{"pages":[{"id":0,"text":"كِتَابُ الْوُضُوءِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْوُضُوءَ أَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : لَا إلَّا مَا أَسْبَغَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فِي التَّوْقِيتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا .\rوَقَالَ : إنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .\r{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } فَلَمْ يُوَقِّتْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا رَأَيْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَوْقِيتًا لَا وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُسْبِغُهُمَا جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى : { هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : نَعَمْ ، قَالَ : فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ بِهِمَا ، بَدَأَ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ بَدَأَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ } ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَا","part":1,"page":1},{"id":1,"text":"فِي ذَلِكَ وَأَعَمُّهُ عِنْدَنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ هَذَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَخْبَرَهُ { أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا يَوْمًا بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى أَيْضًا إلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إلَى الْكَعْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا بِالْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَرَاهُمْ مَرَّةً مَرَّةً فَجَعَلَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ صَبَّ بِهَا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً } .\rحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ : يُجْزِيكَ","part":1,"page":2},{"id":2,"text":"مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يُجْزِيكَ مَرَّةٌ إذَا أَسْبَغْتَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ }","part":1,"page":3},{"id":3,"text":"فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْخُبْزِ وَالنَّبِيذِ وَالْإِدَامِ وَالْمَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الْخُشَاشُ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يُبَلُّ فِيهِ الْخُبْزُ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُ فِي الْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْحِنْطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الْخُبْزِ وَهَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الْجِلْدِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مَكَانَهُ أَوْ الثَّوْبِ هَلْ تَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَوَضَّأَ بِذَلِكَ الْمَاءِ ؟ قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، قَالَ فَقَالَ لَهُ : فَمَا بَالُ الْخُبْزِ ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذَ رَجُلٌ جِلْدًا فَأَنْقَعَهُ أَيَّامًا فِي مَاءٍ أَيَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَقَدْ ابْتَلَّ الْجِلْدُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا مِثْلُ الْخُبْزِ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَجْهٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَلَا الْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ بِالْمَاءِ ، قَالَ : وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَا مِنْ أَلْبَانِهَا ، قَالَ : وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِنْ اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ وَيَغْسِلَ الْغُمَرَ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً وَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَ مَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً ثَوْبَ رَجُلٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ لَمْ يَجِدْ رَجُلٌ إلَّا مَاءً قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَيَتَيَمَّمُ أَمْ يَتَوَضَّأُ بِمَا قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً ؟ قَالَ : يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ طَاهِرًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّخَاعَةِ وَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ يَقَعُ","part":1,"page":4},{"id":4,"text":"فِي الْمَاءِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ خُشَاشِ الْأَرْضِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ فِي قِدْرٍ فِيهِ طَعَامٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِذَلِكَ الْمَاءِ وَيُؤْكَلُ مَا فِي الْقُدُورِ ، وَخُشَاشُ الْأَرْضِ : الزُّنْبُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالصِّرَارُ وَالْخُنْفُسَاءُ وَبَنَاتُ وَرْدَانَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي بَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَخُشَاشِ الْأَرْضِ وَدَوَابِّ الْمَاءِ مِثْلِ السَّرَطَانِ وَالضِّفْدَعِ مَا مَاتَ مِنْ هَذَا فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْسِدُ الطَّعَامَ وَلَا الشَّرَابَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا بِأَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ كُلُّ لَحْمِهِ مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ وَأَرْوَاثَهَا إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حِيتَانٍ مُلِّحَتْ فَأُصِيبَتْ فِيهَا ضَفَادِعُ قَدْ مَاتَتْ ، قَالَ : لَا أَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ .","part":1,"page":5},{"id":5,"text":"فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الدَّوَابِّ وَالدَّجَاجِ وَالْكِلَابِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُؤْرِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْإِنَاءِ يَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ يَتَوَضَّأُ بِهِ رَجُلٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ يَرَى الْكَلْبَ كَغَيْرِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ شَرِبَ مِنْ الْإِنَاءِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مَنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْكَلَ ذَلِكَ اللَّبَنُ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فِي اللَّبَنِ وَفِي الْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْكَلْبَ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إنْ كَانَ يُغْسَلُ فَفِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَكَانَ يُضَعِّفُهُ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا يُغْسَلُ مِنْ سَمْنٍ وَلَا لَبَنٍ وَيُؤْكَلُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يَعْمِدَ إلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ فَيَلْقَى الْكَلْبَ وَلَغَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ أَيُؤْكَلُ اللَّبَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا تَيَقَّنْتَ أَنَّ فِي مِنْقَارِهِ قَذَرًا فَلَا يُؤْكَلُ ، وَمَا لَمْ تَرَهُ فِي مِنْقَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يُطْرَحُ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ","part":1,"page":6},{"id":6,"text":"الرَّجُلُ بِفَضْلِ سُؤْرِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ فِي الْحِمَارِ .\rوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ مِثْلَهُ ، وَتَلَا عَطَاءٌ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } وَقَالَهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : فِي الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ثُمَّ صَلَّى ، قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَلَا غَيْرِهِ .\rقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : وَلَا يُعْجِبُنِي الْوُضُوءُ بِفَضْلِ الْكَلْبِ إذَا كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا كَهَيْئَةِ الْحَوْضِ يَكُونُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ أَوْ بَعْضُ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى حَوْضٍ فَخَرَجَ أَهْلُ الْحَوْضِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلَغُ فِي هَذَا الْحَوْضِ ، فَقَالَ : لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابًا وَطَهُورًا } .\rوَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : لَا تُخْبِرْنَا يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا فَالْكَلْبُ أَيْسَرُ مُؤْنَةً مِنْ السِّبَاعِ ، وَالْهِرُّ أَيْسَرُهُمَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَّخِذُهُ النَّاسُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِلُعَابِ الْكَلْبِ يُصِيبُ الثَّوْبَ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا بَأْسَ إذَا اُضْطُرِرْتَ إلَى سُؤْرِ الْكَلْبِ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ صَيْدُهُ فَكَيْفَ يُكْرَهُ لُعَابُهُ ؟ قُلْتُ : فَالدَّجَاجُ الْمُخَلَّاةُ الَّتِي تَأْكُلُ","part":1,"page":7},{"id":7,"text":"الْجِيَفَ إنْ شَرِبَتْ مَنْ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ رَجُلٌ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّجَاجُ مَقْصُورَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَمَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخُبْزِ مِنْ سُؤْرِ الْفَأْرَةِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : هَلْ يُغْسَلُ بَوْلُ الْفَأْرَةِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ تَشْرَبُ فِي الْإِنَاءِ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُورَةً لَا تَصِلُ إلَى النَّتِنِ وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلْيَتَيَمَّمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا تَأْكُلُ النَّتِنَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَلَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ خُرْءِ الطَّيْرِ وَالدَّجَاجِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُخَلَّاةٍ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : كُلُّ مَا لَا يُفْسِدُ الثَّوْبَ فَلَا يُفْسِدُ الْمَاءَ ، وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ذَرَقَ عَلَيْهِ طَائِرٌ فَنَفَضَهُ بِإِصْبَعِهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فَضْلَ الدَّجَاجِ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِذَا كَانَتْ بِمَكَانٍ لَا تُصِيبُ فِيهِ الْأَذَى فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ : رَأَيْتُ طَائِرًا ذَرَقَ عَلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَمَسَحَهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":1,"page":8},{"id":8,"text":"اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ { لَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ وَلَا لِبَوْلٍ } إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ فَيَافِيَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ الْقُرَى وَالْمَدَائِنَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ مَرَاحِيضَ تَكُونُ عَلَى السُّطُوحِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْنِ بِالْحَدِيثِ هَذِهِ الْمَرَاحِيضَ .\rقُلْتُ : أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِالْمَرَاحِيضِ بَأْسًا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ .\rقُلْتُ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارَهَا لِبَوْلٍ أَوْ لِغَائِطٍ فِي فَيَافِي الْأَرْضِ ، قَالَ : نَعَمْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِفَرْجِهِ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ ، قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْفَلَوَاتِ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُصَلُّونَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَّا حُشُوشُكُمْ هَذِهِ الَّتِي فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا لَا قِبْلَةَ لَهَا .","part":1,"page":9},{"id":9,"text":"الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ الرِّيحِ وَالْغَائِطِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ وَلَكِنْ إنْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ فَلْيَغْسِلْ مَخْرَجَ الْأَذَى وَحْدَهُ فَقَطْ إنْ بَالَ فَمَخْرَجُ الْبَوْلِ الْإِحْلِيلُ وَإِنْ تَغَوَّطَ فَمَخْرَجُ الْأَذَى فَقَطْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَمَنْ تَغَوَّطَ فَاسْتَنْجَى بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ حَتَّى صَلَّى ؟ قَالَ : تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلْيَغْسِلْ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ وُضُوءًا لِمَا تَحْتَ إزَارِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : { إنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ اتَّبَعَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ حِينَ تَبَرَّزَ فَأَخَذَ الْإِدَاوَةَ مِنْهُ ، وَقَالَ : تَأَخَّرَ عَنِّي فَفَعَلْتُ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَقَالَتْ : إنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَسَمِعْتُهُمْ يَسْتَفْتُونَهُ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فَقَالُوا : فَكَيْفَ بِالْمَاءِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ } .","part":1,"page":10},{"id":10,"text":"فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ قُلْتُ : فَهَلْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إذَا غَسَلَ دُبُرَهُ فَمَسَّ الشَّرَجَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ مِنْ مَسِّ شَرَجٍ وَلَا رَفْعٍ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا هُنَالِكَ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، فَإِنْ مَسَّهُ بِظَاهِرِ الْكَفِّ أَوْ الذِّرَاعِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَسَّهُ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ ؟ قَالَ : أَرَى بَاطِنَ الْأَصَابِعِ بِمَنْزِلَةِ بَاطِنِ الْكَفِّ ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إنَّ بَاطِنَ الْأَصَابِعِ وَبَاطِنَ الْكَفِّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ : يُعِيدُ وُضُوءَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي غُسْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ : { إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } .\rقَالَ عُرْوَةُ : ثُمَّ أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ رَسُولًا يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَتَاهُ عَنْهَا بِمِثْلِ الَّذِي قَالَ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا مَسَّ رَجُلٌ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَقَالُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا يُجْزِيكَ","part":1,"page":11},{"id":11,"text":"الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ .\rوَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، وَذَكَرُوا أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ .","part":1,"page":12},{"id":12,"text":"الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَاسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَطَالَ ذَلِكَ أَنَّ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضٌ .\rقَالَ : وَمَنْ نَامَ نَوْمًا خَفِيفًا - الْخَطِرَةَ وَنَحْوَهَا - لَمْ أَرَ وُضُوءَهُ مُنْتَقَضًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَامَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَ : إنْ طَالَ ذَلِكَ بِهِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَامَ الَّذِي عَلَى دَابَّتِهِ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ فِي مِثْلِ هَذَا وَهَذَا كَثِيرٌ ، قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَاعِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَامَ وَهُوَ مُحْتَبٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ ، قَالَ : فَإِنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ بِلَا احْتِبَاءٍ ؟ قَالَ : هَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ هَذَا يَثْبُتُ وَعَلَى هَذَا الْوُضُوءُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَطَالَ .\rقَالَ مَالِكٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } إنَّ ذَلِكَ إذَا قُمْتُمْ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا نَامَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فَلْيَتَوَضَّأْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْمُجْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وُضُوءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ","part":1,"page":13},{"id":13,"text":"وَمُجَاهِدٌ : إنَّ الرَّجُلَ إذَا نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إيَاسٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدِ بْنِ عَلَّاقٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَنْ اسْتَحَقَّ نَوْمًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ فِي يَدِهِ مِرْوَحَةٌ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ الْمِرْوَحَةُ وَهُوَ نَاعِسٌ فَتَوَضَّأَ ، وَقَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ : مَنْ اسْتَثْقَلَ نَوْمًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ .","part":1,"page":14},{"id":14,"text":"مَا جَاءَ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالدُّودِ وَالدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الذَّكَرِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ هَلْ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ الْوُضُوءُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ سَلَسٍ مِنْ بَرْدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ وَدَامَ بِهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ أَوْ كَانَ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَأَرَى أَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْسِلَ مَا بِهِ وَيُعِيدَ الْوُضُوءَ .\rقُلْتُ : فَالدُّودُ يَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ شُعْبَةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَوْلٌ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا قَدْ اسْتَنْكَحَهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَلَسِ الْبَوْلِ : إنْ أَذَاهُ الْوُضُوءُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْدُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ دَمٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : الْمُسْتَحَاضَةُ وَالسَّلِسُ الْبَوْلِ يَتَوَضَّآنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَأُحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصِيبُهُ الْمَذْيُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَتَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ ؟ قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ طُولِ عُزْبَةٍ أَوْ تَذَكُّرٍ فَإِنِّي أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ اسْتِنْكَاحٍ قَدْ اسْتَنْكَحَهُ مِنْ إبْرِدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ وُضُوءًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ خَرَجَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْيَكُفَّ","part":1,"page":15},{"id":15,"text":"ذَلِكَ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَلْيُصَلِّ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ : قَطْرًا قَطْرًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ حَدَّ فِي هَذَا حَدًّا أَنَّهُ مَذْيٌ مَا لَمْ يَقْطُرْ أَوْ يَسِلْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ حَدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا وَلَكِنَّهُ قَالَ : يَتَوَضَّأُ .\rقَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي مِثْلَ الْخُرَيْزَةِ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ مَالِكٌ : يَعْنِي الْمَذْيَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إنِّي لَأَجِدُهُ يَنْحَدِرُ مِنِّي فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي كَخَرَزِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الْبَلَلِ أَجِدُهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : انْضَحْ مَا تَحْتَ ثَوْبِكَ بِالْمَاءِ وَالْهُ عَنْهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ قَالَ : إذَا اسْتَبْرَيْتَ وَفَرَغْتَ فَارْشُشْ بِالْمَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَذْيِ : إذَا تَوَضَّأْت فَانْضَحْ بِالْمَاءِ ثُمَّ قُلْ هُوَ الْمَاءُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَسْلَسُ الْبَوْلُ مِنْهُ حِينَ كَبِرَ فَكَانَ يُدَارِي مَا غَلَبَ مِنْ ذَلِكَ وَمَا غَلَبَهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ { عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":16},{"id":16,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَحَدِنَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا اسْتَحْيِ أَنْ أَسْأَلَهُ ، قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ } .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غَسْلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ عِنْدَ وُضُوئِهِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنْ الْوَدْيِ لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ عِنْدَنَا مِنْ الْمَذْيِ ، وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الْبَاسُورُ لَا يَزَالُ يَطْلُعُ مِنْهُ فَيَرُدُّهُ بِيَدِهِ ، قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ لَازِمًا فِي كُلِّ حِينٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا غَسْلُ يَدِهِ فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَتَابَعَ لَمْ نَرَ عَلَيْهِ غَسْلَ يَدِهِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ نَزَلَ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْحَةِ .","part":1,"page":17},{"id":17,"text":"فِي وُضُوءِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقُوا قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَجْنُونِ يُخْنَقُ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ إذَا أَفَاقَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ خُنِقَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ .\rقُلْتُ : فَمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ لَبَنٍ سَكِرَ مِنْهُ أَوْ نَبِيذٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ مَالِكًا وَلَكِنْ فِيهِ الْوُضُوءُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالْمَجْنُونُ أَعَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ ، قَالَ : وَقَدْ يَتَوَضَّأُ مَنْ هُوَ أَيْسَرُ شَأْنًا مِمَّنْ فَقَدَ عَقْلَهُ بِجُنُونٍ أَوْ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِسُكْرٍ وَهُوَ النَّائِمُ الَّذِي يَنَامُ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : إنَّمَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ : إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي مِنْ النَّوْمِ .","part":1,"page":18},{"id":18,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْقُبْلَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَمَسُّ ذَكَرَ الرَّجُلِ ، قَالَ : إنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا مَسَّ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِيَدِهِ لِلَّذَّةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ كَانَ أَوْ مِنْ تَحْتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ : وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي هَذَا ، قَالَ : وَإِنْ جَسَّهَا لِلَّذَّةِ فَلَمْ يُنْعِظْ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَبَّلَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى غَيْرِ فِيهِ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ يَدِهِ أَتَكُونُ هِيَ الْمُلَامَسَةَ دُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ لِذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ يُنْعِظْ فَإِنْ الْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ أَنْعَظَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قَالَ : فَإِنْ هُوَ لَامَسَهَا أَيْضًا أَوْ قَبَّلَهَا عَلَى غَيْرِ الْفَمِ وَالْتَذَّتْ هِيَ لِذَلِكَ فَعَلَيْهَا أَيْضًا الْوُضُوءُ وَإِنْ لَمْ تَلْتَذَّ لِذَلِكَ أَوْ تَشْتَهِي فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْوُضُوءُ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِنْ جَسِّهَا بِيَدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ .\rوَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، كَانَ يَرَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ .","part":1,"page":19},{"id":19,"text":"فِي الَّذِي يَشُكُّ فِي الْوُضُوءِ وَالْحَدَثِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَفِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا كَثِيرًا قَالَ : يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَلَا يَدْرِي أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا أَنَّهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يُلْغِي الشَّكَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الصَّلَاةِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ فَلَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ غَسَلَهُ فَلْيُلْغِ ذَلِكَ وَلْيُعِدْ غَسْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَحْدَثَ أَمْ لَا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا فَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْكَحٍ مُبْتَلًى فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ .","part":1,"page":20},{"id":20,"text":"مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنَّصْرَانِيِّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَفَضْلِ وُضُوئِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَيْدِيهِمَا نَجَسٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ النَّصْرَانِيِّ وَلَا بِمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فِي الْوُضُوءِ : مِنْ فَضْلِ غُسْلِ الْجُنُبِ وَشَرَابِهِ أَوْ الِاغْتِسَالِ بِهِ أَوْ شُرْبِهِ ، قَالَ : فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ } ، قَالَ : وَفَضْلُ الْحَائِضِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ فَضْلِ الْجُنُبِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِسُؤْرِ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالْبِرْذَوْنِ وَالْفَرَسِ وَالْحَائِضِ وَالْجُنُبِ .","part":1,"page":21},{"id":21,"text":"مَا جَاءَ فِي تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ صَلَّى ، قَالَ : صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَتَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ ، قَالَ : وَلَا نَدْرِي مَا وُجُوبُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِمَيَامِنِهِ } .\rوَذَكَرَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : مَا نُبَالِي بَدَأْنَا بِأَيْسَارِنَا أَوْ بِأَيْمَانِنَا .","part":1,"page":22},{"id":22,"text":"فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ وَمَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ أَوْ غُسْلَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ تَرَكَ أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَتَرَكَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوءُهُ وَطَالَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا بَنَى عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إنِّي اغْتَسَلْتُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسِيتُ أَنْ أَغْسِلَ رَأْسِي ، قَالَ : فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَقُومَ مَعَهُ إلَى الْمَطْهَرَةِ فَيَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَدَاخِلَ أُذُنَيْهِ فِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى صَلَّى ، قَالَ : يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَاتُهُ الَّتِي صَلَّى تَامَّةٌ ، قَالَ : وَمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَمَسْحَ دَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَاَلَّذِي تَرَكَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلْيَمْسَحْ دَاخِلَهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ نَسِيَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوُضُوءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَوْ نَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى صَلَّى لَمْ يَقُلْ لَهُ عُدْ لِصَلَاتِكَ ، وَلَمْ نَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ صَلَاتَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إنَّ تَفْرِيقَ الْغُسْلِ مِمَّا يُكْرَهُ وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ","part":1,"page":23},{"id":23,"text":"غُسْلًا حَتَّى يُتْبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ يُفَرِّقُ غُسْلَهُ مُتَحَرِّيًا لِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغُسْلٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ .","part":1,"page":24},{"id":24,"text":"مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ قَالَ مَالِكٌ : الْمَرْأَةُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا كُلِّهَا وَإِنْ كَانَ مَعْقُوصًا فَلْتَمْسَحْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَمْسَحُ عَلَى خِمَارٍ وَلَا غَيْرِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَيَسْتَأْنِفُ لَهُمَا الْمَاءَ وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْحِنَّاءِ تَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْحِنَّاءِ حَتَّى يَنْزِعَهَا فَيَمْسَحَ عَلَى شَعْرِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَرْأَةِ يَكُونُ لَهَا الشَّعْرُ الْمُرْخَى عَلَى خَدَّيْهَا مَنْ نَحْوِ الدَّلَّالِينَ أَنَّهَا تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا بِالْمَاءِ وَرَأْسَهَا كُلَّهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا وَكَذَلِكَ الَّذِي لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مَنْ الرِّجَالِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ إذَا تَوَضَّأَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ الْوِقَايَةِ وَتَمْسَحُ بِرَأْسِهَا كُلِّهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفِيَّةَ امْرَأَةِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَنَافِعٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ .","part":1,"page":25},{"id":25,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ عَجَزَهُ الْوُضُوءُ أَوْ نَسِيَ بَعْضَ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ فَفَرَغَ مِنْ بَعْضِ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ فَقَامَ لِأَخْذِ الْمَاءِ فَقَالَ : إنْ كَانَ قَرِيبًا فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ أَخْذُهُ الْمَاءَ وَجَفَّ وُضُوءُهُ فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَيُّمَا رَجُلٍ اغْتَسَلَ مَنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَائِضٌ اغْتَسَلَتْ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ أَجْسَادِهِمَا لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ أَوْ تَوَضَّأَ فَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ حَتَّى صَلَّيَا وَمَضَى الْوَقْتُ ، قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَ اللُّمْعَةَ عَامِدًا أَعَادَ الَّذِي اغْتَسَلَ غُسْلَهُ وَاَلَّذِي تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَرَكُوا ذَلِكَ سَهْوًا فَلْيَغْسِلُوا تِلْكَ اللُّمْعَةَ وَلْيُعِيدُوا الصَّلَاةَ ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلُوا ذَلِكَ حِينَ ذَكَرُوا ذَلِكَ فَلْيُعِيدُوا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ مِثْلَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي الَّذِي تَرَكَ رَأْسَهُ نَاسِيًا فِي الْغُسْلِ ، مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَنْسَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ فَذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي لِحْيَتِهِ بَلَلٌ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ ، قَالَ : وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ الْمَاءَ لِرَأْسِهِ وَلْيَبْتَدِئْ الصَّلَاةَ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِأَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ نَاسِيًا وَخَفَّ وُضُوءُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا مَسْحُ رَأْسِهِ .","part":1,"page":26},{"id":26,"text":"فِي مَسْحِ الْوُضُوءِ بِالْمِنْدِيلِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمَسْحِ بِالْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَنْتَشِفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ } .","part":1,"page":27},{"id":27,"text":"جَامِعُ الْوُضُوءِ وَتَحْرِيكُ اللِّحْيَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ فَذَبَحَ فَلَا يَنْتَقِضُ لِذَلِكَ وُضُوءُهُ ، وَقَالَ فِيمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ : إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ ثَانِيَةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : هَذَا مِنْ لَحْنِ الْفِقْهِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ قَوْلَ النَّاسِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى يَقْطُرَ أَوْ يَسِيلَ ، قَالَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ : قَطْرًا قَطْرًا إنْكَارًا لِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى يَتَوَضَّأُ بِثُلُثِ الْمُدِّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُحَرَّكُ اللِّحْيَةُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يُنْكِرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ ، وَقَالَ : يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ .\rوَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَغْرِفُ مَا يَكْفِينِي مِنْ الْمَاءِ فَأَغْسِلُ بِهِ وَجْهِي وَأُمِرُّهُ عَلَى لِحْيَتِي ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَسْتُ مِنْ الَّذِينَ يُخَلِّلُونَ لِحَاهُمْ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : يَكْفِيهَا مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْفُضَيْلِ عَنْ مَنْصُورٍ .\rقَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ غَسْلُ اللِّحْيَةِ وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَكُنْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ .","part":1,"page":28},{"id":28,"text":"مَا جَاءَ فِي الْقَيْءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْقَلْسِ وَالْوُضُوءِ مِنْهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَيْءُ قَيْآنِ أَمَّا مَا يَخْرُجُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ فَكَانَ لَا يُرَى مَا أَصَابَ الْجَسَدَ مِنْ ذَلِكَ بِنَجَسٍ ، وَمَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ فَأَصَابَ جَسَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ غَسَلَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي مَوْضِعِ الْمَحَاجِمِ قَالَ : يَغْسِلُهُ وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ مَسَحَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الْقَيْءِ وَلَا يَرَى مِنْهُ الْوُضُوءَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْقَلْسِ مِثْلُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مِرَارًا فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَمْرٍو الْحَسَنُ فِي الْحِجَامَةِ يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ فَقَطْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي الْعِرْقِ يُقْطَعُ وَالْمَحَاجِمِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْحِجَامَةِ مِثْلَهُ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ .","part":1,"page":29},{"id":29,"text":"فِي الْقُرْحَةِ تَسِيلُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ قُرْحَةٍ إذَا تَرَكَهَا صَاحِبُهَا لَمْ يَسِلْ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِذَا نَكَأَهَا بِشَيْءٍ سَالَ مِنْهَا ، فَإِنَّ تِلْكَ مَا سَالَ مِنْهَا يُغْسَلُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَإِنْ سَالَ عَلَى جَسَدِهِ غَسَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِثْلَ الدَّمِ الَّذِي يَفْتِلُهُ وَلَا يَنْصَرِفُ ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرْحَةٍ يَسِيلُ لَا يَجِفُّ وَهِيَ تَمْصُلُ فَإِنَّ تِلْكَ يُجْعَلُ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ وَيُدَارِيهَا مَا اسْتَطَاعَ ، وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ ذَلِكَ وَإِنْ تَفَاحَشَ ذَلِكَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَغْسِلَهُ وَلَا يُصَلِّيَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَةٌ فَنَكَأَهَا فَسَالَ الدَّمُ أَوْ خَرَجَ الدَّمُ هُوَ نَفْسُهُ سَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْكَأَهَا ، قَالَ : هَذَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إنْ كَانَ الدَّمُ قَدْ سَالَ وَالْقَيْحُ فَيَغْسِلُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا يَبْنِي وَيَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ ، قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْقُرْحَةِ دَمًا يَسِيرًا فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيَفْتِلْهُ وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا ، قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا الشَّيْءُ اللَّازِمُ مِنْ جُرْحٍ يَمْصُلُ أَوْ أَثَرِ بَرَاغِيثَ فَصَلِّ بِثَوْبِكَ ، وَإِذَا تَفَاحَشَ مَنْظَرُهُ ذَلِكَ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيَظْهَرُ رِيحُهُ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْجِرَاحِ يَمْصُلُ قَالَ : تُدَارِي مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تُصَلِّي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : أَمَّا الَّذِي لَا يَبْرَحُ فَلَا غَسْلَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ","part":1,"page":30},{"id":30,"text":"فِي الدُّمَّلِ وَالْقُرْحَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يُخْرِجُونَ أَصَابِعَهُمْ مِنْ أُنُوفِهِمْ مُخْتَضِبَةً دَمًا فَيَفْتِلُونَهُ وَيَمْسَحُونَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَرَبِيعَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ مِنْ الدَّمِ لَا يَرَوْنَ فِيهِ وُضُوءًا .\rوَقَالَ سَالِمٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .","part":1,"page":31},{"id":31,"text":"مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَالْوَطْءِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فِي الدِّرْعِ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ } وَهَذَا فِي الْقِشْبِ الْيَابِسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : دَهْرَهُ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بِخُفِّهِ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ أَنَّهُ يَغْسِلُهُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ ، ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا ، قَالَ : وَمَا كَانَ النَّاسُ يَتَحَفَّظُونَ هَذَا التَّحَفُّظَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ وَطِئَ بِخُفَّيْهِ أَوْ بِنَعْلَيْهِ عَلَى دَمٍ أَوْ عَلَى عَذِرَةٍ قَالَ : لَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ ، قَالَ : وَإِذَا وَطِئَ عَلَى أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا ؟ قَالَ : فَهَذَا يَدْلُكُهُ وَيُصَلِّي بِهِ وَهَذَا خَفِيفٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ لَيْلًا فَلْيَدْلُكْ نَعْلَيْهِ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَلْيَنْظُرْ إلَى أَسْفَلِهِمَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : نَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِبَوْلِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَالْخَيْلِ وَأَرْوَاثِهَا وَلَا نَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَسَالِمٌ وَمُجَاهِدٌ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَإِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ فَلَا يَغْسِلُهُ ، وَيَرَوْنَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ : الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَنْ يَغْسِلَهُ وَاَلَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَتُؤْكَلُ لُحُومُهَا ، وَأَنَّ هَذِهِ لَا تُشْرَبُ أَلْبَانُهَا وَلَا تُؤْكَلُ","part":1,"page":32},{"id":32,"text":"لُحُومُهَا وَقَدْ سَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ هَذَا فَقَالُوا لِي هَذَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشُونَ حُفَاةً فَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ رَطْبٍ غَسَلُوهُ وَمَا وَطَئُوا عَلَيْهِ مِنْ قَشَبٍ يَابِسٍ لَمْ يَغْسِلُوهُ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ } قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُهَيْلٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَخُوضُ طِينَ الْمَطَرِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ وَمَا أَصَابَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ أَوْ جَسَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : إنَّهُ يَكُونُ فِيهِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَالْعَذِرَةُ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا زَالَتْ الطُّرُقُ هَذَا فِيهَا وَكَانُوا يَخُوضُونَ الْمَطَرَ وَطِينَهُ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ .","part":1,"page":33},{"id":33,"text":"فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي بِهِ الرَّجُلُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ يَسِيرٌ مَنْ دَمِ حَيْضَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَرَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يُبَالِي أَلَّا يَنْزِعَهُ وَلَوْ نَزَعَهُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا ، وَإِنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا كَانَ دَمَ حَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِ نَزَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ ، وَلَا يَبْنِي عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَلَّى وَإِنْ رَأَى بَعْدَمَا فَرَغَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَالدَّمُ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ دَمُ الْحَيْضَةِ وَغَيْرُهُ ، وَدَمُ الْحُوتِ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ جَمِيعِ الدَّمِ ، قَالَ : وَيُغْسَلُ قَلِيلُ الدَّمِ وَكَثِيرُهُ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ دَمَ ذُبَابٍ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي نَافِلَةٍ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا كَثِيرًا أَيَقْطَعُ أَمْ يَمْضِي ؟ فَإِنْ قَطَعَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَقْطَعُ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَدَمُ الْبَرَاغِيثِ ؟ قَالَ : إنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَانْتَشَرَ فَأَرَى أَنْ يَغْسِلَ ، قَالَ : وَالْبَوْلُ وَالرَّجِيعُ وَالِاحْتِلَامُ وَالْمَذْيُ وَخَرْءُ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالدَّجَاجُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّتِنَ فَإِنَّ قَلِيلَ خُرْئِهَا وَكَثِيرَهُ سَوَاءٌ ، إنْ ذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ إزَارِهِ نَزَعَ وَقَطَعَ الصَّلَاةَ وَاسْتَأْنَفَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِإِقَامَةٍ جَدِيدَةٍ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ وَحْدَهُ فَإِنْ صَلَّاهَا أَعَادَهَا مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا مَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَفْعَلُ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذَا ، قَالَ : وَأَرْوَاثُ الدَّوَابِّ : الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَرَى أَنْ يُفْعَلَ فِيهَا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَوْلِ","part":1,"page":34},{"id":34,"text":"وَالرَّجِيعِ وَالْمَذْيِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ ؟ قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِثْلِ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ وَالْبَقَرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيَجِفُّ فَيَحُتُّهُ قَالَ : لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَلَّى وَفِي جَسَدِهِ دَنَسٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ هُوَ فِي ثَوْبِهِ يَصْنَعُ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ مُتَفَرِّقًا قَالَ : إذَا تَفَاحَشَ ذَلِكَ غَسَلَهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَدَمُ الذُّبَابِ يُغْسَلُ ، قَالَ : وَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الدِّمَاءِ وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُ دَمَ كُلِّ شَيْءٍ سَوَاءً ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ دَمِ الْقُرَادِ وَالسَّمَكِ وَالذُّبَابِ فَقَالَ : وَدَمُ السَّمَكِ أَيْضًا يُغْسَلُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ قَالَ : لَا يُطَهِّرُهُ شَيْءٌ إلَّا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْقَطْرَةُ مِنْ الدَّمِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَيَمُجُّهُ بِفِيهِ أَيْ يَقْلَعُهُ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَنْزِعُهُ ؟ قَالَ : يَكْرَهُهُ لِثَوْبِهِ وَيُدْخِلُهُ فِي فِيهِ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْبَوْلُ أَوْ الِاحْتِلَامُ فَيُخْطِئُ مَوْضِعَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ قَالَ : يَغْسِلُهُ كُلَّهُ .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ عَرَفَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ ؟ قَالَ : يَغْسِلُ تِلْكَ النَّاحِيَةَ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ شَكَّ فَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَصَابَهُ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ ؟ قَالَ : يَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ وَلَا يَغْسِلُهُ وَذَكَرَ النَّضْحَ ، فَقَالَ : هُوَ الشَّأْنُ وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ، قَالَ : وَهُوَ طَهُورٌ وَلِكُلِّ مَا شَكَّ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا تَطَايَرَ عَلِيِّ مِنْ الْبَوْلِ قَدْرَ رُءُوسِ الْإِبَرِ هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَمَّا هَذَا بِعَيْنِهِ مِثْلُ رُءُوسِ الْإِبَرِ فَلَا وَلَكِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ : يُغْسَلُ قَلِيلُ الْبَوْلِ وَكَثِيرُهُ .","part":1,"page":35},{"id":35,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : الْقَيْحُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ نَجِسٌ .\rوَقَالَ مُجَاهِدٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ : يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ مِنْ الثَّوْبِ ؟ قَالَ : يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ } .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ بَوْلٌ أَوْ رَجِيعٌ أَوْ سَاقَهُ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ حَتَّى صَلَّى وَفَرَغَ قَالَ : إنْ كَانَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ النَّاسِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْوَقْتُ فَلَا يُعِيدُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ فِيهِ احْتِلَامٌ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيُونُسَ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ : إذَا تَفَاحَشَتْ مَنْظَرَتُهُ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَاغْسِلْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ مَنْظَرُهُ وَيُظْهِرُهُ رِيحُهُ فَلَا بَأْسَ مَا دُمْتَ تُدَارِي ذَلِكَ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : عَرَّسْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْأَبْوَاءِ ثُمَّ سِرْنَا حِينَ صَلَّيْنَا الْفَجْرَ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : إنِّي صَلَّيْتُ فِي إزَارِي وَفِيهِ احْتِلَامٌ وَلَمْ أَغْسِلْهُ ، فَوَقَفَ عَلِيَّ ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ : انْزِلْ فَاطْرَحْ إزَارَكَ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَلِّ الْفَجْرَ فَفَعَلْتُ .\rقَالَ","part":1,"page":36},{"id":36,"text":"سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَلَا يُعْرَفُ مَوْضِعُهَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":1,"page":37},{"id":37,"text":"فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ وَالظُّفُرِ الْمَكْسِيِّ قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْسَحُ عَلَيْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى إنْ هُوَ تَرَكَ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبَائِرِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ أَبَدًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنُبًا أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ شَجَّةٌ وَكَانَ يَنْكُبُ عَنْهَا الْمَاءَ لِمَوْضِعِ الْجَبَائِرِ فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَبَائِرُ أَوْ الشَّجَّةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَحَّ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ حَتَّى صَلَّى صَلَاةً أَوْ صَلَوَاتٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْوُضُوءُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْكِبِ أَوْ الظَّهْرِ ، فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ كُلَّ مَا صَلَّى مِنْ حِينِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمَسَّهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَقِيَ فِي جَسَدِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ فِي جَنَابَةٍ اغْتَسَلَ مِنْهَا حَتَّى صَلَّى صَلَوَاتٍ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بِالْمَاءِ فَقَطْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الظُّفُرِ يَسْقُطُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَكْسِيَ الدَّوَاءَ ثُمَّ يُمْسَحَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَالْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هِيَ مِثْلُهُ .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَالشَّجَّةُ فِي الْوَجْهِ يُجْعَلُ عَلَيْهَا الدَّوَاءُ وَيُمْسَحُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقِرْطَاسِ أَوْ لِشَيْءٍ يُجْعَلُ عَلَى الصُّدْغِ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ مِنْ وَجَعٍ بِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":1,"page":38},{"id":38,"text":"مَا جَاءَ فِي وُضُوءِ الْأَقْطَعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ رِجْلَاهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ غَسَلَ بِالْمَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَغَسَلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ أَيْضًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَبْقَى مِنْ الْكَعْبَيْنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا يُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَيْنِ وَيَبْقَى الْكَعْبَانِ فِي السَّاقَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } .\rوَلَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ إلَيْهِمَا حَدُّ الْوُضُوءِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَوَضَعَ لِي يَدَهُ عَلَى الْكَعْبَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي أَسْفَلِ السَّاقَيْنِ فَقَالَ لِي : هَذَانِ هُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ أَيَغْسِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ ؟ قَالَ : لَا يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ شَيْئًا مِنْ يَدَيْهِ إذَا قُطِعَتَا مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقَطْعَ قَدْ أَتَى عَلَى جَمِيعِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْمَرْفِقَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَرْفِقَانِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَوْضِعَ الْقَطْعِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْكَعْبَانِ فَهُمَا بَاقِيَانِ فِي السَّاقَيْنِ فَلِذَلِكَ غُسِلَ مَوْضِعُ الْقَطْعِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذِّرَاعَيْنِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالتَّيَمُّمُ هُوَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْوُضُوءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْعَضُدَيْنِ يَعْرِفُ ذَلِكَ النَّاسُ وَيَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَرْفِقَيْنِ .","part":1,"page":39},{"id":39,"text":"فِي غَسْلِ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ بَوْلُهُمَا سَوَاءٌ إذَا أَصَابَ بَوْلُهُمَا ثَوْبَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ غَسَلَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ ، قَالَ : وَأَمَّا الْأُمُّ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَوْبٌ سِوَى ثَوْبِهَا الَّذِي تُرْضِعُ فِيهِ إذْ كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلْتُصَلِّ فِي ثَوْبِهَا وَلْتُدَارِ الْبَوْلَ عَنْهَا جَهْدَهَا وَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَ مِنْ الْبَوْلِ ثَوْبَهَا جَهْدَهَا .","part":1,"page":40},{"id":40,"text":"مَا جَاءَ فِي الَّذِي يَبُولُ قَائِمًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ قَائِمًا قَالَ : إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ رَمْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ صَفًا يَتَطَايَرُ عَلَيْهِ فَأَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلْيَبُلْ جَالِسًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ { عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ } .","part":1,"page":41},{"id":41,"text":"الْوُضُوءُ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَالْبَرْكُ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ جِبَابِ إنْطَابُلْسَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ تَقَعُ فِيهِ الشَّاةُ أَوْ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ وَلَا يَغْتَسِلَ بِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتُسْقَى مِنْهُ الْبَهَائِمُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبِئْرِ مِنْ آبَارِ الْمَدِينَةِ تَقَعُ فِيهِ الْوَزَغَةُ أَوْ الْفَأْرَةُ وَقَالَ : يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تَطِيبَ وَيَنْزِفُونَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا يَظُنُّونِ أَنَّهَا قَدْ طَابَتْ يَنْزِفُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكُرِهَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ إذَا كَانَ غَدِيرًا يُشْبِهُ الْبِرَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْغُدُرِ وَالْآبَارِ وَالْحِيَاضِ أَوْ فِي الْفَلَوَاتِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ قَدْ انْثَنَتْ وَهُوَ لَا يَدْرِي مِنْ أَيْ شَيْءٍ انْثَنَتْ أَيَتَوَضَّأُ مِنْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ قَدْ انْثَنَتْ مِنْ الْحَمْأَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ مِنْهَا .\rقَالَ : وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى اسْتَنْقَعَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ أَيَتَوَضَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ جَفَّ ذَلِكَ الْمَاءُ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ بِذَلِكَ الطِّينِ ، قِيلَ لَهُ : يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زَبْلٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مَوَاجِلِ أَرْضِ بَرْقَةَ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يُشْرَبُ مِنْهُ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْقَى مِنْهُ الْمَاشِيَةُ ، قَالَ : وَالْعَسَلُ تَقَعُ فِيهِ الدَّابَّةُ فَتَمُوتُ فِيهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ ذَائِبًا فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُبَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ ذَلِكَ الْعَسَلَ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ","part":1,"page":42},{"id":42,"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَجْرِي تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ أَيَشْرَبُ مِنْهُ وَيَغْسِلُ مِنْهُ الثِّيَابَ ، فَقَالَا أَنْزِلْهُ إلَى نَظَرِكَ بِعَيْنِكَ فَإِنْ رَأَيْتَ مَاءً لَا يُدَنِّسُهُ مَا وَقَعَ فَتَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيٌّ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَلَّى أَعَادَ ، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُ الْمَاءِ وَلَا طَعْمُهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كُلُّ مَاءٍ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الْأَذَى حَتَّى لَا يُغَيِّرَ ذَلِكَ طَعْمَهُ وَلَا لَوْنَهُ وَلَا رَائِحَتَهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ نَزَعَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُذْهِبُ الرَّائِحَةَ عَنْهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا هَذَا فِي الْبِئْرِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ \" .","part":1,"page":43},{"id":43,"text":"فِي عَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالدَّوَابِّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ يَعْرَقُ فِيهِ الْجُنُبُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا عَرَقَ فِيهِ ابْتَلَّ مَوْضِعُ النَّجَسِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ ثُمَّ يَلْبَسُهُ أَوْ يَنَامُ فِيهِ فَيَعْرَقُ فَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، قَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيَالٍ لَا يَعْرَقُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ : { إنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سُئِلَتْ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الثَّوْبِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ : إنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَنَخُّعِ الدَّابَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرْكَبُ فَرَسًا عُرْيًا ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِعَرَقِ الدَّوَابِّ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا .","part":1,"page":44},{"id":44,"text":"فِي الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي النَّهْرِ انْغِمَاسًا وَلَا يَتَدَلَّكُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَأْتِي النَّهْرَ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسًا وَهُوَ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَوَى الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَدَلَّكَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ وَلَمْ يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمِرَّهُمَا عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ كُلِّهِ وَيَتَدَلَّكُ .","part":1,"page":45},{"id":45,"text":"فِي اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ } قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَغْتَسِلُ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْهَا الدَّوَابُّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَسَلَ فِيهَا وَهُوَ جُنُبٌ أَيُفْسِدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَوْضِعَ الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ الْحَائِضَ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي الْإِنَاءِ ، وَالْجُنُبَ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَلَا يَفْسُدُ ذَلِكَ الْمَاءُ ، قَالَ : فَجَمِيعُ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْحَائِضِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي إنَاءٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَدْخُلُ فِي الْقَصْرِيَّةِ يَغْتَسِلُ فِيهَا مِنْ الْجَنَابَةِ ، قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَأْتِيهَا الْجُنُبُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْرِفُ بِهِ وَفِي يَدَيْهِ قَذَرٌ ؟ قَالَ : يَحْتَالُ لِذَلِكَ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ ثُمَّ يَغْرِفَ مِنْهَا فَيَغْتَسِلَ ، قَالَ : فَأَدَرْتُهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِي : يَحْتَالُ لِذَلِكَ وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِي يَغْتَسِلُ فِيهَا وَجَعَلَ لَا يَزِيدُنِي عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ : { أَنَّهُ نَهَى الْجُنُبَ عَنْ الْغُسْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ } ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ اغْتَسَلَ فِيهِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُنَجِّسُهُ إذَا كَانَ مَاءً مُعَيَّنًا وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبُولُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ","part":1,"page":46},{"id":46,"text":"الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ يَشْرَبُ } .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ } .\rفَقَالُوا : كَيْفَ يَفْعَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِذَا اُضْطُرَّ الْجُنُبُ ؟ قَالَ : يَغْتَسِلُ فِيهِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَ مِنْهُ بُدًّا فَأَمَّا إذَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَحْمِلُ ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ الْبِئْرِ وَالْفَسْقِيَّةِ أَوْ الْحَوْضِ يَكُونُ مَاءُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَثِيرًا رَاكِدًا غَيْرَ جَارٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فِيهِ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ هَلْ يُكْرَهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْتَفِعَ بِمَائِهَا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلٌ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ ؟ قَالَ يَحْيَى : أَمَّا الْبِئْرُ الْمُعَيَّنُ فَإِنِّي لَا أَرَى اغْتِسَالَ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِيهَا بِمَانِعِ مَرَافِقِهَا مِنْ النَّاسِ وَأَمَّا الْفَسْقِيَّةُ أَوْ الْحَوْضُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَنْتَفِعَ أَحَدٌ بِمَائِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَاؤُهَا كَثِيرًا .","part":1,"page":47},{"id":47,"text":"فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَالْمَرْأَةُ تُوطَأُ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالْمَاءُ يَنْتَضِحُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَوَضِّئِ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيُؤَخِّرُ غَسْلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ ثُمَّ يَتَنَحَّى وَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ فِي مَكَانً طَاهِرٍ ، قَالَ : يُجْزِئُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي الْجُنُبَ ، قَالَ : لَيْسَ النَّاسُ فِي هَذَا سَوَاءً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لَا تَنْتَقِضُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ بِيَدَيْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ فَيَنْتَضِحُ مِنْ غُسْلِهِ فِي إنَائِهِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا .\rوَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا ابْنَ سِيرِينَ قَالَ : إنَّا لَنَرْجُو مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ رَبِّنَا مَا هُوَ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَدَعُ غَسْلَ رَأْسِهِ حَتَّى يَجِفَّ جَسَدُهُ ثُمَّ تَأْتِي امْرَأَتُهُ لِتَغْسِلَ رَأْسَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ قَالَ : وَلْيَسْتَأْنِفْ الْغُسْلَ ، قَالَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ ثُمَّ تَحِيضُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا : إنْ مَسَّهَا ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تَطْهُرَ إنْ أَحَبَّتْ مِنْ الْحَيْضَةِ ، وَقَالَهُ بُكَيْر وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي تَبْعِيضِ الْغُسْلِ : إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ أَبِي","part":1,"page":48},{"id":48,"text":"الزِّنَادِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَغْمِسُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ مِنْ الْمَاءِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يَفِيضُ الْمَاءَ بَعْدُ بِيَدَيْهِ عَلَى جِلْدِهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَكَيْفَ أَصْنَعُ إذَا اغْتَسَلْتُ ؟ قَالَ : حَفِّنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ ثُمَّ اغْمِزِيهِ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَفْنَةٍ يَكْفِيكِ } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ الرَّجُلِ يَجْنُبُ فَيَغْتَسِلُ وَلَا يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ : وَأَيُّ وُضُوءٍ أَطْهَرُ مِنْ الْغُسْلِ مَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ .","part":1,"page":49},{"id":49,"text":"فِي مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّمَا ذَلِكَ إذَا غَابَتْ الْحَشَفَةُ فَأَمَّا أَنْ يَمَسَّهُ وَهُوَ زَاهِقٌ إلَى أَسْفَلَ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِذَلِكَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَيَقْضِي خَارِجًا مِنْ فَرْجِهَا فَيَصِلُ الْمَاءُ إلَى دَاخِلِ فَرْجِهَا أَتَرَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ ؟ فَقَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سُئِلَ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَ : إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ وَمَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إذَا دَخَلَ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ شَيْءٌ فِي قُبُلِ الْمَرْأَةِ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَقِ الْخِتَانَانِ ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا الْتَذَّتْ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْزَلَتْ .","part":1,"page":50},{"id":50,"text":"وُضُوءُ الْجُنُبِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَطْعَمَ إذَا كَانَ جُنُبًا بِالْوُضُوءِ ؟ قَالَ : أَمَّا النَّوْمُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ : غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ لَيْلٍ كَانَ أَوْ نَهَارٍ .\rقَالَ : وَأَمَّا الطَّعَامُ فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِغَسْلِ يَدِهِ إذَا كَانَ الْأَذَى قَدْ أَصَابَهُمَا وَيَأْكُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْحَائِضُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَنَامَ قَبْلَ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَلَيْسَ الْحَائِضُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ لِلنَّوْمِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ } ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهُمَا بِالْوُضُوءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَالِكٌ يَقُو لُوِّنَ : إذَا أَرَادَ الْجُنُبُ أَنْ يَطْعَمَ غَسَلَ كَفَّيْهِ فَقَطْ .","part":1,"page":51},{"id":51,"text":"فِي الَّذِي يَجُدُّ الْجَنَابَةَ فِي لِحَافِهِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَرَأَى بَلَلًا عَلَى فَخِذَيْهِ ، وَفِي فِرَاشِهِ ، قَالَ : يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَذْيًا تَوَضَّأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ مَنِيًّا اغْتَسَلَ ، قَالَ : وَالْمَذْيُ فِي هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَنِيِّ ، قَالَ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْيَقِظَةِ إذَا لَاعَبَ امْرَأَتَهُ إنْ أَمَذَى تَوَضَّأَ وَإِنْ أَمْنَى اغْتَسَلَ .\rقَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فَلَا يُمْنِي وَلَكِنَّهُ يُمْذِي وَهُوَ فِي النَّوْمِ مِثْلُ مَنْ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ فِي الْيَقِظَةِ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ فِي مَنَامِهِ فَلَا يُنْزِلُ وَلَيْسَ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الْمَنِيِّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ فِي الْمَنَامِ فِي الَّذِي يَرَى .","part":1,"page":52},{"id":52,"text":"فِي الْمُسَافِرِ يُرِيدُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ وَلَا يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ الْمُسَافِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا جَارِيَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مَاءٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُمَا سَوَاءٌ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يَكُونُ بِهِ الشَّجَّةُ أَوْ الْجُرْحُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَهْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُسَافِرَ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّجَّةِ يَطُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَبْرَأَ أَوْ الْمُسَافِرُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ الْمُسَافِرِ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ الَّذِي يَنْهَاهُ عَنْ الْوَطْءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِمَفَازَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي الْخَيْرِ الْمُرِّيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ .","part":1,"page":53},{"id":53,"text":"فِي الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْوِي الْجَنَابَةَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ اغْتَسَلَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ لَا يَنْوِي بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَوْ اغْتَسَلَ عَلَى أَيْ وَجْهٍ كَانَ مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، قَالَ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ صَلَّى نَافِلَةً فَلَا تُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَوَضَّأَ يُرِيدُ صَلَاةَ نَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةَ مُصْحَفٍ أَوْ يُرِيدُ بِهِ طُهْرَ صَلَاةٍ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَنْوِي الْوُضُوءُ لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ وُضُوءٍ لِلصَّلَاةِ وَلَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا النَّافِلَةِ وَنَحْوِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَكُونُ الْوُضُوءُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِنِيَّةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ رِجْلَاهُ فَخَاضَ نَهْرًا أَوْ مَسَحَ بِيَدَيْهِ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْوِي بِتَخْوِيضِهِ غَسْلَ رِجْلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ نَهْرًا فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يَعْمِدَ بِالْغُسْلِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ صَلَّى أَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَذْكُرَ غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ .","part":1,"page":54},{"id":54,"text":"فِي مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ ، قَالَ : وَكَانَ زَيْدٌ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ذَلِكَ { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } وَكَانَ يُوَسِّعُ فِي ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْجِبنِي أَنْ يَدْخُلَ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ عَابِرَ سَبِيلٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِيهِ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَيَقْعُدَ فِيهِ .","part":1,"page":55},{"id":55,"text":"فِي اغْتِسَالِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبِرُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَتَحِيضُ فَتَطْهُرُ : إنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضَةِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَطَأُ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ وَأَمَّا الْجَنَابَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ جُنُبٌ .","part":1,"page":56},{"id":56,"text":"فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَلَا يَذْكُرُ جَنَابَتَهُ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى السُّوقِ فَيَرَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ وَقَدْ كَانَ صَلَّى قِبَل ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَنْصَرِفُ مَكَانَهُ فَيَغْتَسِلُ وَيَغْسِلُ مَا فِي ثَوْبِهِ وَيُصَلِّي تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلْيَذْهَبْ إلَى حَاجَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ جُنُبٌ ، قَالَ : يَنْصَرِفُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ الْقَوْمِ خَلْفَهُ تَامَّةٌ ، قَالَ : وَإِنْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جُنُبٌ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ هُوَ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ حِينَ صَلَّى بِهِمْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْجَنَابَةِ فَصَلَاةُ الْقَوْمِ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ .\rقَالَ : وَمَنْ عَلِمَ بِجَنَابَتِهِ مِمَّنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ وَالْإِمَامُ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ صَلَّى بِالْقَوْمِ بَعْدَمَا ذَكَر الْجَنَابَةَ جَاهِلًا أَوْ مُسْتَحِيًا فَقَدْ أَفْسَدَ عَلَى الْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَا يَنْقُضُ صَلَاتَهُ فَتَمَادَى بِهِمْ فَصَلَاتُهُمْ مُنْتَقَضَةٌ وَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ مَتَى عَلِمُوا ، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَضَى الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِالْقَضَاءِ .\rقَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا .","part":1,"page":57},{"id":57,"text":"فِي الثَّوْبِ يُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّمِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ أَوْ الدَّنَسِ فَيُصَلِّي بِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَجَعَلَ مَالِكٌ وَقْتَ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُسَلِّمُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ، وَالْمَجْنُونِ يُفِيقُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ، كَانَ يَقُولَ : النَّهَارُ كُلُّهُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَقْتٌ لِهَؤُلَاءِ ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ فَوَقْتُهُ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ هَذَا وَحْدَهُ جَعَلَ لَهُ مَالِكٌ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَقْتًا ، وَاَلَّذِي يُصَلِّي إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الدَّنَسُ فِي جَسَدِهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الدَّنَسُ فِي الْجَسَدِ وَفِي الثَّوْبِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ نَجَسٍ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَنَسٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ إنَّمَا هِيَ فِي مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ كَفَّيْهِ أَوْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَقَطْ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ فَقَطْ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ النَّجَاسَةُ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْكَفَّيْنِ وَحْدَهُ أَوْ مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَحْدَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَفِيهِ نَجَسٌ ، قَالَ : يُصَلِّي بِهِ وَإِذَا أَصَابَ ثَوْبًا غَيْرَهُ وَأَصَابَ مَاءً فَغَسَلَهُ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ حَرِيرٌ وَثَوْبٌ نَجِسٍ بِأَيِّهِمَا تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ ؟ قَالَ :","part":1,"page":58},{"id":58,"text":"يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُعِيدُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ، لِأَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لِبَاسِ الْحَرِيرِ } .","part":1,"page":59},{"id":59,"text":"فِي الصَّلَاةِ بِالْحَقْنِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْحَقْنُ ؟ قَالَ : إذَا أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ خَفِيفٌ رَأَيْتُ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَإِنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ غَيَثَانٌ أَوْ قَرْقَرَةٌ فِي بَطْنِهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا كَانَ يَشْغَلُهُ فِي صَلَاتِهِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْقَرْقَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَقْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَعْجَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ أَهُوَ مِمَّا يَشْغَلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَلَّى عَلَى ذَلِكَ وَفَرَغَ أَتَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً ؟ قَالَ : إذَا شَغَلَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ .\rقُلْتُ لَهُ : فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَهُوَ كَذَلِكَ يُعِيدُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ ضَامٌّ بَيْنَ وَرِكَيْهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ } .\rوَذَكَرَ مَالِكٌ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ } .\rوَذَكَرَ عَنْ عَطَاءٍ : إنْ كَانَ الَّذِي بِهِ شَيْءٌ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ صَلَّى بِهِ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ يَكُونَ فِي جَانِبِ رِدَائِي إذَا كُنْتُ مُدَافِعًا لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .","part":1,"page":60},{"id":60,"text":"قَالَ : فِي الصَّلَاةِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عَلَى وُضُوءٍ وَاحِدٍ يُصَلِّيَ بِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ : إنْ كَانَ لَكَافِيَ وَضُوئِي لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَوَاتِي كُلِّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ صَلَّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ ؟ فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ } .","part":1,"page":61},{"id":61,"text":"فِي الصَّلَاةِ بِثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي فِي ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا ، قَالَ : وَأَمَّا مَا نَسَجُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : مَضَى الصَّالِحُونَ عَلَى هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِخُفَّيْ النَّصْرَانِيِّ اللَّذَيْنِ يَلْبَسُهُمَا حَتَّى يُغْسَلَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ يَنْسِجُهُ الْمَجُوسِيُّ يَلْبِسُهُ الْمُسْلِمُ .","part":1,"page":62},{"id":62,"text":"فِي غُسْلِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ هَلْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يَغْتَسِلُ أَقْبَلَ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ ؟ قَالَ : مَا سَأَلْتُهُ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ هُوَ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنْ يُسْلِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْغُسْلَ لِإِسْلَامِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ أَيَتَيَمَّمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَتَيَمَّمُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي ، وَالنَّصْرَانِيُّ عِنْدِي جُنُبٌ فَإِذَا أَسْلَمَ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا تَيَمَّمَ النَّصْرَانِيُّ لِلْإِسْلَامِ نَوَى بِتَيَمُّمِهِ ذَلِكَ تَيَمُّمَ الْجَنَابَةِ أَيْضًا ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بِالْغُسْلِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ فَأَسَرُوا ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ ، فَأُتِيَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَأْتِيه كُلَّ غَدَاةٍ ثَلَاثَ غَدَوَاتٍ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَيَغْتَسِلَ } .","part":1,"page":63},{"id":63,"text":"فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ تَيَمَّمَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى عَلَى الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ كَانَ بَوْلًا فَجَفَّ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ فَإِنْ جَفَّ أَعَادَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ تَيَمَّمَ بِهِ أَعَادَ ؟ قَالَ : يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الثَّوْبِ : يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .","part":1,"page":64},{"id":64,"text":"مَا جَاءَ فِي الرُّعَافِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَنْصَرِفُ مِنْ الرُّعَافِ فِي الصَّلَاةِ إذَا سَالَ شَيْءٌ أَوْ قَطْرٌ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا فَيَغْسِلُهُ عَنْهُ ثُمَّ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاطِرٍ وَلَا سَائِلٍ فَيَفْتِلُهُ بِأَصَابِعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْرِجُهَا وَفِيهَا دَمٌ فَيَفْتِلُهَا وَلَا يَنْصَرِفُ ، مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ رَعَفَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الدَّمُ ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ ، قَالَ سَعِيدٌ : يُومِئُ إيمَاءً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَعَفَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ إنَّهُ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي حَيْثُ أَحَبَّ أَيْ أَقْرَبَ الْمَوَاضِعِ مِنْهُ حَيْثُ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جُمُعَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ رَعَفَ بَعْدَمَا رَكَعَ أَوْ بَعْدَمَا رَفْع رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ ، رَجَعَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ وَأَلْغَى الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ قِرَاءَةَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرْعَفُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَقَدْ تَشَهَّدَ وَفَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ ؟ قَالَ : يَنْصَرِفُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ رَعَفَ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْعَفُ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا ، قَالَ : يَخْرُجُ وَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى","part":1,"page":65},{"id":65,"text":"الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا رَجَعَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَفْرُغْ لِأَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ جَالِسٌ جَلَسَ مَعَهُ ، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ قَضَى الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ أَيْضًا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَعَفَ ، قَالَ : يَخْرُجُ فَيَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تَتِمَّ مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْهَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ رَعَفَ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَسَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، قَالَ : يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَلَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يَتِمَّ سُجُودُهَا حَتَّى رَعَفَ وَلَا يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَقْضِي فِي بَيْتِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ حَيْثُ غَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ إذَا هُوَ رَعَفَ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هُوَ افْتَتَحَ مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ إحْدَى السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَعَفَ ثُمَّ ذَهَبَ يَغْسِلُ الدَّمَ عَنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ، قَالَ : يَبْتَدِي الظُّهْرَ أَرْبَعًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا هُوَ رَعَفَ","part":1,"page":66},{"id":66,"text":"بَعْدَ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ : يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ بِقِرَاءَةٍ ، قَالَ : وَإِنْ هُوَ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِي سَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ قُلْتُ لَهُ : فَإِنْ سَهَا عَنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِي ؟ قَالَ : يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الَّذِي رَعَفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ثُمَّ رَجَعَ يُصَلِّيهَا وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ .\rقَالَ : يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا كَانَ الْإِمَامُ يَفْعَلُ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَعَفَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ بَعْدَمَا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً فَخَرَجَ فَغَسَلَ الدَّمَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ وَبَقِيَتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، قَالَ : يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَلَا يُصَلِّي مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ ، فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى مَا فَاتَهُ مِمَّا صَلَّى الْإِمَامُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْإِمَامِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَاءَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فِي الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرُّعَافِ عِنْدَهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الرُّعَافِ يَبْنِي وَهَذَا لَا يَبْنِي .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى عَلَى مَا صَلَّى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ ، قَالَ يَحْيَى : مَا نَعْلَمُ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ النَّاسُ .\rقَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ : أَنَّهُ أَمَّ قَوْمًا فَرَعَفَ فَأَشَارَ إلَى","part":1,"page":67},{"id":67,"text":"رَجُلٍ فَتَقَدَّمَ فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : الْبَوْلُ وَالرِّيحُ يُعِيدُ مِنْهُمَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ .","part":1,"page":68},{"id":68,"text":"مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبُطُونِهِمَا وَلَا يَتْبَعُ غُضُونَهُمَا وَالْغُضُونُ الْكَسْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْخُفَّيْنِ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ ، وَمَسْحُهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْكَعْبَيْنِ مِنْ أَسْفَلُ وَفَوْقُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي ذَلِكَ حَدًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَانَا مَالِكٌ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَوَضَعَ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفِّهِ فَأَمَرَّهُمَا وَبَلَغَ الْيُسْرَى حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى عَقِبَيْهِ فَأَمَرَّهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ أَصْلُ السَّاقِ حَذْوَ الْكَعْبَيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ فَقَالَ : هَكَذَا الْمَسْحُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي أَسْفَلِ الْخُفَّيْنِ طِينٌ أَيَمْسَحُ ذَلِكَ الطِّينَ عَنْ الْخُفَّيْنِ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : هَكَذَا قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ بَاطِنُ الْخُفِّ مِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لَوْ مَسَحَ رَجُلٌ ظَاهِرَهُ ثُمَّ صَلَّى لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إلَّا فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَهُمَا وَلَا يَمْسَحُ بُطُونَهُمَا ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَالِكٌ وَأَمَّا فِي الْوَقْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رُعَيْنٍ عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ { عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُمَا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَسْفَلَ الْخُفَّيْنِ وَأَعْلَاهُمَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَا : لَا يَمْسَحُ عَلَى غُضُونِ الْخُفَّيْنِ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : يَمْسَحُ أَعْلَاهُمَا وَأَسْفَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .","part":1,"page":69},{"id":69,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْخَرْقِ يَكُونُ فِي الْخُفِّ ، قَالَ : إنْ كَانَ قَلِيلًا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَاحِشًا يَظْهَرُ مِنْهُ الْقَدَمُ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ .","part":1,"page":70},{"id":70,"text":"قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْخُفَّيْنِ يَقْطَعُهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ بَعْضَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ قَدْ ظَهَرَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ أَيْضًا فَأَحْدَثَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُمَا : فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ، قَالَ : فَإِذَا لَبِسَ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ فَهُوَ قِيَاسُ الْقَدَمَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى مِنْهُمَا .","part":1,"page":71},{"id":71,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْجَوْرَبَيْنِ يَكُونَانِ عَلَى الرِّجْلِ وَأَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ وَظَاهِرُهُمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا .\rقَالَ : ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ هَذَا إذَا كَانَ الْجِلْدُ دُونَ الْكَعْبَيْنِ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِالْجِلْدِ الْكَعْبَيْنِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَبِسَ جُرْمُوقَيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ الْجُرْمُوقَانِ أَسْفَلُهُمَا جِلْدٌ حَتَّى يَبْلُغَا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِمَا وَيَنْزِعُهُمَا وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا أَصْلًا وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ إذَا كَانَ عَلَيْهِمَا جِلْدٌ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ نَزَعَ الْخُفَّيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ اللَّذَيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ مِثْلُ الَّذِي يَنْزِعُ خُفَّيْهِ يَعْنِي وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى وُضُوئِهِ فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ ، قَالَ : وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي تَأْخِيرِ الْمَسْحِ .","part":1,"page":72},{"id":72,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا إذَا مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهَا لَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ آخَرَيْنِ فَوْقَ خُفَّيْهِ هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى هَذَيْنِ الظَّاهِرَيْنِ أَيْضًا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ، وَيُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى الدَّاخِلَيْنِ ، قَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ .","part":1,"page":73},{"id":73,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ يَمْكُثُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ ، قَالَ : إنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ أَجْزَأَ وَإِنْ أَخَّرَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُمَا حِينَ يَنْزِعُ الْخُفَّيْنِ أَعَادَ الْوُضُوءَ كُلَّهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَزَعَ خُفَّيْهِ مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ إلَى السَّاقَيْنِ وَقَدْ كَانَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا حِينَ تَوَضَّأَ : إنَّهُ يَنْزِعُهُمَا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ وَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ ، قَالَ : وَإِنْ خَرَجَ الْعَقِبُ إلَى السَّاقِ قَلِيلًا وَالْقَدَمُ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ وَاسِعًا فَكَانَ الْعَقِبُ يَزُولُ وَيَخْرُجُ إلَى السَّاقِ وَتَجُولُ الْقَدَمُ إلَّا أَنَّ الْقَدَمَ كَمَا هِيَ فِي الْخُفَّيْنِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":1,"page":74},{"id":74,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَتَوَضَّأَ بِهِ : إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَنْزِعَهُمَا وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ إذَا كَانَ أَدْخَلَهُمَا غَيْرَ طَاهِرَتَيْنِ .","part":1,"page":75},{"id":75,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَخْضِبُ رِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ فَتَلْبَسُ خُفَّيْهَا لِتَمْسَحَ عَلَيْهِمَا إذَا أَحْدَثَتْ أَوْ نَامَتْ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إنْ مَسَحَتْ وَصَلَّتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ رَجُلٌ عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَبُولَ ؟ فَقَالَ : أَلْبَسُ خُفَّيَّ كَيْمَا إذَا أَحْدَثْتُ مَسَحْتُ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا فِي النَّوْمِ فَقَالَ : هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ وَالْبَوْلُ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":1,"page":76},{"id":76,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُسْتَحَاضَةَ أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهَا .","part":1,"page":77},{"id":77,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ عَلَى خُفَّيْهِ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَيَمْسَحُ الْمُسَافِرُ وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَطَاءٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ إذَا نَزَعَ خُفَّيْهِ وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِمَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَلَوِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِفَتْحٍ مِنْ الشَّامِ وَعَلَيَّ خُفَّانِ فَنَظَرَ إلَيْهِمَا فَقَالَ : كَمْ لَكَ مَدٌّ لَمْ تَنْزِعْهُمَا ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْيَوْمُ الْجُمُعَةُ ثَمَانٍ ، قَالَ : قَدْ أَصَبْتَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ يَذْكُرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ لَبِسْتُ الْخُفَّيْنِ وَرِجْلَايَ طَاهِرَتَانِ وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أُبَالِ أَنْ لَا أَنْزِعَهُمَا حَتَّى أَبْلُغَ الْعِرَاقَ أَوْ أَقْضِيَ سَفَرِي .","part":1,"page":78},{"id":78,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : التَّيَمُّمُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءُ سَوَاءٌ وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَقَضَهُمَا نَقْضًا خَفِيفًا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى بِيَدَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَيُمِرُّهَا مِنْ فَوْقِ الْكَفِّ إلَى الْمَرْفِقِ ، وَيُمِرُّهَا أَيْضًا مِنْ بَاطِنِ الْمَرْفِقِ إلَى الْكَفِّ وَيُمِرُّ أَيْضًا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَكَذَلِكَ وَأَرَانَا ابْنُ الْقَاسِمِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ : هَكَذَا أَرَانَا مَالِكٌ وَوَصَفَ لَنَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَأُخْرَى لِلذِّرَاعَيْنِ } .","part":1,"page":79},{"id":79,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَيَمَّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُسَافِرٌ وَلَا مَرِيضٌ وَلَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ عَلَى إيَاسٍ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى إيَاسٍ مِنْ الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rوَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ ، وَالْمَرِيضُ وَالْخَائِفُ يَتَيَمَّمَانِ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَإِنْ وَجَدَ الْمَرِيضُ أَوْ الْخَائِفُ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَلَيْهِمَا الْإِعَادَةُ وَإِنْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rوَإِنْ تَيَمَّمَ الْمُسَافِرُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِلُ إلَى الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنْ يُعِيدَ هَذَا فِي الْوَقْتِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْخَائِفِ لَا يَتَيَمَّمُونَ إلَّا فِي وَسَطِ الْوَقْتِ ، قَالَ : فَإِنْ تَيَمَّمُوا فَصَلَّوْا ثُمَّ وَجَدُوا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُعِيدُ ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ { عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ احْتَلَمَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَا فِي السَّفَرِ ، فَالْتَمَسَا مَاءً فَلَمْ يَجِدَاهُ فَتَيَمَّمَا ثُمَّ صَلَّيَا ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَاغْتَسَلَا ثُمَّ أَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : لِلَّذِي أَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ لِلْآخَرِ : تَمَّتْ صَلَاتُكَ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ","part":1,"page":80},{"id":80,"text":"لِلَّذِي أَعَادَ صَلَاتَهُ لَكَ مِثْلُ سَهْمِ جَمْعٍ وَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَعُدْ : أَجْزَتْ عَنْكَ صَلَاتُكَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ } .","part":1,"page":81},{"id":81,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَنَسِيَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً ثُمَّ تَيَمَّمَ فَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ مَاءً وَهُوَ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْهُ .","part":1,"page":82},{"id":82,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَغِيبُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَتِهِ يُرِيدُ قَرْيَةً أُخْرَى وَهُوَ فِيمَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسَافِرٍ ؟ قَالَ : إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ مَضَى إلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ بِذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْمَنَازِلِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ لَا يَطْمَعُ أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ فَإِذَا كَانَ لَا يُدْرِكُهَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمَاءِ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الْوَقْتِ فَلْيُؤَخِّرْهُ حَتَّى يُدْرِكَ الْمَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْمَاءِ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي الْوَقْتِ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ ، قَالَ : وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا : الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ أَيْضًا يَتَيَمَّمُ لَهَا فِي وَسَطِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يُدْرِكَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلْيَتَيَمَّمْ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَيُصَلِّي .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى إذَا كُنَّا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَتَيَمَّمَ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ صَلَّى .\rقَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَيَمَّمُ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : التَّيَمُّمُ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ وَإِنْ تَيَمَّمَ إلَى الْكُوعَيْنِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَأَعَادَ التَّيَمُّمَ .\rقُلْتُ : أَيَتَيَمَّمُ فِي الْحَضَرِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":83},{"id":83,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ كَانَ فِي الْقَبَائِلِ مِثْلُ الْمَعَافِرِ أَوْ أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ فَخَشِيَ إنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ أَنْ تَطْلُعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُسَافِرِ يَأْتِي الْبِئْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَهُوَ يَخْشَى إنْ نَزَلَ يَنْزِعُ بِالرِّشَا وَيَتَوَضَّأُ يَذْهَبُ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : فَلْيَتَيَمَّمْ وَلْيُصَلِّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَيُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا تَوَضَّأَ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ فِي الْحَضَرِ أَتَرَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ مَرَّةً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَضَرِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ إذَا تَوَضَّأَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ أَيَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ فِي الْحَضَرِ يَخَافُ أَنْ تَطْلُعَ عَلَيْهِ الشَّمْسُ إنْ ذَهَبَ إلَى النِّيلِ وَهُوَ فِي الْمَعَافِرِ أَوْ فِي أَطْرَافِ الْفُسْطَاطِ : إنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَذْهَبُ إلَى الْمَاءِ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَرْضِ مَوْضِعٍ قَدْ أَصَابَهُ الْبَوْلُ أَوْ الْقَذَرُ فَلْيُعِدْ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ .\rقُلْتُ لَهُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي .","part":1,"page":84},{"id":84,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْمَاءَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بِئْرٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يُعَالِجُهُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَيَمَّمَ رَجُلٌ فَيَمَّمَ وَجْهَهُ فِي مَوْضِعٍ وَيَمَّمَ يَدَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ؟ قَالَ : إنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلْيَبْتَدِئْ التَّيَمُّمَ وَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ضَرَبَ لِوَجْهِهِ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ قَامَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ فَضَرَبَ لِيَدَيْهِ أَيْضًا وَأَتَمَّ تَيَمُّمَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْوُضُوءِ .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ نَكَسَ التَّيَمُّمَ فَيَمَّمَ يَدَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ ثُمَّ وَجْهَهُ بَعْدَ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِمَا يَسْتَقْبِلُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ .","part":1,"page":85},{"id":85,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ : لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ثُمَّ يَجِدُ الْمَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : يَغْتَسِلُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَاتُهُ الْأُولَى تَامَّةٌ ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا أَنَّهُ يَغْتَسِلُ وَذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ .","part":1,"page":86},{"id":86,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إذَا خَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَقَدْ أَصَابَتْهُمَا جَنَابَةٌ : إنَّهُمَا يَتَيَمَّمَانِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَحْدَثَا فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُحْدِثَا يَتَيَمَّمَانِ لِلْجَنَابَةِ وَلَا يَغْتَسِلَانِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْرُوحَ الَّذِي قَدْ كَثُرَتْ جِرَاحَاتُهُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى أَتَتْ عَلَى أَكْثَرِ جَسَدِهِ كَيْفَ يَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْدُورِ وَالْمَحْصُوبِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ جَسَدُهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ بَعْضُ جَسَدِهِ صَحِيحًا لَيْسَ فِيهِ جُرُوحٌ وَأَكْثَرُ جَسَدِهِ فِيهِ الْجِرَاحَةُ ؟ قَالَ : يَغْسِلُ مَا صَحَّ مِنْ جَسَدِهِ وَيَمْسَحُ عَلَى مَوَاضِعِ الْجِرَاحَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الْخِرَقِ الَّتِي عَصَبَ بِهَا .\rقُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لِلْمَجْدُورِ وَأَشْبَاهِهِ رُخْصَةٌ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ وَيَتْلُوَ { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } قَالَ : وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفْتَى مَجْدُورًا بِالتَّيَمُّمِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَمَرَتْ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ الْجِرَاحَاتُ إلَّا الْيَدَ وَالرِّجْلَ أَيَغْسِلُ تِلْكَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَيُمِرُّ الْمَاءَ عَلَى مَا عَصَبَ مِنْ جَسَدِهِ أَمْ يَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا كَانَ هَكَذَا ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ فِي الثَّلْجِ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ أَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ قَالَ : { كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَصَابَهُ جُدَرِيٌّ فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَغَسَّلَهُ أَصْحَابُهُ فَتَهَرَّى لَحْمُهُ فَمَاتَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":87},{"id":87,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَمَا كَانَ يَكْفِيهِمْ أَنْ يُيَمِّمُوهُ بِالصَّعِيدِ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشٍ فَسَارَ وَإِنَّهُ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ أَنْ يَمُوتَ ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِمْ وَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتُ وَلَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ } قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَصْبَاءِ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَدَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقِيلَ لِمَالِكٍ : فِي الْجَبَلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَدَرَ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الطِّينِ يَكُونُ وَلَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى تُرَابٍ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الطِّينِ وَيُخَفِّفُ مَا اسْتَطَاعَ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ .","part":1,"page":88},{"id":88,"text":"فِي التَّيَمُّمِ عَلَى اللَّبْدِ فِي الثَّلْجِ وَالطِّينِ الْخَضْخَاضِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ اللَّبْدِ أَيَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الثَّلْجُ وَنَحْوُهُ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَأَيْنَ يَتَيَمَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الثَّلْجُ وَقَدْ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى لَبْدٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَوْسَعَ لَهُ فِي أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى الثَّلْجِ ، وَقَالَ عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ : إنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الثَّلْجِ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الطِّينِ الْخَضْخَاضِ كَيْفَ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ تَيَمَّمَ وَيُجَفِّفُ يَدَيْهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْخَاضِ مِنْ الطِّينِ وَلَكِنْ أَرَى مَا لَمْ يَكُنْ مَاءٌ وَهُوَ طِينٌ ، قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَضَعُ يَدَيْهِ وَضْعًا خَفِيفًا وَيَتَيَمَّمُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الصَّفَا وَفِي السَّبَخَةِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّيَمُّمِ بِهِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ تُرَابٌ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ التُّرَابِ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٍ مَعَهُ مَاءٌ ؟ قَالَ : يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُهَا فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ قَالَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ ، قَالَ : وَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَر أَنَّ الْمَاءَ كَانَ فِي رَحْلِهِ فَنَسِيَهُ أَوْ جَهِلَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ .","part":1,"page":89},{"id":89,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجُنُبِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا بِثَمَنٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَلِيلَ الدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَإِنْ كَانَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ يَقْدِرُ رَأَيْتُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا لَمْ يُكْثِرْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ رَفَعُوا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ يَتَيَمَّمُ وَصَلَّى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَهُوَ يَخَافُ الْعَطَشَ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ وَيُبْقِي مَاءَهُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجُنُبَ إذَا نَامَ وَقَدْ تَيَمَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَمَعَهُ مَنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ هَلْ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَمْ يَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَا مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَغْسِلُ بِذَلِكَ الْمَاءِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى فَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلَيْسَ نَرَاهُ عَلَى الْجُنُبِ إذَا كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ فِي أَوَّلِ مَا تَيَمَّمَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ يَنْقُضُ تَيَمُّمَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَيَعُودُ إلَى حَالِ الْجَنَابَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ وَلَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ التَّيَمُّمِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْجَنَابَةِ كَمَا صَلَّى قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ قَدْرَ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ .\rقَالَ : وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فَلْيَتَيَمَّمْ وَلَا يَتَوَضَّأُ لِأَنَّهُ حِينَ أَحْدَثَ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ الَّذِي كَانَ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَوْضِعُ الْوُضُوءِ وَحْدَهُ فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى مَكْتُوبَةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا قَدْرَ","part":1,"page":90},{"id":90,"text":"وُضُوئِهِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يَتَيَمَّمُ صَعِيدًا طَيِّبًا ، وَقَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ .","part":1,"page":91},{"id":91,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرِينَ وَالْمَرْضَى إذَا لَمْ يَكُونُوا عَلَى وُضُوءٍ فَخُسِفَ بِالشَّمْسِ أَوْ بِالْقَمَرِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَتَيَمَّمُوا وَيُصَلُّوا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ أَحْدَثَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ : لَا يُقِيمُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِالتَّيَمُّمِ إلَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ ، قَالَ : وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَيَمَّمَ مَنْ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ فَيَمَسُّ الْمُصْحَفَ يَقْرَأُ حِزْبَهُ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ لَا يَكُونُ مَعَهُ مَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ حِزْبَهُ وَيَمَسُّ الْمُصْحَفَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : إذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ أَيَسْجُدُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَسْجُدُهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ ؟ قَالَ : فَلْيُعِدْ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى النَّافِلَةَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ لِلْمَكْتُوبَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُ فِي الْمُسَافِرِ يَكُونُ جُنُبًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ أَيَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يُعِيدُ التَّيَمُّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ نَوْمٍ وَلَا يَنْوِي بِهِ تَيَمُّمَ الصَّلَاةِ وَلَا يَنْوِي بِهِ تَيَمُّمًا لَمَسِّ الْمُصْحَفِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ أَوْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ ؟ قَالَ : لَا .","part":1,"page":92},{"id":92,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي مَكْتُوبَتَيْنِ بِتَيَمُّمِ وَاحِدَةٍ ، وَلَا نَافِلَةً وَمَكْتُوبَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَافِلَةً بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ .\rفَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى مَكْتُوبَةً ثُمَّ ذَكَرَ مَكْتُوبَةً أُخْرَى كَانَ نَسِيَهَا فَلْيَتَيَمَّمْ لَهَا أَيْضًا وَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، قَالَ الْحَكَمُ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَهُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَيَمِّمِ يَؤُمُّ الْمُتَوَضِّئِينَ ؟ قَالَ : يَؤُمُّهُمْ الْمُتَوَضِّئُ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ أَمَّهُمْ الْمُتَيَمِّمُ رَأَيْتُ صَلَاتَهُمْ مُجْزِئَةً عَنْهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُتَيَمِّمِ لَا يَؤُمُّ الْمُتَوَضِّئِينَ ، قَالَ : يَؤُمُّهُمْ الْمُتَوَضِّئُ أَحَبُّ إلَيَّ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَمَّهُمْ الْمُتَيَمِّمُ كَانَتْ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ وَلَا يَعْلَمُ بِجَنَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَتَيَمَّمَ يُرِيدُ بِتَيَمُّمِهِ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ جُنُبًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ؟ قَالَ : لَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُعِيدَ الصُّبْحَ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ ذَلِكَ كَانَ لِلْوُضُوءِ لَا لِلْغُسْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ يَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ أَوْ لَا يَكُونُ","part":1,"page":93},{"id":93,"text":"عَلَى وُضُوءٍ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ الْمُسَافِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا جَارِيَتَهُ إلَّا وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءُ مَا يَكْفِيهِمَا جَمِيعًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُمَا سَوَاءٌ .","part":1,"page":94},{"id":94,"text":"فِي امْرَأَةٍ طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمَتْ فَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ وَأَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يَمَسَّهَا ؟ قَالَ : لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ حَائِضًا فِي السَّفَرِ فَرَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لَا يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلَانِ بِهِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ هُوَ وَحْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا ؟ قَالَ : لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا لَهَا .\rقُلْتُ لَهُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يُدْخِلَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْ حَدَثِ الْوُضُوءِ ، فَإِنْ وَقَعَ الْجِمَاعُ فَقَدْ أَدْخَلَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ حَدَثِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْغُسْلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ هِيَ عَلَى جَنَابَةٍ إلَّا أَنَّهَا مُتَيَمِّمَةٌ فَإِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ قَدْرَ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ هُوَ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ فِيهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَنَابَةٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ وَقَدْ تَيَمَّمَتْ فَكَانَ التَّيَمُّمُ طُهْرًا لِمَا كَانَتْ فِيهِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَا يَنْقُضُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى وُضُوءٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُقَبِّلَ صَاحِبَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْقُضُ وُضُوءَهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَنْقُضَا وُضُوءَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا مَاءٌ إلَّا","part":1,"page":95},{"id":95,"text":"مَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ مِنْ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ .","part":1,"page":96},{"id":96,"text":"فِي الْحَائِضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ فَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ ؟ قَالَ : تَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ : كَمْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ الْمُسْتَحَاضَةُ ؟ قَالَ سَالِمٌ : تَتْرُكُ الصَّلَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، قَالَ : ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ : أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ لِلْحَيْضَةِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ : إنَّهَا تُقِيمُ قَدْرَ أَيَّامِ لِدَاتِهَا ثُمَّ هِيَ وَمُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ تُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا أَبَدًا إلَّا أَنْ تَرَى دَمًا تَسْتَكْثِرُهُ لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا تَقْعُدُ أَيَّامَ لِدَاتِهَا عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا تَحْبِسُ النِّسَاءُ الدَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهُوَ حَيْضٌ إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ وَقْتُ حَيْضَتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا لَا يُضَافُ بَعْضُ الدَّمِ إلَى بَعْضٍ جُعِلَ هَذَا الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَفِي شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَفِي شَهْرٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةَ الْحَيْضَةِ فَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً كَمْ تَحْسُبُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَتَظْهَرُ بِثَلَاثٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ","part":1,"page":97},{"id":97,"text":"أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحَيُّضُهَا .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً أَنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ مِنْ بَعْدِ الْخَمْسَةَ عَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ مَكَانَهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْلُ الَّتِي أَيَّامُهَا اثْنَا عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ ، وَمِثْلُ الَّتِي أَيَّامُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَاَلَّتِي أَيَّامُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَسْتَظْهِرُ بِشَيْءٍ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تُقِيمُ امْرَأَةٌ فِي حَيْضٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِاسْتِظْهَارٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي دَمِ الْحَيْضِ أَكْثَرَ دَهْرِهِ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا تَقْعُدُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَلْغَتْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَاحْتَسَبَتْ بِأَيَّامِ الدَّمِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ .\rخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : أَرَى أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تُصَلِّي وَتَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ وَتَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا أَوْ فِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَذَلِكَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ دَمًا ؟ قَالَ : وَإِذَا دَفَعَتْ دَفْعَةً فَتِلْكَ الدَّفْعَةُ حَيْضٌ ، وَقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَدْفَعُ إلَّا دَفْعَةً فِي لَيْلٍ أَوْ فِي نَهَارٍ إنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَيْضٌ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَلَمْ","part":1,"page":98},{"id":98,"text":"تَدْفَعْ إلَّا تِلْكَ الدَّفْعَةَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِي هَذَا مَتَى تَغْتَسِلُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ قَالَ : إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَظْهَرَتْ اغْتَسَلَتْ : إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَحِينَ تَرَى الْقَصَّةَ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرَى الْقَصَّةَ فَحِينَ تَرَى الْجُفُوفَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْجُفُوفُ عِنْدِي أَنْ تُدْخِلَ الْخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الدَّمَ إذَا كَانَ الدَّمُ الثَّانِي قَرِيبًا مِنْ الدَّمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ طُهْرٌ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مُتَبَاعِدًا فَالدَّمُ الثَّانِي حَيْضٌ وَلَمْ يُوَقِّتْ كَمْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا بَيْنَهَا مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ طُهْرًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ يَوْمًا بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، قَالَ : إذَا اخْتَلَطَ هَكَذَا حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهَا اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيْضًا أَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ الَّتِي فِيمَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَيَّامُ الَّتِي اسْتَظْهَرَتْ بِهَا هِيَ فِيهَا حَائِضٌ وَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى الْحَيْضِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ","part":1,"page":99},{"id":99,"text":"فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ ، وَالْأَيَّامُ الَّتِي كَانَتْ تَلْغِيهَا فِيمَا بَيْنَ الدَّمِ الَّتِي كَانَتْ لَا تَرَى فِيهَا مَا تُصَلِّي فِيهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَتَصُومُهَا وَهِيَ فِيهَا طَاهِرٌ ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ وَاَلَّتِي بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ قَدْ أُضِيفَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ تُجْعَلُ حَيْضَةً وَاحِدَةً ، وَكَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ وَتُصَلِّي وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ لِأَنَّهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَلَا تَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ الْأَشْهُرَ إلَّا أَنْ تَرَى فِي ذَلِكَ دَمًا لَا تَشُكُّ وَتَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ .\rوَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً مِنْ طَلَاقٍ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَيْقِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً وَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ دَمًا تُنْكِرُهُ كَيْفَ هَذَا الدَّمُ الَّذِي تُنْكِرُهُ ؟ قَالَ : إنَّ النِّسَاءَ يَزْعُمْنَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يُشْبِهُ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ ، قَالَ : وَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلْتُصَلِّ ، قَالَ : وَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا فِيمَا يَنْحُو وَيَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ أَبَدًا ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ مَا تُنْكِرُهُ مِنْ الدَّمِ صَلَّتْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي امْرَأَةٍ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ سَبْعَةَ","part":1,"page":100},{"id":100,"text":"أَيَّامٍ ؟ قَالَ : هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ كَانَتْ اغْتَسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي مَرَّةً : لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغْتَسِلَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ .\rقُلْتُ : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ كَانَتْ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ طَاهِرًا هَلْ عَلَيْهَا إعَادَةُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَهُرَتْ ؟ قَالَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ نَسِيَتْ الظُّهْرَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ ، قَالَ : وَإِنْ نَسِيَتْ الْمَغْرِبَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارُهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ أَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِيمَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا .\rقَالَ : قَوْلُهُ عِنْدَنَا شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي أَعْلَاهَا إنْ شَاءَ فِي أَعْكَانِهَا وَإِنْ شَاءَ فِي بَطْنِهَا وَإِنْ شَاءَ فِيمَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَ : \" لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا \" .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ : هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَتْ : لِيَشُدَّ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ لِيُبَاشِرَهَا إنْ شَاءَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً كَانَتْ حَيْضَتُهَا خَمْسًا خَمْسًا فَرَأَتْ الطُّهْرَ فِي أَرْبَعٍ أَيُحِبُّ مَالِكٌ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُفَّ عَنْهَا حَتَّى","part":1,"page":101},{"id":101,"text":"يَمُرَّ الْيَوْمُ الْخَامِسُ ؟ قَالَ : لَا وَلْيُصِبْهَا إنْ شَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ أَوْ بَعْضَ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ ؟ قَالَ : لَا تَقْضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي حَاضَتْ فِيهَا .","part":1,"page":102},{"id":102,"text":"مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي النُّفَسَاءِ : أَقْصَى مَا يُمْسِكُهَا الدَّمُ سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ ، فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهَا الدَّمُ ؟ فَقَالَ : تَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرَيْنِ فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ : مَتَى مَا رَأَتْ الطُّهْرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ قَرُبَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَمًا مِمَّا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ دَمِ النِّفَاسِ كَانَ مُضَافًا إلَى دَمِ النِّفَاسِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا ، فَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ كَانَ الدَّمُ الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ قُرْبَ دَمِ النِّفَاسِ كَانَتْ نُفَسَاءَ ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَقْصَى مَا تَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ دَمُ نِفَاسٍ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ نُفَسَاءَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ حَدَّ لَنَا قَبْلَ الْيَوْمِ فِي النُّفَسَاءِ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ تَمْكُثُ فِي نِفَاسِهَا إذَا طَالَ بِهَا الدَّمُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي ؟ قَالَ : مَا أَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَوْلًا ، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لِي : إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ حَائِضًا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ فَرَأَيْتُ أَنْ","part":1,"page":103},{"id":103,"text":"أَحْتَاطَ لَهَا فَتُصَلِّيَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ وَهِيَ عَلَيْهَا فَرَأَيْتُ أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثٍ فَهَذِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ أَرَى اجْتِهَادَ الْعَالِمِ لَهَا فِي ذَلِكَ سَعَةً ، وَيُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا فَيَحْمِلُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ حَالُهُنَّ فِي ذَلِكَ حَالًا وَاحِدًا ، فَاجْتِهَادُ الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ يَسَعُهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ : تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْمَيْنِ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : تَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ وَتَحْسُبُ الْأَيَّامَ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الدَّمَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَتَرَكَ قَوْلَهُ فِي النِّفَاسِ أَقْصَاهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ تُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ يُقَالُ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ كَانَتْ تُهْرَاقَ الدِّمَاءَ عِنْدَ النِّفَاسِ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَلْتَطْهُرْ وَلْتُصَلِّ فَإِنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُصَلِّي مَا رَأَتْ دَمًا فَإِنْ أَصْبَحَتْ يَوْمًا وَهِيَ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَصُمْ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْتَطْهُرْ .","part":1,"page":104},{"id":104,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ : تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَا تَضَعُهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَالدَّمُ يَتَمَادَى بِهَا فِيمَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ ؟ قَالَ : يُنْتَظَرُ أَقْصَى مَا يَكُونُ النِّفَاسُ بِالنُّفَسَاءِ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ .\rوَقَدْ قِيلَ فِيهَا : إنَّ حَالَهَا حَالُ الْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الثَّانِيَ .\rقُلْتُ : وَهَلْ تَسْتَظْهِرُ الْحَامِلُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا بِثَلَاثٍ كَمْ تَسْتَظْهِرُ الْحَائِضُ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَامِلِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَسْتَظْهِرُ عِنْدَهُ بِثَلَاثٍ لَقَالَ إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا جَلَسَتْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ اسْتَظْهَرَتْ ، قَالَ أَشْهَبُ : إلَّا أَنْ تَكُونَ اسْتَرَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ مَا حَمَلَتْ هِيَ عَلَى حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ : تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَالطُّهْرَ يَوْمَيْنِ فَتَمَادَى بِهَا هَكَذَا أَيَّامًا ، قَالَ مَالِكٌ : إذْ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ إلَيْهِ النِّسَاءُ .\rقَالَ لِي أَشْهَبُ : وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُ غَيْرِ الْحَامِلَ تُمْسِكُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا كَمَا تُمْسِكُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ قَالَ : ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ لِي أَشْهَبُ : وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ مَا حَبَسَ الْحَمْلُ مِنْ حَيْضَتِهَا مِثْلَ الَّذِي حَبَسَ الرَّضَاعُ وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ تَحِيضُ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ حَيْضَةً وَاحِدَةً .","part":1,"page":105},{"id":105,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ تَرَى الدَّمَ فِي حَمْلِهَا كَمْ تُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ وَمَا يُجْتَهَدُ لَهَا فِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ رَأَتْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَزَتْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ رَأَتْهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَتُصَلِّي ؟ قَالَتْ : لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الدَّمُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تُصَلِّي وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : لَا تُصَلِّي بِدَمِ الْوَلَدِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةُ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ عَنْهَا ، وَقَدْ بَلَغْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُلَقِّنُ بِذَلِكَ النِّسَاءَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ : تَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ أَوْ كَالْغُسَالَةِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى مَا دَامَتْ تَرَى مِنْ التَّرِيَّةِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ التَّرِيَّةُ عِنْدَ الْحَيْضَةِ أَوْ الْحَمْلِ","part":1,"page":106},{"id":106,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَيَّ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الظُّهْرَ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَالْفَيْءُ ذِرَاعٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُقَاسَ الظِّلُّ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي نُقْصَانٍ فَهُوَ غَدْوَةٌ بَعْدُ فَإِذَا مَدَّ ذَاهِبًا فَمِنْ ثَمَّ يُقَاسُ ذِرَاعٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا صَلَّوْا الظُّهْرَ حِينَ بَقِيَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا رَكِبَ فِي السَّفَرِ بَعْدَمَا يَفِيءُ الْفَيْءُ ذِرَاعًا فَيَسِيرُ الْمِيلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَامَتَيْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ يَصِفُ كَانَ يَقُولُ : وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ : إنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيَعُ ، ثُمَّ كَتَبَ : أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا إلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً .\rقَالَ مَالِكٌ : وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ لِلْمُقِيمِينَ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ ، وَقَدْ { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ الْوَقْتَ فِي الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا الْمَغْرِبَ","part":1,"page":107},{"id":107,"text":"فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ } ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَخِّرُهَا فِي السَّفَرِ قَلِيلًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ يُؤَخِّرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يُصَلُّونَ كَمَا تُصَلِّي النَّاسُ وَكَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ وَقْتَ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ يُؤَخِّرُونَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلًا ، قَالَ : وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يُؤَخِّرُوا هَذَا التَّأْخِيرَ .\rقُلْتُ : فَمَا وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْإِغْلَاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ .\rقُلْتُ : فَمَا آخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَهُ ؟ قَالَ : إذَا أَسْفَرَ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِي كِتَابِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ : إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ وَمَا فَاتَتْهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ .\rوَقَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ - بَعْدَمَا يَدْخُلُ وَيَتَمَكَّنُ وَيَمْضِي مِنْهُ بَعْضُهُ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَهَكَذَا رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَلَمْ أَجْتَرِئْ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ قَدِيمًا وَعُرِفَ وَقْتُ الصَّلَوَاتِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيُغَلِّسُ فِي السَّفَرِ فِي الصُّبْحِ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ يَقْرَأُ فِيهَا وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَ ( سَبِّحْ ) وَمَا أَشْبَهَهُمَا ؟ قَالَ : إنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا وَإِلَّا كَرِيَاءٍ يُعَجِّلُونَ النَّاسَ .","part":1,"page":108},{"id":108,"text":"مَا جَاءَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ يُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ ؟ قَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ { أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ أُؤَذِّنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَعَلَّمَنِي الْأُولَى : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ : مَا عَلِمْتُ","part":1,"page":109},{"id":109,"text":"تَأْذِينَ مَنْ مَضَى يُخَالِفُ تَأْذَيْنَهُمْ الْيَوْمَ وَمَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ أَبِي مَحْذُورَةَ يُخَالِفُ تَأْذِينَهُمْ الْيَوْمَ وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَدْرَكَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ يُؤَذِّنُ ( ابْنُ وَهْبٍ ) وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْإِقَامَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ .","part":1,"page":110},{"id":110,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُ فِي التَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ ؟ قَالَ : يُنْكِرُهُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ مُؤَذِّنِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُطْرِبُونَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَدُورُ فِي أَذَانِهِ وَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأَنْكَرَهُ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُسْمَعَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَمْ يَعْرِفْ الْإِدَارَةَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَدُورُ حَتَّى يَبْلُغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ؟ قَالَ : لَا يَعْرِفُ هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَدُورُ وَلَا هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ أَنْ يُسْمَعَ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَكَانَ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ حَدِّ الْأَذَانِ وَيَرَاهُ مِنْ الْخَطَأِ وَكَانَ يُوَسِّعُ أَنْ يُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهَهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ .\rقَالَ وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ يَشَاءُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنِي الْمَدِينَةِ يُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِي الْأَذَانِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُلَبِّي لَا يَتَكَلَّمُ فِي تَلْبِيَةٍ وَلَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدٌ عَلَى الْمُلَبِّي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَيَبْتَدِئُهُ أَمْ يَمْضِي ؟ قَالَ : يَمْضِي ، وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ فِي إقَامَتِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مَنْ احْتَلَمَ قَالَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إمَامٌ وَلَا يَكُونُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ","part":1,"page":111},{"id":111,"text":"إمَامًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَانَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَى وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ قَالَ : وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَحَسَنٌ ( ابْنُ وَهْبٍ ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ ( ابْنُ وَهْبٍ ) .\rوَقَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ( ابْنُ وَهْبٍ ) وَقَالَ مَالِكٌ : وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذَّنَ قَاعِدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : إلَّا مِنْ عُذْرٍ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مَرِيضًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ .","part":1,"page":112},{"id":112,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي وَضْعِ الْمُؤَذِّنِ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِي الْأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ لَا يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ الْإِقَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":1,"page":113},{"id":113,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ فَأَخْطَأَ فَأَقَامَ سَاهِيًا ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَيَبْتَدِئُ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا أَذَّنَ وَأَنْتَ فِي النَّافِلَةِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فِيمَا يَقَعُ بِقَلْبِي وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِثْلَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَيَقُولُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : هُوَ مِنْ ذَلِكَ فِي سَعَةٍ أَيْ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَعَجَّلْتُ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ وَأَرَاهُ وَاسِعًا .","part":1,"page":114},{"id":114,"text":"قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إلَّا عَلَى وُضُوءٍ ( عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ) عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوئِهِ ، قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ : يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ رَاكِبًا وَيُقِيمُ وَهُوَ نَازِلٌ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ رَاكِبٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ حِينَ يَرَى الْفَجْرَ يُنَادِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبَعِيرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَلَا يُنَادِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا الْإِقَامَةَ ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي الْإِقَامَةِ قَالَ وَكَانَ سَالِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ .","part":1,"page":115},{"id":115,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنَادِي لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَحْدَهَا ، وَقَدْ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } .\rقَالَ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ صَلَاةً أُذِنَّ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ وَلَا يُنَادَى لِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا الْجُمُعَةِ .","part":1,"page":116},{"id":116,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ اتَّخَذُوا لَهُ مُؤَذِّنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي .\rقُلْتُ : هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي مَسْجِدِ الْحَرَسِ أَوْ فِي الْمَرْكَبِ فَيُؤَذِّنُ لَهُمْ مُؤَذِّنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":1,"page":117},{"id":117,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ إمَامِ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَيَحْضُرُ الصَّلَاةَ أَيُصَلِّي بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : لَا بَلْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ .","part":1,"page":118},{"id":118,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالصَّلَاةُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لِلْإِمَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الْإِمَامِ فَيُجْزِئُهُمْ إقَامَةٌ إقَامَةٌ ؛ لِلْمَغْرِبِ إقَامَةٌ وَلِلْعِشَاءِ إقَامَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَبِعَرَفَةَ أَيْضًا أَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ فَأَذَانٌ وَإِقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ فِي حَضَرٍ فَإِذَا جَمَعَ الْإِمَامُ صَلَاتَيْنِ فَأَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ .\rوَقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْأُمَرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْأَذَانُ إلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بَلْ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْأَئِمَّةِ ، فَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَالْإِقَامَةُ تُجْزِئُهُمْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا : الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ وَقَالَ وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ ( ابْنُ وَهْبٍ ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ فِي السَّفَرِ بِالْأُولَى وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيَقُولُ : إنَّمَا التَّثْوِيبُ بِالْأُولَى فِي السَّفَرِ مَعَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَهُمْ النَّاسُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ .","part":1,"page":119},{"id":119,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ نَاسِيًا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ تَعَمَّدَ ؟ قَالَ : فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فَلَا يُعِدْ الصَّلَاةَ ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ ، عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ مَنْصُورٌ وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ : نَسِيتُ أَنْ أُقِيمَ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : تُجْزِئُكَ صَلَاتُكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ ، قَالَ : لَا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ وَلْيُقِمْ أَيْضًا لِنَفْسِهِ إذَا صَلَّى ، قَالَ : وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ إقَامَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولَانِ : إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَلْيُؤَذِّنْ بِالْإِقَامَةِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا : مَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلْيُقِمْ ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ ( ابْنُ الْقَاسِمِ ) وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ بِلَا أَذَانٍ وَلَا يُصَلِّيهَا إنْ كَانَتْ صَلَاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ بِإِقَامَةِ إقَامَةٍ .","part":1,"page":120},{"id":120,"text":"، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْمُؤَذِّنِينَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يُؤَذِّنُ فِي مَسْجِدِهِ وَيُصَلِّي بِأَهْلِهِ يَعْمُرُهُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ قَسَّامِ الْقَاضِي ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِمَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ شَيْئًا مَعْلُومًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا .","part":1,"page":121},{"id":121,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ انْتَظَرَ الْإِمَامُ قَلِيلًا قَدْرَ مَا تَسْتَوِي الصُّفُوفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ شَيْءٌ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَكِّلَانِ رِجَالًا لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُمَا أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ لِلنَّاسِ وَقْتًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يَقُومُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ .","part":1,"page":122},{"id":122,"text":"فِي الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُجْزِئُ مِنْ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَكَانَ لَا يَعْرِفُهُ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ الْإِمَامِ وَمَنْ هُوَ وَحْدَهُ وَمَنْ كَانَ إمَامًا فَلَا يَقُلْ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ وَلَكِنْ يُكَبِّرُوا ثُمَّ يُبْتَدَءُوا الْقِرَاءَةَ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ فَقَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : أَمَا يَقْرَأُ أَمَا يُصَلِّي إنْكَارًا لِذَلِكَ أَيْ لِيَتَكَلَّمْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَا بِالْعَجَمِيَّةِ ، قَالَ : فَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِي قَالَ أَهُوَ كَمَا قَالَ ، أَيْ الَّذِي حَلَفَ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ أَمْ لَا ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلْأَعْجَمِيِّ أَنْ يَحْلِفَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَيَسْتَثْقِلُهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ وَقَالَ : إنَّهَا خَبٌّ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { قَالَ","part":1,"page":123},{"id":123,"text":"رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ .","part":1,"page":124},{"id":124,"text":"فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، قَالَ : إنْ كَانَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ فَلْيَمْضِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى .\rإذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَإِنْ هُوَ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلِافْتِتَاحِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَرَكَعَهَا مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ : ابْتَدَأَ الْإِحْرَامَ وَكَانَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الْإِمَامِ أَعَادَهَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ قَطَعَ أَيْضًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا أَمَرْتُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : يُجْزِئُ الرَّجُلَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، قَالَ : وَكُنْتُ أَرَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِرَارًا فَأَقُولُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ ؟ فَيَقُولُ : إنِّي نَسِيتُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ، فَأَنَا أُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ سَعِيدٍ أَنْ يَمْضِيَ لِأَنِّي أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ وَأُحِبُّ لَهُ فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنْ يُعِيدَ احْتِيَاطًا وَهَذَا فِي الَّذِي مَعَ الْإِمَامِ .","part":1,"page":125},{"id":125,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُ حَتَّى فَرَغُوا ، قَالَ : يُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُونَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِي بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامًا عِنْدَ مَالِكٍ يُعِيدُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { التَّحْرِيمُ التَّكْبِيرُ } ، وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَذَلِكَ يُجْزِئُ مَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَفِعْلَهُ كَانَ يُحْسَبُ لِهَذَا لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ فَحَمَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ مَا مَضَى إذَا نَوَى تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ .","part":1,"page":126},{"id":126,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَبَّرَ لِلِافْتِتَاحِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَضَى مَعَهُ حَتَّى فَرَغَ مَنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَكَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ كَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الْإِمَامُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي كَبَّرَ قَبْلَ الْإِمَامِ لِلِافْتِتَاحِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ بَعْدَهُ أَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا بَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُسَلِّمُ .","part":1,"page":127},{"id":127,"text":"الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْمَكْتُوبَةِ لَا سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا جَهْرًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ ، قَالَ : الشَّأْنُ تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْفَرِيضَةِ قَالَ : لَا يَقْرَأُ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً لَا إمَامٌ وَلَا غَيْرُ إمَامٍ ، قَالَ : وَفِي النَّافِلَةِ : إنْ أَحَبَّ فَعَلَ ، وَإِنْ أَحَبَّ تَرَكَ ، ذَلِكَ وَاسِعٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَتَعَوَّذُ الرَّجُلُ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يَتَعَوَّذُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إذَا قَرَأَ ، قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ الْقُرَّاءُ يَتَعَوَّذُونَ فِي رَمَضَانَ إذَا قَامُوا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ تَعَوَّذَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلَاةَ الْجَهْرِ : أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَا يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَهْرِ الرَّجُلُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَحْدَهَا صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، قَالَ : تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ : وَلَيْسَ شَأْنُ النِّسَاءِ الْجَهْرَ إلَّا الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فِي التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْآيَةِ { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا } .","part":1,"page":128},{"id":128,"text":"مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ حِينَ تَرَكَ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ لَمْ تَقْرَأ ، فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؟ قَالُوا : حَسَنٌ ، قَالَ : فَلَا بَأْسَ إذَنْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُعِيدَ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى مَا قَرَأَ الرَّجُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهِ مَا لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ قِرَاءَةً ، قَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ قَالَ : لَا تُجْزِئُهُ الصَّلَاةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي جُلِّ ذَلِكَ أَعَادَ وَإِنْ قَرَأَ فِي بَعْضِهَا وَتَرَكَ بَعْضَهَا أَعَادَ أَيْضًا ، قَالَ : وَذَلِكَ أَيْضًا إذَا قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ ؟ قَالَ : إنَّمَا كَشَفْنَا مَالِكًا عَنْ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالصَّلَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَتَرَكَ رَكْعَةً أَعَادَ ، قَالَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُعِيدَ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مِنْ أَيِّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ مَرَّتِهِ الْآخِرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ .","part":1,"page":129},{"id":129,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتَرَكَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَقْرَأْ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ ، قَالَ : يُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ سَجَدَ لِلْوَهْمِ ، وَإِنْ هُوَ قَرَأَ سُورَةً مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا الْوَهْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ تَرَكَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَامِدًا مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَسْجُدُ لِلْوَهْمِ ؟ قَالَ : لَمْ نَكْشِفْ مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَمْ نَجْتَرِئْ عَلَيْهِ بِهَذَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ .","part":1,"page":130},{"id":130,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ : يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَيْضًا .","part":1,"page":131},{"id":131,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى قَرَأَ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَقْرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أَيْضًا بَعْدَ قِرَاءَتِهِ أُمَّ الْقُرْآنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْضِي قِرَاءَةً نَسِيَهَا مِنْ رَكْعَةٍ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى .","part":1,"page":132},{"id":132,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فَمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مِنْ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ سَاهِيًا وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ : إنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، قَالَ : وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَاهِيًا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":133},{"id":133,"text":"قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَوْلُ مَالِكٍ قَدِيمًا إنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ مَا سِوَاهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَلَمَّا سَأَلْنَاهُ قُلْنَا لَهُ : أُمُّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ أُمِّ الْقُرْآنِ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا هَذَا أَوْ كَأَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ .","part":1,"page":134},{"id":134,"text":"مَسْأَلَتَانِ قَالَ : وَسَأَلْنَا عَنْ الرَّجُلِ يَنْسَى فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِسُورَةٍ سُورَةٍ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ ، قُلْنَا : فَإِنْ تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَقَدْ قَرَأَ بِغَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ صَلَاتَهُ ، فَعَرَفْنَا فِي هَذَا أَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ تُجْزِئُ مَنْ غَيْرِهَا وَأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ مِنْهَا .","part":1,"page":135},{"id":135,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ زَمَانًا فِي رَجُلٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ فِي الْفَرِيضَةِ : إنَّهُ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ثُمَّ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ : يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ ، قَالَ : وَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَتَرَكَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَيْضًا .","part":1,"page":136},{"id":136,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَمَّنْ نَسِيَ أُمَّ الْقُرْآن فِي رَكْعَةٍ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيُعِيدَهَا ، وَقَالَ لِي : حَدِيثُ جَابِرٍ هُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ رَكْعَةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ تُصَلِّهَا إلَّا وَرَاءَ أَمَامٍ ، قَالَ : فَأَنَا آخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : ثُمَّ سَمِعْتُهُ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ يَقُولُ : لَوْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي تَرَكَ أُمَّ الْقُرْآنِ يَقْرَأُ بِهَا فِي رَكْعَةٍ لَرَجَوْتُ أَنْ تُجْزِئَ عَنْهُ رَكْعَتُهُ الَّتِي تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا عَلَى تَكَرُّهٍ مِنْهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ .\rقَالَ : وَفِيمَا رَأَيْتُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ أَعْجَبُ إلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَطْوَلُ الصَّلَوَاتِ قِرَاءَةً صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قُمْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إذَا افْتَتَحُوا الصَّلَاةَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ","part":1,"page":137},{"id":137,"text":"رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَيْثَمَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى رَكْعَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُصَلِّ إلَّا وَرَاءَ إمَامٍ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِشَيْءٍ مَعَهَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يَقُولُ : لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَ إمَامٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا لَأَعَدْتُ صَلَاتِي ، قَالَ : وَكِيعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَقَالَ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةٍ .","part":1,"page":138},{"id":138,"text":"فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالْإِحْرَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا فِي خَفْضٍ وَلَا فِي رَفْعٍ إلَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ شَيْئًا خَفِيفًا وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفًا إلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمَوْقِفِ وَفِي الْمَشْعَرِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ فَرَفَعَ مَالِكٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : فَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا مِثْلُ مَا صَنَعَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : قَوْلُهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا فِي أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا الرَّفْعُ ؟ قَالَ : فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَفِي مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَعَرَفَةُ مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالْجَمْرَتَانِ وَالْمَشْعَرُ ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلِمَهُ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَى الرُّكْنَ أَمْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي ؟ قَالَ : بَلْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلَاةِ } .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا : { قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَصَلَّى","part":1,"page":139},{"id":139,"text":"وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً } ، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ وَالْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ } .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَطَّافٍ النَّهْشَلِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ ، قَالَ : وَكَانَ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ وَكَانَ أَصِحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُونَ فِي الْأُولَى ثُمَّ لَا يَعُودُونَ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَفْعَلُهُ .","part":1,"page":140},{"id":140,"text":"الدَّبُّ فِي الرُّكُوعِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إنْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ إذَا كَانَ قَرِيبًا يَطْمَعُ إذَا رَكَعَ فَدَبَّ رَاكِعًا أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَرَكَعَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَوْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ أَيَفْعَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ : فَالْمَكْتُوبَةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ رَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ ، فَمَشَى حَتَّى إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ .","part":1,"page":141},{"id":141,"text":"فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ : إذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لَا يُوَقِّتُ تَسْبِيحًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ إذَا انْحَطَّ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ ، وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ يُكَبِّرُ إذَا انْحَطَّ سَاجِدًا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالِ الرَّفْعِ ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى لَمْ يُكَبِّرُ فِي حَالِ الْقِيَامِ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا كُلَّ مَا خَفَضُوا وَرَفَعُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يُمَكِّنَ فِي رُكُوعِهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفِي سُجُودِهِ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنًّا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَكَانَ يَقُولُ : إلَى هَذَا تَمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ فِي جَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ وَقُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ أَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُومِئُ ؟ قَالَ : بَلْ يُومِئُ إيمَاءً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَتَحْفَظُ عَنْهُ إنْ هُوَ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ شَيْئًا قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا قُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى أَنْتَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ؟ قَالَ","part":1,"page":142},{"id":142,"text":": نَعَمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ أَمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ فَكَرِهَ مَسْأَلَتِي وَعَابَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ أَيْنَ يَضَعُ بَصَرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ إلَى الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ } ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَقُلْ هُوَ آمِينَ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلَا يَقُلْ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَيْضًا ، قَالَ : وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ فَلِيَقُلْ آمِينَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُخْفِي مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ آمِينَ وَلَا يَقُولُ الْإِمَامُ آمِينَ وَلَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِأَنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيَأْمُرْهُ أَنْ يَضُمَّهَا فِي السُّجُودِ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ وَيَرَاهُ مِنْ الْبِدَعِ .\rوَيَقُولُ : يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ النَّاسُ وَيَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُونَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا","part":1,"page":143},{"id":143,"text":"وَلَكَ الْحَمْدُ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَلَا يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَمَرَّةً اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، قَالَ : وَقَالَ : وَأَحَبُّهُمَا إلَيَّ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ .","part":1,"page":144},{"id":144,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي أَرَى وَآخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي فِي الَّذِي يَنْعَسُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا وَلْيَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا إذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ عِنْدِي بِالرَّكْعَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الثَّانِيَةَ فِي هَذَا وَلَا الثَّالِثَةَ وَهَذَا رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَاهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ : فِي قَوْلِ النَّاسِ فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ، قَالَ : لَا أَعْرِفُهُ وَأَنْكَرَهُ وَلَمْ يَحُدُّ فِيهِ دُعَاءً مَوْقُوتًا وَلَكِنْ يُمَكِّنُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ حَدٌّ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا فِي السُّجُودِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا حِينَ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِي الرُّكُوعِ وَكَانَ يَكْرَهُ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ ؟ فَقَالَ : لَا .","part":1,"page":145},{"id":145,"text":"مَا جَاءَ فِي جُلُوسِ الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْجُلُوسُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِثْلُ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيَمِينَ وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَإِذَا نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى جَعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَرْضِ لَا ظَاهِرَ الْإِبْهَامِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا نَهَضَ مِنْ بَعْدِ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَلَكِنْ يَنْهَضُ كَمَا هُوَ الْقِيَامُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا وَهُوَ يُنْهِي عَنْ الْإِقْعَاءِ وَيَكْرَهَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي سُجُودِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَجُلُوسُهُنَّ وَتَشْهَدْهُنَّ كَسُجُودِ الرِّجَالِ وَجُلُوسِهِمْ وَتَشَهُّدِهِمْ يَنْصِبْنَ الْيُمْنَى وَيَثْنِينَ الْيُسْرَى وَيَقْعُدْنَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ كَمَا تَقْعُدُ الرِّجَالُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ : قَالَ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْضِي بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَيُخْرِجُ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفِّهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَيَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى","part":1,"page":146},{"id":146,"text":"فَخِذِهِ الْيُسْرَى ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r}","part":1,"page":147},{"id":147,"text":"مَا جَاءَ فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي سُجُودِ الرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ هَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيُجَافِي بِضَبْعَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُفَرِّجُ ذَلِكَ التَّفْرِيجَ وَلَكِنْ تَفْرِيجًا مُتَقَارِبًا .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَنْ يَضَعَ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا إنَّمَا ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ لِطُولِ السُّجُودِ فَأَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ وَمَا خَفَّ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كَرِهَ أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُوَجِّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ ، قَالَ : وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا أَيْنَ يَضَعَهُمَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ أَنْ يَعْتَدِلَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ وَلَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ بَاسِطًا ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ ، فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ } مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَكَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ } مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .","part":1,"page":148},{"id":148,"text":"الِاعْتِمَادُ فِي الصَّلَاةِ وَالِاتِّكَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ حَائِطٍ فَيَتَّكِئُ عَلَى الْحَائِطِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعَصَا تَكُونُ فِي يَدِهِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ اعْتَمَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْتَمِدْ وَكَانَ لَا يَكْرَهُ الِاعْتِمَادَ ، قَالَ : وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فَلْيَنْظُرْ أَرْفَقَ ذَلِكَ بِهِ فَيَصْنَعُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ فِي النَّوَافِلِ إذَا طَالَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ .","part":1,"page":149},{"id":149,"text":"فِي السُّجُودِ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْمُصَلَّيَاتِ وَالْخُمْرَةِ وَالثَّوْبِ تَكُونُ فِيهِ النَّجَاسَةُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ لَا يَضَعَ الرَّجُلُ كَفَّيْهِ إلَّا عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْسُطَ ثَوْبًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَيَجْعَلَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُبْدِي الْمَرْأَةُ كَفَّيْهَا فِي السُّجُودِ حَتَّى تَضَعَهُمَا عَلَى مَا تَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعَ عَنْ بَعْضِ جَبْهَتِهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضُ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ ؟ قَالَ : أَكْرَهَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ الْحَصْبَاءَ أَوْ التُّرَابَ مِنْ مَوْضِعِ الظِّلِّ إلَى مَوْضِعِ الشَّمْسِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى الطَّنَافِسِ وَبُسُطِ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ وَالْإِدَامِ وَكَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا وَيَرْكَعَ عَلَيْهَا وَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَلَا يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا ، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْحُصْرِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا وَأَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَسْجُدُ عَلَى الثَّوْبِ إلَّا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَتَّانًا كَانَ أَوْ قُطْنًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيَضَعَانِ أَيْدِيَهُمَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يَسْجُدُ عَلَى اللَّبَدِ وَالْبُسُطِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ؟ قَالَ : مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا ، وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ الثِّيَابَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قُطْنٍ أَوْ","part":1,"page":150},{"id":150,"text":"كَتَّانٍ فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُسُطِ وَاللُّبُودِ فَقَدْ وَسِعَ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ .\rقُلْتُ : أَفَتَرَى أَنْ يَكُونَ اللَّبَدُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَصِيرَةِ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا قَذَرٌ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَحْلَاسِ الدَّوَابِّ الَّتِي قَدْ حَلِسَتْ بِهَا مِثْلُ اللُّبُودُ الَّتِي فِي السُّرُوجِ وَيَرْكَعُ عَلَيْهَا وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَقُومُ عَلَى الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَلَّيَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ عَلَى الْخُمْرَةِ وَالْحَصِيرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ .\rقَالَ وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْفِرَاشِ يَكُونُ فِيهِ النَّجَسُ هَلْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَرِيضُ ؟ قَالَ : إذَا جَعَلَ فَوْقَهُ ثَوْبًا طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا سَحْنُونٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَّقِي بِفُضُولِ ثِيَابِهِ بَرْدَ الْأَرْضِ وَحَرَّهَا ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَبْهَتِهِ } مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ الشَّيْبَانِيِّ .","part":1,"page":151},{"id":151,"text":"فِي صَلَاةِ الْمَرِيضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَائِمًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ جَمِيعًا وَيَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ ، أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَجَلَسَ فَأَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ قَائِمًا فَأَوْمَأَ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ إيمَاءً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي بِجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ مِنْ الْجِرَاحِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ السُّجُودَ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلَ شَيْخٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الَّذِي يَكُونُ بِرُكْبَتَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهِمَا فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ لَهُ : افْعَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَمَا يَسِرَ عَلَيْكَ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَلَا يَقْوَى إلَّا عَلَى ذَلِكَ : فَيَصِحُّ بَعْدُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَقُومُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ عِنْدِي وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ صَلَّى مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ جَالِسًا .\rوَقَالَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ جِرَاحٍ : إنَّهُ لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَيُحْتَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ هُوَ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا صَلَّى عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا ، قَالَ :","part":1,"page":152},{"id":152,"text":"يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا فَعَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ هَذَا الْمَرِيضُ إذَا رَفَدُوهُ أَيُصَلِّي جَالِسًا مَرْفُودًا أَحَبُّ إلَيْك أَمْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا ؟ قَالَ : بَلْ يُصَلِّي جَالِسًا مَمْسُوكًا أَحَبُّ إلَيَّ وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَلَا يَسْتَنِدُ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَيْفَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : يُومِئُ بِرَأْسِهِ قَائِمًا لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَيَمُدُّ يَدَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ سَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ وَيَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ جَالِسًا ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ جَالِسًا فِي وَسَطِ صَلَاتِهِ وَفِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ صَلَّى صَلَاتَهُ كُلَّهَا قَائِمًا يُومِئُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَائِمًا وَيَجْعَلُ إيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إيمَائِهِ لِرُكُوعِهِ .","part":1,"page":153},{"id":153,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ لِرَمَدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ قُرْحَةٍ بِوَجْهِهِ أَوْ صُدَاعٍ يَجِدُهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُومِئَ جَالِسًا وَيَرْكَعَ قَائِمًا وَيَقُومُ قَائِمًا أَيُصَلِّي إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لِيَقُمْ فَيَقْرَأَ أَوْ يَرْكَعَ وَيَقْعُدَ وَيَثْنِيَ رِجْلَيْهِ وَيُومِئَ إيمَاءً لِسُجُودِهِ وَيَفْعَلَ فِي صَلَاتِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ الْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ دُونَ الظَّهْرِ ؟ قَالَ : بَلْ يُومِئُ بِظَهْرِهِ وَبِرَأْسِهِ .\rقُلْتُ : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا صَلَّى الْمُضْطَجِعُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَا يَدَعْ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا .","part":1,"page":154},{"id":154,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ : إنَّهُ لَا يَرْفَعُ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ إذَا جُعِلَتْ لَهُ وِسَادَةٌ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا إذَا رُفِعَ لَهُ عَنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُرْفَعُ لَهُ شَيْءٌ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَإِلَّا أَوْمَأَ إيمَاءً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ رُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ وَجَهِلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ صَلَّى يَقُومُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيَقُومُ وَخَلْفَهُ مَرْضَى لَا يَقْدِرُونَ عَلَى السُّجُودِ وَلَا الرُّكُوعِ إلَّا إيمَاءً وَقَوْمٌ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِيَامِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ يُومِئُونَ قُعُودًا ، قَالَ : تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْدَحَ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ فَلَا يُصَلِّي إيمَاءً إلَّا مُسْتَلْقِيًا ، قَالَ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَقْدَحُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ : فَيُؤْمَرُ بِالِاضْطِجَاعِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي بِتِلْكَ الْحَالِ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ : سُئِلَ عَنْهُ مَالِكٌ فَكَرِهَهُ وَقَالَ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ فَعَلَهُ رَجُلٌ فَصَلَّى عَلَى حَالِهِ تِلْكَ ؟ رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ مَتَى مَا ذَكَرَ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى سِوَاكٍ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : أَوْمِ بِرَأْسِكَ إيمَاءً وَاجْعَلْ رُكُوعَك أَرْفَعَ مِنْ سُجُودِكَ ، مَالِكٌ","part":1,"page":155},{"id":155,"text":"عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ السُّجُودَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً وَلَمْ يَرْفَعْ إلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا .\rمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عُودٍ } ابْنِ وَهْبٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إيمَاءً } .","part":1,"page":156},{"id":156,"text":"صَلَاةُ الْجَالِسِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ صَلَاةِ الْجَالِسِ إذَا تَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيُكَبِّرُ يَنْوِي تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ أَمْ يَقْرَأُ وَلَا يُكَبِّرُ ؟ قَالَ : بَلْ يُكَبِّرُ يَنْوِي بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ فِي النَّوَافِلِ لِلَّذِي يُصَلِّي جَالِسًا بِعَقِبِ تَرَبُّعِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي قَاعِدًا ، قَالَ : جُلُوسُهُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِ الْقَائِمِ يُفْضِي بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبُ رَجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِي رَجْلَهُ الْيُسْرَى .","part":1,"page":157},{"id":157,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَيُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ .","part":1,"page":158},{"id":158,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ نَافِلَةً جَالِسًا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَائِمًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ : وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ أَيْضًا بَأْسًا .","part":1,"page":159},{"id":159,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ مُحْتَبِيًا وَأَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي قَاعِدًا مُحْتَبِيًا فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ عَشْرُ آيَاتٍ قَامَ قَائِمًا فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُصَلُّونَ فِي النَّافِلَةَ مُحْتَبِينَ ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لَا بَأْس بِذَلِكَ .","part":1,"page":160},{"id":160,"text":"الصَّلَاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحْدَهَا يَقُولَانِ فِي صَلَاةِ الْجَالِسِ فِي الْمَحْمَلِ : قِيَامُهُ تَرَبُّعٌ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ مُتَرَبِّعًا فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ قَالَ لِي مَالِكٌ : يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ ، قَالَ : وَلَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَرْفَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعًا ، قَالَا : فَإِذَا أَهْوَى إلَى الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَيُومِئَ مُتَرَبِّعًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَحْمَلُ أَشَدُّهُ عِنْدِي يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَيْهِ مِنْ تَرَبُّعِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ فَلَا أَرَى بَأْسًا إذَا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُومِئَ لِسُجُودِهِ مُتَرَبِّعًا ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَيُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ الْمَكْتُوبَةَ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي وَيُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ السِّبَاعَ وَاللُّصُوصَ وَغَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِي الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِثْلَ الْعَدُوِّ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ التَّطَوُّعَ إلَّا مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ ، قَالَ : وَلَا يُصَلِّي مُضْطَجِعًا إلَّا مَرِيضٌ ، قَالَ : وَلَا يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلَّا فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَنَفَّلُ","part":1,"page":161},{"id":161,"text":"الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ يَتَنَفَّلُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي السَّفَرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي الْمُسَافِرُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُوتِرُ أَيْضًا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي غَيْرِ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ عَلَى دَابَّتِهِ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَسْجُدُ عَلَيْهَا سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ لِلْقِبْلَةِ وَلَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ مُسَافِرٌ ، قَالَ : يُومِئُ إيمَاءً ، وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَى طَنْفَسَةٍ مُتَرَبِّعًا مُتَطَوِّعًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُمْرَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا .\rوَحَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : صَلَاةُ الْجَالِسِ مُتَرَبِّعًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَالْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ يَسِيرُ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ } .","part":1,"page":162},{"id":162,"text":"الْإِمَامُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِدًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ فِي النَّافِلَةِ قَاعِدًا .\rقَالَ : وَمَنْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ إمَامُ قَوْمٍ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إلَّا قَاعِدًا ، فَلْيَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ الْقَوْمِ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ يُصَلِّيَ جَالِسًا وَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَالِسًا .\r}","part":1,"page":163},{"id":163,"text":"فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rوَقَالَ : وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْبَثُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الِارْتِفَاعِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَأَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً .\rوَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الْإِمَامِ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ أَصْحَابِهِ .","part":1,"page":164},{"id":164,"text":"الصَّلَاةُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَلَّى فِي دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنْ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ .","part":1,"page":165},{"id":165,"text":"فِي الصَّلَاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكًا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِهِ آخُذُ .","part":1,"page":166},{"id":166,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ عَلَى قُعَيْقِعَان وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي .","part":1,"page":167},{"id":167,"text":"قَالَ : وَقَالَ الْإِمَامُ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّيَ عَلَى السَّقْفِ وَالْقَوْمُ تَحْتَهُ ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ، قَالَ : وَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ أَسْفَلَ وَالنَّاسُ فَوْقَ السَّقْفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ كَيْفَ يَجْمَعُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَامَهُمْ فَوْقَ السَّقْفِ ؟ قَالَ : يُصَلِّي الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلُ بِإِمَامٍ آخَرَ .","part":1,"page":168},{"id":168,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السُّفُنِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بِصَلَاةِ بَعْضٍ وَإِمَامُهُمْ فِي إحْدَى السَّفَائِنِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَهُمْ فِي غَيْرِ سَفِينَتِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ السُّفُنُ بَعْضُهَا قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":1,"page":169},{"id":169,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ دُورًا مَحْجُورًا عَلَيْهَا صَلَّى قَوْمٌ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ إذَا كَانَ لِتِلْكَ الدُّورِ كُوًى أَوْ مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ ، فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كُوًى وَلَا مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا تَصْنَعُ النَّاسُ وَالْإِمَامُ إلَّا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْإِمَامَ فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ .","part":1,"page":170},{"id":170,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا ، قَالَ : وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلَاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ أَصْحَابَ الْأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي حَوَانِيتِهِمْ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ أَسْفَلُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ .","part":1,"page":171},{"id":171,"text":"فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلَاةُ خَلْفَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ .\rقُلْتُ : أَفَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ ؟ قَالَ : مَا اخْتَلَفَ يَوْمئِذٍ عِنْدِي أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ لَهُ إنَّكَ إمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّهُ يُصَلِّي لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَإِنَّا نَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : فَلَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنَ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ .","part":1,"page":172},{"id":172,"text":"الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ فِي دَارِهِ وَإِمَامَةُ مَنْ لَا يُحْسِنَ الْقُرْآنَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةً قَالَ وَإِنَّ لِلسِّنِّ حَقًّا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ فَاقْرَأْهُمْ ؟ قَالَ : قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا .\rقَالَ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنْ لَا : مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ .","part":1,"page":173},{"id":173,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ أَوْلَى بِمُقَدَّمِ الدَّابَّةِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ صَاحِبُ الدَّارِ إذَا صَلَّوْا فِي مَنْزِلِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى ذَلِكَ الشَّأْنَ وَيَسْتَحْسِنُهُ .","part":1,"page":174},{"id":174,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ خَلْفَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا صَلَّى الْإِمَامُ بِقَوْمٍ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ وَأَعَادُوا ، وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَالَ : فَذَلِكَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ .","part":1,"page":175},{"id":175,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْقَدَرِيِّ ؟ قَالَ : إنْ اسْتَيْقَنْتَ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَلَا الْجُمُعَةَ ؟ قَالَ : وَلَا الْجُمُعَةَ إنْ اسْتَيْقَنْتَ ، قَالَ : وَأَرَى إنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافَهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَهَا ظُهْرًا قَالَ مَالِكٌ : فَأَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِثْلُ أَهْلِ الْقَدَرِ .\rقَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا قِيلَ لَهُ فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ يَقِفُ وَلَا يُجِيبُ فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِي ذَلِكَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : يَخْرُجُ وَيَدَعُهُ وَلَا يَأْثَمُ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْكَحُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَلَا يُنْكَحُ إلَيْهِمْ وَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ رَجُلٍ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلْيَخْرُجْ وَلْيَتْرُكْهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا صَلَّى خَلْفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ قَالَ لَنَا يَخْرُجُ فَأَرَى أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ .","part":1,"page":176},{"id":176,"text":"فِي الصَّلَاةُ خَلْفَ السَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَعْمَى وَالْإِمَامِ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَؤُمُّ السَّكْرَانُ وَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُ أَعَادَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ لَا الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْرَابِيِّ : لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرِينَ وَلَا الْحَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ وَمَعَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأُنَاسٌ مِنْ وُجُوهِ الْفُقَهَاءِ فَمَرَرْنَا بِأَهْلِ مَاءٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذَّنَ أَعْرَابِيٌّ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلْيُتْمِمْ الصَّلَاةَ وَكَرِهَ أَنْ يُؤَمَّ الْأَعْرَابِيُّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْعَبْدُ إمَامًا فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَلَا الْأَعْيَادِ ، قَالَ : وَلَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالْقَوْمِ الْجُمُعَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَؤُمَّ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ أَقْرَأَهُمْ أَنْ يُؤَمَّ قَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَّخَذَ إمَامًا رَاتِبًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدُ الزِّنَا إمَامًا رَاتِبًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَمَّ الْعَبْدُ فِي رَمَضَانَ النَّافِلَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يُؤَمَّ الْخَصِيُّ بِالنَّاسِ فَيَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا ، قَالَ : وَكَانَ عَلَى طَرَسُوسَ خَصِيٌّ فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مِنْ يُصَلِّي بِهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُتَّخَذَ الْأَعْمَى إمَامًا رَاتِبًا وَقَدْ أَمَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَى وَهُوَ ابْنُ أُمِّ","part":1,"page":177},{"id":177,"text":"مَكْتُومٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَ هُوَ أَفْقَهَهُمْ قَالَ : وَلِلسِّنِّ حَقٌّ ، فَقِيلَ لَهُ فَأَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا ؟ قَالَ قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا ، أَيْ مَنْ لَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامَ قَوْمٍ فِي سَفَرٍ أَوْ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فِي صَلَاةِ فِي مَوْضِعٍ اجْتَمَعُوا فِيهِ أَوْ فِي دَارِهِ ، فَأَمَّا إمَامُ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ أَوْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ فَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ جَعَلَ عِمَامَةً عَلَى عَاتِقِهِ إذَا كَانَ مُسَافِرًا أَوْ صَلَّى فِي دَارِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَلْيَؤُمَّهُمْ أَفْقَهُهُمْ } قَالَ : فَذَلِكَ أَمِيرٌ أَمَرَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ وَزَيْدٌ وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ مِنْهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَؤُمَّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا تَؤُمُّ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ شِهَابٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : لَا يُؤَمُّ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ","part":1,"page":178},{"id":178,"text":"سَعِيدٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إنَّ رَجُلًا كَانَ لَا يَعْرِفُ وَلَدَهُ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا مُدَبَّرٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو .","part":1,"page":179},{"id":179,"text":"الصَّلَاةُ بِالْإِمَامَةِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالرَّجُلُ الْأَوَّلُ لَا يَنْوِي أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامًا هَلْ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى صَلَاتَهُ تَامَّةً إذَا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لَا يَعْلَمُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ ؟ قَالَ : صَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ تَامَّةٌ .\rقُلْتُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِصَاحِبِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلَيْنِ وَغُلَامٍ صَلَّوْا قَالَ : يَقُومُ الْإِمَامُ أَمَامَهُمَا وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ لَا يَذْهَبُ وَيَتْرُكُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فَصَلَّوْا تَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً صَلَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَائِهِمَا .","part":1,"page":180},{"id":180,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلَيْنِ صَلَّيَا فَقَامَ الَّذِي لَيْسَ بِإِمَامٍ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ ، قَالَ : إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ يُدِيرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَمْ مِنْ خَلْفِهِ ؟ قَالَ : مِنْ خَلْفِهِ .","part":1,"page":181},{"id":181,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا وَقَدْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجْدَةً وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُخْرَى ، قَالَ : يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَقِفُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَلَا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ وَلَا يَقْضِيهِ .","part":1,"page":182},{"id":182,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّيَ بِامْرَأَتِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ تَكُونُ ؟ قَالَ : خَلْفَهُ .","part":1,"page":183},{"id":183,"text":"فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لِنَفْسِهِ فَسَمِعَ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أُصَلِّي مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا جَاءَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إلَّا الْمَغْرِبَ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَلْيَخْرُجْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَصَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الْمَغْرِبَ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ صَلَاتَهُ الْآخِرَةَ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الْأُولَى الَّتِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ صَلَاتَهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِي الصُّبْحِ إذَا صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَيُعِيدُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَعَادَ إلَّا الْمَغْرِبَ .","part":1,"page":184},{"id":184,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ هُوَ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْإِقَامَةَ وَقَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ .","part":1,"page":185},{"id":185,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ ؟ قَالَ : يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ؟ قَالَ : يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : أَفَتُجْعِلُ الْأُولَى نَافِلَةً ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":186},{"id":186,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ حِينَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً ؟ قَالَ : يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":187},{"id":187,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً ؟ قَالَ : يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : يُتِمُّ الثَّالِثَةَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ؟ قَالَ : يُسَلِّمُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":188},{"id":188,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ مِمَّنْ قَدْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَيَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ أَمْ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ ؟ قَالَ : يَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":1,"page":189},{"id":189,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَمِعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا ؟ قَالَ : يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهَا .","part":1,"page":190},{"id":190,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ وَحْدَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ وَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا يَتَقَدَّمُهُمْ ، قَالَ : فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا صَلَاتُهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ صَلَاتَهُ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُمْ صَلَاةُ رَجُلٍ لَا يَدْرِي أَهِيَ صَلَاتُهُ أَمْ لَا وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ الْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ نَافِلَةٌ فَكَيْفَ يَعْتَدُّونَ بِصَلَاةِ رَجُلٍ هِيَ لَهُ نَافِلَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ يُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً } .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يُعِدْ لَهَا غَيْرَ مَا صَلَّاهَا .","part":1,"page":191},{"id":191,"text":"تَرَكَ إعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ فَلَا يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يُصَلِّي يَجْمَعُ الصَّلَاةَ هُوَ وَآخَرُ مَعَهُ فِي فَرِيضَةٍ ، قَالَ : لَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ تِلْكَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا غَيْرَهَا لَا هُوَ وَلَا صَاحِبُهُ .\rقَالَ : وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّاهَا هُوَ وَآخَرُ جَمَاعَةً أَوْ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعِدْ وَلْيَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ إنَّمَا صَلَّى فِي أَهْلِهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ .","part":1,"page":192},{"id":192,"text":"فِي الْمَسْجِدِ تُجْمَعُ الصَّلَاةُ فِيهِ مَرَّتَيْنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَسْجِدٍ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ ، أَتَى قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ الصَّلَاةَ مُسَافِرِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ أَتَى كَذَلِكَ عَدَدٌ مِمَّنْ يَجْمَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إنْ مَرَّ بِهِ قَوْمٌ فَجَمَعُوا فِيهِ صَلَاةً مَنْ الصَّلَوَاتِ أَلِلْإِمَامِ أَنْ يُعِيدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِيهِ بِجَمَاعَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَ رَجُلٌ هُوَ إمَامُ مَسْجِدِ قَوْمٍ وَمُؤَذِّنُهُمْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَتَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ ؟ قَالَ : فَلْيُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ إمَامَهُمْ قَدْ أَذَّنَ وَصَلَّى ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أَذَّنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَصَلَّى وَحْدَهُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلَاةُ أَيُعِيدُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يُعِيدُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَهُ وَحْدَهُ جَمَاعَةً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَطَمَعَ أَنْ يُدْرِكَ جَمَاعَةً مِنْ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ وَغَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ قَالَ : وَإِذَا أَتَى قَوْمٌ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجْمَعُوا وَهُمْ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ فَلَا يَخْرُجُونَ ، وَلْيُصَلُّوا وُحْدَانًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدَ الرَّسُولِ أَعْظَمُ أَجْرًا لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي الْجَمَاعَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِثْلَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ","part":1,"page":193},{"id":193,"text":"مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَسْجِدَ الْجُحْفَةِ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَالُوا : أَلَا تَجْمَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ سَالِمٌ : لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَاللَّيْثِ مِثْلَهُ .","part":1,"page":194},{"id":194,"text":"الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَأَمَامُهُ جِدَارُ مِرْحَاضٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الثَّلْجِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَبْرٌ يَكُونُ سُتْرَةً لَهُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ، وَهُوَ إذَا صَلَّى فِي الْمَقْبَرَةِ كَانَتْ الْقُبُورُ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ، قَالَ وَبَلَغَنِي : أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي الْمَقْبَرَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامَاتِ ، قَالَ : إذَا كَانَ مَوْضِعُهُ طَاهِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مَرَابِضِ الْغَنَمِ أَيُصَلَّى فِيهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي مَرَابِضِ الْبَقَرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ } .","part":1,"page":195},{"id":195,"text":"الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي الْمَنَاهِلِ أَيُصَلَّى فِيهَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ دُخُولَ الْكَنَائِسِ وَالصَّلَاةَ فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْكَنَائِسِ لِنَجَاسَتِهَا مِنْ أَقْدَامِهِمْ وَمَا يُدْخِلُونَ فِيهَا وَالصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا رُبَّمَا سَافَرْنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَيَجُنُّنَا اللَّيْلُ وَنَغْشَى قُرًى لَا يَكُونُ لَنَا فِيهَا مَنْزِلٌ غَيْرَ الْكَنَائِسِ تُكِنُّنَا مِنْ الْمَطَرِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرْدِ ؟ قَالَ : أَرْجُو إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ سَعَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ النُّزُولُ فِيهَا إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِمَا يَمُرُّ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ أَبْوَالُهَا وَأَرْوَاثُهَا قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى قِبْلَةٍ فِيهَا تَمَاثِيلُ ؟ قَالَ : كَرِهَ الْكَنَائِسَ لِمَوْضِعِ التَّمَاثِيلِ فَهَذَا عِنْدَهُ لَا شَكَّ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّمَاثِيلِ وَتَكُونُ فِي الْأَسِرَّةِ وَالْقِبَابِ وَالْمَنَارِ وَمَا أَشْبَهَهَا ؟ قَالَ : هَذَا مَكْرُوهٌ وَقَالَ لِأَنَّ هَذِهِ خُلِقَتْ خَلْقًا ، قَالَ : وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ فَإِنَّ هَذَا يُمْتَهَنُ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ مَا كَانَ يُمْتَهَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَمَنْ تَرَكَهُ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ التَّمَاثِيلُ أَيُلْبَسُ وَيُصَلَّى بِهِ ؟ قَالَ : لَا يُلْبَسُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرِيضَةٌ","part":1,"page":196},{"id":196,"text":"وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ الْوَاجِبَتَانِ وَلَا الْوِتْرُ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ رُكُوعِ الطَّوَافِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مِثْلُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ .\rوَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ .\rقَالَ : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .","part":1,"page":197},{"id":197,"text":"مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا ، قَالَ : يُعِيدُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ : فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يَعُدْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ : وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَوَقَفْنَا مَالِكًا عَلَى الْكِيمَخْتِ فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ : إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا فَهِيَ إذَا مَاتَتْ أَيْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ مَيْتَةً .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ تُغْسَلُ الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ ؟ قَالَ : اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِيَ حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضًا ، قَالَ : وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِأَنِّي أَرَاهَا مَيْتَةً .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُصْلَحُ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا","part":1,"page":198},{"id":198,"text":"يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ وَلَا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلَا يَدَّهِنُ فِيهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ ، قَالَ : يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ .","part":1,"page":199},{"id":199,"text":"فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَدُورُ فِي صَلَاتِهِ .\rإلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ؟ فَقَالَ : يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ ، قَالَ : فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، قَالَ : وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ ، قَالَ : يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ { : صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِي غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْمًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا : يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ .","part":1,"page":200},{"id":200,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا ثُمَّ يُفِيقُ ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ ، قَضَوْا صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الْآخِرَةَ مِنْهُمَا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّمَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِي الصُّبْحَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا يَقْضِي الصُّبْحَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ؟ قَالَ : يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقًا جُنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِي الصِّيَامَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِي أَنْ يَقْضِيَهُ","part":1,"page":201},{"id":201,"text":".\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَقْضِي مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا يَقْضِي .","part":1,"page":202},{"id":202,"text":"صَلَاةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً بِشَيْءٍ ، قَالَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِي ، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلَا أَرَى أَنْ تُعِيدَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلَّا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ سُنَّتُهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا ، قَالَ : وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلَّا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا .\rقُلْتُ : وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مَنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهَا كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّرَارِيَّ اللَّاتِي لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّي الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا : إنَّهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ","part":1,"page":203},{"id":203,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلَّا بِخِمَارٍ } .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ ، قَالَ : تَتَّزِرُ بِهِ قَالَ : يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي ؟ قَالَ : إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ خِمَارٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ .","part":1,"page":204},{"id":204,"text":"فِي صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْعُرَاةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ ، قَالَ : يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا ، وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ - لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ - صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إزَارٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ .","part":1,"page":205},{"id":205,"text":"الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِرًا وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ } ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصًا فِي الصَّلَاةِ حَلًّا عَنِيفًا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ : إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ : مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ .","part":1,"page":206},{"id":206,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَالَ : يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلَا الْإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوسًا لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ .","part":1,"page":207},{"id":207,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي وَالْإِمَامُ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ، قَالَ : يَقُومُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ .","part":1,"page":208},{"id":208,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ وَاَلَّذِي جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِجُلُوسٍ إنَّمَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ ، فَإِذَا قَامَ مِنْ جِلْسَتِهِ الَّتِي هِيَ وَسَطَ صَلَاتِهِ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ .","part":1,"page":209},{"id":209,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْإِمَامِ : إنَّ صَلَاتَهُ تَصِيرُ جُلُوسًا كُلُّهَا .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ الَّتِي يَعْلِنُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ يَجْهَرُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي جَهْرًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِيهَا كُلُّهَا ، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ : هِيَ الْمَغْرِبُ إذَا فَاتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَقْرَأُ فِيهِمَا ؟ قَالَ : اجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ أَوَّلَ صَلَاتِكَ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اجْعَلْ آخِرَهَا أَوَّلَهَا .\rقَالَ : وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اجْعَلْ صَلَاتَكَ آخِرَ صَلَاتِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي ، مِثْلُ الَّذِي فَاتَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ .","part":1,"page":210},{"id":210,"text":"فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً النَّافِلَةَ فِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَغَيْرِهِمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":1,"page":211},{"id":211,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْقَوْمُ فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ : فَلَا أَرَى بِذَاكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ هُنَا مِثْلُ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ .","part":1,"page":212},{"id":212,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ قَبْلَ الظُّهْرِ لِلنَّافِلَةِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ أَوْ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ .","part":1,"page":213},{"id":213,"text":"قُلْتُ : فَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَقَطَعَهَا عَامِدًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا عَامِدًا ؟ قَالَ : فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ فَقَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا ، قَالَ : عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ الْحَدَثُ مِمَّا يَغْلِبُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ ؟ ` قَالَ : هَذَا هُوَ قَطْعُهَا مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحْدَثَ مَغْلُوبًا ؟ قَالَ : فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":214},{"id":214,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هُوَ شَيْئًا ، قَالَ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ الرَّكْعَتَانِ ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْخَفِيفِ يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَفِّفَ رَأَيْتُ أَنْ يَقْطَعَ بِسَلَامٍ وَيَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ مَا هَذَا الَّذِي وَسَّعْتَ لَهُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ أَهُوَ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ أَمْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ؟ قَالَ : بَلْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَضَاءُ مَا قَطَعَ ؟ قَالَ : لَمْ يَقُلْ لَنَا قَطُّ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهَا مُتَعَمِّدًا بَلْ جَاءَ مَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَطْعُهُ بِسَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِسَلَامٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":215},{"id":215,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : يَتْرُكُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَنَفَّلْ مَا بَدَا لَهُ .","part":1,"page":216},{"id":216,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْقَلَبَ إلَى بَيْتِهِ أَيَرْكَعُ إنْ شَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":217},{"id":217,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ يَتَنَفَّلَ أَحَدٌ ، وَيُذْكَرُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَقَوْمٌ يَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاتَانِ مَعًا } يُرِيدُ بِذَلِكَ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ مَالِكٍ نَهْيًا .","part":1,"page":218},{"id":218,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّمَ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَلْ فَسَّرَ لَكُمْ مَالِكٌ لِمَ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ .","part":1,"page":219},{"id":219,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَرَادَ الْقُعُودَ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُجْتَازًا لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعَ ، قَالَ : وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرِقَانِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَتِهِمَا وَلَا يَرْكَعَانِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمُرَّ مُجْتَازًا وَلَا يَرْكَعَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا أَنْ لَا يَرْكَعَ وَرَأَيْتُهُ لَا يُعْجِبُهُ مَا كَرِهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَرْقِهِ مُجْتَازًا فَلَا يَرْكَعُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ مَسَاجِدُ الْقَبَائِلِ بِمَنْزِلَةِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ .","part":1,"page":220},{"id":220,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ النَّافِلَةُ مَثْنَى مَثْنَى ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَبِيعَةَ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُرِيدُ التَّطَوُّعَ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّافِلَةَ بِالْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ مَثْنَى مَثْنَى } .","part":1,"page":221},{"id":221,"text":"فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَسْتُ أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَ خَفِيفًا ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ قَالَ : فَذَلِكَ وَهَذَا سَوَاءٌ .","part":1,"page":222},{"id":222,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ إشَارَةً بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ .","part":1,"page":223},{"id":223,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَيَرُدُّ إشَارَةً ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي أَكَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّينَ ؟ قَالَ : لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرُدَّ إشَارَةً فَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ : { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قُبَاءَ فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِبِلَالٍ أَوْ لِصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي ؟ قَالَ : يُشِيرُ بِيَدِهِ } .","part":1,"page":224},{"id":224,"text":"التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يُضَعِّفُ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَيَقُولُ : قَدْ جَاءَ حَدِيثُ التَّصْفِيقِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَكَانَ يَرَى التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا قَدْ سَبَّحَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَرَادَ الْحَاجَةَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ أَيْضًا .","part":1,"page":225},{"id":225,"text":"الضَّحِكُ وَالْعُطَاسُ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَحْدَهُ ، قَالَ : يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَهْقَهَ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":226},{"id":226,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ عَطَسَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا يَحْمَدُ اللَّهَ قَالَ : فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَفِي نَفْسِهِ .\rقَالَ : وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ حُفْرَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَفِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ قَبِيحُ الْبَصَرِ فَطَفِقَ الْقَوْمُ يَرْمُقُونَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ نَحْوَهُمْ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْحُفْرَةَ سَقَطَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ } وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .","part":1,"page":227},{"id":227,"text":"قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ .\rإذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُشِرْ بِيَدِهِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهَا أَوْمَتْ إلَى نِسْوَةٍ وَهِيَ فِي صَلَاةٍ أَنْ كُلْنَ .","part":1,"page":228},{"id":228,"text":"الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ وَيُدَلِّكَهُ بِرِجْلِهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَحْصَبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ الْحَصْبَاءَ فَيَبْصُقَ فِيهِ وَيَدْفِنَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَبْصُقُ أَمَامَهُ فِي الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُقْ أَمَامَهُ وَيَدْفِنْهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ أَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكَّهُ بِرِجْلِي إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مَحْصَبٍ ، وَأَحُكُّهُ بِهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ الْحَصِيرِ أَبْصُقُ عَلَيْهِ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكُّهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْصَبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِ الْبُصَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصِيرِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ إذَا كَانَ لَا يَدْفِنَهُ إذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاةٍ أَوْ وَحْدَهُ ، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إمَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَيَدْفِنُهُ .\rقَالَ : وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : { رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شُعْبَةُ : نُخَاعَةً أَوْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا قَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَمَرَنِي فَحَتَّتْهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُتَنَخَّمَ أَوْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ ؟ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْقِبْلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا } وَعَرَكَهُ شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي ثَوْبِهِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ","part":1,"page":229},{"id":229,"text":"الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ } .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَنَخَّمُ أَحَدُكُمْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى } .","part":1,"page":230},{"id":230,"text":"فِي صَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ صَاحِب النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } .\rفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .","part":1,"page":231},{"id":231,"text":"فِي قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَصَابَ قَمْلَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَقْتُلْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلَا وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي الرَّجُلِ تَدِبُّ عَلَيْهِ الْقَمْلَةُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : لِيَدَعْهَا .","part":1,"page":232},{"id":232,"text":"الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ وَالدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُنُوتِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ : كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي قَبْلَ الرُّكُوعِ .","part":1,"page":233},{"id":233,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : لَا سَهْوَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":234},{"id":234,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وُقُوفٌ مُوَقَّتٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ ، قَالَ : وَكَانَ يَكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ .\rقَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ إمَامٍ ؟ قَالَ : لَا يَجْهَرُ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ أَلْبَتَّةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ } .","part":1,"page":235},{"id":235,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الظَّالِمِ وَيَدْعُوَ لِآخَرِينَ ، وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ لِأُنَاسٍ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : { بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ فَسَكَتَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } قَالَ : ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ .\r}","part":1,"page":236},{"id":236,"text":"قَالَ وَكِيعٌ عَنْ فِطْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ } .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو رَافِعٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ عُمَرَ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ حِينَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَكَبَّرَ حِينَ رَكَعَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِيِّ : إنَّ عَلِيًّا قَنَتَ فِي الْفَجْرِ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ ، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكَ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ، وَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَبَا بَكْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالُوا : الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ ، وَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ وَالرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَنَتَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَبْلَ الرَّكْعَةِ ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الصُّبْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":1,"page":237},{"id":237,"text":"فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ إذَا انْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَيَنْصَرِفُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ عَنْهُ أَوْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي قَالَ : فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ عِنْدَنَا : إنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ أَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَصَلَّى بِهِمَا فَأَحْدَثَ فَتَمَادَى وَصَلَّى بِهِمْ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ .","part":1,"page":238},{"id":238,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":239},{"id":239,"text":"فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى يَنْوِي الْعَصْرَ إنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِلْعَصْرِ .","part":1,"page":240},{"id":240,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ إمَامًا أَتَى الْمَسْجِدَ فَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْعَصْرَ كَانَتْ الصَّلَاةُ لِلْإِمَامِ الظُّهْرَ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ .","part":1,"page":241},{"id":241,"text":"قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَافْتَتَحَ مَعَهُ الصَّلَاةَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ ، فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ : أَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ ، وَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَأَصَابَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْوِي الظُّهْرَ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ ، قَالَ : يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَذَلِكَ رَأْيِي .","part":1,"page":242},{"id":242,"text":"فِيمَنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ صَلَّى فَانْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْهُ ، قَالَ : إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهَا قَلِيلًا أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطْلُبَ دَابَّتَهُ وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":243},{"id":243,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى مَنْ نَفَخَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَنَظَرَ إلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلْقًى فَجَعَلَ يَقْرَأُ فِيهِ هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ عَامِدًا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ مَنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَتَكَلَّمُ ، قَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَجَعَ فَبَنَى وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُتَبَاعِدًا ذَلِكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَمَا حَدُّ ذَلِكَ أَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : مَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا فَإِنْ خَرَجَ ابْتَدَأَ ، وَلَكِنْ إذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَطَالَ فِي الْقُعُودِ وَالْكَلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَعَادَ وَلَمْ يَبْنِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا نَسِيَ بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ ذَلِكَ أَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي يَبْتَدِئُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي إمَامٍ نَسِيَ الظُّهْرَ فَصَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا الْعَصْرَ ؟ قَالَ : أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَيُعِيدُونَ هُمْ الْعَصْرَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : مَا أُبَالِي نَفَخْتُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمْتُ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : النَّفْخُ فِي","part":1,"page":244},{"id":244,"text":"الصَّلَاةِ كَلَامٌ .","part":1,"page":245},{"id":245,"text":"صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلَا يَجْبِذُ إلَيْهِ أَحَدًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ جَبَذَ أَحَدًا إلَى خَلْفِهِ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ لِأَنَّ الَّذِي جَبَذَهُ وَحْدَهُ فَلَا يَتْبَعُهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ الَّذِي جَبَذَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ إنْ شَاءَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَمْشِي حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّفِّ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ وَلَا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الشَّأْنُ عِنْدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَجْبِذُ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ ؟ قَالَ : لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ .","part":1,"page":246},{"id":246,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَلْجَئْنَا إلَى مَا بَيْنَ السَّوَارِي فَتَقَدَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ : قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي .","part":1,"page":247},{"id":247,"text":"فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ أَتُفْسِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ صَلَاتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُفْسِدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ وَعَلَى نَفْسِهَا .","part":1,"page":248},{"id":248,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا الْمَسْجِدَ فَوَجَدُوا رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ قَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَقَدْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّجَالِ فَصَلَّى رِجَالٌ خَلْفَ النِّسَاءِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَلَا يُعِيدُونَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الَّذِي صَلَّى فِي وَسَطِ النِّسَاءِ .","part":1,"page":249},{"id":249,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً - وَجَعَلَ يُنْصِتُ لَهُ وَيَسْتَمِعُ ، قَالَ : إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":1,"page":250},{"id":250,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ أَوْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ : أَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الْمَسَاجِدِ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُمْنَعْنَ ، وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّا لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةِ مُتَجَالَّةٍ .","part":1,"page":251},{"id":251,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصِّبْيَانِ يُؤْتَى بِهِمْ إلَى الْمَسَاجِدِ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ يَأْتِي إلَى أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ؟ قَالَ : فَلْيُنَحِّهِ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخْلَقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ .","part":1,"page":252},{"id":252,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إذَا اسْتَوَتْ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ ، قَالَ : وَمَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْعِبَادَ إلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ وَيُصَلُّونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَتَّقُونَ شَيْئًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ .","part":1,"page":253},{"id":253,"text":"فِي الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَأَشْغَلَهُ أَوْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الَّذِي يَضُمُّ رِجْلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوَقَفَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَلْفَهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فِي صَلَاتَيْنِ هَذَا فِي صَلَاةٍ وَهَذَا فِي صَلَاةٍ لَيْسَا مَعَ إمَامٍ وَاحِدٍ ، فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَرَأَ { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } فَأَسْقَطَ آيَةً ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَفِي الْمَسْجِدِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ : نَعَمْ ، هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ حِينَ أَسْقَطْتُ ؟ قَالَ : خَشِيتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ ، قَالَ : فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ } .","part":1,"page":254},{"id":254,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ .","part":1,"page":255},{"id":255,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ ، عَمَّنْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إنْ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ فِي صَلَاتِهِ قَطُّ إلَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ .","part":1,"page":256},{"id":256,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرَوِّحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":1,"page":257},{"id":257,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الَّذِي يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَعَابَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا .\rقَالَ : وَاَلَّذِي يَقْرِنُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ إنَّمَا هُوَ اعْتِمَادٌ عَلَيْهَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِهِمَا هَذَا مَعْنَى يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَعِيبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ .","part":1,"page":258},{"id":258,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَفِي فِيهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً .","part":1,"page":259},{"id":259,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي كُمِّهِ الْخُبْزُ وَالشَّيْءُ يَكُونُ فِي كُمِّهِ مَنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ شَبِيهًا بِمَا يُحْشَى بِهِ الْكُمُّ .","part":1,"page":260},{"id":260,"text":"قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرْقَعْتُ أَصَابِعِي ، قَالَ : فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : لَا أُمَّ لَكَ تُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ .","part":1,"page":261},{"id":261,"text":"فِي الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُوَرَّثُ وَفِي التُّرَابِ يَكْثُرُ فِي جَبْهَةِ الْمُصَلِّي وَفِي الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَسْجِدِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ وَيَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا يَرْتَفِقُ بِهِ ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إمَامَ هُدًى وَقَدْ كَانَ يَبِيتُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا تَقْرَبُهُ فِيهِ امْرَأَةٌ ، وَهَذَا إذَا بُنِيَ فَوْقَهُ صَارَ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ فِيهِ .","part":1,"page":262},{"id":262,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُوَرَّثُ الْمَسْجِدُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْأَحْبَاسِ وَالْمَسْجِدِ حَبْسٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْمَسَاجِدِ بَنَاهَا رَجُلٌ لِلنَّاسِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ أَوْ بَنَاهَا وَبَنَى تَحْتَهَا بُنْيَانًا هَلْ يُوَرَّثُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبُنْيَانُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا كَانَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبُنْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهَهُ ، وَالْمَسْجِدُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُوَرَّثُ إذَا كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ لِلنَّاسِ وَيُوَرَّثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي بُنِيَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَثُرَ التُّرَابُ فِي جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كَفَّيْهِ .","part":1,"page":263},{"id":263,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصُ الْإِزَارِ وَرِدَاءٌ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُسْدِلَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَرَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْفَضْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ .","part":1,"page":264},{"id":264,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُجُودِ الشُّكْرِ يُبَشَّرُ الرَّجُلِ بِبِشَارَةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ .","part":1,"page":265},{"id":265,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : انْصِرَافُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ ، ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ التَّسْبِيحَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ ؟ قَالَ : لَا .","part":1,"page":266},{"id":266,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا مَرَّ وَهُوَ يَقْرَأُ يَذْكُرُ النَّارَ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَعَوَّذُ رَجُلٌ خَلْفَ الْإِمَامِ ، قَالَ : لِيَتْرُكْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ تَعَوَّذَ فَسِرًّا .","part":1,"page":267},{"id":267,"text":"قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ : كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ .\rفَقِيلَ لَهُ : إنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ كَبِيرَ شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ .","part":1,"page":268},{"id":268,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ أَيُصَلَّى إلَيْهِ وَهُوَ فِي الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ إنَّمَا جُعِلَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَوْضِعُهُ وَمُعَلَّقُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":1,"page":269},{"id":269,"text":"قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى هَذِهِ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ لِشَبَهِهَا بِالْأَنْصَابِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَفَتَكْرَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الْحَجَرُ الْوَاحِدُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَمَّا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَهَا عَدَدٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":1,"page":270},{"id":270,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : سُجُودُ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ المص [ الْأَعْرَافُ ] وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنِي إسْرَائِيلَ [ الْإِسْرَاءُ ] وَمَرْيَمُ وَالْحَجُّ أَوَّلُهَا وَالْفُرْقَانُ وَالْهُدْهُدُ [ النَّمْلُ ] وَ الم تَنْزِيلُ [ السَّجْدَةُ ] وَ ( ص ) وَ ( حم تَنْزِيلُ ) [ فُصِّلَتْ ] .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حم تَنْزِيلُ أَيْنَ يُسْجَدُ فِيهَا { إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } أَوْ يَسْأَمُونَ [ فُصِّلَتْ ] لِأَنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ : السَّجْدَةُ فِي { إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [ فُصِّلَتْ ] قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُهُ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ نَافِعٍ الْقَارِئِ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ لَيْسَ فِي الْحَجِّ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ سَجْدَةً إلَّا سَجَدَهَا فِي صَلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ إبَّانِ صَلَاةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَلْيَتَعَدَّهَا إذَا قَرَأَهَا ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيَسْجُدُهَا ؟ قَالَ : إنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ رَأَيْتُ أَنْ يَسْجُدَهَا ، وَإِنْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَهَا وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُسْفِرْ فَأَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا فَإِنْ أَسْفَرَ فَلَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَنَائِزَ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ أَوْ تُسْفِرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ عِنْدِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ","part":1,"page":271},{"id":271,"text":"السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَيَسْجُدَهَا ، فَإِذَا أَسْفَرَ أَوْ تَغَيَّرَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فَإِذَا قَرَأَهَا إذَا أَسْفَرَ وَإِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْجُدْهَا .","part":1,"page":272},{"id":272,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَقْرَؤُهَا فِي رَكْعَةٍ فَيَسْهُو أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَيَقُومُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدَهَا وَهَذَا فِي النَّافِلَةِ فَأَمَّا فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَقْرَؤُهَا ، فَإِنْ هُوَ قَرَأَهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُعِدْ قِرَاءَتَهَا مَرَّةً أُخْرَى .","part":1,"page":273},{"id":273,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَمَّنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ ثُمَّ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى رَكَعَ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدَهَا","part":1,"page":274},{"id":274,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَرِيضَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْإِمَامِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فِيهَا سَجْدَةٌ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ : أَكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَقْرَأَهَا لِأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلَاتَهُمْ فَإِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ سَجَدَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : قَدْ كَرِهَ لِلْإِمَامِ هَذَا فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ وَحْدَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ وَيَسْجُدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي وَأَرَى أَنْ لَا يَقْرَأَهَا وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَيْهِ .","part":1,"page":275},{"id":275,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي نَافِلَةٍ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا حَتَّى رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَذَكَرَ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِعٌ ؟ قَالَ : يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي نَافِلَةٍ فَإِذَا أَقَامَ إلَيْهَا قَرَأَهَا وَسَجَدَ .","part":1,"page":276},{"id":276,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَهَا وَيُكَبِّرُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا ، قَالَ : وَإِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَى أَنْ يُكَبِّرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَكَانَ لَا يَرَى السَّلَامَ بَعْدَهَا .","part":1,"page":277},{"id":277,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ فَرَكَعَ بِهَا قَالَ : لَا يَرْكَعُ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ .","part":1,"page":278},{"id":278,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيُخَطْرِفُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ ، إذَا قَرَأَ السُّورَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَلَا يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ .","part":1,"page":279},{"id":279,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ وَحْدَهَا لَا يَقْرَأُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا فَيَسْجُدُهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ .","part":1,"page":280},{"id":280,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَنْ يُخَطْرِفَهَا .","part":1,"page":281},{"id":281,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ قَرَأَهَا فِي صَلَاةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ أَوْ قَرَأَهَا فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُنْهَى فِيهَا عَنْ سُجُودِهَا هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَنْهَى عَنْ هَذَا وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لَهُ إنْ قَرَأَهَا فِي إبَّانِ صَلَاةٍ أَنْ لَا يَدَعَ سُجُودَهَا وَكَانَ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يُوجِبُهَا وَكَانَ يَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .","part":1,"page":282},{"id":282,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَيْسَ لَكَ بِإِمَامٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ السُّجُودُ .","part":1,"page":283},{"id":283,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ رَجُلٍ فَسَجَدَهَا الَّذِي تَلَاهَا : إنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَمِعَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ جَلَسَ إلَيْهِ .","part":1,"page":284},{"id":284,"text":"وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يُنْكِرُ هَذَا أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ فَيَجْلِسُونَ إلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَا يَجْلِسُونَ إلَيْهِ لِتَعْلِيمٍ .","part":1,"page":285},{"id":285,"text":"قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ مُتَعَمِّدًا مَعَ الْقَوْمِ لِيَقْرَأَ لَهُمْ الْقُرْآنَ وَسُجُودَ الْقُرْآنِ فَيَسْجُدَ بِهِمْ ، وَقَالَ : لَا أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا وَمَنْ قَعَدَ إلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ قَامَ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا إلَى جَانِبِ رَجُلٍ لَمْ يَجْلِسْ إلَيْهِ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً وَصَاحِبُهُ يَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي يَسْمَعُهَا أَنْ يَسْجُدَهَا .","part":1,"page":286},{"id":286,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَلَسَ إلَيْهِ قَوْمٌ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً فَلَمْ يَسْجُدْهَا الَّذِي قَرَأَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَسْجُدُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؟ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ : أَرَى أَنْ يُقَامَ وَلَا يَتْرُكُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا ، قَالَ : سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَقَدْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ } .\rقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : بَلَغَنِي { أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَجَدَ الرَّجُلُ فَسَجَدَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ آيَةً أُخْرَى فِيهَا سَجْدَةٌ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَظَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْجُدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كُنْتَ إمَامًا فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ مَعَكَ } .","part":1,"page":287},{"id":287,"text":"مَا جَاءَ فِي غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الطَّاهِرِ الَّذِي لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ لَا عَلَى وِسَادَةٍ وَلَا بِعِلَاقَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصْحَفُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَاهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَرَاهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ عَلَى الْوِسَادَةِ إنَّمَا أَرَادَ حُمْلَانَ الْمُصْحَفِ لَا حُمْلَانَ مَا سِوَاهُ ، وَاَلَّذِي يَحْمِلُهُ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُمْلَانَ مَا سِوَى الْمُصْحَفِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ مَعَ الْمُصْحَفِ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ النَّصْرَانِيُّ الْغِرَارَةَ وَالصُّنْدُوقَ وَفِيهِمَا الْمُصْحَفُ ، قَالَ : وَقَدْ أَمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي كَانَ يَمْسِكُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ حِينَ احْتَكَّ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ لَهُ : قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ .","part":1,"page":288},{"id":288,"text":"فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْخَطُّ بَاطِلٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا إلَى سُتْرَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَضَرِ بِمَوْضِعٍ يَأْمَنُ أَنْ لَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِثْلِ الْجِنَازَةِ يَحْضُرُهَا فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ خَارِجًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَدْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَسَارِيَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى السَّارِيَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا يَسْتَتِرُ بِهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَمَامَهُ فَيَتَقَدَّمَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعِيدًا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَهْقَرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ سَارِيَةٌ بَعِيدَةً مِنْهُ فَلْيُصَلِّ مَكَانَهُ وَلْيَدْرَأْ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : السُّتْرَةُ قَدْرُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فِي حُلَّةِ الرُّمْحِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ إذَا كَانَ السَّوْطُ وَنَحْوُهُ ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا .\rقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْحَكَمِ { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَى الْفَضَاءِ } .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي فِي الْجَبَّانَةِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ غَزْوَةِ تَبُوكِ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ ؟ فَقَالَ : مِثْلُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعَ وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي جُلَّةِ الرُّمْحِ أَوْ الْحَرْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَقَالَ","part":1,"page":289},{"id":289,"text":"رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْ سُتْرَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا } .\rقَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَقَدْ { كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي إلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَعِيرِهِ } ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .","part":1,"page":290},{"id":290,"text":"فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّيَ بِهِمْ قَالَ : لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ ، قَالَ : وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَمْشِي بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَقِفَ فِي مُصَلَّاهُ يَمْشِي عَرْضًا بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ فَلْيَخْرُجْ عَرْضًا وَلَا يَرْجِعُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ يَخْرُجُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ لَبَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةُ شَيْءً مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّيَ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَخْذَ ثَوْبٍ مَنْ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مَنْ بَيْنِ يَدَيْ الْمُصَلِّي ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَاوَلَ الْمُصَلِّي نَفْسَهُ الثَّوْبَ أَوْ الْبَوَّ ؟ قَالَ : رَجُلٌ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ يَرَى الْبَوَّ قَالَ أَوْ الثَّوْبَ إذَا نَاوَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِالثَّوْبِ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ بَوٍّ قَالَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ { عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جِئْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى ، فَسِرْتُ عَلَى الْأَتَانِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُهَا تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ","part":1,"page":291},{"id":291,"text":"وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَى سُتْرَةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحْرِزٍ الْمُدْلِجِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ : { أَنَّ قِطًّا أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِرِجْلِهِ } .","part":1,"page":292},{"id":292,"text":"فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْمَطَرُ ، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مَطَرٌ أَوْ طِينٌ أَوْ ظُلْمَةٌ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ شَيْئًا ثُمَّ يُصَلُّونَهَا ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ، قَالَ : وَيَنْصَرِفُ النَّاسُ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ قَلِيلٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ الرِّفْقَ بِالنَّاسِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ يُجْمَعُ فِي الطِّينِ وَالْمَطَرِ فِي الْحَضَرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ وَلَا نَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .","part":1,"page":293},{"id":293,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ صَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ ، قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَإِنَّمَا جَمَعَ النَّاسُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَهَذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ فَأَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ الْعِشَاءَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتَهُ لِنَفْسِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ هِلَالٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ : إنَّ جَمْعَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فِي لَيْلَةِ الْمَطَرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةٌ ، وَأَنْ قَدْ صَلَّاهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ وَجَمْعُهُمَا أَنَّ الْعِشَاءَ تَقْرُبُ إلَى الْمَغْرِبِ حِينَ يُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُصَلُّونَ بِالْمَدِينَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا .","part":1,"page":294},{"id":294,"text":"فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ : إنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلَا يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ .\rوَرَأَى مَالِكٌ لَهُ فِي ذَلِكَ سَعَةً إذَا كَانَ يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ جَمَعَ بَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَيَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعَ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَمَا تَغِيبُ الشَّمْسُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبَطْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ صَاحِبِ الْعِلَّةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَضُرُّ بِهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَيَكُونُ هَذَا أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَهُمَا لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا خَوْفٍ ، وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فِي السَّفَرِ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، فَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِخِفَّتِهِ عَلَى الْمُسَافِرِ ، وَإِنَّمَا الْجَمْعُ رُخْصَةٌ لِتَعَبِ السَّفَرِ وَمُؤْنَتِهِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ، فَالْمَرِيضُ أَتْعَبُ مِنْ الْمُسَافِرِ وَأَشَدُّ مُؤْنَةً لِشِدَّةِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ فِي الْبَرْدِ ، وَلِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ لِمَا يُصِيبُهُ مِنْ بَطْنٍ مُنْخَرِقٍ أَوْ عِلَّةٍ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ بِهَا التَّحَرُّكُ وَالتَّحْوِيلُ ، وَلِقِلَّةِ مَنْ يَكُونُ لَهُ عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ وَهِيَ بِهِ أَشْبَهُ مِنْهَا","part":1,"page":295},{"id":295,"text":"بِالْمُسَافِرِ ، وَقَدْ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ لِلرِّفْقِ بِالنَّاسِ سُنَّةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءِ ، فَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالرِّفْقِ لِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .","part":1,"page":296},{"id":296,"text":"فِي جَمْعِ الْمُسَافِرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ ، فَإِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَيُؤَخِّرُ الظُّهْرَ حَتَّى يَكُونَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى تَكُونَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ، ثُمَّ يُصَلِّيهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ فِي الْحَجِّ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَسْفَارِ : إنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا أَنْ يُجِدَّ بِهِ السَّيْرُ ، فَإِنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إذَا خَافَ فَوَاتَ أَمْرِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ يَجْعَلُ الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يَرْتَحِلَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا تِلْكَ السَّاعَةَ فِي الْمَنْهَلِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِل ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ يُصَلِّيهِمَا ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِثْلَ مَا ذَكَرَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الرَّحِيلِ مِنْ الْمَنْهَلِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ يَوْمًا جَمَعَ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ لَيْلًا جَمَعَ بَيْنِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":1,"page":297},{"id":297,"text":"وَسَلَّمَ مِثْلَهُ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ ، وَقَالَ : يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَافِدِينَ إلَى مَكَّةَ فَكَانَ يُؤَخِّرُ مِنْ الظُّهْرِ وَيُعَجِّلُ مِنْ الْعَصْرِ ، وَيُؤَخِّرُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَيُعَجِّلُ مِنْ الْعِشَاءِ وَيُصَلِّيهِمَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ جَمَعَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، أَلَمْ تَرَ إلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ : إنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي سَفَرِهِ إلَى تَبُوكِ } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : إنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكِ فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمِيعًا ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ","part":1,"page":298},{"id":298,"text":"وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا } .","part":1,"page":299},{"id":299,"text":"فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ لِلْمُسَافِرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ سَفَرًا : إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ ، فَإِذَا بَرَزَ قَصَرَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوْ قُرْبَهَا .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ عَلَى مِيلٍ قَالَ : يَقْصُرُ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي الْقُرْبِ حَدًّا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ فَيُوَاعِدُ عَلَيْهِ أَحَدًا ، وَيَقُولُ لِلَّذِي وَاعَدَ اجْعَلْ طَرِيقَكَ بِي وَيَكُونُ بَيْنَ مَوْضِعِهِمَا مَا لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، فَيَخْرُجُ هَذَا فَاصِلًا مِنْ مِصْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ صَاحِبُهُ طَرِيقًا وَيُرِيدُ تَقْصِيرَ الصَّلَاةِ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ وَعَزَمَ عَلَى السَّيْرِ فِي سَفَرِهِ وَسَارَ مَعَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَسِرْ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ مَسِيرُهُ إنَّمَا هُوَ بِمَسِيرِ صَاحِبِهِ إنْ سَارَ صَاحِبُهُ مَعَهُ سَارَ وَإِلَّا لَمْ يَبْرَحْ ، فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَنْزِلَ صَاحِبِهِ فَاصِلًا لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَّ يَصِيرُ مُسَافِرًا .","part":1,"page":300},{"id":300,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ لِلْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، يَنْتَظِرُهُمْ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاصِلًا عَلَى كُلِّ حَالٍ يَنْفُذُ لِوَجْهِهِ سَارَ مَعَهُ مَنْ يَنْتَظِرُ أَوْ لَمْ يَسِرْ ، فَأَنَا أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَقَدَّمَهُمْ وَهُوَ لَا يَبْرَحُ إلَّا بِهِمْ وَلَا يَسْتَطِيعُ مُفَارِقَتَهُمْ إنْ أَقَامُوا أَقَامَ ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ حَتَّى يَلْحَقُوهُ وَيَنْفُذُوا لِسَفَرِهِمْ مُوَجَّهِينَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا .","part":1,"page":301},{"id":301,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ ، قَالَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":302},{"id":302,"text":"وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْحَضَرِ فِي السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَنْ الْحَسَنِ .","part":1,"page":303},{"id":303,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ : إنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّمْسُ قَدْ زَالَتْ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : وَذَهَابُ الْوَقْتِ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فِي سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، قَالَ : وَالْوَقْتُ فِي هَذَا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ النَّهَارُ كُلُّهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى أَرْبَعًا ، قَالَ : وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلُ كُلُّهُ .","part":1,"page":304},{"id":304,"text":"قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هُوَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إذَا قَدِمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ أَيْضًا فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":305},{"id":305,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُسَافِرُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَصَامَ .","part":1,"page":306},{"id":306,"text":"قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النَّوَاتِيَّةِ يَكُونُ مَعَهُمْ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ فِي السَّفِينَةِ هَلْ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ أَمْ يَقْصُرُونَ ؟ قَالَ : يَقْصُرُونَ إذَا سَافَرُوا .","part":1,"page":307},{"id":307,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَبَ حَاجَةً عَلَى بَرِيدَيْنِ ، فَقِيلَ لَهُ هِيَ بَيْنَ يَدَيْك عَلَى بَرِيدَيْنِ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَارَ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ : إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَلَا يَقْصُرُ ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجْعَةَ إلَى بَلَدِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَصَاعِدًا .","part":1,"page":308},{"id":308,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ السُّعَاةِ هَلْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا السُّعَاةُ ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدُورُ فِي الْقُرَى وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَبَيْنَ أَقْصَاهَا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ ، فِيمَا يَدُورُ مِنْ دُورِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَأَكْثَرُ ، قَالَ : إذَا كَانَ فِيمَا يَدُورُ فِيهِ مَا يَكُونُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا .","part":1,"page":309},{"id":309,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ مَكَّةَ مِنْ مِصْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمًا وَيُقِيمَ يَوْمًا حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ ؟ قَالَ : يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ .","part":1,"page":310},{"id":310,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ يُرِيدُ الصَّيْدَ إلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ، قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَهُ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا خَرَجَ مُتَلَذِّذًا فَلَمْ أَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَصْرُ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : أَنَا لَا آمُرُهُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَكَيْفَ آمُرُهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ الْيَوْمِ : يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا فِي مَسِيرِ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ .","part":1,"page":311},{"id":311,"text":"قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُسَافِرٍ ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً بَدَا لَهُ فِي الْإِقَامَةِ ، قَالَ : يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ صَلَاةَ مُقِيمٍ ، وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا فَرَغَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةً ، فَإِنْ أَعَادَ فَحَسَنٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ .","part":1,"page":312},{"id":312,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ خَرَجَ مُسَافِرًا فَلَمَّا مَضَى فَرْسَخًا أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فِي حَاجَةٍ بَدَتْ لَهُ ، قَالَ : يُتِمُّ الصَّلَاةَ إذَا رَجَعَ حَتَّى يَخْرُجَ فَاصِلًا الثَّانِيَةَ مِنْ بَيْتِهِ وَيُجَاوِزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يَقْصُرُ .","part":1,"page":313},{"id":313,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَلَهُ بِمِصْرَ أَهْلٌ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ صَلَاةً وَاحِدَةً : إنَّهَا يُتِمُّهَا .","part":1,"page":314},{"id":314,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ فَأَوْطَنَهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ فَيَعْتَمِرَ مِنْهَا ، ثُمَّ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا أَيَقْصُرُ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّ ؟ قَالَ : بَلْ يُتِمَّ لِأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ لَهُ مَوْطِنًا ، قَالَ لِي ذَلِكَ مَالِكٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَقِيَهُ قَبْلِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ .\rثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ وَقَوْلُهُ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَعْجَبُ إلَيَّ .","part":1,"page":315},{"id":315,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : الرَّجُلُ الْمُسَافِرُ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُ فِي سَفَرٍ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بِقَرْيَتِهِ تِلْكَ إلَّا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ، وَفِيهَا عَبِيدُهُ وَبَقَرُهُ وَجَوَارِيهِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلَا وَلَدٌ ؟ قَالَ : يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِي فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ مَرَّ بِهَا فِي سَفَرِهِ وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهُ وَبَقِيَ فِيهَا وَلَدُهُ أَيُتِمُّ الصَّلَاةَ أَمْ يَقْصُرُ ؟ قَالَ : يَقْصُرُ ، قَالَ : إنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ لَهُ مَسْكَنًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَسْكَنًا لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":316},{"id":316,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ صَلَاةَ مُقِيمٍ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":317},{"id":317,"text":"وَإِذَا صَلَّى الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ فَإِذَا سَلَّمَ الْمُسَافِرُ أَتَمَّ هُوَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ ، { : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ : : إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُتِمَّ بِمَكَّةَ فَإِذَا خَرَجَ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : إنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : يَا ابْنَ أَخِي إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلَيْنَا مُحَمَّدًا وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَ الْإِمَامِ بِمَكَّةَ وَمِنًى أَرْبَعًا فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":318},{"id":318,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُسَافِرٍ صَلَّى أَرْبَعًا أَرْبَعًا فِي سَفَرِهِ كُلِّهِ : إنَّهُ يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي السَّفَرِ كَمَا هُوَ يُعِيدُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَا كَانَ مِنْ الصَّلَوَاتِ مِمَّا هُوَ فِي وَقْتِهَا ، فَأَمَّا مَا مَضَى وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَسَّاسٍ عَنْ لَهِيعَةَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : { إنَّ نَاسًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا مَعَ فُلَانٍ فِي سَفَرٍ فَأَبَى إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ لَنَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذًا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ تُصَلُّونَ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلَوْ صَلَّى فِي سَفَرِهِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا حَتَّى رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ .\rقُلْتُ : لِمَ وَقَدْ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ لَا تَجْزِيءُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إصْلَاحِ تِلْكَ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ .\rقُلْتُ لَهُ : فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي السَّفَرِ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ ، فَكَذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْحَضَرَ وَهُوَ فِي وَقْتِهَا فَلْيُعِدْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ حِين صَلَّاهَا فِي السَّفَرِ .","part":1,"page":319},{"id":319,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُسَافِرًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ يَنْوِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَا لَهُ فَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : مِنْ أَيِّ وَجْهٍ ؟ قُلْتُ : لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ : لِأَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى أَوَّلِ نِيَّتِهِ .","part":1,"page":320},{"id":320,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي مُسَافِرٍ صَلَّى بِمُسَافِرِينَ فَسَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ كَانَ قَامَ يُصَلِّيَ فَتَمَادَى بِهِمْ وَجَهِلَ ، فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَقْعُدُوا فَيَتَشَهَّدُوا وَلَا يَتْبَعُوهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَقْعُدُونَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ ، وَيُعِيدُ هُوَ الصَّلَاةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":1,"page":321},{"id":321,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ مُقِيمٍ التَّشَهُّدَ أَوْ السُّجُودَ وَلَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ وَهُوَ مُسَافِرٌ ، إنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ صَلَاةَ الْإِمَامِ .","part":1,"page":322},{"id":322,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : صَلَاةُ الْأَسِيرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إلَّا أَنْ يُسَافَرَ بِهِ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":323},{"id":323,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ عَسْكَرًا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَقَامَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ قَالَ : لَيْسَ دَارُ الْحَرْبِ كَغَيْرِهَا ، قَالَ : وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ فَنَوَوْا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمُّوا الصَّلَاةَ .\rقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِ قَرْيَةٍ وَلَا مِصْرٍ أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُتِمُّوا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":324},{"id":324,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامُوا عَلَى حِصْنٍ حَاصَرُوهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَيَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ .\rقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قُلْتُ لَابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّا نُطِيلُ الْمُقَامَ بِخُرَاسَانَ فِي الْغَزْوِ ، قَالَ : صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ أَقَمْتَ عَشْرَ سِنِينَ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا سَافَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ ، وَإِذَا رَجَعَ قَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ إلَى ذَاتِ النُّصُبِ وَهِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ قَصَرَا الصَّلَاةَ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِلطَّائِفِ } ، وَقَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولَانِ : إذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ عَلَى مُقَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ فِي السَّفَرِ يَرُوحُ أَحْيَانًا كَثِيرَةً وَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَسِيرَ أَمْيَالًا لَمْ يَطُلْ الْفَيْءُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ إنَّهُ","part":1,"page":325},{"id":325,"text":"سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنَّ أَحَدَنَا يَخْرُجُ فِي السَّفِينَةِ يَحْمِلُ أَهْلَهُ وَمَتَاعَهُ وَدَاجِنَتَهُ وَدَجَاجَهُ أَيُتِمُّ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا إذَا خَرَجَ فَلْيَقْصُرْ الصَّلَاةَ وَإِنْ خَرَجَ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فِي الْأَسِيرِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ مَا كَانَ مَحْبُوسًا .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ : خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ الْبَصْرَةِ فَرَأَى خُصًّا فَقَالَ : لَوْلَا هَذَا الْخُصُّ لَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، يَعْنِي بِالْخُصِّ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْبَصْرَةِ .","part":1,"page":326},{"id":326,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا ، قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَإِنْ صَلَّى فِيهَا أَجْزَأَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيَجْمَعُونَ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ يُصَلِّي بِهِمْ إمَامُهُمْ .","part":1,"page":327},{"id":327,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا فَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا .","part":1,"page":328},{"id":328,"text":"قَالَ : وَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي السَّفِينَةِ فَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً تَحْتَ سَقْفِهَا وَيَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ ، وَإِنْ خَرَجُوا إلَى صَدْرِهَا صَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَا يَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا عَلَى صَدْرِهَا ، وَلَا يُصَلُّوا جَمَاعَةً وَيَحْنُونَ رُءُوسَهُمْ .","part":1,"page":329},{"id":329,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيَدُورُونَ إلَى الْقِبْلَةِ كُلَّمَا دَارَتْ السَّفِينَةُ عَنْ الْقِبْلَةِ إنْ قَدَرُوا ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَدُورُوا مَعَ السَّفِينَةِ ؟ قَالَ : تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِصَاحِبِ السَّفِينَةِ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ ، مِثْلُ مَا وَسَّعَ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا الدَّرْدَاءِ وَغَيْرَهُمْ : كَانُوا يُصَلُّونَ فِي السَّفِينَةِ وَلَوْ شَاءُوا أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْجَدِّ لَفَعَلُوا .","part":1,"page":330},{"id":330,"text":"قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي رَكِبَ الْبَحْرَ فَيَسِيرُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، فَلَقِيَتْهُ رِيحٌ فَرَدَّتُهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَحَبَسَتْهُ أَيَّامًا : إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ مَا حَبَسَتْهُ الرِّيحُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُرِيدُ إنْ كَانَتْ لَهُ مَسْكَنًا أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَسْكَنًا قَصَرَ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":331},{"id":331,"text":"مَا جَاءَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ : فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَا يُجْزِئُهُ مَا كَانَ صَلَّى قَبْلَ الْفَجْرِ .","part":1,"page":332},{"id":332,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي فِي الْيَوْمِ الْمُغَيِّمِ الْمَسْجِدَ فَيَتَحَرَّى طُلُوعَ الْفَجْرِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ تَحَرَّى فَعَلِمَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُعِيدَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .","part":1,"page":333},{"id":333,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ بَعْدَ طُلُوعِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ أَيَرْكَعُهُمَا ؟ فَقَالَ : لَا وَلْيَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فَعَلَ ، وَقَدْ { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَوْمٌ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا } يُرِيدُ بِذَلِكَ نَهْيًا عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، أَوْ جَاءَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ أَتَرَى لَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا خَارِجًا أَوْ يَدْخُلَ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَلْيَرْكَعْ خَارِجًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَلَا يَرْكَعُهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةُ بِالْمَسْجِدِ ، وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ الْمَسْجِدَ وَلْيُصَلِّ مَعَهُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا فَلْيَفْعَلْ .","part":1,"page":334},{"id":334,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مَا يُقْرَأُ فِيهِمَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : الَّذِي أَفْعَلُ أَنَا لَا أَزِيدُ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ { إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، حَتَّى إنِّي لَأَقُولُ أَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا ؟ } .","part":1,"page":335},{"id":335,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفُوتُهُ حِزْبُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ فَيُصَلِّيَهُ فِيمَا بَيْنَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ مَالِكٌ : مَا هُوَ عِنْدِي مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، فَأَمَّا مَنْ تَغْلِبُهُ عَيْنَاهُ فَيَفُوتُهُ حِزْبُهُ وَرُكُوعُهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَنْ يُصَلِّيَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ إلَّا الرَّكْعَتَيْنِ .\rقَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَيَسْجُدَهَا ، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ حِزْبِهِ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ .","part":1,"page":336},{"id":336,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بِالْكَلَامِ بَأْسًا فِيمَا بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ الْكَلَامُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَتَكَلَّمُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي حَتَّى يَأْتِيَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ } ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يَتَحَدَّثُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الْفَجْرِ ، قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَفْعَلُ ذَلِكَ .\rقَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَيَتَحَدَّثُ وَيُسْأَلُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ يَتْرُكُ الْكَلَامَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قُرْبَ طُلُوعِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ الصُّبْحِ ، قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَمُوسَى بْنَ مَيْسَرَةَ وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يَجْلِسُونَ بَعْدَ أَنْ يُصَلُّوا الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ لِلذِّكْرِ مَا يُكَلِّمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ اشْتِغَالًا بِذِكْرِ اللَّهِ .","part":1,"page":337},{"id":337,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الضَّجْعَةَ الَّتِي بَيْنَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَبَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ الَّتِي يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يَفْصِلُونَ بِهَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْهُ فِيهَا شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ فَصْلَ الصَّلَاةِ فَلَا أُحِبُّهُ وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":1,"page":338},{"id":338,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ إذَا صَلَّاهُمَا الرَّجُلُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِمَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِيَانِ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":1,"page":339},{"id":339,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَانْتَبَهَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ الْوِتْرَ أَوْ نَامَ عَنْهُ فَانْتَبَهَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُوتِرَ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُصَلِّيَ الصُّبْحَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْوِتْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، صَلَّى الْوِتْرَ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ وَتَرَكَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الصُّبْحِ وَحْدَهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، صَلَّى الصُّبْحَ وَتَرَكَ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي الْوِتْرِ وَلَا فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَضَيَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَفْعَلْ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَاهُمَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْوِتْرُ وَاحِدَةٌ وَاَلَّذِي أُقِرُّ بِهِ وَأَقْرَأُ بِهِ فِيهَا فِي خَاصَّةِ نَفْسِي : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } وَ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ لَا يُفْتِي بِهِ أَحَدًا وَلَكِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمُعَوِّذَتَيْن ، وَمَنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ سَحْنُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":1,"page":340},{"id":340,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْوِتْرِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ يَجْمَعُهُنَّ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ } .\rقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَسَأَلَنِي مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَحَدَّثْتُ بِهِ مَالِكًا فَأَعْجَبَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ لَا فِي حَضَرٍ وَلَا فِي سَفَرٍ ، وَلَكِنْ يُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُوتِرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ فِي السَّفَرِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَبْلَ أَيُّمَا وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ } .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَهُوَ فِي سَفَرِهِ فِي مَحْمَلِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ ، أَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ وِتْرَهُ حَتَّى يَرْكَعَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ فِي مَحْمِلِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حِزْبِهِ أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ ، أَمْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ ؟ قَالَ : أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ فَيَتَنَفَّلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وِتْرُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ نَاسِيًا فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَلْيُوتِرْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَتَى فِي رَمَضَانَ وَالْقَوْمُ فِي الْوِتْرِ فَصَلَّى مَعَهُمْ جَاهِلًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْوِتْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُضِيفُ رَكْعَةً أُخْرَى إلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْوِتْرَ ، قَالَ : وَإِنْ هُوَ لَمْ","part":1,"page":341},{"id":341,"text":"يُضِفْ رَكْعَةً أُخْرَى إلَى الْوِتْرِ الَّذِي صَلَّى مَعَ الْقَوْمِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَمَضَى وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ الرَّكْعَةَ إلَى الْوِتْرِ إلَّا إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ فَلْيُصَلِّ الْعِشَاءَ ثُمَّ لِيُعِدْ الْوِتْرَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى بَيْتِهِ فَتَوَضَّأَ وَأَوْتَرَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ قَالَ : يُعِيدُ الْعِشَاءَ ثُمَّ يُعِيدُ الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يُسْتَحَبُّ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ كَانَ نَسِيَ الْوِتْرَ وِتْرَ لَيْلَتِهِ أَنْ يَقْطَعَ ثُمَّ يُوتِرَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ قَطَعَ وَأَوْتَرَ وَصَلَّى الصُّبْحَ ، وَإِنْ كَانَ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُوتِرَ ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ ، فَهُوَ إنْ تَرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَلَّى صَلَاةً هِيَ سُنَّةٌ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ أَسْكَتَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْمُؤَذِّنَ بَعْدَ إقَامَةِ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِلْوِتْرِ أَسْكَتَهُ .\rقَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يُرَخِّصُ فِيهِ يَقُولُ : إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَقْطَعْ وَلْيَمْضِ وَلَكِنْ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ خَاصَّةً أَنْ يَقْطَعَ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا رَأَيْتُهُ وَقَفَتْهُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتَ ذَلِكَ أَحِبَّ إلَيْهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَطُّ قَضَى الْوِتْرَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي الْقَضَاءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَرَكَ الْوِتْرَ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ فَإِنَّهُ يُوتِرُ ، قَالَ : وَإِنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَلَا يُوتِرْ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ سَهَا فِي الْوِتْرِ فَلَمَّا صَلَّى","part":1,"page":342},{"id":342,"text":"رَكْعَةَ الْوِتْرِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى كَيْفَ يَصْنَعُ أَيُعِيدُ وِتْرَهُ أَمْ يُجْزِئُهُ هَذَا الْوِتْرُ وَيَسْجُدُ السَّهْوَةَ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ وَيَجْتَزِئُ بِوِتْرِهِ يَعْمَلُ فِي السُّنَنِ كَمَا يَعْمَلُ فِي الْفَرَائِضِ ، وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِتْرَ وَاحِدَةً .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الشَّفْعِ أَمْ فِي الْوِتْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ بِالشَّفْعِ وَشَكَّ فِي الْوِتْرِ فَأَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُلْغِيَ مَا شَكَّ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَفِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ هُوَ أَمْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ فِي رَكْعَةِ الْوِتْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ شَكَّ فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَهَذَا فِي أَوَّلِ الشَّفْعِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ ، وَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْوِتْرِ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ { عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَالْمَكْتُوبَةِ ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَمَّنْ نَسِيَ الْوِتْرَ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ، قَالَ : قَدْ ضَيَّعَ وَفَرَّطَ فِي سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلْيَسْتَعْتِبْ فَإِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ وَلَيْسَ بِالنَّهَارِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ .\rقَالَ ابْنُ","part":1,"page":343},{"id":343,"text":"وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونَ الصَّفَدِيِّ عَنْ الْحَسَنِ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِتْرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ ؟ فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ : أَوْتِرْ } قَالَ سَحْنُونٌ : يَعْنِي بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ كَلَّمَهُ وَأَجَابَهُ أَنْ افْعَلْ .","part":1,"page":344},{"id":344,"text":"مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ إذَا نَسِيَهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ : إنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلْيَقْطَعْ وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا رَكْعَةً فَلْيُضْفِ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ لِيَقْطَعْ ، وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثًا فَلْيُضْفِ إلَيْهَا رَكْعَةً رَابِعَةً ثُمَّ لِيَقْطَعْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَقْطَعُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا إذَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَكَرَ صَلَاةً وَنَسِيَهَا بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، قَالَ : إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ .\rقَالَ : وَوَقْتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي ذَلِكَ النَّهَارِ كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَإِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ ، صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الْعَصْرَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الَّتِي نَسِيَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا ، قَالَ : يَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَقْطَعُ حَتَّى يَفْرُغَ فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَكُونُ قَدْ صَلَى قَبْلَهَا فَيُدْرِكُ وَقْتَهَا وَوَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّهِمَا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَغْرِبَ وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِيهَا صَلَاةً قَدْ كَانَ نَسِيَهَا ؟ قَالَ : يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ مَعَهُ وَلَمْ يُضِفْ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ،","part":1,"page":345},{"id":345,"text":"ثُمَّ يَقْضِي الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَغْرِبِ ، قُلْت لَهُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْمَغْرِبُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى إذَا فَرَغَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي هَذَا اللَّيْلِ كُلِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ يُصَلِّيهَا ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى مِنْهَا شَيْئًا قَطَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ أَيْضًا : يَقْطَعُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا أُخْرَى .\rوَقَالَ مَالِكٌ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا } قَالَ : وَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ كَانَتْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ طُلُوعِهَا ، قَالَ : وَإِنْ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا ، قَالَ : وَإِنْ غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَلَا يَنْتَظِرْ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } .\rقَالَ مَالِكٌ : فَوَقْتُهَا حِينَ ذَكَرَهَا فَلَا يُؤَخِّرْهَا عَنْ ذَلِكَ .","part":1,"page":346},{"id":346,"text":"فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَهُنَّ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : إذَا كَانَتْ يَسِيرَةً صَلَّاهُنَّ قَبْلَ الصُّبْحِ ، وَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الصُّبْحِ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصُّبْحِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَانَ نَسِيَ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً صَلَّى مَا نَسِيَ ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ صَلَّى الصُّبْحَ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا نَسِيَ حَتَّى فَاتَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً أَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَلْيُصَلِّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ .\rوَلْيَذْهَبْ إلَى حَوَائِجِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَوَائِجِهِ صَلَّى أَيْضًا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا نَسِيَ أَوْ تَرَكَ وَيُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَيُصَلِّي صَلَاةَ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ وَيُسِرُّ وَيُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ وَيَجْهَرُ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فِي النَّهَارِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي كَتَبْتُ فِيهِ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا صَلَّى الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا ، وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا أَنَّهُ يَمْضِي عَلَيْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ فِي التَّطَوُّعِ .","part":1,"page":347},{"id":347,"text":"فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ فَلَا يَذْكُرُهُمَا إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ ، قَالَ : يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ .\rأَوْ عِنْدَ الْمَغِيبِ ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً ، قَالَ : يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَنَسِيَ الظُّهْرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرَ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ الْعَصْرَ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَغَابَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : لَا يُعِيدُ الْعَصْرَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا إحْدَاهُمَا ؟ قَالَ : يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الصُّبْحِ ، وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا إحْدَاهُمَا ، قَالَ : يَبْدَأُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ نَسِيَ صَلَوَاتِ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا ؟ قَالَ : إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً بَدَأَ بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ، وَإِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ نَسِيَ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَسِيرَةِ : الصَّلَاةَ أَوْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ","part":1,"page":348},{"id":348,"text":"الثَّلَاثَ أَوْ مَا قَرُبَ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي مُتَتَابِعًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مُتَتَابِعًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الصُّبْحَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَوْمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، قَالَ : يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، قَالَ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ جَعَلَهَا الْعَصْرَ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الصُّبْحَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ لِيُصَلِّ الْمَغْرِبَ ، وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاللَّيْلُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّيْلِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا الْعِشَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى ، صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الَّتِي نَسِيَ ، وَالصُّبْحُ كَذَلِكَ أَيْضًا إنْ أَدْرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَالصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَسِيَ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ ، فَذَكَرَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصُّبْحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الظُّهْرِ ذَكَرَ الصُّبْحَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَهَا أَيْضًا ؟ قَالَ : يَفْسُدُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ نَسِيَهَا .","part":1,"page":349},{"id":349,"text":"فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُعْلِمُهُمْ وَيَقْطَعُوا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَدَثِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِمْ إعَادَةً وَلَكِنْ يُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ مَا نَسِيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ : وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا صَلَّى صَلَوَاتٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا ثُمَّ لِيُعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا ، قَالَ : فَأَرَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ صَلَّى عَمْدًا إذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّذِي نَسِيَ وَكُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا ، وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا تَعَمَّدَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَمْدِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الصُّبْحَ أَوْ نَامَ عَنْهَا حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، قَالَ : يُصَلِّيهَا سَاعَتَهُ تِلْكَ إذَا ذَكَرَهَا ، وَإِنْ نَسِيَ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرْهَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إذَا صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا } .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا","part":1,"page":350},{"id":350,"text":"فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } قَالَ : إذَا ذَكَرْتُهَا .\rعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : صَلِّ الْمَكْتُوبَةَ مَتَى نَسِيتَهَا إذَا مَا ذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْأُخْرَى ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِي كُلِّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعَ إمَامٍ أَوْ وَحْدَهُ ، قَالَ : فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَلَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ ، مَضَى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ فَيُصَلِّيَ هُوَ الظُّهْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ بَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ .","part":1,"page":351},{"id":351,"text":"مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إنَّكَ لَمْ تُتِمَّ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ ، فَالْتَفَتَ إلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا وَاَلَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا ، قَالَ : وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ وَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمَئِذٍ ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمئِذٍ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ وَقَوْمٌ إلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ .\rفَلَمَّا سَلَّمَ قَالُوا لَهُ : إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، قَالَ : لَا يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا لَهُ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى يَقِينِهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَفَرَغَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إلَى جَنْبِهِ : إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثًا ، وَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إلَى آخَرِ فَقَالَ لَهُ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَلَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِمَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَرْبَعًا فَظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَأَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً .\rفَلَمَّا صَلَّى الْخَامِسَةَ بِسَجْدَتَيْهَا","part":1,"page":352},{"id":352,"text":"ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ ، قَالَ : يَرْجِعُ وَيَجْلِسُ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ مِنْ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً رَجَعَ أَيْضًا فَجَلَسَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إمَامًا سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَقَدْ عَرَفُوا سَهْوَهُ وَقَوْمٌ سَهَوْا بِسَهْوِهِ وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتْبَعُوهُ ؟ قَالَ : يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا ، وَقَدْ تَمُتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ ، وَصَلَاةُ مَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى سَهْوِهِ وَلَا يُخَالِفُ الْإِمَامُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } فَعَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَقَعَدَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ : فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ } .\rمِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَنَسِيَ السُّجُودَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ ثَانِيَةً ، قَالَ : إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَلْيَقُمْ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيُلْغِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَمْضِي فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَجْعَلُهَا الْأُولَى .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَرْكَعَ ، أَهُوَ إذَا رَكَعَ","part":1,"page":353},{"id":353,"text":"فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى أَمْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ؟ قَالَ : بَلْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَرَفَعَ مِنْهَا رَأْسَهُ ، قَالَ : يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَتَكُونُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا حَتَّى يَرْكَعَ بَعْدَهَا أَلْغَى الرَّكْعَةَ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا ، وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ قَرَأَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا ، فَلْيَرْجِعْ وَيَسْجُدْ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":354},{"id":354,"text":"فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْإِمَامِ سَهْوٌ فِيمَا نَسِيَ مَعَهُ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ زِيَادَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : { صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصَرْتَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ : قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ جَالِسٌ } .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْلَهُ قَدِيمًا أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ إذَا كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ : فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَبَنَى ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَوْ","part":1,"page":355},{"id":355,"text":"أَرْبَعًا فَفَكَّرَ قَلِيلًا فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا ، قَالَ : لَا سَهْوَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً ، قَالَ : يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ } .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ } .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ سَاهِيًا خَمْسَ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ .\rقَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ : { أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ خَمْسًا أَوْ الْعَصْرَ ، فَقِيلَ لَهُ : صَلَّيْتَ خَمْسًا ، فَقَالَ لَهُ : وَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ يَا أَعْوَرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَامَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَقَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَلَمْ يَجْلِسْ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ","part":1,"page":356},{"id":356,"text":"، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ فَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَسْجُدُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي النُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي قُعُودٍ أَوْ قَعَدَ فِي قِيَامٍ أَوْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيُتِمَّ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ، ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى أَنَّ السَّلَامَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى السَّهْوِ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا ، قَالَ : تُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ وَنَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لِلثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ ، أَيُضِيفُ شَيْئًا مِنْ هَذَا السُّجُودِ الثَّانِي إلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ لَهُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ نِيَّتَهُ فِي هَذَا السُّجُودِ إنَّمَا كَانَتْ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِرَكْعَتِهِ الْأُولَى ، وَلَكِنْ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَيُضِيفُهَا إلَى رَكْعَتِهِ الْأُولَى فَتَصِيرُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَامَ بَعْدَمَا رَكَعَ فِي الْأُولَى وَسَجَدَ سَجْدَةً فَقَرَأَ وَرَكَعَ فَذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا رَكَعَ وَقَدْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَرَكَ رُكُوعَهُ هَذَا الَّذِي هُوَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا لِسَجْدَتِهِ الَّتِي نَسِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا قَبْلَ هَذَا الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ ، وَكَانَ","part":1,"page":357},{"id":357,"text":"يَقُولُ عَقْدُ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى نَافِلَةً ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ سَاهِيًا : فَإِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الرَّابِعَةِ ، وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَعَدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى سُجُودَهُ فِي النَّافِلَةِ إذَا صَلَّى ثَلَاثًا وَبَنَى عَلَيْهَا فَصَلَّى أَرْبَعًا فَسَجْدَتَاهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَكْتُوبَةِ : سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالسَّهْوُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ } .\rوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَفِي النَّوَافِلِ كَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا نَسِيَ الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمَ ، قَالَ : إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ ، قَالَ : وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ سَهْوُهُ عَنْ التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا إلَّا يَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِيمَا يَسْهُو عَنْهُ .\rقَالَ : وَالتَّكْبِيرُ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ : إنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ خَفِيفًا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ نَسِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ أَنْ يَسْجُدَهُمَا نَسِيَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلَوْ","part":1,"page":358},{"id":358,"text":"بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ سَهْوٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ .\rقَالَ : فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ بِحَضْرَةِ مَا سَلَّمَ وَسَهْوِهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلْيُسَلِّمْ ، وَتُجْزِئَانِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا وَلْيُسَلِّمْ وَلْيَسْجُدْ لِسَهْوِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ سَهْوًا يَكُونُ السُّجُودُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، مِثْلَ أَنْ يَنْسَى بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ ، وَأَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ ، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ ؟ قَالَ : أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوْ التَّكْبِيرَةُ وَالِاثْنَتَانِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ .\rفَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ سُجُودًا وَلَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَمَا بَال الَّذِي يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ سَلَّمَ فَصَارَ السَّلَامُ فَصْلًا إذَا طَالَ الْكَلَامُ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ دَائِمًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الَّذِي يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَنْ التَّكْبِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا طَالَ كَلَامُهُ أَوْ قَامَ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ سَجَدَ عَلْقَمَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ .\rقَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ سَهَا سَهْوَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَ السَّلَامِ ، قَالَ : يُجْزِئْهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَنْ يَسْجُدَ","part":1,"page":359},{"id":359,"text":"قَبْلَ السَّلَامِ ، قَالَ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَلِيَنَا قَوْمٌ يَرَوْنَ خِلَافَ مَا تَرَى فِي السَّهْوِ ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْهُو أَحَدُهُمْ سَهْوًا يَكُونُ عِنْدَنَا سُجُودُ ذَلِكَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَيَرَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُ بِنَا بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : اتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ أَشَرُّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يَرَى خِلَافَ مَا يَرَى مَنْ خَلْفَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مَنْ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى نَهَضَ عَنْ الْأَرْضِ قَائِمًا وَاسْتَقَلَّ عَنْ الْأَرْضِ : فَلْيَتَمَادَ قَائِمًا وَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَسُجُودُهُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسَجَدُوا كُلُّهُمْ لِلسَّهْوِ ، قَالَ : ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ إذَا جَعَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ : \" أَرَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمْضِيَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ \" .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عِنْدِي مِثْلُ الْإِمَامِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَالَ أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً أَوْ نَحْوَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُهُ الرَّجُلُ بَعْدَ سَلَامِهِ ثُمَّ يُحْدِثُ فِي سُجُودِهِ : أَنَّهُ لَا تَنْقُضُ صَلَاتُهُ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا وَقَدْ تَرَكَ سَجْدَتَيْ","part":1,"page":360},{"id":360,"text":"السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ قَضَاهُمَا ، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَقَضَاهُمَا ، قُلْتُ : لِمَ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا إذَا أَحْدَثَ وَمَالِكٌ يَقُولُ إذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَبْنِ وَاسْتَأْنَفَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمَّا لَمْ تَكُونَا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَسْجُدَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَحْدَثَ ، قَالَ : يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأَتَا عَنْهُ ، قَالَ : فَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ أَعَادَ ذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى إيمَاءً فَسَهَا فِي الصَّلَاةِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إيمَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ سَهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ سَهْوَهُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ : أَنَّهُ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ شَاءَ قَامَ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُومَ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ انْقَضَتْ صَلَاتُهُ حِينَ سَلَّمَ ، وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ثُمَّ سَجَدَ هَذَا لِسَهْوِهِ إذَا فَرَغَ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ ، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَبَتَا عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْإِمَامُ إنَّمَا سَهَا وَهُوَ خَلْفَهُ أَوْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ","part":1,"page":361},{"id":361,"text":"الْإِمَامِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَى هَذَا رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَقَدْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ السَّجْدَتَانِ اللَّتَانِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ .\rعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ وَالْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ وَقَدْ سَهَا فِيهَا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَإِنْ كَانَ سُجُودُ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا الْإِمَامُ ، فَأَمَرَ مَالِكٌ هَذَا أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي ، أَيَتَشَهَّدُ فِي جُلُوسِهِ كَمَا يَتَشَهَّدُ الْإِمَامُ فِي سَهْوِهِ وَهُوَ يَلْبَثُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقُمْ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يَدْعُو .\rقُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ ، قَالَ : أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا ، قَالَ : وَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَرَجَعَ فَتَشَهَّدَ مَكَانَهُ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ نَقْصًا مِنْ الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ ، قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ","part":1,"page":362},{"id":362,"text":"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الْآيَةَ .\rأَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ صَمَتَ ؟ قَالَ : هَذَا خَفِيفٌ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَسْجُدُ إذَا أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَجَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ ، قَالَ : إنْ كَانَ جَهَرَ جَهْرًا خَفِيفًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ أَسَرَّ فِيمَا يَجْهَلُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا ، قُلْتُ : فَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ ، هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ، قَالَ : يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَبْعَدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : بَلْ بَعْدَ السَّلَامِ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ هُوَ لَمْ يَجْلِسْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ سَلَّمَ سَاهِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ .\rقُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ؟ قَالَ : يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ سَهْوٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً سَجَدَ أَوْ اثْنَتَيْنِ : إنَّهُ يَسْجُدُ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً قَدْ أَيْقَنَ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ","part":1,"page":363},{"id":363,"text":"لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا الَّذِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يُتِمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سُجُودِهِ الْآخِرِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَجَدَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : لَا يَسْجُدُ مَعَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، وَلَا يَقْضِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ فَاتَتْهُ بَعْضُ صَلَاةِ إمَامٍ فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَقَامَ يَقْضِي ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَلَوْ رَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ رَجَعَ فَقَرَأَ وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا ، ثُمَّ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ عَلِمَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى .\rقُلْتُ : أَفَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْهُ الْإِمَامُ ، قُلْت لَهُ : فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ أَيَرْجِعُ فَيَقْعُدُ بِقَدْرِ مَا قَامَ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لِيَمْضِ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ شَكَّ فِي سَلَامِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَسَلَّمَ أَمْ لَمْ يُسَلِّمْ فِي آخِرِ","part":1,"page":364},{"id":364,"text":"صَلَاتِهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ فَسَلَامُهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ فَسَلَامُهُ هَذَا يُجْزِئْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ السَّهْوُ بَعْدَ السَّلَامِ ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ النَّافِلَةِ هَلْ تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ ذَلِكَ السَّهْوَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ الَّتِي تَرَكَ السَّهْوَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَفْسَدَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ، أَيَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى رَجَعَ إلَى صَلَاتِهِ إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً وَنَقَضَ مَا كَانَ فِيهِ بَعْدَ سَلَامٍ ، وَإِنْ كَانَ تَبَاعَدَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ رَكَعَ رَكْعَةً انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا السَّهْوُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً مَضَى فِي نَافِلَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ سَهَا فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً انْتَقَضَتْ فَرِيضَتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَعَادَ الَّتِي سَهَا فِيهَا ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الَّتِي انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ حِينَ ذَكَرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَرِيضَةٍ وَهُوَ","part":1,"page":365},{"id":365,"text":"مِنْهَا عَلَى وِتْرٍ ، أَيَنْصَرِفُ أَمْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً فَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ ، قَالَ : يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ مِنْ نَافِلَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَاعَدَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى أَيَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً فَيَرْجِعُ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي نَافِلَتَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا يَبْتَدِئُ بِهَا إنْ شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَقْطَعْ نَافِلَتَهُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ إلَّا أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَيَسْهُو فَيَزِيدُ رَكْعَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعًا وَسَوَاءٌ كَانَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ ، قُلْت : فَإِنْ سَهَا حِينَ صَلَّى الرَّابِعَةَ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ السَّادِسَةَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ إنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَرَكْعَتَانِ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الثَّالِثَةَ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ إذَا صَلَّى خَامِسَةً فِي نَافِلَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَمَا رَكَعَ قَالَ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ","part":1,"page":366},{"id":366,"text":"قَوْلُ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَلَمَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَامَ فَصَلَّى خَامِسَةً سَاهِيًا قَالَ : هَذَا يَجْلِسُ وَلَا يَزِيدُ شَيْئًا وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَكَانَ مَالِكٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ فِي هَذَا وَبَيْنَ النَّافِلَةِ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":367},{"id":367,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَعْرِفُ فِي التَّشَهُّدِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَكِنْ يُبْدَأُ بِالتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ ، قَالَ : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : بِأَيِّهِمْ يَبْدَأُ إذَا قَعَدَ بِالتَّشَهُّدِ أَمْ بِالدُّعَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ الدُّعَاءِ ، وَتَشَهُّدُ عُمَرَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ كَيْفَ يُسَلِّمُ ؟ قَالَ : وَاحِدَةٌ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ قَلِيلًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ؟ قَالَ : وَاحِدَةٌ وَيَتَيَامَنُ قَلِيلًا ، قَالَ : وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ إنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَسَلَامُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلْيُسَلِّمْ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : كَيْفَ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ أَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ .\rقُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَفَيُسْمِعُهُ ؟ قَالَ : يُسَلِّمُ سَلَامًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَلَا يَجْهَرُ ذَلِكَ الْجَهْرَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا سَهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ، قَالَ : سَلَامُهُ مِنْ بَعْدِ سُجُودِ السَّهْوِ كَسَلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ ، وَمَنْ خَلْفَهُ يُسَلِّمُونَ وَمِنْ بَعْدِ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مَسْجِدٍ","part":1,"page":368},{"id":368,"text":"مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ ، قَالَ : إذَا سَلَّمَ فَلْيَقُمْ وَلَا يَقْعُدْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ، قَالَ : وَأَمَّا إذَا كَانَ إمَامًا فِي السَّفَرِ أَوْ إمَامًا فِي فِنَائِهِ لَيْسَ بِإِمَامِ جَمَاعَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ فَإِنْ شَاءَ تَنَحَّى وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ ، وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ وَاحِدَةً وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمْرٌو وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَائِشَةُ وَأَبُو وَائِلٍ وَهُوَ شَقِيقٌ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ وَالْحَسَنُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ الْيَوْمَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ قَالَ : سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَعِيبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ قُعُودَهُمْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَالَ : إنَّمَا كَانَتْ الْأَئِمَّةُ سَاعَةَ تُسَلِّمُ تَنْقَطِعُ مَكَانَهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا السُّنَّةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يَجْلِسُ عَلَى الرَّضْفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ : أَنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ لِمَكَانِهِ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : جُلُوسُهُ بَعْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ .","part":1,"page":369},{"id":369,"text":"فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ فَقَدَّمَ غَيْرَهُ ، أَيَكُونُ هَذَا الَّذِي قَدَّمَ إمَامًا لِلْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَوْضِعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَا فُلَانُ تَقَدَّمْ فَتَكَلَّمَ أَيَكُونُ هَذَا خَلِيفَةً وَتَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً أَمْ تَرَاهُ إمَامًا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ عَامِدًا ؟ قَالَ : هَذَا لَمَّا أَحْدَثَ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ وَيَخْرُجَ فَإِنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَضُرَّهُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَيَكُونُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَمْ يُصَلُّوا وُحْدَانًا وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مَنْ الْمَسْجِدِ وَتَرَكَهُمْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ .\rوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَالْإِمَامُ إذَا أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَوْ تَمَادَى فَصَلَّى بِهِمْ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَخَرَجَ فَإِنَّهُ لَمْ يَضُرَّ أَحَدًا فَإِنْ تَكَلَّمَ وَكَانَ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ فَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِالْحَدَثِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا قَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ ، قَالَ : إذَا صَلَّى بِهِمْ هَذَا الْمُقَدَّمُ رَكْعَةً جَلَسَ فِي رَكْعَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِلْإِمَامِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي بِهِمْ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَيَجْتَزِئُ بِمَا قَرَأَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَرَأَ وَتَكْبِيرُهُ إنْ","part":1,"page":370},{"id":370,"text":"كَانَ كَبَّرَ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قُلْت : فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ تَمَامَ صَلَاةِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَقْعُدُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْعُدُونَ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إمَامًا أَحْدَثَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُسْتَخْلَفُ ؟ قَالَ : يَرْفَعُ بِهِمْ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ رَأْسَهُ وَتُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ .","part":1,"page":371},{"id":371,"text":"فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ غَدَاةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ رَوَاحُهُ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، قَالَ : يَخْرُجُ يَتَوَضَّأُ وَيَرْجِعُ وَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ لِلرَّوَاحِ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ تَغَدَّى أَوْ نَامَ ، قَالَ : فَلْيُعِدْ غُسْلَهُ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ ، قُلْت لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَدَا لِلرَّوَاحِ وَقَدْ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مَنْ الْمَسْجِدِ فِي حَوَائِجِهِ ثُمَّ رَجَعَ ، هَلْ يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَحْفَظْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَقَالَ وَأَرَى إنْ خَرَجَ إلَى شَيْءٍ قَرِيبٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غُسْلِهِ وَإِنْ طَالَ غُسْلُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْجَنَابَةِ يَنْوِيهِمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ جُمُعَةٌ فَمَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ فَلْيَغْتَسِلْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : إنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَسَوَّكَ وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ } .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَتَوَضَّأُ ،","part":1,"page":372},{"id":372,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ شِهَابٍ .","part":1,"page":373},{"id":373,"text":"فِيمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَ ، وَلْيَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَزَحَمَهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ مَا رَكَعَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : يُعِيدُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الْأُولَى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَقَدْ رَكَعَ مَعَهُ رَكْعَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَقَامَ ، قَالَ : فَلْيَتْبَعْهُ مَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَوْ خَافَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَلْغَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ السُّجُودَ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ ، قِيلَ لَهُ : فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ ؟ قَالَ : يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ قَالَ","part":1,"page":374},{"id":374,"text":"مَالِكٌ .","part":1,"page":375},{"id":375,"text":"فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى أَوْ لِيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى } .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ ، قَالَ : يَقُومُ فَيَقْضِي رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ لَهُ مَالِكٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَيَأْمُرُهُ بِالْجَهْرِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا ، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا .\rقَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا .\rقَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا : إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا } أَوْ قَالَ الظُّهْرُ أَوْ قَالَ الْأُولَى .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا","part":1,"page":376},{"id":376,"text":"صَلَّى أَرْبَعًا .\rقَالَ عَلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : إذَا سَمِعْتَ الْإِمَامَ حِينَ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَصَلِّ أَرْبَعًا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : يَعْنِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ .","part":1,"page":377},{"id":377,"text":"مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ ، قَالَ : يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ وَمَنْ دَخَلَ بَعْدَمَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيَجْلِسْ وَلَا يَرْكَعْ ، وَإِنْ دَخَلَ فَخَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ هُوَ الصَّلَاةَ فَلْيَقْعُدْ وَلَا يُصَلِّي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيّ أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ كَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ ، وَقَالَ : إنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِذَا قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ، فَإِذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا تَكَلَّمُوا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ .","part":1,"page":378},{"id":378,"text":"مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِنْصَاتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَأَيْتُ مَالِكًا وَالْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَاعِدٌ وَمَالِكٌ مُتَحَلِّقٌ فِي أَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ وَبَعْدَمَا جَاءَ يَتَحَدَّثُ وَلَا يَقْطَعُ حَدِيثَهُ وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْإِمَامِ ، وَيُقْبِلُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حَدِيثِهِمْ كَمَا هُمْ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ تَحَوَّلَ هُوَ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ إلَى الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى يَتَحَلَّقُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَتَحَدَّثُ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَتَى يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ ؟ قَالَ : إذَا قَامَ يَخْطُبُ وَلَيْسَ حِينَ يَخْرُجُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنْ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي } ، قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا سِرًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْصِتَ وَيَسْتَمِعَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ الْإِنْصَات مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ؟ فَقَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ سِرًّا ، قَالَ : وَلَا يُشَمِّتُ أَحَدٌ الْعَاطِسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .","part":1,"page":379},{"id":379,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَالِمٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَبِيعَةُ يَحْتَبُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .\rقَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَتَحَدَّثُ وَحَوْلَهُ حَلْقَةٌ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ إذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ لَيْسَ حِينَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فِي جُلُوسِ الْإِمَامِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَصْغُوا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ وَارْمُقُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : الْإِمَامُ إذَا قَعَدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ بِوُجُوهِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَشُرَيْحًا وَالنَّخَعِيَّ كَانُوا يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ إذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ وَاصِلٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ : رَأَيْت مُجَاهِدًا وَطَاوُسًا وَعَطَاءً يَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِوُجُوهِهِمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .","part":1,"page":380},{"id":380,"text":"مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْخُطَبُ كُلُّهَا خُطْبَةُ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْجُمُعَةِ ، يَجْلِسُ فِيمَا بَيْنَهَا يَفْصِلُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ يَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ أَيْضًا ثُمَّ يَقُومُ يَخْطُبُ ، هَكَذَا قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ، قَالَ : وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ : يَجْلِسُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي الْجُمُعَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ هَلْ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مِنْ سُنَّةِ الْإِمَامِ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ .\rفَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ يَقُولُونَ الْيَوْمَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرُكُمْ ، قَالَ : وَهَذَا حَسَنٌ وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَرَى الْأَوَّلَ أَصْوَبَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَأْمُرُ النَّاسَ فِيهِ وَيَعِظَهُمْ وَيَنْهَاهُمْ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ الذَّاهِبُ إلَى قُبَاءَ وَإِلَى الْعَوَالِي فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا كَانَ فِي أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ بِالْأَمْرِ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ أَوْ يَعِظُهُمْ بِهِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا نَرَاهُ لَاغِيًا .\rقَالَ : وَلَقَدْ","part":1,"page":381},{"id":381,"text":"اسْتَشَارَنِي بَعْضُ الْوُلَاةِ فِي ذَلِكَ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَنْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ فَرَدَّ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا أَرَاهُ لَاغِيًا ، قَالَ : وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : { بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْدَأُ فَيَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ جَلَسَ شَيْئًا يَسِيرًا ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى إذَا قَضَاهَا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ إذَا قَامَ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ } .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَنَابِرِ أَنْ يَخْطُبُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعَهُمْ الْعِصِيُّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا فِي قِيَامِهِمْ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا .","part":1,"page":382},{"id":382,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى فِيهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَالْحَوَانِيتِ الَّتِي حَوْلَ الْمَسْجِدِ الَّتِي لَا يُدْخَلُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنٍ ، لَا تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ أَذِنَ أَهْلُهَا فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : فَلَا تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ وَإِنْ أَذِنُوا ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ وَأَفْنِيَةِ الدُّورِ الَّتِي تُدْخَلُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ إلَى تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَّى رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ إلَّا مِنْ ضِيقِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا فَصَلَّى فِي تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ تَتَّصِلْ الصُّفُوفُ إلَى تِلْكَ الْأَفْنِيَةِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ .","part":1,"page":383},{"id":383,"text":"قَالَ : وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي الطَّرِيقِ وَفِي الطَّرِيقِ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : صَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الطَّرِيقِ مِنْ ضِيقِ الْمَسَاجِدِ وَفِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ ، قَالَ : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":1,"page":384},{"id":384,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : يُعِيدُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَرْبَعًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامُ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ .","part":1,"page":385},{"id":385,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ إمَامِ الْفُسْطَاطِ يُصَلِّي بِنَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ الْجُمُعَةَ ، أَيْنَ تَرَى أَنْ نُصَلِّيَ أَمِعْ الْإِمَامِ حَيْثُ صَلَّى فِي الْعَسْكَرِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَأَرَى الْجُمُعَةَ لِلْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَالْإِمَامُ قَدْ تَرَكَهَا فِي مَوْضِعِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ بِصَلَاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَالَ : مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَحَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ : أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَدْخُلُونَ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَيُصَلُّونَ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ فَيَتَوَسَّعُونَ بِهَا وَحُجَرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنَّهَا شَارِعَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا بَأْسَ بِمَنْ صَلَّى فِي أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ الَّتِي تَلِيهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ لَا يَعِيبُهُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَلَا يَكْرَهُونَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي حُجَرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بُنِيَ الْمَسْجِدُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ : فَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي دَارٍ مُغْلَقَةٍ لَا تُدْخَلُ إلَّا بِإِذْنٍ ، فَإِنِّي لَا أَرَاهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا أَرَى أَنْ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِيهَا .","part":1,"page":386},{"id":386,"text":"فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَرْيَةِ الْمُجْتَمِعَةِ الَّتِي قَدْ اتَّصَلَتْ دُورُهَا كَانَ عَلَيْهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا الْجُمُعَةَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِي عِظَمِ الْقَرْيَةِ حَدًّا ؟ قَالَ لَا ، إنَّهُ قَالَ : مِثْلُ الْمَنَاهِلِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ مِثْلُ الرَّوْحَاءِ وَأَشْبَاهِهَا .\rقَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقُرَى الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْبُنْيَانِ يُجَمِّعُ أَهْلُهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَسْوَاقَ .\rقَالَ : وَقَدْ سَأَلَهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ عَنْ الْخُصُوصِ الْمُتَّصِلَةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَاتِّصَالُ تِلْكَ الْخُصُوصِ كَاتِّصَالِ الْبُيُوتِ ، وَقَالُوا لَيْسَ لَنَا وَالٍ ؟ قَالَ : يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ يُجَمِّعُ فِي مِثْلِهَا الْجَامِعُ مَاتَ وَلِيُّهُمْ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فَبَقِيَ الْقَوْمُ بِلَا إمَامٍ ؟ قَالَ : إذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ قَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَخَطَبَ بِهِمْ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْقُرَى الَّتِي يَنْبَغِي لِأَهْلِهَا أَنْ يُجَمِّعُوا فِيهَا الْجُمُعَةَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَالٍ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَوِّمُوا رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ يَخْطُبُ وَيُصَلِّي .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ لَا يُنْقِصُهَا شَيْءٌ إنْ وَلِيَهَا وَالٍ أَوْ لَمْ يَلِهَا نَحْوًا مِنْ هَذَا يُرِيدُ الْجُمُعَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ .\rأَرَى أَنْ يَشْهَدُوا الْجُمُعَةَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا أَبْعَدُ الْعَوَالِي وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً فَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ قَالَ : فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي كَهْفِ جَبَلٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَكَانَ رُبَّمَا تَخَلَّفَ وَلَمْ","part":1,"page":387},{"id":387,"text":"يَشْهَدْ الْجُمُعَةَ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا اجْتَمَعَ الْأَضْحَى وَالْجُمُعَةُ أَوْ الْفِطْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَضَرِ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ ، هَلْ يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ شُهُودُهُ صَلَاةَ الْعِيدِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : لَا وَكَانَ يَقُولُ : لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذِنَ لِأَهْلِ الْعَوَالِي إلَّا عُثْمَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرَى الَّذِي فَعَلَ عُثْمَانُ ، وَكَانَ يَرَى : إنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ لَا يَضَعُهَا عَنْهُ إذْنُ الْإِمَامِ وَإِنْ شَهِدَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ عِيدًا وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَمَعَ أَهْلَ الْعَوَالِي فِي مَسْجِدِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَكَانَ يَأْتِي الْجُمُعَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ كَانَ بِالْعَقِيقِ وَنَحْوَ ذَلِكَ } ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَوَالِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَيُّمَا قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا خَمْسُونَ رَجُلًا فَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَلْيَخْطُبْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلْيُقَصِّرْ بِهِمْ الصَّلَاةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنَّا لَنَرَى الْخَمْسِينَ جَمَاعَةً إذَا كَانُوا بِأَرْضٍ مُنْقَطِعَةٍ لَيْسَ قُرْبَهَا إمَامٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَيْتًا فَلْيُؤَمِّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ } .","part":1,"page":388},{"id":388,"text":"فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْعَمَلِ فِيهِ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ ، قَالَ : وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَوْ بَاعَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فُسِخَ ذَلِكَ الْبَيْعُ .\rقَالَ : وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يُفْسَخُ مَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُفْسَخُ شِرَاءُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا بَيْعُهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ؟ قَالَ : فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ ، ثُمَّ احْتَجَّ مَالِكٌ بِاَلَّذِي اشْتَرَى الطَّعَامَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى كَيْلٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْيَهُودِيُّ .\rقُلْتُ : فَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ مِنْ الْبَيْعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَقَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الرِّجَالَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتْرُكَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، كَمَا تَرَكَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْعَمَلَ فِي السَّبْتِ وَالْأَحَدِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَمْنَعُ","part":1,"page":389},{"id":389,"text":"النَّاسَ مِنْ الْبَيْعِ إذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : يَحْرُمُ النِّدَاءُ لِلْبَيْعِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : يُفْسَخُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ .","part":1,"page":390},{"id":390,"text":"فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ : أَنَّهُ يَأْمُرُ رَجُلًا يُتِمَّ بِهِمْ الْخُطْبَةَ وَيُصَلِّي بِهِمْ ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَدَّمَ رَجُلًا لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَرْجُو أَنْ تُجْزِئَهُمْ صَلَاتُهُمْ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَحْدَثَ فَخَرَجَ فَمَضَى وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَلُّوا وُحْدَانًا حِينَ مَضَى إمَامُهُمْ لِمَا أَحْدَثَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ هَلْ يُجْزِئُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَسْتَخْلِفُوا فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِمْ ؟ قَالَ : أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُجْزِئُهُمْ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِإِمَامٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ ، قَالَ : يَسْتَخْلِفُ رَجُلًا يُتِمُّ بِهِمْ بَقِيَّةَ الْخُطْبَةِ وَيُصَلِّي بِهِمْ وَلَا يُتِمُّ هُوَ بِهِمْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ بَقِيَّةَ الْخُطْبَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ فِي خُطْبَتِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ بَعْدَمَا أَحْرَمَ : إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ ، وَيُقَدِّمُ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ بَقِيَّةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَوْ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ تَرَكَهُ عَامِدًا قَدَّمَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ يُتِمُّ ذَلِكَ بِهِمْ وَصَلَاتُهُمْ مُجْزِئَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُقَدِّمُونَ مَنْ شَهِدَ","part":1,"page":391},{"id":391,"text":"الْخُطْبَةَ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ قَدَّمُوا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَعَمَّدُوا ذَلِكَ وَلَا يَتَقَدَّمَ بِهِمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُقَدِّمُ رَجُلًا جُنُبًا نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ أَوْ ذَاكِرًا لَهَا فَيُصَلِّي بِهِمْ : إنَّ الْجُمُعَةَ فِي هَذَا وَغَيْرَ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَصَلَّى بِهِمْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ يُعِيدُوا ، وَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا فَصَلَّى بِهِمْ فَسَدَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ بَعْدَمَا دَخَلَ الْمِحْرَابَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا فَقَدَّمَ رَجُلًا أَوْ قَدَّمُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ يُعِيدُوا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ فَيُقَدِّمُ مَجْنُونًا فِي حَالِ جُنُونِهِ أَوْ سَكْرَانًا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا : إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَلَمْ تُجْزِهِمْ .","part":1,"page":392},{"id":392,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَخْرُجُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ ، فَيَتَقَدَّمُ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِالْقَوْمِ وَلَمْ يُقَدِّمُوهُ هُمْ وَلَا إمَامُهُمْ : إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ .\rأَوْ مَنْ خَلْفَهُ ، وَالْجُمُعَةُ فِي هَذَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ .","part":1,"page":393},{"id":393,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَسْتَخْلِفُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِحْرَامَ مَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ ، وَمَنْ خَلْفَهُ فَيُحْرِمُ هَذَا الدَّاخِلُ بَعْدَمَا يَدْخُلُ : إنَّ صَلَاتَهُمْ مُنْتَقَضَةٌ وَلَا تَجُوزُ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَوْمِ يُحْرِمُونَ قَبْلَ إمَامِهِمْ ، فَلَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفِ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ وَحْدَهُ ، وَلَا يَجْمَعُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَاحِدٌ وَيُعِيدُونَ كُلُّهُمْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ .","part":1,"page":394},{"id":394,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَطَبَ فَأَحْدَثَ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا ، قَالَ : يُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ أَحْدَثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْصَرِفُ بِلَا إذْنٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْإِذْنُ كَانَ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ .","part":1,"page":395},{"id":395,"text":"فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَاةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي إمَامٍ خَطَبَ النَّاسَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَدَّمَ وَالٍ سِوَاهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَ : لَا يُصَلِّي بِهِمْ بِالْخُطْبَةِ الْأُولَى خُطْبَةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ لَهُمْ الْخُطْبَةَ هَذَا الْقَادِمُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي إمَامٍ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الْخُطْبَةِ أَوْ يَنْسَى بَعْضَهَا أَوْ يُدْهَشُ ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ : إنَّهُ إنْ خَطَبَ بِهِمْ مَا لَهُ مِنْ كَلَامِ الْخُطْبَةِ قَدْرٌ وَبَالٌ أَجْزَأَتْ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ الْكَلَامُ الْخَفِيفُ مِثْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُ أَعَادُوا الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَجْهَلُ فَيُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ : إنَّهُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثَانِيَةً وَتُجْزِئُ عَنْهُمْ الْخُطْبَةُ وَيُلْغِي مَا صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي خُطْبَةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَمْسِكُ بِيَدِهِ عَصًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ .\rقُلْتُ لَهُ عَمُودٌ أَعْمَرَ الْمِنْبَرَ يَعْنِي مَالِكٌ أَمْ عَصَا سِوَاهُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ عَصَا سِوَاهُ .","part":1,"page":396},{"id":396,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا وَقَدْ خَطَبَ قَبْلَ ذَلِكَ : إنَّهُ يُلْغِي صَلَاتَهُ تِلْكَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ وَتَكْفِيهِ خُطْبَتُهُ الْأُولَى .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَلَا تَجْزِيءُ أَحَدًا صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ، قَالَ : وَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ الْمُؤَمَّرِ عَلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ يَخْرُجُ فِي عَمَلِهِ مُسَافِرًا : أَنَّهُ إنْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُ تُجَمَّعُ فِي مِثْلِهَا الْجُمُعَةُ ، وَكَذَلِكَ إنْ مَرَّ بِمَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ عَمَلِهِ جَمَعَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ جَمَعَ فِي قَرْيَةٍ لَا يُجَمِّعُ فِيهَا أَهْلُهَا لِصِغَرِهَا فَلَا يُجْزِئُهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُجَمِّعَ فِي الْقُرَى الَّتِي يُجَمَّعُ فِي مِثْلِهَا إذَا كَانَتْ فِي عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ إمَامُهُمْ ، قَالَ : وَمَنْ صَلَّى مَعَ هَذَا الْإِمَامِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي لَا تَكُونُ فِيهِ جُمُعَةٌ ، فَإِنَّمَا هِيَ لَهُمْ ظُهْرٌ وَيُعِيدُونَ صَلَاتَهُمْ وَلَا يُجْزِئُهُمْ مَا صَلَّوْا مَعَهُ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ أَيْضًا ، وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَإِنْ صَلَّاهَا بِهِمْ .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ تُجْزِئُ الْإِمَامَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي الْعَبْدُ بِالنَّاسِ الْعِيدَ وَلَا الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَلَا عِيدَ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ فَيَهْرُبُ النَّاسُ عَنْهُ وَلَا يَبْقَى مَعَهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ، وَمَنْ لَا عَدَدَ لَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ فِي خُطْبَتِهِ أَوْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا : إنَّهُمْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا إلَيْهِ","part":1,"page":397},{"id":397,"text":"فَيُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ صَلَّى أَرْبَعًا وَلَمْ يُصَلِّ بِهِمْ الْجُمُعَةَ ، وَلَا تُجَمَّعُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِجَمَاعَةٍ وَإِمَامٍ وَخُطْبَةٍ .","part":1,"page":398},{"id":398,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يُؤَخِّرُ الْخُرُوجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ مَا يُسْتَنْكَرُ : إنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ إنْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنْفُسِهِمْ الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَيَتَنَفَّلُونَ صَلَاتَهُمْ مَعَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَأَنَّهُ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ لَا أُصَلِّيَ شَيْئًا .\rعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : أَخَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الصَّلَاةَ ، فَلَقِيتُ ابْنَ أَخِي أَبِي ذَرٍّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ : فَسَأَلْتُهُ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ لِي : سَأَلْتُ خَلِيلِي يَعْنِي النَّبِيَّ فَضَرَبَ فَخِذِي ثُمَّ قَالَ : { صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكَتْكَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَلَا تَقُلْ إنِّي صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي } .\rعَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، أَنَّهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الظُّهْرَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذَا أَمْسَى الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ ، وَيُصَلِّيَانِ الْعَصْرَ إذَا أَمْسَى الْإِمَامُ ثُمَّ يُصَلِّيَانِ مَعَهُ بَعْدُ إذَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ وَلَمْ يَرْكَعْ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ الْيَوْمَ إذَا سَلَّمُوا مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ مَنْزِلَهُ وَيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَرْكَعَ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا سَلَّمُوا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْصَرِفُوا أَيْضًا وَلَا يَرْكَعُوا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَإِنْ رَكَعُوا فَذَلِكَ وَاسِعٌ .","part":1,"page":399},{"id":399,"text":"قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَأَيَّتُهُمَا قَبْلُ ؟ قَالَ : سُورَةُ الْجُمُعَةِ قَبْلُ عِنْدِي ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ : فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَقَامَ يَقْضِي أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَبِهَذَا عَلِمْتُ أَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ تَبْدَأُ قَبْلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ إلَّا بِخُطْبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَخْطُبْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : كَانَتْ الْجُمُعَةُ أَرْبَعًا فَحُطَّتْ رَكْعَتَانِ لِلْخُطْبَةِ .\rوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ : أَنَّ إمَامًا صَلَّى الْجُمُعَةَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَقَامَ الضَّحَّاكُ فَصَلَّى أَرْبَعًا .","part":1,"page":400},{"id":400,"text":"ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ جُمُعَةٌ ، فَمَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ فَلْيُصَلِّهَا .\rعَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ السَّعْدِيِّ عَنْ شَيْخٍ يُقَال لَهُ حُمَيْدٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَالَتْ : جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : إذَا صَلَّيْتُنَّ فِي بُيُوتِكُنَّ فَصَلِّينَ أَرْبَعًا ، وَإِذَا صَلَّيْتُنَّ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّينَ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا عَامٌ إلَّا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ وَلَنْ تُؤْتَوْا إلَّا مِنْ قِبَلِ أُمَرَائِكُمْ ، وَلَبِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا إنْ أَنَا كَذَبْتُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْأَمِيرِ جُمُعَةٌ فِي سَفَرٍ إلَّا أَنْ يُجَمِّعَ أَنْ يُقِيمَ بِقَرْيَةٍ مِنْ سُلْطَانِهِ فَتَحْضُرُهُ بِهَا الْجُمُعَةُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .\rمَالِكٌ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُجَمِّعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ الْجُمُعَةَ وَهُوَ فِي السَّفَرِ .","part":1,"page":401},{"id":401,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ الْجُمُعَةُ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَرْيَةٍ مِنْ عَمَلِهِ تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَيُجَمِّعُ بِأَهْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا نَزَلَ بِقَرْيَةٍ مِنْ عَمَلِهِ تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لَا يَنْبَغِي لَهُ إنْ وَافَقَ الْجُمُعَةَ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ عَامِلِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُجَمِّعُ بِأَهْلِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، قَالَ : وَإِذَا جَهِلَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ فَجَمَعَ بِأَهْلِ قَرْيَةٍ ، لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ ، وَلْيُعِدْ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَمَنْ حَضَرَهَا مَعَهُ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ الظُّهْرَ أَرْبَعًا .\rوَكِيعٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جُمُعَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَلَا يَوْمَ نَفْرِهِمْ .\rوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا جُمُعَةَ فِي سَفَرٍ .","part":1,"page":402},{"id":402,"text":"فِي الْقَوْمِ تَفُوتُهُمْ الْجُمُعَةَ فَيُرِيدُونَ أَنْ يُجَمِّعُوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ أَتَوْا الْجُمُعَةَ فَفَاتَهُمْ الْجُمُعَةُ ، أَتَرَى أَنْ يُجَمِّعُوا الظُّهْرَ أَرْبَعًا فِي مَسْجِدٍ سِوَى مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ؟ فَقَالَ : لَا وَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا .","part":1,"page":403},{"id":403,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ كَانَ فِي السِّجْنِ أَوْ مُسَافِرًا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ وَالْمَرْضَى يَكُونُونَ فِي بَيْتٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلَاءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُجَمِّعُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَهْلُ السُّجُونِ وَالْمُسَافِرُونَ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ يُصَلِّي بِهِمْ إمَامُهُمْ ظُهْرًا أَرْبَعًا ، وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لَا يُجَمِّعُونَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا إذَا فَاتَتْهُمْ .\rوَكِيعٌ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي قَوْمٍ تَفُوتُهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الْمِصْرِ ، قَالَ : لَا يُجَمِّعُونَ الصَّلَاةَ .","part":1,"page":404},{"id":404,"text":"التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُكْرَهُ التَّخَطِّي إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ .\rفَمَنْ تَخَطَّى حِينَئِذٍ فَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ ، فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فُرَجٌ وَلْيَتَرَفَّقْ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : { دَخَلَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ : أَشَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا فَقَالَ : نَعَمْ ، أَوْلَمَ تَرَنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُكَ تَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ .\rوَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآخَرَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ : مَا صَلَّيْتَ وَلَكِنَّكَ آنَيْتَ وَآذَيْتَ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : يَعْنِي أَبْطَأْتَ وَآذَيْتَ النَّاسَ .","part":1,"page":405},{"id":405,"text":"مَا جَاءَ فِي جُمُعَةِ الْحَاجِّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا جُمُعَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى كُلِّهَا بِمِنًى وَلَا يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَلَا يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامِ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، ثُمَّ يَحْبِسُهُ كَرَيِّهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ حَتَّى يُصَلِّيَ أَهْلُ مَكَّةَ الْجُمُعَةَ أَتَرَى عَلَى هَذَا الرَّجُلِ جُمُعَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مُقِيمًا وَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَلَيْسَ بِمُقِيمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَخْرُجُ إلَى مِنًى يُصَلِّي الْجُمُعَةَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جُمُعَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَلَا يَوْمَ نَفْرِهِمْ .","part":1,"page":406},{"id":406,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ إمَامًا لَمْ يُصَلِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ؟ قَالَ : يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ ، وَأَنْ لَا يُدْرِكَ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ .","part":1,"page":407},{"id":407,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قُلْتُ : وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ ؟ قَالَ : يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بِهِمْ وَيَقُومُ ، فَإِذَا قَامَ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمَّ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَا يُسَلِّمُونَ هُمْ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامُوا وَأَتَمُّوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِقِرَاءَةٍ ، قَالَ : وَالطَّائِفَةُ الْأُولَى الَّذِينَ صَلَّوْا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ يَقْرَءُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّوْهَا بِغَيْرِ إمَامٍ ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ الْإِمَامُ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَقْرَأُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي يُصَلُّونَهَا مَعَ الْإِمَامِ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَيَقْرَءُونَ هُمْ كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ وَيَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ .","part":1,"page":408},{"id":408,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ وَلَا يُصَلِّيهَا مَنْ هُوَ فِي حَضَرٍ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ فِي حَضَرٍ صَلَّوْا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَمْ يُقَصِّرُوهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلِّي أَهْلُ السَّوَاحِلِ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَكِنْ يُصَلُّونَهَا أَرْبَعًا مِثْلَ صَلَاةِ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَعَسْقَلَانَ وَتُونُسَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا وَالْقَوْمُ أَهْلَ حَضَرٍ لَيْسُوا بِمُسَافِرِينَ أَفَيُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْخَوْفِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ ؛ لِأَنَّهُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ حَتَّى صَلَّى بِهِمْ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيَثْبُتُ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلُّونَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ أَهْلُ حَضَرٍ وَمُسَافِرُونَ فَوَقَعَ الْخَوْفُ كَيْفَ يُصَلُّونَ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ صَلَّى بِهِمْ مُسَافِرٌ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَثْبُتُ قَائِمًا ، ثُمَّ يُصَلِّي مَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَيُصَلِّي مَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إلَى الْعَدُوِّ ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُكَبِّرُونَ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ، فَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ صَلَّى رَكْعَةً وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ خَلْفَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ صَلَّوْا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ إمَامُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ كَانُوا مُسَافِرِينَ أَوْ حَضَرِيِّينَ ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَقُومُ فَيَثْبُتُ قَائِمًا وَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَفُّوا خَلْفَهُ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ","part":1,"page":409},{"id":409,"text":"يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ ثُمَّ قَامُوا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":1,"page":410},{"id":410,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْمُسَابِقَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يُصَلُّوا إلَّا رِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا وُجُوهُهُمْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلْيَفْعَلُوا .\rقُلْتُ : فَإِنْ انْكَشَفَ الْخَوْفُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِي الْوَقْتِ ؟ قَالَ : فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَلْيُصَلُّوهَا رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانُوا مُسَافِرِينَ يُومِئُونَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى دَوَابِّهِمْ وَعَلَى أَقْدَامِهِمْ وَيَقْرَءُونَ ، قُلْت : فَالرَّجَّالَةُ إذَا كَانُوا فِي خَوْفٍ شَدِيدٍ أَيُومِئُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ خَوْفًا شَدِيدًا قَدْ أَخَذَتْ السُّيُوفُ مَأْخَذَهَا ، فَلْيُصَلُّوا إيمَاءً يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ حَيْثُ وُجُوهُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا يَرْكُضُونَ وَيَسْعَوْنَ صَلَّوْا عَلَى قَدْرِ حَالَاتِهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : وَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَنْ يُصَلُّوا إيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا أَوْ رُكْبَانًا يَسِيرُونَ وَيَرْكُضُونَ ، أَوْ رَاجِلٌ يَمْشِي أَوْ يَسْعَى صَلَّى كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .","part":1,"page":411},{"id":411,"text":"فِي السَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ كَيْفَ تَصْنَعُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ؟ قَالَ : تُصَلِّي الطَّائِفَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَيَثْبُتُ الْإِمَامُ قَائِمًا ، فَإِذَا صَلَّتْ هِيَ لِنَفْسِهَا بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ ، فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدُوا قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَلَّمُوا ثُمَّ سَجَدُوا ، فَإِذَا جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْإِمَامِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْإِمَامُ جَالِسًا وَيَقُومُونَ هُمْ فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِذَا فَرَغُوا سَجَدَ بِهِمْ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ .\rقُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ مَالِكٌ أَوَّلًا ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ فَقَالَ : هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ : أَنْ تَفْعَلَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلَتْ تِلْكَ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثَيْنِ فِي الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ فِي سَلَامِ الْإِمَامِ ، يُسَلِّمُ الْإِمَامُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ وَيَكُونُ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ أُمِرُوا فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ السَّجْدَتَيْنِ إنْ كَانَتْ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِذَا قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ سَجَدُوهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا صَلَّتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَتَنْصَرِفُ أَمْ تُتِمُّ ؟ قَالَ : بَلْ تُتِمُّ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ أَهْلَ إقَامَةٍ فَيَنْزِلُ بِهِمْ الْخَوْفُ : إنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ وَيُصَلُّونَهَا أَرْبَعًا عَلَى سُنَّتِهَا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ","part":1,"page":412},{"id":412,"text":"خَوَّاتٍ ، { عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ : إنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا حَتَّى أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ } ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ سَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ثُمَّ قَامَتْ تَقْضِي لِأَنْفُسِهَا .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } ، قَالَ : رُكْبَانًا حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ إيمَاءً .","part":1,"page":413},{"id":413,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ ، قَالَ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ جَهَرَ بِشَيْءٍ فِيهَا لَعُرِفَ مَا قَرَأَ .\rقَالَ : وَالِاسْتِفْتَاحُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، قَالَ : وَلَا أَرَى لِلنَّاسِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخُسُوفِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَإِنَّمَا سُنَّتُهَا أَنْ تُصَلَّى ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهَا تُصَلَّى فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي السُّجُودِ كَمَا يُطِيلُ فِي الرُّكُوعِ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْجُدَ سُجُودًا طَوِيلًا وَلَا أَحْفَظُ طُولَ السُّجُودِ عَنْ مَالِكٍ ، قُلْت : فَهَلْ يُوَالِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَلَا يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا قُعُودٌ لَذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ صَلَاةَ الْخُسُوفِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ مِثْلُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ لَا تُتْرَكُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : هَلْ يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى وَأَهْلُ الْعَمُودِ وَالْمُسَافِرُونَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِينَ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْخُسُوفِ جَمَاعَةً إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ بِالْمُسَافِرِينَ السَّيْرُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسَافِرًا صَلَّى صَلَاةَ الْخُسُوفِ وَحْدَهُ عَلَى سُنَّتِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ صَلَّوْا صَلَاةَ الْخُسُوفِ جَمَاعَةً أَوْ صَلَّاهَا رَجُلٌ وَحْدَهُ فَبَقِيَتْ الشَّمْسُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَنْجَلِ ، قَالَ : يَكْفِيهِمْ صَلَاتُهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ","part":1,"page":414},{"id":414,"text":"الْخُسُوفِ ثَانِيَةً وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ وَمَنْ شَاءَ تَنَفَّلَ ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَقَدْ فَرَغُوا مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ ، هَلْ عَلَى الَّذِي فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا ؟ قَالَ : تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَدْرَكَهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ ، كَمَا يُجْزِئُ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ إذَا فَاتَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إذَا فَاتَهُ أَوَّلُ الرَّكْعَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَة وَأَدْرَكَ الْآخِرَةَ ، أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَتَيْنِ وَيُجْزِئُ عَنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ تُصَلِّيَ الْمَرْأَةُ صَلَاةَ الْخُسُوفِ فِي بَيْتِهَا ، قَالَ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ الْمُتَجَالَّاتُ مِنْ النِّسَاءِ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الشَّمْسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا سَهَا فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الشَّمْسِ أَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ : يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَيَدْعُونَ وَلَا يُجَمِّعُونَ ، وَلَيْسَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ كَصَلَاةِ خُسُوفِ الشَّمْسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنْكَرَ مَالِكٌ السُّجُودَ فِي الزَّلَازِلِ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : { خَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ،","part":1,"page":415},{"id":415,"text":"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ بِهِمَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ .\rقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ؟ فَقَالَ : إنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا ، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ .\rقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ ؟ قَالَ : بِكُفْرِهِنَّ قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ يَعْنِي : الْقِيَامَ الَّذِي يَلِيهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الرُّكُوعِ الْآخَرِ إنَّمَا يَعْنِي دُونَ الرُّكُوعِ الَّذِي يَلِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَّا فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ أَهْلُ بَلَدِنَا فِيمَا سَمِعْنَا وَأَدْرَكْنَا إلَّا بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَمَا سَمِعْنَا أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ يُجَمِّعُ لَهُ الْإِمَامُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَنَحْنُ إذَا كُنَّا فُرَادَى نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ","part":1,"page":416},{"id":416,"text":"بِهِمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ { فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ } .","part":1,"page":417},{"id":417,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فَيُصَلِّي قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ إنَّمَا تَكُونُ ضَحْوَةً مِنْ النَّهَارِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحِينِ مِنْ النَّهَارِ وَذَلِكَ سُنَّتُهَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يَخْرُجُ بِالْمِنْبَرِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْبَرٌ يَخْرُجُ بِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ، وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ لَهُ مِنْبَرًا فِي الْعِيدَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْبَرٌ مِنْ طِينٍ أَحْدَثَهُ لَهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، فِيمَا بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ جِلْسَةً .\rقُلْتُ : فَهَلْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جِلْسَةٌ كَمَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَمِثْلُ مَا أَمَرَ بِهِ مَالِكٌ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَيْسَ يَخْرُجُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِمِنْبَرٍ ، وَلَكِنْ يَتَوَكَّأُ الْإِمَامُ عَلَى عَصًا قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ : وَهِيَ السُّنَّةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَسْقُوا .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا هَلْ يُسْتَسْقَى فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، قُلْت : هَلْ كَانَ يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَخْرُجَ بِالْحُيَّضِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ بِخُرُوجِهِنَّ ، وَلَا يَخْرُجُ الْحُيَّضُ عَلَى حَالٍ ، فَأَمَّا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَإِنْ خَرَجُوا فَلَا أَمْنَعُهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْقِلْ مِنْ الصِّبْيَانِ","part":1,"page":418},{"id":418,"text":"الصَّلَاةَ فَلَا يَخْرُجُوا وَلَا يَخْرُجْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ : يَخْرُجُ الْإِمَامُ فَإِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } .\r{ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِمْ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ مَكَانَهُ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ قَائِمًا يَجْعَلُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَاَلَّذِي عَلَى شِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ حِينَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَقْلِبْهُ فَيَجْعَلْ الْأَسْفَلَ الْأَعْلَى وَالْأَعْلَى الْأَسْفَلَ ، وَيُحَوِّلُ النَّاسُ أَرْدِيَتَهُمْ كَمَا يُحَوِّلُ الْإِمَامُ فَيَجْعَلُونَ الَّذِي عَلَى أَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْسَارِهِمْ وَاَلَّذِي عَلَى أَيْسَارِهِمْ عَلَى أَيْمَانِهِمْ ، ثُمَّ يَدْعُو الْإِمَامُ قَائِمًا وَيَدْعُونَ وَهُمْ قُعُودٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ انْصَرَفَ وَانْصَرَفُوا ، قَالَ : وَيُحَوِّلُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ وَالْإِمَامُ يُحَوِّلُ رِدَاءَهُ وَهُوَ قَائِمٌ ، قَالَ : وَالْإِمَامُ يَدْعُو وَهُوَ قَائِمٌ وَالنَّاس يَدْعُونَ وَهُمْ جُلُوسٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ تَكْبِيرٌ فِي الْخُطْبَةِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَيُحَوِّلُ الرِّدَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ أَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ أَمْ يَمْضِي ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَالَ : وَأَرَاهُ خَفِيفًا أَنْ يَمْضِيَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُطِيلُ الْإِمَامُ الدُّعَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَكِنَّ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ : يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ، قَالَ وَكُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ","part":1,"page":419},{"id":419,"text":"بِالْقِرَاءَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ الْمَازِنِيَّ يَقُول : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْمَازِنِيَّ يَقُولُ : { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ فَقَرَأَ فِيهِمَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : لَمْ يُؤْذَنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِمْطَارِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ فَجَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ } ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَبَعْدَهَا .","part":1,"page":420},{"id":420,"text":"مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغُسْلِ فِي الْعِيدَيْنِ ، قَالَ أَرَاهُ حَسَنًا وَلَا يُوجِبُهُ كَوُجُوبِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَغْدُونَ إلَى الْمُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَمِنَ الْمَسْجِدِ أَمْ مِنْ دَارِهِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمُصَلَّى حَسَنٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ وَيَتَطَيَّبُ .","part":1,"page":421},{"id":421,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالتَّكْبِيرُ إذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُكَبِّرُ حِينَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى ، وَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ تَكْبِيرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ ، وَفِي الْمُصَلَّى إلَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يُكَبِّرُ إذَا رَجَعَ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ التَّكْبِيرَ كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَمَا كَانَ مَالِكٌ يَجِدُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَدًّا وَالتَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ يَوْمَ الْفِطْرِ إذَا غَدَا إلَى الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَابْنِ حُجَيْرَةَ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ فِي الْعِيدَيْنِ .","part":1,"page":422},{"id":422,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ مَنْ طَرِيقٍ إلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ لَازِمًا لِلنَّاسِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقْتُ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ وَقْتٌ وَاحِدٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ أَنْ يَخْرُجَ بِقَدْرِ مَا إذَا بَلَغَ إلَى الْمُصَلَّى حَلَّتْ الصَّلَاةُ .","part":1,"page":423},{"id":423,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالنِّسَاءِ ، هَلْ يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْعِيدَيْنِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ إلَى الْعِيدَيْنِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ ؟ قَالَ .\rلَا ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَمَنْ شَهِدَ الْعِيدَيْنِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ مِمَّنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْخُرُوجُ ، فَلَمَّا صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ يَتَعَجَّلُونَ لِحَاجَاتِ سَادَاتِهِمْ وَلِمَصْلَحَةِ بُيُوتِهِمْ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَّا بِانْصِرَافِ الْإِمَامِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالنِّسَاءُ فِي الْعِيدَيْنِ إذَا لَمْ يَشْهَدْنَ الْعِيدَيْنِ ؟ قَالَ : إنْ صَلَّيْنَ فَلْيُصَلِّينَ مِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، يُكَبِّرْنَ كَمَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَلَا يُجَمِّعُ بِهِنَّ الصَّلَاةَ أَحَدٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَأْنَ ذَلِكَ ، فَإِنْ صَلَّيْنَ صَلَّيْنَ أَفْذَاذًا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ يُكَبِّرْنَ سَبْعًا وَخَمْسًا ، وَإِنْ أَرَدْنَ أَنْ يَتْرُكْنَ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بِوَاجِبٍ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ فِعْلَ ذَلِكَ لَهُنَّ .","part":1,"page":424},{"id":424,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ ، فَذَهَبَ مَرْوَانُ لِيَصْعَدَ الْمِنْبَرَ فَأَخَذَ أَبُو سَعِيدٍ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : الصَّلَاةُ ، قَالَ : فَاجْتَبَذَهُ مَرْوَانُ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِنْهَا .\rقَالَ دَاوُد بْنُ قَيْسٍ إنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُول : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ فَيُصَلِّي فَيَبْدَأُ بِالرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُ قَائِمًا فَيَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ يُعَلِّمُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثًا ذَكَرَهُ وَإِلَّا انْصَرَفَ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْخُطْبَةِ } .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَتَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ سَوَاءٌ التَّكْبِيرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ التَّكْبِيرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ إلَّا فِي الْأُولَى .","part":1,"page":425},{"id":425,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ : إنْ شَاءَ صَلَّى وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُصَلِّ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ ، قَالَ : وَإِنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ .\rمِثْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيُكَبِّرْ مِثْلَ تَكْبِيرِهِ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْفِطْرِ مِثْلَ ذَلِكَ } .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ } قَالَ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعٍ فِي الْأُولَى وَخَمْسٍ فِي الْآخِرَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : شَهِدْتُ الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .","part":1,"page":426},{"id":426,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ، قَالَ : يُكَبِّرُ التَّكْبِيرَ كَمَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَيَقْضِي إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقُلْتُ : أَفَيُكَبِّرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوَّلَ مَا يَفْتَتِحُ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ تَكْبِيرَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : إذَا هُوَ أَحْرَمَ جَلَسَ ، فَإِذَا قَضَى الْإِمَامُ صَلَاتَهُ قَامَ فَكَبَّرَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّكْبِيرِ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى الْإِمَامُ .","part":1,"page":427},{"id":427,"text":"قَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : إنَّا نَكُونُ فِي بَعْضِ السَّوَاحِلِ فَنَكُونُ فِي مَسْجِدٍ عَلَى السَّاحِلِ يُصَلِّي بِنَا إمَامُنَا صَلَاةَ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، فَهَلْ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ إذَا أَتَى وَهُوَ مِمَّنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا شَيْئًا .\rقَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ رَجَعْتُ مِنْ الْمُصَلَّى أَأُصَلِّي فِي بَيْتِي ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي الْمُصَلَّى يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى فَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْإِمَامِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُسَبِّحُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":1,"page":428},{"id":428,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ ، قَالَ : إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ عَادَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ مَضَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَا فَاتَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":1,"page":429},{"id":429,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْقُرَى يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ وَيُكَبِّرُونَ مِثْلَ تَكْبِيرِهِ ، وَيَقُومُ إمَامُهُمْ فَيَخْطُبُ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ ، قَالَ : وَأَحَبُّ ذَلِكَ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ أَهْلُ الْقُرَى صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ .","part":1,"page":430},{"id":430,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بَعْدَمَا صَلَّى يَسْتَخْلِفُ أَمْ يَخْطُبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَأَنْ يُتِمَّ بِهِمْ الْخُطْبَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِهِمْ ، وَلَكِنْ يَخْرُجُونَ كَمَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى ، ثُمَّ اسْتَنَّ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى } .","part":1,"page":431},{"id":431,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا أَوْ يَنْحَرَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُبْرِزَهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِمَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْفِطْرِ إلَى الْمُصَلَّى ، قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْعِيدَيْنِ فَلْيَفْعَلْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : مِنْ سُنَّةِ الْفِطْرِ الْمَشْيُ وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ وَالِاغْتِسَالِ .","part":1,"page":432},{"id":432,"text":"فِي التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَلَمْ يُحِدَّ لَنَا فِيهِ حَدًّا ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا .","part":1,"page":433},{"id":433,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ : إنَّ هَذَا لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ .","part":1,"page":434},{"id":434,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ وَذَهَبَ وَتَبَاعَدَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا قَعَدَ فَكَبَّرَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ ذَهَبَ فَلَمْ يُكَبِّرْ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":435},{"id":435,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَهْلِ الْقُرَى وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِهِمْ مَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":436},{"id":436,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : إنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَكَبَّرَ ، وَإِنْ كَانَ ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، قَالَ : يُكَبِّرُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمُسَافِرُونَ وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ .","part":1,"page":437},{"id":437,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ؟ فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ أَدْرَكْتَهُمْ وَاقْتَدِي بِهِمْ فَلَمْ يَكُونُوا يُكَبِّرُونَ إلَّا فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ، قَالَ : وَأَوَّلُ التَّكْبِيرِ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُ التَّكْبِيرِ فِي الصُّبْحِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَقْطَعُ فِي الظُّهْرِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ فَقَالَ : يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى دُبُرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .\rقَالَ بُكَيْر وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ النَّحْرِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالنَّاسَ يُكَبِّرُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَأَوَّلِ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَآخِرُ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى ، قَالَ : وَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ ، يُكَبِّرُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ .","part":1,"page":438},{"id":438,"text":"فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ بِعَرَفَةَ فِي الظُّهْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ ، وَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَلَا الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَيُصَلِّيهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ وَأَهْلُ مِنًى بِمِنًى ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فَلْيُقْصِرْ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مِنًى فَلْيُقْصِرْ الصَّلَاةَ بِمِنًى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ يَوْمَ عَرَفَةَ إذَا خَطَبَ الْإِمَامُ وَفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ أَقَامَ فَإِذَا أَقَامَ نَزَلَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَإِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ أَذَّنَ أَيْضًا لِلْعَصْرِ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ : أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ وَلَا يُلَبِّي إذَا خَطَبَ ، وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ .\rقَالَ : وَأَمَّا النَّاسُ فَيَقْطَعُونَ إذَا رَاحُوا إلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا .\rقَالَ : وَالْإِمَامُ يَوْمَ الْفِطْرِ يُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ ، قَالَ : وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَقْتًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَعَرَفَةُ فِيهَا خُطْبَةٌ وَلَا يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : خُطْبَتُهُ تَعْلِيمٌ لِلنَّاسِ .\rقَالَ : وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ فَيَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا خُطْبَةً وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَلَا يَجْهَرُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَلَيْسَ عَرَفَةُ خُطْبَةٌ فِيهَا وَالْإِمَامُ لَا يَجْهَرُ فِيهَا","part":1,"page":439},{"id":439,"text":"بِالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ إنَّمَا هِيَ تَعْلِيمٌ لِلْحَاجِّ وَلَيْسَ هِيَ لِلصَّلَاةِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ } .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ حِينَ يَكُونُ بِمَكَّةَ يُتِمُّ فَإِذَا خَرَجَ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَطَاوُسًا فَقُلْتُ : أَأُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ ؟ فَقَالُوا لِي : صَلِّ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ : إنِّي مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لِي : قَدْ عَرَفْتُكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ : يُقْصِرُ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلِ سَفَرٍ وَهِيَ صَلَاةُ إمَامِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَجَمَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ، } وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، قَالَ : وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : إنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ .\rوَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ } قَالَ : وَأَخْبَرَنِي وَكِيعٌ عَنْ","part":1,"page":440},{"id":440,"text":"إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جُمُعَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَلَا يَوْمِ نَفْرِهِمْ .","part":1,"page":441},{"id":441,"text":"مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ وَقَّتَ لَكُمْ مَالِكٌ ثَنَاءً عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فَقَطْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ : أَخْلِصُوهُ بِالدُّعَاءِ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْمُولٍ بِهِ بِبَلَدِنَا إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ ، أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ : { اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا لِنَشْفَعَ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءِ ذِمَّةٍ وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ","part":1,"page":442},{"id":442,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ ، وَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ } .\rقَالَ عَوْفٌ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ ؟ فَقَالَ : أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ ، اتْبَعْهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتَ وَحَمِدْتَ اللَّهَ وَصَلَّيْتَ عَلَى نَبِيِّهِ ثُمَّ أَقُولُ : اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ يَقُولُ ، كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ إذَا أَتَى بِالْجِنَازَةِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { كُلُّ مِائَةٍ أُمَّةٌ وَلَنْ تَجْتَمِعَ مِائَةٌ لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَهَبَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ لَهُمْ وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهِدُوا لَهُ بِالدُّعَاءِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ وَسَطِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبَيْهَا ثُمَّ","part":1,"page":443},{"id":443,"text":"قَالَ : اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ إنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذِمَّةٍ ، اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ، قَالَ : يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ ، وَإِذَا كَانَتْ التَّكْبِيرَةُ الْآخِرَةُ قَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكَتْ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ } .\rقَالَ إسْمَاعِيلُ قَالَ إبْرَاهِيمُ : { كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُ النَّاسَ هَذَا فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الْمَجَالِسِ ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُ عَلَى الْقَبْرِ إذَا فَرَغَ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْهُ وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ نَزَلَ بِكَ صَاحِبُنَا وَخَلَّفَ الدُّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَنِعْمَ النُّزُولُ بِهِ أَنْتَ ، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ مَنْطِقَهُ ، وَلَا تَبْتَلِهِ فِي قَبْرِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ } .","part":1,"page":444},{"id":444,"text":"رَفْعُ الْأَيْدِي فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : لَا تُرْفَعْ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَحَضَرْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فَمَا رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى رَفْعَ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْخَطَّابِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنَ نُعَيْمٍ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، كَانُوا إذَا كَبَّرُوا عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ .","part":1,"page":445},{"id":445,"text":"فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَسَبْقِهَا إلَى الْمَقْبَرَةِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ هُوَ السُّنَّةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَسْبِقَ الرَّجُلُ الْجِنَازَةَ ثُمَّ يَقْعُدَ يَنْتَظِرُهَا حَتَّى تَلْحَقَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : { إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَالْخُلَفَاءُ كُلُّهُمْ هَلُمَّ جَرًّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ } ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مِنْ خَطَإِ السُّنَّةِ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، إنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَدِيرِ التَّيْمِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَدِّمُ النَّاسَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَبِي قَطُّ فِي جِنَازَةٍ إلَّا أَمَامَهَا ، قَالَ : ثُمَّ يَأْتِي الْبَقِيعَ فَيَجْلِسُ حَتَّى يَمُرُّوا عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : { قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَكَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى .","part":1,"page":446},{"id":446,"text":"مَا جَاءَ فِي حَمْلِ سَرِيرِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : مِنْ أَيِّ جَوَانِبِ السَّرِيرِ أَحْمِلُ الْمَيِّتَ ، وَبِأَيِّ ذَلِكَ أَبْدَأُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ ، احْمِلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ إنْ شِئْتَ مِنْ قُدَّامٍ وَإِنْ شِئْتَ مِنْ وَرَاءٍ ، وَإِنْ شِئْتَ احْمِلْ بَعْضَ الْجَوَانِبِ وَدَعْ بَعْضَهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْمِلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ، وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ الَّذِي يَذْكُرُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيَمِينِ بِدْعَةٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : احْمِلُوا الْجِنَازَةَ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ فَإِنَّهَا السُّنَّةُ ، ثُمَّ إنْ شِئْتَ فَتَطَوَّعْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ .","part":1,"page":447},{"id":447,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ وُضِعَتْ قُرْبَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا إذَا ضَاقَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ بِأَهْلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .","part":1,"page":448},{"id":448,"text":"الصَّلَاةُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ خَنَقَتْ نَفْسَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : صَلُّوا عَلَيْهَا وَإِثْمُهَا عَلَى نَفْسِهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ : وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ .\rقَالَ : عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : السُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ .","part":1,"page":449},{"id":449,"text":"الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ الْحُدُودِ وَالْقَوْدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى قِصَاصٍ أَوْ قَتَلَهُ فِي حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ وَيُحَنَّطُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ النَّاسُ غَيْرَ الْإِمَامِ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ ضَرَبَهُ السُّلْطَانُ الْحَدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ حَدَّهُ هُوَ الْجَلْدُ ، وَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ وَإِنَّمَا مَاتَ مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ مِنْ وَجَعِ السِّيَاطِ فَأَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي عَلَى الْمَرْجُومِ أَهْلُهُ وَالنَّاسُ ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلَ مَالِكٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ أَنْ تُصَلِّيَ النَّاسُ كُلُّهُمْ سِوَى الْإِمَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ تَفْسِيرُهُ عِنْدِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُقْتَلُ قَوَدًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي قِصَاصٍ أَيُغْسَلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .","part":1,"page":450},{"id":450,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَعْمَى وَالصَّغِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ إذَا صَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مَنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ اشْتَرَاهُ فَمَاتَ أَيُصَلِّي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَلِمَ فَتَشَهَّدَ صَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ صَغِيرًا إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ يُدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ وَإِلَّا لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إنْ كَانَ كَبِيرًا يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَعْرِفُ مَا أَجَابَ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّغِيرِ فَالصَّغِيرُ الَّذِي يُشْتَرَى وَمِنْ نِيَّةِ صَاحِبِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ .","part":1,"page":451},{"id":451,"text":"قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الْعَبْدَيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا مَنْ صَاحِبِهِ سَيِّدُهُمَا فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ فَأَرَادَ سَيِّدُهُمَا أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يُجْبِرْهُ قُلْتُ : كَيْفَ الْإِسْلَامُ الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّتْ ، فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ .","part":1,"page":452},{"id":452,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ يُصِيبُونَ السَّبْيَ مِنْ الْعَدُوِّ فَيُبَايِعُونَ ، فَيَشْتَرِي الرَّجُلُ مِنْهُمْ الصَّبِيَّ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ صَغِيرٌ فَيَمُوتُ ، أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى يُصَلِّي عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ نَزَلَ بِهِمْ أَهْلُ الشِّرْكِ بِسَاحِلِنَا فَبَاعُوهُمْ مِنَّا وَهُمْ صِبْيَانٌ .\rفَمَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْنَاهُمْ ، هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجِيبُوا إلَى الْإِسْلَامِ .\rوَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ : إنَّهَا لَا تُجَامَعُ حَتَّى تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُجَامِعُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ بِالْمَدِينَةِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ إلَى بَنِي النَّجَّارِ فَرَأَى جِنَازَةً عَلَى خَشَبَةٍ ، فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ فَقِيلَ : عَبْدٌ لَنَا كَانَ عَبْدَ سُوءٍ مَسْخُوطًا جَافِيًا ، قَالَ : أَكَانَ يُصَلِّي قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : أَكَانَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : لَقَدْ كَادَتْ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ارْجِعُوا فَأَحْسِنُوا غُسْلَهُ وَكَفَنَهُ وَدَفْنَهُ } .","part":1,"page":453},{"id":453,"text":"الصَّلَاةُ عَلَى السَّقْطِ وَدَفْنُهُ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ، وَلَا يُسَمَّى وَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُحَنَّطُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ مَيِّتًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّقْطِ أَيُدْفَنُ فِي الدَّارِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rمَالِكٌ .\rقَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَنْفُوسِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا حِينَ يُولَدُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ أُمِّهِ .","part":1,"page":454},{"id":454,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا قُلْتُ : هَلْ يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الزِّنَا إذَا مَاتُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مَا يُصْنَعُ بِأَوْلَادِ الرِّشْدَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ : { صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ هَلَكَتْ مِنْ نِفَاسِ وَلَدِهَا } ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ .","part":1,"page":455},{"id":455,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغُلَامِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْغُلَامَ إذَا ارْتَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ ، أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ .","part":1,"page":456},{"id":456,"text":"الصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُصَلَّى عَلَى يَدٍ وَلَا رَأْسٍ وَلَا عَلَى رِجْلٍ وَيُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ قَوْلَهُ أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ إذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَكْثَرَ الْبَدَنِ بَعْدَ أَنْ يُغَسَّلَ .\rقُلْتُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ إذَا اجْتَمَعَ الرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ بِغَيْرِ بَدَنٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى إلَّا عَلَى جُلِّ الْجَسَدِ وَهَذَا عِنْدِي قَلِيلٌ .","part":1,"page":457},{"id":457,"text":"فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ بِالنَّارِ وَفِي تَقْلِيمِ أَظْفَارِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يُتْبَعَ الْمَيِّتُ بِمِجْمَرَةٍ أَوْ تُقَلَّمَ أَظْفَارُهُ أَوْ تُحْلَقَ عَانَتُهُ ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ عَلَى حَالِهِ ، قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ بِدْعَةً مِمَّنْ فَعَلَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتْبَعَ جِنَازَةٌ بِنَارٍ تُحْمَلُ مَعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : لَا يَكُونُ آخِرُ زَادِهِ أَنْ يَتْبَعُوهُ بِنَارٍ .","part":1,"page":458},{"id":458,"text":"فِي الَّذِي يَفُوتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْجِنَازَةَ وَقَدْ فَاتَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ أَيُكَبِّرُ حِينَ يَدْخُلُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرُ ؟ قَالَ : بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ ، وَيَدْخُلُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقْضِي مَا فَاتَهُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يَقْضِي فِي قَوْلِهِ أَيُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُتْبِعُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْعُكْلِيِّ قَالَ : إذَا انْتَهَيْتَ إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَلَى الْجِنَازَةِ فَلَا تُكَبِّرْ ، وَأَقِمْ حَتَّى يُكَبِّرَ الثَّانِيَةَ فَكَبِّرْ إنَّمَا يُنْزِلُونَهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَبْنِي عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ .","part":1,"page":459},{"id":459,"text":"فِي الْجِنَازَةِ تُوضَعُ ثُمَّ يُؤْتَى بِأُخْرَى بَعْدَمَا يُكَبَّرُ عَلَى الْأُولَى قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أُتِيَ بِجَنَائِزَ فَوُضِعَ بَعْضُهَا وَقُدِّمَ بَعْضُهَا لِيُصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ قُدِّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا وُضِعَ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَنُحِّيَتْ الْجِنَازَةُ الْأُولَى فَوُضِعَتْ ، ثُمَّ صَلَّى النَّاسُ عَلَى هَذِهِ الَّتِي جَاءُوا بِهَا ؟ قَالَ : هَذَا خَفِيفٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا فَإِذَا كَبَّرُوا بَعْضَ التَّكْبِيرِ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَوُضِعَتْ ؟ قَالَ : يَسْتَكْمِلُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَلَا يُدْخِلُونَ الْجِنَازَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الْأُولَى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إذَا صَلَّوْا عَلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ بَعْدَمَا صَلَّوْا عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ فِي قَبْرِهَا ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : قَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ .","part":1,"page":460},{"id":460,"text":"قَالَ مَالِكٌ : إذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، جُعِلَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ .\rقَالَ فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا كُلَّهُمْ ؟ فَقَالَ : فِي أَوَّلِ مَا لَقِيتُهُ يَجْعَلُونَ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ يُبْدَأُ بِأَهْلِ السِّنِّ وَالْفَضْلِ ، فَيُجْعَلُونَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إنْ جُعِلَ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا ، وَيَقُومُ الْإِمَامُ وَسَطَ ذَلِكَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غِلْمَانًا ذُكُورًا وَنِسَاءً جُعِلَ الْغِلْمَانُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءُ مِنْ خَلْفِهِمْ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ، وَإِنْ كُنَّ نِسَاءً صُنِعَ بِهِنَّ كَمَا يُصْنَعُ بِالرِّجَالِ ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ بَعْضَهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا .\rقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ إذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ امْرَأَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ فَصُفَّا جَمِيعًا وَالْإِمَامُ يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَوُضِعَ الْغُلَامَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَفِي النَّاسِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ فَقَالُوا هِيَ السُّنَّةُ .","part":1,"page":461},{"id":461,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ ، قَالَ مَالِكٌ : فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَاهُمْ وَلَا يُتْبَعُ جَنَائِزُهُمْ وَلَا تُعَادُ مَرَضَاهُمْ ، فَإِذَا قُتِلُوا فَذَلِكَ أَحْرَى عِنْدِي أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ .","part":1,"page":462},{"id":462,"text":"فِي الشَّهِيدِ وَكَفَنِهِ وَدَفْنِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَا يُغَسَّلُ وَلَا يُكَفَّنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُدْفَنُ بِثِيَابِهِ قَالَ : وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهِ خُفَّاهُ وَقَلَنْسُوَتُهُ ، قَالَ : وَمَنْ عَاشَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ عَاشَ حَيَاةً بَيِّنَةً لَيْسَ كَحَالِ مَنْ بِهِ رَمَقٌ وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الْمَوْتِ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجِرَاحُ فَيَعِيشُ أَيَّامًا وَيَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ وَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي كَفَنِ الشَّهِيدِ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْزَعُ مِنْ الشَّهِيدِ الْفَرْوُ ، وَقَالَ وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُدْفَنُ مَعَهُ السِّلَاحُ لَا سَيْفُهُ وَلَا رُمْحُهُ وَلَا دِرْعُهُ ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ السِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ لِلدِّرْعِ لَابِسًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُحَنَّطُ الشَّهِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ مَنْ لَا يُغَسَّلُ لَا يُحَنَّطُ أَلَا تَسْمَعُ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { زَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ } .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ خَنَقُوهُ خَنْقًا حَتَّى مَاتَ ، أَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ مِنْ تَرْكِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ ؟ قَالَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَقَدْ تُقْتَلُ النَّاسُ بِالْأَلْوَانِ مِنْ الْقَتْلِ ، فَكُلُّهُمْ شَهِيدٌ فَكُلُّ مَنْ قَتَلَهُ الْعَدُوُّ أَيُّ قِتْلَةٍ كَانَتْ صَبْرًا أَوْ غَيْرَهُ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَعْرَكَةٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ الشَّهِيدِ فِي الْمَعْرَكَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَغَارُوا عَلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَدَفَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلُوا ، أَيُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ","part":1,"page":463},{"id":463,"text":"فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : صَلَّى عَلَى ثَابِتِ بْنِ شِمَاسِ بْنِ عُثْمَانَ يَوْم أُحُدٌ بَعْدَ أَنْ عَاشَ يَوْمًا وَلَيْلَةً .","part":1,"page":464},{"id":464,"text":"شَهِيدُ اللُّصُوصِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ فِي الْمَعْرَكَةِ فَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ ، يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُحَنَّطُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَقْتُولٍ أَوْ غَرِيقٍ أَوْ مَهْدُومٍ عَلَيْهِ إلَّا الشَّهِيدَ وَحْدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُصْنَعُ بِهَذَا وَحْدَهُ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ ، لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُكَفَّنُونَ إلَّا بِثِيَابِهِمْ وَلَا يُحَنَّطُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ يُدْفَنُونَ .\rقُلْتُ : وَيُصْنَعُ بِقُبُورِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِقُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ الْحَفْرِ وَاللَّحْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذِهِ قُبُورُ الشُّهَدَاءِ بِالْمَدِينَةِ قَدْ حُفِرَ لَهُمْ وَدُفِنُوا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَغَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادُوا حَرِيمَهُمْ فَدَافَعُوهُمْ أَهْلُ الْقَرْيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُتِلَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ ، أَتَرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشَّهِيدِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الشَّهِيدِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ .","part":1,"page":465},{"id":465,"text":"فِي الصَّلَاةِ عَلَى اللِّصِّ الْقَتِيلِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَابَرُوا إذَا قُتِلُوا ، أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : أَفَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْإِمَامِ إذَا أُتِيَ بِهِمْ إلَيْهِمْ قَتَلَهُمْ أَوْ جَاهَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْتُلُهُمْ حِين خَرَّبُوا الطَّرِيقَ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا ، فَمَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ النَّاسِ فَلَا أَرَى لِلْوَالِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَتَلُوهُمْ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَرَضَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَلْيُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ثَبَتْنَا آثَارَ هَذَا فِي رَجْمِ الْمَرْجُومِ .","part":1,"page":466},{"id":466,"text":"فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يُغْسَلُونَ وَيُنَقَّوْنَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَيُجْعَلُ عَلَى عَوْرَةِ الْمَيِّتِ خِرْقَةٌ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَيُفْضِي بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ الَّذِي يُغَسِّلُهُ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ ، وَيَجْعَلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إذَا أَفْضَى بِهَا إلَى فَرْجِهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى تَرْكِ الْخِرْقَةِ وَمُبَاشَرَةِ الْفَرْجِ بِيَدِهِ كَانَ ذَلِكَ وَاسِعًا .","part":1,"page":467},{"id":467,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُوَضَّأُ الْمَيِّتُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ ؟ قَالَ : لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، وَإِنْ وُضِّئَ فَحَسَنٌ وَإِنْ غُسِّلَ فَحَسَنٌ .\rقُلْتُ : هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْكَافُورِ ؟ وَقَالَ : لَا إلَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : يُعْصَرُ بَطْنُ الْمَيِّتِ عَصْرًا خَفِيفًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : إذَا غُسِلَ الْمَيِّتُ فَطَهُرَ فَذَلِكَ لَهُ غُسْلٌ وَطُهُورٌ ، قَالَ : وَالنَّاسُ يَغْسِلُونَ الْمَيِّتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عِنْدَ الْغَسْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْ غُسْلٍ فَهُوَ يَكْفِي وَيُجْزِئُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلَاثًا كَمَا { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثًا وَخَمْسًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَيُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ } .\rهَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ .","part":1,"page":468},{"id":468,"text":"غُسْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُغَسِّلُ امْرَأَتَهُ فِي الْحَضَرِ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ يَغْسِلْنَهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَعِنْدَهَا رِجَالٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقُلْت لَهُ : أَيَسْتُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلْيَفْعَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْمَوْتَى يَسْتُرُ عَلَيْهِمْ عَوْرَتَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ مَاتَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَوَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ ؟ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ وَلَيْسَ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْعِدَّةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِلْعِدَّةِ مَا غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا وَيُغَسِّلُهَا سَيِّدُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِطَلْقَةٍ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ أَتُغَسِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ وَهُوَ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَتَسْتَأْذِنُ زَوْجَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي أَهْلِهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ إذْنُهُ بِإِذْنٍ وَمَا لَهُ وَلَهَا لَا قَضَاءَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الَّذِي مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَاحِدَةً أَنَّهَا لَا تُغَسِّلُهُ ، وَقَدْ غَسَّلَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْسٍ امْرَأَة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ غَسَّلَتْ أَبَا عَطِيَّةَ حِين تُوُفِّيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَسَّلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r.","part":1,"page":469},{"id":469,"text":"الرَّجُلُ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا نِسَاءٌ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ عَمَّتُهُ أَوْ خَالَتَهُ ، وَذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُنَّ يُغَسِّلْنَهُ وَيَسْتُرْنَهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ الرِّجَالِ وَمَعَهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا يُغَسِّلُهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِسَاءٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا لَمْ يَكُنْ رِجَالٌ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ وَلَا مِنْهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ تُغَسِّلُهُ ، يَمَّمْنَهُ بِالصَّعِيدِ فَيَمْسَحْنَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيِّتِ ، ثُمَّ يَضْرِبْنَ بِأَكُفِّهِنَّ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحْنَ بِأَكُفِّهِنَّ عَلَى يَدَيْ الْمَيِّتِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنَّ الرِّجَالَ لَا يُيَمِّمُونَ الْمَرْأَةَ إلَّا عَلَى الْكُوعَيْنِ فَقَطْ ، وَلَا يَبْلُغُوا بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ .","part":1,"page":470},{"id":470,"text":"فِي غُسْلِ الْمَرْأَةِ الصَّبِيَّ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ .","part":1,"page":471},{"id":471,"text":"فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ الْمَجْرُوحِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي تُصِيبُهُ الْقُرُوحُ فَيَمُوتُ وَقَدْ غَمَرَتْ الْقُرُوحُ جَسَدَهُ ، وَهُمْ يَخَافُونَ غُسْلَهُ أَنْ يَتَزَلَّعَ .\rقَالَ : يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ لَا يُيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ مَيِّتٌ إلَّا رَجُلٌ مَعَ نِسَاءٍ أَوْ امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ ؟ فَأَمَّا مَجْرُوحٌ أَوْ أَجْرَبُ أَوْ مَجْدُورٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّنْ بِهِمْ الدَّاءُ ، فَلَا يُيَمَّمُونَ وَيُغَسَّلُونَ وَيُحَنَّطُونَ عَلَى قَدْرِ مَا لَا يَتَزَلَّعُونَ مِنْهُ وَلَا يَتَفَسَّخُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":472},{"id":472,"text":"الْمُسْلِمُ يُغَسِّلُ الْكَافِرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إذَا مَاتَ الْوَالِدُ كَافِرًا ، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ فَيُوَارِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كَافِرٍ مَاتَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كُفَّارٌ ، قَالَ : يَلُفُّونَهُ فِي شَيْءٍ وَيُوَارُونَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ : عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَارُوهُ وَلَا يَسْتَقْبِلُوا بِهِ الْقِبْلَةَ وَلَا قِبْلَتَهُمْ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .","part":1,"page":473},{"id":473,"text":"فِي الْحَنُوطِ عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ لِلْمَيِّتِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ فِيمَا بَيْنَ أَكْفَانِ الْمَيِّتِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُحْرِمِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُحَنَّطَ إذَا كَانَ الَّذِي يُحَنِّطُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، وَلَا تُحَنِّطْهُ امْرَأَتُهُ بِالطَّيِّبِ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : إنَّ السُّنَّةَ إذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ يُذَرُّ حَنُوطُهُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ السَّبْعَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : أَحَبُّ الْحُنُوطِ إلَيَّ الْكَافُورَ ، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِي مَرَاقِّهِ وَإِبْطَيْهِ وَمَرَاجِعِ رِجْلَيْهِ مَعَ بَطْنِهِ وَرَفْغَيْهِ وَمَا هُنَالِكَ ، وَفِي أَنْفِهِ وَفَمِهِ وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَيُجْعَلُ الْكَافُورُ يَابِسًا .\rوَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَنَّطَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالُوا : يَأْتُوكَ بِمِسْكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ .\rوَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ .","part":1,"page":474},{"id":474,"text":"فِي وُلَاةِ الْمَيِّتِ إذَا اجْتَمَعُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّهُمْ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ الْجَدُّ أَمْ الْأَخُ ؟ قَالَ : الْأَخُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَنْ هُوَ أَقْعُدُ بِالْمَيِّتِ فَهُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْعَصَبَةُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مَنْ زَوْجِهَا ، وَزَوْجُهَا أَوْلَى بِالدُّخُولِ بِهَا فِي قَبْرِهَا مِنْ عَصَبَتِهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : الْوَالِي وَالِي الْمِصْرِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتَةِ مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْقَاضِي إذَا كَانَ هُوَ يَلِي الصَّلَاةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الشُّرَطِ إذَا وَلَّاهُ الْوَالِي الشُّرَطَ وَهُوَ مُسْتَخْلَفٌ عَلَى الصَّلَاةِ حِينَ وَلَّاهُ الشُّرَطَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ بَلْدَةٍ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً وَبُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ : كَانُوا لَا يَرَوْنَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا تُوُفِّيَتْ حَقًّا أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَثَمَّ أَحَدُ مِنْ أَقَارِبِهَا .","part":1,"page":475},{"id":475,"text":"خُرُوجُ النِّسَاءِ وَصَلَاتُهُنَّ عَلَى الْجَنَائِزِ قُلْتُ : هَلْ يُصَلِّينَ النِّسَاءُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ مَعَ الْجَنَائِزِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تُشَيِّعَ الْمَرْأَةُ جِنَازَةَ وَلَدِهَا وَوَالِدِهَا وَمِثْلَ زَوْجِهَا وَأَخِيهَا وَأُخْتِهَا ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِثْلُهَا عَلَى مِثْلِهِ ، قَالَ فَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَنَكْرَهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ عَلَى غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَا يُنْكِرُهَا الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَرَابَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت لَهُ : تُصَلِّي النِّسَاءُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَاتَ مَعَهُنَّ وَلَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا تَؤُمَّهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَلْيُصَلِّينَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَفْذَاذًا وَلْيَكُنْ صُفُوفًا .","part":1,"page":476},{"id":476,"text":"فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجَنَائِزِ : يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَهُوَ دُونَ سَلَامِ الْإِمَامِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّلَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ : يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَاحِدَةً قَدْرَ مَا يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ ، وَيُسَلِّمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِمْ وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا خَفِيفًا حِينَ يَنْصَرِفُ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ أَمَامَهُ .\rوَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَلِّمْ إذَا فَرَغْتَ مِنْ الصَّلَاةِ رُوَيْدًا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ خَفِيًّا سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خَفِيَّةً ، مَنْصُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ .","part":1,"page":477},{"id":477,"text":"فِي تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ تَجْصِيصَ الْقُبُورِ وَالْبِنَاءَ عَلَيْهَا وَهَذِهِ الْحِجَارَةَ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْقُبُورُ لَتُسَوَّى بِالْأَرْضِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي زَمْعَةَ الْبَلَوِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِقَبْرِهِ إذَا مَاتَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : فَهَذِهِ آثَارٌ فِي تَسْوِيَتِهَا فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا .","part":1,"page":478},{"id":478,"text":"فِي إمَامِ الْجِنَازَةِ يُحْدِثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَمَّا كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَحْدَثَ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُقَدِّمُهُ فَيُكَبِّرُ مَا بَقِيَ عَلَى هَذَا الَّذِي قَدَّمَهُ قُلْتُ : يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ هُوَ تَوَضَّأَ وَقَدْ بَقِيَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَرْجِعَ فَيُصَلِّيَ ؟ قَالَ : إنْ شَاءَ رَجَعَ فَصَلَّى مَا أَدْرَكَ ، وَقَضَى مَا فَاتَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ .","part":1,"page":479},{"id":479,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، فَإِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَلَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَيْهِ فَيُصَلَّى عَلَيْهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ غَابَتْ الشَّمْسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَبْدَءُونَ أَبِالْمَكْتُوبَةِ أَمْ بِالْجِنَازَةِ ؟ قَالَ : أَيُّ ذَلِكَ فَعَلُوا فَحَسَنٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ ، فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَخَافُوا عَلَيْهَا ، فَلَا بَأْسَ إنْ خَافُوا عَلَيْهَا أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ إذَا صُلِّيَتَا لِوَقْتِهِمَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عُمَرَ أَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَنَاصِرَةَ قَالَ : فَشَهِدْنَا جِنَازَةَ الْعَصْرِ فَنَظَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ اصْفَرَّتْ فَجَلَسَ حَتَّى إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَانْصَرَفَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَهُوَ أَصْوَبُ ، وَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .\rقُلْتُ : أَيُبْقَرُ بَطْنُ الْمَيْتَةِ إذَا كَانَ جَنِينُهَا يَضْطَرِبُ فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ : لَا قَالَ سَحْنُونٌ : وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتُوقِنَ بِحَيَاتِهِ وَكَانَ مَعْقُولًا مَعْرُوفَ الْحَيَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْقَرَ بَطْنُهَا وَيُسْتَخْرَجَ الْوَلَدُ .","part":1,"page":480},{"id":480,"text":"كِتَابُ الصِّيَامِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ سَحْنُونٌ .\rقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : مَا الْفَجْرُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّفَقِ مَا هُوَ فَقَالَ : الْحُمْرَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّهُ لَيَقَعُ فِي قَلْبِي وَمَا هُوَ إلَّا شَيْءٌ فَكَّرْتُ فِيهِ مُنْذُ قَرِيبٍ ، أَنَّ الْفَجْرَ وَيَكُونُ قَبْلَهُ بَيَاضٌ سَاطِعٌ فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ مِنْ الْأَكْلِ ، فَكَمَا لَا يَمْنَعُ الصَّائِمَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ مِنْ الْأَكْلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ فِي الْأُفُقِ ، فَكَذَلِكَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ الْحُمْرَةِ لَا يَمْنَعُ مُصَلِّيًا أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ .","part":1,"page":481},{"id":481,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَسَحَّرَ وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا الْفَجْرُ طَالِعٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ صَوْمُهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا مَضَى فِي صِيَامِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rوَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ هَذَا مِنْ نَذْرٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ كَانَ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا فَصَامَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَسَحَّرَ فِي يَوْمٍ مِنْهَا فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ وَيَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْ هَذَا الْيَوْمَ بِالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ قَضَاهَا كُلَّهَا مُتَتَابِعَاتٍ وَلَمْ يُجْزِهِ مَا صَامَ مِنْهَا ، قَالَ : وَإِنْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي تَسَحَّرَ فِيهِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ .\rقَالَ : فَإِنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَهِيَ هَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا وَقَدْ نَوَاهَا مُتَتَابِعَاتٍ ، فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَاسْتَأْنَفَ صِيَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ ذِي قَبْلٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهُ فَإِنْ أَفْطَرَهُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ أَحَدُهَا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا نَذَرَهَا فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ بِعَيْنِهَا ، أَوْ شَهْرًا بِعَيْنِهِ ، أَوْ سَنَةً بِعَيْنِهَا ، فَصَامَ بَعْضَهَا ثُمَّ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا ؟ فَقَالَ : يَمْضِي عَلَى صَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ .","part":1,"page":482},{"id":482,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْفَجْرِ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْفَجْرِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ أَكَلَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ نَاسِيًا فَأَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، أَفْطَرَهُ وَقَضَى يَوْمًا مَكَانَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتِمَّهُ وَيَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ .","part":1,"page":483},{"id":483,"text":"قَالَ : وَمَنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ ، مَضَى وَقَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ وَوَصَلَهُ بِصِيَامِهِ فَإِنْ تَرَكَ أَنْ يَصِلَهُ بِصِيَامِهِ اسْتَأْنَفَ الصِّيَامَ .","part":1,"page":484},{"id":484,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَدْرِ أَكَلَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ فِي التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ فِي فَرِيضَةٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلِيَقْضِهِ يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَقْضِيهِ .\rقَالَ : وَإِنَّ رَبِيعَةَ قَالَ فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا : أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَتَى بِسَوِيقٍ فَأَصَبْنَا مِنْهُ وَحَسَبْنَا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ ، فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَاقْضُوا يَوْمًا مَكَانَهُ .\rقَالَ : وَإِنَّ مَالِكًا حَدَّثَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدْ اجْتَهَدْنَا .\rقَالَ مَالِكٌ : يُرِيدُ بِالْخَطْبِ الْقَضَاءَ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ الْوَاجِبَ لِمَا حُدِّثْنَا بِهِ ، قَالَ وَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ فِي رَمَضَانَ مِثْلَهُ .","part":1,"page":485},{"id":485,"text":"وَقَالَ فِيمَنْ أَكَلَ وَوَطِئَ نَاسِيًا أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ .","part":1,"page":486},{"id":486,"text":"فِي الَّذِي يَرَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ أَيَرُدُّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَفَيَصُومُ هَذَا الَّذِي رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ إذَا رَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَآهُ وَحْدَهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْإِمَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَعَلَّ غَيْرَهُ قَدْ رَآهُ مَعَهُ فَتُجَوَّزُ شَهَادَتُهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ اسْتِهْلَالَ رَمَضَانَ ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا .\rقُلْتُ : فَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ؟ قَالَ : هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هِلَالَ شَوَّالٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَجُوزُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي اسْتِهْلَالِ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ ؟ قَالَ : مَا وَقَفَنَا مَالِكٌ عَلَى هَذَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْحُقُوقِ فَفِي هَذَا بُعْدٌ أَنْ تَجُوزَ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَيُفْطِرُونَ أَمْ يَصُومُونَ وَاحِدًا وَثَلَاثِينَ ، فَإِنْ أَفْطَرُوا وَخَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْسِمِ إنَّهُ قَالَ : يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ","part":1,"page":487},{"id":487,"text":"لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ صِيمَ بِشَهَادَتِهِمَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ : إنَّهُ يَصُومُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَلَا يُصَامُ بِشَهَادَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا أَهَلَّاهُ بِالْأَمْسِ عَشِيَّةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : إنَّ نَاسًا رَأَوْا هِلَالَ الْفِطْرِ نَهَارًا فَأَتَمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صِيَامَهُ إلَى اللَّيْلِ ، وَقَالَ : لَا حَتَّى يُرَى مِنْ حَيْثُ يُرَى بِاللَّيْلِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إنَّمَا مَجْرَاهُ فِي السَّمَاءِ وَلَعَلَّهُ أَبْيَنُ سَاعَتَئِذٍ وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِنْ الْغَدِ مِنْ يَوْمِ يُرَى الْهِلَالُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا فَلَا يُفْطِرُ وَيُتِمُّ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا رُئِيَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَيَصُومُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ : لَا يَصُومُونَ ، قِيلَ لَهُ : هُوَ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الْهِلَالِ يُرَى بِالْعَشِيِّ ؟ قَالَ :","part":1,"page":488},{"id":488,"text":"نَعَمْ هُوَ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَبَى أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ هِشَامِ بْنِ عُتْبَةَ وَحْدَهُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَصُومُوا أَوْ قَالَ فَأَفْطِرُوا .","part":1,"page":489},{"id":489,"text":"فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْحُقْنَةِ وَالسَّعُوطِ وَالْحِجَامَةِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ : يُقَبِّلُ الصَّائِمُ أَوْ يُبَاشِرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ الرَّجُلِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إنْ طَاوَعَتْهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهُ وَعَنْهَا ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فَأَنْزَلَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْقُبْلَةَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى الصَّائِمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، قَالَ : إنْ كَانَ بَاشَرَهَا مُتَلَذِّذًا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ ، وَقَالَهُ رَبِيعَةُ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُلَاعِبُهَا حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ الدَّافِقُ إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَمَزَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَتَّى أَمْذَى فِي رَمَضَانَ ، قَالَ","part":1,"page":490},{"id":490,"text":": أَرَى أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْذِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ قَصِيرٍ مَوْلَى نَجِيبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ : { كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ شَابٌّ فَقَالَ : أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ جَاءَهُ شَيْخٌ فَقَالَ : أَأُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ إنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ } .\rقَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّابِّ وَالشَّيْخِ .","part":1,"page":491},{"id":491,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ حَتَّى أَنْزَلَ ، أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَيَجِدُ اللَّذَّةَ ؟ فَقَالَ : إنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ الدَّافِقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ أَمْذَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْعَظَ وَحَرَّكَ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَإِنْ لَمْ يَمُدَّ رَأَيْت عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْزِلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُحَرِّكْ ذَلِكَ مِنْهُ لَذَّةً وَلَمْ يُنْعِظْ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":1,"page":492},{"id":492,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : كَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ احْتَقَنَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ لِلصَّائِمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْفَتَائِلِ تُجْعَلُ لِلْحُقْنَةِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ احْتَقَنَ بِشَيْءٍ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحُقْنَةِ وَالْكُحْلِ وَصَبِّ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ وَالِاسْتِسْعَاطِ ، وَقَالَ : إنْ كَانَ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ فَرِيضَةٍ أَوْ نَذْرٍ ، فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي صِيَامِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ السَّعُوطَ لِلصَّائِمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ ، مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ ذَلِكَ حَلْقَهُ فَلَا يَفْعَلُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَخَلَ حَلْقَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الْكُحْلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؟ قَالَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَكْتَحِلُ بِالصَّبِرِ وَالذَّرُورِ وَالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَكْتَحِلُ","part":1,"page":493},{"id":493,"text":".\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُصَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنُ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ يَصِلُ ذَلِكَ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يَفْعَلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ وَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَبَّ فِي أُذُنَيْهِ الدُّهْنَ مِنْ وَجَعٍ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَلْقِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكْرَهْ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَرِهَ لَهُ السَّعُوطَ أَوْ شَيْئًا يَصُبُّهُ فِي أُذُنَيْهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحْتَقِنُ أَوْ يَسْتَدْخِلُ شَيْئًا مِنْ وَجَعٍ ، قَالَ : أَمَّا الْحُقْنَةُ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لِلصَّائِمِ ، وَأَمَّا السَّبُورُ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالسَّبُورُ الْفَتِيلَةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ .\rقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الَّذِي يَسْتَدْخِلُ الشَّيْءَ ، قَالَ : لَا يُبْدِلُ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَّرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا وَهُوَ صَائِمٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الْحُقْنَةِ ، وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ بِهِ جَائِفَةٌ فَدَاوَاهَا بِدَوَاءٍ مَائِعٍ أَوْ غَيْرِ مَائِعٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا .\rقَالَ : وَلَا أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءً وَلَا كَفَّارَةً ، قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَوْ وَصَلَ ذَلِكَ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا كَرِهَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ","part":1,"page":494},{"id":494,"text":"لِمَوْضِعِ التَّعْزِيرِ ، وَلَوْ احْتَجَمَ رَجُلٌ فَسَلِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرُ مِنْهُنَّ الصَّائِمُ الْقَيْءُ وَالْحِجَامَةُ وَالْحُلُمُ } .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ } .","part":1,"page":495},{"id":495,"text":"فِي مُلَامَسَةِ الصَّائِمِ وَنَظَرِهِ إلَى أَهْلِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَامَسَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْزَلَ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَإِنْ هِيَ لَامَسَتْهُ عَالَجَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا حَتَّى أَنْزَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَمْكَنَهَا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَيُمْذِي ؟ قَالَ : أَرَى ، أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ مِمَّنْ مَضَى وَأَدْرَكْنَاهُمْ وَأَنَّهُمْ لَيَتَجَنَّبُونَ دُخُولَ مَنَازِلِهِمْ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ فَأَنْزَلَ ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ تَابَعَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ إلَّا أَنَّهُ نَظَرَ فَأَنْزَلَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":496},{"id":496,"text":"ذَوْقِ الطَّعَامِ وَمَضْغِ الْعِلْكِ وَالشَّيْءُ يَدْخُلُ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الشَّيْءَ مِثْلَ الْعَسَلِ وَالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يُدْخِلُهُ جَوْفَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي فِيهِ الْجَفْرُ فَيُدَاوِيهِ فِي رَمَضَانَ وَيَمُجُّ الدَّوَاءَ ؟ فَقَالَ : لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَلَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِلَّذِي يَعْمَلُ الْأَوْتَارَ أَوْتَارَ الْعَقِبِ أَنْ يُمِرَّ ذَلِكَ فِي فِيهِ يَمْضُغُهُ أَوْ يَمْلُسُهُ بِفِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَمَضْغَ الطَّعَامِ لِلصَّبِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّائِمَ يَدْخُلُ حَلْقَهُ الذُّبَابُ أَوْ الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِثْلُ فِلْقَةِ الْحَبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا فَيَبْتَلِعُهُ مَعَ رِيقِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَقْطَعْ عَلَيْهِ أَيْضًا صَلَاتَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ كَرِهَ لِلصَّائِمِ مَضْغَ الْعِلْكِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ .","part":1,"page":497},{"id":497,"text":"فِي الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَيْءَ فِي رَمَضَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : إنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فِي رَمَضَانَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو الْمَعَافِرِيِّ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ وَإِذَا اسْتَقَاءَ طَائِعًا أَفْطَرَ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا ذَرَعَ الرَّجُلَ الْقَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صِيَامَهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَقَاءَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَوْمَهُ } .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَاسْتَقَاءَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يُفْطِرْ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ كَانَ صِيَامُهُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ صِيَامَهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ يَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ ؟ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ .","part":1,"page":498},{"id":498,"text":"الْمَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَمَضْمَضَ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ حَلْقَهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةُ لِوُضُوءِ صَلَاةٍ أَوْ لِغَيْرِ وُضُوءِ صَلَاةٍ فَسَبَقَهُ الْمَاءُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ الصَّائِمُ عَنْ عَطَشٍ يَجِدُهُ أَوْ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ يُعِينُهُ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ ، قَالَ : وَيَغْتَسِلُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَضْمَضَةِ الَّتِي مِنْ الْحَرِّ أَوْ مِنْ الْعَطَشِ شَيْءٌ ، فَعَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ صِيَامًا وَاجِبًا مِثْلَ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":1,"page":499},{"id":499,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السِّوَاكِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَاكُ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ أَوْ غَيْرِ الرَّطْبِ يَبُلُّهُ بِالْمَاءِ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ الرَّطْبَ ، فَأَمَّا غَيْرُ الرَّطْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ بَلَّهُ بِالْمَاءِ ، قَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَسْتَاكَ الصَّائِمُ فِي أَيْ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ .\rأَنَّهُ قَالَ : مَا أُحْصِي وَلَا أَعُدُّ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ .","part":1,"page":500},{"id":500,"text":"الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ مَالِكٌ : الصِّيَامُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي السَّفَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : الْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ مِثْلُ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْحَضَرِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَام ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ أَوْ قَالَهُ لِي ، إنَّمَا كَانَتْ لَهُ السَّعَةُ فِي أَنْ يُفْطِرَ أَوْ يَصُومَ فَإِذَا صَامَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَّا بِعُذْرٍ مِنْ اللَّهِ ، فَإِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا كَانَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ .\rقَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي حَضَرِ رَمَضَانَ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُفْطِرَ ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ يَوْمٍ .\rقُلْتُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ وَبَيْنَ هَذَا الَّذِي صَامَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَفْطَرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ : أَوْ فَسَّرَ لَنَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ فَخَرَجَ مُسَافِرًا فَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْفِطْرِ ، فَمِنْ هَهُنَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يُفْطِرَ وَفِي أَنْ يَصُومَ فَلَمَّا اخْتَارَ الصِّيَامَ وَتَرَكَ الرُّخْصَةَ صَارَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى أَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ وَأَشْهَبُ فِي الَّذِي يَكُونُ فِي سَفَرٍ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يُفْطِرُ : إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّ أَشْهَبَ قَالَ : إنْ تَأَوَّلَ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى","part":2,"page":1},{"id":501,"text":"أَهْلِهِ نَهَارًا فَأَفْطَرَ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ فِي هَذَا .\rوَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : رَأَى ابْنُ كِنَانَةَ فِيمَنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ فَأَفْطَرَ يَوْمَهُ ذَلِكَ : إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ ، وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَفْطَرَ وَهُوَ بِالْكَدِيدِ حِينَ قِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَهُمْ الْعَطَشُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ : فَإِنْ غَلَبَهُ مَرَضٌ أَوْ حَرٌّ أَوْ عَطَشٌ أَوْ أَمْرٌ اضْطَرَّهُ إلَى الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهُ مُتَعَمِّدًا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هَكَذَا قَضَاءٌ .\rوَقَالَ : مَنْ صَامَ فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ فَأَصَابَهُ أَمْرٌ يَقْطَعُهُ عَنْ صَوْمِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَرِ مُتَطَوِّعًا فَأَصَابَهُ مَرَضٌ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ مُسَافِرًا يَنْوِي الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَنَوَى الصِّيَامَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَلْيُصْبِحْ صَائِمًا وَإِنْ لَمْ يُصْبِحْ صَائِمًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَإِنْ نَوَاهُ ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِهَذَا أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِ هَذَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَخَلَ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ فِي رَمَضَانَ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ فِي","part":2,"page":2},{"id":502,"text":"بَقِيَّةِ يَوْمِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ السَّفَرَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ فَأَصْبَحَ صَائِمًا ، ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا فَأَكَلَ وَشَرِبَ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُفْطِرْ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ : كَانَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ الْمَدِينَةَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِهِ وَكَانَ فِي سَفَرٍ صَامَ فَدَخَلَ وَهُوَ صَائِمٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَقْبَلَ فِي رَمَضَانَ حَتَّى إذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا أُرَانَا إلَّا مُصْبِحَيْ الْمَدِينَةِ بِالْغَدَاةِ وَأَنَا صَائِمٌ غَدًا فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَإِنْ كَانُوا لَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ صَامَ أَفْضَلُ .\rقَالَ أَنَسٌ : ثُمَّ غَزَوْنَا حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ كَانَ لَهُ ظَهْرٌ أَوْ فَضْلٌ فَلْيَصُمْ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ { عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ رُخْصَةٌ مِنْ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ } .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ","part":2,"page":3},{"id":503,"text":"وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ .\r}","part":2,"page":4},{"id":504,"text":"فِي صِيَامِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ يَوْمَهُ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ عَلِمَ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : يَكُفُّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفْطَرَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكَلَ فِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا وَجُرْأَةً عَلَى ذَلِكَ ، فَأَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاءَ مَعَ الْكَفَّارَةِ .\rقُلْتُ : وَأَوَّلُ النَّهَارِ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَآخِرُهُ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ يَوْمَهُ مِنْ رَمَضَانَ ، إلَّا بَعْدَمَا وَلَّى النَّهَارُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا أَصْبَحُوا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ مِنْ رَمَضَانَ ، أَيَدَعُونَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيَقْضُونَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَكَلُوا وَشَرِبُوا بَعْدَمَا جَاءَهُمْ الْخَبَرُ أَنَّ يَوْمَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ ؟ قَالَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا أَكَلُوا جُرْأَةً عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك .\rأَشْهَبُ ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا","part":2,"page":5},{"id":505,"text":"تَقْدَمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا } .\rمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَصُومُ قَبْلَ أَنْ يَرَى الْهِلَالَ مِنْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ ، وَيَقُولُ : إنْ كَانَ النَّاسُ قَدْ رَأَوْهُ كُنْتُ قَدْ صُمْتُهُ ، قَالَ رَبِيعَةُ : لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ ، الْيَوْمِ وَلْيَقْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَامَ عَلَى الشَّكِّ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ جَاءَهُ الْخَبَرُ بَعْدَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَنَّ هِلَالَ رَمَضَانَ قَدْ رُئِيَ وَصَامَ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ أَصَابَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا امْرَأَتَهُ ؟ قَالَ : يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ .","part":2,"page":6},{"id":506,"text":"فِي الَّذِي يَصُومُ مُتَطَوِّعًا وَيُفْطِرُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَوْمَ الْأَضْحَى أَوْ يَوْمَ الْفِطْرِ صَائِمًا فَقِيلَ لَهُ إنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الصَّوْمُ فَأَفْطَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":2,"page":7},{"id":507,"text":"فِي رَجُلٍ أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ صَائِمًا يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي النَّهَارِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ ؟ فَقَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ شَكَّ فِي الظُّهْرِ فَأَخَذَ يُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ صَلَّى ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ قَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ فِي صِيَامِهِ فِي النَّافِلَةِ مَا يُكْرَهُ لَهُ فِي الْفَرِيضَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنِي { أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ : وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَرَ } .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصْبِحُ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ يُفْطِرُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ؟ ذَلِكَ الَّذِي يَلْعَبُ بِصَوْمِهِ .","part":2,"page":8},{"id":508,"text":"فِيمَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ رَمَضَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَصَامَ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ صَامَ بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ مِثْلَ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمَا فَصَامَ شَهْرًا تَطَوُّعًا لَا يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ فَكَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قَضَاءَ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَهُ مُتَطَوِّعًا ، ثُمَّ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا عَنْ رَبِيعَةَ مَا يُشْبِهُ هَذَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا نَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ .","part":2,"page":9},{"id":509,"text":"فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الرَّجُلُ أَنْ يُصْبِحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَهُرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ ، أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَقِيَّةَ نَهَارِهَا ؟ قَالَ : لَا وَلْتَأْكُلْ وَلْتَشْرَبْ وَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا مِنْ سَفَرٍ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَلْيَطَأْهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَحَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَتَدَعُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهَا ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ فِي آخِرِ لَيْلَتِهَا مِنْ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَصِيَامُهَا مُجْزِئٌ عَنْهَا ، وَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَيْسَتْ بِصَائِمَةٍ وَلْتَأْكُلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ : وَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَشَكَّتْ أَنْ يَكُونَ كَانَ الطُّهْرُ لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ فَلْتَمْضِ عَلَى صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلْتَقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ هَهُنَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ طَهُرَتْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كَانَ طُهْرُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهَا أَصْبَحَتْ حَائِضًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ .\rعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ نَامَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثُمَّ صَامَ يَوْمَهُ ذَلِكَ } .","part":2,"page":10},{"id":510,"text":"فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ وَالنَّائِمِ نَهَارَهُ كُلَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ ، أَيَقْضِي صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَضَى أَكْثَرَ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَلَوْ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الصِّيَامُ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَيَّامًا هَلْ يُجْزِئُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ إنْ نَوَى أَنْ يَصُومَهُ حِينَ أَفَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ فَلَا صِيَامَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ نَوَى صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ الْمَسَاءِ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، هَلْ يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفَاقَ بَعْدَمَا أَضْحَى ، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُ يَوْمِهِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَقَدْ كَانَ سَهِرَ لَيْلَتَهُ كُلَّهَا فَنَامَ نَهَارَهُ كُلَّهُ وَضَرَبَ عَلَى أُذُنِهِ النَّوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ أَجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَضٍ حَتَّى يُفَارِقَهُ عَقْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى يُمْسِيَ لَمْ يُجْزِ عَنْهُ صَوْمُهُ ، هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصْبَحَ","part":2,"page":11},{"id":511,"text":"فِي رَمَضَانَ يَنْوِي الصَّوْمَ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُفِقْ إلَّا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّهَارِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ : قَوْلُنَا أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ النَّهَارِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ احْتِيَاطًا وَاسْتِحْسَانًا ، وَلَوْ أَنَّهُ اجْتَزَأَ بِهِ مَا عُنِّفَ وَلَرَجَوْتُ ذَلِكَ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَلَغَ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَطْبُوقٌ فَمَكَثَ سِنِينَ ثُمَّ إنَّهُ أَفَاقَ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي صِيَامَ تِلْكَ السِّنِينَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ .","part":2,"page":12},{"id":512,"text":"فِيمَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا ، أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَوْمَهُ ، فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا لِهَذَا الظَّنِّ بَعْدَمَا أَكَلَ نَاسِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ رَأَتْ الطُّهْرَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَلَمْ تَغْتَسِلْ حَتَّى أَصْبَحَتْ ، فَظَنَّتْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صَوْمَ لَهُ فَأَكَلَتْ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الْقَضَاءُ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا فَظَنَّ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَهَارٍ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَأَفْطَرَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَعَثَهُ سَيِّدُهُ يَرْعَى إبِلًا لَهُ أَوْ غَنَمًا ، فَخَرَجَ يَمْشِي عَلَى مَسِيرَةِ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ يَرْعَى فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى التَّأْوِيلِ ، فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إلَّا امْرَأَةً ظَنَّتْ ، فَقَالَتْ : حَيْضَتِي الْيَوْمُ وَكَانَ ذَلِكَ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَأَفْطَرَتْ فِي أَوَّلِ نَهَارِهَا وَحَاضَتْ فِي آخِرِهِ ، فَقَالَ : عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ مَرِضَ فِي آخِرِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ ، لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ جَمِيعًا .","part":2,"page":13},{"id":513,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأَكَلَ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ فَأَكَلَ مُتَعَمِّدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَأَفْطَرَتْ : أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ فِي اللَّيْلِ مِنْ سَفَرِهِ فَظَنَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَقْدَمْ نَهَارًا قَبْلَ اللَّيْلِ أَنَّ الصِّيَامَ لَا يُجْزِئُهُ فَأَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ يُشْبِهُ هَذَا .","part":2,"page":14},{"id":514,"text":"فِي صِيَامِ الصِّبْيَانِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الصِّبْيَانِ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالصِّيَامِ ؟ فَقَالَ : إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ ، قَالَ : وَلَا يُشْبِهُ الصِّيَامُ فِي هَذَا الصَّلَاةَ .","part":2,"page":15},{"id":515,"text":"مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي صِيَامِهِ مُكْرَهًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ صَائِمًا فَأُكْرِهَ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ ، أَيَكُونُ صَائِمًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فُعِلَ هَذَا بِهِ فِي التَّطَوُّعِ ؟ فَقَالَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامِ نَذْرٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مَاذَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مِنْ تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ ، أَوْ كَفَّارَةٍ أَيُجْزِئُهُ أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ فِي صِيَامٍ مُتَتَابِعٍ عَلَيْهِ أَيُعِيدُ صَوْمَهُ أَمْ يَقْضِي مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ فَصُبَّ فِي حَلْقِهِ الْمَاءُ أَوْ شَيْءٌ وَكَانَ نَائِمًا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً جُومِعَتْ وَهِيَ نَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ نَهَارًا ؟ فَقَالَ : عَلَيْهَا الْقَضَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا .","part":2,"page":16},{"id":516,"text":"صِيَامُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا فَأَفْطَرَتَا ؟ فَقَالَ : تُطْعِمُ الْمُرْضِعُ وَتُفْطِرُ وَتَقْضِي إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ صَبِيُّهَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ مِنْ الْمَرَاضِعِ وَكَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَسْتَأْجِرَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ تَسْتَأْجِرُ لَهُ بِهِ فَلْتَصُمْ وَلْتَسْتَأْجِرْ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ فَلْتُفْطِرْ وَلْتَقْضِ وَلْتُطْعِمْ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَتْهُ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَامِلِ : لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ إذَا صَحَّتْ قَوِيَتْ قَضَتْ مَا أَفْطَرَتْ .\rقُلْتُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ ؟ فَقَالَ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ هِيَ مَرِيضَةٌ ، وَالْمُرْضِعُ لَيْسَتْ بِمَرِيضَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهَا تَخَافُ إنْ صَامَتْ أَنْ تَطْرَحَ وَلَدَهَا ؟ قَالَ : إذَا خَافَتْ أَنْ تَسْقُطَ أَفْطَرَتْ وَهِيَ مَرِيضَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ كَانَتْ مَرِيضَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَمَّنْ أَدْرَكَهُ الْكِبَرُ فَضَعُفَ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فَقَالَا : لَا صِيَامَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَامِلِ : تُفْطِرُ وَتُطْعِمُ وَيَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ .","part":2,"page":17},{"id":517,"text":"فِي صِيَامِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا .\rقَالَ : ذَلِكَ يَخْتَلِفُ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى أَهْلِهِ ، وَتَعْلَمُ الْمَرْأَةُ أَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ فَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَصُومَ إلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ ، وَمِنْهُنَّ مَنْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَصُومَ .","part":2,"page":18},{"id":518,"text":"فِي صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيَقْضِي الرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا ، وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ النَّحْرِ ؟ فَقَالَ : إذَا نَذَرَهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْهُ وَلَا يَقْضِي فِيهِ رَمَضَانَ وَلَا يَبْتَدِئُ فِيهِ صِيَامٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا .\rإلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَبْتَدِئُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَبْنِي عَلَى صِيَامِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ صَامَهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُل عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ أَيَقْضِيهِ فِي الْعَشْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَيَقْضِيهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ .","part":2,"page":19},{"id":519,"text":"فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عُذْرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَفَرَّطَ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَقَدْ صَحَّ شَهْرًا وَقَدِمَ فَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا فَمَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ ، يَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَالزَّكَاةُ تَبْدَأُ عَلَى هَذَا .\rقُلْتُ : فَالْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا مَعَ هَذَا الطَّعَامِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ يَبْدَآنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِمَا جَمِيعًا .\rبِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ ؟ قَالَ : يُبْدَأُ بِالطَّعَامِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ بِاَلَّذِي هُوَ آكَدُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَضَاءُ رَمَضَانَ هُوَ عِنْدِي آكَدُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَنْ رَمَضَانَ وَصِيَامُ الْهَدْيِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فِي صِيَامِهِ ؟ فَقَالَ : بِالْهَدْيِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَقْضِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الزَّكَاةُ إذَا أَوْصَى بِهَا تَبْدَأُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَفْسَخُ الزَّكَاةَ التَّدْبِيرُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّطَ رَجُلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ إنْ شَاءُوا أَطْعَمُوا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا ، وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ","part":2,"page":20},{"id":520,"text":"غَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا .\rقُلْتُ : وَكَمْ يُطْعِمُ لِرَمَضَانَ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مُدًّا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقُلْتُ : أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا ثَلَاثِينَ مُدًّا ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَحَّ أَيَّامًا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَبِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ .","part":2,"page":21},{"id":521,"text":"جَامِعُ الصِّيَامِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ أَمُتَتَابِعًا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : { فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } قَالَ : فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَامَ رَجُلٌ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُتَفَرِّقًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَجْزَأَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ صَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ صِيَامَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ أَيُتَابِعُ بَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُفَرِّقُهُ إنْ أَحَبَّ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ ، فَإِنْ فَرَّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إذَا أُحْصِيَتْ الْعِدَّةُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ : كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ وَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِبًا .","part":2,"page":22},{"id":522,"text":"يَنْذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ : يَصُومُ عَدَدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ ، وَالشُّهُورُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَفْرِقَتِهِ أَوْ مُتَابَعَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُتَتَابِعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَصُومَ سَنَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا أَيَّامُ الْفِطْرِ .\rقَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَفَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ الذَّبْحِ ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَا كَانَ مِنْهَا يُصَامُ وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا قَضَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا رَمَضَانُ ، قَالَ : وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ يَنْذِرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَصُومَ مِنْهَا مَا كَانَ يُصَامُ ، وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْطَرُ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَهُ وَمَا مَرِضَ فِيهِ حَتَّى أُلْجِئَ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا","part":2,"page":23},{"id":523,"text":"بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ .\rفَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ إنَّمَا أَتَى مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ ، فَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا .","part":2,"page":24},{"id":524,"text":"قَالَ فَقُلْنَا لَهُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَدَأَ صِيَامًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ صَوْمِ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ ، فَصَامَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيَقْضِي مَا أَفْطَرَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ بِمَا صَامَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ؟ قَالَ : بَلْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ تَامًّا حَتَّى يُكْمِلَ عَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَمَا صَامَ لِلْأَهِلَّةِ .\rفَذَلِكَ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ أَشْهُرٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ أَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْأَهِلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلَّهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَتَابِعَاتٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ شُهُورًا بِأَعْيَانِهَا فَلْيَصُمْهَا بِأَعْيَانِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً بِعَيْنِهَا ؟ فَقَالَ : يَصُومُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا شَهْرًا ؟ قَالَ : يَقْضِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَفْطَرَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَيَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ؟ فَقَالَ : يَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدَ الشَّهْرِ الَّذِي أَفْطَرَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَرَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا وَإِنَّمَا نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا كَانَتْ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِيهَا ؟ فَقَالَ : أَوَّلًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُنَّ .\rقَالَ : ثُمَّ سُئِلَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَهُ أَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الذَّبْحِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا ، قَالَ : وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ ، أَنَّهُ يَصُومُ مَا كَانَ يُصَامُ وَيُفْطِرُ مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ","part":2,"page":25},{"id":525,"text":"التَّشْرِيقِ الْيَوْمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ فَأَرَى أَنْ يَصُومَهُ وَلَا يَدَعَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْضِيَهَا ، قَالَ : وَنَزَلْتُ بِرَجُلٍ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ .","part":2,"page":26},{"id":526,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ ، فَمَرِضَ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى صِيَامِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَهُ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا ؟ فَقَالَ : إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ فَرَّقَهُ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَوْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا أَجْزَأَهُ ، قُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":2,"page":27},{"id":527,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَأَفْطَرَهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، مَعَ الْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قَدْ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا لِلصِّيَامِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ فَسَّرَهُ لَكُمْ مَالِكٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، هُوَ قَوْلُهُ .","part":2,"page":28},{"id":528,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا ، أَيَصُومُهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَنْوِهِ مُتَتَابِعًا فَرَّقَهُ إنْ شَاءَ .","part":2,"page":29},{"id":529,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَمَرِضَ الْمُحَرَّمَ أَوْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ مَرِضَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَأَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا وَصَامَ مَا بَقِيَ ؟ قَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":30},{"id":530,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا بَعْدَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَنْ غَيْرِ مَرَضٍ ؟ قَالَ : يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":31},{"id":531,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كُلَّ خَمِيسٍ يَأْتِي فَأَفْطَرَ خَمِيسًا وَاحِدًا مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً الَّذِي يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا يُوَقِّتُهُ .","part":2,"page":32},{"id":532,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : أَرَى عَلَيْهِ صَوْمُ صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ نَهَارًا وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ ؟ فَقَالَ : لَا يَقْضِيهِ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْدَمْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْإِفْطَارُ .","part":2,"page":33},{"id":533,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَيَكُونُ غَدًا الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا صِيَامَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفِطْرَ غَدًا أَوْ النَّحْرَ فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا فَلَا نَذْرَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ صَوْمُهُ لَا يَلْزَمُهُ ؟ فَقَالَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا يَقْضِيهِ ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامًا فَجَاءَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ ، جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلُّ مَنْعٍ جَاءَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَشْهُرًا بِعَيْنِهَا أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ ، صَامَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَامُ وَأَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْطَرُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا أَفْطَرَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَمَا نَذَرَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ نَذَرَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ صَامَ سَنَةً لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَإِنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ كَامِلٍ وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ يُصَلِّي مَا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ","part":2,"page":34},{"id":534,"text":"يُصَلِّي مِنْهُ وَلَا يُصَلِّي فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .","part":2,"page":35},{"id":535,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ أَبَدًا فَقَدِمَ فُلَانٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ فِي رَأْيِي .","part":2,"page":36},{"id":536,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً ثَمَانِينَ أَتَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ؟ فَقَالَ : لَا تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ عِنْدِي مِثْلُ الْمَرَضِ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّهَا مَرِضَتْ السَّنَةَ كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يُسْأَلُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَصُومَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ مَا بَقِيَتْ فَتَحِيضُ فِيهَا أَوْ تَمْرَضُ أَوْ تُسَافِرُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْحَيْضَةُ وَالْمَرَضُ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا فِيهِمَا قَضَاءٌ ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا هُوَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ الْقَضَاءَ فِيهِ .","part":2,"page":37},{"id":537,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَحَاضَتْ قَبْلَ الْغَدِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rفَقَالَ : لَا ، قَالَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَاءَ مِنْ غَيْرِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَيَّامَ حَيْضَتِي أَتَقْضِيهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا تَقْضِيهَا .","part":2,"page":38},{"id":538,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ رَمَضَانَ ، وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَذَلِكَ يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَلَا يَصُومُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَدٌ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ ، أَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَفْعَلُ .","part":2,"page":39},{"id":539,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرَيْنِ لَيْسَا بِأَعْيَانِهِمَا فَإِنْ شَاءَ صَامَ لِلْأَهِلَّةِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ سِتِّينَ يَوْمًا لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ ثُمَّ صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا لِلْأَهِلَّةِ .\rثُمَّ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ ، فَيَصِيرُ عَلَيْهِ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ إيَاسَ بْنَ حَارِثَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ سَنَةً ، فَاسْتَفْتَى لَهَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، فَقَالَ : تَصُومُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَإِنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ وَلَيْسَ مِنْ نَذْرِهَا ، قَالَ : وَيَوْمَانِ فِي السَّنَةِ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى .","part":2,"page":40},{"id":540,"text":"فِي الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ قُلْتُ : مَا حَدُّ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجِمَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُفْطِرُهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُوجِبُ حَدَّهُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : الطَّعَامُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الطَّعَامِ وَلَا يَأْخُذُ مَالِكٌ بِالْعِتْقِ وَلَا بِالصِّيَامِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ الطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : مُدًّا مُدَّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَجَامَعَهَا نَهَارًا مَا عَلَيْهَا وَمَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهَا أَيْضًا هِيَ الْقَضَاءُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْحَجُّ أَيْضًا عَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا إنْ هُوَ أَكْرَهَهَا وَيُهْدِي عَنْهَا .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا وَعَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ .","part":2,"page":41},{"id":541,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ طَاوَعَتْهُ ثُمَّ حَاضَتْ مَنْ يَوْمِهَا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : { أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .\rقَالَ أَشْهَبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ عَنْ { رَجُلٍ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ ، قَالَ : بِمَ قَالَ : وَطِئْتُ امْرَأَتِي نَهَارًا فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ .\rفَقَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْكُثَ فَجَاءَهُ بِعِرْقٍ فِيهِ طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ } .\rقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .","part":2,"page":42},{"id":542,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ ؟ فَقَالَ : يَصُومُ هَذَا الرَّمَضَانَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ ، فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى ذَلِكَ الْأَوَّلَ فَأَطْعَمَ مَعَ هَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ .\rقَالَ : وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا إذَا قَضَى الرَّمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إنْ كَانَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى دَخَلَ ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا ، قُلْتُ : فَمَتَى يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ ؟ قَالَ : إذَا أَخَذَ فِي رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ .\rفِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ .\rقُلْتُ : فَفِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ الْمَسَاكِينَ فِيهِ حَتَّى مَضَى قَضَاؤُهُ ؟ فَقَالَ : يُطْعِمُهُمْ ، وَإِنْ مَضَى قَضَاؤُهُ لِرَمَضَانَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ إذَا هُوَ قَضَى رَمَضَانَ فَلَمْ يُطْعِمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَفَرَّطَ فِيهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ ، أَطْعَمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، أَنَّهُ","part":2,"page":43},{"id":543,"text":"سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَمَّنْ تَوَانَى فِي قَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ ؟ قَالَ : يَصُومُ الرَّمَضَانَ الْآخَرَ إذَا فَرَغَ مِنْ صِيَامِهِ صِيَامِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا .","part":2,"page":44},{"id":544,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ، أَوْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ؟ فَقَالَ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي الْكَفَّارَةُ قَالَ وَالْقَضَاءُ ، أَوْ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَأَحَبُّ ذَاكَ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِفْطَارَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ .","part":2,"page":45},{"id":545,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ مَرِضَ مِنْ يَوْمِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ فِي الْحَائِضِ مِثْلَ ذَلِكَ .","part":2,"page":46},{"id":546,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَصْبَحَ يَنْوِي الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ يَوْمِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَفْطَرَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهُوَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ .","part":2,"page":47},{"id":547,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَوْ غُلَامًا احْتَلَمَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ ، أَيُعِيدَانِ ذَلِكَ الرَّمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُمَا لِمَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ ؟ فَقَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّفِيهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ يُفْطِرُ فِي سَفَهِهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ كَفَّارَةٌ ، كَفَّارَةٌ مَعَ الْقَضَاءِ .","part":2,"page":48},{"id":548,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فِيهِ لِفِطْرِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَكَ الْأَكْلَ وَأَتَمَّ صِيَامَهُ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .","part":2,"page":49},{"id":549,"text":"فِي الَّذِي يَصُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ آخَرَ قُلْتُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ ، فَصَامَ هَذَا الدَّاخِلَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ مَشْيٍ وَكَانَ ضَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ ، فَجَهِلَ فَمَشَى فِي حَجَّتِهِ يَنْوِي بِحَجَّتِهِ هَذِهِ قَضَاءَ نَذْرِهِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : أَرَاهَا لِنَذْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ يُجْزِئُهُ لِفَرِيضَتِهِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ ، وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْحَجِّ أَنْ يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا بَدَأَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّذْرَ فَأَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ أَوْجَبُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ .","part":2,"page":50},{"id":550,"text":"فِي قِيَامِ رَمَضَانَ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ وَعَدَدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : بَعَثَ إلَيَّ الْأَمِيرُ وَأَرَادَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ يَقُومُهُ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ ، قَالَ مَالِكٌ : فَنَهَيْته أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقُلْتُ لَهُ : هَذَا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَيْهِ .","part":2,"page":51},{"id":551,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَقُومُ بِالنَّاسِ بِإِجَارَةٍ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَكَيْفَ الْإِجَارَةُ فِي الْفَرِيضَةِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ ، قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا عِنْدِي أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } .\rفَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانُوا يَقُومُونَ أَوَّلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَمْ أُدْرِكْ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَقُومُونَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْوِتْرِ فَيُبَادِرُ الرَّجُلُ بِسُحُورِهِ خَشْيَةَ الصُّبْحِ .\rابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ ، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ","part":2,"page":52},{"id":552,"text":"سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بِالْقَصَصِ بِالدُّعَاءِ وَلَكِنْ الصَّلَاةُ .","part":2,"page":53},{"id":553,"text":"فِي الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِ صَاحِبِهِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي .\rوَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ فِيهِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ أَلْحَانَ مَا يُرِيدُونَ وَأَصْوَاتَهُمْ ، وَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا الشَّأْنُ وَهُوَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ إلَيَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَامِ .","part":2,"page":54},{"id":554,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَلْحَانِ فِي الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا هَذَا غِنَاءٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهِ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ .","part":2,"page":55},{"id":555,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ يَشُكُّ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَنْشُورٌ ، أَيَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ الْحَرْفَ ؟ فَقَالَ : لَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ ، فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ ذَلِكَ فِيمَا خَلَا وَلَوْ صُنِعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا وَكَرِهَ لِلَّذِي يَنْظُرُ فِي الْحَرْفِ ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتَدَأَ النَّظَرَ فِي أَوَّلِ مَا قَامَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَفِي النَّافِلَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ فِي رَمَضَانَ ، وَذَكَرُوا أَنَّ غُلَامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لِقِيَامِ النَّاسِ : لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ .","part":2,"page":56},{"id":556,"text":"وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ أَمَّ النَّاسَ بِسُورَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ لَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ قَدْ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ ؟ قَالَ : مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَعَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمِيرِ بَلْدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ : يَصْلُحُ لَهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ فِي الْقِيَامِ يَؤُمُّهُ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ ؟ فَقَالَ : لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ فَيَقُومَ بِالنَّاسِ .","part":2,"page":57},{"id":557,"text":"التَّنَفُّلِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّنَفُّلِ فِيمَا بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ ، فَأَمَّا مَنْ يَقُومُ وَيُحْرِمُ وَيَقْرَأُ وَيَنْتَظِرُ النَّاسَ حَتَّى يَقُومُوا فَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَرْكَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَمَعْنَى قَوْلِهِ ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ : أَيْ يَثْبُتَ قَائِمًا حَتَّى إذَا قَامُوا دَخَلَ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَهَا أَوْ يُحْدِثَ لِذَلِكَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِي ، قَالَ : رَأَيْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهُ .","part":2,"page":58},{"id":558,"text":"فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَدَثِ الَّذِي يَذْكُرُهُ : مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا أَرَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَا يَقْنُتَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ ، وَلَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَصْلًا قَالَ مَالِكٌ : وَالْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : لَقَدْ كُنْتُ أَنَا أُصَلِّي مَعَهُمْ مَرَّةً فَإِذَا جَاءَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ فَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ انْتَهَى .","part":2,"page":59},{"id":559,"text":"كِتَابُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَيَكُونُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا يَكُونُ إلَّا بِصَوْمٍ ، وَقَالَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ إنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيُنْتَقَضُ اعْتِكَافُهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ فَخَرَجَ ؟ قَالَ : فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا اعْتَكَفَ .\rقَالَ : وَإِنْ هُوَ صَحَّ فَلَمْ يَبْنِ عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَفَرَّطَ فَلْيَسْتَأْنِفْ وَلَا يَبْنِ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ النَّهَارِ بَعْضُهُ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ ، أَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حِينَ يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْنِيَ ؟ فَقَالَ : لَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ ، بَلْ يَدْخُلْ حِينَ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ : أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ طَهُرَتْ وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ .\rثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ نَفْسٍ ، فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ ، فَالْمَرِيضُ مِثْلُ الْحَائِضِ إذَا صَحَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَكَفَ بَعْضَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ مَرِضَ فَصَحَّ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يَثْبُتُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِكَافًا إلَّا بِصِيَامٍ ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ","part":2,"page":60},{"id":560,"text":"فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ ، قِيلَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلِي لَك فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَوْلِي لَكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ قَبْلَ الْفِطْرِ : إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى ، فَإِنْ غَشِيَهُ الْعِيدُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ .\rوَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمُعْتَكِفِ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا نَهَارًا ؟ فَقَالَ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِاعْتِكَافِهِ ، قِيلَ لَهُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَحْفَظُ كَيْفَ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":2,"page":61},{"id":561,"text":"فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُنْتَقَضُ وَيَبْتَدِئُ وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ إذَا وَطِئَ فِيهِ .","part":2,"page":62},{"id":562,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَمَا اعْتَكَفَ أَيَّامًا ؟ فَقَالَ : إذَا صَحَّ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الَّتِي اعْتَكَفَهَا ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَصِلْهَا اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ : أَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَهَذَا مِثْلُهُ .","part":2,"page":63},{"id":563,"text":"فِي الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَيُفْسِدُ ذَلِكَ اعْتِكَافَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْقُبْلَةِ أَنَّهُ قَالَ : تَنْقُضُ اعْتِكَافَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاللَّمْسُ عِنْدِي مِثْلُ الْقُبْلَةِ .\rوَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُولُ : السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرَهَا ، وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَتْبَعَ جِنَازَةً وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَمَنْ اعْتَكَفَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا اعْتَكَفَتْ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِلْحَاجَةِ لَمْ تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ ، { قَالَتْ عَائِشَةُ : وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَعَنْ عَائِشَةَ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَصَابَ الْمُعْتَكِفُ أَهْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُجْلَدَ بِعُقُوبَةٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ أَحْدَثَ ذَنْبًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ فِي اعْتِكَافِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ عَنْهُ اعْتِكَافَهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ إلَّا الْعُقُوبَةَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا أَفْطَرَ الْمُعْتَكِفُ أَعَادَ اعْتِكَافَهُ يَعْنِي بِهِ النِّسَاءَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي","part":2,"page":64},{"id":564,"text":"مُعْتَكِفٍ مَرِضَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ : إذَا صَحَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَأْتَنِفُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَهُ ، وَقَالَ بِذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْعُكُوفَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ ، حَتَّى إذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ } .\rقَالَ وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ ، أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا الَّذِي جَعَلَتْ عَلَيْهَا ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَا : أَيَّةُ سَاعَةٍ طَهُرَتْ فَتَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ سَاعَتَئِذٍ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَعْبَدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَعْتَكِفَ شَهْرًا ، فَاعْتَكَفَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ فَرَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَا : لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَاسْأَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ .\rثُمَّ أَعْلِمْنَا ، قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : أَتَيَا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَأَخْطَآ السُّنَّةَ ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ شَهْرًا ، فَقَالَا مِثْلَ مَا قَالَ","part":2,"page":65},{"id":565,"text":"فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْغُسْلِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ أَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ إذَا خَرَجَ فَاغْتَسَلَ ؟ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدَعَ ثَوْبَهُ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ طَعَامَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ اعْتِكَافَهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حَوَائِجِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ الْمُكْثَ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مُعْتَكِفًا أُخْرِجَ فِي حَدٍّ عَلَيْهِ أَوْ خَرَجَ فَطَلَبَ حَدًّا لَهُ أَوْ خَرَجَ يَقْتَضِي دَيْنًا لَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ غَرِيمٌ لَهُ ، أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطًا لِأَحَدٍ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ ، فَمَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِشَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ أَوْ بِأَمْرٍ يَبْتَدِعُهُ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مَضَى فِيهَا مِنْ السُّنَّةِ ، وَقَدْ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى","part":2,"page":66},{"id":566,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : الْمُعْتَكِفُ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ يَسْكَرُ لَيْلًا ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اعْتِكَافَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فِي الذَّنْبِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي اعْتِكَافِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَكَفَ وَشَرَطَ أَنْ يَطْلُعَ إلَى قَرْيَتِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيَطْلُعَ عَلَى أَهْلِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ ؟ قَالَ : لَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ فِي السُّنَّةِ الَّتِي مَضَتْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَبِيعُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَبْتَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ إنْسَانًا فَيَقُولَ ابْتَعْ لِي كَذَا وَكَذَا .","part":2,"page":67},{"id":567,"text":"فِي عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ ، أَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جَنْبِهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا مِمَّنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ ، وَلَا يَقُومُ إلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا .\rقَالَ : وَلَا يَقُومُ إلَى النَّاكِحِ فَيُهَنِّئُهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يُشْغَلُ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لَهُ أَفَيَكْتُبُ الْعِلْمَ فِي الْمَسْجِدِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْكِتَابِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَسُئِلَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْتُبُ الْعِلْمَ ؟ فَقَالَ : لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ وَيَقُولُ إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ .","part":2,"page":68},{"id":568,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ أَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ مِنْ عَيْشِ نَفْسِهِ .","part":2,"page":69},{"id":569,"text":"فِي تَقْلِيمِ الْمُعْتَكِفِ أَظْفَارَهُ وَأَخْذِهِ مِنْ شَعْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَقُصُّ الْمُعْتَكِفُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِ حَجَّامٌ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ : إنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيُحَرِّزُهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي وَإِنْ جَمَعَهُ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُعْتَكِفُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكَحَ ، فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ حَلْقَ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ ؟ فَقَالَ : لَا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ .","part":2,"page":70},{"id":570,"text":"فِي صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُؤَذِّنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ ، فَقَالَ مَرَّةً لَا ، وَمَرَّةً قَالَ : نَعَمْ ، وَجُلُّ مَا قَالَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ وَذَلِكَ رَأْيِي .","part":2,"page":71},{"id":571,"text":"فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ : لَا ثُنْيَا فِي عِتْقٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا ثُنْيَا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ، قَالَ فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ أَنَّ ثُنْيَاهُ فِي اعْتِكَافِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كُنْتُ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَعْتَكِفَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":72},{"id":572,"text":"فِي اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ فِي الِاعْتِكَافِ ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهِ أَرَادَ قَطْعَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قِيلَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .","part":2,"page":73},{"id":573,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أُعْتِقَ أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَمَةٍ نَذَرَتْ مَشْيًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَصَدَقَةَ مَالِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا ، فَإِنْ عَتَقَتْ يَوْمًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا نَذَرَتْ مِنْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهَا فِي يَدِهَا الَّذِي حَلَفَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ قَالَ لِي أَوْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ، نَذْرًا مِنْ نَذْرٍ يُوجِبَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا أُعْتِقَا لَزِمَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فِي حَالِ رِقِّهِمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ .","part":2,"page":74},{"id":574,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا يَكُونُ فِيهِ تَرْكًا لِسِعَايَتِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ عَلَى سَيِّدِهِ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِنْ ضَرَرِ هَذَا الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَوْ أَجَزْتُ لَهُ اعْتِكَافَهُ أَشْهُرًا فَعَجَزَ فِيهَا لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ .","part":2,"page":75},{"id":575,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : أَتَعْتَكِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا ؟ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُوضَعُ لِلَّهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ ، قَالَ : تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ ، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَتَعْتَدَّ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفْ ، وَإِنْ هِيَ طَلُقَتْ وَهِيَ فِي مُعْتَكَفِهَا اعْتَدَّتْ فِي مُعْتَكَفِهَا مَا كَانَتْ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إذَا طَلُقَتْ فَلَا تَعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَحِلَّ ، مِثْلَ مَا قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفُ .","part":2,"page":76},{"id":576,"text":"فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":77},{"id":577,"text":"فِي إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الِاعْتِكَافُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَنَوَى أَيَّامًا لَزِمَهُ مَا نَوَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا يَعْتَكِفُهَا لَزِمَهُ مَا نَذَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالِاعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ ، إلَّا مَنْ نَذَرَ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ يُجَاوِرُ النَّهَارَ وَيَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ ، قَالَ : فَمَنْ جَاوَرَ هَذَا الْجِوَارَ الَّذِي يَنْقَلِبُ بِهِ اللَّيْلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِوَارِهِ الصِّيَامُ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يُلْزِمُ الرَّجُلَ إذَا جَاوَرَ مَكَّةَ إذَا نَوَى أَنْ يُجَاوِرَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْجِوَارُ بِالنِّيَّةِ ؟ فَقَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ ذَلِكَ .\rفَإِنْ نَذَرَ جِوَارًا وَلَمْ يُرِدْ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَاوِرَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، يَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ الْمُجَاوِرُ لِمَكَّةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا جِوَارُ مَكَّةَ أَمْرٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مِثْلُ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ جِوَارَ الْمَسْجِدِ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ ؟ فَقَالَ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ الْبُلْدَانِ كَانَ إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ حَلِفٍ : إنْ نَذَرَ صَوْمًا فِي مِثْلِ الْعِرَاقِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَرْيَةٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ بِمَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَهُ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ مِثْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ عَسْقَلَانَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : كُلُّ سَاحِلٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إلَى اللَّهِ فَأَنَا أَرَى أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الصِّيَامَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ","part":2,"page":78},{"id":578,"text":"سَالِمٍ قَالَ : كَانَ عَلَى جَدَّتِي نَذْرُ جِوَارٍ سَنَةً لِمَكَّةَ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : إنَّهُ لَا جِوَارَ إلَّا بِالصِّيَامِ اسْتَأْذِنِي زَوْجَكَ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَجَاوِرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : لِيَعْتَكِف الْمُعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَتَعْتَكِفُ أَهْلُ السَّوَاحِلِ فِي سَوَاحِلِهِمْ وَأَهْلُ الثُّغُورِ فِي ثُغُورِهِمْ ؟ فَقَالَ : إنَّ الْأَزْمِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ ، مِنْ الزَّمَانِ زَمَانٌ يُؤْمَنُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْجُيُوشِ وَيَأْمَنُ النَّاسُ فَيَعْتَكِفُ الْمُعْتَكِفُ رَجَاءَ بَرَكَةِ الِاعْتِكَافِ ، قَالَ وَقَدْ تَكُونُ لَيَالٍ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ : فَإِنْ اعْتَكَفَ الْمُعْتَكِفُ فِي الثُّغُورِ أَوْ فِي السَّوَاحِلِ وَجَاءَهُ الْخَوْفُ ، أَيَتْرُكُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ اعْتِكَافِهِ وَيَخْرُجُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقِيلَ لَهُ : فَإِذَا أَمِنَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي ؟ فَقَالَ : بَلْ يَبْنِي وَهَذَا آخِرُ مَا قَالَهُ ، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : يَبْتَدِئُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ : يَبْنِي وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ ، فَلَا يَعْتَكِفُ وَلَا يَدَعُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَيَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ } ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ اضْطَرَبَ بِنَاءٌ يُبَاتُ فِيهِ ، وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ .\rقَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاعْتِكَافَ فِي مَسَاجِدِ الْمُوَادِّينَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا رَصَدَةٌ وَعُدَّةٌ لَهَا فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ فَلَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ مِمَّا هُمْ فِيهِ .","part":2,"page":79},{"id":579,"text":"فِي الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : يُطْعَمُ عَنْهُ فِي رَأْيِي وَيُطْعَمُ عَدَدَ الْأَيَّامِ مَسَاكِينُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مُدٌّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا أَيَّامًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ ، أَيُطْعَمُ عَنْهُ أَمْ لَا وَقَدْ أَوْصَى فَقَالَ : أَطْعِمُوا عَنِّي عَنْ اعْتِكَافِي الَّذِي نَذَرْتُ إنْ كَانَ قَدْ لَزَمَنِي ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .","part":2,"page":80},{"id":580,"text":"فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمًا دُونَ لَيْلَتِهِ ؟ فَقَالَ : لَا وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَافِعٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَرَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى اعْتِكَافًا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ","part":2,"page":81},{"id":581,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، قَالَ : وَهَذَا حِينَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهَارُ .","part":2,"page":82},{"id":582,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، قِيلَ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَعْبَانَ فَمَضَى شَعْبَانُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَدْ نَذَرَتْ ذَلِكَ فَحَاضَتْ فِي شَعْبَانَ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّتِي حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَصِلُ قَضَاءً بِمَا اعْتَكَفَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ اسْتَأْنَفَتْ ، قَالَ : وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَرِيضُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّهْرُ مِثْلُ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَمَرِضَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ حَجَّ عَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ ، فَمَرِضَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَهُمَا ، فَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي فَرَّطَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ شَهْرًا كَامِلًا مَكَانَ شَعْبَانَ .","part":2,"page":83},{"id":583,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الِاعْتِكَافَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":2,"page":84},{"id":584,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامَ النَّحْرِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ اعْتِكَافًا ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا قَدْ نَهَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ صِيَامِهِ ، وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ .","part":2,"page":85},{"id":585,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ شَهْرًا فَاعْتَكَفَهُ بِمَكَّةَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يَخْرُجُ إلَى مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ وَلَا يَأْتِيهِ ، وَلْيَعْتَكِفْ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ .","part":2,"page":86},{"id":586,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ شَهْرًا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ يُصَلِّي فِيهِ ، فَلْيَأْتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ ، قَالَ : وَهَذَا لَمَّا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَدْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ .","part":2,"page":87},{"id":587,"text":"فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً وَلَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِشَيْءٍ لَكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعِهَا وَدُخُولِ الْبَيْتِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":2,"page":88},{"id":588,"text":"فِي الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ : وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ إلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا .\rقَالَ مَالِكٌ : فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ : إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ .","part":2,"page":89},{"id":589,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ ، الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ { قَوْلُ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَيَشْهَدُ جِنَازَةً ؟ فَقَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا أَوْ بَعْضَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ ، فَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ .","part":2,"page":90},{"id":590,"text":"فِي الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ : إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ أَوْ إمَامٌ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ اعْتِكَافَهُ وَإِنْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مُعْتَكِفًا لِخُصُومَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ لِلِّوَاذِ فِرَارًا مِنْ الْحَقِّ فَيَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَدْخُلُ الْأَسْوَاقَ لِيَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُهُ مِنْ عَشَائِهِ وَمِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ يُعِدُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَا يَصْلُحُهُ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى لِلَّذِي لَا يَقْوَى أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا يَعْتَكِفُ إلَّا مَنْ كَانَ مَكْفِيًّا حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ ، فَإِنْ اعْتَكَفَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ يَشْتَرِي طَعَامَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ وَلَا يَقِفَ مَعَ أَحَدٍ وَلَا يُحَدِّثُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُعْتَكِفُ مُشْتَغِلٌ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يُشْغِلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُعْتَكِفُ بِضَيْعَتِهِ وَضَيْعَةِ أَهْلِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ لَا يَشْغَلُهُ فِي نَفْسِهِ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ خَفِيفًا أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَكْفِيهِ إيَّاهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِمَّنْ أَقْتَدِي بِهِ اعْتَكَفَ ، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَقَامَ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَمْ","part":2,"page":91},{"id":591,"text":"يَبْلُغْنِي أَنَّهُ اعْتَكَفَ ، إلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَلَسْتُ أَرَى الِاعْتِكَافَ حَرَامًا فَقِيلَ لِمَ تُرَاهُمْ تَرَكُوهُ ؟ فَقَالَ : أُرَاهُ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ .\rوَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ تُوَاصِلُ ؟ فَقَالَ : إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي } .\rوَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ حِينَ ذَكَرَتْ الْقُبْلَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ : وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْوُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ يَقْوَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ ، وَلَكِنْ لِيَتَّخِذْ مَخْرَجًا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَدَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ خُرُوجَهُ إلَى بَيْتِهِ ذَرِيعَةٌ إلَى النَّظَرِ إلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَإِلَى النَّظَرِ فِي ضَيْعَتِهِ لِيَشْتَغِلَ بِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَتَّخِذُ بَيْتًا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ سِوَى بَيْتِهِ ، فَأَمَّا الرَّجُلُ الْقَرِيبُ الْمُجْتَازُ فَإِنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ حَيْثُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَبَاعَدَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا ، أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ الَّذِي أَرَى ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَيَذْهَبُ إلَى بَيْتِهِ فَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يُؤْتَى بِثِيَابِهِ إلَى الْمَسْجِدِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ","part":2,"page":92},{"id":592,"text":"حِينَ يَعْتَكِفُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ حِينَ يُمْسِي مِنْ اعْتِكَافِهِ } ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصْبِحَ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَتِلْكَ السُّنَّةُ أَنْ يَشْهَدَ الْعِيدَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الِاعْتِكَافِ : إنَّ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي وَعَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَمْرَ النَّاسِ ، أَنْ يَدْخُلَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِيهِ ، ثُمَّ يُقِيمُ فَيَخْرُجُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْعِيدِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ أَحَبُّ الْأَمْرِ إلَيَّ فِيهِ .","part":2,"page":93},{"id":593,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ ، أَتَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأْكُلُ مَعَهُ وَتُحَدِّثُهُ وَتُصْلِحُ رَأْسَهُ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ } .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْمُعْتَكِفُ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْثِرَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ حَكَمًا فَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَّا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ .","part":2,"page":94},{"id":594,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَتَلَقَّاهُ صَبِيُّهُ فَيُقَبِّلُهُ أَوْ يَشْرَبُ مَاءً وَهُوَ قَائِمٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَعَةٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَابِ ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَكُونُ بَيْتُهُ قَرِيبًا مَنْ الْمَسْجِدِ جِدًّا أَفَيَأْكُلُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَشْرَبُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَيَأْكُلُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهَا ، فَقِيلَ لَهُ أَفَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ : لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُقَبِّلُ فَوْقَهُ .","part":2,"page":95},{"id":595,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَيُقِيمُ الْمُعْتَكِفُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْحَابِهِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : إنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَمْشِي الْمُعْتَكِفُ إلَى نَاسٍ فِي الْمَسْجِدِ لِيُصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، وَلَا لِيَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِيُنْكِحَهَا غَيْرَهُ ، فَإِنْ جَاءُوهُ فِي مُعْتَكَفِهِ فَنَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ خَفِيفًا .","part":2,"page":96},{"id":596,"text":"وَهَذَا مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ طُولِ الْعُمُرِ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ : مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمَالِكٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ } .\rقَالَ : أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّاسِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَبِالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَبِالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ .\rقَالَ وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ .\rقَالَ حَدَّثَنَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، { أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُ بِهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ } .","part":2,"page":97},{"id":597,"text":"كِتَابُ الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحِسَابِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ مَا زَالَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَفِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ .","part":2,"page":98},{"id":598,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُهُ فِي رَجُلٍ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَةُ التِّسْعَةِ دَنَانِيرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْعَدَدِ إذَا تَكَافَأَ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَلَّتْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كَثُرَتْ ، إنَّمَا يُجْعَلُ كُلُّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَأُخِذَ مِنْ الْفِضَّةِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَمَنْ الدَّنَانِيرِ رُبْعُ عُشْرِهَا وَهَكَذَا جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَلَا تُقَامُ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ يُجْمَعُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ كَمَا يُجْمَعُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الضَّأْنُ إلَى الْمَعْزِ وَالْجَوَامِيسُ إلَى الْبَقَرِ ، وَالْبُخْتُ إلَى الْإِبِلِ الْعِرَابِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّهَا تُجْمَعُ فِي الزَّكَاةِ .\rقَالَ : وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ بِالدِّينَارِ أَبَدًا ، وَالدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ أَبَدًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ زَكَاةٌ } وَالْأُوقِيَّةُ مِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفُ دِينَارٍ } فَعُلِمَ أَنَّ الدِّينَارَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ .","part":2,"page":99},{"id":599,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَتِبْرٌ مَكْسُورٌ .\rيَكُونُ وَزْنُ التِّبْرِ عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَأُخِذَ مِنْ الدَّنَانِيرِ عُشْرُهَا وَمَنْ التِّبْرِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالتِّبْرُ .","part":2,"page":100},{"id":600,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ دَنَانِيرُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":2,"page":101},{"id":601,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّنَانِيرَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَيَتْجُرُ فِيهَا فَتَصِيرُ عِشْرِينَ دِينَارًا بِرِبْحِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ ، أَيُزَكِّيهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَلَيْسَ أَصْلُ الدَّنَانِيرِ نِصَابًا ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الدَّنَانِيرِ هَهُنَا مِنْ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ غِذَاءِ الْغَنَمِ مِنْهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا نِصَابًا فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالْوِلَادَةِ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ بِالرِّبْحِ فِيهَا .","part":2,"page":102},{"id":602,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ .\rثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ؟ قَالَ : إنَّهُ يُزَكِّي الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهَا خَمْسَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا سَاعَةَ يَقْتَضِيهَا نِصْفَ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَنْفَقَ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ سِنِينَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ احْتَجَّ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَأَنْفَقَ خَمْسَةً ، أَوْ أَنْفَقَ خَمْسَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِخَمْسَةٍ وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ وَأَصْلٌ وَاحِدٌ حَالَ عَلَى جَمِيعِهِ الْحَوْلُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ، أَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ ثُمَّ اشْتَرَى بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ سِلْعَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ لَا يُحْسَبُ فَكَمَا لَا يُحْسَبُ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَكَذَلِكَ لَا يُتْرَكُ أَنْ يُحْسَبَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَ الشِّرَاءِ .","part":2,"page":103},{"id":603,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الذَّهَبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَيَبِيعُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً ؟ فَقَالَ : نَعَمْ سَاعَةَ إذْ وَلَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ ضَائِنَةً حَلُوبًا ، أَوْ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْبُخْتِ ، فَبَاعَ الضَّأْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الدَّرِّ ، أَوْ بَاعَ الْجَوَامِيسَ بِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ بَاعَ الْبُخْتَ بِخَمْسَةٍ مِنْ الْعِرَابِ ، فَإِنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا إبِلٌ كُلُّهَا وَبَقَرٌ كُلُّهَا وَغَنَمٌ كُلُّهَا ، وَسُنَّتُهَا فِي الزَّكَاةِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبُيُوعِ مُخْتَلِفَةٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ } .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الْأَزْدِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : { هَاتُوا إلَيَّ رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ ، فَإِذَا كَانَ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ","part":2,"page":104},{"id":604,"text":"فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ } .\rقَالَ : فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَمْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، إلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ : فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ : { وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ فِيمَا زَادَ .","part":2,"page":105},{"id":605,"text":"فِي الْمَالِ يَشْتَرِي بِهِ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَلَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهَا فَأَقَامَتْ السِّلْعَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ عِنْدَهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ ثُمَّ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ ، قَالَ : يُزَكِّي عِشْرِينَ دِينَارًا لِلسَّنَةِ الْأُولَى نِصْفَ دِينَارٍ ، ثُمَّ يُزَكِّي لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ كُلَّهَا لِلسَّنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُخِذَ مِنْهُ نِصْفُ دِينَارٍ نَقَصَ ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا بَعْدَ نُقْصَانِهِ ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ حِينَ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ حِينَ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا بَقِيَ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرَضٌ يَكُونُ قِيمَتُهُ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ ، زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِلسَّنَةِ الْأُولَى دِينَارًا أَوْ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ نِصْفَ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَبَهُ الدَّيْنِ وَلَهُ عَرَضٌ يَحْتَمِلُ دَيْنَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْعِشْرِينِ دِينَارًا بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ زَكَّى الْعِشْرِينَ حَتَّى مَضَى الْحَوْلُ ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ ، وَيَسْتَقْبِلُ بِالتِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الدِّينَارِ وَالنِّصْفِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ .","part":2,"page":106},{"id":606,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَ الْخَادِمُ أَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الدَّنَانِيرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْخَادِمَ بَعْدَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَةِ ضَمِنَ الزَّكَاةَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ عِنْدَهُ فَفَرَّطَ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":107},{"id":607,"text":"زَكَاةُ الْحُلِيِّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ حُلِيٍّ هُوَ لِلنِّسَاءِ اتَّخَذَتْهُ لِلُّبْسِ .\rفَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِنَّ فِيهِ ، قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً اتَّخَذَتْ حُلِيًّا تُكْرِيهِ فَتَكْتَسِبُ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ مِثْلَ الْجَيْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ تُكْرِيهِ لِلْعَرَائِسِ لِذَلِكَ عَمِلْتُهُ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِيهِ .\rقَالَ : وَمَا انْكَسَرَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ فَحَبَسْنَهُ لِيُعِدْنَهُ أَوْ مَا كَانَ لِلرَّجُلِ فَلَبِسَهُ أَهْلُهُ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَخَدَمُهُ وَالْأَصْلُ لَهُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَمَا انْكَسَرَ مِنْهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُعِيدَهُ لِهَيْئَتِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَمَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِهِ مِنْ حُلِيٍّ ، فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِحَاجَةٍ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَرْصُدُهُ .\rلَعَلَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ يَحْبِسُهُ لِلُّبْسِ ؟ فَقَالَ : أَرَى عَلَيْهِ فِيمَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ الزَّكَاةَ إنْ كَانَ فِيهِ مَا يُزَكِّي ، أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَا تَتِمُّ بِهِ الزَّكَاةُ ، قَالَ : وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ زَكَاةً","part":2,"page":108},{"id":608,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ ، فَاشْتَرَى حُلِيًّا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْيَاقُوتُ وَالزَّبَرْجَدُ وَاللُّؤْلُؤُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ مِنْ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ فَيُزَكِّيهِ .\rوَلَا يُزَكِّي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ اللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ حَتَّى يَبِيعَهُ ، فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَاتِ إذَا بَاعَ اشْتَرَى قَوْمٌ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَهْرِهِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ مَالَهُ ، فَزَكَّى لُؤْلُؤَهُ وَزَبَرْجَدَهُ ، وَيَاقُوتَهُ وَجَمِيعَ مَا فِيهِ .\rإلَّا التِّبْرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي وَزْنَهُ وَلَا يُقَوِّمُهُ .\rوَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا : إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ حُلِيًّا أَوْ وَرِثَهُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ كُلَّمَا احْتَاجَ إلَيْهِ بَاعَ وَلِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ .\rقَالَ وَرَوَى أَشْهَبُ فِيمَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ مَعَهُمْ وَهُوَ مَرْبُوطٌ بِالْحِجَارَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهُ : فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَبِيعَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمَرْبُوطٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِي كُلِّ عَامٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِمَا : أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرَضِ يُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ يُزَكِّي قِيمَةً فِي الْإِدَارَةِ وَيُزَكِّي ثَمَنَهُ إذَا بَاعَ زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ .","part":2,"page":109},{"id":609,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى آنِيَةً مِنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَزْنُهَا أَقَلُّ مَنْ قِيمَتِهَا ، أَيُزَكِّي قِيمَتَهَا أَمْ يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا ؟ فَقَالَ : يَنْظُرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الْآنِيَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي فِيهَا وَوَزْنُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى وَزْنِهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى الصِّيَاغَةِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِلتِّجَارَةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَإِنَّهُ يَزِنُهُ وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ يُقَوِّمُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى إنَاءً مَصُوغًا فِيهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَقِيمَتُهُ بِصِيَاغَةٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ حَالَ عَلَى الْإِنَاءِ عِنْدَهُ الْحَوْلُ زَكَّاهُ سَاعَةَ يَبِيعُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَرَبِحَ فِيهِ فَبَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَاةِ الْحُلِيِّ ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : مَا أَدْرَكْتُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا صَدَّقَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يَحْيَى : فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ صَدَقَةِ الْحُلِيِّ ؟","part":2,"page":110},{"id":610,"text":"فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُصَدِّقُهُ وَلَقَدْ كَانَ لِي عِقْدٌ قِيمَتُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ مِائَةً فَمَا كُنْتُ أُصَدِّقُهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ : لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَأَخْبَرَنِي عَمِيرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ زُرَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَسَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاتِهِ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ مَصُوغًا يُلْبَسُ فَزَكِّهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَأَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُلْبَسُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا حُلِيٌّ فَلَمْ تَكُنْ تُزَكِّيهِ .\rقَالَ هِشَامٌ : وَلَمْ أَرَ عُرْوَةَ يُزَكِّي الْحُلِيَّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ ، قَالُوا : لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالُوا : زَكَاةُ الْحُلِيِّ أَنْ يُعَارَ وَيُلْبَسَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إنْ كَانَ الْحُلِيُّ إذَا كَانَ يُوضَعُ كَنْزًا ، فَإِنْ كَانَ مَالٌ يُوضَعُ كَنْزًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَأَمَّا حُلِيٌّ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ .","part":2,"page":111},{"id":611,"text":"فِي زَكَاةِ أَمْوَالِ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ وَالْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، أَعَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فِي عَبِيدِهِمْ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا وَأَمْوَالُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ زَكَاةٌ ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ يَوْمِ عَتَقُوا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ زَكَاةٌ ، لَا فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا فِي مَوَاشِيهِمْ وَلَا فِي حُرُوثِهِمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي أَمْوَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ لَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَبَضَ الرَّجُلُ مَالَ عَبْدِهِ ، أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ أَمْ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَعَلَيْهِ عُشْرٌ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ زَكَاةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا أَوْ مُكَاتَبِيهِمْ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَوْ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الزَّكَاةُ فِي مَاشِيَةٍ أَوْ فِي حَرْثٍ أَوْ فِي نَاضٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي أَمْوَالِهِمَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي","part":2,"page":112},{"id":612,"text":"رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : لِيَسْتَأْذِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ زَكَّاهُ .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَكْتَسِيَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى أَهْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ .\rقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : لَا ، ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ إنَّ عِنْدَهُ وَفَاءً وَفَضْلًا ؟ فَقَالَ : وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ جَدَّتَهُ مَرَّتْ عَلَى مَسْرُوقٍ بِالسَّلْسَلَةِ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا .","part":2,"page":113},{"id":613,"text":"فِي زَكَاةِ مَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ قُلْتُ : هَلْ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ : فِي أَمْوَالِهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي حُرُوثِهِمْ وَفِي نَاضِّهِمْ وَفِي مَاشِيَتِهِمْ وَفِيمَا يُدِيرُونَ لِلتِّجَارَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَجَانِينُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { اضْرِبُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى } أَوْ قَالَ : { اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ } .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُمَا عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِهَا فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كُنَّا يَتَامَى فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَتْ لَنَا عِنْدَهَا أَمْوَالٌ ، فَكَانَتْ تُقَارِضُ أَمْوَالَنَا فَتُخْرِجُ مِنْ رِبْحِ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ ، إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ .\rأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكُونُ عِنْدَهُ أَمْوَالٌ لِلْيَتَامَى فَيُخْرِجُ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ ، وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى بِمَالِ يَتِيمٍ مِنْ أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي جُمَحٍ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ عَامٍ فَأَبَوْا فَأَبَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":2,"page":114},{"id":614,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { اضْرِبُوا لِلْيَتَامَى فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا تَضَعُوهَا فَتَذْهَبَ بِهَا الزَّكَاةُ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءً كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ شِهَابٍ قَالَا فِي مَالِ الْمَجْنُونِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنٍ لِأَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : بَاعَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرْضًا بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَأَعْطَانَاهَا فَإِذَا هِيَ تَنْقُصُ فَقَالَ إنِّي كُنْتُ أُزَكِّيهَا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، أَنَّ الْحَكَمَ قَالَ : وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَالَ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فَكَانَ يُزَكِّيهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَعَائِشَةَ كَانُوا يُزَكُّونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى وَأَعْطُوا صَدَقَتَهَا .","part":2,"page":115},{"id":615,"text":"زَكَاةُ السِّلَعِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ إنَّمَا يَشْتَرِي النَّوْعَ الْوَاحِدَ مَنْ التِّجَارَةِ أَوْ الْأَنْوَاعَ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ سِلَعًا كَثِيرَةً يُرِيدُ بَيْعَهَا فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَمَضَى الْحَوْلُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ مَضَى لِذَلِكَ أَحْوَالٌ حَتَّى يَبِيعَ فَإِذَا بَاعَ زَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَيُرِيدُ الْبَيْعَ فِي غَيْرِ زَمَانِ الْحَصَادِ لِيَرْبَحَ فَتَبُورَ عَلَيْهِ فَيَحْسِبَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الدَّيْنِ يَغِيبُ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ يَقْبِضُهُ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ، وَفِي الْعُرُوضِ يَبْتَاعُهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُمْسِكُهَا سِنِينَ ثُمَّ يَبِيعُهَا إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ، إنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَةِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إلَّا دَيْنًا يَقْطَعُ بِهِ لِمَنْ يَلِي ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ يَتْبَعُهُمْ بِهِ إنْ قَبَضَ كَانَ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ ، وَلَا عَلَى رَبِّ الْعَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ فِي صَدَقَتِهِ إلَّا عَرَضًا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُخْرَجَ صَدَقَةُ كُلِّ مَالٍ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ فِي الْعُرُوضِ شَيْءٌ حَتَّى تَصِيرَ عَيْنًا }","part":2,"page":116},{"id":616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ لِلتِّجَارَةِ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ فَضَمِنَ قِيمَتَهَا فَأَخَذَ مِنْهُ رَبُّ الدَّابَّةِ سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ نَوَى بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ التِّجَارَةَ ، زَكَّى ثَمَنَهَا سَاعَةَ بَيْعِهَا إنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْمَالِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَ هَذَا الْمَالِ وَهُوَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ لَمْ يَنْوِ بِهَا التِّجَارَةَ وَنَوَى بِهَا الْقِنْيَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا ، قَالَ : وَإِنْ بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصْلِ ، زَكَّى الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ ، وَإِنْ نَوَى بِهَا حِينَ اشْتَرَاهَا الْقِنْيَةَ فَهِيَ عَلَى الْقِنْيَةِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا إذَا بَاعَهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ مِثْلُ هَذَا ، وَرَأَيْتُ أَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الِاسْتِهْلَاكِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ","part":2,"page":117},{"id":617,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ سِلْعَةٌ لِلتِّجَارَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ : إذَا قَبَضَ الْمِائَةَ زَكَّاهَا مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ بِالْمِائَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى يَبِيعَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ قَدْ جَرَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا أَضَافَهُ كَانَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارٍ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهَا نِصْفَ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":118},{"id":618,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ لِلتِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ يُؤَدِّي فَاقْتَضَى مِنْهُ مَالًا ، ثُمَّ عَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَبَاعَهُ مَكَانَهُ أَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَمْ هُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ رَقِيقًا صَارَ فَائِدَةً ؟ فَقَالَ : إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا رَجَعَ عَلَى الْأَصْلِ فَكَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَنْقُضُ الْكِتَابَةُ مَا كَانَ ابْتَاعَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ، فَأَخَذَ عَبْدَهُ أَوْ أَخَذَ عَبْدًا مِنْ غَرِيمِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَكُونُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا كَانَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا لِلتِّجَارَةِ فَأَجَرَهَا سِنِينَ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ وَيُزَكِّيهَا عَلَى التِّجَارَةِ سَاعَةَ يَبِيعُ","part":2,"page":119},{"id":619,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ لِلتِّجَارَةِ وَيَشْتَرِي الْحِنْطَةَ فَيَزْرَعُهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا : إذَا اكْتَرَى الرَّجُلُ الْأَرْضَ وَاشْتَرَى حِنْطَةً فَزَرَعَهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ ، فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْعُشْرَ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، فَإِنْ مَكَثَتْ الْحِنْطَةُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا حَصَدَهُ وَأَخْرَجَ مِنْهُ زَكَاةَ حَصَادِهِ حَوْلًا ثُمَّ بَاعَهُ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ يَوْمَ بَاعَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ حَصَادِهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ تَكَارَى الْأَرْضَ وَزَرَعَهَا بِطَعَامِهِ ، فَحَصَدَهُ وَأَدَّى زَكَاتَهُ حِينَ حَصَدَهُ وَرَفَعَ طَعَامَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَبَاعَهَا ، كَانَتْ فَائِدَةً وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الثَّمَنُ فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ وَحَصَدَهُ زَكَّاهُ مَكَانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ فِي ثَمَنِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهُ","part":2,"page":120},{"id":620,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاشْتَرَى حِنْطَةً وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ فَزَرَعَ الْأَرْضَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ أَخْرَجَ عُشْرَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّي زَكَاةَ التِّجَارَةِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ فَقَالَ : لَا حَتَّى يَبِيعَ الْحِنْطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَإِذَا بَاعَ زَكَّى الثَّمَنَ مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ تُحْسَبُ السَّنَةُ أَمِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْحِنْطَةَ لِلتِّجَارَةِ وَاكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ ؟ فَقَالَ : مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ الزَّرْعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ بَاعَ الْحِنْطَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَدَّى زَكَاةَ عُشْرِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ ؟ فَقَالَ : يَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ أَخْرَجَ الْعُشْرَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ فَقَالَ : إذَا رَفَعَ زَرْعَهُ زَكَّى الْعُشْرَ وَيَسْتَقْبِلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الزَّرْعَ سَنَةً كَامِلَةً ، فَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا النَّاضِّ نَاضٍّ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ زَكَّى هَذِهِ الْحِنْطَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهَا وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَا يُدِيرُ مَالَهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ فِي يَدِهِ لِلتِّجَارَةِ وَعِنْدَهُ مَالٌ نَاضٌّ غَيْرُ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُقَوِّمَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ","part":2,"page":121},{"id":621,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا لَهُ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ لِجَمَالِ بَيْتِهِ وَاقْتَنَاهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ بَارَ عَلَيْهِ الْعَرَضُ وَلَمْ يَخْلُصْ إلَيْهِ مَالُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَخْلُصَ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إذَا خَلَصَ الْعَرَضُ وَالدَّيْنُ صَارَ عَيْنًا نَاضًّا صَدَقَةً وَاحِدَةً .\rوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .","part":2,"page":122},{"id":622,"text":"فِي زَكَاةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ رَجُلٌ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَكُلَّمَا بَاعَ اشْتَرَى مِثْلُ الْحَنَّاطِينَ وَالْبَزَّازِينَ وَالزَّيَّاتِينَ وَمِثْلُ التُّجَّارِ الَّذِينَ يُجَهِّزُونَ الْأَمْتِعَةَ وَغَيْرَهَا إلَى الْبُلْدَانِ ، قَالَ : فَلْيَجْعَلُوا لِزَكَاتِهِمْ مِنْ السَّنَةِ شَهْرًا ، فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ الشَّهْرُ قَوَّمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِمَّا هُوَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ النَّاضِّ فَزَكَّوْا ذَلِكَ كُلَّهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ ؟ قَالَ : يُزَكِّيهِ مَعَ مَا يُزَكِّي مِنْ تِجَارَتِهِ يَوْمَ يُزَكِّي تِجَارَتَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا يُرْتَجَى اقْتِضَاؤُهُ ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ جَاءَهُ عَامٌ آخَرُ وَلَمْ يَقْتَضِهِ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي أَيْضًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ، أَنَّ الْعُرُوضَ وَالدَّيْنَ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَوْ بَارَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقَوِّمُ يُرِيدُ يُدِيرُ التِّجَارَةَ زَكَّى الْعَرَضَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ ، فَالدَّيْنُ وَالْعَرَضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّيْنِ شَيْءٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَرَضِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي عَرَضٍ عَلَى مَنْ لَا يُدِيرُ التِّجَارَةَ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَ ، فَلَمَّا كَانَ الَّذِي يُدِيرُ التِّجَارَاتِ الَّذِي لَا يَشْتَرِي إلَّا بَاعَ ، يُزَكِّي عُرُوضَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَكَذَلِكَ يُزَكِّي دَيْنَهُ الَّذِي يَرْتَجِي قَضَاءَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَجَاءَ يَوْمُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ وَلَهُ دَيْنٌ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ لَا يَرْجُوهُ ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ لَا يَرْجُوهُ لَمْ يُقَوِّمْهُ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا يَرْتَجِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَيُقَوِّمُ الرَّجُلُ الْحَائِطَ إذَا اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُقَوِّمُ الثَّمَرَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَ فِيهِ زَكَاةُ الثَّمَرِ فَلَا يُقَوِّمُهُ مَعَ","part":2,"page":123},{"id":623,"text":"مَا يُقَوِّمُ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّهُ غَلَّةٌ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِ الدَّارِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ اشْتَرَى رِقَابَهَا لِلتِّجَارَةِ وَبِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الْغَنَمِ مَا يَكُونُ مِنْ صُوفِهَا وَلَبَنِهَا وَسَمْنِهَا وَإِنْ كَانَ رِقَابُهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ .","part":2,"page":124},{"id":624,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ حِنْطَةً ، فَلَمَّا جَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ الَّذِي يَتْجُرُ فِيهِ حِنْطَةً ، فَقَالَ : أَنَا أُؤَدِّي إلَى الْمَسَاكِينِ رُبْعَ عُشْرِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كَيْلًا وَلَا أُقَوِّمُ ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ ، فَهَذَا لَا يُقَوِّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ وَلَا تَقْوِيمَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ بَعْضُ مَالِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ الْعَرَضَ وَالْعَيْنَ فَذَلِكَ الَّذِي يُقَوِّمُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي لَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ إنَّمَا يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ .","part":2,"page":125},{"id":625,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ لِلتِّجَارَةِ فَحَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ لَا يَنِضُّ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ نَاضٍّ ؟ فَقَالَ : إذَا نَضَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُقَوِّمُ الْعَرَضَ مَكَانَهُ حِينَ نَضَّ هَذَا الدِّرْهَمُ فَيُزَكِّيهِ كُلَّهُ .\rوَيَسْتَقْبِلُ الزَّكَاةَ مِنْ ذِي قَبْلٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَتَتْ السَّنَةُ مِنْ ذِي قَبْلٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ ، وَمَالُهُ كُلُّهُ فِي الْعَرَضِ وَقَدْ كَانَ فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَفِي أَوَّلِهَا وَفِي آخِرِهَا قَدْ كَانَ يَنِضُّ لَهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا حَالَ الْحَوْلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ النَّاضِّ شَيْءٌ فَكَانَ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ عَرَضًا ؟ قَالَ : يُقَوِّمُ وَيُزَكِّي ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ كَانَ يَبِيعُ فِي سَنَتِهِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ بَاعَ مِنْ ذِي قَبْلٍ بِالْعَرَضِ وَلَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى أَتَى الْحَوْلُ وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُ عَرَضٌ ، أَيُقَوِّمُ ؟ فَقَالَ : لَا يُقَوِّمُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ فِي سَنَتِهِ هَذِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ فَلَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَنِضَّ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى إلَى أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ ذِي قَبْلٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَنَضَّ لَهُ وَإِنْ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ زَكَّاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي زَكَّى فِيهِ وَقْتَهُ ، وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلٍ وَيُلْغِي الْوَقْتَ الْأَوَّلَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَا يُقَوِّمُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ الْعَرَضَ بِالْعَرَضِ وَلَا يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ حِمَاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْجُلُودَ وَالْقُرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اشْتَرَى مِثْلَهَا ، فَلَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَبَدًا مَا","part":2,"page":126},{"id":626,"text":"تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ جُلُودٌ يَحْمِلُهَا لِلْبَيْعِ ، فَقَالَ لَهُ : زَكِّ مَالَك يَا حِمَاسُ ، فَقَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَقَالَ : قَوِّمْ مَالَك ، فَقَوَّمَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ أَدَّى زَكَاتَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ .\rقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إنَّمَا هَذَا لِلَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَوِّمُ مَالَهُ لَمْ يُزَكِّ أَبَدًا ، وَأَمَّا الَّذِي تَكْسُدُ سِلْعَتُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : يَعْنِي حَتَّى يَبِيعَ ، وَقَالَ : قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .","part":2,"page":127},{"id":627,"text":"زَكَاةُ الْقَرْضِ وَجَمِيعِ الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاتُهَا وَلَمْ أُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى أَقْرَضْتهَا ، فَمَكَثَتْ عِنْدَ الَّذِي أَقْرَضْتهَا إيَّاهُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَدَّهَا مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ مَنْ زَكَاتِهَا ؟ فَقَالَ : زَكَاةُ عَامَيْنِ ، وَهِيَ الزَّكَاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ وَزَكَاةُ عَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":2,"page":128},{"id":628,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ أَعْوَامًا فَاقْتَضَيْتُ مِنْهُ دِينَارًا وَاحِدًا ، أَتَرَى أَنْ أُزَكِّيَ هَذَا الدِّينَارَ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ فَإِنْ اقْتَضَيْتُ مِنْهُ عِشْرِينَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : تُزَكِّي نِصْفَ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَضَيْتُ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : تُزَكِّي مِنْ الدِّينَارِ رُبْعَ عُشْرِهِ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا بَعْدَمَا أَتْلَفَهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يُزَكِّيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعِشْرِينَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا اقْتَضَى الْعِشْرِينَ صَارَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَمَا اقْتَضَى بَعْدَ هَذَا فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ قَدْ تَلِفَتْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُزَكِّي إذَا اقْتَضَى مَا دُونَ الْعِشْرِينَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ لَا يَقْتَضِي غَيْرَ هَذَا الدِّينَارَ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ يَرْجِعُ هَذَا الدِّينَارُ إلَيْهِ عَلَى مِلِكِهِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَلِمَ لَا يُزَكِّيهِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَمَضَى لَهَا حَوْلٌ لَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاتِهَا حَتَّى ضَاعَتْ كُلُّهَا إلَّا تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا قَدْ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الدَّيْنُ حِينَ اقْتَضَى مِنْهُ دِينَارًا قُلْنَا لَا زَكَاةَ عَلَيْكَ حَتَّى تَقْبِضَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّكَ لَا تَقْتَضِي غَيْرَهُ فَتُزَكِّي مِنْ مَالٍ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ اقْتَضَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ثُمَّ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ","part":2,"page":129},{"id":629,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ ، أَيُزَكِّي الْعِشْرِينَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَحُلْ عَلَى الْعِشْرِينَ الْحَوْلُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَهِيَ فَائِدَةٌ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ الْآنَ وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ الْعِشْرُونَ وَلَمْ يَقْتَضِ مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا أَيُزَكِّي الدِّينَارَ الَّذِي اقْتَضَى ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَلِفَتْ الْعِشْرُونَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَاقْتَضَى بَعْدَهَا دِينَارًا أَيُزَكِّيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْفَائِدَةِ جَعَلْتَ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، يُزَكِّي كُلَّ مَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى أَوَّلًا قَدْ تَلِفَ وَجَعَلْتَهُ فِي الْفَائِدَةِ إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْ الدَّيْنِ إنَّمَا تُحْسَبُ الْفَائِدَةُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا ، وَمَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَقَدْ كَانَ مَلْكُهُ لِهَذَا الدَّيْنِ قَبْلَ سَنَةٍ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":130},{"id":630,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ، فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّاهَا ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ زَكَّاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ قَدْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَمَا اقْتَضَى حَتَّى يَبْلُغَ مَا اقْتَضَى عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ دَهْرًا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ دِينَارًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ ، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَارَ مِنْ أَصْلِ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ الْخَمْسُونَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا فَزَكَّاهَا ، فَالدَّيْنُ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ حِينَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْخَمْسِينَ صَارَ أَصْلُ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الْخَمْسِينَ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَحْوَالِهِمَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا ، فَتُقِيمُ سَنَةً فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَقْتَضِي مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُخْرِجُ مِنْهَا نِصْفَ دِينَارٍ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهَا ثُمَّ يَقْتَضِي بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا ، فَمَا اقْتَضَى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ أَصْلَهُ كُلَّهُ كَانَ وَاحِدًا .\rقَالَ : وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا أَقْرَضْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ سِلْعَةً ، فَبِعْتَهَا بِدَيْنٍ وَتَبَقَّى بَعْضُ الْمَالِ عِنْدَكَ وَفِيمَا أَبْقَيْتَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُتْلِفْهُ حَتَّى زَكَّيْتَهُ ، فَهُوَ وَالْمَالُ الَّذِي أَقْرَضْتَ أَوْ ابْتَعْتَ بِهِ سِلْعَةً فَبِعْتَ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُعْمَلُ فِيهِ كَمَا يُعْمَلُ فِيهِ لَوْ اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ ، فَإِذَا اقْتَضَى","part":2,"page":131},{"id":631,"text":"مِمَّا اُبْتِيعَ بِهِ كُلُّهُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَجَبَ فِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَمَا اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي اقْتَضَى ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":2,"page":132},{"id":632,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَأَسْلَفْتَ بَعْضَهُ أَوْ ابْتَعْت بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَبْقَيْت مِنْهُ فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ فِي يَدَيْك ثُمَّ أَتْلَفْتَهُ ، فَإِنَّهُ يُضَافُ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، فَإِذَا تَمَّ مَا اقْتَضَيْتَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْكَ مِمَّا أَنْفَقْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهُ إذَا تَمَّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rمَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ .","part":2,"page":133},{"id":633,"text":"قَالَ : وَكُلُّ مَالٍ كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا فَابْتَعْتَ بِبَعْضِهِ أَوْ أَسْلَفْت بَعْضَهُ وَأَبْقَيْت فِي يَدَيْك مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ اسْتَهْلَكْته قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَإِنَّهُ لَا يُضَافُ شَيْءٌ مِنْ مَالِكَ كَانَ خَارِجًا مِنْ دَيْنِكَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، وَمَا اقْتَضَيْتَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يُضَافُ إلَى مَا بَقِيَ لَكَ مِنْ دَيْنِكَ ، وَلَكِنْ مَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي يَدْيِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إلَى دَيْنِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّكَ تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ مِنْ قَلِيلٍ أَوَكَثِيرً مِنْ دَيْنِكَ ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ اسْتَهْلَكْتَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكْتَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّكَ لَا تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ حَتَّى يَتِمَّ مَا اقْتَضَيْتَ وَمَا اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتُخْرِجُ زَكَاتَهَا ، ثُمَّ مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ","part":2,"page":134},{"id":634,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ يُقِيمُ عَلَى الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِكَمْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ إذَا قَبَضَهُ ؟ فَقَالَ : لِعَامٍ وَاحِدٍ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَأَخَذَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ إذَا أَخَذَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ .","part":2,"page":135},{"id":635,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى النَّاسِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا مَنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ؟ فَقَالَ : لَا يُقَدِّمُ زَكَاتَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ زَكَاتَهَا ، قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ فَقُلْتُ لَهُ : إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : يَتَطَوَّعُ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَدَعُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبِيعَ عَرَضَهُ ، وَالدَّيْنُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ الدَّيْنَ مِثْلَ هَذَا .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ : لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ ، فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، إنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ سُلَيْمَانَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، إنَّهُ","part":2,"page":136},{"id":636,"text":"كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَلَاءٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ .\rقَالَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ صَاحِبُهُ زَمَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ، الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ فَتُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاةً مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ .","part":2,"page":137},{"id":637,"text":"زَكَاةُ الْفَوَائِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ .\rأَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا بِمِيرَاثٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ مِنْ رِبْحِ الْمَالِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ هَذَا الْمَالَ جَمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّى ذَلِكَ الْمَالَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَفَادَ الَّذِي ذَكَرْتَ بِهِبَةٍ أَوْ بِمَا ذَكَرْتَ صَارَ كَأَنَّهُ أَفَادَ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زَكَاةٌ وَلَيْسَ هَذَا الْمَالُ الثَّانِي مِنْ رِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، وَالْأَوَّلُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَالْمَالُ الثَّانِي فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":138},{"id":638,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ ذَهَبًا ، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لَمْ يُضِفْهَا إلَى ذَهَبِهِ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَزَكَّى الذَّهَبَ الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَذَهَبَهُ الْأُخْرَى عَلَى حَوْلِهَا إذَا كَانَتْ الذَّهَبَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ الْآخِرَةُ لَيْسَ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حَوْلِهَا وَلَمْ يُضِفْهَا إلَى الْأُولَى ، فَكُلَّمَا مَضَى لِلْأُولَى سَنَةٌ مِنْ حِينِ يُزَكِّيهَا زَكَّاهَا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .\rوَكُلَّمَا مَضَى لِلذَّهَبِ الثَّانِيَةِ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا زَكَّاهَا أَيْضًا عَلَى حِيَالهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَبِيلُ الذَّهَبَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ، يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الذَّهَبَيْنِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِهِمَا حَتَّى تَرْجِعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ .\rقَالَ : فَإِذَا رَجَعَتَا جَمِيعًا هَاتَانِ الذَّهَبَانِ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ اجْتَمَعَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا وَبَطَلَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِهِمَا عِنْدَهُ ، وَخَلَطَهُمَا وَاسْتَقْبَلَ بِهِمَا حَوْلًا مُسْتَقْبَلًا كَأَنَّهُ ذَهَبٌ أَفَادَهَا مَكَانَهُ فَيَصِيرُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ ذَهَبٍ أَفَادَهَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، قَالَ : وَإِنْ أَفَادَ إلَيْهَا ذَهَبًا أُخْرَى لَيْسَ مِنْ رِبْحِهَا ، تَكُونُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الذَّهَبِ الْأُولَى يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّهَا إلَيْهَا وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، وَفِيمَا فِي يَدَيْهِ كُلِّهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَجَرَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّ بِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّيهِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ كَانَ زَكَّاهُ","part":2,"page":139},{"id":639,"text":"حِينَ رَجَعَ الْمَالُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ إلَى أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ رَبِحَهُ فِيهِ ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْفَائِدَةِ ، قَالَ : وَهَذَا الرِّبْحُ لَا تُبَالِي مِنْ أَيِّ بَقِيَّةِ الْمَالَيْنِ كَانَ ، مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ الَّذِي كَانَ لَهُمَا وَقْتٌ لِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ ، فَهُوَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَهُمَا عَلَى وَقْتِهِمَا إذَا رَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .","part":2,"page":140},{"id":640,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ مَالًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا مَضَى لِذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا مَالًا إنْ جَمَعَهُ إلَى مَالِهِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ حَتَّى صَارَ بِرِبْحِهِ إلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ قَالَ : وَيَضُمُّ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَائِدَةً فَمَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا مَضَتْ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ أَيْضًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ الثَّانِي فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، فَإِنَّهُ يُضِيفُ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ وَالْمَالَ الْآخَرَ جَمِيعًا ، لِأَنَّ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ كَأَنَّهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا وَالْخَمْسَةُ الدَّنَانِيرُ الزَّائِدَةُ الَّتِي فِيهَا فَضْلٌ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَجَرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَرَبِحَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَصَارَتْ بِرِبْحِهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّهُ يَحْتَسِبُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الْأَوَّلَ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ ، وَيَحْتَسِبُ لِلْمَالِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ سَنَةً فَيُزَكِّيهِ ، فَيُزَكِّي الْمَالَيْنِ ، كُلُّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ إذَا كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، فَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الثَّانِي أَضَافَ الْمَالَ الْأَوَّلَ إلَى الْمَالِ الثَّانِي فَزَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ مَعَ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ يَوْمَ يُزَكِّي الْمَالَ الثَّانِي كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":141},{"id":641,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفَادَ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا ، فَضَاعَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدَيْهِ مَكَانَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ ، ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ مَلَكَهَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي اقْتَضَاهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَنْفَقَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً أُخْرَى بَعْدَهَا ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اقْتَضَاهَا السَّاعَةَ وَالْعَشَرَةَ الَّتِي أَنْفَقَهَا .\rقُلْتُ : لِمَ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ جَمِيعًا وَقَدْ أَنْفَقَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ الثَّانِيَةَ ، وَلِمَ لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَاهَا وَأَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ وَالْعَشَرَةِ الْأُولَى حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ أَصْلُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَأَقْرَضَ الْخَمْسِينَ مِنْهَا فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَلَمَّا اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنَ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، قُلْنَا لَا تُزَكِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهَا السَّاعَةَ لِأَنَّا لَا نَدْرِي ، لَعَلَّ الدَّيْنَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ ، فَنَحْنُ إنْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُزَكِّيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأُولَى حِينَ خَرَجَتْ ، يُخْشَى أَنْ نَأْمُرَهُ أَنْ يُزَكِّيَ مَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُزَكَّى حَتَّى يُقْتَضَى .\rقُلْتُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّيْنَ لَوْ ضَاعَ كُلُّهُ أَوْ تَوَى وَقَدْ حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ عِنْدَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيهِ زَكَاةٌ ، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَضَى مِنْهُ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يُزَكِّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَضِيَ مَا تَجِبُ فِيهِ","part":2,"page":142},{"id":642,"text":"الزَّكَاةُ : فَلَمَّا اقْتَضَى الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَفِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى لِأَنَّهَا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهَا مَعَ مَالٍ لَهُ أَيْضًا قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَهُ وَهِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي اقْتَضَى ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي اقْتَضَى لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَالٍ قَدْ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِقَ الْعَشَرَةَ الْأُولَى ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُضَافَ الْعَشَرَةُ الْأُولَى الَّتِي أَنْفَقَهَا إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمَا مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُمَا ؟ قَالَ : وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الَّتِي أَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ فِيهَا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تِلْكَ .\rقُلْتُ : فَمَا خَرَجَ مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا زَكَّاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِينَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مَالٍ عِنْدَهُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهِيَ تِلْكَ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَكَّاهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَقْرَضَ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ لَمْ تَضِعْ مِنْهُ حَتَّى زَكَّاهَا فَأَنْفَقَهَا بَعْدَمَا زَكَّاهَا مَكَانَهُ ، ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْخَمْسِينَ الدَّيْنِ دِينَارًا وَاحِدًا مَكَانَهُ بَعْدَمَا زَكَّى الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَبَعْدَمَا أَنْفَقَهَا .\rأَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي هَذَا الدِّينَارَ سَاعَةَ اقْتَضَاهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَإِنَّمَا اقْتَضَى دِينَارًا وَاحِدًا وَقَدْ زَعَمْتَ فِي","part":2,"page":143},{"id":643,"text":"الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا ؟ فَقَالَ : لَا تُشْبِه هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ، لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا ، وَالْأُولَى لَمْ تَبْقَ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُزَكِّيَهَا فَهَذَا لَمَّا بَقِيَتْ الْخَمْسُونَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى زَكَّاهَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ سَلَفًا كُلُّهَا ، ثُمَّ اقْتَضَى الْخَمْسِينَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ كُلَّ شَيْءٍ يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يُضَافُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زَكَّاهَا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَالٍ يَمْلِكُهُ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَ الْخَمْسِينَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ ، فَهُوَ لَمَّا زَكَّى الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ أَمْ لَا يَخْرُجُ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَهُ .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ مَالٍ أَفَدْتَهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَدْتَ بَعْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ ، إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ إنْ جُمِعَ ، فَإِنَّمَا يُضَافُ الْأَوَّلُ إلَى الْآخَرِ فَيُزَكَّى إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسَنَةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْخَمْسِينَ عِنْدَهُ ، فَزَكَّى الْخَمْسِينَ ثُمَّ أَتْلَفَهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ دِينَارًا وَاحِدًا زَكَّاهُ لِأَنَّهُ يُضَافُ هَذَا الدِّينَارُ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي","part":2,"page":144},{"id":644,"text":"أَفَادَهَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ فَزَكَّاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّكَ تَنْظُرُ أَبَدًا إذَا أَفَادَ الرَّجُلُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَقَامَ عِنْدَهُ حَوْلًا فَزَكَّاهَا ، يُنْظَرُ إلَى كُلِّ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْمَالُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى النَّاسِ وَمِمَّا قَدْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْ النَّاضِّ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيُضِيفَهُ إلَى هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، زَكَّاهُ مَكَانَهُ مَعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ أَخَّرْتَهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَتُزَكِّيَهُ ، فَكُلُّ شَيْءٍ تَقْبِضَهُ مِنْهُ وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَتُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ هَذَا الدِّرْهَمَ الَّذِي اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ يَوْمَ زَكَّى مَالَهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ فَلَمَّا صَارَ فِي يَدَيْهِ قُلْنَا زَكِّهِ مَكَانَكَ السَّاعَةَ ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ فِيهِ يَوْمَ زَكَّيْتَ مَالَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":145},{"id":645,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُ أَفَادَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، ثُمَّ أَفَادَ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فَزَكَّاهُ ثُمَّ أَنْفَقَهُ مَكَانَهُ ، ثُمَّ حَالِ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ الَّذِي لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّيهِ السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ زَكَّى الْمَالَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَنْفَقَهُ يَوْمَ زَكَّاهُ وَهَذَا الْمَالُ الثَّانِي فِي يَدَيْهِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فَائِدَةٌ بَعْدَ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ إذَا كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يُضَافُ إلَى هَذَا الْمَالِ الثَّانِي ، وَيَكُونُ الْمَالُ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَالْمَالُ الثَّانِي عَلَى حَوْلِهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى حَوْلِهِ لَا يُضَافُ إلَى الْمَالِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الْأَوَّلِ زَكَّاهُ ثُمَّ إذَا جَاءَ حَوْلُ الْمَالِ الثَّانِي نَظَرْنَا ، فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ نَظَرْنَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا ، وَالْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَهُوَ إذَا أُضِيفَ هَذَا الْمَالُ إلَى مَالٍ أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مَعًا ، يَبْلُغُ أَنْ تَجِبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَزَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الْمَالَ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ ، فَيُزَكِّي هَذَا وَحْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ مِمَّا إذَا أُضِيفَتْ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ يَبْلُغُ جَمِيعُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ زَكَاةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ قَدْ أَفَادَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ إذَا أَضَافَ هَذِهِ الْفَائِدَةُ إلَيْهِ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ","part":2,"page":146},{"id":646,"text":"الزَّكَاةُ ، وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَفَادَ قَبْلَهَا أَيُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا يُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَيُزَكِّيهِمَا مَكَانَهُمَا ، وَلَكِنَّهَا تُضَافُ إلَى مَا أَفَادَ بَعْدَهَا فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا ، نَظَرْنَا إلَى كُلِّ مَالٍ بِيَدِهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَقَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَجْمَعُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ مَعَ هَذِهِ الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ، وَلَكِنَّهُ فِي الْإِضَافَةِ يُضَافُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كُلُّ مَالٍ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ ، فَيُزَكِّي الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ وَمَا لَمْ يُزَكِّ مِمَّا بِيَدَيْهِ قَبْلَ الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ إلَّا مَا قَدْ زَكَّاهُ عَلَى حَوْلِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْفَائِدَةِ الَّتِي قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَوَائِدِ الَّتِي بَعْدَهَا أَيْضًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ وَاَلَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":147},{"id":647,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفَادَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمَّا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَمَضَتْ سَنَةٌ مَنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ فَزَكَّى الْعِشْرِينَ ، فَصَارَتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ حَالَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهَا أَيْضًا ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَتْ الْعِشْرُونَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ إلَى يَوْمِ حَالَ الْحَوْلِ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بَقِيَ مِنْهَا مَا إذَا أَضَفْته إلَى الْعَشَرَةِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِهِ ، زَكَّى الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا وَلَمْ يُزَكِّ الْعِشْرِينَ الَّتِي أَخْرَجَ زَكَاتَهَا وَلَا مَا بَقِيَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ وَاحِدٌ فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ .\rقُلْتُ لَهُ : ثُمَّ يُزَكِّيهِمَا عَلَى حَوْلِهِمَا جَمِيعًا حَتَّى يَرْجِعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إذَا اجْتَمَعَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَجَرَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ بَعْدَمَا رَجَعَا إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إذَا جُمِعَا ، فَرَبِحَ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ فَصَارَ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عَلَى حَوْلَيْهِمَا ، كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي الْآخَرِ فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ جَرَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا .","part":2,"page":148},{"id":648,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَةَ الدِّينَارَ ، ثُمَّ أَنَّهُ أَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ دِينَارًا وَتَلِفَتْ الْخَمْسُونَ الدِّينَارَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، ثُمَّ اقْتَضَى مَنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَقْرَضَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ؟ فَقَالَ : لَا يُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا أَنْتَ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى يَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ كُلُّهُ الزَّكَاةُ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَكَّى الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ إلَّا هَذِهِ الْعَشَرَةَ وَحْدَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":149},{"id":649,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ أَقْرَضَهَا كُلَّهَا رَجُلًا فَأَقَامَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ سِنِينَ ، ثُمَّ إنَّهُ أَفَادَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَحَال عَلَى الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ ، أَيُزَكِّي هَذِهِ الْعَشَرَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَكَانَهُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْعَشَرَةِ السَّاعَةَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الدَّيْنَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي الْعَشَرَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَى .\rفَكَذَلِكَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ الَّتِي أَفَادَ .\rقُلْتُ : فَإِذَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارَ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي الْعَشَرَةَ الَّتِي اقْتَضَى وَالْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ جَمِيعًا وَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُزَكِّيَ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ اقْتَضَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ حِينَ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنٌ ، وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ إنْ خَرَجَ دَيْنُهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ دَيْنِهِ مَا إنْ أَضَافَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rوَإِنَّمَا مَنَعْنَا أَنْ نُلْزِمَهُ الزَّكَاةَ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي أَفَادَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ مَا إنْ أَضَفْتَهُ إلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَكَانَ وَقْتُ مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ الَّتِي أَتَمَّهَا مَا خَرَجَ مِنْ الدَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَصِيرُ حَوْلُهُمَا وَاحِدًا يَوْمَ زَكَّاهُمَا ،","part":2,"page":150},{"id":650,"text":"ثُمَّ مَا اقْتَضَى مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ زَكَّاهُ كُلَّ مَا اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا ، وَيَصِيرُ كُلُّ مَا اقْتَضَى مِنْ الْمِائَةِ الدَّيْنِ عَلَى حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ يُزَكِّيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، فَتَصِيرُ أَحْوَالُ كُلِّ مَا اقْتَضَى مِنْ الدَّيْنِ وَأَحْوَالُ الْعَشَرَةِ الْفَائِدَةِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ الْفَائِدَةَ بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْفَائِدَةِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ اسْتَنْفَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ إذَا كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَهْلِكَهَا أَوْ يَسْتَنْفِقَهَا .","part":2,"page":151},{"id":651,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ ؟ فَقَالَ : لَا يُزَكِّيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا رَجُلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مِنْ دِيَةٍ وَجَبَتْ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فَائِدَةً ، فَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا .","part":2,"page":152},{"id":652,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مَالًا عَنْ أَبِيهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى حَالَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَسْتَقْبِلُ بِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ دَارًا عَنْ أَبِيهِ فَأَقَامَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ سِنِينَ فَبَاعَهَا ، فَمَكَثَ الثَّمَنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَنْ الثَّمَنِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ ؟ قَالَ : وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ الْفَوَائِدِ كُلِّهَا إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ سِلْعَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا مَنْ السِّلَعِ ، فَأَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ سِنِينَ أَوْ لَمْ تَقُمْ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَمَطَلَ بِالنَّقْدِ أَوْ بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَ بِالْمَالِ سِنِينَ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ سِنِينَ .\rثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَلَا يَحْتَسِبُ بِشَيْءٍ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَ نَاضًّا كَانَ فِي يَدَيْهِ أَوْ بَاعَ سِلْعَةً كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَمَكَثَ عِنْدَ الْمُتَسَلِّفِ أَوْ الْمُشْتَرِي سِنِينَ ، ثُمَّ قَبَضَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ يَوْمَ قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً مَكَانَهُ .","part":2,"page":153},{"id":653,"text":"وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ، فَتُقِيمُ عِنْدَهُ الْأَحْوَالَ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ أَتَرَى عَلَى صَاحِبِهَا الْوَاهِبِ فِيهَا الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهَا ، فَأَمَّا أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ بِهَا ، كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وُهِبَتْ لَهُ أَوْ لَمْ تُوهَبْ لَهُ ، لِأَنَّ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ، وَزَكَاتُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدَيْهِ وَلَمْ تُوهَبْ لَهُ ، فَلَمَّا وُهِبَتْ لَهُ وَصَارَتْ لَهُ صَارَتْ فَائِدَةً وَجَبَتْ لَهُ السَّاعَةَ فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةَ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إذَا وُهِبَتْ لَهُ .","part":2,"page":154},{"id":654,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا وَرِثَ الرَّجُلُ مِنْ السِّلَعِ مِثْلِ الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا مَا عَدَا الْحُلِيَّ : الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يَوْمَ قَبَضَهُ ، فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ بَاعَهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ فَقَالَ : لَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ هَذِهِ السِّلَعُ حَتَّى يَبِيعَهَا ، فَإِذَا بَاعَهَا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ بَاعَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ بَاعَهَا صَارَتْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّتِهِ إلَّا مَا ابْتَاعَ لِلتِّجَارَةِ .","part":2,"page":155},{"id":655,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ وَرِثَ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ وَرِثَهُ فَحَال عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَيُزَكِّيهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَالْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ فِي هَذَا مُخَالِفَانِ لِمَا سِوَاهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ ، لِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا التِّجَارَةَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":156},{"id":656,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ وَرِثَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْحُلِيِّ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْآنِيَةَ إذَا وُهِبْتَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ وَرِثَهَا ، نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى وَزْنَهَا ، قُلْتُ : وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْآنِيَةِ فِي هَذَا وَالْحُلِيِّ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَمْ يَكْرَهْ الْحُلِيَّ ، فَلَمَّا كَرِهَ اتِّخَاذَ الْآنِيَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ ، فَعَلَيْهِ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِيهَا الزَّكَاةُ نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبَضَ مِنْ الْعَيْنِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ ، وَأَرَى غَلَّةَ الدُّورِ وَالرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ وَإِنْ اُبْتِيعَ لِغَلَّةٍ فَائِدَةً لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّ إجَارَتَهُ أَيْضًا فَائِدَةٌ ، وَمَهْرُ الْمَرْأَةِ أَيْضًا عَلَى زَوْجِهَا فَائِدَةٌ لَا يَجِبُ فِيهِ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَقْبِضَهُ ، وَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ ، وَمَا فَضَلَ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ بَعْدَ عِتْقِهِ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ .","part":2,"page":157},{"id":657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَ : أَرَى عَلَيْهَا زَكَاتَهَا لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ ضَمِنَتْهَا ، وَلَيْسَ هَذِهِ مِثْلَ الَّتِي تَغَيَّرَ أَعْيَانُهَا لِأَنَّ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَجُزْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ وَأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الزَّوْجِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالْعَبْدِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ ثُمَّ لَا تَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الْعَبْدُ ، عَلَى مَنْ ضَمَانُهُ ؟ فَقَالَ : عَلَى الْمَرْأَةِ .","part":2,"page":158},{"id":658,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى دَنَانِيرَ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عَلَى الدَّنَانِيرِ عِنْدَ الزَّوْجِ ، أَعْلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا إذَا قَبَضَتْهَا أَمْ تَسْتَقْبِلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا ؟ قَالَ : بَلْ تَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَتْهَا لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":159},{"id":659,"text":"قُلْتُ : وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ إذَا تَزَوَّجْنَ عَلَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَنْ الدَّنَانِيرِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الزَّوْجِ أَحْوَالٌ ؟ قَالَ : إذَا قَبَضَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ ، قَالَ : وَمَهْرُهَا إنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْفَوَائِدِ .","part":2,"page":160},{"id":660,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ وَرِثُوا دَارًا فَبَاعَهَا لَهُمْ الْقَاضِي وَوَضَعَ ثَمَنَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى يُقَسِّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، فَأَقَامَتْ الذَّهَبُ فِي يَدَيْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى يَدَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ ، أَتَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِمْ فِيهَا الزَّكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضُوهَا .","part":2,"page":161},{"id":661,"text":"ثُمَّ سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْمَالَ بِالْمَكَانِ الْبَعِيدِ ، فَيُقِيمُ عِنْدَهُ الثَّلَاثَ سِنِينَ هَلْ يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ ؟ فَقَالَ : إذَا قَبَضَهُ لَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : فَلَوْ بَعَثَ رَسُولًا مُسْتَأْجَرًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ فَقَبَضَهُ الرَّسُولُ ؟ فَقَالَ : رَسُولُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ رَسُولُهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ تَكُونُ لِلرَّجُلِ دَيْنًا فَيَأْمُرُ مَنْ يَتَقَاضَاهَا لَهُ وَهُوَ عَنْهَا غَائِبٌ ، فَكُلُّ مَا اقْتَضَاهُ وَكِيلُهُ فَإِنَّهُ يَحْسُبُ لَهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ مَا وَرِثَ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِيهِ مِنْ الْعَيْنِ ، فَقَبَضَهُ وَصِيُّهُ فَمِنْ حِينِ قَبَضَهُ وَصِيُّهُ يَحْسُبُ لَهُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ .","part":2,"page":162},{"id":662,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ أَوْ فِي يَدَيْ غَيْرِ الْوَصِيِّ أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَفِيمَا وَرِثَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَلَوْ أَقَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ سِنِينَ لَا يَعْلَمُ بِهِ أَصْلًا ، فَإِنَّ السَّاعِيَ يُزَكِّيهَا فِي كُلِّ عَامٍ وَيَأْخُذُ زَكَاتَهَا كُلَّ سَنَةٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَيْنِ فِي هَذَا .","part":2,"page":163},{"id":663,"text":"قُلْتُ لَهُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَبَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ لِي : لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ ، وَإِنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلَهُمْ فِي الْعَيْنِ فَلَوْ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ وَالثِّمَارُ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَاشِيَةً مِثْلَهَا أَوْ ثِمَارً مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَاشِيَتِهِ أَوْ ثِمَارِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ، كَانَ دَيْنُهُ فِيهَا كَائِنًا ذَلِكَ الدَّيْنُ مَا كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَاَلَّذِي يَرِثُ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا .","part":2,"page":164},{"id":664,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْغَنَمَ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَشْهُرٍ ، كَيْفَ تَرَى فِي ثَمَنِ أَصْوَافِهَا أَيَكُونُ زَكَاةُ الصُّوفِ مَعَ رِقَابِهَا ؟ قَالَ : لَا بَلْ الصُّوفُ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ يَبِيعُهُ وَيَنِضُّ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَاعَ الصُّوفَ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهِ ، وَالْغَنَمُ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ حَسَبَ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ .\rفَهِيَ خِلَافُ الصُّوفِ ، فَإِنْ أَقَامَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ زَكَّى رِقَابَهَا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهَا ، فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَمَا زَكَّى رِقَابَهَا حَسَبَ مِنْ يَوْمِ أُخِذَتْ مِنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ فَأَكْمَلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمئِذٍ ثُمَّ يُزَكِّي أَثْمَانَهَا ، وَالصُّوفُ وَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، وَالْغَنَمُ إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْمَسَاكِنِ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، وَكِرَاءُ الْعَبِيدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُ النَّخْلِ","part":2,"page":165},{"id":665,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ لِلتِّجَارَةِ فَتُثْمِرُ النَّخْلُ وَيَكُونُ فِيهَا ثَمَرٌ فَتُخْرَصُ وَتُجَدُّ وَتُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ، ثُمَّ يَبِيعُ رَبُّ الْحَائِطِ بَعْدَ ذَلِكَ الرِّقَابَ إنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَ الْحَائِطِ حِينَ بَاعَهُ إذَا كَانَ قَدْ حَالَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْحَائِطَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَالثَّمَرَةُ إذَا بَاعَهَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ، فَيَصِيرُ حَوْلُ الثَّمَرَةِ عَلَى حِدَةٍ وَحَوْلُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ النَّخْلَ عَلَى حِدَةٍ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَهُ شَهْرٌ يُقَوِّمُ فِيهِ لَقَوَّمَ الرِّقَابَ وَلَمْ يُقَوِّمْ الثَّمَرَةَ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا قُوِّمَتْ سَقَطَ مِنْهَا زَكَاةُ الْخَرْصِ وَالْخَرْصُ أَمْلَكُ بِهَا ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ الثَّمَرَةِ زَكَاةَ الْخَرْصِ لِمَكَانِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَإِذَا صَارَتْ الثَّمَرَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَحْوِيلِ الْوَقْتِ فِي الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرَةِ وَالنَّخْلِ وَهُمَا جَمِيعًا لِلتِّجَارَةِ ، فَكَذَلِكَ الْغَنَمُ الْأُولَى الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .","part":2,"page":166},{"id":666,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .\rقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إذَا أَعْطَى النَّاسَ أَعْطِيَاتِهِمْ ، يَسْأَلُ الرَّجُلَ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ \" لَا \" أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ إذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ آخُذُ عَطَائِي سَأَلَنِي : وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَإِنْ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَإِنْ قُلْتُ : لَا ، أَسْلَمَ إلَيَّ عَطَائِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَعْطِيَةِ الزَّكَاةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ ، إنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَفِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ مِثْلَ","part":2,"page":167},{"id":667,"text":"قَوْلِ عَلِيٍّ : لَا تَجِبُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .","part":2,"page":168},{"id":668,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ الدَّنَانِيرُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عُرُوضٌ أَيْنَ يَجْعَلُ دَيْنَهُ ؟ فَقَالَ : فِي عُرُوضِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ وَفَاءَ دَيْنِهِ زَكَّى هَذِهِ الْعِشْرِينَ النَّاضَّةَ الَّتِي حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عُرُوضُهُ ثِيَابَ جَسَدِهِ وَثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ وَسِلَاحَهُ وَخَاتَمَهُ وَسَرْجَهُ وَخَادِمًا تَخْدُمَهُ وَدَارًا يَسْكُنُهَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا خَادِمُهُ وَدَارُهُ وَسِلَاحُهُ وَسَرْجُهُ وَخَاتَمُهُ ، فَهِيَ عُرُوضٌ يَكُونُ الدَّيْنُ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءُ الدَّيْنِ زَكَّى الْعِشْرِينَ الَّتِي عِنْدَهُ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا جَعَلْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مَا كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَبِيعَهُ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا كَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَاضٍّ ، وَإِذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ دَارِهِ وَعُرُوضَهُ كُلَّهَا مَا كَانَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَيَتْرُكُ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ أَيَبِيعُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَا لَيْسَ لَهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ فَلَا يَبِيعُهُمَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا قِيمَةٌ بَاعَهُمَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي .","part":2,"page":169},{"id":669,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ مَالٌ نَاضٌّ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ هَذَا الْمَالِ النَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ ، وَلَهُ مُدَبَّرُونَ قِيمَتُهُمْ أَوْ قِيمَةَ خِدْمَتِهِمْ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : يَجْعَلُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ الْمُدَبَّرِينَ ، قُلْت : قِيمَةُ رِقَابِهِمْ أَمْ قِيمَةُ خِدْمَتِهِمْ ؟ فَقَالَ : قِيمَةُ رِقَابِهِمْ وَيُزَكِّي الدَّنَانِيرَ النَّاضَّةَ الَّتِي عِنْدَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":2,"page":170},{"id":670,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ ؟ فَقَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْكِتَابَةِ ؟ فَقَالَ : يُقَالُ مَا قِيمَةُ مَا عَلَى هَذَا الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ عَلَى مَحِلِّهَا بِالْعَاجِلِ مِنْ الْعُرُوضِ ، ثُمَّ يُقَالُ مَا قِيمَةُ هَذِهِ الْعُرُوضِ بِالنَّقْدِ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ إلَّا بِالْعَرْضِ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ الْآنَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ فَيُجْعَلُ دَيْنُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ ، لَوْ شَاءَ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ فَعَلَ ، فَإِذَا جَعَلَ دَيْنَهُ فِي قِيمَةِ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَّى مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّاضِّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِثْلَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي فِي يَدَيْهِ هَذِهِ النَّاضَّةُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ جَعَلَ فَضْلَ دَيْنِهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّاضِّ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا كُلَّهُ وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فِي يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنُ مِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَرَأَيْتَ أَنْ يُزَكِّيَ الْمِائَةَ النَّاضَّةَ الَّتِي فِي يَدَيْهِ وَرَأَيْتَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ إنْ كَانَ دَيْنًا تَرْتَجِيهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرْتَجِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا يُزَكِّيهِ فَمَسْأَلَةُ الْمُكَاتَبِ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا ، لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ","part":2,"page":171},{"id":671,"text":"مَالِكٍ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَهُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ كَأَنَّهُ عَرَضٌ فِي يَدَيْهِ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ .","part":2,"page":172},{"id":672,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ عَبِيدٌ قَدْ أَبِقُوا وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ نَاضٌّ ، أَيُقَوِّمُ الْعَبِيدَ الْأُبَّاقَ فَيَجْعَلُ الدَّيْنَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ : لِأَنَّ الْأُبَّاقَ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهُمْ وَلَا يَكُونُ دَيْنُهُ فِيهِمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي .","part":2,"page":173},{"id":673,"text":"قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانُوا يَبْعَثُونَ الْخُرَّاصَ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ فَيَخْرِصُونَ عَلَى النَّاسِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنَافِعِهِمْ بِثِمَارِهِمْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ دَيْنٍ لِيُحَصِّلَ أَمْوَالَهُمْ ، وَكَذَلِكَ السُّعَاةُ يَبْعَثُونَهُمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْ النَّاسِ مِمَّا وَجَدُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ .\rوَقَدْ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَهِيَ السُّنَّةُ .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَصِيحُ فِي النَّاسِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْصِي دَيْنَهُ ثُمَّ يُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ","part":2,"page":174},{"id":674,"text":"بْنَ سِيرِينَ يَقُول : كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ تُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ فَأَيْنَمَا رَأَى زَرْعًا قَائِمًا أَوْ إبِلًا قَائِمَةً ، أَوْ غَنَمًا قَائِمَةً أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ .","part":2,"page":175},{"id":675,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ نَاضَّةٌ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ مَهْرٌ لِامْرَأَتِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا أَفْلَسَ زَوْجُهَا حَاصَّتْ الْغُرَمَاءَ ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا حَاصَّتْ الْغُرَمَاءَ فَهُوَ دَيْنٌ وَهَذَا مِثْلُهُ .","part":2,"page":176},{"id":676,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَقَدْ كَانَ فَرَّطَ فِيهَا ، لَمْ يُؤَدِّهَا مَنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَالْمَاشِيَةِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ الزَّكَاةُ ، إلَّا أَنْ يَبْقَى فِي يَدَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ الزَّكَاةِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ، فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا زَكَّاهُ .\rقُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : هَذَا رَأْيِي وَذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الزَّكَاةِ : إذَا فَرَّطَ فِيهَا الرَّجُلُ ضَمِنَهَا وَإِنْ أَحَاطَتْ بِمَالِهِ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":2,"page":177},{"id":677,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِامْرَأَتِهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ قَدْ كَانَ فَرَضَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِشَهْرٍ ؟ فَقَالَ : يَجْعَلُ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّينَارَ ، فَإِذَا انْحَطَّتْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي ، وَلَكِنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَهْرًا قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ أَتْبَعَتْهُ بِنَفَقَةِ الشَّهْرِ وَعِنْدَ الزَّوْجِ هَذِهِ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ ؟ فَقَالَ : تَأْخُذُ نَفَقَتَهَا وَلَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ فِيهَا زَكَاةٌ .\rقُلْتُ : وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا أَنْفَقَتْ مَنْ مَالهَا وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا الْقَاضِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُوسِرٍ فَلَا يَضْمَنُ لَهَا مَا أَنْفَقَتْ ، فَمَسْأَلَتُكَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ وَعِنْدَ الزَّوْجِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَالزَّوْجُ يُتْبَعُ بِمَا أَنْفَقَتْ يَقْضِي لَهَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا ، فَإِذَا قَضَى لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ حَطَّتْ الْعِشْرُونَ الدِّينَارَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَزَوْجُهَا فِي حَضَرٍ أَوْ فِي سَفَرٍ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَمَا أَنْفَقَتْ فَهُوَ فِي مَالِ الزَّوْجِ إنْ أَتْبَعَتْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الزَّوْجُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَتْبَعَتْهُ بِهِ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَجَعَلَتْهُ فِي هَذِهِ الْعِشْرِينَ فَبَطَلَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ النَّفَقَةُ الَّتِي عَلَى هَذَا الزَّوْجِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ إنَّمَا هِيَ نَفَقَةُ وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ ؟ فَقَالَ : لَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ دَيْنًا أُبْطِلُ بِهِ الزَّكَاةَ عَنْ الرَّجُلِ ، لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ إنَّمَا تَلْزَمُ النَّفَقَةُ لَهُمْ إذَا ابْتَغَوْا ذَلِكَ ، وَإِنْ أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوهُ بِمَا أَنْفَقُوا لَمْ","part":2,"page":178},{"id":678,"text":"يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَالْمَرْأَةُ تُلْزِمُهُ مَا أَنْفَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ كَانَ مُوسِرًا .","part":2,"page":179},{"id":679,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ فَرَضَ لِلْأَبَوَيْنِ نَفَقَةً مَعْلُومَةً فَلَمْ يُعْطِهِمَا ذَلِكَ شَهْرًا وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ أَتُجْعَلُ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ هَهُنَا دَيْنًا فِيمَا فِي يَدَيْهِ إذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ أَشْهَبُ : أَحُطُّ عَنْهُ بِهِ الزَّكَاةَ وَأُلْزِمُهُ ذَلِكَ إذَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الْأَبَوَيْنِ ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا طَلَبَا ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهَانِ الْوَلَدَ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا تَدَايَنَ بِهِ الْوَلَدُ أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا ، وَيَحُطُّ بِذَلِكَ عَنْهُ الزَّكَاةَ كَانَتْ بِفَرِيضَةٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُمْ عَنْ الْوَالِدِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَوَّلِ مَا كَانُوا حَتَّى يَبْلُغُوا ، وَالْوَالِدَيْنِ قَدْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمَا سَاقِطَةً فَإِنَّمَا تَرْجِعُ نَفَقَتُهُمَا بِالْفِضَّةِ ، وَالْحُكْمُ مِنْ السُّلْطَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":2,"page":180},{"id":680,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَعَلَيْهِ إجَارَةُ أُجَرَاءَ قَدْ عَمِلُوا عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَى مَا عِنْدَهُ الْحَوْلُ ، أَوْ كِرَاءُ إبِلٍ أَوْ دَوَابَّ أَيَجْعَلُ ذَلِكَ الْكِرَاءَ وَالْإِجَارَةَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مَنْ النَّاضِّ ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرُوضٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":181},{"id":681,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَامِلِ إذَا عَمِلَ بِالْمَالِ قِرَاضًا سَنَةً فَرَبِحَ رِبْحًا ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْمُقَارَضِ دَيْنٌ فَاقْتَسَمَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَخَذَ الْعَامِلُ رِبْحَهُ ، هَلْ تَرَى عَلَى الْعَامِلِ فِي حَظِّهِ زَكَاةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ فِيهَا وَفَاءٌ بِدِينِهِ فَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي الْعُرُوضِ وَيَكُونُ فِي رِبْحِهِ هَذَا الزَّكَاةُ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عُرُوضٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي رِبْحِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِرِبْحِهِ كُلِّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمَا عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ : هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّهِ ، حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ ، فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ الَّذِي تُؤَدُّونَ فِيهِ زَكَاتَكُمْ ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ فَإِنْ فَضَلَ عِنْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، ثُمَّ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : إنَّ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ ، أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَنَافِعٍ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : سُئِلَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الدَّرَاهِمَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَكْثَرُ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ .","part":2,"page":182},{"id":682,"text":"زَكَاة الْقِرَاض قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ الرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ ، أَوْ زَكَاةُ الرِّبْحِ وَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ زَكَاةَ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَامِلَ لَوْ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمَالِ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا وَكَانَ الْقِرَاضُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الدِّينَارَ فِي الزَّكَاةِ ، لَذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا فَلَا يَجُوزُ هَذَا ، قَالَ : وَلَوْ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ الرِّبْحِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةَ الرِّبْحِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ جُزْءًا مُسَمًّى كَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِرَبِّ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ الْجُزْءُ الْبَاقِي يُخْرِجُهُ مِنْ الرِّبْحِ عَنْهَا لِلزَّكَاةِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْأَصْلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ جُزْءًا مُسَمًّى وَهُوَ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةٍ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَالْجُزْءُ الْفَاضِلُ فِي الزَّكَاةِ ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا إنَّهُ لَا خَيْرَ فِي اشْتِرَاطِ زَكَاةِ الرِّبْحِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْضًا ، لِأَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ رُبَّمَا كَانَ أَصْلُهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَرُبَّمَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَأَبْطَلَ الزَّكَاةَ وَالْمُسَاقَاةُ رُبَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الْحَائِطُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَرُبَّمَا أَخْرَجَ عَشَرَةً ، فَتَخْتَلِفُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ جُزْءٍ مُسَمًّى .","part":2,"page":183},{"id":683,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ قِرَاضًا فَيَتَّجِرُ بِهِ إلَى بَلَدٍ فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَتَرَى أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ الْمُقَارَضُ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى الرَّجُلِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمُقَارَضَ إذَا أَخَذَ رِبْحَهُ وَإِنَّمَا عَمِلَ فِي الْمَالِ شَهْرًا وَاحِدًا ، فَكَانَ رِبْحُهُ الَّذِي أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِمَا أَخَذَ مِنْ رِبْحِهِ سَنَةً مِنْ ذِي قَبْلُ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ إذَا عَمِلَ بِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ ، فَيَكُونُ فِي الْمَالِ الزَّكَاةُ ، كَانَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا تَجِبُ فَهُوَ سَوَاءٌ ، يُؤَدِّي الزَّكَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا عَمِلَ بِهِ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ حَالِ عَلَى الْعَامِلِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الْمَالَ حَوْلٌ وَأَخَذَ رِبْحَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحُلْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَامِلِ أَيْضًا فِي حِصَّتِهِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَالِ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَالِ لَا زَكَاةَ فِيهِ حِينَ كَانَ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي نَخْلَةً فَيَصِيرُ لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرِ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ حَظُّهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّدَقَةُ .","part":2,"page":184},{"id":684,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَكِّي مَالَهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ يَعْمَلُ بِهِ قِرَاضًا فَيَعْمَلُ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ أَقَلَّ مَنْ الْحَوْلِ ، فَيَقْتَسِمَانِ فَيَدْفَعُ الْعَامِلُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ وَيَأْخُذُ هُوَ رِبْحَهُ ، وَفِيمَا صَارَ لِلْعَامِلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَكُونُ فَيَحُولُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ الْحَوْلُ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، هَلْ تَرَى عَلَى الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ رِبْحِهِ زَكَاةً ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَاسَمَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَى الْعَامِلِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهُ رَبُّهُ وَدَفَعَ الْعَامِلُ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ .\rقَالَ : يَسْتَقْبِلُ الْعَامِلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ فَائِدَةٌ ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ إلَّا أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ رِبْحَهُ وَفِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ","part":2,"page":185},{"id":685,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحُرِّ يَأْخُذُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَالًا قِرَاضًا فَيَعْمَلُ فِيهِ سَنَةً ، فَيُقَاسِمُهُ فَيَصِيرُ فِي يَدَيْ الْحُرِّ الْعَامِلِ رِبْحٌ فِيهِ الزَّكَاةُ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ فِي رِبْحِهِ الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ : لَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَهُ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْمَالِ كَانَ لِلْعَبْدِ وَلَا زَكَاةَ فِي أَمْوَالِ الْعَبِيدِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الْمَالِ الَّذِي عَمِلَ فِيهِ هَذَا الْمُقَارِضُ الزَّكَاةُ ، كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .","part":2,"page":186},{"id":686,"text":"فِي زَكَاةِ تِجَارَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ إذَا اتَّجَرُوا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَفِي بِلَادِهِمْ أَمْ إذَا خَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ ؟ فَقَالَ : فِي بِلَادِهِمْ عِنْدَهُ وَغَيْرِ بِلَادِهِمْ سَوَاءٌ ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ .\rقُلْتُ : فَيَسْأَلُهُمْ إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ الزَّكَاةَ هَذَا الَّذِي يَأْخُذُ عَمَّا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ نَاضِّهِمْ فَيَأْخُذُ زَكَاتَهُ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قُلْتُ : أَفَيَسْأَلُ عَنْ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ النَّاضِّ إذَا لَمْ يَتَّجِرُوا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ عَدْلًا ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا أَعْطَاهُ عَطَاءً : هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَإِنْ قَالَ \" لَا \" أَسْلَمَ إلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَبْعَثَ فِي ذَلِكَ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا إلَى أَمَانَةِ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَقُولُ : هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ .","part":2,"page":187},{"id":687,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ يُنْصَبُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعُشُورَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالزَّكَاةِ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ فِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُعْجِبُهُ أَنْ يُنْصَبَ لِهَذِهِ الْمُكُوسِ أَحَدٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ بَنِي الْقَارَةِ حَلِيفٍ لِبَنِي زُهْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَضَعَ الْمَكْسَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْمَكْسِ وَلَكِنَّهُ الْبَخْسُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } وَمَنْ أَتَاكَ بِصَدَقَةٍ فَاقْبَلْهَا مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَأْتِكَ بِهَا فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ ، وَالسَّلَامُ قُلْتُ : أَلَيْسَ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنْ تَجَرُوا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهُمْ خِلَافُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَمَنْ تَجَرَ وَمَنْ لَمْ يَتْجُرْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةٌ .","part":2,"page":188},{"id":688,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ مِصْرَ بِتِجَارَةٍ إلَى الْمَدِينَةِ ، أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا فِي يَدَيْهِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إذَا بَاعَ أَدَّى الزَّكَاةَ .\rقَالَ : وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَإِذَا بَاعُوا أَخَذَ مِنْهُمْ الْعُشْرَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":189},{"id":689,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ ، فَقَالَ هَذَا الَّذِي مَعِي مُضَارَبَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَحُلْ عَلَى مَا عِنْدِي الْحَوْلُ أَيُصَدَّقُ وَلَا يُحَلَّفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُصَدَّقُ وَلَا يُحَلَّفُ .","part":2,"page":190},{"id":690,"text":"تَعْشِيرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا اتَّجَرَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ أَعْلَاهَا إلَى أَسْفَلِهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بِلَادِهِ إلَى غَيْرِهَا ؟ فَقَالَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كُرُومِهِمْ وَلَا مِنْ زُرُوعِهِمْ وَلَا مِنْ مَاشِيَتِهِمْ وَلَا مِنْ نَخْلِهِمْ شَيْءٌ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ تَاجِرًا لَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا حَمَلَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ حَتَّى يَبِيعَ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ مَتَاعَهُ إلَى بِلَادٍ أَوْ يَرْتَحِلَ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخْرَى فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا إذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ بِحَالِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَبِعْ فِي بِلَادِهِمْ شَيْئًا وَلَمْ يَشْتَرِ عِنْدَهُمْ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى عِنْدَهُمْ شَيْئًا بِمَالٍ نَاضٍّ كَانَ مَعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنْ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى حِينَ اشْتَرَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ بَاعَ مَا اشْتَرَى بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ حِينَ كَانَ اشْتَرَاهُ ، أَيُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ أَيْضًا الْعُشْرُ ؟ قَالَ : لَا وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُمْ سِنِينَ بَعْدَ الَّذِي أَخَذُوا مِنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ بِلَادِهِمْ بِمَا قَدْ اشْتَرَى فِي بِلَادِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا الْعُشْرَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ اشْتَرَى وَبَاعَ مِرَارًا بَعْدَمَا أَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا اشْتَرَى مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ بِلَادِهِمْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ مَالٍ نَاضٍّ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ بِمَتَاعٍ مَتَى يُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : إذَا بَاعَهُ : قُلْتُ : فَإِذَا بَاعَهُ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مَكَانَهُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَبَاعَ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي النَّاضِّ ، الَّذِي دَخَلَ بِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ","part":2,"page":191},{"id":691,"text":"مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":192},{"id":692,"text":"قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ ، يُكْرِي إبِلَهُ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي كِرَائِهِ الْعُشْرُ بِالْمَدِينَةِ إذَا دَخَلَهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكْرَى مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الشَّامِ رَاجِعًا ، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ بِالْمَدِينَةِ إذَا أَكْرَاهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ","part":2,"page":193},{"id":693,"text":"قُلْتُ : فَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا نَزَلُوا بِالتِّجَارَةِ ؟ فَقَالَ : يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فِي سِلَعِهِمْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ عُشْرٌ وَلَا غَيْرُهُ .","part":2,"page":194},{"id":694,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا خَرَجَ بِمَتَاعٍ إلَى الْمَدِينَةِ فَبَاعَ بِأَقَلَّ مَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا تَجَرَ عَبِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أُخِذَ مِنْهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سَادَاتِهِمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا تَجَرَ الذِّمِّيُّ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ مَا يَحْمِلُ إذَا بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ ، بَزًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى مَا فَسِرْتُ لَكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، حَدَّثَهُمَا عَنْ رَبِيعَةَ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّجِرُونَ إلَى الْمَدِينَةِ : إنْ تَجَرْتُمْ فِي بِلَادِكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ زَكَاةٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ إلَّا جِزْيَتُكُمْ الَّتِي فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ خَرَجْتُمْ وَضَرَبْتُمْ فِي الْبِلَادِ وَأَدَرْتُمْ أَمْوَالَكُمْ أَخَذْنَا مِنْكُمْ وَفَرَضْنَا عَلَيْكُمْ كَمَا فَرَضْنَا جِزْيَتَكُمْ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ مَا جَلَبُوا مِنْ الطَّعَامِ نِصْفَ الْعُشْرِ كُلَّمَا قَدِمُوا بِهِ مِنْ مَرَّةٍ ، وَلَا يَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً كَمَا يَكْتُبُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَوْلِ ، فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ كُلَّمَا جَاءُوا وَإِنْ جَاءُوا فِي السَّنَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَلَا يَكْتُبُ لَهُمْ بَرَاءَةً بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ \" فِي تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرُ \" .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، إنَّمَا هُوَ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ .","part":2,"page":195},{"id":695,"text":"مَا جَاءَ فِي الْجِزْيَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ أَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَتِهِمْ الصَّدَقَةُ مُضَاعَفَةً ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا أَحْفَظُهُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ مُضَاعَفَةً عِنْدَ مَالِكٍ مَا جَهِلْنَاهُ وَلَكِنْ لَا نَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَذْكُرُ هَذَا ، قُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ جَمَاجِمِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا شَيْئًا وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَعَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ { عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ، { وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } ، وَذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْهُ قَوْلُ غَيْرِهِ وَالْمَعْنَى كُلُّهُ وَاحِدٌ .","part":2,"page":196},{"id":696,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ أَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَقِ النَّصْرَانِيِّ الْجِزْيَةُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ لَكَانَ الْعِتْقُ إذًا أَضَرُّ بِهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْعِتْقُ شَيْئًا .","part":2,"page":197},{"id":697,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَتَكَوُّنُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ الْجِزْيَةُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ تُجْعَلُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَقُولُ : تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ النَّصَارَى إذَا تَجَرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ الْعُشْرُ .","part":2,"page":198},{"id":698,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ تَمْضِي السَّنَةُ بِهِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ جِزْيَةٌ حَتَّى أَسْلَمَ أَتُؤْخَذُ جِزْيَةُ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ أَسْلَمَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ حِصْنٍ هَادَنُوا الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُعْطُوا الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَأَعْطَوْهُمْ سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَسْلَمُوا ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُمْ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي مَسْأَلَتِكَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ لَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي هَادَنَهُمْ عَلَيْهِ أَيَخْمُسُ أَمْ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الْجِزْيَةِ .","part":2,"page":199},{"id":699,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ ، أَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْ جُمْجُمَتِهِ وَعَنْ أَرْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ أَرْضُهُ أَرْضَ صُلْحٍ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ وَتَكُونُ أَرْضُهُ لَهُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ عَنْوَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَرْضُهُ وَلَا مَالُهُ وَلَا دَارُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، فِي مُسْلِمٍ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَذِمَّتُهُ ذِمَّةُ مَوْلَاهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتَقُ : لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُفَسِّرْ مَنْ أَعْتَقَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، إنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ يَكْرَهُونَ بَيْعَ أَرْضِ الْعَنْوَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَرْضُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِنَصَارَى كَلْبٍ وَتَغْلِبَ .\rلَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ الصَّدَقَةَ وَعَلَيْكُمْ الْجِزْيَةُ ، فَقَالُوا : أَتَجْعَلُنَا كَالْعَبِيدِ ؟ قَالَ : لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ إلَّا الْجِزْيَةَ .\rقَالَ : فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ إنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ أَرْضًا لَهُمْ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ رِضَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَاءَهُ الْأَشْعَثُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا بِسَوَادِ الْكُوفَةِ وَاشْتَرَطُوا عَلَيَّ إنْ أَنْتَ","part":2,"page":200},{"id":700,"text":"رَضِيَتْ ، فَقَالَ عُمَرُ : مِمَّنْ اشْتَرَيْتَ ؟ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : عُمَرُ : كَذَبْتَ وَكَذَبُوا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ نَهَى أَنْ يُشْتَرَى رَقِيقُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَرْضُهُمْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : لَا نَشْتَرِي أَرْضًا مِنْ دُونِ الْجَبَلِ إلَّا مِنْ بَنِي صُلِّيَتَا وَأَهْلِ الْحِيرَةِ فَإِنَّ لَهُمْ عَهْدًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : ضَعُوا الْجِزْيَةَ عَنْ أَرْضِي ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا إنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : ارْفَعْ عَنْ أَرْضِي الْخَرَاجَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنَّ أَرْضَكَ أُخِذَتْ عَنْوَةً ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنَّ أَرْضَ كَذَا وَكَذَا لَتُطِيق أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ إنَّمَا صَالَحْنَاهُمْ .","part":2,"page":201},{"id":701,"text":"أَخْذُ الْإِمَامِ الزَّكَاةَ مِنْ الْمَانِعِ زَكَاتَهُ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَعْلَمُ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ ، أَتَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ : إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ .","part":2,"page":202},{"id":702,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنْ الْخَوَارِجِ غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَلَمْ يُؤَدُّوا زَكَاةَ مَوَاشِيهِمْ أَعْوَامًا ، أَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْإِمَامُ إذَا كَانَ عَدْلًا زَكَاةَ تِلْكَ السِّنِينَ إذَا ظَفِرَ بِهِمْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَزَكَاةُ الثِّمَارِ وَالْحَبِّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَذَا ، وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَدَّيْنَا مَا قِبَلَنَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فَرَّ بِزَكَاتِهِ ، وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَلَى التَّأْوِيلِ إلَّا صَدَقَةَ الْعَامِ الَّذِي ظَفِرَ بِهِمْ فِيهِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ .","part":2,"page":203},{"id":703,"text":"تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ قَبْلَ حُلُولَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَجِّلُ زَكَاةَ مَالِهِ فِي الْمَاشِيَةِ وَفِي الْإِبِلِ أَوْ فِي الْمَالِ لِسَنَةٍ أَوْ لِسَنَتَيْنِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ، قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ قُرْبَ الْحَوْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ .","part":2,"page":204},{"id":704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعَجِّلُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِهِ لِسِنِينَ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ ، أَيَأْخُذُ مِنْهُ صَدَقَةَ مَاشِيَتِهِ أَمْ يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ مَاشِيَتِهِ ، قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّ الَّذِي أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَارَبَ ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ بِثَلَاثَةٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ ، إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الْفَهْمِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهَا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّلَاةِ ، فَلَا يُخْرِجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ } .","part":2,"page":205},{"id":705,"text":"دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْإِمَامِ الْعَدْلِ أَوْ غَيْرِ الْعَدْلِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ الرَّجُلَ أَنْ يُفَرَّقَ زَكَاةَ مَالِهِ النَّاضِّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ زَكَاةَ النَّاضِّ إلَى الْإِمَامِ وَيَدْفَعُهُ الْإِمَامُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَبْعَثُ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنْ الْخَوَارِجِ غَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَأَخَذُوا الصَّدَقَاتِ وَالْخَرَاجَ ثُمَّ قُتِلُوا ، أَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ وَالصَّدَقَاتُ مِنْهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ ثَانِيَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ، إنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالُوا كُلُّهُمْ : يُجْزِئُ مَا أَخَذُوا وَإِنْ فَعَلُوا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَحْتَسِبُ بِمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَالْحَسَنِ قَالَا : مَا أَعْطَيْتَ فِي الْجُسُورِ وَالطُّرُقِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَاضِيَةٌ ، قَالَ الْحَسَنُ : مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَحْبِسَهَا عَنْهُمْ حَتَّى تَضَعَهَا حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَافْعَلْ .","part":2,"page":206},{"id":706,"text":"فِي الْمُسَافِرِ تَحِلُّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي السَّفَرِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُسَافِرِ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ فِي سَفَرِهِ ، أَيُقَسِّمُهَا فِي سَفَرِهِ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ وَرَاءَهُ فِي بَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقِيلَ لَهُ : إنَّهُ قَدْ يَخَافُ أَنْ يَحْتَاجَ فِي سَفَرِهِ وَلَا قُوتَ مَعَهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ بَلَدَهُ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ حَتَّى يَقْدُمَ إلَى بِلَادِهِ ، أَتَرَى أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":2,"page":207},{"id":707,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَيَخْرُجُ إلَى الْمَدِينَةِ بِتِجَارَةٍ وَهُوَ مِمَّنْ يُدِيرُ التِّجَارَةَ وَلَهُ مَالٌ نَاضٌّ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِالْحِجَازِ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُزَكِّيَ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مَا مَعَهُ وَمَا خَلَّفَهُ بِمِصْرَ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : فَإِنْ كَانَ مَالُهُ خَلَّفَهُ بِمِصْرَ وَهُوَ يَجِدُ مَنْ يُسَلِّفَهُ زَكَاتَهُ حَيْثُ هُوَ ؟ قَالَ : فَلْيَتَسَلَّفْ وَلْيُؤَدِّ حَيْثُ هُوَ ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ : فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ وَلَيْسَ مَعَهُ قُوتُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْدُمَ بَلَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ يُقَسِّمُ فِي بِلَادِهِ .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضُ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ مَالُهُ وَرَاءَهُ فِي بِلَادِهِ وَكَانَ يُقَسِّمُ فِي بِلَادِهِ عَاجِلًا عِنْدَ حَوْلِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُقَسِّمَهَا فِي سَفَرِهِ .\rوَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَهْلِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ حَاجَةٌ مُفْدِحَةٌ وَنَازِلَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَأَحَبُّ إلَيَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ إنْ كَانَ يَجِدُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاةُ مَالِهِ بِبَلَدِهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .","part":2,"page":208},{"id":708,"text":"إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَدَقَةَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْحَبِّ وَالْقُطْنِيَّةِ أَوْ الثِّمَارِ ، أَتُنْقَلُ هَذِهِ الزَّكَاةُ مَنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ، قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَيْنَ تُقَسَّمُ ؟ فَقَالَ : فِي أَهْلِ الْبَلَدِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَفِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ فَضْلٌ نُقِلَتْ إلَى أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ إلَيْهِمْ ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمُدُنِ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَبَلَغَ الْإِمَامَ عَنْ بَلَدٍ آخَرَ حَاجَةٌ نَزَلَتْ بِهِمْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ أَذْهَبَتْ مَوَاشِيَهُمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَنُقِلَتْ إلَيْهِمْ بَعْضُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ ، رَأَيْتَ ذَلِكَ صَوَابًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ أُسْوَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَلَّتْ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ ، وَمَالُهُ بِمِصْرَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، أَتَرَى أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ بِالْمَدِينَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ زَكَاتَهُ فَبَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَاجَةٌ .\rفَبَعَثَ إلَيْهِمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مَا رَأَيْتَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : وَرَأَيْتُهُ صَوَابًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُقَسَّمُ الصَّدَقَةُ فِي مَوَاضِعِهَا ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ فَأَقْرَبُ الْبُلْدَانِ إلَيْهِمْ وَقَدْ نَقَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ أَشْهَبُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ عَامَ الرَّمَادَةِ ، يَا غَوْثَاهُ يَا غَوْثَاهُ لِلْعَرَبِ جَهِّزْ إلَيَّ عِيرًا يَكُونُ أَوَّلُهَا عِنْدِي وَآخِرُهَا عِنْدَكَ ، تَحْمِلُ الدَّقِيقَ فِي الْعَبَاءِ فَكَانَ عُمَرُ يُقَسِّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَرَى ، وَيُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ رِجَالًا وَيَأْمُرُهُمْ بِحُضُورِ نَحْرِ تِلْكَ الْإِبِلِ ، وَيَقُولُ : إنَّ الْعَرَب تُحِبُّ الْإِبِلَ","part":2,"page":209},{"id":709,"text":"فَأَخَافُ أَنْ يَسْتَحْيُوهَا ، فَلْيَنْحَرُوهَا وَلْيَأْتَدِمُوا بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَلْيَلْبَسُوا الْعَبَاءَ الَّذِي أُتِيَ فِيهَا بِالدَّقِيقِ .","part":2,"page":210},{"id":710,"text":"زَكَاةُ الْمَعَادِنِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ : إذَا أَخْرَجَ مِنْهَا وَزْنَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ وَزْنَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ وَلَمْ يُؤَخِّرْ ، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِمَّا خَرَجَ رُبْعُ عُشْرِهِ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ نَيْلُ ذَلِكَ الْغَارِ ، ثُمَّ يَعْمَلُ فِي طَلَبِهِ أَوْ يَبْتَدِئُ فِي شَيْءٍ آخَرَ ثُمَّ يُدْرِكُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ فِيمَا يُصِيبُ وَزْنُ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ وَزْنُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الزَّرْعِ إذَا رُفِعَ مِنْ الْأَرْضِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْهُ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .","part":2,"page":211},{"id":711,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَعَادِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَعَادِنِ : مَا نِيلَ مِنْهَا بِعَمَلٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، فَقِيلَ لَهُ : فَالنَّدْرَةُ تُوجَدُ فِي الْمَعَادِنِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ ؟ قَالَ : أَرَى فِيهَا الْخُمْسَ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ قَدْ تُكُلِّفَ فِيهَا عَمَلٌ ؟ قَالَ : وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ يُتَكَلَّفُ فِيهِ عَمَلٌ ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ خَفِيفًا ثُمَّ وَجَدَ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّدْرَةِ وَهِيَ الْقِطْعَةُ الَّتِي تَنْدُرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَإِنِّي أَرَى فِيهَا الْخُمْسَ وَلَا أَرَى فِيهَا الزَّكَاةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِعَمَلٍ يُتَكَلَّفُ فِيهِ ، وَكَانَتْ فِيهِ الْمُؤْنَةُ حَتَّى أَصَابَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّدْرَةِ فَإِنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَا نِيلَ مَنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يُتَكَلَّفُ فِيهِ عَمَلٌ أَوْ تُكُلِّفَ فِيهِ عَمَلٌ يَسِيرٌ فَأُصِيبَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ النَّدْرَةِ ، فَفِيهِ الْخُمْسُ وَمَا تُكُلِّفَ فِيهِ الْعَمَلُ وَالْمُؤْنَةُ وَالطَّلَبُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَقَالَ فِي الْمَعْدِنِ : يُوجَدُ فِيهِ الذَّهَبُ النَّابِتُ لَا عَمَلَ فِيهِ ، فَقَالَ لِي : كُلَّمَا كَانَ مِنْ الْمَعَادِنِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ ، إلَّا مَا لَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهَا مِنْ الْمُؤْنَةِ فَفِيهَا الْخُمْسُ ، فَكَذَلِكَ مَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ نَابِتًا لَا عَمَلَ فِيهِ يَكُونُ رِكَازًا فَفِيهِ الْخُمْسُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ تَظْهَرُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ؟ فَقَالَ : مَا زَالَتْ الْمَعَادِنُ تَظْهَرُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَيَعْمَلُ فِيهَا النَّاسُ .\rوَتَكُونُ زَكَاتُهَا لِلسُّلْطَانِ ، وَقَدْ ظَهَرَتْ مَعَادِنُ كَثِيرَةٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ يَخْتَلِفُ وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : وَلَوْ اخْتَلَفَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لَعَلِمْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَمَا شَأْنُ مَا ظَهَرَ فِي","part":2,"page":212},{"id":712,"text":"الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا شَأْنٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعَادِنِ الْبَرْبَرِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِمْ ؟ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ يَلِيهَا وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَلِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ .","part":2,"page":213},{"id":713,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ بَعْدَمَا يَخْرُجُ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ خُمْسُهُ الَّذِي يَنَالُهُ بِغَيْرِ عَمَلٍ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِضَّةٌ كُلُّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُمْسُهُ إذَا خَرَجَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : يُؤْخَذُ مِمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُنْظَرْ فِي دَيْنِهِ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ إذَا كَانَ يَبْلُغُ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ، قَالَ : وَهُوَ مِثْلُ الزَّرْعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ فِيهِ الزَّكَاةَ ، وَهُوَ إنْ كَانَ مَغْنَمًا إنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخُمْسُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّمَا هُوَ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا هُوَ مِثْلُ الزَّرْعِ إذَا حُصِدَ كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ شَيْئًا إذَا حُصِدَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمَعْدِنُ إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ فِيهِ الزَّكَاةُ ، زُكِّيَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إنَّهَا لَمَّا كَانَتْ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَكَانَتْ تُعْتَمَلُ كَمَا يُعْتَمَلُ الزَّرْعُ وَكَانَ أَصْلُهُ النَّبَاتَ كَنَبَاتِ الزَّرْعِ جَعَلْتُهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } فَكَمَا كَانَ يَكُونُ فِي الزَّرْعِ زَكَاتُهُ إذَا حُصِدَ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ إذَا بَلَغَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ كَانَ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ حِينَ أَخْرَجَهُ وَصَفَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ إخْرَاجِهِ أَوْ مِنْ يَوْمِ عَمِلَ فِيهِ إذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَعَ مَا","part":2,"page":214},{"id":714,"text":"فِيهِ مِنْ الْآثَارِ .","part":2,"page":215},{"id":715,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ أَتُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ كَمَا تُفَرَّقُ الزَّكَاةُ أَمْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجِزْيَةِ ؟ فَقَالَ : بَلْ تُفَرَّقُ فِي الْفُقَرَاءِ كَمَا تُفَرَّقُ الزَّكَاةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : لَمَّا قَالَ مَالِكٌ فِيمَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَعَادِنِ الزَّكَاةَ ، وَمَحْمَلُهُ كَمَحْمَلِ الزَّرْعِ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَهُوَ مِثْلُ الزَّكَاةِ ، مَحْمَلُهُ كَمَحْمَلِ الزَّكَاةِ .\rقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ حَدَّثُوهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُغِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إلَّا الزَّكَاةُ إلَى الْيَوْمِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعَادِنِ رُبْعَ الْعُشْرِ ، إلَّا أَنْ تَأْتِيَ نَدْرَةٌ فَيَكُونُ فِيهَا الْخُمْسُ كَانَ يَعُدُّ النَّدْرَةَ الرِّكْزَةَ فَيَخْمِسُهَا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ } .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَالرِّكْزَةُ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ النَّدْرَةَ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ يَقَعُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ مُؤْنَةٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ .","part":2,"page":216},{"id":716,"text":"مَعَادِنُ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ تَظْهَرُ فِي أَرْضٍ صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ظَهَرَ فِيهَا مِنْ الْمَعَادِنِ فَتِلْكَ لِأَهْلِهَا ، لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ أَنْ يَعْمَلُوا فِيهَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْذَنُوا لِلنَّاسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ فَهِيَ لَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ .\rقَالَ : وَمَا اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً فَظَهَرَ فِيهَا مَعَادِنُ ، فَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَعْمَلَ فِيهَا ، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ لِلَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْوَةً .","part":2,"page":217},{"id":717,"text":"فِي الرِّكَازِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ رِكَازًا فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ، أَيَكُونُ لِلَّذِي أَصَابَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":218},{"id":718,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَصَابَ رِكَازًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيُخَمَّسُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُخَمَّسَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى دَيْنِهِ .","part":2,"page":219},{"id":719,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَا نِيلَ مَنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ بِعَمَلٍ وَغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ حَفْرَ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبَ فِيهَا ، وَلَسْتُ أَرَاهُ حَرَامًا فَمَا نِيلَ فِيهَا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمْسُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا الرِّكَازُ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضٍ مِثْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَفَيَافِي الْبُلْدَانِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ مَا أُصِيبَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي صَالَحَ أَهْلُهَا وَأُخِذَتْ عَنْوَةً .","part":2,"page":220},{"id":720,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ، أَلَيْسَ إنَّمَا فِيهِ الْخُمْسُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَيَأْخُذُوا لِلَّذِينَ أَصَابُوهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ الرِّكَازُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيُخْرِجُ خُمْسَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَهُ فَقِيرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَكَانَ الرِّكَازُ قَلِيلًا أَيَسَعُهُ أَنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ لِمَكَانِ فَقْرِهِ ؟ قَالَ : لَا .","part":2,"page":221},{"id":721,"text":"الرِّكَازُ يُوجَدُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ كَنْزٍ وُجِدَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي بِلَادِ قَوْمٍ صَالَحُوا عَلَيْهَا ، فَأَرَاهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ ، وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَأَرَاهُ لِجَمَاعَةِ مُسْلِمِي أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ بَيِّنٌ لِأَنَّ مَا فِي دَاخِلهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا ، فَهُوَ لِجَمِيعِ مُسْلِمِي أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَيُخَمَّسُ .\rقُلْتُ : وَأَرْضُ الصُّلْحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جَمِيعَهُ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ لَا يُخْمَسُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَرْضُ الْعَنْوَةِ يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَخُمْسُهُ يُقَسَّمُ فِي مَوَاضِعِ الْخُمْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوهَا بِصُلْحٍ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا مِمَّا وُجِدَ فِيهَا .","part":2,"page":222},{"id":722,"text":"قُلْتُ : وَإِنْ أَصَابَهُ فِي دَارِ رَجُلٍ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ صَالَحُوا فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ الَّذِينَ صَالَحُوا فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rوَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا وَلَيْسَ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي السَّفَطَيْنِ الَّذِينَ وُجِدَا مِنْ كَنْزِ النَّخِيرْجَانْ حِينَ قَدِمَ بِهِمَا عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهُمَا فِي الْمَدِينَةِ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَدْفَعُ فِي صَدْرِهِ عَنْهُمَا فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ لِي فَرَدَّهُمَا إلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ أَصَابُوهُ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ السَّفَطَانُ إنَّمَا هُوَ كَنْزٌ دُلَّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا فُتِحَتْ الْبِلَادُ وَسَكَنَ النَّاسُ وَاِتَّخَذُوا الْأَهْلِينَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُبَاعَا فَيُعْطَاهُ الْمُقَاتِلَةُ وَالْعِيَالُ .","part":2,"page":223},{"id":723,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَصَابَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْئًا فَأَرَاهُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَالَ ذَلِكَ بِهِمْ قَالَ سَحْنُونٌ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُصِيبَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أَصَابَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِلَّذِينَ فَتَحُوا الْبِلَادَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُجَالِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : إنَّ رَجُلًا وَجَدَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : إنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ تَحْمِلُ خَرَاجَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَالْخُمْسُ لَنَا وَسَائِرُ ذَلِكَ لَكَ وَسَأُطِيبُ لَكَ الْبَقِيَّةَ .","part":2,"page":224},{"id":724,"text":"فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالنُّحَاسِ يُوجَدُ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ : مَا يُصَابُ فِيهِ مِنْ الْجَوْهَرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَجَمِيعِ الْجَوَاهِرِ فِيهِ الْخُمْسُ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا لَا زَكَاةً وَلَا خُمْسًا ، ثُمَّ كَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ : الْخُمْسُ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ الْخُمْسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصَابُ فِيهَا مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْجَوْهَرِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ ، وَأَمَّا مَا أُصِيبَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ قَطُّ أَنَّهُ رِكَازٌ وَفِيهِ الْخُمْسُ .","part":2,"page":225},{"id":725,"text":"زَكَاةُ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْفُلُوسِ وَمَعَادِنِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَعَادِنَ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحَدِيدِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْمَعَادِنَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَادِنِ شَيْءٌ وَلَا أَرَى أَنَا فِيهَا شَيْئًا ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ زَكَاةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ فُلُوسٌ فِي قِيمَتِهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُدِيرُ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ الْعُرُوضِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْفُلُوسِ تُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ نَظْرَةً أَوْ تُبَاعَ الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إنِّي أَكْرَه ذَلِكَ وَمَا أَرَاهُ مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي الْكَرَاهِيَةِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيِّ يَقُولُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ خُمْسٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ جَعَلَ فِي مَعَادِنِ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ وَالزِّرْنِيخِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمَعَادِنِ زَكَاةً أَوْ خُمْسًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَلَا مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : { فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .\r} قَالَ أَشْهَبُ : أَخْبَرَنَا بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى","part":2,"page":226},{"id":726,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ } .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْكَنْزُ مِنْ كُنُوزِ الْجَاهِلِيَّةِ نَجِدُهُ فِي الْآرَامِ وَفِي الْخَرِبِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ : { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ } .\rقَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرِّكَازِ إنَّمَا هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ ، فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ أَوْ تُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً ، فَلَيْسَ هُوَ بِرِكَازٍ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ : إنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ زَكَاةٌ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ لِلتِّجَارَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : إنَّهُ قَالَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْخَرَزِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .","part":2,"page":227},{"id":727,"text":"زَكَاةُ الْخُضَرِ وَالْفَوَاكِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْفَوَاكِهُ كُلُّهَا الْجَوْزُ وَاللَّوْزُ وَالتِّينُ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْفَوَاكِهِ كُلِّهَا مِمَّا يَبِسَ وَيُدَّخَرُ وَيَكُونُ فَاكِهَةً فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ وَلَا فِي أَثْمَانِهَا ، حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تُقْبَضُ أَثْمَانُهَا قَالَ مَالِكٌ : وَالْخُضَرُ كُلُّهَا : الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ وَالْقِرْطُ وَالْقَصِيلُ وَالْبِطِّيخُ وَالْقِثَّاءُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْخُضَرِ ، فَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ وَلَا فِي أَثْمَانِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى أَثْمَانِهَا الْحَوْلُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي التُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَجَمِيعِ مَا أَشْبَهَ هَذَا زَكَاةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الزَّكَاةُ إلَّا فِي الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ وَالْقُطْنِيَّةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ : لَيْسَ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْجِلَّوْزِ وَالْفَاكِهَةِ الْيَابِسَةِ وَالرَّطْبَةِ وَالتَّوَابِلِ كُلِّهَا زَكَاةٌ .\rقَالَ وَأَخْبَرَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْبَقْلِ وَالْبِطِّيخِ وَالتَّوَابِلِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْقَضْبِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكُرْسُفِ وَالْأُتْرُجِّ وَالتُّفَّاحِ وَالْخِرْبِزِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَالْفِرْسِكِ وَالْقِثَّاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ زَكَاةٌ ، وَبَعْضٌ سَمَّى مَا","part":2,"page":228},{"id":728,"text":"لَمْ يُسَمِّ بَعْضٌ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ .\rقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ : : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْخُضَرِ صَدَقَةً .","part":2,"page":229},{"id":729,"text":"فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْت زَكَاةَ مَالِي إنْ لَمْ أَجِدْ إلَّا صِنْفًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَيُجْزِئُنِي أَنْ أَجْعَلَهَا فِيهِمْ ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا صِنْفًا وَاحِدًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كُنْتَ تَجِدُ الْأَصْنَافَ كُلَّهَا الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَانَ مِنْهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ هُمْ أَحْوَجُ ، آثِرْ أَهْلَ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَتْ حَتَّى تَسُدَّ حَاجَتَهُمْ ، وَإِنَّمَا يُتْبَعُ فِي ذَلِكَ فِي كُلِّ عَامٍ أَهْلُ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانَتْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ قَسْمٌ مُسَمًّى .","part":2,"page":230},{"id":730,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ هَلْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ : إنَّ الدُّورَ تَخْتَلِفُ فَإِنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ إنْ بِيعَتْ اشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا دَارًا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا ، رَأَيْتُ أَنْ يُعْطَى وَلَا يَبِيعُ مَسْكَنَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارُهُ دَارًا فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ مَسْكَنًا وَتَفْضُلُ لَهُ فَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا لَمْ يُعْطَ مِنْهَا شَيْئًا وَالْخَادِمُ كَذَلِكَ .","part":2,"page":231},{"id":731,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ؟ فَقَالَ : رُبَّ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ أَهْلٌ لَأَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ يَكُونُ لَهُ عِيَالٌ وَعَدَدٌ .\rوَرُبَّ رَجُلٍ تَكُونُ عِيَالُهُ عَشَرَةً أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ لَهُ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَيْئًا فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِثْلَ هَذَا .","part":2,"page":232},{"id":732,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ دَيْنًا وَلَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ ثَمَنُهُمَا أَلْفَا دِرْهَمٍ أَيَكُونُ مِنْ الْغَارِمِينَ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ؟ فَقَالَ : لَا وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي عُرُوضِهِ وَخَادِمِهِ وَدَارِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَدَّى الْأَلْفَ الَّذِي عِنْدَهُ فِي دَيْنِهِ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفُ ، وَبَقِيَتْ دَارُهُ وَخَادِمُهُ أَيَكُونَ مَنْ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْخَادِمِ وَالدَّارِ فَضْلٌ عَنْ دَارٍ تُغْنِيهِ وَخَادِمٍ يُغْنِيهِ كَانَ مِنْ الْغَارِمِينَ وَالْفُقَرَاءِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُؤْثَرَ بِالزَّكَاةِ أَهْلُ الْحَاجَةِ حَيْثُ كَانُوا .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ وَيَرْضَخُ لِمَنْ سِوَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ قَالَ يَرْضَخُ لِهَؤُلَاءِ .\rقُلْتُ : هَلْ يُرْفَعُ مَنْ الزَّكَاةِ إلَى بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ تُفَرَّقُ كُلُّهَا وَلَا يُرْفَعُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُفَرَّقُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا فِيهِ فَأَقْرَبُ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ زُرَارَةَ بِالْيَمَامَةِ حِينَ بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُصَدِّقًا قَالَ : وَكَتَبَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ أَنْ اقْسِمْ نِصْفَهَا ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ اقْسِمْهَا كُلَّهَا وَلَا تَحْبِسَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالشَّأْنُ أَنْ تُقَسَّمَ فِي مَوَاضِعِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةً فَيَصْرِفَهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَيْهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ طَاوُسًا بَعَثَ مُصَدِّقًا وَأَعْطَى رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ فَوَضَعَهُ فِي كُوَّةٍ فِي مَنْزِلِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلُوهُ أَيْنَ مَا أَخَذْتَ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : قَسَّمْتُهُ كُلَّهُ ، قَالُوا :","part":2,"page":233},{"id":733,"text":"فَأَيْنَ الَّذِي أَعْطَيْنَاكَ ؟ قَالَ : هَا هُوَ ذَا فِي بَيْتِي مَوْضُوعٌ فِي كُوَّةٍ فَذَهَبُوا فَأَخَذُوهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَ مُعَاذًا مُصَدِّقًا فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَوَجْهُ قَسْمِ الْمَالِ أَنْ يَنْظُرَ الْوَالِي إلَى الْبَلَدِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْمَالُ وَمِنْهَا جُبِيَ ، فَإِنْ كَانَتْ الْبُلْدَانُ مُتَكَافِئَةً فِي الْحَالِ آثَرَ بِهِ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَى غَيْرِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُمْ فَضْلَةٌ فَتَخْرُجُ إلَى غَيْرِهِمْ ، فَإِنْ قَسَّمَ فِي بِلَادِهِ آثَرَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، قَالَ : وَإِنْ بَلَغَهُ عَنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ حَاجَةٌ وَفَاقَةٌ نَزَلَتْ بِهِمْ مِنْ سَنَةٍ مَسَّتْهُمْ أَوْ ذَهَابِ أَمْوَالِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَحْطِ السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِينَ جُبِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ فَيُعْطِيَهُمْ مِنْهُ وَيُخْرِجُ جُلَّ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِينَ أَصَابَتْهُمْ الْحَاجَةُ ، وَكَذَلِكَ بِلَادُ الْإِسْلَامِ ، كُلُّهُمْ حَقُّهُمْ فِي هَذَا الْفَيْءِ وَاحِدٌ ، يُحْمَلُ هَذَا الْفَيْءُ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ بِلَادِهِمْ إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ الْحَاجَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالصَّدَقَاتُ كَذَلِكَ كُلُّهَا فِي قِسْمَتِهَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ : إنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } الْآيَةُ كُلُّهَا ، إنَّمَا هُوَ عِلْمٌ أَعْلَمَهُ اللَّهُ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَ صِنْفًا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ أَجْزَأَكَ وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ الزِّنْجِيُّ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُول مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ","part":2,"page":234},{"id":734,"text":"قَوْلِ اللَّهِ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } .\rقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ بَيْنَ مَنْ سَمَّى اللَّهُ ، فَأَسْعَدُهُمْ بِهَا أَكْثَرُهُمْ عَدَدًا أَوْ أَشَدُّهُمْ حَاجَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ : إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الصَّدَقَةِ أَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْهَا غَنِيٌّ أَوْ يُخَصُّ بِهَا فَقِيرٌ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مَنْ اُسْتُعْمِلَ مِنْ أُولَئِكَ ، وَنَفَقَةُ مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ أُولَئِكَ فِي عَمَلِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : إذَا وَضَعَتْهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إذَا وَضَعْتَ الصَّدَقَةَ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : أَضَعُ زَكَاةَ مَالِي فِي صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ أَحَدٌ إنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ انْقَطَعَ الرِّشَا .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِيمَنْ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالْفَرَسُ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ .","part":2,"page":235},{"id":735,"text":"مَا لَا يُقَسِّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ زَكَاةَ مَالِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ زَكَاةَ مَالِي مَنْ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعْطِيَهَا إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُعْطِهَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِكَ مِمَّنْ تَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَنْ لَا تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِي وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا ؟ فَقَالَ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ هُوَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ ، وَمَا يُعْجِبُنِي لِأَحَدٍ أَنْ يَلِيَ قَسْمَ صَدَقَتِهِ لِأَنَّ الْمَحْمَدَةَ تَدْخُلُ فِيهِ وَالثَّنَاءُ ، وَعَمَلُ السِّرِّ أَفْضَلُ وَاَلَّذِي أَرَى : أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فَيَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيُقَسِّمَهُ لَهُ ، فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي مِنْ قَرَابَتِهِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ هُوَ أَهْلٌ لَهَا أَعْطَاهُ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ لِيُفَرَّقَ هُوَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ .\rقُلْتُ : فَمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ الذُّكُورُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا فَإِذَا احْتَلَمُوا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ، وَالنِّسَاءُ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلُ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَإِذَا دَخَلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَلَا نَفَقَةَ لَهُنَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا ؟ قُلْتُ : فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ فَقَالَ : هِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا ، لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا .\rقُلْتُ : فَوَلَدُ الْوَلَدِ ؟ فَقَالَ : لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ ، وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ النَّفَقَةُ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَحْدَهُ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَالِدِهَا مَالٌ وَهِيَ","part":2,"page":236},{"id":736,"text":"مُوسِرَةٌ لَمْ تَلْزَمْ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَيَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ وَالزَّوْجُ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا ذَوِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ، هُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَمَنْ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ مِنْ قَرَابَتِهِ فَهُمْ فِي زَكَاتِهِ وَالْأَجْنَبِيُّون سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ ، إذَا رَأَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ زَكَاتَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَعْطَاهُمْ .\rقُلْتُ : أَتُعْطِي الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ أَنْ أَسْأَلَ مَالِكًا عَنْهُ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْطَى أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْئًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الضَّرَرِ عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَرْءِ قَرَابَتَهُ مِنْ زَكَاتِهِ بِوَجْهِ الصِّحَّةِ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْطِي غَيْرَهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ مُجْزِئٌ عَنْهُ .\rقَالَ : وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٌ يَكْرَهَانِ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِكٌ أَكْثَرُ شَأْنِهِ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ .","part":2,"page":237},{"id":737,"text":"فِي الْعِتْقِ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ رَقَبَةً فَأَعْتَقَهَا كَمَا يُعْتِقُ الْوَالِي ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُجْزِئُهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : يَشْتَرِي الْوَالِي مِنْ الزَّكَاةِ رِقَابًا فَيُعْتِقُهُمْ ، فَقَالَ : نَعَمْ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَحَضَرْتُ مَالِكًا يُشِيرُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَجُوزُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَعْمَلَ فِي زَكَاةِ نَفْسِهِ كَمَا يَجُوزُ لِلْوَالِي أَنْ يَعْمَلَ فِي زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ .","part":2,"page":238},{"id":738,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَأَعْتَقَهُ مِنْ نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ ثَانِيَةً ، قَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ فَكَأَنَّهَا زَكَاةٌ لَمْ يُخْرِجْهَا ، وَإِنَّمَا إخْرَاجُهَا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهَا لَهُمْ .","part":2,"page":239},{"id":739,"text":"إعْطَاءُ الْمُكَاتَبِ وَابْنِ السَّبِيلِ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعَانَ بِهَا الْمُكَاتَبُونَ ، قَالَ : وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَحَدٌ أَقْتَدِي بِهِ فِي دِينِي يَفْعَلُهُ أَوْ قَالَ يَرَاهُ ، وَلَا بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ فَعَلُوا ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ إذَا احْتَاجَ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُعْطَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا .\rقُلْتُ : فَالْحَاجُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ابْنُ السَّبِيلِ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ .\rقُلْتُ : وَالْحَاجُّ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ ، لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَارِمٍ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ إلَى الْغَنِيِّ } .","part":2,"page":240},{"id":740,"text":"تَكْفِينُ الْمَيِّتِ وَإِعْطَاءُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْعَبْدِ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي كَفَنِ مَيِّتٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ سَمَّى اللَّهُ ، فَلَيْسَتْ لِلْأَمْوَاتِ وَلَا لِبُنْيَانِ الْمَسَاجِدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَجُوسِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا عَبْدٌ ، وَكَمَا لَا يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ فَكَذَلِكَ لَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ قَالَ : لَا يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ ( رَبِيعَةُ ) ، وَ ( عَطَاءٌ ) مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ .\rوَقَالَ نَافِعٌ وَرَبِيعَةُ : لَا يُطْعَمُ مِنْ الزَّكَاةِ نَصْرَانِيٌّ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا عَبْدٌ ، إلَّا أَنَّ نَافِعًا لَمْ يَذْكُرْ الْيَهُودِيَّ وَلَا الْعَبْدَ .","part":2,"page":241},{"id":741,"text":"الرَّجُلُ يُعْطِي مَكَانَ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ عَرْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَتْ عِنْدَهُ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَأَعْطَى مَكَانَ زَكَاتِهَا حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ قِيمَتُهُ رُبْعُ عُشْرِ هَذِهِ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْطِي عُرُوضًا وَلَكِنْ يُعْطِي وَرِقًا وَقِيمَةَ ذَلِكَ ذَهَبًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ كَرِهَ غَيْرُ وَاحِدٍ اشْتِرَاءَ صَدَقَةِ مَالِهِ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ يَحْيَى : مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْرَهُ اشْتِرَاءَ صَدَقَتِهِ .","part":2,"page":242},{"id":742,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَجِبُ عَلَيَّ الزَّكَاةُ ، فَأَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَهُوَ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَنْوِي بِهِ أَنَّهُ مِنْ زَكَاةِ مَالِي ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيمَا بَلَغَنِي لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ تَاوٍ إذَا كَانَ عَلَى فَقِيرٍ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ تَاوِيًا وَهُوَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ فِي زَكَاةِ مَالِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مَا عَلَى الْفَقِيرِ لَا قِيمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَقِيمَتُهُ دُونُ .","part":2,"page":243},{"id":743,"text":"قَسْمُ خُمْسِ الرِّكَازِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ رِكَازًا وَلَهُ أَقَارِبُ فُقَرَاءُ ، مِنْهُمْ مَنْ يُضَمِّنُهُ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُضَمِّنُهُ الْحَاكِمُ نَفَقَتَهُ ، أَيَجْعَلُ خُمْسَ هَذَا الرِّكَازِ فِيهِمْ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا يَخُصُّهُمْ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يُعْطِيهِمْ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ فُقَرَاءِ مَوْضِعِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ أَقَارِبَهُ الَّذِينَ لَا يَضْمَنُ نَفَقَتَهُمْ لِمَكَانِ مَحْمَدَتِهِمْ إيَّاهُ ، وَقَضَاءِ مَذَمَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَدَفْعِ صِلَاتٍ كَانُوا يَرْتَجُونَهَا مِنْهُ ، فَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ يَقُولُ لَنَا مَالِكٌ : إنَّمَا أَخَافُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْمَدُونَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَهَذَا الْخُمْسُ إنْ كَانَ لَا يَدْفَعُ بِهِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْتُهُ لَكَ مِنْ مَذَمَّةٍ وَلَا يَتَّخِذُ بِهِ مَحْمَدَةً إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ لَهُمْ كَاجْتِهَادِهِ فِي غَيْرِهِمْ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ : فَأَمَّا وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ تَلْزَمُهُ فَهُوَ إذَا أَعْطَاهُمْ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِعَطِيَّتِهِمْ نَفَقَتَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَغَيْرُهُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إذَا أَعْطَاهُمْ كَمَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ الْأَبَاعِدِ عَلَى غَيْرِ إيثَارٍ جَازَ ، لِأَنَّ الْخُمْسَ فَيْءٌ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الزَّكَاةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ، وَالْفَيْءُ يَحِلُّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ إلَّا أَنَّ الْفَقِيرَ يُؤْثَرُ عَلَى الْغَنِيّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْخُمْسَ لِمَ لَا يُعْطِيهِ وَلَدَهُ وَلَا وَالِدَهُ الَّذِينَ يَضْمَنُ نَفَقَتَهُمْ فَيُغْنِيهِمْ بِذَلِكَ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ نَفَقَتَهُمْ ، وَهَذَا الْخُمْسُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ فَيْءٌ وَهَؤُلَاءِ فُقَرَاءُ ؟ فَقَالَ : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَضْمَنُ هُوَ نَفَقَتَهُمْ فَهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ ،","part":2,"page":244},{"id":744,"text":"لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ مِنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَالْآخَرُ لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، بَدَأَ بِهَذَا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ هَذَا الرَّجُلُ .\rوَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ ، عَنْ رَجُلٍ مُحْتَاجٍ لَهُ أَبٌ مُوسِرٌ أَتَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الْقَسْمِ شَيْئًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَا يَنَالُهُ مَعْرُوفُ أَبِيهِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ يَنَالُهُ مَعْرُوفُ وَالِدِهِ فَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِمَّنْ لَا يَنَالُهُ مَعْرُوفُ أَحَدٍ أَوْلَى بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْقَسْمُ ؟ قَالَ : هُوَ الزَّكَاةُ .","part":2,"page":245},{"id":745,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَاوِي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَيَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يَغْنَمُوا مِنْهُ .","part":2,"page":246},{"id":746,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جِزْيَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ \" فَيْءٌ كُلُّهُ \" .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءَ وَفِيمَنْ يُوضَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهِ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ ، يُبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ بَعْدَمَا يُعْطَى أَهْلُهَا ، يُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يُخْرَجُ فِي قَوْمٍ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ حِينَ قَسَّمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرَيْنِ رُبْعًا رُبْعًا ، فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِمْ : إنَّمَا مَثَلَيْ وَمَثَلَكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي وَالِي الْيَتِيمِ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } .\rقَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : وَكَلَّمْتُهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَرَأَيْتُ قَوْلَهُ : إنَّهُ يُبْدَأُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْسَبُهُ لِنَوَائِبَ تَنْزِلُ بِهِ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ","part":2,"page":247},{"id":747,"text":"سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاس فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْتُ عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا ، وَلَئِنْ بَقِيتُ إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ أَعْلَاهُمْ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ ، قَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ الْمَالَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ ، فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةِ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُعْطَى الْمَنْفُوسُ مِنْ هَذَا الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي فَقَالَ لِأَهْلِهِ : مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ أَهْلُهُ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ ، قَالَ فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ : كِدْتُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيًّا أَيُبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لَهُ : أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُقَسِّمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى إنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَيُبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ يُسَوَّى بَيْنَ","part":2,"page":248},{"id":748,"text":"النَّاسِ فِي هَذَا الْفَيْءِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِيهِ سَوَاءٌ .\rقَالَ تَفْسِيرُهُ : أَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ ، الصَّغِيرَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ وَالْكَبِيرَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهِ وَالْمَرْأَةَ قَدْرَ مَا يُغْنِيهَا ، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي \" يُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ \" .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ فَضَلَ الْآنَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهَا الشَّمْسُ ائْتَلَقَتْ وَكَانَ فِيهَا تِيجَانٌ ، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ ، فَقَالَ : إنِّي أَقُولُ إنَّهُ مَا فُتِحَ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ : أَرِحْنِي مِنْهُ أَيْ اقْسِمْهُ فَقَسَّمَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِابْنِ الْأَرْقَمِ : اُكْتُبْ لِي النَّاسَ ، قَالَ : قَدْ كَتَبْتُهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ بِالْكِتَابِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ","part":2,"page":249},{"id":749,"text":"وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ ، قَالَ : ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّكَ قَدْ تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ ، أَرَاهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ أَحَدًا فَهَذَا مَا يَدُلُّكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُقَسِّمُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَذْكُرُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَانِ الرَّمَادَةِ .\rقَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَمَا زَمَانُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ؟ قَالَ : بَلْ سَنَتَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِم : بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ .\rقَالَ : فَكَتَبَ إلَيْهِ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْعِيرِ عَلَيْهَا الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ ، فَكَانَ يُقَسِّمُهَا عُمَرُ فَيَدْفَعُ الْجَمَلَ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ : كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَ وَانْتَحَرُوا الْبَعِيرَ فَائْتَدِمُوا بِشَحْمِهِ وَكُلُوا لَحْمَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَذْكُرُ ، أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَأَنَّ النَّاسَ قَدْ حُشِرُوا ، قَالَ فَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْ فَرَعَ النَّاسَ بِبَسْطِهِ ، قَالَ فَقُلْتُ فِي مَنَامِي .\rبِمَ فَضَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ ؟ قَالَ : فَقِيلَ لِي : بِالْخِلَافَةِ وَبِالشَّهَادَةِ وَبِأَنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، قَالَ : فَأَتَى الرَّجُلُ حِينَ أَصْبَحَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَاعِدَانِ جَمِيعًا فَقَصَّ عَلَيْهِمَا الرُّؤْيَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا انْتَهَرَهُ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : قُمْ أَحْلَامُ نَائِمٍ فَقَامَ الرَّجُلُ .\rفَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَوُلِّيَ عُمَرُ أَرْسَلَ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا ، قَالَ : أَوْ مَا كُنْتَ رَدَدْتَهَا عَلَيَّ قَالَ : فَقَالَ لَهُ : أَوْ مَا كُنْتَ تَسْتَحْيِيَ أَنْ","part":2,"page":250},{"id":750,"text":"تَذْكُرَ فَضْلِي فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدٌ ؟ قَالَ : فَقَصَّهَا الرَّجُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ بِالْخِلَافَةِ ، قَالَ عُمَرُ : هَذِهِ أُولَتُهُنَّ يُرِيدُ قَدْ نِلْتُهَا ، ثُمَّ قَالَ : وَبِالشَّهَادَةِ فَقَالَ عُمَرُ : وَأَنَّى ذَلِكَ لِي وَالْعَرَبُ حَوْلِي ، ثُمَّ قَالَ بَلَى وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ ، قَالَ : وَبِأَنَّهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاَللَّهِ مَا أُبَالِي إذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ دَارَ الْحَقُّ فَأُدِيرُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول : اخْتَصَمَ قَوْمٌ فِي أَرْضٍ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، قَالَ : فَرَكِبَ مَعَهُمْ عُثْمَانُ لِيَنْظُرَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، قَالَ فَلَمَّا رَكِبَ وَسَارَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَرْكَبُ فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَى فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ فَرَدَّ عُثْمَانُ دَابَّتَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَا كُنْتُ لِأَنْظُرَ فِي أَمْرٍ قَدْ قَضَى فِيهِ عُمَرُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يُجْبِرُ الْإِمَامُ أَحَدًا عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَالِ إذَا أَبَى أَخْذَهُ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَدْعُو حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يُعْطِيهِ عَطَاءَهُ ، قَالَ فَيَأْبَى ذَلِكَ حَكِيمٌ وَيَقُولُ : قَدْ تَرَكْتُهُ عَلَى عَهْدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ عُمَرُ : إنِّي أُشْهِدُكُمْ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَمْ يُجْبِرْ عُمَرُ هَذَا عَلَى أَخْذِ هَذَا الْمَالِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا : إنَّمَا تَرَكَهُ حَكِيمٌ لِحَدِيثٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ { إنَّ خَيْرًا لِأَحَدِكُمْ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا قَالُوا : وَلَا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَلَا مِنِّي } .","part":2,"page":251},{"id":751,"text":"كِتَابُ الزَّكَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّاعِي إذَا أَتَى الرَّجُلَ فَأَصَابَ لَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَا ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرَ : أَنَّ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلسَّاعِي بِنْتَ مَخَاضٍ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْإِبِلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، فَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إذَا طَابَتْ بِذَلِكَ نَفْسُ صَاحِبِ الْإِبِلِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":252},{"id":752,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إلَى السَّاعِي إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا أَلْزَمَهُ بِابْنَةٍ مَخَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ : مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَتَا بَعِيرٍ فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ أَرْبَعُ حِقَاقٍ ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ السِّنَانُ جَمِيعًا فِي الْإِبِلِ كَانَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا فِي أَيِّ السِّنِينَ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ إنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا سِنًّا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي غَيْرَهَا ، وَلَمْ يُجْبِرْ رَبَّ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ السِّنَّ الْأُخْرَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ السِّنَانُ جَمِيعًا فَالسَّاعِي مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ رَبُّ الْمَالِ أَوْ كَرِهَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَالسَّاعِي مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِأَنْ يُعَادَ فِي الْغَنَمِ بَعْدَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إذَا أُخِذَ مِنْهَا حِقَّتَانِ فَزَادَتْ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَقُولُ : يَرْجِعُ فِي الْغَنَمِ إذَا صَارَتْ الْفَرِيضَةُ فِي الْإِبِلِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الْغَنَمِ ، إلَّا أَنْ تَرْجِعَ الْإِبِلُ إلَى أَقَلَّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ فَيَرْجِعُ إلَى الْغَنَمِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { فَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ } .\rوَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَأَ الْفَرْضَ مِنْ خَمْسٍ ، وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .\rقَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ عُمَرُ : فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ ، فَإِنَّمَا قَالَ فَدُونَهَا","part":2,"page":253},{"id":753,"text":"الْغَنَمُ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، حَتَّى انْتَهَى إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي تَسْمِيَةِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ ، قَالَ : فَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ : فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا ابْتَدَأَ بِهِ الصَّدَقَةَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ تَبْيِينَ الْفَرِيضَةِ وَسُنَّتِهَا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ إنَّمَا يَأْخُذُ مَالِكٌ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ بِمَا فِي كِتَابِ عُمَرَ الَّذِي زَعَمَ مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُمْ : فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، إنَّمَا يَعْنِي بِالزِّيَادَةِ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا الْحِقَّتَانِ فِي الْإِبِلِ كَمَا هِيَ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ تَسْقُطُ الْحِقَّتَانِ وَيُرْجَعُ إلَى أَصْلِ الْإِبِلِ ، وَتَلْغِي الْفَرِيضَةُ الْأُولَى الْحِقَّتَانِ اللَّتَانِ وَجَبَتَا فِيهَا إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ فَصَاعِدًا ، وَيَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ وَمِنْ كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ : الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ حِقَّتَيْنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُخَالِفُ مَالِكًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيَقُولُ : إذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً ، وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ : حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ ، فَفِي ثَلَاثِينَ","part":2,"page":254},{"id":754,"text":"وَمِائَةٍ يَتَّفِقُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَمَالِكٍ وَيَخْتَلِفَانِ فِيمَا بَيْنَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلَى تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا يَجْعَلُ الْمُصَدِّقَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ أَخَذَ حِقَّتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَابْنُ شِهَابٍ كَانَ يَقُولُ : لَيْسَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، لِأَنَّ فَرِيضَةَ الْحِقَّتَيْنِ قَدْ انْقَطَعَتْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، فَأَرَى فِيهَا ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَتْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ فِي الْإِبِلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَانَ فِيهَا السِّنَانُ جَمِيعًا أَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يَكُونَا فِيهَا جَمِيعًا فَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ كُلُّهُ وَعَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَلَى مَا أَحَبَّ ، أَوْ كَرِهَ ، وَلَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا ثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَإِنْ أَرَادَ أَخْذَ الْحِقَّتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .","part":2,"page":255},{"id":755,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ : فِي الْخَمْسِينَ مِنْهَا حِقَّةٌ وَفِي الثَّمَانِينَ مِنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَبِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ : فِي الْأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي الْمِائَةِ حِقَّتَانِ ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ : فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَحِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَحِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ ، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي الْأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ كَانَ فِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهَا السِّنَانُ كَانَ الْمُصَدِّقُ الْآنَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْحِقَاقَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بَنَاتَ لَبُونٍ إذَا كَانَتْ فِي الْإِبِلِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا حِقَاقًا أَخَذَهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَنَاتَ لَبُونٍ أَخَذَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْ السِّنِينَ كَانَ السَّاعِي مُخَيَّرًا ، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ .","part":2,"page":256},{"id":756,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ فِي الْإِبِلِ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا ، أَيَأْخُذُ دُونَهَا وَيَأْخُذُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةَ دَارِهِمْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ تَمَامَ السِّنِّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لَهُ : فَهَلْ يَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْهَا وَيَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ دَرَاهِمَ قَدْرَ مَا زَادَ عَلَى السِّنِّ الَّذِي وَجَبَ لَهُ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقَالَ أَشْهَبُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصَدِّقَ اشْتَرَى الَّتِي أَخَذَ بِاَلَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَبِالدَّرَاهِمِ الَّتِي زَادَ .","part":2,"page":257},{"id":757,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ السَّاعِي شَيْئًا مَنْ الصَّدَقَةِ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَإِنْ سَمَّى لَهُ سِنًّا مِنْ الْأَسْنَانِ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا نَحْوُهَا وَهَيْئَتُهَا ، قَالَ : وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ السَّاعِي .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ الَّتِي عَلَيْهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : إنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَكْتُبُ فِي عُهُودِ عُمَّالِهِ عَلَى السُّعَاةِ خِصَالًا كَانَتْ تُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ قَبْلَهُ .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْلَهَا كَانَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ مِنْهَا أَنْ يَنْهَاهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مِنْ أَحَدٍ فَرِيضَةً أَوْ شَاةً تَحِلُّ عَلَيْهِ بِدَيْنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ .\rقُلْتُ لَهُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ فِيهَا دَرَاهِمَ مِنْ رَبِّهَا أَوْ يَشْتَرِيَهَا رَبُّهَا مِنْ الْمُصَدِّقِ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، { فَرِيضَةُ الْإِبِلِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ إلَى تِسْعٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونِ ذَكَرٌ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ","part":2,"page":258},{"id":758,"text":"إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ ، فَمَا زَادَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، فَمَا زَادَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ، فَمَا زَادَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ ، فَمَا زَادَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ .\r} قَالَ سَحْنُونٌ ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا ، وَهِيَ الَّتِي نَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ فَرِيضَتَهُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ صَدَقَتَهُ مِنْ الْغَنَمِ ، وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا تَشْتَرِهَا وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، وَلَكِنْ سَلِّمْهَا وَاقْتَرِفْ مِنْ غَنَمِ جَارِكَ وَابْنِ عَمِّكَ مِثْلَهَا مَكَانَهَا .\rقَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتْرُكَ الْمَرْءُ شِرَاءَ صَدَقَتَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا وَقُبِضَتْ مِنْهُ .","part":2,"page":259},{"id":759,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ مَنْ الْإِبِلِ فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحُلُولِ بِيَوْمٍ هَلَكَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ نَتَجَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ مِنْ يَوْمِهَا فَحَال الْحَوْلُ وَهِيَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ بِاَلَّتِي نَتَجَتْ ؟ فَقَالَ : فِيهَا شَاةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْإِبِلُ لِرَجُلٍ بِبَعْضِ الْبُلْدَانِ وَهِيَ شَنَقٌ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : مَا الشَّنَقُ ؟ فَقَالَ : هِيَ الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ فَرِيضَةَ الْإِبِلِ مِثْلَ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْعِشْرِينَ ، قَالَ : فَيَأْتِيهِ السَّاعِي فَيَجِدُ عِنْدَهُ ضَأْنًا وَمَعْزًا أَوْ يَجِدُ عِنْدَهُ ضَأْنًا وَلَا يَجِدُ عِنْدَهُ مَعْزًا ، أَوْ يَجِدُ عِنْدَهُ مَعْزًا وَلَا يَجِدُ عِنْدَهُ ضَأْنًا ؟ فَقَالَ : يَنْظُرُ الْمُصَدِّقُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إنَّمَا أَمْوَالُهُمْ الضَّأْنُ وَهِيَ جُلُّ أَغْنَامِهِمْ وَمَا يَكْسِبُونَ كَانَتْ عَلَيْهِمْ الضَّأْنُ فِيمَا وَجَبَ فِي الْإِبِلِ يَأْتُونَ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبُ الْإِبِلِ إلَّا مَعْزًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالضَّأْنِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتْ ، أَمْوَالُهُمْ الْمِعْزَى وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَ صَاحِبِ الْإِبِلِ ضَأْنًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الضَّأْنِ إلَّا الْمِعْزَى وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ صَاحِبُ الضَّأْنِ فَيُعْطِيَهُ الضَّأْنَ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمِعْزَى ، قَالَ : وَإِذَا بَلَغَتْ الْفَرِيضَةُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ الْإِبِلِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ شَنَقًا .","part":2,"page":260},{"id":760,"text":"مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَأْخُذُ مَالِكٌ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ مُعَاذٍ فِي الْبَقَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي جَاءَ فِي الْبَقَرِ فِي أَرْبَعِينَ مِنْهُ أَيُؤْخَذُ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمُسِنَّةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا أُنْثَى .\rقُلْتُ : وَاَلَّذِي جَاءَ فِي ثَلَاثِينَ : تَبِيعٌ ، أَهُوَ ذَكَرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ حَدَّثَهُ .\rقَالَ : { بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَقَرِ الصَّدَقَةَ : مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً : تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً : مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ سِتِّينَ : تَبِيعَيْنِ ، وَمِنْ كُلِّ سَبْعِينَ : تَبِيعًا وَبَقَرَةً مُسِنَّةً } عَلَى نَحْو هَذَا الْحَدِيثِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ الزِّنْجِيِّ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُؤْخَذُ مِنْ بَقَرٍ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَابِعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ } .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمِثْلِ مَا فَعَلَ مُعَاذٌ فِي ثَلَاثِينَ : تَبِيعٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ : مُسِنَّةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ ، { أَنَّ مُعَاذًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَوْقَاصِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ } .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ سُفْيَانُ وَمَالِكٌ : إنَّ الْجَوَامِيسَ مِنْ الْبَقَرِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ","part":2,"page":261},{"id":761,"text":"بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَرَائِضُ الْبَقَرِ ، { لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا عِجْلٌ تَابِعٌ جَذَعٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سَبْعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ وَعِجْلٌ جَذَعٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ فَفِيهَا مُسِنَّتَانِ ثُمَّ عَلَى نَحْوِ هَذَا بَعْدَمَا كَانَ مِنْ الْبَقَرِ إنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَعَلَى نَحْوِ فَرَائِضِ أَوَّلِهَا .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَ مُعَاذًا أَمَرَهُ بِهَذَا وَأَنَّ مُعَاذًا صَدَّقَ الْبَقَرَ كَذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ : سُنَّةُ الْجَوَامِيسِ فِي السِّعَايَةِ وَسُنَّةُ الْبَقَرِ سَوَاءٌ .","part":2,"page":262},{"id":762,"text":"فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ رُبًى كُلُّهَا أَوْ مَاخِضًا كُلُّهَا أَوْ أَكُولَةً كُلُّهَا أَوْ فَحُوَّلًا كُلُّهَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَكَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِجَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ مِمَّا فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ فَيَدْفَعَهَا إلَى الْمُصَدِّقِ ، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ إذَا أَتَاهُ بِمَا فِيهِ وَفَاءٌ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُهَا .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : يَأْخُذُ مَا فَوْقَ الثَّنِيِّ أَوْ مَا تَحْتَ الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ إلَّا الْجَذَعَ أَوْ الثَّنِيَّ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمِعْزَى فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .","part":2,"page":263},{"id":763,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنْ الْغَنَمِ الْجَذَعِ أَهُوَ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ تَيْسًا وَالتَّيْسُ هُوَ دُونَ الْفَحْلِ ، إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ ذَوَاتِ الْعَوَارِ ، وَالْهَرِمَةِ ، وَالسِّخَالِ ( الزَّكَاةُ ) ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا ذَوَاتُ الْعَوَارِ ؟ قَالَ : ذَاتُ الْعَيْبِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ رَأَى الْمُصَدِّقُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَوَاتِ عَوَارٍ أَوْ التَّيْسِ أَوْ الْهَرِمَةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ أَخَذَهَا .","part":2,"page":264},{"id":764,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَحْسُبُ الْمُصَدِّقُ الْعَمْيَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الْبَيِّنَ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ وَلَا يَأْخُذُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْسُبُ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ كُلَّ ذَاتِ عَوَارٍ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ ، وَالْعَمْيَاءُ مِنْ ذَوَاتِ الْعَوَارِ وَلَا تُؤْخَذُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ كُلُّهَا قَدْ جَرِبَتْ ؟ قَالَ : عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِشَاةٍ فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ ذَوَاتُ الْعَوَارِ إذَا كَانَتْ ، الْغَنَمُ ذَوَاتَ عَوَارٍ كُلُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ ذَوَاتِ الْعَوَارِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ أَنْ يَأْخُذَ .\rإذَا رَأَى فِي ذَلِكَ فَضْلًا وَخَيْرًا .","part":2,"page":265},{"id":765,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ عَجَاجِيلَ أَوْ فُصْلَانًا كُلُّهَا أَوْ سِخَالًا كُلُّهَا ، وَفِي عَدَدِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ السِّخَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِجَذَعَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ مِنْ الْغَنَمِ ، وَعَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ إذَا كَانَتْ عُجُولًا كُلُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِتَبِيعٍ ذَكَرٍ ، وَإِنْ كَانَتْ فُصْلَانًا كُلُّهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِابْنَةِ مَخَاضٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الصِّغَارِ شَيْءٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : يَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَلَا يَأْخُذُ الْمَخَاضَ وَلَا الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَى وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا بَزْلٌ اشْتَرَى لَهُ مِنْ السُّوقِ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ الدُّونُ اشْتَرَى لَهُ مِنْ السُّوقِ فَمَرَّةً يَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا مِمَّا عِنْدَهُ وَمَرَّةً يَكُونُ شَرًّا مِمَّا عِنْدَهُ .","part":2,"page":266},{"id":766,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا الْأَوْقَاصُ فِيهَا مِنْ وَاحِدٍ إلَى تِسْعَةٍ وَلَا يَكُونُ فِي الْعَقْدِ وَقَصٌ يُرِيدُ بِالْعَقْدِ عَشْرَةً ، وَقَدْ سَأَلَ مُعَاذٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَوْقَاصِ ؟ فَقَالَ : { لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ } .","part":2,"page":267},{"id":767,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ الْغَنَمِ تَوَالَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ ، فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ أَتَرَى أَنْ يُزَكِّيَهَا عَلَيْهِ السَّاعِي أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : يُزَكِّيهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ أَرْبَعِينَ حِينَ أَتَاهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ كَانَ أَصْلُهَا غَيْرَ نِصَابٍ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهَا تَوَالَدَتْ فَإِذَا تَوَالَدَتْ فَأَوْلَادُهَا مِنْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ نِصَابٍ لِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ بِالْأَوْلَادِ كَانَتْ كَالنِّصَابِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ يَجْمَعُ الْغَنَمَ ثُمَّ يُفَرِّقُهَا فَيَخْتَارُ رَبُّ الْمَالِ أَيَّ الْفَرِيقَيْنِ شَاءَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ هُوَ مِنْ الْفِرْقَةِ الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : لَمْ يَعْرِفْهُ وَأَنْكَرَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ لَا تُسَاقُ إلَيْهِ شَاةٌ وَفِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إلَّا أَخَذَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إبِلٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَعْلِفُهَا ، فَفِيهَا الصَّدَقَةُ إنْ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الْعَوَامِلُ وَغَيْرُ الْعَوَامِلِ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ : { لَيْسَ فِي الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْ شَاةٍ فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَمِائَتَيْ شَاةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ وَلَا تَيْسًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ","part":2,"page":268},{"id":768,"text":"الْمُصَدِّقُ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ : إنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَوَّلِ مَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ لِلْمُصَدِّقَيْنِ : { لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ النَّاسِ شَيْئًا } قَالَ : ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ، ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ .\rوَلَا يَأْخُذهُ ، فَقَالُوا : تَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُهُ مِنَّا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ يَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا يَأْخُذُهَا وَلَا يَأْخُذُ الرُّبَّى الَّتِي وَضَعَتْ وَلَا الْأَكُولَةَ ذَاتَ اللَّحْمِ السَّمِينَةَ وَلَا الْمَاخِضَ الْحَامِلَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَيَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ .","part":2,"page":269},{"id":769,"text":"فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الَّتِي تُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَبَارَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِنِينَ ، أَيُقَوِّمُهَا كُلَّ سَنَةٍ فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ أَمْ يُزَكِّيهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَجَاءَ الْمُصَدِّقُ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُزَكِّيهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ وَجَاءَ الْمُصَدِّقُ أَخَذَ مِنْهَا صَدَقَةَ السَّائِمَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ الْيَوْمَ زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَبَاعَهَا صَاحِبُهَا مِنْ الْغَدِ أَعَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا الْمُصَدِّقُ ، فَإِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا الْمُصَدِّقُ زَكَّى ثَمَنَهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ .","part":2,"page":270},{"id":770,"text":"فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ غَنَمًا فَحَال الْحَوْلُ عَلَى الْغَنَمِ وَهِيَ عِنْدَ الْمُقَارِضِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ .","part":2,"page":271},{"id":771,"text":"فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الَّذِي يُدِيرُ مَالَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يُدِيرُ مَالَهُ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَجَاءَ شَهْرُهُ الَّذِي يُزَكِّي فِيهِ مَالَهُ وَيُقَوِّمُ فِيهِ مَا عِنْدَهُ مِنْ السِّلَعِ ، أَيُقَوِّمُ هَذِهِ الْغَنَمَ الَّتِي اشْتَرَاهَا مَعَ سِلَعِهِ الَّتِي عِنْدَهُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا يُقَوِّمُ الْغَنَمَ مَعَ السِّلَعِ لِأَنَّ فِي رِقَابِهَا الزَّكَاةَ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ ، فَلَا تُقَوَّمُ مَعَ هَذِهِ السِّلَعِ وَإِنَّمَا يُقَوِّمُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَيْسَ فِي رِقَابِهَا زَكَاةٌ ، مِثْلُ الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ ، لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْغَنَمَ فَجَاءَ حَوْلُهَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا الزَّكَاةَ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ أُسْقِطَ عَنْهَا زَكَاةَ السَّائِمَةِ وَهِيَ غَنَمٌ ، فَأَصْرِفُهَا إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَتُقِيمَ سِنِينَ هَكَذَا وَلِلْغَنَمِ فَرِيضَةٌ فِي الزَّكَاةِ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ .","part":2,"page":272},{"id":772,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْغَنَمَ بِالذَّهَبِ لِلتِّجَارَةِ بَعْدَمَا زَكَّى الذَّهَبَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَتَى يُزَكِّي الْغَنَمَ ؟ فَقَالَ : يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ ابْتَاعَهَا وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَنَمُ إذَا اُشْتُرِيَتْ تَخْرُجُ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ لَكَانَ يَنْبَغِي لِهَذَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ فَمَضَى لِلْمَالِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ غَنَمًا أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ مَضَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ يَسْتَقْبِلُ بِالْغَنَمِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا ، وَأَسْقَطَ مَالِكٌ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ شُهُورِ الدَّنَانِيرِ عَلِمْنَا أَنَّ الْغَنَمَ إذَا اُشْتُرِيَتْ خَرَجَتْ مِنْ زَكَاةِ الْمَالِ وَصَارَتْ إلَى زَكَاةِ الْغَنَمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ يُدَارُ ، وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِي إنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُدِيرُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حِينَ أَمَرْتَهُ أَنْ لَا يُقَوِّمَ الْغَنَمَ مَعَ عُرُوضِهِ الَّتِي عِنْدَهُ ، أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ بَاعَ الْغَنَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَيَرْجِعُ فِي زَكَاتِهَا إلَى زَكَاةِ الذَّهَبِ الَّتِي ابْتَاعَهَا بِهَا ، فَهُوَ يُزَكِّيهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ وَيَرْجِعُ إلَى أَصْلِ الذَّهَبِ فَيُزَكِّي ثَمَنَهَا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الذَّهَبَ أَوْ زَكَّاهَا ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ خَرَجَتْ حِينَ اشْتَرَاهَا مِنْ شَهْرِ زَكَاتِهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَصَارَ شَهْرُهَا عَلَى حِدَةٍ .","part":2,"page":273},{"id":773,"text":"فِي زَكَاةِ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ إذَا جُمِعَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الْمَعْزُ وَالضَّأْنُ ، يَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الضَّأْنِ سَبْعُونَ وَمِنْ الْمَعْزِ سِتُّونَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ شَاتَانِ يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً وَمِنْ الضَّأْنِ وَاحِدَةً .\rقُلْتُ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ سَبْعِينَ وَالْمَعْزُ خَمْسِينَ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَعْزِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ شَاةٌ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْثَرِ ، فَانْظُرْ فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ ضَأْنٌ وَمَعْزٌ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ إذَا افْتَرَقَتْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْأُخْرَى لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، أَخَذَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْأُخْرَى ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَبْعُونَ ضَائِنَةً وَسِتُّونَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَالسَّبْعُونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ ، وَالسِّتُّونَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا كَانَتْ فِيهَا شَاةٌ .\rقَالَ : وَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً فَجَمِيعُهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَالْقَلِيلَةُ تَبَعٌ لِلْكَثِيرَةِ فِي هَذَا لِأَنَّهَا إنَّمَا فِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَتُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْنِ وَهِيَ الْأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَتْ سِتِّينَ مِنْ هَذِهِ وَسِتِّينَ مِنْ هَذِهِ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ وَعِشْرُونَ شَاةً ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَاعِزَةً فَفِيهَا شَاتَانِ ، فِي الضَّأْنِ وَاحِدَةٌ وَفِي الْمَعْزِ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَيْهِ فِي الضَّأْنِ شَاتَانِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ ضَائِنَةٍ وَتِسْعُونَ مَاعِزَةً فَإِنَّمَا عَلَيْهِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مِنْ الضَّأْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ ،","part":2,"page":274},{"id":774,"text":"لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَصٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَعْزٌ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ الثَّلَاثِ شِيَاهٍ شَيْءٌ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَعْزِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً فَيَكُونُ فِيهَا شَاةٌ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةِ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ ضَائِنَةً وَخَمْسِينَ مَعْزَةً كَانَ عَلَى رَبِّ الْغَنَمِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، يَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ ضَائِنَاتٍ وَيَكُونُ السَّاعِي مُخَيَّرًا فِي الرَّابِعَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمَاعِزِ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ اعْتَدَلَتْ فِيهَا الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ، وَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ وَالْمَعْزُ أَرْبَعِينَ أَخَذَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ إنَّمَا تَمَّتْ بِالْمَاعِزِ وَكَانَتْ مِثْلَ مَنْ كَانَتْ لَهُ سِتُّونَ ضَائِنَةً وَأَرْبَعُونَ مَعَزَّةٌ ، فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهِيَ السِّتُّونَ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَاعِزُ سِتِّينَ وَالضَّأْنُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَخَذَ ثَلَاثَ ضَائِنَاتٍ وَمَعْزَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَمِائَةَ مَعْزَةً أَخَذَ ثَلَاثَ شِيَاهِ : ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ : مِائَتَيْ ضَائِنَةٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَتَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةَ ضَائِنَةٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةَ مَاعِزَةٍ أَخَذَ ضَائِنَتَيْنِ وَمَعْزَةً ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ضَائِنَةً وَمِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مَاعِزَةً أَخَذَ مِنْهَا ثَلَاثًا : ضَائِنَةً وَمَعْزَةً ، وَكَانَ الْمُصَدِّقُ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثَةِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّاةَ الثَّالِثَةَ مِنْ الْمَعْزِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مِنْ الضَّأْنِ .\rفَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْإِبِلُ الْعِرَابُ ، وَالْبُخْتُ عَلَى مَا فَسَّرْنَا فِي الْغَنَمِ وَكَذَلِكَ الَّذِي تَكُونُ لَهُ الْبَقَرُ الْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ الْآخَرُ غَيْرُ الْجَوَامِيسِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعَشْرَةٌ مِنْ الْأُخْرَى فَعَلَيْهِ تَبِيعٌ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَلَوْ","part":2,"page":275},{"id":775,"text":"كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ الْأُخْرَى ، أَخَذَ مِنْ الْجَوَامِيسِ مُسِنَّةً وَمِنْ الْأُخْرَى تَبِيعًا وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ جَامُوسًا وَمِنْ الْأُخْرَى عِشْرِينَ أَخَذَ تَبِيعَيْنِ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَاحِدًا وَمِنْ الْأُخْرَى آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَعِشْرُونَ مَنْ الْأُخْرَى ، فَالْمُصَدِّقُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِينَ أَخَذَ مِنْ هَذِهِ تَبِيعًا وَمَنْ هَذِهِ تَبِيعًا فَعَلَى هَذَا أَخْذُ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .","part":2,"page":276},{"id":776,"text":"فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْمِدْيَانِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَاشِيَةٌ يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَالدَّيْنُ يُحِيطُ بِقِيمَةِ الْمَاشِيَةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ : إنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِيهَا وَلَا تَبْطُلُ الزَّكَاةُ عَنْهُ فِيهَا لِلدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَمْنَعُوا الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَتَهُ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ","part":2,"page":277},{"id":777,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ غَنَمٌ مِثْلُهَا بِصِفَتِهَا وَأَسْنَانِهَا ، أَوْ كَانَتْ إبِلًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ إبِلٌ مِثْلُهَا ، أَوْ كَانَتْ بَقَرًا وَعَلَيْهِ مَنْ الدَّيْنِ بَقَرٌ مِثْلُهَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ وَلَا يَضَعُ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ فِي الْمَاشِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ الَّذِي عِنْدَهُ .","part":2,"page":278},{"id":778,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ رَفَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِهِ حَبًّا أَوْ تَمْرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ حَبٌّ مِثْلُ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ أَوْ تَمْرٌ مِثْلُ مَا رَفَعَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَضَعُ دَيْنُهُ زَكَاةَ مَا رَفَعَ مِنْ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ ، وَإِنَّمَا يَضَعُ عَنْهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":2,"page":279},{"id":779,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُهُ بِصِفَتِهِ ؟ قَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَبِّ وَالتَّمْرِ وَإِنَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : وَالْأَمْوَالُ النَّاضَّةُ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالتَّمْرِ وَالْحَبِّ ، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ دَيْنُ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ حَبٍّ أَوْ مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ النَّاضِّ ، فَإِنَّهُ يَحْسُبُ دَيْنَهُ فِي النَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":280},{"id":780,"text":"قُلْتُ : وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَبَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالثِّمَارِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ فِي الضِّمَارِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَحْبُوسُ فِي الْعَيْنِ ، وَأَنَّ السُّعَاةَ يَأْخُذُونَ النَّاسَ بِزَكَاةِ مَوَاشِيهِمْ وَثِمَارِهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُونَهُمْ بِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَيُقْبَلُ مِنْهُمْ قَوْلُهُمْ فِي الْعَيْنِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَالْخُلَفَاءَ الْمَاضِينَ ، كَانُوا يَبْعَثُونَ الْخُرَّاصَ فِي الثِّمَارِ أَوَّلَ مَا تَطِيبُ فَيَخْرِصُونَ عَلَى النَّاسِ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنَافِعِهِمْ بِثِمَارِهِمْ لِلْأَكْلِ وَالْبَيْعِ ، وَلَا يُؤْمَرُونَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَاشِي تُبْعَثُ السُّعَاةُ ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَصِيحُ فِي النَّاسِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُحْصِي دَيْنَهُ ثُمَّ يُؤَدِّي مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ إنْ كَانَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ النَّضْرِ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : كَانُوا لَا يَرْصُدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي لِلْعَيْنِ أَنْ تُرْصَدَ فِي الدَّيْنِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ الْمُصَدِّقُ يَجِيءُ فَأَيْنَ مَا رَأَى زَرْعًا قَائِمًا أَوْ إبِلًا قَائِمَةً أَوْ غَنَمًا قَائِمَةً أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ .","part":2,"page":281},{"id":781,"text":"فِي زَكَاةِ ثَمَنِ الْغَنَمِ إذَا بِيعَتْ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ : عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَيَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا لِلْمُصَدِّقِ ، وَلَكِنْ يُزَكِّي الثَّمَنَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ وَإِنَّمَا يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْغَنَمَ ، ثُمَّ يَحْسُبُ لِلْمَالِ مِنْ ذِي قَبْلُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْمَالَ ، ثُمَّ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيْضًا إنْ كَانَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":282},{"id":782,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَاسْتَهْلَكَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ قِيمَتَهَا دَرَاهِمَ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَى الْغَنَمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَةِ غَنَمِهِ إبِلًا ؟ فَقَالَ : يَسْتَقْبِلُ بِالْإِبِلِ حَوْلًا مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ مِنْ ذِي قَبْلُ ، قَالَ : وَتَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْقِيمَةِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ تَبْلُغُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ إذَا قَبَضَ الْإِبِلَ صَارَ قَابِضًا لِلدَّيْنِ ، قَالَ : لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ فَابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِذَهَبٍ ، تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ فَلَمْ يَقْبِضْ تِلْكَ الذَّهَبَ حَتَّى أَخَذَ بِهَا عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ لِلتِّجَارَةِ ، قَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَ الْعُرُوضَ وَيَنِضَّ ثَمَنُهَا فِي يَدِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا أُخِذَتْ مِنْ قِيمَةِ الْغَنَمِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا بَقَرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا فِيهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ فِي قِيمَتِهَا غَنَمًا فَكَانَتْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ فِيهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا غَنَمًا عَدَدُهَا أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا أَيْضًا ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَخَذَ الزَّكَاةُ ، وَقَوْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ هُوَ أَحْسَنُ وَكَأَنَّهُ بَاعَ الْغَنَمَ بِغَنَمٍ وَالثَّمَنُ لَغْوٌ .","part":2,"page":283},{"id":783,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَرِثُ الْغَنَمَ وَيَبْتَاعَهَا فَتُقِيمُ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ يَبِيعُهَا ؟ فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَرِثَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ ثَمَنَهَا إذَا كَانَ الْمُصَدِّقُ لَمْ يَأْتِهِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبَاعَهَا ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي ثَمَنِهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهَا الْحَوْلُ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى عَلَيْهِ لِلشَّاةِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي زَكَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي ، فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا فِرَارًا مِنْ السَّاعِي فَعَلَيْهِ الشَّاةُ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ وَأَوْضَحُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ : أَرَى عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةً إنْ كَانَ بَاعَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَأَنْ اشْتَرَاهَا لِقِنْيَةٍ أَوْ وَرِثَهَا ، قَالَ : وَمَعْنَى الْقُنْيَةِ السَّائِمَةِ فَأَرَى فِي ثَمَنِهَا الزَّكَاةَ يَوْمَ بَاعَهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى ثَمَنِهَا ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَرِثَهَا أَوْ ابْتَاعَهَا ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَحْتَسِبَ بِمَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ ثُمَّ يُزَكِّيَ الثَّمَنَ ، قَالَ : فَرَدَدْتَهَا عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ ، وَهَذَا قَوْلُهُ الَّذِي فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ آخِرَ مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ .","part":2,"page":284},{"id":784,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ عِنْدِي أَرْبَعَةٌ مَنْ الْإِبِلِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَبِعْتُهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ زَكَاةٌ فِي ثَمَنِهَا يَوْمَ بِعْتُهَا ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهِيَ مُخَالِفَةٌ عِنْدَكَ لِلَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إذَا بِعْتُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ أُزَكِّيَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":2,"page":285},{"id":785,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْإِبِلُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ صَدَّقْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا أُخِذَتْ مِنِّي صَدَقَتُهَا بِأَشْهُرٍ مَتَى أُزَكِّي ثَمَنَهَا ؟ فَقَالَ : حَتَّى يَحُولَ عَلَى الدَّنَانِيرِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّيْتَ الْإِبِلَ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":2,"page":286},{"id":786,"text":"قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ الذَّهَبُ فَيَبْتَاعُ بِهَا غَنَمًا أَوْ إبِلًا أَوْ بَقَرًا مَتَى يُزَكِّيهَا ؟ قَالَ : حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِثْلَ الْغَنَمِ الَّتِي تُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ .","part":2,"page":287},{"id":787,"text":"فِي تَحْوِيلِ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَاشِيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْغَنَمُ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ تُبَاعُ بِالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ ، وَالْبَقَرُ تُبَاعُ بِالْغَنَمِ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَى الْإِبِلَ أَوْ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ الَّتِي صَارَتْ فِي يَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا شِرَاؤُهُ الْإِبِلَ بِالْغَنَمِ وَإِنْ مَضَى لِلْغَنَمِ عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا ، فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمَاشِيَةِ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا حَوْلًا ، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي أَفَادَ فِيهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى يَوْمِ اشْتَرَى فِيهِ الْمَاشِيَةَ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَيَحْسُبُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حَوْلًا ثُمَّ يُزَكِّي ، قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ قَدْ انْتَقَضَ .","part":2,"page":288},{"id":788,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اشْتَرَى بِالْغَنَمِ بَعْدَمَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا غَنَمًا فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْغَنَمِ كَمَا هِيَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْغَنَمُ الَّتِي أَفَادَ لَمَّا مَضَى لَهَا عِنْدَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ بَاعَهَا وَكَانَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَبَاعَهَا بِثَلَاثِينَ شَاةً ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ ؟ فَقَالَ : إذَا مَضَى لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا زَكَّاهَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ السِّتَّةَ الْأَشْهُرَ أُضِيفَتْ إلَى السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي كَانَتْ الْغَنَمُ الْأُولَى عِنْدَهُ فِيهَا فَزَكَّى هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ غَنَمًا بِغَنَمٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهَا فَكَأَنَّهَا هِيَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا إذَا أُفِيدَ ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ثُمَّ زُكِّيَ زَكَاةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ مِمَّا يُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَوْ بَاعَهَا بِإِبِلٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ، وَاسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا كَانَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الزَّكَاةِ انْتَقَضَ حَوْلُ الْأُولَى وَصَارَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ فَائِدَةَ شِرَاءٍ كَرَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ ، يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَاشْتَرَى بِهَا إبِلًا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ غَنَمًا ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَمَا اشْتَرَى مِمَّا لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا كَانَ لَا يُجْمَعُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ انْتَقَضَ حَوْلُ الدَّنَانِيرِ وَصَارَ مَا اشْتَرَى مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَائِدَةَ شِرَاءٍ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا .","part":2,"page":289},{"id":789,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ نِصَابُ إبِلٍ ، فَبَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِنِصَابِ غَنَمٍ : إنَّهُ لَا يُزَكِّي الْغَنَمَ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْغَنَمِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ ، قَالَ : فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْإِبِلِ فَبَاعَهَا بِنِصَابِ مَاشِيَةٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْهَرَبَ مَنْ الزَّكَاةِ أَخَذَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ الْإِبِلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةُ الْغَنَمِ أَفْضَلَ وَخَيْرًا لِلْمُصَدِّقِ ؟ قَالَ : لَا يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ الْإِبِلِ ، لِأَنَّ الْغَنَمَ إنَّمَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا ، فَإِنْ ذَهَبَ الْمُصَدِّقُ يَأْخُذُ مِنْ الْغَنَمِ شَيْئًا لَمْ تَجِبْ لَهُ الزَّكَاةُ فِيهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا .\rقُلْتُ : لِمَ إذَا بَاعَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ هَذِهِ الْإِبِلُ بِنِصَابٍ مِنْ الْغَنَمِ ، وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا أُسْقِطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ ، قَالَ : لِأَنَّ حَوْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ إتْيَانُ الْمُصَدِّقِ وَلَيْسَ الْحَوْلَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَكُنْ فَارًّا ، أَكَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الدَّنَانِيرِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ بَاعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالدَّنَانِيرُ مُخَالِفَةٌ لِمَا سِوَاهَا مِمَّا بِيعَتْ بِهِ هَذِهِ الْإِبِلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ ثَمَنَ هَذِهِ الْإِبِلِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ أَعْوَامًا ثُمَّ قَبَضَهُ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حِينَ بَاعَ الْإِبِلَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":2,"page":290},{"id":790,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ ثُمَّ أَقْرَضَهُ فَمَكَثَ سَنَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَهُ ؟ قَالَ : يُزَكِّيهِ الْآنَ زَكَاةَ سَنَتَيْنِ","part":2,"page":291},{"id":791,"text":"فِي زَكَاةِ فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَاشِيَةٌ : إبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ وَرِثَهَا بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الْمَيِّتِ ، ثُمَّ جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى مَنْ وَرِثَهَا شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ مَنْ وَرِثَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا السَّاعِي وَهِيَ عِنْدَ مَنْ وَرِثَهَا لَمْ يُفَرِّقُوهَا أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَقَةَ عَنْهُمْ وَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْخُلَطَاءِ يَتَرَادُّونَ فِيهَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ غَيْرَ وَاحِدٍ ، فَمَنْ كَانَ شَاؤُهُ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَهُوَ خَلِيطٌ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَلِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ غَنَمًا مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ شَاؤُهُ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَلَيْسَ هُوَ بِخَلِيطٍ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانُوا فَرَّقُوهَا أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَدَقَتَهُ عَلَى حِسَابِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا إذَا كَانَ فِي مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ وَرِثَ غَنَمًا فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مَنْ يَوْمِ وَرِثَهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ السَّاعِي مِنْ عَامٍ قَابِلٍ فَيُصَدِّقَهُ مَعَ مَا يُصَدِّقُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَرَّ السَّاعِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ السَّنَةَ فَاسْتَكْمَلَ السَّنَةَ بَعْدَمَا مَرَّ بِهِ السَّاعِي أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَهَا ؟ فَقَالَ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدُقَهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ السَّاعِي مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":292},{"id":792,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ مِنْ غَنَمٍ فَأَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إبِلًا ، يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ ، إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ وَحْدَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ الْإِبِلَ إلَى الْغَنَمِ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِمَّا تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا إذَا مَضَى لَهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْإِبِلَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرُ إلَى الْبَقَرِ وَالْإِبِلُ إلَى الْإِبِلِ ، إذَا كَانَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا - قَبْلَ أَنْ يُفِيدَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ - نِصَابَ مَاشِيَةٍ ، فَإِنَّهُ يُضِيفُ مَا أَفَادَ مِنْ صِنْفِهَا إلَيْهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّي جَمِيعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَائِدَةَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ إلَّا بِيَوْمٍ زَكَّاهُ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي كَانَ لَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً وَلَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، أَفَادَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ : أَنَّهُ يُزَكِّي مَا أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ مَاشِيَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ، فَإِنْ أَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَمَاشِيَتُهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَنَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَهَلَكَتْ مِنْهَا شَاةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا نَزَلَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مَا بَقِيَ وَلَا يُزَكِّي عَلَى مَا مَاتَ مِنْهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً فَوَرِثَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي بِيَوْمٍ عَشْرَةً مِنْ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعَشَرَةَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ فَقَالَ لِي : لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا ، وَلِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَكُنْ وِلَادَةَ الْغَنَمِ ، وَإِنَّمَا الْفَائِدَةُ هَهُنَا غَنَمٌ غَيْرُ هَذِهِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا","part":2,"page":293},{"id":793,"text":"كَانَتْ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، ثُمَّ أَفَادَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ مَا إنْ ضَمِنَهُ إلَيْهَا كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَلَكَ مِنْهَا قَبْلَ الْحَوْلِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَزَكَّاهَا ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا فَرَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا مَا إنْ جَمَعَهَا إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، أَيَضْمَنُهَا إلَيْهَا وَيُزَكِّي جَمِيعَهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا انْتَقَصَتْ الْأُولَى مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَمَا زَكَّاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَهَا ، وَلَكِنَّهُ يَضُمُّ الْأُولَى إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا ، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ فَائِدَةً أُخْرَى ، ضَمّ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ وَاسْتَقْبَلَ بِهَذَا الْمَالِ كُلَّهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":294},{"id":794,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَالِدَهُ فَقَضَى لَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَ بِمِائَةٍ مَنْ الْإِبِلِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ ، أَيُزَكِّيهَا سَاعَةَ قَبْضِهَا أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا ؟ فَقَالَ : بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":295},{"id":795,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا خَمْسِينَ مَنْ الْإِبِلِ فَلَمْ تَقْبِضْهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهَا أَنْ تُزَكِّيَهَا وَلَيْسَتْ الَّتِي بِأَعْيَانِهَا كَالَّتِي بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا ، لِأَنَّ الَّتِي بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا إنَّمَا ضَمَانُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَهَذِهِ الَّتِي بِأَعْيَانِهَا قَدْ مَلَكَتْهَا بِأَعْيَانِهَا يَوْمَ عَقَدُوا النِّكَاحَ وَضَمَانُهَا مِنْهَا وَهَذَا رَأْيِي ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِعَبْدَيْنِ تَعْرِفُهُمَا عِنْدَهُ فَوَجَبَ النِّكَاحُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّأْسَانِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُمَا مِمَّنْ هَلَاكُهُمَا أَمِنَ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ الْمَرْأَةِ ؟ فَقَالَ : بَلْ مِنْ الْمَرْأَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ عَلَى غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ عَلَى نَخْلٍ بِأَعْيَانِهَا فَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ عِنْدَ الزَّوْجِ ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَاشِيَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ قَبَضَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهَا زَكَاتُهَا حِينَ تَقْبِضُ وَلَا تُؤَخِّرُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْبِضُ ، وَلَيْسَ الْإِبِلُ وَمَا ذَكَرْتُ إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا مِثْلَ الدَّنَانِيرِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ وَمَا ذَكَرْتُ إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَتَلَفُهَا مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ هِيَ تَلِفَتْ .\rقُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهَا زَكَاتَهَا إذَا هِيَ قَبَضَتْهَا ، وَلَا يَأْمُرُهَا أَنْ تَنْتَظِرَ بِهَا حَوْلًا مِثْلَ مَا أَمَرَ فِي الدَّنَانِيرِ ؟ فَقَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا وَرِثَ الرَّجُلُ غَنَمًا زَكَّاهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَقُلْ لِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ .","part":2,"page":296},{"id":796,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْغَنَمَ وَقَدْ أَقَامَتْ عِنْدَ أَبِيهِمْ حَوْلًا : إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى أَبِيهِمْ فِيهَا وَإِنَّهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَمُرَّ بِهَا حَوْلٌ ، فَإِذَا مَرَّ بِهَا حَوْلٌ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْخُلَطَاءِ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضُوا أَوْ لَمْ يَقْبِضُوا .","part":2,"page":297},{"id":797,"text":"وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الدَّنَانِيرِ ، إذَا هَلَكَ رَجُلٌ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَبَاعَ تَرِكَتَهُ وَجَمَعَ مَالَهُ ، فَكَانَ عِنْدَ الْوَصِيِّ مَا شَاءَ اللَّهُ : إنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِيمَا اجْتَمَعَ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَلَا فِيمَا بَاعَ لَهُمْ وَلَا فِيمَا نَضَّ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْتَسِمُوا وَيَقْبِضُوا .\rثُمَّ يَحُولُ الْحَوْلُ بَعْدَمَا قَبَضُوا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا إذَا كَانُوا كِبَارًا .\rفَإِنْ كَانُوا صِغَارًا كَانَ الْوَصِيُّ قَابِضًا لَهُمْ وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ يَوْمِ نَضَّ ذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا وَصِغَارًا فَلَا يَكُونُ عَلَى الصِّغَارِ زَكَاةٌ أَيْضًا فِيمَا نَضَّ فِي يَدِ الْوَصِيِّ حَتَّى يُقَاسِمَ لَهُمْ الْكِبَارُ ، فَإِذَا قَاسَمَ لَهُمْ الْكِبَارُ كَانَ الْوَصِيُّ لَهُمْ قَابِضًا لِحِصَّتِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُ بِحِصَّتِهِمْ حَوْلًا مِنْ يَوْمُ قَاسَمَ الْكِبَارُ ، وَيَسْتَقْبِلُ الْكِبَارُ أَيْضًا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضُوا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْكِبَارِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْتَسِمُوا وَيَقْبِضُوا ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ كَانَ ذَلِكَ مَالًا وَاحِدًا أَبَدًا حَتَّى يَقْتَسِمُوا ، لِأَنَّهُ مَا تَلِفَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ جَمِيعِهِمْ فَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْوَصِيِّ قَبْضًا لِلصِّغَارِ إلَّا بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ كُلَّ فَائِدَةٍ يُفِيدُهَا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ .","part":2,"page":298},{"id":798,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَرِثَ مِائَةَ دِينَارٍ غَائِبَةً عَنْهُ فَحَال عَلَيْهَا أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ عِنْدَ الْوَصِيِّ .\rثُمَّ قَبَضَهَا ، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَإِنْ كَانَ وَكَّلَ بِقَبْضِهَا أَحَدًا فَزَكَاتُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهَا الْوَكِيلُ ، وَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ وَرِثَ رَجُلٌ مَاشِيَةً تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا وَهِيَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ ، أَعَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْغَنَمِ وَالدَّنَانِيرِ ؟ فَقَالَ : لَا تُشْبِهُ الْغَنَمُ الدَّنَانِيرَ ، لِأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا زَكَّى الْغَنَمَ ، وَالدَّنَانِيرُ إذْ كَانَتْ لِرَجُلٍ وَعَلَيْهِ دِينٌ يَغْتَرِقُهَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا كَانَ دِينُهُ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، وَاَلَّذِي وَرِثَ الدَّنَانِيرَ لَا تَصِيرُ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا ، فَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا وَرِثَ مِنْ الدَّنَانِيرِ زَكَاةٌ إذَا صَارَتْ الدَّنَانِيرُ فِي ضَمَانِهِ وَيَحُولُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَوْلٌ ، فَأَمَّا مَا لَمْ تَصِرْ فِي ضَمَانِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَيْضًا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ وَرِثَ مَالًا نَاضًّا غَائِبًا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَكِّيَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ ، خَوْفًا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي وَرِثَهُ مِدْيَانًا أَوْ يُرْهِقُهُ دِينٌ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ ، وَالْغَنَمُ لَوْ وَرِثَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ حَاضِرَةٌ ثُمَّ لَحِقَهُ دِينٌ لَمْ يَضَعْ الدِّينَ عَنْهُ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الزَّكَاةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ","part":2,"page":299},{"id":799,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ : إنَّهُمَا قَالَا : لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْمُفْتَرِقَةِ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ تُضَافَ إلَى إبِلٍ فِيهَا الصَّدَقَةُ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : أَمَّا زَكَاةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَإِنَّمَا تُصَدَّقُ جَمِيعًا فِي زَمَانٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى بَعْضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ .","part":2,"page":300},{"id":800,"text":"مَاتَ بَعْدَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَتِهِ وَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ وَأَوْصَى بِزَكَاتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ ، فَهَلَكَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ وَأَوْصَى بِأَنْ يُخْرَجَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ فَجَاءَهُ السَّاعِي ، أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَةَ الْمَاشِيَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّدَقَةَ ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُفَرِّقُوهَا فِي الْمَسَاكِينِ وَفِيمَنْ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ .\rقُلْتُ : لَمْ لَا يَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ الصَّدَقَةَ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ فَلَا سَبِيلَ لِلْمُصَدِّقِ عَلَى الْمَاشِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَوْلُ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَبُّهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَتْ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَمَّا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ تَخْرُجَ صَدَقَتُهَا ، فَإِنَّمَا وَقَعَتْ وَصِيَّتُهُ لِلَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ وَلَيْسَ لِهَذَا الْعَامِلِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِي الثُّلُثِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَابْتَدَأَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فِي الْمَاشِيَةِ عَلَى الْوَصَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا بِإِتْيَانِ السَّاعِي ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ وَرِثَ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ وَالْوَارِثَ كُلٌّ مُفِيدٌ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي فَائِدَةٍ إلَّا أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إلَى إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرُ إلَى الْبَقَرِ وَالْإِبِلُ إلَى الْإِبِلِ ، وَلَا تُضَافُ الْإِبِلُ إلَى الْبَقَرِ وَلَا إلَى الْغَنَمِ وَلَا تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَلَا تُضَافُ الْبَقَرُ إلَى الْإِبِلِ","part":2,"page":301},{"id":801,"text":"وَالْغَنَمِ ، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي وَأَوْصَى بِهَا فَلَيْسَتْ بِمُبَدَّأَةٍ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ مُبَدَّأَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مِمَّا فَرَّطَ فِيهِ ، مِثْلُ الدَّنَانِيرِ يَمُوتُ الرَّجُلُ وَعِنْدَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فَرَّطَ فِيهَا ، فَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَدُّوا عَنْ الْمَيِّتِ زَكَاةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِذَلِكَ أَوْ يُوصِيَ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي زَكَاةٍ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ الْمَيِّتُ كَانَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ مُبَدَّأً عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَصَايَا وَغَيْرِهِ .","part":2,"page":302},{"id":802,"text":"قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ عَلَيْهِ زَكَاةً وَعِتْقَ رَقَبَةٍ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ ، وَقَدْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُؤَدَّى جَمِيعُ ذَلِكَ بِأَيِّهِمْ يَبْدَأُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ جَمِيعَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : يَبْدَأُ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ الْوَاجِبِ مِنْ الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ ، وَلَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَيُبْدِيَانِ جَمِيعًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّطَوُّعِ ، وَالْعِتْقُ التَّطَوُّعُ بِعَيْنِهِ يَبْدَأُ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْوَصَايَا .","part":2,"page":303},{"id":803,"text":"الدَّعْوَى فِي الْفَائِدَةِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَفِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ ، فَيَقُولُ إنَّمَا أَفَدْتهَا مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَصَدَّقَهُ فِيمَا قَالَ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا .","part":2,"page":304},{"id":804,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مُصَدِّقًا يَعْدِلُ عَلَى النَّاسِ فَأَتَى الْمُصَدِّقُ إلَى رَجُلٍ لَهُ مَاشِيَةٌ تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ قَدْ أَدَّيْت صَدَقَتَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ ؟ فَقَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَذَا ، لِأَنَّ الْإِمَامَ عَدْلٌ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهُ صَدَقَتَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَالِي مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ","part":2,"page":305},{"id":805,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَاشِيَةِ الرَّجُلِ عِنْدَهُ ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهَا أَوْ يَنْتَظِرَ السَّاعِي حَتَّى يَأْتِيَ ؟ فَقَالَ : إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيَضَعْهَا مَوْضِعَهَا إذَا كَانَ الْوَالِي مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ انْتَظَرَهُ حَتَّى يَأْتِيَ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ وَخَافَ أَنْ يَأْتُوهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُخْفِيَهَا عَنْهُمْ فَلْيُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوهُ .","part":2,"page":306},{"id":806,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا خَفِيَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ أَمْرُ مَاشِيَتِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ السُّعَاةِ مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ فَلْيَضَعْهَا مَوَاضِعَهَا إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ أَجْزَأَهُ ، قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يَهْرَبَ بِهَا عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ كَانَ إذَا جَاءَتْ غَنَمُ الصَّدَقَةِ الْمَدِينَةَ امْتَنَعَ مِنْ شِرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ السُّوقِ تِلْكَ الْأَيَّامَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالُوا كُلُّهُمْ : يُجْزِي مَا أَخَذُوا وَإِنْ فَعَلُوا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : يَحْتَسِبُ بِمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ : مَا أَعْطَيْتَ فِي الطُّرُقِ وَالْجُسُورِ فَهُوَ صَدَقَةٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : { أَتَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إذَا أَدَّيْتُ الزَّكَاةَ إلَى رَسُولِكَ فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْهَا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إذَا أَدَّيْتَهَا إلَى رَسُولِي فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا وَلَكَ أَجْرُهَا وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَالَ : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } مَا تَرَكْتُهَا عَلَيْكُمْ جِزْيَةً تُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِي وَلَكِنْ أَدُّوهَا إلَيْهِمْ فَلَكُمْ بِرُّهَا وَعَلَيْهِمْ إثْمُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ","part":2,"page":307},{"id":807,"text":"عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَمُجَاهِدًا وَعَطَاءً وَالْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةَ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَمَكْحُولًا وَالْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ ، كُلُّهُمْ يَأْمُرُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى السُّلْطَانِ وَيَدْفَعُونَهَا إلَيْهِمْ .","part":2,"page":308},{"id":808,"text":"فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْخُلَطَاءِ قُلْتُ : مَا الَّذِي يَكُونُ النَّاسُ بِهِ فِي الْمَاشِيَةِ خُلَطَاءَ ؟ فَقَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَكُونُ لَهُمْ أَغْنَامٌ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ انْقَلَبَتْ إلَى دُورِ أَصْحَابِهَا وَالدُّورُ مُفْتَرِقَةٌ تَبِيتُ عِنْدَهُمْ يَحْتَلِبُونَهَا وَيَحْفَظُونَهَا ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ غَدَا بِهَا رِعَاؤُهَا أَوْ رَاعٍ وَاحِدٌ يَجْمَعُونَهَا مِنْ بُيُوتِ أَهْلِهَا .\rفَانْطَلَقُوا بِهَا إلَى مَرَاعِيهَا فَرَعَوْهَا بِالنَّهَارِ وَسَقَوْهَا ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ رَاحَتْ إلَى أَرْبَابِهَا عَلَى حَالٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَفَتَرَى هَؤُلَاءِ خُلَطَاءَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَإِنْ افْتَرَقُوا فِي الْمَبِيتِ وَالْحِلَابِ إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَاحِدًا ، وَإِنْ افْتَرَقُوا فِي الدُّورِ فَأَرَاهُمْ خُلَطَاءَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَهَا الدَّلْوُ فَكَانَ هَؤُلَاءِ يَسْقُونَ عَلَى مَاءٍ يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَصْحَابَهُمْ وَأَصْحَابُهُمْ عَلَى مَاءٍ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَاحِدًا ، وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْمَبِيتِ وَالْحَلَّابِ فَهُمْ خُلَطَاءُ ، قَالَ : وَالرَّاعِي عِنْدِي وَإِنْ كَانُوا رُعَاةً كَثِيرِينَ يَتَعَاوَنُونَ فِيهَا فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الرَّاعِي الْوَاحِدِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ افْتِرَاقِ الدَّلْوِ إذَا كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فَذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاحِ ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ لِي : هِيَ مُجْتَمِعَةٌ وَإِنْ فَرَّقَهَا الدَّلْوُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ رَاعِي هَؤُلَاءِ أُجْرَةً عَلَيْهِمْ خَاصَّةً ، وَرَاعِي هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ أُجْرَةً عَلَيْهِمْ خَاصَّةً إلَّا أَنَّ الْمَسْرَحَ يَجْمَعُهُمْ فَيَخْلِطُونَ الْغَنَمَ وَيَجْتَمِعُونَ فِي حِفْظِهَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاعِي الْوَاحِدِ إنْ كَانَ أَرْبَابُهَا جَمَعُوهَا أَوْ أَمَرُوهُمْ بِجَمْعِهَا فَجَمَعُوهَا حَتَّى كَانَ الْمُرَاحُ وَالدَّلْوُ وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا فَهُمْ خُلَطَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطُوا فِي","part":2,"page":309},{"id":809,"text":"أَوَّلِ السَّنَةِ وَافْتَرَقُوا فِي وَسَطِهَا وَاخْتَلَطُوا فِي آخِرِ السَّنَةِ ؟ فَقَالَ : إذَا اجْتَمَعُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ بِشَهْرَيْنِ فَهُمْ خُلَطَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .\rوَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَمَعَهَا الدَّلْوُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَفَرَّقَهَا فِي وَسَطِ السَّنَةِ وَجَمَعَهَا فِي آخِرِ السَّنَةِ ؟ فَقَالَ : هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ وَافْتِرَاقِهِمْ ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى آخِرِ السَّنَةِ وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَتْ فِي آخِرِ السَّنَةِ لِأَقَلَّ مِنْ شَهْرَيْنِ لِأَنِّي سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ شَهْرَيْنِ وَنَحْوَهُمَا ؟ فَقَالَ : إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّهْرَيْنِ ؟ فَقَالَ : أَرَاهُمْ خُلَطَاءَ ، وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُمْ خُلَطَاءَ فِي أَقَلَّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ الْحَوْلُ وَيَهْرُبَا فِيهِ إلَى أَنْ يَكُونَا خَلِيطِينَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ ، وَمَا نَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ مِثْلِهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .\rقُلْتُ : وَالْفَحْلُ إنْ فَرَّقَهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَجَمَعَهَا فِي آخِرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الدَّلْوُ وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ هَذِهِ الْغَنَمَ الدَّلْوُ وَالْفَحْلُ وَالرَّاعِي وَفَرَّقَهَا الْمَبِيتُ هَذِهِ فِي قَرْيَةٍ وَهَذِهِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، أَتَرَاهُمْ خُلَطَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي فِيهَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَتَرَى هَذِهِ الْغَنَمَ وَإِنْ فَرَّقَتْهَا هَذِهِ الْقُرَى فِي مُرَاحٍ وَاحِدٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاحِ الْوَاحِدِ ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَبِيتُ فَهُمْ خُلَطَاءُ .\rقُلْتُ : فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ضَعَّفَ الْمَبِيتَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَمَعَهَا الْمُرَاحُ وَالرَّاعِي وَالْمَبِيتُ ، وَالْفَحْلُ وَفَرَّقَهَا","part":2,"page":310},{"id":810,"text":"الدَّلْوُ ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَيْفَ يُفَرِّقُهَا الدَّلْوُ ؟ قُلْتُ : يَكُونُ جَمِيعُهَا فِي مُرَاحِهَا وَرَاعِيهَا وَفَحْلِهَا وَاحِدًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ سَقْيِهَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ ، وَأَخَذَ هَؤُلَاءِ مَاشِيَتَهُمْ فَسَقَوْهَا عَلَى مَائِهِمْ ثُمَّ جَمَعُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانُوا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا خُلَطَاءَ لَا تَفْتَرِقُ الْغَنَمُ إلَّا فِي يَوْمِ وُرُودِهَا ، فَقَالَ : أَرَاهُمْ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُرَاحِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ ، وَهَذَا أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ تَفْرِقَةِ الْمَبِيتِ فَأَرَاهُمْ خُلَطَاءَ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ قَوْلُهُمْ فِي الدَّلْوِ وَالْفَحْلِ وَالْمُرَاحِ وَالرَّاعِي ؟ فَقَالَ إنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا يَظُنُّ لِيَعْرِفَ بِهِ أَنَّهُمْ خُلَطَاءُ وَأَنَّهُمْ مُتَعَاوِنُونَ وَأَنَّ أَمْرَهُمْ وَاحِدٌ وَلَمْ يُرِيدُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ إذَا انْخَرَمَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ لَا يَكُونُوا خُلَطَاءَ .\rقُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْخَلِيطَانِ فِي الْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ ، فِي الْغَنَمِ .","part":2,"page":311},{"id":811,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَلِيطَيْنِ يَتَخَالَطَانِ بِغَنَمِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أَيَكُونَانِ خَلِيطِينَ أَمْ لَا يَكُونَانِ خَلِيطِينَ إلَّا أَنْ يَتَخَالَطَا مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ هُمَا خَلِيطَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَخَالَطَا إلَّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَتَخَالَطُ النَّاسُ قَبْلَ مَحِلِّ السَّنَةِ بِشَهْرَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ، فَإِذَا خَلَطُوا رَأَيْتُهُمْ خُلَطَاءَ وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ الزَّكَاةَ زَكَاةَ الْخُلَطَاءِ إذَا أَتَاهُمْ وَهُمْ خُلَطَاءُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ خَلَطُوا .","part":2,"page":312},{"id":812,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَلِيطَيْنِ إذَا بَلَغَتْ إبِلُهُمَا عِشْرِينَ وَمِائَةً ، أَيَأْخُذُ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ حِقَّتَيْنِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا خَمْسَةٌ مَنْ الْإِبِلِ وَلِلْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمِائَةً مَنْ الْإِبِلِ كَيْفَ يَتَرَادَّانِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ كَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُمَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ نُظِرَ إلَى الْخُمُسِ الَّتِي لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ الْإِبِلِ مَا هِيَ مِنْ الْجَمِيعِ ، فَوَجَدْنَاهَا رُبْعَ السُّدُسِ وَهُوَ نِصْفُ جُزْءٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَتُقَسَّمُ قِيمَةُ الْحِقَّتَيْنِ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ، فَمَا أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ ، وَمَا أَصَابَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الْحِقَّتَيْنِ فَهُوَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ عَشَرَ وَمِائَةٍ ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَتَرَادُّ الْخَلِيطَانِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":313},{"id":813,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلِخَلِيطِهِ خَمْسٌ كَانَتْ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِ شَاةٌ وَعَلَى صَاحِبِ التِّسْعِ شَاةٌ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَوْ أَمَرْتُهُمَا يَتَرَادَّانِ لَغَرِمَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَرَى ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَاهُمَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ وَإِنْ صَارَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَةِ أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","part":2,"page":314},{"id":814,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ إذَا كَانَ فِي مَاشِيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَاشِيَةِ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي مَاشِيَةِ الْآخَرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ إنَّمَا يَنْظُرُ الْمُصَدِّقُ إلَى الَّذِي فِي مَاشِيَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَيَتْرُكُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَلَا يَحْسُبُ الْمُصَدِّقُ مَاشِيَةَ الَّذِي لَمْ تَبْلُغْ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يَعْرِضُ لَهُمَا .","part":2,"page":315},{"id":815,"text":"قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَتْ غَنَمُهُمَا كُلُّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، فَتَعَدَّى الْمُصَدِّقُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً وَفِي جَمِيعِهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ ، أَتَرَاهَا عَلَى الَّذِي أُخِذَتْ مِنْ غَنَمِهِ خَاصَّةً أَوْ عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : بَلْ أَرَاهَا عَلَى عَدَدِ الْغَنَمِ يَتَرَادَّانِ فِيهَا عَلَى عَدَدِ غَنَمِهِمَا .","part":2,"page":316},{"id":816,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً : لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ فَأَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمْ شَاةً وَهُمْ خُلَطَاءُ ؟ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ دُونَ الْأَرْبَعِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالشَّاةُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ عَلَى تِسْعَةِ أَجْزَاءٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي شَاةَ صَاحِبِ الشَّاةِ فِي الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكَيْهِ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِهَا ، وَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَتْسَاعِهَا فَيَأْخُذُهَا مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا خَلِيطَيْنِ لِوَاحِدٍ عَشْرَةٌ وَمِائَةٌ وَلِلْآخَرِ إحْدَى عَشْرَةَ فَأَخَذَ السَّاعِي شَاتَيْنِ ؟ فَقَالَ : يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْغَنَمِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ عِشْرُونَ فَصَارَتْ أَرْبَعِينَ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً ، فَهِيَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ وَمِائَةٍ لَوْلَا خَلَطَ صَاحِبُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، فَدَخَلَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا دَخَلَتْ عَلَى صَاحِبَيْ الْأَرْبَعِينَ ، أَدْخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْمَضَرَّةَ فَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا ، فَكَذَلِكَ لَزِمَ هَذَيْنِ ، وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ لِأَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ وَلِلْآخَرِ وَاحِدَةٌ لَمْ يُدْخِلْ صَاحِبُ الْوَاحِدَةِ عَلَيْهِمَا مَضَرَّةً ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا خَلَطَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إلَّا شَاةٌ فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِمَا مِنْ صَاحِبِ الشَّاةِ مَضَرَّةٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ : لِوَاحِدٍ أَرْبَعُونَ وَلِآخَرَ ثَلَاثُونَ فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُمَا شَاةً ، فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِصَاحِبِهِ مَضَرَّةٌ .","part":2,"page":317},{"id":817,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَتَمْكُثُ فِي يَدِ الزَّوْجِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْمَاشِيَةِ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ السَّاعِي ؟ فَقَالَ : إذَا أَتَاهُمْ الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ إنْ أَصَابَهَا مُجْتَمِعَةً وَفِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَ مِنْهَا زَكَاةَ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ أَصَابَهَا وَفِي حَظِّ الزَّوْجِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي حَظِّ الْمَرْأَةِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهِيَ إذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ مُجْتَمِعَةٌ فَلَا سَبِيلَ لِلسَّاعِي عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ قَدْ اقْتَسَمَاهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمَا السَّاعِي وَلَمْ يُفَرِّقَاهَا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ أَحَدِهِمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَالْآخَرُ مَا لَا تَجِبُ فِي حَظِّهِ الزَّكَاةُ ، لِقِلَّةِ عَدَدِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنَمِ لِارْتِفَاعِ قِيمَتِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى الْأُخْرَى لِقِلَّةِ قِيمَةِ الْأُخْرَى ، زَكَّى الْمُصَدِّقُ الَّذِي تَجِبُ فِي عَدَدِ مَاشِيَتِهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يُزَكِّ مَاشِيَةَ الْآخَرِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ الزَّكَاةُ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا رَجَعَ إلَيْهِ مِنْهَا فَائِدَةً لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى شَرِكَتِهِ فِي الْغَنَمِ أَنَّ الْغَنَمَ لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ، لَمْ يَلْزَمْهَا غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ الْغَنَمِ ، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ ، وَلَوْ نَمَتْ أَضْعَافَ عَدَدِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَخَذَ نِصْفَ جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِالشِّرْكِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا كَأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالدَّنَانِيرِ : إنَّهُ","part":2,"page":318},{"id":818,"text":"شَرِيكٌ لَهَا فِي ذَلِكَ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ ، إلَّا مَا بَاعَتْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَتْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ لِغَيْرِ مَا تَجَهَّزَتْ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ إنْ نَقَصَ أَوْ تَلِفَ ، قَالَ : وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى عِنْدَهُ مِثْلُ هَذَا .","part":2,"page":319},{"id":819,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلٌ خَلِيطًا لِرَجُلٍ فِي غَنَمٍ وَلَهُ غَنَمٌ أُخْرَى لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقُلْنَا لَهُ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً مَعَ خَلِيطٍ لَهُ وَلِخَلِيطِهِ أَيْضًا أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَلَهُ فِي بِلَادٍ أُخْرَى أَرْبَعُونَ شَاةً لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ ؟ فَقَالَ : يَضُمُّ غَنَمَهُ الَّتِي لَيْسَ لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ إلَى غَنَمِهِ الَّتِي لَهُ فِيهَا خَلِيطٌ ، فَيَصِيرُ فِي جَمِيعِ غَنَمِهِ خَلِيطًا يَصِيرُ عَلَيْهِ ثُلُثَا شَاةٍ فِي الثَّمَانِينَ ، وَيَصِيرُ عَلَى صَاحِبِهِ ثُلُثُ شَاةٍ فِي الْأَرْبَعِينَ ، وَهَكَذَا يَتَرَاجَعَانِ فِي هَذَا الْوَجْهِ كُلِّهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، ذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَهُمَا خَلِيطَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ ، { وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَلَا يُخْرِجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةً وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ وَلَا تَيْسًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ اللَّيْثَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : الْخَلِيطَانِ فِي الْمَالِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَى الْفَحْلِ","part":2,"page":320},{"id":820,"text":"وَالرَّاعِي وَالْحَوْضِ ، وَإِنَّ اللَّيْثَ وَمَالِكًا قَالَا : الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ الْحَوْضُ وَالدَّلْوُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ وَالْفَحْلُ وَاحِدًا فَهُمَا خَلِيطَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ كَانَا خَلِيطَيْنِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي وَذَلِكَ أَنْ يَنْطَلِقَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُونَهَا إذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاةٌ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ .","part":2,"page":321},{"id":821,"text":"فِي الْغَنَمِ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَذْبَحُ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَيَأْكُلُ ثُمَّ يَأْتِيهِ السَّاعِي قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ غَنَمٌ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَذَبَحَ مِنْهَا وَأَكَلَ ، ثُمَّ إنَّ الْمُصَدِّقَ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ : إنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَا ذَبَحَ وَلَا إلَى مَا أَكَلَ بَعْدَمَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ مَا وَجَدَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا مَاتَ أَوْ ذَبَحَ فَأَكَلَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ : أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : إذَا أَتَى الْمُصَدِّقُ فَإِنَّهُ مَا هَجَمَ عَلَيْهِ زَكَّاهُ ، وَإِنْ جَاءَ وَقَدْ هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا ثَنَيَتْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ ، أَوَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .","part":2,"page":322},{"id":822,"text":"فِي الَّذِي يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ عَنْ السَّاعِي قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْرُبُ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ السَّاعِي وَشَاؤُهُ سِتُّونَ شَاةً ، فَتُقِيمُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا ، ثُمَّ يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَتَيْ شَاةٍ فَيَضُمُّهَا إلَيْهَا فَتُقِيمُ بِذَلِكَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَأْتِي وَهُوَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ وَيُخْبِرُ بِاَلَّذِي صَنَعَ مِنْ فِرَارِهِ عَنْ السَّاعِي وَيَقُولُ مَا تَرَوْنَ عَلَيَّ أَنْ أُؤَدِّيَ ؟ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا الَّذِي تَرَى عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : يُؤَدِّي عَنْ كُلِّ عَامٍ زَكَاةَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ ، وَلَا يُؤَدِّي عَمَّا أَفَادَ أَخِيرًا فِي الْعَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ، وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِي ، لِأَنَّ الَّذِي فَرَّ كَانَ ضَامِنًا لَهَا لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ الْمَوْتُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا حِينَ هَرَبَ بِهَا ، وَإِنَّ الَّذِي يَهْرُبُ لَوْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ وَجَاءَهُ الْمُصَدِّقُ بَعْدَ هَلَاكِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَكَمَا كَانَ الَّذِي هَرَبَ بِهَا ضَامِنًا لِمَا هَلَكَ مِنْهَا فَمَا أَفَادَ إلَيْهَا فَلَيْسَ مِنْهَا ، وَكَمَا كَانَ الَّذِي لَمْ يَهْرُبْ لَمْ يَضْمَنْ مَا مَاتَ مِنْهَا فَمَا ضُمَّ إلَيْهَا فَهُوَ مِنْهَا وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتَلَفْنَا فِيهَا ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ ، فِيهَا هَذَا الْقَوْلَ ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهَا إلَيَّ .","part":2,"page":323},{"id":823,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ هَرَبَ بِمَاشِيَتِهِ مِنْ الْمُصَدِّقِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَقَدْ تَمُوتُ كُلُّهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا لِأَنَّهُ هَرَبَ بِهَا مِنْ الْمُصَدِّقِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":324},{"id":824,"text":"زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ يَغِيبُ عَنْهَا السَّاعِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قُلْنَا لِمَالِكٍ : لَوْ أَنَّ إمَامًا شُغِلَ فَلَمْ يَبْعَثْ الْمُصَدِّقَ سِنِينَ كَيْفَ يُزَكِّي إذَا جَاءَ ؟ قَالَ : يُزَكِّي السِّنِينَ الْمَاضِيَةَ كُلَّ شَيْءٍ وَجَدَهُ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَاشِيَةِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى مَا وَجَدَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ .","part":2,"page":325},{"id":825,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ غَنَمٌ لِرَجُلٍ فَغَابَ عَنْهَا السَّاعِي خَمْسَ سِنِينَ فَوَجَدَهَا حِينَ جَاءَهَا ثَلَاثًا وَأَرْبَعِينَ ، أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَسَقَطَتْ عَنْ رَبِّهَا سَنَةٌ ، لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَ مِنْهَا أَرْبَعَ شِيَاهٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ صَارَتْ إلَى أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ مِائَتَيْنِ مِنْ الْغَنَمِ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِمَّا تَلِفَ مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا السَّاعِي فَأَتَاهُ بَعْدَ الْخَمْسِ سِنِينَ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ .\rقُلْتُ : لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَلَمْ تُجْعَلْ فِي الْغَنَمِ حِينَ صَارَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي هَذَا خِلَافُ الْغَنَمِ ، الْإِبِلُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِهَا ، الْإِبِلُ هَهُنَا إنَّمَا زَكَاتُهَا فِي الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ إنَّمَا زَكَاتُهَا مِنْهَا ، فَلَمَّا رَجَعَتْ الْغَنَمُ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":326},{"id":826,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ أَلْفُ شَاةٍ .\rقَضَى لَهَا خَمْسَ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ فِيهَا وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ عَلَى حَالِهَا ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُصَدِّقِ ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى هَذِهِ الْبَقِيَّةَ الَّتِي وَجَدَ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ حَتَّى تَصِيرَ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، ثُمَّ يَكُفُّ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ إذَا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":327},{"id":827,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ الْغَنَمُ فِي أَوَّلِ عَامٍ غَابَ عَنْهَا الْمُصَدِّقُ وَفِي الْعَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ أَرْبَعِينَ لَيْسَتْ بِأَكْثَرَ مَنْ أَرْبَعِينَ فِي هَذِهِ الْأَعْوَامِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْخَامِسِ أَفَادَ غَنَمًا أَوْ اشْتَرَاهَا فَصَارَتْ أَلْفَ شَاةٍ فَأَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَهِيَ أَلْفُ شَاةٍ ؟ فَقَالَ : يُزَكِّي هَذِهِ الْأَلْفَ لِلْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ كُلِّهَا الْخَمْسِ سِنِينَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى يَوْمِ أَفَادَهَا وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ ، قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الْفِتْنَةَ نَزَلَتْ حِينَ نَزَلَتْ فَأَقَامَ النَّاسُ سِتَّ سِنِينَ لَا سُعَاةَ لَهُمْ ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُ النَّاسِ بَعَثَ الْوُلَاةُ السُّعَاةَ فَأَخَذُوا مِمَّا وَجَدُوا فِي أَيْدِي النَّاسِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُمْ عَمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ وَلَا مِمَّا أَفَادُوهُ فِيهَا ، فَبِهَذَا أَخَذَ مَالِكٌ ، قَالَ : وَهُوَ الشَّأْنُ .","part":2,"page":328},{"id":828,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الْإِبِلِ قَدْ مَضَى لَهَا خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ مِنْهَا إذَا جَاءَهُ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ شَاةً ، لِلسَّنَةِ الْأُولَى ابْنَةُ مَخَاضٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ فَذَلِكَ سِتَّ عَشْرَةَ شَاةً .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":329},{"id":829,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا الْمُصَدِّقُ ، ثُمَّ جَاءَهُ كَمْ يَأْخُذُ ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ مِنْهَا لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَة حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ حِقَّتَيْنِ فَذَلِكَ عَشْرُ حِقَاقٍ .","part":2,"page":330},{"id":830,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ مَنْ الْإِبِلِ فَمَضَى لَهَا خَمْسُ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمُصَدِّقُ ، كَمْ يَأْخُذُ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ لِأَوَّلِ سَنَةٍ حِقَّتَيْنِ وَلِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الثَّالِثَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الرَّابِعَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَلِلسَّنَةِ الْخَامِسَةِ بِنْتَيْ لَبُونٍ فَيَصِيرُ ثَمَانِيَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا غَابَ عَنْهَا السَّاعِي .\rقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ : أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهِمْ مِمَّنْ يُرْضَى وَيُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي مَشْيَخَةِ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ ، فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ أَشْهَبُ : قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَهِيَ السُّنَّةُ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَا يُصَدِّقُ إلَّا مَا أَتَى عَلَيْهِ وَوَجَدَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَاشِيَةِ يَوْمَ يَقْدَمُ عَلَى الْمَالِ ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَيْءٍ سِوَى ذَلِكَ .\rقَالَ أَشْهَبُ : قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ ذَلِكَ .","part":2,"page":331},{"id":831,"text":"فِي إبَّانِ خُرُوجِ السُّعَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْلَ الصَّيْفِ وَحِينَ تَطْلُعُ الثُّرَيَّا وَيَسِيرُ النَّاسُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مِيَاهِهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَنَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ رِفْقٌ بِالنَّاسِ فِي اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْمَاءِ وَعَلَى السُّعَاةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ .","part":2,"page":332},{"id":832,"text":"فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غُصِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ ظُلِمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِتِلْكَ الْأَعْوَامِ أَوْ لِعَامٍ وَاحِدٍ ، أَمْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا ؟ فَقَالَ : إذَا غَصَبَهَا أَوْ ظُلِمَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ ، لَمْ يُزَكِّهَا إلَّا زَكَاةَ عَامٍ لِعَامٍ لِوَاحِدٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا : إنَّهُ وَإِنْ غُصِبَهَا فَلَمْ تَزَلْ مَالَهُ ، فَمَا أَخَذَتْ السُّعَاةُ مِنْهَا أَجْزَأَ عَنْهُ ، فَأَرَى إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ السُّعَاةُ مِنْهَا شَيْئًا أَنْ يُزَكِّيَهَا لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ عَلَى مَا تُوجَدُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْعَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي غَيْرِ هَذَا ، يَخْتَلِفَانِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا تَرَى أَيْضًا لَوْ أَنَّ امْرَأً غُصِبَ حَائِطُهُ فَأَثْمَرَ سِنِينَ فِي يَدَيْ مُغْتَصَبِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ وَمَا أَثْمَرَ ، لَكَانَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ مَا رُدَّ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمَاشِيَةِ عَلَيْهِ صَدَقَةُ مَاشِيَتِهِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَالصَّدَقَةُ تُجْزِئُ فِيهِ ، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ إذَا اغْتَصَبَهُ عَادَ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ وَصَارَ الْمُغْتَصِبُ غَارِمًا لِمَا اغْتَصَبَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَالْعَيْنُ هُوَ الضِّمَارُ الَّذِي يَرُدُّ زَكَاتَهُ الدَّيْنُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا .","part":2,"page":333},{"id":833,"text":"مَا أَخَذَ السَّاعِي فِي قِيمَةِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَجْبَرَ قَوْمًا وَكَانَ سَاعِيًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ دَارَهُمْ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ صَدَقَتِهِمْ ؟ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ تَجْزِيَ عَنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ لِقِيمَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَكَانَتْ عِنْدَ مَحِلِّهَا ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مِنْ النَّاسِ مَنْ يَكْرَهُ اشْتِرَاءَ صَدَقَةِ مَالِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَكَيْفَ بِمَنْ أُكْرِهَ .","part":2,"page":334},{"id":834,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَةَ حَائِطِهِ وَلَا زَرْعِهِ وَلَا مَاشِيَتِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَرِهُوا ذَلِكَ .","part":2,"page":335},{"id":835,"text":"فِي زَكَاةِ النَّخْلِ وَالثِّمَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ وَالثِّمَارَ كَيْفَ تُؤْخَذُ مِنْهَا صَدَقَتُهَا ؟ فَقَالَ : إذَا أَثْمَرَ وَجُدَّ أَخَذَ مِنْهَا الْمُصَدِّقُ عُشْرَهُ إنْ كَانَ يَشْرَبُ سَيْحًا أَوْ تَسْقِيهِ السَّمَاءُ بَعْلًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَشْرَبُ بِالْغَرْبِ أَوْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالْكَرْمُ أَيُّ شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : خَرْصُهُ زَبِيبًا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُخْرَصُ زَبِيبًا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُخْرَصُ عِنَبًا ثُمَّ يُقَالُ مَا يَنْقُصُ مِنْ هَذَا الْعِنَبِ إذَا تَزَبَّبْ فَيُخْرَصُ نُقْصَانُ الْعِنَبِ ، وَمَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ زَبِيبًا فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ النَّخْلُ أَيْضًا يُقَالُ مَا فِي هَذَا الرُّطَبِ ، ثُمَّ يُقَالُ مَا فِيهِ إذَا جَفَّ وَصَارَ تَمْرًا ، فَإِذَا بَلَغَ تَمْرُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا كَانَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الثِّمَارِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ هَذَا النَّخْلُ تَمْرًا وَلَا هَذَا الْعِنَبُ زَبِيبًا ؟ فَقَالَ : يُخْرَصُ ، فَإِنْ كَانَ فِي تَمْرِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَسْقِي السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْأَنْهَارُ فَفِيهِ الْعُشْرُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَسْقِيهِ السَّوَانِي فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ إذَا خُرْصَ لَا يَبْلُغُ خَرْصُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَكَانَ ثَمَنُهُ إذَا بِيَعَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِأَضْعَافٍ ، لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَكَانَ فَائِدَةً لَا تَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَخْلٍ يَكُونُ بَلَحًا لَا يُزْهَى هَذَا شَأْنُهَا ، كَذَلِكَ يُبَاعُ وَيُؤْكَلُ أَتَرَى فِيهَا الزَّكَاةَ ؟ فَقَالَ :","part":2,"page":336},{"id":836,"text":"نَعَمْ إذَا بَلَغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، فَقِيلَ لَهُ : فِي ثَمَرِهَا أَوْ فِي ثَمَنِهَا ؟ فَقَالَ : بَلْ فِي ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي ثَمَرِهَا .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ حَائِطُهُ بَرْنِيًّا يَأْكُلُهُ ، أَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَمْ يُؤَدِّي مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ كُلُّهُ جُعْرُورًا أَوْ مُصْرَانَ الْفَأْرَةِ أَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ ؟ فَقَالَ : بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ أَفْضَلَ مِمَّا عِنْدَهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَأْمُرُ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ أَصْنَافًا مِنْ التَّمْرِ ، فَقَالَ : يُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ .\rقَالَ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثَ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ ، إنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ الزَّكَاةَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ ، وَفِيمَا سَقَتْ الْعُيُونُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سَقَتْ السَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ ، فَقَالَ : { أَخْرِصْ الْعِنَبَ كَمَا تُخْرِصُ النَّخْلَ ثُمَّ خُذْ زَكَاتَهَا مِنْ الزَّبِيبِ كَمَا تَأْخُذُ زَكَاةَ التَّمْرِ مِنْ النَّخْلِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيُّ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي { أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } قَالَ : هُوَ الْجُعْرُورُ وَلَوْنُ حُبَيْقٍ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَنَّ","part":2,"page":337},{"id":837,"text":"عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَرْنِيُّ مِنْ الْبَرْنِيِّ وَيُؤْخَذَ اللَّوْنُ مِنْ اللَّوْنِ ، وَلَا يُؤْخَذُ الْبَرْنِيُّ مِنْ اللَّوْنِ وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْجَرِينِ وَلَا يُضَمِّنُوهَا النَّاسَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ } .","part":2,"page":338},{"id":838,"text":"فِي الرَّجُلِ يُخْرَصُ عَلَيْهِ نَخْلُهُ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُجَدَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا خُرِصَتْ عَلَيْهِ ثَمَرَةُ كَرْمِهِ أَوْ نَخْلِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ، أَوْ يَجِدَ ، وَقَدْ خُرِصَتْ عَلَيْهِ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ فَمَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ الثَّمَرَةِ ، فَصَارَ فِي مِيرَاثِ الْوَرَثَةِ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ؟ فَقَالَ : إذَا خُرِصَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَوْتِ الرَّجُلِ وَلَا إلَى حَيَاتِهِ ، لِأَنَّهَا إذَا خُرِصَتْ فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ .\rقُلْتُ : فَمَتَى تُخْرَصُ ؟ فَقَالَ : إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا خُرِصَتْ ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ تُزْهِي فَلَا تُخْرَصُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ تُخْرَصَ وَبَعْدَ أَنْ أَزْهَتْ ، وَحَلَّ بَيْعُهَا ، فَمَاتَ رَبُّهَا فَصَارَ فِي حَظِّ الْوَرَثَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا وَإِنْ لَمْ تُخْرَصْ ، فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ فَالزَّكَاةُ لَازِمَةٌ فِي الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِكُلِّ وَارِثٍ إلَّا وَسْقٌ وَسْقٌ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الثَّمَرَةِ إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْخَرْصِ ، فَإِذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا فَقَدْ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ لِلْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ","part":2,"page":339},{"id":839,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ رَبُّ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِي الرُّطَبُ وَيَطِيبُ الْعِنَبُ ، فَصَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إلَّا مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":340},{"id":840,"text":"مَا جَاءَ فِي الْخَرْصِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَرْمَ مَتَى يُخْرَصُ ؟ فَقَالَ : إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ خُرِصَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":341},{"id":841,"text":"قُلْتُ : وَالنَّخْلُ مَتَى يُخْرَصُ ؟ فَقَالَ : إذَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا خُرِصَتْ ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ تُزْهِيَ فَلَا يُخْرَصُ .","part":2,"page":342},{"id":842,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا فِي نَخْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَيُخْرَصُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُخْرَصُ","part":2,"page":343},{"id":843,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَتْرُكُ الْخُرَّاصُ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ مِمَّا يَخْرُصُونَ شَيْئًا لِمَكَانِ مَا يَأْكُلُونَ أَوْ لِمَكَانِ الْفَسَادِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْخَرْصِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَرْصِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ الْخَمْسَةِ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُمْ شَيْءٌ","part":2,"page":344},{"id":844,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ خَرَصَ الْخَارِصِ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَجَدَّ فِيهِ صَاحِبُ النَّخْلِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ ؟ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ ، قَالَ : لِأَنَّ الْخُرَّاصَ الْيَوْمَ لَا يُصِيبُونَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ فِي الْعِنَبِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ ثِمَارَ النَّخْلِ حِينَ يَطِيبُ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ شَيْءٌ مِنْهُ ، ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ أَيَأْخُذُونَهَا بِذَلِكَ الْخَرْصِ أَوْ يَدْفَعُونَهَا إلَيْهِ } .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْخَرْصِ ، لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أَنْ تُؤْكَلَ الثَّمَرَةُ وَتُفَرَّقَ فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ","part":2,"page":345},{"id":845,"text":"زَكَاةُ الزَّيْتُونِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : وَالزَّيْتُونُ لَا يُخْرَصُ وَيُؤَمَّنُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ كَمَا يُؤَمَّنُونَ عَلَى الْحَبِّ ، فَإِذَا بَلَغَ مَا رَفَعُوا مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ ، فَإِنْ كَانَ زَيْتُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ زَيْتٌ وَلَيْسَ فِيهِ زَيْتٌ مِثْلَ زَيْتُونِ مِصْرَ فَفِي ثَمَنِهِ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَرَّتْ لَكَ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّيْتُونُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الزَّيْتُ فَبَاعَ الزَّيْتُونَ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ ؟ قَالَ : يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِهِ زَيْتٌ مِثْلُ عُشْرِ مَا كَانَ يُخْرِجُ مِنْهُ مِنْ الزَّيْتِ أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ يَأْتِي بِهِ ، كَذَلِكَ إنْ بَاعَ نَخْلَهُ رُطَبًا إذَا كَانَ نَخْلًا يَكُونُ تَمْرًا أَوْ كَرْمَهُ عِنَبًا إذَا كَانَ كَرْمُهُ يَكُونُ زَبِيبًا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِزَكَاةِ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا .\rقَالَ : وَهَذَا إذَا كَانَ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا أَوْ زَيْتُونًا يَكُونُ زَبِيبًا وَتَمْرًا وَزَيْتًا ، فَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ زَبِيبًا وَلَا تَمْرًا وَلَا زَيْتًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عُشْرُ ثَمَنِهِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي يَكُونُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ زَيْتًا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ : قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ } .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَالسُّلْتُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ وَالزَّيْتُونُ عَنْ نَفْسِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ","part":2,"page":346},{"id":846,"text":"قَالَ : فِي الزَّيْتُونِ زَكَاةٌ","part":2,"page":347},{"id":847,"text":"زَكَاةُ الْخُلَطَاءِ فِي الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ وَالْأَذْهَابِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الشُّرَكَاءِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالْكُرُومَاتِ وَالزَّيْتُونِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَاشِيَةِ : لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُخْرَصُ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، فَإِنْ صَارَ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَلْزَمْهُ الزَّكَاةُ .","part":2,"page":348},{"id":848,"text":"فِي زَكَاةِ الثِّمَارِ الْمُحْبَسَةِ وَالْإِبِلِ وَالْأَذْهَابِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَنْ الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ لِلَّهِ ، وَعَنْ الْحَوَائِطِ الْمُحْبَسَةِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ .\rفَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَرَجُلٌ جَعَلَ إبِلًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَبَسَ رِقَابَهَا وَحَمَلَ عَلَى نَسْلِهَا ، أَتُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ الْإِبِلِ الَّتِي لَيْسَتْ مُحْبَسَةً ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فِيهَا الصَّدَقَةُ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَوْ قِيلَ لَهُ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ مِائَةَ دِينَارٍ مَوْقُوفَةً يُسَلِّفُهَا النَّاسَ وَيَرُدُّونَهَا عَلَى ذَلِكَ جَعَلَهَا حَبْسًا هَلْ تَرَى فِيهَا زَكَاةً ؟ فَقَالَ : نَعَمْ أَرَى فِيهَا زَكَاةً .\rقُلْتُ لَهُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُفَرَّقُ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا هَذِهِ كُلُّهَا تُفَرَّقُ وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَالْغَنَمُ إذَا كَانَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُفَرَّقُ أَوْ تُبَاعُ فَتُقَسَّمُ أَثْمَانُهَا فَيُدْرِكُهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ تُفَرَّقَ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا زَكَاةٌ لِأَنَّهَا تُفَرَّقُ وَلَا تُتْرَكُ مُسْبَلَةً ، وَهُوَ رَأْيِي فِي الْإِبِلِ إذَا أَمَرَ أَنْ تُبَاعَ وَيُفَرَّقَ ثَمَنُهَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ : أَنَّهُ قَالَ فِي النَّخْلِ الَّتِي هِيَ صَدَقَةُ رِقَابِهَا : إنَّ فِيهَا الصَّدَقَةَ تُخْرَصُ كُلَّ عَامٍ مَعَ النَّخْلِ ، قَالَ أَشْهَبُ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَدْ تَصَدَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ .","part":2,"page":349},{"id":849,"text":"فِي جَمْعِ الثِّمَارِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُجْمَعُ الثَّمَرُ كُلُّهُ فِي الزَّكَاةِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، وَيُجْمَعُ الْعِنَبُ كُلُّهُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ كُرُومُهُ مُتَفَرِّقَةً فِي بُلْدَانٍ شَتَّى جُمِعَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَجَمِيعُ الْمَاشِيَةِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْحَبُّ .","part":2,"page":350},{"id":850,"text":"فِي الرَّجُلِ يَجُدُّ نَخْلَهُ أَوْ يَحْصُدُ زَرْعُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ثُمَّ يَتْلَفُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَجُدُّ الرَّجُلُ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا ، أَوْ الْأَرْضَ يَرْفَعُ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ الْحَبِّ فَصَاعِدًا ، فَضَاعَ نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ جَمِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُصَدِّقُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَإِنْ تَلِفَ ، وَلَا يَضَعُ عَنْهُ التَّلَفُ شَيْئًا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَدْ جَدَّهُ وَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ أَوْ حَصَدَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حِينَ حَصَدَ الزَّرْعَ وَجَدَّ التَّمْرَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ بَيْتَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَنَادِرِ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ فَضَاعَ ، أَوْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَرَسَهُ وَجَمَعَهُ فِي أَنْدَرِهِ ، وَجَدَّ النَّخْلَ وَجَمَعَهُ وَجَعَلَهُ فِي جَرِينِهِ ، ثُمَّ عَزَلَ عُشْرَهُ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَهُ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ مِنْهُ تَفْرِيطٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ عِنْدَ مَحِلِّهَا لِيُفَرِّقَهَا فَتَضِيعُ مِنْهُ : إنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَهَذَا يَجْمَعُ لَكَ كُلَّ شَيْءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالسُّلْتَ إذَا أَخْرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ فَضَاعَ ذَلِكَ أَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا ، وَقَالَ فِي الْمَالِ : إنَّهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ فَضَاعَ الْمَالُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، وَقَالَ فِي الْمَاشِيَةِ : مَا ضَاعَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : فَمَا بَالَهُ ضَمِنَهُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ وَالتَّمْرِ مَا ضَاعَ مِنْ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ضَاعَ ذَلِكَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ","part":2,"page":351},{"id":851,"text":"وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَتَأَخَّرَ عَنْهُ الْمُصَدِّقُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي ذَلِكَ : إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْحُبُوبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ : إذَا عَزَلَهُ وَحَبَسَهُ لِلسُّلْطَانِ فَكَأَنَّ اللَّهَ الَّذِي غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْلِفْهُ هُوَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا صَنَعَ وَلَيْسَ إلَيْهِ دَفَعَهُ .","part":2,"page":352},{"id":852,"text":"فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ ، أَعَلَيَّ مِنْ الْعُشُورِ شَيْءٌ وَهَلْ فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ مَنْ عُشْرٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ فِيهَا الْعُشْرُ عَلَى الْمُتَكَارِي الزَّارِعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي أَرْضِهِ الْخَرَاجُ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَهِيَ أَرْضُ خَرَاجٍ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَضَعُ الْخَرَاجُ عَنْهُ زَكَاةَ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ زَرَعَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ اكْتَرَاهَا ، فَزَكَاةُ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ عَلَى الزَّارِعِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مِنْ زَكَاةِ مَا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ شَيْءٌ .","part":2,"page":353},{"id":853,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَتْ أَرْضُهُ طَعَامًا كَثِيرًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَبَاعَهُ ، ثُمَّ أَتَى الْمُصَدِّقُ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ طَعَامًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ عِنْدَ الْبَائِعِ شَيْئًا وَوَجَدَ الْمُصَدِّقُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ الصَّدَقَةَ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ الْبَيْعُ لَهُ جَائِزًا وَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ .","part":2,"page":354},{"id":854,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ أَرْضَهُ وَزَرْعَهُ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ قَدْ بَلَغَ ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ ؟ قَالَ : عَلَى الْبَائِعِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ أَرْضَهُ وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ ؟ قَالَ : عَلَى الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":355},{"id":855,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضِي مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مَنَحْتُهَا ذِمِّيًّا فَزَرَعَهَا ، أَيَكُونُ عَلَيَّ مَنْ الْعُشْرِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْعُشْرَ إنَّمَا هُوَ زَكَاةٌ ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ زَرَعَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْتَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إذَا لَمْ تَزْرَعْ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ لَمْ تَزْرَعْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ .","part":2,"page":356},{"id":856,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي مُنِحْتُ أَرْضًا وَأَجَرْتهَا مَنْ عَبْدٍ فَزَرَعَهَا الْعَبْدُ ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ عُشْرِهَا شَيْءٌ أَمْ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ .","part":2,"page":357},{"id":857,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا مُنِحَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا أَوْ زَرَعَ أَرْضَ نَفْسِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُشْرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الصَّغِيرَ فِي مَالِهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِجِزْيَتِهَا لَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشُورَهَا مَا يُؤَدِّي مِنْ الْجِزْيَةِ ، عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ عُشْرَ مَا زَرَعَ وَإِنْ أَعْطَى الْجِزْيَةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يَحْيَى : وَقَالَ رَبِيعَةُ : زَكَاةُ الزَّرْعِ عَلَى مَنْ زَرَعَ وَإِنْ تَكَارَى مِنْ عَرَبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ : وَقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ وَيَسْتَكْرُونَهَا ، ثُمَّ يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا فَنَرَى أَرْضَ الْجِزْيَةِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ .","part":2,"page":358},{"id":858,"text":"فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ وَيُوصِي بِزَكَاتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمَيِّتُ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَأَوْصَى أَنْ يُؤَدُّوا زَكَاتَهُ ؟ فَقَالَ : تُجْعَلُ زَكَاتُهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَا تَبْدَأُ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ الْوَصَايَا ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ ، قَالَ : وَلَا تَضَعُ وَصِيَّتُهُ حِينَ أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ عَنْهُ فَأَدَّوْهَا لَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْوَرَثَةِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ الزَّكَاةُ ، لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ الْمُوصَى لَهُمْ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَيُزَكِّي عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُمْ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّى عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ : عُشْرُ مَالِي لِفُلَانٍ فَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ : جَعَلَ صَاحِبَ الْعُشْرِ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ الْمَيِّتُ بِزَكَاةِ زَرْعِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يُحْمَلُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَمَّا قَاسَمُوا الْوَرَثَةَ ، صَارَ الَّذِي أَخَذُوهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْمُصَدِّقُ بَعْضَهُ لَمْ يَرْجِعُوا بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ أَوْصَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَاسْتَحَقَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَرَثَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ الْمَسَاكِينَ لِمَ جَعَلْتَ الْمُصَدِّقَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَهُمْ إنَّمَا يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ مَدٌّ أَوْ مُدَّانِ مَدَّانِ ، فَلِمَ أَمَرْتَ الْمُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ وَأَمَرْتَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمَا فِي يَدِ","part":2,"page":359},{"id":859,"text":"كُلِّ وَارِثٍ أَكْثَرُ مِمَّا فِي يَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ أَوْصَى بِثَمَرِ حَائِطِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ، أَوْ بِزَرْعِ أَرْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ، أَوْ أَوْصَى بِهِ كُلَّهُ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ ، وَالْوَرَثَةُ لَا يُشْبِهُونَ الْمَسَاكِينَ فِي هَذَا ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ حِينَ وَرِثُوهُ وَهُوَ أَخْضَرُ كَأَنَّهُمْ هُمْ زَرَعُوهُ ، فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَجِبُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ صَارَ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَالُ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَحَظُّ الْمَسَاكِينِ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ كَمَا كَانَ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا هِيَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَيْضًا .\rلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : ثَمَرَةُ حَائِطِي سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لِلْمَسَاكِينِ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا مَا يَرِثُهُ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُ الزَّرْعِ ، صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ مَعَ الْوَرَثَةِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ ، وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ وَالْمَسَاكِينُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ ، فَحَظُّ الْمَسَاكِينِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ حَتَّى يَقْبِضُوهُ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَتْ أَحْبَاسُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّكَاةُ .","part":2,"page":360},{"id":860,"text":"فِي زَكَاةِ الزَّرْعِ الَّذِي قَدْ أَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَ رَجُلٌ زَرْعًا فَأَفْرَكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ ، فَمَاتَ رَبُّ هَذَا الزَّرْعِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ .\rقَدْ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا أَفَرْكَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ أَوْ لَمْ يُوصِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يُفْرِكْ وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ الْمَاءِ ، فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ وَرِثَهُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ ، فَمَنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ عَلَى حِسَابِ ذَلِكَ ، وَمَنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ لَا تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ زَارِعُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَا يَرْفَعُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ .","part":2,"page":361},{"id":861,"text":"جَمْعُ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ ، وَالْأُرْزُ وَالذُّرَةُ وَالدُّخْنُ لَا تُضَمُّ إلَى الْحِنْطَةِ وَلَا إلَى الشَّعِيرِ وَلَا إلَى السُّلْتِ .\rوَلَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، وَلَا يُضَمُّ الْأُرْزُ إلَى الذُّرَةِ وَلَا إلَى الدُّخْنِ ، وَلَا تُضَمُّ الذُّرَةُ أَيْضًا إلَى الْأُرْزِ وَلَا إلَى الدُّخْنِ ، وَلَا يُضَمُّ الدُّخْنُ إلَى الذُّرَةِ وَلَا إلَى الْأُرْزِ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأُرْزِ وَلَا مِنْ الذُّرَةِ وَلَا مِنْ الدُّخْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَالْقَمْحُ وَالسُّلْتُ وَالشَّعِيرُ يُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهَا إذَا بَلَغَ مَا فِيهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِحِسَابِ مَا فِيهِ ، وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا الْفُولُ وَالْعَدَسُ وَالْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَمَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ مِنْ الْقَطَانِيِّ ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَإِذَا بَلَغَ جَمِيعُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الزَّكَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ { فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ قَمْحُهُ وَسُلْتُهُ وَشَعِيرُهُ فِيمَا سَقَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالرَّشَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَفِيمَا سَقَى بِالْعَيْنِ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ أَوْ بَعْلًا لَا يُسْقَى الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةٍ وَاحِدٌ .\r} قَالَ : وَلَيْسَ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَرْصُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَجَبَتْ فِيهَا الصَّدَقَةُ كَمَا كَتَبْنَا صَدَقَةَ الْبَعْلِ وَالسَّقْيِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي الْقُطْنِيَّةِ الزَّكَاةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ","part":2,"page":362},{"id":862,"text":"يَحْيَى بْنُ أَبِي أَيُّوبَ : إنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ الزَّكَاةُ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ رَبِيعَةُ : لَا نَرَى بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ بَأْسًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِي أَشْيَاءَ مِمَّا يُدَّخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ وَالْأُرْزِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَالَ اللَّهُ { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } .\rقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : هِيَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ .","part":2,"page":363},{"id":863,"text":"فِي زَكَاةِ الْفُجْلِ وَالْجُلْجُلَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْفُجْلَ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ حَبُّهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ .\rقُلْتُ : فَالْجُلْجُلَانِ هَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ يُعْصَرُ أُخِذَ مِنْ زَيْتِهِ إذَا بَلَغَ مَا رَفَعَ مِنْهُ مِنْ الْحَبِّ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَا يَعْصِرُونَهُ وَذَلِكَ شَأْنُهُمْ إنَّمَا يَبِيعُونَهُ حَبًّا لِلَّذِينَ يُزَيِّتُوهُ لِلِادِّهَانِ وَيَحْمِلُونَهُ إلَى الْبُلْدَانِ ، فَأَرْجُو إذَا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا .","part":2,"page":364},{"id":864,"text":"فِي إخْرَاجِ الْمُحْتَاجِ زَكَاةَ الْفِطْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَحِلُّ لَهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَيُؤَدِّيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالرَّجُلُ يَكُونُ مُحْتَاجًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ وَجَدَ فَيُؤَدِّ ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ ؟ قَالَ : فَلْيَتَسَلَّفْ وَلْيُؤَدِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمُحْتَاجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ أَعْوَامٌ ثَمَّ أَيْسَر ، أَيُؤَدِّي عَمَّا مَضَى عَلَيْهِ مِنْ السِّنِينَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ سُنُونَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ كُلَّهُ .","part":2,"page":365},{"id":865,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغَدْوِ إلَى الْمُصَلَّى قُلْتُ : مَتَى يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ إخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّيْ ، قَالَ : فَإِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ غُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ : رَأَيْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْدُوَا إلَى الْمُصَلَّى ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ أَنْ يُؤَدِّيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ .","part":2,"page":366},{"id":866,"text":"فِي إخْرَاجِ الْمُسَافِرِ زَكَاةَ الْفِطْرِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْنَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَيْثُ هُوَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ أَهْلُهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَجْزَأَهُ .","part":2,"page":367},{"id":867,"text":"فِي إخْرَاجِ الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مُكَاتَبِهِ وَلَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ نِصْفُهُ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ كَيْفَ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : يُؤَدِّي الَّذِي لَهُ نِصْفُهُ نِصْفَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ نِصْفِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ النِّصْفَ الْآخَرَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : لِمَ لَا يُؤَدِّي عَنْ نِصْفِهِ الْآخَرِ وَهَذَا النِّصْفُ حُرٌّ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، فَلَمَّا كَانَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كَيْفَ يَخْرُجَانِ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا سُدُسُ الْعَبْدِ وَلِلْآخِرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ ، أَفَعَلَى الَّذِي لَهُ السُّدُسُ سُدُسُ الصَّدَقَةِ وَعَلَى الَّذِي لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا يَمْلِكُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ أَعْمَى أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ مَجْذُومٌ أَيُؤَدِّي عَنْهُمْ زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْبَلَاءِ مِنْ الْعَبِيدِ ، هَلْ يُعْتَقُونَ عَلَى سَادَاتِهِمْ لِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ الْبَلَاءِ مِثْلِ الْجُذَامِ وَالْعَمَى وَنَحْوُهُ ؟ فَقَالَ : لَا يُعْتَقُونَ ، فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ لَا يُعْتَقُونَ عَلِمْنَا أَنَّ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَلَمْ نَشُكَّ فِي ذَلِكَ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْهُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي عَبِيدِهِ : عَلَيْهِ فِيهِمْ الصَّدَقَةُ إلَّا فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ","part":2,"page":368},{"id":868,"text":"الْمُكَاتَبَ مَنْ يُؤَدِّي عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي عَنْهُ سَيِّدُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَا يُلْزَمُ بِنَفَقَتِهِ سَيِّدُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ عَبْدُهُ بَعْدُ .","part":2,"page":369},{"id":869,"text":"إخْرَاجِ الرَّجُلِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِهِ الَّذِي اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ قُلْتُ : هَلْ عَلِيّ فِي عَبِيدِي الَّذِينَ اشْتَرَيْت لِلتِّجَارَةِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ لِلتِّجَارَةِ مُسْلِمُونَ فَعَلَيْهِ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":370},{"id":870,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ : إذَا كَانَ قَرِيبًا يَرْجُو حَيَاتِهِ وَرَجْعَتَهُ فَلْيُؤَدِّ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ وَيَئِسَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ .","part":2,"page":371},{"id":871,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ رَقِيقِ الْقِرَاضِ قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَيَشْتَرِي بِهِ رَقِيقًا فَيَحْضُرُ الْفِطْرُ ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُمْ أَمِنَ الْمَالِ أَمْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : نَفَقَةُ عُبَيْدِ الْمُقَارَضَةِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَإِذَا بِيعَ رَقِيقُ الْقِرَاضِ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ نَظَرَ كَمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ فَإِنْ كَانَ يَكُونُ رُبْعَ الْمَالِ أَوْ ثُلُثَهُ وَقِرَاضُهُمْ عَلَى النِّصْفِ فَقَدْ صَارَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ رُبْعِ الْعَبْدِ وَهُوَ ثَمَنُهُ أَوْ نِصْفُ ثُلُثِهِ وَهُوَ سُدُسُ الْعَبْدِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِقَدْرِ الَّذِي صَارَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بِهِ شَرِيكًا يَوْمئِذٍ .","part":2,"page":372},{"id":872,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ وَالْجَارِحِ وَالْمَرْهُونِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُوصِي بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ إذَا قَبِلَ ذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَهُ أَخَدَمَهُ رَجُلًا فَأَرَى صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَخَدَمَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي جِنَايَةً عَمْدًا فِيهَا نَفْسُهُ فَلَمْ يَقْتُلْ حَتَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ عِنْدَ سَيِّدِهِ ، أَعَلَيْهِ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي هَذَا : النَّفَقَةُ عَلَى سَيِّدِهِ فَعَلَى هَذَا قُلْتُ لَكَ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ : نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي رَهَنَهُ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ أَيْضًا عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي رَهَنَهُ .","part":2,"page":373},{"id":873,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ يَوْمَ الْفِطْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ بَعْدَمَا أَصْبَحَ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ : أَرَاهُ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ إنْ كَانَ ابْتَاعَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ : أَرَاهُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا أَرَى عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ ، قَالَ : وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، عَلَى مَنْ زَكَاتُهُ أَعْلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْمُشْتَرِي ؟ فَقَالَ : عَلَى الْبَائِعِ .","part":2,"page":374},{"id":874,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الَّذِي يُبَاعُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ ، عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ بِالْخِيَارِ الَّذِي كَانَ لَهُ ، عَلَى مَنْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذَا الْعَبْدِ ؟ فَقَالَ : عَلَى الْبَائِعِ : رَدَّهُ بِالْخِيَارِ أَوْ أَمْضَى الْبَيْعَ ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ عِنْدَنَا مِنْ الْبَائِعِ ، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ رَأَيْتُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الضَّمَانُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ هِيَ مِنْ الْبَائِعِ أَيُّهُمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ فَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ : إنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ، قَالَ : وَالِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْخِيَارِ فِي هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي ذَكَرْتُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى الْبَائِعِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ مَنْ ضَمِنَ الرَّجُلُ نَفَقَتَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ .","part":2,"page":375},{"id":875,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعًا فَاسِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : عَلَى مُشْتَرِيهِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ كَانَ مِنْ مُشْتَرِيهِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُ رَدَّهُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي رَدَّهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ عَبْدَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":2,"page":376},{"id":876,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْعَبْدِ الْمَوْرُوثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثَ رَجُلٌ عَبْدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ ، أَعْلَى الَّذِي وَرِثَهُ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَهَذَا رَأْيِي ، قَالَ : وَلَوْ كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءُ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرُ حِصَّتِهِ .","part":2,"page":377},{"id":877,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الَّذِي يُسْلِمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، قَالَ : وَالْأَضْحَى عِنْدِي أَبْيَنُ ، أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْأُضْحِيَّةَ .","part":2,"page":378},{"id":878,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَنْ الْحَبَل ، قَالَ : وَإِنْ وُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rقَالَ : وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ إنْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ لَمْ يَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَحَسَبَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ سِوَاهُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثُمَّ يَعُقُّ يَوْمَ السَّابِعِ ضُحًى ، قَالَ : وَهِيَ السُّنَّةُ فِي الضَّحَايَا وَالْعَقَائِقِ وَالنُّسُكِ ، قَالَ : فَإِنْ وُلِدَ قَبْلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ احْتَسَبَ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ وَلَدَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .","part":2,"page":379},{"id":879,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَمَّنْ يَمُوتُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَعِنْدَ رَجُلٍ مَمَالِيكُ وَأَوْلَادٌ صِغَارٌ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ قَدْ أُلْزِمَ نَفَقَتَهُمْ ، وَخَادِمُ أَهْلِهِ فَمَاتُوا بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، أَعَلَيْهِ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ أَمْ تَسْقُطُ عَنْهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهِمْ لَمَّا مَاتُوا ؟ فَقَالَ : بَلْ عَلَيْهِمْ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ قَبْلَ انْشِقَاقِ الْفَجْرِ مَنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ أَتَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَهُ وَلَدٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا مِمَّنْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَتُهُ ، فَمَاتَ بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ يَوْمَ الْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ بَعْدَمَا انْشَقَّ الْفَجْرُ مَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، أَيَكُونُ عَلَى وَلَدِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْهُ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : يُؤْمَرُونَ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَيْهِ ، مِثْلُ زَكَاةِ مَالِهِ مَثَلُ الرَّجُلِ يَمُوتُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ ، أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ وَلَا يُجْبَرُونَ فَإِنْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا أُخْرِجَتْ وَكَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَاتَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَحِلُّ زَكَاةُ مَالِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، أَوْ يَأْتِيهِ مَالٌ غَائِبٌ فَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا مِمَّا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كُلَّمَا فَرَّطَ فِيهِ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى يُوصِيَ بِهِ فَيَكُونُ فِي ثُلُثِهِ ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالزَّكَاةُ فِي الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ ، وَهِيَ مُبَدَّأَةٌ عَلَى","part":2,"page":380},{"id":880,"text":"التَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ .","part":2,"page":381},{"id":881,"text":"قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ مَرَضًا فَجَاءَهُ مَالٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ ، أَوْ حَلَّتْ زَكَاةُ مَالٍ لَهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَأَمَرَ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ أَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ ؟ فَقَالَ : لَا إذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا الْبَيَانِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا فَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .","part":2,"page":382},{"id":882,"text":"فِيمَنْ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ عَبِيدِهِ النَّصَارَى صَدَقَةَ الْفِطْرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤَدِّي الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ امْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَا عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَلَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ إلَّا عَمَّنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبِيدَ عَبْدِي أَعَلَيَّ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":2,"page":383},{"id":883,"text":"فِيمَنْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ كَانَ وَلَدُهُ جَارِيَةً فَعَلَى أَبِيهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهَا حَتَّى تُنْكَحَ ، فَإِذَا نُكِحَتْ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا .\rقَالَ : وَالنِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ الدُّخُولُ إلَّا أَنْ يُدْعَى الزَّوْجُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَفْعَلُ فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ ، فَإِذَا لَزِمَ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ صَارَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ : وَالْغِلْمَانُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا ، قَالَ : وَمَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَهُ مَالٌ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَلِأَبِيهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَأَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ مَالِهِ وَيُحَاسِبَهُ فِي ذَلِكَ بِنَفَقَتِهِ إذَا بَلَغَ ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ إذَا بَلَغَ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُؤَدِّي الزَّوْجُ عَنْ امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهَا إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ ، إنَّمَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِيهَا عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ خَادِمِ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا وَدَفَعَهَا إلَيْهَا وَالْجَارِيَةُ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ ، فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخَادِمُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلِ الْبِنَاءِ بِهَا ، عَلَى مَنْ زَكَاةُ هَذِهِ الْخَادِمِ ؟ فَقَالَ : عَلَيْهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ مُنِعَ مِنْ الْبِنَاءِ بِهَا لِأَنَّهُ مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَهِيَ لَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى هَذِهِ الْخَادِمِ بِعَيْنِهَا هِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا وَلَمْ يَحُولُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَهَا ، وَهَذِهِ الْخَادِمُ مِمَّنْ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فَمَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخَادِمُ","part":2,"page":384},{"id":884,"text":"عِنْدَ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا عَلَى مَنْ زَكَاةُ هَذَا الْخَادِمِ ؟ فَقَالَ : عَلَى الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا هِيَ وَخَادِمُهَا نَفَقَتُهُمَا عَلَى الزَّوْجِ حِينَ لَمْ يَحُولُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ بِهَا ، وَالْخَادِمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْهَا بُدٌّ كَانَتْ نَفَقَتُهَا أَيْضًا عَلَى الزَّوْجِ ، فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عَلَى الزَّوْجِ كَانَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي هَذِهِ الْخَادِمِ عَلَى الزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنَفَقَتِهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مَنَعُوا الزَّوْجَ مِنْ الْبِنَاءِ بِهَا وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْخَادِمِ وَلَا فِي الْمَرْأَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُزَكِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ هَذِهِ الْخَادِمِ وَعَنْ نَفْسِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي ، قَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .","part":2,"page":385},{"id":885,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ أَبَوَيْهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي الرَّجُلُ عَنْ أَبَوَيْهِ إذَا أُلْزِمَ نَفَقَتَهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَبَوَيْنِ إذَا كَانَ عَلَى الِابْنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا لِحَاجَتِهِمَا أَتَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُمَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":386},{"id":886,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبِيدَ وَلَدِي الصِّغَارِ ، أَعَلَيَّ فِيهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ مَالٌ ؟ فَقَالَ : إذَا حَبَسَهُمْ لِخِدْمَةِ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَإِذَا لَزِمَتْ نَفَقَتُهُمْ لَزِمَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهُمْ فَيُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُمْ مِنْ إجَارَتِهِمْ ، وَصَدَقَةُ وَلَدِهِ أَيْضًا إنْ شَاءَ أَخْرَجَهَا مِنْ إجَارَةِ عَبِيدِهِ إنْ كَانَتْ لِلْعَبِيدِ إجَارَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقَتُهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، فَمِنْ هَهُنَا أَوْجَبْتُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا كَانُوا كَمَا ذَكَرْتُ ، فَإِذَا حَبَسَ عَبِيدَ وَلَدِهِ كَمَا ذَكَرْتُ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمْ وَتَكُونُ نَفَقَتُهُمْ وَزَكَاةُ فِطْرِهِمْ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِأَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ لَهُ عَبْدٌ فَهُوَ مَالٌ تَسْقُطُ بِهِ النَّفَقَةُ عَنْ أَبِيهِ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَ الْعَبْدِ عَلَى وَلَدِهِ وَإِنْفَاقَ ثَمَنِهِ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ عَبِيدٌ فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : يُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِهِمْ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ عُبَيْدٌ فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ، أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِهِمْ أَوْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ، فَأَرَى عَبِيدَ وَلَدِهِ الصِّغَارِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهُمْ وَالْحَائِزُ الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ .","part":2,"page":387},{"id":887,"text":"فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتِيمِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّي الْوَصِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتَامَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا ، وَيُؤَدِّي عَنْ مَمَالِيكِهِمْ أَيْضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي لَسْتَ لَهُ بِوَصِيٍّ وَلَهُ فِي يَدَيَّ مَالٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ لَهُ السُّلْطَانُ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ نُظِرَ إلَى مِثْلِ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ فِي تِلْكَ السِّنِينَ ، فَصُدِّقَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : فَإِنْ قَالَ قَدْ أَدَّيْتُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ فِي هَذِهِ السِّنِينَ أَيَصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِ الْوَالِدَةِ فَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":388},{"id":888,"text":"فِي إخْرَاجِ الْقَمْحِ وَالذُّرَةِ وَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُلْتُ : مَا الَّذِي تُؤَدَّى مِنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالذُّرَةُ وَالسُّلْتُ وَالْأُرْزُ وَالدُّخْنُ وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْأَقِطُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لِأَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَدْفَعُوا إلَّا الْقَمْحَ لِأَنَّ ذَلِكَ جُلُّ عَيْشِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَغْلُوَ سُعْرُهُمْ فَيَكُونَ عَيْشُهُمْ الشَّعِيرَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعُوا شَعِيرًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَا نَدْفَعُ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَالتَّمْرُ .","part":2,"page":389},{"id":889,"text":"فِي إخْرَاجِ الْقُطْنِيَّةِ وَالدَّقِيقِ وَالتِّينِ وَالْعُرُوضِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَنْوَاعُ الْقُطْنِيَّةِ يُجْزِئُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ ذَلِكَ زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الَّذِي دَفَعَ مِنْ هَذِهِ الْقُطْنِيَّةِ إلَى الْمَسَاكِينِ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : فَالتِّينُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ .\rقَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَدَاءُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ مِثْلِ اللُّوبِيَا أَوْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَدُّوا مِنْ ذَلِكَ وَيُجَزِّئُهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُجْزِئُ الرَّجُلَ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ ، قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنِي أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : قَالَ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ : قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَعَامِرٌ : صَاعًا صَاعًا","part":2,"page":390},{"id":890,"text":".\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : إنْ أَعْطَى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَعْطَى تَمْرًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَعْطَى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَعْطَى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَعْطَى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : وَقَالَ عَامِرٌ وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ .","part":2,"page":391},{"id":891,"text":"فِي قَسْمِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ زَكَاةَ الْفِطْرِ هَلْ يَبْعَثُ فِيهَا الْوَالِي مَنْ يَقْبِضُهَا ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلْنَاهُ عَنْهَا سِرًّا فَقَالَ لَنَا : أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ كُلُّ قَوْمٍ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي مَوَاضِعِهِمْ ، أَهْلُ الْقُرَى حَيْثُ هُمْ فِي قُرَاهُمْ وَأَهْلُ الْعَمُودِ حَيْثُ هُمْ وَأَهْلُ الْمَدَائِنِ فِي مَدَائِنِهِمْ ، قَالَ : وَيُفَرِّقُونَهَا هُمْ وَلَا يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ إذَا كَانَ لَا يَعْدِلُ فِيهَا .\rقَالَ : وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ لَمْ يَسَعْ أَحَدٌ أَنْ يُفَرِّقَ شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَالِيَ لَوْ كَانَ عَدْلًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ رُفِعَتْ إلَيْهِ ، أَيُفَرِّقُهَا فِي الْمَدِينَةِ حَيْثُ هُوَ أَمْ يَرُدُّ زَكَاةَ كُلِّ قَوْمٍ إلَى مَوَاضِعِهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْفَعُ أَهْلُ الْقُرَى إلَى الْمَدَائِنِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ أَحَدٌ يَسْتَوْجِبُهَا فَيَدْفَعَهَا إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهِ مِمَّنْ يَسْتَوْجِبُهَا ، وَإِنَّمَا يُقَسِّمُ زَكَاةَ الْفِطْرِ أَهْلُ كُلِّ قَرْيَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ إذَا كَانَ فِيهَا مَسَاكِينُ وَلَا يُخْرِجُونَهَا عَنْهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ مِسْكِينًا وَاحِدًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْطَى أَهْلُ الذِّمَّةِ وَلَا الْعَبِيدُ مَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ شَيْئًا .","part":2,"page":392},{"id":892,"text":"فِي الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِيُؤَدِّيَهَا فَتَتْلَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عِنْدَ مَحِلِّهَا فَضَاعَتْ مِنْهُ ، رَأَيْتُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَضَاعَتْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأُؤَدِّيَهَا فَأُهْرِيقَتْ أَوْ تَلِفَتْ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ ضَمَانُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالَهُ لِيَدْفَعَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا فَذَهَبَتْ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ دَفْعُهَا بَعْدَمَا أَخْرَجَهَا فَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ مَالَهُ قَدْ سُرِقَ أَلَمْ يَكُنْ لِيَضَعَ عَنْهُ مَا سُرِقَ مِنْ مَالِهِ إخْرَاجَ مَا أَخْرَجَ مِنْ زَكَاتِهِ لِيَدْفَعَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي أَخْرَجَ إذَا ضَاعَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : هَذَا فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا أَخْرَجَهَا عِنْدَ مَحِلِّهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ إنَّمَا أَخْرَجَهَا بَعْدَ إبَّانِهَا وَقَدْ كَانَ فَرَّطَ فِيهَا فَأَخْرَجَهَا بَعْدَ إبَّانِهَا فَضَاعَتْ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهَا أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا .","part":2,"page":393},{"id":893,"text":"كِتَابُ الْحَجِّ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ الْقِرَانُ أَمْ الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَمْ الْعُمْرَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يُوَسِّعُ مَالِكٌ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ ؟ قَالَ : لَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالنُّفَسَاءُ تَغْتَسِلُ وَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ وَلَا تَدَعُ الْغُسْلَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ وَلَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ وَيَدَعَ الْغُسْلَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مَنْ فَوْرِهِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ، قَالَ : أَرَى غُسْلَهُ مُجْزِئًا عَنْهُ ، قَالَ : وَإِنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ ، أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ .","part":2,"page":394},{"id":894,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يَذْكُرُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا سِوَى التَّلْبِيَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ ، أَمْ تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا يُرِيدُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ الَّذِي يُرِيدُ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يُلَبِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَفِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَمْ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ ، أَوْ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ إذَا انْطَلَقَتْ بِهِ ؟ قَالَ : يُلَبِّي إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُحْرِمَ ، لِمَ أَمَرَنِي مَالِكٌ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِمَ إذَا اسْتَوَتْ بِي رَاحِلَتِي ، وَلَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَحْرُمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ إذَا كَانَ فِي سَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا ، قُلْنَا لَهُ : فَفِي هَذِهِ النَّافِلَةِ حَدٌّ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْنَا لَهُ : فَلَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً لَيْسَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَيُحْرِمُ بَعْدَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْنَا لَهُ : فَلَوْ جَاءَ فِي إبَّانٍ لَيْسَ فِيهِ صَلَاةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ فِي بَعْدِ الْعَصْرِ وَقَدْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ ؟ قَالَ : لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَهَا ، ثُمَّ يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُرَاهِقًا يَخَافُ فَوَاتَ حَجِّهِ أَوْ رَجُلًا خَائِفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَيَكُونُ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا ؟","part":2,"page":395},{"id":895,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَاهُ مُحْرِمًا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ حِلَاقَةِ رَأْسِهِ بِالزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَبِالْبَانِ السَّمْحِ وَهُوَ الْبَانُ غَيْرُ الْمُطَيَّبِ ، وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي ثَوْبَيْهِ إذَا كَانَا غَيْرَ جَدِيدَيْنِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عِنْدِي ثَوْبٌ قَدْ أَحْرَمْتُ فِيهِ حِجَجًا وَمَا غَسَلْتُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":2,"page":396},{"id":896,"text":"مَا يُكْرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ لِلْمُحْرِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمُفَدَّمَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ .\rقَالَ : وَكَرِهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ الصَّبْغِ كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ الْمُفَدَّمُ الَّذِي يَنْتَفِضُ ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْمُمَشَّقِ وَالْمُوَرَّدِ بَأْسًا .","part":2,"page":397},{"id":897,"text":"مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي الْبَرْكَانَاتِ وَالطَّيَالِسَةِ الْكُحْلِيَّةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَأْسًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ إحْرَامُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ .\rقَالَ : وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَغُسِلَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِضُ وَلَوْنُهُ فِيهِ ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غُسِلَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَإِنْ غَسَلَهُ فَغَلَبَهُ لَوْنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمَشْقِ ، ثُمَّ يُحْرِمُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَرًّا أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُحْرِمُ الرَّجُلُ مَنْ الْوَقْتِ أَيَّ سَاعَةٍ يَشَاءُ إنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ ، فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ يُحْرِمُ بَعْدَ صَلَاةٍ إنْ شَاءَ مَكْتُوبَةً وَإِنْ شَاءَ","part":2,"page":398},{"id":898,"text":"نَافِلَةً ، قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ بَعْدَمَا تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ أَكَانَ مَالِكٌ ، يُلْزِمْهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ جَاءَ مَكَّةَ لَيْلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُصْبِحَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ وَاسِعٌ ، قَالَ : وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ كَانَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ بِيَدٍ وَلَا يُقَبَّلَانِ ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ ، وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ ، وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَيْضًا ، وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْفَمِ وَحْدَهُ ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ .","part":2,"page":399},{"id":899,"text":"فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَكَانَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَكَبَّرَ هَلْ يَرْفَعُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ .\rيُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ .","part":2,"page":400},{"id":900,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لِزِحَامِ النَّاسِ ، أَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي أَمْ لَا يُكَبِّرُ ؟ قَالَ : يُكَبِّرُ وَيَمْضِي .","part":2,"page":401},{"id":901,"text":"قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالزِّحَامِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا .","part":2,"page":402},{"id":902,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ ، يُرِيدُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ .\rقَالَ : وَوَقَفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَنَا بِمَا أَخْبَرْتُكَ ، فَكَانَ مِمَّا ثَبَتَ بِهِ هَذَا عِنْدَنَا وَعِلْمنَا أَنَّهُ رَأْيُهُ ، إنَّهُ قَالَ : لَا يُلَبِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ .\rقَالَ : وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا فِي تَكْبِيرِهِ وَقْتًا ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ ، وَكَانَ يَقُولُ يَقْطَعُ إذْ زَاغَتْ الشَّمْسُ ، فَلَمَّا وَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ : إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَ ، يُرِيدُ إذَا كَانَ رَوَاحُهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالتَّكْبِيرِ إذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ ؟ قَالَ : مَا سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكَبِّرَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يَقْطَعُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ التَّلْبِيَةَ ؟ قَالَ : إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عُمْرَةً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ إلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَرُوحَ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الصَّلَاةِ .\rقَالَ : وَإِنْ لَبَّى إذَا دَخَلَ حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ ضَيِّقًا عَلَيْهِ ، وَرَأَيْته فِي سَعَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ :","part":2,"page":403},{"id":903,"text":"أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَهُوَ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَنْ يُلَبِّيَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ ضَيِّقًا عَلَيْهِ إذَا لَبَّى .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ إذَا أَفْتَى بِهَذَا يَقُولُ : لَا يُلَبِّي مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ : وَإِنْ لَبَّى فَهُوَ فِي سَعَةٍ ، قَالَ : وَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى التَّلْبِيَةِ .\rقَالَ ابْن الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَنْ مِيقَاتِهِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهَا ، وَاَلَّذِي يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُونَ إذَا دَخَلُوا بُيُوتَ مَكَّةَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَوْ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَ : أَوْ الْمَسْجِدَ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ .","part":2,"page":404},{"id":904,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَيْنَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الْبَيْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ سِنِينَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ هُوَ تَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ حَتَّى جَاءَ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فَخَرَجَ فَوَافَى الْحَجَّ وَهُوَ فِي إحْرَامِهِ الَّذِي كَانَ أُحْصِرَ فِيهِ وَحَجَّ بِهِ قَابِلًا ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ يُحِلُّ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْهَدْيِ إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ الَّذِي هُوَ مَعَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ الْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ ضَرُورَةً أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ قَابِلٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَحْصُورَ بِعَدُوٍّ إنْ كَانَ قَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحْصِرَ فَصُدَّ عَنْ الْبَيْتِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَجَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ صُدَّ عَنْ الْعُمْرَةِ بِعَدُوٍّ حَصَرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ وَيَفُوتَ الْحَجُّ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مَحْصُورًا وَإِنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُحْصِرَ فَصَارَ إنْ حَلَّ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ ، أَيَكُونُ مَحْصُورًا أَوْ يُحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا","part":2,"page":405},{"id":905,"text":"يَنْتَظِرُ ذَهَابَ الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ الْآنَ مَحْصُورٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، أَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":2,"page":406},{"id":906,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُلَبِّي الْقَارِنُ وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":407},{"id":907,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ الْمَجَامِعُ فِي الْحَجِّ ؟ قَالَ : يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ ، وَلَا يَقْطَعُ إلَّا كَمَا يَقْطَعُ الْحَاجُّ ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":2,"page":408},{"id":908,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُلَبِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَرَاهُ خَرْقًا لِمَنْ فَعَلَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ لَبَّى يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ إنْ أَرَادَ حَجًّا فَحَجَّ وَإِنْ أَرَادَ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":409},{"id":909,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا حَدُّ مَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ صَوْتَهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي التَّلْبِيَةِ ؟ قَالَ : قَدْرُ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا .","part":2,"page":410},{"id":910,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ فَحَجَّ بِهِ أَبُوهُ أَيُلَبِّي عَنْهُ أَوَّلَ مَا يُحْرِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يُجَرِّدُهُ ، قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجَرِّدُهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا هَكَذَا حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْحَرَمِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ الْكَبِيرُ قَدْ نَاهَزَ وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَثَمَانِ سِنِينَ الَّذِي لَا يَجْتَنِبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ ، فَذَلِكَ يَقْرُبُ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَاَلَّذِي قَدْ نَاهَزَ فَمِنْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ يَدَعُ مَا يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إذَا جَرَّدَهُ أَبُوهُ ، يُرِيدُ بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَيُجَنِّبُهُ مَا يُجَنِّبُ الْكَبِيرَ ، قَالَ : وَإِذَا طَافُوا فَلَا يَطُوفَنَّ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ ، لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ ، طَوَافَ الصَّبِيِّ وَطَوَافَ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا الطَّوَافُ الْوَاجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : طَوَافُهُ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : يَسْعَى بِهَذَا الصَّبِيِّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَهُمَا السَّعْيَ الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي هَذَا أَخَفُّ عِنْدِي مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ وَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْمَعَهُ لِنَفْسِهِ وَلِلصَّبِيِّ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عِنْدَهُ كَالصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَطُوفُ أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، قَدْ يَسْعَى مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ، يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَفْرُغُ مِنْ","part":2,"page":411},{"id":911,"text":"رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ ، وَقَالَ : ذَلِكَ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الصَّبِيِّ .","part":2,"page":412},{"id":912,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مُرَاهِقًا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَوْ مُتَمَتِّعٌ : أَنَّهُ إنْ خَافَ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ : يَمْضِي لِوَجْهِهِ وَيَدَعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا ، وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرْدَفَ الْحَجَّ أَيْضًا وَمَضَى لِوَجْهِهِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَقْضِي حَجَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ يَرَى قَضَاءً لِلْعُمْرَةِ فِي جَمِيعِ هَذَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ ، فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الطَّوَافِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ .","part":2,"page":413},{"id":913,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ فَفَرَضَ الْمُعْتَمِرُ الْحَجَّ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَضَى الْقَارِنُ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ ؟ قَالَ : يَكُونَانِ قَارِنَيْنِ جَمِيعًا وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا دَمُ الْقِرَانِ ، وَيَكُونُ عَلَى الْقَارِنِ أَيْضًا دَمٌ آخَرُ لِمَا أَخَّرَ مِنْ طَوَافِهِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ غَيْرُ دَمِ الْقِرَانِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ .","part":2,"page":414},{"id":914,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ الْوَصِيُّ إذَا خَرَجَ بِالصَّبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَحْفَظُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِالصَّبِيِّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَكْفُلُهُ ، فَإِنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ رَأَيْتُ أَنْ يَضْمَنَ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَكْفُلُهُ ، فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَهُ وَيُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَهُ .\rقُلْتُ : فَالْوَالِدَةُ فِي الصَّبِيِّ أَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ حَجّ بِهِ وَالِدُهُ أَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ مَالِ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لِوَالِدِهِ أَنْ يُحِجَّ الصَّبِيَّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِثْلَ مَا خَشِيَ الْوَصِيُّ فَيَجُوزُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ضَيْعَةً وَوَجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا اكْتَرَى لَهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ إلَّا قَدْرَ نَفَقَتِهِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ إنْ لَوْ لَمْ يَشْخَصْ بِهِ .\rقَالَ : وَالْأُمُّ إذَا خَافَتْ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيْعَةَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الصَّبِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ فَأَحْرَمَهُ مَنْ ذَكَرَتْ لَكَ مَنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أُمٍّ أَوْ مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ أَوْ الْأَقَارِبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصَّبِيُّ الَّذِي رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمِحَفَّةِ ، إنَّمَا رَفَعْتُهُ امْرَأَةٌ { فَقَالَتْ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ .\r} قَالَ مَالِكٌ :","part":2,"page":415},{"id":915,"text":"وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ مَعَهُ وَالِدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا أَحْرَمَتْهُ أُمُّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَازَ الْإِحْرَامُ ، فَأَرَى كُلَّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ يَجُوزُ لَهُ مَا جَازَ لِلْأُمِّ .","part":2,"page":416},{"id":916,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الذُّكُورِ الْغِلْمَانِ الصِّغَارِ يُحْرَمُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ الْأَسْوِرَةُ وَفِي أَرْجُلِهِمْ الْخَلَاخِلُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ الصِّغَارِ حُلِيَّ الذَّهَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ .","part":2,"page":417},{"id":917,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ وَكُلَّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ وَسَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، قَالَ : وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تَطَوُّعًا بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَطُفْ ، وَلَكِنْ لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَإِذَا رَجَعَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ .","part":2,"page":418},{"id":918,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَحْرَمَ فَأَصَابَ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَى غَيْرِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":2,"page":419},{"id":919,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَأَضَافَ إلَيْهِ عُمْرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَلْزَمُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .","part":2,"page":420},{"id":920,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ شَيْءٍ يَجْزِي فِي دَمِ الْقِرَانِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : شَاةٌ وَكَانَ يُجِيزُهَا عَلَى تَكَرُّهٍ ، يَقُولُ إنْ لَمْ يَجِدْ ، وَكَانَ يَقُولُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ إذَا اُضْطُرَّ إلَى الْكَلَامِ قَالَ تُجْزِئُ عَنْهُ الشَّاةُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ الْبَقَرَةُ دُونَ الْبَعِيرِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَنَاسٌ يَقُولُونَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَيُعَظِّمُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّبِيَّ يُزَارُ .","part":2,"page":421},{"id":921,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ لَدُنْ أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَيُحِلَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى مِنًى أَوْ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ .\rقُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِرَفْضِ الْعُمْرَةُ إنْ أَحْرَمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَفْضِهَا .\rقُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : فَمَا رَأْيُكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ حِينَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مَنْ حَجِّهِ ، وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَكَانَ هَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِهَذِهِ الَّتِي زَعَمْتَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":2,"page":422},{"id":922,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ أَيَلْزَمُهُ الْحَجَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالسُّنَّةُ إذَا فَعَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَجُّ .","part":2,"page":423},{"id":923,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : تَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ ،","part":2,"page":424},{"id":924,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَصِيرُ غَيْرَ قَارِنٍ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي عُمْرَتِهِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمُتْعَتِهِ إنْ كَانَ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ .","part":2,"page":425},{"id":925,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَمَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَرَنَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَقْرِنُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَحَدٌ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْقِرَانُ عِنْدِي مِثْلُهُ ، لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ .","part":2,"page":426},{"id":926,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ دَخَلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَعَلَيْهِ نَفْسٌ ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّهُ أَقَامَ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .","part":2,"page":427},{"id":927,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَتَى الْمِيقَاتَ أَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، فَأَقَامَ بِمِصْرَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ أَوْ مِصْرَ وَطَنًا يَسْكُنُهَا ، فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ وَطَنُهُ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ قِرَانُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ .","part":2,"page":428},{"id":928,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَهْلِ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ ، أَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ - إنْ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - دَمُ الْقِرَانِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ قَرَنُوا فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ ، وَلَا يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَاَلَّذِينَ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طَوًى لَا غَيْرُهُمْ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مِنًى أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْرِنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْهُ ، أَوْ دَخَلُوا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَقَامُوا بِمَكَّةَ حَتَّى حَجُّوا كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ ذِي طَوًى فِي هَذَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ يُهِلُّ أَهْلُ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ مَنَازِلِهِمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مِيقَاتُ كُلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مَنْزِلِهِ .","part":2,"page":429},{"id":929,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَلْيُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ دَمٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ حِينَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ وَلَا يَرْجِعُ ، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا ، قَالَ : وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُنْقَضُ إحْرَامُهُ .\rقُلْتُ : فَأَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ مَوَاقِيتَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمِ ، أَيُجْزِئُهُ مَكَانُ هَذَا الدَّمِ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ الطَّعَامُ وَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ مَكَانَ الْهَدْيِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَوْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَأَمَّا فِي دَمِ الْمُتْعَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَلَا يَكُونُ مَوْضِعَ دَمِ الْمُتْعَةِ طَعَامٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَجْلِ عَجْزٍ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ الْحَجِّ ، يَجْبُرُ بِذَلِكَ الدَّمُ مَا تَرَكَ مِنْ حَجِّهِ فَإِنَّهُ يَهْدِي ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ، وَلَا يَرَى الطَّعَامَ مَوْضِعَ هَذَا الْهَدْيِ وَلَكِنْ يَرَى مَكَانَهُ الصِّيَامَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَكَمْ يَصُومُ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ ؟ قَالَ : يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً تُحْمَلُ مَحْمَلَ هَدْيِ","part":2,"page":430},{"id":930,"text":"الْمُتَمَتِّعِ ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ لَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ إذْ هُوَ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ .","part":2,"page":431},{"id":931,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ فَتَعَدَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا جَاوَزَ مَنْزِلَهُ إلَى مَكَّةَ وَتَعَدَّاهُ أَتَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي مِيقَاتِ أَهْلِ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ وَتِلْكَ الْمَنَاهِلِ : إنَّهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ، فَلَمَّا جَعَلَ مَالِكٌ مَنَازِلَهُمْ لَهُمْ مِيقَاتًا رَأَيْتُ إنْ هُمْ تَعَدَّوْا مَنَازِلَهُمْ فَقَدْ تَعَدَّوْا مِيقَاتَهُمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَقَدَّمُوا لِحَاجَةٍ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ فَبَدَا لَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ الَّذِي بَلَغُوهُ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ جَازُوا مَنَازِلَهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِعُسْفَانَ فَبَلَغَ عُسْفَانَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ فَلْيَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا جَاوَزَ أَنْ يَحُجَّ ، فَلْيَحُجَّ وَلْيَعْتَمِرْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ .","part":2,"page":432},{"id":932,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ ، أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مَنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ فَبَقِيَا مَحْصُورَيْنِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَخْرُجَانِ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّيَانِ مِنْ الْحِلِّ ، وَيَفْعَلَانِ مَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلَّانِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ مَعَ حَجِّهِمَا قَابِلًا .","part":2,"page":433},{"id":933,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لَكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْنَ يَجْعَلُ هَذَا الْهَدْيَ ؟ قَالَ : فِي حَجِّهِ مِنْ قَابِلٍ الَّذِي يَكُونُ قَضَاءً لِهَذَا الْحَجِّ الْفَائِتِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الدَّمَ قَبْلَ حَجٍّ قَابِلٍ خَوْفًا مِنْ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : يَجْعَلُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَلَيْسَ إنَّمَا يُهْرِيقُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمِنًى ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى اشْتَرَاهُ فَسَاقَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فِي الْحِلِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ ، ثُمَّ أَدْخُلهُ مَكَّةَ فَنَحْرَهُ بِهَا أَيُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":434},{"id":934,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقْبَلَ مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ حَاجًّا يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَجِّ الْفَائِتِ ، أَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ وَيُضِيفَ إلَى هَذِهِ الْحَجَّةِ - الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ - عُمْرَةً ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يُفْرِدُ كَمَا كَانَ حَجُّهُ الَّذِي أَفْسَدَهُ مُفْرِدًا .","part":2,"page":435},{"id":935,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَضَاءَ فَيَقْضِيَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَيَقْضِيَ الْحَجَّةَ وَحْدَهَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِيهِمَا جَمِيعًا قَارِنًا كَمَا أَفْسَدَهُمَا قَارِنًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا .","part":2,"page":436},{"id":936,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أُحْصِرَ ، أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي مِنْ هُنَاكَ لِأَنَّهُ أَمَرَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ، أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ .","part":2,"page":437},{"id":937,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ تِلْكَ عُمْرَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْتَمِرُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَحُجَّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ : الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ اعْتَمَرَ لَلَزِمَتْهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : تَلْزَمُهُ إنْ اعْتَمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عُمْرَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":438},{"id":938,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ جَمِيعًا وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَرَمَ لَيْسَ بِمِيقَاتٍ لِلْمُعْتَمِرِينَ .\rقُلْتُ : وَيَصِيرُ قَارِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكِنَّهُ مَكِّيٌّ فَلَيْسَ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ يَدْخُلُ مِنْهُ مُهِلًّا عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُهُ وَلَا يُجَدِّدُهُ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مُهِلًّا إمَّا بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ .","part":2,"page":439},{"id":939,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ هُوَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلَيْسَ بِقَارِنٍ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى عُمْرَتَهُ حِينَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ إلَّا الْحِلَاقُ ، فَلَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْلِقَ فَأَخَّرَ ذَلِكَ فَصَارَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ دَمٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : هَذَا الْآخَرُ ، فِي الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَمَتَّعَ الَّذِي يُحْرِمُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِعُمْرَتِهِ يَقُولُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ .","part":2,"page":440},{"id":940,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَذَا قَدْ عَرَفْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْتُ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":2,"page":441},{"id":941,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ ؟ قَالَ : أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ ، وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا أَوْ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَخَشِيَ إنْ طَافَ أَوْ سَعَى ، أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَفَرَضَ الْحَجَّ هَذَا الْمُعْتَمِرُ ، وَمَضَى هَذَا الْحَاجُّ كَمَا هُوَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَرَأَيْتُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي تَرَكَ الطَّوَافَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَرَمِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّوَافِ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ الدَّمُ .","part":2,"page":442},{"id":942,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ أَوْ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ هُوَ مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَرَمِ بَعْدَ إحْرَامِهِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ ، قَالَ : وَهَذَا رَجُلٌ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا ، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ .\rقُلْتُ لَهُ : أَفَيَطُوفُ هَذَا الْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ الْحَرَمِ ، لِأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَإِذَا طَافَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ ، فَلْيُؤَخِّرْ الطَّوَافَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، فَإِذَا رَجَعَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى عَرَفَاتٍ ؟ قَالَ : فَإِذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ وَلَا سَعْيُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ مِنْ","part":2,"page":443},{"id":943,"text":"عَرَفَاتٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ وَذَلِكَ أَيْسَرُ شَأْنِهِ عِنْدِي ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا فَاتَ هَكَذَا رَأَيْتُ السَّعْيَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِئُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ .","part":2,"page":444},{"id":944,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيْنَ الْمَوَاقِيتُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ، فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ لَهُ فِي أَنْ يُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَرَّ بِهِ ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَوَقَّتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ ، وَلَيْسَتْ الْجُحْفَةُ لِلْعِرَاقِيِّ مِيقَاتًا فَإِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ قَادِمِينَ مِنْ الْعِرَاقِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ، وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ الْيَمَنِ فَمِنْ يَلَمْلَمَ ، وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ فَمِنْ قَرْنٍ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهْلِلْ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ : إذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إحْرَامَهُمْ إلَى الْجُحْفَةِ","part":2,"page":445},{"id":945,"text":"فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ فِي أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ .","part":2,"page":446},{"id":946,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ رَأَيْت عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ عِنْدِي بَيِّنًا أَنْ يُضَحِّيَ","part":2,"page":447},{"id":947,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ حَاجَةً إلَى مَكَّةَ أَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ ، حِينَ خَرَجَ إلَى قُدَيْدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ الْفِتْنَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، فَلَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَهْلِ الطَّائِفِ وَأَهْلِ عُسْفَانَ وَأَهْلِ جِدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَاكِهَةِ وَالْحِنْطَةِ ، وَأَهْلِ الْحَطَبِ الَّذِينَ يَحْتَطِبُونَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إلَّا وَأَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَهْلِ قُدَيْدٍ وَمَا هِيَ مِثْلُهَا مِنْ الْمَنَاهِلِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُمْ الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدُهُمْ مِنْ مَكَّةَ فَيَرْجِعُ لِأَمْرٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِثْلِ الْحَوَائِجِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأَهْلِ الْقُرَى فِي مَدَائِنِهِمْ : أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِإِحْرَامٍ وَمَا سَمِعَتْهُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَسِرّ لِي مَا ذَكَرْتُ لَكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ .","part":2,"page":448},{"id":948,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَارِنًا دَخَلَ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّ الْحِلَاقَ بَقِيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَمْ يُحِلَّ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ كَمَا هُوَ ، وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ وَلَكِنَّ طَوَافَهُ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَهَذَا قَدْ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ، وَلَا يَكُونُ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا إذَا حَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ ، قَالَ : وَهُوَ إنْ جَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ .","part":2,"page":449},{"id":949,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ تَمَتَّعُوا ، هَلْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْقِرَانُ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَاحِدٌ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا دَمُ الْمُتْعَةِ أَحْرَمُوا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ .","part":2,"page":450},{"id":950,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَنَاهِلِ الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ بِمَا تَمَتَّعُوا أَوْ قَرَنُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنَّمَا الَّذِينَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا أَهْلُ مَكَّةَ نَفْسِهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى .\rقَالَ : فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنَّمَا أَهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا دَمَ قِرَانٍ إنْ قَرَنُوا أَهْلُ مَكَّةَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى ، قَالَ : فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ .","part":2,"page":451},{"id":951,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي رَأْيِي ، وَهُوَ قَارِنٌ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ .","part":2,"page":452},{"id":952,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَضَافَهَا إلَى عُمْرَتِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ فِي الْحَجِّ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : لِمَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاوَزَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَدْخَلَ الْحَجَّ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .","part":2,"page":453},{"id":953,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَتَرَى عَلَيْهِ لِلَّذِي تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ دَمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَجَاوَزَهُ مُتَعَمِّدًا فَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ لِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إنَّ عَلَيْهِ دَمًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلِهَذَا رَأَيْتُ عَلَى هَذَا دَمًا وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الَّذِي جَاءَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا مَوَاقِيتَهُمْ ، فَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ بَلَدِهِ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُتَعَمِّدًا بِذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .","part":2,"page":454},{"id":954,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَحَلَقَ مَنْ الْأَذَى وَتَطَيَّبَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ مَا يُصِيبُ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْحَجُّ ، قُلْتُ : فَإِنْ تَأَوَّلَ فَجَهِلَ وَظَنَّ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا أَفْسَدَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَامِدًا لِفِعْلِهِ ، أَتَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِهَذَا أَوْ لِكُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ فِدْيَةٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ مَا عَدَا الصَّيْدَ وَحْدَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءً .","part":2,"page":455},{"id":955,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ عَصَى وَفَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً لِدُخُولِهِ هَذَا لِلَّذِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا .","part":2,"page":456},{"id":956,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَوْ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُدْخِلُهُمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَيُخْرِجُهُمَا إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَهُمَا غَيْرُ مُحْرِمَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ الْجَارِيَةُ يُرِيدُ بَيْعَهَا أَيْضًا فَيُدْخِلُهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْخَلَهُ سَيِّدُهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مَنْ مَكَّةَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مَنْ الْمِيقَاتِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":2,"page":457},{"id":957,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُسْلِمُ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ يَحُجُّ مَنْ عَامِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوَقْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ : إنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ ، وَالْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ : إنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَحْرَمَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا سِوَاهُ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ حَجُّهُ هَذَا الَّذِي أُعْتِقَ فِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .","part":2,"page":458},{"id":958,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ ، ثُمَّ احْتَلَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ ، أَوْ قَبْلَ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ أَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ أَوْ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا احْتَلَمَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا بَعْدَ احْتِلَامِهِ ، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى إحْرَامِهِ الَّذِي احْتَلَمَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالْجَارِيَةُ مِثْلُهُ إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمَحِيضِ .","part":2,"page":459},{"id":959,"text":"قُلْتُ لَهُ : أَيُّ أَيَّامِ السَّنَةِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا لِأَهْلِ مِنًى الْحَاجِّ ، كَانَ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .","part":2,"page":460},{"id":960,"text":"قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ مَنْ خَرَجَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَوَصَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى التَّنْعِيمِ لِيُحْرِمَ ؟ قَالَ : لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ قَفَلُوا إلَى مَكَّةَ فَلَا يُحْرِمُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ رَأَيْنَا بَعْضَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ .","part":2,"page":461},{"id":961,"text":"قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ أَهْلَ الْآفَاقِ أَيُحْرِمُونَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مِنًى الَّذِينَ حَجُّوا ، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي مِنْ بِلَادِهِ ، وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ كَانَ إحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَوْ فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ .","part":2,"page":462},{"id":962,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ ، ثُمَّ أَهَلَّ بَعْدَمَا أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِحْرَامٍ يُرِيدُ قَضَاءَ الَّذِي أَفْسَدَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَفْرُغَ مِنْ حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ ؟ قَالَ : هُوَ عَلَى حَجَّتِهِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ مَا أَحْدَثَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، قُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ الَّذِي جَدَّدَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":2,"page":463},{"id":963,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ .\rوَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي عُمْرَةٍ أَوْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ إلَى قَابِلٍ فَيَكُونَ حَجُّهُ تَامًّا .","part":2,"page":464},{"id":964,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ ، ثُمَّ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى ، وَحَلَقَ لِلْأَذَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَفَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ جَامَعَ أَيْضًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَ مِمَّا وَصَفْتُ ، الدَّمُ بَعْدَ الدَّمِ لِلطِّيبِ كُلَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ بَلَغَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ ، وَإِنْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَاءِ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْجِمَاعُ خِلَافُ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْجِمَاعِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ دَمٌ وَاحِدٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هُوَ أَكْرَهَهُنَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَهُنَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ ، وَعَنْ نَفْسِهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ كُلِّهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ إذَا كَانَ أَكْرَهَهُنَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ وَتَزَوَّجْنَ الْأَزْوَاجَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْرِهْهُنَّ وَلَكِنَّهُنَّ طَاوَعْنَهُ فَعَلَيْهِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، وَعَلَيْهِ هُوَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَفَّارَةً بَعْدَ كَفَّارَةٍ إلَّا فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ حَجَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَسَدَ ، فَلَمَّا فَسَدَ مِنْ وَجْهِ الْجِمَاعِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَمَّا سِوَى","part":2,"page":465},{"id":965,"text":"الْجِمَاعِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَسَدَ حَجُّهُ ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ بَعْدَ كَفَّارَةٍ .\rوَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ ، فَيَقْدَمُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا مِنْ مُشْتَبَهَاتِ الْأُمُورِ ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إلَيَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَأَنَّهُ رَأَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا لِمُتْعَتِهِ ، قَالَ : وَذَلِكَ رَأْيِي .","part":2,"page":466},{"id":966,"text":"وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ لَيْسَ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي بِهَا أَهْلُهُ ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ ، فَرَجَعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَإِنَّهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْصَرَفَ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا .","part":2,"page":467},{"id":967,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ إلَى مَكَّةَ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِنًى أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مِنًى حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ هُوَ رَجَعَ إلَى مِنًى سَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ .","part":2,"page":468},{"id":968,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمَكِّيَّ إذَا أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ .","part":2,"page":469},{"id":969,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَيُؤَخِّرُ الْهَدْيَ وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ وَيَثْبُتُ عَلَى إحْرَامِهِ أَمْ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ؟ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، قَالَ : وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ هَذَا الْهَدْيُ إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، لِأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ قَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَاقَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلْيُحْلِلْ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَتَى يَنْحَرُ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ هَدْيَهُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نَحْرَهُ ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ يُحِلُّ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ : إنَّهُ إنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَنَحْرُهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ مُتْعَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ ، قَالَ : وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هُوَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَيَثْبُتُ حَرَامًا أَمْ يَحِلُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَلْ يَحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ فَعَطِبَ هَدْيُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ ؟ قَالَ : هَذَا الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ هَدْيُ تَطَوُّعٍ ، فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ","part":2,"page":470},{"id":970,"text":"مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَلْيُحْلِلْ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا لِمَكَانِ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ ، لِأَنَّ هَدْيَهُ الَّذِي سَاقَهُ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْلَالِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ هَذَا الْمُعْتَمِرُ فِي عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِمُتْعَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي هَدْيٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهْدَى بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَأَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَأَهْدَاهَا ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُهُ ، فَقِيلَ لَهُ : فَمَا يَصْنَعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ؟ قَالَ : يَجْعَلُهُ فِي شَاةٍ فَيُهْدِيهَا فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":2,"page":471},{"id":971,"text":"تَفْسِيرُ مَا يَجُوزُ مِنْهُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا ، أَيُّ هَدْيٍ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْهَدْيُ الَّذِي إذَا هَلَكَ أَوْ عَطِبَ أَوْ اُسْتُحِقَّ ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ فَهَذَا مَضْمُونٌ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْطَبْ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ حَتَّى نَحْرَهُ أَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَأْكُلُ مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةَ الْأَذَى ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجِّهِ أَوْ لِفَوَاتِ حَجِّهِ ، أَوْ هَدْيِ تَمَتُّعٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمَنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا سَمَّيْتُ لَكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٌ إنْ عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ ، وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ جِلَالِهِ وَلَا مِنْ خَطْمِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ فِي ثَمَنِ بَدَنَةٍ مِنْ الْهَدْيِ فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَهُوَ إنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ ، فَهُوَ إذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَهُ ، وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَكَ عَنْ الَّذِي سُقْتَ لَهُ ، وَلَا يُجْزِئُكَ إنْ أَكَلْت مِنْهُ وَيَصِيرُ عَلَيْكَ الْبَدَلُ إذَا أَكَلْت مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا سُقْتُ مِنْ الْهَدْيِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ حِينَ قَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَهُ ، يَجُوزُ لَوْ اُبْتُدِئَ بِهِ مِثْلُ الْأَعْرَجِ الْبَيِّنِ الْعَرَجِ ، وَمِثْلُ","part":2,"page":472},{"id":972,"text":"الدَّبَرَةِ الْعَظِيمَةِ تَكُونُ بِهِ ، وَمِثْلُ الْبَيِّنِ الْمَرَضِ وَمِثْلُ الْأَعْجَفِ الَّذِي لَا يُنْقِي ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عَنْهُ وَصَارَ صَحِيحًا ، يُجْزِئُهُ لَوْ سَاقَهُ أَوَّلَ مَا سَاقَهُ بِحَالِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَا سَاقَ مِنْ الْهَدْيِ مِمَّا مِثْلُهُ يَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْعُيُوبُ ، عَرَجٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي الْهَدْيِ ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالضَّحَايَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا تُشْتَرَى فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِهَا بَدَلَهَا .","part":2,"page":473},{"id":973,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ ؟ قَالَ : أَلَا قُلْتَ : فَبِهَذَا يُظَنُّ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي الْعُيُوبِ إذَا حَدَثَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":474},{"id":974,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الضَّحِيَّةَ فَتَذْهَبُ فَيَجِدُهَا بَعْدَ أَنْ تَذْهَبَ أَيَّامُ الدَّمِ ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا يَذْبَحُ مِنْ هَذِهِ الْبُدْنِ الَّتِي تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ لِلَّهِ ، فَتِلْكَ إذَا ضَلَّتْ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ ، وَإِنْ أُصِيبَتْ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ هَذِهِ الْبُدْنُ بِعَرَفَةَ فَوُجِدَتْ أَيَّامَ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِهَا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُقِفَتْ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمِنًى .\rقَالَ : وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى إلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ ، قَالَ : فَإِنْ أُصِيبَتْ هَذِهِ الَّتِي وُقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُنْحَرْ بِمِنًى ، لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى قَدْ مَضَتْ .","part":2,"page":475},{"id":975,"text":"قُلْتُ لَهُ : أَيُّ هَدْيٍ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ ؟ قَالَ : التَّطَوُّعُ وَحْدَهُ .\rقُلْتُ : فَصِفْ لِي التَّطَوُّعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كُلُّ هَدْيٍ سَاقَهُ الرَّجُلُ لَيْسَ لِشَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ أَوْ فَسَادِ حَجٍّ أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ ، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْحَجِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لِمُتْعَةٍ أَوْ لِقِرَانٍ ، وَلَكِنَّهُ سَاقَهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذَا التَّطَوُّعُ .","part":2,"page":476},{"id":976,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ هَدْيٍ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كُلُّ هَدْيٍ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَنْحَرَهُ إنْ اشْتَرَيْتَهُ فِي الْحَرَمِ حَتَّى تُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ فَتُدْخِلَهُ الْحَرَمَ ، أَوْ تَشْتَرِيَهُ مِنْ الْحِلِّ فَتُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَهَذَا الَّذِي يُوقَفُ بِهِ بِعَرَفَةَ ، لِأَنَّهُ إنْ فَاتَ هَذَا الْهَدْيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ إلَى الْحِلِّ إذَا كَانَ إنَّمَا اُشْتُرِيَ فِي الْحَرَمِ .","part":2,"page":477},{"id":977,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ اشْتَرَى هَذَا الْهَدْيَ فِي الْحِلِّ وَسَاقَهُ إلَى الْحَرَمِ وَأَخْطَأَهُ الْوُقُوفُ بِهِ بِعَرَفَةَ ، أَيُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً ، قُلْتُ : فَأَيْنَ يَنْحَرُ كُلَّ هَدْيٍ أَخْطَأَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا مَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ وَلَيْلَةُ عَرَفَةَ وَلَمْ يَقِفْ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَلَا يَنْحَرُهُ بِمِنًى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْحَرُ بِمِنًى إلَّا كُلُّ هَدْيٍ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُوقَفْ بِهِ بِعَرَفَةَ فَنَحْرُهُ بِمَكَّةَ لَا بِمِنًى .","part":2,"page":478},{"id":978,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ الْأَسْنَانِ تَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ إلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَلَكِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ رَخَّصَ فِي الْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الضَّحِيَّةِ وَالْهَدْيِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا الْبُدْنُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هِيَ الْإِبِلُ وَحْدَهَا ، قُلْتُ : فَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ عِنْدَ مَالِكٌ بُدْنٌ كُلُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَتَعَجَّبَ مَالِكٌ مِمَّنْ يَقُولُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْإِنَاثِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ } وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَالْهَدْيُ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ هَلْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":479},{"id":979,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ أَتَكُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَإِنَّمَا الْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ ، إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بَدَنَةً مِنْ الْإِبِلِ فَتُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ ، الذُّكُورُ فِي ذَلِكَ وَالْإِنَاثُ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالشَّاةُ تُجْزِئُهُ لِأَنَّهَا هَدْيٌ .","part":2,"page":480},{"id":980,"text":"تَفْسِيرُ فِدْيَةِ الْأَذَى وَالْمُتَدَاوِي وَمَنْ لَبِسَ الثِّيَابَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ فِدْيَةِ الْأَذَى مِنْ حَلْقِ رَأْسٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى دَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ فَتَدَاوَى بِهِ ، أَوْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَفَعَلَهُ ، أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ؟ قَالَ : لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَحْدَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الَّذِي أَمَاطَ الْأَذَى عَنْهُ أَوْ تَدَاوَى بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ أَوْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، مُخَيَّرٌ أَنْ يَفْعَلَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْسُكَ فَأَيْنَ يَنْسُكُ ؟ قَالَ : حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ ، قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْسُكَ بِمِنًى أَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ بِنُسُكِهِ هَذَا بِعَرَفَةَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ إنْ اشْتَرَاهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى ، وَيَنْحَرُهُ بِمِنًى إنْ شَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ ، وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ إنْ أَحَبَّ حَيْثُ شَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَبِسَ الثِّيَابَ فَتَطَيَّبَ فِي إحْرَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَذًى وَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى الطِّيبِ مِنْ دَوَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ فَعَلَ هَذَا جَهَالَةً وَحُمْقًا ، أَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِي الصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّسُكِ مِثْلَ مَا يُخَيَّرُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَذًى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ سُكْنَاهَا وَالْإِقَامَةَ بِهَا ، ثُمَّ حَجّ مِنْ عَامِهِ رَأَيْتُهُ مُتَمَتِّعًا وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي مِثْلُ أَهْلِ","part":2,"page":481},{"id":981,"text":"مَكَّةَ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ يُرِيدُ السُّكْنَى وَلَعَلَّهُ يَبْدُو لَهُ فَأَرَى عَلَيْهِ الْهَدْيَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ اعْتَمَرَ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى مَنْ التَّنْعِيمِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجّ مِنْ عَامِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الَّذِي يَقْدَمُ لِيَسْكُنَ مَكَّةَ ، فَلَمَّا جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الدَّمَ رَأَيْتُ عَلَى هَذَا دَمَ الْمُتْعَةِ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي لَمْ يَكُنْ إقَامَتُهُ الْأُولَى سُكْنَى ، وَقَدْ أَحْدَثَ عُمْرَةً فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهُوَ عِنْدِي أَبْيَنُ مِنْ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقْدَمُ لِيَسْكُنَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَتَجْعَلُهُ بِعُمْرَتِهِ هَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا مِنْ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَاطِعًا لِمَا كَانَ فِيهِ ، وَتُجْزِئُهُ عُمْرَتُهُ هَذِهِ الَّتِي فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْأُشْنَانِ الْمُطَيَّبِ أَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ بِالرَّيْحَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ الْغَاسُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَأَرَاهُ خَفِيفًا وَأَكْرَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ ، وَلَا أَرَى عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِدْيَةً ، فَإِنْ كَانَ طَيَّبَ الْأُشْنَانَ بِالطِّيبِ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْأُشْنَانُ وَمَا أَشْبَهَهُ غَيْرُ الْمُطَيَّبِ الْغَاسُولُ وَمَا أَشْبَهَهُ يَغْسِلُ بِهِ الْمُحْرِمُ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ :","part":2,"page":482},{"id":982,"text":"فَأَيُّ الْفِدْيَةِ شَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَتَدَلَّكَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَهَنَ عَقِبَيْهِ وَقَدَمَيْهِ مِنْ شُقُوقٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَهَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَوْ دَهَنَ ذِرَاعَيْهِ وَسَاقَيْهِ لِيُحْسِنَهُمَا لَا مِنْ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصُّدْغَيْنِ يُلْصَقُ عَلَيْهِمَا مِثْلُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقُرُوحِ تَكُونُ بِالْمُحْرِمِ فَيُلْصِقُ عَلَيْهَا خِرَقًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى إنْ كَانَتْ الْخِرَقُ صِغَارًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ كِبَارًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ فَلَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَاشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إلَى الْحِلِّ ، أَيَدْخُلُ مُحْرِمًا لِمَكَانِ هَذَا الْهَدْيِ أَمْ يَدْخُلُ حَلَالًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ حَلَالًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَدْيِهِ هَذَا مَعَ حَلَالٍ مِنْ الْحَرَمِ ، ثُمَّ يَقِفَ هُوَ فِي الْحِلِّ فَيُدْخِلَهُ مَكَّةَ فَيَنْحَرَهُ عَنْهُ","part":2,"page":483},{"id":983,"text":"تَفْسِيرُ مَا يَجُوزُ فِي الصِّيَامِ فِي الْحَجِّ وَمَا لَا يَجُوزُ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الصِّيَامَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي أَيِّ الْمَوَاضِعِ يَجُوزُ الصِّيَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الصِّيَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي أَصِفُ لَك ، إنَّمَا يَجُوزُ الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ صَامَهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُفْطِرُ يَوْمَ النَّحْرِ الْأَوَّلِ وَيَصُومُهَا فِيمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا ، وَفِي جَزَاءِ الصَّيْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } وَفِي فِدْيَةِ الْأَذَى { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ مِنْ حَجٍّ فَائِتٍ ، أَوْ جَامَعَ فِي حَجِّهِ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ أَوْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا الدَّمُ ، فَهُوَ إنْ لَمْ يَجِدْ الدَّمَ صَامَ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَكَمْ يَصُومُ هَذَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْت لَك إذَا لَمْ يَجِدْ الدَّمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ثُمَّ سَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَمْشِي فِي نَذْرٍ فَيَعْجَزُ أَنَّهُ يَصُومُ مَتَى مَا شَاءَ وَيَقْضِي مَتَى شَاءَ فِي غَيْرِ حَجٍّ فَكَيْفَ لَا يَصُومُ فِي غَيْرِ حَجٍّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فِي حَجِّ مَنْ رَمَى جَمْرَةً أَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَهُوَ مِثْلُ الْعَجْزِ ، إلَّا الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ فِي الْحَجِّ .\rقُلْت : فَاَلَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ أَيَصُومُ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا","part":2,"page":484},{"id":984,"text":"؟ قَالَ : نَعَمْ يَصُومُ فِي الْحَجِّ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَلَيْسَ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْجِمَاعِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ الْهَدْيَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصُومَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْمُتَمَتِّعَ إذَا لَمْ يَصُمْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَكَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ وَجَدَ يَوْمَ النَّحْرِ مَنْ يُسَلِّفُهُ أَلَهُ أَنْ يَصُومَ أَمْ يَتَسَلَّفَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَسَلَّفُ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ وَلَا يَصُومُ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ بِبَلَدِهِ عَلَى الدَّمِ أَيُجَزِّئُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ فَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَلْيَبْعَثْ بِالْهَدْيِ ، قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ قَدْ صَامَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فِي صِيَامِ التَّمَتُّعِ ، فَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الَّذِي جَامَعَ أَوْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ وَمَا أَشْبَهَهُمْ ، أَيُجَزِّئُهُمْ أَنْ يَصُومُوا مِثْلَ مَا يُجْزِئُ الْمُتَمَتِّعَ بَعْضَ صِيَامِهِمْ قَبْلَ الْعَشْرِ وَبَعْضَ صِيَامِهِمْ بَعْدَ الْعَشْرِ ، وَيُجْزِئُهُمْ أَنْ يَصُومُوا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكُلُّ شَيْءٍ صَنَعَهُ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ تَرْكِ الْمِيقَاتِ أَوْ جَامَعَ فِيهَا ، أَوْ مَا أَوْجَبَ بِهِ مَالِكٌ عَلَيْهِ الدَّمَ فِي الْحَجِّ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا ، فَعَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ فِي الْعُمْرَةِ الدَّمُ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ الدَّمَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَإِنْ وَجَدَ الْهَدْيَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَ لَمْ يَجْزِهِ الصِّيَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَلَا يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْهَدْيِ الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ","part":2,"page":485},{"id":985,"text":"الْجِمَاعِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّا جَعَلْته مِثْلَ دَمِ الْمُتْعَةِ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُجْزِئُهُ الطَّعَامُ .\rقُلْت : وَلَيْسَ الطَّعَامُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا فِيمَا ذَكَرْت لِي وَوَصَفْته لِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَأَيْنَ مَوْضِعُ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، صِفْهُ لِي فِي أَيِّ الْمَوَاضِعِ يَجُوزُ لَهُ الطَّعَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الطَّعَامُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَقَطْ ، وَلَا يَجُوزُ الطَّعَامُ إلَّا فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ .\rقُلْت : هَلْ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَرَكَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ الْمُحْرِمُ هَدْيٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا الْهَدْيُ وَحْدَهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا صِيَامٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ الْهَدْيُ لَا يَجِدُهُ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ فَالصِّيَامُ يُجْزِئُ مَوْضِعَ هَذَا الْهَدْيِ ، وَمَا كَانَ يَكُونُ مَوْضِعَ الْهَدْيِ صِيَامٌ أَوْ طَعَامٌ فَقَدْ فَسَّرْته لَك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .","part":2,"page":486},{"id":986,"text":"هَدْيُ التَّطَوُّعِ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ مَا يُصْنَعُ بِهِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمِي بِقَلَائِدِهَا فِي دَمِهَا إذَا نَحَرَهَا وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لَا فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا ، فَإِنْ أَكَلَ أَوْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَأْكُلُهَا أَوْ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا يَصْنَعُ بِخَطْمِهَا وَبِجِلَالِهَا ؟ قَالَ : يَرْمِي بِهِ عِنْدَهَا وَيَصِيرُ سَبِيلُ الْجَلَالِ وَالْخَطْمِ سَبِيلَ لَحْمِهَا ، قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ رَبُّهَا لَيْسَ مَعَهَا وَلَكِنَّهُ بَعَثَهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ أَيَأْكُلُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي بُعِثَتْ مَعَهُ كَمَا يَأْكُلُ النَّاسُ ؟ قَالَ : سَبِيلُ هَذَا الْمَبْعُوثَةِ مَعَهُ سَبِيلُ صَاحِبِهَا ، أَلَّا يَأْكُلَ مِنْهَا كَمَا تَأْكُلُ النَّاسُ ، إلَّا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْحَرُهَا أَوْ يَأْمُرُ بِنَحْرِهَا وَيَفْعَلُ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ بِهَا رَبُّهَا أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَإِنْ أَكَلَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَأْمُرُ رَبُّهَا هَذَا الْمَبْعُوثَةَ مَعَهُ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ إنْ هِيَ عَطِبَتْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْهَدْيِ حِين جَاءَ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : { انْحَرْهَا وَأَلْقِ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا } .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت كُلَّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَيَّ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَيَجُوزُ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَ غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَمَّا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَحْرَمَ","part":2,"page":487},{"id":987,"text":"بِالْحَجِّ ، أَيَكُونُ قَارِنًا وَتَلْزَمُهُ هَذِهِ الْحَجَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَهُ أَنْ يُلَبِّيَ بِالْحَجِّ وَيَصِيرَ قَارِنًا مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ بَدَأَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَلَيْسَ يَلْزَمُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى ؟ قَالَ : الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَجِبْ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ رَأَيْت أَنْ يَمْضِيَ عَلَى سَعْيِهِ وَيَحِلَّ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَيَرْكَعُ فَإِذَا طَافَ وَرَكَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَتِهِ ، ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ بِهَذَا قَارِنًا ، وَأَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ حِلَاقَ شَعْرِهِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَطُوفَ تَطَوُّعًا ، لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا الَّذِي أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ مَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي عُمْرَتِهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحِلَاقِ ، فَلَمَّا أَخَّرَ الْحِلَاقَ كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ ، قُلْت : فَهَذَا الدَّمُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُشْعِرُهُ وَيُقَلِّدُهُ وَيَقِفُ بِهِ بِعَرَفَةَ مَعَ هَدْيِ تَمَتُّعِهِ ،","part":2,"page":488},{"id":988,"text":"فَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ لَمْ يَجْزِهِ إنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ فَيَسُوقُهُ مِنْ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَيَصِيرُ مَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلِمَ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَقِفَ بِهَذَا الْهَدْيِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ بِعَرَفَةَ ، وَهُوَ إنْ حَلَقَ مِنْ أَذًى لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَقِفَ بِهَدْيِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ بِتَرْكِ الْحِلَاقِ ، مِثْلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النُّسُكُ مِنْ إمَاطَةِ الْأَذَى لِأَنَّ الْهَدْيَ إذَا وَجَبَ مِنْ تَرْكِ الْحِلَاقِ فَإِنَّمَا هُوَ الْهَدْيُ ، وَكُلُّ مَا هُوَ هَدْيٌ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ فِيهِ وَالصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ الطَّعَامُ ، وَأَمَّا نُسُكُ الْأَذَى فَهُوَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ نَسَكَ ، وَالصِّيَامُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالنُّسُكُ فِيهِ شَاةٌ وَالطَّعَامُ فِيهِ سِتَّةُ مَسَاكِينَ ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":2,"page":489},{"id":989,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَدِمَ مِنْ أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَيَكُونُ قَارِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، وَهُوَ قَارِنٌ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الْقَارِنُ إلَّا أَنَّهُ مَكِّيٌّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا طَافَ لَهَا بِالْبَيْتِ وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَانَ لَا يَرَى لِمَنْ طَافَ وَرَكَعَ أَنْ يُرْدِفَ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَأَخْبَرْتُك أَنَّ رَأْيِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى سَعْيِهِ وَيَحِلَّ ثُمَّ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَيَرْكَعْ ، فَإِذَا طَافَ وَرَكَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ بِعُمْرَةٍ فَأَضَافَ الْحَجَّ ثُمَّ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَإِنَّمَا يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَطُوفُ وَيَحِلُّ وَيَقْضِي الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَابِلًا قَارِنًا .","part":2,"page":490},{"id":990,"text":"تَفْسِيرُ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ مِنْ أَيْنَ يَقْضِيهِ وَالْعُمْرَةُ كَذَلِكَ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ مِنْ أَيْنَ يَقْضِيهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ الْأَوَّلُ كَانَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ الثَّانِيَةَ إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فِي قَضَاءِ حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ فَأَحْرَمَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَأَرَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا ، قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الَّذِي يَتَعَدَّى الْمِيقَاتَ وَهُوَ ضَرُورَةٌ ثُمَّ يُحْرِمُ ، أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ فَلَيْسَ يَكُونُ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا أَفْسَدَهُ أَوْجَبَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرِيضَةِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ : أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْقَضَاءُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَ مَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ بِضَرُورَةٍ ، أَعَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ حَلَالًا وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ .","part":2,"page":491},{"id":991,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ فِي الْعِيدَيْنِ أَيُكَبِّرُ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى وَيَوْمِ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : حَتَّى مَتَى يُكَبِّرُ ؟ قَالَ : يُكَبِّرُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُصَلَّى وَيُكَبِّرُ فِي الْمُصَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ ، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ قَطَعَ التَّكْبِيرَ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ : قُلْت : وَالْأَضْحَى وَالْفِطْرُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَلَا يُكَبِّرُ إذَا رَجَعَ مِنْ الْمُصَلَّى إلَى بَيْتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُكَبِّرُ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":2,"page":492},{"id":992,"text":"قُلْت : فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ أَيُكَبِّرُ بِتَكْبِيرِهِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَبَّرَ فَحَسَنٌ وَلْيُكَبِّرْ فِي نَفْسِهِ ، قَالَ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْت مَالِكًا أَوْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَقَدْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ وَبَقِيَتْ رَكْعَةٌ ، كَيْفَ يَقْضِي التَّكْبِيرَ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ؟ قَالَ : يَقْضِي سَبْعًا عَلَى مَا فَاتَهُ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدِهِ فِي الْعِيدَيْنِ ، أَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ بِإِحْرَامٍ أَمْ يَقْعُدَ حَتَّى إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى ؟ قَالَ : بَلْ يُحْرِمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى وَكَبَّرَ سِتًّا وَخَمْسًا ، فَقِيلَ لَهُ : فَلَوْ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْمُصَلَّى ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ لِمَنْ فَاتَتْهُ ، وَيُكَبِّرُ سِتًّا وَخَمْسًا وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ .","part":2,"page":493},{"id":993,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ إمَامًا نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْكَعْ ، رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ وَيُعِيدَ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَإِنْ نَسِيَ حَتَّى رَكَعَ مَضَى وَلَمْ يَقْضِ تَكْبِيرَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَرْكَعَ مَضَى وَلَمْ يَقْضِ تَكْبِيرَ الرَّكْعَةِ وَمَضَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ، قَالَ : وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ بَعْدُ ، رَجَعَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ كَمَا فَسَّرْت لَك وَلَمْ يَقُلْ لَنَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْأُولَى ، وَلَكِنْ كُلُّ مَا كَتَبْت مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ ، فَهُوَ رَأْيِي .","part":2,"page":494},{"id":994,"text":"فِيمَنْ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْي فَهَلْ عَلَيْهِ شَوَّالٌ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ فِي رَمَضَانَ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي رَمَضَانَ ، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُتَمَتِّعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى جَمِيعَ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي رَمَضَانَ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي شَوَّالٍ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى جَمِيعَ السَّعْيِ ثُمَّ هَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ ؟ قَالَ : إذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : إذَا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَبِسَ الثِّيَابَ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُقَصِّرْ .","part":2,"page":495},{"id":995,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَاحِمُهُ النَّاسُ فِي طَوَافِهِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثِ الَّتِي يَرْمُلُ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمُلُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ .\rقُلْت : هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ وَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا إنَّهُ يَقِفُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَرْمُلُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْمُلَ أَوْ جَهِلَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ أَوْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ هَذَا خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ الدَّمُ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى هَذَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ ، سَأَلْنَاهُ عَنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا دَمَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْتَلِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ مَنْ لَا يَطُوفُ يَسْتَلِمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَوَافٍ .","part":2,"page":496},{"id":996,"text":"تَفْسِيرُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ مَكَّةَ فَابْتَدَأَ الطَّوَافَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ مَكَّةَ ، كَيْفَ يَطُوفُ أَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ أَوْ يَبْدَأُ فَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي يَدْخُلُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ يَبْتَدِئُ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَطُوفُ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَبَّرَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَا يَسْتَلِمُهُ كَمَا مَرَّ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ فِي قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، قُلْت : فَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ أَيَتْرُكُ التَّكْبِيرَ أَيْضًا كَمَا تَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا حَاذَاهُ كَبَّرَ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ مَالِكٌ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَ مَالِكٌ بِأَنْ يَسْتَلِمَ إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ فَيُكَبِّرَ ، قُلْت : أَرَأَيْت مَا طَافَ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ أَيَبْتَدِئُ بِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَلِمَ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ إلَّا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَكِنْ لَا يَدَعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ .\rقُلْت : فَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ أَيَسْتَلِمُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، قُلْت : أَفَيُكَبِّرُ إنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُكَبِّرُ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إذَا تَرَكَ اسْتِلَامَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَأَنْكَرَهُ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَيَزِيدُ","part":2,"page":497},{"id":997,"text":"عَلَى التَّكْبِيرِ أَمْ لَا عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ؟ قَالَ : لَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ وَضَعَ الْخَدَّيْنِ وَالْجَبْهَةَ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ؟ قَالَ : أَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ هَذَا بِدْعَةٌ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ فِي الْحَجَرِ أَيُعْتَدُّ بِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَوَافٍ ، قُلْت : فَيُلْغِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَبْنِي عَلَى مَا كَانَ طَافَ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرُّكْنِ هَلْ يُسَلِّمُهُ مَنْ لَيْسَ فِي طَوَافٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":2,"page":498},{"id":998,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، أَيَرْجِعُ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَرْجِعُ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَيَرَى عَلَيْهِ مَالِكٌ لِذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا .","part":2,"page":499},{"id":999,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَنْزِلِهِ ، أَيَرْجِعُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ كُلَّمَا أَرَادَ الْخُرُوجَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَمَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَذَلِكَ لَهُ .","part":2,"page":500},{"id":1000,"text":"قُلْت ، لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ مَوْضِعٍ يَقِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصْعَدَ إلَى أَعْلَاهَا فِي مَوْضِعٍ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُ .","part":3,"page":1},{"id":1001,"text":"قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : إذَا دَعَا ، أَيَقْعُدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَالنِّسَاءُ ؟ قَالَ : مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُنَّ إلَّا كَمَا أَخْبَرْتُك .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ النِّسَاءَ مِثْلَ الرِّجَالِ أَنَّهُنَّ يَقِفْنَ قِيَامًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِنَّ ضَعْفٌ أَوْ عِلَّةٌ ، إلَّا أَنَّهُنَّ إنَّمَا يَقِفْنَ فِي أَصْلِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَسْفَلِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ صُعُودٌ عَلَيْهِمَا ، إلَّا أَنْ يَخْلُوَ فَيَصْعَدْنَ .","part":3,"page":2},{"id":1002,"text":"قُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ دُعَاءً مَوْقُوتًا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مِقْدَارَ كَمْ يَدْعُو عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : رَأَيْته كَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ الْمُكْثَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِمَا .","part":3,"page":3},{"id":1003,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُرْفَعَ الْأَيْدِي عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : رَفْعًا خَفِيفًا وَلَا يَمُدُّ يَدَيْهِ رَافِعًا ، قَالَ : وَاَلَّذِي رَأَيْت أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتْرُكَ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي كُلِّ شَيْءٍ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، قَالَ : إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ فَرَفْعًا خَفِيفًا ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ : إنْ رَفَعَ أَيْضًا فَرَفْعًا خَفِيفًا .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ فِيهِ وَلَا أَرَى أَنْ يَفْعَلَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْإِمَامِ إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِالدُّعَاءِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي مِثْلِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْأَمْرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَلْيَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إذَا أَمَرَهُمْ ، قَالَ : وَلْيَرْفَعُوا رَفْعًا خَفِيفًا ، قَالَ : وَلْيَجْعَلُوا ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَى وُجُوهِهِمْ وَبُطُونَهَا إلَى الْأَرْضِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ رَأَى مَالِكًا فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَدَعَا الْإِمَامُ فِي أَمْرٍ ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَرَأَى مَالِكًا فَعَلَ ذَلِكَ ، رَفَعَ يَدَيْهِ وَنَصَبَهُمَا وَجَعَلَ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ .","part":3,"page":4},{"id":1004,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَاتٍ أَنْ يَمُرَّ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ ، قَالَ : وَأَكْرَهُ لِلنَّاسِ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَ يُقَدِّمُونَ أَبْنِيَتَهُمْ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَأَكْرَهُ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَتَقَدَّمُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى ، قَالَ : وَأَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ أَوْ يُقَدِّمُوا أَبْنِيَتَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَكْرَهُ الْبُنْيَانَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بِمِنًى ، قَالَ وَمَا كَانَ بِعَرَفَةَ مَسْجِدٌ مُنْذُ كَانَتْ عَرَفَةُ ، وَإِنَّمَا أُحْدِثَ مَسْجِدُهَا بَعْدَ بَنِي هَاشِمٍ بِعَشْرِ سِنِينَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَكْرَهُ بُنْيَانَ مَسْجِدِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسْجِدٌ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ .\rقَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْإِمَامُ أَيْنَ كَانَ يَخْطُبُ ؟ قَالَ : فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهِ ، كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى شَيْءٍ وَيَخْطُبُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَدِّمَ النَّاسُ أَثْقَالَهُمْ مِنْ مِنًى أَوْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثِقَلَهُ مِنْ مِنًى ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":3,"page":5},{"id":1005,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ الْأَبْطَحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى ، وَأَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ الْأَبْطَحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَزَلُوا الْأَبْطَحَ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَبْطَحَ فَيُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَتَى يَدْخُلُ مَكَّةَ هَذَا الَّذِي صَلَّى بِالْأَبْطَحِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُمَّ يَدْخُلُ ، قَالَ : وَأَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَأَيْنَ الْأَبْطَحُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَيْنَ هُوَ ، وَلَكِنَّ الْأَبْطَحَ مَعْرُوفٌ هُوَ أَبْطَحُ مَكَّةَ حَيْثُ الْمَقْبَرَةِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ ، أَنْ لَا يَدَعَ أَنْ يَنْزِلَ بِالْأَبْطَحِ وَكَانَ يُوَسِّعُ لِمَنْ لَا يَقْتَدِي بِهِ إنْ دَخَلَ مَكَّةَ تَرْكَ النُّزُولِ بِالْأَبْطَحِ ، قَالَ : وَكَانَ يُفْتِي بِهِ سِرًّا وَأَمَّا فِي الْعَلَانِيَةِ فَكَانَ يُفْتِي بِالنُّزُولِ بِالْأَبْطَحِ لِجَمِيعِ النَّاسِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا وَهِيَ السُّنَّةُ .","part":3,"page":6},{"id":1006,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا مُرَاهِقًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ خَوْفًا أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ ، فَمَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَفُرِضَ الْحَجُّ فَرَمَى الْجَمْرَةَ ، أَيَحْلِقُ رَأْسَهُ أَمْ يُؤَخِّرُ حِلَاقَ رَأْسِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِمَكَانِ عُمْرَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا قَارِنٌ وَلْيَحْلِقْ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ .","part":3,"page":7},{"id":1007,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى أَثَرِ الطَّوَافِ حَتَّى انْصَرَفَ إلَى بِلَادِهِ وَوَطِئَ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : يَرْكَعُهُمَا إذَا ذَكَرَهُمَا وَلْيُهْدِ هَدْيًا ، قُلْت : فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إلَّا سِتًّا كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ : يُعِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَيَقْضِي عُمْرَتَهُ وَيُهْدِي ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ فَلَمَّا كَانَ بِعَرَفَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إلَّا سِتًّا كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ : هَذَا قَارِنٌ يَعْمَلُ عَمَلَ الْقَارِنِ .","part":3,"page":8},{"id":1008,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحِلَاقَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ أَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِقَ بِمِنًى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي تَضِلُّ بَدَنَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ : إنَّهُ يُؤَخِّرُ حِلَاقَ رَأْسِهِ وَيَطْلُبُهَا ، قُلْت : أَنَهَارُهُ كُلُّهُ وَيَوْمُهُ كَذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا وَلَكِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ، فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ رَأْسَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَدَنَةُ مِمَّا عَلَيْهِ بَدَلُهَا أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا بَدَلَ عَلَيْهِ أَذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُحَرِّمَانِ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُهْدِ ، يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ مَنْ لَمْ يُهْدِ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ وَالْإِفَاضَة وَحَلْق رَأْسِهِ وَلُبْس الثِّيَابِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":3,"page":9},{"id":1009,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَا وَقَفَهُ غَيْرِي مِنْ الْهَدْيِ أَيُجْزِئُنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ إلَّا مَا وَقَفْته أَنْتَ لِنَفْسِك .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تُوقَفُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَهَلْ يُبَاتُ مَا وَقَفَ بِهِ مِنْ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : إنْ بَاتَ بِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : فَهَلْ يَخْرُجُ النَّاسُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا يَخْرُجُونَ إلَى مِنًى ثُمَّ يَدْفَعُونَ بِهَا كَمَا يَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، قَالَ : فَإِنْ دَفَعَ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَقْفٍ .\rقُلْت : فَإِنْ عَادَ بِهَا فَوَقَفَهَا قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ بِعَرَفَةَ أَيَكُونُ هَذَا وَقْفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ عِنْدِي وَقْفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ عَرَفَةَ ، قَالَ : إنْ أَدْرَكَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَقِفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ ، إلَّا أَنَّ الْهَدْيَ يُسَاقُ إلَى مَكَّةَ فَيُنْحَرُ بِهَا وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَا اشْتَرَى مِنْ الْهَدْيِ بِعَرَفَاتٍ فَوَقَفَهُ بِهَا أَلَيْسَ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":10},{"id":1010,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مِنْ أَيْنَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِلْمُعْتَمِرِينَ وَأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .","part":3,"page":11},{"id":1011,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَتَى يُقَلَّدُ الْهَدْيُ وَيُشْعَرُ وَيُجَلَّلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ صَاحِبُهُ يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ وَيُجَلِّلُ ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُحْرِمُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَكِنْ إذَا خَرَجَ فَرَكِبَ رَاحِلَتهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ لَبَّى وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَسِيرَ وَيَنْوِيَ بِالتَّلْبِيَةِ الْإِحْرَامَ إنْ حَجٌّ فَحَجٌّ ، وَإِنْ عُمْرَةٌ فَعُمْرَةٌ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا كَانَ قَارِنًا فَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ .\rيَبْدَأُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجَّةِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْأَلْهُ أَيَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ أَمْ يَنْوِي بِقَلْبِهِ الْعُمْرَةَ ثُمَّ الْحَجَّةَ إذَا هُوَ لَبَّى ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : النِّيَّةُ تَكْفِي فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَمِّي عُمْرَةً وَلَا حَجَّةً ، قَالَ : وَأَرَى فِي الْقَارِنِ أَيْضًا أَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُهُ وَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ فِي نِيَّتِهِ قَبْلَ الْحَجِّ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَتَوَجَّهُ لِلذَّهَابِ فَيُحْرِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَظْهَرَ بِالْبَيْدَاءِ .","part":3,"page":12},{"id":1012,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ وَهُوَ يُرِيدُ الذَّهَابَ مَعَ هَدْيِهِ إلَى مَكَّةَ ، أَيَكُونُ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ بِالْإِشْعَارِ أَوْ بِالتَّجْلِيلِ مُحْرِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا حَتَّى يُحْرِمُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَلِّدُ ثُمَّ يُشْعِرُ ثُمَّ يُجَلِّلُ فِي رَأْيِي وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ .","part":3,"page":13},{"id":1013,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ ضَفَّرَ أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ أَوْ عَقَدَ ، أَيَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِالْحِلَاقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : لِمَ أَمَرَهُمْ مَالِكٌ بِالْحِلَاقِ ؟ قَالَ : لِلسُّنَّةِ .\rقُلْت : وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكُمْ وَلَا تُشُبِّهُوا بِالتَّلْبِيدِ ؟ قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِيمَنْ لَبَّدَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِلَاقُ ، فَقِيلَ لَهُ مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تُشُبِّهُوا أَيْ لَا تُشُبِّهُوا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مِثْلُ التَّلْبِيدِ .","part":3,"page":14},{"id":1014,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ كَمْ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ مِنْ شَعْرِهَا فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الشَّيْءَ الْقَلِيلَ ، قَالَ : وَلْتَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِ رَأْسِهَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَخَذَتْ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ يَكْفِيهَا ، قُلْت : فَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ بَعْضِ الْقُرُونِ وَأَبْقَتْ بَعْضَهَا أَيُجْزِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":3,"page":15},{"id":1015,"text":"قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَصَّرَ مِنْ بَعْضِ شَعْرِهِ وَأَبْقَى بَعْضَهُ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَا ، قُلْت : فَإِنْ قَصَّرَ أَوْ قَصَّرَتْ بَعْضَهَا وَأَبْقَيَا بَعْضًا ثُمَّ جَامَعَهَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِمَا الْهَدْيَ .\rقُلْت : فَكَمْ حَدُّ مَا يُقَصِّرُ الرَّجُلُ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ حَدًّا ، وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ .","part":3,"page":16},{"id":1016,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى طَوَافَ الصَّدْرِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَحِبُّ تَرْكُهُ ، وَكَانَ يَقُولُ إنْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ فَلْيَرْجِعْ ، وَيُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ خَرَجَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ .\rقُلْت : فَهَلْ حَدَّ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ ؟ قَالَ : لَا لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا .","part":3,"page":17},{"id":1017,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَمَا حَلَّ مِنْهَا بِمَكَّةَ أَوْ بِبِلَادِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ حَرَامًا كَمَا كَانَ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَقَ بَعْدَمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْسُكَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ وَتَطَيَّبَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِي الصَّيْدِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ لِعُمْرَتِهِ الَّتِي لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، أَوْ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ ، أَوْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الثِّيَابُ وَالْوَطْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، لِكُلِّ مَا لَبِسَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِكُلِّ مَا وَطِئَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ اللِّبْسَ إنَّمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النِّسْيَانِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ إنَّمَا كَانَ لَبِسَهُ فَوْرًا وَاحِدًا دَائِمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا الصَّيْدُ وَالطِّيبُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ الثِّيَابَ يُرِيدُ بِذَلِكَ لُبْسًا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ لَبِسَ ذَلِكَ أَيَّامًا إذَا كَانَ لُبْسًا وَاحِدًا أَرَادَهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ لُبْسِ الثِّيَابِ أَنْ يَلْبَسَهَا إلَى بَرِيِّهِ فَجَعَلَ يَخْلَعُهَا بِاللَّيْلِ وَيَلْبَسُهَا النَّهَارَ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ مِنْ لِبَاسِهِ ثِيَابَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْرِ الْمُعْتَمِرِ الَّذِي طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ لَا يُشْبِهُ هَذَا ، لِأَنَّهُ لَبِسَ الثِّيَابَ يُرِيدُ بِذَلِكَ","part":3,"page":18},{"id":1018,"text":"لُبْسًا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي جَعَلْت عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَبِسَ الثِّيَابَ لُبْسًا وَاحِدًا جَعَلْت عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً ، أَهُوَ مِثْلُ الْأَذَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى وَلَكِنْ نَوَى أَنْ يَلْبَسَ الثِّيَابَ جَاهِلًا أَوْ جُرْأَةً أَوْ حُمْقًا فِي إحْرَامِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، فَلَبِسَ بِالنَّهَارِ ثُمَّ خَلَعَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ لَبِسَ أَيْضًا لَمَّا ذَهَبَ اللَّيْلُ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّتِهِ الَّتِي نَوَى فِي لِبْسِ الثِّيَابِ .","part":3,"page":19},{"id":1019,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الطِّيبَ إذَا فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَتَعَالَجَ بِدَوَاءٍ فِيهِ الطِّيبُ مَا دَامَ فِي إحْرَامِهِ حَتَّى يَبْرَأَ مَنْ جُرْحِهِ أَوْ قُرْحَتِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَلَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَرَّةٍ الْفِدْيَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فِي أُخْتٍ لَهُ أَصَابَتْهَا حُمَّى بِالْجُحْفَةِ ، فَعَالَجُوهَا بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ ثُمَّ وُصِفَ لَهُمْ شَيْءٌ آخَرُ فَعَالَجُوهَا بِهِ ، ثُمَّ وُصِفَ لَهُمْ شَيْءٌ آخَرُ فَعَالَجُوهَا بِهِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ فِيهَا طِيبٌ وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : فَسَمِعْت مَالِكًا وَهُوَ يَقُولُ : إنْ كَانَ عِلَاجُكُمْ إيَّاهَا أَمْرًا قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَفِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":3,"page":20},{"id":1020,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْرَدَ بِالْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، الطَّوَافَ الْوَاجِبَ عِنْدَ مَالِكٍ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ الْمَوَاقِفَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى وُضُوءٍ ، وَلَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَقَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ وَالطِّيبَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ إنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ وَيَهْدِيَ بَعْدَمَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي لِبْسِ الثِّيَابِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَمَّا رَمَى الْجَمْرَةَ وَهُوَ حَاجٌّ حَلَّ لَهُ لِبْسُ الثِّيَابِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي لِبْسِ الثِّيَابِ شَيْءٌ ، وَهُوَ إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ رَجَعَ وَعَلَيْهِ الثِّيَابُ حَتَّى يَطُوفَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَمِرَ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ لِبْسُ الثِّيَابِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَالَ فِيمَا تَطَيَّبَ بِهِ هَذَا الْحَاجُّ هُوَ خَفِيفٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَطَيَّبَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ الْجَزَاءُ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَفَيَحْلِقُ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ قَدْ حَلَقَ بِمِنًى وَهُوَ يَرْجِعُ حَلَالًا إلَّا مِنْ النِّسَاءِ وَالطِّيبِ وَالصَّيْدِ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ، ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ بَعْدَ سَعْيِهِ وَيَهْدِيَ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقِ دَمٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الطَّوَافِ الَّذِي طَافَ","part":3,"page":21},{"id":1021,"text":"حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُرَاهِقِ ، قَالَ وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَى هَذَا الْحَاجِّ الْعُمْرَةَ مَعَ الْهَدْيِ ، وَجُلُّ النَّاسِ يَقُولُونَ : لَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ .\rفَالْعُمْرَةُ مَعَ الْهَدْيِ تُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":3,"page":22},{"id":1022,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَمَّنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، قَالَ : إنْ عَجَّلَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ وَإِنْ أَخَّرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانُوا يَأْتُونَ مُرَاهِقِينَ فَيَنْفُذُونَ لِحَجِّهِمْ وَلَا يَطُوفُونَ وَلَا يَسْعَوْنَ ، ثُمَّ يَقْدُمُونَ مِنًى وَلَا يُفِيضُونَ مِنْ مِنًى إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَأْتُونَ فَيُنِيخُونَ بِإِبِلِهِمْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَيَدْخُلُونَ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَوْنَ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ ، فَيُجْزِئُهُمْ طَوَافُهُمْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ مَكَّةَ وَلِإِفَاضَتِهِمْ وَلِوَدَاعِهِمْ الْبَيْتَ .","part":3,"page":23},{"id":1023,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِحَجَّةٍ ، فَطَافَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ سِتَّةَ أَشْوَاطٍ وَنَسِيَ الشَّوْطَ السَّابِعَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَلْيَعُدْ وَلْيَطُفْ الشَّوْطَ الْبَاقِي وَيَرْكَعْ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ اسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قُلْت : فَإِنْ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّوْطَ الَّذِي نَسِيَهُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ إلَّا فِي بِلَادِهِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَفَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ ذَلِكَ الطَّوَافَ النَّاقِصَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سُبُوعًا ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَفْعَلُ كَمَا وَصَفْت لَك قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَ بَعْدَمَا رَجَعَ فَعَلَ كَمَا وَصَفْت لَك قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .","part":3,"page":24},{"id":1024,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّزْوِيقَ فِي الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ ، وَيَقُولُ يَشْغَلُ الْمُصَلِّينَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ كَانَ هَمَّ أَنْ يَقْلَعَ التَّذْهِيبَ الَّذِي فِي الْقِبْلَةِ ، فَقِيلَ لَهُ إنَّك لَوْ جَمَعْت ذَهَبَهُ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ، فَتَرَكَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصْحَفُ فِي الْقِبْلَةِ لِيُصَلَّى إلَيْهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَهُ حَيْثُ يُعَلَّقُ فَلَا أَرَى بَأْسًا .","part":3,"page":25},{"id":1025,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ لَا يَنْوِي بِطَوَافِهِ هَذَا فَرِيضَةً وَلَا تَطَوُّعًا ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ سَعْيُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إلَّا بَعْدَ طَوَافٍ يَنْوِي بِهِ طَوَافَ الْفَرِيضَةِ ، قَالَ : فَإِنْ فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَتَبَاعَدَ أَوْ جَامَعَ النِّسَاءَ رَأَيْت ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ ، وَرَأَيْت عَلَيْهِ الدَّمَ ، وَالدَّمُ فِي هَذَا عِنْدِي خَفِيفٌ ، قَالَ : قَالَ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَبَاعَدْ رَأَيْت أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قُلْت : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ بِلَادِهِ فَيَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ طَافَ تَطَوُّعًا بَعْدَ طَوَافِهِ الَّذِي طَافَهُ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ بَعْدَهُ تَطَوُّعًا أَجْزَأَهُ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؟ قُلْت : وَطَوَافُ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":26},{"id":1026,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بَعْضَ طَوَافِهِ فِي الْحِجْرِ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ بِطَوَافٍ فَلْيَرْجِعْ فِي قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ مِثْلُ مَنْ لَمْ يَطُفْ .","part":3,"page":27},{"id":1027,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ سَأَلْت مَالِكًا عَمَّنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا مَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَحْمُولًا مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ طَافَ مَحْمُولًا مِنْ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ هَذَا الَّذِي طَافَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَحْمُولًا ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ قَدْ رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ رَأَيْت أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا .","part":3,"page":28},{"id":1028,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ فَلَمْ يَسْتَلِمْ الْحَجَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لِذَلِكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تُجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":3,"page":29},{"id":1029,"text":"الْقِرَاءَةُ وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ وَالْحَدِيثُ فِي الطَّوَافِ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ الْحَدِيثَ فِي الطَّوَافِ ؟ قَالَ : كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْأَمْرِ الْخَفِيفِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي إنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الطَّوَافِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ فِي الطَّوَافِ ، فَكَيْفَ الشِّعْرُ ؟ وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ الْقِرَاءَةُ فِي الطَّوَافِ .","part":3,"page":30},{"id":1030,"text":"قُلْت : فَإِنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى فِي طَوَافِهِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي .","part":3,"page":31},{"id":1031,"text":"قُلْت : فَمَا يَقُولُ فِيمَنْ كَانَ فِي الطَّوَافِ فَوُضِعَتْ جِنَازَةٌ فَخَرَجَ فَصَلَّى عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ طَوَافِهِ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى الْفَرِيضَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَفِي قَوْلِهِ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي .","part":3,"page":32},{"id":1032,"text":"وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ بَعْضَ طَوَافِهِ فَيَذْكُرُ نَفَقَةً لَهُ قَدْ كَانَ نَسِيَهَا فَيَخْرُجُ فَيَأْخُذُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ ؟ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي .","part":3,"page":33},{"id":1033,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يُؤَخِّرُ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ حَتَّى يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ إبَّانِ صَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلْيَرْكَعْهُمَا فِي الْحِلِّ وَتُجْزِئَانِهِ مَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ، فَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا وَقَدْ كَانَ طَوَافُهُ هَذَا طَوَافًا وَاجِبًا فَلْيَرْجِعْ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ، لِأَنَّ مَنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بَعْدَ الطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ رَجَعَ فَطَافَ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الطَّوَافِ يُوصَلَانِ بِالطَّوَافِ ، قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلْيَرْكَعْهُمَا وَلَا يَرْجِعُ وَلْيُهْدِ هَدْيًا .","part":3,"page":34},{"id":1034,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَمْ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُجِيبُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَأَمَّا الْغُرَبَاءُ فَالطَّوَافُ أَحَبُّ إلَيَّ لَهُمْ .","part":3,"page":35},{"id":1035,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت رَجُلًا طَافَ سُبُوعًا فَلَمْ يَرْكَعْ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى دَخَلَ فِي سُبُوعٍ آخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْطَعُ الطَّوَافَ الثَّانِيَ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ، قُلْت : فَإِنْ هُوَ لَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ ، سُبُوعًا تَامًّا مِنْ بَعْدِ سُبُوعِهِ الْأَوَّلِ ، أَيُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ .","part":3,"page":36},{"id":1036,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَطُوفَ الرَّجُلُ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ خُفَّاهُ أَوْ نَعْلَاهُ ؟ قَالَ : لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، قُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ بِالنَّعْلَيْنِ أَوْ الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَهَلْ يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحِجْرَ بِنَعْلَيْهِ أَوْ خُفَّيْهِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْعَدَ أَحَدٌ مِنْبَرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِخُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ ؛ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ .","part":3,"page":37},{"id":1037,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَفِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ جَسَدِهِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ أَيُعِيدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ فَذَكَرَ بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ .","part":3,"page":38},{"id":1038,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ أَيَسْتَلِمُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، قَالَ : وَيَسْتَلِمُ وَيَتْرُكُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَهَلْ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَاهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْتَلَمَانِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُكَبِّرُ .","part":3,"page":39},{"id":1039,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَنَسِيَ أَنْ يَرْمُلَ الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَ ، أَيَقْضِي الرَّمَلَ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْوَاطِ الْبَاقِيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ طَافَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ فَلَمْ يَرْمُلْ ، رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِنْ تَبَاعَدَ لَمْ أَرَ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الرَّمَلِ شَيْئًا ، ثُمَّ خَفَّفَ الرَّمَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ الْإِعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا نَسِيَ أَنْ يَرْمُلَ حَتَّى طَافَ الثَّلَاثَةَ الْأَشْوَاطِ ، ثُمَّ ذَكَرَ وَهُوَ فِي الشَّوْطِ الرَّابِعِ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا دَمَ وَلَا غَيْرَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَنْ رَمَلَ الْأَشْوَاطَ السَّبْعَةَ كُلَّهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":3,"page":40},{"id":1040,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ طَافَ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ بِالْبَيْتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ طَافَ وَرَاءَ زَمْزَمَ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ يَطُوفُ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِحَامِ النَّاسِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَطُوفُ فِي سَقَائِفِ الْمَسْجِدِ فِرَارًا مِنْ الشَّمْسِ يَطُوفُ فِي الظِّلِّ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ، قَالَ : وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَى عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ زِحَامٍ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ .","part":3,"page":41},{"id":1041,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ رَمَلَ فِي سَعْيِهِ كُلِّهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ وَقَدْ أَسَاءَ .","part":3,"page":42},{"id":1042,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ وَخَتَمَ بِالصَّفَا كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَزِيدُ شَوْطًا وَاحِدًا أَوْ يُلْغِي الشَّوْطَ الْأَوَّلَ حَتَّى يَجْعَلَ الصَّفَا أَوَّلًا وَالْمَرْوَةَ آخِرًا .","part":3,"page":43},{"id":1043,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَصْنَعُ فِيهِمَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي حَجِّهِ التَّامِّ أَوْ عُمْرَتِهِ التَّامَّةِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَوْطًا وَاحِدًا فِي حَجٍّ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ عُمْرَةٍ صَحِيحَةٍ أَوْ فَاسِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ مِنْ بَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا شَوْطًا وَاحِدًا مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .","part":3,"page":44},{"id":1044,"text":"قُلْت لَهُ : هَلْ يُجْزِئُ الْجُنُبَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ قَدْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ طَاهِرًا ؟ قَالَ : إنْ سَعَى جُنُبًا أَجْزَأَهُ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":45},{"id":1045,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَصْعَدُ النِّسَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقِفْنَ فِي أَصْلِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ يُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ أَنْ يَصْعَدُوا عَلَى أَعْلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَوْضِعًا يَرَوْنَ الْبَيْتَ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا تَقِفُ النِّسَاءُ فِي الزِّحَامِ فِي أَصْلِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَوْ كُنَّ فِي أَيَّامٍ لَا زِحَامَ فِيهَا كَانَ الصُّعُودُ لَهُنَّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَفْضَلَ .","part":3,"page":46},{"id":1046,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْعَى أَحَدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَسْعَى أَحَدٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا إلَّا مِنْ عُذْرٍ ، قَالَ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا هَلْ كَانَ يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِالْإِعَادَةِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ لَمْ يَفُتْ ذَلِكَ أَنْ يُعِيدَ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ هَلْ تَرَى عَلَيْهِ دَمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":47},{"id":1047,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَلَسَ بَيْنَ ظَهْرَانِي سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَصِيرَ تَارِكًا لِلسَّعْيِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ وَلَا يَبْنِيَ .\rقُلْت لَهُ : فَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":3,"page":48},{"id":1048,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مَنْ سَعْيِهِ أَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ أَوْ جَلَسَ يَتَحَدَّثُ ، أَيَبْنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَا يَقِفُ مَعَ أَحَدٍ يُحَدِّثُهُ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ خَفِيفًا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ أَنْ يَبْنِيَ .","part":3,"page":49},{"id":1049,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُهُ الْحَقْنُ أَوْ الْغَائِطُ وَهُوَ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : يَذْهَبُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي وَلَا يَسْتَأْنِفُ .","part":3,"page":50},{"id":1050,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا طَافَ الْمُعْتَمِرُ بِالْبَيْتِ وَسَعَى وَلَمْ يُقَصِّرْ ، قَالَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ لُبْسَ الثِّيَابِ حَتَّى يُقَصِّرَ ، فَإِنْ لَبِسَ الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ فَأَرَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا .","part":3,"page":51},{"id":1051,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : حَتَّى مَتَى يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَخِّرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِفَاضَةَ إلَيْهِ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أَخَّرَ الْإِفَاضَةَ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بَعْدَمَا انْصَرَفَ مِنْ مِنًى أَيَّامًا وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَسْعَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ الْهَدْيَ ، قُلْت : فَمَا حَدُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا إنْ هُوَ أَخَّرَ الْإِفَاضَةَ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ وَكَانَ يَسْتَحِبُّ التَّعْجِيلَ .","part":3,"page":52},{"id":1052,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَاجًّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَاللَّيْلَةَ الْمُقْبِلَةَ فَلَمْ يَبِتْ بِمِنًى وَبَاتَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ غَدَا مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَاتٍ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيَرَاهُ قَدْ أَسَاءَ ، قُلْت : فَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، قُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَدَعَ الرَّجُلُ الْبَيْتُوتَةَ بِمِنًى مَعَ النَّاسِ لَيْلَةَ عَرَفَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : كَمَا كَرِهَ أَنْ يَبِيتَ لَيَالِيَ أَيَّامِ مِنًى إذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فِي غَيْرِ مِنًى ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُمَا جَمِيعًا ، وَيَرَى أَنْ لَيَالِيَ مِنًى فِي الْكَرَاهِيَةِ أَشَدُّ عِنْدَهُ ، وَيَرَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَلَا يَرَى فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ دَمًا .\rقُلْتُ لَهُ : وَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَى مَنْ بَاتَ فِي غَيْرِ مِنًى لَيَالِي مِنًى الدَّمَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ بَاتَ لَيْلَةً كَامِلَةً فِي غَيْرِ مِنًى أَوْ جُلَّهَا فِي لَيَالِي مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضَ لَيْلَةٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، قُلْت : وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَبِيتُ النَّاسُ بِمِنًى قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إلَى عَرَفَاتٍ إنْ تَرَكَ رَجُلٌ الْبَيْتُوتَةَ فِيهَا ، هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ لَهُ تَرْكَ ذَلِكَ .","part":3,"page":53},{"id":1053,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ مَكَانًا مِنْ عَرَفَاتٍ أَوْ مِنًى أَوْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يَنْزِلُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَنْزِلُ حَيْثُ أَحَبَّ .","part":3,"page":54},{"id":1054,"text":"قُلْت لَهُ : مَتَى يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بِعَرَفَةَ أَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ أَوْ بَعْدَمَا يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ بَعْدَمَا يَفْرُغُ مِنْ خُطْبَتِهِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُؤَذِّنِ مَتَى يُؤَذِّنُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَبَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ أَوْ وَهُوَ يَخْطُبُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، قُلْت لَهُ : فَهَلْ سَمِعْتُمْ مِنْهُ يَقُولُ إنَّهُ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْهُ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَظُنُّهُمْ يَفْعَلُونَ هَذَا ، وَإِنَّمَا الْأَذَانُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ خُطْبَتِهِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ وَاسِعٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الصَّلَاةَ فِي عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَبِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ أَمْ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ ؟ قَالَ : بَلْ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ ؛ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ أَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، قَالَ لِي مَالِكٌ فِي صَلَاةِ عَرَفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ هَذَا ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَأْنِ الْأَئِمَّةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ .","part":3,"page":55},{"id":1055,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ إمَامٍ خَرَجَ إلَى جِنَازَةٍ فَحَضَرَتْ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فِي الصَّحْرَاءِ أَتَكْفِيهِ الْإِقَامَةُ ؟ قَالَ : بَلْ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ ، قَالَ وَلَيْسَ الْأَئِمَّةُ كَغَيْرِهِمْ وَلَوْ كَانُوا لَيْسَ مَعَهُمْ إمَامٌ أَجْزَأَتْهُمْ الْإِقَامَةُ .","part":3,"page":56},{"id":1056,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْإِمَامَ إذَا صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يُقَدِّمُ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ يُعِيدُ هُوَ الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، قُلْت : فَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ يُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُنْتَقَضُ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِهِمْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَيَخْرُجَ هُوَ فَيُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ ذَكَر صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ يُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ ؟ قَالَ : يَنْتَقِضُ بِهِ وَبِهِمْ الْعَصْرُ ، وَيَسْتَخْلِفُ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ وَيُصَلِّي هُوَ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا مَا صَلُّوا مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ مَا يُنْتَقَضُ عَلَيْهِمْ فِي رَأْيِي يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْإِمَامِ يُصَلِّي جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ فَقَالَ : إنْ أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ قَدَّمَ رَجُلًا فَبَنَى بِهِمْ وَانْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ صَلَاتُهُمْ .\rوَقَالَ مَالِكٌ ، فِي هَذَا الَّذِي نَسِيَ إذَا ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ جُنُبًا ، فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ يُعِيدُوا مَا صَلُّوا فِي الْوَقْتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقُولُ فِيهَا مَالِكٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ تُنْتَقَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ لِي كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي","part":3,"page":57},{"id":1057,"text":"عِنْدِي عَنْهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهَذَا آخِرُ قَوْلِهِ .\rقُلْت لَهُ : فَإِذَا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْإِمَامِ أَيَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ بِدَفْعِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ مَوْضِعُهُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ دَفَعَ بِالنَّاسِ إلَى عَرَفَةَ وَدَفَعَ النَّاسُ بِدَفْعِهِ .","part":3,"page":58},{"id":1058,"text":"أَرَأَيْت مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ رَجَعَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَوَقَفَ بِهَا تَمَّ حَجُّهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَأْتِي مُفَاوِتًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَيَقِفُ بِهَا فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا ، وَالْهَدْيُ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ هُوَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ دَفْعِ الْإِمَامِ ، أَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ وَقَدْ حَلَّ لَهُ الدَّفْعُ ، وَلَوْ دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ كَانَتْ السُّنَّةُ وَكَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ .","part":3,"page":59},{"id":1059,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ بِحَالِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ يُجْزِئُهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : إنْ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَاتٍ وَأَصْبَحُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ لَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ ، قُلْت : فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَأَحْرَمَ فَوَقَفَ أَيُجْزِئُهُ حَجُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ مَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ بِالْمِيقَاتِ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمُوا عَنْهُ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَمَا جَاوَزُوا بِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ حِينَ أَفَاقَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ أَحْرَمُوا عَنْهُ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قَرَنُوا عَنْهُ ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا إحْرَامُهُ هَذَا الَّذِي يَنْوِيهِ هُوَ ، قُلْت : أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":3,"page":60},{"id":1060,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وُقُوفِهِ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rوَلَأَنْ يَقِفَ طَاهِرًا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إلَيَّ .","part":3,"page":61},{"id":1061,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ .\rأَرَأَيْت الرَّجُلَ يَكُونُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَنَوَى رَفْضَ إحْرَامِهِ ، أَيَكُونُ بِنِيَّتِهِ رَافِضًا لِإِحْرَامِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَمْ لَا يَكُونُ رَافِضًا بِنِيَّتِهِ ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِمَا نَوَى مِنْ الرَّفْضِ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ رَافِضًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْت مَالِكًا وَلَا غَيْرَهُ يَعْرِفُ الرَّفْضَ ، قَالَ : وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":3,"page":62},{"id":1062,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مُتَعَمِّدًا حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ قَوْلَهُ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا وَقَدْ أَسَاءَ ، قُلْت : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْهَدْيُ .","part":3,"page":63},{"id":1063,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَأَفْسَدَهُمَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُمَا قَابِلًا قَارِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ هَدْيَانِ ؛ هَدْيٌ لِقِرَانِهِ وَهَدْيٌ لِفَسَادِ حَجِّهِ بِالْجِمَاعِ .\rقُلْت : فَإِنْ قَضَاهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ قَضَى الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَالْحَجَّةَ وَحْدَهَا ، أَيُجْزِئَانِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِدَمِ الْقِرَانِ إنْ فَرَّقَهُمَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا تُجْزِئَانِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرِنَ قَابِلًا بَعْدَ هَذَا الَّذِي فَرَّقَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا قَرَنَ هَدْيَ الْقِرَانِ وَهَدْيَ الْجِمَاعِ الَّذِي أَفْسَدَ بِهِ الْحَجَّ الْأَوَّلَ ، سِوَى هَدْيٍ عَلَيْهِ فِي حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ يَعْمَلُ فِيهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهَا ، وَكُلُّ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ أَوْ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ إلَى الْحَجِّ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ لَمْ يَضَعْ ذَلِكَ عَنْهُ الْهَدْيَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا فَاسِدَيْنِ .","part":3,"page":64},{"id":1064,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ ، أَيَكُونُ حَجُّهُ تَامًّا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ يَنْحَرُ الْهَدْيَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ ، قُلْت لَهُ : وَمَا يُهْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَدَنَةً ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : فَبَقَرَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةً مِنْ الْغَنَمِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، قُلْت لَهُ : فَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى إذَا قَضَى عُمْرَتَهُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ تَمَتُّعٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ : أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ النَّحْرِ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ ، قُلْت : وَهَلْ لِمَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَصِلُ السَّبْعَةَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ } فَإِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ يُقِمْ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصِلَ السَّبْعَةَ بِالثَّلَاثَةِ ، وَصِيَامُ الْهَدْيِ فِي التَّمَتُّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَا يُشْبِهُ صِيَامَ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ مِمَّنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لِأَنَّ قَضَاءَهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ، فَإِنَّمَا يَصُومُ إذَا قَضَى وَالْمُتَمَتِّعُ إنَّمَا يَصُومُ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ .","part":3,"page":65},{"id":1065,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا وَلَمْ يَقِفْ بِهَا بَعْدَمَا دَفَعَ الْإِمَامُ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْوُقُوفِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَاءَ لَيْلًا وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ ، أَجْزَأَهُ أَنْ يَقِفَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ هَذَا ، وَأَنَا أَرَى إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا يَنْوِي بِمُرُورِهِ بِهَا وُقُوفًا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ .","part":3,"page":66},{"id":1066,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ ، هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَتَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ لِحَجٍّ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُوَسِّعُ لَهُ فِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَلَالًا وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ، وَقَدْ أَسَاءَ حِينَ دَخَلَ الْحَرَمَ حَلَالًا مِنْ أَيِّ الْآفَاقِ كَانَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، قُلْت : فَهَلْ يَرَى مَالِكٌ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ الْحَرَمَ حَلَالًا حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ هَدْيًا .\rقَالَ : كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا .","part":3,"page":67},{"id":1067,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَوْ بِعُمْرَةٍ ، أَوْ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ أَحْرَمَ بِعَرَفَةَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى عَلَى حَجَّتِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْحَجَّةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَتْ لَهُ عُمْرَةٌ وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ أَرْدَفَ الْعُمْرَةَ إلَى الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى حَجِّهِ .","part":3,"page":68},{"id":1068,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : قَدْ أَعْلَمْتنَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ ، أَفَرَأَيْت مَنْ أَحْرَمَ مِنْهُمْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا يَرْمِي الْجِمَارَ وَيَحِلَّ مِنْ إفَاضَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .","part":3,"page":69},{"id":1069,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الصَّلَاةُ أَمَامَك } .","part":3,"page":70},{"id":1070,"text":"قَالَ : وَمَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ بِدَابَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمْضِيَ مَعَ النَّاسِ أُمْهِلَ حَتَّى إذَا غَابَ الشَّفَقُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُمَا كَانَ وَقَدْ أَجْزَأَهُ .","part":3,"page":71},{"id":1071,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ، أَيُصَلِّي أَمْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ؟ قَالَ : هَذَا مَا لَا أَظُنُّهُ يَكُونُ ، قُلْت : مَا يَقُولُ إنْ نَزَلَ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَتُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ هُنَاكَ إلَى الْعِشَاءِ .","part":3,"page":72},{"id":1072,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ النَّحْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَرَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَارًّا وَلَمْ يَنْزِلْ بِهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ ، وَمَنْ نَزَلَ بِهَا ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَمَا نَزَلَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مِنْهَا فِي وَسَطِ اللَّيْلِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَتَرَكَ الْوُقُوفَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ وَأَنْ يَقِفَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَدْفَعُ بِدَفْعِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ هَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا دَفْعَهُمْ حَتَّى يَكُونَ مَعَ دَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَأَنْ يَقِفُوا مَعَهُ بِالْمَوْقِفِ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوا تَقَدَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا تَأَخَّرُوا .","part":3,"page":73},{"id":1073,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَيَقِفُ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا لَيْلًا ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَلَا وُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَتَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَقِفْ إنْ كَانَ لَمْ يُسْفِرْ ، ثُمَّ لِيَدْفَعْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ مِمَّنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا ، يَقِفُونَ إنْ أَحَبُّوا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : الَّذِي ذَكَرْتُ لَك فِي الَّذِي لَمْ يَبِتْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَمْ يُدْرِكْ وُقُوفَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا مَرَّ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَلَمْ يَرَ لَهُ مَالِكٌ وُقُوفًا وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَا إنْ لَمْ يُسْفِرْ أَنْ يَقِفَ ، فَأَمَّا مَنْ بَاتَ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَقِفُ بَعْدَهُ .","part":3,"page":74},{"id":1074,"text":"قَالَ : وَقُلْنَا لِمَالِكٍ : لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَسْفَرَ بِالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَدْفَعْ ؟ قَالَ : فَلْيَدْفَعُوا وَلْيَتْرُكُوا الْإِمَامَ وَاقِفًا .\rقَالَ : وَكَانَ يَنْهَى أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْإِسْفَارِ ، وَيَرَى أَنْ يَدْفَعَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْإِسْفَارِ .","part":3,"page":75},{"id":1075,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيَكُونُ هَذَا وُقُوفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَمَنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَهُوَ كَمَنْ يَقِفُ .","part":3,"page":76},{"id":1076,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَدْفَعْ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ حِينَ أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ .","part":3,"page":77},{"id":1077,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أُتِيَ بِهِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَيُجْزِئُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْهَا وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":78},{"id":1078,"text":"قُلْت : مِنْ أَيْنَ كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّاخِلُ مَكَّةَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ ، قَالَ : قَالَ : وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا مِنْ حَيْثُمَا دَخَلَ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَأْمُرُهُ بِهِ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لَا لَمْ يَكُنْ يَجِدْ فِي هَذَا شَيْئًا .","part":3,"page":79},{"id":1079,"text":"قُلْت : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجْزِيهِ ، قُلْت : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ هُوَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ ذَبِيحَتَهُ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ رَمَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ الرَّمْيَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ حَلَّ النَّحْرُ وَالرَّمْيُ بِمِنًى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَجْهُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ ضَحْوَةً .","part":3,"page":80},{"id":1080,"text":"قُلْت : وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مَتَى يَذْبَحُونَ ضَحَايَاهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَذَبَحَ ، قُلْت : فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : سُنَّةُ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشَهُ فِي الْمُصَلَّى .","part":3,"page":81},{"id":1081,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى إلَى اللَّيْلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ صَفِيَّةَ حِينَ احْتَبَسَتْ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا فَأَتَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ رَمَتْ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَرَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَرَى عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ صَفِيَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ .","part":3,"page":82},{"id":1082,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُرْمَى عَنْهُ : أَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَرَمَى الرَّمْيَ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا رَمَى الدَّمَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَرْمِيَ مَا رُمِيَ عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : حَتَّى مَتَى يُؤَقِّتُ مَالِكٌ لِهَذَا الْمَرِيضِ إذَا صَحَّ أَنْ يُعِيدَ الرَّمْيَ ؟ قَالَ : إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .","part":3,"page":83},{"id":1083,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمِي مَا تَرَكَ مِنْ رَمْيِهِ وَلَا يَسْتَأْنِفُ جَمِيعَ الرَّمْيِ ، وَلَكِنْ يَرْمِي مَا نَسِيَ مِنْ عَدَدِ الْحَصَا ، قُلْت : فَعَلَيْهِ فِي هَذَا دَمٌ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَمٌ ، قُلْت : فَيَرْمِي لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي تَرَكَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَ الْجَمْرَةَ كُلَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرْمِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَيْلًا ، قُلْت : فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَرَّةً لَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنْ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ مَرَّةً يَقُولُ مَنْ نَسِيَ رَمْي الْجِمَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيَرْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَرَّةً قَالَ لِي يَرْمِي وَعَلَيْهِ دَمٌ ، قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ الْجِمَارِ أَوْ جَمْرَةً فَصَاعِدًا أَوْ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ مِنًى ، قَالَ : أَمَّا فِي حَصَاةٍ فَلْيُهْرِقْ دَمًا ، وَأَمَّا فِي جَمْرَةٍ أَوْ الْجِمَارِ كُلِّهَا فَبَدَنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى .","part":3,"page":84},{"id":1084,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ خَمْسًا خَمْسًا كَيْفَ يَصْنَعُ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ ؟ قَالَ : يَرْمِي الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قُلْت : وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَمَى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْغَدِ أَيَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاتَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَى مِنْ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ ؟ قَالَ : يَرْمِي الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ بِالْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا ، ثُمَّ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى لِيَوْمِهِ الذَّاهِبِ بِالْأَمْسِ بِسَبْعٍ ، ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ ثُمَّ يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ وَقْتِ يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ ، قَالَ : فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ نَسِيَهَا بِالْأَمْسِ ثُمَّ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ، وَلَا يُعِيدُ الرَّمْيَ لِلْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ، وَعَلَيْهِ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ الدَّمُ ؟ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَصَاةَ الَّتِي نَسِيَ إلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، أَعَادَ رَمْيَ الْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَ وَأَعَادَ رَمْيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْوُسْطَى الَّتِي","part":3,"page":85},{"id":1085,"text":"بَعْدَهَا وَالْعَقَبَةَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِهِ ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى .","part":3,"page":86},{"id":1086,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ ، قَالَ مَالِكٌ : مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ أَسْفَلِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ .\rقُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرْمِي رَمْيًا يَتْرَى بَعْضُهُ خَلْفَ بَعْضٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً ، قُلْت : فَإِنْ رَمَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ أَيُجْزِئُهُ الرَّمْيُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْهُ .\rقُلْت : فَإِنْ سَبَّحَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالسُّنَّةُ التَّكْبِيرُ .\rقُلْت : مِنْ أَيْنَ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":87},{"id":1087,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جَمِيعًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، قُلْت : فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْمِي سِتَّ حَصَيَاتٍ بَعْدَ رَمْيِهِ هَذَا .\rوَتَكُون تِلْكَ الْحَصَيَاتُ الَّتِي رَمَاهُنَّ جَمِيعًا مَوْقِعَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ .","part":3,"page":88},{"id":1088,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيَّتُهُنَّ تَرَكَ الْحَصَاةَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً : إنَّهُ يُعِيدُ عَلَى الْأُولَى حَصَاةً ثُمَّ عَلَى الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ سَبْعًا سَبْعًا .\rقَالَ : ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ : يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ سَبْعٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إنَّهُ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ جَمْرَةٍ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهُ نَسِيَهَا مِنْ الْأُولَى فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهَذَا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ .","part":3,"page":89},{"id":1089,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، قُلْت : فَإِنْ طَرَحَهَا طَرْحًا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ .","part":3,"page":90},{"id":1090,"text":"قُلْت : فَإِنْ رَمَى فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ أَوْ حِجْرِهِ فَنَفَضَهَا الرَّجُلُ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ ؟ أَوْ لَمَّا وَقَعَتْ فِي الْمَحْمَلِ أَوْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا فَقُلْنَا : الرَّجُلُ يَرْمِي الْحَصَاةَ فَتَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ ؟ قَالَ : يُعِيدُ تِلْكَ الْحَصَاةَ ، قُلْت : فَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ ؟ قَالَ : إنْ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ حَصَى الْجَمْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الرَّأْسَ أَجْزَأَهُ ، قُلْت : وَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى مَنْ رَمَى فَأَصَابَتْ حَصَاتُهُ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ ، إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، وَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الَّتِي تَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ ثُمَّ يَنْفُضُهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ ، فَإِنَّ تِلْكَ لَا تُجْزِئُهُ .","part":3,"page":91},{"id":1091,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ نَفِدَ حَصَاهُ فَأَخَذَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَنْ حَصَى الْجَمْرَةِ مِمَّا قَدْ رَمَى بِهِ فَرَمَى بِهَا هَلْ تُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُجْزِئُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رَمَى بِهِ مَرَّةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَنَزَلَتْ بِي فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَك ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا ، فَأَخَذْتُ حَصَاةً مِنْ حَصَى الْجِمَارِ فَرَمَيْتُ بِهَا فَسَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ : إنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ قَدْ رُمِيَ بِهَا مَرَّةً ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : قَدْ فَعَلْتُ فَهَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْك فِي ذَلِكَ شَيْئًا .","part":3,"page":92},{"id":1092,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتُ إنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْمُقَامِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُنَاكَ .","part":3,"page":93},{"id":1093,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ ، مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":94},{"id":1094,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَمَى الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلْيُعِدْ الرَّمْيَ وَلَا رَمْيَ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا .","part":3,"page":95},{"id":1095,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت حَصَى الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلًا ، قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُؤْخَذُ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ خُذْ مِنْ حَيْثُ شِئْت .\rقُلْت : فَهَلْ يَرْمِي الْجِمَارَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الشَّأْنُ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا كَمَا يَأْتِي عَلَى دَابَّتِهِ يَمْضِي كَمَا هُوَ يَرْمِي ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ يَقُولُ يَرْمِي مَاشِيًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَكِبَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَشَى يَوْمَ النَّحْرِ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا مَاشِيًا هَلْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ .","part":3,"page":96},{"id":1096,"text":"قُلْتُ : وَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمَرِيضُ فِي الرَّمْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَيُطِيقُ الرَّمْيَ وَيَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ فَلْيُحْمَلْ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ فَيَرْمِيَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ رُمِيَ عَنْهُ ، وَلْيَتَحَرَّ حِينَ رَمْيِهِمْ فَيُكَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ؛ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رُمِيَ عَنْهُ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنَّهُ صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ ، أَيَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا هُوَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانُوا رَمَوْا عَنْهُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا ، ثُمَّ صَحَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَرَمَى ، أَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْهَدْيُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَرَمَى عَنْ نَفْسِهِ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَصِحُّ لَيْلًا ؟ قَالَ : يَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ لَيْلًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ ذَهَبَ .","part":3,"page":97},{"id":1097,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيُرْمَى عَنْهُ الْجِمَارُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ يَرْمِي فَإِنَّهُ يُرْمَى عَنْهُ ، قَالَ : وَأَمَّا الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ ، قُلْت : فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ أَوْ تَرَكُوا أَنْ يَرْمُوا عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ ، أَعَلَيْهِمْ الدَّمُ لَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ رَمَى عَنْ صَبِيٍّ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ مَعَ رَمْيِهِ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ كُلَّهَا عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ يَرْمِيَ عَنْ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ لَا يَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ .","part":3,"page":98},{"id":1098,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ إذَا أُحْرِمَ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْتَنَبُ بِهِ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ أَوْ الطِّيبِ صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ وَفَدَى عَنْهُ .\rقَالَ : وَيُطَافُ بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الطَّوَافِ مَحْمُولًا وَيُسْعَى بِهِ ، وَلَا تُصَلَّى عَنْهُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ .","part":3,"page":99},{"id":1099,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يَسْعَى الَّذِي يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرْمُلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيْتِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ إذَا طَافُوا بِهِ وَسَعَوْا بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيُّ مَعَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا وَاحِدًا ، يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا .","part":3,"page":100},{"id":1100,"text":"قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ الصَّبِيُّ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَيَلْزَمُ ذَلِكَ وَالِدُهُ ، أَمْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الدَّمِ فِي الْحَجِّ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَاَلَّذِي أَسْتَحِبُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَالِدِهِ لِأَنَّ وَالِدَهُ هُوَ الَّذِي أَحَجَّهُ فَلَزِمَ الصَّبِيَّ الْإِحْرَامُ بِفِعْلِ الْوَالِدِ ، فَعَلَى الْوَالِدِ مَا يُصِيبُ هَذَا الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ .\rقَالَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدِ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَطَلَ كُلُّ مَا أَصَابَ الصَّبِيُّ فِي حَجَّتِهِ وَهَذَا لَا يَحْسُنُ .\rقُلْت : فَهَلْ يَصُومُ الْوَالِدُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ عَنْ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَيُطْعِمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُهْدِيَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ .","part":3,"page":101},{"id":1101,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَجْنُونَ إذَا أَحَجَّهُ وَالِدُهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَرَأَيْت الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَرِيضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْمَرِيضَ هَلْ يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ فَيَرْمِي عَنْهُ هَذَا الَّذِي رَمَى فِي كَفِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ وَصَفَ لَنَا كَيْفَ يُرْمَى عَنْ الْمَرِيضِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا هَذَا .\rقُلْت : فَهَلْ يَقِفْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ يَقِفُ عَنْ الْمَرِيضِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَقِفَ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ، قُلْت : فَهَلْ يَتَحَيَّنُ هَذَا الْمَرِيضُ حَالَ وُقُوفِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فَيَدْعُو كَمَا يَتَحَيَّنُ حَالَ رَمْيِهِمْ عَنْهُ فَيُكَبِّرُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي رَمْيِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجِمَارِ يَتَحَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوُقُوفِ فَيَدْعُو .","part":3,"page":102},{"id":1102,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا قَصَّرَ أَيَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ أَمْ يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ كُلِّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِهِ .","part":3,"page":103},{"id":1103,"text":"قُلْت : فَإِنْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَمَا أَخَذَ بَعْضَ شَعْرِهِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ ؟ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ .\rقُلْت : وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":104},{"id":1104,"text":"قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَطِئَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُقَصِّرْ مَنْ شَعْرِهِ فِي عُمْرَتِهِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ","part":3,"page":105},{"id":1105,"text":"كِتَابُ الْحَجِّ الثَّانِي قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا عَبَثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ يُفْسِدُ ذَلِكَ حَجَّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ رَاكِبًا فَهَزَّتْهُ دَابَّتُهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ اسْتِلْذَاذًا مِنْهُ لَهُ حَتَّى أَنْزَلَ ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ ، أَوْ تَذَكَّرَ فَأَدَامَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ تَلَذُّذًا مِنْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى أَنْزَلَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا .","part":3,"page":106},{"id":1106,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ مَا تَفْعَلُ شِرَارُ النِّسَاءُ فِي إحْرَامِهَا مَنْ الْعَبَثِ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ ، أَتَرَاهَا قَدْ أَفْسَدَتْ حَجَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":107},{"id":1107,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ هُوَ لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ ، وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يُدِمْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ مَاءٌ دَافِقٌ فَأَهْرَاقَهُ وَلَمْ يُتْبِعْ النَّظَرَ تَلَذُّذًا بِذَلِكَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الدَّمُ ، قَالَ : وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ وَاشْتَهَى بِقَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ .","part":3,"page":108},{"id":1108,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَبَّلَ أَوْ غَمَزَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ جَسَّ أَوْ تَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ بِذَلِكَ الدَّمُ وَحَجُّهُ تَامٌّ .","part":3,"page":109},{"id":1109,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أُحْصِرَ بَعْدُ وَفِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ ، هَلْ يَثْبُتُ حَرَامًا حَتَّى يَذْهَبَ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ يَيْأَسُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ، أَمْ يَحِلُّ وَيَرْجِعُ ؟ قَالَ : فَإِذَا أُحْصِرَ بَعْدُ وَغَالَبَ لَمْ يُعَجِّلْ بِرُجُوعٍ حَتَّى يَيْأَسَ ، فَإِذَا يَئِسَ حَلَّ مَكَانَهُ وَرَجَعَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ وَحَلَقَ وَحَلَّ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حُصِرَ بَعْدُ وَنَحَرَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ وَرَجَعَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً ، وَيَحِلُّ مَكَانَهُ حَيْثُ حُصِرَ حَيْثُمَا كَانَ مِنْ الْبِلَادِ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقُ هُنَاكَ أَوْ يُقَصِّرُ وَيَرْجِعُ إلَى بِلَادِهِ ، قُلْت : فَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ ؟ قَالَ : يَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ حُصِرَ فَيَئِسَ مَنْ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ بِفِتْنَةٍ نَزَلَتْ أَوْ لِعَدُوٍّ غَلَبَ عَلَى الْبِلَادِ ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَحْصُورٌ ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا يَرْجُو أَنْ يَنْكَشِفَ قَرِيبًا رَأَيْتُ أَنْ يَتَلَوَّمَ ، فَإِنْ انْكَشَفَ ذَلِكَ وَإِلَّا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ الْمَحْصُورُ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ .","part":3,"page":110},{"id":1110,"text":"قُلْت : كَيْفَ يَصْنَعُ الْأَقْرَعُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ إذَا أَرَادَ الْحِلَاقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ، قُلْت : فَإِنْ حَلَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ عِنْدَ الْحِلَاقِ بِالنُّورَةِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ .","part":3,"page":111},{"id":1111,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ إذَا حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ ؟ قَالَ : لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ الشَّأْنُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ قَبْلَ الْحِلَاقِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْت ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":3,"page":112},{"id":1112,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ وَالصَّائِمِ الْحَلَالِ أَنْ يَغْطِسَا فِي الْمَاءِ وَيُغَيِّبَا رُءُوسَهُمَا فِي الْمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُمَا .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَيْهِمَا شَيْئًا إنْ فَعَلَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَانَ يَرَى عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا غَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":113},{"id":1113,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَه لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ ، وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْحَوْضِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْلِقُ الْمُحْرِمُ رَأْسَ الْحَلَالِ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَفْتَدِي ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ لِمَوْضِعِ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الثِّيَابِ وَالرَّأْسِ .","part":3,"page":114},{"id":1114,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَلَالٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت : فَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَرَامٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَعَلَى الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَكْرَههُ أَوْ وَهُوَ نَائِمٌ ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ الْفِدْيَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي النَّائِمِ .","part":3,"page":115},{"id":1115,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَجَّامًا مُحْرِمًا حَجَمَ حَلَالًا فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ ، أَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْحَجَّامِ شَيْءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا حَلَقَ مِنْ مَوْضِعِ مَحَاجِمِ هَذَا الْحَلَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ حَلَقَ الشَّعْرَ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَلَقَ مُحْرِمًا ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْمُحْرِمِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ مِنْ الْمُحْرِمِ ، فَإِنْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى الْحِجَامَةِ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : وَلَا يُكْرَهُ لِهَذَا الْحَجَّامِ أَنْ يَحْجُمَ الْمُحْرِمُ الْمُحْرِمِينَ وَيَحْلِقَ مِنْهُمْ مَوَاضِعَ الْمَحَاجِمِ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْمُحْتَجِمُ إنَّمَا احْتَجَمَ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ مُحْرِمًا فَدَعَاهُ مُحْرِمٌ إلَى أَنْ يُسَوِّيَ شَعْرَهُ أَوْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ وَيُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا ، وَالْحَجَّامُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ فِي حَلْقِهِ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ ، أَيُكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي سَأَلَ الْحَجَّامَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَأَكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَى الْحَجَّامِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْآخَرِ الْفِدْيَةَ ، قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":3,"page":116},{"id":1116,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَّرَ الرَّجُلُ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الدَّمُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ وَلَمْ يَحْلِقْ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ مِنًى أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي أَخَّرَ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَكَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَيُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقُ ، وَأَمَّا الَّذِي حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":3,"page":117},{"id":1117,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أُحْصِرَ بَعْدُ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَيَحْلِقُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ يَكُونُ مَعَهُ الْهَدْيُ أَيَبْعَثُ بِهِ إذَا أُحْصِرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا صَحَّ سَاقَ هَدْيَهُ مَعَهُ ؟ قَالَ : يَحْبِسُهُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ وَيَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ ، فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَيَنْتَظِرْ هُوَ حَتَّى إذَا صَحَّ مَضَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحِلُّ هُوَ دُونَ الْبَيْتِ ، وَعَلَيْهِ إذَا حَلَّ إنْ كَانَ قَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَدْيٌ آخَرُ ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَنْ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَوَاتِ الْحَجِّ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ فَوَاتِ حَجِّهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ هَدْيُ فَوَاتِ الْحَجِّ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ .","part":3,"page":118},{"id":1118,"text":"قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَمَا دَخَلَتْ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَوْقَفَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَنْحَرَ هَدْيَهَا وَهِيَ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ تَحْبِسُهُ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ نَحَرَتْ هَدْيَهَا وَقَصَّرَتْ مِنْ شَعْرِهَا ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا ، أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا إلَى عَرَفَاتٍ فَأَوْقَفَتْهُ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى ، وَأَجْزَأَ عَنْهَا هَدْيُهَا مِنْ قِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَرَنَ .","part":3,"page":119},{"id":1119,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ فِيهِ ، قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ ، وَلَكِنْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ إذَا حَلَقَ أَنْ يُقَلِّمَ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ .","part":3,"page":120},{"id":1120,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَرَامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ يَسِيرَةً فَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا ، وَإِنْ نَتَفَ مِنْ شَعْرِهِ مَا أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .","part":3,"page":121},{"id":1121,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَفْتَدِ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَلْيَفْتَدِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمِطْ بِهِ عَنْهُ أَذًى فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ ، قُلْت : فَهَلْ حَدَّ لَكُمْ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ يَحُدُّ أَقَلَّ مِنْ حَفْنَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي قَمْلَةٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي ثَلَاثِ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْحَفْنَةُ يَدٌ وَاحِدَةٌ .","part":3,"page":122},{"id":1122,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا جَعَلَ فِي أُذُنَيْهِ قُطْنَةً لِشَيْءٍ وَجَدَهُ فِيهِمَا ، رَأَيْت أَنْ يَفْتَدِيَ كَانَ فِي الْقُطْنَةِ طِيبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ لِشَيْءٍ يَنْزِعُهُ .\rمِنْ أَنْفِهِ ، أَوْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ أَوْ يَرْكَبُ دَابَّةً فَيَحْلِقُ سَاقَيْهِ الْإِكَافُ أَوْ السَّرْجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، قَالَ : وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا .","part":3,"page":123},{"id":1123,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْقَارِنِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى أَهُوَ فِي الْفِدْيَةِ وَالْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ سَوَاءٌ كَالْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ فِي الْفِدْيَةِ .","part":3,"page":124},{"id":1124,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي الْأَذَى وَالصِّيَامَ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبُلْدَانِ .","part":3,"page":125},{"id":1125,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ الدَّمُ ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْحَرُ وَلَا يَذْبَحُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى ، وَإِنْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ نَحَرَ بِمِنًى ، فَإِنْ لَمْ يُوقَفْ بِعَرَفَةَ سِيقَ مِنْ الْحِلِّ وَنَحَرَ بِمَكَّةَ ، قُلْت لَهُ : وَإِنْ كَانَ قَدْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَنْحَرْهُ بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ بِالصِّيَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : فَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ بِالطَّعَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَقَالَ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُهُ بِمِصْرَ إنْكَارًا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : إنَّ هَذَا لَيْسَ يُجْزِئُهُ إذَا فَعَلَ هَذَا ، وَأَمَّا الصِّيَامُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَحَيْثُمَا شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ وَالنُّسُكُ كَذَلِكَ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَالطَّعَامُ فِي الْفِدْيَةِ مِنْ الْأَذَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيَكُونُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَالصِّيَامُ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الطَّعَامَ كَفَّارَةٌ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .","part":3,"page":126},{"id":1126,"text":"قُلْت لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى الْحَاجُّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَبَدَأَ يُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتَحَدَّ وَأَطْلَى بِالنُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ؟ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : أَرَأَيْت إنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ يَدِهِ الْيَوْمَ وَهُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَ يَدِهِ الْأُخْرَى مِنْ الْغَدِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ فِدْيَتَانِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِدْيَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":3,"page":127},{"id":1127,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ : لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ .","part":3,"page":128},{"id":1128,"text":"قَالَ : فَقَالَ لِمَالِكٍ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَزَلْنَا بِالْجُحْفَةِ وَمَعِي أُخْتِي فَأَصَابَتْهَا حُمَّى فَوُصِفَ لِي دَوَاءٌ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ ، ثُمَّ وُصِفَ لِي دَوَاءٌ آخَرُ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ ، ثُمَّ عَالَجْتهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فِيهِ طِيبٌ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا إلَّا فِدْيَةً وَاحِدَةً لِذَلِكَ كُلِّهِ .\rقَالَ : وَقَدْ يَتَعَالَجُ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ ؛ يُوصَفُ لَهُ الْأَلْوَانُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ فِي كُلِّهَا الطِّيبُ فَيُقَدِّمُهَا كُلَّهَا ثُمَّ يَتَعَالَجُ بِهَا كُلِّهَا يَتَعَالَجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ يَدَعُ ثُمَّ يُعَالَجُ بِآخَرَ بَعْدَهُ حَتَّى يَتَعَالَجَ بِجَمِيعِهَا كُلِّهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ .","part":3,"page":129},{"id":1129,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الظُّفْرِ إذَا انْكَسَرَ ؟ قَالَ : يُقَلِّمُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ أَصَابَتْ أَصَابِعَهُ الْقُرُوحُ فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ إلَّا أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفِدْيَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ؟ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَظْفَارِ فِدْيَةٌ كَالْكَفَّارَةِ فِي إمَاطَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْأَذَى .","part":3,"page":130},{"id":1130,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فَقَتَلَهُ هَذَا الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ ، أَيَكُونُ عَلَى الدَّالِّ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":131},{"id":1131,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ نَفَرًا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ، مَا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ؟ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا ، قُلْت : وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحِلِّينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ ، أَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِينَ .","part":3,"page":132},{"id":1132,"text":"قُلْت : وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا وَحَلَالًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ كَامِلًا ، قُلْت : فَهَلْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْمُحْرِمِ لِإِحْرَامِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَوْقَ الْجَزَاءِ .","part":3,"page":133},{"id":1133,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ مُحْرِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَجَرَحُوهُ ؛ جَرَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُرْحًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ جَرَحَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَابَ الصَّيْدُ عَنْهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا .","part":3,"page":134},{"id":1134,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُحْرِمٍ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَأَخَذَهُ الْغُلَامُ فَظَنَّ أَنَّ مَوْلَاهُ قَالَ لَهُ اذْبَحْهُ فَذَبَحَهُ الْغُلَامُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : عَلَى سَيِّدِهِ الْجَزَاءُ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْعَبْدِ الْجَزَاءَ ، وَلَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ خَطَأَهُ ، قُلْت : وَلَوْ أَطَاعَهُ بِذَبْحِهِ لَرَأَيْت أَيْضًا عَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ جَمِيعًا .","part":3,"page":135},{"id":1135,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كُنْت عِنْدَ مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ ، فَأُتِيَ بِنَفَرٍ اُتُّهِمُوا فِي دَمٍ فِيمَا بَيْنَ الْأَبْوَاءِ وَالْجُحْفَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَرُدُّوا إلَى الْمَدِينَةِ فَحُبِسُوا ، فَأَتَى أَهْلُوهُمْ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَمْرِهِمْ وَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهُمْ قَدْ حُصِرُوا عَنْ الْبَيْتِ وَأَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا وَأَنَّ ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُحِلُّهُمْ إلَّا الْبَيْتُ وَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ فِي حَبْسِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا فَيَقْتُلُوا أَوْ يُحِلُّوا فَيَأْتُوا الْبَيْتَ فَيُحِلُّوا بِالْبَيْتِ .","part":3,"page":136},{"id":1136,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَأَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ قَارِنٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ ، قُلْت لَهُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ أَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ أَمْ طَعَامًا ؟ قَالَ : الصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ طَعَامًا وَلَا يُقَوَّمَ دَرَاهِمَ ، وَلَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ نَظَرَ كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ مِنْ الْإِمْدَادِ فَيَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ .\rقُلْت لَهُ : فَإِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ كَسْرُ الْمُدِّ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي كَسْرِ الْمُدِّ شَيْئًا وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ لَهُ يَوْمًا .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إنَّهُ نَظَرَ إلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ فَيُقَوَّمُ هَذَا الْجَزَاءُ مِنْ النَّعَمِ طَعَامًا ، وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمْتُك .\rقُلْت : وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا الصَّيْدُ طَعَامًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَحَيٌّ أَمْ مَذْبُوحٌ أَمْ مَيِّتٌ ؟ قَالَ : بَلْ يُقَوَّمُ حَيًّا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ أَصَابَهُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرَاهِيَتِهِ وَلَا إلَى جَمَالِهِ ، وَلَكِنْ إلَى مَا يُسَاوِي مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ فَرَاهِيَةٍ وَلَا جَمَالٍ ، وَشُبِّهَ ذَلِكَ بِفَرَاهِيَةِ الْبَازِي لَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ مَا يُبَاعُ بِهِ أَوْ لَوْ صِيدَ لِفَرَاهِيَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ الْفَارَّةَ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبُزَاةِ وَغَيْرِ الْفَارَّةِ إذَا أَصَابَهُ الْحَرَامُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ ، قُلْت : فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ ؟ قَالَ","part":3,"page":137},{"id":1137,"text":": لَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَحْكُمُ بِالنَّظِيرِ فِي الْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ بِمَا قَدْ مَضَى وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ ؟ قَالَ : بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنَّمَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا مِنْ الثَّنِيِّ فَصَاعِدًا ، إلَّا مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَذَعُ وَمَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالصِّيَامُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْكُمُ بِالْجَفْرَةِ وَلَا بِالْعَنَاقِ وَلَا يَحْكُمُ بِدُونِ الْمُسِنِّ .","part":3,"page":138},{"id":1138,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا مَنْ الْحِلِّ ، وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ أَيْضًا جَزَاؤُهُ .","part":3,"page":139},{"id":1139,"text":"قُلْت : فَإِنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ هَرَبَ الصَّيْدُ إلَى الْحَرَمِ فَأَتْبَعَتْهُ الرَّمْيَةُ فَأَصَابَتْهُ فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ قُرْبَ الْحَرَمِ فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ غَرَّرَ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ قُرْبَ الْحَرَمِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى الرَّمْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِك فِي الرَّمْيَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلَ الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ .\rقُلْت : فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرْسِلُ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":140},{"id":1140,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ مِنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَهُ الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ كَلْبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ بِالْإِرْسَالِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْبَازِي فِي قَوْلِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ وَهُوَ جَمِيعًا فِي الْحِلِّ ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ مِمَّا كَانَ غَرَّرَ بِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيْضًا فَأَخَذَهُ فِي الْحِلِّ ، أَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ، وَكَيْفَ إنْ قَتَلَهُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ أَيَحِلُّ أَكْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ ، فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مُغَرِّرًا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ فِي الْحِلِّ وَهُوَ بَعِيدٌ مَنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ الصَّيْدَ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ طَالِبًا لَهُ فَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ ، وَلَا عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازِيَ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ فِي قُرْبِ الْحَرَمِ .","part":3,"page":141},{"id":1141,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ذَبَحَ صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ أَوْ بَازَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَيْسَ بِذَكِيٍّ ، قَالَ وَهُوَ مِثْلُ ذَبِيحَتِهِ ، قُلْت فَمَا ذَبَحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ وَإِنْ ذَبَحَهُ رَجُلٌ حَلَالٌ ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ ؛ أَمَرَهُ الْمُحْرِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِ مَنْ الصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَبَحَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ ذَبْحُهُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ وَمِنْ أَجْلِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ أَمَرَهُ هَذَا الْمُحْرِمُ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ ، فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ إنَّمَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ فَلَا يُؤْكَلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِأَصْحَابِهِ إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي .","part":3,"page":142},{"id":1142,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ أَكَلَ مَنْ لَحْمِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ ، أَمْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا جَزَاءَ فِي لَحْمِهِ ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ جِيفَةُ غَيْرِ ذَكِيٍّ ، فَإِنَّمَا أَكَلَ حِينَ أَكَلَ مِنْهُ لَحْمَ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ .","part":3,"page":143},{"id":1143,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا أَصَابَ الْمُحْرِمَ مِنْ بَيْضِ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ ، أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَامِ إذَا كَسَرَهُ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ ، قُلْت : وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَرْخٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا ، فَإِنْ اسْتَهَلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا كَجَزَاءِ كَبِيرِ ذَلِكَ الطَّيْرِ ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَالِكٌ الْبَيْضَ بِجَنِينِ الْحُرَّةِ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَطْنَ الْمَرْأَةِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا ، فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا فَالدِّيَةُ كَامِلَةً فَعَلَى الْجَنِينِ فَقِسْ الْبَيْضَ فِي كُلِّ مَا يُرَدُّ مِنْهُ عَلَيْك ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَيَكُونُ فِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ كَسَرَ الْبَيْضَةَ فَخَرَجَ الْفَرْخُ حَيًّا يَضْطَرِبُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا يَضْطَرِبُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ، فَكَذَلِكَ الْبَيْضُ عِنْدِي هُوَ مِثْلُهُ إنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ ، وَإِنْ خَرَجَ الْفَرْخُ مِنْهُ حَيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ ، إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي كِبَارِهِ .","part":3,"page":144},{"id":1144,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ضَرَبَ بَطْنَ عَنْزٍ مِنْ الظِّبَاءِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَسَلِمَتْ الْأُمُّ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِي جَنِينِهَا عُشْرُ قِيمَة أُمِّهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ مِنْ الظِّبَاءِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ فِي رَأْيِي مِثْلُ جَنِينِ الْحُرَّةِ .","part":3,"page":145},{"id":1145,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ لِلْجَنِينِ وَدِيَةً كَامِلَةً لِلْمَرْأَةِ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْعَنْزُ مِنْ الظِّبَاءِ إنْ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَمَا طَرَحَتْ جَنِينَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَكَذَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَيَكُونُ أَيْضًا عَلَيْهِ فِي الْعَنْزِ الْجَزَاءُ كَامِلًا .","part":3,"page":146},{"id":1146,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحُرَّةِ يَضْرِبُ الرَّجُلُ بَطْنَهَا فَتَطْرَحُ جَنِينَهَا حَيًّا فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا ثُمَّ يَمُوتُ وَتَمُوتُ الْأُمُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ إنْ كَانَ ضَرَبَهَا خَطَأً دِيَةٌ لِلْمَرْأَةِ ، وَدِيَةٌ لِلْجَنِينِ كَامِلَةً ، تَحْمِلُ الْعَاقِلَةَ ذَلِكَ وَفِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَ هَذِهِ الْعَنْزِ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَتْ أُمُّهُ ، إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الْأُمِّ وَجَزَاءُ الْجَنِينِ كَامِلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيُحْكَمُ فِي هَذَا الْجَنِينِ فِي قَوْلِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا كَمَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِ الظِّبَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحْكَمُ فِي صِغَارِ كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ مَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِهِ ، وَشَبَّهَهُمْ بِالْأَحْرَارِ .\rصِغَارُ الْأَحْرَارِ وَكِبَارُهُمْ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ ، قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ .\rقُلْت : فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي جِرَاحَاتِ الصَّيْدِ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهَا إذَا هِيَ سَلِمَتْ نَفْسُهَا مِنْ بَعْدِ الْجِرَاحَاتِ ، كَمَا يَحْكُمُ فِي جِرَاحَاتِ الْأَحْرَارِ أَوْ مِثْلِ جِرَاحَاتِ الْعَبِيدِ مَا نَقَصَ مِنْ أَثْمَانِهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهَا سَلِمَتْ ، قُلْت : فَمَا تَرَى أَنْتَ فِي جِرَاحَاتِ هَذَا الصَّيْدِ إذَا هُوَ سَلِمَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا هُوَ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ ، أَيَكُونُ عَلَى الَّذِي ضَرَبَ الْفُسْطَاطَ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ بِالصَّيْدِ شَيْئًا إنَّمَا الصَّيْدُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْفِرُ الْبِئْرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ فَيَقَعُ فِيهِ","part":3,"page":147},{"id":1147,"text":"إنْسَانٌ فَيَهْلِكُ ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ عَلَى الَّذِي حَفَرَ الْبِئْرَ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ ، وَكَذَلِكَ هَذَا إنَّمَا ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَجْلِ الصَّيْدِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَطِبَ بِهِ صَيْدٌ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ رَآنِي الصَّيْدُ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَفَزِعَ مِنِّي فَأُحْصِرَ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَفْعَلَ بِهِ شَيْئًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْك الْجَزَاءَ إذَا كَانَ إنَّمَا كَانَ عَطَبُهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِك .","part":3,"page":148},{"id":1148,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا فَزِعَ الصَّيْدُ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَحُصِرَ الصَّيْدُ فِي حَصْرِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ نَصَبَ مُحْرِمٌ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ لِلسَّبُعِ خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَنَمِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ ظَبْيٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَطِبَ ، هَلْ تَحْفَظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا لِيَصِيدَ بِهِ فَعَطِبَ بِهِ الصَّيْدُ ، قُلْت لَهُ : وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِلسِّبَاعِ لَا لِلصَّيْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَدْ كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِلسَّبُعِ وَلِلذِّئْبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي مَنْزِلِهِ بِئْرًا لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ فِي دَارِهِ شَيْئًا لِيُتْلِفَ بِهِ السَّارِقَ ، فَوَقَعَ فِيهِ إنْسَانٌ سِوَى السَّارِقِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدِّيَةِ ، قُلْت : وَهَلْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يَضْمَنَ دِيَةَ السَّارِقِ إنْ وَقَعَ فِيهِ فَمَاتَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَضْمَنُهُ .","part":3,"page":149},{"id":1149,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ ، قُلْت : فَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدَيْهِ صَيْدٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرْسِلُهُ ، قُلْت : فَإِنْ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ مَعَهُ فِي قَفَصٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرْسِلُهُ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ أَحْرَمَ وَهُوَ يَقُودُ صَيْدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُرْسِلُهُ إذَا كَانَ يَقُودُهُ .\rقُلْت : فَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ الصَّيْدُ لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُرْسِلُهُ إذَا أَحْرَمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ أَسِيرُهُ وَقَدْ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ مِنْ الصَّيْدِ إذَا هُوَ أَحْرَمَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حِينَ يُحْرِمُ فَأَرَى مَا فِي قَفَصِهِ أَوْ مَا يَقُودُهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَحْرَمَ أَرْسَلَ كُلَّ صَيْدٍ كَانَ مَعَهُ ، فَاَلَّذِي فِي قَفَصِهِ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ فِي غَيْرِ قَفَصٍ وَاَلَّذِي يَقُودُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا ، قُلْت : فَكُلُّ صَيْدٍ صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى أَخَذَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ مِنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَاهُ أَيَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا فِي رَأْيِي لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَعَلَا فِي الصَّيْدِ مَا كَانَ يُؤْمَرُ هَذَا الَّذِي صَادَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ .","part":3,"page":150},{"id":1150,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ الصَّيْدَ كَانَ قَدْ مَلَكَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ فَأَتَى حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَأَرْسَلَهُ مَنْ يَدِهِ أَيَضْمَنُهُ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَإِنْ رَجُلًا أَخَذَ صَيْدًا فَأَفْلَتَ مِنْهُ الصَّيْدُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ رَأَيْت أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَاسْتَوْحَشَ فَهُوَ لِمَنْ صَادَهُ ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ ، فَهَذَا الْمُحْرِمُ حِينَ أَحْرَمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْسِلَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ إذَا أَرْسَلَهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ، فَهُوَ إذَا أَلْزَمْته أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَمْ أُجِزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَمَا يُرْسِلُهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ، فَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ حِينَ أَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْ الصَّيْدِ بِإِحْرَامِهِ ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَعَثَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ بَعْدَمَا حَلَّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ ، فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا أَنْ يُرْسِلَهُ أَوْ لَا يُرْسِلُهُ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : يُرْسِلُهُ وَإِنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ صَادَهُ وَهُوَ حَرَامٌ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : لَا يُرْسِلُهُ وَلْيَحْبِسْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ أَنْ يُرْسِلَهُ .\rوَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ الَّذِي صَادَ الصَّيْدَ وَهُوَ حَرَامٌ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِيهِ الْمِلْكُ ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ","part":3,"page":151},{"id":1151,"text":"هَذَا الصَّيْدَ مِنْ يَدَيَّ هَذَيْنِ ضَمَانٌ لَهُمَا .","part":3,"page":152},{"id":1152,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ صَادَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَتَاهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِيُرْسِلَاهُ مَنْ يَدَيْهِ فَتَنَازَعَاهُ فَقَتَلَاهُ بَيْنَهُمَا مَا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِمَا فِي رَأْيِي إنْ كَانَا حَرَامَيْنِ الْجَزَاءُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَازَعَهُ حَلَالًا فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ وَلَا قِيمَةَ لِهَذَا الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلَالِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُحْرِمَ لَمْ يَمْلِكْ هَذَا الصَّيْدَ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ قَدْ كَانَ صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ حِينَ أَحْرَمَ ، قُلْت : فَهَلْ يَضْمَنَانِ هَذَا الْجَزَاءَ لِهَذَا الْمُحْرِمِ إذَا نَازَعَاهُ فِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى قَتَلَاهُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَضْمَنَا لَهُ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ يُرْسِلَا الصَّيْدَ مِنْ يَدِهِ فَنَازَعَهُمَا فَمَنَعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمَا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا يَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّ الْقَتْلَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ .","part":3,"page":153},{"id":1153,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ بَازَ الرَّجُلِ أَفْلَتَ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ ، أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْهُ فِي النَّحْلِ شَيْئًا إنْ هِيَ هَرَبَتْ مِنْ رَجُلٍ فَفَاتَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ وَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ ، أَتَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَصْلُ النَّحْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحْشِيَّةٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْت لَك مِنْ الْوَحْشِ فِي رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّحْلِ يَخْرُجُ مِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا وَمِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا ، قَالَ : إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوهَا إلَى أَصْحَابِهَا رَدُّوهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ ثَبَتَتْ فِي أَجْبَاحِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَكَمَيْنِ إذَا حَكَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَاخْتَلَفَا ، أَيُؤْخَذُ بِأَرْفَقِهِمَا أَمْ يَبْتَدِئُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : يَبْتَدِئُ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ الْحَكَمَانِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ غَيْرِ فَقِيهَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونَانِ إلَّا فَقِيهَيْنِ عَدْلَيْنِ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ حَكَمَا فَأَخْطَأَ حُكْمًا خَطَأً فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ بِشَاةٍ أَوْ فِيمَا فِيهِ بَقَرَةٌ بِشَاةٍ أَوْ فِيمَا فِيهِ شَاةٌ بِبَدَنَةٍ ، أَيُنْقَضُ حُكْمُهُمَا وَيُسْتَقْبَلُ الْحُكْمُ فِي هَذَا الصَّيْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَانِ فِي جَزَاءِ صَيْدٍ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ فَحَكَمَا عَلَيْهِ فَأَصَابَا الْحُكْمَ ، وَكَانَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَفَعَلَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ بَعْدَمَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِالنَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ وَأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا أَوْ هُمَا ؟","part":3,"page":154},{"id":1154,"text":"قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ ، قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ الْحَكَمَانِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ دُونَ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَنْ اعْتَرَضَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ قَبْلَهُ مَعْرِفَةً مِنْ ذَوِي الْعَدْلِ وَالْعِلْمِ بِالْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لِذِي أَصْحَابِ الصَّيْدِ ، فَحَكَمَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ .","part":3,"page":155},{"id":1155,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا قَتَلَ سِبَاعَ الْوَحْشِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْتَدِئَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي السِّبَاعِ وَالنُّمُورِ الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ ، فَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو وَلَا تَفْتَرِسُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ السِّبَاعَ يَبْتَدِئُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْهُ .","part":3,"page":156},{"id":1156,"text":"قُلْت : فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالثَّعْلَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَالضَّبُعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ قَتَلَ الضَّبُعَ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ قَتَلَ الثَّعْلَبَ وَالْهِرَّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ ، قُلْت : فَإِنْ ابْتَدَأَنِي الثَّعْلَبُ وَالْهِرُّ وَالضَّبُعَ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَتَلْتهَا ، أَعَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْك وَهَذَا رَأْيِي .","part":3,"page":157},{"id":1157,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت سِبَاعَ الطَّيْرِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا لِلْمُحْرِمِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ سِبَاعِ الطَّيْرِ كُلِّهَا وَغَيْرِ سِبَاعِهَا لِلْمُحْرِمِ ، قُلْت : فَإِنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ سِبَاعَ الطَّيْرِ ، أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ فِيهَا الْجَزَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ عَدَتْ عَلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ فَخَافَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَدَفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ سِبَاعُ الطَّيْرِ .","part":3,"page":158},{"id":1158,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مَنْ الطَّيْرِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ سِبَاعِهَا وَغَيْرِ سِبَاعِهَا ، قُلْت : وَالْغُرَابُ لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْهُدْهُدُ عِنْدَهُ وَالْخَطَّافُ ؟ قَالَ : جَمِيعُ الطَّيْرِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يُوَسِّعُ فِي أَكْلِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَرَى بِأَكْلِ الْحَيَّاتِ بَأْسًا ، قَالَ : وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهَا إلَّا الذَّكِيُّ ، قَالَ : وَلَا أَحْفَظُ فِي الْعَقْرَبِ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا ، أَوْ لَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":3,"page":159},{"id":1159,"text":"قُلْت لَهُ : وَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَكْلَ سِبَاعِ الْوَحْشِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْهِرَّ مِنْ السِّبَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْكَلَ الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ وَلَا الْأَهْلِيُّ وَلَا الثَّعْلَبُ .\rقُلْت : فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ شَيْءٍ سِوَى سِبَاعِ الْوَحْشِ ، مِنْ الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ؟ قَالَ : كَانَ يَنْهَى عَمَّا ذَكَرْت ، فَمِنْهُ مَا كَانَ يَكْرَهُهُ ، وَمِنْهُ مَا كَانَ يُحَرِّمُهُ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ الْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَالظَّرِبُ وَالْأَرْنَبُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":160},{"id":1160,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الضَّبَّ وَالْيَرْبُوعَ وَالْأَرْنَبَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، إذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْجَزَاءُ يَحْكُمُ فِيهَا قِيمَتُهَا طَعَامًا ، فَإِنْ شَاءَ الَّذِي أَصَابَ ذَلِكَ أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْخِيَارِ .","part":3,"page":161},{"id":1161,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ شَاةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَحَمَامُ الْحَرَمِ بِمَنْزِلَةِ حَمَامِ مَكَّةَ فِيهَا شَاةٌ شَاةٌ .","part":3,"page":162},{"id":1162,"text":"قُلْت : فَمَا عَلَى مَنْ أَصَابَ بَيْضَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْحَرَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ ، وَفِي أُمِّهِ شَاةٌ .","part":3,"page":163},{"id":1163,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : حُكُومَةٌ ، وَلَا يُشْبِهُ حَمَامَ مَكَّةَ وَلَا حَمَامَ الْحَرَمِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ الْحَمَامَ إذَا أَحْرَمَ الْوَحْشِيَّ وَغَيْرَ الْوَحْشِيِّ ، لِأَنَّ أَصْلَ الْحَمَامِ عِنْدَهُ طَيْرٌ يَطِيرُ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّ حَمَامًا عِنْدَنَا يُقَالُ لَهَا الرُّومِيَّةُ لَا تَطِيرُ إنَّمَا تُتَّخَذُ لِلْفِرَاخِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا تَطِيرُ ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَذْبَحَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِمَّا يَطِيرُ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَفَيَذْبَحُ الْمُحْرِمُ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَلَيْسَ الْإِوَزُّ طَيْرًا يَطِيرُ ، فَمَا فَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ أَصْلُهُ مِمَّا يَطِيرُ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ لَيْسَ أَصْلُهُ مِمَّا يَطِيرُ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَمَا أُدْخِلَ مَكَّةَ مِنْ الْحَمَامِ الْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ ، أَتَرَى لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ يَذْبَحُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ الصَّيْدَ إذَا دَخَلَ بِهِ مِنْ الْحِلِّ ، فَكَذَلِكَ الْحَمَامُ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُولُ وَهُمْ مُحِلُّونَ فِي دِيَارِهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحُوا الصَّيْدَ ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّمَا شَأْنُهُ الْأَيَّامُ الْقَلَائِلُ وَلَيْسَ شَأْنُهُمَا وَاحِدًا .","part":3,"page":164},{"id":1164,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَرَادِ يَقَعُ فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : لَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى أَيْضًا أَنْ يُصَادَ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى مَا قُتِلَ مِنْ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ أَنَّ فِيهِ جَزَاءً ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَلَكِنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : مَا أَدْرَكْت أَحَدًا اقْتَدَى بِهِ يَرَى بِالصَّيْدِ يَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ عَنْ الْحِلِّ بَأْسًا ، إلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":3,"page":165},{"id":1165,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي دُبْسِيِّ الْحَرَمِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ الدُّبْسِيُّ وَالْقُمْرِيُّ مِنْ الْحَمَامِ عِنْدَ النَّاسِ فَفِيهِ مَا فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحَمَامِ الْحَرَمِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى فِيهِ شَاةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الشَّاةُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحَمَامِ الْحَرَمِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ مِمَّا يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ بِشَاةٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ؛ صِيَامٌ أَوْ طَعَامٌ .","part":3,"page":166},{"id":1166,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ .\rأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ ، قُلْت : مِنْ أَيْنَ يَشْتَرِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْ الْحِلِّ فَيَسُوقُهُ إلَى الْحَرَمِ ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ مَا يَبْلُغُ بَدَنَةً فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَبَقَرَةٌ وَإِلَّا فَشَاةٌ ، وَلَا يَشْتَرِي إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ؛ الثَّنِيَّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهِ هَدْيٌ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَبْعَثُ بِثَمَنِهِ فَيُدْفَعُ إلَى خَزَّانِ مَكَّةَ فَيُنْفِقُونَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْسُو جِلَالَ بَدَنِهِ الْكَعْبَةَ ، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ تَصَدَّقَ بِهَا .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَبِيعُوهُ وَبَعَثُوا بِالثَّوْبِ نَفْسِهِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لَهُمْ وَيُبَاعُ هُنَاكَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُبَاعُ الثَّوْبُ وَالْحِمَارُ وَالْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْعُرُوضِ هَكَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ ثَوْبِي هَذِي هَدْيٌ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا وَبَعَثَهُ فَفَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ ، بَعَثَ بِالْفَضْلِ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَدْيٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ حَرَامًا أُهْدِيكَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا ، وَإِنْ قَالَ : لَا بَلْ لَهُ هِيَ هَدْيٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ، أَهْدَاهَا كُلَّهَا إنْ كَانَتْ مَالَهُ كُلَّهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ لِشَيْءٍ","part":3,"page":167},{"id":1167,"text":"يَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ هُوَ يُهْدِيهِ ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ .\rقَالَ : وَإِنْ قَالَ لِمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ دَارِ غَيْرِهِ وَهُوَ يُهْدِيهِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً .","part":3,"page":168},{"id":1168,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ كُلِّهِ لِلْمُحْرِمِ ، وَصَيْدِ الْأَنْهَارِ وَالْغُدُرِ وَالْبِرَكِ ، فَإِنْ أَصَابَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ الطَّافِي وَغَيْرُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ كُلِّهِ وَيَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الضَّفَادِعُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُرْسُ الْمَاءِ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ .\rوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تُرْسِ الْمَاءِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُذْبَحْ أَيُؤْكَلُ ؟ فَقَالَ : إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُتْرَكَ تُرْسُ الْمَاءِ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِزَكَاةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي جُرَّةٍ فِيهَا صَيْدٌ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rوَجَدَ فِيهَا ضَفَادِعَ مَيِّتَةً ، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ ، قُلْت : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي تُرْسِ الْمَاءِ هَذِهِ السُّلَحْفَاةُ الَّتِي فِي الْبَرَارِيِّ ؟ قَالَ : مَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا ، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرَارِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ ، فَإِذَا ذُكِّيَتْ أُكِلَتْ وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِذَكَاةٍ وَلَا يَصِيدُهَا الْمُحْرِمُ .","part":3,"page":169},{"id":1169,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا صَادَ طَيْرًا فَنَتَفَهُ ، ثُمَّ حَبَسَهُ حَتَّى نَسَلَ فَطَارَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا نَسَلَ فَطَارَ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":170},{"id":1170,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَصَابَ صَيْدًا خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَصَابَ الصَّيْدَ أَوْ قَدْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ .","part":3,"page":171},{"id":1171,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَجَرَ الْحَرَمِ جَزَاءٌ يُحْكَمُ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالِاسْتِغْفَارِ .\rقُلْت لَهُ : أَرَأَيْت مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَذَبَحَهُ بِغَيْرِ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ مَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ إلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ ، قُلْت : فَإِنْ أَطْعَمَ لَحْمَهُ الْمَسَاكِينَ وَذَلِكَ يَبْلُغُ سُبْعَ عَدَدِ قِيمَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْأَمْدَادِ لَوْ أَطْعَمَ الْأَمْدَادَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":172},{"id":1172,"text":"قُلْت لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ صَيْدٍ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ طَعَامًا فَأَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنَ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":173},{"id":1173,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ مَنْ نَذْرٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ هَدْيٍ تَمَتُّعٍ أَوْ فَسَادِ حَجٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، سُرِقَ مَنْ صَاحِبِهِ بَعْدَمَا قَلَّدَهُ بِمِنًى أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ ، فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ .\rقَالَ : وَكُلُّ هَدْيِ تَطَوُّعٍ مَاتَ أَوْ ضَلَّ أَوْ سُرِقَ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ .","part":3,"page":174},{"id":1174,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ هَدْيًا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَسُرِقَ مِنْهُ بَعْدَمَا ذَبَحَهُ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":175},{"id":1175,"text":"قَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا ثَلَاثًا ، جَزَاءَ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةَ وَكُلَّ هَدْيٍ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَيَأْكُلُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدْيِ .","part":3,"page":176},{"id":1176,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ أَكَلَ مَنْ هَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ .","part":3,"page":177},{"id":1177,"text":"قُلْت : فَإِنْ أَطْعَمَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُطْعِمُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا مِنْ الْفِدْيَةِ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا مَجُوسِيًّا ، قُلْت : فَإِنْ أَطْعَمَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَوْ النَّصَارَى أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ ، لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ فَأَطْعَمَ فِيهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ .","part":3,"page":178},{"id":1178,"text":"قُلْت : فَنَذَرَ الْمَسَاكِين إنْ أَكَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ هَدْيُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْفِدْيَةِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ مِنْهُ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ الْأَكْلُ مِنْهُ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ .","part":3,"page":179},{"id":1179,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، أَوْ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ إذَا لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدْ ذَلِكَ .","part":3,"page":180},{"id":1180,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الصِّيَامَ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ أَمُتَتَابِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يُتَابِعْ ، وَإِنْ تَابَعَ فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بَعِيرُهُ عَلَى ذُبَابٍ أَوْ ذَرٍّ أَوْ نَمْلٍ فَيَقْتُلُهُمْ ، أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ طَرَحَ الْحَلَمَةَ أَوْ الْقُرَادَ أَوْ الْحَمْنَانَ أَوْ الْبُرْغُوثَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَإِنْ طَرَحَ الْحَمْنَانَ وَالْحَلَمَ وَالْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ طَرَحَ الْعَلَقَةَ عَنْ بَعِيرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":181},{"id":1181,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْبَيْضَ بَيْضَ النَّعَامِ إذَا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ فَشَوَاهُ ، أَيَصْلُحُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ أَوْ لِحَرَامٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ أَوْ لِحَرَامٍ فِي رَأْيِي ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَهُ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ لَمْ يَصْلُحْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْيِي .","part":3,"page":182},{"id":1182,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا أَصَابَ الصَّيْدَ عَلَى وَجْهٍ الْإِحْلَالِ وَالرَّفْضِ لِإِحْرَامِهِ فَانْفَلَتَ وَتَرَكَ إحْرَامَهُ ، فَأَصَابَ الصَّيْدَ وَالنِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَنَحْوَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ بَعْدَ جَزَاءٍ لِكُلِّ صَيْدٍ ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ كُلُّهُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ لَبِسَهُ وَتَطَيَّبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا جِمَاعُ النِّسَاءِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ فَعَلَهُ مِرَارًا .","part":3,"page":183},{"id":1183,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت فَمَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْحِلِّ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ ، مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُعْتَمِرُ إذَا أَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فِيمَا بَيْنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ ، فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ .\rقُلْت لَهُ : أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى أَبٍ أَوْ أَخٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْت مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ شَيْئًا ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَؤُلَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا عِنْدِي .\rقُلْت : أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَيُّ الطَّعَامِ يُقَوَّمَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ عَلَيْهِ ، أَحِنْطَةٌ أَمْ شَعِيرٌ أَمْ تَمْرٌ ؟ قَالَ : حِنْطَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَإِنْ قَوَّمُوهُ شَعِيرًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْزَأَهُ ، قُلْت : وَكَمْ يَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَمُدًّا أَمْ مُدَّيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مُدًّا مُدًّا مِثْلَ الْحِنْطَةِ ، قُلْت : فَإِنْ قَوَّمُوهُ عَلَيْهِ تَمْرًا أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامُ تِلْكَ","part":3,"page":184},{"id":1184,"text":"الْبَلْدَةِ أَجْزَأَهُ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ مُدٍّ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ .\rقُلْت : فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِمِّصٌ أَوْ عَدَسٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقَطَانِيِّ إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابُوا الصَّيْدَ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ فِيهِ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ مَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، قُلْت : أَفَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَقِطًا أَوْ زَبِيبًا ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى ، أَيُطْعِمُ بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ أَوْ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَالَ : بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ يُطْعِمُ بِالْهِشَامِيِّ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَأَطْعَمَ عِشْرِينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يَجِدْ الْعَشَرَةَ تَمَامَ الثَّلَاثِينَ ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ كُلُّهُ أَوْ صِيَامٌ كُلُّهُ فِي رَأْيِي ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ ، لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي النَّهَارِ شَهْرًا وَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا ، إنَّمَا هُوَ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ ، قُلْت لَهُ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ جَزَاءً إذَا لَمْ يَجِدْ تَمَامَ الْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ إذَا أَنْفَذَ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ وَمَا كَانَ مِنْ الْهَدْيِ عَنْ جِمَاعٍ وَهَدْيِ مَا نَقَصَ مِنْ حَجِّهِ أَيُشْعِرُهُ وَيُقَلِّدُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا الْغَنَمَ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَا يَنْحَرُهُ إذَا كَانَ فِي الْحَجِّ إذَا أَدْخَلَهُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى نَحَرَهُ","part":3,"page":185},{"id":1185,"text":"بِمَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسُوقُهُ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ شَيْءٍ نَقَصَهُ مِنْ عُمْرَتِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، أَوْ هَدْيَ نَذْرٍ أَوْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، يَنْحَرُهُ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ هَدْيِ الْجِمَاعِ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ .","part":3,"page":186},{"id":1186,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مِنْ فَاتَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَمَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا مَوْضِعَ الدَّمِ الَّذِي لَزِمَهُ أَمْ لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الصِّيَامُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ أَنْ يُهَرِيق دَمًا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ حَتَّى قَدَرَ عَلَى الدَّمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِهِ ، قُلْت : فَهَلْ يَبْلُغُ شَيْءٌ مِنْ هَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمَّيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الصَّيْدِ إلَّا وَلَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْغَنَمِ ، قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ ، نَظِيرُهُ مِنْ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ : اُحْكُمْ عَلَيَّ مِنْ النَّعَمِ مَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْبَعِيرِ أَوْ مِثْلَ قِيمَةِ الْبَعِيرِ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، قَالَ : وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ إلَّا بِنَظِيرِ مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِبِلِ فَمِنْ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْغَنَمِ فَمِنْ الْغَنَمِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَقَرِ فَمِنْ الْبَقَرِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فِي نُحُولِهِ وَعَظْمِهِ .","part":3,"page":187},{"id":1187,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مِنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَمَعَ هَدْيٍ أَيَنْحَرُهُ قَبْلَ يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ وَيُقِيمَ هُوَ حَرَامًا ؟ قَالَ : إنْ خَافَ عَلَى هَدْيِهِ لِطُولِ مَرَضِهِ بَعَثَ بِهِ فَنُحِرَ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا حَبَسَهُ حَتَّى يَسُوقَهُ مَعَهُ ، قَالَ وَهَذَا رَأْيِي .","part":3,"page":188},{"id":1188,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، مَتَى يَنْحَرُ هَدْيَ فَوَاتِ الْحَجِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فِي الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ ، قُلْت : فَإِنْ بَعَثَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ حَجَّهُ أَيُجْزِئُهُ ؟ فَقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : لَا يُقَدِّمُ هَدْيَهُ وَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي حَجٍّ قَابِلٍ ، قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَإِنَّهُ يَخَافُ الْمَوْتَ ؟ قَالَ : وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي حَجٍّ قَابِلٍ .\rقُلْت : فَإِنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ مَا فَاتَهُ حَجُّهُ فَنَحَرَ هَدْيَ فَوَاتِ حَجِّهِ فِي عُمْرَتِهِ هَلْ يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ فِي رَأْيِي ، وَإِنَّمَا رَأَيْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أُهْدِيَ عَنْهُ لِمَكَانِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ خَفَّفَهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ بَعْدُ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ إلَّا بَعْدُ ، فَإِنْ فَعَلَ وَحَجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ .","part":3,"page":189},{"id":1189,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ إذَا أَصَابَهُ أَذًى فَحَلَقَ رَأْسَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ ، أَيَنْحَرُ هَدْيَ الْأَذَى الَّذِي أَمَاطَ عَنْهُ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ هُوَ ، أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْحَرُهُ حَيْثُ أَحَبَّ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَفْرَدَ رَجُلٌ الْحَجَّ فَجَامَعَ فِي حَجِّهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ ، أَلَهُ أَنْ يُضِيفَ الْعُمْرَةَ إلَى حَجَّتِهِ الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ الَّتِي جَامَعَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، فِي رَأْيِي ، قُلْت : فَإِنْ أَضَافَ إلَيْهَا عُمْرَةً أَتُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ مِنْ حَجَّتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ أَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا أَنْ يُفْرِدَ الْحَجَّ كَمَا أَفْسَدَهُ ، قَالَ : لِأَنَّ الْقَارِنَ لَيْسَ حَجُّهُ تَامًّا كَتَمَامِ الْمُفْرِدِ إلَّا بِمَا أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْهَدْيِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُقَلِّدُ الْهَدْيَ كُلَّهُ وَيُشْعِرُ .\rقَالَ : وَفِدْيَةُ الْأَذَى إنَّمَا هُوَ نُسُكٌ وَلَا يُقَلِّدُ وَلَا يُشْعِرُ ، قَالَ : وَمَنْ شَاءَ قَلَّدَ وَجَعَلَهُ هَدْيًا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ ، قَالَ : وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، وَالْبَقَرُ تُقَلَّدُ وَتُشْعَرُ إنْ كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَلَا تُشْعَرُ ، وَالْغَنَمُ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ أَسْنِمَتِهَا .\rقَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَجْهَلُ أَنْ يُقَلِّدَ بَدَنَتَهُ أَوْ يُشْعِرُهَا مِنْ حَيْثُ سَاقَهَا حَتَّى نَحَرَهَا وَقَدْ أَوْقَفَهَا ، قَالَ : تُجْزِئُهُ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُقَلِّدَ بِالْأَوْتَارِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا عَرْضًا ، قَالَ : وَسَمِعْت أَنَا مَالِكًا يَقُولُ : تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ","part":3,"page":190},{"id":1190,"text":"مِنْهُ عَرْضًا .","part":3,"page":191},{"id":1191,"text":"قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا ، فَإِنْ قَطَعَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ مِثْلُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ ، كُلُّهُ مِثْلُ الْكُرَّاثِ وَالْخَسِّ وَالسَّلْقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالسَّنَا وَالْإِذْخِرِ أَنْ يُقْلَعَ فِي الْحَرَمِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَحَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي الْحَشِيشِ ، وَالشَّجَرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنْ يُحْتَشَّا فِي الْحَرَمِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْتُلَا الدَّوَابَّ ، وَالْحَرَامُ فِي الْحِلِّ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ سَلِمَا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ إذَا اُحْتُشَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، وَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَرَجُلٌ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَخْبِطُ شَجَرَةً ، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَارِسَيْنِ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الْخَبْطِ .\rقَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { هُشُّوا وَارْعَوْا } .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : مَا الْهَشُّ ؟ قَالَ : يَضَعُ الْمِحْجَنَ فِي الْغُصْنِ فَيُحَرِّكُهُ حَتَّى يَسْقُطَ وَرَقُهُ وَلَا يَخْبِطُ وَلَا يَعْضِدُ ، وَمَعْنَى الْعَضْدِ الْكَسْرُ ، قُلْت : فَهَلْ يَقْطَعُ الشَّجَرَ الْيَابِسَ فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ شَيْءٌ يَبِسَ أَوْ لَمْ يَيْبَسْ ، قُلْت : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا وُلِّيَ وَحَجَّ وَدَخَلَ مَكَّةَ ، أَخَّرَ الْمَقَامَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانُوا قَدَّمُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ السَّيْلُ ، فَلَمَّا","part":3,"page":192},{"id":1192,"text":"وُلِّيَ عُمَرُ أَخْرَجَ أُخْيُوطَةً كَانَتْ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ قَدْ كَانُوا قَاسُوا بِهَا مَا بَيْنَ مَوْضِعِهِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ إذْ قَدَّمُوهُ مَخَافَةَ السَّيْلِ ، فَقَاسَهُ عُمَرُ فَأَخَّرَهُ إلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ فَهَذَا مَوْضِعُهُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعَلَى عَهْدِ إبْرَاهِيمَ .\rقَالَ : وَسَارَ عُمَرُ فِي أَعْلَامِ الْحَرَمِ وَاتَّبَعَ رُعَاةً قُدَمَاءَ كَانُوا مَشْيَخَةً بِمَكَّةَ كَانُوا يَرْعَوْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى تَتَبَّعَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ فَحَدَّدَهُ ، فَهُوَ الَّذِي حَدَّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَنَصَبَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَ إبْرَاهِيمَ مَوْضِعَ الْمَنَاسِكِ ، أَوْحَى إلَى الْجِبَالِ أَنْ تَنْحَنِي لَهُ فَنِيخَتْ لَهُ حَتَّى أَرَاهُ مَوَاضِعَ الْمَنَاسِكِ ، فَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } .","part":3,"page":193},{"id":1193,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَتَلَ بَازِيًا مُعَلَّمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا لِصَاحِبِهِ .","part":3,"page":194},{"id":1194,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ ؟ قَالَ : تَخْرُجُ مَعَ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .","part":3,"page":195},{"id":1195,"text":"قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ مَعَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَدْيًا نَذَرَهُ صَاحِبُهُ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ أَوْ فَدِيَةُ الْأَذَى ، فَلَا يَأْكُلُ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ شَيْئًا مِنْهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ مِسْكَيْنَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إنْ كَانَ مِسْكِينًا .","part":3,"page":196},{"id":1196,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَجُوزُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ذَوَاتُ الْعُوَارِ ؟ قَالَ ، لَا ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَالْفِدْيَةُ أَيَجُوزُ فِيهَا ذَوَاتُ الْعُوَارِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : أَفَيَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ فِي الْفِدْيَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَجُلُودُ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الْأَضَاحِيّ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ جُلُودُهَا بِمَنْزِلَةِ لَحْمِهَا يَصْنَعُ بِجُلُودِهَا مَا يَصْنَعُ بِلَحْمِهَا ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":197},{"id":1197,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ عَلَى جَزْرِهِ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا وَالنُّسُكَ مَنْ لُحُومِهَا وَلَا مَنْ جُلُودِهَا شَيْئًا مِنْهَا ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَذَا خَطْمُهَا وَجِلَالُهَا عِنْدَك ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":198},{"id":1198,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مَكَّةَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى ثُمَّ خَرَجَ إلَى الطَّائِفِ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَبْلَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ثُمَّ أُحْصِرَ ، أَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ عَنْ إحْصَارِهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أُحْصِرَ بِمَكَّةَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ الْمَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ لَمْ يُجْزِهِ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ مِنْ إحْصَارِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ يَحِلُّ بِهِ ، قُلْت : فَإِذَا طَافَ طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ مَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِيَحِلَّ بِهِ أَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضِ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَقَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَحُصِرَ بِمَرَضٍ أَنْ يَحِلَّ إلَّا بَعْدَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقَ .","part":3,"page":199},{"id":1199,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ ، فَمَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ دَمٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ مِنْ الْحَاجِّ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ حَلَقَ بِمَكَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنْ نَسِيَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : يَحْلِقُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":3,"page":200},{"id":1200,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ نَسِيَ أَيَّامَ رَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى ، قَالَ : فَإِنَّ حَجَّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً ، قَالَ : وَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَا تَرَكَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَلِتَرْكِ الْمُزْدَلِفَةِ وَلِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى هَدْيُ وَاحِدٌ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .","part":3,"page":201},{"id":1201,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا حَجَّ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ فَجَامَعَهَا مَتَى يَفْتَرِقَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ حَجِّهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَجَّا قَابِلًا افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَحِلَّا ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ .","part":3,"page":202},{"id":1202,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا مَنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَهُوَ تَارِكٌ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي يَوْمِهِ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : مَنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ إذَا كَانَ وَطْؤُهُ قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ .\rلِأَنَّ الرَّمْيَ لَهُ إلَى اللَّيْلِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَطِئَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ، قَالَ : فَحَجُّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ وَيُهْدِي ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِنْ كَانَ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":203},{"id":1203,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ جَامَعَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ قَابِلًا أَمْ الْحَجُّ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، قُلْت : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَلِمَ لَا تَكُونُ عُمْرَتُهُ قَدْ تَمَّتْ حِينَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ وَذَلِكَ السَّعْيَ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْعُمْرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجَامِعْ ثُمَّ مَضَى عَلَى الْقِرَانِ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجَّتِهِ وَأَجْزَأَهُ السَّعْيُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ إذَا كَانَ قَارِنًا إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا لَيْسَ لِلْعُمْرَةِ وَحْدَهَا .","part":3,"page":204},{"id":1204,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَأَحْرَمَ ثُمَّ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ .","part":3,"page":205},{"id":1205,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، أَوْ طَافَ سِتَّةَ أَشْوَاطٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ فَفَطِنَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الطَّوَافَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ إنَّمَا طَافَ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً ، أَوْ ذَكَرَ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الطَّوَافَ وَلَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : هَذَا يَمْضِي فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَعْيًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيَعْتَمِرُ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":206},{"id":1206,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَجَامَعَ فِيهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَمَا جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ أَيَكُونُ قَارِنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ قَارِنًا ، وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ .","part":3,"page":207},{"id":1207,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَهَنَ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مِثْلُ فِدْيَةِ الْأَذَى .","part":3,"page":208},{"id":1208,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِالزِّئْبَقِ وَبِالْبَانِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ أَوْ شَيْرَجِ الْجُلْجُلَانِ أَوْ بِزَيْتِ الْفُجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُطَيِّبُ وَغَيْرُ الْمُطَيِّبِ مِنْهُ إذَا ادَّهَنَ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ .","part":3,"page":209},{"id":1209,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَهَنَ شُقُوقًا فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَحْمٍ أَوْ وَدَكٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَهَنَ ذَلِكَ بِطِيبٍ كَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .","part":3,"page":210},{"id":1210,"text":"قُلْت لَهُ : هَلْ يُجَوِّزُ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ بِأَنْ يَأْتَدِمَ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ فِي طَعَامِهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ مِثْلُ السَّمْنِ عِنْدِي ، قُلْت : وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْفُجْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتَدِمَ بِبَعْضِ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ مِثْلِ الْبَنَفْسَجِ وَالزِّئْبَقِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَسْعِطَ الْمُحْرِمُ بِالزِّئْبَقِ وَالْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَإِذَا كَرِهَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِطَ بِهِ فَهُوَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ .\rقُلْت لَهُ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَسْعِطَ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَهُ .","part":3,"page":211},{"id":1211,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يَجْعَلُ فِي شَرَابِهِ الْكَافُورَ ، أَيَشْرَبُهُ الْمُحْرِمُ ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، قُلْت لَهُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الطِّيبِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ شَمَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ بَأْسًا .","part":3,"page":212},{"id":1212,"text":"قُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمُرَّ فِي مَوَاضِعِ الْعَطَّارِينَ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَكَرِهَهُ ، وَرَأَى مَالِكٌ أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالطِّيبِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ يَشُمُّهُ أَوْ يَمَسُّهُ ، قُلْت لَهُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ وَالْخَيَلِي وَالْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الرَّيَاحِينِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّيَاحِينِ وَيَقُولُ مَنْ فَعَلَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالرَّيْحَانِ أَوْ يَشُمَّهُ ، وَيَقُولُ إنْ شَمَّهُ رَأَيْته خَفِيفًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْحُرْضِ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدَّقَّة الَّتِي فِيهَا الزَّعْفَرَانُ ، قُلْت : فَإِنْ أَكَلَهَا أَيَفْتَدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لَهُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُحْرِمَ فِي ثَوْبٍ يَجِدُ فِيهِ رِيحَ الْمِسْكِ أَوْ الطِّيبَ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي تَابُوتِهِ الْمِسْكُ فَتَكُونُ فِيهِ مِلْحَفَتُهُ فَيُخْرِجُهَا لِيُحْرِمَ فِيهَا وَقَدْ عَلِقَ بِهَا رِيحُ الْمِسْكِ ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا يُحْرِمُ فِيهَا حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَنْشُرَهَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا .","part":3,"page":213},{"id":1213,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبَدِّلَ ثِيَابَهُ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا وَأَنْ يُبَدِّلَهَا .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكَلَ طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فِيهِ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا مَسَّتْهُ النَّارُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ يَمَسُّ الطِّيبَ لَا يَشُمُّهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ هَذَا كَالطِّيبِ يَلْصَقُ بِيَدِهِ أَوْ لَا يَلْصَقُ بِيَدِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : إذَا مَسَّ الطِّيبَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِينَ يَمَسُّهُمْ خَلُوقُ الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا الْبَيْتَ لَمْ يَكَادُوا أَنْ يَسْلَمُوا مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُخَلَّقَ الْكَعْبَةُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : مَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا تُخَلَّقَ .","part":3,"page":214},{"id":1214,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَعَمَّدَ الْمُحْرِمُ شَمَّ الطِّيبِ وَلَمْ يَمَسَّهُ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُحْرِمِ يَكْتَحِلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ الْمُحْرِمُ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ فِي عَيْنَيْهِ ، قُلْت : بِالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ الْإِثْمِدِ مِنْ الْأَكْحَالِ الصَّبْرِ وَالْمُرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ يَجِدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى ، قُلْت : فَإِنْ اكْتَحَلَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ يَجِدُهُ فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِزِينَةٍ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَكْتَحِلَ لِزِينَةٍ ، قُلْت لَهُ : فَإِنْ فَعَلَ وَاكْتَحَلَ لِزِينَةٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، قُلْت : فَالْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ لِزِينَةٍ ، قُلْت : أَفَتَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ الْإِثْمِدُ هُوَ زِينَةٌ فَلَا تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِهِ ، قُلْت : فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْإِثْمِدِ مِنْ وَجَعٍ تَجِدُهُ فِي عَيْنِهَا فَاكْتَحَلَتْ ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْفِدْيَةُ ؟ قَالَ : لَا فَدِيَةَ عَلَيْهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْإِثْمِدَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا اكْتَحَلَتْ بِهِ لِضَرُورَةٍ وَلَمْ تَكْتَحِلْ بِهِ لِزِينَةٍ ، قُلْت : فَإِنْ اكْتَحَلَتْ بِالْإِثْمِدِ لِزِينَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا بَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا إذَا اكْتَحَلَا بِالْإِثْمِدِ مِنْ ضَرُورَةٍ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمَا مَالِكٌ الْفِدْيَةَ ، وَإِذَا اكْتَحَلَا لِزِينَةٍ جَعَلَ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةَ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِالزَّيْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلزِّينَةِ كَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ دَهَنَ شُقُوقًا","part":3,"page":215},{"id":1215,"text":"فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِالزَّيْتِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، فَالضَّرُورَةُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ الْإِثْمِدُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَهُوَ مِثْلُ الزَّيْتِ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الزَّيْتَ لَيْسَ بِطِيبٍ .","part":3,"page":216},{"id":1216,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ الْمُحْرِمَ الرَّمَدُ فَدَاوَاهُ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ مِرَارًا أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَرَّةٍ ؟ قَالَ : بَلْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِ مَا دَاوَى بِهِ رَمَدَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنْ انْقَطَعَ رَمَدُهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَمِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَاوَاهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أُخْرَى ، لِأَنَّ هَذَا وَجْهٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَأَمْرٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْقُرْحَةُ تَكُونُ فِي الْجَسَدِ فَيُدَاوِيهَا بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ مِرَارًا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُدَاوِيَهَا حَتَّى تَبْرَأَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، قُلْت : فَإِنْ ظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ أُخْرَى فِي جَسَدِهِ فَدَاوَاهَا بِذَلِكَ الدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ الطِّيبُ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ لِهَذِهِ الْقُرْحَةِ الْحَادِثَةِ لِأَنَّ هَذَا دَوَاءٌ تَدَاوَى بِهِ مُبْتَدَأٌ فِيهِ طِيبٌ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":217},{"id":1217,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ الْمُحْرِمُ دَوَاءً فِيهِ طِيبٌ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِهِ ، قَالَ : وَهَذَا رَأْيِي ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يَشْرَبُ الشَّرَابَ فِيهِ الْكَافُورُ فَكَرِهَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ يَأْكُلهُ بِالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَقَدْ كَرِهَهُ وَجَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَهُوَ رَأْيِي .","part":3,"page":218},{"id":1218,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ رَبَطَ الْجَبَائِرَ عَلَى كَسْرٍ أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت كُلَّ مَا تَدَاوَى بِهِ الْقَارِنُ مِمَّا احْتَاجَ إلَيْهِ مَنْ الطِّيبِ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَى الْقَارِنِ فِيهِ شَيْءٌ فِيهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ أَوْ نَقَصَ مِنْ حَجِّهِ ، إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .","part":3,"page":219},{"id":1219,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ أَوْ الْوَشْمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَخَضَّبَتْ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ الْفِدْيَةُ ، قُلْت : وَإِنْ طَرَّفَتْ أَصَابِعَهَا بِالْحِنَّاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَضَّبَ إصْبَعًا مِنْ أَصَابِعِهِ بِالْحِنَّاءِ لِجُرْحٍ أَصَابَهُ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ رُقْعَةً كَبِيرَةً فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْحِنَّاءَ طِيبًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ دَاوَى جِرَاحَاتِهِ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحِنَّاءِ وَالطِّيبِ ؟ إذَا كَانَ الْحِنَّاءُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قَلِيلُ الرُّقْعَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَلَا طَعَامَ وَلَا شَيْءَ ، وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْحِنَّاءَ طِيبًا فَإِذَا كَانَ الدَّوَاءُ فِيهِ طِيبٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا ، قَالَ : لِأَنَّ الْحِنَّاءَ إنَّمَا هُوَ طِيبٌ مِثْلُ الرَّيْحَانِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ الطِّيبِ إنَّمَا هُوَ شَبَهُ الرَّيْحَانِ لِأَنَّ الْمُذَكَّرَ مِنْ الطِّيبِ إنَّمَا تَخْتَضِبُ بِهِ لِلزِّينَةِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ الطِّيبِ .\rوَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُحْرِمِ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَا أَرَى فِيهِ فِدْيَةً إنْ فَعَلَ","part":3,"page":220},{"id":1220,"text":"قُلْت : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ الْقُفَّازَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَتْ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْبُرْقُعُ لِلْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ الْمَاءَ مَنْ حَرٍّ يَجِدُهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : وَإِنْ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ يَجِدُهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دُخُولَ الْحَمَّامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْحَمَّامَ يُنَقَّى وَسَخُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : لِمَ كَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُغَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِقَتْلِ الدَّوَابِّ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزُرَّهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَفَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَرَدَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : وَلِمَ كَرِهَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي قَبَائِهِ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ وَلَمْ يَزُرَّهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الْقَبَاءِ لِبَاسٌ لَهُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي الْخَزِّ لِلْحَلَالِ أَنْ يَلْبَسَهُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْخَزَّ لِلرِّجَالِ لِمَوْضِعِ الْحَرِيرِ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْعَصَبِ عَصَبِ الْيَمَنِ ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ غَيْرَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ شَيْئًا مَا خَلَا الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ","part":3,"page":221},{"id":1221,"text":"وَالْمُعَصْفَرَ الْمُفَدَّمَ الَّذِي يُنْتَفَضُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ لُبْسَ الْخَزِّ كَمَا يَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْخَزِّ شَيْئًا ، وَلَكِنْ قَالَ لَنَا مَالِكٌ : أَكْرَهُ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ ، كَمَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخَزُّ لِلصِّبْيَانِ خَفِيفًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت هَذِهِ الثِّيَابَ الْهَرَوِيَّةَ أَيُحْرِمُ فِيهَا الرِّجَالُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَتْ إنَّمَا صَبَغَهَا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا تَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ فَلَا بَأْسَ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُمَشَّقَ قَدْ وُسِّعَ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَلَنْسُوَةً وَقَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الثِّيَابِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى هَذِهِ الثِّيَابِ جَمِيعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَبِسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَهَا احْتَاجَ إلَى الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ ، وَالْقَمِيصِ لِضَرُورَةٍ وَالْقَلَنْسُوَةِ لِضَرُورَةٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا لِضَرُورَةٍ ، فَلَبِسَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ كُلِّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى الْخُفَّيْنِ فَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْقَمِيصِ فَلَبِسَ الْقَمِيصَ ، فَعَلَيْهِ لِلِبْسِ الْقَمِيصِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْقَمِيصِ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخُفَّيْنِ ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ أَمْرِ اللِّبَاسِ .","part":3,"page":222},{"id":1222,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يَتَوَشَّحُ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَهَلْ يَحْتَبِي الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ الْمُحْرِمُ عَلَى عُنُقِهِ ثَوْبَهُ الَّذِي يَتَوَشَّحُ بِهِ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ إنَّ ذَلِكَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَحَلَّهُ أَوْ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَحَلَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ ؟ فَقَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ ، قُلْت : فَإِنْ خَلَّلَ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَقْدِ يَعْقِدُ إزَارَهُ أَوْ يَلْبِسُ قَمِيصَهُ ، أَنَّهُ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَنَزَعَهُ أَوْ صَاحَ بِهِ أَحَدٌ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .","part":3,"page":223},{"id":1223,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ أَوْ رَأْسَهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يَنْزِعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدُلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سِتْرًا ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدُلُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا جَرَّ النَّائِمُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ لِحَافِهِ فَاسْتَنْبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَمْ أَرَهُ يُشْبِهُ عِنْدَهُ الْمُسْتَيْقِظَ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَأْمُرُهَا مَالِكٌ إذَا أَسْدَلَتْ رِدَاءَهَا أَنْ تُجَافِيَهُ عَنْ وَجْهِهَا ؟ قَالَ : مَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ ، قُلْت : وَإِنْ أَصَابَ وَجْهَهَا الرِّدَاءُ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا يَنْهَى عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرِّدَاءُ وَجْهَهَا إذَا أَسْدَلَتْهُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَرْفَعَ خِمَارَهَا مِنْ أَسْفَلَ إلَى رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا السَّدْلَ ، قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا رَفَعَتْهُ حَتَّى تَعْقِدَهُ ، قَالَ فَعَلَيْهَا إنْ فَعَلَتْ الْفِدْيَةُ .","part":3,"page":224},{"id":1224,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ غَطَّى وَجْهَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوَجَاهِلًا فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، قُلْت : وَفِدْيَتُهُمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ وَالْعَصَبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُحْرِمَةِ .\rقَالَ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ أَعْصِبَ عَلَى الْجِرَاحِ خِرْقَةً وَأَنَا مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَكْرَهْهُ إذَا كَانَتْ بِهِ جِرَاحٌ ، وَكَانَ يَرَى عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ .\rقُلْت أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا عَصَبَ رَأْسَهُ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ ، أَوْ عَصَبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ ، أَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَالْجَسَدُ وَالرَّأْسُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ عَصَبَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ وَيَفْتَدِي بِمَا شَاءَ ، إنْ شَاءَ بِطَعَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِصِيَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِنُسُكٍ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ لِبْسَ الْقَبَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَكْرَهُ لِبْسَ الْقَبَاءِ لِلْجَوَارِي ، وَأَفْتَانِي بِذَلِكَ وَقَالَ : إنَّهُ يَصِفُهُنَّ وَيَصِفُ أَعْجَازَهُنَّ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْحَرَائِرِ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِمَاءِ ، فَإِذَا كَرِهَهُ لِلْإِمَاءِ فَهُوَ لِلْحَرَائِرِ أَشَدُّ كَرَاهَةً عِنْدَهُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ لِبْسَ السَّرَاوِيلِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَرَى بِلِبْسِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمَةِ بَأْسًا ، قَالَ ابْنُ","part":3,"page":225},{"id":1225,"text":"الْقَاسِمِ : فَغَيْرُ الْمُحْرِمَةِ عِنْدِي أَحْرَى .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُحْرِمَ فِي الْحُلِيِّ أَوْ تَلْبَسُهُ بَعْدَمَا تُحْرِمُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ لِبْسَ الْحُلِيِّ .\rقُلْت لَهُ : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تُغَطِّي ذَقَنَهَا ، أَعَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَكَيْفَ لِلْمَرْأَةِ ، قُلْت : فَذَقَنُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَذَقَنُ الرَّجُلِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَةَ تَتَبَرْقَعُ وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا هَلْ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَرَى فِيهِ الْكَفَّارَةَ إنْ فَعَلَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":226},{"id":1226,"text":"الْكَفَّارَةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى كَمْ يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، قُلْت : وَهُوَ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَجْزَأَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ ، قَالَ : وَإِنْ أَعْطَاهُمْ شَعِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إذَا أَطْعَمَ مِنْهُ فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ ، قُلْت : فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ لَا يُجْزِئَهُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { النُّسُكُ شَاةٌ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } فَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، لَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَهُوَ يُغَدِّي فِيهَا وَيُعَشِّي وَهَذَا هُوَ مُدَّانِ مُدَّانِ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ ، قُلْت : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَزُرَّ الْمُحْرِمُ الطَّيْلَسَانَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":227},{"id":1227,"text":"فِي لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْجَوْرَبَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ فَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ وَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْبَسُهُمَا وَيَفْتَدِي ، قُلْت : لِمَ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي هَذَا إذَا كَانَ بِقَدَمَيْهِ ضَرُورَةُ الْفِدْيَةِ ، وَتَرَكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الَّذِي لَا يَجِدُ فِيهِ نَعْلَيْهِ الْفِدْيَةَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا كَانَ إنَّمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الدَّوَاءَ ، وَاَلَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لَيْسَ بِمُتَدَاوٍ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ الْأَثَرُ","part":3,"page":228},{"id":1228,"text":"قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَطْبَاقَ وَالْغِلَالَ وَالْغَرَائِرَ وَالْأَخْرِجَةَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ خُرْجَهُ فِيهِ زَادُهُ مِثْلَ هَذِهِ الرَّجَّالَةِ أَوْ جِرَابَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ يَتَطَوَّعُ لَهُمْ بِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ ، كَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَتِهِ لِنَفْسِهِ يُحْرِزُ فِيهَا نَفَقَتَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَةِ غَيْرِهِ .","part":3,"page":229},{"id":1229,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ يَشْتَرِي الْبَزَّ بِمَكَّةَ فَيَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَوْ الْقِسْطَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَمَا أُحِبُّ لِهَذَا أَنْ يَفْعَلَ هَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ يَتَّجِرُونَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَّجِرُوا بِمَا يُغَطُّوا بِهِ رُءُوسَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ .","part":3,"page":230},{"id":1230,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مُحْرِمًا مَا غَطَّاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَاسْتَنْبَهَ وَهُوَ مُغَطًّى كَذَلِكَ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْكَفَّارَةُ عَلَى الَّذِي غَطَّاهُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا النَّائِمِ شَيْءٌ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ نَائِمًا فَتَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ دُبٍّ فَقَتَلَهُ ، أَوْ عَلَى صَيْدٍ أَوْ عَلَى فَرْخِ حَمَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":231},{"id":1231,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مُحْرِمًا طُيِّبَ وَهُوَ نَائِمٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ طَيَّبَهُ ، وَيَغْسِلُ هَذَا الْمُحْرِمُ عَنْهُ الطِّيبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مُحْرِمًا حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَائِمٌ ؟ قَالَ : أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":232},{"id":1232,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذْ أَحْرَمَهُ أَبُوهُ فَأَصَابَ الصَّبِيُّ الصَّيْدَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ وَأَصَابَ الطِّيبَ ، عَلَى مَنْ الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْأَبِ فِي رَأْيِي .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ ، أَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ وَتِلْكَ الْفِدْيَةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ ؟ قَالَ : بَلْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَّ بِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ .","part":3,"page":233},{"id":1233,"text":"فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَلَّمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ ، قُلْت : وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي ؟ قَالَ : حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قُلْت : فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَتَّى يَقْضِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، قُلْت : فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنًى أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي حَوَائِجِهِ مِنْ مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي أُحِبُّ وَآخُذُ بِهِ ، قُلْت لَهُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ ابْنُ","part":3,"page":234},{"id":1234,"text":"الْقَاسِمِ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ .\rقُلْت لَهُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ طَلَبَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قُلْت : وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى ؟ قَالَ : نَعَمْ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، قُلْت : أَرَأَيْت إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ ، مَا رَأَيْت عَلَيْهِ الرُّجُوعُ ثَانِيَةً لِمَشْيِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْت أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئَ عَنْهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ ، فَيَكُونُ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ ، وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ ، وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا ، قُلْت : وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟","part":3,"page":235},{"id":1235,"text":"قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِي مَشْيِهِ ، قُلْت : فَإِنْ هُوَ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ هُوَ حِينَ مَضَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةً ، وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةً ، وَيُهْرِيقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ ، أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ .","part":3,"page":236},{"id":1236,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً ، وَيَمْشِي حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ قَابِلًا رَاكِبًا ، وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً ، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَلِيَرْكَبَ مَا مَشَى فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِي إنْ شَاءَ حَجًّا وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً ، وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي فِي عُمْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَذَرَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي فِي الْحَجِّ ، قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ ، قُلْت لَهُ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي وَلَا الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا فَقَوِيَ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَوْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى ، قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":3,"page":237},{"id":1237,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا هَذَا الْحَالِفُ فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا بَرَأَ أَوْ صَحَّ مَشَى ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَإِنْ بَرَأَ وَصَحَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي قُلْت : أَرَأَيْت إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيُحْصِي عَدَدَ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ ، أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى ؟ قَالَ : إنَّمَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ، قُلْت : وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَمْشِيَ يَوْمًا وَيَرْكَبَ يَوْمًا ، أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا فَإِذَا عَادَ ثَانِيَةً قَضَى عَدَدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا .\rفَلَا تَمَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ ، فَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ ، قُلْت : وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ","part":3,"page":238},{"id":1238,"text":"سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":239},{"id":1239,"text":"قُلْت : أَرَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ ؟ قَالَ : يَنْتَعِلُ وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ .\rقُلْت : هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى وَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَتُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، قُلْت : وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، قُلْت : وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ إنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى فِي حَجِّهِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ ، قَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ لِلنَّذْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ .","part":3,"page":240},{"id":1240,"text":"فِي الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يَشْتَرِكُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ شَاةٌ فَشَارَكَ بِسُبْعِ بَعِيرٍ أَوْ شَارَكَ فِي سُبْعِ بَعِيرٍ فِي فِدْيَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، أَوْ شَارَكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْبُدْنِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا الْبُدْنِ وَلَا النُّسُكِ فِي الْفِدْيَةِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .","part":3,"page":241},{"id":1241,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَهُ الْهَدْيُ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ شَاةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيُشْرِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ فِيهِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ الْهَدْيِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُمْ فِي رَأْيِي ، قُلْت : فَأَهْلُ الْبَيْتِ وَالْأَجْنَبِيُّون فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ وَلَا فِي الْهَدْيِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ ، قُلْت : وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يُشْتَرَكُ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ فَيُرِيدُ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُشْرِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ لَا فِي تَطَوُّعِهِ ، وَلَا فِي وَاجِبِهِ وَلَا فِي هَدْيِ نَذْرٍ وَلَا فِي هَدْيِ نُسُكٍ وَلَا جَزَاءِ الصَّيْدِ .","part":3,"page":242},{"id":1242,"text":"قُلْت : فَالضَّحَايَا هَلْ يُشْتَرَكُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا رَجُلٌ فَيَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، فَأَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ فَلَا يَشْتَرِكُونَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ أَيُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِمْ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ ؟ قَالَ : يُجْزِئُ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فِي الضَّحَايَا إذَا ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ نَاسٍ أَجْنَبِيِّينَ مَعَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ وَلَكِنْ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ .","part":3,"page":243},{"id":1243,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الْغَزْوِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى وَكَانُوا قَدْ تَخَارَجُوا نَفَقَتَهُمْ فَكَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاحِدَةً ، فَأَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ كَبْشًا عَلَى جَمِيعِهِمْ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ عِنْدِي شُرَكَاءُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِي الْكَبْشِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .","part":3,"page":244},{"id":1244,"text":"فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ .","part":3,"page":245},{"id":1245,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَشْيٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ .","part":3,"page":246},{"id":1246,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ يَنْوِي مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":247},{"id":1247,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ .\rمَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .","part":3,"page":248},{"id":1248,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ .","part":3,"page":249},{"id":1249,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ .","part":3,"page":250},{"id":1250,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنَّ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":3,"page":251},{"id":1251,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى ذِي طُوًى ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ ، فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ الْكَعْبَةَ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : فَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْت لَك مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ .","part":3,"page":252},{"id":1252,"text":"قُلْت أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ السَّيْرُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ ، أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيهَا رَاكِبًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : رَجَعَ عَنْهَا ، وَقَالَ : ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي كُتُبٍ صَحِيحَةٍ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ، وَيُذْكَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ .","part":3,"page":253},{"id":1253,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْت : وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":254},{"id":1254,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ؟ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ رَاكِبًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":255},{"id":1255,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا .\rقَالَ : وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ، عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا ، وَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ .","part":3,"page":256},{"id":1256,"text":"فِي حَمْلِ الْمُحْرِمِ نَفَقَتَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِالْمِنْطَقَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نَفَقَتُهُ ، قُلْت : وَيَرْبِطُهَا فِي وَسَطِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْبِطُهَا مِنْ تَحْتِ إزَارِهِ وَلَا يَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ ، قُلْت : فَإِنْ رَبَطَهَا مِنْ فَوْقِ الْإِزَارِ افْتَدَى ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَدْ احْتَزَمَ مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا احْتَزَمَ الْمُحْرِمُ فَوْقَ إزَارِهِ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ الَّتِي فِي الْمِنْطَقَةِ وَيَقُولُ بِعَقْدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَشُدُّ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَسَطِهِ وَيُدْخِلُ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْمِنْطَقَةِ فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يُوسَعُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْطَقَةَ نَفَقَتِهِ إلَّا فِي وَسَطِهِ ، قُلْت : فَإِنْ جَعَلَهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا إلَّا الْكَرَاهِيَةَ لِذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ .","part":3,"page":257},{"id":1257,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَيَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ وَيَشُدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ وَيَشُدَّهَا فِي وَسَطِهِ ، قُلْت : فَإِنْ فَعَلَ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ فِي هَذَا شَيْئًا ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرْخِصَ لَهُ فِي أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ ، قَالَ : وَاَلَّذِي أَرَى لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا كَانَتْ مَعَهُ نَفَقَةٌ فِي هِمْيَانٍ قَدْ جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ وَشَدَّهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ نَفَقَتَهُ فَجَعَلَهَا مَعَ نَفَقَتِهِ فِي هِمْيَانِهِ ذَلِكَ وَشَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ ، أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ أَصْلَ مَا شَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ .","part":3,"page":258},{"id":1258,"text":"فِيمَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ فَحَنِثَ مَتَى يُحْرِمُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمُ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَوْ قَالَ فِي يَمِينِهِ أَنَا مُحْرِمٌ حِينَ أَحْنَثُ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ حَنِثَ ، إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ أُنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ ، فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، قُلْت : فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ .\rوَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ : يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَسْتَأْنِسُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجِدَ فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ .","part":3,"page":259},{"id":1259,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى","part":3,"page":260},{"id":1260,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَوْمُ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ .\rأَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ؟ قَالَ : قَالَ : أَرَى قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا ، قُلْت : وَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ ، وَهَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فَأَنَا أَمْشِي أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا ، أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ ، قَالَ : وَرَأَيْت أَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَحُجُّ لَهُ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ عَلَى هَذَا ، قُلْت : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَيَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بِمَكَّةَ شَاةً وَيُخْرِجُهَا إلَى الْحِلِّ ، ثُمَّ يَسُوقُهَا إلَى الْحَرَمِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ .","part":3,"page":261},{"id":1261,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْوِيَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ تَعَبَ نَفْسِهِ وَحَمْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَأَرَى أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلَا بِحَجِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ رَاكِبًا وَلْيَحُجَّ بِالرَّجُلِ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلْيَحُجَّ هُوَ رَاكِبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عِنْدِي أَوْجَبُ مِنْ الَّذِي يَقُولُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى عُنُقِهِ ، لِأَنَّ إحْجَاجَهُ الرَّجُلَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَأْبَى الرَّجُلُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ .","part":3,"page":262},{"id":1262,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ هَذِهِ الطُّنْفُسَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَنْ حَجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِي لِمَوْضِعِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُمْلَانِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَطَلَبِ مَشَقَّةِ نَفْسِهِ ، وَلْيَضَعْ الْمَشَقَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَحْمِلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَلْيُهْدِ .","part":3,"page":263},{"id":1263,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ دُورِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ أَرْضِي أَوْ دَوَابِّي أَوْ غَنَمِي أَوْ بَقَرِي أَوْ إبِلِي أَوْ دَرَاهِمِي أَوْ دَنَانِيرِي أَوْ ثِيَابِي أَوْ عُرُوضِي لِعُرُوضٍ عِنْدَهُ ، أَوْ قَمْحِي أَوْ شَعِيرِي فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَهَلْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ بِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ فَحَنِثَ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَبَعَثَ بِهِ فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ هَدَايَا ، إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ يَبْعَثُ بِذَلِكَ لِيُشْتَرَى بِهَا بُدْنٌ كَمَا وَصَفْت لَك .","part":3,"page":264},{"id":1264,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي فَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا يُهْدِي جَمِيعَ مَالِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي ، أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":265},{"id":1265,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي وَشَاتِي وَعَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ فَحَنِثَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ بَعِيرَهُ وَشَاتَه وَعَبْدَهُ يَبِيعُهُمْ وَيُهْدِي ثَمَنَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعَ مَالِهِ فَلْيَهْدِهِمْ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ عَبْدِي هَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ ، قُلْت : وَكَذَا ثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِذَا سَمَّى فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتِي وَبَعِيرِي وَبَقَرَتِي فَعَدَّدَ مَا لَهُ ، حَتَّى سَمَّى جَمِيعَ مَالِهِ ، فَعَلَيْهِ إذَا سَمَّى أَنْ يُهْدِيَ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ، وَلَكِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ أَهْدَى جَمِيعَهُ ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ وَقَالَ : جَمِيعُ مَالِي .\rأَجْزَأَهُ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَصِلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، وَكَذَلِكَ هَذَا إذَا سَمَّى لَزِمَهُ وَكَانَ أَوْكَدَ فِي التَّسْمِيَةِ .","part":3,"page":266},{"id":1266,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي هَذَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ أَيَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ لِيُشْتَرَى بِهِ هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِبِلُ يَبْعَثُ بِهَا إذَا جَعَلَهَا الرَّجُلُ هَدْيًا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ بَلَدٌ مِنْ الْبُلْدَانِ بَعُدَ وَلَا قَرُبَ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ بَعِيرِي أَوْ إبِلِي هَذِهِ هَدْيٌ .\rأَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ لَازِمًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ ، إلَّا مِنْ بَلَدٍ يَخَافُ بُعْدَهَا وَطُولَ السَّفَرِ أَوْ التَّلَفَ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبْعَثَ بِأَثْمَانِهَا فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ .","part":3,"page":267},{"id":1267,"text":"قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا ، وَلَكِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيَشْتَرِيَ الْبَدَنَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فَتُوقَفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ تُنْحَرُ بِمِنًى ، فَإِنْ لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَتْ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَتْ اُشْتُرِيَتْ بِمَكَّةَ وَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ إذَا رُدَّتْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهَا","part":3,"page":268},{"id":1268,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَةَ .\rمَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْبَقَرُ لَا يَبْلُغُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَتَهُ هَذِهِ وَيَبْعَثَ بِالثَّمَنِ يُشْتَرَى بِثَمَنِهَا هَدْيٌ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ ، وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبُلْدَانِ إذَا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي يُشْتَرَى يَبْلُغُ مِنْ حَيْثُ يُشْتَرَى .","part":3,"page":269},{"id":1269,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ فَبَاعَهَا وَبَعَثَ بِثَمَنِهَا ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بَعِيرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إبِلًا فَيُهْدِيَهَا ، لِأَنِّي لَمَّا أَجَزْت الْبَيْعَ لِبُعْدِ الْبَلَدِ صَارَتْ الْبَقَرُ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعِيرًا وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ الْبَعِيرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ الثَّمَنَ عَنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ .","part":3,"page":270},{"id":1270,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ غَنَمِي هَذِهِ أَوْ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَبْلُغُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْهُ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَعْيَانِهَا هَدْيًا وَلَا يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ ، أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ جَمِيعَ مَالِهِ ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِعَبْدِي هَذَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ قَالَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قُلْت : أَيَبْعَثُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ ؟ قَالَ : بَلْ يَبِيعُهُ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى مَنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ وَجَدَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْعَثْ بِثَمَنِهِ ، قُلْت : فَإِنْ حَنِثَ وَيَمِينُهُ بِتَصَدُّقِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ فَرَسًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ ؟ فَقَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَمِّيهَا بِأَعْيَانِهَا ، أَيَبِيعُهَا أَمْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْيَانِهَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَقْبَلُهَا إذَا كَانَ سِلَاحًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَدَاةَ الْحَرْبِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُبْلِغُهُ لَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهِ فَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قُلْت : أَفَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ","part":3,"page":271},{"id":1271,"text":"فِي مِثْلِهِ أَوْ يُعْطِيه دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْأَدَاةِ وَالْكُرَاعِ .\rقُلْت : مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَقَرِ إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِأَثْمَانِهَا الْإِبِلَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ إنَّمَا هِيَ كُلُّهَا لِلْأَكْلِ ، وَهَذِهِ إذَا كَانَتْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا فَإِنَّمَا هِيَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَ لِلْأَكْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ .","part":3,"page":272},{"id":1272,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِصَدَقَةِ هَذِهِ الْخَيْلِ وَهَذَا السِّلَاحِ وَهَذِهِ الْأَدَاةِ ، بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ أَنْ يُهْدِيَهُ بَاعَهُ وَأَهْدَى ثَمَنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":273},{"id":1273,"text":"قُلْت : فَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنَّمَا سَبِيلُ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : سُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِهَادِ ، قَالَ مَالِكٌ فَلْيُعْطِ فِي السَّوَاحِلِ وَالثُّغُورِ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَيُعْطِي فِي جُدَّةَ ؟ قَالَ : لَا وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِثْلَ سَوَاحِلِ الرُّومِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ كَانَ بِجُدَّةِ أَيُّ خَوْفٍ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِنْ السَّوَاحِلِ الَّتِي هِيَ مَرَابِطُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبِالْهَدْيِ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيْمَانُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى وَأَتَى فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إنْ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْهَدْيِ ، وَإِنْ كَانَ فِي صَدَقَةٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ .\rقُلْت : فَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُهْدِي عَبْدِي هَذَا أَوْ أُهْدِي جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُهْدِيَ عَبْدَهُ الَّذِي سَمَّى وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيَنْحَرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعِيرًا فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ .","part":3,"page":274},{"id":1274,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَجِدُ الْإِبِلَ فَاشْتَرَى بَقَرَةً فَنَحْرَهَا وَقَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ اشْتَرَى الْبَقَرَ ، قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ مِنْ الْبُدْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً أَيْ إذَا قَصَرَتْ النَّفَقَةُ فَلَمْ تَبْلُغْ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً وَسِعَ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ مِنْ الْبَقَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَفَقَتُهُ الْبَقَرَ اشْتَرَى الْغَنَمَ ، قَالَ : وَلَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَقَرَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، إلَّا أَنْ لَا يَبْلُغَ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً لِأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ إنْ بَلَغَتْ نَفَقَتُهُ فَهُوَ يَجِدُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَطِيعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَمِنْهُمْ أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغَنَمَ أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الصِّيَامَ فِيمَا نَذَرَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ الصِّيَامَ فَعَشَرَةُ أَيَّامٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْذِرُ عِتْقَ رَقَبَةٍ إنْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا ، أَتَرَى أَنْ يَصُومَ إنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : مَا الصِّيَامُ عِنْدِي يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَصُومَ ، فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا أَعْتَقَ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْئًا لَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالرِّتَاجُ عِنْدِي هُوَ الْبَابُ فَأَنَا أَرَاهُ خَفِيفًا وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا قَالَ : قَالَهُ لَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ .","part":3,"page":275},{"id":1275,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طِيبِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا .\rوَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ مَالِي فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طِيبِ الْكَعْبَةِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فَيُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ لَا تُنْقَضُ فَتُبْنَى بِمَالِ هَذَا وَلَا يُنْقَضُ الْبَابُ فَيُجْعَلُ مَالُ هَذَا فِيهِ .\rقَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : رِتَاجُ الْكَعْبَةِ هُوَ الْبَابُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَطِيمَ لَا يُبْنَى فَتُجْعَلُ نَفَقَةٌ هَذَا فِي بُنْيَانِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَطِيمَ فِيمَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ بَعْضُ الْحَجَبَةِ .\rقَالَ : وَمَنْ قَالَ أَنَا أَضْرِبُ بِمَالِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَنَا أَضْرِبُ بِكَذَا وَكَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ حُمْلَانَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى عُنُقِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ .","part":3,"page":276},{"id":1276,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَا يَبْعَثُ بِهِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْهَدَايَا ، مَنْ الثِّيَابِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ ، أَتُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ هُوَ هَدْيٌ قَالَ : يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ هَدْيٌ وَلَا شَاةٌ ، رَأَيْت أَنْ يُدْفَعَ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُونَهُ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ شَأْنِ الْكَعْبَةِ .\rوَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا مَعَ الْحَجَبَةِ فِي الْخِزَانَةِ ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذِهِ وِلَايَةً مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْظَمَ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُمْ .","part":3,"page":277},{"id":1277,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بَدَنَةً أَيْنَ يَنْحَرُهَا ؟ قَالَ : بِمَكَّةَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ ؟ قَالَ : يَنْحَرُهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ جَزُورًا أَيْنَ يَنْحَرُهُ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ جَزُورٌ أَيْنَ يَنْحَرُهُ ؟ قَالَ : يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، قَالَ لِي مَالِكٌ وَلَوْ نَوَى مَوْضِعًا فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ الْجَزُورُ بِعَيْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَإِنْ نَذَرَهُ لِمَسَاكِينِ الْبَصْرَةِ أَوْ مِصْرَ وَكَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِ أَهْلِ مِصْرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ نَذَرَهُ لِمَسَاكِينِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ ، فَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهَا وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسُوقَهُ إلَى مِصْرَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَسُوقُ الْبُدْنِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ مِنْ الضَّلَالِ .","part":3,"page":278},{"id":1278,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ مَتَى يُقَلِّدُهُ وَيُشْعِرُهُ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ يَشْتَرِي بَدَنَةً بِالْمَدِينَةِ يُرِيدُ أَنْ يُقَلِّدَهَا وَيُشْعِرَهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَنْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ إلَّا عِنْدَمَا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا لَا يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقَلِّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ مَعَ رَجُلٍ حَرَامٍ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحُجَّ فَحَجَّ وَخَرَجَ فَأَدْرَكَ هَدْيَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ رَأَيْت أَنْ يُوقِفَهُ حَتَّى يَحِلَّ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .","part":3,"page":279},{"id":1279,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْقَطْعَ مِنْ الْآذَانِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ ؟ قَالَ : كَانَ يُوَسِّعُ فِيهَا إذَا كَانَ الَّذِي بِأُذُنِهَا قَطْعًا قَلِيلًا مِثْلَ السِّمَةِ فِي الْأُذُنِ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الشِّقُّ فِي الْأُذُنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يُوَسِّعُ إذَا كَانَ فِي الْأُذُنِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِثْلَ السِّمَةِ وَنَحْوِهَا ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأُذُنِ شَيْئًا كَثِيرًا ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يُجِزْهَا إذَا كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ أَوْ قَدْ ذَهَبَ مِنْ الْأُذُنِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ يُوَسِّعُ فِيمَا ذَكَرْت لَك مِنْ السِّمَةِ أَوْ مَا هُوَ مِثْلُ السُّمْعَةِ .","part":3,"page":280},{"id":1280,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْخَصِيِّ أَيُهْدَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الضَّحَايَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ عَيْنِهِ أَيَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ وَسَّعَ فِي الْكَوْكَبِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ إذَا كَانَ يُبْصِرُ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاظِرِ .","part":3,"page":281},{"id":1281,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرِيضَ أَيَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ : { الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا } .\rوَقَالَ : لَا تَجُوزُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَلَا الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ فِي الْعَرْجَاءِ وَالْمَرِيضَةِ .","part":3,"page":282},{"id":1282,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقُ أَوْ ضَلَّ أَعَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَمَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَيَنْحَرُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ أُضْحِيَّةً ضَلَّتْ مِنْهُ فَأَصَابَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيَنْحَرُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَحَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَصَابَهَا يَوْمَ النَّحْرِ إذَا كَانَ قَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَمَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَيَذْبَحُهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ ، قُلْت : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْهَدْيَ يُشْعَرُ وَيُقَلَّدُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالضَّحَايَا لَا تُشْعَرُ وَلَا تُقَلَّدُ وَهُوَ إنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا ، وَالْهَدْيُ وَالْبُدْنُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":3,"page":283},{"id":1283,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فَضَلَّ فِي الطَّرِيقِ فَأَبْدَلَهُ فَنَحَرَ الْبَدَلَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ أَصَابَ الْهَدْيَ الَّذِي ضَلَّ مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ ، أَيَنْحَرُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْحَرُهُ أَيْضًا ، قُلْت : وَلِمَ يَنْحَرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْجَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي مَالِهِ .","part":3,"page":284},{"id":1284,"text":"قُلْت : فَإِنْ اشْتَرَى هَدْيًا تَطَوُّعًا فَلَمَّا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ أَصَابَ بِهِ عَوَرًا أَوْ عَمًى كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْضِي بِهِ هَدْيًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ مَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَصَدَّقُ بِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ أَعْمَى عَنْ أَمْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ، لِمَ أَوْجَبَهُ مَالِكٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسُوقَهُ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ طِيبٌ فَأَعْتَقَهُ عَنْ أَمْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى رَقَبَةٍ أُخْرَى ، وَلَا تُجْزِئُهُ الرَّقَبَةُ الْأُولَى الَّتِي كَانَ بِهَا الْعَيْبُ عَنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَى الرَّقَبَةَ الْأُولَى رَقِيقًا بَعْدَ عِتْقِهَا وَإِنْ لَمْ تُجْزِهِ عَنْ الَّذِي أَعْتَقَهَا عَنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ الرَّقَبَةُ ، جَعَلَ مَا يَسْتَرْجِعُ لِذَلِكَ الْعَيْبِ فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي قُطَاعَةِ مُكَاتَبٍ يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ، فَالْبَدَنَةُ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّهَا تَطَوُّعًا كَانَتْ أَوْ وَاجِبَةً وَهِيَ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا وَيَسْتَعِينُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فِي ثَمَنِ بَدَنَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، قُلْت : وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَتُهُ هَذِهِ الَّتِي أَصَابَ بِهَا الْعَيْبَ تَطَوُّعًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَجَعَلَ مَا أَخَذَ مِنْ بَائِعِهِ لِعَيْبِهَا الَّذِي أَصَابَهُ بِهَا فِي هَدْيٍ آخَرَ ؟ قُلْت : فَإِنْ لَمْ","part":3,"page":285},{"id":1285,"text":"يَبْلُغْ هَدْيًا آخَرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى هَذَا الْهَدْيِ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِشَيْءٍ يَكُونُ لَهُ أَرْشٌ فَأَخَذه صَاحِبُهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي رَجَعَ بِعَيْبٍ أَصَابَهُ فِي الْهَدْيِ بَعْدَمَا قَلَّدَهُ .","part":3,"page":286},{"id":1286,"text":"قُلْت : وَالضَّحَايَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا صَاحِبُهَا لِجِنَايَتِهَا أَرْشًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا إنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا حِينَ اشْتَرَاهَا أَصَابَهَا عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : الضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَدْيِ الضَّحَايَا إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا فَاشْتَرَى بِهِ بَدَلَهَا ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ جَنَى عَلَى هَذِهِ الضَّحَايَا جَانٍ أَخَذَ صَاحِبُهَا مِنْهُ عَقْلَ مَا جَنَى ، وَأَبْدَلَ هَذِهِ الضَّحِيَّةَ وَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَلَا يَذْبَحُ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَهَا بِالْعَيْبِ .","part":3,"page":287},{"id":1287,"text":"كِتَابُ الْحَجِّ الثَّالِثِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت كُلَّ هَدْيٍ قَلَّدَهُ رَجُلٌ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ هَدْيِ الْقِرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ ، إذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ ، فَحَمَلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ سَاقَهُ حَتَّى أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ ، قُلْت : فَلَوْ سَاقَهُ إلَى مِنًى وَقَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى أَوْ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً ، وَلَكِنْ يَسُوقُهُ إلَى مَكَّةَ فَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ .","part":3,"page":288},{"id":1288,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ هَدْيٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَمَحِلُّهُ مَكَّةُ لَيْسَ لَهُ مَحِلٌّ دُونَ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنًى لَهُ بِمَحِلٍّ ، قُلْت : فَإِنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَذَا الْهَدْيِ فَسَاقَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فَعَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَهَذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":289},{"id":1289,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ نَوَاهَا أُضْحِيَّةً لِنَفْسِهِ أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرِكَهُمْ أَوَّلًا ، قَالَ : وَالْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِلضَّحَايَا .","part":3,"page":290},{"id":1290,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْبَقَرَةَ أَوْ النَّاقَةَ أَوْ الشَّاةَ إذَا نَتَجَتْ وَهِيَ هَدْيٌ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَحْمِلُ وَلَدَهَا مَعَهَا إلَى مَكَّةَ ، قُلْت : أَعْلَيْهَا أَمْ عَلَى غَيْرِهَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ يَحْمِلْهُ عَلَى غَيْرِهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ غَيْرَ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَى أُمِّهِ ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ يَتَكَلَّفَ حَمْلَهُ .","part":3,"page":291},{"id":1291,"text":"قُلْت : فَهَلْ يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى فِيهِ رُخْصَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا .","part":3,"page":292},{"id":1292,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ بُعِثَ بِهَدْيٍ تَطَوُّعًا ، وَأَمَرْت الَّذِي بُعِثَ بِهِ مَعَهُ إنْ هُوَ عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، فَعَطِبَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَيَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى عَلَى هَذَا ضَمَانًا وَأَرَاهُ قَدْ أَجْزَأَ صَاحِبَهُ ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ وَإِنَّمَا هَذَا كَأَنَّهُ رَجُلٌ عَطِبَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا فَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ ، فَأَتَى رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَجَعَلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ ، وَلَا أَرَى عَلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ شَيْئًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْآخَرَ قَدْ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ .","part":3,"page":293},{"id":1293,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ الْهَدْيِ رَكِبَهُ ، قُلْت : فَإِنْ رَكِبَهُ أَيَنْزِلُ إذَا اسْتَرَاحَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى عَلَيْهِ النُّزُولَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ارْكَبْهَا وَيْحَك } فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا رَكِبَهَا .","part":3,"page":294},{"id":1294,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُون عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ أَعْطَى زَكَاتَهُ الْأَغْنِيَاءَ وَهُوَ يَعْرِفُهُمْ لَمْ يُجْزِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى إذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَأَعْطَى مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ ، وَلَا يَضَعُ عَنْهُ خَطَؤُهُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا يُشْبِهُهُ .","part":3,"page":295},{"id":1295,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّا رُفَقَاءَ وَقَدْ سُقْنَا كُلُّنَا الْهَدْيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ سَاقَ هَدْيَهُ وَقَلَّدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ النَّحْرُ وَقَعَ الْخَطَأُ بَيْنَنَا فَنَحَرَ هَدْيِي صَاحِبِي وَنَحَرْت هَدْيَهُ أَيُجْزِئُ عَنَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُ عِنْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْهَدْيَ إذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ فَمَنْ نَحَرَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ .","part":3,"page":296},{"id":1296,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ ضَحَايَا فَأَخْطَئُوا فَنَحَرَ هَذَا أُضْحِيَّةً هَذَا وَنَحَرَ هَذَا أُضْحِيَّةَ هَذَا أَيُجْزِئُ عَنْهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قُلْت : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْهَدْيَ إذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ لَمْ يَرْجِعْ لِصَاحِبِهِ فِي حَالٍ ، وَالضَّحَايَا لِصَاحِبِهَا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":3,"page":297},{"id":1297,"text":"كَيْفَ يُنْحَرُ الْهَدْيُ قُلْت : كَيْفَ يُنْحَرُ الْهَدْيُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : قِيَامًا ، قُلْت : أَمَعْقُولَةٌ أَمْ مَصْفُوفَةٌ يَدَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : الشَّأْنُ أَنْ يَنْحَرَ قِيَامًا وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ ذَلِكَ السَّاعَةَ فِي الْمَعْقُولَةِ إنْ امْتَنَعَتْ ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُنْحَرَ مَعْقُولَةً إنْ امْتَنَعَتْ .\rقُلْت : أَفَتُنْحَرُ الْإِبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَالْبَقَرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا أَتُنْحَرُ أَمْ تُذْبَحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُذْبَحُ قُلْت : أَيَأْمُرُ بِهَا بَعْدَ أَنْ تُذْبَحَ أَنْ تُنْحَرَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ إذَا نَحَرَهَا لَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِذَبْحِهَا بَعْدَ نَحْرِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَأْمُرُ بِذَبْحِهَا بَعْدَ نَحْرِهَا .","part":3,"page":298},{"id":1298,"text":"إذَا ذَبَحَ الضَّحِيَّةَ أَوْ الْهَدْيَ غَيْرُ صَاحِبِهِ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ قُلْت : فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ إلَّا هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، قُلْت : فَالضَّحَايَا أَيْضًا كَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ ذَبَحَ غَيْرِي هَدْيِي أَوْ أُضْحِيَّتِي أَجْزَأَنِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":299},{"id":1299,"text":"قُلْت : فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَذْبَحَ النُّسُكَ وَالضَّحَايَا وَالْهَدْيَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ ذَبَحَهَا نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَجْزَأَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الضَّحَايَا .\rوَالْهَدْيُ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":3,"page":300},{"id":1300,"text":"قُلْت : فَإِنْ ذَبَحَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَسَمَّى اللَّهَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ .","part":3,"page":301},{"id":1301,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ بِمِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَّ الرَّمْيُ فَلَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ وَلَكِنْ لَا يَنْحَرُ حَتَّى يَرْمِيَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ رَمَى بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ نَحَرَ هَدْيَهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ ، وَمَنْ رَمَى قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ نَحَرَ لَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ قُلْت : فَمَنْ سِوَى أَهْلِ مِنًى هَلْ يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَنَحْرِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَنَحْرِ الْإِمَامِ .\rقُلْت : وَأَهْلُ الْبَوَادِي كَيْفَ يَصْنَعُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ إمَامٌ وَلَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً ؟ قَالَ : يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ أَئِمَّةِ الْقُرَى إلَيْهِمْ فَيَنْحَرُونَ بَعْدَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَوْسِمَ مِنْهُمْ مَتَى يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُمْ مِثْلُ أَهْلِ الْآفَاقِ فِي ضَحَايَاهُمْ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا الْمَوْسِمَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْحَجِّ إنَّمَا هُوَ هَدْيٌ وَمَا لَيْسَ فِي الْحَجِّ إنَّمَا هُوَ أَضَاحِيُّ .","part":3,"page":302},{"id":1302,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَعِيرًا أَوْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى الْحِلِّ فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ وَيَنْوِي بِهِ الْهَدْيَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا اشْتَرَى أَنْ يُضَحِّيَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ وَتَكُونُ أُضْحِيَّةً تُذْبَحُ إذَا ذَبَحَ النَّاسُ ضَحَايَاهُمْ فِي الْآفَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَذْبَحُهَا ضَحْوَةً وَلَيْسَتْ بِضَحِيَّةٍ ، لِأَنَّ أَهْلَ مِنًى لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَضَاحِيُّ فِي رَأْيِي","part":3,"page":303},{"id":1303,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ جَاهِلًا وَتَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ قَدْ أَسَاءَ أَمْ لَا يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إذَا أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَلَمْ يَنْحَرْهُ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى ضَلَّ مِنْهُ فَلَمْ يَجِدْهُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ، قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ ، وَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَ هَذَا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ .\rقَالَ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الَّذِي سَمِعْت مِنْهُ : إنَّهُ أَصَابَ الْهَدْيَ الَّذِي ضَلَّ مِنْهُ أَيَّامَ مِنًى بَعْدَ مَا أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ، أَصَابَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْت مِنْهُ ، وَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ إذَا نَحَرَهُ بِمَكَّةَ .","part":3,"page":304},{"id":1304,"text":"قُلْت : هَلْ بِمَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَاتٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جُمُعَةٌ أَمْ هَلْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي أَهْلِ مَكَّةَ : إذَا وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ ، وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَقَامَ بِهَا مِنْ الْحَاجِّ مِمَّنْ قَدْ أَقَامَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَجْمَعَ عَلَى مَقَامِهَا ، أَنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ بِهَا إذَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى .","part":3,"page":305},{"id":1305,"text":"مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا جُمُعَةَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، قَالَ : وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ .","part":3,"page":306},{"id":1306,"text":"مَا نُحِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ قُلْت : أَرَأَيْت مَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ سَاقَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الْهَدْيُ لِمُتْعَةٍ أَوْ لِقِرَانٍ ، هَلْ يُجْزِئُهُ أَوْ لِجَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مِنْ فِدْيَةٍ أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا نَحَرَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هَدْيُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا وَهَدْيُ الْقِرَانِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْهَدَايَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْهَدَايَا كُلُّهَا إذَا نَحَرَهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ تُجْزِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَهَا فِي حَجِّهِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ هُوَ قَلَّدَ نُسُكَ الْأَذَى فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْحَرَهُ إلَّا بِمِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْحَرَ حَتَّى يَرْمِيَ وَلَكِنْ إنْ نَحَرَهُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَجْزَأَهُ .","part":3,"page":307},{"id":1307,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْهَدَايَا هَلْ تُذْبَحُ إلَى أَيَّامِ النَّحْرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُذْبَحُ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا إلَّا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ نَهَارًا وَلَا تُذْبَحُ لَيْلًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } قَالَ : فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَيَّامَ فِي هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ ذَبَحَ الضَّحِيَّةَ بِاللَّيْلِ فِي لَيَالِي أَيَّامِ الذَّبْحِ أَعَادَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى .","part":3,"page":308},{"id":1308,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَلَّدَ هَدْيَهُ فَضَلَّ مِنْهُ وَقَدْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ وَهُوَ ضَالٌّ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَأَصَابَهُ رَبُّهُ الَّذِي قَلَّدَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي ، قُلْت : وَلَمْ يُجْزِئُهُ وَهُوَ لَمْ يُوقِفْهُ ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُوقِفُ التُّجَّارُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّنْ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَوْقَفَ التُّجَّارُ فَلَيْسَ مِثْلَ هَذَا ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ إنْ أَصَابَهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَهُ ، وَمَا أَوْقَفَ التُّجَّارُ إنْ لَمْ يُصِيبُوا مَنْ يَشْتَرِيهِ رَدُّوهُ فَبَاعُوهُ وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَيْسَ تَوْقِيفُ التُّجَّارِ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ هَدْيًا وَهَذَا قَدْ وَجَبَ هَدْيًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":3,"page":309},{"id":1309,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ هَدْيَهُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ هَدْيِ قِرَانٍ أَوْ فَوْتِ حَجٍّ أَوْ نُسُكٍ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُطْعِمُ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، قُلْت : فَإِنْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهَا مَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ أَطْعَمَ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ فِدْيَةٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي رَأْيِي ، وَإِنْ كَانَ أَطْعَمَ مِنْ هَدْيٍ غَيْرِ هَذَيْنِ فَهُوَ خَفِيفٌ عِنْدِي ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ .","part":3,"page":310},{"id":1310,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَكْسُورَ الْقَرْنِ هَلْ يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ قَدْ بَرَأَ ، وَإِذَا كَانَ الْقَرْنُ يُدْمِي فَلَا يَصْلُحُ .","part":3,"page":311},{"id":1311,"text":"قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يَجُوزُ الْمَجْرُوحُ وَالدَّبَرُ فِي الْهَدْيِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ الدَّبَرُ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْهَدْيِ وَذَلِكَ فِي الدَّبَرَةِ الْكَبِيرَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى الْمَجْرُوحَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إذَا كَانَ جُرْحًا كَبِيرًا .","part":3,"page":312},{"id":1312,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَخْطَئُوا فِي ضَحَايَاهُمْ فَذَبَحَ هَؤُلَاءِ ضَحَايَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ضَحَايَا هَؤُلَاءِ ، أَنَّهُ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي ذَبَحَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ .\rقَالَ : وَلَا يُجْزِئُهُمْ مِنْ الضَّحَايَا وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا ضَحَايَا فَيُضَحُّوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ .","part":3,"page":313},{"id":1313,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ هَدْيٌ فَأَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ، فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيُؤَخِّرَ الْهَدْيَ ، وَاذَا كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ وَيُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ ، وَإِنَّمَا يُحْرِمُ عِنْدَمَا يُقَلِّدُهُ وَيُشْعِرُهُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":3,"page":314},{"id":1314,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَيَجِدُ دَرَاهِمَ أَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ لِبْسُ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ فَسَامَ صَاحِبُهُمَا بِهِمَا ثَمَنًا كَثِيرًا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا يُشْبِهُ ثَمَنَ النِّعَالِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ ، وَأَمَّا مَا يَتَفَاحَشُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُسَامَ بِالنَّعْلَيْنِ الثَّمَنُ الْكَثِيرُ ، فَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ .","part":3,"page":315},{"id":1315,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَنَسِيَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَضَى جَمِيعَ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتَهُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ ، رَأَيْت أَنْ يَرْجِعَ فَيَطُوفَ وَيَرْكَعَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قَالَ : فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَعْدَ رَجْعَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَكَانَتْ الرَّكْعَتَانِ هُمَا لِلطَّوَافِ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَعَى وَأَهْدَى ، وَإِنْ كَانَتَا فِي الطَّوَافِ الْآخَرِ وَكَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَ وُضُوءُهُ قَدْ اُنْتُقِضَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بَلَدَهُ وَتَبَاعَدَ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الطَّوَافَيْنِ كَانَتَا وَأَهْدَى وَأَجْزَأَتَا عَنْهُ رَكْعَتَاهُ .","part":3,"page":316},{"id":1316,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إذَا دَخَلَ مُرَاهِقًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ ، فَلَمَّا زَارَ الْبَيْتَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتِي الطَّوَافِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فَيَطُوفُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قُلْت : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ إنَّمَا تَرَكَهُمَا مِنْ طَوَافٍ هُوَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَذَلِكَ الْأَوَّلُ إنَّمَا تَرَكَهُمَا مِنْ طَوَافٍ هُوَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَةَ ، فَذَلِكَ الَّذِي جَعَلَ مَالِكٌ فِيهِ دَمًا وَهَذَا رَجُلٌ مُرَاهِقٌ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلطَّوَافِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّهُ دَخَلَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ الَّذِي بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَذْكُرْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفِ ، أَوْ مِنْ الطَّوَافِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، دَخَلَ مُرَاهِقًا وَلَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَمَا بَلَغَ بِلَادَهُ أَوْ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْضِي وَيَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ ذَكَرَهُمَا ، وَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا وَمَحِلُّ هَذَا الدَّمِ مَكَّةُ .","part":3,"page":317},{"id":1317,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إذَا وَقَّفْت هَدْيًا بِعَرَفَةَ فَضَلَّ مِنِّي فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ يَرَاهُ هَدْيًا ، أَيُجْزِئُ عَنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَصَبْته وَقَدْ نَحَرَهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُجْزِئُهُ إذَا نَحَرَهُ الَّذِي نَحَرَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":3,"page":318},{"id":1318,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ فَأَصَابَ النِّسَاءَ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ وَأَمَاطَ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَوْ الْفِدْيَةُ أَوْ الْهَدْيُ لِمَا أَصَابَ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْعَبْدِ الْفِدْيَةُ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى مِمَّا احْتَاجَ فِيهِ الْعَبْدُ إلَى الدَّوَاءِ أَوْ إمَاطَةِ الْأَذَى ، قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَنْسُكَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ صَامَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ الصِّيَامَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ مِنْ الصَّيْدِ خَطَأً لَمْ يَعْمِدْ لَهُ ، أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ أَصَابَهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ لَهُ عَامِدًا ، أَوْ كُلَّ مَا أَصَابَهُ خَطَأً مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَدْيُ ، أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصِّيَامِ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَهْدِ عَنْهُ سَيِّدُهُ أَوْ يُطْعِمْ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالْحَجِّ وَلِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ خَطَأً لَمْ يَتَعَمَّدْهُ ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ إلَّا أَنْ يُهْدِيَ أَوْ يُطْعِمَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِهِ الْهَدْيُ عَمْدًا أَوْ الْفِدْيَةُ عَمْدًا ، فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالنُّسُكِ وَبِالصَّدَقَةِ ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَمْنَعَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ : أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مَنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَى امْرَأَتِهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ ،","part":3,"page":319},{"id":1319,"text":"لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الظِّهَارَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى سَيِّدِهِ مَا يَضُرُّهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ الصِّيَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ مِثْلَ الَّذِي قُلْت لَك .\rقُلْت : فَاَلَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا أَوْ وَطِئَ النِّسَاءَ أَوْ صَنَعَ فِي حَجِّهِ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الدَّمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الصِّيَامَ ، إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي الْإِحْرَامِ ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحِلَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحِلَّهُ بَعْدَمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ .","part":3,"page":320},{"id":1320,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَبُرَ فَيَئِسَ أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ لِكِبَرِهِ وَضَعْفِهِ ، أَلَهُ أَنْ يَحُجَّ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ ضَرُورَةً كَانَ هَذَا الشَّيْخُ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَفْعَلَ .","part":3,"page":321},{"id":1321,"text":"بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ فَلَمْ يُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ ، أَيَحُجُّ عَنْهُ أَحَدٌ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ .","part":3,"page":322},{"id":1322,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ صَرُورَةٌ أَحَبُّ إلَيْك أَنْ يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَمْ قَدْ حَجَّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أُنْفِذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأُحِبُّ لَهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَنْفُذَ مَا أَوْصَى بِهِ ، وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ إلَّا مَنْ قَدْ حَجَّ وَكَذَلِكَ سَمِعْت أَنَا مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ جَهِلُوا فَاسْتَأْجَرُوا مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ .","part":3,"page":323},{"id":1323,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى هَذَا الْمَيِّتُ فَقَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِثُلُثِي ، وَفُلَانٌ ذَلِكَ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَارِثًا دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ كَرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ فَحَجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْحَجِّ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ ، قُلْت : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَجِّ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَيْهِ النَّفَقَةُ لِيَحُجَّ عَنْ الرَّجُلِ فَيَفْضُلُ عَنْ حَجِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ لِمَنْ تَرَاهُ ؟ قَالَ مَالِك : إنْ اسْتَأْجَرَهُ اسْتِئْجَارًا .\rفَلَهُ مَا فَضَلَ ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَى عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَسِّرْ لِي مَا الْإِجَارَةُ وَمَا الْبَلَاغُ ؟ فَقَالَ : إذَا اُسْتُؤْجِرَ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ إجَارَةٌ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذِهِ دَنَانِيرُ تَحُجُّ بِهَا عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَلَى الْبَلَاغِ ، أَوْ يُقَالُ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ مِنْهَا عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ عَلَى الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إجَارَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ ، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ","part":3,"page":324},{"id":1324,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَى الَّذِي يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَحُجَّ فِي أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ أَوْ مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ ثَانِيَةً فَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَقَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ثَانِيَةً وَهُوَ ضَامِنٌ ، قُلْت : فَإِنْ قَرَنَ وَقَدْ أَخَذَ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ ضَامِنًا لِلْمَالِ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ نَفَقَتَهُمْ وَأَشْرَكَ فِي عَمَلِهِمْ غَيْرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ .","part":3,"page":325},{"id":1325,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ حَجَّ رَجُلٌ عَنْ مَيِّتٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ مَنْ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دَمٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُجْزِئَ الْحَجَّةُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأْته ، فَكَذَلِكَ إذَا حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ .","part":3,"page":326},{"id":1326,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا دَفَعُوا وَصِيَّةَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى عَبْدٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَيُجْزِئُ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ لَهُ فَمِنْ ثَمَّ رَأَيْت أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ .\rقُلْت : فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَك فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لَا يَحُجُّونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَنْ يَضْمَنُ هَذِهِ النَّفَقَةَ الَّتِي حَجَّ بِهَا هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ .","part":3,"page":327},{"id":1327,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رَقَبَةَ الْمَيِّتِ ، هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمَالَ وَكَيْفَ بِمَا قَدْ بِيعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَصَابَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حُرًّا عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ بِيعَ مَالُهُ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَيَأْخُذُ مَا أَدْرَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَدْ بَاعُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى مَنْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَيَقْبِضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوا رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ، ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : إنْ كَانُوا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَخَذَ رَقِيقَهُ حَيْثُ وَجَدَهُمْ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي بِهِ بِيعُوا إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانُوا شُبِّهَ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا عُدُولًا رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَتَاعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ بِيعَ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ ، وَمَا تَحَوَّلَ عَنْ حَالِهِ فَفَاتَ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ أَسْتَقَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْعَبْدِ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبُرَ أَيْضًا فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا فَهَذِهِ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا ، وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ تَغْيِيرَ بَدَنِهَا .\rقُلْت لِابْنِ","part":3,"page":328},{"id":1328,"text":"الْقَاسِمِ : فَكَيْفَ تَتَبَيَّنُ شُهُودَ الزُّورِ هَهُنَا مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الزُّورِ وَكَيْفَ نَعْرِفُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : إذَا أَتَوْا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَهِدُوا بِحَقٍّ ، مِثْلَ مَا لَوْ حَضَرُوا مَعْرَكَةً فَصُرِعَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ طُعِنَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ صُعِقَ بِهِ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جِيءَ بَعْدَهُمْ أَوْ أَشْهَدَهُمْ قَوْمٌ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي ، فَهَؤُلَاءِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الزُّورَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَأَمَّا الزُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ وَعُرِفَ كَذِبُهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّ إلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إذَا كَانُوا شُهُودَ زُورٍ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ مَا أُعْتِقَ مِنْ رَقِيقِهِ وَمَا دُبِّرَ وَمَا كُوتِبَ وَمَا كَبُرَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ : وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا بِالْقِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ زُورٍ : إنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا أَيْضًا إذَا شَهِدُوا عَلَى سَيِّدِهَا بِزُورٍ أَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمَسْرُوقَةِ إنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهُ .","part":3,"page":329},{"id":1329,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ وَلَمْ يُؤَاجِرْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهُ أَذًى فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْفِدْيَةُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامَ مِنًى فَرُمِيَ عَنْهُ الْجِمَارُ فِي أَيَّامِ مِنًى ، عَلَى مَنْ يَكُونُ هَذَا الْهَدْيُ أَفِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ فِي مَالِ هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِثْلُ الْفِدْيَةِ وَمَا ذَكَرْت مِنْ الْإِغْمَاءِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَعَمَّدُهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ عَنْ الْبَيْتِ ؟ قَالَ إنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ رَدَّ الْمَالَ وَكَانَ لَهُ مِنْ إجَارَتِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ عَنْهُ ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ، فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُحَاسَبَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرِيقِ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ .","part":3,"page":330},{"id":1330,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَا أَقَامَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ وَإِنْ أَقَامَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ وَقَوِيَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفَقَتُهُ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّهُ حَيْثُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ يَرْجِعُ وَلَا يَمْضِي وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقَ فِي رَجْعَتِهِ ، وَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الذَّهَابِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ فَلْيَمْضِ وَلْيُنْفِقْ فِي ذَهَابِهِ وَرَجْعَتِهِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ ، قَالَ : وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ لَهُمْ ، قَالَ وَإِذَا أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَجِّ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ .","part":3,"page":331},{"id":1331,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا ، فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرُوا غُلَامَ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْوَرَثَةِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْت أَمْرَ الْحَجِّ ، وَإِنْ كَانَ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرُوهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَحَجَّ وَفَضَلَتْ عَشَرَةٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَيْضًا أَنْ تَرُدَّ الْعَشَرَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامُ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَتَشْتَرِيه الْوَرَثَةُ بِثَمَانِينَ لِمَنْ تَرَى الْعِشْرِينَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْسِمُونَهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ، فَرَأَيْت أَنَا الْحَجَّ إذَا قَالَ ادْفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى هَذَا ، وَسَمِعْت مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا يَتَكَارَى بِهَا فِي الْمَدِينَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ لَهُ ، فَتَكَارَى بِعَشَرَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْبَعَةِ ؟ قَالَ : يَرُدُّهَا إلَى مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا لِلَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، وَهُوَ رَأْيِي إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ .","part":3,"page":332},{"id":1332,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ ، أَيَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ أَمْ النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ .","part":3,"page":333},{"id":1333,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَصَابَ صَيْدًا فِي حَجِّهِ ، لَقَالَ : اُحْكُمُوا عَلَيَّ بِجَزَائِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْجَزَاءَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَوْ إلَى بَعْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيَهُ هَذَا مَتَى شَاءَ ، إنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ ، وَلَكِنْ إنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمِنًى ، وَإِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ أَوْ بَعَثَ بِهِ نُحِرَ بِمَكَّةَ .","part":3,"page":334},{"id":1334,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَوْصَى فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَوْصَى أَنْ يَشْتَرُوا عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُ ، وَدَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونِ النَّاسِ فِي مَرَضِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : الدُّيُونُ مَبْدَأَةً كَانَتْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ ، ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْعِتْقُ بَتْلًا وَالْمُدَبَّرُ جَمِيعًا مَعًا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : ثُمَّ النَّسَمَةُ بِعَيْنِهَا وَاَلَّذِي أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِهَا جَمِيعُهَا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، قَالَ : ثُمَّ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ الْحَجُّ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا ، إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْوَصَايَا ثُمَّ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا","part":3,"page":335},{"id":1335,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَحِجُّوا فُلَانًا حَجَّةً فِي وَصِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ إنْ حَجَّ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ ثُمَّ يَقْعُدَ وَلَا يَحُجُّ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَحُجَّ أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ .","part":3,"page":336},{"id":1336,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تَحُجُّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لَهُ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُمْشَى عَنْهُ ، قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَمْشِيَ عَنْهُ وَأَنْ يُهْدِيَ هَدْيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهَا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَعْتَقَ بِهِ رَقَبَةً إنْ وَجَدُوهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَحَمَلَ الثُّلُثَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً وَلَا يَحُجُّ عَنْهَا .","part":3,"page":337},{"id":1337,"text":"قُلْت : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ بِأَنْ يَحُجَّا عَنْ الْمَيِّت فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ، وَأَرَى إنْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ ضَمِنُوا ذَلِكَ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ظَنُّوا أَنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ .","part":3,"page":338},{"id":1338,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الصَّبِيُّ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَيَحُجَّانِ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ ، وَلَا تَرُدُّ وَصِيَّتُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْحَجَّ بِرٌّ وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ ، لِأَنَّ حَجَّةَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ تَطَوُّعٌ فَالْمَيِّتُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً فَأَوْصَى بِحَجِّهِ تَطَوُّعًا أُنْفِذَتْ وَلَمْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":3,"page":339},{"id":1339,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَيَجُوزُ لَهُ إذْنُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةً أَوْ مَشَقَّةً مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ .\rوَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ ؟ قَالَ : يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ، فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا ، قُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ صَرُورَةً وَقَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ؟ قَالَ : يُعْطَى ذَلِكَ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ ، قَالَ : وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ .\rقَالَ : وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَصَدَ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ ، أَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَأَبَى","part":3,"page":340},{"id":1340,"text":"أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ .","part":3,"page":341},{"id":1341,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت امْرَأَةً أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ ، ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا حَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهَا فَحَجَّتْ أَتُجْزِئُهَا حَجَّتُهَا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الَّتِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَرْجُو ذَلِكَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":3,"page":342},{"id":1342,"text":"قُلْت : فَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُحْرِمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا فَيُحَلِّلُهُمَا السَّيِّدُ ثُمَّ يَعْتِقَانِ ، فَيَحُجَّانِ عَنْ الَّذِي حَلَّلَهُمَا السَّيِّدُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَجَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ نَذَرَ إنْ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ ، قَالَ : يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ النَّذْرُ بَعْدَهَا فَهَذَا حِينَ أَحْرَمَ فَقَدْ نَذَرَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ حِينَ أُعْتِقَ عَنْهُمَا .","part":3,"page":343},{"id":1343,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت السَّيِّدَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ بِالْإِحْرَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : وَإِنْ خَاصَمُوهُ قَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحِلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":344},{"id":1344,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ أَيَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إيَّاهُمَا ، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا أَنْ يُحِلَّهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا ، قُلْت : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِمَا أَتَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ أَحَبَّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ بِإِحْرَامِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا .","part":3,"page":345},{"id":1345,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ قَضَاءً عَنْ حَجَّتِهِ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا بَعْدَمَا مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، أَتُجْزِئُهُ مِنْ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، قُلْت : وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الصِّيَامُ أَوْ الْهَدْيُ أَوْ الطَّعَامُ لِمَوْضِعِ مَا حَلَّلَهُ السَّيِّدُ مِنْ إحْرَامِهِ ؟ قَالَ : إنْ أَهْدَى عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَأَجْزَأَهُ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":3,"page":346},{"id":1346,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُهِلُّ بِحَجَّةٍ فَتَفُوتُهُ أَيُهِلُّ مِنْهَا حِينَ فَاتَتْهُ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَمْضِي عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا وَلَكِنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ فَصَارَ عَمَلُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ .","part":3,"page":347},{"id":1347,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا حَجَّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَجَامَعَ بَعْدَمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى الصَّحِيحِ الْحَجِّ ، إلَّا أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا دَمَ الْفَوَاتِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِيهَا فَلْيُهْرِقْهُ مَتَى مَا شَاءَ ، وَالْهَدْيُ عَنْ جِمَاعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ وَهُوَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ صَارَ إلَى عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِمَا فَاتَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":3,"page":348},{"id":1348,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ ، أَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى قَابِلٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْضِيَ لِوَجْهِهِ فَيَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِرَ قَابِلًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ ، فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلْيَمْضِ إلَى الْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بِهِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَقْضِ الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ وَلْيُهْرِقْ دَمًا ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِإِحْرَامِهِ ذَلِكَ قَابِلًا ، يُجْزِئُهُ مَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":349},{"id":1349,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَفَاتَتْهُ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مَنْ قَابِلٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَلَّ مِنْهَا ، حَجَّ مَنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَا أَرَى لِأَحَدٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّتَهُ فِي عُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْته مُتَمَتِّعًا .","part":3,"page":350},{"id":1350,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ حَلَّلَهَا ، وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ حَلَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ حَجَّ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لَا تُجْزِئُهُ ، وَإِذَا حَجَّتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّلَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : تُجْزِئُهَا هَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، قَالَ : لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ فَرَضَتْ الْحَجَّ فَحَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَهَذِهِ تُجْزِئُهَا مِنْ تِلْكَ ، وَهَذِهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ تُجْزِئُهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلَيْهَا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ حِينَ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا إنَّمَا حَلَّلَهَا مِنْ تَطَوُّعٍ ، فَهَذِهِ قَضَاءٌ عَنْ ذَلِكَ التَّطَوُّعِ الَّذِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهُ .\rقَالَ : وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِثْلَ هَذِهِ حِينَ أُعْتِقَ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ ، فَإِنْ أُعْتِقَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحَلَّهُ مِنْهَا سَيِّدُهُ ، وَحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ وَتَكُونُ حَجَّةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّتِي حَجَّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا نَوَى بِهَا عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ مِنْهَا ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَيَمْشِي فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ نَذْرًا ، وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تُجِزْهُ مِنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْ نَذْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ فَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا .","part":3,"page":351},{"id":1351,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مِيقَاتٍ مَنْ الْمَوَاقِيتِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ .","part":3,"page":352},{"id":1352,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ : إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ","part":3,"page":353},{"id":1353,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، أَيَرْمُلُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْمُلُ وَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ .\rقُلْت : أَفَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُ وَيُوَسِّعُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ لَا يَرْمُلَ وَأَنْ لَا يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْمُلَا وَأَنْ يَسْعَيَا وَيَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ ، وَلَمْ أَرَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ كَمَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ إنْ تَرَكَهُ رَجُلٌ ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ طَعَامٌ أَوْ دَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ .","part":3,"page":354},{"id":1354,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَمَا طَافَ أَيَعُودُ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَشْتَرِيَ بَعْضَ جِهَازِهِ أَوْ طَعَامِهِ ، يُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَاعَةً يَدُورُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا عَوْدَةً إلَى الْبَيْتِ ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : فَلَوْ أَنَّ كَرِيَّهُمْ أَرَادَ بِهِمْ الْخُرُوجَ فِي يَوْمٍ فَبَرَزَ بِهِمْ إلَى ذِي طُوًى فَطَافُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ أَقَامَ كَرِيُّهُمْ بِذِي طُوًى يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَبَاتَ بِهَا ، أَكُنْت تَرَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَطُوفُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : لَا وَلْيَخْرُجُوا .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَرَأَيْت إذْ هُمْ بِذِي طُوًى بَعْدَمَا خَرَجُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّونَ وَقَدْ رَحَلُوا مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى وَهُمْ عَلَى رَحِيلٍ مِنْ ذِي طُوًى إلَى بِلَادِهِمْ ؟ قَالَ : يُتِمُّونَ بِذِي طُوًى حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا إلَى بِلَادِهِمْ ، لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ .","part":3,"page":355},{"id":1355,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَنَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ .","part":3,"page":356},{"id":1356,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ أَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ .","part":3,"page":357},{"id":1357,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ إنَّهُ يَعُودُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إنْ هُوَ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ لَا يَخْشَى فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا مَنْعًا مِنْ كَرِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنْ يَعُودَ ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الْكِرَى أَوْ أَنْ يَفُوتَهُ أَصْحَابُهُ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":358},{"id":1358,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ ، أَتَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَتَخْرُجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَقْصَى مَا كَانَ يُمْسِكُ النِّسَاءُ الدَّمَ ، ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَفِي النُّفَسَاءِ أَيْضًا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مَا يُمْسِكُ النِّسَاءُ دَمَ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ، ثُمَّ لَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ .","part":3,"page":359},{"id":1359,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إذَا حَجُّوا طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ .","part":3,"page":360},{"id":1360,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ حَجِّهِ فَيُرِيدُ الْعُمْرَةَ مَنْ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هُوَ خَرَجَ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ مِثْلَ الْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا ، فَأَرَى عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ .","part":3,"page":361},{"id":1361,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ ؟ قَالَ : لَا وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ أَهْلِ مَكَّةَ .","part":3,"page":362},{"id":1362,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ ، قَالَ : فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ .\rقُلْت : وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي ، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ .","part":3,"page":363},{"id":1363,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ ، فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت : وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَفَسَخَهُ فِي عُمْرَةٍ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ طَوَافُ الصَّدْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إذَا أَقَامَ هَذَا أَيُفْسِدُ حَجَّهُ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَارَ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":3,"page":364},{"id":1364,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ ، قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ قُلْت : فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَامَعَ فَفَسَدَ عَلَيْهِ حَجُّهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا أَسْقَطْت عَنْهُ الدَّمَ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذِهِ الْحَجَّةِ ، قُلْت : وَاَلَّذِي جَامَعَ أَيْضًا عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتِهِ ، قَالَ : لَا يُشْبِهُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ الَّذِي جَامَعَ فِي تَرْكِهِ الْمِيقَاتَ ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ ، فَلَمَّا حَالَ عَمَلُهُ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ ، وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَهُوَ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إحْرَامِهِ ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى إحْرَامٍ آخَرَ مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا","part":3,"page":365},{"id":1365,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ بَدَنَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ رَدَّ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ ، فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ بَدَنَةً بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بِثَمَنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بَدَنَةً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَةً بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ .","part":3,"page":366},{"id":1366,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ ، هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءُ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ ، وَعَلَى الَّذِي قَتَلَهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ .","part":3,"page":367},{"id":1367,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ وَكْرَ الطَّيْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ ، قُلْت : فَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ فَأَفْسَدَ الْوَكْرَ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْضِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَفِي الْفِرَاخِ ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَ الْوَكْرَ فَقَدْ عَرَّضَ الْفِرَاخَ وَالْبَيْضَ لِلْهَلَاكِ ، قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":3,"page":368},{"id":1368,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَشْلَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْلِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ انْشَلَى الْكَلْبُ فَأَشْلَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَشْلَاهُ ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي أَشْلَاهُ الْجَزَاءَ أَيْضًا ، قُلْت : فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ، قَالَ : وَأَرَى مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ صَيْدًا ، فَسَبِيلُهُ مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ","part":3,"page":369},{"id":1369,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَمْسَكَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُمْسِكَهُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْقَاتِلُ ؟ قَالَ : إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْقَتْلَ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الَّذِي أَمْسَكَهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ حَرَامًا فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا جَزَاءَانِ ، قَالَ : وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَلَالِ جَزَاءٌ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَظِيمَ .","part":3,"page":370},{"id":1370,"text":"كِتَابُ الْجِهَادِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَقُولُ لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يُدْعَوْا ، قُلْت : وَلَا يَبِيتُونَ حَتَّى يُدْعَوْا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَسَوَاءٌ إنْ غَزَوْنَاهُمْ نَحْنُ أَوْ أَقْبَلُوا هُمْ إلَيْنَا غُزَاةً فَدَخَلُوا بِلَادَنَا ، لَا نُقَاتِلُهُمْ نَحْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى نَدْعُوهُمْ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدِي .\rقُلْت : وَكَيْفَ الدَّعْوَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ نَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُسَلِّمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَمَّا مَنْ قَارَبَ الدَّوَابِّ فَالدَّعْوَةُ مَطْرُوحَةٌ عَنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِمَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ مِنْ طُولِ مُعَارَضَتِهِمْ لِلْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهِمْ لَهُمْ ، فَلْتُطْلَبْ غِرَّتُهُمْ وَلَا يُحْدِثُ لَهُمْ الدَّعْوَةَ إلَّا تَحْذِيرًا وَأَخْذَ الْعُدَّةِ لِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعًا لِمَا رَجَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ وَخِيفَ أَنْ لَا تَكُونَ نَاحِيَتُهُ نَاحِيَةَ مَنْ أَعْلَمْتُك ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَبَرُّ لِلْجِهَادِ يَبْلُغُ ذَلِكَ بِك ، وَبِهِ مَا بَلَغَ وَبِهَا تَنَالُ عِلْمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَابَةِ لَك .\rابْنُ وَهْبٍ : وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا وَإِنْ ظَنَنْت أَنَّهُ عَالَمٌ ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِابْتِغَاءِ عَوْرَةِ الْعَدُوِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، لِأَنَّ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ إلَى خَيْبَرَ فَقَتَلُوا أَمِيرَهُمْ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ غِيلَةً ، وَإِلَى صَاحِبِ بَنِي لِحْيَانَ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً ،","part":3,"page":371},{"id":1371,"text":"وَبَعَثَ نَفَرًا فَقَتَلُوا آخَرِينَ إلَى جَانِبِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُودِ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَشْرَفِ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ إلَّا دَعَوْهُمْ ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى : وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَحَقِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فِي الْحُصُونِ مِمَّنْ يَطْمَعُونَ بِهِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ إلَّا دَعَوْهُ ، فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا يُدْعَى مِثْلُهُمْ وَلَوْ طُمِعَ بِهِمْ لَكَانَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوهُمْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّومِ فِي قِتَالِهِمْ وَبَيْنَ الْقِبْطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا يَبِيتُوا حَتَّى يُدْعَوْا .\rقُلْت : أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا وَلَا يَرَى أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِتَالِ السَّلَّابَةِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيَدَعَ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلِهِ وَإِنْ عَاجَلَك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُ فَقَاتِلْهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ إنْ عَاجَلُوك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُمْ فَقَاتِلْهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ طَلَبَتْ السَّلَّابَةُ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا وَلَا يُقَاتَلُوا ، كَذَلِكَ سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْرِبِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي حُصُونِنَا فَيَأْتِينَا قَوْمٌ يُكَابِرُونَا يُرِيدُونَ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَحَرِيمَنَا ، أَوْ قَالَ : أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا ؟ قَالَ","part":3,"page":372},{"id":1372,"text":": نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا وَإِلَّا فَالسَّيْفُ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا إلَى قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ فَأَرَادُوا قِتَالَهُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ عَدُوًّا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَلَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْحَقُّ ، وَتُسَيَّرُ إلَيْهِمْ الْأَمْثَالُ وَتُضْرَبُ لَهُمْ الْعِبْرُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ ، حَتَّى إذَا بَلَغَ الْعُذْرُ فِي دُعَائِهِمْ وَأَبُو طُلِبَتْ غِرَّتُهُمْ وَالْتُمِسَتْ غَفْلَتُهُمْ ، وَكَانَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ أَعْذَرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَعْذَارِ تَحْذِيرًا لَهُمْ .\rمَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ إلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا ، وَكَانَ إذَا جَاءَ قَوْمًا لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ يَهُودُ خَيْبَرَ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَاَللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُمْ ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ لِيَغْصِبَهُ مَالَهُ ، فَرَمَاهُ فَنَزَعَ عَيْنَهُ هَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ ؟ قَالَ : لَا وَلَا نَفْسُهُ ، قُلْت لِرَبِيعَةَ : عَمَّنْ تَذْكُرُ هَذَا ؟ فَقَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَأَفْضَلُ شَهِيدٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَوَّذَ","part":3,"page":373},{"id":1373,"text":"بِاَللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ قُتِلَ اللِّصُّ فَشَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ } .\rوَقَالَ إِسْحَاقُ : وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَرَى هَذَا ، ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إنَّا نَخْرُجُ تُجَّارًا فَيَعْرِضُ لَنَا قَوْمٌ يَقْطَعُونَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ قَاتِلْ عَنْ نَفْسِك وَعَنْ مَالِك .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ تَرَكَ قِتَالَ مَنْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ آثِمًا ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قِتَالَ الْأُمَرَاءِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : مَا عَلِمْت أَحَدًا تَرَكَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ وَاللُّصُوصِ تَحَرُّجًا إلَّا أَنْ يَجْبُنَ الرَّجُلُ فَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ لَا يُلَامُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ دَم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا رَاصِدًا بِالطَّرِيقِ } .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا } ، هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لِابْنِ وَهْبٍ .","part":3,"page":374},{"id":1374,"text":"الْجِهَادُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُجَاهَدَ الرُّومُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ جِهَادَ الرُّومِ مَعَ هَؤُلَاءِ ، حَتَّى لَمَّا كَانَ زَمَنُ مَرْعَشٍ وَصَنَعَتْ الرُّومُ مَا صَنَعَتْ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَدْرَكْته وَهُوَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قُلْت لِمَالِكٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ عَلَى الْجُيُوشِ وَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَيَقُولُ لَوْ تُرِكَ هَذَا أَيْ لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَيَذْكُرُ مَرْعَشًا وَمَا فَعَلَ بِهِمْ وَجَرَاءَةَ الرُّومِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ مِثْلَ هَذَا لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ .","part":3,"page":375},{"id":1375,"text":"الْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَهْلِهِ إلَى الرِّبَاطِ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : فَهَلْ كَشَفْتُمُوهُ عَنْ الرَّجُلِ يُدَرَّبُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ غَازِيًا بِأَهْلِهِ مَعَهُ ، أَوْ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ؟ فَقَالَ : مَا كَشَفْنَاهُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا قُلْت لَك فِي الرِّبَاطِ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ بِالنِّسَاءِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قُلْت : أَرَأَيْت النِّسَاءَ هَلْ يُدَرَّبُ بِهِنَّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْغَزْوِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِنَّ شَيْئًا ، وَلَكِنْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّوَاحِلِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ إلَى السَّوَاحِلِ مِثْلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ فِي عَسْكَرٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ لِقِلَّتِهِمْ ، لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ بِالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ .\rقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَوْلَا أَنِّي أَرُدُّهُ عَنْ بَيْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْت إلَيْهِ وَلَا نِعْمَةِ عَيْنٍ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ نَجْدَةُ : أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ، وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ ، وَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ ، وَعَنْ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبَّاسِ : قَدْ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى ، وَيَجْزِينَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الصِّبْيَانَ } ، وَكَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ","part":3,"page":376},{"id":1376,"text":"، وَلَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ .","part":3,"page":377},{"id":1377,"text":"فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الرُّهْبَانِ الْمُحْبَسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ ؟ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّاهِبَ هَلْ يُقْتَلُ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ لَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا فَلَا يَجِدُونَ مَا يَعِيشُونَ بِهِ فَيَمُوتُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ } .\rمَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ } مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .\r} ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعٍ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَخْبَرَهُ ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةٍ فِيهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْ الْمُقَدِّمَةَ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ","part":3,"page":378},{"id":1378,"text":"رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَانْفَرَجُوا عَنْ الْمَرْأَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : { هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ ، قَالَ : ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ الْحَقْ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا } .\rمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جَيْشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ الْأَرْبَاعِ ، فَقَالَ يَزِيدُ لِأَبِي بَكْرٍ : إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ احْتَسِبْ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ : إنَّك سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنْ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً ، وَلَا صَبِيًّا ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا ، وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً ، وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأْكَلِهِ ، وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ ، وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ ، وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَصْلُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ ، أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ","part":3,"page":379},{"id":1379,"text":"وَأَهْلِهِ ، وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَلَا ذَبًّا عَنْهُمْ ، وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ ، وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ ، وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : فِيهِمْ التَّدْبِيرُ وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ ، وَالذَّبُّ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ ، وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ .\rابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ : هَلْ تُقْطَعُ وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قُلْت : وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، وَلَكِنِّي سَمِعْته يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ابْنُ وَهْبٍ","part":3,"page":380},{"id":1380,"text":"عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَحْصُبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَأْتِيَ أُبْنَى فَيُحَرِّقُ وَيُهْرِيقُ دَمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ فِي أُبْنَى .","part":3,"page":381},{"id":1381,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ سَبَوْا رِجَالًا وَنِسَاءً وَذَرَارِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ حُمُولَةً وَلَمْ يُقْوُوا عَلَى إخْرَاجِهِمْ هَلْ سَمِعْت فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْأَسَارَى ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ أُسَارَى ؟ هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبَ رِقَابَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ فَيْئًا ؟ قَالَ : سَمِعْته يَقُولُ : أَمَّا مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ، قَالَ : أَرَأَيْت مَالِكًا فِيمَا وَقَفْته عَلَيْهِ يَفِرُّ مِنْ قَتْلِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى إلَى مَا نَالَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، فَإِذَا كَانَ الْأَسِيرُ مَنْ أَبْغَضَ لِلدِّينِ وَعَادَى عَلَيْهِ وَأَحَبَّ لَهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُؤْمِنَ غِيلَتُهُ ، فَهُوَ الَّذِي يُقْتَلُ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُمْ الْحَشْوَةُ وَلَهُمْ قُوتِلَ الْمُشْرِكُونَ ، وَهُمْ كَالْأَمْوَالِ وَفِيهِمْ الرَّغْبَةُ وَبِهِمْ الْقُوَّةُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْ الْكُفَّارِ كُلَّ مَنْ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمَوَاسِي ، وَلَا تَسْبُوا إلَيْنَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا وَكَانَ يَقُولُ : لَا يُحْمَلُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدٌ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ أَصَابَنِي ؟ قَالُوا : غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْمِلُوا إلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي .","part":3,"page":382},{"id":1382,"text":"وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ الرُّومِ يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَقُولُ : إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ ، فَيُقَالُ لَهُ : كَذَبْت وَلَكِنَّا حِينَ أَخَذْنَاك اعْتَلَلْت عَلَيْنَا بِهَذَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَا يَدْرِيهِمْ هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ .","part":3,"page":383},{"id":1383,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَمْ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا وُجِدَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعَدُوِّ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُونَ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ سَقَطُوا إلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ الْوَالِي .","part":3,"page":384},{"id":1384,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرُّومِيَّ يَحِلُّ بِسَاحِلِنَا تَاجِرًا فَيَنْزِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطَى أَمَانًا ، فَيَقُولُ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِمَنْ جَاءَكُمْ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيعَ تِجَارَتَهُ وَيَنْصَرِفَ عَنْكُمْ ، أَيُعْذَرُ بِهَذَا وَلَا يَكُونُ فَيْئًا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمِصِّيصَةِ فَقَالَ : إنَّا نَخْرُجُ فِي بِلَادِ الرُّومِ فَنَلْقَى الْعِلْجَ مِنْهُمْ مُقْبِلًا إلَيْنَا ، فَإِذَا أَخَذْنَاهُ قَالَ إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَتَرَى أَنْ نُصَدِّقَهُ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ ، فَأَرَى هَؤُلَاءِ مِثْلَهُ إمَّا قَبِلْت مَا قَالُوا وَإِمَّا رَدَدْتهمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْمٍ مِنْ الْعَدُوِّ يُوجَدُونَ قَدْ نَزَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ هُنَا وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ قَدْ انْكَسَرَتْ بِهِمْ وَمَعَهُمْ السِّلَاحُ ، أَوْ يَشْكُونَ الْعَطَشَ الشَّدِيدَ فَيَنْزِلُونَ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ ، وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمْسًا لَا وَالٍ وَلَا غَيْرَهُ .","part":3,"page":385},{"id":1385,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَكُونُ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أُوجِفَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ ، خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْظَةَ وَقَسَّمَ النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : لَيْسَ لِلْعَدُوِّ الْمُحَارَبِ إذَا قَدِرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي نَفْسِهِ قَضَاءٌ ، وَلَا أَمَرَهُمْ يَقْضُونَ فِي أَمْرِهِ مَا أَحَبُّوا لَيْسَ لِلْعَدُوِّ أَنْ يَنْزِلُوا بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا بُعِثُوا فِي أَمْرٍ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ ، فَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَزَعَمَ أَنَّهُ جَاءَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا بَعْدَمَا أُخِذَ فَلَا أَمَانَ لَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ مَتْجَرٍ قَدْ أَمِنُوا بِالتِّجَارَةِ فِيهِمْ وَالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمْ فَهُمْ عَلَى مَنْزِلَةِ أَمَانٍ يَشْرَبُونَ مِنْ الْمَاءِ وَيَقْضُونَ حَاجَاتِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ عَدُوٍّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَلَا بَيْنَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ التِّجَارَةُ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّا جِئْنَا تُجَّارًا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ بِحَبْلٍ قَدْ ثَبَتَ وَأَمْرٍ قَدْ جَرَى ، وَلَوْ تُرِكَ أَشْبَاه هَذَا مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ تَزَلْ عَيْنٌ مِنْ الْعَدُوِّ مُطِلَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُونَهُمْ وَيَطْمَعُونَ بِضَعْفِهِمْ .","part":3,"page":386},{"id":1386,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرُّومِ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ التِّجَارَاتُ بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ثُمَّ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ ، فَإِذَا أَمْعَنُوا فِي الْبَحْرِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى بَعْضِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْبِلَادِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوا فِيهَا الْأَمَانَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُمْ الْأَمَانُ أَبَدًا مَا دَامُوا فِي تَجْرِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى بِلَادِهِمْ وَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا .","part":3,"page":387},{"id":1387,"text":"مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ سَبْعِينَ أَسِيرًا بَعْدَ الْإِثْخَانِ مِنْ يَهُودٍ ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ مُعَيْطٍ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَذَبَحَهُ ، فَقَالَ : \" مَنْ لِلصِّبْيَةِ \" ؟ قَالَ : النَّارُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنْ الْخُزْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَأَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ : إذًا لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْخُزْرِ شَيْئًا .\rفَقَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَقْتُلْ أَسِيرًا فِي خِلَافَتِهِ غَيْرَهُ فِيمَا بَلَغَنَا .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى إذَا أُتِيَ بِهِمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ صَبْرًا بَعْدَ أَنْ رُبِطَ } .\rمَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : { قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ صَاحِبَ بَنِي قُرَيْظَةَ صَبْرًا } .","part":3,"page":388},{"id":1388,"text":"فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ قُلْت : أَرَأَيْت إذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : الشَّأْنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُقَسَّمَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَيُبَاعَ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَ يَحْتَجُّ فِيهِ مَالِكٌ يَقُولُ هُمْ أَوْلَى بِرُخْصَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ الشَّأْنُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّوَائِفَ وَالْجُيُوشَ لَيْسَ سِيرَتُهُمْ سِيرَةَ السَّرَايَا ، إنَّمَا سِيرَتُهُمْ عَلَى الْإِظْهَارِ وَعَلَى غَيْرِ الِاخْتِفَاءِ وَأَنَّهُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ إذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعٍ فَكَأَنَّهُمْ غَلَبُوا عَلَيْهِ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ ، وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُونَ السَّرَايَا وَإِلَيْهِمْ تَرْجِعُ فَلَيْسَ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ وَلَا يُتَعَقَّبُ فِيهِمْ خَوْفٌ وَهُمْ أُمَرَاءُ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ وَيَقْسِمُونَ الْفَيْءَ .\rوَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا ، قَالَ : لَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ .\rقَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَوَغَلَتْ جُيُوشُهُمْ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حَتَّى هَاجَتْ الْفِتْنَةُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك فِي الْعَسْكَرِ","part":3,"page":389},{"id":1389,"text":"مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارَ بِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّك لَوْ قَسَّمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ .","part":3,"page":390},{"id":1390,"text":"فِي الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ قُلْت : أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ عَبِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وِسَادَاتُهُمْ غُيَّبٌ ، أَيَقْسِمُونَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا عَلِمُوا أَنَّهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقْسِمُوهُ ، وَإِنْ كَانَتْ سَادَاتُهُمْ غُيَّبًا ، كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُمْ أَوْ بَقُوا إلَيْهِمْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ لَا يَقْسِمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا هُمْ عَرَفُوا أَصْحَابَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَصْحَابَهُ اقْتَسَمُوهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَالٍ يُعْرَفُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عُرِفَ صَاحِبُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ قُسِّمَ .","part":3,"page":391},{"id":1391,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ إلَى بِلَادِهِمْ مِنْ عُرُوضِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ بِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَهُمْ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ ؟ وَكَيْفَ إنْ أَحْرَزُوا إحْرَازًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَيْدِيهِمْ أَيَكُونُونَ رَقِيقًا لَهُمْ أَمْ يُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ رَقِيقًا كُلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا سَبَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ : إنَّهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا ، فَأَرَى إنْ هُمْ أَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَفِي أَيْدِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسَارَى ، أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَقِيقًا وَلَا لَهُمْ أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ ، وَإِنَّمَا أَهْلُ ذِمَّتِنَا كَعَبِيدِنَا إذَا هُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَأَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ إنْ أَدْرَكُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ كَانُوا أَوْلَى بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ أَدْرَكُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالثَّمَنِ ، قُلْت : فَإِنْ عَرَفَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، لَمْ يَقْسِمُوهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّونَهَا إلَيْهِمْ إذَا عَرَفُوهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ أَمْوَالِ أَهْل الْإِسْلَامِ ، فَقَدْ أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ إنَّهُ قَالَ : إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَمَا قُسِّمَ كَانَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَالٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَقْسِمُوهُ إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ فَلْيَقْسِمُوهُ وَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ","part":3,"page":392},{"id":1392,"text":"عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ ، وَمَالَهُ أَحْرَزُوهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ : أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ : أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَاهَا بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهَا : { أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ } .\rمَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغْنَمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ } .","part":3,"page":393},{"id":1393,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَنْ أَهْلُهُ ، أَيَقْسِمُونَهُ فِي الْمَغَانِمِ أَمْ يَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ رَدُّوهُ إلَى أَهْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ فَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ فَرَسًا وَغُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَأَخَذَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرَدُّوهُمَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا قُسِّمَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ أُصُولِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْعَدُوِّ ، فَمَا اعْتَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إلَيْهِمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : { إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغَانِمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ","part":3,"page":394},{"id":1394,"text":"أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ } .","part":3,"page":395},{"id":1395,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَبِقَ إلَيْهِمْ أَوْ أَسَرُوهُ أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ سَوَاءٌ ، قُلْت : فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي أَبِقَ أَوْ هَذَا الَّذِي أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْدَمَا قُسِّمَا فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا إلَّا بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبِقَ مِنْهُ عَبْدُهُ أَوْ لَيْسَ يُؤْمَرُ مَنْ أَخَذَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَا بَالُ هَذَا الَّذِي أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِمَ لَا يُؤْمَرُ مَنْ صَارَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : هَذَا حِينَ أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَحْرَزُوهُ .","part":3,"page":396},{"id":1396,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَتَوْا بِهِ لِيَبِيعُوهُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ جَارِيَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ .\rفَصَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَمْضِي عَلَى عِتْقِهَا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ ، قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ فِي الْمَغْنَمِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِينَ أَحْرَزُوهَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ اشْتَرَاهَا أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ","part":3,"page":397},{"id":1397,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَحَرَزَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ ، فَاشْتَرَى أُولَئِكَ الْعَبِيدَ مِنْهُمْ أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُمْ بِهِ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ لَوْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ أَبِقُوا إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُمْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا وَقَعُوا فِي الْغَنَمِ وَاقْتَسَمُوا أَنَّ الْآبِقَ وَغَيْرَ الْآبِقِ سَوَاءٌ لَيْسَ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَزُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَوَهَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَوْ بَاعُوهُمْ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانُوا وَهَبُوهُمْ لَهُ وَلَمْ يُكَافِئْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَأَمَّا مَا ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْمُشْتَرِي ، وَكَذَلِكَ إنْ كَافَأَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي كَافَأَ بِهَا .\rوَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي وُهِبَ لَهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعَ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الَّذِي وُهِبَ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ غَيْرُهُ : يَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَأْخُذُ","part":3,"page":398},{"id":1398,"text":"مِنْهُ مَا أَخَذَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَهُ فَأَرَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا ، اشْتَرَيْته مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَعَمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ .","part":3,"page":399},{"id":1399,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَرْضِ الْحَرْبِ قَدْ كَانُوا أَسَرُوهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُتْبَعَ سَيِّدُهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ ، إذَا سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا أَبِقِيمَتِهَا أَمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَلْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُجْبَرُ سَيِّدُهَا ، عَلَى أَخْذِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَيِّدِهَا ثَمَنٌ ، رَأَيْت أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُقِرُّ فِي يَدِ هَذَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَوْ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَيَتْبَعُ بِثَمَنِهَا سَيِّدَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ .","part":3,"page":400},{"id":1400,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الْمَقَاسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاعْتَرَفَهَا سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : أَرَى لِمُشْتَرِيهَا عَلَى سَيِّدِهَا الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ ، وَأَرَى إنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا أَنْ يَقْبِضَهَا سَيِّدُهَا وَيَكْتُبَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا أَوْ يَرَى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُنَّ رَجُلٌ ، فَلَا تُصِبْهُنَّ وَلَا تَسْتَرِقَّهُنَّ وَلَكِنْ تُعْطِيهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلَا يَزْدَادُ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ أَسِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ عَرَفَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي أَرْضِ الرُّومِ وَقَدْ خُمِّسَتْ ، وَأُعْطِيَ أَهْلُ النَّفْلِ نَفْلَهُمْ وَأُعْطِيَ الْقَوْمُ الَّذِينَ هِيَ لَهُمْ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ قَدْ أَحْرَزَهَا الْعَدُوُّ حِينَ عَادَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَنَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَقَتْ رَأَيْت أَنْ لَا تُؤْخَذَ فِيهَا فِدْيَةٌ وَلَا يَسْتَرِقَّ أَحَدًا عَتَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ .\rاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا ، قَالَ : لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى بِهَا وَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا أَيْ دِينِهَا .","part":3,"page":401},{"id":1401,"text":"فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ أَوْلَادًا ، ثُمَّ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا فَيْئًا أَمْ لَا يَكُونُ فَيْئًا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا لَا يَكُونُونَ فَيْئًا ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُسْبَى فَتَلِدُ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا .","part":3,"page":402},{"id":1402,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ ، وَالْأَمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ فَمَا سُبِيَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا وَهُوَ يَتْبَعُ لَهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ قَدْ بَلَغَ وَقَاتَلَ وَاحْتَلَمَ فَأَرَاهُ فَيْئًا ، وَأَمَّا مَا سُبِيَتْ بِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ وَلَدِهَا فَيْئًا وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يُسْبَى مَعَ الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .","part":3,"page":403},{"id":1403,"text":"فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَسَرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَالْعَبِيدُ مَعَهُ ، أَيُعْرَضُ لَهُ وَيُؤْخَذُ الْعَبِيدُ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُؤْخَذُونَ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ بِهِمْ هَذَا الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا فَأَسْلَمَ عِنْدَنَا ؟ قَالَ : هُوَ حِينَ أَسْلَمَ قَدْ صَارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَسْلَمَ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى أَمْوَالٍ فِي أَيْدِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ قَدْ أَحْرَزَهَا ؛ عَبِيدًا كَانَتْ الْأَمْوَالُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَايَعُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ أَحْرَزَهُ هُوَ لِنَفْسِهِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ .\rقُلْت : أَسَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْحَرْبِيَّ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَحْرَزُوهُمْ ، أَيَأْخُذُهُمْ سَادَاتُهُمْ بِالْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ ، قُلْت : وَإِنْ بَاعُوهُمْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَأْخُذُهُمْ سَيِّدُهُمْ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي يَدِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِأَمَانٍ وَسَيِّدُهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ ، قُلْت : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ، لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ لَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ","part":3,"page":404},{"id":1404,"text":"مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِلَا ثَمَنٍ ، وَإِنَّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ هُوَ عَبْدُهُ ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ لَمْ يَأْخُذْهُ سَيِّدُهُ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي وُهِبَ لَهُ .","part":3,"page":405},{"id":1405,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا غَنِمَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، أَيَكُونُ لَهُمْ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ إلَى سَادَاتِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُمْ أَحَقُّ بِمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيِّنٌ ثَابِتٌ أَنَّ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ دُونَ أَرْبَابِهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَى نَاسٍ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا كَانُوا رَقِيقًا لَهُمْ ، وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا كَغَيْرِنَا .","part":3,"page":406},{"id":1406,"text":"فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَغْنَمُ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فِي بِلَادِ الْحَرْب رَجُلٌ مِنْهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمْ فَغَنِمُوهُمْ وَمَالُ هَذَا الْمُسْلِمِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَالُهُ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمَ ثُمَّ غَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الدَّارَ فَأَصَابُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْفَيْءِ ؟ قَالَ : فَدَلَّ سَيِّدَهُ عَلَى مَالِهِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يُعْتَقْ أَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُسْلَمْ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَذَلِكَ الْمَالُ مَالُ حَرْبٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَيِّدِهِ ، وَلَيْسَ لِلْجَيْشِ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ إذَا قَفَلُوا قَبْلَ أَنْ يَدُلَّهُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَلَّهُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى فَإِنَّمَا ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِمْ ، فَإِنْ كَانَ دَلَّهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَقَفَلَ بِقُفُولِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانُوا سَبَوْهُ ، فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ وَمَالٌ لِعَبْدٍ فِي ذَلِكَ ، وَمَالُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّومِ بِمَنْزِلَةٍ ، سَوَاءٌ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَجَدَ الْمَالَ وَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ سُبِيَ الْعَبْدُ فَقَدْ انْقَطَعَ الْمَالُ مِنْهُ وَأُبِينَ .","part":3,"page":407},{"id":1407,"text":"فِي التَّاجِرِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبْدَ الْمُسْلِمِ فَيُعْتِقُهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ حَازَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ ، وَأَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَحَازُوا رَقِيقًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ غَنِمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِهَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ أَنَّهُمْ كَانُوا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقَسَمُوهُمْ وَصَارُوا فِي سُهْمَانِ الرِّجَالِ فَأَعْتَقُوهُمْ ، ثُمَّ أَتَى سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ وَيَرُدُّوهُمْ رَقِيقًا إلَى سَادَاتِهِمْ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إنْ أَعْتَقُوهُمْ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ لَا يُرَدُّونَ وَلَا يَكُونُونَ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِهِمْ بِالثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَدْخُلْهُمْ الْعِتْقُ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُمْ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ادْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَخُذْ عَبْدَك ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُشْتَرِيَهُ كَانَ ضَامِنًا لَوْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ عَتَاقَتُهُ وَلَمْ يُرَدَّ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت فِيهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، أَوْ وَقَعَتْ فِي سُهْمَانِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ إذَا ثَبَتَ وَلَا يَرُدُّ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .","part":3,"page":408},{"id":1408,"text":"فِي الذِّمِّيِّ يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَارَبُوا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا فَأَخَذَهُمْ الْإِمَامُ أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا خَرَجُوا حِرَابًا مُحَارِبِينَ يَتَلَصَّصُونَ ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا ، وَأَمَّا إذَا خَرَجُوا وَمَنَعُوا الْجِزْيَةَ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَامْتَنَعُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْلِمُوا ، فَهَؤُلَاءِ فَيْءٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الذِّمِّيَّ إذَا هَرَبَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُرَدُّ إلَى جِزْيَتِهِ وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ فَيْئًا إذَا حَارَبُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ يَرْكَبُونَ بِهِ فَأَرَاهُمْ فَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ظُلْمٍ رَكِبُوا بِهِ فَأَرَى أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُوا فَيْئًا .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ الْحِرَابَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَحْفَظُهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنْ الْجِزْيَةِ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ ، فَلَقَدْ مَضَتْ فِي هَذَا السُّنَّةُ مِنْ الْمَاضِينَ فِيمَنْ نَقَضَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ أَنَّهُمْ يُسْبَوْا ، مِنْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة قَاتَلَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الثَّانِيَةُ وَسُلْطَيْسُ قُوتِلَتْ ثَانِيَةً وَسُبِيَتْ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَعُودُ الْحُرُّ إلَى رِقٍّ أَبَدًا وَيُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ فَيْئًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، قَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي بِلَهِيبِ وَسُلْطَيْسَ ، أَنَّهُمْ سُبُوا بَعْدَ أَنْ نَقَضُوا حَتَّى دَخَلَ سَبْيُهُمْ الْمَدِينَةَ ، سَبَاهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ","part":3,"page":409},{"id":1409,"text":"الْخَطَّابِ .","part":3,"page":410},{"id":1410,"text":"فِي عَبْدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُ إلَيْنَا تَاجِرًا لِيُسْلِمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ ، أَيُخَمَّسُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ ، أَيَكُونُ حُرًّا وَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَاهُ لِلْعَبْدِ وَلَا أَرَى فِيهِ تَخْمِيسًا وَلَيْسَ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ .\rعَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ نَزَلَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِأَيْلَةَ فَشَرِبُوا خَمْرًا حَتَّى سَكِرُوا ، وَنَامُوا مَعَهُمْ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَامَ إلَيْهِمْ الْمُغِيرَةُ فَذَبَحَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَخَذَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَسَارَ بِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّا لَا نُخَمِّسُ مَالَ أَحَدٍ غَصْبًا } ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ ، وَجَاءَ بِغَنَائِمِهِمْ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُغِيرَةِ وَهُوَ كَافِرٌ وَهُمْ كُفَّارٌ .\rاللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي قِبْطِيٍّ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ بِمَالٍ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، قَالَ : الْمَالُ مَالُ الَّذِي فَرَّ بِهِ وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمًا فَالْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَائْتَمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ إلَى مَنْ","part":3,"page":411},{"id":1411,"text":"ائْتَمَنَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ وَيَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ .","part":3,"page":412},{"id":1412,"text":"فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَسْقُطَ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا إلَيْنَا إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ خَرَجُوا سَقَطَ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِلَالًا أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ ، وَكَانَتْ الدَّارُ يَوْمئِذٍ دَارَ الْحَرْبِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ ظَاهِرَةً يَوْمئِذٍ ، فَلَوْ كَانَ إسْلَامُ بِلَالٍ أَسْقَطَ مُلْكَ سَيِّدِهِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَلَكَانَ إذَا مَا صَنَعَ فِي اشْتِرَائِهِ إيَّاهُ إنَّمَا هُوَ فِدَاءٌ فَلَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا وَتَرَكُوا سَادَاتِهِمْ فِي دَارِ الشِّرْكِ ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَعْتَقَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُرُوجِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَهُمْ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَسْلَمُوا وِسَادَاتُهُمْ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ عَلَى الشِّرْكِ ، فَأَعْتَقَهُمْ الْإِسْلَامُ وَخُرُوجهمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقُلْت : أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْرٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ أَحْكَامُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَيْسَ لَك فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ لَك حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَك أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظُهُورِ أَحْكَامِهِ ، قَالَ : هِيَ حُجَّةٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَنْقُضُهَا وَلَا نَعْرِفُ أَنَّهُ جَاءَ مَا يَنْقُضُ ذَلِكَ .","part":3,"page":413},{"id":1413,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ خَرَجَ الْعَبِيدُ مُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وِسَادَاتُهُمْ مُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ خَرَجَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ رُدُّوا إلَيْهِمْ وَكَانُوا عَبِيدًا وَلَمْ يُعْتَقُوا .","part":3,"page":414},{"id":1414,"text":"وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَصَابُوا عَبِيدًا مُسْلِمِينَ وِسَادَاتُهُمْ مُشْرِكُونَ ، كَانُوا أَحْرَارًا وَلَا يُرَدُّونَ إلَى سَادَاتِهِمْ إنْ أَسْلَمَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُمْ حِينَ دَخَلَ إلَيْهِمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا إلَيْهِمْ .\rوَقَدْ ذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { إذَا خَرَجَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ سَادَاتِهِمْ قَبْلُ } .","part":3,"page":415},{"id":1415,"text":"الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِيه رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَسْلَمَ فَدَخَلَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُ ، أَيَكُونُ رَقِيقًا لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَلَكِنِّي أَرَاهُ رَقِيقًا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي دَارِ لِحَرْبِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ ، كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا ، فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَيْنَا فَهُوَ رَقِيقٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ مَوْلَى بِلَالٍ وَشِرَاءِ أَبِي بَكْرٍ بِلَالًا ، قَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ سَبَاهُ أَهْلُ الشِّرْكِ ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ : إنَّهُ رَقِيقٌ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَوْلَاهُ حَرْبِيٌّ أَنَّهُ رَقِيقٌ ، إنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا كَانَ رَقِيقًا لَهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَقَطَ عَنْهُ مُلْكُ سَيِّدِهِ أَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا ، وَإِنْ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَتْبَعُ بِمَا اُشْتُرِيَ بِهِ .","part":3,"page":416},{"id":1416,"text":"فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنِمُهُمْ الْمُسْلِمُونَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَزَوْهُمْ فَغَنِمُوا أُولَئِكَ الْعَبِيدَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِعَدُوِّهِمْ فِي أَيْدِي سَادَاتِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ مُلْكٌ يُرَدُّونَ إلَيْهِ ، فَهَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ حِينَ غَنِمَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ حِينَ حَازُوهُمْ إلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُمْ إلَيْنَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَهُمْ أَحْرَارًا ، فَكَذَلِكَ إذَا حَازُوهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَغَنِمُوهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُوَ حُرٌّ وَهُوَ آخِرُهُمْ .","part":3,"page":417},{"id":1417,"text":"فِي اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ إذَا سُبُوا قُلْت : أَرَأَيْت الْعَرَبَ إذَا سُبُوا هَلْ عَلَيْهِمْ الرِّقُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَيْهِ لَك ، وَهُمْ فِي مَنْزِلَةِ الْأَعَاجِمِ .","part":3,"page":418},{"id":1418,"text":"فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا مَا حَالُ مَالِهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَمَاتَ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالًا مَا ، حَالُ مَالِهِ هَذَا أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ ؟ قَالَ : يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَيَدْفَعُ دِيَتَهُ إلَى وَرَثَتِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتُدْفَعُ دِيَتُهُ وَمَالُهُ إلَى حُكَّامِهِمْ ، وَأَهْلُ النَّظَرِ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُمْ كَانُوا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مَاتُوا عِنْدَهُمْ .","part":3,"page":419},{"id":1419,"text":"فِي مُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ أُسَارَى قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ حَاصَرَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، وَفِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ أَيُحَرَّقُ هَذَا الْحِصْنُ وَفِيهِ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى أَوْ يُغْرَقُ هَذَا الْحِصْنُ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبَحْرِ فِي مَرَاكِبِهِمْ أَخَذُوا أُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَدْرَكَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَرَادُوا أَنْ يُحْرِقُوهُمْ وَمَرَاكِبَهُمْ بِالنَّارِ وَمَعَهُمْ الْأُسَارَى فِي مَرَاكِبِهِمْ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تُلْقَى عَلَيْهِمْ النَّارُ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ مَكَّةَ : { لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } أَيْ إنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَعُذِّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ هَذَا تَأْوِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rسَحْنُونٌ ، عَنْ الْوَلِيدِ عَمَّنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي الْقَوْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَلْقَوْنَ سَفِينَةً مِنْ سُفُنِ الْعَدُوِّ فِيهَا سَبْيٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : يُكَفُّ عَنْ تَحْرِيقِهَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ .","part":3,"page":420},{"id":1420,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ فِي الْحِصْنِ الَّذِي حَصَرَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ وَنِسَاؤُهُمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ ، تَرَى أَنْ تُرْسَلَ عَلَيْهِ النَّارُ فَيُحَرَّقَ الْحِصْنُ وَمَا فِيهِ أَوْ يُغْرِقُوهُ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَكْرَهُ هَذَا وَلَا يُعْجِبُنِي .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ حُصُونُهُمْ وَيُغَرَّقُوا ، قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ خَاوِيَةً لَيْسَ فِيهَا ذَرَارِيٌّ وَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّجَالُ الْمُقَاتِلَةُ فَأَحْرَقُوهُمْ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْخَيْلَ فِي غَشْمِ الْغَارَةِ تُصِيبُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هُمْ مِنْهُمْ أَوْ هُمْ مَعَ الْآبَاءِ } أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ : قَالَ : سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فِيهَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ } .","part":3,"page":421},{"id":1421,"text":"فِي تَحْرِيقِ الْعَدُوِّ مَرَاكِبَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّفِينَةَ إذَا أَحْرَقَهَا الْعَدُوُّ وَفِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ ، وَهَلْ تَرَاهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إنَّمَا فَرُّوا مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْمَوْتِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَيُّمَا رَجُلٍ يَفِرُّ مِنْ النَّارِ إلَى أَمْرِ يَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ قَتْلَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يَفِرُّ مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ أَيْسَرَ مِنْهُ ، فَقَدْ جَاءَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ رَجَاءَ النَّجَاةِ مِنْهُ وَيُقِيمُ لَعَلَّهُ أَنْ يَرَى قَرْيَةً أَوْ يَكُونَ الْأَسْرُ أَرْجَى عِنْدَهُ أَنْ يَخْلُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي النَّارِ ، فَكَانَ مُتَحَمِّلًا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ يَرْجُو النَّجَاةَ فِيهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَطِبَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ صَبَرَ فَقَدْ أُكْرِمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ اقْتَحَمَ فَقَدْ عُوفِيَ وَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَانْخَرَقَتْ أَيُثْقِلُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِسِلَاحِهِ فَيَغْرَقَ ، أَمْ يَعُومُ فَيَلْتَمِسُ النَّجَاةَ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بِقُرْبِ عَدُوٍّ فَهُوَ يَخَافُ أَنْ يُؤْسَرَ إنْ عَامَ ؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ رَبِيعَةُ : كِلَاهُمَا لَا أُحِبُّهُمَا ، وَلَكِنْ لِيَثْبُتْ فِي مَرْكَبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ .","part":3,"page":422},{"id":1422,"text":"فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ كَيْفَ يُقْسَمُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَيُعْطِي الْإِمَامُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ ، وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا ، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ ، فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ النَّاسِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا ، وَكُنْت أَرَى لَوْ أَنْ نَزَلَ هَذَا بِأَحَدٍ سَأَلَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ ، فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا يَشْفِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ هُوَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقْسَمُ فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ يَنْظُرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَإِنْ رَأَى غَيْرَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْحَاجَةِ ، بُدِئَ بِاَلَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَأَعْطَاهُمْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُمْ وَيُغْنِيهِمْ ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَعْطَاهُ غَيْرَهُمْ أَوْ يُوقِفُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْهُمْ فَقَدْ يَأْتِي عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ بَعْضُ الزَّمَانِ وَبِهِمْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ الْجُدُوبَةِ وَهَلَاكِ الْمَوَاشِي وَالْحَرْثِ وَقِلَّةِ الْمَالِ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ ، وَيَنْقُلُ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْجُدُوبَةُ وَالْحَاجَةُ ، وَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ وَالْمَنَازِلِ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَقَّهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ","part":3,"page":423},{"id":1423,"text":"الْفَيْءَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يُجْعَلُ الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، أَيُّ فَيْءٍ هَذَا ؟ قَالَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْعَدُوِّ فَخُمْسٌ ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ بِصُلْحٍ فَهَذَا فَيْءٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهَذَا فَيْءٌ ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَتُرِكَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا لَقَسَمُوهَا فَتَرَكُوهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهَا وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا الْجَمَاجِمُ فِي خَرَاجِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنِّي أَرَى الْجَمَاجِمَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إذَا كَانُوا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك إلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّك لَوْ قَسَمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا مِنْهُ .","part":3,"page":424},{"id":1424,"text":"فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مِنْ الْجِزْيَةِ وَجَائِزَةِ الْإِمَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ جِزْيَةٌ وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيْءٌ كُلُّهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَعْلَمْتُك مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَنْوَةِ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ وَفِيمَنْ يُوضَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كُلِّ أَهْلِ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهَا ، يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيَبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ ، فَيَنْقُلَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهَا .\rيُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَوْ الِاجْتِهَادِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا يَخْرُجُ فَيْءُ قَوْمٍ إلَى غَيْرِهِمْ ، قَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ ، حِينَ قَسَمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرِينَ رُبْعًا رُبْعًا فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَيْهِمْ : إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ { فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ بِالسَّوَاءِ ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْبِسَهُ لِنَوَائِبَ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْت ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْت","part":3,"page":425},{"id":1425,"text":"عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ ، أُعْطِيهِ وَأَمْنَعُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ قَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ ، فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةٍ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ ، قُلْتُ : أَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ مِنْ هَذَا الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ ؟ فَقَالَ أَهْلُهُ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ ، قَالَ : فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ كِدْت وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ ، فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيٌّ أَلَيْسَ يَبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْسِمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ ، وَمُجْمَلُ مَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ يُسَوِّي بَيْنَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ ، أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَالْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ أَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : إنَّمَا تَفْسِيرُهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ إنْسَانٍ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ ،","part":3,"page":426},{"id":1426,"text":"الصَّغِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ ، وَالْكَبِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ ، وَالْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهَا ، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ ، قُلْتُ : فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْت : أَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ انْفَلَقَتْ وَكَانَتْ فِيهِ تِيجَانٌ ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ ، فَقَالَ : إنِّي أَقُولُ مَا فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ : اُكْتُبْ لِي النَّاسَ فَكَتَبَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِالْكِتَابِ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّك تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ ، أَرَادَ أَنْ لَا تَتْرُكَ أَحَدًا فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْسِمُ لِجَمِيعِ النَّاسِ .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو","part":3,"page":427},{"id":1427,"text":"بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَزَمَنُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : بَلْ كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إلَيْهِ ، وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْبَعِيرِ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ قَالَ فَيَقْسِمُهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَيَدْفَعُ الْحِمْلَ بِبَعِيرِهِ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ : كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَةَ وَانْحَرُوا الْبَعِيرَ وَائْتَدِمُوا شَحْمَهُ وَكُلُوا لَحْمَهُ .","part":3,"page":428},{"id":1428,"text":"بَابُ السَّلَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْقَتِيلَ ، هَلْ يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ فِي النَّفْلِ .","part":3,"page":429},{"id":1429,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّفَلَ هَلْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بَعْدَمَا صَارَتْ الْغَنِيمَةُ فِي يَدَيْهِ ، أَوْ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْفُلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْنَمُوا ، يَقُولُ مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ ثُلُثُهُ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفَلِ أَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ ، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ إلَّا الِاجْتِهَادُ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ .\rقُلْتُ : فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْفُلَ الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَمَا صَارَتْ غَنِيمَةً وَصَارَتْ فِي يَدَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْخُمْسِ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا نَفَلَ إلَّا فِي الْخُمْسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي نَفَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ أَهُوَ مِنْ الْخُمْسِ أَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : النَّفَلُ مِنْ الْخُمْسِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قُلْتُ : قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَغْنَمُوا أَهُوَ مِنْ الْخَمْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا نَفَلَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ مِنْ الْخُمْسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا مَا نَفَلَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيِّ ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا نَفَلَ مَنْ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْخُمْسِ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : إنَّمَا كَانَ النَّاسُ","part":3,"page":430},{"id":1430,"text":"يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمْسِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا .\rوَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : لَا نَفَلَ فِي عَيْنٍ وَلَا فِضَّةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ الْأَنْفَال السَّلَبَ وَالْفَرَسَ ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْفُلُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا فَيُعْطِيهِمْ النَّفَلَ خَاصَّةً لِأَنْفُسِهِمْ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ .\rمَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ : الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا هِيَ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مِثْلِي وَمِثْلُ هَذَا مِثْلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .","part":3,"page":431},{"id":1431,"text":"فِي نُدْبَةِ الْإِمَامِ إلَى الْقِتَالِ بِجُعْلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، وَمَنْ يَقْتُلُ مِنْ الْعَدُوِّ رَجُلًا وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَقَالَ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفُهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، وَيَقُولُ : أَكْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ وَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً أَنْ يَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : مَا نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا بَرَدَ الْقِتَالُ ، فَقَالَ : { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ } وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ \" ، فَكَيْفَ يُقَالُ بِخِلَافِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّ ؟ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ وَلَا عَمِلَ بِهِ بَعْدَ حُنَيْنٍ ، وَلَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فِيمَا بَعْدَ حُنَيْنٍ ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ثَابِتًا قَائِمًا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ قَوْلٌ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُ الْجُيُوشَ ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَيْضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ .","part":3,"page":432},{"id":1432,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي بِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ تُجَّارًا اسْتَعَانَ بِهِمْ صَاحِبُ تِلْكَ الْبِلَادِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ نَاوَءُوهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، أَتَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأُسَارَى يَكُونُونَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمَلِكُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوَّهُ وَيُجَاءُ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ النَّاسُ لِيُدْخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الشِّرْكِ ، فَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ لِيُدْخِلُوهُمْ مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْكُفْرِ وَيَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى هَذَا","part":3,"page":433},{"id":1433,"text":"فِي السُّهْمَانِ قُلْتُ : فَكَمْ يَجِبُ لِلْفَرَسِ فِي الْغَنِيمَةِ ؟ قَالَ : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لِفَارِسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، قُلْتُ : فَالْبَرَاذِينُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَجَازَهَا الْوَالِي فَسُهْمَانُهَا كَسُهْمَانِ الْخَيْلِ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ .","part":3,"page":434},{"id":1434,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَرَاجِلٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ ، وَلَقَدْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِبِلِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا لِلْخَيْلِ .","part":3,"page":435},{"id":1435,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلُوا الْخَيْلَ مَعَهُمْ فِي السُّفُنِ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَغَنِمُوا ، بِكَمْ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ ؟ قَالَ : يُضْرَبُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":3,"page":436},{"id":1436,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا عَسْكَرُوا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أَصْحَابُ خَيْلٍ وَرَجَّالَةٌ فَسَرَوْا رَجَّالَةٌ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ وَهُمْ رَجَّالَةٌ ، أَيَكُونُ لِلْفَارِسِ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمَيْ الْفَرَسِ وَهُمْ رَجَّالَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي السَّرِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ : إنَّ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْخُمْسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَاجِلًا مِنْ فَارِسٍ فَهَذَا بَيْنَهُمْ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا .","part":3,"page":437},{"id":1437,"text":"قُلْتُ : فَبِكَمْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ وَخِلَافُهُ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَرَسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ .","part":3,"page":438},{"id":1438,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فَرَسٍ فَنَفَقَ فَرَسُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ رَاجِلًا ، أَوْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَرَسًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَارِسًا كَيْفَ يُضْرَبُ لَهُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا وَقَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَقُوا الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ثُمَّ غَنِمُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا مِنْ الْقِتَالِ وَقَدْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَاتَلَ مَعَهُمْ أَوْ كَانَ حَيًّا ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ ، فَالْفَرَسُ إنْ نَفَقَ بِمَنْزِلَةِ إنْ اشْتَرَاهُ فَشَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ ، وَقَسَمَ يَوْمَ النَّضِيرِ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ ، حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ السَّهْمَيْنِ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو","part":3,"page":439},{"id":1439,"text":"بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا بَلَغَتْ الْبَرَاذِينُ مَبْلَغَ الْخَيْلِ فَأَلْحِقْهَا بِالْخَيْلِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ سَوَاءٌ فِي السَّهْمَيْنِ .","part":3,"page":440},{"id":1440,"text":"فِي سُهْمَانِ النِّسَاءِ وَالتُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ هَلْ يُضْرِبُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ بِسَهْمٍ إذَا قَاتَلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَيُرْضَخُ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ هَلْ يُرْضَخُ لَهُنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت أَحَدًا أَرْضَخَ لِلنِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ : لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ التُّجَّارَ إذَا خَرَجُوا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ ، أَيُرْضَخُ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَجِيرِ : إنَّهُ إذَا شَهِدَ الْقِتَالَ أُعْطِيَ سَهْمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ التُّجَّارُ عِنْدِي إذَا عَلِمَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا عَلِمَ مِنْ الْأُجَرَاءِ .\rقُلْتُ : فَالْعَبْدُ إذَا قَاتَلَ أَيُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَقَدْ قَالَ لَيْسَ لِلْعَبِيدِ فِي الْقِسْمَةِ شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ : أَنْ يُعْزَلَ الْعَبِيدُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ لَهُمْ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَعْلَمُ لِلْعَبِيدِ قَسْمًا فِي الْمَغَانِمِ وَإِنْ قَاتَلُوا أَوْ أَعَانُوا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا ، عَنْ الصَّبِيِّ يُغْزَى بِهِ أَوْ يُولَدُ وَالْجَارِيَةِ وَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ ؟ فَقَالَا : لَا نَرَى لِهَؤُلَاءِ مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ فَرْعٍ الْمَهْرِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّة فِي الْمَرَّةِ الْآخِرَةِ ، قَالَ : فَلَمْ يَقْسِمْ لِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ الْفَيْءِ شَيْئًا ، قَالَ وَكُنْت غُلَامًا لَمْ أَحْتَلِمْ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمِي وَبَيْنَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ","part":3,"page":441},{"id":1441,"text":"ثَائِرَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : فِيكُمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلُوهُمْ ، فَسَأَلُوا أَبَا بُسْرَةَ الْغِفَارِيَّ وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا : اُنْظُرُوا فَإِنْ كَانَ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَاقْسِمُوا لَهُ ، قَالَ : فَنَظَرَ إلَيَّ بَعْضُ الْقَوْمِ فَإِذَا أَنَا قَدْ أَنْبَتُّ فَقَسَمَ لِي .","part":3,"page":442},{"id":1442,"text":"فِي سُهْمَانِ الْمَرِيضِ وَاَلَّذِي يَضِلُّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ غَازِيًا فَلَا يَزَالُ مَرِيضًا حَتَّى شَهِدَ الْقِتَالَ وَتُحْرَزُ الْغَنِيمَةُ ، أَيَكُونُ لَهُ فِيهَا سَهْمٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُ سَهْمُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَرَسِ إذَا رَهِصَ : أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْمَرِيضِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ يَسِيرُونَ يَوْمًا فَتَضْرِبُهُمْ الرِّيحُ فَتُفَرِّقُهُمْ الرِّيحُ ، وَتَرُدُّ الرِّيحُ بَعْضَهُمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْضِي بَعْضُهُمْ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ فَيَغْنَمُونَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ إنَّمَا رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ وَلَيْسَ هُمْ رَجَعُوا ، فَلَهُمْ سُهْمَانُهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ أَصْحَابِهِمْ .","part":3,"page":443},{"id":1443,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ أَرْضَ الْعَدُوِّ فَضَلَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَ الْعَدُوَّ الْمُسْلِمُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَغَنِمُوا ثُمَّ رَجَعَ الرَّجُلُ إلَيْهِمْ أَيَكُونُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ وَهُمْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ لَهُمْ سُهْمَانَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمَهَا أَصْحَابُهُمْ ، فَهَذَا الَّذِي ضَلَّ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ .","part":3,"page":444},{"id":1444,"text":"فِي الْجَيْشِ يَحْتَاجُونَ إلَى الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ بَعْدَ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْمَغْنَمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ إذَا جُمِعَ فِي الْغَنَائِمِ فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ إلَيْهِ ، أَيَأْكُلُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سُنَّةُ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَتُعْلَفُ الدَّوَابُّ مِنْهُ ، وَلَا يُسْتَأْمَرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَا غَيْرُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالطَّعَامُ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ يَأْكُلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَيْضًا لِمَنْ أَخَذَهَا يَأْكُلُ مِنْهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادٍ الْجُذَامِيِّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَكَانَ النَّفَرُ يُصِيبُونَ الْغَنَمَ الْعَظِيمَةَ وَلَا يُصِيبُ الْآخَرُونَ إلَّا شَاةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَوْ أَنَّكُمْ أَطْعَمْتُمْ إخْوَانَكُمْ } ، قَالَ : فَرَمَيْنَاهُمْ بِشَاةٍ شَاةٍ حَتَّى كَانَ الَّذِي مَعَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي مَعَنَا .\rقَالَ بَكْرٌ : فَمَا رَأَيْت أَحَدًا قَطُّ يَقْسِمُ الطَّعَامَ كُلَّهُ وَلَا يُنْكِرُ أَخْذَهُ ، وَلَكِنْ يَسْتَمْتِعُ آخِذُهُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ ، فَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : قَدْ كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَا يَبِيعُونَهَا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَ غَنَمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَسَمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ مِنْهَا ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَصَابُوا الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ لَمْ يَقْسِمْ لِلنَّاسِ إذَا كَانُوا لَا","part":3,"page":445},{"id":1445,"text":"يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ ، إنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : لَمْ يُسِئْ شُرَحْبِيلُ إذْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ أَنْ يَذْبَحُوهَا فَتُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِهَا يَبِيعُونَهَا فَيَكُونُ ثَمَنُهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْخُمْسِ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى لُحُومِهَا لِيَأْكُلُوهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى صَاحِبِ جَيْشِ الشَّامِ يَوْمَ تَخَلَّفَ أَنْ دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ .\rسَحْنُونٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الدُّرَيْكِ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ : سَمِعْت فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُول : مَنْ بَاعَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا بِأَرْضِ الرُّومِ مِمَّا أَصَابَ مِنْهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ","part":3,"page":446},{"id":1446,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَصَابُوا بَقَرًا كَثِيرًا فَأَخَذَ النَّاسُ حَاجَاتِهِمْ وَفَضَلَ فَضْلَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ فَجَمَعَهَا الْوَالِي وَضَمَّهَا إلَى الْغَنَائِمِ ، ثُمَّ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى اللَّحْمِ أَوْ بَعْضُهُمْ أَيَكُونُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى اللَّحْمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْبَقَرِ أَوْ تِلْكَ الْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي ، أَوْ تُرَاهُ وَاسِعًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْ الْغَنَائِمِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ : إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَذْبَحُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إذَا حَازَهَا الْإِمَامُ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ هَلْ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَنْ يُؤْخَذَ ؟","part":3,"page":447},{"id":1447,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جُلُودِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَجِدُهَا الْمُسْلِمُونَ فِي الْغَنَائِمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا احْتَاجُوا إلَيْهَا أَنْ يَحْتَذُوا مِنْهَا نِعَالًا وَيَجْعَلُوا مِنْهَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ ، أَوْ يَجْعَلُوا مِنْهَا حُزُمًا أَوْ يُصْلِحُوا مِنْهَا أَخْفَافَهُمْ ، أَوْ يَتَّخِذُوا مِنْهَا أَخْفَافًا إنْ احْتَاجُوا إلَيْهَا .","part":3,"page":448},{"id":1448,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السِّلَاحَ يَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ ، أَيَأْخُذُهُ فَيُقَاتِلُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبَرَاذِينِ تَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى دَابَّةٍ يَرْكَبُهَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَيُقْفِلُ عَلَيْهَا ، قَالَ : يَرْكَبُهَا يُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَيَرْكَبُهَا حَتَّى يُقْفِلَ إلَى أَهْلِهِ ، يُرِيدُ أَرْضَ الْإِسْلَامِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَى الْغَنِيمَةِ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ قَدْ قُسِمَتْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَتْ قَدْ قُسِمَتْ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا ، فَالسِّلَاحُ إذَا احْتَاجَ أَنْ يُقَاتِلَ بِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":3,"page":449},{"id":1449,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ رَجُلٌ إلَى شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِ الْغَنِيمَةِ أَيَلْبَسُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَلْبَسَهُ حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ مَوْضِعَ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا قَدِمَ مَوْضِعَ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَاذِينِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَنْتَفِعُ بِدَابَّةٍ وَلَا بِسِلَاحٍ وَلَا بِثَوْبٍ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ فَيَشْتَرِيَ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَرَأَوْهُ صَوَابًا .","part":3,"page":450},{"id":1450,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ حَازَ الْإِمَامُ هَذِهِ الثِّيَابَ وَهَذِهِ الْجُلُودَ فَاحْتِيجَ إلَيْهَا بَعْدَمَا حَازَهَا الْإِمَامُ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا كَمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُوزَهَا الْإِمَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَا : لَا يَتَّقِي الطَّعَامَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَا يَسْتَأْذِنُ فِيهِ الْأَمِيرَ ، وَلَا يَتَّقِيهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ ، فَإِنْ بَاعَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَغَانِمِ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ الطَّعَامِ هُوَ السُّنَّةُ وَالْحَقُّ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ : { لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ جَاعَ بَعْضُ النَّاسِ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ شَيْئًا فَافْتَتَحُوا بَعْضَ حُصُونِهَا فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جِرَابًا مَمْلُوءًا شَحْمًا ، فَبَصُرَ بِهِ صَاحِبُ الْمَغَانِمِ وَهُوَ كَعْبُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَأَخَذَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا وَاَللَّهِ لَا أُعْطِيكَهُ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إلَى أَصْحَابِي ، فَقَالَ : أَعْطِنِيهِ أَقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَبَى وَتَنَازَعَاهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلِّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ جِرَابِهِ فَذَهَبَ بِهِ إلَى أَصْحَابِهِ } .","part":3,"page":451},{"id":1451,"text":"فِي الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ يَفْضُلُ مِنْهُ مَعَ الرَّجُلِ فَضْلَةٌ بَعْدَمَا يَقْدَمُ بَلَدَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ فِي مَنَازِلِ الرُّومِ الطَّعَامَ وَالْوَدَكَ الَّذِي يُغْنَمُ فَيَحْمِلُ مِنْهُ حَتَّى يَقْدَمَ بِهِ إلَى أَهْلِهِ فَيَأْكُلَهُ فِي الْقَرَارِ ؟ فَقَالَا : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُمَا : أَفَيَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ ؟ فَكَرِهَا بَيْعَهُ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الْعَلَفَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَعْلِفُ دَابَّتَهُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَسْأَلُ عَنْ الطَّعَامِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَخْرُجُ وَمَعَهُ مِنْهُ فَضْلَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهُ بَالٌ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ تَصَدَّقَ بِهِ","part":3,"page":452},{"id":1452,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْرِضُ الطَّعَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِمَّا أَصَابَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيَكُونُ هَذَا قَرْضًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ الْجَيْشِ فَيُصِيبُ الطَّعَامَ ، فَيَكُونُ فِي الطَّعَامِ فَضْلٌ فَيَسْأَلُهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُصِبْ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنَّمَا سُنَّةُ الْعَلَفِ أَنْ يُعْلَفَ فَإِنْ كَانَ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِقَرْضٍ وَلَا أَرَى الْقَرْضَ يَحِلُّ فِيهِ ، فَإِنْ نَزَلَ وَأَقْرَضَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي أُقْرِضَ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ ، عَنْ الطَّعَامِ هَلْ كَانَ يُقْسَمُ فِي الْمَغَانِمِ ؟ فَقَالَ : كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَقْسِمُ طَعَامًا إذَا أَصَبْنَاهُ فِي الْمَغَانِمِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الطَّعَامِ يَأْخُذُونَهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ الْعَسَلِ وَالدَّقِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ ، حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ الْجُزُرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَا نُقَسِّمُهُ ، حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إلَى رِحَالِنَا وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْنَا النَّاسَ فِي الْغَزْوِ وَمَا الطَّعَامُ إلَّا لِمَنْ أَخَذَهُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ فَمَنْ أَخَذَهُ أَكَلَهُ وَأَطْعَمَهُ أَهْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ","part":3,"page":453},{"id":1453,"text":"بِالْجَيْشِ إلَيْهِ حَاجَةٌ بَادِيَةٌ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى أَهْلِهِ وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ مَا بِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَلْيَأْكُلْهُ وَلْيُطْعِمْهُ أَهْلَهُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ : أَمَّا شَيْءٌ اصْطَنَعْته مِنْ عِيدَانِ أَرْضِ الرُّومِ أَوْ فَخَّارِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ بِهِ ، وَأَمَّا شَيْءٌ تَجِدُهُ مَصْنُوعًا فَلَا تَخْرُجْ بِهِ .\rوَقَالَ مَكْحُولٌ فِي الْمَصْنُوعِ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الْمُقْسِمِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَهْلِهِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِيمَا أَدْرَكْنَا وَمَا لَمْ نُدْرِكْ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ يَحْمِلُونَ الْقَدِيدَ حَتَّى يَقْدَمُوا بِهِ إلَى أَهْلِيهِمْ فَلَا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُبَاعَ ، فَإِنْ بِيعَ بَعْد أَنْ يُخْرَجَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَهْلِهِ صَارَ مَغْنَمًا","part":3,"page":454},{"id":1454,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَصِيدُ الطَّيْرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالْحَيَّاتُ ، أَيَبِيعُهُ وَيَأْكُلُ ثَمَنَهُ ؟ قَالَا : نَعَمْ ، وَسَأَلْتُهُمَا عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ غُلَامٌ يَعْمَلُ الْفَخَّارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَبِيعُهُ أَيَحِلُّ لَهُ ثَمَنُ مَا بَاعَ مِنْهَا ؟ قَالَا : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَإِنْ كَثُرَ حَتَّى بَلَغَ مَالًا كَثِيرًا ؟ قَالَا : نَعَمْ وَإِنْ كَثُرَ .","part":3,"page":455},{"id":1455,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي الْغَزْوِ فَيُصِيبُ بَعْضُهُمْ الْقَمْحَ وَآخَرُونَ الْعَسَلَ وَآخَرُونَ اللَّحْمَ ، فَيَقُولُ الَّذِينَ أَصَابُوا اللَّحْمَ لِلَّذِينَ أَصَابُوا الْعَسَلَ أَوْ أَصَابُوا الْقَمْحَ أَعْطُونَا مِمَّا مَعَكُمْ وَنُعْطِيكُمْ مِمَّا مَعَنَا يَتَبَادَلُونَ وَلَوْ لَمْ يُعْطُوهُمْ لَمْ يُعْطُوهُمْ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي الطَّعَام وَالْعَلَفِ ، إنَّمَا هَذَا كُلُّهُ لِلْأَكْلِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُبَدِّلَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَلَفُ كَذَلِكَ","part":3,"page":456},{"id":1456,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ مَنْ سَرْجٍ تَحْتَهُ أَوْ سَهْمٍ يَرَاهُ أَوْ مِشْجَبٍ صَنَعَهُ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا يُخَمِّسُ وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى مُقَسِّمٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْت النَّاسَ يَنْقَلِبُونَ بِالْمَشَاجِبِ وَالْعِيدَانِ لَا يُبَاعُ فِي الْمُقْسَمِ لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ سَحْنُونٌ : مَعْنَاهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَأْخُذُ إجَارَةَ مَا عَمِلَ فِيهِ ، وَالْبَاقِي يَصِيرُ فَيْئًا إذَا كَانَ لَهُ قَدْرٌ .","part":3,"page":457},{"id":1457,"text":"فِي عَرْقَبَةِ الْبَهَائِمِ وَالدَّوَابِّ وَتَحْرِيقِ السِّلَاحِ وَالطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالدَّوَابَّ وَالطَّعَامَ وَالسِّلَاحَ وَالْأَمْتِعَةَ مِنْ مَتَاعِ الرُّومِ وَدَوَابِّهِمْ وَبَقَرِهِمْ وَطَعَامِهِمْ ، وَمَا ضَعُفَ عَنْهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَنْ أَمْتِعَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَمَا قَامَ عَلَيْهِمْ مِنْ دَوَابِّهِمْ ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعَرْقِبُونَ الدَّوَابَّ أَوْ يَذْبَحُونَهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، قَالَ : وَأَمَّا الْأَمْتِعَاتُ وَالسِّلَاحُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : تُحْرَقُ ، قُلْتُ : فَالدَّوَابُّ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ هَلْ تُحْرَقُ بَعْدَمَا عُرْقِبَتْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْته يَقُولُ تُحْرَقُ ، وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَقِفُ عَلَيْهِ دَابَّتُهُ : إنَّهُ يُعَرْقِبُهَا أَوْ يَقْتُلُهَا وَلَا يَتْرُكُهَا لِلْعَدُوِّ يَنْتَفِعُونَ بِهَا .","part":3,"page":458},{"id":1458,"text":"فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْعَدُوِّ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي حُرُوبِهِمْ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : بَلَغَنِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَّةً أَوْ خُدَّامًا ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبْرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَتْ تُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَفَرِحَ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ رَأَوْهُ ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْت لِأَتَّبِعكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : { تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ } قَالَ : لَا ، قَالَ : { فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كَانَ بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ : لَا ، قَالَ : { فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } قَالَتْ : فَرَجَعَ لَهُ وَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ : { أَتُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ } ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَانْطَلِقْ \" .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ : إنَّ الْأَنْصَارَ قَالُوا يَوْمَ أُحُدٍ : أَلَا نَسْتَعِينُ بِحُلَفَائِنَا مِنْ يَهُودَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا حَاجَةَ","part":3,"page":459},{"id":1459,"text":"لَنَا فِيهِمْ }","part":3,"page":460},{"id":1460,"text":"فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ ، وَمَا سَمِعْته يَقُولُ فِي الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ شَيْئًا أَقُومُ بِحِفْظِهِ وَأَنَا أَرَى أَمَانُهُمَا جَائِزٌ ، إلَّا أَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْأَمَانَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَالَ فِي أُمِّ هَانِئٍ وَفِي زَيْنَبَ : { قَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ } ، وَفِيمَا أَجَازَ مِنْ جِوَارِ زَيْنَبَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مِنْ بَعْدِ مَا نَزَلَ الْأَمَانُ ، وَقَدْ يَكُونُ الَّذِي كَانَ مِنْ إجَارَتِهِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ النَّظَرُ وَالْحِيطَةُ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا قَالَ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ أَمْرًا يَكُونُ فِي يَدَيْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَ يَلْزَمُ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَكِنَّ الْإِمَامَ الْمُقَدَّمَ يَنْظُرُ فِيمَا فَعَلَ فَيَكُونُ إلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : سَمِعْت أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ : لَا جِوَارَ لِلصَّبِيِّ وَلَا لِلْمُعَاهَدِ ، وَإِنْ أَجَارَا فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ أَحَبَّ أَمْضَى جِوَارَهُمَا ، وَإِنْ أَحَبَّ رَدَّهُ فَإِنْ أَمْضَى فَهُوَ مَاضٍ وَإِنْ لَمْ يَمْضِهِ فَلْيُبَلِّغْهُ إلَى مَأْمَنِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُهُ إلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ وَنَحْنُ مُحَاصِرُو قَيْسَارِيَّةَ : إنَّ مَنْ أَمَّنَهُ مِنْكُمْ حُرًّا وَعَبْدًا مِنْ عَدُوِّكُمْ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ ، أَوْ يُقِيمَ فَيَكُونَ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْجِزْيَةِ ، وَإِذَا أَمَّنَهُ بَعْضُ مَنْ تَسْتَعِينُونَ","part":3,"page":461},{"id":1461,"text":"بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ أَوْ يُقِيمَ فِيكُمْ ، وَإِنْ نَهَيْتُمْ أَنْ يُؤَمِّنَ أَحَدٌ أَحَدًا فَجَهِلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَوْ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَصَى فَأَمَّنَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ نَهَيْتُمُوهُ فَرَدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فِيكُمْ ، وَلَا تَحْمِلُوا إسَاءَتَكُمْ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ ، وَإِنْ أَشَارَ أَحَدُكُمْ مِنْكُمْ إلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ هَلُمَّ أَنَا أُقَاتِلُك ، فَجَاءَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَفْهَمْ مَا قِيلَ لَهُ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ فِيكُمْ ، وَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ إلَيْكُمْ مِنْهُمْ مُطَمْئِنًا فَأَخَذْتُمُوهُ فَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إنْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ جَاءَكُمْ مُتَعَمِّدًا ، فَإِنْ شَكَكْتُمْ فِيهِ وَظَنَنْتُمْ أَنَّهُ جَاءَكُمْ وَلَمْ تَسْتَيْقِنُوا ذَلِكَ فَلَا تَرُدُّوهُ إلَى مَأْمَنِهِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ ، وَإِنْ وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِكُمْ أَحَدًا لَمْ يُعْلِمْكُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَمَانٌ وَلَا ذِمَّةٌ فَاحْكُمُوا عَلَيْهِ بِمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ أَفْضَلُ لِلْمُسْلِمِينَ .","part":3,"page":462},{"id":1462,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ اللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي النَّصْرَانِيِّ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَيُعْطِي لِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَانًا ، قَالَا : لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَانُ مُشْرِكٍ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ .","part":3,"page":463},{"id":1463,"text":"فِي تَكْبِيرِ الْمُرَابِطَةِ عَلَى الْبَحْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّكْبِيرَ الَّذِي يُكَبِّرُهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرَابِطُونَ عَلَى الْبَحْرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِهِ","part":3,"page":464},{"id":1464,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِي الْحَرَسِ فِي الرِّبَاطِ فَيُكَبِّرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَطْرَبُونَ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ ، فَقَالَ : أَمَّا التَّطْرِيبُ فَلَا أَدْرِي وَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : أَمَّا التَّكْبِيرُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":3,"page":465},{"id":1465,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الدِّيوَانَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : أَمَّا مِثْلُ دِيوَانِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِثْلُ دَوَاوِينِ الْعَرَبِ ، فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ الَّذِي سَأَلْنَاهُ عَنْهُ","part":3,"page":466},{"id":1466,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي اسْمٍ فِي الْعَطَاءِ مَكْتُوبٍ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ الِاسْمِ إلَى صَاحِبِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ زِيدَ فِي عَطَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِعَرْضٍ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى الدَّرَاهِمَ قَدْ أَخَذَ غَيْرَ اسْمِهِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِي الدَّرَاهِمَ هُوَ صَاحِبُ الِاسْمِ ، فَقَدْ بَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ شَيْئًا لَا يَجِبُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ هُوَ صَاحِبُ الِاسْمِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا بَاعَ أَقَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا بِقَلِيلٍ ، فَلَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ حَيَاةُ صَاحِبِهِ فَهَذَا الْغَرَرُ لَا يَجُوزُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْت أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : أَوْقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْبَلَدَ وَخَرَاجَ الْأَرْضِ لِلْمُجَاهِدِينَ ، فَفَرَضَ مِنْهُ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالْعِيَالِ وَالذُّرِّيَّةِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ ، فَمَنْ افْتَرَضَ فِيهِ وَنِيَّتُهُ الْجِهَادُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الْفَرِيضَةُ فَقُلْتُ : لَا أَفْرِضُ حَتَّى أَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ فَلَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ فَسَأَلْتُهُ ؟ فَقَالَ : افْتَرِضْ فَإِنَّهُ الْيَوْمَ مَعُونَةٌ وَقُوَّةٌ ، فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَاتْرُكُوهُ سَحْنُونٌ .\rقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ قَتَادَةَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مِثْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَصْحَابَ الْعَطَاءِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُتَطَوِّعِينَ لِمَا","part":3,"page":467},{"id":1467,"text":"يُرَوَّعُونَ .\rسَحْنُونٌ ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ : رَوْعَاتُ الْبُعُوثِ تَنْفِي رَوْعَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ سَحْنُونٌ .\rقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِثْلَهُ .","part":3,"page":468},{"id":1468,"text":"فِي الْجَعَائِلِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْجَعَائِلَ هَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .","part":3,"page":469},{"id":1469,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَعَائِلَ فِي الْبُعُوثِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ ، لَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَتَجَاعَلُونَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا يُجْعِلُ الْقَاعِدُ لِلْخَارِجِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَيَخْرُجُ لَهُمْ الْعَطَاءُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : رُبَّمَا خَرَجَ لَهُمْ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ ، قُلْتُ : فَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَالْجَعَائِلُ بَيْنَهُمْ لِأَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلَوْ جَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ لِرَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدِّيوَانِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَغْزُوَ عَنْهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي عَسْقَلَانَ وَمَا أَشْبَهَهَا غَازِيًا وَلَا فَرَسَ مَعَهُ ، فَيَسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا فَرَسًا يُغِيرُ عَلَيْهِ أَوْ يُرَابِطُ عَلَيْهِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْجِبْهُ أَنْ يَعْمِدَ رَجُلٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَهُ فَرَسٌ فَيُؤَاجِرُهُ ، قِيلَ لِمَالِكٍ : فَالْقَوْمُ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ مَنْ يَتَقَدَّمُ إلَى الْحِصْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يُتْعِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ وَابْتَدَأَنَا فِيهِ بِالْكَرَاهِيَةِ مِنْ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ هَذَا ، أَوْ يَسْفِكَ فِيهِ دَمَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي قُلْتُ لِي إنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِلرَّجُلِ يَكُونُ بِعَسْقَلَانَ فَيُؤَاجِرُ فَرَسَهُ مِمَّنْ يَحْرُسُ عَلَيْهِ ، لَا يُشْبِهُ الَّذِي جُعِلَ لِغَيْرِهِ عَلَى الْغَزْوِ ؟ فَقَالَ : هَذَا أَيْسَرُ عِنْدِي فِي الْفَرَسِ مِنْهُ فِي الرَّجُلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ هُوَ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ لِلَّذِي يُعْطِيهِ الْوَالِي عَلَى أَنْ يُقَدَّمَ لِلْحِصْنِ فَيُعَاضَ فَكَرِهَ لَهُ عَلَى هَذَا الْجُعَلَ فَهَذَا يَدُلُّك ، قُلْتُ : فَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ لِأَهْلِ","part":3,"page":470},{"id":1470,"text":"الْعَطَاءِ يَتَجَاعَلُونَ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : ذَلِكَ وَخَدَمَاتُهُمْ لِأَنَّهَا مَبَاعِثُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَإِنَّمَا أُعْطُوا أَعْطِيَاتِهِمْ عَلَى هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَهْلُ الدِّيوَانِ عِنْدِي مُخَالِفُونَ لِمَنْ سِوَاهُمْ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي الْغَزْوِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا أَهْلُ الدِّيوَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ تِلْكَ إجَارَةً ، إنَّمَا تِلْكَ جَعَائِلُ لِأَنَّ سَدَّ الثُّغُورِ عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا مَضَى أَمْرُ النَّاسِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالطُّوَى مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ إذَا ضَمِنَهُ الْإِنْسَانُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ فِي الطُّوَى : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : خُذْ بَعْثِي وَآخُذُ بَعَثَك وَأَزِيدُك دِينَارًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ شَاةً فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ : يُكْرَهُ مِنْ الطُّوَى أَنْ يَعْقِدَ الرَّجُلَانِ الطُّوَى قَبْلَ أَنْ يَكْتَتِبَا فِي الْبَعْثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَتَطَاوَيَانِ فِيهِمَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُول الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَبْلَ الطُّوَى اكْتَتِبْ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا أَكْتَتِبُ فِي بَعْثِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَتَعَاقَدَانِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا الطُّوَى بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا الرَّجُلَ الَّذِي يَقِفُ نَفْسَهُ يَنْتَقِلَ مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ الْتِمَاسَ الزِّيَادَةِ فِي الْجُعْلِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا نَرَى بَأْسًا بِالطُّوَى مِنْ مَأْحُوزٍ إلَى مَأْحُوزٍ .\rسَحْنُونٌ .\rقَالَ الْوَلِيدُ وَحَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ جَابِرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْجُعْلِ فِي الْقَبِيلَةِ بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ جَابِرٍ : سَمِعْت مَكْحُولًا وَهُوَ يَقُولُ :","part":3,"page":471},{"id":1471,"text":"إذَا هَوَيْت الْمَغْزَى فَاكْتَتَبْت فِيهِ فَفُرِضَ لَك فِيهِ جُعْلٌ فَخُذْهُ ، وَإِنْ كُنْت لَا تَغْزُو إلَّا عَلَى جُعْلٍ مُسَمًّى فَهُوَ مَكْرُوهٌ .\rقَالَ ابْنُ جَابِرٍ : فَكَانَ مَكْحُولٌ إذَا خَرَجَتْ الْبُعُوثُ أَوْقَعَ اسْمَهُ فِي الْمَغْزَى بِهَوَاهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ جُعْلٌ لَمْ يَأْخُذْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَدَّاهُ .\rقَالَ الْوَلِيدِ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي جَعِيلَةِ الْغَازِي : إذَا جَعَلَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ غَزْوًا فَجُعِلَ لَهُ فِيهِ جُعْلٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَغْزُو مِنْ أَجْلِ الْجُعْلِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَحِيِّ عَنْ الصَّحَابَةِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا عَنْ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ : { لِلْجَاعِلِ أَجْرُ مَا احْتَسَبَ وَلِلْمُجْتَعِلِ أَجْرُ الْجَاعِلِ وَالْمُجْتَعِلِ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ خَالِدٍ الْمُدْلِجِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : إنَّا نَتَجَاعَلُ فِي الْغَزْوِ فَكَيْفَ تَرَى ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا أَحَدُكُمْ إذَا أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ فَعَرَضَهُ اللَّهُ رِزْقًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا أَحَدُكُمْ إنْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا غَزَا وَإِنْ مُنِعَ دِرْهَمًا مَكَثَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مَعْشَرٍ عَنْ تُبَيْعٍ ، أَنَّ الْأَمْدَادَ قَالُوا لَهُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ لَنَا الرُّبَطَاءُ ، يَقُولُونَ : لَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ لِأَخْذِكُمْ الْجَعَائِلَ ، فَقَالَ : كَذَبُوا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَجِدُكُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى أَخَذَتْ أَجْرَهَا وَآتَاهَا اللَّهُ ابْنَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِيلِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ بَكْرٍ عَنْ تُبَيْعٍ مِثْلُهُ .\rسَحْنُونٌ عَنْ الْوَلِيدِ","part":3,"page":472},{"id":1472,"text":"قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ قَالَ : خَرَجَ عَلَى النَّاسِ بَعْثٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَرِمَ فِيهِ الْقَاعِدُ مِائَةَ دِينَارٍ .","part":3,"page":473},{"id":1473,"text":"بَابُ الْجِزْيَةِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْأُمَمَ كُلَّهَا إذَا رَضُوا بِالْجِزْيَةِ عَلَى أَنْ يُقِرُّوا عَلَى دِينِهِمْ أَيُعْطَوْنَ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي مَجُوسِ الْبَرْبَرِ إنَّ الْجِزْيَةَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِ مَا قَدْ بَلَغَك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } فَالْأُمَمُ كُلُّهَا فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَجُوسِ عِنْدِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَزَازِنَةِ وَهُمْ جِنْسٌ مِنْ الْحَبَشَةِ سُئِلَ عَنْهُمْ مَالِكٌ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا إلَى الْإِسْلَامِ ، فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا فَفِي قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا دُعُوا إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَأَنْ يُقَرُّوا عَلَى دِينِهِمْ ، فَإِنْ أَجَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا إذْ قَالَ فِي الْفَزَازِنَةِ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ فَكَذَلِكَ الصَّقَالِبَةُ وَالْآبِرُ وَالتُّرْكُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَعَاجِمِ مِمَّنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُنْذِرِ بْنِ مَارِيٍّ ، أَخِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَطَفَانَ عَظِيمِ أَهْلِ هَجَرَ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ ، فَرَضِيَ بِالْإِسْلَامِ وَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ ، فَمِنْ بَيْنِ رَاضٍ وَكَارِهٍ فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ هَجَرَ ، فَأَمَّا الْعَرَبُ فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ فَكَرِهُوا الْإِسْلَامَ وَعَرَضُوا الْجِزْيَةَ ، وَانْتَظَرْت أَمْرَك فِيهِمْ ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":3,"page":474},{"id":1474,"text":"وَسَلَّمَ { إلَى عِبَادِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّينَ فَإِنَّكُمْ إذَا أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَنَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآتَيْتُمْ عُشْرَ النَّخْلِ وَنِصْفَ عُشْرِ الْحَبِّ وَلَمْ تُمَجِّسُوا أَوْلَادَكُمْ ، فَإِنَّ لَكُمْ مَا أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ بَيْتَ النَّارِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ الْجِزْيَةُ } .\rفَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَتْ الْيَهُودُ وَالْمَجُوسُ الْإِسْلَامَ وَأَحَبُّوا الْجِزْيَةَ ، فَقَالَ مُنَافِقُو الْعَرَبِ : زَعَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إنَّمَا بُعِثَ يُقَاتِلُ النَّاسَ كَافَّةً حَتَّى يُسْلِمُوا وَلَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا نَرَاهُ إلَّا وَقَدْ قَبِلَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ هَجَرَ مَا رَدَّ عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ : هَذَا كِتَابٌ أَخَذْته مِنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ إلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِي هَلُمَّ أَنْتَ فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ كِتَابَك جَاءَنِي وَسَمِعْت مَا فِيهِ فَمَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبَائِحَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ .","part":3,"page":475},{"id":1475,"text":"فِي الْخَوَارِجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَتْلَ الْخَوَارِجِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْإِبَاضِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ : أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَرُورِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ : إنَّهُمْ يُقْتَلُونَ إذَا لَمْ يَتُوبُوا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا ، وَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُمْ إنْ خَرَجُوا عَلَى إمَامٍ عَدْلٍ يُرِيدُونَ قِتَالَهُ وَيَدْعُونَ إلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ دُعُوا إلَى الْجَمَاعَةِ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى الْإِمَامَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إلَى الرُّجُوعِ إلَى مُنَاصَفَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ رَجَعُوا وَإِلَّا قُوتِلُوا .","part":3,"page":476},{"id":1476,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَوَارِجَ إذَا خَرَجُوا فَأَصَابُوا الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ ثُمَّ تَابُوا وَرَجَعُوا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الدِّمَاءُ مَوْضُوعَةٌ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنْ وَجَدُوا شَيْئًا عِنْدَهُمْ بِعَيْنِهِ أَخَذُوهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَهُمْ الْأَمْوَالُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَهْلَكُوهَا عَلَى التَّأْوِيلِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْت .","part":3,"page":477},{"id":1477,"text":"قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ وَالْخَوَارِجِ فِي الدِّمَاءِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْخَوَارِجَ خَرَجُوا عَلَى التَّأْوِيلِ ، وَالْمُحَارِبِينَ خَرَجُوا فِسْقًا وَخُلُوعًا عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ ، وَإِنَّمَا وَضَعَ اللَّهُ عَنْ الْمُحَارِبِينَ إذَا تَابُوا حَدَّ الْحِرَابَةِ حَقَّ الْإِمَامِ ، وَإِنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حُقُوقُ النَّاسِ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الْخَوَارِجُ قَاتَلُوا عَلَى دِينٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ صَوَابٌ .","part":3,"page":478},{"id":1478,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَتْلَى الْخَوَارِجِ أَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْإِبَاضِيَّةِ : لَا يُصَلَّى عَلَى مَوْتَاهُمْ وَلَا تُشْهَدُ جَنَائِزُهُمْ وَلَا تُعَادُ مَرَضَاهُمْ ، فَإِذَا قُتِلُوا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : ذَكَرْت الْخَوَارِجَ وَاجْتِهَادَهُمْ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ثُمَّ هُمْ يَضِلُّونَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ : أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ خَرَجَتْ فَنَازَعُوا عَلِيًّا وَفَارَقُوهُ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا ، إذْ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : اعْدِلْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَيْلَك وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ : ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ ، فَقَالَ : دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْقِدْحُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ يَخْرُجُونِ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ } قَالَ","part":3,"page":479},{"id":1479,"text":"أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهِيَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا : لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ نَاسًا إنِّي لَأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلَاءِ ، وَيَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إلَيْهِ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إحْدَى يَدَيْهِ كَطَيِّ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةِ ثَدْيٍ ، فَلَمَّا قَاتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : اُنْظُرُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَقَالَ : ارْجِعُوا وَاَللَّهِ وَتَاللَّهِ مَا كَذَبْت وَلَا كَذَبْت مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ .\rقَالَ بُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْت ذَلِكَ الْأَسْوَدَ .\rعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرْسَلَنِي عَلِيٌّ إلَى الْحَرُورِيَّةِ لِأُكَلِّمَهُمْ ، فَلَمَّا قَالُوا : لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ ، فَقُلْتُ أَجَلْ صَدَقْتُمْ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، وَحَكَمَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ، فَالْحُكْمُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَصَيْدٍ أَفْضَلُ مِنْ الْحُكْمِ فِي الْأُمَّةِ تَرْجِعُ بِهِ وَتَحْقِنُ دِمَاءَهَا","part":3,"page":480},{"id":1480,"text":"وَيُلَمُّ شَعْثُهَا ، فَقَالَ ابْنُ الْكَوِيِّ : دَعُوهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْبَأَكُمْ أَنَّهُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : هَاجَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى فَأَدْرَكَتْ رِجَالًا ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرُ أَمْرُ الْفِتْنَةِ ، فَلَا يُقِيمُونَ فِيهِ عَلَى رَجُلٍ قَاتَلَ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قِصَاصًا فِيمَنْ قَتَلَ ، وَلَا حَدَّ فِي سَبْيِ امْرَأَةٍ سُبِيَتْ ، وَلَا نَرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةً ، وَلَا نَرَى أَنْ يَقْذِفَهَا أَحَدٌ إلَّا جُلِدَ الْحَدَّ ، وَنَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ ، وَنَرَى أَنْ تَرِثَ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَا يُضْمَنُ مَالٌ ذَهَبَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدَّ إلَى أَهْلِهِ مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا مَعَهُ مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ اسْتَتِبْهُمْ فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَعْرِضْهُمْ عَلَى السَّيْفِ ، قَالَ عُمَرُ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَرَأْيِي عَلَى ذَلِكَ .\rأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ : مَا الْحُكْمُ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ يُسْتَتَابُونَ ، فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا عَلَى وَجْهِ الْبَغْيِ ، قَالَ عُمَرُ : ذَلِكَ رَأْيِي فِيهِمْ وَيْحَهُمْ","part":3,"page":481},{"id":1481,"text":"فَأَيْنَ هُمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } .","part":3,"page":482},{"id":1482,"text":"كِتَابُ الصَّيْدِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : صِفْ لِي الْبَازَ الْمُعَلَّمَ وَالْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ الَّذِي يَفْقَهُ إذَا زُجِرَ ازْدَجَرَ وَإِذَا أُشْلِيَ أَطَاعَ .","part":3,"page":483},{"id":1483,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَنَسِيَ التَّسْمِيَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلْهُ وَسَمِّ اللَّهَ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ فِي الْبَازِ وَالسَّهْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":484},{"id":1484,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ حِينَ قَالَ لِغُلَامِهِ : سَمِّ اللَّهَ وَيْحَك مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَيَقُولُ الْغُلَامُ قَدْ سَمَّيْت وَلَا يُسْمِعُهُ التَّسْمِيَةَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ إذْ أَخْبَرَ الذَّابِحُ أَنَّهُ قَدْ سَمَّى اللَّهَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا عَلَى الذَّبِيحَةِ ، لَمْ أَرَ أَنْ تُؤْكَلَ الذَّبِيحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَالصَّيْدُ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":3,"page":485},{"id":1485,"text":"قَالَ : وَأَمَّا الرَّجُلُ يَذْبَحُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ فَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":3,"page":486},{"id":1486,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ وَالْمَجُوسِيَّ إذَا أَرْسَلَا الْكَلْبَ جَمِيعًا فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ ، أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْهُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي كَلْبِ الْمُسْلِمِ : إذَا أَرْسَلَهُ الْمَجُوسِيُّ فَأَخَذَ فَقَتَلَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَرَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ .","part":3,"page":487},{"id":1487,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي عَلَى صَيْدٍ فَتَوَارَيَا مِنِّي جَمِيعًا ، فَأَخَذَهُ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ وَجَدْته أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَصَابَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ أَثَرُ سَهْمِهِ أَوْ أَثَرُ بَازِهِ ، وَقَدْ أَنْفَذَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مَقَاتِلَهُ فَلْيَأْكُلْهُ إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي طَلَبِهِ مَا لَمْ يَبِتْ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ بَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِهِ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فَلَا يَأْكُلْهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَاتَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ مَيِّتًا وَفِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ فَلْيَأْكُلْهُ .","part":3,"page":488},{"id":1488,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَوَارَى الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ عَنْهُ ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَصَابَهُ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَأْكُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهُ وَرَجَعَ إلَى بَيْتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ فِي الطَّلَبِ وَلَمْ يُفَرِّطْ أَنَّهُ كَانَ يُدْرِكُ ذَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، فَهُوَ لَمَّا رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فَقَدْ فَرَّطَ فَلَا يَأْكُلُهُ لِمَوْضِعِ مَا فَرَّطَ فِي ذَكَاتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَأْكُلْهُ ، فَهَذَا حِينَ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَ كَلْبَهُ وَلَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ فَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَهُ الْكَلْبُ فَلَا يَأْكُلْهُ ، لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَوْ كَانَ فِي الطَّلَبِ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَنْفَذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ وَبَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ ، فَلَوْ كَانَ هُوَ فِي الطَّلَبِ لَعَلَّهُ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ .","part":3,"page":489},{"id":1489,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيُدْرِكُهُ وَبِهِ مَنْ الْحَيَاةِ مَا لَوْ شَاءَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ذَكَّاهُ ، وَلَمْ يُنْفِذُ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ مَقَاتِلَهُ فَيَشْتَغِلُ بِإِخْرَاجِ سِكِّينِهِ مِنْ خُرْجِهِ ، أَوْ لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ مَعَ رَجُلٍ خَلْفَهُ فَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ ، أَوْ مَعَ غُلَامِهِ فَلَا يُخْرِجُ السِّكِّينَ وَلَا يُدْرِكُهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ السِّكِّينُ حَتَّى يَقْتُلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ أَوْ الْبَازُ أَوْ يَمُوتَ ، وَإِنْ عَزَلَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ عَنْهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلْهُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَهُ حَيًّا ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُذَكِّيَهُ ذَكَّاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ وَقَدْ أَنْفَذَتْ الْكِلَابُ أَوْ الْبُزَاةُ مَقَاتِلَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْكُلَهُ لِأَنَّ ذَكَاتَهُ هَهُنَا لَيْسَتْ بِذَكَاةٍ .","part":3,"page":490},{"id":1490,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الصَّيْدِ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ وَقَدْ أَنْفَذَتْ الْكِلَابُ مَقَاتِلَهُ أَوْ الْبَازُ ، فَيُفَرِّطُ فِي ذَكَاتِهِ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَيَأْكُلُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلْيَأْكُلْهُ .","part":3,"page":491},{"id":1491,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَارَى عَنِّي فَأَصَبْتُهُ مِنْ الْغَدِ وَقَدْ أَنَفَذْت مَقَاتِلَهُ بِسَهْمِي ، أَوْ أَنْفَذَتْ مُقَاتِلَهُ بُزَاتِي أَوْ كِلَابِي لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلْهُ إذَا بَاتَ ، وَقَالَ يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يَبِتْ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ لِمَالِكٍ حُجَّةً هَهُنَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا السُّنَّةُ عِنْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّهْمَ إذَا أَصَبْته فِيهِ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ إلَّا أَنَّهُ بَاتَ عَنِّي لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلْهُ ؟ قَالَ : فِي السَّهْمِ بِعَيْنِهِ سَأَلْنَا مَالِكًا أَيْضًا ، إذَا بَاتَ وَقَدْ أَنْفَذَ السَّهْمُ مَقَاتِلَهُ ، فَقَالَ : لَا يَأْكُلْهُ .","part":3,"page":492},{"id":1492,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَأَكَلَ مِنْهُ أَكْثَرَهُ أَوْ أَقَلَّهُ فَأَصَابَ بَقِيَّتَهُ ، أَيَأْكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُهُ مَا لَمْ يَبِتْ","part":3,"page":493},{"id":1493,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ إذَا كَانَ كُلَّمَا أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ أَخَذَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ أَوْ جَعَلَ أَنْ يَأْكُلَ مَا أَخَذَ ، أَهَذَا مُعَلَّمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":3,"page":494},{"id":1494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَهُ وَقَدْ أَنْفَذَ الْكَلْبُ مَقَاتِلَهُ أَوْ سَهْمُهُ ، أَوْ الْبَازُ فَأَدْرَكَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ يَضْطَرِبُ أَيَدَعُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُذَكِّيهِ ؟ قَالَ : يَفْرِي أَوْدَاجَهُ ، فَذَلِكَ أَحْسَنُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَكَلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ عَلَى صَيْدِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يُذَكِّيَهُ فَلَا يَسْتَطِيعُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إنْ هُوَ غَلَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْتِ التَّفْرِيطُ مِنْهُ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ فَلْيَأْكُلْهُ ، وَإِنْ هُوَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَعْزِلَهُ عَزَلَهُ عَنْهُ فَذَكَّاهُ فَلَمْ يَعْزِلْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَا يَأْكُلْهُ .","part":3,"page":495},{"id":1495,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُنْت لَا أَقْدِرُ أَنْ أُخَلِّصَ الصَّيْدَ مِنْ كَلْبِي أَوْ مَنْ بَازِي وَأَنَّهُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أُذَكِّيَهُ تَحْتَهُ أَأَتْرُكُهُ أَمْ أُذَكِّيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَكِّهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ أُذَكِّهِ فِي مَسْأَلَتِي هَذِهِ أَآكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَأْكُلْهُ .","part":3,"page":496},{"id":1496,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكْته وَقَدْ فَرَى الْكَلْبُ أَوْدَاجَهُ أَوْ فَرَاهُ سَهْمِي أَوْ بَازِي ؟ قَالَ : هَذَا قَدْ فَرَغَ مِنْ ذَكَاتِهِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":3,"page":497},{"id":1497,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَالْكِلَابُ تَنْهَشُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ ، فَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَتْهُ الْكِلَابُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا فَذَهَبَ أَنْ يَذْبَحَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَرِّطَ فَفَاتَ بِنَفْسِهِ ، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَأْكُلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":498},{"id":1498,"text":"فِي صَيْدِ الطَّيْرِ الْمُعَلَّمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْفَهْدَ وَجَمِيعَ السِّبَاعِ إذَا عُلِّمَتْ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكِلَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكِلَابِ","part":3,"page":499},{"id":1499,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جَمِيعَ سِبَاعِ الطَّيْرِ إذَا عُلِّمَتْ أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاةِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا مَسْأَلَتُك هَذِهِ وَلَكِنَّ الْبُزَاةَ وَالْعِقْبَانَ وَالزَّمَامِجَةَ وَالشُّذَانِقَاتِ وَالسَّفَاةَ وَالصُّقُورَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، فَلَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":3,"page":500},{"id":1500,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيَأْخُذُ غَيْرَهُ ، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلْهُ .","part":4,"page":1},{"id":1501,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَيَأْكُلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسَمِّ اللَّهَ إذَا أَكَلَ .","part":4,"page":2},{"id":1502,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا ؟ قَالَ : هَذَا بِمَنْزِلَةِ الذَّبِيحَةِ إذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَهُوَ كَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، وَإِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ فَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا عِنْدَ الذَّبِيحَةِ لَا يَأْكُلْهُ .","part":4,"page":3},{"id":1503,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةِ صَيْدٍ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا .\rقَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرْسِلُ بَازَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الطَّيْرِ وَهُوَ يَنْوِي مَا أَخَذَ مِنْهَا ، فَيَأْخُذُ أَحَدَهَا أَوْ يَرْمِي جَمَاعَةً مِنْ الطَّيْرِ يَنْوِي بِهَا فَيُصِيبُ وَاحِدًا مِنْهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَهَا كُلَّهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا كُلِّهَا ، وَإِنْ أَصَابَ وَاحِدًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَصَابَ فِي رَمْيَتِهِ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَكَلَهُمَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْجَمَاعَتَيْنِ مِنْ الطَّيْرِ تَكُونَانِ فِي الْهَوَاءِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، فَيَرْمِي وَهُوَ يُرِيدُ الْجَمَاعَتَيْنِ جَمِيعًا يُرِيدُ مَا أَصَابَ مِنْهُمَا أَكَلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : مَا أَصَابَ مِنْ الْجَمَاعَتَيْنِ جَمِيعًا أَكَلَهُ .","part":4,"page":4},{"id":1504,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَنْ الصَّيْدِ وَنَوَى وَاحِدًا مِنْهَا بِعَيْنِهِ فَأَصَابَ غَيْرَهُ فَلَا يَأْكُلْهُ .","part":4,"page":5},{"id":1505,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكِلَابَ غَيْرَ السَّلَالِقَةِ إذَا عُلِّمَتْ ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَالِقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : السَّلَالِقَةُ وَغَيْرُهَا إذَا عُلِّمَتْ فَهِيَ سَوَاءٌ .","part":4,"page":6},{"id":1506,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ إذَا أَرْسَلْته فَصَادَ أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَأْكُلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا أَوْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ فَتُذَكِّيَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":4,"page":7},{"id":1507,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي مِنْ يَدَيَّ وَكَانَ مَعِي أَوْ كَانَ يَتْبَعُنِي ، فَأَثَرْت الصَّيْدَ فَأَشْلَيْتُ الْكَلْبَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْكَلْبُ فِي يَدَيَّ وَلَكِنَّهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك فَانْشَلَى الْكَلْبُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ ، أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ إذَا كَانَ الْكَلْبُ مَعَهُ وَأَثَارَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ فَأَشْلَى الْكَلْبَ فَخَرَجَ الْكَلْبُ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِإِشْلَاءِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ ، ثُمَّ أَشْلَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ ، قَالَ : وَأَمَّا إنْ كَانَ الْكَلْبُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ أَشْلَاهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا يَأْكُلْهُ ، قَالَ : وَكَانَ هَذَا قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَأْكُلْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَثَارَ الصَّيْدَ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ إنَّمَا خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِإِشْلَاءِ سَيِّدِهِ أَكَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ يَدِهِ لِأَنَّ الْكَلْبَ هَهُنَا إذَا خَرَجَ بِإِشْلَاءِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ .","part":4,"page":8},{"id":1508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَيْدَ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ ، أَيُؤْكَلُ إذَا قَتَلَتْ الْكِلَابُ صَيْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَبِيحَةُ الصَّبِيِّ تُؤْكَلُ إذَا أَطَاقَ الذَّبْحَ وَعَرَفَهُ ، فَكَذَلِكَ صَيْدُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الذَّبْحِ .","part":4,"page":9},{"id":1509,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبًا مُعَلَّمًا عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعَلَّمٍ لَمْ يُؤْكَلْ .","part":4,"page":10},{"id":1510,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت بَازِي عَلَى صَيْدٍ فَأَعَانَهُ عَلَيْهِ بَازٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ .","part":4,"page":11},{"id":1511,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلْت كَلْبِي عَلَى صَيْدٍ وَنَوَيْت مَا صَادَ مَنْ الصَّيْدِ سِوَى هَذَا الصَّيْدِ ، وَلَسْت أَرَى شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ غَيْرَ هَذَا الْوَاحِدِ ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ صَيْدًا وَرَاءَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ حِين أَرْسَلْت الْكَلْبَ فَقَتَلَهُ أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ وَنَوَى إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى ، فَمَا أَخَذَ مِنْهَا فَقَدْ أَرْسَلَهُ عَلَيْهَا ذَلِكَ نِيَّتُهُ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ جَمَاعَةٌ أُخْرَى مِنْ الصَّيْدِ ، فَأَصَابَ صَيْدًا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَرَاهَا حِينَ أَرْسَلَ الْكَلْبَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُهُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ عَلَى هَذِهِ الْجَمَاعَةِ وَوَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَنْوِ الْجَمَاعَةَ الَّتِي وَرَاءَهَا فَلَا يَأْكُلْهُ إنْ أَخَذَ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّتِي لَمْ يَنْوِهَا ، وَإِنْ رَآهَا أَوْ لَمْ يَرَهَا .","part":4,"page":12},{"id":1512,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَفْلَتَ الْكَلْبُ مِنْ يَدَيَّ عَلَى صَيْدٍ فَزَجَرْتُهُ بَعْدَمَا انْفَلَتَ مِنْ يَدَيَّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَلْبِ يَرَى الصَّيْدَ فَيَخْرُجُ فَيَعْدُو فِي طَلَبِهِ ، ثُمَّ يَلِيهِ صَاحِبُهُ فَيَنْشَلِي : إنَّهُ لَا يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِغَيْرِ إرْسَالِ صَاحِبِهِ .","part":4,"page":13},{"id":1513,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ إذَا أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْدِ فَأَدْرَكَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ قَتَلَهُ الْكَلْبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُؤْكَلُ الْيَدُ وَالرَّجُلُ وَجَمِيعُ الصَّيْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الصَّيْدَ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَيَخْزِلُهُ أَوْ يَضْرِبُ وَسَطَهُ فَيَخْزِلُهُ نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُؤْكَلُ هَذَا كُلُّهُ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا ؟ قَالَ : لَا يَأْكُلُ الْيَدَ وَلَا الرِّجْلَ ، وَلْيُذَكِّ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلْيَأْكُلْهُ ، فَإِنْ مَاتَ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلْيَأْكُلْهُ وَلَا يَأْكُلْ الْيَدَ وَلَا الرِّجْلَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْكِلَابِ إذَا قَطَعَتْ وَالْبُزَاةُ مِثْلُ هَذَا .","part":4,"page":14},{"id":1514,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ عَجُزَهُ فَأَبَانَ الْعَجُزَ ، أَيَأْكُلُ الشِّقَّيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَازُ إذَا ضَرَبَ الصَّيْدَ فَأَطَارَ جَنَاحَهُ أَوْ رِجْلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ مَا أَبَانَ مِنْ الطَّيْرِ مِنْ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك ، فَإِنْ خَزَلَهُمَا أَكَلَهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الضَّرْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَك .","part":4,"page":15},{"id":1515,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ وَالْيَهُودِيَّ أَيُؤْكَلُ صَيْدُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا قَتَلَتْ الْكِلَابُ الصَّيْدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمَا ، وَأَمَّا صَيْدُهُمَا فَلَا يُؤْكَلُ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ بِهَذَا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُمَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ صَيْدِهِمَا ، وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، فَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ }","part":4,"page":16},{"id":1516,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا صَادَ الْمَجُوسِيُّ مَنْ الْبَحْرِ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا صَادَ فِي الْبَرِّ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاةَ مَا اصْطَادَهُ إذَا لَمْ يُنْفِذْ الْمَجُوسِيُّ مَقَاتِلَهُ .","part":4,"page":17},{"id":1517,"text":"فِي الدَّوَابِّ تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ فَتَحْيَا الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ وَنَحْوَهَا أَتُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ ، فَتَحْيَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، أَتُؤْكَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ تُرْسِ الْبَحْرِ أَيُذَكَّى ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنِّي لَأُعْظِمُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ","part":4,"page":18},{"id":1518,"text":"فِي صَيْدِ الْمُرْتَدِّ وَذَبْحِ النَّصَارَى لِأَعْيَادِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا ذَبَحَ وَسَمَّى بِاسْمِ الْمَسِيحِ ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ وَسَمَّى بِاسْمِ الْمَسِيحِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ ، إذَا ذَبَحُوا لِكَنَائِسِهِمْ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَكْلَهَا .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ } ، وَكَانَ يَكْرَهُهَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، قَالَ : وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا سَمَّوْا الْمَسِيحَ شَيْئًا .\rقَالَ : وَأَرَاهُمْ إذَا سَمَّوْا الْمَسِيحَ بِمَنْزِلَةِ ذَبْحِهِمْ لِكَنَائِسِهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ تُؤْكَلَ .","part":4,"page":19},{"id":1519,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ إذَا عَلَّمَهُ الْمَجُوسِيُّ فَأَخَذَهُ مُسْلِمٌ وَأَرْسَلَهُ ، أَيَأْكُلُ مَا قَتَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":20},{"id":1520,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْغُلَامَ إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَحَدُهُمَا مَجُوسِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ ، أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَصَيْدُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْأَبِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَأَرَى الْوَالِدَ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا أَنْ تُؤْكَلَ ذَبِيحَتُهُ ، وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَجَّسَ وَتَرَكَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ .","part":4,"page":21},{"id":1521,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا قَتَلْتُ الْحِبَالَاتُ مِنْ الصَّيْدِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحِبَالَاتِ حَدِيدَةٌ فَأَنْفَذَتْ الْحَدِيدَةُ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ إلَّا مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ ، قُلْتُ : فَهَذَا الَّذِي قَدْ أَنْفَذَتْ الْحِبَالَاتُ مَقَاتِلَهُ ، إنْ أَدْرَكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَكَاةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا ذَكَاةَ لَهُ .","part":4,"page":22},{"id":1522,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّيْدَ صَيْدَ الْمُرْتَدِّ أَيُؤْكَلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَبِيحَتُهُ لَا تُؤْكَلُ فَكَذَلِكَ صَيْدُهُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَبِيحَتِهِ ، أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ .","part":4,"page":23},{"id":1523,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَيْدَ السَّمَكِ أَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْمِيَةِ كَمَا يُحْتَاجُ فِي صَيْدِ الْبَرِّ إلَى التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ ؟ قَالَ : لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ مُذَكًّى كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْمِيَةِ مَا يُذَكَّى ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّ يَصِيدُهُ فَيَكُونُ حَلَالًا .","part":4,"page":24},{"id":1524,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ مِنْ حِيتَانِ الْبَحْرِ وَدَوَابِّ الْبَحْرِ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا الدَّوَابُّ ، وَلَكِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالطَّافِي بَأْسًا .","part":4,"page":25},{"id":1525,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الطَّيْرَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ فَيَذْبَحُهُ فَيَجِدُ فِي بَطْنِهِ حُوتًا ، أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْحُوتِ يُوجَدُ فِي بَطْنِهِ الْحُوتُ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ فَكَذَلِكَ مَا فِي بَطْنِ الطَّيْرِ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":4,"page":26},{"id":1526,"text":"مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَرَادَ إذَا وَجَدْته مَيِّتًا يَتَوَطَّؤُهُ غَيْرِي ، أَوْ أَتَوَطَّؤُهُ فَيَمُوتُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ .","part":4,"page":27},{"id":1527,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ صِدْتُ الْجَرَادَ فَجَعَلْتُهُ فِي غِرَارَةٍ فَيَمُوتُ فِي الْغِرَارَةِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ إلَّا مَا قَطَعْتَ رَأْسَهُ وَتَرَكْتَهُ حَتَّى تَطْبُخَهُ أَوْ تَقْلِيَهُ أَوْ تَسْلُقَهُ ، وَإِنْ أَنْتَ طَرَحْتَهُ فِي النَّارِ أَوْ سَلَقْتَهُ أَوْ قَلَيْتَهُ وَهُوَ حَيٌّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْطَعَ رَأْسَهُ ، فَذَلِكَ حَلَالٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا يُؤْكَلُ الْجَرَادُ إلَّا بِمَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذَا .","part":4,"page":28},{"id":1528,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْجَرَادَ فَقَطَعَ أَجْنِحَتَهَا وَأَرْجُلَهَا فَرَفَعَهَا حَتَّى تَسْلُقَهَا أَوْ تَقْلِيَهَا فَتَمُوتَ ، أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ إذَا قَطَعَ أَرْجُلَهَا وَأَجْنِحَتَهَا فَتُمُوِّتَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا ، لِأَنَّهَا قَدْ تُمُوِّتَتْ مِنْ قِبَلِ فِعْلِهِ بِهَا مِنْ قَطْعِ أَرْجُلِهَا وَأَجْنِحَتِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ رُءُوسِهَا ، قُلْتُ : فَحِينَ أَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا غَرَائِرَهُ أَلَيْسَ إنَّمَا مَاتَتْ مِنْ فِعْلِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ عِنْدَ مَالِكٍ الْقِتْلَةَ إلَّا بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ بِهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ خِنْزِيرِ الْمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ يُجِيبُنَا فِيهِ ، وَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ خِنْزِيرٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنِّي لَأَتَّقِيهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَجُلٌ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا .","part":4,"page":29},{"id":1529,"text":"فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ الصَّيْدَ وَقَدْ أَخَذَتْهُ الْكِلَابُ فَيُذَكِّيهِ وَهِيَ تَنْهَشُهُ حَتَّى يَمُوتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدْرِكُ كِلَابَهُ وَقَدْ أَخَذْت الصَّيْدَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْهَا فَتَرَكَهَا تَنْهَشُهُ وَيُذَكِّيهِ وَهُوَ فِي أَفْوَاهِهَا ، فَتَنْهَشُهُ وَهُوَ يُذَكِّيهِ حَتَّى يَمُوتَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ نَهْشِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَّاهُ وَحَيَاتُهُ فِيهِ مُجْتَمِعَةٌ قَبْلَ أَنْ تُنْفِذَ مَقَاتِلَهُ الْكِلَابُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَذْبَحُ ذَبِيحَتَهُ فَتَسْقُطُ فِي الْمَاءِ بَعْدَمَا ذَبَحَهَا أَوْ تَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَذْبَحُ ذَبِيحَتَهُ فَيَقْطَعُ مِنْهَا بَضْعَةً قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُ الذَّبِيحَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : بِئْسَ مَا صَنَعَ ، وَأَكْلُ تِلْكَ الْبَضْعَةِ حَلَالٌ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الَّذِي تَرَكَ الْكِلَابَ تَصْنَعُ بِصَيْدِهَا مَا صَنَعَتْ أَنَّهُ بِئْسَ مَا صَنَعَ وَأَكْلُهَا حَلَالٌ إذَا كَانَ ذَكَّاهُ وَهُوَ يَسْتَيْقِنُ بِحَيَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تُنْفِذَ الْكِلَابُ مَقَاتِلَهُ .","part":4,"page":30},{"id":1530,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرْسِلُ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى الصَّيْدِ فَيَطْلُبُهُ سَاعَةً ثُمَّ يَرْجِعُ الْكَلْبُ ، ثُمَّ يَعُودُ فِي الطَّلَبِ فَيَأْخُذُ الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا وَهَلْ تَرَى رُجُوعَهُ عَنْ صَيْدِهِ قَطْعًا لِإِرْسَالِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا ضَلَّ عَنْهُ صَيْدُهُ فَعَطَفَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ كَمَا تَصْنَعُ الْجَوَارِحُ إذَا ضَلَّ عَنْهَا صَيْدُهَا ، طَلَبَتْهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَعَطَفَتْ كُلَّ ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ ، فَهِيَ عَلَى إرْسَالِهَا مَا دَامَتْ بِهَذِهِ الْحَالِ ، فَأَمَّا إنْ مَرَّ الْكَلْبُ بِكَلْبٍ مِثْلِهِ .\rفَوَقَفَ يَشُمُّهُ ، وَمَرَّ عَلَى جِيفَةٍ فَوَقَفَ يَأْكُلُ مِنْهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ، أَوْ يَكُونُ الطَّيْرُ عَجَزَ عَنْ صَيْدِهِ فَيَسْقُطُ عَلَى مَوْضِعٍ أَوْ عَطَفَ رَاجِعًا لَمَّا عَجَزَ عَنْ صَيْدِهِ ، فَهَذَا تَارِكٌ لِمَا أُرْسِلَ فِيهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِرْسَالِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ لَمَّا عَطَفَ رَاجِعًا تَارِكًا لِلطَّلَبِ أَبْصَرَ ذَلِكَ الصَّيْدَ فَطَلَبَهُ أَوْ لَمَّا رَجَعَ عَاجِزًا عَنْ صَيْدِهِ تَارِكًا لِلطَّلَبِ نَظَرَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَهُ ، فَهَذَا ابْتِدَاءٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِإِرْسَالٍ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِلَابِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .","part":4,"page":31},{"id":1531,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّيْدَ إذَا رَمَاهُ رَجُلٌ فَأَثْخَنَهُ حَتَّى صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ الْفِرَارَ ، فَرَمَاهُ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ ، قُلْتُ : فَقَدْ صَارَ هَذَا عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ أَسِيرَهُ ، قُلْتُ : فَهَلْ يَضْمَنُهُ هَذَا الَّذِي رَمَاهُ فَقَتَلَهُ لِلْأَوَّلِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ ضَامِنًا .","part":4,"page":32},{"id":1532,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرْمِي الصَّيْدَ وَهُوَ فِي الْجَوِّ فَيُصِيبُهُ فَيَقَعُ إلَى الْأَرْضِ فَيُدْرِكُهُ مَيِّتًا ، فَيَنْظُرُ فَإِذَا سَهْمُهُ لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ أَيَأْكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّ ذَلِكَ مَاتَ أَمِنَ السَّقْطَةِ أَمْ مِنْ السَّهْمِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ يَكُونُ فِي الْجَبَلِ فَيَرْمِيهِ الرَّجُلُ فَيَتَرَدَّى مِنْ الْجَبَلِ فَيَمُوتُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ بِالرَّمْيَةِ .","part":4,"page":33},{"id":1533,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الصَّيْدَ فَيُخْرِجُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ دَارَ قَوْمٍ ، فَيَأْخُذُهُ أَهْلُ الدَّارِ أَوْ يَأْخُذُهُ الَّذِي طَلَبَهُ فِي دَارِ الْقَوْمِ ، لِمَنْ يَكُونُ ؟ وَكَيْفَ إنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ دَخَلَ الصَّيْدُ دَارِي قَبْلَ أَنْ يَقَعَ لِي مِلْكُكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ ، فَقَدْ صَارَ مَا فِي دَارِي لِي وَقَالَ الطَّالِبُ أَخَذْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِكَ يَا صَاحِبَ الدَّارِ ، لِأَنَّ مَا دَخَلَ دَارَكَ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَك وَإِنْ كَانَ لَا مَالِكَ لَهُ مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ الْكِلَابُ أَوْ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي اضْطَرَّهُ وَرَهِقَهُ لَأَخْذِهِ فَأَرَاهُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَرَّهُ وَذَلِكَ بَعِيدٌ لَا يَدْرِي أَتَأْخُذُهُ الْكِلَابُ أَوْ الطَّارِدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهُوَ مِنْ الصَّيْدِ بَعِيدٌ ، فَأَرَى الصَّيْدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَلَا أَرَى لِصَاحِبِ الْكَلْبِ وَلَا لِلطَّارِدِ شَيْئًا ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحِبَالَاتِ الَّتِي تُنْصَبُ : أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهَا فَأَخَذَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنَّ صَاحِبَ الْحِبَالَاتِ أَحَقُّ بِهِ .","part":4,"page":34},{"id":1534,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَعَمَّدْتُ صَيْدًا فَرَمَيْتُهُ وَسَمَّيْت وَأَصَبْت غَيْرَهُ ، آكُلُهُ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ أَنْفَذْتُ الَّذِي سَمَّيْتُ عَلَيْهِ وَأَصَبْتُ آخَرَ وَرَاءَهُ لَمْ أَتَعَمَّدْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَأْكُلْ إلَّا الَّذِي تَعَمَّدْتَ وَحْدَهُ .","part":4,"page":35},{"id":1535,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت صَيْدًا وَتَعَمَّدْته وَنَوَيْت آخَرَ إنْ كَانَ وَرَاءَهُ فَأَصَابَهُ سَهْمِي أَنَّهُ مِمَّا أَرْمِي وَلَسْت أَرَى وَرَاءَهُ شَيْئًا أَوْ أَصَبْت هَذَا الَّذِي رَمَيْت فَأَنْفَذْتُهُ وَأَصَابَ السَّهْمُ آخَرَ وَرَاءَهُ ، أَوْ أَصَابَ سَهْمِي الَّذِي وَرَاءَهُ وَأَخْطَأَهُ أَآكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ فَيَطْلُبُهَا ، فَيَكُونُ خَلْفَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى فَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ حِينَ أَرْسَلَهُ يَنْوِي إنْ كَانَ خَلْفَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَيَأْخُذُ مِنْ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ وَرَاءَ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى فَلْيَأْكُلْهُ وَإِلَّا فَمَسْأَلَتُك وَهَذِهِ سَوَاءٌ .","part":4,"page":36},{"id":1536,"text":"الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ بِمِعْرَاضٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ عَصًا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ بِحَجَرٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَخَرَقَ أَوْ بَضَعَ أَوْ بَلَغَ الْمَقَاتِلَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ بِخَرْقٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ رَضٌّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ مِعْرَاضٍ أَصَابَ بِهِ فَخَرَقَ وَلَمْ يُنْفِذْ الْمَقَاتِلَ فَمَاتَ ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّهْمِ إذَا لَمْ يُصِبْهُ بِهِ عَرَضًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا خَرَقَ الْمِعْرَاضُ آكُلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْتُ صَيْدًا بِعُودٍ أَوْ بِعَصًا فَخَرَقَتْهُ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : هُوَ مِثْلُ الْمِعْرَاضِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ رَمَى بِرُمْحِهِ أَوْ بِمِطْرَدِهِ أَوْ بِحَرْبَتِهِ فَخَرَقَ أَيَأْكُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ .","part":4,"page":37},{"id":1537,"text":"فِي الْإِنْسِيَّةِ مِنْ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا فَرَمَاهَا فَذَكَّاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيَّةِ مَنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَلَمْ يُسْتَطَعْ أَنْ يُؤْخَذَ أَيُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ مَا نَدَّ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ فَيُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ .","part":4,"page":38},{"id":1538,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أُخِذَ مِنْ الصَّيْدِ فَدَجَنَ فِي أَيْدِي النَّاسِ ، ثُمَّ اسْتَوْحَشَ وَنَدَّ أَيُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ مِنْ الرَّمْيِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا نَدَّ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ صَارَ مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَتُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ ، قُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهُ يُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الصَّيْدُ وَقَالَ فِيمَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيِّ إنَّهُ لَا يُذَكَّى بِمَا يُذَكَّى بِهِ الْإِنْسِيُّ ، أَرَأَيْتَ هَذَا الصَّيْدَ أَلَيْسَ قَدْ كَانَ إذَا كَانَ دَاجِنًا سَبِيلُهُ فِي الذَّكَاةِ سَبِيلَ الْإِنْسِيِّ ، فَلَمَّا اسْتَوْحَشَ جُعِلَتْ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْوَحْشِيِّ فِي الذَّكَاةِ ، فَلِمَ لَا يَكُونُ أَيْضًا سَبِيلُ مَا نَدَّ مِنْ الْإِنْسِيَّةِ وَاسْتَوْحَشَ فِي الذَّكَاةِ سَبِيلَ الْوَحْشِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْإِنْسِيُّ إذَا اسْتَوْحَشَ فَإِنَّمَا عَلَى أَصْلِهِ ، وَأَصْلُهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِالذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ ، وَالْوَحْشِيُّ إذَا اسْتَوْحَشَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ ، وَأَصْلُ الصَّيْدِ أَنَّهُ يُذَكَّى بِالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .","part":4,"page":39},{"id":1539,"text":"فِي رَجُلٍ رَمَى صَيْدًا بِسِكِّينٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَبَضَعَ مِنْهُ وَقَتَلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت صَيْدًا بِسِكِّينٍ أَوْ بِسَيْفٍ فَأَصَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ ، وَقَدْ بَضَعَ السَّيْفُ أَوْ السِّكِّينُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ ، آكُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَكُلْهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ رَمَى صَيْدًا بِسِكِّينٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ ، قَالَ : إنْ كَانَ رَمَاهُ حِينَ رَمَاهُ وَنِيَّتُهُ اصْطِيَادُهُ فَلَا أَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًا ، وَإِنْ كَانَ رَمَاهُ حِينَ رَمَاهُ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّتِهِ اصْطِيَادُهُ فَلَا يَأْكُلْهُ","part":4,"page":40},{"id":1540,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَيْت حَجَرًا وَأَنَا أَظُنُّهُ حَجَرًا فَإِذَا هُوَ ' صَيْدٌ ، فَأَصَبْتُهُ وَأَنْفَذْتُ مَقَاتِلَهُ آكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَرْمِي الصَّيْدَ بِسِكِّينٍ فَيَقْطَعُ رَأْسَهُ وَهُوَ لَا يَنْوِي اصْطِيَادَهُ : إنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ ، فَهَذَا الَّذِي رَمَى حَجَرًا لَمْ يَنْوِ اصْطِيَادَ هَذَا الصَّيْدِ الَّذِي أَصَابَ فَلَا يَأْكُلُهُ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ رَمَى صَيْدًا وَهُوَ يَظُنُّهُ سَبُعًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ ظَبْيًا أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك لِأَنَّهُ حِينَ رَمَى لَمْ يُرِدْ بِرَمْيَتِهِ الِاصْطِيَادَ فَلَا يَأْكُلْهُ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا الَّذِي رَمَى ظَبْيًا وَهُوَ يَظُنُّهُ سَبُعًا ؟ فَقَالَ : لَا يَأْكُلُهُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى شَاةٍ لَهُ فَضَرَبَهَا بِالسِّكِّينِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ قَتْلَهَا وَلَا ذَبْحَهَا ، فَأَصَابَ حَلْقَهَا فَفَرَى الْحَلْقَ وَالْأَوْدَاجَ أَيَأْكُلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَأْكُلُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الذَّبْحَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تُؤْكَلُ الْإِنْسِيَّةُ بِشَيْءِ مِمَّا يُؤْكَلُ بِهِ الْوَحْشِيُّ مِنْ الضَّرْبِ وَالرَّمْيِ ، فَهَذَا وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ إرْسَالِهِ عَلَى الصَّيْدِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَبُعٌ فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يُؤْكَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُرْسِلْهُ عَلَى صَيْدٍ فَلَمْ يُرِدْ الذَّكَاةَ ، وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَ شَاتَه بِسَيْفِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ ذَكَاتَهَا فَفَرَى أَوْدَاجَهَا فَلَا يَأْكُلُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَبَ الْكِلَابُ الصَّيْدَ أَوْ الْبُزَاةُ فَلَمْ تَزَلْ فِي الطَّلَبِ حَتَّى مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَأْخُذَهُ الْكِلَابُ أَوْ الْبُزَاةُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَيُؤْكَلُ ؟ قَالَ : لَا يُؤْكَلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَتْهُ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ وَلَمْ تُدْمِهِ ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ صَدَمَتْهُ الْكِلَابُ فَقَتَلَتْهُ وَلَمْ تُدْمِهِ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ أَدْرَكْت الصَّيْدَ فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ بِسَيْفِي وَلَا","part":4,"page":41},{"id":1541,"text":"يَقْطَعُ السَّيْفُ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ السَّيْفُ فِي هَذَا إذَا لَمْ يَقْطَعْ وَالْكِلَابُ إذَا لَمْ تُنَيِّبْ وَتُدْمِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ السَّيْفَ إذَا لَمْ يَقْطَعْ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَا لَا تَأْكُلْهُ ، وَأَمَّا الْكِلَابُ إذَا صَدَمَتْ فَقَتَلَتْ وَلَمْ تُنَيِّبْ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ قَتْلِ الْكِلَابِ إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ قَتْلِكَ بِيَدِكَ ، وَمَا مَاتَ مِنْ الصَّيْدِ مِنْ طَلَبِ الْكِلَابِ أَوْ مَاتَ مِنْ عَضِّهَا وَلَمْ تُنَيِّبْهُ فَلَا يُؤْكَلُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":4,"page":42},{"id":1542,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا نَدَّ صَيْدٌ قَدْ كَانَ دَجَنَ عِنْدِي فَهَرَبَ مِنِّي فَصَادَهُ غَيْرِي لِمَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَخَذَهُ هَذَا الْآخَرُ بِحِدْثَانِ مَا هَرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْوَحْشِ وَلَمْ يَسْتَوْحِشْ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَوْحَشَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ الْآخَرُ بِحِدْثَانِ مَا هَرَبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْبُزَاةُ وَالصُّقُورُ وَالظِّبَاءُ وَكُلُّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُزَاةِ وَالصُّقُورِ وَالظِّبَاءِ وَكُلِّ شَيْءٍ .","part":4,"page":43},{"id":1543,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ فَخْذَ الصَّيْدِ أَوْ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فَتَعَلَّقَتْ فَمَاتَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ أَبَانَهَا أَوْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِشَيْءٍ مِنْ الْجِلْدِ أَوْ اللَّحْمِ لَا يَجْرِي فِيهَا دَمٌ وَلَا رُوحٌ ، وَلَا تَعُودُ لِهَيْئَتِهَا أَبَدًا فَلَا يُؤْكَلُ مَا تَعَلَّقَ مِنْهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَلْيُذَكِّهِ وَلْيَأْكُلْهُ ، وَلْيَطْرَحْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَوْ تُرِكَ عَادَ لِهَيْئَتِهِ يَوْمًا ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ .","part":4,"page":44},{"id":1544,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ عُنُقَ الصَّيْدِ فَأَبَانَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُ الرَّأْسَ وَجَمِيعَ الْجِلْدِ ، قُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَ خَطْمَهُ فَأَبَانَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عِنْدِي ، لَا يَأْكُلُهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ الْخَطْمُ .","part":4,"page":45},{"id":1545,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ عُنُقَ شَاةٍ بِالسَّيْفِ فَأَبَانَهَا ، وَهُوَ يُرِيدُ الذَّكَاةَ أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ذَبَحَ شَاةً وَهُوَ يُرِيدُ الْمَذْبَحَ فَأَخْطَأَ فَذَبَحَ مِنْ الْعُنُقِ أَوْ مِنْ الْقَفَا : أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ ، قَالَ : فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ضَرَبَ عُنُقَهَا وَهُوَ يُرِيدُ الذَّبْحَ فَأَخْطَأَ ، لَا يُؤْكَلُ .","part":4,"page":46},{"id":1546,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَكْلَ شَيْءٍ مَنْ الطَّيْرِ ؟ قَالَ : لَا .","part":4,"page":47},{"id":1547,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْنَبَ وَالضَّبَّ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَالْأَرْنَبِ وَالْوَبْرِ وَالظَّرَابِينِ وَالْقُنْفُذِ .","part":4,"page":48},{"id":1548,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّبُعَ وَالثَّعْلَبَ وَالذِّئْبَ هَلْ يُحِلُّ مَالِكٌ أَكْلَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ .\rلَا أُحِبُّ أَكْلَ الضَّبُعِ وَلَا الذِّئْبِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْئًا مِنْ السِّبَاعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَا فَرَسَ وَأَكَلَ اللَّحْمَ فَهُوَ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُ صَيْدَ النَّصْرَانِيِّ ، وَأَنَا لَا أَرَى بِأَكْلِ صَيْدِ النَّصْرَانِيِّ بَأْسًا","part":4,"page":49},{"id":1549,"text":"كِتَابُ الذَّبَائِحِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْيَرْبُوعَ وَالْخُلْدَ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا ذُكِّيَ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْوَبْرِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَبْرِ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":4,"page":50},{"id":1550,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَوَامَّ الْأَرْضِ كُلَّهَا خَشَاشَهَا وَعَقَارِبَهَا وَدُودَهَا وَحَيَّاتِهَا ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ هَوَامِّهَا أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحَيَّاتِ إذَا ذُكِّيَتْ فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَوَامِّ الْأَرْضِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي خَشَاشِ الْأَرْضِ كُلِّهِ : أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ ، وَمَا لَمْ يُفْسِدْ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ فَلَيْسَ بِأَكْلِهِ بَأْسٌ إذَا أُخِذَ حَيًّا فَصُنِعَ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْجَرَادِ ، وَأَمَّا الضَّفَادِعُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْحَلَزُونُ يَكُونُ فِي الصَّحَارَى يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ أَيُؤْكَلُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ مِثْلَ الْجَرَادِ مَا أُخِذَ مِنْهُ حَيًّا فَسُلِقَ أَوْ شُوِيَ فَلَا أَرَى بِأَكْلِهِ بَأْسًا ، وَمَا وُجِدَ مِنْهُ مَيِّتًا فَلَا يُؤْكَلُ .","part":4,"page":51},{"id":1551,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ إذَا دَجَنَ وَصَارَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْمَلُ عَلَى الْأَهْلِيِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا صَارَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُؤْكَلُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا لَا أَرَى بَأْسًا .","part":4,"page":52},{"id":1552,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَلَّالَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لُحُومَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ كَرِهْتُهَا لَكَرِهْتُ الطَّيْرَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْجَلَّالَةِ","part":4,"page":53},{"id":1553,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الطَّيْرَ كُلَّهُ أَلَيْسَ لَا يَرَى مَالِكٌ بِأَكْلِهِ بَأْسًا ، الرَّخَمَ وَالْعِقْبَانَ وَالنُّسُورَ وَالْحِدَأَ وَالْغِرْبَانَ وَمَا أَشْبَهَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا كُلِّهَا مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَأْكُلْ ، وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطَّيْرِ كُلِّهِ .","part":4,"page":54},{"id":1554,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ أَوْ بِالْعُودِ أَوْ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَظْمِ وَمَعَهُ السِّكِّينُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ إلَى الْحَجَرِ وَالْعُودِ وَالْعَظْمِ وَمَا سِوَاهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَذَبَحَ بِهَا ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا ذَبَحَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا لِأَنَّ مَعَهُ سِكِّينًا فَلْيَأْكُلْهُ إذَا فَرَى الْأَوْدَاجَ ، قُلْتُ : وَيُجِيزُ مَالِكٌ الذَّبْحَ بِالْعَظْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":55},{"id":1555,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْأَوْدَاجَ ، أَوْ فَرَى الْأَوْدَاجَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ ، أَيَأْكُلُهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلْهُ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، لَا يَأْكُلْ إنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَلَمْ يَفْرِ الْأَوْدَاجَ ، وَإِنْ فَرَى الْأَوْدَاجَ وَلَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ فَلَا يَأْكُلْهُ أَيْضًا ، وَلَا يَأْكُلْهُ حَتَّى يَقْطَعَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرِيءَ هَلْ يَعْرِفُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَذْكُرُ الْمَرِيءَ .","part":4,"page":56},{"id":1556,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ مَا يُنْحَرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْحَرُ مَا يُذْبَحُ وَلَا يُذْبَحُ مَا يُنْحَرُ .\rقُلْتُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْبَقَرُ إنْ نُحِرَتْ أَتَرَى أَنْ تُؤْكَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهِيَ خِلَافُ الْإِبِلِ إذَا ذُبِحَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالذَّبْحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } ، قَالَ : فَالذَّبْحُ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ نُحِرَتْ أُكِلَتْ .\rقَالَ : وَالْبَعِيرُ إذَا ذُبِحَ لَا يُؤْكَلُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّ سُنَّتَهُ النَّحْرُ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إنْ نُحِرَتْ لَمْ تُؤْكَلْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الطَّيْرُ مَا نُحِرَ مِنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي قَوْلِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الطَّيْرِ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي لَا يُؤْكَلُ .","part":4,"page":57},{"id":1557,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ ثَوْرٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ شَاةٌ ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْحَرُوا الْبَعِيرَ وَلَا يَذْبَحُوا الْبَقَرَةَ وَلَا الشَّاةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا اُضْطُرُّوا إلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا فَإِنَّ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ ، فَإِنْ ذُبِحَ فَجَائِزٌ وَإِنْ نُحِرَ فَجَائِزٌ ، قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْجَنْبُ وَالْجَوْفُ وَالْكَتِفُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْكَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَك مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ وَيُتْرَكُ يَمُوتُ .","part":4,"page":58},{"id":1558,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَالِكًا هَلْ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ تُوَجَّهَ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تُوَجَّهُ الذَّبِيحَةُ إلَى الْقِبْلَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ يَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ الْغَنَمَ حَوْلَهَا ، قَالَ : فَبَعَثْتُ فِي ذَلِكَ لِيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَرْتُ أَنْ يَأْمُرُوهُمْ أَنْ يُوَجِّهُوا بِهَا إلَى الْقِبْلَةِ .","part":4,"page":59},{"id":1559,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْدَأَ الْجَزَّارُ بِسَلْخِ الشَّاةِ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ نَفْسُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَا تُنْخَعُ وَلَا تُقْطَعُ رَأْسُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهَا حَتَّى تَزْهَقَ نَفْسُهَا ، قُلْتُ : فَإِنْ فَعَلُوا بِهَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِهَا ، قَالَ : فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِهَا أُكِلَتْ وَأُكِلَ مَا قُطِعَ مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْعَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهُوَ قَطْعُ الْمُخِّ الَّذِي فِي عِظَامِ الْعُنُقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَسْرُ الْعُنُقِ مِنْ النَّخْعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا انْقَطَعَ النُّخَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":4,"page":60},{"id":1560,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ فِي ذَبِيحَتِهِ فَقَطَعَ رَأْسَهَا ، أَيَأْكُلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْكُلُهَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ ، قُلْتُ : فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَأْكُلْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ أَضْجَعَهَا لِيَذْبَحَهَا فَذَبَحَهَا فَأَجَازَ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ ، وَسَمَّى اللَّهَ ثُمَّ تَمَادَى فَقَطَعَ عُنُقَهَا ، فَأَرَى أَنْ تُؤْكَلَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ، ثُمَّ عَجَّلَ فَاحْتَرَزَ رَأْسَهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّتِي تُقْطَعُ رَأْسُهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا فَمَرَّةً قَالَ لَا تُؤْكَلُ إذَا تَعَمَّدَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي تُؤْكَلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ .","part":4,"page":61},{"id":1561,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَجَّهَ ذَبِيحَتَهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَيَأْكُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَأْكُلُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ .","part":4,"page":62},{"id":1562,"text":"قُلْتُ : كَيْفَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الذَّبِيحَةِ ؟ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ .\rقُلْتُ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ ، أَوْ يَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَذَلِكَ مَوْضِعٌ لَا يُذْكَرُ هُنَالِكَ إلَّا اسْمُ اللَّهِ وَحْدَهُ","part":4,"page":63},{"id":1563,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّحَايَا هَلْ يَذْكُرُ عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ ، وَيَقُولُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقُولُ عَلَى الضَّحَايَا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنْ أَحَبَّ قَالَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَإِلَّا فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ تَكْفِيهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَهَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَإِلَيْكَ ؟ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا بِدْعَةٌ .","part":4,"page":64},{"id":1564,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَذْبَحُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَتُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُؤْكَلُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ تَضْطَرُّ إلَى الذَّبِيحَةِ وَعِنْدَهَا الرَّجُلُ النَّصْرَانِيُّ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ تَذْبَحُ هِيَ .","part":4,"page":65},{"id":1565,"text":"قُلْتُ : أَفَتَحِلُّ ذَبَائِحُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَصِبْيَانِهِمْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إذَا حَلَّ ذَبَائِحُ رِجَالِهِمْ فَلَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ إذَا أَطَاقُوا الذَّبْحَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَبَحُوا لِأَعْيَادِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ أَيُؤْكَلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ فِيهِ { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } وَكَانَ يَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهُ .","part":4,"page":66},{"id":1566,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُمَكِّنَ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ هَدْيَهُ مِنْ أَحَدٍ مَنْ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودِ أَنْ يَذْبَحَهُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يُكْرَهُ أَنْ يُمَكِّنَ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ هَدْيَهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ ، وَلَكِنْ يَلِيهَا هُوَ بِنَفْسِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ ذَبَحَ النَّصْرَانِيُّ أُضْحِيَّةَ الْمُسْلِمِ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِ أَعَادَ أُضْحِيَّتَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْيَهُودِيُّ مِثْلُهُ .\rقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ يُبَاعُ لَحْمُهَا ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ عَلَى نُسُكٍ ، فَلَا يُبَاعُ النُّسُكُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ كَمِثْلِ الْهَدْيِ الَّذِي يَعْطَبُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَيُنْحَرَ ، لَا يُبَاعُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لِأَنَّهُ نُسُكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ذَبَحَهَا مَنْ يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ وَبِئْسَمَا صَنَعَ وَالشَّأْنُ أَنْ يَلِيَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ أَعْجَبُ إلَى مَالِكٍ","part":4,"page":67},{"id":1567,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَبَحَتْ الْيَهُودُ مِنْ الْغَنَمِ فَأَصَابُوهُ فَاسِدًا عِنْدَهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لِأَجْلِ الرِّئَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الَّتِي يُحَرِّمُونَهَا فِي دِينِهِمْ ، أَيَحِلُّ أَكْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يُجِيزُهُ فِيمَا بَلَغَنِي ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهُ يَكْرَهُهُ بَعْدُ ، فَقَالَ : لَا يُؤْكَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَسْتَثْقِلُ ذَبَائِحَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا يُحَرِّمُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي أَنَّ مَا ذَبَحَتْ الْيَهُودُ مِمَّا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ أَنْ لَا يُؤْكَلَ","part":4,"page":68},{"id":1568,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْحَرْبِ وَاَلَّذِينَ عِنْدَنَا مِنْ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي ذَبَائِحِهِمْ ، وَهُوَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَهُمْ كُلِّهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَرِّمَهَا ، وَيَكْرَهُ شِرَاءَ اللَّحْمِ مِنْ مَجَازِرِهِمْ وَلَا يَرَاهُ حَرَامًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى الْبُلْدَانِ يَنْهَاهُمْ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ فِي أَسْوَاقِهِمْ صَيَارِفَةً أَوْ جَزَّارِينَ ، وَأَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَغْنَانَا بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ يُقَامُونَ مِنْ الْأَسْوَاقِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُونَ صَيَارِفَةً وَلَا جَزَّارِينَ وَلَا يَبِيعُونَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يُكَلَّمَ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْوُلَاةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقِيمُوهُمْ .","part":4,"page":69},{"id":1569,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَرْتَدُّ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ أَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا","part":4,"page":70},{"id":1570,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ذَبِيحَةَ الْأَخْرَسِ ، أَتُؤْكَلُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهَا بَأْسًا","part":4,"page":71},{"id":1571,"text":"قُلْتُ : إذَا تَرَدَّتْ الذَّبِيحَةُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَانْدَقَّ عُنُقُهَا أَوْ انْدَقَّ مِنْهَا مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ ، أَتُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا ذَلِكَ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":4,"page":72},{"id":1572,"text":"قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي تُخْرَقُ بَطْنُهَا فَتُشَقُّ أَمْعَاؤُهَا فَتَمُوتُ : إنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَذْكِيَةً ، لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ السَّبُعُ بِهَا كَانَ قَتْلًا لَهَا ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ خُرُوجُ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْيَا عَلَى حَالٍ .","part":4,"page":73},{"id":1573,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَزْلَامَ هَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَزْلَامُ قِدَاحٌ كَانَتْ تَكُونُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : فِي وَاحِدٍ افْعَلْ وَفِي الْآخَرِ لَا تَفْعَلْ ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، قَالَ : فَكَانَ أَحَدُهُمْ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ حَاجَةً ضَرَبَ بِهَا ، فَإِنْ خَرَجَ الَّذِي فِيهِ افْعَلْ فَعَلَ ذَلِكَ وَخَرَجَ ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي فِيهِ لَا تَفْعَلْ تَرَكَ ذَلِكَ وَلَمْ يَخْرُجْ ، وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ أَعَادَ الضَّرْبَ .","part":4,"page":74},{"id":1574,"text":"كِتَابُ الضَّحَايَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا الضَّأْنُ وَحْدَهَا فَإِنْ جَذَعَهَا يُجْزِئُ .","part":4,"page":75},{"id":1575,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّحِيَّةَ هَلْ تُجْزِئُ مَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَوَادِي وَأَهْلَ الْقُرَى فِي هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ إمَامٌ : إنَّهُمْ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ وَذَبْحَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَحَرَّى أَهْلُ الْبَوَادِي النَّحْرَ فَأَخْطَئُوا فَذَبَحُوا قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ إعَادَةً إنْ تَحَرَّوْا ذَلِكَ وَرَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمْ .","part":4,"page":76},{"id":1576,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحُوا بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ أَيُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَذْبَحُونَ إلَّا بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا فِي الْمَدَائِنِ .","part":4,"page":77},{"id":1577,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَدْمَى أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ قَدْ بَدَا ذَلِكَ وَانْقَطَعَ الدَّمُ وَجَفَّ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا بَرِئَتْ ، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَدْمَى بِحِدْثَانِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ تَدْمَى ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ رَآهُ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ .","part":4,"page":78},{"id":1578,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَإِنْ صَلَّى ذَبَحَهَا مَكَانَهُ كَيْمَا تَذْبَحَ النَّاسُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا أَوْجَهُ الشَّأْنِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى فَيَذْبَحَهَا فِي الْمُصَلَّى .","part":4,"page":79},{"id":1579,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَرْبَاءَ هَلْ تُجْزِئُ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَرِيضَةِ الْبَيِّنِ مَرَضُهَا أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْحُمْرَةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا الْحُمْرَةُ ؟ قَالَ : الْبَشْمَةُ ، قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ مَرَضًا فَالْجَرَبُ إنْ كَانَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ لَمْ تَجُزْ .","part":4,"page":80},{"id":1580,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ أَيُجْزِئُ أَنْ أَسُوقَهُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْتَرَكُ فِي الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا .","part":4,"page":81},{"id":1581,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْأُضْحِيَّةَ فَيُرِيدُ أَنْ يُبْدِلَهَا ؟ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُبْدِلُهَا إلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهَا فَاشْتَرَى دُونَهَا مَا يَصْنَعُ بِهَا وَمَا يَصْنَعُ بِفَضْلَةِ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا .\rوَذَكَرْتُ لَهُ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ فِي مِثْلِ هَذَا فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : يَشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ شَاةً وَاحِدَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالثَّمَنِ شَاةً مِثْلَهَا كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَزِيدَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":4,"page":82},{"id":1582,"text":"قُلْتُ : هَلْ سَأَلْتَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ أُضْحِيَّتِهِ أَحَبُّ إلَيْهِ أَمْ يَشْتَرِي أُضْحِيَّةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَتُجْزِئُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَقْدِرُ فَأَحَبُّ إلَيَّ إلَى أَنْ يَذْبَحَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ شَاةً وَإِنْ ذَبَحَ شَاةً وَاحِدَةً عَنْ جَمِيعِهِمْ أَجْزَأَهُ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ .","part":4,"page":83},{"id":1583,"text":"قُلْتُ : هَلْ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ الْأُضْحِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ .","part":4,"page":84},{"id":1584,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ إذَا وَلَدَتْ مَا يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَانَ مَرَّةً يَقُولُ : إنْ ذَبَحَهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَ أُمِّهِ إنْ هَلَكَتْ ، فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَى مَالِكٍ قَالَ : اُمْحُ وَاتْرُكْ مِنْهَا إنْ ذَبَحَهُ مَعَهَا فَحَسَنٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ .","part":4,"page":85},{"id":1585,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَدَنَةَ إذَا أَشْعَرَتْ ثُمَّ نَتَجَتْ أَيُذْبَحُ سَخْلَهَا مَعَهَا ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" ، وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَالضَّحِيَّةِ ، أَنَّ الْبَدَنَةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهَا ، وَأَنَّ الشَّاةَ لَوْ أَصَابَهَا عُوَارٌ أَوْ نَقْصٌ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الشَّاةَ هُوَ يَبِيعُهَا وَيُبْدِلُهَا وَيَذْبَحُ غَيْرَهَا وَأَنَّ الْبَدَنَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا أَنْ يُبْدِلَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":4,"page":86},{"id":1586,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُضْحِيَّةَ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : \" لَا \"","part":4,"page":87},{"id":1587,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِلْدَ الضَّحِيَّةِ أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعَرَهَا هَلْ يَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا لِلْبَيْتِ أَوْ يَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَلَا يَبِيعُهُ وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ .\rوَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يُبْدِلُ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ بِجِلْدٍ آخَرَ أَجْوَدَ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، قَالَ : وَلَوْ أَجَزْت لَهُ هَذَا لَأَجَزْت لَهُ أَنْ يُبْدِلَهُ بِقُلَنْسِيَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا .","part":4,"page":88},{"id":1588,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةِ مَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ لَبَنَ الْبَدَنَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا بَعْدَ رِيِّ فَصِيلِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهَا فَلْيَحْلُبْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ ، وَلَوْ أَكَلَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُزُّ صُوفَهَا ، وَصُوفُهَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا فَهُوَ لَا يُجَوِّزُ لَهُ جَزَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَيَنْتَفِعُ بِهِ ، فَكَذَلِكَ لَبَنُهَا عِنْدِي مَا لَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ .","part":4,"page":89},{"id":1589,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا كَانَ فِيهَا نَقْصٌ هَلْ يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْبَيَاضُ أَوْ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَيْسَ عَلَى النَّاظِرِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":4,"page":90},{"id":1590,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُذُنَ إذَا قُطِعَ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ إنَّمَا قُطِعَ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَوْ أَثَرُ مِيسَمٍ أَوْ شَقٌّ فِي الْأُذُنِ يَكُونُ يَسِيرًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَذَعَهَا أَوْ قَطَعَ جُلَّ أُذُنَيْهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَمْ يُوَقِّتْ لَكُمْ فِي الْأُذُنِ نِصْفًا مِنْ ثُلُثٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ .","part":4,"page":91},{"id":1591,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَرْجَاءَ الَّتِي لَا تَجُوزُ ؟ صِفْهَا لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ : الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك عَلَى مَا يَجُوزُ مِنْهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُنْقِصُ مَشْيَهَا وَلَا تَعَبَ عَلَيْهَا فِيهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِسَيْرِ الْغَنَمِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ ، فَأَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":4,"page":92},{"id":1592,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُضْحِيَّةً وَهِيَ سَمِينَةٌ ، فَعَجِفَتْ عِنْدِي أَوْ أَصَابَهَا عَمًى أَوْ عَوَرٌ ، أَيُجْزِئُنِي أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُك ، وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ أَوْ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يُجْزِهِ ، فَهِيَ لَا تُجْزِئُهُ إذَا كَانَ أَصَابَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا فِي الضَّحَايَا ؟ وَقَالَ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا اشْتَرَاهَا صَحِيحَةً ثُمَّ عَمِيَتْ أَنْ يَنْحَرَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ ، قَالَ : لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْهَدْيَ إذَا ضَلَّ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَحَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَا أَبْدَلَ مَكَانَهُ يَضَعُ عَنْهُ نَحَرَهُ ، قَالَ : وَإِنَّ الضَّحِيَّةَ لَوْ ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا وَكَانَتْ مَالًا مِنْ مَالِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُبْدِلْ أُضْحِيَّتَهُ هَذِهِ الَّتِي ضَاعَتْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا وَجَدَهَا وَقَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا ، فَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إذَا أَصَابَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَبْدَلَهَا وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَرَكَ الْأُضْحِيَّةَ .","part":4,"page":93},{"id":1593,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا فَلَمْ يُضَحِّ بِهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ وَلَمْ تَضِلَّ مِنْهُ ؟ قَالَ : هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ أَثِمَ حِينَ لَمْ يُضَحِّ بِهَا .","part":4,"page":94},{"id":1594,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سُرِقَتْ أُضْحِيَّتَهُ أَوْ مَاتَتْ أَعَلَيْهِ الْبَدَلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ أَوْ سُرِقَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ أُضْحِيَّةً أُخْرَى .","part":4,"page":95},{"id":1595,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ اضْطَرَبَتْ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَ عَيْنُهَا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا وَإِنَّمَا أَصَابَهَا ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الذَّبْحِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك وَأَرَى أَنْ لَا يُجْزِئَ عَنْهُ .","part":4,"page":96},{"id":1596,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاةَ تُخْلَقُ خَلْقًا نَاقِصًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَلْحَاءَ أَوْ سَكَّاءَ ، وَالسَّكَّاءُ الَّتِي لَهَا أُذُنَانِ صَغِيرَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَنَحْنُ نُسَمِّيهَا الصَّمْعَاءُ ، قَالَ : وَأَمَّا إنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنَيْنِ خَلْقًا نَاقِصًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":4,"page":97},{"id":1597,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ رَجُلٌ أُضْحِيَّتِي عَنِّي بِغَيْرِ إذْنِي أَيُجْزِئُنِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِثْلَ الْوَلَدِ وَعِيَالِهِ الَّذِينَ إنَّمَا ذَبَحُوهَا لَهُ لِيَكْفُوهُ مَئُونَتَهَا فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ .","part":4,"page":98},{"id":1598,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ غَلِطْنَا فَذَبَحَ صَاحِبِي أُضْحِيَّتِي وَذَبَحْت أَنَا أُضْحِيَّتَهُ أَيُجْزِئُ عَنَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِأُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ .","part":4,"page":99},{"id":1599,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ فِي الضَّحَايَا وَاحِدٌ","part":4,"page":100},{"id":1600,"text":"قُلْتُ : أَفَعَلَى أَهْلِ مِنًى أَنْ يُضَحُّوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ أُضْحِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مِنْ سَاكِنِي مِنًى بَعْدَ أَنْ يَكُونَ حَاجًّا .\rقُلْتُ : فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَيْهِمْ الْأَضَاحِيّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الْحَاجَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":101},{"id":1601,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ عَلَى الْعَبِيدِ أَضَاحِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ ، فَالْعَبِيدُ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَالْعَبِيدُ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُضْحِيَّةٌ .","part":4,"page":102},{"id":1602,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَا فِي الْبَطْنِ هَلْ يُضَحَّى عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : \" لَا \" .","part":4,"page":103},{"id":1603,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَيَّامَ النَّحْرِ كَمْ هِيَ ؟ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَإِنْ كَانَ النَّاسُ بِمِنًى فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ .","part":4,"page":104},{"id":1604,"text":"قُلْتُ : أَفَيُضَحَّى لَيْلًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُضَحَّى لَيْلًا وَمَنْ ضَحَّى لَيْلًا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَعَادَ أُضْحِيَّتَهُ .","part":4,"page":105},{"id":1605,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ نَحَرَ الْهَدَايَا لَيْلًا أَيُعِيدُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَعَادَهَا وَلَمْ تُجْزِهِ .","part":4,"page":106},{"id":1606,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ نَحَرَهَا فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَيَّامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ هَذَا فِي كِتَابِهِ فِي الْهَدَايَا فِي أَيَّامِ مِنًى .","part":4,"page":107},{"id":1607,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ أَعَلَيْهِمْ أَنْ يُجْمِعُوا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" .","part":4,"page":108},{"id":1608,"text":"قُلْتُ : فَأَهْلُ مِنًى لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ ، قَالَ : \" نَعَمْ \" لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":4,"page":109},{"id":1609,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْأَبْرِجَةَ هَلْ يُصَادُ حَمَامُهَا أَوْ يُنْصَبُ لَهَا أَوْ يُرْمَى ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَمَامِ الْأَبْرِجَةَ إذَا دَخَلَتْ حَمَامُ هَذَا الْبُرْجِ فِي حَمَامِ هَذَا الْبُرْجِ أَوْ حَمَامُ هَذَا فِي حَمَامِ هَذَا ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يَرِدَ حَمَامُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى بُرْجِهِ رُدَّ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ لَا يُصَادَ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَمَنْ صَادَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ يُعَرِّفَهُ وَلَا يَأْكُلَهُ .","part":4,"page":110},{"id":1610,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَجْبَاحَ إذَا نُصِبَتْ فِي الْجِبَالِ فَيَدْخُلهَا النَّحْلُ لِمَنْ يَكُونُ النَّحْلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ لِمَنْ وَضَعَ الْأَجْبَاحَ .","part":4,"page":111},{"id":1611,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَادَ طَيْرًا فِي رِجْلَيْهِ سِبَاقَانِ بَازًا أَوْ عُصْفُورًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ صَادَ ظَبْيًا فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ أَوْ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ ؟ قَالَ : يُعَرِّفُهُ وَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ هُرُوبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِهُرُوبِ انْقِطَاعٍ وَلَا تَوَحُّشٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ هُرُوبًا قَدْ نَدَّ وَتَوَحَّشَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الَّذِي صَادَهُ : لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبَ مِنْك ؟ وَقَالَ الَّذِي هُوَ لَهُ : إنَّمَا ذَهَبَ مُنْذُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي صَادَهُ وَعَلَى الَّذِي هُوَ لَهُ الْبَيِّنَةُ .","part":4,"page":112},{"id":1612,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْت بَازًا مُعَلَّمًا مَا عَلَيَّ فِي الْغُرْمِ لِصَاحِبِهِ أَوْ فِي الْكَفَّارَةِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ خَالِقِي إذَا كُنْتُ مُحْرِمًا ؟ قَالَ : يَكُونُ عَلَيْكَ لِصَاحِبِهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا وَيَكُونُ عَلَيْكَ فِي الْفِدْيَةِ قِيمَتُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ وَلَكِنْ عِدْلُهُ فِي كَثْرَةِ لَحْمِهِ كَمَا يَقُومُ غَيْرُهُ مِنْ الْوَحْشِيَّةِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْكَ قِيمَتُهُ مُقَطَّعًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" .","part":4,"page":113},{"id":1613,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكِلَابَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا .\rقُلْتُ : وَلَا السَّلَالِقَةُ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" لَا يُجِيزُ بَيْعَهَا سَلُوقِيَّةً وَلَا غَيْرَهَا .","part":4,"page":114},{"id":1614,"text":"قُلْتُ : أَفَيُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَ الْهِرِّ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" .","part":4,"page":115},{"id":1615,"text":"قُلْتُ : أَفَيُجِيزُ بَيْعَ السِّبَاعِ أَحْيَاءِ النُّمُورِ وَالْفُهُودِ وَالْأُسُدِ وَالذِّئَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ؟ وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ تُشْتَرَى وَتُذَكَّى لِجُلُودِهَا ، فَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا ذُكِّيَتْ السِّبَاعُ فَلَا أَرَى بِالصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِهَا وَلَا بِلُبْسِهَا بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا ذُكِّيَتْ لِجُلُودِهَا لَمْ يَكُنْ بِبَيْعِ جُلُودِهَا بَأْسٌ .","part":4,"page":116},{"id":1616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَلْبَ الدَّارِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كِلَابُ الدُّورِ تُقْتَلُ وَلَا تُتْرَكُ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَى هَذَا قِيمَةٌ ؟ قُلْتُ : فَكَلْبُ الزَّرْعِ وَكَلْبُ الْمَاشِيَةِ وَكَلْبُ الصَّيْدِ إنْ قَتَلَهَا أَحَدٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":117},{"id":1617,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ بَاعَ خَمْرًا بِدِينَارٍ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَكَرِهَ أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ الدِّينَارِ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ فِيهِ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ النَّصْرَانِيُّ بِذَلِكَ الدِّينَارِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَقْتَضِيَ ذَلِكَ الدِّينَارَ مِنْ دَيْنٍ لَك عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّيْنِ إذَا قَضَانِي الدِّينَارَ وَإِذَا وَهَبَهُ لِي أَوْ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ .","part":4,"page":118},{"id":1618,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَيْدَ الْحَرَمِ حَمَامَهُ وَغَيْرَ حَمَامِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَيُصَادُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ ، وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا أَنْ يَصِيدَهُ الْحَلَالُ فِي الْحِلِّ .","part":4,"page":119},{"id":1619,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْكُلُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَا إنْ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ .\rقُلْتُ : وَالْأَوَّلُ الَّذِي رَمَى مِنْ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَأُدْخِلَ الْحَرَمَ أَيُؤْكَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" .","part":4,"page":120},{"id":1620,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ يَكُونُ أَصْلُهَا فِي الْحَرَمِ وَغُصُونُهَا فِي الْحِلِّ فَيَقَعُ طَيْرٌ عَلَى غُصْنِهَا الَّذِي فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ رَجُلٌ أَيَأْكُلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا وَيُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا كَانَ الْغُصْنُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَاقِعًا قَدْ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ فَصَارَ فِي الْحِلِّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَنَا أُحَرِّمُ أَكْلَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ لِأَنَّ أَصْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ مُسْتَأْنِسٌ بِهِ .","part":4,"page":121},{"id":1621,"text":"كِتَابُ الْعَقِيقَةِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَقِيقَةِ بِالْعُصْفُورِ ، فَقَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَمَا تَكُونُ الذَّبَائِحُ إلَّا مِنْ الْأَنْعَامِ .\rقَالَ : وَالْعَقِيقَةُ مُسْتَحَبَّةٌ لَمْ تَزَلْ مِنْ عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَا سُنَّةٍ لَازِمَةٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا ، وَقَدْ عُقَّ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ابْنَيْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ يُجْزِئُ فِيهَا مِنْ الذَّبَائِحِ إلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ ، لَا يُجْزِئُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا جَرْبَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا نَاقِصَةٌ وَلَا يَجُزُّ صُوفَهَا وَلَا يَبِيعُ جِلْدَهَا وَلَا شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا .\rيَتَصَدَّقُ مِنْهَا وَسَبِيلُ الْعَقِيقَةِ فِي جَمِيعِ وُجُوهِهَا وَقْتُ ذَبْحِهَا وَقْتُ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ ضُحًى فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ مَوْلِدِ الصَّبِيِّ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ يَعُقُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِشَاةٍ شَاةٍ .","part":4,"page":122},{"id":1622,"text":"وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُولَدُ لَهُ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَيَعُقُّ عَنْهُمَا بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَقَالَ : بَلْ شَاةٍ شَاةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .","part":4,"page":123},{"id":1623,"text":"كِتَابُ النُّذُورِ الْأَوَّلُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ عَلِيّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَلَّمَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ .\rقُلْتُ : وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي ؟ قَالَ : حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ الْمَوَاضِعِ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قُلْتُ : فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ، أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي حَوَائِجِهِ بِمِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ .\rفَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى .\rقَالَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي نُحِبُّ وَنَأْخُذُ بِهِ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ عَلَى","part":4,"page":124},{"id":1624,"text":"نَفْسِهِ الْمَشْيَ مِائَةَ مَرَّةٍ إلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ سَالِمٌ : لِيَمْشِ مِائَةَ مَرَّةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُوفِيَ بِنَذْرِهِ وَذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَقُولُهُ الصَّالِحُونَ وَيَأْمُرُونَ بِهِ وَيَجِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إذَا قَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ لِمَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ غَيْرَ وَفَاءِ الَّذِي جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ .\rوَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ .\rفَقِيلَ لَهُ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ مُسَمَّاةٌ ؟ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ وَلْيَتَقَرَّبْ إلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَحْلِفَانِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، إنَّهُ مَنْ مَشَى لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِذَا سَعَى فَقَدْ فَرَغَ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا وَإِنْ كَانَ حَاجًّا لَمْ يَزَلْ يَمْشِي حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ فَرَغَ وَتَمَّ نَذْرُهُ .\rقَالَ اللَّيْثُ : مَا رَأَيْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى ذَلِكَ .","part":4,"page":125},{"id":1625,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ، أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ .\rقُلْتُ لَهُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ لَهُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَى مِنًى .","part":4,"page":126},{"id":1626,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى فِي حَجِّهِ كُلِّهِ ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ ثَانِيَةً لِرُكُوبِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْتُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئُ عَنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى ، خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ فَيَكُونَ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ .\rقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ؟ قَالَ : إنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوجِبَهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا قَالَ الْإِنْسَانُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ ، فَهَذَا نَذْرٌ فَلْيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ .\rقَالَ : قُلْتُ لِرَجُلٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَا يُسَمِّي نَذْرًا شَيْءٌ فَقَالَ لِي رَجُلٌ : هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ هَذَا الْجِرْوَ لِجِرْوِ قِثَّاءٍ هُوَ فِي يَدِهِ وَتَقُولَ : عَلَيَّ مَشْيٌ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : فَمَكَثْتُ حِينًا حَتَّى عَقَلْتُ ، فَقِيلَ لِي إنَّ عَلَيْكَ مَشْيًا .\rفَجِئْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : عَلَيْكَ مَشْيٌ","part":4,"page":127},{"id":1627,"text":"فَمَشَيْتُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : إنْ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي كَذَا وَكَذَا شَهْرًا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ فَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ فَأَدْخَلُوهُ عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ : احْتَمَلَنِي أَصْحَابِي قَالَ : لِيَمْشِ إلَى الْكَعْبَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ لَكَ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَفَعَلَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنِّي لَأَقُولُ إنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَانِثٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سُئِلَ إبْرَاهِيمُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ فَاحْتُمِلَ ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْمَشْيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا كُتِبَ هَذَا أَيْضًا حُجَّةً وَلَا نَأْخُذُ بِهِ .","part":4,"page":128},{"id":1628,"text":"الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ مِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ وَمِنْ أَيْنَ يَمْشِي أَوْ يَقُولُ : إنْ كَلَّمْتُهُ فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : سَأَلْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ امْرَأَةٍ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَمَنْزِلُهَا بِمُرَّانَ فَتَحَوَّلَتْ إلَى الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : لِتَرْجِعْ فَلْتَمْشِ مِنْ حَيْثُ حَلَفَتْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَتَبَ إلَيْهِ يَقُولُ مَا نَرَى الْإِحْرَامَ عَلَى مَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَلَدٍ إذَا مَشَى مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَنْهَلَ الَّذِي وُقِّتَ لَهُ .","part":4,"page":129},{"id":1629,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمَ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ مِنْ حِينِ حَنِثَ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجِدَ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ إنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ .\rقُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ .\rوَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَلَا مَنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَخَّرَ حَتَّى يَجِدَ .\rفَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ .","part":4,"page":130},{"id":1630,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أَهُوَ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ ؟ قَالَ : \" نَعَمْ \" هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":4,"page":131},{"id":1631,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَرَى قَوْلَهُ فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ ، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ ، فَهُمَا سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ ، أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ ، هُوَ مِثْلُ فَأَنَا أَمْشِي ، أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ فَحَنِثَ إنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلِيَّ حَجَّةٌ أَهُمَا سَوَاءٌ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا قَالَ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَحَنِثَ فَإِذَا دَخَلَ شَوَّالٌ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِذَا قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ فَيَوْمَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا قَالَ : إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ فَلْيُحْرِمْ إنْ شَاءَ مِنْ عَامِهِ وَإِنْ شَاءَ مَتَى تَيَسَّرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ يَوْمئِذٍ مُحْرِمٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ .","part":4,"page":132},{"id":1632,"text":"فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَعْجِزُ عَنْ الْمَشْيِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا ، حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ مَشْيَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ حِينَ مَضَى فِي مَرَّتِهِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا ؟ قَالَ : إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ فِي الْأُولَى إنْ كَانَتْ حَجَّةً ، فَحَجَّةً وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً ، فَعُمْرَةً ، وَيُهْرِقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ .","part":4,"page":133},{"id":1633,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ ، فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ مَرَّتَيْنِ ، أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مَا أَطَاقَ ، وَلَوْ شَيْئًا ، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ","part":4,"page":134},{"id":1634,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ، ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":4,"page":135},{"id":1635,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَالِفُ مَرِيضًا فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا صَحَّ وَبَرِئَ مَشَى إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنْ بَرِئَ وَصَحَّ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ، كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَعَدَدُ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى ؟ قَالَ : إنَّمَا يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ، فَإِنْ عَادَ الثَّانِيَةَ مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَرْكَبُ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَرْكَبَ يَوْمًا وَيَمْشِيَ يَوْمًا أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا ، فَإِذَا أَعَادَ الثَّانِيَةَ قَضَى عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبُ فِي الْمَكَانِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ جَمِيعًا ، فَلَا يُتِمُّ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا .\rفَقَوِيَ عَلَى","part":4,"page":136},{"id":1636,"text":"مَشْيِ الطَّرِيقِ كُلِّهِ ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَمْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":4,"page":137},{"id":1637,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ، ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً ، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبُ مَا مَشَى ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً ، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ ، نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِيَ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي عُمْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ نَذَرَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِيَ فِي حَجٍّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْمَشْيَ الثَّانِيَ وَلَا الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ : خَرَجْت مَعَ جَدَّةٍ لِي كَانَ عَلَيْهَا مَشْيٌ ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَجَزَتْ ، فَأَرْسَلَتْ مَوْلًى لَهَا إلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ وَخَرَجْت مَعَهُ .\rفَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ كَذَا ثُمَّ لِتَمْشِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَتْ .\rقَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .\rقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَتَنْحَرُ بَدَنَةً قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَلْتُهْدِ قَالَ سُفْيَانُ وَاللَّيْثُ : وَلْتُهْدِ مَكَانَ مَا رَكِبَتْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : يَمْشِي فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ حَجَّ فَمَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى ، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ","part":4,"page":138},{"id":1638,"text":"إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْهَدْيُ بَدَنَةٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَمَشَى ثُمَّ أَعْيَا .\rقَالَ : لِيَرْكَبْ وَلْيُهْدِ لِذَلِكَ هَدْيًا ، حَتَّى إذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَرْكَبْ مَا مَشَى وَلْيَمْشِ مَا رَكِبَ ، فَإِنْ أَعْيَا فِي عَامِهِ الثَّانِي رَكِبَ .\rوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرْكَبُ مَا مَشَى وَيَمْشِي مَا رَكِبَ .\rفَبَلَغَ الشَّعْبِيُّ قَوْلَ سَعِيدٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ .\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَمْشِي مَا رَكِبَ فَإِذَا عَجَزَ رَكِبَ وَأَهْدَى بَدَنَةً .\rوَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت قَوْلَ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ حُجَّةً لِقَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَعُودَ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ رَكِبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقَدْ قَالَ يَعُودُ فِي الثَّانِيَةِ بِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي ذَكَرْتُ لَك وَلَمْ يَقُولُوا إنْ عَجَزَ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَمْشِيَ فِي الثَّالِثَةِ .","part":4,"page":139},{"id":1639,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ حَافِيًا فَيَحْنَثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْتَعِلُ ، وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً شَعْرَ رَأْسِهَا ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَتَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا .\rوَقَالَ : مَا شَأْنُهَا .\rقَالُوا : نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ حَافِيَةً نَاشِرَةً رَأْسَهَا .\rفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَنْتَعِلْ وَلْتَمْشِ .\r} قَالَ : { وَنَظَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إلَى رَجُلَيْنِ نَذَرَا أَنْ يَمْشِيَا فِي قِرَانٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : حِلَّا قِرَانَكُمَا وَامْشِيَا إلَى الْكَعْبَةِ وَأَوْفِيَا نَذْرَكُمَا .\r} قَالَ : { وَنَظَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى رَجُلٍ يَمْشِي الْقَهْقَرَى إلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ : مُرُوهُ فَلْيَمْشِ لِوَجْهِهِ } .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ حَافِيًا لَقِيلَ لَهُ الْبَسْ نَعْلَيْنِ وَامْشِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِحَفَائِك ، وَإِذَا مَشَيْت مُنْتَعِلًا فَقَدْ وَفَّيْتَ نَذْرَكَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .","part":4,"page":140},{"id":1640,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَيَمْشِي لِيَحُجَّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً وَيَمْشِي حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ عَامًا قَابِلًا رَاكِبًا وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ .","part":4,"page":141},{"id":1641,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ فَيَحْنَثُ فَمَشَى فَجَعَلَهَا عُمْرَةً هَلْ يَجُوز أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَكَّةَ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى فَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ فَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَلَا مِنْ مَشْيٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ .","part":4,"page":142},{"id":1642,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ مَشْيٌ ، فَمَشَى فِي حَجَّةٍ وَهُوَ صَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ ، فَقَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ لِلنَّذْرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا ، وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : يُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ","part":4,"page":143},{"id":1643,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْوِيَ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ تَعَبَ نَفْسِهِ وَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ، فَأَرَى أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ ، وَلَا يُحِجُّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ رَاكِبًا وَلْيَحُجَّ بِالرَّجُلِ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ .\rفَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلْيَحُجَّ هُوَ رَاكِبًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَكَّةَ يُحِجُّهُ مِنْ مَالِهِ ، فَهُوَ مَا نَوَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ هُوَ إلَّا إحْجَاجَ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَأْبَى .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ : أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ .\rعِنْدِي أَوْجَبُ عَلَيْهِ مِنْ الَّذِي يَقُولُ : أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى عُنُقِهِ ؛ لِأَنَّ إحْجَاجَهُ الرَّجُلَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْبَى الرَّجُلُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ","part":4,"page":144},{"id":1644,"text":"قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ هَذِهِ الطُّنْفُسَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ ، إنَّهُ يَحُجُّ مَاشِيًا وَيُهْدِي لِمَوْضِعِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حِمْلَانِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، وَطَلَبِ مَشَقَّةِ نَفْسِهِ ، فَلْيَضَعْ الْمَشَقَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَحْمِلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَلْيَهْدِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ فِي جَارِيَةِ ابْنِهَا إنْ وَطِئَهَا فَأَنَا أَحْمِلُهَا إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَوَطِئَهَا ابْنُهَا .\rقَالَ : تَحُجُّ وَتَحُجُّ بِهَا وَتَذْبَحُ ذَبْحًا لِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ خِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا قَالَ أَنَا أُهْدِي فُلَانًا عَلَى أَشْفَارِ عَيْنِي .\rقَالَ : يُحِجُّهُ وَيُهْدِي بَدَنَةً .","part":4,"page":145},{"id":1645,"text":"الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ ، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ هَذَا بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ .\rوَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الطَّلَاقِ ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا فِي عَتَاقٍ وَلَا فِي مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ","part":4,"page":146},{"id":1646,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَيَنْوِي مَسْجِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":147},{"id":1647,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .","part":4,"page":148},{"id":1648,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ : إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":4,"page":149},{"id":1649,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَيَنْوِي مَسْجِدًا مِنْ الْمَسَاجِدِ أَنَّ لَهُ نِيَّتَهُ .\rوَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ","part":4,"page":150},{"id":1650,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ عَسْقَلَانَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : فَلْيَأْتِهِمَا رَاكِبًا ، وَلَا مَشْيَ عَلَيْهِ : وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَهَذَا الَّذِي يَمْشِي .","part":4,"page":151},{"id":1651,"text":"قَالَ : وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ أَوْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَأُصَلِّي فِيهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .\rقَالَ : فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُمَا وَلْيُصَلِّ فِي مَوْضِعِهِ حَيْثُ هُوَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ .","part":4,"page":152},{"id":1652,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَاكِبًا فَلْيُصَلِّ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فَلَا يَأْتِيهِمَا أَصْلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا فَيَأْتِيَهُمَا رَاكِبًا .\rوَمَنْ قَالَ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ بِعَسْقَلَانَ أَوْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة شَهْرًا .\rفَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ عَسْقَلَانَ أَوْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فَيَصُومَ بِهَا شَهْرًا كَمَا نَذَرَ .\rقَالَ : وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ فِيهِ إلَى اللَّهِ بِالصِّيَامِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَأْتِيَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ","part":4,"page":153},{"id":1653,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُرَابِطَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ .\rقَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":4,"page":154},{"id":1654,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ .\rأَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .\rفَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .\rفَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَاكِبًا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ","part":4,"page":155},{"id":1655,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا .\rقَالَ : وَإِذَا قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ ، أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، هَذَا إذَا قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ .\rوَإِذَا قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ وَهُوَ إذَا قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ .","part":4,"page":156},{"id":1656,"text":"الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ .","part":4,"page":157},{"id":1657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ ، أَوْ إلَى ذِي طُوًى ؟ قَالَ : إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى وَإِلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .","part":4,"page":158},{"id":1658,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلُ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى الصَّفَا أَوْ إلَى الْمَرْوَةِ أَوْ إلَى الْحَطِيمِ أَوْ إلَى الْحِجْرِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى قُعَيْقِعَان أَوْ إلَى جِبَالِ الْحَرَمِ أَوْ إلَى بَعْضِ مَوَاضِعِ مَكَّةَ ، فَحَنِثَ أَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا هَذَا كُلَّهُ ، إنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ : مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْكَعْبَةِ ، إنَّ هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ .\rوَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْبَيْتِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا أَوْ إلَى الْمَرْوَةِ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَوْ إلَى الْحَرَمِ وَنَحْوِ هَذَا أَوْ إلَى مِنًى أَوْ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَا أَرَى فِيهِ عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ : مَكَّةَ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ : الْكَعْبَةِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rفَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْتُ لَك مِنْ هَذَا ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ .","part":4,"page":159},{"id":1659,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أَسِيرَ أَوْ أَذْهَبَ أَوْ أَنْطَلِقَ إلَى مَكَّةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ أَنْ أَسِيرَ إلَى مَكَّةَ ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيَهَا رَاكِبًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَيَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَكَانَ أَشْهَبُ يَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ إتْيَانَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي الَّذِي قَالَ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ خِلَافَ هَذَا .\rإنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ .","part":4,"page":160},{"id":1660,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَنْهُ هَدْيًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ فَإِنَّهُ يُهْدِي عَنْهُ هَدْيًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ مِثْلَ يَمِينِهِ إذَا حَلَفَ بِالْهَدْيِ فِي مَالِ غَيْرِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَا أُهْدِيك إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يُهْدِي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُهْدِي شَاةً .","part":4,"page":161},{"id":1661,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ مَالِ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَيَقُولُ : دَارُ فُلَانٍ هَذِهِ هَدْيٌ أَوْ عَبْدُ فُلَانٍ هَدْيٌ أَوْ يَحْلِفُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مَنْ الْأَشْيَاءِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَحْنَثُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ دَارِهِ أَنْتَ هَدْيٌ ثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ثُمَّ يُهْدِيه وَلَا يَرَاهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : { سُرِقَتْ إبِلٌ لِلنَّبِيِّ : وَطُرِدَتْ وَفِيهَا امْرَأَةٌ ، فَنَجَتْ عَلَى نَاقَةٍ مِنْهَا حَتَّى أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي نَذْرًا ؛ إنْ اللَّهُ أَنْجَانِي ، عَلَى نَاقَةٍ مِنْهَا حَتَّى آتِيَك أَنْ أَنْحَرَهَا .\rقَالَ : بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ } .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ }","part":4,"page":162},{"id":1662,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْهَدْيِ أَوْ يَقُولُ عَلَيَّ بَدَنَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْهَدْيُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْهَدْيُ .\rقُلْتُ : أَمِنَ الْإِبِلِ أَمْ مِنْ الْبَقَرِ أَمْ مِنْ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ نَوَى شَيْئًا فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ .\rفَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَصُرَتْ نَفَقَتُهُ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ شَاةٌ .\rقُلْتُ : لِمَ أَوَلَيْسَ الشَّاةُ بِهَدْيٍ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَزْحَفُ بِالشَّاةِ كَرْهًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْإِبِلِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حُلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ كَبْشٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا أَقَلَّ مِنْ شَاةٍ .\rقَالَ : وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْ الْهَدْيِ","part":4,"page":163},{"id":1663,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ","part":4,"page":164},{"id":1664,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيَنْحَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعِيرًا فَبَقَرَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ .","part":4,"page":165},{"id":1665,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَجِدُ الْإِبِلَ فَاشْتَرَى بَقَرَةً فَنَحَرَهَا وَقَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ اشْتَرَى الْبَقَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى الْإِبِلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً أَيْ إذَا قَصُرَتْ النَّفَقَةُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً وَسِعَ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ مِنْ الْبَقَرِ ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نَفَقَتُهُ الْبَقَرَ اشْتَرَى الْغَنَمَ .\rقَالَ : وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَقَرَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، إلَّا أَنْ لَا تَبْلُغَ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً لِأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ إذَا بَلَغَتْ نَفَقَتُهُ فَهُوَ يَجِدُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَطِيعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ .\rمِنْهُمْ أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : وَقَالُوا : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغَنَمَ أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الصِّيَامَ فِيمَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَجِبَ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ أَحَبَّ الصِّيَامَ فَعَشْرَةُ أَيَّامٍ","part":4,"page":166},{"id":1666,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْذِرُ عِتْقَ رَقَبَةٍ إنْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَصُومَ إنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً قَالَ لِي مَالِكٌ : مَا الصِّيَامُ عِنْدِي بِمُجْزِئٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا أَعْتَقَ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَيْسَتْ الْبُدْنُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ .\rوَقَالَ طَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدَنَةُ تَعْدِلُ سَبْعًا مِنْ الْغَنَمِ","part":4,"page":167},{"id":1667,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْهَدْيِ أَوْ يَنْحَرُ بَدَنَةً أَوْ جَزُورًا قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بَدَنَةً أَيْنَ يَنْحَرُهَا ؟ قَالَ : بِمَكَّةَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ ؟ قَالَ : يَنْحَرُهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":168},{"id":1668,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ جَزُورًا أَيْنَ يَنْحَرُهَا ؟ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ جَزُورٌ أَيْنَ يَنْحَرُهَا ؟ قَالَ : يَنْحَرُهَا فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ نَوَى مَوْضِعًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَيْهِ وَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَتْ الْجَزُورُ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَإِنْ نَذَرَهَا لِمَسَاكِينِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ فَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهِ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ مِنْ عِنْدِهِ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسُوقَهَا إلَى مِصْرَ","part":4,"page":169},{"id":1669,"text":"قَالَ : وَسَوْقُ الْبُدْنِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ مِنْ الضَّلَالِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَلْيُقَلِّدْهَا وَلْيُشْعِرْهَا وَلَا مَحَلَّ لَهُ دُونَ مَكَّةَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ جَعَلَ عَلَيْهِ بَدَنَةً قَالَ : لَا أَعْلَمُ مُهْرَاقَ الدِّمَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ مَكَّةَ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : الْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَمَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ","part":4,"page":170},{"id":1670,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ الشَّيْءِ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ وَهُوَ مِمَّا يُهْدَى أَوْ لَا يُهْدَى قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : دَارِي هَذِهِ هَدْيٌ أَوْ بَعِيرِي هَذَا أَوْ دَابَّتِي هَذِهِ هَدْيٌ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُهْدَى أَهْدَاهُ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ يَبْلُغُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُهْدَى بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ : لِإِبِلٍ لَهُ هِيَ هَدْيٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَهْدَاهَا كُلَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَالَهُ كُلَّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ هُوَ يُهْدِيه فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ وَإِنْ قَالَ لِمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ دَارِ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً","part":4,"page":171},{"id":1671,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ : عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ .\rأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا يُهْدِيهِ .\rقُلْتُ لَهُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهِ هَدْيٌ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَبْعَثُ بِثَمَنِهِ فَيُدْفَعُ إلَى خُزَّانِ مَكَّةَ يَلْفِقُونَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْسُو بِجَلَالِ بَدَنِهِ الْكَعْبَةَ فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ تَصَدَّقَ بِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَبِيعُوهُ وَبَعَثُوا بِالثَّوْبِ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لَهُمْ وَيُبَاعُ هُنَاكَ ، وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيٌ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُبَاعُ الثَّوْبُ وَالْحِمَارُ وَالْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْعُرُوضِ هَكَذَا ؟","part":4,"page":172},{"id":1672,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ : ثَوْبِي هَذَا هَدْيٌ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا وَبَعَثَهُ فَفَضَلَ مَنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ بَعَثَ بِالْفَضْلِ إلَى خُزَّانِ مَكَّةَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَدْيٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ","part":4,"page":173},{"id":1673,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَا بَعَثَ بِهِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْهَدَايَا مَنْ الثِّيَابِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ أَيُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ هُوَ هَدْيٌ قَالَ : يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ هَدْيٌ وَلَا شَاةٌ رَأَيْت أَنْ يُدْفَعَ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُونَهُ فِيمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْكَعْبَةُ .\rقَالَ وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا وَذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُشْرِكُوا مَعَ الْحَجَبَةِ فِي الْخِزَانَةِ فَأَعْظَمَ ذَلِكَ قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذِهِ وِلَايَةً مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْظَمَ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُمْ","part":4,"page":174},{"id":1674,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ دُورِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ دَوَابِّي أَوْ غَنَمِي أَوْ أَرْضِي أَوْ بَقَرِي أَوْ إبِلِي أَوْ دَرَاهِمِي أَوْ دَنَانِيرِي أَوْ ثِيَابِي أَوْ عُرُوضِي لِعُرُوضٍ عِنْدَهُ أَوْ قَمْحِي أَوْ شَعِيرِي .\rفَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَهَلْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ فَحَنِثَ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَبَعَثَ بِهِ فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ هَدْيًا إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ بِيعَتْ بِذَلِكَ فَيُشْتَرَى بِهِ بُدْنٌ كَمَا وَصَفْت لَك وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ إنْ كَانَتْ مِنْ مَوْضِعٍ تَبْلُغُ ، وَإِلَّا فَهِيَ عِنْدِي تُبَاعُ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ : سَأَلْت جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ امْرَأَةٍ عَمْيَاءَ كَانَتْ تَعُولُهَا امْرَأَةٌ تُحْسِنُ إلَيْهَا فَآذَتْهَا بِلِسَانِهَا فَجَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا هَدْيًا وَنَذْرًا أَنْ لَا تَنْفَعَهَا بِخَيْرٍ مَا عَاشَتْ فَنَدِمَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتُهْدِ مَكَانَ الْهَدْيِ بَقَرَةً وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً فَلْتُهْدِ ثَمَنَ شَاةٍ وَمُرْهَا فَلْتَصُمْ مَكَانَ النَّذْرِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ دَارِهِ قَالَ : يُهْدِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا ، وَقَالَ عَطَاءٌ يَشْتَرِي بِهِ ذَبَائِحَ فَيَذْبَحُهَا بِمَكَّةَ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا .\rوَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ يُهْدِي بُدْنًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَبَّاسِ فِي امْرَأَةٍ جَعَلَتْ دَارَهَا هَدْيًا تُهْدِي ثَمَنَهَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ دَارِهِ : أَنْتَ هَدْيٌ .\rثُمَّ حَنِثَ أَنَّهُ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا ثُمَّ يُهْدِيهِ وَلَا يَرَاهُ فِيمَا سِوَى","part":4,"page":175},{"id":1675,"text":"ذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ","part":4,"page":176},{"id":1676,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَيَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بِمَكَّةَ شَاةً يُخْرِجُهَا إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَسُوقُهَا إلَى الْحَرَمِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ .","part":4,"page":177},{"id":1677,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي هَذَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَيَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا مَنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِبِلُ يَبْعَثُ بِهَا إذَا جَعَلَهَا الرَّجُلُ هَدْيًا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مِنْ بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بَعُدَ وَلَا قَرُبَ وَلَكِنَّهُ إذَا قَالَ بَعِيرِي أَوْ إبِلِي هَدْيٌ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَنَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ لَازِمًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ إلَّا مِنْ بَلَدٍ يَخَافُ بُعْدَهُ وَطُولَ السَّفَرِ وَالتَّلَفَ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبْعَثَ بِأَثْمَانِهَا فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ","part":4,"page":178},{"id":1678,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا ، وَلَكِنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا .\rفَحَنِثَ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيَشْتَرِيَ لَهُ الْبَدَنَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فَتُوقَفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَنْحَرُهَا بِمِنًى وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَتْ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَتْ اُشْتُرِيَتْ بِمَكَّةَ وَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ إذَا أَرَدْت مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهَا","part":4,"page":179},{"id":1679,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَةَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْبَقَرُ لَا تَبْلُغُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَهُ هَذِهِ وَيَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا هَدْيٌ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبُلْدَانِ إذَا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي يَشْتَرِي يَبْلُغُ مِنْ حَيْثُ اشْتَرَى","part":4,"page":180},{"id":1680,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ .\rوَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَبَاعَهَا وَبَعَثَ بِثَمَنِهَا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بَعِيرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إبِلًا فَيُهْدِيَهَا ، قَالَ لِأَنِّي لَمَّا أَجَزْت لَهُ الْبَيْعَ لِبُعْدِ الْبَلَدِ صَارَتْ الْبَقَرُ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعِيرًا وَإِنْ قَصُرَ عَنْ الْبَعِيرِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بَقَرَةً ، قَالَ : وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ الثَّمَنُ عَنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ غَنَمِي هَذِهِ أَوْ بَقَرِي هَذِهِ .\rفَحَنِثَ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَبْلُغُ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَهَا بِأَعْيَانِهَا هَدْيًا وَلَا يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي فِي مَكَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":181},{"id":1681,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِهَدْيِ جَمِيعِ مَالِهِ أَوْ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ جَمِيعُ مَالِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي .\rفَحَنِثَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا يُهْدِي جَمِيعَ مَالِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":182},{"id":1682,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي وَشَاتِي وَعَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ فَحَنِثَ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ ؛ بَعِيرَهُ وَشَاتَه وَعَبْدَهُ ، فَيَبِيعُهُمْ وَيُهْدِي ثَمَنَهُمْ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ عَبْدِي هَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ عَبْدَهُ ؛ يَبِيعُهُ وَيُهْدِي ثَمَنَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ ؟ فَقَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا سَمَّاهُ فَقَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتِي وَبَعِيرِي وَبَقَرَتِي فَعَدَّ ذَلِكَ حَتَّى سَمَّى جَمِيعَ مَالِهِ فَعَلَيْهِ إذَا سَمَّى أَنْ يُهْدِيَ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ، وَلَكِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ أَهْدَى جَمِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَقَالَ : جَمِيعُ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقُولُ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يُصْلَحْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا سَمَّى لَزِمَهُ وَكَانَ أَوْكَدَ فِي التَّسْمِيَةِ","part":4,"page":183},{"id":1683,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُهْدِي عَبْدِي هَذَا وَأُهْدِي جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُهْدِي ثَمَنَ عَبْدِهِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ مَالِي صَدَقَةٌ كُلُّهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَا نَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَنْخَلِعُ مِمَّا رِزْقَهُ اللَّهُ ، وَلَكِنْ بِحَسْبِ الْمَرْءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ","part":4,"page":184},{"id":1684,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ هُوَ جَمِيعُ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ الْمَسَاكِينِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ أَوْ قَالَ : مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ جَمِيعَ مَالِهِ فَقَالَ : إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِعَبْدِي هَذَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، أَوْ قَالَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ فَهُوَ فِي اللَّهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَيَبْعَثُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ ؟ قَالَ : بَلْ يَبِيعُهُ وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى مِنْ يَغْزُو بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ وَجَدَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْعَثْ بِثَمَنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَنِثَ وَيَمِينُهُ بِصَدَقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فَرَسًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سَرْجًا أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَمِّيهَا بِأَعْيَانِهَا أَيَبِيعُهَا أَمْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْيَانِهَا إنْ وَجَدَ مِنْ يَقْبَلُهَا إنْ كَانَتْ سِلَاحًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُبْلِغُهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَهُ كُلَّهُ وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهِ ، فَيَجْعَلُ ذَلِكَ الثَّمَنَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ أَمْ يُعْطِيهِ دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ","part":4,"page":185},{"id":1685,"text":"يَجْعَلَهَا فِي مِثْلِهَا مِنْ الْأَدَاةِ وَالْكُرَاعِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَقَرِ إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا جَازَ لَهُ أَيَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي بِأَثْمَانِهَا إبِلًا إذَا لَمْ تَبْلُغْ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ إنَّمَا هِيَ كُلُّهَا لِلْأَكْلِ ، وَهَذِهِ إذَا كَانَتْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا فَإِنَّمَا هِيَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَتْ لِلْأَكْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الثَّمَنَ فِي مِثْلِهِ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِصَدَقَةِ هَذِهِ الْخَيْلِ .\rوَهَذِهِ السِّلَاحِ وَهَذِهِ الْأَدَاةِ بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ أَنْ يُهْدِيَهُ بَاعَهُ وَأَهْدَى ثَمَنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":186},{"id":1686,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، أَوْ بِالْهَدْيِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيْمَانِ سَوَاءٌ إنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ سَمَّى وَأَتَى فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِجَمِيعِ مَالِهِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْهَدْيِ وَإِنْ كَانَ فِي صَدَقَةٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ","part":4,"page":187},{"id":1687,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ كَمْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ","part":4,"page":188},{"id":1688,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا قَالَ : دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَوَابِّي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مَالُهُ كُلُّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَالَهُ كُلَّهُ وَلَا يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْهُ الثُّلُثُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَالَهُ كُلَّهُ فَقَالَ : هَذَا صَدَقَةٌ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ فَلْيُخْرِجْهُ كُلَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : فَرَسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ وَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : يُخْرِجُ الْفَرَسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ الْفَرَسِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ مَا سُمِّيَ بِعَيْنِهِ جَعَلَهُ أَنْ يُنْفِذَهُ كُلَّهُ وَمَا لَمْ يُسَمِّ بِعَيْنِهِ جَعَلَ الثُّلُثَ يُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":4,"page":189},{"id":1689,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ؟ قَالَ : يُخْرِجُ مَا قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ كُلِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : نِصْفُ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ؟ قَالَ : يُخْرِجُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ قَالَ نِصْفُ مَالِي أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَالِي أَوْ أَكْثَرُ يُخْرِجُهُ مَا لَمْ يَقُلْ : مَالِي كُلُّهُ .\rوَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ قَالَ : الشَّيْءُ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ هُوَ صَدَقَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَوْ جُزْءٌ مِنْ مَالِهِ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُزْءَ وَمَا سَمَّى مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ .","part":4,"page":190},{"id":1690,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّمَا سَبِيلُ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ مَوْضِعُ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : سُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِهَادِ قَالَ مَالِكٌ : فَلْيُعْطِ فِي السَّوَاحِلِ وَالثُّغَرِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَيُعْطَى فِي جُدَّةَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِثْلَ سَوَاحِلِ الرُّومِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ قَالَ : فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ قَدْ كَانَ فِي جُدَّةَ أَيُّ خَوْفٍ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَلَمْ يَكُنْ يَرَى جُدَّةَ مِنْ السَّوَاحِلِ الَّتِي هِيَ مَرَابِطُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ { أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُبِلَتْ صَدَقَتُك } فَأَجَازَ الثُّلُثَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ : { أَعْطَى رَجُلٌ مَالَهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْقَيْت لِلْوَارِثِ شَيْئًا فَلَيْسَ لَك ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تَسْتَوْعِبَ مَالَك }","part":4,"page":191},{"id":1691,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَوْ حَطِيمِ الْكَعْبَةِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ : مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالرِّتَاجُ عِنْدِي هُوَ الْبَابُ قَالَ : فَأَنَا أَرَاهُ خَفِيفًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَهُ لَنَا غَيْرَ عَامٍّ .","part":4,"page":192},{"id":1692,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ : مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طَيِّبِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَاهُ إذَا قَالَ : مَالِي فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طَيِّبِ الْكَعْبَةِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْحَجَبَةِ .\rوَأَمَّا إذَا قَالَ : مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ الْكَعْبَةَ لَا تُنْتَقَضُ فَتُبْنَى بِمَالِ هَذَا وَلَا يُنْقَضُ الْبَابُ فَيُجْعَلُ مَالُ هَذَا فِيهِ .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ هُوَ الْبَابُ قَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَطِيمَ لَا يُبْنَى ، فَيُجْعَلُ نَفَقَةُ هَذَا فِي بُنْيَانِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَطِيمَ مَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ الْحَجَبَةِ .\rقَالَ : وَمَنْ قَالَ : أَنَا أَضْرِبُ بِمَالِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : أَنَا أَضْرِبُ بِكَذَا وَكَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ .\rأَنَّهُ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُرِدْ حُمْلَانَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى عُنُقِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُك أَبَدًا وَكُلُّ شَيْءٍ لِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : كَلِّمْ أَخَاك فَلَا حَاجَةَ لِلْكَعْبَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِكُمْ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ","part":4,"page":193},{"id":1693,"text":"عَنْ عَائِشَةَ وَسَأَلَهَا رَجُلٌ وَقَالَ : إنِّي جَعَلْت مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ إنْ أَنَا كَلَّمْت عَمِّي فَقَالَتْ لَهُ : لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ وَكَلِّمْ عَمَّك","part":4,"page":194},{"id":1694,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَوْ عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ يَحْلِفُ فَيَقُولُ : أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ : إنِّي أَرَى أَنْ آخُذَ فِيهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا أُخَالِفُهُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ .","part":4,"page":195},{"id":1695,"text":"ثُمَّ سُئِلَ مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ تَقُولُ أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي .\rقَالَ مَالِكٌ : أَنَا أَرَى أَنْ أَنْوِيَهُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ الْهَدْيِ أَنْ يُهْدِيَ ابْنَهُ لِلَّهِ رَأَيْت عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُرِدْهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا كَفَّارَةَ وَلَا غَيْرَهُ ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الَّذِي سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ .\rقُلْتُ : وَاَلَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ : أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي لَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ يَمِينَهُ فَإِنْ قَالَ أَنَا أَنْحَرُ وَلَدِي عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا مَكَانَ ابْنِهِ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا عِنْدَك فِي الَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ الْهَدْيَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَجَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي سَمِعْتَ أَنْتَ مِنْهُ يَمِينًا لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْهَدْيَ وَفِي جَوَابِهِ مَا يُشْعِرُ أَنَّهُ نَوَاهُ وَدَيْنَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْهَدْيِ جَعَلَ عَلَيْهِ الْهَدْيَ .\rقَالَ .\rنَعَمْ .","part":4,"page":196},{"id":1696,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَنْحَرُ ابْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ قَالَ : مَكَّةُ كُلُّهَا مَنْحَرٌ عِنْدِي وَأَرَى عَلَيْهِ فِيهِ الْهَدْيَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ فِي هَذَا كُلِّهِ يُرَادُ بِهِ الْهَدْيُ .\rأَلَا تَرَى لَيْسَ هُوَ عِنْدِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عِنْدَ الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ طُرُقِ مَكَّةَ وَفِجَاجُهَا مَنْحَرٌ فَهَذَا إذَا أَلْزَمَهُ لِقَوْلِهِ عِنْدَ الْمَقَامِ الْهَدْيُ فَهُوَ عِنْدَ الْمَنْحَرِ أَحْرَى أَنْ يَلْزَمَهُ .","part":4,"page":197},{"id":1697,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَنْحَرُ ابْنِي بِمِنًى ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ بِاَلَّذِي قَالَ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْهَدْيَ فَمِنًى عِنْدِي مَنْحَرٌ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَنْحَرُ أَبِي أَوْ أُمِّي إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الِابْنِ سَوَاءٌ .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ عِنْدَ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ - يَذْبَحُ كَبْشًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي يَجْعَلُ ابْنَهُ بَدَنَةً قَالَ : يُهْدِي دِيَتَهُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ قَالَ : ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَيْتَنِي كُنْتُ أَمَرْتُهُ أَنْ يُهْدِيَ كَبْشًا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } .","part":4,"page":198},{"id":1698,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَيَفْتَدِي مِنْ يَمِينِهِ بِمَالٍ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ","part":4,"page":199},{"id":1699,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ كَاذِبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ إنْ حَلَفَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا لَقِيت فُلَانًا أَمْسِ .\rوَلَا يَقِينَ لَهُ فِي لُقِيِّهِ وَلَيْسَ فِي مَعْرِفَتِهِ حِينَ حَلَفَ أَنَّهُ لَقِيَهُ بِالْأَمْسِ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ ثُمَّ فَكَّرَ بَعْدُ فِي يَمِينِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَقِيَهُ بِالْأَمْسِ أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ وَهَذَا قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُ لَقِيَهُ وَقَدْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ حِينَ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ ظَنَّهُ ، إنَّمَا حَلَفَ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ كَانَ فِي نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ الْيَمِينُ الَّتِي تَصِفُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ أَوْ يُكَفِّرُهَا كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ لَا يَكُونُ فِيهَا لَغْوُ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى أَمْرٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ فَيَنْكَشِفُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَغْوُ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا حَلَفَ هَذَا بِهَذِهِ الْيَمِينِ جُرْأَةً وَتَفَخُّمًا عَلَى الْيَمِينِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْهُ لِشَيْءٍ فَهُوَ إنْ انْكَشَفَتْ لَهُ يَمِينُهُ أَنَّهُ كَمَا حَلَفَ بِهَا بَرَّ ، وَإِنْ انْكَشَفَتْ يَمِينُهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ بِهِ فَهُوَ آثَمُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَغْوُ الْيَمِينِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَفَ عَامِدًا لِلْكَذِبِ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ فَإِنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ أَوْ يُكَفِّرُهَا شَيْءٌ ، وَقَدْ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ } ، فَهَذِهِ الْيَمِينُ فِي الْكَذِبِ وَاقْتِطَاعِ الْحُقُوقِ ، فَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَفَّارَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ","part":4,"page":200},{"id":1700,"text":"حَوْشَبٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُعْطِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } .","part":4,"page":201},{"id":1701,"text":"فِي لَغْوِ الْيَمِينِ وَالْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ الرَّجُلِ : لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ .\rأَكَانَ مَالِكٌ يَرَى ذَلِكَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا اللَّغْوُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَقَدْ لَقِيتُ فُلَانًا أَمْسِ وَذَلِكَ يَقِينُهُ ، وَإِنَّمَا لَقِيَهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا اللَّغْوُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَكُونُ اللَّغْوُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا يَكُونُ اللَّغْوُ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ أَيْضًا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَكُونُ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَحْدَهَا ، أَوْ نَذْرٍ لَا يُسَمِّي لَهُ مَخْرَجًا .\rفَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْأَيْمَانِ سِوَى الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَذَلِكَ يَقِينُهُ ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ فَإِنَّهُ حَانِثٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَنْفَعُهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَثْنَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَحَنِثَ لَزِمَهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الثِّقَةُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ذَكَرَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ تَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } فَتَقُولُ : هُوَ الشَّيْءُ يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَحَدُكُمْ لَمْ يُرِدْ فِيهِ إلَّا الصِّدَاقَ فَيَكُونُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ .\rوَقَالَهُ مَعَ عَائِشَةَ عَطَاءٌ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ .\rوَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَائِشَةَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَمُجَاهِدٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَكْحُولٌ .\rوَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ","part":4,"page":202},{"id":1702,"text":"وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا تَكُونُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ الْيَمِينَيْنِ فَقَطْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : وَاَللَّهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا فَيَبْدُو لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ، فَيُكَفِّرُ ، وَلَا يَفْعَلُ .\rأَوْ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَيَبْدُو لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَيَفْعَلُهُ وَأَمَّا مَا سِوَى هَاتَيْنِ الْيَمِينَيْنِ مِنْ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":203},{"id":1703,"text":"وَإِنَّمَا الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَيْمَانٍ : لَغْوُ الْيَمِينِ ، وَيَمِينٌ غَمُوسٌ ، وَقَوْلُهُ : وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَوَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ .\rوَقَدْ فَسَّرْتُ لَك ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا يَجِبُ فِيهِ شَيْئًا شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ غَيْلَانِ بْنِ جَرِيرٍ وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ { عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ وَاَللَّهِ مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى بَابًا فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا .\rوَاَللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا ارْجِعُوا بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ ، فَقَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلْ اللَّهُ حَمَلَكُمْ .\rإنِّي وَاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } .\rقَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَيَحْنَثُ فِيهَا حَتَّى نَزَلَتْ رُخْصَةُ اللَّهِ ، فَقَالَ : لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا تَحَلَّلْتهَا وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْأَيْمَانَ أَرْبَعَةٌ يَمِينَانِ تُكَفَّرَانِ وَيَمِينَانِ لَا تُكَفَّرَانِ .\rقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { عَنْ رَسُولِ","part":4,"page":204},{"id":1704,"text":"اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رُبَّمَا حَنِثَ ثُمَّ كَفَّرَ وَرُبَّمَا قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ يَحْنَثُ","part":4,"page":205},{"id":1705,"text":"فِي الْحَالِفِ بِاَللَّهِ أَوْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَتَكُونُ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَالْعَزِيزِ وَالسَّمِيعِ وَالْعَلِيمِ وَالْخَبِيرِ وَاللَّطِيفِ هَذِهِ وَأَشْبَاهُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا يَمِينٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":206},{"id":1706,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا .\rهَذِهِ يَمِينٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rهِيَ يَمِينٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":4,"page":207},{"id":1707,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : تَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا","part":4,"page":208},{"id":1708,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَعِزَّةِ اللَّهِ وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَأَمَانَةِ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ عِنْدِي أَيْمَانٌ كُلُّهَا وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا","part":4,"page":209},{"id":1709,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا .\rأَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rأَرَاهَا يَمِينًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : بِاَللَّهِ وَتَاللَّهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ","part":4,"page":210},{"id":1710,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ وَكَفَالَتُهُ وَمِيثَاقُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ أَيْمَانٌ كُلُّهَا إلَّا الذِّمَّةَ فَإِنِّي لَا أَحْفَظُهَا مِنْ قَوْلِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَفَ بِهَذِهِ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ يَمِينٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرُ كَفَالَاتٍ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيْمَانٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَيَّ عَشْرَةُ مَوَاثِيقَ أَوْ عَشَرَةُ نُذُورٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ لَزِمَهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَدَدُ مَا قَالَ إنْ قَالَ عَشَرًا فَعَشْرُ كَفَّارَاتٍ وَإِنْ قَالَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rفَأَكْثَرُ وَإِنْ قَالَ أَقَلَّ فَأَقَلُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ مِيثَاقُ اللَّهِ ، وَقَوْلُهُ : مِيثَاقُ اللَّهِ وَعَهْدُ اللَّهِ أَيَكُونُ هَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيْمَانًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ عَلَى عَهْدٍ فَحَنِثَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِمَا فَرَضَ اللَّهُ فِي الْيَمِينِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إذَا قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ .\rفَهِيَ يَمِينٌ قَالَ ابْن مَهْدِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ .","part":4,"page":211},{"id":1711,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ يَقُولُ أُقْسِمُ أَوْ أَحْلِفُ وَأَشْهَدُ أَوْ أَعْزِمُ ( قُلْتُ ) أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا ( قَالَ ) قَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيُكَلِّمْهُ ( قَالَ ) ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : أَشْهَدُ أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ يَمِينًا مِثْلَ مَا يَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَحْلِفُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ أَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَقْسَمْتُ أَيْ بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْسِمُ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rفَهَذَا الَّذِي قَالَ : أَحْلِفُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا إنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَيْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ يَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْلِهِ : أَقْسَمْت إنْ لَمْ يُرِدْ بِاَللَّهِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا .\rأَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَشْهَدُ أَيْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهَا الْيَمِينَ فَهِيَ يَمِينٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَعْزِمُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا .\rأَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَعْزِمُ بِاَللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَمِينٌ عِنْدِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ : أَعْزِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا أَكَلْت .\rفَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ أَيَكُونُ عَلَى الْعَازِمِ أَوْ الْمُعَزَّمِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا .\rقَالَ : لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا","part":4,"page":212},{"id":1712,"text":"وَكَذَا .\rفَيَأْبَى فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ .\rقَالَ : إذَا أَقْسَمَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : أَقْسَمْت وَحَلَفْت لَيْسَتَا بِيَمِينٍ حَتَّى يَحْلِفَ يَقُولُ بِاَللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْك فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ : أَقْسَمْت بِاَللَّهِ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى الْقَسَمَ يَمِينًا يُكَفِّرُهَا إذَا حَنِثَ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } .\rقَالَ : هِيَ يَمِينُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ : لَيْسَ بِيَمِينٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَشْهَدُ قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا تَكُونَ يَمِينًا .","part":4,"page":213},{"id":1713,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ يَقُولُ عَلِيَّ نَذْرٍ أَوْ يَمِينٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ ؟ قَالَ : هِيَ يَمِينٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ .\rأَوْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا .\rفَحَنِثَ وَهُوَ يَنْوِي بِنَذْرِهِ ذَلِكَ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ عِتْقًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا نَوَى بِنَذْرِهِ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُ لَازِمٌ وَلَهُ نِيَّتُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يَقُلْ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ .\rأَيَجْعَلُهَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُرِدْ الْيَمِينَ حِينَ حَلَفَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قَوْلُهُ عَلَيَّ يَمِينٌ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ { عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } .\rوَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إنَّ كَفَّارَتَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا مِنْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ صَلَاةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَعْتِقُ رَقَبَةً وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ","part":4,"page":214},{"id":1714,"text":"الَّذِي يَحْلِفُ بِمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ بِاَللَّهِ ، أَوْ بَرِيءٌ مَنْ الْإِسْلَامِ ، إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا .\rأَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا لَيْسَتْ هَذِهِ أَيْمَانًا عِنْدَ مَالِكٍ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا قَالَ .","part":4,"page":215},{"id":1715,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَتَرَى هَذَا يَمِينًا ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ فِي الْحَرَامِ يَمِينٌ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْحَرَامُ يَمِينًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي شَرَابٍ وَلَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إنْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا خَادِمِهِ وَلَا عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ يُحَرِّمَ امْرَأَتَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي امْرَأَتِهِ وَحْدَهَا","part":4,"page":216},{"id":1716,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ لَعَمْرٌ أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا تَكُونُ يَمِينًا","part":4,"page":217},{"id":1717,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الرَّجُلُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ : هُوَ زَانٍ هُوَ سَارِقٌ ، إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":218},{"id":1718,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، كَقَوْلِهِ وَالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَفَعَلَهُ أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَحَدَ يَذْكُرُهُ عَنْهُ وَلَا أَرَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ يَمِينًا","part":4,"page":219},{"id":1719,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا كَافِرٌ بِاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا أَتَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ هَذِهِ يَمِينًا وَلَا يَكُونُ كَافِرًا حَتَّى يَكُونَ قَلْبُهُ مُضْمِرًا عَلَى الْكُفْرِ وَبِئْسَمَا قَالَ .","part":4,"page":220},{"id":1720,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : هُوَ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ أَوْ لَحْمَ الْمَيْتَةِ أَوْ يَشْرَبُ الدَّمَ أَوْ الْخَمْرَ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا .\rأَيَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ قَالَ : أَنَا أَكْفُرُ بِاَللَّهِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا فَكَذَلِكَ هَذَا .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعُوتِبَ فِي التَّحْرِيمَ .\rفَأُمِرَ بِالْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ .\rوَوَاللَّهِ مَا أَمْسَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ وَحَلَفَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ .","part":4,"page":221},{"id":1721,"text":"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ قَالَ : سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ أَكَلَ مَنْ لَحْمِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ .\rقَالَ : أَلَهُ امْرَأَةٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَهُ ، نَعَمْ ، قَالَ : لَوْلَا امْرَأَتُهُ لَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهَا","part":4,"page":222},{"id":1722,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَوْ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ يَمِينًا","part":4,"page":223},{"id":1723,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَحْرَمَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ النَّارَ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا يَمِينًا","part":4,"page":224},{"id":1724,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ وَأَبِي وَأَبِيك وَحَيَاتِي وَحَيَاتِك وَعَيْشِي وَعَيْشِك ؟ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا مِنْ كَلَامِ النِّسَاءِ وَأَهْلِ الضَّعْفِ مِنْ الرِّجَالِ فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَيْمَانَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْلِفَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ : وَالصَّلَاةِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَوْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْت لَك ؟ قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفْ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ","part":4,"page":225},{"id":1725,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ .\rفَقَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى قَطَعَ مُدَّةَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ رَغِمَ أَنْفِي لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ","part":4,"page":226},{"id":1726,"text":"قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ يَمِينًا","part":4,"page":227},{"id":1727,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ عَطَاءٌ فِي رَجُلٍ قَالَ : أَخْزَاهُ اللَّهُ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا .\rثُمَّ فَعَلَهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي رَجُلٍ قَالَ : قَطَعَ اللَّهُ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ صُلْبَهُ يَحْلِفُ بِالشَّيْءِ يَدْعُو بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَحَنِثَ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ .","part":4,"page":228},{"id":1728,"text":"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { حَلَفْت بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَحَلَفْت بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى .\rقَالَ : قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ .\rثَلَاثًا وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ .\r} قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنِّي حَلَفْت بِيَمِينٍ قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ قُلْتُ : لَا .\rقَالَ : قُلْتُ عَلَيَّ نَذْرٌ قُلْتُ : لَا .\rقَالَ : قُلْتُ : أَكَفَرْت بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : فَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ .\rفَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ لِمَا قُلْتُ .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أُمِّ بَكْرِ بِنْتِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الْمِسْوَرَ دَخَلَ فَأَلْزَمهُ جَعْفَرُ يَقُولُ : كَفَرْت بِاَللَّهِ أَوْ أَشْرَكْت بِاَللَّهِ فَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَلَا أُشْرِكُ بِاَللَّهِ ، وَضَرَبَهُ وَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، قُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ","part":4,"page":229},{"id":1729,"text":"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ قَالَ : لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ عَلَيْهِ كَفَّارَةً ، يَرَوْنَ أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : لَا وَأَبِي .\rفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ حَلَفَ بِاَللَّهِ : وَاَللَّهِ لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ مِائَةً ثُمَّ آثَمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ مَرَّةً ثُمَّ أَبَرُّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا","part":4,"page":230},{"id":1730,"text":"الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ : عَلَيْهِ .\rوَهَذَا مِثْلُ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ جَائِزٌ وَهِيَ يَمِينٌ كَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ، فَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا جَائِزٌ وَلَغْوُ الْيَمِينِ يَكُونُ أَيْضًا فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ","part":4,"page":231},{"id":1731,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَعَلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ قَوْلَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } وَلَمْ يُرِدْ الِاسْتِثْنَاءَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ","part":4,"page":232},{"id":1732,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدَ السُّكُوتِ ؟ قَالَ : لَا يَنْفَعُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِثْنَاءَ حِينَ ابْتِدَاءِ الْيَمِينِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْيَمِينِ ذَكَرَ ، فَنَسِقَهَا بِهَا وَتَدَارَكَ الْيَمِينَ بِالِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ يَمِينِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الِاسْتِثْنَاءَ بِالْيَمِينِ ، قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ نَسِقَهَا بِهَا فَذَلِكَ لَهَا اسْتِثْنَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ صُمَاتٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rوَنَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَأَفْتَى بِهَا مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : مَا لَمْ يَقْطَعْ الْيَمِينَ وَتَبَرَّكَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مَا كَانَ الْكَلَامُ مُتَّصِلًا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ قَالَ : فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْأَبْرَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ قَالَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ قَالَ : سَأَلْت إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى فِي نَفْسِهِ ، قَالَ : لَا حَتَّى يَجْهَرَ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا جَهَرَ بِالْيَمِينِ","part":4,"page":233},{"id":1733,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":234},{"id":1734,"text":"النُّذُورُ فِي مَعْصِيَةٍ أَوْ طَاعَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّذْرِ : إنَّهُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فِي صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكُلِّ عَمَلٍ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَحُجَّ أَوْ أُصَلِّيَ كَذَا وَكَذَا أَوْ أَعْتِقَ أَوْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ يُسَمِّيهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْوَفَاءُ لِلَّهِ بِهِ .\rكَانَ ذَلِكَ النَّذْرُ تَطَوُّعًا جَعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَمِينًا فَحَنِثَ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ وَاجِبٌ","part":4,"page":235},{"id":1735,"text":"قَالَ : وَإِنْ كَانَ حَلَفَ فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ إنْ لَمْ أَحُجَّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا سَمَّيْت لَك حَلَفَ بِهِ فَقَالَ : إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَعْتِقْ رَقَبَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ مَا نَذَرَ مِنْ الطَّاعَةِ ، فَلْيَفْعَلْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ كَفَّرَ ، وَإِنْ كَانَ لِنَذْرِهِ ذَلِكَ أَجَلٌ .\rمِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَغْزُ الْعَامَ أَوْ إنْ لَمْ أَصُمْ رَجَبَ فِي هَذَا الْعَامِ أَوْ إنْ لَمْ أَرْكَعْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَيْهِ الْحِنْثُ ، وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا ، فَعَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ إذَا حَنِثَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ نَذْرٌ ؛ صَدَقَةُ دِينَارٍ أَوْ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرٍ إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ أَوْ إنْ لَمْ أَغْزُ الْعَامَ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ الَّذِي وَقَّتَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَقَدْ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ لَهُ مِمَّا سَمَّى .\rوَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ .","part":4,"page":236},{"id":1736,"text":"قَالَ : وَمَنْ نَذَرَ فِي شَيْءٍ مَنْ مَعَاصِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَزْنِ بِفُلَانَةَ أَوْ مَا كَانَ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ نَذْرَهُ فِي ذَلِكَ إذَا قَالَ : إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَالْكَفَّارَةُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنْ لَمْ يَجْعَلْ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا يُسَمِّيه وَلَا يَرْكَبُ مَعَاصِيَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجَ شَيْءٍ مُسَمًّى مِنْ مَشْيٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ صِيَامٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَفْعَلَ مَا سُمِّيَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرْكَبُ مَعَاصِيَ اللَّهِ ، فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَفَعَلَ مَا قَالَ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ يَسْقُطُ عَنْهُ ، كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ .\rقَالَ : وَقَوْلُهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ .\rمِثْلُ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَشْرَبَ الْخَمْرَ ، أَوْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ شُرْبُ الْخَمْرِ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ ، فَلَا يَشْرَبُهَا ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَقَدْ كَذَبَ ؛ لَيْسَ شُرْبُ الْخَمْرِ مِمَّا يُنْذَرُ لِلَّهِ وَلَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ .\rقَالَ : فَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَشْرَبَ الْخَمْرَ .\rفَلَا يَشْرَبُهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ إلَّا أَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى اللَّهِ فَيَشْرَبُهَا فَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا سَمَّاهُ وَأَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ مَا سَمَّى مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ شَرِبَهَا .\rقَالَ : وَإِنْ قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا بِشَيْءٍ لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى السُّوقِ أَوْ إلَى بَيْتِ فُلَانٍ ، أَوْ أَنْ أَدْخُلَ الدَّارَ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ وَلَا لِلَّهِ فِي","part":4,"page":237},{"id":1737,"text":"فِعْلِهَا مَعْصِيَةٌ ، فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا وَفَاءَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا نَذْرَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِأَنَّ الَّذِي تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ فَيَكُونُ مَا تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ حَقًّا لِلَّهِ تَرَكَهُ فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ وَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَطَاوُسٌ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ وَعَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ فَجَاءَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِأَبِي إسْرَائِيلَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : اسْتَظِلَّ وَتَكَلَّمْ وَاقْعُدْ وَصَلِّ وَأَتِمَّ صَوْمَك } .\rوَقَالَ طَاوُسٌ فِي الْحَدِيثِ فَنَهَاهُ عَنْ الْبِدَعِ وَأَمَرَهُ بِالصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا ؟ قَالُوا : نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَجْلِسَ وَأَنْ يَصُومَ .\rفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَجْلِسْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً وَأَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً","part":4,"page":238},{"id":1738,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ : وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا ؟ قَالَ : يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَلَا يَفْعَلُ فَإِنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ","part":4,"page":239},{"id":1739,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَقَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ أَوْ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا ؟ قَالَ : أَمَّا الْمَشْيُ فَلْيَمْشِ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا وَلَا يَقْتُلُهُ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ وَيُطَلِّقَ وَلَا يَنْتَظِرُ فِيهِ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ .","part":4,"page":240},{"id":1740,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَأُطَلِّقَنَّكِ .\rإنْ طَلَّقَ فَقَدْ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَلَا يَحْنَثُ ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : وَيُجْبَرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَأَنْ يُطَلِّقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ بِهَذَا مُوَلِّيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَأَلْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ قَالَ : يُكَلِّمُهُ وَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَرِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إذَا نَذَرَ الرَّجُلُ نَذْرًا لَيْسَ فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ إلَّا الْوَفَاءُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ : قَالَتْ امْرَأَةٌ لَابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي نَذَرْت أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي حَتَّى أَبْكِيَ عَلَى أَبِي فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَفِّرِي عَنْ يَمِينِك وَادْخُلِي عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَمَا كَفَّارَتُهُ ؟ قَالَ : كَفَّارَةُ يَمِينٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ وَفِي أَنْفِهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ فَقَالَ : إنِّي نَذَرْت أَنْ أَجْعَلَهَا فِي أَنْفِي .\rفَقَالَ : أَلْقِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَفَّارَةً .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ : إنِّي نَذَرْت أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَى أَخِي .\rفَقَالَ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَادْخُلْ عَلَى أَخِيك .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هُشَيْمٍ","part":4,"page":241},{"id":1741,"text":"عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَصِلَ رَحِمَهُ .\rقَالَ : يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَصِلُ رَحِمَهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ","part":4,"page":242},{"id":1742,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ فُلَانًا وَلَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا .\rقَالَ : أَرَى إذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي ذَلِكَ أَجَلًا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا يَضْرِبُ فُلَانًا ، وَإِنْ وَقَّتَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك .\rفَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : يُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً وَيَرْتَجِعُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك إلَى شَهْرٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ عَلَى بِرٍّ فَلْيَطَأْهَا ، فَإِذَا كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ قَبْل أَنْ يَحْنَثَ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ حِينَ يَمْضِي الْأَجَلُ ، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ يُوَقِّتْ الْأَجَلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى حِنْثٍ مِنْ يَوْمِ يَحْلِفُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ كَفِّرْ","part":4,"page":243},{"id":1743,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا قَالَ : هَذَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَضْرِبَ فُلَانًا .\rوَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَيَفْعَلَنَّهُ فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُهُ أَمْ لَا .\rقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : افْعَلْ مَا حَلَفْت عَلَيْهِ وَإِلَّا دَخَلَ عَلَيْك الْإِيلَاءُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ حَنِثَ حَتَّى يَبَرَّ لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَفْعَلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَمْ لَا .\rقَالَ : وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَفْعَلَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَحْنَثَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ","part":4,"page":244},{"id":1744,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ يُرَدِّدُ فِيهِ الْأَيْمَانَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهُ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ : وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكُنَّ فَجَامَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَكُونُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ لَهُ : فَلَهُ أَنْ يُجَامِعَ الْبَوَاقِيَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُجَامِعَهُنَّ كُلَّهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جِمَاعِهِنَّ كُلِّهِنَّ أَوْ فِي جِمَاعِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ","part":4,"page":245},{"id":1745,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ ، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ، كَفَّارَةُ يَمِينٍ","part":4,"page":246},{"id":1746,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ وَلَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا أَضْرِبُ فُلَانًا فَفَعَلَهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ ؟ قَالَ : إذَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ فَقَدْ حَنِثَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : لِمَ أَحْنَثْتَهُ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ","part":4,"page":247},{"id":1747,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك .\rأَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":248},{"id":1748,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ لِتِلْكَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَوَى يَمِينَيْنِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .\r؟ قَالَ : إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَا يَمِينَيْنِ فَكَفَّارَتَانِ مِثْلَ مَا يَنْذِرُهُمَا لِلَّهِ عَلَيْهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا .\rهَكَذَا مِنْ مَالِكٍ","part":4,"page":249},{"id":1749,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَيْضًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ثُمَّ يَفْعَلُهُ ؟ قَالَ : يَحْنَثُ فِي ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ كُلُّهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":250},{"id":1750,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا .\rوَفُلَانٌ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي أَيْمَانِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا أَرَدْتَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ثَلَاثٌ أَمْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَلَفَ مِرَارًا بِاَللَّهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ بِأَيْمَانِي هَذِهِ ثَلَاثَ أَيْمَانٍ لِلَّهِ عَلَيَّ كَالنُّذُورِ وَرَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ نُذُورٌ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا قَالَ : أَرَدْت ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ لِلَّهِ عَلَيَّ كَالنُّذُورِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَرَدْت ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ : لِلَّهِ عَلَيَّ .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":251},{"id":1751,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ الْيَمِينِ الْأُولَى ، وَبِالْيَمِينِ الثَّالِثَةِ غَيْرَ الْيَمِينِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلَّا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، لَا أَنْ يُرِيدَ بِهَا مُجْمَلَ النُّذُورِ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْت لَك .\rقَالَ : ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ ثُمَّ حَنِثَ .\rقَالَ : إنْ كَانَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ عُرْوَةُ : فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَيْمَانًا شَتَّى قَالَ : عَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لِقَوْمٍ شَتَّى وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَيْمَانًا يَنْوِي يَمِينًا وَاحِدَةً بِاَللَّهِ فَفِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ أَيْمَانًا شَتَّى فَكَفَّارَتُهُنَّ شَتَّى إنْ حَنِثَ","part":4,"page":252},{"id":1752,"text":"الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ أَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا قَوْلُك يُجْزِئُ عَنْهُ فَإِنَّا لَمْ نُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ ، فَاخْتَلَفْنَا فِي الْإِيلَاءِ أَيُجْزِئُ عَنْهُ إذَا كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَيْسَرُ مِنْ الْإِيلَاءِ وَأَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ إنْ هُوَ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ .","part":4,"page":253},{"id":1753,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَصَامَ وَهُوَ مُعْسِرٌ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ فَحَنِثَ وَهُوَ مُوسِرٌ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا فِيمَنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِثْلُهُ ، وَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا وَقَفْنَا مَالِكًا عَنْ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْإِيلَاءِ فَقَالَ : بَعْدَ الْحِنْثِ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَأَرَاهُ مُجْزِئًا عَنْهُ إنْ فَعَلَ فَأَمَّا الْأَيْمَانُ بِاَللَّهِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ فَلَمْ نُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ فَعَلَ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رُبَّمَا حَنِثَ ثُمَّ يُكَفِّرُ وَرُبَّمَا قَدَّمَ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ حَنِثَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ حَنِثَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا","part":4,"page":254},{"id":1754,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ دَهْرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى حِينٍ ، كَمْ الْحِينُ عِنْدَ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحِينُ سَنَةٌ .\rقُلْتُ : وَكَمْ الزَّمَانُ ؟ قَالَ : سَنَةٌ قُلْتُ : وَكَمْ الدَّهْرُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الدَّهْرِ وَلَمْ أَسْمَعُهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَيْضًا : سَنَةٌ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ الْحِينُ سَنَةٌ وَالزَّمَانُ سَنَةٌ .\rقَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ شَكَّ فِي الدَّهْرِ أَنْ يَكُونَ سَنَةً ، فَأَمَّا الْحِينُ وَالزَّمَانُ فَقَالَ : سَنَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ } فَهُوَ سَنَةٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَالَ : قُلْتُ لَابْنِ عَبَّاسٍ : إنِّي حَلَفْت أَنْ لَا أُكَلِّمَ رَجُلًا حِينًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا \" الْحِينُ سَنَةٌ","part":4,"page":255},{"id":1755,"text":"كَفَّارَةُ الْعَبْدِ عَنْ يَمِينِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِاَللَّهِ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَكْسُوَ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ يُطْعِمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَأَطْعَمَ أَوْ كَسَا أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ وَفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ وَالصِّيَامُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ إنْ فَعَلَ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ","part":4,"page":256},{"id":1756,"text":"قُلْتُ : كَمْ يَصُومُ الْعَبْدُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .\rقَالَ : مِثْلُ صِيَامِ الْحُرِّ .\rقُلْتُ : وَالْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ مِثْلُ الْحُرِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":257},{"id":1757,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ فَحَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَهُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ فَأَيْسَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ عَنْ يَمِينِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا مَنَعَ الْعَبْدَ أَنْ يُعْتِقَ وَهُوَ عَبْدٌ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَانَ لِغَيْرِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي أَسْلَمَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ","part":4,"page":258},{"id":1758,"text":"كَفَّارَةُ الْيَمِينِ أَوْ إطْعَامُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحِنْطَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَتُغَرْبَلُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ نَقِيَّةً مِنْ التُّرَابِ وَالتِّبْنِ فَأَرَاهَا تُجْزِئُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوثَةً بِالتِّبْنِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ ، حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهَا مِنْ التِّبْنِ وَالتُّرَابِ","part":4,"page":259},{"id":1759,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَمْ إطْعَامُ الْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا عِنْدَنَا هَاهُنَا فَلْيُكَفِّرْ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مُدٌّ مُدٌّ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبُلْدَانِ فَإِنَّ لَهُمْ عَيْشًا غَيْرَ عَيْشِنَا فَأَرَى أَنْ يُكَفِّرُوا بِالْوَسَطِ مِنْ عَيْشِهِمْ ، يَقُولُ اللَّهُ : { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } .\rقُلْتُ : وَلَا يَنْظُرُ فِيهِ فِي الْبُلْدَانِ إلَى مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجْعَلُهُ مِثْلَ مَا جَعَلَهُ فِي الْمَدِينَةِ .\rقَالَ : هَكَذَا فَسَّرَ لَنَا مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُك وَأَنَا أَرَى إنْ كَفَّرَ بِالْمُدِّ ؛ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ حَيْثُمَا كَفَّرَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَمَا يَظُنُّ أَنَّ مَالِكًا أَرَادَ بِهَذَا فِي الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : أَرَادَ بِهِ الْقَمْحَ ، قُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ الْعُرُوضَ مَكَانَ هَذَا الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ ثَمَنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَيُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيهِمْ وَيُعْشِيهِمْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ غَدَّى وَعَشَّى أَجْزَأَهُ ذَلِكَ","part":4,"page":260},{"id":1760,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَغَدَاءٌ وَعَشَاءٌ أَمْ غَدَاءٌ بِلَا عَشَاءٍ وَعَشَاءٌ بِلَا غَدَاءٍ ؟ قَالَ : بَلْ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ","part":4,"page":261},{"id":1761,"text":"قُلْتُ : كَيْفَ يُطْعِمُ أَيُطْعِمُهُمْ قِفَارًا أَوْ يُطْعِمُهُمْ الْخُبْزَ وَالْمِلْحَ أَوْ الْخُبْزَ وَالْإِدَامَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ","part":4,"page":262},{"id":1762,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَدَّى الْفَطِيمَ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَيُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هَلْ يُعْطَى الْفَطِيمُ مَنْ الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ .\rقَالَ : وَكَانَ يُعْتِقُ الْمِرَارَ إذَا وَكَّدَ الْيَمِينَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقَالَ : وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : سَمِعْتُ أَنَّ إطْعَامَ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ إنْسَانٍ ، فَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا لِأَنَّ إطْعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي إطْعَامِ الظِّهَارِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ إذَا أَعْطُوا الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِالْمُدِّ الْأَصْغَرِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ مُدٌّ مُدٌّ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ فَإِنَّ فِي رُبْعِهِ مَا يَأْتَدِمُهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا فَقَالَا : غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدْرَ مَا يُمْسِكُ أَهْلَ بَيْتِهِ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : إذَا اجْتَمَعَ","part":4,"page":263},{"id":1763,"text":"عَشْرَةُ مَسَاكِينَ فَأَطْعَمَهُمْ خُبْزًا مَأْدُومًا بِلَحْمٍ أَوْ بِسَمْنٍ أَوْ بِلَبَنٍ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ : وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ خُبْزًا وَلَبَنًا أَوْ خُبْزًا وَزَيْتًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ فَقَالَ : غِذَاءٌ وَعَشَاءٌ","part":4,"page":264},{"id":1764,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ فِي أَشْيَاءَ شَتَّى فَيَحْنَثُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ هَذِهِ الْأَيْمَانِ كُلِّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ فَيُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ عَنْ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَرَادَ مِنْ الْغَدِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ الْأُخْرَى فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ أَيُطْعِمُهُمْ عَنْ الْيَمِينِ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَلْتَمِسْ غَيْرَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ ؟ قَالَ : وَإِنْ مَضَتْ لَهُمْ أَيَّامٌ فَهُوَ الَّذِي سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ فَلَا يَفْعَلُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلَتْ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يُرَدِّدُ عَلَى الْمِسْكِينَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ فَيَكْرَهُهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ قَيْسٍ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ، فَسُئِلَ هَلْ يُعْطِي أَهْلَ الْبَيْتِ فُقَرَاءَهُمْ عَشْرَةً إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكَيْنَا .\rقَالَ : لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ","part":4,"page":265},{"id":1765,"text":"إعْطَاءُ الذِّمِّيِّ وَالْغَنِيِّ وَالْعَبْدِ وَذَوِي الْقَرَابَةِ مِنْ الطَّعَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : لَا يُطْعِمُهُمْ مِنْهَا وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَات وَلَا الْعَبِيدَ وَإِنْ أَطْعَمَهُمْ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ","part":4,"page":266},{"id":1766,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْسَى أَوْ أَطْعَمَ عَبْدَ رَجُلٍ مُحْتَاجٍ أَيُجْزِئُ عَنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ عَبْدًا","part":4,"page":267},{"id":1767,"text":"قُلْتُ : وَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ فَقِيرٍ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ","part":4,"page":268},{"id":1768,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ { عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } وَهَذَا الْغَنِيُّ لَيْسَ بِمِسْكِينٍ فَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ غَيْرَ أَهْلِهِ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ الْكَفَّارَةَ فَهُوَ لَا يُجْزِئُهُ","part":4,"page":269},{"id":1769,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ أَيُعْطَى مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ، فَقَالَ : أَمَّا مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ الَّذِي لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِ وَالْخَادِمُ الَّتِي تَكُفُّ وَجْهَ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّتِي لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهَا فَأَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ، وَأَرَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَالَ فِي الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ { عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } فَالْأَمْرُ فِيهِمَا وَاحِدٌ فِي هَذَا .\rوَقَالَ فِي الزَّكَاةِ : { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } .\rفَهُمْ هَاهُنَا مَسَاكِينُ وَهَا هُنَا مَسَاكِينُ","part":4,"page":270},{"id":1770,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيُعْطِيهَا ذَا قَرَابَةٍ إلَيْهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْطَاهُمْ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ فَقِيرًا أَجْزَأَهُ .\rقُلْتُ : وَجَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ فِي هَذَا سَوَاءٌ .\rقَالَ : الَّذِي سَأَلْتُ مَالِكًا إنَّمَا هُوَ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَأَرَاهَا كُلَّهَا هِيَ وَالزَّكَاةُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ","part":4,"page":271},{"id":1771,"text":"قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُطْعَمُ نَصْرَانِيٌّ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ .\rقَالَ : وَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَلَا عَبْدٌ شَيْئًا .\rوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ مَهْدِيٍّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ إلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِهِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ .\rوَقَالَ الْحَكَمُ : لَا يُجْزِئُ إلَّا مَسَاكِينَ مُسْلِمِينَ","part":4,"page":272},{"id":1772,"text":"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : سَأَلْت أَيُّوبَ عَنْ الْأَخِ أَيُعْطِيهِ مِنْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : أَمِنْ عِيَالِهِ ؟ قُلْتُ : لَا .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَا تَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْقَرَابَةِ لَا يُعْطَى ؟ قَالَ : الْغَنِيُّ قُلْتُ : فَالْأَبُ ؟ قَالَ : لَا يُعْطَى .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَرِهَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ إعْطَاءُ الْقَرِيبِ مِنْ الزَّكَاةِ","part":4,"page":273},{"id":1773,"text":"تَخْيِيرُ التَّكْفِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَنِثَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَكْسُوَ أَوْ يُطْعِمَ أَوْ يَعْتِقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ صَامَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُوَ أَوْ يَعْتِقَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ الْجُذَامِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .\rأَنَّهُ قَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ .\rأَوْ أَوْ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ وَمَا كَانَ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا الصِّيَامُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .","part":4,"page":274},{"id":1774,"text":"الصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصِّيَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمُتَتَابِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ تَابَعَ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَجْزَأَ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":275},{"id":1775,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكَلَ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ","part":4,"page":276},{"id":1776,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَتْ امْرَأَةٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَحَاضَتْ ؟ قَالَ : تَبْنِي عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":277},{"id":1777,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَصُومَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْهَا فَعَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَصُومَهُ ، فَإِنْ صَامَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا يَصُمْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِئَ صِيَامًا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ \" فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ \" .\rقَالَ سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كُلُّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ مُتَتَابِعٌ إلَّا قَضَاءَ رَمَضَانَ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ \" فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ \" قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قَالَ : تُفَرَّقُ .\rفَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ - \" فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتِ \" ، قَالَ : فَهِيَ مُتَتَابِعَاتٌ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْحَجَّاجِ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِتَفْرِيقِهِنَّ بَأْسًا .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إذَا كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ فَأَفْطَرَتْ مِنْ حَيْضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَقْضِي مَا أَفْطَرَتْ","part":4,"page":278},{"id":1778,"text":"كَفَّارَةُ الْمُوسِرِ بِالصِّيَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا عَنْهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ بِالصِّيَامِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَتَسَلَّفُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا","part":4,"page":279},{"id":1779,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ جَمِيعِ مَا فِي يَدَيْهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ","part":4,"page":280},{"id":1780,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ","part":4,"page":281},{"id":1781,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَلَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الصَّوْمَ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَمَا جَعَلَ الصِّيَامَ فِي الظِّهَارِ لِمَنْ يَجِدُ رَقَبَةً .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الْحَكَمِ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَلَهُ رَقَبَةٌ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا قَالَ : يَعْتِقُهَا","part":4,"page":282},{"id":1782,"text":"كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْكِسْوَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرِّجَالَ كَمْ يَكْسُوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ثَوْبًا ثَوْبًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ إلَّا مَا تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ : لَا يُجْزِئُ أَنْ يَكْسُوَهَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ إلَّا مَا يَحِلُّ لَهَا الصَّلَاةُ فِيهِ الدِّرْعُ وَالْخِمَارُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : ثَوْبًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَوْبًا جَامِعًا .\rقَالَ سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ ثَوْبَانِ قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ وَعَبَاءَةٌ يَلْتَحِفُ بِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إذَا كَتَبْت هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ثَوْبَانِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَدْنَى مَا يُصَلَّى بِهِ","part":4,"page":283},{"id":1783,"text":"كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَوْلُودَ وَالرَّضِيعَ هَلْ يَجْزِيَانِ فِي عِتْقِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ رَأَيْت أَنْ يُجْزِئَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي قَدْ أَجَابَ الْإِسْلَامَ عِنْدِي كَذَلِكَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَجْزَأَ عَنْهُ","part":4,"page":284},{"id":1784,"text":"قُلْتُ : وَمَا وَصَفْت لِي مِنْ الرِّقَابِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ هُوَ يُجْزِئُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَمَحْمَلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي سَوَاءٌ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ يُجْزِئُ فِي هَذَا مَا يُجْزِئُ فِي هَذَا","part":4,"page":285},{"id":1785,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَقَطْعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَعْرَجِ فَكَرِهَهُ مَرَّةً وَأَجَازَهُ مَرَّةً وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ عَرَجًا خَفِيفًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ عَرَجًا شَدِيدًا فَلَا يُجْزِئُ وَالْأَقْطَعُ الْيَدِ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ","part":4,"page":286},{"id":1786,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ هَلْ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْكَفَّارَةِ شَيْءٌ مِنْ هَؤُلَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَجْدَادِهِ أَيُجْزِئُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ لَا يَقَعُ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ إنَّمَا يَعْتِقُ بِاشْتِرَائِهِ إيَّاهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ إلَّا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ابْتِيَاعٍ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ","part":4,"page":287},{"id":1787,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدَك فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ كَفِّرْ عَنِّي فَيُعْتِقُ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْهُ أَوْ يَكْسُو ؟ قَالَ : ذَلِكَ يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هُوَ كَفَّرَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ يُجْزِئُ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيُكَفِّرُ عَنْهُ أَهْلُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا يُجْزِئُهُ فِي الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الْمَيِّتِ هُوَ قَوْلُهُ","part":4,"page":288},{"id":1788,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَتُجْزِئُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إذَا أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تُجْزِئُ عَنْهُ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ حِينَ اشْتَرَاهَا .","part":4,"page":289},{"id":1789,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ لَا يُجْزِئُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ لَا يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَطَاءٌ فِي الْمَوْضِعِ تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَلِيدَةٍ سَوْدَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ { عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ أَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا فَقَدَتْ شَاةً مِنْ الْغَنَمِ فَسَأَلْتهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : هُوَ فِي السَّمَاءِ .\rثُمَّ قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَعْتِقْهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهَا الَّذِي يَعْتِقُهَا بِشَرْطٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ بِرَقَبَةٍ تَامَّةٍ وَفِيهَا شَرْطٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا لِلشَّرْطِ .","part":4,"page":290},{"id":1790,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْرِطَ لِلتَّطَوُّعِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ الرَّقَبَةِ الْوَاجِبَةِ هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ ؟ فَقَالَ : لَا","part":4,"page":291},{"id":1791,"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ : لَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَقَالَهُ النَّخَعِيُّ أَيْضًا .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يُجْزِئُ أَشَلُّ وَلَا أَعْرَجُ وَلَا صَبِيٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَجَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : لَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ فِي الْوَاجِبِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الْمُرْضِعِ أَتُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَجُوزُ أَشَلُّ وَلَا أَعْمَى .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَجُوزُ أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ وَلَا مَجْنُونٌ","part":4,"page":292},{"id":1792,"text":"تَفْرِيقُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَسَا وَأَعْتَقَ وَأَطْعَمَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ وَلَمْ يَنْوِ الْإِطْعَامَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَيْمَانِ وَلَا الْكِسْوَةَ وَلَا الْعِتْقَ إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَانَتْ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَلَمْ يَنْوِ بِهِ عَنْ أَيِّ أَيْمَانِهِ يُعْتِقُهَا ، إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِعِتْقِهَا عَنْ إحْدَى هَذِهِ الْأَيْمَانِ وَلَيْسَتْ بِعَيْنِهَا ، وَقَدْ كَانَتْ أَيْمَانُهُ تِلْكَ كُلُّهَا بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ إلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا بِاَللَّهِ أَتُجَزِّئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":293},{"id":1793,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةً أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَكُونَ بَعْضٌ مِنْ هَذَا وَبَعْضٌ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْعًا وَاحِدًا","part":4,"page":294},{"id":1794,"text":"الرَّجُلُ يُعْطِي الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ الثِّيَابِ أَيُجْزِئُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْت عَامِرَ الشَّعْبِيَّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَحَنِثَ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ قَالَ : لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ","part":4,"page":295},{"id":1795,"text":"بُنْيَانُ الْمَسَاجِدِ وَتَكْفِينُ الْأَمْوَاتِ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ : { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } .\rفَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : { وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا }","part":4,"page":296},{"id":1796,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ لَهُ كَفَّارَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ وَذَلِكَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهَذَا مُثْبَتٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ","part":4,"page":297},{"id":1797,"text":"حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَيَأْكُلُ بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيه أَوْ يُحَوِّلُهُ عَنْ حَالِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ بَعْضَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَ نِصْفَهَا وَتَرَكَ نِصْفَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا قَالَ : يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَأَكَلَ الْيَوْمَ نِصْفَهُ وَغَدًا نِصْفَهُ .\rقَالَ : أَرَاهُ حَانِثًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّا نَحْمِلُ الْحِنْثَ عَلَى مَنْ وَجَدْنَا حَانِثًا فِي حَالٍ","part":4,"page":298},{"id":1798,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الدَّقِيقَ فَأَكَلَ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ ذَلِكَ الدَّقِيقِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَ سَوِيقًا عُمِلَ مَنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةَ بِعَيْنِهَا صَحِيحَةً أَوْ أَكَلَ الدَّقِيقَ بِعَيْنِهِ ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا حَانِثٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَهَذَا يُؤْكَلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ فَأَكَلَ مِنْهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ الطَّلْعِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَقْرَبُهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ فَأَكَلَ مِنْ جُبْنِهِ أَوْ مِنْ زُبْدِهِ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، كَمَا أَخْبَرْتُك فَهُوَ حَانِثٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَزُرِعَتْ فَأَكَلَ مِنْ حَبٍّ خَرَجَ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَبِيعَ فَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَإِنْ كَانَ بِكَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ لِخُبْثِهِ وَرَدَاءَتِهِ أَوْ سُوءِ صَنْعَتِهِ قَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى بَأْسًا فَقِسْ مَسْأَلَتَك فِي الزَّرْعِ عَلَى هَذَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ فَلَا يَأْكُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِرَدَاءَةِ الْحَبِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ هَذَا السَّوِيقَ فَأَكَلَهُ أَيَحْنَثُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا كَرِهَ شُرْبَهُ لِأَذًى يُصِيبُهُ مِنْهُ مِثْلُ الْمَغَصِ يُصِيبُهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":299},{"id":1799,"text":"أَوْ النَّفْخُ أَوْ الشَّيْءُ ، فَلَا أَرَاهُ حَانِثًا إنْ هُوَ أَكَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا اللَّبَنَ فَشَرِبَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا فَأَكَلَ سَوِيقًا مَلْتُوتًا بِسَمْنٍ فَوَجَدَ فِيهِ طَعْمَ السَّمْنِ أَوْ رِيحَ السَّمْنِ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ السَّمْنِ الْخَالِصِ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ حَانِثٌ وَقَدْ فَسَّرْت لَك .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِيحَ السَّمْنِ وَلَا طَعْمَهُ فِي السَّوِيقِ ؟ قَالَ : لَا يُرَادُ مِنْ هَذَا رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَهُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك وَفَسَّرْت لَك .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ خَلًّا فَأَكَلَ مَرَقًا فِيهِ خَلٌّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ حِنْثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا دَاخَلَهُ الْخَلُّ","part":4,"page":300},{"id":1800,"text":"قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يَلْبَسُهُ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ فَهُوَ يُهْدِيه أَيَبِيعُ غَزْلَهَا وَيَشْتَرِي بِهِ ثَوْبًا فَيَلْبَسُهُ ؟ قَالَ إبْرَاهِيمُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا","part":4,"page":301},{"id":1801,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا أَوْ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَيْنِ فَيَأْكُلُ أَحَدَهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ هَذِهِ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي هَدْمِهَا كُلِّهَا","part":4,"page":302},{"id":1802,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت خُبْزًا وَجُبْنًا فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئَيْنِ فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَوْ قَالَ : لَا أَفْعَلُ فِعْلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي قَالَ : لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ خُبْزًا أَوْ جُبْنًا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا بِزَيْتٍ أَوْ خُبْزًا بِجُبْنٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ","part":4,"page":303},{"id":1803,"text":"الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ أَوْ أَكَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ ، وَلَا يَشْرَبَ شَرَابَ كَذَا وَكَذَا فَذَاقَهُ ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ","part":4,"page":304},{"id":1804,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ بُسْرًا أَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت بُسْرَ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأَكَلَ مَنْ بَلَحِهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ","part":4,"page":305},{"id":1805,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَكَلَ حِيتَانًا .\rقَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا } .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى","part":4,"page":306},{"id":1806,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ رُءُوسًا فَأَكَلَ رُءُوسَ السَّمَكِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ بَيْضًا فَأَكَلَ بَيْضَ السَّمَكِ أَوْ بَيْضَ الطَّيْرِ سِوَى الدَّجَاجِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي جَرَتْ يَمِينُهُ مَا هُوَ فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَيْمَانِ بِسَاطًا فَيُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَمِينِهِ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ فِي كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ الْحِنْثُ وَقَدْ أَخْبَرْتُك فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ الْحِيتَانَ حَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنَّمَا اللَّحْمُ عِنْدَ النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْت","part":4,"page":307},{"id":1807,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : فَشَحْمُ الثُّرُوبِ وَغَيْرُهَا مِنْ الشُّحُومِ سَوَاءٌ فِي هَذَا ؟ قَالَ : الشَّحْمُ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت اللَّحْمَ بِعَيْنِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَأَكَلَ الشَّحْمَ حَنِثَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ .\rقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ الشَّحْمَ فَلْيَأْكُلْ اللَّحْمَ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ","part":4,"page":308},{"id":1808,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ عَلِمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَصَلَّى الْحَالِفُ بِقَوْمٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمْ فَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ ، قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْحَالِفُ خَلْفَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إمَامُهُمْ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ حِينَ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا كَلَامًا","part":4,"page":309},{"id":1809,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَمَرَّ بِقَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ .\rقُلْتُ : عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاشَاهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ مَرَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ حَنِثَ .","part":4,"page":310},{"id":1810,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَيُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا حَنِثَ وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى مُشَافَهَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى الْمُشَافَهَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا مَرَّةً إنْ كَانَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ أَنْوِيَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَرَاهُ فِي الْكِتَابِ حَانِثًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا وَهُوَ آخِرُ قَوْلِهِ","part":4,"page":311},{"id":1811,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ رَجُلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا ، فَسَكَنَا فِي دَارٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ ، فَسَكَنَ هَذَا فِي مَقْصُورَةٍ وَهَذَا فِي مَقْصُورَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمَا فَأَرَاهُ حَانِثًا فِي مَسْأَلَتِك ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ رَفِيقَيْنِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَنْزِلٍ فِي الدَّارِ يَكُونُ مَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ وَمَرَافِقُهُ فِي حَوَائِجِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حِدَةٍ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الدَّارِ ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ .\rوَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ لَهُ وَأُخْتٍ لَهُ كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَحُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ مِنْ الشَّرِّ ، فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُسَاكِنَ إحْدَاهُمَا صَاحِبَتَهَا ، فَتَكَارَى مَنْزِلًا سُفْلًا وَعُلْوًا وَلِكُلِّ مَنْزِلٍ مِنْهُمَا مِرْفَقُهُ عَلَى حِدَةٍ مِرْحَاضُهُ وَمُغْتَسَلُهُ وَمَطْبَخُهُ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ سُلَّمَ الْعُلْوِيِّ فِي الدَّارِ يَجْمَعُهُمَا بَابُ الدَّارِ يَدْخُلَانِ مِنْهُ وَيَخْرُجَانِ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا إذَا كَانَا كَذَا مُعْتَزِلَيْنِ هَكَذَا","part":4,"page":312},{"id":1812,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَسَاكِنُك فَسَكَنَا فِي قَرْيَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَاهُ يَحْنَثُ إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي دَارٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ سَاكَنَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَزَارَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَتْ الزِّيَارَةُ سُكْنَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَوَّلُ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَ الْعِيَالِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فَذَلِكَ عِنْدِي أَخَفُّ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ التَّنَحِّيَ عَنْهُ فَهُوَ عِنْدِي أَشَدُّ","part":4,"page":313},{"id":1813,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَتَى يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَخْرُجُ سَاعَةَ يَحْلِفُ ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى أَنْ يَخْرُجَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَرَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ : أَلَا تَرَى لَهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يُصْبِحَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا انْتَقَلَ تِلْكَ السَّاعَةَ .\rفَرَأَيْتُهُ حِينَ رَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ رَاجَعَهُ فِيهَا مِرَارًا فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَرَأَيْته يَرَاهُ حَانِثًا إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ حَانِثٌ وَذَلِكَ رَأْيِي .\rفَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَيُقِيمُ يَلْتَمِسُ مَسْكَنًا بَعْدَ مَا أَصْبَحَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَعَجَّلُ مَا اسْتَطَاعَ ، قِيلَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا ، قَالَ : هُوَ يَجِدُهُ وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَجِدَهُ إلَّا بِالْغَلَاءِ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُوَافِقُهُ فَلْيَنْتَقِلْ وَلَا يَقُمْ وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ عَلَى مَهَلٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ رَأَيْته حَانِثًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَحَلَ بِعِيَالِهِ وَوَلَدِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَتْرُكُ مَتَاعَهُ قُلْتُ : فَإِنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالرِّحْلَةُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَنْتَقِلَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":314},{"id":1814,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ ، فَبَاعَهَا فُلَانٌ أَيَحْنَثُ إنْ سَكَنَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ إذَا سَمَّاهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ سَكَنَ حَنِثَ فَهَذَا حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا يَسْكُنُهَا أَبَدًا فَإِنْ سَكَنَهَا حِنْثَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ إذَا أَرَادَ مَا دَامَتْ لِفُلَانٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي سُكْنَاهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ فَبَاعَهَا فُلَانٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ سَكَنَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ فَسَكَنَ دَارًا بَيْنَ فُلَانٍ وَرَجُلٍ آخَرَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَحْنَثُ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ طَالِقٌ إنْ كَسَوْتُك هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَنِيَّتُهُ أَنْ لَا يَكْسُوَهَا إيَّاهُمَا جَمِيعًا فَكَسَاهَا أَحَدَهُمَا أَنَّهَا قَدْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ .","part":4,"page":315},{"id":1815,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ فِيهَا سَاكِنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : تَخْرُجُ فَإِنْ تَمَادَتْ فِي سُكْنَاهَا يَحْنَثُ .\rفَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ إذَا كَانَتْ رَاكِبَةً أَوْ لَابِسَةً فَإِنْ هِيَ ثَبَتَتْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ تَنْزِعْ اللِّبَاسَ مَكَانَهَا مِنْ فَوْرِهَا فَهِيَ طَالِقٌ","part":4,"page":316},{"id":1816,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتًا أَوْ لَا يَسْكُنَ بَيْتًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ بَيْتًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْ مَنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الشَّعْرِ أَتَرَاهُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ } .\rفَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ بُيُوتًا","part":4,"page":317},{"id":1817,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مَا لَهُ مَالٌ وَلَا مَالَ لَهُ يَعْلَمُهُ فَيَكُونُ قَدْ وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ بِأَرْضٍ قَبْلَ يَمِينِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ حِينَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا لَهُ مَالٌ يَعْلَمُهُ فَأَرَى أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ نَوَى حِينَ نَوَى أَنَّهُ مَا لَهُ مَالٌ يَعْنِي مَا لَا يَعْلَمُهُ لَمْ يَحْنَثْ","part":4,"page":318},{"id":1818,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا حِنْثَ عَلَى هَذَا وَلَيْسَ عَلَى هَذَا حَلِفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ الْحَالِفُ عَلَى جَارٍ لَهُ بَيْتَهُ فَإِذَا فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ جَارِهِ ذَلِكَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ ذَلِكَ الْبَيْتَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي فِي هَذَا بِعَيْنِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ ذَلِكَ الْبَيْتَ أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يُجَامِعَهُ فِي بَيْتِهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُعْجِبُنِي أَخَافُ الْحِنْثَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَخَافُ مَالِكٌ الْحِنْثَ","part":4,"page":319},{"id":1819,"text":"الرَّجُلُ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا أَوْ خَرِبَةً مِنْ الْخَرَائِبِ يَذْهَبُ النَّاسُ فِيهَا يَخْرِقُونَهَا ذَاهِبِينَ وَجَائِينَ ؟ قَالَ : أَرَى إذَا تَهَدَّمَتْ وَخَرِبَتْ حَتَّى تَصِيرَ طَرِيقًا فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ قُلْتُ : فَلَوْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ دَارًا ؟ قَالَ : لَا يَدْخُلُهَا لِأَنَّهَا حِينَ بُنِيَتْ بَعْدُ فَقَدْ صَارَتْ دَارًا","part":4,"page":320},{"id":1820,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ بَيْتَ فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فُلَانٌ سَاكِنٌ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بِكِرَاءٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى الْمَنْزِلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ بِكِرَاءٍ كَانَ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ وَيَحْنَثُ هَذَا الْحَالِفُ إنْ دَخَلَهَا","part":4,"page":321},{"id":1821,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَقَامَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَحْنَثُ","part":4,"page":322},{"id":1822,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ مَنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَحُوِّلَ بَابُهَا فَدَخَلَ مَنْ بَابِهَا هَذَا الْمُحْدَثِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ كَرِهَ الدُّخُولَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لِضِيقٍ أَوْ لِسُوءِ مَمَرٍّ أَوْ مَمَرٍّ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَكْرَهْ دُخُولَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا ، فَإِنَّ هَذَا إذَا حُوِّلَ الْبَابُ وَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ","part":4,"page":323},{"id":1823,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَأُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَرُ فَدَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ الَّذِي فُتِحَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَدْخُلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ الْبَابَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُرِدْ دُخُولَ الدَّارِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ نِيَّتَهُ فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ نِيَّتَهُ هَاهُنَا إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ","part":4,"page":324},{"id":1824,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَاحْتَمَلَهُ إنْسَانٌ فَأَدْخَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّهُ لَا يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ احْتَمِلُونِي فَأَدْخِلُونِي فَفَعَلُوا ؟ قَالَ : هَذَا حَانِثٌ لَا شَكَّ فِيهِ .","part":4,"page":325},{"id":1825,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مَنْ طَعَامِ فُلَانٍ ، فَبَاعَ فُلَانٌ طَعَامَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ : لَا أَكَلْت مِنْ هَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ .\rفَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَنِثَ وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ رَجُلٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ","part":4,"page":326},{"id":1826,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مَنْ طَعَامِ فُلَانٍ وَلَا أَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ فُلَانٍ وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ .\rفَاشْتَرَى هَذَا الْحَالِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ فُلَانٍ فَأَكَلَهَا أَوْ لَبِسَهَا أَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَاهُ بِعَيْنِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَهَبَ هَذَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلْحَالِفِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا وَأَكَلَهَا أَوْ لَبِسَ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي إنَّمَا كَرِهْته لَك لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُكْرَهُ لِوَجْهِ الْمَنِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ مِنْ الْوَاهِبِ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَا مِنَّةَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَأَرَاهُ حَانِثًا إنْ كَانَ إنَّمَا كَرِهَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ","part":4,"page":327},{"id":1827,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِرَجُلٍ طَعَامًا فَدَخَلَ ابْنُ الْحَالِفِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ خُبْزًا ثُمَّ خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ أَبُوهُ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَاهُ حَانِثًا","part":4,"page":328},{"id":1828,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَرِيه فُلَانٌ فَأَكَلَ مَنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ وَآخَرُ مَعَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَاهُ حَانِثًا","part":4,"page":329},{"id":1829,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُكْرِهَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ كَذَا وَكَذَا فَأَكَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْمُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِيَمِينٍ","part":4,"page":330},{"id":1830,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ لَا يَأْذَنُ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْرُجَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ إلَّا بِرَأْيِهِ فَأَذِنَ لَهَا حَيْثُ لَا تَسْمَعُ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْإِذْنِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَسَافَرَ فَخَافَ أَنْ تَخْرُجَ بَعْدَهُ فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَذِنْت لَهَا إنْ خَرَجَتْ فَهِيَ عَلَى إذْنِي ، فَخَرَجَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ ، قَالَ مَالِكٌ : مَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ حَنِثَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الَّذِي أَرَادَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك","part":4,"page":331},{"id":1831,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَأْذَنَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْرُجَ إلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ غَيْرُ الْعِيَادَةِ وَهِيَ عِنْدَ الْمَرِيضِ فَذَهَبَتْ فِيهَا أَيَحْنَثُ الزَّوْجُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ","part":4,"page":332},{"id":1832,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ فَخَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إلَى الْحَمَّامِ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ فِي رَأْيِي لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا إلَى حَيْثُ خَرَجَتْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيَتْرُكُهَا ، فَإِنْ هُوَ حِينَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ قَالَ : لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ شَيْئًا مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ حَانِثٌ فِي الْعِيَادَةِ إذَا أَقَرَّهَا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا فَلَمَّا تَرَكَهَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي خُرُوجِهَا","part":4,"page":333},{"id":1833,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ غَدًا أَوْ لَيَأْكُلَنَّ طَعَامًا غَدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك غَدًا ، فَعَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ الْيَوْمَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْنَثُ إنْ عَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا أَخَّرَ حَقَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ","part":4,"page":334},{"id":1834,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَكَلَهُ الْيَوْمَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ أَحْنَثْتَهُ فِي هَذَا وَلَمْ تُحْنِثْهُ فِي الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا أَرَادَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ","part":4,"page":335},{"id":1835,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فَاشْتَرَى ثَوْبَ وَشْيٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فَاشْتَرَى ثَوْبَ وَشْيٍ أَوْ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَاشْتَرَى ثَوْبًا حَنِثَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِهِ","part":4,"page":336},{"id":1836,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا سَمَّاهَا فَدَخَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ : إنَّمَا نَوَيْت شَهْرًا قَالَ : إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَهُ نِيَّتُهُ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ","part":4,"page":337},{"id":1837,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ ، وَهُوَ لَابِسُهُ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ عَلَيْهَا ، قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ نَزَلَ عَنْهَا مَكَانَهُ وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا","part":4,"page":338},{"id":1838,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ غَزْلَ فُلَانَةَ ، فَلَبِسَ ثَوْبًا غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ وَأُخْرَى مَعَهَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ حَانِثًا فِي رَأْيِي","part":4,"page":339},{"id":1839,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَطَعَهُ قَبَاءً أَوْ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ جُبَّةً ؟ قَالَ : هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا حَلَفَ لِضِيقٍ فِيهِ كَرِهَ أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ أَوْ لِسُوءِ عَمَلِهِ فَكَرِهَ لِبْسَهُ لِذَلِكَ فَحَوَّلَهُ فَهَذَا لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ","part":4,"page":340},{"id":1840,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ مِلْحَفَةٌ فَأْتَزَرَ بِهِ أَوْ لَفَّ بِهِ رَأْسَهُ ، أَوْ طَرَحَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ أَيَكُونُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا لُبْسًا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَلْبَسَ لَهَا ثَوْبًا فَأَصَابَتْهُ هِرَاقَةُ الْمَاءِ فَقَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَتَنَاوَلَ ثَوْبًا عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَوَضَعَهُ بِيَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ فَرْجِهِ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى هَذَا لُبْسًا .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَدَارَهُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَدَارَهُ عَلَيْهِ لَرَأَيْته لُبْسًا فَأَمَّا مَسْأَلَتُك فَأَرَاهُ لِبَاسًا وَأَرَاهُ حَانِثًا وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا","part":4,"page":341},{"id":1841,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ وَأُخْرَى مَعَهَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ حَانِثًا فِي رَأْيِي","part":4,"page":342},{"id":1842,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَيَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَرَكِبَ دَابَّةً لِعَبْدِهِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِي أَرِقَّاءَ لَوْ اشْتَرَاهُمْ سَيِّدُهُ لَعَتَقُوا عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُونَ عَلَى سَيِّدِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ عَلَى السَّيِّدِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُونَ عَلَى السَّيِّدِ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ الَّذِينَ يَعْتِقُونَ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ السَّيِّدُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً لِابْنِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ اعْتِصَارُهَا لَمْ يَحْنَثْ فَكَذَلِكَ هَذَا","part":4,"page":343},{"id":1843,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ مَا لَهُ مَالٌ وَلَهُ دَيْنٌ وَعُرُوضٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا حَلَفَ مَا لَهُ مَالٌ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ وَعُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ الدَّيْنُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَحْنَثُ عَنْ مَالِكٍ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعَارَهُ رَجُلٌ ثَوْبًا فَحَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا ثَوْبَهُ وَلَهُ ثَوْبَانِ مَرْهُونَانِ أَتَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي ثَوْبَيْهِ الْمَرْهُونَيْنِ كَفَافٌ لِدَيْنِهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا وَكَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ مَا أَمْلِكُ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَا أَمْلِكُ مَا أَقْدِرُ إلَّا عَلَى ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ هَكَذَا أَوْ كَانَ فِي الثَّوْبَيْنِ فَضْلٌ رَأَيْت أَنْ يَحْنَثَ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَيْسَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَفَاءٌ فَأَرَى أَنَّهُ يَحْنَثُ","part":4,"page":344},{"id":1844,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ مَالٌ وَلَيْسَتْ لَهُ دَنَانِيرُ وَلَا دَرَاهِمُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَلَهُ شَوَارُ بَيْتِهِ وَخَادِمٌ وَفَرَسٌ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ حَانِثٌ لِأَنِّي لَا أُحْصِي مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ : مَا لِي مَالٌ وَلَهُ عُرُوضٌ وَلَا قَرْضَ لَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْعُرُوضَ كُلَّهَا أَمْوَالًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ فَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرُوا عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّ فِيهِ لَمْ يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إلَّا الْأَمْوَالَ ؛ الْمَتَاعَ وَالْخُرْثِيَّ","part":4,"page":345},{"id":1845,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا أَيَّامًا فَيُكَلِّمُهُ فَيَحْنَثُ ثُمَّ يُكَلِّمُهُ أَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ فَأَحْنَثَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ؟ قَالَ : لَا حِنْثَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ الْحِنْثِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَلَّمَهُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ مِرَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":346},{"id":1846,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ إنْ عَلِمَ أَمْرًا لَيُخْبِرَنَّهُ فَعَلِمَاهُ جَمِيعًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِرَجُلٍ إنْ عَلِمَ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا لَيُخْبِرَنَّهُ أَوْ لَيُعْلِمَنَّهُ ذَلِكَ فَعَلِمَاهُ جَمِيعًا أَتَرَى الْحَالِفَ إنْ لَمْ يُعْلِمْ الْمَحْلُوفَ لَهُ أَوْ يُعْلِمُهُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَقُولُ إذَا عَلِمَ الْمَحْلُوفُ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عِلْمَهُمَا لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُخْبِرَهُ أَوْ يُعْلِمَهُ","part":4,"page":347},{"id":1847,"text":"وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَسَرَّ إلَيْهِ رَجُلٌ سِرًّا فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَيَكْتُمَنَّهُ وَلَا يُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا فَأَخْبَرَ الْمَحْلُوفُ لَهُ رَجُلًا بِذَلِكَ السِّرِّ ، فَانْطَلَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ الْحَالِفَ فَقَالَ : إنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْحَالِفُ : مَا كُنْت أَظُنُّ أَخْبَرَ بِهَذَا غَيْرِي وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ فَظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّ يَمِينَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ أَخْبَرَ هَذَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ عَلِمَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ حَانِثًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ إنْ عَلِمَ كَذَا وَكَذَا لَيُعْلِمَنَّ فُلَانًا وَلَيُخْبِرَنَّهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَيَبْرَأُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَاهُ بَارًّا .","part":4,"page":348},{"id":1848,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ أَوْ بِرَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ أَبَدًا فَتَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَتُحَنِّثُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْكَفَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَطَ وَجْهًا بِلَا مَالٍ فَلَا يَحْنَثُ","part":4,"page":349},{"id":1849,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أَتَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِكَفَالَةٍ أَبَدًا فَتَكَفَّلْتُ لِوَكِيلٍ لَهُ بِكَفَالَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِلَّذِي حَلَفْت لَهُ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي تَكَفَّلْتَ لَهُ مِنْ سَبَبِ الَّذِي حَلَفْتَ لَهُ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَك قَبْلُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْك","part":4,"page":350},{"id":1850,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَة ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ","part":4,"page":351},{"id":1851,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا خَفِيفًا ؟ قَالَ : لَيْسَ الضَّرْبُ إلَّا مَا هُوَ الضَّرْبُ الَّذِي يُؤْلِمُ","part":4,"page":352},{"id":1852,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ إنْ أَخَذَ سَوْطًا لَهُ رَأْسَانِ أَوْ أَخَذَ سَوْطَيْنِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهِمَا فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ بِهَذَا السَّوْطِ الَّذِي لَهُ رَأْسَانِ أَوْ بِهَذَيْنِ السَّوْطَيْنِ أَيُجْزِئُهُ مَنْ يَمِينِهِ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْمَعُ سَوْطَيْنِ فَيَضْرِبُ بِهِمَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ","part":4,"page":353},{"id":1853,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ عَبْدًا أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ سِلْعَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rيَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":354},{"id":1854,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَهُ هُوَ نَفْسَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي","part":4,"page":355},{"id":1855,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ ؟ قَالَ : هَذَا بَارٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ هُوَ نَفْسُهُ","part":4,"page":356},{"id":1856,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَبَاعَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا تَدِينُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مَالِكًا يَدِينُهُ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ","part":4,"page":357},{"id":1857,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةَ رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا غَيْرَ الرَّجُلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ لِفُلَانٍ شَيْئًا ، وَأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا ، فَدَفَعَهَا هَذَا الرَّجُلُ إلَى الْحَالِفِ لِيَبِيعَهَا لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، فَبَاعَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَ السِّلْعَةَ إلَى الْحَالِفِ مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا هَذَا الْمُشْتَرِي إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَأَرَاهُ حَانِثًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّهُ قَدْ يُقَدِّمُ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ الْحَالِفُ : إنَّ عَلَيَّ يَمِينًا أَنْ لَا أَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِي فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ الْمُشْتَرِي : ادْفَعْ السِّلْعَةَ إلَى فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَزِمَهُ الْبَيْعُ .\rقُلْتُ : فَإِنَّ الْحَالِفَ يَقُولُ : فَإِنِّي قَدْ تَقَدَّمْت إلَيْهِ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَقَدْ حَنِثَ وَلَمْ يَرَ مَا يُقَدَّمُ إلَيْهِ يَنْفَعُهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ ؟ قَالَ : الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ هُوَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ لَنَا هَكَذَا وَلَكِنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ هُوَ كَذَا","part":4,"page":358},{"id":1858,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَيَقْضِيه نَقْصًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ لَيَدْفَعَنَّ إلَى فُلَانٍ حَقّه وَهُوَ دَرَاهِمُ فَقَضَاهُ نَقْصًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ نَاقِصٌ لَكَانَ حَانِثًا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ بَارٌّ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ حَانِثٌ","part":4,"page":359},{"id":1859,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ لِغَرِيمٍ لَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ فَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُ فَلَمَّا افْتَرَقَا أَصَابَ بَعْضَهَا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ نَقْصًا بَيِّنٌ نُقْصَانُهَا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ حَانِثٌ لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ ، فَيَقْضِيه حَقَّهُ ثُمَّ يَذْهَبُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالذَّهَبِ فَيَجِدُ فِيهَا زَائِفًا أَوْ نَاقِصًا بَيِّنٌ نُقْصَانُهَا فَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْأَجَلُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ حَانِثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ حَقَّهُ حِينَ وَجَدَ فِيمَا اقْتَضَى نُقْصَانًا أَوْ زَائِفًا قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَحْنَثُ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ بِحَقِّهِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ عَرَضُهُ ذَلِكَ يُسَاوِي مَا أَعْطَاهُ بِهِ وَهُوَ قِيمَتُهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ إذَا كَانَ يُسَاوِي .","part":4,"page":360},{"id":1860,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُفَارِقَ غَرِيمَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ فَيَفِرُّ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أُفَارِقَ غَرِيمِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَيَفِرُّ مِنِّي أَوْ أَفْلَتَ ، أَأَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ إنَّمَا غَلَبَهُ غَرِيمُهُ وَإِنَّمَا نَوَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ وَلَا أَتْرُكُهُ إلَّا أَنْ يَفِرَّ مِنِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ","part":4,"page":361},{"id":1861,"text":"قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَبَّلْتُكِ فَقَبَّلَتْهُ مَنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي .\rقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ غَلَبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ اسْتِرْخَاءٌ ، فَتَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : إنْ صَافَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَنَامُ فَتُصَافِحُهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ : إنْ ضَاجَعْتنِي أَوْ قَبَّلْتنِي فَهَذَا كُلُّهُ خِلَافٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَانِثٌ","part":4,"page":362},{"id":1862,"text":"وَاَلَّذِي حَلَفَ لِغَرِيمِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ فَغَصَبَ نَفْسَهُ فَرَبَطَ فَهَذَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَقُولَ : نَوَيْت إلَّا أَنْ أَغْلِبَ عَلَيْهِ أَوْ أَغْصِبَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي حَلَفَ لِغَرِيمِهِ أَنْ لَا أُفَارِقَهُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْهُ فَأَحَالَهُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ قَالَ : لَا أَرَاهُ يَبَرُّ فِي ذَلِكَ","part":4,"page":363},{"id":1863,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ رَأْسَ الْهِلَالِ حَقَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا مَالَهُ رَأْسَ الْهِلَالِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ مِنْ رَأْسِ الْهِلَالِ .\rقَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : وَإِلَى رَمَضَانَ ؟ قَالَ : إذَا انْسَلَخَ شَعْبَانُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْقَضَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ وَإِذَا اسْتَهَلَّ الشَّهْرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُ لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَإِلَى اسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ ، مِثْلُ قَوْلِهِ إلَى رَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ حَنِثَ","part":4,"page":364},{"id":1864,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا فَيَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ رَأْسَ الْهِلَالِ ، فَوَهَبَ لَهُ فُلَانٌ ذَلِكَ دَيْنَهُ لِلْحَالِفِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الدَّيْنِ بِهِ مَنْ الْحَالِفِ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : إنْ كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ هِيَ قِيمَةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَنْ لَوْ أُخْرِجَتْ إلَى السُّوقِ أَوْ أَصَابَ بِهَا ذَلِكَ الثَّمَنَ فَقَدْ بَرَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ : لَا وَلَكِنْ لَيَقْضِيَنَّهُ دَنَانِيرَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تُسَاوِي ذَلِكَ فَلِمَ لَا يُعْطِيهِ دَنَانِيرَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ قَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَهُ خَوْفًا مِنْ الذَّرِيعَةِ .\rقَالَ : وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا تُخْرِجُ الْحَالِفَ مِنْ يَمِينِهِ وَلَا وَضِيعَةَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ إنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ دَنَانِيرَهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ أَنْ يَدْفَعَ فِيهِ غَرَضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَرَضُ يُسَاوِي تِلْكَ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَإِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ الْحَالِفُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى وَرَثَتِهِ وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ أَوْ إلَى وَصِيِّهِ أَوْ إلَى مَنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ إلَى السُّلْطَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ","part":4,"page":365},{"id":1865,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَيُعِيرُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَهَبَ لِفُلَانٍ هِبَةً فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُ بِهِ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ هِبَةٍ كَانَتْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَهِيَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ","part":4,"page":366},{"id":1866,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً فَأَعَرْته دَابَّةً أَأَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ نِيَّتُكَ لِأَنَّ أَصْلَ يَمِينِكَ هَاهُنَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ","part":4,"page":367},{"id":1867,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ فَأَعْطَاهَا دَرَاهِمَ اشْتَرَتْ بِهَا ثَوْبًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ فَافْتَكَّ لَهَا ثِيَابًا كَانَتْ رَهْنًا قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ حَانِثًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ عُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَالِكٍ فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ اُمْحُهَا وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي فِيهَا أَنَّهُ يَنْوِي فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ لَا يَهَبَ لَهَا ثَوْبًا وَلَا يَبْتَاعَهُ لَهَا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ رَأَيْتُهُ حَانِثًا وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَنَافِعِ وَالْمَنِّ","part":4,"page":368},{"id":1868,"text":"وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهَبَ لِفُلَانٍ دِينَارًا أَوْ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَكَسَاهُ ثَوْبًا فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى هَذَا حَانِثًا لِأَنَّهُ حِينَ كَسَاهُ فَقَدْ وَهْبَ لَهُ الدِّينَارَ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ ؟ قَالَ : لَا أُنَوِّيهِ فِي هَذَا وَلَا أَقْبَلُ لَهُ نِيَّتَهُ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لِامْرَأَتِهِ دِينَارًا فَكَسَاهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُنْتُ أُنَوِّيهِ فَإِنْ قَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ الدَّنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَرَأَيْتُ مَحْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حِينَ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْرَهُ أَنْ يَهَبَ لِامْرَأَتِهِ الدِّينَارَ وَهُوَ يَكْسُوهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَكْرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا مِنْ أَجْلِ الْفَسَادِ أَوْ يُخْدَعَ فِيهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَحْمِلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى وَجْهِ النَّفْعِ وَالْمَنِّ","part":4,"page":369},{"id":1869,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا دَنَانِيرَ إنْ أَعْطَاهُ فَرَسًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكِسْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ يُحَنِّثُهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَحْمِلَ هَذِهِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْمَنِّ وَالنَّفْعِ كَيْفَ تَأْوِيلُ الْمَنِّ ؟ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ شَاةً وَقَالَ لَهُ الْوَاهِبُ : أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ : إيَّايَ تُرِيدُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ أَكَلْت مِنْ لَحْمِهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ بَاعَهَا فَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا شَاةً أُخْرَى أَوْ طَعَامًا كَائِنًا مَا كَانَ فَأَكَلَهُ حَنِثَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنِ تِلْكَ الشَّاةِ كِسْوَةً أَيَحْنَثُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ ثَمَنِ الشَّاةِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا وَقَعَتْ جَوَابًا لِمَا قَالَ صَاحِبُهُ ، فَصَارَتْ عَلَى جَمِيعِ الشَّاةِ وَلَمْ يُرِدْ اللَّبَنَ وَحْدَهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا جَرَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْطَاهُ شَاةً أُخْرَى أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ تِلْكَ الشَّاةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا لَهَا يُبَدِّلُهَا بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ فُلَانًا ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا دِينَارًا فَكَسَاهُ أَنَّهُ حَانِثٌ ، فَاَلَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ فُلَانًا ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا أَبْيَنُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَأَقْرَبُ فِي الْحِنْثِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ","part":4,"page":370},{"id":1870,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَ أَمْرًا حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ آخَرَ ، أَوْ حَلَفَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ ، فَيَمُوتُ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ الْحَالِفُ دَارَ فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : أَيُنْتَفَعُ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ إذَا أَذِنُوا لَهُ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقٍّ يُورَثُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا حَقَّهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ ، فَمَاتَ الَّذِي اُشْتُرِطَ إذْنُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، أَيُورَثُ هَذَا الْإِذْنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُورَثُ ، قُلْتُ : أَفَتَرَاهُ حَانِثًا ؟ قَالَ : إنْ قَضَاهُ فَهُوَ حَانِثٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُورَثُ مَا كَانَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَخَلَفًا لَهُ فَهَذَا يُورَثُ لِأَنَّهُ كَانَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ","part":4,"page":371},{"id":1871,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ لَا يَرَى أَمْرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ فَيُعْزَلُ السُّلْطَانُ أَوْ يَمُوتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِأَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَنَّهُ لَا يَرَى كَذَا وَكَذَا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ تَطَوَّعَ بِالْيَمِينِ فَعُزِلَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ مَاتَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي يَمِينِهِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَالِي يَأْخُذُ عَلَى الْقَوْمِ الْأَيْمَانَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا إلَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْزَلُ ، قَالَ : أَرَى لَهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا هَذَا الَّذِي بَعْدَهُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِنْ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ فَذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْفَعُوهُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ إذَا عُزِلَ","part":4,"page":372},{"id":1872,"text":"الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَيَمُوتُ الْمَحْلُوفُ لَهُ أَوْ الْحَالِفُ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ رَأْسَ الشَّهْرِ ، فَغَابَ فُلَانٌ عَنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي وَكِيلُهُ أَوْ السُّلْطَانُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَخْرَجًا لَهُ مِنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَرُبَّمَا أَتَى السُّلْطَانَ فَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ يُحْجَبُ عَنْهُ أَوْ يَكُونُ بِقَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَإِنْ خَرَجَ إلَى السُّلْطَانِ سَبَقَهُ ذَلِكَ الْأَجَلُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا فَأَرَى إنْ كَانَ أَمْرًا بَيِّنًا يُعْذَرُ بِهِ فَأَرَى إنْ ذَهَبَ بِهِ إلَى رِجَالٍ عُدُولٍ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَالْتَمَسَهُ فَعَلِمُوا ذَلِكَ وَاجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بِأَنْ تَغَيَّبَ عَنْهُ أَوْ سَافَرَ عَنْهُ وَقَدْ بَعُدَ عَنْهُ السُّلْطَانُ أَوْ حُجِبَ عَنْهُ ، فَإِذَا شَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ الْعُدُولُ عَلَى حَقِّهِ أَنَّهُ جَاءَ بِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى شَرْطِهِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا","part":4,"page":373},{"id":1873,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَحَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ فُلَانٌ وَلِفُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَكِيلٌ فِي ضَيْعَتِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ هَذَا الْحَالِفُ أَتَرَى ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مَنْ يَمِينِهِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَخْلَفًا عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَحْلُوفِ لَهُ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ","part":4,"page":374},{"id":1874,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَمُوتُ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَتُرِيدُ الْوَرَثَةُ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ بِذَلِكَ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ مَخْرَجًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِيهَا مَالِكٌ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَأَوْصَى إلَى وَصِيٍّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ مَالِكٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ كِبَارٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُ فِي مَالٍ لَيْسَ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُرَمَاءَ وَلَا يَحْنَثُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، أَرَى فِيهِ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ دَيْنُهُمْ لَا يَسَعُهُ مَالُ الْمَيِّتِ وَأَبْرَءُوا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ","part":4,"page":375},{"id":1875,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا ، أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذِهِ الثِّيَابَ أَوْ لَيَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ غَدًا فَمَاتَتْ الدَّوَابُّ وَسُرِقَ الطَّعَامُ وَالثِّيَابُ قَبْلَ غَدٍ ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَمَاتَ الْغُلَامُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ طَلَاقٌ ، لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمَوْتِ ، وَأَمَّا لِسَرِقَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى إلَّا أَنْ يُسْرَقَ أَوْ يُؤْخَذَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ غَدًا وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْوَفَاءِ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَيَمُوتُ أَنَّهُ يُعْطِي ذَلِكَ وَرَثَتَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا عَلَى بِرٍّ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ الْوَرَثَةَ فَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى بِرٍّ كَمَا قُلْتَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَيَمُوتُ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ ؟ قُلْتُ : هُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا الَّذِي حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا أَصْلُ يَمِينِهِ عَلَى الْوَفَاءِ ، وَالْوَرَثَةُ هَاهُنَا فِي الْوَفَاءِ مَقَامُ الْمَيِّتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْمَالِ أَوْ غَابَ عَنْهُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْرَجٌ لَهُ وَاَلَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ غَيْرَ عَبْدِهِ","part":4,"page":376},{"id":1876,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ يَتِيمٌ وَكَانَ يَلْعَبُ بِالْحَمَامَاتِ وَأَنَّ وَلِيَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَلَيَذْبَحَنَّ حَمَامَاتِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَقَامَ مَكَانَهُ حِينَ حَلَفَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ إلَى مَوْضِعِ الْحَمَامَاتِ لِيَذْبَحَهَا فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً كُلَّهَا ، كَانَ الْغُلَامُ قَدْ سَجَنَهَا فَمَاتَتْ وَظَنَّ وَلِيُّهُ حِينَ حَلَفَ أَنَّهَا حَيَّةٌ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ بِالْمَدِينَةِ إلَّا رَأَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِطْ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى وَجْهِ إنْ أَدْرَكَهَا حَيَّةً وَرَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الرَّقِيقُ وَمَنَعَتْهُ مَنْ الْبَيْعِ لِيَبْرَأَ وَيَحْنَثَ ، فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَالْحَالِفُ صَحِيحٌ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَالرَّقِيقُ أَحْرَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ قَدْ حَيِيَ قَدْرَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ حَيًّا قَدْرَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبَةً فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ فَمَاتَ الْحَالِفُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ .\rقَالَ : أَرَى أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ .\rوَكُلُّ حِنْثٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ ، فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ الْحَالِفُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَكُلُّ حِنْثٍ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى بِرٍّ","part":4,"page":377},{"id":1877,"text":"قَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى رَمَضَانَ ، فَمَاتَ فِي رَجَبٍ أَوْ فِي شَعْبَانَ الْحَالِفُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي رَقِيقِهِ وَلَا فِي نِسَائِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى بِرٍّ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الْحَقَّ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ أَيَكُونُ الْمَيِّتُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ ، وَهُوَ حِينَ مَاتَ حَلَّ أَجَلُ الدِّينِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا الْيَمِينُ هَاهُنَا عَلَى التَّقَاضِي عَجَّلَ ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ فَقَدْ سَقَطَ الْأَجَلُ وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ يَمِينٌ وَلَا حِنْثَ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِمْ","part":4,"page":378},{"id":1878,"text":"وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ غُلَامِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ لَمْ أَضْرِبْكِ إلَى سَنَةٍ ، فَتَمُوتُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تُوَفِّيَ السَّنَةَ ، هَلْ عَلَيْهِ فِي غُلَامِهِ حِنْثٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إذَا مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تُوَفِّيَ الْأَجَلَ ، قَالَ : قُلْتُ : وَيَبِيعُ الْغُلَامَ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَهُوَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":379},{"id":1879,"text":"طَلَاقُ السُّنَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَكْرَهُهُ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ ، وَيَقُولُ : طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَلَا يُتْبِعُهَا فِي ذَلِكَ طَلَاقًا فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا .","part":4,"page":380},{"id":1880,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ أَوْ حَيْضَةٍ تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا يَرَى ذَلِكَ وَلَا يُفْتِي بِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً ، وَلَكِنْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيُمْهِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ كَمَا وَصَفْتُ لَك","part":4,"page":381},{"id":1881,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً حَتَّى طَلَّقَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":382},{"id":1882,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ : إنْ طَلَّقَهَا فِيهِ فَقَدْ لَزِمَهُ .\rقُلْتُ : وَتَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ شَيْءٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ وَقَدْ جَامَعَهَا فِيهِ اعْتَدَّتْ بِهِ فِي أَقْرَائِهَا فِي الْعِدَّةِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا كَمَا يُؤْمَرُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَالَا : يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ وَإِنْ لَمْ تَمْكُثْ إلَّا سَاعَةً أَوْ يَوْمًا حَتَّى تَحِيضَ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، نَحْوَهُ أَشْهَبُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ لِلسُّنَّةِ فَلْيُطَلِّقْ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ لِيَدَعْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَتْ بَائِنًا ، وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا تَطْلِيقَةً فِي غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَحَيْضَتَانِ ، وَتَحِيضُ أُخْرَى فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا .\rأَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُطَلِّقْهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ","part":4,"page":383},{"id":1883,"text":"حَيْضِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا ، ثُمَّ لِتَعْتَدَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَتَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ طَلَّقَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ } لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ .","part":4,"page":384},{"id":1884,"text":"طَلَاقُ الْحَامِلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا كَيْفَ يُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ وَيُمْهِلُهَا حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ وَضَعَتْ وَاحِدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَضَعَ آخِرَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْحَامِلِ لِلسُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلًا قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَالزُّهْرِيُّ","part":4,"page":385},{"id":1885,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ شَتَّى أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَكَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا هَذَا الطَّلَاقَ ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ { أَنْ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إنَّ لَك عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ بِنْتِ مِنْهُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَكُمَا } وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عَصَى رَبَّهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنْ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، فَقَالَ : أَتَرَى أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ رَجُلٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ اللَّهُ","part":4,"page":386},{"id":1886,"text":"عِدَّةُ الصَّبِيَّةِ وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ مَتَى يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ لِلْأَهِلَّةِ أَوْ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ ، ثُمَّ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُسْتَحَاضَةُ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ فِي ذَلِكَ يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَطَؤُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا رِيبَةٌ فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ مَالِكٌ : وَهِيَ مِثْلُ الْحَامِلِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ لَهَا قُرْءٌ فَيَتَحَرَّى ذَلِكَ فَيُطَلِّقُهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : يُطَلِّقُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا إذَا طَهُرَتْ لِلصَّلَاةِ ابْنُ وَهْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَقَدْ أَدْبَرَ عَنْهَا الْمَحِيضُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَقَالَ : إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، كَمَا قَضَى اللَّهُ ، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ يَسْتَقْبِلُ بِطَلَاقِهَا الْأَهِلَّةَ فَهُوَ أَسَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ مَنْ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَحِيضِ ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْأَهِلَّةِ أَوْ قَبْلَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ ، وَإِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَقَدْ حَلَّتْ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ تَعْتَدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ .","part":4,"page":387},{"id":1887,"text":"طَلَاقُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمْ حَتَّى تَطْهُرَ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ ، وَهِيَ حَائِضٌ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا طَهُرْتِ ، أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى رَجْعَتِهَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك قُلْتُ : وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُنَّ يَقَعْنَ مَكَانَهُ عَلَيْهَا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ كُلِّهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ } .\rقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ طَلَاقِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا قَالَ : لِأَحَدِهِمْ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقَتْ امْرَأَتَك مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أُرَاجِعَهَا ثُمَّ أُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ أَرَدْتُ أَنْ أُطَلِّقَهَا طَلَّقْتُهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ أُجَامِعَهَا ، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ","part":4,"page":388},{"id":1888,"text":"طَلَاقُ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَرَجْعَتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءَ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفُسًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا وَاسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ : مَتَى يُطَلِّقُهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مَا أَجْبَرَتْهُ عَلَى رَجْعَتِهَا ؟ قَالَ : يُمْهِلُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتُهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إنْ أَرَادَ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قُلْتُ : وَالنُّفَسَاءُ ؟ قَالَ : يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا أَمْهَلَهَا حَتَّى تَحِيضَ أَيْضًا ثُمَّ تَطْهُرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا - إنْ أَرَادَ - وَيَحْسُبُ عَلَيْهَا مَا طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":4,"page":389},{"id":1889,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَرْتَجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ .\rقَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ","part":4,"page":390},{"id":1890,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ هَلْ يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِمُرَاجَعَتِهَا كَمَا يَأْمُرُهُ بِمُرَاجَعَتِهَا فِي الْحَيْضِ ؟ قَالَ : لَا يُؤْمَرُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَهُوَ قُرْءٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَارْتَجَعَهَا فَلَمَّا طَهُرَتْ جَهِلَ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي طُهْرِهَا مِنْ بَعْدِ مَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَطَهُرَتْ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، كَمَا كَانَ يُجْبَرُ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":4,"page":391},{"id":1891,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا هِيَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ بَعْدُ ، أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ أَمْ حَتَّى تَغْتَسِلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ ، قَالَ : يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا ، فَهِيَ وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بَعْدُ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً وَرَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا الْآنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلِمَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَلَّتْ لَهَا وَهِيَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ فَهِيَ إذَا حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ جَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَيْضًا .","part":4,"page":392},{"id":1892,"text":"فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً هَلْ تُزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُشَوَّفُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ هَلْ تُزَيَّنُ لَهُ وَتُشَوَّفُ لَهُ ؟ قَالَ : كَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا قُلْتُ : هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا أَوْ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا ، وَهَذَا عَلَى الَّذِي أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ مَعَهَا أَوْ يَرَى شَعْرَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ طَرِيقُهُ فِي حُجْرَتِهَا فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ إلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا ، حَتَّى رَاجَعَهَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَلْيَنْتَقِلْ عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ : قَدْ انْتَقِلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ إنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَرَأْسُهَا أَنْ يَرَاهَا حَاسِرَةً أَوْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا","part":4,"page":393},{"id":1893,"text":"عِدَّةُ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ وَلَمْ تَحِضْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ مَا بَنَى بِهَا كَمْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَيْفَ يُطَلِّقُهَا ؟ قَالَ : عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ، وَطَلَاقُهَا عِنْدَ مَالِكٍ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":4,"page":394},{"id":1894,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهِيَ عَلَى عِدَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ .","part":4,"page":395},{"id":1895,"text":"قُلْتُ : كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ فِي امْرَأَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي كَمْ يَتَبَيَّنُ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ ، فَاجْتَمَعَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لَا يُبْرِئُ لِأُمِّهِ إذَا لَمْ تَحِضْ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَالْأَمَةُ الَّتِي تُبَاعُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إذَا خُشِيَ مِنْهُ الْحَمْلُ أَوْ كَانَ مِثْلُهَا يَحْمِلُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ الْإِمَاءِ إذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَعْرُكَ عَرْكَتَيْنِ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَتْ رَحِمَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ إلَّا يَسِيرًا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَذَلِكَ يَكْفِيهَا قَالَ أَشْهَبُ عَنْ رُشْدِ بْنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْأَمَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولَانِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اللَّتَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا الْمَحِيضَ","part":4,"page":396},{"id":1896,"text":"وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَاعَهَا رَجُلٌ كَانَ نَصِيبُهَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : مِثْلَهُ","part":4,"page":397},{"id":1897,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ أَمْ لَا ، وَكَمْ عِدَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ { وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } { فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ } وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ أَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا ، بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } ، فَهِيَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ، فَإِنْ ارْتَفَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ حَاضَتْ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ سَنَةً كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحِيضُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَاضَتْ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ حَاضَتْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُسْأَلُ عَنْهَا النِّسَاءُ وَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا تَحِيضُ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحِيضُ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ النِّسَاءِ فَرَأَتْ الدَّمَ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا بِحَيْضٍ وَلْتَمْضِ عَلَى الشُّهُورِ أَلَا تَرَى أَنَّ بِنْتَ سَبْعِينَ سَنَةً وَبِنْتَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَتِسْعِينَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ","part":4,"page":398},{"id":1898,"text":"ذَلِكَ حَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ بِالشُّهُورِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مَا اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَيْضِ قُلْتُ : فَإِنْ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا ؟ قَالَ : تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَعِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ إنَّمَا هِيَ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ ، وَالتِّسْعَةُ إنَّمَا هِيَ اسْتِبْرَاءٌ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضَتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَجْلِسُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ حَلَّتْ ، قُلْتُ : فَإِنْ جَلَسَتْ سَنَةً فَلَمَّا قَعَدَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ رَأَتْ الدَّمَ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ ، قُلْتُ : فَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا ؟ قَالَ : تَرْجِعُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فَتَعْتَدُّ أَيْضًا سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الَّتِي قَطَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّةَ السَّنَةِ ، قُلْتُ : فَإِنْ اعْتَدَّتْ أَيْضًا بِالسَّنَةِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ ؟ قَالَ : تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الدَّمِ ، قُلْتُ : فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ ؟ قَالَ : تَنْتَقِلُ إلَى السَّنَةِ ، قُلْتُ : فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ ؟ قَالَ : إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَقَدْ تَمَّتْ السَّنَةُ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالسَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ؟ قَالَ : تَعْتَدُّ سَنَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلرِّيبَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ هِيَ بَعْدَ الرِّيبَةِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ","part":4,"page":399},{"id":1899,"text":"هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بَعْدَ التِّسْعَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلرِّيبَةِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي طَلَاقٍ فَإِنَّمَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الرِّيبَةِ ، وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي وَفَاةٍ فَهِيَ قَبْلَ الرِّيبَةِ ، وَالرِّيبَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنْ اسْتَرَابَتْ نَفْسَهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا ، فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ حَلَّتْ وَالْعِدَّةُ هِيَ الشُّهُورُ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَزِيد بْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِيَحْيَى أَتَحْسُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا حَلَّ مِنْ حَيْضَتِهَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا تَأْتَنِفُ السَّنَةَ حَتَّى تُوَفِّيَ الْحَيْضَةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ فَتَحِيضُ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى","part":4,"page":400},{"id":1900,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ؟ قَالَ : تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَتْ قَالَ : يَنْظُرُ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّتْ ، قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي جَعَلَهَا اسْتِبْرَاءً مِنْ الرِّيبَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرِ الرِّيبَةَ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرِ قَدْ دَخَلَتْ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَلَا تُشْبِهَ هَذِهِ الْحُرَّةَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ ، فَإِذَا أَمْضَتْ التِّسْعَةَ فَقَدْ اسْتَبْرَأَتْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا عَلَى سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَهَذَا إنَّمَا هُوَ اسْتِبْرَاءٌ لِيَعْلَمَ بِهِ مَا فِي رَحِمِهَا لَيْسَ هَذِهِ عِدَّةً فَالتِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ إذَا مَضَتْ فَقَدْ اُسْتُبْرِئَ رَحِمُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":401},{"id":1901,"text":"فِي الْمُطَلَّقَةِ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا الدَّمُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَرَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَرَأَتْ الطُّهْرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَصَارَ الدَّمُ وَالطُّهْرُ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتَ كَانَتْ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةً إلَّا أَنْ يَقَعَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا ، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا اعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءًا وَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ طُهْرٌ ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَمَا عِدَّةُ الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرًا ؟ فَقَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ : الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةُ وَمَا قَرُبَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ طُهْرًا ، وَإِنَّ الدَّمَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ إلَّا الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ الْخَمْسَةُ وَنَحْوُهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ","part":4,"page":402},{"id":1902,"text":"فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمُوتُ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، أَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، قُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ إنَّمَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ طَلَاقٍ ، فَتَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ ، فَأَمَّا الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو وَقَالَ يَحْيَى ذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ وَهَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ ، وَقَالَ : تَرِثُهُ مَا لَمْ تُحَرَّمْ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ فِدْيَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَهَذَا فِي طَلَاقِ الصَّحِيحِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْفِدْيَةِ .\rقَالَ بُكَيْر وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَفِي آخِرِ الْأَجَلَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ شِهَابٍ","part":4,"page":403},{"id":1903,"text":"فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا بَلَغَهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا مِنْ أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ أَمِنَ يَوْمِ يَبْلُغُهَا ؟ أَمْ مِنْ يَوْم مَاتَ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِحْدَادِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا : إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عَلَى طَلَاقِهِ إيَّاهَا بَيِّنَةٌ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَمِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ قَالَ يَحْيَى وَعَلَى ذَلِكَ عَظُمَ أَمْرُ النَّاسِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُكِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ يُعْلِمُهَا بِالطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً كَانَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ","part":4,"page":404},{"id":1904,"text":"، بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ قُلْتُ : هَلْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مِنْ الْإِحْدَادِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مَا تَجْتَنِبُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ قَالَ : لَا تَجْتَنِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ تَكْتَحِلُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَتَزَيَّنُ تُغِيظُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا","part":4,"page":405},{"id":1905,"text":"، قُلْتُ : هَلْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إحْدَادٌ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ لِأَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ } قُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً .","part":4,"page":406},{"id":1906,"text":"إحْدَادُ الْأَمَةِ وَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَجْتَنِبَ مِنْ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَمَةُ قَوْمٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ ، وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَتَكُونُ النَّهَارُ عِنْدَ أَهْلِهَا اعْتَدَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ تَبِيتُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنٍ مَعَ زَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ مَعَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا وَفِيهِ تَبِيتُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا يَغْشَاهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فِي مَسْكَنٍ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَتَكُونُ ، وَلَيْسَ لِمَوَالِيهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَا مِنْ الْمَبِيتِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ ، وَإِنْ بَاعُوهَا فَلَا يَبِيعُوهَا إلَّا مِمَّنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إلَى السُّوقِ لِلْبَيْعِ فِي الْعِدَّةِ بِالنَّهَارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ لِلْبَيْعِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُزَيِّنُوهَا لِلْبَيْعِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ وَلَا مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا ، وَلَا يُطَيِّبُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ ، وَأَمَّا الزَّيْتُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَصْنَعُوا بِهَا مَا لَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ أَنْ تَفْعَلَهُ بِنَفْسِهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا أَحَبُّوا رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ ، فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الْحَادِّ هَلْ","part":4,"page":407},{"id":1907,"text":"تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ وَالْمُصْبَغَاتِ بِغَيْرِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ ؟ قَالَ : لَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْهُ لَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا تَجِدَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَتَّقِي الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الطِّيبِ مَا تَتَّقِي الْحُرَّةُ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ : إذَا تُوُفِّيَ عَنْ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ وَلَمْ تُطَيِّبْ وَلَمْ تَخْتَضِبْ ، وَلَمْ تَلْبَسْ الْمُعَصْفَرَ وَلَمْ تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بَرْدًا وَلَا تَتَزَيَّنُ بِحُلِيٍّ وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ حَتَّى تَحِلَّ ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضِ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا ثَوْبًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبَاغِ .\rوَقَالَ عُرْوَةُ : لَا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا تَمَسَّ بِيَدِهَا طِيبًا مَسِيسًا .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : تَتَّقِي الطِّيبَ كُلَّهُ وَتَحْذَرُ مِنْ اللِّبَاسِ مَا فِيهِ طِيبٌ وَتَتَّقِي شُهْرَةَ الثِّيَابِ وَلَا تُحَنِّطُ بِالطِّيبِ مَيِّتًا ، قَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا أَعْلَمُ الْآنَ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَجْتَنِبَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى عَصْبَ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْمَصْبُوغِ بِالدُّكْنَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَمْ يَجْعَلُ عَصْبَ الْيَمَنِ مُخَالِفًا لِهَذَا ؟ قَالَ : رَقِيقُ عَصْبِ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ ، وَأَمَّا غَلِيظُ عَصْبِ الْيَمَنِ فَإِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ فِيهِ وَلَمْ يَرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْبُوغِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ","part":4,"page":408},{"id":1908,"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا تَلْبَسُ مُعَصْفَرًا وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَتَلْبَسُ إنْ شَاءَتْ ثِيَابَ الْعَصْبِ } .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":409},{"id":1909,"text":"عِدَّةُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَإِحْدَادِهِنَّ قُلْتُ : وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ الْوَفَاةِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْإِحْدَادِ فِي الْعِدَّةِ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ أَمَدَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَأَمَدَ عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَادَّ هَلْ تَلْبَسُ الْحُلِيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا وَلَا خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا سِوَارًا وَلَا قُرْطًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا مَصْبُوغًا وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا عُصْفُرٍ وَلَا خُضْرَةٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَهَذِهِ الْجِبَابُ الَّتِي يَلْبَسُهَا النَّاسُ لِلشِّتَاءِ الَّتِي تُصْبَغُ بِالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَالصُّفْرِ وَالْحُمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَلْبَسُهُ الْحَادُّ ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُضْطَرَّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا خَيْرَ فِي الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ مِنْ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَدْهُنُ الْحَادَّةُ رَأْسَهَا بِالزِّئْبَقِ أَوْ بِالْخُبْزِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَدْهُنُ الْحَادُّ إلَّا بِالْخَلِّ الشَّيْرَجِ أَوْ بِالزَّيْتِ وَلَا تَدْهُنُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُزَيِّنَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَمْتَشِطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ وَلَا الْكَتَمِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ : تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ قَالَ : وَسُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ ؟ فَقَالَتْ : لَا وَنَهَتْ عَنْهُ قَالَ","part":4,"page":410},{"id":1910,"text":"مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الْبَيَاضَ الْجَيِّدَ الرَّقِيقَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الشَّطَوِيَّ وَالْقَصِيَّ وَالْفَرْقِيَّ وَالرَّقِيقَ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَوَسَّعَ فِي الْبَيَاضِ كُلِّهِ لِلْحَادِّ رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْت الْحَادَّ أَتَكْتَحِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَادَّ إذَا لَمْ تَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَصْبُوغًا أَتَلْبَسُهُ وَلَا تَنْوِي بِهِ الزِّينَةَ أَمْ لَا تَلْبَسُهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ لَمْ أَرَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ إذَا اُضْطُرَّتْ إلَيْهِ لِعُرْيٍ يُصِيبُهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَصْبُوغِ كُلِّهِ الْجِبَابِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ : إنَّهَا لَا تَلْبَسُهُ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ لَهُ ، فَمَعْنَى الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجِدْ الْبَدَلَ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَيْهِ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا } سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ زَيْنَبَ","part":4,"page":411},{"id":1911,"text":"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سُفْيَانَ أَبُوهَا فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .\r} قَالَ حُمَيْدٌ : قَالَتْ زَيْنَبُ : ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِين تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِالطِّيبِ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ : أَمَا وَاَللَّهِ مَا لِي حَاجَةٌ بِالطِّيبِ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } .\rقَالَ حُمَيْدٌ : قَالَتْ زَيْنَبُ : سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ { جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا ؟ قَالَ : لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا .\rقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ } قَالَ حُمَيْدٌ : فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا","part":4,"page":412},{"id":1912,"text":"دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ .","part":4,"page":413},{"id":1913,"text":"الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْإِمَاءِ مِنْ الْوَفَاةِ وَامْرَأَةِ الذِّمِّيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ قَالَ مَالِكٌ : هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَهِيَ تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ .","part":4,"page":414},{"id":1914,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ هَلْ عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ","part":4,"page":415},{"id":1915,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَعْلَيْهَا عِدَّةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الذِّمِّيُّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلْيَتَزَوَّجْهَا إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنَّ لَهَا عِدَّةً فِي الْوَفَاةِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ تُنْكَحُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ { أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَهِيَ مُحِدٌّ وَهِيَ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا أَفَتَكْتَحِلُ ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ صَمَتَتْ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَتْ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَتْ إنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَوْقَ مَا تَظُنُّ أَفَتَكْتَحِلُ ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ ثُمَّ قَالَ : أَوَلَسْتُنَّ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ سَنَةً تُجْعَلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا عَلَى دِينِهَا لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ لَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ فَإِذَا أَمْسَكَتْهَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ فَخَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكُنَّ وَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } قَالَ سَحْنُونٌ : فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ \" فَالْأَمَةُ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ .","part":4,"page":416},{"id":1916,"text":"فِي عِدَّةِ الْإِمَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَيُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا فَاعْتَدَّتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَوْ اعْتَدَّتْ بِشَهْرٍ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَفَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، قُلْتُ : وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ يُمْلَكُ فِيهِ الرَّجْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ تَبْنِي وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الْإِمَاءِ وَكَيْفَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ .","part":4,"page":417},{"id":1917,"text":"فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : عِدَّتُهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَهَلَكَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا هَلَكَ أَوَّلًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ تَعْتَدَّ بِأَكْثَرَ الْعِدَّتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهَا .\rسَحْنُونٌ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا الزَّوْجُ أَمْ السَّيِّدُ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّدَهَا مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالُوا : طَلَاقُ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَوْ حُرًّا وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَقَالَ .\rسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا طَلَّقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ مَاتُوا عَنْهُنَّ كَمْ عِدَّتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .","part":4,"page":418},{"id":1918,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا كَمْ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ هَلَكَ وَهِيَ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهَا ذَلِكَ إلَّا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ كَانَ غَابَ عَنْهَا زَمَانًا أَوْ حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً ثُمَّ هَلَكَ فِي غِيبَتِهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَوْ كَانَ يُجْزِئُ ذَلِكَ أُمَّ الْوَلَدِ لَأَجْزَأَ الْحُرَّةَ إذَا حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَطَلَّقَهَا ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَانَ غَائِبًا أَوْ اعْتَزَلَهَا أَوْ هِيَ عِنْدَهُ أَوْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ مَوْتِهِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقٌ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ ، فَمَا بَالُ اسْتِبْرَاءِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ وَهُنَّ كَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُنَّ مِثْلُ مَا يُجْزِئُ هَذِهِ الْأَمَةَ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هَهُنَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَعِدَّتُهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكُونُ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا .","part":4,"page":419},{"id":1919,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ","part":4,"page":420},{"id":1920,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فَمَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَيَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَوْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا","part":4,"page":421},{"id":1921,"text":"قُلْتُ : أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةً كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَّا نِكَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ الْوَطْءُ ، إلَّا فِي الْحَيْضِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، فَإِنَّ الْحَيْضَ يَجُوزُ النِّكَاحُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَكَذَلِكَ دَمُ النِّفَاسِ .","part":4,"page":422},{"id":1922,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ زَوْجِهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ : فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَلَمْ يُصِبْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ ، هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ أَمْ لَا ؟ هَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا هَلَكَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا بِبَلَدٍ غَائِبًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ الْبَلَدَ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، فَأَرَى الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ عَلَيْهَا وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ لَوْ أَنَّ زَوْجَهَا هَلَكَ عَنْهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثُمَّ زَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدَّعِي السَّيِّدُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الزَّوْجِ فَيَبْرَأُ ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدِهَا فَانْتَفَى مِنْهُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ ، وَلَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى سَيِّدِهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ سَيِّدِهَا ، قَالَ : إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ لَحِقَ بِهِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَقَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ : لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ .","part":4,"page":423},{"id":1923,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ هَلْ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا مَاذَا عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَيْضَةٌ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَهَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي وَفَاةِ سَيِّدِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهَا حِدَادٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَهَا فَقُلْتُ فَهَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا .","part":4,"page":424},{"id":1924,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا .","part":4,"page":425},{"id":1925,"text":"فِي الْأَمَة يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قُلْتُ : وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدِ الرَّجُلِ أَوْ أَمَةٌ لِرَجُلٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ فَالْوَلَدُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِيَ مِنْهُ ، قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الْمَيِّتِ وَجَعَلْتَهَا بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ؟ وَقَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً قَدْ كَانَ وَطِئَهَا أَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وَلَدَتْ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : وَلِمَ دَفَعَ مَالِكٌ اللِّعَانَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الصَّبِيِّ وَهَذِهِ حُرَّةٌ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ نِكَاحٍ إنَّمَا هَذَا حَبَلُ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَيْسَ فِي حَبَلِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ .","part":4,"page":426},{"id":1926,"text":"مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا .\rأَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ حَيْضَةٌ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ : تَسْتَبْرِئُ الْأَمَةُ رَحِمَهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ لَمْ تَلِدْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : فِي عِدَّةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ وَفَاةِ سَادَاتِهِنَّ مَا كُنَّ نَعْلَمُ لَهُنَّ عِدَّةً إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ ، وَقَدْ بَلَغْنَا مَا بَلَغَكَ وَلَا نَعْلَمُ الْجَمَاعَةَ إلَّا عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ .\rقَالَ نَافِعٌ : وَقَدْ أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ أُمَّ وَلَدٍ فَلَمَّا حَاضَتْ حَيْضَةً زَوَّجَهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا حَيْضَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَحَيْضَةٌ .","part":4,"page":427},{"id":1927,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوَاعِدُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاعِدَ الرَّجُلُ فِي وَلِيَّتِهِ أَوْ فِي أَمَتِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ وَهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ ، وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَا يُوَاعِدُهَا تَنْكِحُهُ وَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، فَهُوَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ التَّعْرِيضُ ، وَالتَّعْرِيضُ إنَّكِ لَنَافِقَةٌ ، وَإِنَّكِ لَإِلَيَّ خَيْرٌ ، وَإِنِّي بِكِ لَمُعْجَبٌ ، وَإِنِّي لَكِ لَمُحِبٌّ ، وَإِنْ يُقَدَّرَ أَمْرٌ يَكُنْ .\rقَالَ : فَهَذَا التَّعْرِيضُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُوَاعِدُ وَلِيَّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا فَإِنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا ؟ قَالَ : أَكْرَهُهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَتِمُّ لَهُ قَالَ : خَيْرٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا جَاهِلًا بِذَلِكَ وَيُسَمِّي الصَّدَاقَ وَيُوَاعِدُهَا قَالَ : فِرَاقُهَا أَحَبُّ إلَيَّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَثْنَى فِيمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِلَّ ، ثُمَّ يَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوَاعِدُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .","part":4,"page":428},{"id":1928,"text":"عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِخُلْعٍ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الثَّلَاثُ حِيَضٍ تُجْزِئُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ وَقَوْلُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ جَاءَ يُرِيدُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّتَهَا مِنْ الْآخَرِ قَالَ : وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَتْ حَامِلًا أَجْزَأَ عَنْهَا الْحَمْلُ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ الْآخَرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ أَوْ بَعْدَ مَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : رَجْعَةُ الزَّوْجِ إذَا رَاجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ رَجْعَةٌ وَتَزْوِيجُ الْآخَرِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذَا كَانَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا رَاجَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا مُتَزَوِّجًا فِي الْعِدَّةِ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُصِيبُ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا فِيهَا الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَسْتَحْدِثْ زَوْجُهَا لَهَا ارْتِجَاعًا يَهْدِمُ بِهِ الْعِدَّةَ بَانَتْ ، وَكَانَتْ يَوْمَ تَبِينُ قَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ ، كَمَا تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ سَوَاءٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ مَا بَانَتْ اُسْتُحْدِثَ لَهُ عِدَّةٌ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ تَجْرِي فِي عِدَّةٍ فَمَنْ أَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ","part":4,"page":429},{"id":1929,"text":"تَزَوَّجَهَا كَانَ مُتَزَوِّجًا فِي عِدَّةٍ تَبِينُ وَتَحِلُّ لِلرِّجَالِ ، وَذَلِكَ الَّذِي نُقِمَ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ فِي عِدَّةٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إذَا كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَكْمِلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ انْتَظَرَتْ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ الثَّلَاثَ حِيَضٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُرْتَابَةً ؟ قَالَ : تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَتَعْتَدُّ سَنَةً مِنْ يَوْمِ فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَأَصَابَ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ وَمَسَّ فِي الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنَّمَا حَبَسَهُ لَهُ النِّكَاحُ الَّذِي نَكَحَهَا إيَّاهُ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ ؟ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ أَبَدًا مَمْنُوعًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ غَابَ عَنْهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ نُعِيَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ ؟ قَالَ : فَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ ؟ قَالَ : إنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ","part":4,"page":430},{"id":1930,"text":"وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ، وَكَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الَّتِي رُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا وَهَلَكَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْرِ هَذَا الزَّوْجِ الْغَائِبِ وَأَمْرِ الزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْوَفَاةِ عَنْهَا وَفِي حَمْلِهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك ، قُلْتُ لِغَيْرِهِ : فَرَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَتَزَوَّجْنَ قَبْلَ أَنْ تَمْضِي الْحَيْضَةُ فَأَصَبْنَ بِذَلِكَ النِّكَاحَ .\rقَالَ : يَسْلُكُ بِهِنَّ مَسْلَكَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ إذَا أَصَابَ وَإِذَا لَمْ يُصِبْ .","part":4,"page":431},{"id":1931,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَأَصَابَهَا سَيِّدُهَا فِي عِدَّتِهَا ، هَلْ يَكُونُ كَالنَّاكِحِ فِي عِدَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ : وَقَالَ مَنْ وَطِئَ وَطْءَ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ كَانَ كَالْمُصِيبِ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ مَا يُمْنَعُ بِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ ؟ قَالَ : وَأَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : رَجُلٌ طَلَّقَ أَمَةً أَلْبَتَّةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحِلُّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا حُرِّمَ عَلَى النَّاكِحِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُتَوَفَّى عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَتَكُونُ حُرَّةً وَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فِي حَيْضَتِهَا : إنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فِي عِدَّتِهَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَانْظُرْ فِي هَذَا فَمَتَى مَا وَجَدْتَ مِلْكًا قَدْ خَالَطَهُ نِكَاحٌ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ مِلْكًا دَخَلَ عَلَى نِكَاحٍ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُصِيبِ فِي الْعِدَّةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا زَوْجُهَا : إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ أَنْ تُنْكَحَ وَلَا تُمَسَّ بِنِكَاحٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُمَسَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَا حَرُمَ فِي النِّكَاحِ حَرُمَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","part":4,"page":432},{"id":1932,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَيُجْزِئُهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَلَدَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مَا أَمْهَرهَا الرَّجُلُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا .","part":4,"page":433},{"id":1933,"text":"الْمُطَلَّقَةُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَتَقُولُ هُوَ مِنْ زَوْجِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِنِينَ أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ رَأْيِي فِي الْخَمْسِ سِنِينَ ، قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَا يُشْبِهُ أَنْ تَلِدَ لَهُ النِّسَاءُ إذَا جَاءَتْ بِهِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقَنِي فَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا حَامِلٌ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْحَمْلِ وَقَدْ تُهْرَاقُ الْمَرْأَةُ الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ فَقَدْ أَصَابَنِي ذَلِكَ ، وَقَالَ الزَّوْجُ : قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَمْلُ حَادِثٌ لَيْسَ مِنِّي أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتِّ سِنِينَ وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ هَهُنَا عَلَى حَالٍ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَإِنَّمَا هَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ ، قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَهُ حَمْلًا حَادِثًا أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً كَمْ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : عِدَّتُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ رِيبَتُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَرَابَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فَانْتَظَرَتْ وَلَمْ تَذْهَبْ رِيبَتُهَا ؟ قَالَ : تَنْتَظِرُ إلَى مَا يُقَالُ إنَّ","part":4,"page":434},{"id":1934,"text":"النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ رِيبَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ : فَإِنْ قَعَدَتْ إلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : هُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ : لَيْسَ هَذَا بِابْنِي ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِابْنٍ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَهَذَا الْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ حَمْلٌ حَادِثٌ ، قُلْتُ : وَيُقِيمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ انْقِطَاعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّيبَةِ الَّتِي ذَكَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ هَلَكَ زَوْجُهَا ؟ قَالَ : الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ ، قُلْتُ : وَلِمَ قَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءٌ يَلْزَمُ الْأَبَ الْوَلَدُ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ","part":4,"page":435},{"id":1935,"text":"الْقَاسِمِ : وَالْمُطَلَّقَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي تُمْلَكُ فِيهَا الرَّجْعَةُ هَهُنَا وَالثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ امْرَأَةً لَهُ وَضَعَتْ لَهُ وَلَدًا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَنَّهَا وَضَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبْعِ سِنِينَ .","part":4,"page":436},{"id":1936,"text":"فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُجَامِعُ وَلَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ عَنْهَا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ ، هَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهَذَا الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ وَلَدَ الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ .\rقَالَ : فَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا .\rوَقَالَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْمَلُ مِنْ مِثْلِهِ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَيَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ يُصَالِحُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي وَطْئِهِ غُسْلٌ إلَّا أَنْ تَلْتَذَّ بِذَلِكَ يُرِيدُ تُنْزِلُ .","part":4,"page":437},{"id":1937,"text":"فِي امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ : هَلْ يَلْزَمُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْخَصِيِّ هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ مَا كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ .","part":4,"page":438},{"id":1938,"text":"فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَضَى لَهَا مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ قَالَتْ إنَّمَا تَزَوَّجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَلَكِنَّهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً فَلَا تَنْكِحُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا أَوْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَضَى لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ الزَّوْجَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، أَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ أَمْ الْآخَرُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ الْوَلَدُ أَحَدًا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَوَضَعَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهَذَا رَأْيِي .","part":4,"page":439},{"id":1939,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَطِئَا أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يُدْعَى لَهَا الْقَافَّةُ ، قَالَ : وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَوَطِئَهَا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَوَضَعَتْ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنِّي قَدْ أَخَذْتُهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":4,"page":440},{"id":1940,"text":"فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ فَيَقْدَمُ فَيَدَّعِي أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ مُنْذُ سُنَّةٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ عُدُولٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ ، وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَتَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مِثْلِ هَذَا .","part":4,"page":441},{"id":1941,"text":"امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي تَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيَّةً أَسْلَمَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَمَاتَ الذِّمِّيُّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا } .\rفَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا مَنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ .","part":4,"page":442},{"id":1942,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي عِدَّتِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ دَخَلَ زَوْجُهَا بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ وَهُوَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَالْوَلَدُ وَلَدُ الْآخَرِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَالَ : إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ كَانَ لِلْأَوَّلِ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ ، مِثْلُ الَّذِي يُطَلِّقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ فَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي عِدَّةٍ .","part":4,"page":443},{"id":1943,"text":"فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْآخَرِ خِيَارٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَذَبَتْ وَعَجَّلَتْ وَلَمْ يَكُنْ إعْذَارٌ مِنْ تَرَبُّصٍ وَلَا تَفْرِيقٌ مِنْ إمَامٍ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ بَيْتِهَا مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْكِحُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ ذَلِكَ النِّكَاحُ أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي مَالِكٌ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ نِكَاحًا يُدْرَأُ عَنْهُمَا بِهِ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى أَنْ يَسْلُكَ بِهَا سَبِيلَ النِّكَاحِ الْحَلَالِ قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ تُرَدُّ إلَيْهِ وَتِلْكَ لَا زَوْجَ لَهَا وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فُسِخَ","part":4,"page":444},{"id":1944,"text":"بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ الطَّلَاقُ .","part":4,"page":445},{"id":1945,"text":"فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد قُلْتُ : كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا إذَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُتْرَكُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ فَأَرَى هَذِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَلِمَا جَاءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ إذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ .","part":4,"page":446},{"id":1946,"text":"قُلْتُ : فَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا كَمْ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا يُصْدِقُ عَلَى الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ، وَأَرَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَدَّعِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُ صَدَاقٍ .","part":4,"page":447},{"id":1947,"text":"الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدَمُ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ فَتَعْلَمُ الطَّلَاقَ ثُمَّ تَرْتَجِعُ فَلَا تَعْلَمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَالْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتُعْلَمُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ غَابَ عَنْهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَتَتَزَوَّجُ وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَتَنْكِحُ أَهَؤُلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُهُنَّ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : لَا ، أَمَّا الَّتِي يُنْعَى لَهَا فَهَذِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً : إذَا تَزَوَّجَتَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا ، ثُمَّ إنَّ مَالِكًا وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي امْرَأَةِ الْمُطَلِّقِ إذَا أَتَى زَوْجُهَا فَقَالَ مَالِكٌ : زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي ، وَأَرَى أَنَا فِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ زَوْجَاهُمَا إذَا أَدْرَكَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا هَؤُلَاءِ الْآخَرَانِ فَالْأَوَّلَانِ أَحَقُّ وَإِنْ دَخَلَا فَالْآخَرَانِ أَحَقُّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ ، وَاخْتَارَ مِثْلَ مَا اخْتَارَ هُوَ ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَقَالُوا : لَا تُوَارِثُ امْرَأَةٌ زَوْجَيْنِ تَوَارُثَ زَوْجِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى زَوْجٍ غَيْرِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ اسْتِحْلَالُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ جَاءَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُطَلِّقْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ","part":4,"page":448},{"id":1948,"text":"وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إذَا هِيَ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا ضَرَبَ السُّلْطَانُ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَيَكُونُ هَذَا الْفِرَاقُ تَطْلِيقَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، قُلْتُ : فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا حَيًّا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمْنَعُهَا مِنْ النِّكَاحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا وَبَعْدَ مَا نَكَحَتْ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُقِيمُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَرِثُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، فَهُوَ كَمَجِيئِهِ أَنْ لَوْ جَاءَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَاعْتَدَّتْ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الْآخَرِ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ نِكَاحِهِ أَوْ جَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ حَيٌّ بَطَلَ مِيرَاثُهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَأَخَذَتْ مِيرَاثَهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا ، فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ زَوْجَةُ الْآخَرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ الْفَرْجَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ","part":4,"page":449},{"id":1949,"text":"وَضَرْبِ الْمُدَدِ ، وَالْمَفْقُودُ حِينَ فُقِدَ انْقَطَعَتْ عِصْمَةُ الْمَفْقُودِ ، وَإِنَّمَا مَوْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَجِيئِهِ لَوْ جَاءَ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ ، فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَزَوِّجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ : لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا ، وَهَذَا الْمَسْلَكُ يَأْخُذُ بِاَلَّذِي طَلَّقَ وَارْتَجَعَ فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي مَوْتِهِمَا وَفِي مِيرَاثِهِمَا وَفِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءَ عِدَّةِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْآخَرِ وَرِثَتْ الْمَفْقُودَ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَخِيرِ كَمَا هِيَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا ضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَدُخِلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَفْقُودُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ","part":4,"page":450},{"id":1950,"text":"ضَرْبُ أَجَلِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ أَتَعْتَدُّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ فِيهَا وَكَتَبَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَإِذَا يَئِسَ مِنْهُ ضَرَبَ لَهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ : هَلْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَهَا وَمَا لِلسُّلْطَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي هِيَ الْعِدَّةُ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ لِلْمَفْقُودِ مِنْ يَوْمِ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَضَعُ فِي نَفْسِهَا مَا شَاءَتْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَفْقُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ السُّلْطَانُ وَلَا كِتَابَ سُلْطَانٍ فِيهِ قَدْ أَضَلَّ أَهْلَهُ وَإِمَامَهُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي طَلَبِهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فَذَلِكَ الَّذِي يَضْرِبُ الْإِمَامُ فِيمَا بَلَغْنَا لِامْرَأَتِهِ الْأَجَلَ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، يَقُولُونَ : إنْ جَاءَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدُخِلَ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ","part":4,"page":451},{"id":1951,"text":"الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ إيَّاهَا وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهَا فَتَتَزَوَّجُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ زَوْجُهَا الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْآخَرُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ وَمَعَ هَذَا إنَّ جُلَّ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّمَا فَوَّتَ الَّتِي طَلَّقَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا .","part":4,"page":452},{"id":1952,"text":"النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ أَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ ، قُلْتُ : فَفِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ ، قُلْتُ : أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي جَعَلْتَهَا عِدَّةً لِامْرَأَتِهِ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ وَلَهُمْ مَالٌ أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ ؟ قَالَ : لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَمْ يُجْبَرْ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْتَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَنَفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ الَّتِي ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلًا لَهَا ثُمَّ أَتَى الْعِلْمُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ غَرِمَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ وَارِثًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَنَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهَا قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السِّنِينَ الَّتِي ضَرَبَ السُّلْطَانُ أَجَلًا لِلْمَفْقُودِ أَتَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَكَذَلِكَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أُنْفِقَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ ثُمَّ جَاءَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا","part":4,"page":453},{"id":1953,"text":"أَنْفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ سَحْنُونٌ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ .","part":4,"page":454},{"id":1954,"text":"فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَسَّمُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ مَوْتُهُ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ وَذَلِكَ الْيَوْمُ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْكِحَ أَتُوَرِّثُهَا مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ؟ قَالَ : إنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْآخَرِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَذَا الثَّانِي وَرِثَتْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ ، وَإِنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مَوْتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَوَرِثَتْ زَوْجَهَا الْمَفْقُودَ وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ","part":4,"page":455},{"id":1955,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا هَلَكَ ابْنٌ لَهُ فِي السِّنِينَ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَفْقُودٌ أَيُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْ ابْنِهِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا فَجَعَلْتَهُ مَيِّتًا أَتُوَرِّثُ ابْنَهُ الَّذِي مَاتَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ مِنْ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمَ جَعَلْتَهُ مَيِّتًا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ ابْنُ الْمَفْقُودِ أَيُقَسَّمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ سَاعَتَئِذٍ وَلَا يُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْهُ وَيُوقَفُ حَظُّ الْأَبِ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَفْقُودُ حَيًّا وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ قَالَ : يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ أَتَى كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ بَلَغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا رُدَّ إلَى الَّذِينَ وَرِثُوا ابْنَهُ الْمَيِّتَ يَوْمَ مَاتَ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ .","part":4,"page":456},{"id":1956,"text":"فِي الْعَبْدِ يُفْقَدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي فُقِدَ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقْتُهُ بَعْدَ مَا فُقِدَ الْعَبْدُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِأَنَّا لَا نَدْرِي إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ حَيًّا أَمْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هَذَا الْمَيِّتِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّ الْمَفْقُودَ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا كَانَ مَيِّتًا وَلَكِنْ يُوقَفُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ حَيٌّ .","part":4,"page":457},{"id":1957,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي فُقِدَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ حُرٌّ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَيُوقَفُ مِيرَاثُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَرَثَةِ حَمِيلٌ بِالْمَالِ إنْ جَاءَ أَبُوهُمْ دَفَعُوا حَظَّهُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بَعْدَ مَا يُتَلَوَّمُ لِلْأَبِ وَيُطْلَبُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا فُقِدَ الرَّجُلُ الْحَيُّ فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَيُعْطَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمَالَ بِحَمِيلٍ بِنَصِيبِ الْمَفْقُودَةِ وَأَنْصِبَائِهِمْ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ وَالْحُرُّ إذَا فُقِدَ فَهُوَ وَارِثٌ هَذَا الِابْنَ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الِابْنِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي أُعْتِقَ فَإِنَّمَا وَرَّثَهُ هَذَا الِابْنُ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ إخْوَتُهُ وَأُمُّهُ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ قَبْلَ مَوْتِ الِابْنِ ، وَالْعَبْدُ لَمَّا فُقِدَ لَا يُدْرَى أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ مَيِّتًا مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ حَمِيلٌ ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَلَا يُعْطَى وَرَثَةُ ابْنِهِ الْمَيِّتِ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ بِحَمَالَةٍ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ حَمِيلٌ ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ ، أَلَا تَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ فِي ابْنِ الْعَبْدِ أَنَّ وَرَثَتَهُ الْأَحْرَارَ كَانُوا وَرَثَتَهُ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ فِي الرِّقِّ فَهُمْ وَرَثَتُهُ عَلَى حَالَتِهِمْ .\rحَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ","part":4,"page":458},{"id":1958,"text":"قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ أَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يَأْخُذُ الْمَالَ بِوِرَاثَةٍ يَدَّعِيهَا فَإِنْ شَكَكْتُ فِي وِرَاثَتِهِ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَارِثًا دُونَهُ لَمْ أُعْطِهِ الْمَالَ حَتَّى لَا أَشُكَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَدْفَعُ هَذَا عَنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَهُ ؟ قَالَ : إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُوَرِّثُ أَحَدًا بِالشَّكِّ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَهْلِكَانِ جَمِيعًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ صَاحِبَهُ إنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ .\rقُلْتُ : فَأَنْتَ تُوَرِّثُ وَرَثَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّكِّ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ هَذَا الْحَيِّ .\rقَالَ : الْمَيِّتَانِ فِي هَذَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَارِثَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُوَرِّثُ مَالِكٌ بِالشَّكِّ ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّمَا وَرَّثْنَاهُمْ حَيْثُ طَرَحْنَا الْمَيِّتَيْنِ فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرِثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فَالْعَبْدُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَوْ لَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِينَ لَا أُوَرِّثُهُ حَتَّى أَسْتَيْقِنَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ مَسَّهُ .","part":4,"page":459},{"id":1959,"text":"الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دُيُونَ الْمَفْقُودِ إلَى مَنْ يَدْفَعُونَهَا ؟ قَالَ : يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ ، قُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى وَرَثَتِهِ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا فُقِدَ وَمَالُهُ فِي يَدَيْ وَرَثَتِهِ أَيَنْزِعُهُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ وَيُوقِفُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ إذَا فُقِدَ ، فَالسُّلْطَانُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيُوقِفُهُ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبَذِّرُهُ .","part":4,"page":460},{"id":1960,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَايَنَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَارَضَهُ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ مَتَاعًا أَوْ أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ وَأَجَّرَهُ إيَّاهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَيَنْزِعُ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إجَارَةٍ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَارِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا أَجَلٌ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا فَلَا يَعْرِضُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَتِمَّ سُكْنَاهُ ، وَمَا اسْتَوْدَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ أَوْ قَارَضَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَرَى لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ غَائِبٍ وَيُوقِفُهُ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَاتُ وَالسُّكْنَى وَغَيْرُهَا إذَا انْقَضَتْ آجَالُهَا صَنَعَ فِيهَا السُّلْطَانُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوقِفُهَا وَيَحْرُزُهَا عَلَى الْغَائِبِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ قَدْ قَارَضَ رَجُلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فُقِدَ ؟ قَالَ : الْقِرَاضُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْأَجَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ لَا يَحِلُّ ، فَالسُّلْطَانُ يَفْسَخُ هَذَا الْقِرَاضَ وَلَا يُقِرُّهُ وَيَصْنَعُ فِي مَالِهِ كُلِّهِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِالْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ فِي أَهْلِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ فَيُوَكِّلُهُ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ ، قُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهَا أَجَلٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُهَا إلَى أَجَلِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَارِيَّتَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْرِضُ فِيهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ","part":4,"page":461},{"id":1961,"text":"يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْهُ .","part":4,"page":462},{"id":1962,"text":"فِيمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ خَادِمًا لَهُ ثُمَّ فُقِدَ فَاعْتَرَفَتْ الْخَادِمُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِلْمَفْقُودِ عُرُوضٌ أَيُعَدَّى عَلَى الْعُرُوضِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمَفْقُودِ مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا اعْتَرَفَ مَتَاعَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَيَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَفْقُودِ وَكِيلًا ؟ قَالَ : لَا أَعْرِف هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي ، فَإِنْ اسْتَحْقَقْتَ أَخَذْتَ وَإِلَّا ذَهَبْتَ .","part":4,"page":463},{"id":1963,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِنْ جَاءَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ ؟ قَالَ : أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ ، وَإِذَا جَعَلْتُ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا جَعَلْتُ هَذَا وَصِيًّا ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : يَقْبَلُهَا الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ بَيِّنَتِي ، قُلْتُ : فَإِنْ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يُعِيدَا الْبَيِّنَةَ إنْ قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ ؟ قَالَ : قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ .","part":4,"page":464},{"id":1964,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ زَوْجَهَا أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُقْبَلُ مِنْهَا الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ .","part":4,"page":465},{"id":1965,"text":"الْأَسِيرُ يُفْقَدُ وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعِدَّةِ فَيُقَبِّلُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُفْقَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَالْأَسِيرُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُنْعَى أَوْ يَمُوتُ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَهُ وَلَا مَوْقِفَهُ بَعْدَ مَا أُسِرَ ؟ قَالَ : لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ أَوْ يُنْعَى .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُوَ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُسِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَالِي أَنْ يَسْتَخْبِرَ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فُقِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ","part":4,"page":466},{"id":1966,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُكْرِهُهُ بَعْضُ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ يُكْرِهُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا تَنَصَّرَ الْأَسِيرُ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَإِنْ أُكْرِه لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَمَالُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُوقَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ - فَيَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ يَرْجِعَ الْإِسْلَامَ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ إنْ تَنَصَّرَ وَلَا يُعْلَمُ أَمُكْرَهٌ أَوْ غَيْرُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ","part":4,"page":467},{"id":1967,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يُجَامِعْهَا وَلَكِنَّهُ قَبَّلَ وَبَاشَرَ وَجَسَّ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ كَانَ نِكَاحًا حَلَالًا أَوْ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَإِنَّهُ إذَا قَبَّلَ فِيهِ أَوْ بَاشَرَ أَوْ تَلَذَّذَ لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ ، وَالتَّلَذُّذُ هُنَا فِي الَّتِي تُنْكَحُ فِي عِدَّتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَرَامًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَالْوَطْءُ فِيهِ وَالْجَسُّ وَالْقُبْلَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ تَحْرِيمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجَسَّةُ وَالْمُبَاشَرَةُ تُحْمَلُ مَحْمَلَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَبَدًا ، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ قُبْلَتُهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَهَا فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا تُوطَأَ وَلَا تُقَبَّلَ وَلَا يُتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَمَنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَاقَعَ التَّحْرِيمَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَمَسُّهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالتَّحْرِيمِ الْبَيِّنِ وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ .","part":4,"page":468},{"id":1968,"text":"فِيمَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ : هَلْ تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فَأَرَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ : لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأَرَاهُ يُحْصِنُ امْرَأَتَهُ وَيُحْصَنُ هُوَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَمَسُّ امْرَأَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ","part":4,"page":469},{"id":1969,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ : وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا }","part":4,"page":470},{"id":1970,"text":"عِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ نِكَاحًا فَاسِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا هَلْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَيُلْحَقُ وَلَدُهَا بِأَبِيهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الزَّوْجُ مَا قُدِّمَ إلَيْهَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَجَمِيعُهُ لَهَا .","part":4,"page":471},{"id":1971,"text":"فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ قُلْت : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا خَافَتْ سُقُوطَ الْبَيْتِ فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَهِيَ تَخَافُ عَلَيْهَا اللُّصُوصَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَيْضًا ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَخَافَتْ مِنْ جَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا جَارُ سُوءٍ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ : إنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : فَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ يَفْتَرِقَانِ ؟ قَالَ : الْمَدِينَةُ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إلَّا مِنْ شَيْءٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَوَّلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخَوْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":472},{"id":1972,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَعْتَدُّ فِيهِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ أَنْقُلُكِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَتَعْتَدِّينَ فِيهِ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِيهِ فِي كَثْرَةِ كِرَاءٍ وَلَا سُكْنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ : إنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا { أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إذَا كَانَ طَرَفُ الْقُدُومِ أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ ، قَالَتْ : سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةَ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَنْتَقِلَ إلَى أَهْلِي قَالَتْ : قَالَ : نَعَمْ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَنِي فَدُعِيتُ لَهُ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ : قُلْتُ : فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ : اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ، قَالَتْ الْفُرَيْعَةُ فَاعْتَدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَقَالَ الزَّوْجُ أَنَا أُسْكِنُكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ","part":4,"page":473},{"id":1973,"text":"ذَلِكَ بِضَرَرٍ ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَسْكُن فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا ، قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ فَانْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ الثَّانِي حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عِدَّتَهَا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ .","part":4,"page":474},{"id":1974,"text":"فِي الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ فَغَلَبَتْ زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا غَيْرَ بَيْتِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا كِرَاءَ بَيْتِهَا الَّذِي سَكَنَتْهُ وَهِيَ فِي حَالِ عِدَّتِهَا ؟ قَالَ : لَا كِرَاءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَكُونُ فِيهِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا تَسْكُنُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَكَارَاهُ لَهَا زَوْجُهَا قُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ حِينَ أُخْرِجَتْ أَنَا أَذْهَبُ أَسْكُنُ حَيْثُ أُرِيدُ وَلَا أَسْكُنُ حَيْثُ يَكْتَرِي لِي زَوْجِي أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَلْزَمُ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ ، فَإِذَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَإِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا حُجَّةٌ أَنْ يُبَلِّغَهَا إلَى مَنْزِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى ، وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ فِيهِ وَالْمَنْزِلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ زَوْجُهَا فِي السَّنَةِ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةً لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَانْطَلَقَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْنُ","part":4,"page":475},{"id":1975,"text":"وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَرْوَانَ سَمِعَ بِذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَرَدَّهَا إلَى بَيْتِهَا وَقَالَ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ يُشَدِّدَانِ فِيهَا وَيَنْهَيَانِ أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُشَدِّدُ فِيهَا مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا فِي بَيْتِهَا .","part":4,"page":476},{"id":1976,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَغَلَبَتْ زَوْجَهَا أَيَجْبُرُهَا السُّلْطَانُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":477},{"id":1977,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمِيرَ إذَا هَلَكَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَتَخْرُجُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا دَارُ الْإِمَارَةِ فِي هَذَا أَوْ غَيْرِ دَارِ الْإِمَارَةِ إلَّا سَوَاءٌ وَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ الْقَادِمِ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَا عَاشَ ، فَإِذَا انْقَرَضَ فَهِيَ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي الدَّارِ هَذَا الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَالْمَرْأَةُ فِي الدَّارِ ، فَأَرَادَ الَّذِي صَارَتْ الدَّارُ إلَيْهِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْهَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّارِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ أَلَيْسَ مِنْ هَذَا ؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ : إنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِكَ طَلُقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا آنِفًا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالُوا أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَجَلْ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ عُرْوَةُ : قُلْتُ : وَأَمَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ فَقَالَتْ : إنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ كُلْثُومَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ فِي عِدَّتِهَا وَقُتِلَ زَوْجُهَا بِالْعِرَاقِ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ : إنِّي خِفْتُ عَلَيْهَا أَهْلَ الْفِتْنَةِ","part":4,"page":478},{"id":1978,"text":"وَذَلِكَ لَيَالِي فِتْنَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ خُرُوجَ الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى تَحِلَّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَقَلَتْ بِأُمِّ كُلْثُومَ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَكَانَتْ تَحْتَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةٌ","part":4,"page":479},{"id":1979,"text":"فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، فَأَرَادَ أَبَوَاهَا أَنْ يَنْقُلَاهَا لِتَعْتَدَّ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الزَّوْجُ : لَا بَلْ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا ؟ قَالَ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَقَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي بَيْتِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً صَغِيرَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَبَوَاهَا الْحَجَّ أَوْ النَّقْلَةَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا إلَّا الْبَدَوِيَّةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهَا وَحْدَهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا .\rوَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَنَّهَا لَا تُقِيمُ فِيهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ فِي قَرَارٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا لَمْ تَنْتَوِ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي بَادِيَةٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا انْتَوَتْ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَإِنْ تَبَدَّى زَوْجُهَا فَتُوُفِّيَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ وَلَا تُقِيمُ تَعْتَدُّ فِي الْبَادِيَةِ ، قُلْتُ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَدَوِيِّ يَمُوتُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا وَلَيْسَ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا .","part":4,"page":480},{"id":1980,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ثَيِّبٌ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَ : حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ مَاتَ زَوْجُهَا ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":4,"page":481},{"id":1981,"text":"فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ إنْ أَرَادَ أَهْلُهَا الْخُرُوجَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَالنَّقْلَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا أَلَهُمْ أَنْ يَنْقُلُوهَا أَوْ يُخْرِجُوهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ وَتَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْتَقِلُونَ إلَيْهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَوِيَّةِ إذَا انْتَجَعَ أَهْلُهَا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي أَمَةٍ طَلُقَتْ قَالَ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ .\rوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنْ تَحَمَّلَ أَهْلُهَا تَحَمَّلَتْ مَعَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُشْرِكَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا فَمَاتَ عَنْهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَنْتَقِلَ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْكِحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَأُجْبِرَتْ عَلَى الْعِدَّةِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ أَيْضًا فَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى أَنْ لَا تَنْتَقِلَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجْبَرَهَا عَلَى الْعِدَّةِ وَعَلَى الْإِحْدَادِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَبِيلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا فِي الْعِدَّةِ مِثْلُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ .\rوَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ : تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُهُ .","part":4,"page":482},{"id":1982,"text":"فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ لَهُمْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إلَى أَيِّ حِينٍ مِنْ اللَّيْلِ لَا يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ خَارِجًا مِنْ حُجْرَتِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَبَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ أَمْ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تُرِيدَ النَّوْمَ أَنْ تَتَّخِذَ عِنْدَ جِيرَانِهَا أَوْ تَكُونَ فِي حَوَائِجِهَا ، وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ مَتَى تَخْرُجُ فِي حَاجَتِهَا أَيَسَعُهَا أَنْ تُدْلِجَ فِي حَاجَتِهَا أَوْ تَخْرُجَ فِي السَّحَرِ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى حَاجَتِهَا ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ بِسَحَرٍ قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَأْتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ .\rوَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ مُسْلِمٍ أَتَتْ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهَا بِقَنَاةٍ وَذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ فَنَهَاهَا ، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِسَحَرٍ فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهَا وَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا أَمْسَتْ .\rحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ فَتَزُورُ أَبَاهَا وَتَمُرُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهِيَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَلَا يُنْكِرُ مَالِكٌ عَلَيْهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا .","part":4,"page":483},{"id":1983,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ زَوْجُهَا فِيهَا الرَّجْعَةَ أَوْ مَبْتُوتَةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ وَتَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ حِينَ طَلُقَتْ ، قُلْتُ : فَالْمُطَلَّقَاتُ الْمَبْتُوتَاتُ وَغَيْرُ الْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ وَالْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ هُوَ لَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رِجَالٌ عَنْ أَنْ تَخْرُجَ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فَلَا تَجُذِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا } وَقَالَتْ عَائِشَةُ : تَخْرُجُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ","part":4,"page":484},{"id":1984,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا إذْنَ لَهُ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إذْنٌ فِي خُرُوجِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا","part":4,"page":485},{"id":1985,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ أَوْ الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ صَرُورَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجُّ فِي عِدَّتِهَا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ الْفَرِيضَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ .\rحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَةَ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجَّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَسَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَنَهَاهَا ثُمَّ أَمَرَهَا غَيْرُهُ بِالْحَجِّ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ صُرِعَتْ فَانْكَسَرَتْ","part":4,"page":486},{"id":1986,"text":"فِي مَبِيتِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي الدَّارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلِيقَةً يُمْلَكُ الرَّجْعَةُ ، هَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا إذْنَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا .\rحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَتَعُودُ مَرِيضًا أَوْ تَبِيتُ فِي زِيَارَةٍ فَكَرِهَا لَهَا الْمَبِيتَ وَقَالَا لَا نَرَى عَلَيْهَا بَأْسًا أَنْ تَعُودَ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ إيَّاهَا .","part":4,"page":487},{"id":1987,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ الْمَبْتُوتَةَ هَلْ تَبِيتُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ فِي الدَّارِ فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي بَيْتِهَا وَفِي أُسْطُوَانِهَا فِي الصَّيْفِ مِنْ الْحَرِّ وَفِي حُجْرَتِهَا وَمَا كَانَ مِنْ حَوْزِهَا الَّذِي يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ حُجْرَتِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي حُجْرَتِهَا بُيُوتٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ بَيْتًا مِنْهَا وَمَتَاعُهَا فِي بَيْتٍ مِنْ ذَلِكَ الْبُيُوتِ وَفِيهِ كَانَتْ تَسْكُنُ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَحُجْرَتِهَا الَّذِي كَانَتْ تُصَيِّفُ فِيهِ فِي صَيْفِهَا وَتَبِيتُ فِيهِ فِي شِتَائِهَا ، وَلَمْ يَعْنِ بِهَذَا الْقَوْلِ تَبِيتُ فِي بَيْتِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا الَّذِي فِيهِ مَتَاعُهَا ، إنَّمَا هُوَ وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسْكَنِ الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ حُجْرَتِهَا وَأُسْطُوَانِهَا وَبَيْتِهَا الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لَهَا أَنْ تَبِيتَ حَيْثُ شَاءَتْ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ مَقْصُورَةً هِيَ فِيهَا فِي الدَّارِ وَفِي الدَّارِ مَقَاصِيرُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمْ كُلَّهُمْ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ تَتْرُكُ حُجْرَتَهَا وَالدَّارُ تَجْمَعُ جَمِيعَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي حُجْرَتِهَا وَفِي الَّذِي فِي يَدِهَا مِنْ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي حُجَرِ هَؤُلَاءِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ سَاكِنَةً فِي هَذِهِ الْحُجَرِ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، وَهَذِهِ الْحُجَرُ فِي يَدِ غَيْرِهَا وَلَيْسَتْ فِي يَدِهَا .\rحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : { اُسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ فَأُيِّمَ مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمْ","part":4,"page":488},{"id":1988,"text":"وَهُنَّ مُتَجَاوِرَاتٌ فِي دَارٍ ، فَجِئْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْنَ : إنَّا نَسْتَوْحِشُ بِاللَّيْلِ فَنَبِيتُ عِنْدَ إحْدَانَا حَتَّى إذَا أَصْبَحْنَا تَبَادَرْنَا إلَى بُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ حَتَّى إذَا أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا }","part":4,"page":489},{"id":1989,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ لَهَا وَلِزَوْجِهَا إلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ الْبَيْتُ الَّذِي كَانَا يَكُونَانِ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَخْرُجُ عَنْهَا وَلَا يَكُونُ مَعَهَا فِي حُجْرَتِهَا تُغْلِقُ الْحُجْرَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا ، وَالْمَبْتُوتَةُ وَاَلَّتِي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي هَذَا سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ جَامِعَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي الدَّارِ تَكُونُ هِيَ فِي بَيْتٍ وَهُوَ فِي بَيْتٍ آخَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ انْتَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَبْعَثُ إلَى الْمَرْأَةِ بِطَلَاقِهَا ثُمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ يَخْرُجُ عَنْهَا وَيُقِرُّهَا فِي بَيْتِهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا غَلَقٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنٍ فِي حَاجَةٍ ، إنْ كَانَ لَهُ فَالْمُكْثُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ وَاسْتِبْرَاؤُهُ إيَّاهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِالْخُرُوجِ عَنْهَا","part":4,"page":490},{"id":1990,"text":"فِي رُجُوعِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ إلَى بُيُوتِهِنَّ يَعْتَدِدْنَ فِيهَا قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا زَائِرًا إلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَهْلِكُ هُنَاكَ زَوْجُهَا أَتَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ أَمْ تَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي مَاتَ فِيهِ زَوْجُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَرْجِعُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سَافَرَ بِهَا مَسِيرَةً أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى السَّوَاحِلِ مِنْ الْفُسْطَاطِ يُرَابِطُ بِهَا وَمِنْ نِيَّتُهُ أَنْ يُقِيمَ بِهَا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّةً ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَخْرُجَ إلَى الرِّيفِ أَيَّامَ الْحَصَادِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إذَا فَرَغَ وَلَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى الْمَوْضِعِ خُرُوجَ انْقِطَاعٍ لِلسُّكْنَى ، أَوْ يَكُونُ مَسْكَنُهُ بِالرِّيفِ فَيَدْخُلُ بِالْفُسْطَاطِ بِأَهْلِهِ فِي حَاجَةٍ يُقِيمُ بِهَا أَشْهُرًا ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَسْكَنِهِ بِالرِّيفِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ مَاتَ رَجَعَتْ إلَى مَسْكَنِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَلَا تُقِيمُ حَيْثُ تُوُفِّيَ .","part":4,"page":491},{"id":1991,"text":"فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا انْتَقَلَ إلَى بَلَدٍ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ هَلَكَ ؟ قَالَ : هَذِهِ تَنْفُذُ إنْ شَاءَتْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ","part":4,"page":492},{"id":1992,"text":"فَقِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فَيَمُوتُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ : إنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ بَلَدِهِ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي الرُّجُوعِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ رَجَعَتْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَعُدَتْ وَتَبَاعَدَ فَلْتَنْفُذْ فَإِذَا رَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَلْتَعْتَدَّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِيهِ .","part":4,"page":493},{"id":1993,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ انْتَقَلَ بِهَا إلَيْهِ فَهَلَكَ زَوْجُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ أَقْرَبُ أَوْ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ أَقْرَبُ فَمَاتَ زَوْجُهَا ، أَتَكُونُ مُخَيَّرَةً فِي أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ مِنْهُ ، أَوْ فِي أَنْ تَمْضِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى أَنْ تَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَمْضِيَ مَضَتْ وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ رَجَعَتْ وَسَكَنَتْ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ","part":4,"page":494},{"id":1994,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ بِهَا إلَى مَنْزِلِهِ فِي بَعْضِ الْقُرَى ، وَالْقَرْيَةُ مَنْزِلُهُ فَهَلَكَ هُنَاكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ جِدَادٍ يَجُدّهُ أَوْ حَصَادٍ يَحْصُدُهُ أَوْ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَمْكُثُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَإِنْ كَانَ مَنْزِلًا لِزَوْجِهَا فَلَا تُقِيمُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِهَا حِينَ خَرَجَ بِهَا يُرِيدُ سُكْنَاهُ وَالْمَقَامَ فِيهِ ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا تَرْجِعُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السَّفَرِ أَوْ بِمَنْزِلَةِ الظَّعْنِ فَالرُّجُوعُ إلَى مَسْكَنِهَا أَمْثَلُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حِيرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا أُمَيَّةَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُوُفِّيَ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ امْرَأَةَ سَهْلٍ أَنْ تَرْحَلَ إلَى مِصْرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا فَتَعْتَدُّ فِي دَارِهِ بِمِصْرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ : سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ بِهَا زَوْجُهَا إلَى بَلَدٍ فَيُتَوَفَّى عَنْهَا أَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ أَوْ إلَى بَيْتِ أَهْلِهَا ؟ فَقَالَ سَالِمٌ : تَعْتَدُّ حَيْثُ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْزِلُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ زَوْجُهَا مَنْزِلَ نَقْلَةٍ أَوْ مَنْزِلَ ضَيْعَةٍ لَا تَصْلُحُ ضَيْعَتُهَا إلَّا مَكَانَهَا","part":4,"page":495},{"id":1995,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ سَافَرَ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَدْ سَافَرَ أَوْ انْتَقَلَ بِهَا إلَى مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِهِ فَطَلَّقَهَا فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : الطَّلَاقُ لَا أَقُومُ عَلَى أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ أَقُولُ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ الْعِدَّةُ مِثْلَ مَا فِي الْمَوْتِ .\rقُلْتُ : وَالثَّلَاثُ وَالْوَاحِدَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَوْ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ كَانَ انْتَقَلَ بِهَا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ وَقَدْ بَلَغَتْ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَرَادَ إلَّا مَسِيرَةَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ شَهْرٌ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلِيٌّ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ مَوْضِعًا لَا يُرِيدُ سُكْنَاهُ مِثْلَ الْحَجِّ أَوْ الْمَوَاجِيزِ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى مَنْزِلِهِ فِي الرِّيفِ ، إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنْ مَوْضِعِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ رَجَعَتْ إلَى مَوْضِعِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَبَاعَدَتْ ، لَمْ تَرْجِعْ إلَّا مَعَ ثِقَةٍ وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا انْتَقَلَ بِهَا فَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ السُّكْنَى وَالْإِقَامَةِ فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَنْفُذَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ ، فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَرْجِعَ فَذَلِكَ لَهَا إنْ أَصَابَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْكَنًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَسْكَنًا فَلِمَ جَعَلْت الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَمْضِيَ إلَيْهِ فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَأَنْتَ تَجْعَلُهُ حِينَ مَاتَ الْمَيِّتُ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَهُ غَيْرَ مَسْكَنٍ ، فَلِمَ لَا تَأْمُرُهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَوْضِعِهَا","part":4,"page":496},{"id":1996,"text":"الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَتَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسَافِرَةِ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي خَرَجَ بِهَا مُسَافِرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ بِهَا مُنْتَقِلًا فَقَدْ رَفَضَ سُكْنَاهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَصَارَ الْمَوْضِعُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَيْسَ بِمَسْكَنٍ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمَوْضِعَ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَيَكُونُ مَسْكَنًا لَهُ ، فَصَارَتْ الْمَرْأَةُ لَيْسَ وَرَاءَهَا لَهَا مَسْكَنٌ وَلَمْ تَبْلُغْ أَمَامَهَا الْمَسْكَنَ الَّذِي أَرَادَتْ ، فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَيْسَ فِي مَسْكَنٍ ، فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ إنْ أَرَادَتْ إذَا أَصَابَتْ ثِقَةً أَوْ تَمْضِيَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَتْ إنْ كَانَ قَرِيبًا ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا تَمْضِي إلَّا مَعَ ثِقَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَتَقَدَّمُ وَلَا أَرْجِعُ وَلَكِنْ أَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِي الَّذِي أَنَا فِيهِ ، أَوْ أَنْصَرِفُ إلَى بَعْضِ الْمَدَائِنِ أَوْ الْقُرَى فَأَعْتَدُّ فِيهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَيْسَ لَهَا مَنْزِلٌ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا مَالَ لَهُ ، وَهِيَ فِي مَنْزِلِ قَوْمٍ فَأَخْرَجُوهَا فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ أَحَبَّتْ ، أَوْ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلٍ كَانَ فِيهِ فَنَقَلَ الْمَرْأَةَ إلَى أَهْلِهَا فَتَكَارَى مَنْزِلًا يَسْكُنُهُ ، فَلَمْ يَسْكُنْهُ حَتَّى مَاتَ فَلَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ ؛ لِأَنَّهَا لَا مَنْزِلَ لَهَا إلَّا أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَنْتَجِعَ مِنْ ذَلِكَ انْتِجَاعًا بَعِيدًا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهَا .","part":4,"page":497},{"id":1997,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْرُجُ مَعَ زَوْجِهَا حَاجَّةً مِنْ مِصْرَ فَلَمَّا بَلَغَتْ الْمَدِينَةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، أَتَنْفُذُ لِوَجْهِهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى مِصْرَ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ أَوْ بَعْدَ مَا أَحْرَمَتْ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَرْأَةِ تَخْرُجُ مِنْ الْأَنْدَلُسِ تُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا بَلَغَتْ إفْرِيقِيَّةَ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فَأَرَى أَنْ تَنْفُذَ لِحَجِّهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبَاعَدَتْ مِنْ بِلَادِهَا ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ مِثْلُ هَذَا قُلْتُ لَهُ : فَالطَّلَاقُ وَالْمَوْتُ فِي مِثْلِ هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدِي .\rسَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : حَجَّتْ مَعَنَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُوفِيَ عِدَّتَهَا ، فَلَمَّا بَلَغَتْ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ : إنِّي حَجَجْتُ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ عِدَّتِي فَقَالَ لَهَا : لَوْلَا أَنَّكِ قَدْ بَلَغْتِ هَذَا الْمَكَانَ لَأَمَرْتُكِ أَنْ تَرْجِعِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ تَكُنْ تَمْضِي فِي الْمَسِيرِ فِي حَجِّهَا إلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ، أَتَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْ حَجِّهَا وَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا وَهِيَ تَجِدُ ثِقَاتٍ تَرْجِعُ مَعَهُمْ ، رَأَيْتُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا وَتَعْتَدُّ فِيهِ ، فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَسَارَتْ مَضَتْ عَلَى حَجِّهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ وَهِيَ حَاجَّةٌ قَالَ : تَعْتَدُّ وَهِيَ فِي سَفَرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ : فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ الْبَيْدَاءِ إنَّمَا هُنَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَكَيْفَ تَرَى فِي رَدِّهِنَّ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا لَمْ يُحْرِمْنَ فَأَرَى أَنْ يَرْدُدْنَ ، فَإِذَا","part":4,"page":498},{"id":1998,"text":"أَحْرَمْنَ فَأَرَى أَنْ يَمْضِينَ لِوَجْهِهِنَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ ، وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ فَهَلَكَ زَوْجُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ تُحْرِمْ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ تَنْفُذُ لِحَجِّهَا وَإِنْ لَمْ تُحْرِمْ .","part":4,"page":499},{"id":1999,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِامْرَأَتِهِ وَالْحَاجَةُ لِامْرَأَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ لِخُصُومَةٍ لَهَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ دَعْوَى قِبَلَ رَجُلٍ أَوْ مُوَرِّثٍ لَهَا أَرَادَتْ قَبْضَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَمَعَهَا ثِقَةٌ أَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى بَلَدِهَا أَمْ تَمْضِي لِلْحَاجَةِ لِوَجْهِهَا الَّتِي خَرَجَتْ إلَيْهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بِلَادِهَا وَتَتْرُكُ حَاجَتَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ هِيَ وَجَدَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدْ ثِقَةً تَنْفُذُ إلَى مَوْضِعِهَا حَتَّى تَجِدَ ثِقَةً فَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا إنْ كَانَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَخْرُجُ إلَيْهِ تُدْرِكُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَسَافَرَ بِهَا مَسِيرَةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ ، ثُمَّ إنَّهُ هَلَكَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةُ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : إنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا مَا إنْ هِيَ رَجَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ بِلَادَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ هِيَ أَوْ حَيْثُمَا أَحَبَّتْ وَلَا تَرْجِعَ إلَى بِلَادِهَا .","part":4,"page":500},{"id":2000,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا اكْتَرَتْ إلَى مَكَّةَ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا ، فَلَمَّا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ بِمَلَلٍ أَوْ الرَّوْحَاءِ لَمْ تُحْرِمْ بَعْدُ ، هَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ ، كَيْفَ يَصْنَعُ الْكَرِيُّ بِكِرَائِهَا أَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُكْرِيَ الْإِبِلَ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَتْهَا أَمْ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُفَاسِخَ الْجَمَّالَ وَيَلْزَمُهَا مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا رَكِبَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى الْكِرَاءَ قَدْ لَزِمَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ نَفَذَتْ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحْرِمْ وَكَانَتْ قَرِيبَةً رَجَعَتْ وَاكْتَرَتْ مَا اكْتَرَتْ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَتْهُ وَتَرْجِعُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ زَوْجُهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَدْ أَحْرَمَتْ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَتَرْجِعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَحْرَمَتْ لَمْ تَرْجِعْ .","part":5,"page":1},{"id":2001,"text":"فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ وَسُكْنَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَيَلْزَمُهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : السُّكْنَى تَلْزَمُهُ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ فِي الْمَبْتُوتَةِ ثَلَاثًا ، كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا أَوْ صُلْحًا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ ، وَالنَّفَقَةُ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ طَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ حَامِلًا كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ ؛ لِأَنَّهَا تُعَدُّ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا نُكِحَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ مِثْلَ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ ، فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا السُّكْنَى ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَسَبِيلُهَا فِي الْعِدَّةِ سَبِيلُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتُمْ السُّكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ وَأَبْطَلْتُمْ النَّفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَنَا ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْمَبْتُوتَةُ لَا نَفَقَةَ لَهَا } سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ حَفْصٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ","part":5,"page":2},{"id":2002,"text":"فَأَرْسَلَ إلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : { لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ } .","part":5,"page":3},{"id":2003,"text":"فِي سُكْنَى الَّتِي لَمْ يُبْنَ بِهَا وَسُكْنَى النَّصْرَانِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّةَ تَحْتَ الْمُسْلِمِ هَلْ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا إذَا طَلَّقَهَا السُّكْنَى مِثْلَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":4},{"id":2004,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَجَامَعَهَا أَوْ لَمْ يُجَامِعْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ، فَأَبَتَّ طَلَاقَهَا أَيَلْزَمُهُ السُّكْنَى لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا أُلْزِمَتْ الْجَارِيَةُ الْعِدَّةَ لِمَكَانِ الْخَلْوَةِ بِهَا فَعَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : فَإِنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا إلَّا أَنَّهُمْ أَخْلَوْهُ وَإِيَّاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءُ بِهَا ، وَقَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا ، وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ مَا جَامَعَنِي أَتَجْعَلُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِهَذِهِ الْخَلْوَةِ قُلْتُ : فَهَلْ عَلَى الزَّوْجِ سُكْنَى قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هَذَا رَأْيِي أَنَّهُ لَا سُكْنَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَلَا بِهَا هَذِهِ الْخَلْوَةَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا فَادَّعَتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ السُّكْنَى ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ السُّكْنَى إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا ، فَحَيْثُمَا وَجَبَ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَجَبَ السُّكْنَى ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِوَطْئِهَا وَجَحَدَتْ الْجَارِيَةُ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا أَوْ خَلَا ؟ قَالَ : قَدْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَأْخُذَهُ أَخَذَتْهُ وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَدَعَ النِّصْفَ فَهِيَ أَعْلَمُ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْلُ بِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ غَشِيَهَا وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ دُخُولُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا طُرِحَتْ عَنْهَا الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّهُ اُتُّهِمَ حَيْثُ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا دُخُولٌ وَطَلَّقَهَا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا يُرِيدُ حَبْسَهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا تَكُونُ","part":5,"page":5},{"id":2005,"text":"الْعِدَّةُ إلَّا بِخَلْوَةٍ تُعْرَفُ أَوْ اهْتِدَاءٍ فِي الْبِنَاءِ بِهَا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":6},{"id":2006,"text":"فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَسُكْنَاهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، أَتَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلِذَلِكَ لَا سُكْنَى لَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ ؟ قَالَ : لَهَا السُّكْنَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا يُجَامَعُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَوْضِعِهَا حَيْثُ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَمَاتَ عَنْهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ اكْتَرَى لَهَا مَنْزِلًا لَا تَكُونُ فِيهِ وَأَدَّى الْكِرَاءَ فَمَاتَ وَهِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَهِيَ أَحَقُّ بِذَلِكَ السُّكْنَى ، وَكَذَلِكَ الْكَبِيرَةُ إذَا مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا وَلَمْ يُسْكِنْهَا الزَّوْجُ مَسْكَنًا بِهِ وَلَمْ يَكْتَرِ لَهَا مَسْكَنًا تَسْكُنُ فِيهِ فَأَدَّى الْكِرَاءَ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ، تَعْتَدُّ فِي مَوْضِعِهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَهِيَ أَحَقُّ بِذَلِكَ السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِهَا حِينَ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَوْضِعِهَا وَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ قَدْ فَعَلَ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا إذَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَإِذَا قَالَ مَالِكٌ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَلَا","part":5,"page":7},{"id":2007,"text":"سُكْنَى لَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .","part":5,"page":8},{"id":2008,"text":"فِي سُكْنَى الْأَمَةِ وَنَفَقَتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَنَفَقَةِ امْرَأَةِ الْعَبْدِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَبَتْ طَلَاقَهَا أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إذَا كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَهُ .\rفَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا كَانَتْ لَا تَبِيتُ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ السُّكْنَى ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ السُّكْنَى ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ السُّكْنَى أَنَّ عَلَى الزَّوْجِ فِي هَذِهِ شَيْئًا بِعَيْنِهَا ، وَلَا أَرَى أَنَا عَلَى زَوْجِ هَذِهِ السُّكْنَى ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا لَمْ يُسْكِنُوهَا مَعَهُ وَلَمْ يُبَوِّئُهَا مَعَهُ بَيْتًا فَتَكُونُ فِيهِ مَعَ الزَّوْجِ ، فَلَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَلَا سُكْنَى عَلَى الزَّوْجِ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ ثُمَّ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يُغَرِّمُوهُ السُّكْنَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُبَوِّئُهَا مَعَهُ مَسْكَنًا يَخْلُوهَا مَعَهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا حَالُهَا الْيَوْمَ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا كَحَالِهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ","part":5,"page":9},{"id":2009,"text":"قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ وَهِيَ حَامِلٌ أَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهِيَ حَامِلٌ فَيُنْفِقُ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَا يُنْفِقُ عَلَى الْأَمَةِ إلَّا أَنْ تُعْتَقَ الْأَمَةُ بَعْدَ مَا أُعْتِقَ وَهِيَ حَامِلٌ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي حَمْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ أَوْ الْحُرَّةُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُطَلِّقُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، قَالَ : لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إنَّهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الَّذِي يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ وَهِيَ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَهَا مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ هَيْبَةِ زَوْجِهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ ؟ قَالَ سَعِيدٌ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قَالَ : فَعَلَيْهَا ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا قَالَ : فَعَلَى الْأَمِيرِ","part":5,"page":10},{"id":2010,"text":"فِي نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُبَارِئَةِ وَالْمُلَاعِنَةِ وَالْمَوْلَى مِنْهَا وَسُكْنَاهُنَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُلَاعِنَةَ أَوْ الْمَوْلَى مِنْهَا إذَا طَلَّقَ السُّلْطَانُ عَلَى الْمَوْلَى أَوْ لَاعَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ السُّكْنَى فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ فِي النَّفَقَةِ إنْ كَانَتْ هَاتِهِ الَّتِي آلَى مِنْهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَانَتْ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ مَا كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ الْإِمَامِ فِيهَا غَيْرُ بَائِنٍ وَهُمَا يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ ، وَأَمَّا الْمُلَاعِنَةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ حَامِلًا ؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لَيْسَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ وَلَهُمَا جَمِيعًا السُّكْنَى .","part":5,"page":11},{"id":2011,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ أَيَكُونُ لَهُمَا السُّكْنَى أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهُمَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا حَامِلَيْنِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْمُفْتَدِيَةَ مِنْ زَوْجِهَا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهَا مِثْلُ الْمَبْتُوتَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ الْمُخْتَلِعَةِ وَالْمُبَارِئَةِ وَالْمَوْهُوبَةِ لِأَهْلِهَا أَيْنَ يَعْتَدِدْنَ قَالَ : يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ حَتَّى يَحْلِلْنَ قَالَ : خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ أَيَكُونُ لَهُمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتَا حَامِلَيْنِ فَلَهُمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ حَامِلَيْنِ فَلَهُمَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُبَارِئَةُ مِثْلُ الْمُطَلَّقَةِ فِي الْمُكْثِ لَهَا مَا لَهَا وَعَلَيْهَا مَا عَلَيْهَا","part":5,"page":12},{"id":2012,"text":"فِي نَفَقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسُكْنَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، وَلَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَتْ الدَّارُ لِلْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالدَّارُ دَارُ الْمَيِّتِ كَانَتْ أَحَقَّ بِالسُّكْنَى مِنْ الْغُرَمَاءِ وَتُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَتَشْتَرِطُ السُّكْنَى عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا بِكِرَاءٍ فَنَقَدَ الزَّوْجُ الْكِرَاءَ فَهِيَ أَحَقُّ بِالسُّكْنَى ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَا سُكْنَى لَهَا فِي مَالِ الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، مَنْ أَوْلَى بِالسُّكْنَى الْمَرْأَةُ أَوْ الْغُرَمَاءُ ؟ قَالَ : إذَا نَقَدَ الْكِرَاءَ فَالْمَرْأَةُ أَوْلَى بِالسُّكْنَى مِنْ الْغُرَمَاءِ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا لَمْ تُجْعَلْ لَهَا السُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَكَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يَكُنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ حَيْثُ أَحَبَّتْ أَمْ تَعْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَتُؤَدِّي كِرَاءَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : تَعْتَدُّ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَكُونُ عَلَيْهَا الْكِرَاءُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إذَا رَضِيَ أَهْلُ الدَّارِ بِالْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يُكْرُوهَا كِرَاءً لَا يُشْبِهُ كِرَاءَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ ، فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ إذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا خَرَجَ فَلْتَكْتَرِ مَسْكَنًا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي هَذَا الْمَسْكَنِ الَّذِي اكْتَرَتْهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ","part":5,"page":13},{"id":2013,"text":"فَعَلَيْهَا ؟ قُلْتُ : فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْكَنِ الثَّانِي فَاكْتَرَتْ مَسْكَنًا ثَالِثًا أَيَكُونُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَنْ لَا تَبِيتَ عِنْدَهُ وَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهَا .","part":5,"page":14},{"id":2014,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فَكَانَتْ فِي سُكْنَى الزَّوْجِ ثُمَّ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ حَالَهَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِحَالِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ قَدْ وَجَبَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَيْسَ مَوْتُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَقًّا قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إنَّمَا وَجَبَ لَهَا الْحَقُّ فِي مَالِ زَوْجِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ وَهِيَ وَارِثٌ وَالْمُطَلَّقَةُ أَلْبَتَّةَ لَيْسَتْ بِوَارِثٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ إذَا طَلَّقَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَهِيَ أَعْدَلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَى الْمَيِّتِ سُكْنَى إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَوَجَبَ السُّكْنَى لَهَا وَوَجَبَ الْمِيرَاثُ لَهَا مَعًا فَتَبْطُلُ سُكْنَاهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَدْ لَزِمَ الزَّوْجَ سُكْنَاهَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، فَصَارَ ذَلِكَ دِينًا فِي مَالِهِ .\rقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِ الْمَيِّتِ أَوْ كَانَتْ فِي دَارٍ بِكِرَاءٍ وَقَدْ نَقَدَ الْمَيِّتُ كِرَاءَ تِلْكَ الدَّارِ كَانَتْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَمِنْ الْغُرَمَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُبْطِلْ سُكْنَاهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ مَعَ سُكْنَاهُمَا مَعًا ، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا مَالٍ لَهُ تَرَكَهُ الْمَيِّتُ ، وَلَوْ كَانَ مَالًا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ لَكَانَ الْوَرَثَةُ يَدْخُلُونَ مَعَهَا فِي السُّكْنَى وَلَكَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ يُحَاصُّونَهَا بِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَأَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ","part":5,"page":15},{"id":2015,"text":"عِدَّتُهَا كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الدَّارِ أَحَقَّ بِمَسْكَنِهِمْ وَأُخْرِجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ سُكْنَاهَا حَوْزًا عَلَى أَهْلِ الدَّارِ فَلَيْسَ السُّكْنَى مَالًا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ ؟ قَالَ : جَابِرٌ لَا حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْضِعًا فَإِنْ أَرْضَعَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ فِي حَيْضِهَا مِنْ مَالِهَا .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ نَفَقَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فِي مِيرَاثِهَا كَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ","part":5,"page":16},{"id":2016,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّامَ تَنْقَطِعُ السُّكْنَى عَنْهَا إذَا قَالَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي ؟ قَالَ : حَتَّى تَنْقَضِيَ الرِّيبَةُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ تَمْكُثُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَوْ أَدْنَى أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ تَضَعْ ثُمَّ يَمُوتُ زَوْجُهَا فَكَانَ يَقُولُ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةُ حِينَ مَاتَ وَهِيَ وَارِثٌ مُعْتَدَّةٌ","part":5,"page":17},{"id":2017,"text":"سُكْنَى الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا مَوْضِعًا فَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ لَازِمٌ مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُبَوَّأَةٍ مَعَهُ وَكَانَتْ فِي بَيْتِ سَادَاتِهَا اعْتَدَّتْ هُنَالِكَ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ السُّكْنَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا سَادَاتُهَا فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا ، أَتَرَى لَهَا السُّكْنَى مَعَ زَوْجِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ إذَا طَلُقَتْ ، فَهَذَا طَلَاقٌ ، وَلَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ تَكُنْ تَبِيتُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يُقِرُّوهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، قُلْتُ : فَهَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجُوهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَتَحَوَّلَتْ فَسَكَنَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِكِرَاءٍ ، أَيَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكْنَى أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ لَا تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سُكْنَاهَا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ حِينَ طَلَّقَهَا ، فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ : وَإِنْ أُعْتِقَ الزَّوْجُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَالَ : إذَا أُعْتِقَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ أَرَ السُّكْنَى عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ : لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ قُلْتُ : فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ؟ قَالَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ تَسْكُنُ مَعَهُ كَانَ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِلْحَمْلِ الَّذِي بِهَا .","part":5,"page":18},{"id":2018,"text":"سَحْنُونٌ وَهَذَا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ هِيَ اكْتَرَتْهُ ، فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَلَمْ تَطْلُبْ زَوْجَهَا بِالْكِرَاءِ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا لَمْ يُفَارِقْهَا فَطَلَبَتْ مِنْهُ كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي اكْتَرَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْكِرَاءِ أَوْ السُّكْنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهَا تَتْبَعُهُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا أَيَّامَ سُكْنَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ عَدِيمًا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ","part":5,"page":19},{"id":2019,"text":"فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ يُوسِرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَتَتْبَعُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَكَانَ عَدِيمًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَلْزَمَهُ بِكِرَاءِ السُّكْنَى ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، أَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ يُوسِرَ فِي حَمْلِهَا فَتَأْخُذَهُ بِمَا بَقِيَ ، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يَيْسُرَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ حَمْلِهَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السُّكْنَى إنْ أَيْسَرَ بِشَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ السُّكْنَى ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ الْحَمْلِ إنْ أَيْسَرَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْهُ أُخِذَ بِكِرَاءِ السُّكْنَى فِيمَا يُسْتَقْبَلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ ، قُلْتُ : وَهَلْ يَكُونُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَيْضَةِ السُّكْنَى أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَتْ فِيهِ تُحْبَسُ لَهُ فَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا إذَا كَانَ مِنْ الْعَدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالرِّيبَةِ ، وَلَيْسَ شِبْهُ السُّكْنَى النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُصَالَحَةَ لَهُمَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْحُرُّ تَكُونُ تَحْتَهُ الْأَمَةُ فَيُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ثُمَّ تُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بَعْدَمَا عَتَقَتْ حَتَّى تَضَعَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْهَا","part":5,"page":20},{"id":2020,"text":"سُكْنَى الْمُرْتَدَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ أَتَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَتْ حَامِلًا مَا دَامَتْ حَامِلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِأَبِيهِ ، فَمِنْ هُنَا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ لَمْ تُؤَخَّرْ وَاسْتُتِيبَتْ فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا ضُرِبَ عُنُقُهَا ، فَلَا أَرَى لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً بِهَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَلَهَا السُّكْنَى","part":5,"page":21},{"id":2021,"text":"فِي سُكْنَى امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَفَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا السُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":22},{"id":2022,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَهَا السُّكْنَى ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مِائَةٍ وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ لَحِقَ بِهِ","part":5,"page":23},{"id":2023,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْتَحَاضَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا أَوْ خَالَعَهَا ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ التِّسْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا السُّكْنَى فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي الْعِدَّةِ ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى تَقْوِيَةِ مَا أَخْبَرْتُك أَنَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَفُرِّقَ مَا بَيْنَهُمَا أَنَّ لَهَا السُّكْنَى .\rسَحْنُونٌ وَلَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إنَّمَا عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ سَنَةٌ وَلَيْسَتْ مِثْلَ الْمُرْتَابَةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ سَنَةٌ","part":5,"page":24},{"id":2024,"text":"اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ يُعْتَقَانِ ثُمَّ يُرِيدَانِ التَّزْوِيجَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً كَانَ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُ ، فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ أَعْتَقَهَا ، هَلْ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، عَلَيْهَا حَيْضَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ فِي ذَلِكَ ، فَتُنْكَحُ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَهِيَ أَمَةٌ لَهُ ، وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا بِاسْتِبْرَاءِ السَّيِّدِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ هَذَا وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا فَلَا بُدَّ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ أَمَةٌ وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ لَمْ تُجْزِهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ","part":5,"page":25},{"id":2025,"text":"وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَأُمُّ الْوَلَدِ لَوْ اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ، وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ يَكُونُ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا وَيُعْتِقُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ حَيْضَةٍ ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يُخْرِجُ مِنْ مِلْكٍ إلَى حُرِّيَّةٍ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ حِينَ اسْتَبْرَأَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا اسْتَبْرَأَ ، فَإِنَّمَا جَازَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ وَأَجْزَأَ مَا اسْتَبْرَأَ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ لِلزَّوْجِ مِلْكًا ، فَإِذَا أَعْتَقَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا كَانَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ أَمَةٌ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا ، إلَّا أَنَّهَا حِينَ اسْتَبْرَأَهَا السَّيِّدُ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، فَإِذَا أَعْتَقَهَا لَمْ يَمْنَعْهَا الْعِتْقُ مِنْ التَّزْوِيجِ وَيُجْزِئُهَا ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ","part":5,"page":26},{"id":2026,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ فَيَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يَعْجِزُ فَيَصِيرُ رَقِيقًا فَيَمُوتُ كَمْ عِدَّتُهَا ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ لَمْ تَلِدْ فَعَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا مَاذَا عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَكُونَ حَيْضَتَيْنِ ، وَتَفْسِيرُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَسْخٍ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ فَعَلَى الْمَرْأَةِ عِدَّتُهَا الَّتِي تَكُونُ فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا فَقَدْ انْهَدَمَتْ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَصَارَتْ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْضَتَيْنِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى أَعْتَقَهَا أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ ، قُلْتُ : مِنْ أَيِّ وَقْتٍ يَكُونُ عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ إذَا هُوَ لَمْ يَطَأْهَا أَمِنْ يَوْمِ اسْتِبْرَائِهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ عَنْهَا أَوْ عَتَقَ ؟ قَالَ : لَا بَلْ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا ، قُلْتُ : أَتَعْتَدُّ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ إنَّمَا جُعِلَتْ مِثْلَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ تَعْتَدُّ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ عَنْهَا هَذَا الْمُكَاتَبُ أَوْ عَجَزَ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا وَحَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَتَيْنِ فَصَارَتْ الْأَمَةُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي هَذِهِ الْأَمَةِ وَقَدْ قَالَ الْمُكَاتَبُ إنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الشِّرَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ، وَإِنْ هِيَ خَرَجَتْ حُرَّةً وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ","part":5,"page":27},{"id":2027,"text":"عَلَيْهَا وَلَا بَأْسَ أَنْ تَنْكِحَ مُكَاتَبَهَا ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكٍ إلَى حُرِّيَّةٍ ، وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا","part":5,"page":28},{"id":2028,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُعْتَقُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ أُعْتِقَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبِعَتْهُ كَمَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ ، أَتَكُونُ بِذَلِكَ الْمَوْلُودِ أُمُّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ، وَكُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ لَمْ تَضَعْهُ فَإِنَّ مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ وَمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا تَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ ، وَإِنَّمَا أُمُّهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ مِنْهُ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَتَكُونَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ حَيْثُ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا عِتْقَ لَهُ فِي جَارِيَتِهِ ، وَحُدُودُهَا وَحُرْمَتُهَا وَجِرَاحُهَا جِرَاحُ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَيَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ ، وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَا تَحْتَاجُ الْجَارِيَةُ هَهُنَا إلَى أَنْ يُجَدِّدَ لَهَا عِتْقًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَنَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَحُكِمَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ابْنُ كِنَانَةَ بَعْدَمَا قَالَ لِي هَذَا الْقَوْلَ بِأَعْوَامٍ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ حَمَلَتْ ثُمَّ عَجَّلَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ أَتَرَى وَلَدَهُ يَتْبَعُ الْمُدَبَّرَ ؟ قَالَ :","part":5,"page":29},{"id":2029,"text":"لَا ، وَلَكِنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ كَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ وَالْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ تَبَعٌ ؛ لِأَنَّهَا مَالُهُ قُلْتُ : وَتَصِير مِلْكًا لَهُ وَلَا تَكُونُ بِهَذَا الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا اخْتَلَفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَارِيَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا وَلَدَتْهُ فِي التَّدْبِيرِ أَوْ فِي الْكِتَابَةِ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ ؟ قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ ، قُلْتُ : مَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَقَالَ الْمُعْتَقُ هِيَ حُرَّةٌ لِمَ جَعَلَهَا فِي جِرَاحِهَا وَحُدُودِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِلسَّيِّدِ وَهِيَ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا كَانَتْ حُرَّةً بِاللَّفْظِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً وَمَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ هَذَا وَقَفَتْ وَلَمْ تَنْفُذْ لَهَا حُرِّيَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ وَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُكَاتَبُ","part":5,"page":30},{"id":2030,"text":"كِتَابُ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا صَنَعْت قَالَ : هِيَ طَالِقٌ ، هَلْ يَنْوِي إنْ قَالَ : إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي كُنْت طَلَّقْتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَنْوِي وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ","part":5,"page":31},{"id":2031,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت أَوْ لَبِسْت أَوْ رَكِبْت أَوْ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا كُلَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : إذَا حِضْت أَوْ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ لَيْسَ هَذِهِ يَمِينًا ؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الزَّوْجَ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":5,"page":32},{"id":2032,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ الْمَشِيئَةَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ تُوقَفُ ، فَتَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ فَإِنْ هِيَ تَرَكَتْهُ فَجَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ تُوقَفَ أَوْ تَقْضِيَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ وَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ فِي التَّمْلِيكِ وَرَجَعَ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ ، فَهُوَ أَشْكَلُ مِنْ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ مَرَّةً إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ أَبِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ قَدِمَ أَبِي كَانَ يَقُولُ : هُمَا مُفْتَرِقَانِ ، قَوْلُهُ إذَا قَدِمَ أَبِي أَشَدُّ وَأَقْوَى عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ أَبِي ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : هُمَا سَوَاءٌ إذَا وَإِنْ ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ إذَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَتْهُ أَيَكُونُ هَذَا تَرْكًا لِمَا كَانَ جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : أَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ مِثْلُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ","part":5,"page":33},{"id":2033,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ : إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَالدَّارُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هِيَ دَارٌ وَاحِدَةٌ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ يَقَعُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ ، مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَفَرْقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمَتْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْبَقِيَّةِ أَنْ يُسْمِعَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا","part":5,"page":34},{"id":2034,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إنْ كُنْتِ قُلْتِ : كَذَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تَبْغُضِينِي ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَلَامٌ فَقَالَتْ : فَارِقْنِي ، فَقَالَ الزَّوْجُ : إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أُحِبُّ فِرَاقَكَ ، فَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كُنْت إلَّا لَاعِبَةٌ وَمَا أُحِبُّ فِرَاقَكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَعْتَزِلَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا يُصَدِّقُهَا مَرَّةً وَيُكَذِّبُهَا مَرَّةً هَذَا لَا يَكُونُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا قُلْتُ : لَيْسَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ قَالَ : إنْ كُنْت تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَتْ لَا أَبْغَضُكَ وَأَنَا أُحِبُّك قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَيُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يُفَارِقَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ هِيَ تَحْتَهُ أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ قُلْتَ : لِي كَذَا وَكَذَا ، وَيَقُولُ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُ : لَك كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدِينَانِ جَمِيعًا","part":5,"page":35},{"id":2035,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت ، فَأَوْقَعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ فَاعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تَرَ حَيْضًا فِي عِدَّتِهَا ، فَاعْتَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا زَوْجُهَا الْحَالِفُ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ مَالِكٌ عَلَيْهَا حِينَ حَلَفَ إنَّمَا هُوَ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَحْنَثَتْهُ فِي يَمِينِهِ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَلَا تُحْنِثُهُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى","part":5,"page":36},{"id":2036,"text":"فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك ؟ قَالَ : يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَتُوقِفَهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ الثَّانِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ الْبَاقِيَ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الرَّغِيفِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إنْ أَكَلَتْ الرَّغِيفَ فِي مِلْكِ الْحَالِفِ أَوْ بَعْضَ الرَّغِيفِ طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ ، فَإِذَا ذَهَبَ طَلَاقُهُ فَقَدْ ذَهَبَ مَا قَدْ كَانَ بِهِ حَالِفًا وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ شَرٌّ ، وَكَانَ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَخٌ فَلَقِيَ أَخُوهُ الرَّجُلَ الَّذِي نَازَعَ أَخَاهُ فَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِي أَمْسِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ ، لَوْ كُنْت حَاضِرًا لَفَقَأْتُ عَيْنِك قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ حَانِثًا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ","part":5,"page":37},{"id":2037,"text":"فِيمَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ فِي كَلَامِهِ إيَّاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فِيمَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : وَلِمَ لَا تُطَلِّقُونَ عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ فُلَانًا يَقْدَمُ فَيَكُونُ هَذَا قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْتُمْ تُطَلِّقُونَ بِالشَّكِّ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ الشَّكِّ وَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ هُوَ آتٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَشُكُّ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي أَبَرَّ فِيهَا أَمْ حَنِثَ وَهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ ، إنَّمَا يَحْنَثُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَا يَدْرِي أَكَلَّمَهُ أَمْ لَا ، فَهَذَا الَّذِي تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا شَكَّ فِي يَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَ بِهَا ، فَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ فِي يَمِينِهِ حَانِثٌ فَلَمَّا وَقَعَ الشَّكُّ طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ ، فَكُلُّ يَمِينٍ لَا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ وَيَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ حَانِثٌ ، وَهَذَا الْآخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ وَهُوَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حِنْثُهُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ يُطَلِّقْ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ .","part":5,"page":38},{"id":2038,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا ، فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ وَطْئِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا : إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ : هِيَ طَالِقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا : إنَّهَا تَطْلُقُ مَكَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ","part":5,"page":39},{"id":2039,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْأَجَلَ الَّذِي قَالَ","part":5,"page":40},{"id":2040,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ إذَا حَمَلْت فَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ وَلَا أَنْ تَحْمِلَ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُحْبَسُ أَلْفُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةِ وَاحِدَةٍ ، وَيَكُونُ أَمْرُهَا فِي الْحَمْلِ غَيْرَ أَمْرِهِنَّ ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ ، وَاَلَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَنَّ بِهَا حَمَلَا أَوْ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَرِثَهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ لَا يُسْتَأْنَى حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَيَرِثُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ أُوقِفُ امْرَأَةً عَلَى زَوْجٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا .","part":5,"page":41},{"id":2041,"text":"فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ جَاءَتْ سَنَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ","part":5,"page":42},{"id":2042,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ : إنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ ، فَأَرَى مَسْأَلَتَك أَنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا ؟ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَتْ سَنَةٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ آتٍ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا بِهَذَا الْقَوْلِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَتْ بِالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمِلْكُ فَذَهَبَ طَلَاقُهُ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ وَذَهَبَ طَلَاقُهُ","part":5,"page":43},{"id":2043,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ مَتَى يَقَعُ الطَّلَاقُ ؟ قَالَ : يَقَعُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ، قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ إذَا : وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ","part":5,"page":44},{"id":2044,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ : أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ غَدٍ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا","part":5,"page":45},{"id":2045,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَرَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مُنَازَعَةٌ ، فَسَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَفَتَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ بَلْ أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : لِمَ طَلَّقْت عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْنَيْت بِهَا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَمَاتَتْ أَكَانَ الزَّوْجُ يَرِثُهَا ؟ فَقِيلَ لَهُ : لَا ، قَالَ فَكَيْفَ أَتْرُكُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا","part":5,"page":46},{"id":2046,"text":"وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ تَلِدُ مِنْهُ جَوَارِيَ فَحَمَلَتْ ، فَقَالَ لَهَا : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، فَإِنَّك قَدْ أَكْثَرْت مِنْ وِلَادَةِ الْجَوَارِي ، قَالَ : أَرَاهَا طَالِقًا السَّاعَةَ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا هَلْ تُرَدُّ إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ ، فَإِنْ مُطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى لَمْ تُرَدُّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ إلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ فِيهِ الْمَطَرُ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ؟ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقُولُ : إنْ لَمْ يَقْدَمْ أَبِي إلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَطَرَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَدَّعِي أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ جَاءَهُ ، أَوْ الْكِتَابَ بِأَنَّ وَالِدَهُ سَيَقْدَمُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْغَيْبِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاَلَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ","part":5,"page":47},{"id":2047,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ ، وَإِنْ لَمْ أُعْتِقْ عَبْدِي فُلَانًا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الطَّلَاقُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا ، وَيُقَالُ لَهُ : افْعَلْ مَا حَلَفْت عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ مَا لَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَلَيْسَ يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ إيلَاءٍ وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ بِمَشْيٍ أَوْ بِنَذْرِ صِيَامٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ رَقَبَةِ عَبْدِهِ أَوْ حَلَفَ لِغَرِيمٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ هُوَ مُولٍ مِنْهَا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَلَيْسَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ إلَّا الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَمْ يَفْعَلْهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا قُلْتُ : وَمَا حُجَّتُك حِينَ قُلْت : فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ ، وَقَدْ قُلْت عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيُضْرَبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ","part":5,"page":48},{"id":2048,"text":"تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلِمَ لَا تَجْعَلُ الَّذِي قَالَ : إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ هَذَا الَّذِي قَالَ : إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ وَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ إنْ دَخَلَ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَاقُ وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ لَيْسَ بِرُّهُ إلَّا فِي أَنْ يُطَلِّقَ فِي كُلِّ وَجْهٍ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ لَا بُدَّ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ","part":5,"page":49},{"id":2049,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا الْآخَرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَهُمَا جَمِيعًا كَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ ؟ قَالَ : يَقَعُ عَلَيْهِ اثْنَتَانِ وَلَا يَنْوِي وَإِنَّمَا يَنْوِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَوْ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لِفُلَانٍ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَمَسْأَلَتُك لَا تُشْبِهُ هَذِهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جَوَابَك هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا فَبَاعَهُ فَكَلَّمَ الرَّجُلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ أَنَّهُ إنْ كَلَّمَ الرَّجُلَ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حِينَ كَلَّمَ الرَّجُلَ وَالْعَبْدُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ وَرِثَهُ هَذَا الْحَالِفُ ثُمَّ كَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَرَّهُ إلَيْهِ الْمِيرَاثُ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ فَلِسَ هَذَا الْحَالِفُ فَبَاعَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَلَّمَهُ حَنِثَ ، وَأَرَى بَيْعَ السُّلْطَانِ الْعَبْدَ فِي التَّفْلِيسِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ السَّيِّدِ إيَّاهُ طَائِعًا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ حَلَفَتْ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ فُلَانًا ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَقَعَتْ إلَى أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَبُوهَا فَوَرِثَتْهَا ابْنَتُهُ الْحَالِفَةُ وَإِخْوَةٌ لَهَا ، فَبَاعُوا الْجَارِيَةَ فَاشْتَرَتْهَا فِي حِصَّتِهَا أَتَرَى أَنْ تُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَا تَحْنَثُ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا أَوْ الْجَارِيَةُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا حِنْثًا وَاشْتِرَاؤُهَا إيَّاهَا عِنْدِي فِي هَذَا","part":5,"page":50},{"id":2050,"text":"الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ مُقَاسَمَتِهَا إخْوَتَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَكْثَرُ مِنْ مِيرَاثِهَا فَإِنَّهَا إنْ كَلَّمَتْهُ حَنِثَتْ","part":5,"page":51},{"id":2051,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا ، فَرَجَعَتْ إلَى زَوْجِهَا الْحَالِفِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ تَطْلُقُ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى بَقِيَّةِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ طَلَّقَ وَبِهَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا يَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ إلَّا هَذِهِ التَّطْلِيقَةُ الْبَاقِيَةُ","part":5,"page":52},{"id":2052,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ طَهُرْت قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت ؟ قَالَ : هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَتَعْتَدُّ بِطُهْرِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّتِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ","part":5,"page":53},{"id":2053,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا لَيْلًا ، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ أَدْخُلُ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَنْوِي فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فِي هَذَا النَّحْوِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : لَيْلَةَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَهَا نَهَارًا قَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } .\rفَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَيَّامَ مَعَ اللَّيَالِي .","part":5,"page":54},{"id":2054,"text":"فِيمَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إذَا دَخَلَ فِي إحْدَى الدَّارَيْنِ ، قُلْتُ : فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِاَلَّذِي حَلَفَ بِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ","part":5,"page":55},{"id":2055,"text":"الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا أَطَلْقَةً وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا ، كَمْ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ ذَكَرَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ طَلَّقَهَا فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْجٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ الَّذِي لَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا ؟ قَالَ : تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ هَذَا الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجَعَتْ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ اثْنَتَيْنِ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ أَحَلَّهَا هَذَا الزَّوْجُ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَيْضًا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ طَلَاقَهُ إيَّاهَا كَانَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ طَلَّقَ أُخْرَى فَهَذَا لَا يَدْرِي لَعَلَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا وَقَعَتْ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجًا آخَرَ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَهَا أَيْضًا تَطْلِيقَةً ، إنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، وَالطَّلَاقَ الثَّانِي إنَّمَا كَانَ","part":5,"page":56},{"id":2056,"text":"تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الثَّالِثَةُ ، فَهُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ هَذِهِ هِيَ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ ، فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قُلْتُ : فَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّالِثُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَيْضًا ؟ قَالَ : فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْضًا ، عَلَى تَطْلِيقَةٍ أَيْضًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ فِي أَيِّ النِّكَاحِ كَانَ ، فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدُ زَوْجًا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ رَجَعَتْ عَلَى طَلَاقٍ مُبْتَدَأٍ","part":5,"page":57},{"id":2057,"text":"فِيمَنْ قَالَ : لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : قَدْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهَا قَدْ دَخَلَتْ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا : إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي أَوْ إنْ كَتَمْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَا يَدْرِيه أَصَدَقَتْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْت اللَّيْثَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ : قَدْ دَخَلْت الدَّارَ فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ : كُنْت كَاذِبَةً ؟ قَالَ : إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَقَدْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَقَالَتْ : قَدْ دَخَلْت ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ : كُنْت كَاذِبَةً ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْتَنِبَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ","part":5,"page":58},{"id":2058,"text":"فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي بِطَلَاقٍ حَلَفَ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِصَدَقَةٍ ؟ قَالَ : كَانَ يَبْلُغُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِحِنْثٍ فَلَا يَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَتْ يَمِينُهُ ، بِصَدَقَةٍ أَمْ بِطَلَاقٍ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِمَشْيٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَيُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، لَا عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا عَلَى الْعِتْقِ وَلَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إنَّمَا يُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي الْفُتْيَا","part":5,"page":59},{"id":2059,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَدْرِي أَحَنِثَ أَمْ لَمْ يَحْنَثْ أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُوَسْوَسًا فِي هَذَا الْوَجْهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا","part":5,"page":60},{"id":2060,"text":"فِيمَنْ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالْجُنُونِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِ الطَّلَاقُ","part":5,"page":61},{"id":2061,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ شَيْئًا ، وَأَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْعُدُولُ مِمَّنْ يَعْرِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِالْعَجَمِيَّةِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ يَدُك طَالِقٌ أَوْ رِجْلُك طَالِقٌ أَوْ إصْبَعُك طَالِقٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ طَالِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ","part":5,"page":62},{"id":2062,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ قَالَ : بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَيْهِ التَّطْلِيقَةُ فَتَكُونُ تَطْلِيقَةً كَامِلَةً قَدْ لَزِمَتْهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ : بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ أَوْ تَطْلِيقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ : بَيْنَكُنَّ أَرْبَعُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ دُونَ الْأَرْبَعِ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَإِنْ قَالَ : بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَمَانٍ ، فَهِيَ اثْنَتَانِ اثْنَتَانِ ، فَإِنْ قَالَ : تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ لَزِمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ سُدُسَ تَطْلِيقَةٍ قَالَ : نَرَى أَنْ يُوجَعَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ جَلْدًا وَجِيعًا وَتَكُونَ تَطْلِيقَةً تَامَّةً وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ ، وَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ : لَا تَقْبَلْ السُّفَهَاءَ سَفَهَهُمْ ، إذَا قَالَ : السَّفِيهُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِنْ قَالَ : وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا اثْنَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا أَلْبَتَّةَ","part":5,"page":63},{"id":2063,"text":"فِيمَنْ قَالَ : إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ قَالَ : وَاحِدَةٌ فَأَنْسَبَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : إحْدَى امْرَأَتَيَّ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَنْوِ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَفَعَلَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا حِينَ حَلَفَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ : وَإِلَّا طُلِّقْنَ جَمِيعًا بِمَا حَلَفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَنَسِيَ طُلِّقْنَ عَلَيْهِ جَمِيعًا قُلْتُ : وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ يُخْتَارُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِهِ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ يَسْقِي عَلَى مَائِه ، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ لَهُ فَنَظَرَ إلَيْهَا مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ : إحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ تَكُنْ فُلَانَةُ النَّاقَةُ لَهُ ، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ غَيْرُ تِلْكَ النَّاقَةِ فَقَدِمَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَعُمَرُ يَوْمئِذٍ الْخَلِيفَةُ فَقَصَّ عَلَيْهِ قَضِيَّتَهُ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهَا ، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا حِينَ حَلَفَ فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا نُطَلِّقُهُمَا عَلَيْهِ جَمِيعًا قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : إحْدَاهُمَا طَالِقٌ ، وَقَالَ : قَدْ نَوَيْت هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَلَفَ مِنْهُمَا أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ","part":5,"page":64},{"id":2064,"text":"ثَلَاثًا فَنَسِيَهَا أَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا قُلْتُ : فَهَلْ يُقَالُ لَهُ طَلِّقْ مِنْ ذِي قَبْلِ الَّتِي لَمْ يُطَلِّقْ أَوْ يُقَالُ طَلِّقْهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِي قَبْلُ قَالَ : وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ : تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إحْدَاكُمَا طَالِقٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ بَاطِلٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ","part":5,"page":65},{"id":2065,"text":"مَنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : فُلَانَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً وَتُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا تَلْتَفِتُ إلَى مَشِيئَةِ فُلَانٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، إنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ لَازِمٌ ، وَأَمَّا إذَا قَالَ : إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَعْرِفَ أَيَشَاءُ فُلَانٌ أَمْ لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَ ؛ لِأَنَّا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَشَاءُ قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ وَلَا يَشَاءُ أَبَدًا قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ ، وَقَدْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ ، أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا حِينَ مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ إلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ إنْ لَمْ يَشَأْ حَتَّى مَاتَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ","part":5,"page":66},{"id":2066,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ : لَا ثُنْيَا فِي الطَّلَاقِ","part":5,"page":67},{"id":2067,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الشَّيْءُ لِشَيْءٍ لَا يَشَاءُ شَيْئًا ، مِثْلُ الْحَجَرِ وَالْحَائِطِ قَالَ أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَى مَنْ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَشِيئَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ عِلْمَ مَشِيئَتِهِ فَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ","part":5,"page":68},{"id":2068,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، أَتَطْلُقُ ثَلَاثًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ : كُلَّمَا فَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : تَزَوَّجْتُك وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك وَإِنْ تَزَوَّجْتُك أَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ كُلَّمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : إنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ إذَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا قَوْلُهُ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك ، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى مَا كُلَّمَا فَهُوَ كَمَا نَوَى ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":69},{"id":2069,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أُكَلِّمُك أَوْ يَوْمَ تَدْخُلِينَ الدَّارَ أَوْ يَوْمَ أَطَؤُك أَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَكَلَّمَهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَفَعَلَتْ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ أَرَادَ مَا وَصَفْت لَك .","part":5,"page":70},{"id":2070,"text":"فِيمَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَتَزَوَّجْ أَرْبَعًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ أَيْضًا قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلْيَتَزَوَّجْ مَا شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَمَّ فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ عِنْدَهُ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ ، فَإِنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَ ، وَهَذَا كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ .\rقَالَ : مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ : إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَزَوَّجَ شَيْئًا وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ إنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ هِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ وَلْيَتَزَوَّجْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ .","part":5,"page":71},{"id":2071,"text":"مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ : يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ الْفُسْطَاطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا وَيَذْكُرُ قَرْيَةً صَغِيرَةً ؟ قَالَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةُ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَتَزَوَّجُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا فُلَانَةَ وَسَمَّى امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَا زَوْجَ لَهَا قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ : إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ","part":5,"page":72},{"id":2072,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ غُلَامٍ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَلَفَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا إلَى سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا قَدْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأْيِي وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَالٍ فَيَتَسَرَّرُ مِنْهُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ فَيَتَزَوَّجُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ : إنْ تَزَوَّجْت إلَى خَمْسِينَ سَنَةً فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا ضَرَبَ مِنْ الْآجَالِ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَهُوَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَا يَكُونُ يَمِينُهُ شَيْئًا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ يَمِينِهِ طَلَاقٌ بِهَذَا الْقَوْلِ إنْ تَزَوَّجَ وَقَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ فَيَقُولُ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَيَمِينُهُ بَاطِلٌ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَتَى مَا شَاءَ","part":5,"page":73},{"id":2073,"text":"مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَمْدَانَ أَوْ مِنْ مُرَادٍ أَوْ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ مِنْ مُرَادٍ قَالَ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ : تَرْجِعُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَبَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوَالِي فَعَاتَبَهُ بَنُو عَمِّهِ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَوَالِيَ ، فَقَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَضَى أَنَّهُ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَتَزَوَّجْهَا وَأَرَاهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ يَوْمَ حَلَفَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَوَالِي فَلَا يَتَزَوَّجُهَا قُلْتُ : وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا","part":5,"page":74},{"id":2074,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَهَذِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا هِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ ، أَيْ مَا كَانَتْ عِنْدِي ، فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُ يَدِينُ ذَلِكَ وَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا كَانَتْ تَحْتَهُ ، فَإِذَا فَارَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى تَمُوتَ امْرَأَتُهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَا عَاشَتْ طَلَّقَهَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ وَهَذَا مِنْ وَجْهِ مَا فَسَّرْت لَك أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ فَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ","part":5,"page":75},{"id":2075,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ ، تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ تَطْلِيقَةً أَيَقَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي تَزَوَّجَ وَلَا فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّمَا يُطَلِّقُ أَيَّتَهنَّ كَانَتْ فِيهَا الْيَمِينُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي كَانَ حَلَفَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحْتَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قُلْتُ : فَإِذَا هُوَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : تَطْلُقُ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقُ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّةُ قُلْتُ : لِمَ وَإِنَّمَا قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهُوَ إنَّمَا تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ ، تَزَوَّجَهَا","part":5,"page":76},{"id":2076,"text":"قَبْلَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ قَبْلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ مَالِكًا يَنْوِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ مَالِكٌ : مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ فَهُوَ سَوَاءٌ إنْ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مِلْكِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ الثَّانِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي الْمِلْكِ الثَّانِي فَأَمَرَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي يَدِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ شَيْءٌ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً بَعْدَ مَا طَلَّقَ الَّتِي قَالَ لَهَا : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك ثُمَّ تَزَوَّجَ هَذِهِ الَّتِي جَعَلَ لَهَا مَا جَعَلَ أَيَكُونُ أَمْرُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي يَدِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَذَلِكَ فِي يَدِهَا إذَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ : أَمْرُ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك شَيْءٌ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَوْ هُوَ كَانَ الَّذِي شَرَطَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ","part":5,"page":77},{"id":2077,"text":"أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَفْتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ ثُمَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا فَيَخْطُبَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا فَيَنْكِحُهَا عَلَى كَمْ تَكُونُ قَالَ : عُمَرُ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا ، وَقَالَ : يُونُسُ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَمَا اسْتَقْبَلَ الطَّلَاقَ كَامِلًا مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالُوا هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ","part":5,"page":78},{"id":2078,"text":"فِيمَنْ شُرِطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً شَرَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُ نَفْسِهَا فِي يَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ امْرَأَتُهُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّلَاثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : إنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَا يَنْفَعُ الزَّوْجَ إنْكَارُهُ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : الَّذِي حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا حِينَ شَرَطَتْ إنَّمَا شَرَطَتْ ثَلَاثًا فَلَا تُبَالِي أَدَخَلَ بِهَا حِينَ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَانَتْ بَائِنًا لِوَاحِدَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقُولَ مَا مَلَّكْتُكِ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي وَقَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ : لِأَنَّ قَوْلَهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي إنَّمَا قَبِلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ الطَّلَاقِ ، فَتُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ كَمْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي الطَّلَاقَ ، وَإِذَا قَالَتْ : قَدْ قَبِلْت نَفْسِي فَقَدْ بَيَّنَتْ إنَّمَا قَبِلَتْ جَمِيعَ الطَّلَاقِ حِينَ قَبِلَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ ، وَلَا يَحْتَاجُ هَهُنَا إلَى أَنْ تُسْأَلَ الْمَرْأَةُ كَمْ أَرَدْت مِنْ الطَّلَاقِ ؛","part":5,"page":79},{"id":2079,"text":"لِأَنَّهَا قَدْ بَيَّنَتْ فِي قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي قَدْ قَبِلْت أَمْرِي طَلَاقًا فَصَدَّقْتهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَقَدْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا الَّذِي مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فِيهِ أَمْرَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ تَتْرُكُ هِيَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبِلَتْ ذَلِكَ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ مِنْ يَدِهَا ؟ قَالَ : يُوقِفُهَا السُّلْطَانُ ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ : وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَدَّتْهُ حِينَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَإِنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا فَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ","part":5,"page":80},{"id":2080,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، فَقَالَ : الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مَلَّكْتهَا فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إمَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا جَمِيعَ الثَّلَاثِ وَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ عِنْدِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ وَقَدْ لَزِمَتْ التَّطْلِيقَةُ الزَّوْجَ إنَّمَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَعَلَى الِاثْنَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُك الثَّلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَقَالَتْ : أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ ، أَتَجْعَلُهُ وَقْتًا أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : قَوْلُهُ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقْتٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ فُلَانٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا : أَمْرُك بِيَدِك ، أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ : يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَمَّا أَرَادَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً حَلَفَ فَتَكُونُ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الثَّلَاثَ فَهِيَ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ ، فَإِنْ قَضَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ اثْنَتَيْنِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك وَأَرَادَ الزَّوْجُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : إذَا وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ تُوقَفْ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ الْأُخْرَى أَوْ تَمَامِ الطَّلَاقِ ؟","part":5,"page":81},{"id":2081,"text":"قَالَ : إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ عَلَى حَقِّهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرَكَتْ مَا بَعْدَ الْوَاحِدَةِ وَقَضَتْ هِيَ بِاَلَّذِي كَانَ لَهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِهِ وَإِنَّمَا تُوقَفُ حَتَّى تَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ إذَا هِيَ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا ، فَأَمَّا إذَا فَعَلَتْ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً فَلَمْ تَقْضِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُخْرَى ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا إنْ أَحَبَّتْ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَتَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَتْ تَرَكَتْ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِنِكَاحِ تِلْكَ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ تَرْضَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا تَرَكْتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ أَقْضِ لَعَلَّهُ يَعْتِبُ فِيمَا بَقِيَ فَلِذَلِكَ لَمْ أَقْضِ قَالَ : فَيَكُونُ لَهَا إذَا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ إذَا هُوَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَانِيَةً ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقْضِ ثُمَّ طَلَّقَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِعَيْنِهَا فَقَضَتْ امْرَأَتُهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَالزَّوْجُ يَقُولُ إنَّمَا تَزَوَّجْت عَلَيْك مَنْ قَدْ رَضِيت بِهَا مَرَّةً ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ رَضِيَتْ بِهَا مَرَّةً فَلَمْ تَرْضَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ","part":5,"page":82},{"id":2082,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا نِكَاحًا فَاسِدًا قَالَ أَرَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جَارِيَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا : إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ ، فَبَاعَهَا فَإِذَا هِيَ حَامِلٌ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ : تُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ لَهُ فِيهَا حِينَ كَانَتْ حَامِلًا ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَك فِي النِّكَاحِ قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً قَالَ : آخِرُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ مَالِكًا أَنَّهُ قَالَ : نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ الْخِيَارَ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا الْأَمَةَ إنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ أَقَامَتْ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُفَارِقَ فَارَقَتْهُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَالِكٌ : فِيهَا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك قُلْتُ : وَتَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ رَضِيَتْ أَنْ تُقِيمَ فَالْمَبِيتُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ يُسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَلَا يَكُونُ لِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ وَالْأَمَةِ الثُّلُثُ","part":5,"page":83},{"id":2083,"text":"مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَبَنَى بِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ أَمْ مَهْرٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ مَهْرٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ فَلَمْ يَعْلَمْ فَوَطِئَ أَهْلَهُ بَعْدَ حِنْثِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْمَهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي سَمَّى لَهَا قُلْتُ : أَيَكُونُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ إنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ","part":5,"page":84},{"id":2084,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ ، أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ وَكَّلَهُ فَزَوَّجَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا فَزَوَّجَهُ مِنْ الْفُسْطَاطِ ، فَقَالَ : الزَّوْجُ إنِّي قَدْ حَلَفَتْ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ بِالطَّلَاقِ ، وَإِنِّي إنَّمَا وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ لَا تَطْلُقُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَالنِّكَاحُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَهَاهُ عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا : إنَّهُ حَانِثٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ","part":5,"page":85},{"id":2085,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا مَتَى يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيَوْمَ أَخْبَرَهَا أَمْ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا ؟ قَالَ : يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا ؟ قَالَ : فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى امْرَأَتِهِ يُعْلِمْهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فَكَتَمَهَا الرَّسُولُ ذَلِكَ قَالَ : لَا يَنْفَعُهُ وَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكْتُبُ إلَى امْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَيَبْدُو لَهُ فَيَحْبِسُ الْكِتَابَ بَعْدَمَا كُتِبَ ، قَالَ : مَالِكٌ : إنْ كَانَ كَتَبَ حِينَ كَتَبَ يَسْتَشِيرُ وَيَنْظُرُ وَيَخْتَارُ فَذَلِكَ لَهُ وَالطَّلَاقُ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ حِينَ كَتَبَ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَدْ لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِالْكِتَابِ فَكَذَلِكَ الرَّسُولُ حِينَ يَبْعَثُهُ بِالطَّلَاقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حِينَ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى طَلَاقِهَا ، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَتَجْعَلُهُ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ لِخُرُوجِ الْكِتَابِ مِنْ يَدِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى حِينَ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَنَّهَا طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ إلَى الرَّسُولِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ فَذَلِكَ لَهُ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا الْكِتَابُ","part":5,"page":86},{"id":2086,"text":"طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُكْرَهِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ ، هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَتُحِدُّهُ إذَا قَذَفَ وَتُحِدُّ قَاذِفَهُ وَتَقْتَصُّ لَهُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَتَقْتَصُّ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ فِيمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ إذَا كَانَ هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَبِالْكِتَابِ يُسْتَيْقَنُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْأَخْرَسِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : أَرَى أَنَّ مَا أُوقِفَ عَلَى ذَلِكَ وَأُشِيرَ إلَيْهِ بِهِ فَعَرَفَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَتَبَ بِيَدِهِ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ فَكَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْكِتَابِ","part":5,"page":87},{"id":2087,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُبَرْسَمَ أَوْ الْمَحْمُومَ الَّذِي يَهْذِي إذَا طَلَّقَ أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُبَرْسَمٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَقْلُهُ حِينَ طَلَّقَ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ","part":5,"page":88},{"id":2088,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، طَلَاقُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخَالَعَةُ السَّكْرَانِ جَائِزَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمُخَالَعَتُهُ","part":5,"page":89},{"id":2089,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَمُخَالَعَتَهُ قَالَ : مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ فَمُخَالَعَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي قُلْتُ : وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":5,"page":90},{"id":2090,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ قَالَ : إذَا طَلَّقَ فِي حَالٍ يُخْنَقُ فِيهِ فَطَلَاقُهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِذَا طَلَّقَ إذَا انْكَشَفَ عَنْهُ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":91},{"id":2091,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَعْتُوهَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ إنَّمَا هُوَ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ قُلْتُ : وَالْمَجْنُونُ عِنْدَ مَالِكٍ الَّذِي يُخْنَقُ أَحْيَانَا وَيُفِيقُ أَحْيَانَا وَيَخْتَنِقُ مَرَّةً وَيَنْكَشِفُ عَنْهُ مَرَّةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَالْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُطْبَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَالسَّفِيهُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ الْمَطَّالُ فِي دَيْنِهِ فَهَذَا السَّفِيهُ","part":5,"page":92},{"id":2092,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ طَلَاقُ السَّفِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":93},{"id":2093,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ","part":5,"page":94},{"id":2094,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَزَوْجُهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُشْرِكِ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَطَلَاقُ الْمُشْرِكِ لَيْسَ بِشَيْءٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُشْرِكِينَ هَلْ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا أَسْلَمُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بِطَلَاقٍ","part":5,"page":95},{"id":2095,"text":"مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ فَوَجَدَهُ خِلَافًا أَوْ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا سَحْنُونٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : هَذَا فُلَانٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَيْسَ بِهِ ، قَالَ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانًا ، أَوْ قَالَ : إنْ كَلَّمَ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا قَالَ : نَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : بِكَمْ أَخَذْتهَا فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : لَمْ تَصْدُقْنِي فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ ، فَقَالَ : بِكَمْ ؟ فَقَالَ : بِدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فَقَالَ : أَخَذْتهَا بِدِينَارٍ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ رَبِيعَةُ أَرَى إنْ خَطَأَهُ بِمَا نَقَصَ أَوْ زَادَ سَوَاءٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ","part":5,"page":96},{"id":2096,"text":"قَالَ : سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَدَوِيِّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَأَقْبَلَتْ أُخْرَى وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَهُمَا طَالِقَتَانِ ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَلِمَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ","part":5,"page":97},{"id":2097,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اتَّهَمَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ سَأَلَهَا الْمَالَ فَجَحَدَتْهُ ، فَقَالَ : إنْ لَمْ أَكُنْ دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ : تَرَى هَذَا حَلَفَ عَلَى سَرِيرَةٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرُهُ وَغَيْرُهَا فَأَرَى أَنْ يُوَكَّلَا إلَى اللَّهِ وَيُحَمَّلَا مَا تَحَمَّلَا وَقَالَ : رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ : اللَّيْثُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَبَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَقَالَ : هِيَ يَمِينٌ إنْ بَرَّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا نَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَضْمَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِذَلِكَ","part":5,"page":98},{"id":2098,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إنْ ضَرَبْتُهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ رَمَاهَا بِحَجَرٍ فَشَجَّهَا فَقَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا أَنَا فَأَرَاهَا قَدْ طَلُقَتْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّذِي يَقُولُ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَعَلَيَّ كَذَا وَكَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ رَبِيعَةُ : يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ مُسْلِمًا ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَتْرٌ وَلَا أَدَبٌ وَإِنْ ضَرَبَهُ إيَّاهُ لَوْ ضَرَبَهُ خَدِيعَةً مِنْ ظُلْمٍ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ قَالَ : رَبِيعَةُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ لَيَشْرَبَنَّ خَمْرًا أَوْ بَعْضَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ رَأَيْت أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا","part":5,"page":99},{"id":2099,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حُمِلَ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَاسْتُحْلِفَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ ، فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا ، فَإِنَّهُ فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ","part":5,"page":100},{"id":2100,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ لَمْ أَخْرُجْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، قَالَ رَبِيعَةُ : لِيَكُفَّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نَزَلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلِّي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُوَلِّيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ","part":5,"page":101},{"id":2101,"text":"مَنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَزَوَّجَن عَلَيْهَا أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُوَلِّي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ اللَّيْثُ : نَحْنُ نَرَى ذَلِكَ أَيْضًا","part":5,"page":102},{"id":2102,"text":"ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَنْكِحْ عَلَيْك ، قَالَ : إنْ لَمْ يَنْكِحْ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ تَوَارَثَا قَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ مَاتَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ مِيرَاثُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ هُوَ نَكَحَهَا أَوْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ قَرْيَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَكَحَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا نَكَحَهَا قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمَ وَابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَكْحُولٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلَهُ ، وَأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ ، قَالَ : لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ إذَا نَصَّ الْقَبِيلَةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِذَا عَمَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، هَذِهِ يَمِينٌ لَا مَخْرَجَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ","part":5,"page":103},{"id":2103,"text":"يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَةِ قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جُمِعَ تَحْرِيمُ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً ، وَالْعَتَاقَةَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ يَزِيدَ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ إذَا قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ رَبِيعَةُ إنَّمَا ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِمَا أَحَلَّ اللَّهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَشَرَطَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَهَا ، وَأَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ لَهُمْ : هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تَنْتَظِرُ الْأَجَلَ الَّذِي سَمَّى طَلَاقَهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ : لَوْ مَسَّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ أُتِيتُ بِهِ وَكَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَرَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ نَكَحْت عَلَيْك امْرَأَةً فَهِيَ","part":5,"page":104},{"id":2104,"text":"طَالِقٌ ، قَالَ : فَكُلَّمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَخْطُبُ مَنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ مَعَ الْخُطَّابِ وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُعْشُمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقْتهَا مُنْذُ أَسْلَمْت تَطْلِيقَةً ، فَمَاذَا تَرَى ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا سَمِعْت فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَسَيَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَاسْأَلْهُمَا ، فَدَخَلَ عُبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : قُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَك ، فَقَصَّ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هِيَ عِنْدَك عَلَى طَلْقَتَيْنِ بَقِيَتَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : قُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَك فَفَعَلَ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ عِنْدَك عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَقِيَتَا وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَصْرَانِيٍّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَفِي حُكْمِهِمْ أَنَّ الطَّلَاقَ بَتَاتٌ ثُمَّ أَسْلَمَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا قَالَ رَبِيعَةُ : نَعَمْ ، فَذَلِكَ لَهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَى طَلَاقٍ ثَلَاثٍ بِنِكَاحِ الْإِسْلَامِ مُبْتَدِئًا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْمُشْرِكِينَ نِسَاءَهُمْ ثُمَّ يَتَنَاكَحُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ قَالَ : لَا يُعَدُّ طَلَاقُهُمْ شَيْئًا","part":5,"page":105},{"id":2105,"text":"طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ شَيْئًا ، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيُّ : إنَّهُمْ قَوْمٌ فَتَّانُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَتَلَ فَقَالَا : إنْ طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ : سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : طَلَّقَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْبَخْتَرِيِّ امْرَأَتَهُ قَالَ : حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ قِيلَ لِي أَنَّهُ هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ وَأَجَازَ طَلَاقَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ يُجِيزُونَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَعِتْقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا نَرَى طَلَاقَ الصَّبِيِّ يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ، قَالَ : وَإِنْ طَلَّقَ","part":5,"page":106},{"id":2106,"text":"امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقَامَ الْحُدُودُ إلَّا عَلَى مَنْ احْتَلَمَ أَوْ بَلَغَ الْحُلُمَ ، وَالطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { فَلَا تَعْتَدُّوهَا } فَلَا نَرَى أَوْثَقَ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ وَأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ كَانَ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا عِتَاقُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ فَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا الْمَعْتُوهِ وَقَالَ رَبِيعَةُ الْمَجْنُونُ الْمُلْتَبَسُ بِعَقْلِهِ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ إفَاقَةٌ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ وَلَا مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لَا يَعْقِلُ ، إلَّا أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا كَانَ يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ وَيُرَدُّ إلَيْهِ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا عَقَلَ وَصَحَّ جَازَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ كُلُّهُ كَمَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ فِي الْمَجْنُونِ","part":5,"page":107},{"id":2107,"text":"فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ تُعْتَقُ قُلْتُ : لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ مَمْلُوكٍ أَوْ حُرٍّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَهَا الْخِيَارُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ { أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ مَمْلُوكٍ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ أَمْلَكُ بِنَفْسِك إنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَ زَوْجِكِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِهِ مَا لَمْ يَمَسّكِ } ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ حَتَّى يَطَأَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لَا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ } وَقَالَ : رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنْ مَسَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا فَإِنَّهَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَبْلُغَهَا قُلْتُ : فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ فَسْخًا أَمْ طَلَاقًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ، وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ بَائِنَتَانِ ، وَهِيَ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِ الْعَبْدِ قَالَ : وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ زَبْرَاءَ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ خِيَارَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ؟ قَالَ : لِأَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا مَالًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ","part":5,"page":108},{"id":2108,"text":"بَائِنَةٌ ؟ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ خُيِّرَتْ فَقَالَتْ قَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ طَلَّقْتُهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ وَقَالَ يَحْيَى وَعَطَاءٌ : وَإِنْ عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ وَيَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ حِينَ أُعْتِقَتْ : قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَتَجْعَلُ هَذَا الْخِيَارَ وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ ؟ قَالَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَكَانَ يَقُولُ خِيَارُهَا وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَخْبَرْتُك فَأَرَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيَكُونَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ : هُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ فِرَاقُهَا تَطْلِيقَةً قَالَ : ذَلِكَ إلَى الْجَارِيَةِ إنْ فَارَقَتْهُ بِالْبَتَاتِ فَذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ فَارَقَتْهُ تَطْلِيقَةً فَذَلِكَ لَهَا قُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : لَهَا أَنْ تُفَارِقَهُ بِالْبَتَاتِ ؟ قَالَ : لِحَدِيثِ زَبْرَاءَ حِينَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ إنَّ لَك الْخِيَارَ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا","part":5,"page":109},{"id":2109,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تُخْبَرْ حَتَّى أُعْتِقَ زَوْجُهَا ، أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لَهَا إذَا أُعْتِقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقَانِ جَمِيعًا ، قَالَ : لَا نَرَى لَهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ يُعْتَقَانِ جَمِيعًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : لَيْسَ لَهَا خِيَارٌ إنْ أَعْتَقَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَعْلَمُ الْأَمَةَ تُخَيَّرُ ، وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ إنَّمَا تُخَيَّرُ الْأَمَةُ فِيمَا عَلِمْنَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مَا لَمْ يَمَسَّهَا وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ حَائِضٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهَا ، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَيَجُوزَ ذَلِكَ لَهَا","part":5,"page":110},{"id":2110,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأُعْتِقَتْ فَلَمْ يُبْلِغْهَا إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ ، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، قُلْتُ : وَالْخِيَارُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِالْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمَتْ قُلْتُ : وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا وَقَفَتْ فِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك وُقُوفًا لِلْخِيَارِ فِيهِ وَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ وُقُوفُهَا ذَلِكَ وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ تَقُولَ : رَضِيتُ بِالزَّوْجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَفَتْ سَنَةً فَلَمْ تَقُلْ قَدْ رَضِيت وَلَمْ تَقُلْ إنَّمَا وَقَفْت لِلْخِيَارِ ، وَلَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ ؟ قَالَ : يُسْأَلُ عَنْ وُقُوفِهَا لِمَاذَا وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَتْ : وَقَفْت لِأَخْتَارَ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَفْت وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ فَلَا خِيَارَ لَهَا قُلْتُ : وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَمْ تَقِفْ لِرِضَاهَا لِزَوْجِهَا قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي النِّسَاءِ : لَا يَحْلِفْنَ فِي التَّمْلِيكِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً جَاهِلَةً لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَكَانَ يَطَؤُهَا وَقَدْ أُعْلِمَتْ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ جَاهِلَةً كَانَتْ أَوْ عَالِمَةً ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ : يُعْتَقُ بَعْضُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَقَالَ","part":5,"page":111},{"id":2111,"text":"أَبُو الزِّنَادِ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ بَعْضُهَا قَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تَشْعُرْ بِعِتْقِهَا حَتَّى أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُفَارِقَهُ .\rوَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا ، فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ : لَا أَرَى لَهَا الصِّدْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } فَلَيْسَ هُوَ مُفَارِقًا لَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لِحَقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَا نَرَى لَهَا شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا ، وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السَّنَةِ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ","part":5,"page":112},{"id":2112,"text":"طَلَاقُ الْمَرِيضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَوْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا عِدَّةَ طَلَاقٍ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَمَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ : هَلْ تَرِثُ امْرَأَةٌ أَزْوَاجًا كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ زَوْجًا وَاَلَّذِينَ طَلَّقُوهَا كُلُّهُمْ أَحْيَاءٌ ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِحُّوا مِنْ مَرَضِهِمْ ذَلِكَ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا وَرِثَتْ الْأَوَّلَ إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ","part":5,"page":113},{"id":2113,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيهَا ، ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَرِضَ بَعْد ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَرِثَتْهُ إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا إذَا صَحَّ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صِحَّةً بَيِّنَةً مَعْرُوفَةً قَالَ : وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فِي مَرَضِهِ الثَّانِي طَلْقَةً أُخْرَى أَوْ أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ لَيْسَ بِفَارٍّ ، قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَرِثُهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالطَّلَاقِ الْآخَرِ فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ ارْتَجَعَهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَزْوَاجِهِ اللَّائِي لَمْ يُطَلِّقْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ بِحَالِهِ ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهَا هَلَكَتْ قَبْلَهُ ، فَلَا مِيرَاثَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا","part":5,"page":114},{"id":2114,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدِمَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ دَخَلَتْ بَيْتًا ، فَتَدْخُلُهُ هِيَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَطْلُقُ ، ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تَرِثُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ ، قَالَ : وَإِنْ ، لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَيَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَرِثُهُ","part":5,"page":115},{"id":2115,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ رَجُلٌ فَقَالَ : قَدْ كُنْت طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي صِحَّتِي ؟ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ إنَّهَا تَرِثُهُ وَهُوَ فَارٌّ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ إذَا أَقَرَّ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَوَرِثَتْ ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا","part":5,"page":116},{"id":2116,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قُرِّبَ الرَّجُلُ لِضَرْبِ الْحُدُودِ أَوْ لِقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ لِجَلْدِ الْفِرْيَةِ أَوْ لِجَلْدِ حَدٍّ فِي الزِّنَا فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الزَّحْفَ أَوْ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ إنَّ مَا صَنَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَمَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَضَرْبِ الْحُدُودِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا خِيفَ عَلَى الَّذِي حَضَرَ الْقِتَالَ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ","part":5,"page":117},{"id":2117,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ فِي سَفِينَةٍ فِي لُجِّ الْبَحْرِ أَوْ النِّيلِ أَوْ فِي الْفُرَاتِ أَوْ الدِّجْلَةِ أَوْ بَطَائِحِ الْبَصْرَةِ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ أَهْلِ الْبَحْرِ إذَا غَزَوْا فَيُصِيبُهُمْ النَّوْءُ وَالرِّيحُ الشَّدِيدَةُ فَيَخَافُونَ الْغَرَقَ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَتَرَاهُ فِي الثُّلُثِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا أَرَى هَذَا يُشْبِهُ الْخَوْفَ وَلَا أَرَاهُ فِي الثُّلُثِ وَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَمْرَ رَاكِبِ الْبَحْرِ فِي الثُّلُثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَهُوَ مُقْعَدٌ أَوْ مَفْلُوجٌ أَوْ أَجْذَمُ أَوْ أَبْرَصُ أَوْ مَسْلُولٌ أَوْ مَحْمُومٌ حُمَّى رِبْعٍ أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ جِرَاحَةٌ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ أَهْلِ الْبَلَايَا مِثْلِ الْمَفْلُوجِ وَالْمَجْذُومِ وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ فِي أَمْوَالِهِمْ إذَا أَعْطَوْهُمْ وَتَصَدَّقُوا بِهَا فِي حَالَاتِهِمْ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ فَرُبَّ مَفْلُوجٍ يَعِيشُ زَمَانًا وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَرْكَبُ وَيُسَافِرُ ، وَرُبَّ مَجْذُومٍ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ جُذَامًا يَابِسًا يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ وَيُسَافِرُ فَهَؤُلَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ يَجُوزُ قَضَاؤُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قَدْ أَضْنَاهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ قَدْ أَلْزَمَهُ الْبَيْتَ وَالْفِرَاشَ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثُلُثِهِ وَفَسَّرَ لِي مَالِكٌ هَذَا الْقَوْلَ شَبِيهًا بِمَا فَسَّرْت لَك ، فَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ فَطَلَّقَ فِي حَالِهِ تِلْكَ فَلِامْرَأَتِهِ الْمِيرَاثُ مِنْهُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ","part":5,"page":118},{"id":2118,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَزُوِّجَتْ أَزْوَاجًا وَهُوَ مَرِيضٌ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى إلَيْهَا بِوَصَايَا ، أَيَكُونُ لَهَا الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ جَمِيعًا ؟ قَالَ أَرَى لَهَا الْمِيرَاثَ وَلَا وَصِيَّةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهَذِهِ وَارِثَةٌ","part":5,"page":119},{"id":2119,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَقَتَلَتْهُ امْرَأَتُهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ؟ قَالَ أَرَى إنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ فِي مَالِهِ ، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الدِّيَةِ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ مَالِهِ وَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهَا الْوَرَثَةُ عَلَى مَالٍ أَخَذُوهُ مِنْهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ أَيْضًا","part":5,"page":120},{"id":2120,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ ، مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ : يَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَكُونُ مَهْرُهَا مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَعَلَى الْعِتْقِ قُلْتُ : أَفَتَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ قَالَ : جَعَلَهُ مَالِكٌ : فِي الثُّلُثِ فَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَالدَّيْنُ مُبْدَأٌ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":5,"page":121},{"id":2121,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرِيضًا ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ وَوَرَثَتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ يَفِرَّ بِمِيرَاثِهِ عَنْ وَرَثَتِهِ بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى","part":5,"page":122},{"id":2122,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنَّهَا تَرِثُهُ","part":5,"page":123},{"id":2123,"text":"فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ أَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ قَالَ لَا أَرَى لَهُ نِكَاحًا إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَكَحَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَدَخَلَ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ فَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنَ عَاشَ حَتَّى حَلَّتْ تُمَاضِرُ وَهُوَ حَيٌّ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَمَا حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِي طَلْحَةُ أَنَّهُ قَالَ : لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِمَ وَرِثْتهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنَ لَمْ يُطَلِّقْهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ : عُثْمَانُ أَرَدْت أَنْ تَكُونَ سُنَّةً يَهَابُ النَّاسُ الْفِرَارَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ : ابْنُ شِهَابٍ وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَانَ وَرِثَ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ قَارِظٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكَمِّلٍ وَطَلَّقَهَا فِي وَجَعِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ بَعْدَمَا حَلَّتْ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَكَانَ أَعْلَمُهُمْ بِذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرِثَهَا عُثْمَانُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا كَانَتْ آخِرَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ قَالَ : قِيلَ لِعُثْمَانَ أَتَتَّهِمُ أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ بِذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَهُ عَشَرَةَ أَزْوَاجٍ وَرِثَتْهُمْ جَمِيعًا وَوَرِثَتْهُ أَيْضًا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ","part":5,"page":124},{"id":2124,"text":"وَهُوَ مَرِيضٌ قَالَ : تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا ، وَقَالَ : رَبِيعَةُ مِثْلَهُ وَاللَّيْثُ أَيْضًا مِثْلَهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا مِيرَاثُهَا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يُقَالُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَطَلَّقَهَا وَهُوَ وَجِعٌ أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ صَدَاقِهَا وَتَرِثُهُ .\rقَالَ : قَالَ : رَبِيعَةُ إذَا طَلَّقَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ صِحَّةً يَشُكُّ فِيهَا ، قَالَ : إنْ صَحَّ صِحَّةً حَتَّى يَمْلِكَ مَالَهُ انْقَطَعَ مِيرَاثُهَا وَإِنْ تَمَاثَلَ وَنُكِسَ مِنْ مَرَضِهِ وَرِثَتْهُ امْرَأَتُهُ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ بِهِ مَرَضٌ لَا يُعَادُ مِنْهُ رَمَدٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لِقْوَةٌ أَوْ فَتْقٌ أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ بَتَّ الطَّلَاقَ فِيمَا ذَكَرْت مِنْ الْوَجَعِ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُهُ .\rقَالَ يُونُسَ ثُمَّ قَالَ رَبِيعَةُ : إنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ إذَا كَانَ مَرَضٌ مَخُوفٌ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَعْتَدَّ وَهُوَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ مَرِضَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَكَيْفَ إنْ أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا فِي مَرَضِهِ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ أَتَرِثُهُ وَتَعْتَدُّ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا مِيرَاثَ ، لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَإِنْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ، فَلَهَا الْمِيرَاثُ ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ إلَّا مَا حَلَّتْ مِنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَ إحْدَاهُمَا","part":5,"page":125},{"id":2125,"text":"تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهمَا الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا أَمْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ : أَمَّا الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا فَصَدَاقُهَا لَهَا كَامِلًا وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ثُمَّ تَقَاسَمَ الْوَرَثَةُ النِّصْفَ الصَّدَاقِ الْآخَرَ بِالشَّكِّ ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ صَاحِبَتِي الْمُطَلَّقَةُ وَيَقُولُ الْوَرَثَةُ بَلْ أَنْتِ الْمُطَلَّقَةُ فَتَنَازَعَا النِّصْفَ الْبَاقِي فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْتَسِمَا بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنَّ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا تَقُولُ لِصَاحِبَتِهَا أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْت أَنَا الْمُطَلَّقَةُ حَقًّا وَاحِدَةً أَلَمْ يَكُنْ لِي نِصْفُ الْمِيرَاثِ فَأَسْلِمِيهِ إلَيَّ فَيُسَلَّمُ إلَيْهَا ، ثُمَّ يَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّتَهمَا طَالِقٌ ، وَلِأَنَّهُمَا يَتَنَازَعَانِهِ بَيْنَهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ ، وَيَكُونُ لِلْأُخْرَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَاقٍ أَلْبَتَّةَ ، وَقَالَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا هُوَ لِي وَأَنْتِ الْمُطَلَّقَةُ ، وَلَمْ تَكُنْ لِلْوَرَثَةِ الْحُجَّةُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ أَيَّتُهُمَا حَلَّتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا كُلُّهُ وَكَانَتْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنَّ الَّتِي قَدْ دَخَلَ بِهَا قَدْ اسْتَوْجَبَتْ ، صَدَاقَهَا كُلَّهَا وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَهَا النِّصْفُ إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ لَا شَكَّ فِيهِ وَتَقَاسَمَ الْوَرَثَةُ الْبَاقِي بِالشَّكِّ ، فَكُلَّمَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقِسْهُ عَلَى","part":5,"page":126},{"id":2126,"text":"هَذَا وَهُوَ كُلُّهُ رَأْيِي ، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا الَّتِي دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي أَلْبَتَّةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فِي عُقْدَةٍ مُفْتَرِقَةٍ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّتَهمَا أَوَّلَ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا حَتَّى مَاتَ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّتَهمَا أَوَّلَ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ صَدَاقِ وَاحِدَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمَا يَتَوَازَعَانِهِ بَيْنَهُمَا ، وَالْمِيرَاثُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُهُمَا الَّذِي سَمَّى مُخْتَلِفًا صَدَاقُ وَاحِدَةٍ أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِ أُخْرَى لَمْ يُعْطِ النِّسَاءَ أَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ وَلَا أَكْثَرَ الصَّدَاقَيْنِ ، وَلَكِنْ النِّصْفَ مِنْ صَدَاقِ كُلِّ وَاحِدَةٍ الَّذِي سَمَّى لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُنَازَعَةَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْ الصَّدَاقَيْنِ صَارَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ خَمْسَ نِسْوَةٍ وَلَا يُعْلَمُ أَيَّتُهُنَّ الْخَامِسَةَ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":127},{"id":2127,"text":"فِي الشَّهَادَاتِ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ إحْدَى نِسَائِهِ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ ، وَقَالُوا : نَسِينَاهَا قَالَ : أَرَى شَهَادَتَهُمَا لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ مُنْكِرًا وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ : إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إنْ كُنْت نَوَيْت وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لَك وَإِلَّا طُلِّقْنَ عَلَيْك كُلُّهُنَّ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي","part":5,"page":128},{"id":2128,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ بِتَطْلِيقَةٍ وَشَهِدَ آخَرُ عَلَى ثَلَاثٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ فَإِنْ حَلَفَ لَزِمَتْهُ تَطْلِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ وَكَانَ مَرَّةً يَقُولُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنْ قَالَ : يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ قُلْتُ : وَاحِدَةً لَازِمَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ حَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الدَّارَ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ وَيَكُونُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك إنْ أَبَى الْيَمِينَ سُجِنَ ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنْ أَبَى الْيَمِينَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي الطَّلَاقِ وَأَيْمَانِهِ الْيَمِينُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَفِي الطَّلَاقِ سَوَاءٌ يُسْجَنُ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِمِصْرَ فِي رَمَضَانَ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ أَنَّهَا طَالِقٌ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْحُرِّيَّةِ ، قَالَ : وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ : إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ : فِي ذِي الْحِجَّةِ إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَشَهِدَا عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا مِنْ بَعْدِ ذِي الْحِجَّةِ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شَهِدَا فِيهَا عَلَى يَمِينِهِ ، وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إذَا شَهِدَا عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ غَيْرُهُمَا إذَا كَانَ","part":5,"page":129},{"id":2129,"text":"دُخُولُهُ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا لَزِمَتْهُ بِشَهَادَتِهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ شَهِدَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ .\rأَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا عَلَى دُخُولِهِ وَإِنَّمَا حِنْثُهُ بِدُخُولِهِ ، فَقَدْ شَهِدَا عَلَى الدُّخُولِ فَهُوَ حَانِثٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إنْسَانًا ، فَاسْتَأْدَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ كَلَّمَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَقَامَتْ عَلَيْهِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يُكَلِّمُهُ فِي السُّوقِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يُكَلِّمُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ عَلَيْهِ وَكَذَا هَذَا فِي الْعَتَاقَةِ ، وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ هُوَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةً وَأَرَاهَا طَالِقًا ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا شَهِدَا عَلَى الزَّوْجِ بِكَلَامٍ هُوَ طَلَاقٌ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا مِثْلُ رَجُلٍ شَهِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : الشَّاهِدُ الْآخَرُ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ وَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِخَلِيَّةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِبَرِيئَةٍ أَوْ بَائِنٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ تَخْتَلِفُ الشَّهَادَةُ فِي اللَّفْظِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَاحِدًا ، فَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا رَأَيْتهَا","part":5,"page":130},{"id":2130,"text":"شَهَادَةً جَائِزَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَقَالَ الْآخَرُ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ ، وَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا وَشَهِدَ مَعَهُ عَلَى الدُّخُولِ رَجُلٌ آخَرُ ؟ فَقَالَ : لَا تَطْلُقُ هَذِهِ عَلَيْهِ هَذَا شَاهِدٌ عَلَى فِعْلٍ وَهَذَا شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارٍ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ ثَلَاثًا ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمِصْرَ ثَلَاثًا ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا لَا يَشْهَدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى شَهَادَةِ صَاحِبِهِ هَلْ يُفْعَلُ بِهِمْ شَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْتُ : فَهَلْ تُنْتَزَعُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ؟ قَالَ نَعَمْ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ يَشْهَدُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهُ صَاحِبُهُ ، فَأُمِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يُفَارِقَ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ : إنْ كَانَتْ عَلَيَّ شَهَادَةٌ تَقْطَعُ حَقًّا فَأُنَفِّذُهَا قَالَ : أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَنْ تَعْتَدَّ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ لِأَنِّي لَا أَدْرِي عَنْ أَيْ شَهَادَاتِ النَّفَرِ نَكَلَ ، فَعِدَّتُهَا مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي نَكَلَ فِيهِ .\rيُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مُفْتَرِقُونَ عَلَى طَلَاقٍ وَاحِدٍ بِثَلَاثٍ وَآخَرُ بِاثْنَيْنِ وَآخَرُ بِوَاحِدَةٍ قَالَا : ذَهَبَتْ مِنْهُ بِتَطْلِيقَتَيْنِ","part":5,"page":131},{"id":2131,"text":"قُلْتُ : أَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ إلَّا شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ .\rقَوْلُ مَالِكٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ عَلَى شَاهِدٍ وَيَحْلِفَ الْمُدَّعِي مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ الَّذِي أَشْهَدُهُ ؟ قَالَ : لَا يَحْلِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ تَامَّةٍ إنَّمَا هِيَ بَعْضُ شَهَادَةٍ فَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا الْمُدَّعِي قُلْتُ : وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحُدُودِ وَالْفِرْيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْفِرْيَةِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ","part":5,"page":132},{"id":2132,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا عَرَفَ الصَّوْتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَالرَّجُلُ يَسْمَعُ جَارَهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَلَا يَرَاهُ ، يَسْمَعُهُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَرَفَ صَوْتَهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ ، وَقَالَ : ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَشُرَيْحٌ الْكِنْدِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ","part":5,"page":133},{"id":2133,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الطَّلَاقِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ وَحَسُنَتْ حَالُهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ إخْوَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ يَقْذِفُ فَيُجْلَدُ فِيمَا يَقْذِفُ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَدَالَتُهُ وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا ازْدَادَ دَرَجَةً إلَى دَرَجَتِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَنَا هَهُنَا رَجُلًا صَالِحًا عَدْلًا فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ ازْدَادَ وَارْتَفَعَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَارْتَفَعَ إلَى فَوْقِ مَا كَانَ فِيهِ فَكَذَلِكَ هَذَا .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَهَادَةَ مَنْ تَابَ مِنْ الَّذِينَ جُلِدُوا فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَأَجَازَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَشُرَيْحٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ","part":5,"page":134},{"id":2134,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ ، وَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ .","part":5,"page":135},{"id":2135,"text":"قُلْتُ : أَتَجُوزُ شَهَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْوِلَادَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : لَا","part":5,"page":136},{"id":2136,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُزَوِّجَاهُ فُلَانَةَ ، وَأَنَّهُمَا قَدْ زَوَّجَاهُ وَهُوَ يَجْحَدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يَبِيعَا لَهُ بَيْعًا وَأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَا وَالرَّجُلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : قَدْ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يَبْتَاعَا لِي عَبْدَ فُلَانٍ ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَفْعَلَا ، وَقَالَا : قَدْ فَعَلْنَا قَدْ ابْتَعْنَاهُ لَك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُمَا قَدْ ابْتَاعَا الْعَبْدَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ : طَلِّقْنِي عَلَى عَبْدِي فُلَانٍ وَأَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَا فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":5,"page":137},{"id":2137,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي حُقُوقِ النَّاسِ ، الدُّيُونِ وَالْأَمْوَالِ كُلِّهَا حَيْثُ كَانَتْ ، وَفِي الْقَسَامَةِ إذَا كَانَتْ خَطَأً ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ ، وَفِي الْوَصَايَا إذَا كُنَّ إنَّمَا يَشْهَدْنَ عَلَى وَصِيَّةِ مَالٍ .\rقَالَ : وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْعِتْقِ وَلَا عَلَى شَيْءٍ إلَّا مَا ذَكَرْت لَك مِمَّا هُوَ مَالٌ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنْ الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالْعُيُوبِ ، وَآثَارُ هَذَا مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الِاسْتِهْلَالَ أَتَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَالِ جَائِزَةٌ","part":5,"page":138},{"id":2138,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَمْ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ مِنْ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ قُلْتُ : وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ","part":5,"page":139},{"id":2139,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا وَالْعَبْدُ يُنْكِرُ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَرَاهُ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ","part":5,"page":140},{"id":2140,"text":"فِي السَّيِّدِ يَشْهَدُ عَلَى عَبْدِهِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَيَجُوزُ شَهَادَةُ سَيِّدِهِ وَالْعَبْدُ يُنْكِرُ ؟ قَالَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفَزِّعُ عَبْدَهُ وَيُزِيدُ فِي ثَمَنِهِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَوَاءٌ قَالَ : وَقَالَ : مَالِكٌ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى عَبْدِهِ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ هُوَ وَرَجُلٌ آخَرُ وَالْعَبْدُ يُنْكِرُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَتْ حُرَّةً ؟","part":5,"page":141},{"id":2141,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ : لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ شُهُودٍ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ كُنْت كَاذِبًا فَشَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِهِ الشُّهُودُ ؟ قَالَ يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ السُّلْطَانُ قُلْتُ : وَلَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَنْفَعُهُ إنْكَارُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ شَيْئًا أَوْ فُعِلَ بِهِ ثُمَّ حَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَا فُعِلَ بِهِ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ كَاذِبًا وَمَا أَقْرَرْت بِشَيْءٍ فَعَلْته ، صُدِّقَ وَأُحْلِفَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَمَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ لَزِمَهُ الْحِنْثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَكَفُّوا عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ أَيَسَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ كَانَ كَاذِبًا فِي مَقَالَتِهِ قَدْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَسَعُهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ قُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْهُ أَحَدٌ إلَّا امْرَأَتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : كُنْت كَاذِبًا أَيَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانًا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَاهِدٌ فَجَحَدَهَا","part":5,"page":142},{"id":2142,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَجَحَدَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا يَرَى لَهَا شَعْرًا وَلَا صَدْرًا وَلَا وَجْهًا إنْ قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا وَهِيَ كَارِهَةٌ وَلَا تُطَاوِعُهُ قُلْتُ : فَهَلْ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ مَا يَنْفَعُهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ قُلْتُ : لَا يَنْفَعُهَا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَسْتَحْلِفَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ تُقِيمَ شَاهِدًا وَاحِدًا ، فَإِذْ أَقَامَتْ شَاهِدًا حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى دَعْوَاهَا وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ وَقَالَ : مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فِي السَّفَرِ ثُمَّ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ رِجَالٌ ثُمَّ يَقْدَمُ قَبْلَ قُدُومِ الْقَوْمِ فَيَدْخُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَيُصِيبُهَا ثُمَّ يَقْدَمُ الشُّهُودُ فَيَسْأَلُونَ عَنْهُ فَيُخْبَرُونَ بِقُدُومِهِ وَدُخُولِهِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَيَرْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ وَيَشْهَدُونَ عَلَيْهِ ، فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَهُمْ عُدُولٌ وَيُقِرُّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ قُدُومِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rاللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ .\rقَالَ يَحْيَى وَلَا ضَرْبَ .\rجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ مِثْلُهُ وَلَمْ يُحِدَّهُمَا .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلِمَ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَالِكٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَاهِدٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ لِلنِّسَاءِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ لَمْ تَشَأْ امْرَأَةٌ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِزَوْجِهَا بِشُهْرَةٍ فِي النَّاسِ إلَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ قُلْتُ : وَإِذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا لِمَ لَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ مَعَ شَاهِدِهَا وَيَكُونُ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ مَعَ شَاهِدِهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ مَنْ لَهُ شَاهِدٌ فَيَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَعَ","part":5,"page":143},{"id":2143,"text":"الشَّاهِدِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ وَلَا فِي الْحُرِّيَّةِ ، وَلَكِنْ فِي حُقُوقِ النَّاسِ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ كُلِّهَا خَطَئِهَا وَعَمْدِهَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ بِيَمِينٍ وَاحِدٍ فَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَمْدًا اُقْتُصَّ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَفِي النَّفْسِ تَكُونُ الْقَسَامَةُ مَعَ شَاهِدِهِ خَطَأً كَانَ الْقَتْلُ أَوْ عَمْدًا وَيَسْتَحِقُّ مَعَ ذَلِكَ الْقَتْلَ أَوْ الدِّيَةَ ، وَلَا يَقْسِمُ فِي الْعَمْدِ إلَّا الِاثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ الرِّجَالِ","part":5,"page":144},{"id":2144,"text":"يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ عِنْدَ رَجُلَيْنِ وَامْرَأَتُهُ حَاضِرَةٌ ثُمَّ أَقْبَلَا فَوَجَدَاهُ عِنْدَهَا فَأَتَيَا السُّلْطَانَ فَأَخْبَرَاهُ وَهُمَا عَدْلَانِ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ مَا قَالَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِشَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ ثُمَّ تَعْتَدَّ حَتَّى تَحِلَّ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيُشْهِدُ عَلَى طَلَاقِهِ ثُمَّ يَكْتُمُ هُوَ وَالشُّهُودُ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَذْكُرُ الشُّهَدَاءُ طَلَاقَهُ إيَّاهَا ؟ قَالَ : يُعَاقَبُونَ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانُوا حُضُورًا وَلِامْرَأَتِهِ الْمِيرَاثُ","part":5,"page":145},{"id":2145,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ امْرَأَةٍ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَإِنْ أَبَتْ الْيَمِينَ جَعَلْتَهُ زَوْجَهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى إبَاءَهَا الْيَمِينَ مِمَّا يُوجِبُ لَهُ النِّكَاحَ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي امْرَأَةٍ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ قُلْتُ : فَإِنْ أَتَتْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؟ قَالَ : فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ وَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فِي أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَأَبَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إذَا طَالَ ذَلِكَ مِنْ سَجْنِهِ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ رَأْيِي وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ، فَلَمَّا أَبَى مَالِكٌ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ قِبَلَهُ الطَّلَاقَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ الْمَرْأَةُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ عِنْدِي إذَا ادَّعَى قِبَلَهَا نِكَاحًا لَمْ أَرَ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينَ","part":5,"page":146},{"id":2146,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ، وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ، أَيَسْتَحْلِفُهَا لَهُ مَالِكٌ وَيَحْبِسُهَا كَمَا صَنَعَ بِالزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهَا عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ تُحْبَسَ وَلَا أَرَى إبَاءَهَا الْيَمِينَ وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ يُوجَبُ لَهُ النِّكَاحَ عَلَيْهَا ، وَلَا يُوجَبُ لَهُ النِّكَاحَ عَلَيْهَا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ","part":5,"page":147},{"id":2147,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَقَالَتْ اسْتَحْلِفْهُ لِي ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا نُحَلِّفُهُ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا وَاحِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَاهِدٌ أَتُخَلِّيهَا وَإِيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":148},{"id":2148,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي طَلَاقَ زَوْجِهَا فَتُقِيمُ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ أَيَحْلِفُ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ أَيْ فِي الْحُقُوقِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَحْلِفَ","part":5,"page":149},{"id":2149,"text":"قُلْتُ : فَاَلَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الطَّلَاقِ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَحْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":5,"page":150},{"id":2150,"text":"كِتَابُ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ نِكَاحُ الشِّغَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : زَوِّجْنِي مَوْلَاتَك وَأُزَوِّجُك مَوْلَاتِي وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا ، أَهَذَا مِنْ الشِّغَارِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":151},{"id":2151,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَرَآهُ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ","part":5,"page":152},{"id":2152,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ وَأَنَا أُزَوِّجُك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشِّغَارُ بَيْنَ الْعَبِيدِ مِثْلُ الشِّغَارِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَك شِغَارٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : زَوِّجْنِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ ، أَوْ قَالَ : زَوِّجْ عَبْدِي أَمَتَك بِلَا مَهْرٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَ عَبْدَك أَمَتِي بِلَا مَهْرٍ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ سَوَاءٌ وَهُوَ شِغَارٌ كُلُّهُ","part":5,"page":153},{"id":2153,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الشِّغَارِ إذَا وَقَعَ فَدَخَلَا بِالنِّسَاءِ وَأَقَامَا مَعَهُمَا حَتَّى وَلَدَتَا أَوْلَادًا أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا أَمْ يُفْسَخُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُلْتُ : وَإِنْ رَضِيَ النِّسَاءُ بِذَلِكَ فَهُوَ شِغَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":154},{"id":2154,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الشِّغَارِ أَيَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، أَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ أَمْ يَكُونُ فَسْخُ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُمَا طَلَاقًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ النِّكَاحِ حَتَّى أَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ ، فَإِنَّ أَحَبَّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَلْحَقَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَيَكُونَ فِيهِ الْمِيرَاثُ ، وَقَدْ رَوَى الْقَاسِمُ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ } ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ السُّعَاةِ أَنْ يَنْهَوْا أَهْلَ عَمَلِهِمْ عَنْ الشِّغَارِ ، وَالشِّغَارُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَيُنْكِحَهُ الْآخَرُ امْرَأَةً بُضْعُ إحْدَاهُمَا بِبُضْعِ الْأُخْرَى بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُنْكِحُ الرَّجُلَ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الْآخَرُ امْرَأَةً وَلَا مَهْرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَدْخُلَا بِهِمَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَشِغَارُ الْعَبْدَيْنِ مِثْلُ شِغَارِ الْحُرَّيْنِ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ قَالَ سَحْنُونٌ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ رُوَاةِ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ إجَازَتُهُ ، فَالْفَسْخُ فِيهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّغَارِ وَمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حُجَّةٍ","part":5,"page":155},{"id":2155,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ إنْ دَخَلَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إنْ دَخَلَا ، وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ فُرِضَا وَالشِّغَارُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي لَا صَدَاقَ فِيهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّيَا قَالَ : يَكُونُ لَهُمَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّيَا إنْ كَانَ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّيَا قُلْتُ : وَلِمَ أَجَزْته حِينَ دَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِامْرَأَتِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ بِمَا سَمَّيَا مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبُضْعِ الْأُخْرَى ، وَالْبُضْعُ لَا يَكُونُ صَدَاقًا ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِي الصَّدَاقِ مَا يَكُونُ مَهْرًا وَمَا لَا يَكُونُ مَهْرًا أَبْطَلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَجَعَلْنَا لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ أَدْرَكْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَسَخْت هَذَا النِّكَاحَ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَا سَمَّيَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَجُعِلَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا نَعُدُّهَا فَلَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا وَبِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ، ثُمَّ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ لَمْ يُنْقَصْ مِنْ الْمِائَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى حَلَالٍ وَحَرَامٍ أُبْطِلَ الْحَرَامُ وَأُجِيزَ مِنْهُ الْحَلَالُ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا خَالَعَهَا عَلَى حَرَامٍ كُلِّهِ مِثْلِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالرِّبَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَتْبَعُ","part":5,"page":156},{"id":2156,"text":"الْمَرْأَةَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ خَالَعَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ عَبْدٍ لَهَا آبِقٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ لَهُ أَخْذُ الْجَنِينِ إذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَأَخْذُ الثَّمَرِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي","part":5,"page":157},{"id":2157,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : زَوِّجْنِي ابْنَتَك بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك ابْنَتِي بِلَا مَهْرٍ ، فَفَعَلَا وَوَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا وَدَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِامْرَأَتِهِ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجَازَ نِكَاحُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الْمَهْرَ وَيَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الَّتِي لَمْ يُسَمَّ لَهَا صَدَاقٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالشِّغَارُ إذَا دَخَلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا يُقِيمُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَشِغَارُ الْعَبِيدِ كَشِغَارِ الْأَحْرَارِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ رَجُلًا بِصَدَاقٍ مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ زَوَّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ خَمْسِينَ دِينَارٍ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَرَآهُ مِنْ وَجْهِ الشِّغَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلَا ، فَإِنْ دَخَلَا لَمْ يُفْسَخْ وَكَانَ لِلْمَرْأَتَيْنِ صَدَاقُ مِثْلِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ أَيُجْعَلُ لَهُمَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّيَا ، أَمْ يُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا قَالَ : قَالَ : لِي مَالِكٌ : فِي الشِّغَارِ يُفْرَضُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا وَطِئَهَا ، فَأَرَى هَذَا أَيْضًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُفْرَضُ لَهُمَا صَدَاقُ مِثْلِهِمَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّيَا قَالَ سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّيَا أَكْثَرَ فَلَا يُنْقِصَا مِنْ التَّسْمِيَةِ .","part":5,"page":158},{"id":2158,"text":"إنْكَاحُ الْأَبِ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّتْ الرِّجَالَ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تُجْبَرُ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يُجْبِرُ أَحَدٌ أَحَدًا عَلَى النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَفِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَفِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَالْوَلِيُّ فِي يَتِيمِهِ ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّ لِي ابْنَةَ أَخٍ وَهِيَ بِكْرٌ وَهِيَ سَفِيهَةٌ وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أُزَوِّجَهَا مَنْ يُحْصِنُهَا وَيَكْفُلُهَا فَأَبَتْ قَالَ مَالِكٌ : لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا قَالَ : إنَّهَا سَفِيهَةٌ فِي حَالِهَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَيْسَ لَك أَنْ تُزَوِّجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا","part":5,"page":159},{"id":2159,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ أَبُوهَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ يَجُوزُ عَلَيْهَا إنْكَاحُ الْأَبِ ، فَأَرَى أَنَّهُ إنْ زَوَّجَهَا الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنَّمَا زَوَّجَهَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا امْرَأَةٌ وَلَهَا ابْنَةٌ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ طَلَّقَ الْأُمَّ زَوْجُهَا عَنْ ابْنَةٍ لَهُ مِنْهَا ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ فَأَبَتْ فَأَتَتْ الْأُمُّ إلَى مَالِكٍ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ لِي ابْنَةً وَهِيَ مُوسِرَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا وَقَدْ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَثِيرًا فَأَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ ابْنِ أَخٍ لَهُ مُعْدَمًا لَا شَيْءَ لَهُ أَفَتَرَى أَنْ أَتَكَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنِّي لَأَرَى لَك فِي ذَلِكَ مُتَكَلَّمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنَّ إنْكَاحَ الْأَبِ إيَّاهَا جَائِزٌ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ فَيُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ","part":5,"page":160},{"id":2160,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِكْرًا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَإِنْ بَنَى بِهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا بَنَى بِهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهَا أَنْ تَسْكُنَ حَيْثُ شَاءَتْ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَالْمَوَاضِعُ السُّوءُ أَوْ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ نَفْسِهَا وَهَوَاهَا فَيَكُونُ لِلْأَبِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَنَتْ فَحُدَّتْ أَوْ لَمْ تُحَدَّ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا افْتَضَّهَا زَوْجٌ وَإِنْ كَانَ نِكَاحًا فَاسِدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ نِكَاحٌ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ قَالَ مَالِكٌ : وَتَعْتَدُّ مِنْهُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ ، وَجَعَلَ الْعِدَّةَ فِيهِ كَالْعِدَّةِ فِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى خِلَافِ الزِّنَا فِي تَزْوِيجِ الْأَبِ إيَّاهَا","part":5,"page":161},{"id":2161,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا ، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ مَا جَامَعَنِي وَكَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِجِمَاعِهَا أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ثَانِيَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا وَيُقِيمُ مَعَهَا ، ثُمَّ يُفَارِقُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتَرْجِعَ إلَى أَبِيهَا أَهِيَ فِي حَالِ الْبِكْرِ فِي تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا ثَانِيَةً أَمْ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا إلَّا بِرِضَاهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الَّتِي قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا مَعَ زَوْجِهَا وَشَهِدَتْ مَشَاهِدَ النِّسَاءِ ، فَإِنَّ تِلْكَ لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا وَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا زَوْجُهَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْقَرِيبُ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالسَّنَةُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُزَوِّجَهَا وَأَرَى أَنَّ السَّنَةَ طُولُ إقَامَةٍ ، فَمَسْأَلَتُك هَكَذَا إذَا أَقَرَّتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا جَازَ إنْكَاحُ الْأَبِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ أَنَا بِكْرٌ وَتُقِرُّ بِأَنَّ صَنِيعَ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَيْهَا ، وَلَا يَضُرُّهَا مَا قَالَ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَتْ إقَامَتُهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا أَقَرَّتْ بِالْوَطْءِ أَوْ لَمْ تُقِرَّ","part":5,"page":162},{"id":2162,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ الَّتِي قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا إذَا خَافَ الْأَبُ عَلَيْهَا الْفَضِيحَةَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ الْوَلِيُّ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَيْهِ وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَنْضَمَّ إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلِلْوَلِيِّ أَوْ الْأَبِ أَنْ يَضُمَّاهَا إلَيْهِمَا وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":163},{"id":2163,"text":"قُلْتُ : أَرَيْت إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ أَيَكُونُ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ فَلَهُ أَنْ يَذْهَبَ حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ نَاحِيَتِهِ سَفَهًا فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ","part":5,"page":164},{"id":2164,"text":"فِي رِضَا الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إنْ قَالَ : لَهَا أَنَا أُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ ، فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا ، أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنْهَا بِمَا صَنَعَ الْوَلِيُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، هَذَا مِنْ الْبِكْرِ رِضًا ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ : وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا ، قُلْتُ : فَالثَّيِّبُ أَيَكُونُ إذْنُهَا سُكُوتَهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ وَتَسْتَخْلِفَ الْوَلِيَّ عَلَى إنْكَاحِهَا قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":165},{"id":2165,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا قَالَ : لَهَا وَالِدُهَا إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ ، فَسَكَتَتْ فَذَهَبَ الْأَبُ فَزَوَّجَهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، أَيَكُونُ سُكُوتُهَا ذَلِكَ تَفْوِيضًا مِنْهَا إلَى الْأَبِ فِي إنْكَاحِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا } أَنَّ سُكُوتَهَا لَا يَكُونُ رِضًا { وَالْبِكْرُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } ، وَأَنَّ السُّكُوتَ إنَّمَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الْبِكْرِ إنْ قَالَ الْوَلِيُّ إنِّي مُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ ، ثُمَّ ذَهَبَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَتْ أَنَّ التَّزْوِيجَ لَازِمٌ لَهَا وَلَا يَنْفَعُهَا إنْكَارُهَا بَعْدَ سُكُوتِهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ابْنَتَيْهِ وَلَمْ يَسْتَشِرْهُمَا } .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُكْرِهُ عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْوَالِدُ ، فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَقَدْ سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ أَوْ الْبِكْرَ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا ، ثُمَّ تَعْلَمُ بِذَلِكَ فَتَرْضَى ، فَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا مَرَّةً كَانَ يَقُولُ : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَعِيدَةً عَنْ مَوْضِعِهِ فَرَضِيَتْ إذَا بَلَغَهَا لَمْ أَرَ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَرَضِيَتْ جَازَ ذَلِكَ ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ مَا وَكَّلْت وَلَا أَرْضَى ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ وَرَضِيَتْ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا جَدِيدًا إنْ أَحَبَّتْ قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ الْمُنْقَطِعَ عَنْهُ ، أَوْ الِابْنَةَ","part":5,"page":166},{"id":2166,"text":"الثَّيِّبَ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَوْ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَيَرْضَيَانِ بِمَا فَعَلَ أَبُوهُمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَامُ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَلَوْ رَضِيَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ","part":5,"page":167},{"id":2167,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الْبَالِغَةَ الَّتِي حَاضَتْ وَهِيَ بِكْرٌ لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَبَلَّغَهَا فَرَضِيَتْ أَوْ سَكَتَتْ فَيَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ سُكُوتُهَا رِضًا وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى يَسْتَشِيرَهَا ، فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ مَشُورَتِهَا وَكَانَ حَاضِرًا مَعَهَا فِي الْبَلَدِ فَأَعْلَمَهَا حِينَ زَوَّجَهَا فَرَضِيَتْ رَأَيْتُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَأْخِيرِ إعْلَامِهَا بِمَا فَعَلَ مِنْ تَزْوِيجِهِ إيَّاهَا أَوْ بَعْدَ الْمَوْضِعِ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَتْهُ ، قَالَ : سَحْنُونٌ فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ ، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْبِكْرِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا : إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهَا ، وَقَالُوا عَنْ مَالِكٍ إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا كَانَا يُنْكِحَانِ بَنَاتَهمَا الْأَبْكَارَ وَلَا يَسْتَأْمِرَانِهِنَّ قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْأَبْكَارِ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الرَّجُلُ أَحَقُّ بِإِنْكَاحِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا جَوَازَ لِأَبِيهَا فِي إنْكَاحِهَا إلَّا بِإِذْنِهَا وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ","part":5,"page":168},{"id":2168,"text":"وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { كُلُّ يَتِيمَةٍ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَمَا أَنْكَرَتْ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهَا وَمَا صَمَتَتْ عَلَيْهِ وَأَقَرَّتْ جَازَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ إذْنُهَا } ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُزَوَّجُ الْيَتِيمَةُ الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ وَلَا يُقْطَعُ عَنْهَا مَا جُعِلَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ وَأَمْرِ نَفْسِهَا أَنَّهُ لَا جَوَازَ عَلَيْهَا حَتَّى تَأْذَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَكِيعٌ عَنْ الْفَزَارِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : \" تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ مَعِصَتْ لَمْ تُنْكَحْ وَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا \" .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا شُوِّرَتْ فِي نَفْسِهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بَالِغًا ؛ لِأَنَّ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ لَا إذْنَ لَهَا فَكَيْفَ يُشَاوَرُ مَنْ لَيْسَ لَهُ إذْنٌ .","part":5,"page":169},{"id":2169,"text":"فِي وَضْعِ الْأَبِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَدَفْعِ الصَّدَاقِ إلَى الْأَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ ، ثُمَّ حَطَّ مِنْ الصَّدَاقِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ابْنَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُطَلِّقْهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَا صَنَعَ الْأَبُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا بِالْمَهْرِ فَيُخَفِّفَ عَنْهُ وَيُنْظِرَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْأَبُ النِّصْفَ الَّذِي وَجَبَ لِابْنَتِهِ مِنْ الصَّدَاقِ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْبِنْتِ فَأَمَّا أَنْ يَضَعَ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا وَجَّهَ النَّظَرَ لَهَا فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ هُوَ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ وَالْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهِيَ الْبِكْرُ الَّتِي يَعْفُو وَلِيُّهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهَا هِيَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ } فَالْعَفْوُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَهِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا ، فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَعْفُوَ فَتَضَعَ لَهُ مِنْ نِصْفِهَا الَّذِي وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذَهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْبِكْرِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَبِي الْبِكْرِ أَنْ","part":5,"page":170},{"id":2170,"text":"يُزَوِّجَ وَضِيعَتَهُ إلَّا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَفِي ذَلِكَ تَكُونُ الْوَضِيعَةُ ، فَأَمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَكَذَلِكَ فِيمَا يَرَى مَوْقِعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ","part":5,"page":171},{"id":2171,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِرِضَاهَا فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَدَفَعَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إلَى أَبِيهَا وَلَمْ تَرْضَ ، فَزَعَمَ الْأَبُ أَنَّ الصَّدَاقَ قَدْ تَلِفَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَضْمَنُ الْأَبُ الصَّدَاقَ","part":5,"page":172},{"id":2172,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ بِكْرًا لَا أَبَ لَهَا زَوَّجَهَا أَخُوهَا أَوْ جَدُّهَا أَوْ عَمُّهَا أَوْ وَلِيُّهَا بِرِضَاهَا فَقَبَضَ الصَّدَاقَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْجَارِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا ، فَإِنْ كَانَ وَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَى الْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لَهَا وَمَالُهَا فِي يَدَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مَالَهَا مِنْ الْوَصِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ طُمِثَتْ وَبَلَغَتْ فَذَلِكَ فِي يَدِ الْوَصِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ تَتَزَوَّجُ وَيُؤْنَسُ مِنْهَا الرُّشْدُ وَالْإِصْلَاحُ لِنَفْسِهَا فِي مَالِهَا","part":5,"page":173},{"id":2173,"text":"قُلْتُ : وَمَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْبِكْرِ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا رَأَيْت مَالِكًا يُضَمِّنُ الصَّدَاقَ الْأَبَ الَّذِي قَبَضَ فِي ابْنَتِهٍ الثَّيِّبِ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَكِّلْهُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ وَأَنَّهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا حِينَ قَبَضَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهَا حِينَ قَبَضَهُ ، فَيَبْرَأُ مِنْهُ ، بِمَنْزِلَةِ مَالٍ كَانَ لَهَا عَلَى رَجُلٍ فَقَبَضَهُ الْأَبُ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا يَبْرَأُ الْغَرِيمُ وَالْأَبُ ضَامِنٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتْبَعَ الْغَرِيمَ .","part":5,"page":174},{"id":2174,"text":"فِي إنْكَاحِ الْأَوْلِيَاءِ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ الْأَوْلِيَاءُ فِي نِكَاحِ الْمَرْأَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ اخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْقَعْدَةِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، قَالَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْعَدَ مِنْ بَعْضٍ فَالْأَقْعَدُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : فَالْأَخُ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ ؟ قَالَ : الْأَخُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِّ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : فَابْنُ الْأَخِ أَوْلَى أَمْ الْجَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ابْنُ الْأَخِ أَوْلَى قُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا الِابْنُ أَمْ الْأَبُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الِابْنُ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَبِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا .","part":5,"page":175},{"id":2175,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لَهَا أَخٌ وَمَوَالٍ فَخُطِبَتْ فَقَالَ : أَخُوهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ مَوَالِيهَا","part":5,"page":176},{"id":2176,"text":"قُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ابْنُ ابْنِهَا أَمْ الْأَبُ ؟ قَالَ : الِابْنُ أَوْلَى","part":5,"page":177},{"id":2177,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَا يُذْكَرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَوْلِيَاءِ أَنَّ الْأَقْعَدَ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا أَلَيْسَ هَذَا إذَا فَوَّضَتْ إلَيْهِمْ ، فَقَالَتْ زَوِّجُونِي ، أَوْ خُطِبَتْ فَرَضِيَتْ فَاخْتَلَفَ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا وَتَشَاحُّوا عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا هَذَا إذَا خُطِبَتْ وَرَضِيَتْ وَتَشَاحَّ الْأَوْلِيَاءُ فِي إنْكَاحِهَا فَإِنَّ لِلْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ أَنْ يُنْكِحَهَا دُونَهُمْ","part":5,"page":178},{"id":2178,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَكُونُ أَوْلِيَاؤُهَا حُضُورًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَقْعَدُ بِهَا مِنْ بَعْضٍ ، مِنْهُمْ الْعَمُّ وَالْأَخُ وَالْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ نَفْسُهُ ، فَزَوَّجَهَا الْعَمُّ ، فَأَنْكَرَ وَلَدُهَا وَسَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ تَزْوِيجَهَا ، وَقَدْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ لَهَا الْأَبُ وَالْأَخُ ، فَيُزَوِّجُهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا وَأَنْكَرَ الْأَبُ ذَلِكَ أَذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْأَبِ هَهُنَا قَوْلٌ إذَا زَوَّجَهَا الْأَخُ بِرِضَاهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ لَوْ قَالَ الْأَبُ لَا أُزَوِّجُهَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ","part":5,"page":179},{"id":2179,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَنْ ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَالْأَجْدَادِ وَبَنِي الْإِخْوَةِ ، فَزَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَنْكَرَ التَّزْوِيجَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ ذِي الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا مَنْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ ابْنُ الْعَمِّ أَوْ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْعَرَبِ ، فَإِنَّ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا جَائِزٌ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْعَدُ مِنْهُ فَإِنْكَاحُهُ إيَّاهَا جَائِزٌ إذَا كَانَ لَهُ الصَّلَاحُ وَالْفَضْلُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ إنَّ ذَا الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا الرَّجُلُ مِنْ الْعَصَبَةِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ : لَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَثَمَّ أَوْلَى مِنْهُ حَاضِرٌ فَإِنْ فَعَلَ وَزَوَّجَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ آخَرُونَ لِلْأَقْرَبِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ مُكْثُهَا عِنْدَ الزَّوْجِ وَتَلِدَ مِنْهُ أَوْلَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ الْعَقْدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ وَلِيَ وَهَذَا فِي ذَاتِ الْمَنْصِبِ وَالْقَدْرِ وَالْوُلَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } فَالْعَضْلُ مِنْ الْوَلِيِّ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ الْمُزَوِّجِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } وَقَالَ أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى","part":5,"page":180},{"id":2180,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ عَنْهُ : { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْن وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } فَكَانَ مَعْنَاهُ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَيَكُونُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ فَيَمْنَعَهَا إعْضَالًا لَهَا ، فَإِذَا مَنَعَهَا فَقَدْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ بِالْعَضْلِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فَإِذَا كَانَ ضَرَرُ حُكْمِ السُّلْطَانِ أَنْ يَنْفِيَ الضَّرَرَ وَيُزَوِّجَ فَكَانَ وَلِيًّا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":181},{"id":2181,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي أَوْلِيَاءِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ بِكْرٌ أَخٌ وَجَدٌّ وَابْنُ أَخٍ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا إيَّاهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ جَائِزًا إذَا أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ","part":5,"page":182},{"id":2182,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْبِكْرَ أَيَجُوزُ لِذِي الرَّأْيِ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ مَا أَخْبَرْتُك فَتَأْوِيلُ حَدِيثِ عُمَرَ يَجْمَعُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ بِكْرًا مِنْ ثَيِّبٍ ، وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبِكْرِ وَالِدٌ وَلَا وَصِيٌّ سَوَاءٌ","part":5,"page":183},{"id":2183,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَغِيبُ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَيَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً مِثْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي الْمَغَازِي فَيُقِيمُونَ فِي الْبِلَادِ الَّتِي خَرَجُوا إلَيْهَا مِثْلِ الْأَنْدَلُسِ أَوْ إفْرِيقِيَّةَ ، أَوْ طَنْجَةَ ، قَالَ : فَأَرَى أَنْ يُرْفَعَ أَمْرُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ لَهَا وَيُزَوِّجَهَا ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجُوهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : يُرْفَعُ أَمْرُهَا إلَى السُّلْطَانِ .","part":5,"page":184},{"id":2184,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَ تَاجِرًا إلَى إفْرِيقِيَّةَ أَوْ إلَى نَحْوِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ وَخَلَفَ بَنَاتٍ أَبْكَارًا فَأَرَدْنَ النِّكَاحَ وَرَفَعْنَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنَّمَا سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَغِيبُ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ تَاجِرًا وَلَيْسَ يُرِيدُ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ ، فَلَا يَهْجُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَيُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، قَالَ : وَهُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُوَسِّعْ فِي أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةَ الرَّجُلِ إلَّا أَنْ يَغِيبَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً .","part":5,"page":185},{"id":2185,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَخَطَبَ الْخَاطِبُ إلَيْهَا نَفْسَهَا ، فَأَبَى وَالِدُهَا أَوْ وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا فَرَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ دُونَهَا فِي الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ إلَّا أَنَّهُ كُفْءٌ فِي الدِّينِ فَرَضِيَتْ بِهِ وَأَبَى الْوَلِيُّ ؟ قَالَ : يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ الْأَبِ وَالْوَلِيِّ إذَا رَضِيَتْ بِهِ وَكَانَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":186},{"id":2186,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ كُفُؤًا فِي الدِّينِ وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فِي الْمَالِ ، فَرَضِيَتْ بِهِ وَأَبَى الْوَلِيُّ أَنْ يَرْضَى ، أَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ نِكَاحِ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى إلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }","part":5,"page":187},{"id":2187,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ بِعَبْدٍ وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ وَأَبَى الْأَبُ أَوْ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ أَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك .\rقَالَ : وَلَقَدْ قِيلَ لِمَالِكٍ إنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَرَّقُوا بَيْنَ عَرَبِيَّةٍ وَمَوْلًى ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ إعْظَامًا شَدِيدًا ، وَقَالَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي التَّنْزِيلِ { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ الْعَبْدُ وَمِثْلُهُ إذَا دُعِيَتْ إلَيْهِ إذَا كَانَتْ ذَاتَ الْمَنْصِبِ وَالْمَوْضِعِ وَالْقَدْرِ مِمَّا يَكُونُ الْوَلِيُّ فِي مُخَالَفَتِهَا عَاضِلًا ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ مَنَاكِحَ قَدْ عُرِفَتْ لَهُمْ وَعُرِفُوا بِهَا .","part":5,"page":188},{"id":2188,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا خُطِبَتْ إلَى أَبِيهَا فَامْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ إنْكَاحِهَا أَوَّلَ مَا خُطِبَتْ إلَيْهِ ، وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ وَهِيَ بَالِغَةٌ زَوِّجْنِي فَأَنَا أُحِبُّ الرِّجَالَ ، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ أَيَكُونُ رَدُّ الْأَبِ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إعْضَالًا لَهَا وَتَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا أَبَى الْأَبُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ عُرِفَ عَضْلُ الْأَبِ إيَّاهَا وَضَرُورَتُهُ إيَّاهَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ ذَلِكَ نَظَرًا إلَيْهَا رَأَيْت السُّلْطَانَ إنْ قَامَتْ الْجَارِيَةُ بِذَلِكَ وَطَلَبَتْ نِكَاحَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا السُّلْطَانُ إذَا عَلِمَ أَنَّ الْأَبَ .\rإنَّمَا هُوَ مُضَارٌّ فِي رَدِّهِ وَلَيْسَ بِنَاظِرٍ لَهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ ضَرَرًا لَمْ يَهْجُمْ السُّلْطَانُ عَلَى ابْنَتِهِ فِي إنْكَاحِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الضَّرَرُ","part":5,"page":189},{"id":2189,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إذَا رَدَّ الْأَبُ عَنْهَا خَاطِبًا وَاحِدًا أَوْ خَاطِبَيْنِ ، وَقَالَتْ الْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ مَنْ خَطَبَهَا لِلْأَبِ زَوِّجْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ الرِّجَالَ وَأَبَى الْأَبُ ، أَيَكُونُ الْأَبُ فِي أَوَّلِ خَاطِبٍ رَدَّ عَنْهَا مُعْضِلًا لَهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ يُكْرَهُ الْآبَاءُ عَلَى إنْكَاحِ بَنَاتِهِمْ الْأَبْكَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا أَوْ مُعْضِلًا لَهَا فَإِنْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ النِّكَاحَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَقُولُ لَهُ إمَّا أَنْ تُزَوِّجَ وَإِمَّا زَوَّجْتُهَا عَلَيْك ، قُلْتُ : وَلَيْسَ فِي هَذَا عِنْدَك حَدٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَدِّ الْأَبِ عَنْهَا الْخَاطِبَ الْوَاحِدَ أَوْ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : لَا نَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنْ نَعْرِفَ ضَرُورَتَهُ وَإِعْضَالَهُ .","part":5,"page":190},{"id":2190,"text":"فِي إنْكَاحِ الْمَوْلَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَوْلَى النِّعْمَةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُزَوِّجُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَيَلِي عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهِ إذَا رَضِيَتْ","part":5,"page":191},{"id":2191,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَالِدُهَا أَوْ جَدُّهَا أَوْ أَسْلَمَتْ هِيَ عَلَى يَدَيْهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا ؟ قَالَ : أَمَّا الَّتِي أَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَا فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي إنْكَاحِ الدَّنِيئَةِ ، فَيَجُوزُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا قَالَ : وَأَمَّا إذَا سَلَّمَ أَبُوهَا وَتَقَادَمَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لَهَا مِنْ الْقَدْرِ وَالْغِنَى وَالْآبَاءِ وَالْإِسْلَامِ وَتَنَافُسِ النَّاسِ فِيهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا وَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ .","part":5,"page":192},{"id":2192,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَلِيَّ النِّعْمَةِ يُزَوِّجُ مَوْلَاتَهُ وَلَهَا ذُو رَحِمٍ أَعْمَامٍ أَوْ بَنُو إخْوَةٍ أَوْ إخْوَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا أَبَ لَهَا ، فَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِرِضَاهَا أَوْ ثَيِّبٌ بِرِضَاهَا ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي مِنْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا كَانَ لَهُ الصَّلَاحُ وَالْحَالُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْمَوْلَى الَّذِي لَهُ الْحَالُ فِي الْعِشْرَةِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ قَوْمِهِ إذَا كَانَ لَهُ الْمَوْضِعُ وَالرَّأْيُ قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَاهُ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ الرُّوَاةِ فِي مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا نِكَاحَ لِامْرَأَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ فِي الْوَلِيِّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُنْكَحُ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا ، فَإِنْ نُكِحَتْ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا ، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَهُ قَالَ : جَمَعَ الطَّرِيقُ رَكْبًا","part":5,"page":193},{"id":2193,"text":"فَوَلَّتْ امْرَأَةٌ أَمْرَهَا غَيْرَ وَلِيٍّ فَأَنْكَحَهَا رَجُلًا مِنْهُمْ فَفَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَعَاقَبَ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَانْتَزِعْ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَعَاقِبْ الَّذِي أَنْكَحَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أَنْكَحَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ وَوَلِيُّهَا غَائِبٌ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ قَدِمَ وَلِيُّهَا فَخَاصَمَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَدَّ النِّكَاحَ وَنَزَعَهَا مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيُّهَا أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانِ ، وَيَذْكُرُ مَالِكٌ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ إذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ طَلْقَةٌ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْوَضِيعَةُ مِثْلُ الْمُعْتَقَةِ وَالسَّوْدَاءِ وَالْمُسَالِمَةِ فَإِذَا كَانَ نِكَاحُهَا ظَاهِرًا مَعْرُوفًا ، فَذَلِكَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنْ الْمَرْأَةِ لَهَا الْمَوْضِعُ .","part":5,"page":194},{"id":2194,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْوَصِيَّ أَوْصَى أَيَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ إذَا بَلَغَتْ وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ وَالْجَارِيَةُ رَاضِيَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نِكَاحَ لِلْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ","part":5,"page":195},{"id":2195,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ الْجَارِيَةُ وَرَضِيَ الْأَوْلِيَاءُ وَالْوَصِيُّ يُنْكِرُ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نِكَاحَ لَهَا وَلَا لَهُمْ إلَّا بِالْوَصِيِّ فَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ","part":5,"page":196},{"id":2196,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ زَوَّجَهَا الْأَوْلِيَاءُ بِرِضَاهَا وَالْوَصِيُّ يُنْكِرُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَالْأَبُ يُنْكِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَا لِلْأَبِ وَمَالهَا وَهِيَ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا وَالْوَصِيُّ أَيْضًا فِي الثَّيِّبِ إنْ أَنْكَحَ بِرِضَاهَا وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَلَيْسَ الْوَصِيُّ أَوْ وَصِيُّ الْوَصِيِّ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ أَوْلَى بِبُضْعِ الْأَبْكَارِ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ بِرِضَاهُنَّ إذَا بَلَغْنَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ .","part":5,"page":197},{"id":2197,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ وَصِيُّ وَصِيِّ وَصِيٍّ أَيَجُوزُ فِعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ وَصِيِّ الْوَصِيِّ وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ الثَّالِثَ مِثْلُهُمَا وَالرَّابِعَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ","part":5,"page":198},{"id":2198,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا وَلِيٌّ وَلَهَا وَصِيٌّ زَوَّجَهَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ بِرِضَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ وَلَهَا وَصِيٌّ أَوْ وَصِيُّ وَصِيٍّ ؟ قَالَ : نِكَاحُ الْعَمِّ وَالْأَخِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ لِلْأَوْلِيَاءِ فِي إنْكَاحِهَا مَعَ الْأَوْصِيَاءِ قَضَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَصِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ فَحَاضَتْ وَاسْتَخْلَفَتْ وَلِيَّهَا فَزَوَّجَهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا الْأَبُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُنْكِحَ دُونَ الْوَصِيِّ ، فَإِنْ أَنْكَحَهَا الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ دُونَ الْوَلِيِّ جَازَ ، وَإِنْ أَنْكَحَهَا الْوَلِيُّ دُونَ الْوَصِيِّ وَرَضِيَتْ لَمْ يَجُزْ دُونَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الْوَصِيِّ قَضَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ وَيُشَاوِرُ الْوَلِيُّ فِي ذَلِكَ قَالَ : فَالْوَصِيُّ الْعَدْلُ مِثْلُ الْوَالِدِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ شُرَيْحًا أَجَازَ إنْكَاحَ وَصِيٍّ وَالْأَوْلِيَاءُ يُنْكِرُونَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ","part":5,"page":199},{"id":2199,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الصِّغَارَ أَيُنْكِحُهُمْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْغُلَامُ فَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَحَدٌ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرَ الْوَصِيِّ أَوْ الْأَبِ وَوَصِيِّ الْوَصِيِّ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ : إنْكَاحُهُ الْغُلَامَ الصَّغِيرَ جَائِزٌ وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا أَبُوهَا وَلَا يُزَوِّجُهَا أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا الْأَوْصِيَاءِ حَتَّى تَبْلُغَ الْمَحِيضَ فَإِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَزَوَّجَهَا الْوَصِيُّ بِرِضَاهَا جَازَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَهَا وَصِيُّ الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي وَلَا لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً لَمْ تَحِضْ إلَّا الْأَبُ ، فَأَمَّا الْغُلَامُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي غُلَامٍ كَانَ فِي حِجْرِ رَجُلٍ فَأَنْكَحَهُ ابْنَتَهُ أَيَجُوزُ إنْكَاحُهُ وَلِيَّتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُمَا يَتَوَارَثَانِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَهُمَا يَتَوَارَثَانِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَرَى هَذَا جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْغُلَامُ إذَا احْتَلَمَ","part":5,"page":200},{"id":2200,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَلِيَّ أَوْ الْوَالِدَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَنْ يُزَوِّجُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":201},{"id":2201,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلْأُمِّ أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا وَقَدْ حَاضَتْ ابْنَتُهَا وَلَا أَبَ لِلْبِنْتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً ، فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً جَازَ لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا هِيَ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَهَا ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى إلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ فِي إنْكَاحِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ لِلْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الِابْنَةُ الْمَحِيضَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":5,"page":202},{"id":2202,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَهَا الْأَوْلِيَاءُ بِرِضَاهَا فَزَوَّجَهَا هَذَا الْأَخُ مِنْ رَجُلٍ وَزَوَّجَهَا هَذَا الْأَخُ مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوْلَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُمَا فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا كَانَ أَوْلَى فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَاَلَّذِي دَخَلَ بِهَا أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ آخِرُهُمَا نِكَاحًا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوْلَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَبْتَدِئُ نِكَاحَ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا .","part":5,"page":203},{"id":2203,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى وَلَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْوَلِيَّيْنِ يُنْكِحَانِ الْمَرْأَةَ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنَّهَا لِلَّذِي دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَلِلْأَوَّلِ","part":5,"page":204},{"id":2204,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ أَمَرَ أَخَاهُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَتَهُ وَسَافَرَ فَأَتَى رَجُلٌ فَخَطَبَهَا إلَيْهِ فَأَنْكَحَهَا ، ثُمَّ إنَّ عَمَّهَا أَنْكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ بِهَا الْآخِرُ مِنْهُمَا ثُمَّ إنَّ الْأَبَ قَدِمَ وَاَلَّذِي زَوَّجَ مَعَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ نَرَى أَنَّهُمَا نَاكِحَانِ لَمْ يَشْعُرْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَنَرَى أَوْلَاهُمَا بِهَا الَّذِي أَفْضَى إلَيْهَا حَتَّى اسْتَوْجَبَتْ مَهْرَهَا تَامًّا وَاسْتَوْجَبَتْ مَا تَسْتَوْجِبُ الْمُحْصَنَةُ مِنْ نِكَاحِ الْحَلَالِ وَلَوْ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ فِيمَا نَرَى .\rالنَّاكِحُ الْأَوَّلُ ، وَلَكِنَّهُمَا اخْتَصَمَا بَعْدَمَا اُسْتُحِلَّ الْفَرْجُ بِنِكَاحٍ حَلَالٍ لَا يُعْلَمُ قَبْلَهُ نِكَاحٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ بِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا كَانَ قَبْلُ فُسِخَ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا","part":5,"page":205},{"id":2205,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً أَعْتَقَهَا رَجُلَانِ مَنْ وَلِيِّهَا مِنْهُمَا فِي النِّكَاحِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كِلَاهُمَا وَلِيَّانِ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ وَكَالَةِ الْآخَرِ فَرَضِيَ الْآخَرُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نِكَاحُهَا جَائِزٌ رَضِيَ الْآخَرُ أَوْ لَمْ يَرْضَ","part":5,"page":206},{"id":2206,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَخَوَيْنِ إذَا زَوَّجَ أَحَدُهُمَا أُخْتَهُ وَرَدَّ الْآخَرُ نِكَاحَهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ الْفَخِذِ يُزَوِّجُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَكَيْفَ بِالْأَخِ وَهُمَا فِي الْقَعْدَةِ سَوَاءٌ ، قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ يُعْتِقُهَا الرَّجُلَانِ فَيُزَوِّجُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِ إنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ لِأَبِيهِ وَثَمَّ أَخُوهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا أَنَّ إنْكَاحَهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبُوهَا أَوْصَى بِهَا إلَى أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَلَا نِكَاحَ لَهَا إلَّا بِرِضَاهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُنْكِحَ وَثَمَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُونُوا إخْوَةً وَكَانَ أَخٌ أَوْ عَمٌّ وَابْنُ عَمٍّ وَنَحْوُ هَذَا إذَا كَانُوا حُضُورًا","part":5,"page":207},{"id":2207,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَلِيَّ إذَا رَضِيَ بِرَجُلٍ لَيْسَ لَهَا بِكُفْءٍ ، فَصَالَحَ ذَلِكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَنْكِحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَبَى الْوَلِيُّ وَقَالَ لَسْتَ لَهَا بِكُفْءٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا رَضِيَ بِهِ مَرَّةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ حَدَثٌ مِنْ فِسْقٍ ظَاهِرٍ أَوْ لُصُوصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ لِذَلِكَ غَيْرُ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَأَرَى ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ : وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَبْدَ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي","part":5,"page":208},{"id":2208,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ إذَا اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْمُعْتَقَةُ وَالْمُسَالِمَة وَالْمَرْأَةُ الْمِسْكِينَةُ تَكُونُ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُلْطَانَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ رُبَّ قُرًى لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَتُفَوِّضُ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ لَا بَأْسَ بِحَالِهِ أَوْ يَكُونُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السُّلْطَانُ ، فَتَكُونُ دَنِيئَةً لَا خَطْبَ لَهَا كَمَا وَصَفْت لَك ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَرِجَالٌ مِنْ الْمَوَالِي يَأْخُذُونَ صِبْيَانًا مِنْ صِبْيَانِ الْعَرَبِ مِنْ الْأَعْرَابِ تُصِيبُهُمْ السَّنَةُ فَيَكْفُلُونَ لَهُمْ صِبْيَانَهُمْ وَيُرَبُّونَهُمْ حَتَّى يَكْبَرُوا ، فَتَكُونُ فِيهِمْ الْجَارِيَةُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا قَالَ : أَرَى أَنَّ تَزْوِيجَهُ عَلَيْهَا جَائِزٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَنْظُرُ لَهَا مِنْهُ فَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ لَهَا مَالٌ وَغِنًى وَقَدْرٌ فَإِنَّ تِلْكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا الْأَوْلِيَاءُ أَوْ السُّلْطَانُ قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً لَهَا قَدْرٌ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى رَجُلٍ فَرَضِيَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَتَرَى أَنْ يَثْبُتَا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ فَوَقَفَ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا إذَا كَانَ قَرِيبًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : دُخُولُهُ وَغَيْرُ دُخُولِهِ سَوَاءٌ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ جَازَ كَمَا أَخْبَرْتُك وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَهُ وَكَانَ بِحَدَثَانِ دُخُولِهِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ صَوَابًا جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْسَخْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ عُقْدَةُ غَيْرِ وَلِيٍّ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إنْ أَجَازَهُ","part":5,"page":209},{"id":2209,"text":"الْوَلِيُّ جَازَ","part":5,"page":210},{"id":2210,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَخْلَفَتْ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَقْعَدُ بِهَا مِنْ الْآخَرِ ، فَلَمَّا عَلِمَا أَجَازَ النِّكَاحَ أَبْعَدُهُمَا وَأَبْطَلَهُ أَقْعَدُهُمَا بِهَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ إجَازَةُ الْأَبْعَدِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقْعَدِ وَإِلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْخَصْمُ دُونَ الْأَبْعَدِ قُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : لِمَ أَبْطَلْتَ هَذَا النِّكَاحَ وَقَدْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ وَأَنْتَ تَذْكُرُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ : إنْ عَقَدَهَا الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ وَكَرِهَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ الْأَقْعَدُ أَنَّ الْعُقْدَةَ جَائِزَةٌ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ هَذَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحًا عَقَدَهُ الْوَلِيُّ فَكَانَتْ الْعُقْدَةُ جَائِزَةً ، وَهَذَا نِكَاحٌ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَإِنَّمَا يَكُونُ فَسْخُهُ بِيَدِ أَقْعَدِ الْأَوْلِيَاءِ بِهَا لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى أَبْعَدِ الْأَوْلِيَاءِ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ إلَى قَوْلِ أَقْعَدِهِمَا إنْ أَجَازَهُ أَوْ فَسَخَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":211},{"id":2211,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا وَلِيٌّ غَائِبٌ وَوَلِيٌّ حَاضِرٌ وَالْغَائِبُ أَقْعَدُ بِهَا مِنْ الْحَاضِرِ ، فَقَامَ يَفْسَخُ نِكَاحَهَا هَذَا الْحَاضِرُ وَهُوَ أَبْعَدُ إلَيْهَا مِنْ الْغَائِبِ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غِيبَةُ الْأَقْعَدِ قَرِيبَةً انْتَظَرَهُ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَبَعَثَ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً نَظَرَ فِيمَا ادَّعَى هَذَا ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي كَانَ يُجِيزُهَا الْوَلِيُّ ، أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَائِبُ حَاضِرًا أَجَازَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَوْ كَانَ الْغَائِبُ حَاضِرًا لَمْ يُجِزْهُ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ قُلْتُ : وَجَعَلْت السُّلْطَانَ مَكَانَ ذَلِكَ الْغَائِبِ وَجَعَلْته أَوْلَى مِنْ هَذَا الْوَلِيِّ الْحَاضِرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي كُلُّهُ","part":5,"page":212},{"id":2212,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَلِيًّا قَالَتْ لَهُ وَلِيَّتُهُ زَوِّجْنِي فَقَدْ وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت ، فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ تُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ ، وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدًا قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهُ لَهَا وَأَنْكَرَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَّنَ لَهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ نَفْسَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا نَفْسَهُ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا لَمْ تُجِزْ مَا صَنَعَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ لَهَا فَهُوَ جَائِزٌ قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَبَلَغَهَا فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ وَكَّلَتْهُ بِتَزْوِيجِهَا","part":5,"page":213},{"id":2213,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَمْرُهُ كَمَا يَجُوزُ أَمْرُ الْوَلِيِّ","part":5,"page":214},{"id":2214,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ فَفَسَخَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُنْكِحُ الْمَرْأَةَ إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ ذُو الرَّأْي مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانُ ، فَهَذَا السُّلْطَانُ فَإِذَا كَانَ أَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ جَوْرًا رَأَيْتُهُ جَائِزًا قُلْتُ : أَفَلَيْسَ الْحَدِيثُ إنَّمَا يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى فِي الْحَدِيثِ : \" وَلِيُّهَا أَوْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ السُّلْطَانُ \" ، فَقَدْ جَعَلَ إلَيْهِمْ النِّكَاحَ بَيْنَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ","part":5,"page":215},{"id":2215,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ يُزَوِّجُهَا أَخُوهَا وَثَمَّ أَبُوهَا فَأَنْكَرَ أَبُوهَا ، قَالَ مَالِكٌ : مَا لِأَبِيهَا وَمَا لَهَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا وَأَرَى أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : أَرْسَلَتْ أُمُّ قَارِظٍ بِنْتُ شَيْبَةَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ خُطِبَتْ فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ جَعَلْت إلَيَّ أَمْرَك ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَكَانَهُ وَكَانَتْ ثَيِّبًا فَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ إذَا وَلَّتْهُ بُضْعَهَا فَأَنْكَحَ نَفْسَهُ وَأَحْضَرَ الشُّهَدَاءَ إذَا أَذِنَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ","part":5,"page":216},{"id":2216,"text":"إنْكَاحُ الرَّجُلِ ابْنَهُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَفِي إنْكَاحِ الرَّجُلِ الْحَاضِرِ الرَّجُلَ الْغَائِبَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ رَجُلٌ ابْنَهُ ابْنَةَ رَجُلٍ وَالِابْنُ سَاكِتٌ حَتَّى فَرَغَ الْأَبُ مِنْ النِّكَاحِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُزَوِّجَنِي وَلَا أَرْضَى مَا صَنَعَ ، وَإِنَّمَا صَمَتُّ لِأَنِّي عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُنِي ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُزَوِّجُ ابْنَهُ الَّذِي قَدْ بَلَغَ فَيُنْكِرُ إذَا بَلَغَهُ ، قَالَ : يَسْقُطُ عَنْهُ النِّكَاحُ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا رَأَيْتُهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا سَوَاءً إذَا كَانَ الِابْنُ قَدْ مَلَكَ أَمْرَهُ فِي هَذَا .","part":5,"page":217},{"id":2217,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّجُلُ فَزَوَّجَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ صَغِيرٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ، ذَلِكَ رَأْيِي قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ صَبِيَّةً فَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً حَتَّى تَبْلُغَ ، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ قُلْتُ : فَالصَّغِيرَةُ قَدْ يَجُوزُ بَيْعُ الْوَصِيِّ وَشِرَاؤُهُ عَلَيْهَا ، فَلِمَ يُجِيزُ مَالِكٌ إنْكَاحَهُ إيَّاهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا } فَإِذَا كَانَ لَهَا الْمَشُورَةُ لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْطَعَ عَنْهَا الْمَشُورَةَ الَّتِي جَهِلَتْ لَهَا فِي نَفْسِهَا قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ","part":5,"page":218},{"id":2218,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إمَاءَ الصِّبْيَانِ وَعَبِيدَهُمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْكَاحَهُ إيَّاهُمْ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْيَتَامَى وَطَلَبِ الْفَضْلِ لَهُمْ .","part":5,"page":219},{"id":2219,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَ عَبِيدَ صِبْيَانِهِمْ وَإِمَائِهِمْ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا فَأَرَى إنْكَاحَهُ جَائِزًا عَلَى عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَجُوزُ فِي سَادَاتِهِمْ فَفِي عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْت لَك مِنْ طَلَبِ الْفَضْلِ لَهُمْ .","part":5,"page":220},{"id":2220,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُكْرِهُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُكْرِهُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ","part":5,"page":221},{"id":2221,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ : إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي يَخْطُبُك ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْقِدَ نِكَاحَهُ إنْ رَضِيت ، فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَرَضِيَ وَلِيُّهَا فَأَنْكَحَهُ وَضَمِنَ لَهُ الرَّسُولُ الصَّدَاقَ ثُمَّ قَدِمَ فُلَانٌ فَقَالَ مَا أَمَرْته ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَلَا يَكُونُ عَلَى الرَّسُولِ شَيْءٌ مِنْ الضَّمَانِ الَّذِي ضَمِنَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَضْمَنُ الرَّسُولُ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ","part":5,"page":222},{"id":2222,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ فُلَانَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَذَهَبَ الْمَأْمُورُ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلزَّوْجِ رَضِيَتْ بِالْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِأَلْفٍ فَيَثْبُتُ النِّكَاحُ قُلْتُ : فَتَكُونُ فُرْقَتُهَا تَطْلِيقَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكُونُ طَلَاقًا قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ قَوْلُهُ إلَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ رَأْيِي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِمَا زَادَ الْمَأْمُورُ مِنْ الْمَهْرِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهَا : الْأَلْفُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا جَحَدَهَا الزَّوْجُ تِلْكَ الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ .","part":5,"page":223},{"id":2223,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الرَّسُولُ : لَا وَاَللَّهِ مَا أَمَرَنِي الزَّوْجُ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَا زِدْت الْأَلْفَ الْأُخْرَى قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ لَازِمًا لِلْمَأْمُورِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ : لِمَ جَعَلْت الْأَلْفَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمَأْمُورِ حِينَ قَالَ : لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بُضْعَهَا بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ الزَّوْجُ فَمَا زَادَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ الزَّوْجُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا زَادَ .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ الْأَلْفَ الْأُخْرَى الَّتِي زَعَمَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ بِهَا وَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي هِيَ تَرَكَتْ أَنْ تُبَيَّنَ لِلزَّوْجِ الْمَهْرَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَوْ أَنَّهُ جَحَدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ إنْ رَضِيَتْ ، أَقَامَتْ عَلَى الْأَلْفِ وَإِنْ سَخِطَتْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":5,"page":224},{"id":2224,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ زَوَّجَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ ، فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا أَمَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى الْأَلْفِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَعْلَمُ ؟ قَالَ : عِلْمُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرُ عِلْمِهَا سَوَاءٌ ، أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجَ فِي رَأْيِي إذَا عَلِمَ فَدَخَلَ بِهَا الْأَلْفَانِ جَمِيعًا ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي جَارِيَةَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَأَخَّرَهَا وَوَطِئَهَا وَخَلَا بِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْقُدَ فِيهَا إلَّا أَلْفًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْأَلْفَانِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ سَيِّدُهَا بِمَا زَادَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَعَلَى الْآمِرِ الْأَلْفَانِ جَمِيعًا","part":5,"page":225},{"id":2225,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّسُولَ لِمَ لَا يُلْزِمُهُ مَالِكٌ إذَا دَخَلَ بِهَا الْأَلْفَ الَّذِي يَزْعُمُ الزَّوْجُ أَنَّهُ زَادَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا أَدْخَلَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ شَاءَ تَبَيَّنَتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَالرَّسُولُ هَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ جَحَدَهُ الزَّوْجُ الْمَأْمُورُ وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِأَمَانَةِ الْمَأْمُورِ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ زَوِّجْنِي وَلَمْ يَقُلْ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ قَالَ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ فِي رَأْيِي قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الرَّسُولُ : أَنَا أُعْطِي الْأَلْفَ الَّتِي زِدْت عَلَيْك أَيُّهَا الزَّوْجُ وَقَالَ الزَّوْجُ : أَنَا لَا أَرْضَى إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي بِأَلْفٍ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ النِّكَاحُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ نِكَاحِي بِأَلْفَيْنِ .","part":5,"page":226},{"id":2226,"text":"الْعَبْدُ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْمُرْتَدُّ يَعْقِدُونَ نِكَاحَ بَنَاتِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْمُكَاتَبِينَ هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُزَوِّجُوا بَنَاتِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبِيدِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِينَ أَنْ يَعْقِدُوا نِكَاحَ بَنَاتِهِمْ وَلَا أَخَوَاتِهِمْ وَلَا أُمَّهَاتِهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ النَّصْرَانِيُّ نِكَاحَ الْمُسْلِمَةِ","part":5,"page":227},{"id":2227,"text":"قَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ يَكُونُ لَهَا أَخٌ مُسْلِمٌ فَخَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَعْقِدُ نِكَاحَهَا هَذَا الْأَخُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجِزْيَةِ هِيَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا وَمَا لَهُ وَمَا لَهَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } قُلْتُ : فَمَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا عَلَيْهَا أَهْلُ دِينِهَا أَمْ غَيْرُهُمْ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ يَعْقِدَ النَّصْرَانِيُّ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ لِمُسْلِمٍ إنْ شَاءَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَعْقِدُ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَلَا تَعْقِدُ النِّكَاحَ لِابْنَتِهَا وَلَكِنْ تَسْتَخْلِفُ رَجُلًا فَيُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ أَجْنَبِيًّا وَإِنْ كَانَ أَوْلِيَاءُ الْجَارِيَةِ حُضُورًا إذَا كَانَتْ وَصِيًّا لَهَا .","part":5,"page":228},{"id":2228,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالنَّصْرَانِيَّ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إذَا زَوَّجَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ بِرِضَاهَا وَابْنَةُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِمَّنْ يَعْقِدُونَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَانَ الْمَهْرُ بِالْمَسِيسِ","part":5,"page":229},{"id":2229,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ هَلْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ عَلَى بَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَعْقِدُ فِي رَأْيِي ، أَلَا تَرَى أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ وَأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا ذِمِّيَّا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهَا ، فَالْمُرْتَدُّ لَا يَجُوزُ أَيْضًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ وِلَايَتَهُ قَدْ انْقَطَعَتْ حِينَ قَالَ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُهُمْ","part":5,"page":230},{"id":2230,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ تَزْوِيجَ إمَائِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إذَا رَدَّ ذَلِكَ السَّيِّدُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ جَمِيعَ مَا سَمَّيْت لَك لَيْسَ وَلِيًّا وَلَا يَجُوزُ عَقْدٌ إلَّا بِوَلِيٍّ وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَاقِدُهُ الَّذِي لَهُ الْعَقْدُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ هُوَ ابْتَدَأَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ مُسْتَخْلَفَيْنِ عَلَى إنْكَاحِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى مَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْوَلِيِّ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ ، فَيَجُوزُ لَهُمَا الِاسْتِخْلَافُ عَلَى مَنْ يَعْقِدُ ذَلِكَ ، بِذَلِكَ مَضَى الْأَمْرُ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ وَالسُّنَّةُ .\rوَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى مَيْمُونَةَ يَخْطُبُهَا ، فَجَعَلَتْ ذَلِكَ إلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَوَلَّتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَبَّاسًا ذَلِكَ فَأَنْكَحَهَا إيَّاهُ الْعَبَّاسُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ تَلِي عُقْدَةَ مَوْلَاتِهَا أَوْ أَمَتِهَا قَالَ : لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلِيَ عُقْدَةَ النِّكَاحِ إلَّا أَنْ تَأْمُرَ بِذَلِكَ رَجُلًا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ مَا وُلِّيَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَنْكِحَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَكِنْ تَأْمُرُ رَجُلًا فَيُنْكِحُهَا فَإِنْ أَنْكَحَتْ امْرَأَةٌ امْرَأَةً رُدَّ ذَلِكَ النِّكَاحُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا","part":5,"page":231},{"id":2231,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْحُرَّةَ ثُمَّ يُرِيدُ أَوْلِيَاؤُهَا إجَازَةَ ذَلِكَ قَالَ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ وَلِيٍّ عَقَدَهُ عَبْدٌ وَأَرَاهُ مَفْسُوخًا وَهُوَ خَاطِبٌ ، ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ أَنْ يَلِيَ عُقْدَةَ نِكَاحِهَا غَيْرُ وَلِيٍّ ، فَإِنْ نَكَحَتْ فُسِخَ وَرُدَّ نِكَاحُهَا وَالْعَبْدُ يَسْتَخْلِفُهُ الْحُرُّ عَلَى الْبُضْعِ فَيَسْتَخْلِفُ الْعَبْدُ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَالْمَرْأَةُ إذَا أَمَرَتْ رَجُلًا يُزَوِّجُ ابْنَتَهَا جَازَ .","part":5,"page":232},{"id":2232,"text":"فِي التَّزْوِيجِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيٍّ بِشُهُودٍ ، أَيُضْرَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَالشُّهُودُ وَاَلَّذِي زَوَّجَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ : أَدَخَلَ بِهَا ؟ فَقَالُوا : لَا وَأَنْكَرَ الشُّهُودُ أَنْ يَكُونُوا حَضَرُوا فَقَالُوا : لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ : لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنِّي رَأَيْت مِنْهُ أَنْ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا لَعُوقِبُوا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ وَاَلَّذِي أَنْكَحَ قُلْتُ : وَالشُّهُودُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ ، وَالشُّهُودُ إنْ عَلِمُوا .","part":5,"page":233},{"id":2233,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَيَكْرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهِ فَإِمَّا أَجَازَ وَإِمَّا رَدَّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا فِي هَذَا يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ لَهُ الْوَطْءَ","part":5,"page":234},{"id":2234,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوَالِي ذَاتُ شَرَفٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ ذَا شَرَفٍ وَغِنًى وَدِينٍ بِغَيْرِ وَلِيٍّ إلَّا أَنَّهَا اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا أَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ إنْ شَاءَ الْوَلِيُّ ثُمَّ إنْ أَرَادَتْهُ زَوَّجَهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ إنْ أَبَى وَلِيُّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إيَّاهُ إذَا كَانَ الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ صَوَابًا قُلْتُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَلَيْسَ قَدْ عَقَدَتْ عَائِشَةُ النِّكَاحَ ؟ قَالَ : لَا نَعْرِفُ مَا تَفْسِيرُهُ إلَّا أَنَّا نَظُنُّ أَنَّهَا قَدْ وَكَّلَتْ مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا قُلْتُ : أَلَيْسَ وَإِنْ هِيَ وَكَّلَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَاسِدًا وَإِنْ أَجَازَهُ وَالِدُ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : قَدْ جَاءَ هَذَا وَهَذَا حَدِيثٌ لَوْ كَانَ صَحِبَهُ عَمَلٌ ، حَتَّى يَصِلَ ذَلِكَ إلَى مَنْ عَنْهُ حَمَلْنَا وَأَدْرَكْنَا وَعَمَّنْ أَدْرَكُوا لَكَانَ الْأَخْذُ حَقًّا ، وَلَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ مِمَّا لَا يَصْحَبُهُ عَمَلٌ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الطِّيبِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَفِيمَا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ حَدَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَقَطَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ } وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَشْيَاءُ ثُمَّ لَمْ يَسْتَنِدْ وَلَمْ يَقْوَ وَعُمِلَ بِغَيْرِهَا وَأَخَذَ عَامَّةُ النَّاسِ وَالصَّحَابَةُ بِغَيْرِهَا فَبَقِيَ غَيْرَ مُكَذَّبٍ بِهِ وَلَا مَعْمُولٍ بِهِ وَعُمِلَ بِغَيْرِهِ مِمَّا صَحِبَتْهُ الْأَعْمَالُ وَأَخَذَ بِهِ تَابِعُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَأُخِذَ مِنْ التَّابِعِينَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكْذِيبٍ وَلَا رَدٍّ لِمَا جَاءَ وَرُوِيَ ، فَيُتْرَكُ مَا تُرِكَ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يُكَذَّبُ بِهِ ، وَيُعْمَلُ بِمَا عُمِلَ بِهِ وَيُصَدَّقُ بِهِ ، وَالْعَمَلُ الَّذِي","part":5,"page":235},{"id":2235,"text":"ثَبَتَ وَصَحِبَتْهُ الْأَعْمَالُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِوَلِيٍّ } ، وَقَوْلُ عُمَرَ لَا تَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةُ إلَّا بِوَلِيٍّ وَأَنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَوَّجَهَا غَيْرُ وَلِيٍّ .","part":5,"page":236},{"id":2236,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَفَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ، فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السُّلْطَانِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ مَكَانَهَا أَلَيْسَ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ صَوَابًا ، وَلَا يَكُونُ سَفِيهًا أَوْ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ سَحْنُونٌ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهَا فِي الْغِنَى وَالْيَسَارِ ؟ قَالَ : يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ دُونَهَا فِي الْحَسَبِ ؟ قَالَ : يُزَوِّجُهَا وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ مَرْضِيًّا فِي دِينِهِ وَحَالِهِ وَعَقْلِهِ وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":237},{"id":2237,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَلِيِّ ، فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا هِيَ نَفْسُهَا إلَى السُّلْطَانِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ ، أَيَكُونُ لَهَا مَا يَكُونُ لِلْوَلِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ أَمْ لَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَّتْ رَجُلًا أَمَرَهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَوْ شَاءَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَفَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ ، وَبَعَثَ إلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَيُفَرِّقُ أَوْ يَتْرُكُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ اجْتِهَادِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ رَأَى التَّرْكَ خَيْرًا لَهَا تَرَكَهَا وَإِنْ رَأَى الْفُرْقَةَ خَيْرًا لَهَا فَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سَحْنُونٌ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْوَلِيَّ إنْ كَانَ بَعِيدًا لَا يُنْتَظَرُ فِي الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ إذَا أَرَادَتْ النِّكَاحَ قُدُومُهُ ، فَالسُّلْطَانُ الْمُوَلَّى ، وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَعْقِدَ نِكَاحَهَا إذَا أَرَادَتْ عَقْدًا مُبْتَدَأً وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عَلَى نِكَاحِ عَقْدِهِ غَيْرُ وَلِيٍّ فِي ذَاتِ الْقَدْرِ وَالْحَالِ","part":5,"page":238},{"id":2238,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيٍّ فَأَبَى الْوَلِيُّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَتَكُونُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْفُرْقَةَ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفُرْقَةِ","part":5,"page":239},{"id":2239,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تَسْتَخْلِفْ عَلَيْهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا خَطْبَ لَهَا أَوْ هِيَ مِمَّنْ الْخَطْبُ لَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ أَبَدًا عَلَى حَالٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ؛ لِأَنَّهَا هِيَ عَقَدَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْهُمَا","part":5,"page":240},{"id":2240,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ثُمَّ خَطَبَهَا بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَلِيِّ أَتَسْتَخْلِفُ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ الْوَلِيِّ ، وَالنِّكَاحُ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ سَوَاءٌ","part":5,"page":241},{"id":2241,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ رِجَالٌ فَاسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَوْلًى لَهَا يُزَوِّجُهَا ، فَأَرَادَ أَوْلَادُهَا مِنْهُ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَقَالُوا : لَا نُجِيزُ النِّكَاحَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى هَهُنَا وَلِيٌّ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ نِكَاحَ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الْمَرْأَةَ هُوَ مِنْ فَخِذِهَا مِنْ الْعَرَبِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهَا وَأَقْعَدُ بِهَا مِنْهُ ، وَالْمَوْلَى الَّذِي لَهُ الصَّلَاحُ تُوَلِّيه أَمْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ وَلَهَا أَوْلِيَاءٌ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ مَالِكٌ : وَهَؤُلَاءِ عِنْدِي تَفْسِيرُ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا وَهُمْ هَؤُلَاءِ فَالْمَوْلَى يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَإِنْ أَنْكَرُوا فَهُوَ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الرُّوَاةِ مَا دَلَّ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ","part":5,"page":242},{"id":2242,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُتْرَكُ هَذَا النِّكَاحُ عَلَى حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحًا مِنْ ذِي الْوَلَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا .","part":5,"page":243},{"id":2243,"text":"النِّكَاحُ الَّذِي يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَغَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ الْوَلِيِّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ ثَبَتَ النِّكَاحُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الَّذِي لَهُ الْفُرْقَةُ فِي ذَلِكَ ، أَيَكُونُ فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا يَكُونُ طَلَاقًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُقِرَّ بِالنِّكَاحِ إنْ أَحَبَّ فَيُثْبِتُ أَوْ يُفَرَّقُ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً قُلْتُ : وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ عَلَى حَالٍ أَيَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ مِثْلَ نِكَاحِ الشِّغَارِ وَنِكَاحِ الْمَحْرَمِ وَنِكَاحِ الْمَرِيضِ ، وَمَا كَانَ صَدَاقُهُ فَاسِدًا فَأُدْرِك قَبْلَ الدُّخُولِ وَاَلَّذِي عُقِدَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَكَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ ، فَالْفَسْخُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، ثُمَّ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ وَاَلَّذِي كَانَ يَقُولُ بِهِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَمَا كَانَ فَسْخُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا عَقَدَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَمَا عَقَدَ الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثَ فِيهِ .","part":5,"page":244},{"id":2244,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت النِّكَاحَ الَّذِي لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ عَلَى حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فَدَخَلَ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ أَمْ يَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ؟ قَالَ : لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ إذَا كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ النَّسَبِ ، فَإِنَّ لَهَا مَا سُمِّيَ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":245},{"id":2245,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ وَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الْمِيرَاثِ فِي هَذَا النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ إذَا أَرَادَ الْأَوْلِيَاءُ وَغَيْرُهُمْ أَنْ يُجِيزُوهُ جَازَ ، فَالْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ فَإِذَا طَلَّقَ هُوَ جَازَ الطَّلَاقُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ إنْ هِيَ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ النِّكَاحَ عَلَى مَالٍ دَفَعَتْهُ إلَى الزَّوْجِ ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ هَذَا الْمَالُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا إنْ أَبَى الْوَلِيُّ أَنْ يُجِيزَ عُقْدَتَهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، أَرَاهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهُ وَقَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَعْطَتْهُ فَالْمَالُ جَائِزٌ .","part":5,"page":246},{"id":2246,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَمَا طَلَّقَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ كَانَ لَوْ أَجَازَهُ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ جَازَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إذَا فُسِخَ طَلَاقًا وَرَأَى مَالِكٌ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ فَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ قُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْفَسْخَ هَهُنَا تَطْلِيقَةً وَهُوَ لَا يَدْعُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَلِدَ مِنْهُ أَوْلَادًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَسْخُ هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ ، قَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ مَا فَسْخُهُ بِالْبَيِّنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَتَرَى أَنْ يُفْسَخَ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ ؟ فَوَقَفَ عَنْهُ وَلَمْ يَمْضِ عَنْهُ فَعَرَفْت أَنَّهُ عِنْدَهُ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَجَازَهُ الْوَلِيُّ قَالَ : وَأَصْلُ هَذَا وَهُوَ الَّذِي سَمِعْته مِنْ قَوْلِ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ مِنْ اللَّهِ وَلَا مِنْ رَسُولِهِ أَجَازَهُ قَوْمٌ وَكَرِهَهُ قَوْمٌ أَنَّ مَا طَلَّقَ فِيهِ يَلْزَمُهُ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ أَوْ الْمَرْأَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا أَوْ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ فِي ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، وَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ مَا طُلِّقَ فِيهِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَفَسْخُهُ لَيْسَ فِيهِ طَلَاقٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِمَّا بَيْنَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَوَقَعَ ذَلِكَ إلَى قَاضٍ يُجِيزُ ذَلِكَ ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ","part":5,"page":247},{"id":2247,"text":"أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَقَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ حِينَ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ .\rثُمَّ أَتَى قَاضٍ مِمَّنْ لَا يُجِيزُهُ أَكَانَ يَفْسَخُهُ وَلَوْ فَسَخَهُ لَأَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":5,"page":248},{"id":2248,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ أَجَازَ سَيِّدُهُ النِّكَاحَ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ فَسَخَهُ سَيِّدُهُ بِالْبَتَاتِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ أَمْ يَكُونُ وَاحِدَةً وَلَا يَكُونُ بَتَاتًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَلْ هِيَ عَلَى مَا طَلَّقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ بِيَدِ السَّيِّدِ جَمِيعَ طَلَاقِ الْعَبْدِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالسَّيِّدُ لَوْ شَاءَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا نَكَحَ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ السَّيِّدِ صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ السَّيِّدِ ، فَذَلِكَ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُبِينَهَا مِنْهُ بِجَمِيعِ الطَّلَاقِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ : فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي زَبْرَاءَ أَنَّهَا قَالَتْ : فَفَارَقْتُهُ ثَلَاثًا ، فَبِهَذَا الْأَثَرِ أَخَذَ مَالِكٌ ، فَكَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ إلَّا وَاحِدَةً وَتَكُونُ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ بَائِنَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً ، وَالْعَبْدُ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَرَدَّ النِّكَاحَ مِثْلُ الْأَمَةِ لَيْسَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إلَّا الْوَاحِدَةَ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا وَتُفْرِغُ لَهُ عَبْدَهُ","part":5,"page":249},{"id":2249,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِهِ هَذَا إلَّا وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلْأَمَةِ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنْ شَاءَتْ وَإِنْ شَاءَتْ بِالْبَتَاتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَتَكُونُ بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَكُلُّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ إنْ فُسِخَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ طَلَاقًا","part":5,"page":250},{"id":2250,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ إنَّمَا هُوَ نِكَاحٌ لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ يَكُونُ طَلَاقًا قَالَ : وَذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ حَرَامًا لَيْسَ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ حَتَّى يَأْخُذَ بِهِ قَوْمٌ وَيَكْرَهَهُ قَوْمٌ فَإِنَّ الْمُطَلِّقَ يَلْزَمُهُ مَا طَلَّقَ فِيهِ وَقَدْ فَسَّرْت هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ عِنْدِي تَطْلِيقَةً","part":5,"page":251},{"id":2251,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ هَذَا الَّذِي يُزَوِّجُهَا تَزْوِيجًا لَا يَقِرُّ عَلَى حَالٍ أَيَلْتَعِنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَلْتَعِنُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ الْحَمْلُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ إنِّي إنْ تَزَوَّجْتُك مِنْ ذِي قَبْلُ ، فَهَذَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":252},{"id":2252,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ آلَى مِنْهَا ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُك ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَيَكُونُ كَانَ مُولِيًا مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ فَهُوَ مُولٍ وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فَلَا يَكُونُ فِيهَا إيلَاءٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُفْسَخُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا النِّكَاحِ الْمَفْسُوخِ لَزِمَهُ الْيَمِينُ بِالْإِيلَاءِ وَكَانَ مُولِيًا مِنْهَا ، لِقَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْهُ مِنْ جِمَاعٍ فَهُوَ بِهَا مُولٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا الظِّهَارُ بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ إنِّي إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ، يَنْوِي ذَلِكَ فَهَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ .","part":5,"page":253},{"id":2253,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ، أَوْ الْأَمَةُ الَّتِي أُعْتِقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي رَأْيِي وَاحِدَةً طَلَّقَ أَوْ الْبَتَاتَ .","part":5,"page":254},{"id":2254,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَةٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي رَأْيِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ جَائِزٌ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ نِكَاحٍ أَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِثْلُ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، أَوْ الْمَرْأَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا ، فَهَذَا قَدْ قَالَ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ ، فَلِذَلِكَ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ فِيهِ الطَّلَاقُ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ نِكَاحُ الْمَحْرَمِ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةً ، وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يَكُونُ الْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةً ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ فَسْخُهُ طَلَاقًا وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ طَلَاقٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَسْخِ ، إنَّمَا ذَلِكَ النِّكَاحُ الْحَرَامُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ، أَوْ الْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا اخْتِلَافَ فِي تَحْرِيمِهِ لَا تُحَرَّمُ بِهِ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسِيسٌ عَلَى وَلَدٍ وَلَا وَالِدٍ وَلَا يَتَوَارَثَانِ فِيهِ إذَا هَلَكَ أَحَدُهُمَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ إذَا مَسَّهَا فِيهِ مُحْصَنَيْنِ ، وَأَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَالْفَسْخُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فِيهِ فَهُوَ طَلَاقٌ لَازِمٌ عَلَى مَا طَلَّقَ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَ إلَى قَاضٍ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ فِيهِ وَأَنْفَذَهُ ؛ لِأَنَّ قَاضِيًا قَبْلَهُ أَجَازَهُ وَحَكَمَ بِهِ وَهُوَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، ثُمَّ فَسَخَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَهَذَا","part":5,"page":255},{"id":2255,"text":"يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهَا .","part":5,"page":256},{"id":2256,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ، أَيَصْلُحُ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَبْدُ بِهَا ، أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا ؟ قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ عِنْدِي يَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ جَائِزٌ ، وَمَا طَلَّقَ عَلَيْهِ فِيهِ ثَبَتَ عَلَيْهِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَفْسَخَ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت عَمَّنْ أَرْضَى قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَبِقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ الرُّوَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ وَهُوَ غَائِبٌ بِغَيْرِ أَمَرَهُ ثُمَّ يَأْتِي الِابْنُ فَيَكْرَهُ مَا صَنَعَ الْأَبُ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ فَفُسِخَ نِكَاحُ الِابْنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا لِمَوْضِعِ شُبْهَةِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ نَكَحَهَا فَهُوَ يُمْنَعُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى أَنْ يَنْكِحَ مَا نَكَحَ أَبُوهُ مِنْ الْحَلَالِ ، فَلَمَّا كَانَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ الْحَلَالِ مَنَعَ مِنْ النِّكَاحِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ ابْنُهُ لِمَوْضِعِ مَا أَعْلَمْتُك مِنْ الشُّبْهَةِ ، وَلِمَا أَعْلَمْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَبِ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْتِدَاءً وَلَمْ يُجِزْهُ لَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَلَا","part":5,"page":257},{"id":2257,"text":"بِالِابْنَةِ ، فَإِنَّهُ يَفْسَخُ نِكَاحَ الِابْنَةِ وَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ الْأُمُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُمِّ كَانَ صَحِيحًا فَلَا يُفْسِدُهُ مَا وَقَعَ بَعْدَهُ مِنْ نِكَاحِ شُبْهَةِ الْحَرَامِ إذَا لَمْ تُصَبْ الِابْنَةُ فَلَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْحَلَالُ الْقَوِيُّ الْمُسْتَقِيمُ .","part":5,"page":258},{"id":2258,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَالِكًا هَلْ كَانَ يُجِيزُ إنْكَاحَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إنْكَاحَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ : فَإِنْ نَزَلَ أَيَفْسَخُهُ أَوْ يُجِيزُهُ ؟ قَالَ : كَانَ يُمْرِضُهُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ يَفْسَخُهُ إنْ نَزَلَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنَّهُ إنْ نَزَلَ أَنْ لَا يَفْسَخَ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْفَسْخِ شَيْئًا","part":5,"page":259},{"id":2259,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَأَجَازَ مَوْلَاهَا النِّكَاحَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نِكَاحُهُ بَاطِلٌ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ النِّكَاحَ ؟ قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ وَإِنْ أُعْتِقَتْ فِي رَأْيِي حَتَّى يَسْتَأْنِفَ نِكَاحًا جَدِيدًا قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ : وَلِمَ وَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ النَّسَبُ ثَابِتٌ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ وَطْءٍ كَانَ فَاسِدًا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَإِنْ كَانَ يَثْبُتُ نِسْبَةً مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِي هَذَا الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَنَّهُ إنْ اشْتَرَاهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكٍ وَلَا بِنِكَاحٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا إنْ كَانَ نَسَبُ مَا فِي بَطْنِهَا يَثْبُتُ مِنْهُ فَلَا يَطَؤُهَا فِي رَأْيِي عَلَى حَالٍ فِي تِلْكَ الْحَالِ .","part":5,"page":260},{"id":2260,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نِكَاحَ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا لِمَ لَا يُجِيزُهُ إذَا أَجَازَ السَّيِّدُ ؟ أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ أَمَتِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَبَلَغَنِي وَأَجَزْت ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَجُوزُ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الَّذِي بَاعَنِي بَاعَ مُتَعَدِّيًا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، فَأَجَازَ سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَتِك سَوَاءٌ فِي رَأْيِي قُلْتُ : فَقَدْ أَجَزْته فِي الْبَيْعِ إذَا بَاعَتْ نَفْسَهَا فَأَجَازَ السَّيِّدُ فَلِمَ لَا تُجِيزُهُ فِي النِّكَاحِ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ النِّكَاحُ هَاهُنَا الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا يُجِيزُ الْعُقْدَةَ الَّتِي وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ وَالشِّرَاءُ فِي الْعُقْدَةِ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا إنَّمَا كَانَتْ عُقْدَةُ بَيْعٍ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِهَا ، فَإِذَا رَضِيَ الْأَرْبَابُ جَازَ قَالَ : وَالنِّكَاحُ إنَّمَا يُجِيزُ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَفْسَخَ","part":5,"page":261},{"id":2261,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِنْ أَنْكَحَهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِمَهْرٍ قَدْ سَمَّاهُ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَقَدِمَ شَرِيكُهُ فَأَجَازَ النِّكَاحَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ لَوْ أَنْكَحَ أَمَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ السَّيِّدُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ النِّكَاحُ وَإِنْ أَجَازَهُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إذَا أَنْكَحَاهَا جَمِيعًا","part":5,"page":262},{"id":2262,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ أَنْكَحَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بِصَدَاقٍ سُمِّيَ ، وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَيَكُونُ لِلْغَائِبِ مِثْلُ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، وَلِلَّذِي زَوَّجَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ؟ قَالَ : أَرَى الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَدَاقِ مِثْلِهَا .","part":5,"page":263},{"id":2263,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ قُلْتُ : فَإِنْ أَجَازَهُ صَاحِبُهُ حِينَ بَلَغَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ","part":5,"page":264},{"id":2264,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ، فَإِنْ أَجَازَ ذَلِكَ الْمَوْلَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْقِدُ نِكَاحَ نَفْسِهِ وَهُوَ رَجُلٌ وَالْعَاقِدُ فِي امْرَأَتِهِ وَلِيٌّ ، فَالْأَمَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَ نَفْسِهَا فَعَقْدُهَا نِكَاحَ نَفْسِهَا بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى ، أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ : إنْ فَسَخَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ أَيَكُونُ طَلَاقًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ : إنَّمَا طَلَاقُ الْعَبِيدِ اثْنَتَيْنِ فَمَا يَصْنَعُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ إنَّهَا تَلْزَمُ الِاثْنَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي حَدِيثِ زَبْرَاءَ قَالَتْ فَفَارَقْته ثَلَاثًا وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهُ اثْنَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ عَبْدُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ السَّيِّدُ : لَا أُجِيزُ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أَجَزْت أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ لَا أُجِيزُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَا أَرْضَى إنِّي لَسْت أَفْعَلُ ، ثُمَّ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَأَجَازَ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ قَدْ رَدَدْت ذَلِكَ وَقَدْ فَسَخْته فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى أَيَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَنْكِحُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْإِجَازَةٍ وَالرَّدِّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ سَمِعْت عَنْ مَالِكٍ","part":5,"page":265},{"id":2265,"text":"شَيْئًا وَلَسْت أُحِقُّهُ ، وَأَرَى أَنَّ هَذَا السَّيِّدَ الَّذِي اشْتَرَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ، فَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ رَدَّ الْعَبْدَ وَكَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ أَنْ يُجِيزَ أَوْ يُفَرِّقَ وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَبِعْهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِنِكَاحِهِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ أَيَكُونُ لِمَنْ وَرِثَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ النِّكَاحَ أَوْ يُجِيزَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُجِيزَ فِي رَأْيِي قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَيُرِيدُونَ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ بِحَالٍ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فَأَفْتَى بِهَا مَالِكٌ وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ","part":5,"page":266},{"id":2266,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا زَوَّجَ أُخْتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَبِ فَأَجَازَ الْأَبُ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا قَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ أَبُوهُ أَمْرَهُ ، فَهُوَ النَّاظِرُ لَهُ وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِ فِي مَالِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَتَدْبِيرِ شَأْنِهِ فَمِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا وَرَضِيَ الْأَبُ بِنِكَاحِهِ إذَا بَلَغَ الْأَبُ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي أَمَةِ الْأَبِ .\rقُلْتُ : فَالْأَخُ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ فِعْلَ الْأَخُ فِي هَذَا كَفِعْلِ الْوَلَدِ وَأَرَى أَنَا إنْ كَانَ هَذَا الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك مِنْ الْوَلَدِ جَازَ نِكَاحُهُ إذَا أَجَازَهُ الْأَخُ إنْ كَانَ النَّاظِرُ لِأَخِيهِ فِي مَالِهِ مُدَبَّرًا بِمَالِهِ الْقَائِمِ لَهُ فِي أَمْرِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْجَدُّ هُوَ النَّاظِرُ لِابْنِهِ فَزَوَّجَ ابْنَةَ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَاهُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ","part":5,"page":267},{"id":2267,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ فَأَجَازَ الْأَبُ نِكَاحَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَهُوَ عِنْدِي كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ إذَا أَجَازَ ذَلِكَ لَهُ مَنْ يَلِيه عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَالرَّغْبَةِ فِيمَا يَرَى لَهُ فِي ذَلِكَ","part":5,"page":268},{"id":2268,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَبِ ، وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ أَجَازَهُ الْأَبُ جَازَ وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْقِدُ نِكَاحًا عَلَى أَحَدٍ ، وَهُوَ إذَا عَقَدَ نِكَاحَ نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ السَّيِّدُ جَازَ ، فَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ هُوَ لَا يَعْقِدُ نِكَاحَ أَحَدٍ وَهُوَ إذَا عَقَدَ نِكَاحَ نَفْسِهِ فَأَجَازَهُ الْوَلِيُّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَالْإِصَابَةِ وَالرَّغْبَةِ جَازَ قُلْتُ : فَإِنْ جَامَعَهَا فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ يَتِيمًا فِي طَلَبِ عَبْدٍ لَهُ أَبَقَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ فَبَاعَهُ ، فَقَدِمَ صَاحِبُ الْعَبْدِ ، فَأَصَابَ الْعَبْدَ وَأَصَابَ الْغُلَامَ قَدْ أَتْلَفَ الْمَالَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الْعَبْدَ صَاحِبُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَتْلَفَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك أَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ ؟ قَالَ : لَا .","part":5,"page":269},{"id":2269,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَأَجَازَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ وَإِنْ رَضِيَ إذَا طَالَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَفَيَتَزَوَّجُهَا ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَزَوَّجُهَا ابْنُهُ وَلَا أَبُوهُ قُلْتُ : أَفَيَتَزَوَّجُ الَّذِي كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَائِبٌ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا ؟ قَالَ : أَمَّا ابْنَتُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْأُمِّ ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَتَزَوَّجْهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِأَبِيهِ وَلِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَجْدَادُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْأَجْدَادُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ هُمْ آبَاءٌ وَأَبْنَاءٌ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":5,"page":270},{"id":2270,"text":"تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ رَجُلًا يُزَوِّجُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً وَكَّلَتْ وَلِيًّا يُزَوِّجُهَا مِنْ رَجُلٍ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ زَوَّجْتُكِ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَيْضًا أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ زَوَّجَهُ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ مَا زَوَّجْتَنِي وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِالْوَكَالَةِ ؟ قَالَ : إذَا أَقَرَّتْ بِالْوَكَالَةِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ قُلْتُ : فَإِنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا لِي فَذَهَبَ فَأَتَانِي بِرَجُلٍ فَقَالَ : قَدْ بِعْت عَبْدَك الَّذِي أَمَرْتَنِي بِبَيْعِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَقَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ قَدْ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ وَلَمْ تَبِعْهُ وَأَنْتَ فِي قَوْلِك قَدْ بِعْته كَاذِبٌ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَيَلْزَمُ الْآمِرَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ وَكَّلْتُك عَلَى أَنْ تَقْبِضَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ ، فَأَتَى الْوَكِيلُ فَقَالَ قَدْ قَبَضْته وَضَاعَ مِنِّي قَالَ الْآمِرُ قَدْ أَمَرْتُك وَوَكَّلْتُك بِقَبْضِ ذَلِكَ وَلَكِنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ أَيُصَدِّقُ الْوَكِيلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلْغَرِيمِ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّك قَدْ دَفَعْت إلَى الْوَكِيلِ وَإِلَّا فَاغْرَمْ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَكِيلِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ عَلَى التَّلَفِ ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْغَرِيمُ الْبَيِّنَةَ غَرِمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ غُرْمٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ مَا أَمَرَهُ بِهِ قُلْتُ : وَلِمَ لَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ الْآمِرُ بِالْوَكَالَةِ وَقَدْ صَدَّقْته فِي الْمَسَائِلِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ هَهُنَا إنَّمَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ مَالِهِ ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَالَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَوَكَّلَ بِقَبْضِ مَالِهِ عَلَى تَوْثِيقِ الْبَيِّنَةِ وَإِنَّمَا وَكَّلَهُ إذَا وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ عَلَى قَبْضِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْآمِرُ ،","part":5,"page":271},{"id":2271,"text":"قَالَ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُتْلِفْ لِلْآمِرِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَيَقْبِضَ صَدَاقَهَا فَقَالَ : قَدْ زَوَّجْتُك وَقَبَضْت صَدَاقَك وَقَدْ ضَاعَ الصَّدَاقُ مِنِّي ؟ قَالَ : هَذَا مُصَدَّقٌ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلَا يُصَدَّقُ عَلَى قَبْضِ الصَّدَاقِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا يَبِيعُ سِلْعَتَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَقْبِضُ الثَّمَنَ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ الَّذِي وُكِّلَ بِالتَّزْوِيجِ وَكَّلَتْهُ امْرَأَةٌ بِإِنْكَاحِهَا أَوْ رَجُلٌ وَكَّلَهُ فِي وَلِيَّتِهِ أَنْ يُزَوِّجَ فَزَوَّجَ ، ثُمَّ أَرَادَ قَبْضَ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ دَفْعُ ذَلِكَ إلَيْهِ كَانَ ضَامِنًا فَهَذَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ ، إنَّمَا الْوَكَالَةُ فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ كَالْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدُّيُونِ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهُ إذَا ادَّعَى تَلَفًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى لَهُ قَبْضِ الصَّدَاقِ .","part":5,"page":272},{"id":2272,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا أَوْ أَوْصَى إلَى امْرَأَتِهِ وَاسْتَخْلَفَهَا عَلَى بُضْعِ بَنَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ وَتَكُونُ أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَلَكِنْ لَا تَعْقِدُ النِّكَاحَ وَتَسْتَخْلِفُ هِيَ مِنْ الرِّجَالِ مَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ .","part":5,"page":273},{"id":2273,"text":"النِّكَاحُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَقَرَّ الْمُزَوِّجُ بِذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتَكُونُ الْعُقْدَةُ صَحِيحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمَّا أَرَادَ أَبُوهَا أَنْ يَقْبِضَ الصَّدَاقَ قَالَتْ : زَوَّجْتَنِي بِغَيْرِ شُهُودٍ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَالنِّكَاحُ لَهُ لَازِمٌ وَيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ أَقَرَّا جَمِيعًا أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ وَإِنَّمَا الَّذِي أَخْبَرْتُك مِمَّا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُمَا تَقَارًّا وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا .","part":5,"page":274},{"id":2274,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَلَا مَهْرٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ إلَّا بِشُهُودٍ وَصَدَاقٍ قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ شُهُودٍ فَقَالَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْكَحْتَنِي بِغَيْرِ شُهُودٍ فَهُوَ نِكَاحٌ مَفْسُوخٌ فَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَوَّجَهُ قَالَ فَلْيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ؟ قَالَ : إنْ زَوَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ فَهَذَا النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْك ؟ قَالَ : هَذَا التَّفْوِيضُ وَهَذَا النِّكَاحُ جَائِزٌ وَيُفْرَضُ لِلْأَمَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ يَجْتَمِعُ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ .","part":5,"page":275},{"id":2275,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَنْكِحُ بِبَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَكْتُمُوا ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى غَيْرِ اسْتِسْرَارٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلْيَشْهَدَانِ فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ قُلْتُ : لِمَ أَبْطَلَتْ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا الِاسْتِسْرَارُ ، فَهُوَ وَإِنْ كَثُرَتْ الْبَيِّنَةُ إذَا أَمَرَ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْكِتْمَانِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ .","part":5,"page":276},{"id":2276,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ فَأَنْكَرَتْ الْبِنْتُ ذَلِكَ فَشَهِدَ عَلَيْهَا الْأَبُ وَرَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا قَدْ فَوَّضَتْ ذَلِكَ إلَى أَبِيهَا فَزَوَّجَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ خَصْمٌ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ فِي بَيْتٍ فَشَهِدَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا أَنَّ الْأَبَ زَوَّجَهَا إيَّاهُ فَقَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَا .","part":5,"page":277},{"id":2277,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيَّةً بِشُهَدَاءَ نَصَارَى أَيَجُوزُ نِكَاحُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ نِكَاحُهُ بِشَهَادَةِ النَّصَارَى فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ أَشْهَدَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَزِمَ الزَّوْجَ النِّكَاحُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَلَا أُنْكِحُكَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ؟ قَالَ : بَلَى قَدْ أَنْكَحْتهَا وَلَمْ يُشْهِدْ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَطَبَ عَلَى ابْنِهِ إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهُ قَالَ لَهُ حَمْزَةُ أَرْسِلْ إلَى أَهْلِك ، قَالَ سَالِمٌ : فَزَوَّجَهُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبْدَادِ فِي النِّكَاحِ وَالْعَتَاقَةِ","part":5,"page":278},{"id":2278,"text":"يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ نَكَحَ سِرًّا وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَالَ : إنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ بِمَا كَتَمَا مِنْ ذَلِكَ وَلِلْمَرْأَةِ مَهْرُهَا ثُمَّ إنْ شَاءَتْ نَكَحَتْهُ حِينَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا نِكَاحَ عَلَانِيَةٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مِثْلَهُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَنَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُمَا الْإِمَامُ بِعُقُوبَةٍ وَالشَّاهِدَيْنِ بِعُقُوبَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ نِكَاحُ السِّرِّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ مِثْلَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ : لَا يَجُوزُ نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُعْلَنَ بِهِ وَيُشْهَدَ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِبَنِي زُرَيْقٍ فَسَمِعُوا غِنَاءً وَلَعِبًا فَقَالُوا : مَا هَذَا فَقَالُوا نِكَاحُ فُلَانٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : { كَمَّلَ دِينَهُ هَذَا النِّكَاحُ لَا السِّفَاحُ وَلَا نِكَاحُ السِّرِّ حَتَّى يُسْمَعَ دُفٌّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ } .\rقَالَ حُسَيْنٌ : وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ جَدِّهِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ نِكَاحَ السِّرِّ حَتَّى يُضْرَبَ بِالدُّفِّ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَك أَنْ يُظْهِرُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِالدُّفِّ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ وَامْنَعْ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ بِالْبَرَابِطِ وَالْبَرَابِطَ الْأَعْوَادِ .","part":5,"page":279},{"id":2279,"text":"النِّكَاحُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَشَرَطُوا الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْوَلِيِّ أَوْ لَهُمْ كُلِّهِمْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَلْ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ خِيَارٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ وَأَرَى إذَا وَقَعَ فِي النِّكَاحِ الْخِيَارُ فُسِخَ النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا قَبْلَ الْخِيَارِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ هَذَا النِّكَاحُ أَيُفْسَخُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَلَا تَرَى إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا .","part":5,"page":280},{"id":2280,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ بِالْخِيَارِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِهَا بِصَدَاقِهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ : هَذَا نِكَاحٌ فَاسِدٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا قُلْتُ : دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ؟ قَالَ : لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ دَخَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَجَازَ النِّكَاحُ وَكَذَا مَسْأَلَتُكَ فِي تَزْوِيجِ الْخِيَارِ .","part":5,"page":281},{"id":2281,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَتَزَوَّجُك عَلَى أَحَدِ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ أَيُّهُمَا شِئْت أَنْتِ أَوْ أَيُّهُمَا شِئْت أَنَا ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا قَالَ : أَيُّهُمَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَأَمَّا إنْ قَالَ أَيُّهُمَا شَاءَ الرَّجُلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَخْتَارُ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ قَالَ أُعْطِيك أَنَا أَيَّهُمَا شِئْت لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالنِّكَاحُ عِنْدِي مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ : الصَّدَاقُ مَا وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":5,"page":282},{"id":2282,"text":"النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ وَلِيٍّ بِصَدَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ تَزَوَّجَهَا إلَى أَشْهُرٍ أَوْ سَنَةٍ ، أَوْ سَنَتَيْنِ أَيَصْلُحُ هَذَا النِّكَاحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ إذَا تَزَوَّجَهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَهَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ فَشَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ إنْ أَتَى بِصَدَاقِهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْآجَالِ وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ : هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ قُلْتُ : دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مَفْسُوخٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا رَأَيْت فَسْخَهُ لِأَنِّي رَأَيْته نِكَاحًا لَا يَتَوَارَثُونَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَوْلُهُ كَانَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِ الْخِيَارِ أَنَّهُ يَفْسَخُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَانَ يَقُولُ ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ مِنْ قَبْلِ عَقْدِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إذَا دَخَلَ جَازَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ .","part":5,"page":283},{"id":2283,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَتَزَوَّجُك شَهْرًا يَبْطُلُ النِّكَاحُ أَمْ يُجْعَلُ النِّكَاحُ صَحِيحًا وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النِّكَاحُ بَاطِلٌ يُفْسَخُ وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ مَضَى هَذَا الشَّهْرُ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَلِيُّهَا وَرَضِيَتْ ؟ قَالَ : هَذَا النِّكَاحُ بَاطِلٌ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ","part":5,"page":284},{"id":2284,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِثَلَاثِينَ دِينَارًا نَقْدًا أَوْ ثَلَاثِينَ نَسِيئَةً إلَى سَنَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَمْ يَقُلْ لَنَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا مِنْ نِكَاحِ مَنْ أَدْرَكْت ، قُلْتُ : فَمَا يُعْجِبُك مِنْ هَذَا النِّكَاحِ إنْ نَزَلَ ؟ قَالَ : أُجِيزُهُ وَأَجْعَلُ لِلزَّوْجِ إذَا أَتَى بِالْمُعَجَّلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وَتَكُونُ الثَّلَاثُونَ الْمُؤَخَّرَةُ إلَى أَجَلِهَا قُلْتُ : فَإِنْ طَالَ الْأَجَلُ أَوْ قَالَ فِي الثَّلَاثِينَ الْمُؤَخَّرَةِ إنَّهَا إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَهُوَ مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَأَرَاهُ جَائِزًا مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ بَعْدَ ذَلِكَ","part":5,"page":285},{"id":2285,"text":"فِي شُرُوطِ النِّكَاحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ أَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَفِيهِ هَذَا الشَّرْطُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النِّكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ قُلْتُ : لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا النِّكَاحَ وَفِيهِ هَذَا الشَّرْطُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَجَازَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى ، عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ أَرْضِهَا ، فَوَضَعَ عَنْهُ عُمَرُ الشَّرْطَ ، وَقَالَ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدْ نَزَلَ ذَلِكَ زَمَانَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مَعَ شُرُوطٍ سِوَى ذَلِكَ فَقَضَى بِذَلِكَ فَرَأَى الْفُقَهَاءُ يَوْمئِذٍ أَنْ قَدْ أَصَابَ الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ .","part":5,"page":286},{"id":2286,"text":"قُلْتُ : فَأَيُّ شَيْءٍ الشُّرُوطُ الَّتِي يَفْسُدُ بِهَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا حَدٌّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شُرُوطٍ تَلْزَمُهُ ثُمَّ إنَّهُ صَالَحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ تِلْكَ الشُّرُوطُ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ قَالَ وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا يَنْكِحُ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ شَيْءٌ قَالَ : وَإِنْ شَرَطَ فِي نِكَاحِهِ الثَّانِي فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ ، وَتِلْكَ الشُّرُوطُ لَهُ لَازِمَةٌ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ","part":5,"page":287},{"id":2287,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَتَزَوَّجُك بِمِائَةِ دِينَارٍ ، عَلَى أَنْ أَنْقُدَك خَمْسِينَ ، وَخَمْسُونَ عَلَى ظَهْرِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي عَلَى ظَهْرِهِ يَحِلُّ بِدُخُولِ الزَّوْجِ عِنْدَهُمْ فَأَرَاهُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ إلَّا إلَى الْمَوْتِ أَوْ فِرَاقٍ ، فَأَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ فَإِنْ أُدْرِك النِّكَاحُ فُسِخَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا","part":5,"page":288},{"id":2288,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَ عَلَى مَهْرٍ مُعَجَّلٍ وَمِنْهُ مُؤَجَّلٌ إلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَيَفْسَخُ هَذَا النِّكَاحَ أَمْ يُقِرُّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَخَلَ بِهَا أَجَزْتُ النِّكَاحَ وَجَعَلْتُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ أَنْظُرْ إلَى الَّذِي سُمِّيَ مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا جُعِلَ لَهَا فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ .","part":5,"page":289},{"id":2289,"text":"جَدُّ النِّكَاحِ وَهَزْلِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَوَلِيُّهَا حَاضِرٌ ، فَقَالَ : زَوِّجْنِيهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ فَعَلْت وَقَدْ كَانَتْ فَوَّضَتْ إلَى الْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ الْخَاطِبِ وَهِيَ بِكْرٌ وَالْمَخْطُوبُ إلَيْهِ وَالِدُهَا ، فَقَالَ الْخَاطِبُ : لَا أَرْضَى ، بَعْدَ قَوْلِ الْأَبِ أَوْ الْوَلِيِّ : قَدْ زَوَّجْتُك ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ ؛ .\rلِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ هَزْلُهُنَّ جَدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ .\rفَأَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .","part":5,"page":290},{"id":2290,"text":"شُرُوطُ النِّكَاحِ أَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ شُرُوطًا وَحَطَّتْ مِنْ مَهْرِهَا لِتِلْكَ الشُّرُوطِ ، أَيَكُونُ لَهَا مَا حَطَّتْ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا حَطَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ ، فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَمَا شَرَطَتْ عَلَى الزَّوْجِ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ عِتْقٌ أَوْ طَلَاقٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ إنَّمَا حَطَّتْ عَنْهُ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الشُّرُوطَ ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ لَهُ الْمَالُ ، قَالَ : فَإِنْ أَتَى شَيْئًا مِمَّا شَرَطَتْ عَلَيْهِ رَجَعَتْ فِي الْمَالِ فَأَخَذَتْهُ مِثْلَ مَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرِهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : فَإِنْ فَعَلَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَرْجِعْ فِي الْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ طَلَاقَهَا بِمَا وَضَعَتْ عَنْهُ .","part":5,"page":291},{"id":2291,"text":"نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَالْعَبْدِ قُلْتُ : يَجُوزُ نِكَاحُ الْخَصِيِّ وَطَلَاقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نِكَاحُهُ جَائِزٌ وَطَلَاقُهُ جَائِزٌ ، قَالَ : وَلَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَصِيٌّ كَانَ جَارًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَكَانَ عُمَرُ يَسْمَعُ صَوْتَ امْرَأَتِهِ وَضُغَاءَهَا مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْخَصِيِّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ سَنْدَارٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ خَصِيًّا وَلَمْ تَعْلَمْ فَنَزَعَهَا مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ","part":5,"page":292},{"id":2292,"text":"قُلْتُ : فَالْمَجْنُونُ أَيَجُوزُ نِكَاحُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، نِكَاحُهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فَلَا خُصُومَةَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ","part":5,"page":293},{"id":2293,"text":"قُلْتُ : فَالْعَبْدُ كَمْ يَتَزَوَّجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْت أَنَّ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا قُلْتُ : كَمْ يَنْكِحُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعًا قُلْتُ : إنْ شَاءَ إمَاءً وَإِنْ شَاءَ حَرَائِرَ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":5,"page":294},{"id":2294,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَنَقَدَ مَهْرًا أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":295},{"id":2295,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَنْكِحُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَا جَمِيعًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي عَبْدٍ اسْتَطَاعَ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ حُرَّةً فَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْحُرِّ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ بُكَيْر : وَسَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَ لَهُ رَغَائِبُ الْأَمْوَالِ ثُمَّ نَكَحَ الْإِمَاءَ وَتَرَكَ الْحَرَائِرَ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَصْلُحُ لَهُ نِكَاحُ الْحَرَائِرِ فِي السُّنَّةِ .\rقَالَ : فَبِذَلِكَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعًا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ أَرْبَعَ نَصْرَانِيَّاتٍ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عِنْدَنَا فِي الْمَدِينَةِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ سَيِّدَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ، فَإِنْ أَمْضَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":5,"page":296},{"id":2296,"text":"قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ الْحُرُّ فِيهِ وَالْعَبْدُ سَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْكَفَّارَاتُ وَالْحُدُودُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا فَإِنَّ الْعَبْدَ وَالْحُرَّ فِيهَا سَوَاءٌ ، وَأَمَّا حَدُّ الْفِرْيَةِ فَإِنَّ عَلَى الْعَبْدِ فِيهِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ مَا قَدْ عَلِمْت وَأَمَّا الظِّهَارُ فَكَفَّارَتُهُ فِي الظِّهَارِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَفَّارَةٌ وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ ، وَإِيلَاؤُهُ مِثْلُ إيلَاءِ الْحُرِّ وَكَفَّارَتُهُ فِي الْإِيلَاءِ نِصْفُ مِثْلِ كَفَّارَةِ الْحُرِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالصِّيَامُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِلْعَبْدِ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ أَطْعَمَ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ وَكَذَلِكَ الْكِسْوَةُ وَيُضْرَبُ لِلْعَبْدِ إذَا فَقَدَ عَنْ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ نِصْفُ أَجَلِ الْحُرِّ وَإِذَا اعْتَرَضَ عَنْ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا نِصْفُ أَجَلِ الْحُرِّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ","part":5,"page":297},{"id":2297,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَتَزَوَّجُ ابْنَةَ مَوْلَاهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ ابْنَةَ مَوْلَاهُ بِرِضَا مَوْلَاهُ وَرِضَاهَا ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ وَلَسْت أَرَى بِهِ بَأْسًا","part":5,"page":298},{"id":2298,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي امْرَأَتَهُ هَلْ يَفْسُدُ عَلَيْهِ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ .\rوَيَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":299},{"id":2299,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَنْ الْمَهْرُ ؟ قَالَ : عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُهُ السَّيِّدُ عَلَى نَفْسِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَنْكِحُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي خَطَبَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَأَنْكَحَهُ وَسَمَّى صَدَاقًا فَالصَّدَاقُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَأَمَّا رَجُلٌ أَذِنَ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لِقَوْمٍ خَطَبَ إلَيْهِمْ الْعَبْدُ مُوَلَّاتَهُمْ أَوْ جَارِيَتِهِمْ فَإِنَّ الصَّدَاقَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ وَلِيدَةً ، فَلَا يَجُوزُ صَدَاقُهَا إلَّا فِيمَا بَلَغَ ثُلُثَ ثَمَنِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَمَا سَمَّى لَهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ فَرَّطَ حِين أَذِنَ فِي النِّكَاحِ فَحُرْمَتُهَا أَعْظَمُ مِمَّا عَسَى أَنْ يُصْدِقَ الْعَبْدُ","part":5,"page":300},{"id":2300,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ ، أَيَكُونُ الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي رَقَبَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَهْرُ فِي ذِمَّتِهِ","part":5,"page":301},{"id":2301,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، أَيَكُونُ الْمَهْرُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْمَهْرَ الَّذِي دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ رُبْعِ دِينَارٍ .","part":5,"page":302},{"id":2302,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ ، هَلْ تَتْبَعُهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بِالْمَهْرِ الَّذِي سَمَّى لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي إنْ كَانَ دَخَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السُّلْطَانُ أَبْطَلَهُ عَنْهُ ، وَإِنْ أَبْطَلَهُ الْعَبْدُ أَيْضًا فَهُوَ بَاطِلٌ قُلْتُ : وَلِمَ قُلْتُ : إذَا أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي رَأْيِك وَعَلَى مَا قُلْته ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ إذَا اسْتَدَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ السُّلْطَانُ قُلْتُ : فَإِذَا فَسَخَهُ السُّلْطَانُ ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَبْطُلُ الدَّيْنُ عَنْهُ بِفَسْخِ السُّلْطَانِ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّمَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ السَّيِّدُ خَرَاجَهُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا مِنْ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدَيْ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ ، فَأَمَّا عَمَلُهُ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنُهُمْ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إنْ طَرَأَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَوْمًا مَا بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك ، وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكُلُّ دَيْنٍ لَحِقَ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَالِ فِي يَدَيْهِ أَوْ كَسَبَهُ مِنْ تِجَارَةٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ وَخَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ .","part":5,"page":303},{"id":2303,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ مَهْرُهَا ؟ قَالَ : عَلَى الْعَبْدِ قُلْتُ : وَلَا يَبْطُلُ ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ وَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ أَنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدُهُ اغْتَزَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ مَا فِي يَدَيْهِ وَلَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِالْإِضْرَارِ","part":5,"page":304},{"id":2304,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُكَاتِبُ عَبْدَهَا ، أَيَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا ، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي حَالِ الْأَدَاءِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا إذَا كَانَ وَغْدًا دَنِيئًا لَا خَطْبَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْظَرٌ وَخَطَبَ فَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَكَذَلِكَ عَبْدُهَا قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَكُونُ فِي الْعَبْدِ شِرْكٌ أَيَصْلُحُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَرَى شَعْرَهَا وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَغْدٍ قُلْتُ : وَمَا الْوَغْدُ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا مَنْظَرَ لَهُ وَلَا خَطْبَ فَذَلِكَ الْوَغْدُ","part":5,"page":305},{"id":2305,"text":"فِي نِكَاحِ الْحُرِّ الْأَمَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَمْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ مِنْ الْإِمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ إنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ ، فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ قُلْتُ : وَالْعَبْدُ يَتَزَوَّجُ مِنْ الْإِمَاءِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَالِدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ وَالِدُهُ عَبْدًا وَهُوَ حُرٌّ فَيُزَوِّجُ وَالِدَهُ أَمَتَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةَ ابْنِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ : وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ ابْنِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا لَهُ ، فَمِنْ هَهُنَا كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ زَنَى بِأَمَةِ امْرَأَتِهِ رُجِمَ قُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَخِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي","part":5,"page":306},{"id":2306,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَلَدِهِ فَوَلَدَتْ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهَا ، فَاَلَّذِي اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَتَصِيرُ بِهَذَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَصِيرُ بِاَلَّذِي وُلِدَ قَبْلَ الشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ، وَأَمَّا مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاءِ الْوَالِدِ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنِّي لَا أَرَاهَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ، وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ، فَأَمَّا مَا تَثْبُتُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَعَتَقَ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ عَتَقَ عَلَى أَبِيهِ فَهُوَ وَالْأَجْنَبِيُّون سَوَاءٌ وَأَنَّ الْأُخْرَى الَّتِي لِغَيْرِ أَبِيهِ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا بَاعَهَا وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا","part":5,"page":307},{"id":2307,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْحُرَّ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُكَاتَبَتَهُ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِمَنْزِلَةِ أَمَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":308},{"id":2308,"text":"إنْكَاحُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ أَمَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا سَيِّدُهَا مِنْ عَبْدِهِ ذَلِكَ وَالْعَبْدُ هُوَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ، أَيَجُوزُ هَذَا التَّزْوِيجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَجْهُ الشَّانِ يَنْزِعُهَا ثُمَّ يُزَوِّجُهَا إيَّاهُ بِصَدَاقٍ قُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَهَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ انْتِزَاعًا وَأَرَى التَّزْوِيجَ جَائِزًا ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَنْزِعَهَا ثُمَّ يُزَوِّجَهَا وَلِذَا قُلْتُ : إنْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَ أَمَةَ عَبْدِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ ثُمَّ يَطَأَهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَهَا قَالَ : هَذَا انْتِزَاعٌ وَلَكِنْ يَنْزِعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا أَحَبُّ إلَيَّ قُلْتُ : أَتَحَفَّظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْوَطْءُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا فَهُوَ قَوْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ","part":5,"page":309},{"id":2309,"text":"نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَنِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ قُلْتُ : هَلْ تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ النِّكَاحُ وَكَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ ، وَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ أَقَامَتْ كَانَ الْقَسْمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ قُلْتُ : فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ بِالثَّلَاثِ ؟ قُلْتُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَخْتَارَ إلَّا تَطْلِيقَةً وَتَكُونَ أَمْلَكَ بِنَفْسِهَا ، وَلَا أَرَى أَنْ تُشْبِهَ هَذِهِ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتَخْتَارُ الطَّلَاقَ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إنَّمَا جَاءَ فِيهَا الْأَثَرُ وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْحُرُّ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ تَحْتَهُ أَمَةً ، فَتَخْتَارُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ وَلَمْ تَعْلَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَتُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ الْحُرَّةُ أَنَّ تَحْتَهُ أَمَةً كَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ مَعَهَا وَكَانَ لَهَا إنْ قَرَّتْ مَعَهَا الثُّلُثَانِ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ","part":5,"page":310},{"id":2310,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَتَانِ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ وَاحِدَةً وَلَمْ تَعْلَمْ الْأُخْرَى ، أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ ، لَهَا الْخِيَارُ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ حُرَّةً تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً فَرَضِيَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَأَنْكَرَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا وَكَذَلِكَ هَذَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالِاثْنَيْنِ وَعَلِمَتْ بِالْوَاحِدَةِ قُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ لِلْحُرَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا جَعَلْنَا لَهَا الْخِيَارَ لِمَا قَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَبْلِي ، يُرِيدُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرَهُ وَلَوْلَا مَا قَالُوا رَأَيْته حَلَالًا ؛ لِأَنَّهُ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ وَعِنْدَهُ حُرَّةٌ قَبْلَهَا أَنَّ الْحُرَّةَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا وَإِنْ شَاءَتْ أَقَرَّتْ عَلَى صَرَامَةٍ فَلَهَا يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْمٌ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْتُمْ الْخِيَارَ لِلْحُرَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ عَلَيْهَا ، أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ لَا تَعْلَمُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِهِ الْإِمَاءَ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ ، فَإِنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِالْخِيَارِ ، وَلِلَّذِي جَاءَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا مَمْلُوكَاتٍ إذَا كَانَ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ، } قَالَ : وَالطَّوْلُ عِنْدَنَا الْمَالُ ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الطَّوْلَ وَخَشِيَ الْعَنَتَ فَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لَهُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ","part":5,"page":311},{"id":2311,"text":"الْأَمَةَ وَهُوَ يَجِدُ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةً إذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ إلَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : لَا تُنْكَحُ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ ، وَهُوَ لَا يَنْكِحُهَا عَلَى حُرَّةٍ وَلَا عَلَى أَمَةٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَا عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ طَوْلًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ قَالَ سَحْنُونٌ : وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الرُّوَاةِ وَهُوَ أَحْسَنُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْحُرَّةُ تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْسَتْ بِطَوْلٍ يُمْنَعُ بِهِ مِنْ نِكَاحِ أَمَةٍ إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمَالِ فَيَنْكِحُ بِهَا .\rمَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَمَةً فَكَرِهَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا تُنْكَحُ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْحُرَّةُ ، فَإِنْ شَاءَتْ فَلَهَا الثُّلُثَانِ .","part":5,"page":312},{"id":2312,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَتَزَوَّجَ أَمَةً ؟ فَقَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ ، وَكَانَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إنْ تَزَوَّجَهَا خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْلَا مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَرَأَيْته حَلَالًا","part":5,"page":313},{"id":2313,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ ، فَلَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ قَالَ يُونُسُ : كَذَلِكَ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ","part":5,"page":314},{"id":2314,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ كَيْفَ يَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ ؟ قَالَ : يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":315},{"id":2315,"text":"اسْتِسْرَارُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَنِكَاحِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَيَتَسَرَّرُ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَتَسَرَّى فِي مَالِهِ وَلَا يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانُوا يَتَسَرَّرُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ ، فَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ","part":5,"page":316},{"id":2316,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبَةَ أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَنْكِحَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ لَهُ فِيهِمَا الرِّقُّ بَعْدُ ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ رِقٌّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهِ فَإِنْ نَكَحَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ","part":5,"page":317},{"id":2317,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ رَجَاءَ الْفَضْلِ ، أَتَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ مَعِيبًا ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ عَيْبٌ ، قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَرَّرَ الْمَمْلُوكُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ السَّيِّدُ .","part":5,"page":318},{"id":2318,"text":"الْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ يَغُرَّانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا وَالْعَبْدُ يَغُرُّ مِنْ نَفْسِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَتُخْبِرُهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ قَدْ كَانَ سَيِّدُهَا أَذِنَ لَهَا فِي أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا ، أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ ، وَإِنْ هُوَ دَخَلَ بِهَا أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهِ وَكَانَ الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى","part":5,"page":319},{"id":2319,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَهْرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا تَرَكَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا الْفَضْلَ","part":5,"page":320},{"id":2320,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْأَوْلَادَ إنْ كَانُوا قُتِلُوا وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُمْ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْأُمُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ قُتِلُوا وَالدِّيَةُ لِلْأَبِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الدِّيَةِ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ إلَّا الدِّيَةُ الَّتِي أَخَذَ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ","part":5,"page":321},{"id":2321,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ هَذِهِ الْأَمَةَ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ ؟ قَالَ : الْجَنِينُ حُرٌّ وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلِدُهُ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ يَسْتَحِقُّهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ مِنْ قِيمَتِهِمْ","part":5,"page":322},{"id":2322,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَ ، رَجُلٌ بَطْنَهَا بَعْدَمَا اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الْأَبُ فِيهِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ الضَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أَمَةٍ يَوْمَ ضُرِبَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إلَّا قِيمَةُ الْغُرَّةِ الَّتِي أَخَذَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ عَلَى الضَّارِبِ أَكْثَرَ مِنْ الْغُرَّةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يَكُونُ عَلَى ضَارِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَضْعَافِ الدِّيَةِ وَيُقْتَلُ مَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ عَمْدًا أَوْ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْخَطَأَ فِيهِمْ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ مَا جَنَوْا وَبَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ جَنَوْا عَلَيْهِمْ أَوْ جَنَوْا هُمْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":5,"page":323},{"id":2323,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ أَمَةٌ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، فَمَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا وَوَلَدُهَا أَحْيَاءٌ أَيَكُونُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّ الْأَمَةَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَالْأَبُ حَيُّ وَهُوَ عَدِيمٌ أَتْبَعَهُمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ قُلْتُ : فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَدَمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ أَيْسَرُوا رَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَمَا كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ لِمَكَانِ رِقَابِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْأَبِ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ ، وَالْمَوْتُ إنْ كَانَ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا أَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ فِي رَأْيِي","part":5,"page":324},{"id":2324,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ عَمُّ الصِّبْيَانِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ قِيمَتَهُمْ قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ ابْنَ أَخِيهِ أَوْ ابْنَ أُخْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَ آبَاءَهُ أَوْ أُمَّهَاتِهِ أَوْ أَجْدَادَهُ أَوْ جَدَّاتِهِ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتَهُ ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ دَنِيَّةٌ ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ ، مَنْ مَلَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَؤُلَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْقَرَابَاتِ سِوَى مَنْ ذَكَرْت لَك .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ جَدُّ الصِّبْيَانِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ قُلْتُ : أَفَيَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : وَلِمَ لَا يُجْعَلُ لَهُ الْوَلَاءُ وَغَيْرُهُ لَوْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ أَخَذَ قِيمَتَهُمْ فَهَذَا الْجَدُّ إذَا لَمْ يَأْخُذْ قِيمَتَهُمْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَإِنَّمَا أُخِذْت الْقِيمَةُ بِالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ","part":5,"page":325},{"id":2325,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا غَرَّتْ أَمَةُ الْأَبِ أَوْ أَمَةُ الِابْنِ مِنْ نَفْسِهَا وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا الْأَبُ أَوْ وَلَدُهُ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدٍ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَقَامَ سَيِّدُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ قِيمَةِ أَوْلَادِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَى الْأَبِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ ، فَكَذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي غَرَّتْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكَهُمْ هُمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ فَكَمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الَّذِي غَرَّتْهُ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي مَلَكَ ابْنَ ابْنِهِ أَوْ أَخَاهُ فِي رَأْيِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ .","part":5,"page":326},{"id":2326,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِسَيِّدِ الْوَلَدِ قِيمَتَهُمْ عَلَى أَبِيهِمْ قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : كَيْفَ قِيمَتُهُمْ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ الرَّجَاءِ فِيهِمْ وَالْخَوْفِ ، لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ إلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَيْسَ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ اسْتَحَقَّهُمْ وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ عَلَى أَبِيهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَتَقُوا حِينَ مَاتَ سَيِّدُهُمْ بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْقِيمَةِ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ قُتِلَ ؟ قَالَ : دِيَتُهُ لِأَبِيهِ دِيَةُ حُرٍّ وَيَكُونُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى أَبِيهِمْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قُتِلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَدْنَى مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ","part":5,"page":327},{"id":2327,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا قَالَ : يَقُومُ أَوْلَادُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ عَلَى أَنَّهُمْ يُرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ لَيْسَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":328},{"id":2328,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى سَيِّدُهَا عَلَى وَطِئَهَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لِمَوْلَاهَا عَلَى أَبِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ فَيَرْجِعُ رَقِيقًا ، قَالَ : فَيَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ قِيمَةُ الْوَالِدِ لِأَنَّهُمْ إنْ عَتَقَتْ أُمُّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِهَا ؛ لِأَنَّهُمْ فِي كِتَابَتِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ قِيمَتِهِمْ ، فَكَذَلِكَ وَالِدُ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَتَقَتْ قَالَ : وَأَرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ قِيمَتُهُمْ فَيُوضَعَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ، فَإِنْ عَجَزَتْ دَفَعَ إلَى سَيِّدِهَا وَإِنْ أَدَّتْ كِتَابَتَهَا رَدَّ الْمَالَ إلَى أَبِيهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا عَبْدًا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَاسْتَخْلَفَتْ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا أَمْ رَقِيقًا ؟ قَالَ : الْوَلَدُ رَقِيقٌ قُلْتُ : أَسَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَتْهُمْ رَقِيقًا أَيْضًا بِظَنِّ الْعَبْدِ أَنَّهَا حُرَّةٌ ؟ قَالَ : لِأَنِّي لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَجْعَلَ الْأَوْلَادَ تَبَعًا لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ ، فَأَنَا قَدْ جَعَلْتهمْ تَبَعًا لِلْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":329},{"id":2329,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانَةَ حُرَّةٌ ثُمَّ خَطَبْتهَا فَزَوَّجَنِيهَا غَيْرُهُ فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ أَمَةٌ أَيَكُونُ لِي عَلَى الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّهَا حُرَّةٌ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا .\rفَإِذَا عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا فَوَلَدَتْ لَك أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهَا ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَيَأْخُذُ مِنْك قِيمَةَ الْأَوْلَادِ ، وَلَا تَرْجِعُ أَنْتَ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الَّذِي غَرَّك وَزَوَّجَك وَأَخْبَرَك أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّك مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ : وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ قُلْتُ : أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ ؟ قَالَ : لَا ، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ : وَالْمَهْرُ الَّذِي قُلْتَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ غَارًّا مِنْهَا إلَّا بَعْدَمَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ وَزَوَّجَهَا إيَّاهُ هُوَ نَفْسَهُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ قَدْ غَرَّ مِنْهَا ، وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا غَيْرَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ غَارًّا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ زَوَّجَنِي ، وَقَالَ : هِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا أَهُوَ غَارٌّ ؟ قَالَ : إذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا ، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَخْبَرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غُرْمِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي","part":5,"page":330},{"id":2330,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيُخْبِرُهَا أَنَّهُ حُرٌّ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُجِيزُ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ مَا لَمْ تَتْرُكْهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ ؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ انْطَلَقَ إلَى حَيٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّهُ حُرٌّ فَزَوَّجُوهُ امْرَأَةً حُرَّةً وَهُوَ عَبْدٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ قَالَ : السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حِينَ تَعْلَمُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ نَكَالًا لِمَا كَذَبَهَا وَخَلَبَهَا وَأَحْدَثَ فِي الدِّينِ قُلْتُ : أَيَكُونُ فِرَاقُ هَذِهِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ وَهِيَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا إنْ أَبَى الزَّوْجُ إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِدَاءِ الرَّجُلِ وَلَدِهِ مِنْ أَمَةِ قَوْمٍ وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ نَكَحَ وَلِيدَةً انْتَمَتْ لَهُ إلَى بَعْضِ الْعَرَبِ ، فَجَاءَ سَيِّدُهَا لِيَأْخُذَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ الْعَذْرَاءُ أَوْلَادًا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَضَى لَهُ فِي ذَلِكَ بِالْغُرْمِ مَكَانَ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ وَلَدِهِ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ وَغُلَامًا بِغُلَامٍ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .","part":5,"page":331},{"id":2331,"text":"فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَبِهَا دَاءٌ قَدْ عَلِمَهُ الْأَبُ مِمَّا يُرَدُّ مِنْهُ الْحَرَائِرُ ، فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ ، أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ إذَا رَدَّهَا الزَّوْجُ وَقَدْ مَسَّهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ","part":5,"page":332},{"id":2332,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا مَعِيبَةً مِنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَرُدُّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّهَا مِنْ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ .","part":5,"page":333},{"id":2333,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا ، فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ أَوْ قَطْعَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُرَدُّ ، وَلَا تُرَدُّ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الَّذِي أَخْبَرْتُك بِهِ","part":5,"page":334},{"id":2334,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِفَرْجِهَا إنَّمَا هُوَ قَرْنٌ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ عَيْبٌ خَفِيفٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ عَفَلٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، أَيَكُونُ هَذَا مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ إنَّمَا ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ قَدْ خَلَطَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ الْعُيُوبُ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ مَعَهُ الْجِمَاعُ مِثْلَ الْعَفَلِ الْكَثِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفَرْجِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِمَّا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ فِي رَأْيِي وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ مَا يُجَامِعُ مَعَهُ الرَّجُلُ ، وَلَكِنَّهَا تُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ عُيُوبُ الْفَرْجِ .","part":5,"page":335},{"id":2335,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْرِطُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَجِدُهَا عَمْيَاءَ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ مُقْعَدَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهَا ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا ، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَيَتْبَعُ هُوَ الْوَلِيَّ الَّذِي أَنْكَحَهَا إذَا كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَتْ هِيَ عَمْيَاءُ وَلَا قَطْعَاءُ وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانُوا زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ ، فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَزَوَّجَ سَوْدَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يُرَدُّ مِنْ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ : الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْبِرَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ اطْمَأَنَّ إلَى رَجُلٍ وَكَذَبَهُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي كَذَبَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْكَحَهُ عَلَيْهِ ، وَأَرَاهُ حِينَئِذٍ مِثْلَ النَّسَبِ الَّذِي زَوَّجَهُ عَلَيْهِ وَأَرَاهُ ضَامِنًا إنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَا ضَمِنَ إذَا فَارَقَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يَرْضَهَا","part":5,"page":336},{"id":2336,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا غَرَّتْهُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ غُرَّ مِنْ وَلِيَّتِهِ فَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى النِّكَاحَ مَفْسُوخًا وَيَكُونُ الْمَهْرُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ","part":5,"page":337},{"id":2337,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَانْتَسَبَ لَهُمْ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَتَسَمَّى لَهُمْ بِغَيْرِ اسْمِهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا بَغِيَّةً قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانُوا زَوَّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَأَرَى لَهُ الْخِيَارَ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى لَهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى نَسَبٍ فَعَرَّفَهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ .","part":5,"page":338},{"id":2338,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقِيَّةً وَتَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ ثُمَّ عَلِمَتْ بَعْدَ أَنَّهُ لَقِيَّةٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى فِي الْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَلَا تَقْبَلَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ ، فَكَانَ لَقِيَّةً مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ","part":5,"page":339},{"id":2339,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ خَصِيٌّ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَتْ بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَتْ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ بِالْمَجْبُوبِ أَشَدُّ","part":5,"page":340},{"id":2340,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ إذَا تَزَوَّجَهَا وَالْخَصِيَّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ فَعَلِمَتْ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":341},{"id":2341,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصِيِّ ، فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتُجْعَلُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَرَأَيْت الْوَلَدَ لَازِمًا لَهُ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَلْزَمَهُ ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ","part":5,"page":342},{"id":2342,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا وَهِيَ تَعْلَمُ ؟ قَالَ : فَلَا خِيَارَ لَهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَزَوَّجَتْ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهَا إذَا عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْعِنِّينِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ عِنِّينٌ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إنْ كَانَتْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ رَأْسًا وَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَأُ فَلَا خِيَارَ لَهَا .","part":5,"page":343},{"id":2343,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا سَنَةً ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَاعْتَرَضَ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا فَتَلِدُ مِنْهُ فَنَقُولُ هَذِهِ تَرَكَتْهُ وَأَنَا أَرْجُو ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا مِنْ فَرْجِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا إذَا كَانَ وَلِيُّهَا أَنْكَحَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا ، فَأَمَّا إنْ كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانَ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا غُرْمٌ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْ صَدَاقِهَا وَيَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ .\rقَالَ اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى وَأَشُكُّ فِي الْجُنُونِ وَالْعَفَلِ ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا هُوَ إذَا عَلِمَ بِدَائِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ وَأَمَّا مَا تَرُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ","part":5,"page":344},{"id":2344,"text":"عَلَى الزَّوْجِ فَمَا قَطَعَ عَنْ الزَّوْجِ مِنْهَا اللَّذَّةَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ دَاءِ النِّسَاءِ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَالْوَجَعِ الْمُعْضِلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلِّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْهُ الْمَسْأَلَةُ وَبَلَغَ عَنْهُ الْخَبَرُ وَكَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، إلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيَّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْمَرْأَةُ وَأَوْلِيَاؤُهَا وَتَرُدُّ عَلَى الْمَغْرُورِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا صَدَاقَهَا إلَّا أَنْ تُعَاضَ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : يَرُدُّ مِنْ النِّكَاحِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ سَعِيدٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِكْرِمَةَ الْمَهْدِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا يَوْمًا وَعَلَيْهَا مِلْحَفَةٌ فَنَزَعَهَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ يَرَى بِبَاطِنِ فَخِذِهَا وَضَحًا مِنْ بَيَاضٍ فَقَالَ : خُذِي عَلَيْك مِلْحَفَتَك ، ثُمَّ كَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ حَرَامٍ فَكَتَبَ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ اسْتَحْلِفْهُ بِاَللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَا تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُنْذُ رَأَى ذَلِكَ بِهَا وَأَحْلِفْ إخْوَتَهَا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الَّذِي كَانَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجُوهَا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَعْطِ الْمَرْأَةَ مِنْ صَدَاقِهَا رُبْعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى الضَّرَرَ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ","part":5,"page":345},{"id":2345,"text":"مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا تُخَيَّرُ إنْ شَاءَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَالِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ","part":5,"page":346},{"id":2346,"text":"كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ لَا يَحِلُّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَعَلَ مَهْرَهَا عَبْدًا لَهُ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ دَارَهَا أَوْ زَادَتْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَفْسُوخٌ .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَادِمَهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجْتَمِعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يَبْقَى مِمَّا يُعْطِي الزَّوْجُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ","part":5,"page":347},{"id":2347,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْبَيْعِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَيَبْطُلُ نِكَاحُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمَجْهُولِ عَلَى ثَمَرَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا أَوْ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَثَبَتَ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَكَانَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا مِنْ الْغَرَرِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنْ تَقْبِضَ الْجَنِينَ بَعْدَمَا وُلِدَ أَوْ الْعَبْدَ الْآبِقَ بَعْدَمَا رَجَعَ أَوْ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ بَعْدَمَا أُخِذَ وَيَحُولُ فِي يَدَيْهَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَيَكُونُ لَهَا وَتَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَتْهُ لِزَوْجِهَا ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَعَلَيْهَا مَكِيلَةُ مَا جَدَّتْ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ حَصَدَتْ مِنْ الْحَبِّ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ وَلَا نَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَهُوَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَبَدًا حَتَّى تَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهَا يَوْمَ قَبَضَتْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ زِيَادَتَهُ لَهَا وَنُقْصَانَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا","part":5,"page":348},{"id":2348,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَمْرٍ ، فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ تَطَاوَلَ زَمَانُهُ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، أَتُجِيزُ هَذَا النِّكَاحَ وَتَجْعَلُ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَمْ لَا تُجِيزُهُ ؟ قَالَ : إذَا دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُثْبَتَا عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ عَلَى الْجَنِينِ إنَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَأَرَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ","part":5,"page":349},{"id":2349,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ","part":5,"page":350},{"id":2350,"text":"قُلْتُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا غَائِبَةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ قَالَ : وَالنِّكَاحُ مِثْلُ هَذَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ وَيَدْفَعَهَا إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ قُلْتُ : فَإِنْ وَجَبَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ بِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجِ دَنَانِيرُ مِثْلِهَا","part":5,"page":351},{"id":2351,"text":"فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ وَخَادِمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَهَا خَادِمٌ وَسَطٌ ، وَالْبَيْتُ النَّاسُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَعْرَابِ فَبُيُوتٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَلَهُمْ شَوْرَةٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَشَوْرَةُ الْحَضَرِ لَا تُشْبِهُ شَوْرَةَ الْبَادِيَةِ قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْحَضَرِ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْبَادِيَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ الشَّوَارُ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلِكُلٍّ قَدْرُهُ مِنْ الشَّوْرَةِ .","part":5,"page":352},{"id":2352,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مِائَةٍ مِنْ الْبَقَرِ أَيُّ الْأَسْنَانِ يُجْعَلُ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ .","part":5,"page":353},{"id":2353,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ قِيمَةَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ ، فَأَرَى عَلَى الزَّوْجِ عَبْدًا وَسَطًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ دَنَانِيرَ وَلَا دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ","part":5,"page":354},{"id":2354,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ لَيْسَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا يَصِفُهُ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ حَالٌّ فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا وَصَفَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا هَهُنَا لَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ وَهُوَ عَلَى النَّقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يُسَمِّي أَجَلًا فَتَكُونُ نَقْدًا","part":5,"page":355},{"id":2355,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ تُسَمِّهِ وَلَمْ تَصِفْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهَا عَبْدٌ وَسَطٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":356},{"id":2356,"text":"فِي الصَّدَاقِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ فَيَهْلَكُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِلَالٍ مِنْ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَأَصَابَتْهَا خَمْرًا ؟ قَالَ : أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى مَهْرٍ فَأَصَابَتْ بِمَهْرِهَا عَيْبًا أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَأْخُذُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُوجَدُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ","part":5,"page":357},{"id":2357,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى وَأَخَذَتْ بِهِ رَهْنًا وَقِيمَةُ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذْت مِثْلُ صَدَاقِهَا الَّذِي سَمَّوْا سَوَاءً فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ زَوْجِهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَغِيبُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَهَلَكَ عِنْدَهَا فَهُوَ مِنْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا فَهَلَكَ عِنْدَهَا ؟ قَالَ : إذَا أَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِمِثْلِ صَدَاقِهَا فَضَاعَ فَهَذَا وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ سَوَاءٌ","part":5,"page":358},{"id":2358,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى ، فَفَرَضَ لَهَا نِصْفَ دَارٍ لَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أَيَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":359},{"id":2359,"text":"فِي صَدَاقِ السِّرِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَمَّى فِي السِّرِّ مَهْرًا وَأَعْلَنَ فِي الْعَلَانِيَةِ مَهْرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤْخَذُ بِالسِّرِّ إنْ كَانُوا قَدْ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ عُدُولًا .","part":5,"page":360},{"id":2360,"text":"فِي صَدَاقِ الْغَرَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فِيمَا فَسَّرْت لَك ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":5,"page":361},{"id":2361,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِأَلْفَيْنِ فَتَضَعُ لَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ، فَيُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ عَامٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ : الصَّدَاقُ مَا وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا وَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت بِك مِنْ الْفُسْطَاطِ زِدْتُك أَلْفًا أُخْرَى فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الْعُقْدَةِ وَلَهَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ صَدَاقِهَا فَوَضَعَتْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّرَ فَقَبِلَ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَنْ يُخْرِجَهَا وَأَنْ يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ زَادُوهُ فِي الصَّدَاقِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّكَاحُ بِمَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ إذَا سَمَّتْ صَدَاقَ مِثْلِهَا ثُمَّ حَطَّتْ مِنْهُ فِي عُقْدَةِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ لَا يُسْقِطُ مَا وَضَعَتْ عَنْهُ ، وَأَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ الَّتِي وَضَعَتْ لِلشَّرْطِ بَاطِلٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ","part":5,"page":362},{"id":2362,"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ","part":5,"page":363},{"id":2363,"text":"فِي الصَّدَاقِ بِالْعَبْدِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثُمَّ أَصَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَرُدُّ وَلَهَا قِيمَتُهُ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ سَوَاءٌ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهَا بِعَتَاقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ فَوْتًا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ ، فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ حَبَسَتْ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ أَحَبَّتْ رَدَّتْ الْعَبْدَ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهَا وَرَجَعَتْ بِالْقِيمَةِ ، وَالْخُلْعُ عِنْدِي بِهِ مِثْلُ التَّزْوِيجِ سَوَاءٌ ، لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَهُ أَوْ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ بِحَالِهِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ","part":5,"page":364},{"id":2364,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَرُدَّهَا وَتَأْخُذَ قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا تَرُدُّ بِالْعَيْبِ ، فَالْأَمَةُ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَذَلِكَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ فَالنِّكَاحُ فِي هَذَا وَالْبُيُوعُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الْخُلْعُ فِي هَذَا سَوَاءٌ .","part":5,"page":365},{"id":2365,"text":"فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيَضْمَنُ صَدَاقَهَا لَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا ، أَيَكُونُ لِلْبِنْتِ أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ بِذَلِكَ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ مِنْهُ لَهُ ؛ وَإِنَّمَا التَّزْوِيجُ فِي هَذَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ضَمِنَ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الْبِنْتُ صَدَاقَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : تَسْتَوْفِيهِ مِنْ مَالِ أَبِيهَا إذَا كَانَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ إنَّمَا وَقَعَتْ بِالضَّمَانِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ بِعْ فُلَانًا فَرَسَك أَوْ دَابَّتَك وَالثَّمَنُ لَك عَلِيّ فَبَاعَهُ فَهُوَ إنْ هَلَكَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَإِنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ مَضْمُونٌ فِي مَالِ الضَّامِنِ يَسْتَوْفِيه مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَيَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي الدَّابَّةِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٍ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَوْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ الضَّامِنُ لِلصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ مَالًا ؟ قَالَ : فَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَى الدُّخُولِ حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فِي حِجْرِهِ وَلَا مَالَ لِلِابْنِ ، فَيَمُوتُ الْأَبُ وَلَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا ، فَيَقُولُ الْوَرَثَةُ لِلِابْنِ لَمْ تَقْبِضْ عَطِيَّتَك فَنَحْنُ نُقَاصُّك بِمَا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ بِمُورِثِك مِمَّا ضَمِنَ أَبُوك عَنْك قَالَ مَالِكٌ : تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا مِنْ مَالِ الْأَبِ وَيُدْفَعُ إلَى الِابْنِ مِيرَاثُهُ كَامِلًا مِمَّا","part":5,"page":366},{"id":2366,"text":"بَقِيَ وَلَا يُقَاصُّهُ إخْوَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ قُلْتُ : وَتَحَاصُّ الْغُرَمَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ هَذِهِ الْوُجُوهُ فِيمَا حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ وَسَمِعْنَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ مِمَّا يَتَحَمَّلُ بِهِ وَيَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الَّذِي يَحْمِلُ عَنْهُ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الشَّرَفُ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَالِابْنُ قَدْ بَلَغَ فَيَدْفَعُ الْأَبُ الصَّدَاقَ إلَى الْمَرْأَةِ ، فَطَلَّقَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى نِصْفَ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهَا شَيْئًا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ نِصْفَ الصَّدَاقِ مِنْ الْأَبِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْأَبُ الِابْنَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ وَضَمِنَ عَنْهُ أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا وَضَمِنَ عَنْهُ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْهُ فَرَسَك بِاَلَّذِي وَهَبْت لَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لَك عَلَيَّ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْك ، فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ الْفَرَسَ وَأَشْهَدَ عَلَى الْوَاهِبِ بِالذَّهَبِ ، فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ وَإِنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الذَّهَبَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْفَرَسِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ ثَمَنُ الْفَرَسِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ عَلَى هَذَا بُنِيَ وَهَذَا مَحْمَلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَاقِ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ ، قَالَ : إنْ كَانَ ابْنُهُ غَنِيًّا فَعَلَى ابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى","part":5,"page":367},{"id":2367,"text":"أَبِيهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ وَضَعَهُ الْأَبُ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ جَعَلَهُ عَلَى ابْنِهِ لَزِمَهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَلِيُّهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ إنْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِدُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّدَاقَ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ : إنْ زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ ثَابِتٌ لَا يَكُونُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ أَيْسَرَ ، فَلَا يَكُونُ لِأَبِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُنْكِحَهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ زَوَّجَهُ بِنَقْدٍ وَأَجَلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا مَالَ لَهُ فَدَفَعَ النَّقْدَ ثُمَّ يَحْدُثُ لِابْنِهِ مَالٌ فَيُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ كُلُّهُ","part":5,"page":368},{"id":2368,"text":"فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ ابْنِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَلَا يَجُوزُ قُلْتُ : أَفَيَكُونُ نِكَاحُ الِابْنِ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَنْ مَالِكٍ وَيَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَى الِابْنِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ وَيَدْخُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّدَاقُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحَ","part":5,"page":369},{"id":2369,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَبْطَلْت مَا ضَمِنَ الْأَبُ عَنْهُ فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ بِحَقِّهَا وَقَالَتْ قَدْ أَبْطَلْت مَهْرِي الَّذِي ضَمِنَ لِي الْأَبُ فَأَيْنَ تَجْعَلُ مَهْرِي ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ نُظِرَ فِي ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَأَى ذَلِكَ وَجْهَ غِبْطَةٍ فَرَأَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ دَفَعَ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ فَسَخَهُ قُلْتُ : فَإِنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَا ذَكَرْت لَك فِي مَرَضِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا فِي مَالِ الْأَبِ شَيْءٌ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يَضْمَنُ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ إذَا صَحَّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ صَحَّ الْأَبُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ مَا ضَمِنَ عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا صَحَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَذَلِكَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ مَرَضَ بَعْدَمَا صَحَّ فَإِنَّ الضَّمَانَ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ .","part":5,"page":370},{"id":2370,"text":"فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرَضٍ قِيمَتِهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى دِرْهَمَيْنِ ؟ قَالَ : أَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا وَيَبْلُغُ بِهِ رُبْعَ دِينَارٍ إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ ، وَإِنْ أَبَى فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَكْمَلَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَيْسَ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدِي مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قُلْتُ : لِمَ أَجَزْته ؟ قَالَ : لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي هَذَا الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ جَائِزٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَإِنْ أَتَمَّ الزَّوْجُ رُبْعَ دِينَارٍ قُلْتُ : فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ ؟ قَالَ : فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ الْعَقْدُ بِهِ .","part":5,"page":371},{"id":2371,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَتَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ أَمْ الْمُتْعَةَ أَمْ نِصْفَ رُبْعِ دِينَارٍ ؟ قَالَ : لَهَا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ صَدَاقٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَإِنَّ الزَّوْجَ لَوْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُبْلِغَهَا رُبْعَ دِينَارٍ لَمْ أَجْبُرْهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ، فَهُوَ إذَا طَلَّقَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي أَنَّهُ صَدَاقٌ ، قَالَ : وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ","part":5,"page":372},{"id":2372,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا ، أَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ يُقَرُّ وَيَرْفَعُ بِهَا إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ يَرْفَعُ بِهَا إلَى أَدْنَى مِمَّا يُسْتَحَلُّ بِهِ النِّسَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا مَاذَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَهَلْ يُتْرَكُ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَا يُفْسَخُ إذَا كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ أَمْهَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أُقِرَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا","part":5,"page":373},{"id":2373,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَقَلُّ مِنْ الْمُتْعَةِ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَمْ الْمُتْعَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَتَاعُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ","part":5,"page":374},{"id":2374,"text":"بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا قَائِمًا - سَمَّى لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَرَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَبَعْدَمَا سَمَّى لَهَا إلَّا أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ ، أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ، أَمْ يَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ","part":5,"page":375},{"id":2375,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى - وَالْفَرْضُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا - ؟ قَالَ : الرِّضَا إلَى الْوَلِيِّ وَلَيْسَ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ يَجُوزُ فِي نَفْسِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ كَانَ الَّذِي فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَقَالَتْ : قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ هَهُنَا قَوْلٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ فَفَوَّضَ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ ، وَالْوَلِيَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ .","part":5,"page":376},{"id":2376,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ لَا أَرْضَى وَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ رَضِيت ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ أَيِّمًا قَالَ الرِّضَا رِضَاهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْوَلِيِّ مَعَهَا .","part":5,"page":377},{"id":2377,"text":"وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَكَانَ وَلِيًّا لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ مَا فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْجَارِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا سَدَادًا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَهْرَ مِثْلِهَا ، وَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَتْ لَهُ - إذَا طَلَّقَهَا - مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا فِي نَفْسِهَا مَا وَضَعَتْ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَحْدَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ وَلِيَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا ؟ فَإِذَا رَضِيَتْ بِصَدَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، وَهِيَ إذَا طُلِّقْتُ فَوَضَعَتْ مَا وَجَبَ لَهَا جَازَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا بِوَصِيٍّ وَلَا تَجُوزُ وَضَيْعَتُهَا إذَا طَلُقَتْ","part":5,"page":378},{"id":2378,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا قَدْ رَدَّتْ عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَلَهَا .","part":5,"page":379},{"id":2379,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا وَهَبْت لَهُ نِصْفَ صَدَاقِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَبَضَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ هَذَا النِّصْفَ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ .","part":5,"page":380},{"id":2380,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ الْمَهْرَ كُلَّهُ فَوَهَبَتْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا : قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ ، أَوْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رَجَعَ إلَى الزَّوْجِ .","part":5,"page":381},{"id":2381,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَهْرُهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبَضَتْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ وَهَبْت لَهُ سِتِّينَ دِينَارًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ السِّتِّينَ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَتْ السِّتِّينَ أَوْ قَبَضَتْ سِتِّينَ وَوَهَبَتْ أَرْبَعِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الَّذِي وَهَبَتْ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ .","part":5,"page":382},{"id":2382,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي مَالِهَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا الزَّوْجُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ : إنَّهُ يَجُوزُ مَا صَنَعَتْ فِي ثُلُثِ مَالِهَا : إنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ جَازَتْ هِبَتُهَا هَذِهِ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فِي مَالِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ الْهِبَةَ زَوْجُهَا إلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ نِصْفَ ذَلِكَ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنْ يَدْفَعُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُيْسِرَةٌ يَوْمَ طَلَّقَهَا وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ .","part":5,"page":383},{"id":2383,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ - وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ - فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْأَجْنَبِيِّ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُيْسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْ هَذَا الصَّدَاقَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، أَوْ تَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا إجَازَتُهُ هِبَتَهَا مَهْرَهَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ لَهَا ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّهَا إذَا تَصَدَّقَتْ وَهِيَ مُيْسِرَةٌ ثَبَتَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَصَارَتْ صَدَقَةً مَقْبُوضَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلزَّوْجِ فِيهَا ، وَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ أَوْ مُيْسِرَةٌ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَيَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أَصَدَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ إنَّ فِيهِ الْعُهْدَةَ ، وَهَلْ مِثْلُ الْبُيُوعِ ؟ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالْعَبْدُ الْمُقْرَضُ مِثْلُهُ لَا عُهْدَةَ ثَلَاثٍ وَلَا سُنَّةَ فِيهِمْ .\rقُلْتُ : فَالْعَبْدُ الْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ أَوْ قَطَاعَةُ عَبْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ","part":5,"page":384},{"id":2384,"text":"الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْعَبْدُ الْغَائِبُ يُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ أَوْ نَمَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقَصَتْ أَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ الْمَرْأَةُ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ بِأَسْوَاقٍ أَوْ مَاتَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ فَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ وَالْوِلَادَةِ ، وَمَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ وَهَبَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ إذَا هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَإِنْ نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا نِصْفُ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ وَهَبَتْهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَمَائِهَا وَلَا إلَى نُقْصَانِهَا فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ النَّمَاءِ شَيْءٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهَا لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّمَا عَلَى الْمَرْأَةِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَتْهَا لَيْسَ يَوْمَ فَاتَتْ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَلِأَنَّهَا أَمْلَكُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مِلْكٌ لَهَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهَا مِلْكٌ يَضْمَنُ بِهِ شَيْئًا ؟","part":5,"page":385},{"id":2385,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأَثْمَرَ الْحَائِطُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَالثَّمَرُ قَائِمٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْمَرْأَةِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ هُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَا سَقَى أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ عِلَاجِهِ وَعَمَلِهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَرْأَةِ كَانَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُلْكُهَا قَدْ اسْتَوْفَتْهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَلَفَ كَانَ مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْعَبْدَ حَتَّى اغْتَلَّهُ السَّيِّدُ ، أَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا إنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":5,"page":386},{"id":2386,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا ، فَهَلَكَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَوَانُ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا .\rمِمَّنْ مُصِيبَةُ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مُصِيبَةُ الْحَيَوَانِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا بِمَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا","part":5,"page":387},{"id":2387,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ .\rقُلْتُ : مُيْسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِتْقِ هَذَا الْعَبْد سَوَاءٌ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ ، وَلَكِنْ هُوَ عِنْدِي حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ مُيْسِرَةً لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ هَهُنَا كَلَامٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ وَقَدْ عَلِمَ بِعِتْقِهَا فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ الْعِتْقَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنْكِرَ عِتْقَهَا .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِهَا الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُهُ إنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَأَخَذَتْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَهَا .","part":5,"page":388},{"id":2388,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ تَزَوَّجَتْ وَلَهَا عَبْدٌ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَهَا ؟ قَالَ : سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا إنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، فَأَرَى هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُفْلِسِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُعْتَقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا أَدْرِي إنْ كَانَ يَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ لَا تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا تَحْبِسَهُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي أَنْ يُعْتَقَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا تَحْبِسُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ إنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ حَاضِرًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى عُرُوضٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى ضَاعَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ ؟ قَالَ : الْمُصِيبَةُ مِنْ الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ هَلَاكٌ بَيِّنٌ فَيَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ .","part":5,"page":389},{"id":2389,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ ، أَوْ قَبَضَتْهَا الْمَرْأَةُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهَا أَوْلَادًا ، أَوْ وَهَبَ لِلْخَادِمِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَاتٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ الْخَادِمُ مَالًا أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ غَلَّةً فَاسْتَهْلَكَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ غَلَّةً فَأَتْلَفَهَا الزَّوْجُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ ، قَالَ وَمَا أَتْلَفَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَمَا أَتْلَفَ الزَّوْجُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لَهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ لِلْخَادِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنَّمَا ضَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ الْخَادِمِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَكَمَا تَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إذَا طَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ تَكُونُ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا إذَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَدَّاهُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ طَلَّقَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ هَلَكَتْ الْخَادِمُ فِي يَدَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا بِشَيْءٍ ، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَهَا نِصْفُهُ إذَا طَلَّقَهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جُعِلَتْ الْغَلَّةُ لَهُمَا بِضَمَانِهِمَا فَلَمَّا جَعَلَهُمَا مَالِكٌ شَرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فَكَذَلِكَ هُمَا فِي","part":5,"page":390},{"id":2390,"text":"الْغَلَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَجَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالنَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكُرُومِ وَجَمِيعَ الْأَشْجَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا فَاسْتَهْلَكَتْ الْغَلَّةَ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لِي فِي الْخَادِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِيهِ ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ","part":5,"page":391},{"id":2391,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَوْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْد ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَأَمَّا مَا جَنَى الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَابَتْ فِي الدَّفْعِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى مُحَابَاتِهَا تَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِيهِ قَالَ : وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الدَّفْعُ وَإِنَّمَا الدَّفْعُ إلَى الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْفَعَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بِمَنْزِلَتِهَا .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ وَلَمْ تَدْفَعْهُ ، قَالَ : فَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا قَوْلُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَنَمَا أَوْ نَقَصَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ ، فَمَسَائِلُكَ فِي الْغَلَّاتِ وَالْجِنَايَاتِ مِثْلُ هَذَا","part":5,"page":392},{"id":2392,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَادِمٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْخَادِمِ حِينَ طَلَّقَهَا أَمْ حِينَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا لَهُ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِهَا","part":5,"page":393},{"id":2393,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَخَذَتْ مِنْهُ الْأَلْفَ فَاشْتَرَتْ بِهَا دَارًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَبْدًا مِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ .\rقُلْتُ : وَشِرَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُخَالِفٌ لِشِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ شَيْئًا مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا خَادِمًا أَوْ عِطْرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ فُرُشًا أَوْ أَسِرَّةً أَوْ وَسَائِدَ ، فَأَمَّا مَا اشْتَرَتْ لِغَيْرِ جِهَازِهَا فَلَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ وَمِنْهَا مُصِيبَتُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ غَيْرِ مَا يُصْلِحُهُ أَوْ يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا فَلَا مُصِيبَةَ عَلَيْهَا فِي تَلَفِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ : لَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ : لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُصْدِقُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ : لَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَعْطَاهَا ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعٍ ابْتَاعُوا لَهَا بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَرَفَتْ ذَلِكَ فِي مَتَاعٍ أَوْ حُلِيٍّ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ","part":5,"page":394},{"id":2394,"text":"وَإِنْ لَبِسَتْهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ أَنْ تَحْبِسَ الطِّيبَ وَالْحُلِيَّ قَدْ صَاغَتُهُ وَالْخَادِمَ قَدْ وَافَقَتْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَتُعْطِيهِ عِدَّةَ مَا نَقَدَهَا قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يُبَاع عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ كَارِهٌ","part":5,"page":395},{"id":2395,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَتَأْخُذَ مِنْ الزَّوْجِ قِيمَةَ الدَّارِ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ ، أَمْ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ يَدَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْبُيُوعِ إذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ الْبَيْتَ أَوْ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ ، وَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ ضَرَرًا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ ، فَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ : لَيْسَا بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَيُرْسِلَهُ فِي حَوَائِجِهِ ، وَيَطَأُ الْجَارِيَةَ ، وَالدَّارُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُونَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ كَانَتْ عُرُوضًا لَهَا عَدَدٌ أَوْ رَقِيقًا لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَحَمَلَهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ ؛ لِأَنَّ","part":5,"page":396},{"id":2396,"text":"مَالِكًا قَالَ : أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ","part":5,"page":397},{"id":2397,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَهُ نِصْفُ مَا زَادَهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهَا تُقَوَّمُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ","part":5,"page":398},{"id":2398,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهَا سَاعَةَ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتِقُ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؟ قَالَ : فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لِلْغَرِيمِ إلَّا عَبْدٌ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَ الْغَرِيمُ عَبْدَهُ ذَلِكَ فَعَلِمَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَسَكَتَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ لِمَكَانِ دَيْنِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَهُوَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ ، فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ ، وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ .","part":5,"page":399},{"id":2399,"text":"فِي صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا بَعْضُهُ مُقَدَّمٌ وَبَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا إنَّ صَدَاقَهَا يُدْفَعُ إلَيْهَا جَمِيعُهُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا لَا مُقَدَّمَ وَلَا مُؤَخَّرَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَدَّتْهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا مُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا : إنَّهَا إنْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا جَمِيعَ الصَّدَاقِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا رَدَّتْهُ إلَيْهِ وَفُرْقَتُهُ هَذِهِ تَطْلِيقَةٌ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى الصَّدَاقَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخِلَ بِهَا ، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِبَيْعِهِ إيَّاهَا ، فَلَا صَدَاقَ لِلْبَائِعِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُبْتَاعِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي رَضِيَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ حِينَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا مَمْلُوكٌ زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهَا بِإِذْنِهَا كَيْفَ تَرَى فِي صَدَاقِهَا ؟ قَالَ : يُوقَفُ بِيَدِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ","part":5,"page":400},{"id":2400,"text":"مَالِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا ، قَالَ : لَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } فَلَيْسَ هُوَ فَارَقَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لَحِقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السُّنَّةِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا قَالَ : نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْإِيمَانَ بَرَّأَهَا مِنْهُ ، وَلَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا ، وَلَهَا أَشْبَاهٌ فِي سُنَنِ الدِّينِ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ صَدَاقٌ : مِنْهُنَّ الْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا صَدَاقَ لَهَا فِي الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة","part":5,"page":401},{"id":2401,"text":"صَدَاقُ الْأَمَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْغَارَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ، ثُمَّ يُعْتِقُهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لِلْأَمَةِ مِثْلُ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَيَكُونُ لَهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا رَدَّهُ ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الصَّدَاقِ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفُرْقَةَ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَبَاعَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ النِّكَاحَ ، فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا رَدَّهُ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا ، بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَيُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَمَسُّهَا ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا فَلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْمَتَاعُ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا .","part":5,"page":402},{"id":2402,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا زَوْجُهَا مَهْرًا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا ، أَهِيَ فِي مَهْرِهَا وَاَلَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الَّتِي فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَخَذَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا أُعْتِقَتْ ، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ فَهَذِهِ كُلُّ شَيْءٍ يُفْرَضُ لَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لَا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ ، لَوْ هَلَكَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَالًا لِلْجَارِيَةِ عَلَى أَحَدٍ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالدُّخُولِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ مَاتَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، فَلَمَّا رَضِيَ بِالدُّخُولِ وَبِالْفَرِيضَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ هَذَا شَيْئًا تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ","part":5,"page":403},{"id":2403,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ صَدَاقَهَا أَوْ اشْتَرَطَهُ فَاخْتَارَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا ؟ قَالَ : يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمَهْرِ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ بَطَلَ شَرْطُهُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا هِيَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ السَّيِّدُ إلَى زَوْجِهَا مَا قَبَضَ مِنْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَحَ وَلِيدَتَهُ ثُمَّ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَانَ لَهُ صَدَاقُهَا إلَّا مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ جَائِزًا .\rيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rمُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ مَهْرُهَا وَأَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ سَادَاتُهَا ، فَمَنْ احْتَاجَ إلَى مَالِ مَمْلُوكِهِ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ حَرَجًا فِي أَخْذِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي غَيْرِ ظُلْمٍ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِقَائِلٍ إنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ الَّذِي بَلَغْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ بَلَغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } .","part":5,"page":404},{"id":2404,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ أَنْ يَبْنِيَ بِأَمَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":5,"page":405},{"id":2405,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَابَ أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى كَامِلًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِامْرَأَتِهِ : إنَّ لَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي سَمَّى لَهَا كَامِلًا ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا وَالْأَمَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَتَتَزَوَّجُ وَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا النِّكَاحُ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى لَهَا ، إلَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَرُدُّ مَا فَضَلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْحُجَّةُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهَا ، فَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَتْ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ لِلسَّيِّدِ - سَيِّدِ الْأَمَةِ - مِنْ حَقِّهِ فِي وَطْئِهَا وَأَنَّ الْحُرَّةَ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا إنَّمَا قُلْنَا إنَّ لَهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا ؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا هَذَا الصَّدَاقَ لِمَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ .","part":5,"page":406},{"id":2406,"text":"فِي التَّفْوِيضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنْ النِّسَاءِ أُمَّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا أَوْ عَمَّاتِهَا أَوْ خَالَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا ؟ قَالَ : رُبَّمَا كَانَتْ الْأُخْتَانِ مُخْتَلِفَتَيْ الصَّدَاقِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَائِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ هَهُنَا فِي الصَّدَاقِ قَدْ تَكُونُ الْأُخْتُ لَهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالشَّطَاطُ وَالْأُخْرَى لَا غِنَى لَهَا وَلَا جَمَالَ فَلَيْسَ هُمَا عِنْدَ النَّاسِ فِي صَدَاقِهِمَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرِّجَالِ أَيْضًا ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ لِقَرَابَتِهِ وَيَغْتَفِرُ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِهِ وَالْآخَرُ أَجْنَبِيٌّ مُيْسِرٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِيهِ لِمَالِهِ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا عِنْدَ هَذَيْنِ سَوَاءً","part":5,"page":407},{"id":2407,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا أَفْرِضُ لَكَ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى مِنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ","part":5,"page":408},{"id":2408,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعُقْدَةِ فَرِيضَةً تَرَاضَيَا عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا ؟ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا رَضِيَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا سَمَّى إذَا كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ جَمِيعَهُ لَهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَمْرَضُ فَيَفْرِضُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَقَالَ : لَا فَرِيضَةَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا .\rقُلْتُ : وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ فَرِيضَةَ الزَّوْجَ فِي الْمَرَضِ إذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا","part":5,"page":409},{"id":2409,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ الَّذِي زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا إنْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ هَذَا وَالْوَلِيُّ لَا يَرْضَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ .\rقُلْتُ : وَالْبِكْرُ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَبُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى رِضَاهَا مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ فِي مَالِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا فَيَجُوزُ إذَا رَضِيَتْ مِثْلَ مَا يَعْسُرُ بِالْمَهْرِ وَيَسْأَلُ التَّخْفِيفَ وَيَخَافُ الْوَلِيُّ الْفِرَاقَ وَيَرَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ","part":5,"page":410},{"id":2410,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا هَلْ وَجَبَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا فَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِبْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَسِيسِ إذَا هُوَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا بَنَى بِهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَوْ بَعْدَ الْمَسِيسِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا تَنْقُصُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا .","part":5,"page":411},{"id":2411,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا ؟ قَالَ : النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَوَّزَتْ هَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُونُوا سَمَّوْا الْهِبَةَ صَدَاقًا ؟ قَالَ : أَمَّا الْهِبَةُ عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحَ .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ : يُفْسَخُ ، وَإِنْ دَخَلَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ ، قَالَ : لَا تَحِلُّ هَذِهِ الْهِبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَعَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ وَأَرَاهُمَا قَدْ أَصَابَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا ، فَنَرَى لَهَا الصَّدَاقَ مِنْ أَجْل مَا يُرَى بِهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَهْلُهَا فَمَسَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ فُلَانَة بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ؟ قَالَ : إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنْتُ ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَمْ يَفْرِضْ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا ،","part":5,"page":412},{"id":2412,"text":"وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمْ : وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا .\rابْنُ وَهْبٍ ذَكَر حَدِيثَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفُوِّضَ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَسَّهَا ، قَالَ : لَهَا الصَّدَاقُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : إنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ بَعْضِ نِسَائِهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا دَخَلَ بِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ ، قَالَ : فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَنَى بِهَا ؟ قَالَ : يَجْتَهِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَحَالَتِهِ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ","part":5,"page":413},{"id":2413,"text":"الدَّعْوَى فِي الصَّدَاقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، وَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الزَّوْجِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ، فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا يَطْلُبُونَ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُصْدِقْهَا شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ الْبَيِّنَةُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَا يَدْرُونَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ أَوْ بِتَفْوِيضٍ ، قَالَ : يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الصَّدَاقِ ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَى وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَادَّعَتْ أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهَا قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعْت إلَيْكِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ يَكْتُبُ النَّاسُ فِي الصَّدَاقِ الْبَرَاوَاتِ","part":5,"page":414},{"id":2414,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ بَعْضَهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا ، فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضْتُ الْمُعَجَّلَ وَلَمْ أَقْبِضْ الْمُؤَجَّلَ ، قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنَقْدِ مِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ ، فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ فَشَغَلَتْ فِي جِهَازِهَا وَأَبْطَأَ الزَّوْجُ عَنْ دُخُولِهَا فَدَخَلَ بِهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَيْتهَا الْخَادِمَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ","part":5,"page":415},{"id":2415,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ؟ قَالَ : فَالصَّدَاقُ لَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":416},{"id":2416,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَا جَمِيعًا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَ الصَّدَاقَ ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ إنَّ أُمَّنَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ قَدْ دَفَعَ صَدَاقَهَا أَوْ قَالُوا : لَا عِلْمَ لَنَا ، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ أُحْلِفُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ أَحَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا رَأْيِي .","part":5,"page":417},{"id":2417,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضْتُ لَكِ أَلْفًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضْتَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَنَسِيَ الشُّهُودُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا قَالَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَالَتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ .\rسَحْنُونٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ } وَقَالَ أَيْضًا : { إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ } فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَالزَّوْجُ الْمُبْتَاعُ ، وَإِنْ فَاتَ أَمْرُهَا بِالدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَاتَ أَمْرُهَا بِقَبْضِهِ لَهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا ، فَهِيَ الطَّالِبَةُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ وَيَحْلِفُ .","part":5,"page":418},{"id":2418,"text":"فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَجَازَ النِّكَاحُ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ ، قَالَ : إنْ كَانَ وُصِفَ لَهَا ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصَفْ لَهَا ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَأَرَى أَيْضًا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، فَالدَّارُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهَا وَلَا يَدْرِي إمَّا تُبَاعُ مِنْهُ أَمْ لَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى الْغَرَرِ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ","part":5,"page":419},{"id":2419,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب رَجُلٌ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَتَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْهِبَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَى نِكَاحٍ إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى لِأُمِّهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ","part":5,"page":420},{"id":2420,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا أَتُبْطِلُ هَذَا أَمْ تَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِصَدَاقٍ فَهَذَا نِكَاحٌ إذَا كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهِبَةِ وَجْهَ النِّكَاحِ وَسَمَّوْا الصَّدَاقَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ فَكَرِهَهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هَبْهَا لِي فَوَهَبَهَا لَهُ ، قَالَ سَعِيدٌ لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ أَصْدَقَهَا حَلَّتْ لَهُ ، قَالَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَهَبُ السِّلْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا بَيْعٌ ، فَأَرَى الْهِبَةَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْهِبَةُ بِلَا صَدَاقٍ","part":5,"page":421},{"id":2421,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَتْ أَوْ رَضِيَتْ بِمَا حَكَمَ أَوْ رَضِيَا جَمِيعًا بِمَا حَكَمَ فُلَانٌ جَازَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، فَأَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْتُ رَأْيِي فِيهِ .\rقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ الْحُكْمُ ؟ قَالَ : التَّفْوِيضُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } فَهَذَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَهَذَا التَّفْوِيضُ فِيمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُقْرِضَ لَهَا أَدْنَى مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَلَا أَرَى هَذَا إذًا تَفْوِيضًا ، قَالَ : إنَّمَا التَّفْوِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ وَلَا يُسَمُّوا الصَّدَاقَ فَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ بَنَى بِهَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ صَدَاقُهَا مَا تَرْضَوْا عَلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَأَمَّا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَسْتُ أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلَ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ بِدُخُولٍ ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ حَدِّ التَّفْوِيضِ وَالرِّضَا مِنْ الْمَرْأَةِ بِمَا فَوَّضَتْ إلَى الزَّوْجِ ، وَهُوَ الَّذِي جَوَّزَهُ الْقُرْآنُ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُفْرِضُ ، فَإِذَا زَالَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُجِيزَ بِهِ صَارَ إلَى أَنَّهُ عَقَدَ النِّكَاحَ بِالصَّدَاقِ الْغَرَرِ فَيُفْسَخُ","part":5,"page":422},{"id":2422,"text":"قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا","part":5,"page":423},{"id":2423,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا فَدَخَلَ بِهَا أَتُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَتَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ أُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهَا بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ","part":5,"page":424},{"id":2424,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ بِمَنْ رَضِيَ حُكْمَهُ أَوْ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى هَذَا يَجُوزُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتُوقَفُ الْمَرْأَةُ فِيمَا حَكَمَتْ أَوْ بِمِنْ رَضِيَ حُكْمَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُعْطِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ ، فَهُوَ مَرَّةً يَلْزَمُهَا إنْ أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَمَرَّةً لَا يَلْزَمُهَا إنْ قَصَّرَ عَنْهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَأْثُرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ","part":5,"page":425},{"id":2425,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَ الْمَهْرُ فِيهِ غَرَرًا لَا يُصْلَحُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَ بِهَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّى وَلَا مِنْ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا جَعَلْتَ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَجَعَلْتَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ إنَّمَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّوْا","part":5,"page":426},{"id":2426,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ مِثْلَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَنَحْوُهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَدْ بَيَّنْته فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، إنَّ كُلَّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بِالْغَلَبَةِ فَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ ؟ قَالَ : لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُفْسَخُ","part":5,"page":427},{"id":2427,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ أَيَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْتَدِئَا نِكَاحًا جَدِيدًا ، وَلَمْ يَكُنْ يُحَقِّقُ فَسَادَهُ فَأَرَى الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا .","part":5,"page":428},{"id":2428,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَيَتَوَارَثَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَتَّى يُفْسَخَ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ : أَنْ أَنْظُرَ إلَى كُلِّ نِكَاحٍ إذَا دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ يُفْسَخْ ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ وَالطَّلَاقَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا ، وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقَرُّ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لِتَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَاَلَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ مَالِكٌ يَغْمِزُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَيُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَا فِيهِ النِّكَاحُ ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ الْوَلِيُّ فَيَقِفُ عَنْ ذَلِكَ وَيَجْبُنُ عَنْهُ وَلَا يَمْضِي فِي فِرَاقِهِ فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ النِّكَاحُ ، وَأَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنَّمَا رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ نِكَاحٌ إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَسْخِ وَالثَّبَاتِ ، فَأَرَاهُ نِكَاحًا أَبَدًا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى يُفْسَخَ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ فِيهِ حَتَّى يَفْسَخَهُ مَنْ رَأَى","part":5,"page":429},{"id":2429,"text":"فَسْخَهُ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَاضِيًا مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ أَهْلِ الشَّرْقِ أَجَازَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا ، ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى فَسْخَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَفْسَخْهُ لِمَا حَكَمَ فِيهِ مَنْ رَأَى خِلَافَهُ ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَجَازَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَسْخُهُ ، فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ","part":5,"page":430},{"id":2430,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى مَالٍ ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا أَمْ يَكُونُ مَرْدُودًا ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ ، فَأَرَى فِيهِ الْخُلْعَ جَائِزًا وَلَوْ رَأَيْتُ الْخُلْعَ فِيهِ جَائِزًا مَا أَجَزْتُ الطَّلَاقَ فِيهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ : كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَالَهَا إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهُ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ إلَّا مَا هِيَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْهُ .","part":5,"page":431},{"id":2431,"text":"فِي صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَدَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَيُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَتْرُكُ لِامْرَأَتِهِ قَدْرَ مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الْمُكَاتَبِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":432},{"id":2432,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَوْمًا مَا أَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَهْرِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ غَرَّهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا عَتَقَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَا أَرَى لَهَا شَيْئًا وَقَدْ قِيلَ إذَا أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَلَا تُتْبِعُهُ بِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِتَزْوِيجِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ ، وَنِكَاحُهُ بِمَنْزِلَةِ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ ، وَالْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَقَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ إمَائِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْفَضْلِ لِنَفْسِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَاقِدًا لِنِكَاحِ غَيْرِهِ وَيَعْقِدُهُ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ .","part":5,"page":433},{"id":2433,"text":"فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ ؟ قَالَ : إنْ مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ إنْ كَانَ مَسَّهَا ، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا ، وَإِنْ مَاتَ هُوَ وَقَدْ مَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ قُلْتُ : فَإِنْ صَحَّتْ أَيَثْبُتُ النِّكَاحُ ؟ قَالَ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهِ ، وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ فَقَالَ اُمْحُهُ .\rوَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ أَنَّهُمَا إذَا صَحَّا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقْتُ بَيْنهمَا ، أَتَجْعَلُ صَدَاقَهَا فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَمْ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ صَدَاقُهَا فِي ثُلُثِهِ مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً فَتَزَوَّجَتْ فِي مَرَضِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ قُلْتُ : وَإِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى .\rقَالَ : وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا لَمْ يَرِثْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ قَدْ يُئِسَ لَهُ مِنْ الْحَيَاةِ إنَّ صَدَاقَهَا فِي الثُّلُثِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا نَرَى لِنِكَاحِهِ جَوَازًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الصَّدَاقَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ","part":5,"page":434},{"id":2434,"text":"لَهُ إلَّا الثُّلُثُ يُوصِي فِيهِ وَلَا يَدْخُلُ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ فِي مِيرَاثِ وَرَثَتِهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي صَدَاقِهَا إذَا نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ إنَّهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ عَنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا يَقَعُ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : نَرَى أَنْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضٍ صَدَاقٌ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ .","part":5,"page":435},{"id":2435,"text":"فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ إنِّي قَدْ كُنْتُ تَزَوَّجْتُهَا ، أَوْ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ : لَا تَطَأْهَا إنِّي قَدْ كُنْتُ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ أَرَادَ الِابْنُ شِرَاءَهَا ، فَقَالَ لَهُ الْأَبُ إنِّي قَدْ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَا تَطَأْهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ الِابْنُ شَيْئًا مِنْ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ ، وَكَذَّبَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ : لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ أَنْ تُحَرِّمَهَا عَلَيَّ ، فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ شِرَاءَهَا أَوْ وَطْأَهَا ، أَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّضَاعَةِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا تَقْطَعُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَأَنْ يَتَوَرَّعَ .","part":5,"page":436},{"id":2436,"text":"وَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ فَشَا وَعُرِفَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ وَالْجِيرَانِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُهَا جَائِزَةً فَشَهَادَةُ الْوَالِدِ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي ذَكَرْتَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعِ لَا أَرَاهَا جَائِزَةً عَلَى الْوَلَدِ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُرِفَ وَسُمِعَ ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ أَقْضِ بِهِ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ أُمِّي إذَا لَمْ تَزَلْ يَسْمَعُونَهَا تَقُولُ قَدْ أَرْضَعْت فُلَانَةَ فَلَمَّا كَبُرَتْ أَرَدْت تَزْوِيجَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَزَوَّجُهَا","part":5,"page":437},{"id":2437,"text":"فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أُخْتَيْنِ تَزَوَّجَهُمَا أَخَوَانِ ، فَأُخْطِئَ بِهِمَا ، فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا وَعَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُرَدُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَهَذِهِ إلَى زَوْجِهَا وَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا زَوْجُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ","part":5,"page":438},{"id":2438,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَقَحَّمَتْ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِهَا ؟ قَالَ : هَذِهِ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ","part":5,"page":439},{"id":2439,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ قَدْ زَوَّجْتُمُونِي مِنْهُ ؟ قَالَ : لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي وَطِئَهَا عَلَى الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ .","part":5,"page":440},{"id":2440,"text":"الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ فَيُرِيدُ أَنْ يُبَوِّئَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : بَوِّئْهَا مَعِي بَيْتًا وَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَالَ السَّيِّدُ : لَا أُخَلِّيهَا وَلَا أُبَوِّئُهَا مَعَكَ بَيْتًا أَوْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ : أَنَا أُرِيدُ السَّاعَةَ جِمَاعَهَا ، وَقَالَ السَّيِّدُ هِيَ مَشْغُولَةٌ فِي عَمَلِهَا ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ عَمَلِهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا سَاعَتَهُ أَوْ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا وَتُتْرَكُ فِي عَمَلِ سَيِّدِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَبَوَّأَهَا بَيْتًا إلَّا بِرِضَا السَّيِّدِ ، وَلَكِنْ تَكُونُ الْأَمَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا فِي خِدْمَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِمَاعِهَا ، فَأَرَى فِي هَذَا أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا زَوْجُهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَاجَتِهِ إلَيْهَا ، وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ الضَّرَرَ بِهِمْ دُفَعَ عَنْ الضَّرَرِ بِهِمْ .","part":5,"page":441},{"id":2441,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى جِمَاعِهَا ، أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ ، إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ .\rقُلْتُ : وَلَا تَرَى السَّيِّدَ قَدْ مَنَعَهُ بُضْعَهَا حِينَ بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى أَخْذِ بُضْعِهَا ؟ قَالَ : لَا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فَإِذَا بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ قُلْنَا لِلزَّوْجِ اُطْلُبْهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ مَنَعُوكَ فَخَاصِمْ فِيهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى بَيْتِهِ فَقَالُوا : لَا نَدَعُهَا وَهِيَ خَادِمُنَا ، قَالَ : هُمْ أَحَقُّ بِأَمَتِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ .","part":5,"page":442},{"id":2442,"text":"الْقَوْلُ فِي الْخُنْثَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخُنْثَى مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا ، أَيَنْكِحُ أَمْ تُنْكَحُ أَمْ تُصَلِّي حَاسِرَةً عَنْ رَأْسِهَا أَمْ تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ أَمْ مَا حَالُهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا مَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي مَبَالِهِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ غُلَامٌ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهِيَ جَارِيَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَبَالِ وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ","part":5,"page":443},{"id":2443,"text":"الرَّجُلُ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ وَيَقْذِفُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِالْمَرْأَةِ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَضَرَبَتْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَمْ تَضْرِبْهُ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَتْبَعُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا تَوْبَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ النَّاسُ إنَّ الزَّانِيَ لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ هَذِهِ الْآيَةِ ، انْكِحْهَا فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إثْمٍ فَعَلَيَّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَنَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، قَالَ : ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ أَوَّلُهُ سِفَاحًا وَآخِرُهُ نِكَاحًا وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ جَابِرٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِمَا حَرَامًا وَآخِرُهُ حَلَالًا ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا هُمَا تَابَا وَأَصْلَحَا وَكَرِهَا مَا كَانَا عَلَيْهِ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } وَقَرَأَ { إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ ذَلِكَ يَزِيدُ","part":5,"page":444},{"id":2444,"text":"بْنُ قُسَيْطٍ .","part":5,"page":445},{"id":2445,"text":"فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ النِّكَاحَ ، أَوْ الرَّجُلَ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ ، هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إذَا أَنْكَرَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أُلْزِمُهُمَا النِّكَاحَ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ","part":5,"page":446},{"id":2446,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتِي وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ مُقِرَّةٌ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : إقْرَارُهَا وَإِنْكَارُهَا عِنْدِي وَاحِدٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا ، وَكَانَ فُرْقَتُهُمَا تَطْلِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَادِلَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ عَادِلَةٍ جَعَلْتُ النِّكَاحَ لِصَاحِبِ الْعَادِلَةِ مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : أَفْسَخُهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُمَا كِلْتَاهُمَا عَدْلَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبُيُوعَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الشِّرَاءُ شِرَاءَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فِي هَذَا .","part":5,"page":447},{"id":2447,"text":"فِي مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا شِقْصًا أَوْ مَلَكَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْ امْرَأَتِهِ يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ إنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ فَسْخٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا","part":5,"page":448},{"id":2448,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا ، كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : يَكُونُ عَلَى عَبْدِهَا .\rقُلْتُ : وَيَبْطُلُ ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ ، قَالَ : وَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ : إنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، إنَّ اشْتِرَاءَهُ إيَّاهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُ فَيَطَؤُهَا بِمِلْكِهِ .\rقَالَ يَزِيدُ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهَا السُّنَّةُ الَّتِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ الْأَمَةُ تَحْتَهُ فَيَبْتَاعُهَا قَالَا يَفْسَخُ النِّكَاحُ الْبَيْعَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَيَبِيعُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَهَبَهَا ، قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهَا : إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَ فِيهَا شِرْكٌ .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحٍ وَلَا بِتَسَرُّرٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ عَنْ امْرَأَةٍ تَمْلِكُ زَوْجَهَا ، قَالَ :","part":5,"page":449},{"id":2449,"text":"حَرُمَتْ عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ ذُبَابٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ .\rيُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ : إذَا وَرِثَتْ فِي زَوْجِهَا شِقْصًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ عَبْدَهَا وَتَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : إذَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ وَأَحَبَّتْ أَنْ يَنْكِحَهَا نَكَحَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا تَنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ وَلَهَا فِيهِ شِرْكٌ .","part":5,"page":450},{"id":2450,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ زَوْجَهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَفْسُدُ النِّكَاحُ قُلْتُ : وَيَكُونُ مَهْرُهَا دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا","part":5,"page":451},{"id":2451,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهَا فِي التِّجَارَةِ ، فَاشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَأَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُجِيزَ شِرَاءَهَا وَرَدَّ الْعَبْدَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ يَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَاهَا امْرَأَتَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنَّمَا اشْتَرَتْ طَلَاقَ زَوْجِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ كَانَ ذَلِكَ صُلْحًا مِنْهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى فِرَاقِ الزَّوْجِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا لِلْأَمَةِ أَنْ تَشْتَرِيَهُ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهَا .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ لِيَفْسَخَ نِكَاحَهُ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلِيُحِلَّهَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ لِيُحَرِّمَهَا بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا أَرَى أَنْ يُحَرِّمَهَا ذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ .","part":5,"page":452},{"id":2452,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَ مِنْ امْرَأَتِهِ شِقْصًا ثُمَّ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَالْإِيلَاءُ لَهُ لَازِمٌ وَإِنْ نَكَحَهَا يَوْمًا مَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ لَا هِيَ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينٍ كُلِّهَا ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا ؟ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ","part":5,"page":453},{"id":2453,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ يَضْمَنُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا ضَمِنَ مِنْ الصَّدَاقِ بِرِضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، قَالَ : النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ .\rسَحْنُونٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَخَلَ مِنْ قِبَلِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَمَسَّهَا فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ لَهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا عَبْدًا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ جَرَحَهَا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجُرْحِهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا مِنْ مَالِهَا ، هُوَ لِسَيِّدِهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَمْلُوكَةً .","part":5,"page":454},{"id":2454,"text":"فِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّقْدَ مَتَى يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزَّوْجَ بِهِ كُلَّهُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهَا ؟ قَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : يُتَلَوَّمُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ تَلَوُّمًا بَعْدَ تَلَوُّمٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ ، وَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يُرْجَى لَهُ مَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ فَإِذَا اسْتَقْصَى التَّلَوُّمَ لَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْدِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ تُتْبِعُهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ","part":5,"page":455},{"id":2455,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُلْزِمَ الزَّوْجَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ النَّاسِ عَلَى النَّقْدِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَهْرٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْمَهْرُ الْمُؤَخَّرُ بِقِيمَةِ مَا يُسَاوِي إذَا بِيعَ نَقْدًا وَيُعْطَاهُ ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا لَا تَأْخِيرَ فِيهِ ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ تُعْطَى مَهْرَ مِثْلِهَا وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا فِيهِ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْعَاجِلِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْآجِلُ","part":5,"page":456},{"id":2456,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِهَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَقْدِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .","part":5,"page":457},{"id":2457,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ مَتَى يُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ أَحِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ فَلَمْ يَدْخُلْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا فَقَالُوا لَهُ اُدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ أَوْ أَنْفِقْ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ فَدَعَتْهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الصَّدَاقَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ حَدَّ الْجِمَاعِ","part":5,"page":458},{"id":2458,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَهِيَ رَتْقَاءُ وَكَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا قَدْ بَلَغَ ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الْمَهْرَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، وَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ الزَّوْجُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : فَإِنْ فَعَلَتْ فَهُوَ زَوْجُهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ زَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا","part":5,"page":459},{"id":2459,"text":"، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَكَانَ مَرَضُهَا مَرَضًا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهُ لَازِمَةٌ","part":5,"page":460},{"id":2460,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا مَنَعَتْهُ الدُّخُولَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِذَا دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ","part":5,"page":461},{"id":2461,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى جِمَاعِهَا ، فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ ؟ ، قَالَ : ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَضُمَّهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":5,"page":462},{"id":2462,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَدَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الدُّخُولِ بِهَا ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ إلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":5,"page":463},{"id":2463,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا ، وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الصَّبِيَّةِ لَا نُمَكِّنُكَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْنِيَ بِهَا سَنَةً ، قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطُوا لَهُ ذَلِكَ مِنْ صِغَرٍ وَكَانَ الزَّوْجُ غَرِيبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِهَا وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهَا ، فَذَلِكَ لَهُمْ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى تَبْلُغَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : يُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُدْرِكَ وَتُطِيقَ الرَّجُلَ فَإِذَا أَدْرَكَتْ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا إنْ شَاءَ أَهْلُهَا حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ النَّاكِحِ عِنْدَ أَبَوَيْهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا خَاصَمَ زَوْجَهَا فِي الِابْتِنَاءِ بِهَا ، فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ السُّلْطَانُ وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً فَتَكُونُ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرَكَهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَدْعُهُ أَهْلُهَا إلَى الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا","part":5,"page":464},{"id":2464,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ صَبِيٌّ امْرَأَةً بَالِغَةً زَوَّجَهُ أَبُوهُ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ دَعَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهَا حَتَّى يَحْتَلِمَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ حَتَّى يَبْلُغَ الدُّخُولَ وَالْبُلُوغُ عِنْدَهُ الِاحْتِلَامُ","part":5,"page":465},{"id":2465,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عُرُوضَ الزَّوْجِ هَلْ يُبَاعُ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَاعَ فِيهِ مَالُهُ","part":5,"page":466},{"id":2466,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ، قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ حُرَّةً وَلَا أَمَةً","part":5,"page":467},{"id":2467,"text":"، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَعْطِنِي نَفَقَتِي أَوْ اُدْخُلْ عَلَيَّ وَالزَّوْجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَرَضِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الصَّبِيَّ وَلَا الصَّبِيَّةَ","part":5,"page":468},{"id":2468,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعَ مَعَهُ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ اُدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ أَعْطِنِي نَفَقَتِي فَقَالَ الزَّوْجُ : لَا أَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُعْطِيَهَا نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ النِّكَاحُ وَهُمَا جَمِيعًا يَقْدِرَانِ عَلَى الْوَطْءِ حِينَ وَقَعَ النِّكَاحُ فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا قَدْ وَقَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فِي السِّيَاقِ ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إنْ دَعَتْهُ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ هَذَا وَغَيْرَ دُخُولِهِ سَوَاءٌ","part":5,"page":469},{"id":2469,"text":"قُلْتُ : وَالصَّدَاقُ فِي هَذَا مِثْلُ النَّفَقَةِ ، لَهَا أَنْ تَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الصَّدَاقُ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالصَّدَاقِ إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَالصَّدَاقُ يَلْزَمُهُ حِينَ تَزَوَّجَهَا ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا حَتَّى تَأْخُذَ الصَّدَاقَ مِنْهُ ، وَمَرَضُهَا هَذَا الَّذِي مَرِضَتْهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ بَعْدَ الصِّحَّةِ فِي رَأْيِي ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَجُذَامُهَا ذَلِكَ لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ الْجِمَاعُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ وَادْخُلْ أَوْ طَلِّقْ","part":5,"page":470},{"id":2470,"text":"فِي نَفَقَةِ الْعَبِيدِ عَلَى نِسَائِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي تَكُونُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ ، أَتُجْعَلُ نَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَيَبْدَأُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ أَمْ بِخَرَاجِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي خَرَاجِ السَّيِّدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَعَمَلُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ ، وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ أَنْ يُنْفِقَ عَبْدُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ الَّذِي يَكْسِبُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ إنْ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":5,"page":471},{"id":2471,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ هَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهِمْ الْأَحْرَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدٍ لَهُ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ أَيْضًا لَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا","part":5,"page":472},{"id":2472,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا هَلْ تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا أُحْدَثُوا فِي كِتَابَتِهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى أُمِّهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ عَبِيدِهِ ، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ لَا يُلْزَمُ سَيِّدَهَا نَفَقَتُهَا فَهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْحُرَّةَ ؟ قَالَ : لَا","part":5,"page":473},{"id":2473,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَكِتَابَةُ امْرَأَتِهِ عَلَى حِدَةٍ ، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ ، عَلَى مِنْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ ؟ ، قَالَ : عَلَى الْأُمِّ .\rقُلْتُ : فَنَفَقَةُ الْأُمِّ عَلَى مَنْ ؟ قَالَ : عَلَى الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْتَ نَفَقَةَ الْأُمِّ عَلَى الزَّوْجِ وَجَعَلْتَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ وَلَمْ تَجْعَلْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ مِثْلَ نَفَقَةِ الْأُمِّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْعَبِيدِ وَهُمْ لَا يَرِقُّونَ بِرِقِّهِ وَلَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ ، وَإِنَّمَا عِتْقُهُمْ فِي عِتْقِ أُمِّهِمْ وَرِقُّهُمْ فِي رَقِّهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا أُمُّهُمْ فَزَوْجَتُهُ فَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ مِنْ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَفَتَجْعَلُ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ عَلَى الْأُمِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَاحِدَةً ، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُمْ ؟ قَالَ : عَلَى الْأَبِ مَا دَامُوا فِي كِتَابَتِهِمْ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي الْكِتَابَةِ وَنَفَقَةُ أُمِّهِمْ عَلَيْهِ وَبِرِقِّهِ وَبِرِقِّ أُمِّهِمْ يَرِقُّونَ وَبِعِتْقِهِمَا يُعْتَقُونَ ، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا بِعِتْقِ الْوَالِدَيْنِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : أَسْمَعْتَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُشْبِهُ عَجْزَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : لَا .","part":5,"page":474},{"id":2474,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَيُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ إنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إنَّهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْوَلَدُ ، وَهِيَ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَهَا الْمَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ هَيْئَةِ زَوْجِهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ فَطَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، قَالَ : لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا","part":5,"page":475},{"id":2475,"text":"فِي فَرْضِ السُّلْطَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا خَاصَمَتْ زَوْجَهَا فِي النَّفَقَةِ ، كَمْ يُفْرَضُ لَهَا ، نَفَقَةَ سَنَةٍ أَوْ نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُوسِرِ وَعَلَى الْمُعْسِر كَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ وَقَدْرِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ أَيْضًا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ وَعَلَى قَدْرِ حَالِهَا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا ؟ قَالَ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَالنَّاسُ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ ، مِنْهُمْ مَنْ يَطْمَعُ لَهُ بِقُوَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَطْمَع لَهُ بِقُوَّةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ ، وَرَجْعَتُهُ بَاطِلَةٌ إذَا هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ .\rقُلْتُ : هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ كَفِيلٌ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ ، فَقَالَتْ أَنَا أَخَافُ الْحَمْلَ ، فَأَقِمْ لِي حَمِيلًا بِنَفَقَتِي إنْ كُنْتُ حَامِلًا قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَمِيلًا وَإِنَّمَا لَهَا إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ ، فَلَا حَمِيلَ لَهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ خَرَجَ زَوْجُهَا وَظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَهُ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حَالِ حَمْلِهَا ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ","part":5,"page":476},{"id":2476,"text":"إلَى يَسَارِهِ فِي حَالِ مَا كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِذَلِكَ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالنَّفَقَةِ ، كَمْ يَفْرِضُ لَهَا أَشَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى سَفَرِهِ الَّذِي يُرِيدُ فَيُفْرَضُ لَهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذَا حَمِيلٌ أَوْ لَا ؟ قَالَ : يَدْفَعُ النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَيَأْتِيهَا بِحَمِيلٍ يُجْرِيهَا لَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَفَرَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ نَفَقَتَهَا شَهْرًا فَشَهْرًا فَأَرَادَتْ مِنْهُ حَمِيلًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ حَمِيلًا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حَاضِرٌ يَقُولُ مَا وَجَبَ لَكِ عَلَيَّ فَأَنَا أُعْطِيكَ وَلَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ رَجُلٍ هُوَ مَعَهَا مُقِيمٌ فَأَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ وَقَدْ بَنَى بِهَا ، فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَنْفَقْت عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ .\rقُلْتُ : عَدِيمًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ مُوسِرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهَا وَكَانَ مُوسِرًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَائِبًا فَأَقَامَ سِنِينَ ، ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَبْعَثُ إلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ وَأَجْرِيهَا عَلَيْهَا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَاسْتَعَدَّتْ فِي مَغِيبِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ يَوْمَ رَفَعَتْ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : بَعَثْتُ إلَيْكِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَكَانَتْ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا عَلَى","part":5,"page":477},{"id":2477,"text":"نَفْسِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا ، ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُ النَّفَقَةَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهَا فِي رَأْيِي فِيمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْ مُعْسِرًا ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهَا لِزَوْجِهَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا أَنْفَقَ عَلَيَّ سَنَةً ثُمَّ طَلَب مَا أَنْفَقَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ يُنْفِقُ الْخِرْفَانَ وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْحَمَامَ فَكُنْتُ آكُلُهُ وَأَنَا لَوْ كُنْتُ أُنْفِقُ مِنْ مَالِي لَمْ أُنْفِقْ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إلَى الْإِسْرَافِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ السَّرَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ صَغِيرًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَوْمَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَكَبُرَ الصَّبِيُّ فَأَفَادَ مَالًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ صَبِيًّا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مَالَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ أَفَتَرَى عَلَى الْوَصِيِّ شَيْئًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ أَوْ هَلْ يَكُونُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فِي الصَّبِيِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلِ ذَلِكَ .\rوَقَالَ : فِي الْوَصِيِّ كَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ","part":5,"page":478},{"id":2478,"text":"ذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمْ يُنْفِقْهُ عَلَى الْيَتِيمِ فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حِسْبَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْت الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إنَّمَا لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا ، كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ وَهُوَ غَائِبٌ مُوسِرٌ أَتَضْرِبُ بِنَفَقَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ ثُمَّ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا إنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ جَوَارِيَ أَبْكَارًا حِضْنَ أَوْ لَمْ يَحِضْنَ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ إلَّا صَاغِرًا أَيَكُونُ هَذَا عَاجِزًا عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَاجِزًا إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْوَالِدِ إنَّهُ إنَّمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى غِنًى أَوْ سَعَةٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ إذَا وَجَدَ نَفَقَتَهَا وَلَمْ يَجِدْ نَفَقَةَ وَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّهُمْ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى امْرَأَتِي دَيْنٌ","part":5,"page":479},{"id":2479,"text":"وَهِيَ مُعْسِرَةٌ ، فَخَاصَمَتْنِي فِي نَفَقَتِهَا فَقُضِيَ عَلَيَّ بِنَفَقَتِهَا ، قُلْتُ : اُحْسُبُوا لِي نَفَقَتَهَا فِي دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَتْ عَدِيمَةً أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيُتْبِعَهَا بِدَيْنِهِ وَلَا يَحْسِبُ نَفَقَتَهَا مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً قِيلَ لِلزَّوْجِ خُذْ دَيْنَكَ وَادْفَعْ إلَيْهَا نَفَقَتَهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَحَاصِصْهَا بِنَفَقَتِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي فَرِيضَةِ الْقَاضِي فِي نَفَقَتِهَا وَقَدْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضَ لَكِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضَ لِي كُلَّ شَهْرٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا ، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا ، فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأُعْطِيَتْ نَفَقَةَ مِثْلِهَا ، فِيمَا تَسْتَقْبِلُ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَى الْمَرْأَةِ ثَوْبًا كَسَاهَا إيَّاهُ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَهْدَيْته إلَيَّ ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ هُوَ مِمَّا فَرَضَ الْقَاضِي عَلَيَّ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْقَاضِي لِمِثْلِهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ ، فَكَانَتْ تَأْخُذُ نَفَقَةَ الشَّهْرِ فَتُتْلِفُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : كُلُّ مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَ الِابْنِ يَدْفَعُ عَنْهُ وَالِدُهُ نَفَقَتَهُ إلَى أُمِّهِ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا أَوْ","part":5,"page":480},{"id":2480,"text":"الْمَرْأَةِ يُقِيمُ لَهَا نَفَقَتَهَا فَيَدْفَعُ إلَيْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ فَيَهْلَكُ الِابْنُ أَوْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَاسِبُ الْأُمَّ أَوْ مَنْ أَخَذَ تِلْكَ النَّفَقَةَ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ الْأَشْهُرِ وَيَرُدُّ فَضْلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ ضَامِنٌ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا إنْ أَتْلَفَتْهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ","part":5,"page":481},{"id":2481,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَسَاهَا فَخَرَقَتْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَرَضَهُ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَتْ كِسْوَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي لَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا ضَامِنَةٌ لَهُ","part":5,"page":482},{"id":2482,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ نَفَفْتَهَا ، أَيُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا وَهَلْ تَكْسِرُ عُرُوضَهُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ حَمِيلًا بِمَا دَفَعَ إلَيْهَا حَذَرًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا حُجَّةً ؟ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كَفِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَدَّى عَلَى مَالِهِ الْحَاضِرِ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَمِيلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا قَدِمَ الزَّوْجُ وَلَهُ حُجَّةٌ طَلَبَهَا بِحُجَّتِهِ فَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ الزَّوْجُ وَهَذَا الْغَرِيمُ إذَا قَدِمَا عَلَى حُجَّتِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي","part":5,"page":483},{"id":2483,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ عَلَى النَّاسِ أَيُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ نَفَقَتُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِزَوْجِي عَلَيَّ هَذَا دَيْنًا ، أَتُمَكِّنُهَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَغَابَ الْمِدْيَانِ فَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِغَرِيمِي هَذَا الْغَائِبِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ دَيْنًا ، فَاقْضُونِي مِنْهُ حَقِّي أَنَّهُ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي","part":5,"page":484},{"id":2484,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَتْ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ وَلَا مَالَ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي نَفَقَتِي عَلَى زَوْجِي حَتَّى إذَا قَدِمَ أَتْبَعْته بِمَا فَرَضْتُ لِي ؟ قَالَ : لَا يُفْرَضُ لَهَا وَيُتْرَكُ الزَّوْجُ حَتَّى يَقْدَمَ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَغِيبِهِ عَنْهَا عَدِيمًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَرَضَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا ، وَهُوَ رَأْيِي","part":5,"page":485},{"id":2485,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ الْإِسْلَامَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ ، إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : خَاصَمَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ : أَنْفِقْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ عُمَرُ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ قَالَ لِي عُمَرُ : سَلْ لِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَمْرِهِمَا ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ ، فَوَقَّتَ مِنْ الْأَجَلِ نَحْوًا مِمَّا وَقَّتَ لَهُ عُمَرُ ، قَالَ سَعِيدٌ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ بِالثِّقَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ : أَسُنَّةٌ هَذِهِ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ كَالْمُغْضَبِ سُنَّةٌ سُنَّةٌ نَعَمْ سُنَّةٌ ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ بِاَلَّذِي قَالَ فَتَوَجَّعَ عُمَرُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ ، فَأَقَامَ لَهَا مِنْ مَالِهِ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَرَّهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ .\rمَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُونَ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَاحْتَاجَ حَتَّى لَا","part":5,"page":486},{"id":2486,"text":"يَجِدَ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ وَجَدَ مَا يُغْنِيهَا مِنْ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ وَغَلِيظِ الثِّيَابِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : أَمَّا الْعَبَاءُ وَالشِّمَالُ فَعَسَى أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِكِسْوَتِهَا ، وَأَمَّا غَلِيظُ الثِّيَابِ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَالْأَتْرِيبِيِّ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُعْسِرِ ، وَلَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ غَيْرُهُ ، وَمَا سَدّ مَخْمَصَتَهَا وَرَفَعَ الْجُوعَ عَنْهَا ، فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا الْخَادِمُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْخِدْمَةِ ، إنَّمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَفَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَطْعَمِ فَأَمَّا الْخِدْمَةُ يَكْفِي عَنْهَا عِنْدَ الْيُسْرِ وَتُعِينُ بِقُوَّتِهَا عِنْدَ الْعُسْرِ ، قَالَ سَحْنُونٌ عَجْزُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ كَعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ ، وَالْفُرْقَةُ تَجِبُ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا","part":5,"page":487},{"id":2487,"text":"فِي الْعِنِّينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ ، أَمِنَ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ، أَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ الْعِنِّينُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا جَامَعَنِي ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا ، فَقَالَ : قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ بِبَلَدِنَا وَأَرْسَلَ إلَيَّ فِيهَا الْأَمِيرُ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ لَهُ ، نَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ مَعَهَا النِّسَاءُ وَنَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ فِي قُبُلِهَا الصُّفْرَةُ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَ قَوْلِهِ أَنْ يُدِينَ الزَّوْجَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا لَمْ يُجَامِعْ امْرَأَتَهُ فِي السَّنَةِ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ السَّنَةِ ، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا أَمْ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ كَامِلًا إذَا أَقَامَ مَعَهَا سَنَةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ وَقَدْ خَلَى بِهَا فَطَالَ زَمَانُهُ مَعَهَا وَتَغَيَّرَ صَبْغُهَا وَخَلِقَ ثِيَابُهَا ، وَتَغَيَّرَ جِهَازُهَا عَنْ حَالِهِ ، فَلَا أَرَى لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا قَرِيبًا مِنْ دُخُولِهِ رَأَيْتُ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنَّ الَّذِي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ وَتَلَذَّذَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا أَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا كَامِلًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبْتَنِي بِالْمَرْأَةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّهَا","part":5,"page":488},{"id":2488,"text":"، أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيَانِ السُّلْطَانَ ، قَالَ : فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ فَهِيَ أَوْلَى بِنَفْسِهَا ، قَالَ عَطَاءٌ إذَا ذَكَر أَنَّهُ يُصِيبُهَا وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا يَمِينُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ وَطِئْتُهَا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً ، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ : لَهَا الصَّدَاقُ حِينَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا وَيُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً فَأَمَّا مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا هُوَ عَفْوَ عَنْهُ ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ ، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِذَلِكَ ، قَالَ : يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنْ اسْتَطَاعَهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : أَجَلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى أَهْلِهِ سَنَةٌ .\rمَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنَّ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ امْرَأَتَهُ بِتَرَبُّصِ سَنَةٍ يَبْتَغِي فِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَلَمَّ فِي ذَلِكَ بِأَهْلِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ","part":5,"page":489},{"id":2489,"text":"يَمَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَتَقْضِي الْقُضَاةُ بِذَلِكَ مِنْ حِينِ تُنَاكِرُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ يُنَاكِرُهُ أَهْلُهَا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهَا فَلَمْ أَسْمَعْ بِأَحَدٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا .","part":5,"page":490},{"id":2490,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ؟ فَقَالَ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ احْلِفِي فَإِنْ حَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَبَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَهَذَا رَأْيِي","part":5,"page":491},{"id":2491,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":492},{"id":2492,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَوَارٍ وَحَرَائِرُ وَهُوَ يَصِلُ إلَيْهِنَّ وَلَا يَصِلُ إلَى هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ ، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُضْرَبُ لَهُ فِيهَا أَجَلُ سَنَةٍ وَإِنْ كَانَ يُولَدُ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":5,"page":493},{"id":2493,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ","part":5,"page":494},{"id":2494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ بَعْدَ سَنَةٍ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ تَطْلِيقَةً أَوْ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَكُونُ تَطْلِيقَةً قُلْتُ : وَالْخَصِيُّ أَيْضًا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَوْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ وَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَمَّا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ كَانَتْ تَطْلِيقَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":5,"page":495},{"id":2495,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَلَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلَ سَنَةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَيَعْرِضُ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتَقُولُ هَذِهِ تَرِكَتُهُ وَأَنَا أَرْجُو ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":496},{"id":2496,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ يُوَلِّي الْقُضَاةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُجَازَ قَضَاءُ أَهْلِ هَذِهِ الْمِيَاهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هُمْ أُمَرَاءُ عَلَى تِلْكَ الْمِيَاهِ وَلَيْسُوا بِقُضَاةٍ ، فَأَرَى أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ إنْ ضَرَبَ لِلْعِنِّينِ أَجَلًا جَازَ ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ، قَالَ وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ فُقِدَ زَوْجُهَا ، فَضَرَبَ لَهَا صَاحِبُ الْمِيَاهِ الْأَجَلَ فَأَخْطَأَ فِي ضَرْبِهِ الْأَجَلَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَظُنُّهُ ضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ فَقَدَتْهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، قَالَ مَالِكٌ : تَسْتَكْمِلُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ يُئِسَ مِنْ خَبَرِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَمْ يَطْعَنْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فَهَذَا يَدُلُّك أَيْضًا عَلَى مَسْأَلَتِكَ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":5,"page":497},{"id":2497,"text":"فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ .\rقُلْتُ : فَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَصَابَهُ الْجُنُونُ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ : إنَّهُ يُعْزَلُ عَنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي عِلَاجِهِ ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ الْجُذَامَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُضْرَبُ لِهَذَا الْأَجْذَمِ أَجَلٌ مِثْلُ أَجَلِ الْمَجْنُونِ لِلْعِلَاجِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى الْعِلَاجِ ، فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ الْأَجَلُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ مُسَلْسِلٍ بِقُيُودٍ يَخَافُونَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ : أَجِّلُوهُ سَنَةً يَتَدَاوَى فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ يُؤْذِيهَا وَلَا يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ لَمْ تُوقَفْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُحْبَسْ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُرْهِقُهَا بِسُوءِ صُحْبَةٍ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ إيَّاهَا","part":5,"page":498},{"id":2498,"text":"فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ جَمِيعًا وَقَدْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ هُوَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ ، وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ هُوَ بَيْتُ الرَّجُلِ ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَلِيَ شِرَاءَهُ الرَّجُلُ وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَهُوَ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا وَمَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لِوَرَثَتِهَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ لَهَا .\rقُلْتُ : وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً حَلَفَتْ عَلَى الْبَتَاتِ .\rقُلْتُ : وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":5,"page":499},{"id":2499,"text":"قُلْتُ : صِفْ لِي مَتَاعَ النِّسَاءِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ شَيْءٍ يَدُلُّكَ عَلَى مَا بَعْدَهُ ، قُلْتُ لِمَالِكٍ : الطَّسْتُ وَالتَّوْرُ وَالْمَنَارَةُ ، قَالَ : هَذَا مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا الْقِبَابُ وَالْحِجَالُ وَالْأَسِرَّةُ وَالْفُرُشُ وَالْوَسَائِدُ وَالْمَرَافِقُ وَالْبُسُطُ فَإِنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُلِيَّ هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا إلَّا الْمِنْطَقَةُ وَالسَّيْفُ وَالْخَاتَمُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَدَمَ وَالْغِلْمَانَ ؟ قَالَ : فِي رَأْيِي أَنْ لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الرَّقِيقِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا ؛ لِأَنَّ الذُّكُورَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ الْإِنَاثَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَالرِّجَالُ أَوْلَى بِالرَّقِيقِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُ الرَّجُلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالدَّوَابَّ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هَذَا مِمَّا لَمْ يَتَكَلَّمْ النَّاسُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْبَيْتِ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَحُوزُهُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَفِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَدُورِهِمْ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِمَّا هُوَ فِي الرَّعْيِ فَهَذَا لِمَنْ حَازَهُ .\rقُلْتُ : وَالدَّوَابُّ الَّتِي فِي الْمَرَابِطِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ ؟ قَالَ : هَذَا أَيْضًا لِمَنْ حَازَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ .\rقُلْتُ : وَالْعَبْدُ وَالْخَادِمُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْخَادِمُ فَنَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّهَا تَخْدِمُ فِي الْبَيْتِ ، وَالْعَبْدُ لِلرَّجُلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْمَرْأَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى حِيَازَةٍ تُعْرَفُ لَهَا فَيَكُونُ لَهَا","part":5,"page":500},{"id":2500,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَبْدًا وَالْآخَرُ حُرًّا ؟ فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ حُرًّا ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَالْحُرَّانِ سَوَاءٌ إذَا اخْتَلَفُوا صُنِعَ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يُصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ ، أَهُمَا وَالْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا حُرَّةٍ ، وَلَكِنْ سَمِعْته مِنْهُ غَيْرَ عَامٍّ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .","part":6,"page":1},{"id":2501,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَالْمُلَاعِنَةَ وَاَلَّتِي تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِالْإِيلَاءِ ، أَهُنَّ وَالْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَتَاعِ فِي اخْتِلَافِهَا وَالزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":2},{"id":2502,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِلْكُ رَقَبَةِ الدَّارِ لِلْمَرْأَةِ فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ لِمَنْ يُجْعَلُ مِلْكُ مَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مِلْكِ الْمَرْأَةِ الدَّارَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الْبَيْتِ لِغَيْرِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : الدَّارُ دَارُ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ فَالدَّارُ دَارُهُ","part":6,"page":3},{"id":2503,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَبْدَيْنِ ، فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : مَحْمَلُهُمَا عِنْدِي مَحْمَلُ الْحُرَّيْنِ إذَا اخْتَلَفَا","part":6,"page":4},{"id":2504,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا أَوْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَتِهَا وَلَا مِنْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ","part":6,"page":5},{"id":2505,"text":"فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَتَا تَحْتَ الرَّجُلِ ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ لِهَذِهِ وَيَوْمَيْنِ لِهَذِهِ أَوْ شَهْرًا لِهَذِهِ وَشَهْرًا لِهَذِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ إلَّا يَوْمًا لِهَذِهِ وَيَوْمًا لِهَذِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَكْفِيكَ مَا مَضَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا يَوْمًا هَهُنَا وَيَوْمًا هَهُنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ رُبَّمَا غَاضَبَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَيَأْتِيهَا فِي يَوْمِهَا فَيَنَامُ فِي حُجْرَتِهَا ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَ يَوْمَيْنِ هَهُنَا وَيَوْمَيْنِ هَهُنَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَقَامَ عُمَرُ عِنْدَ الَّتِي هُوَ عَنْهَا رَاضٍ ، حَتَّى إذَا رَضِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَفَّاهَا أَيَّامَهَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ","part":6,"page":6},{"id":2506,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْبِكْرَ ، كَمْ يَكُونُ لَهَا مِنْ الْحَقِّ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا وَلَا يَحْسِبَهُ عَلَيْهَا فِي الْقَسْمِ بَيْنَ نِسَائِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سَبْعَةَ أَيَّامٍ .\rقُلْتُ : وَذَلِكَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا حَقٌّ لَازِمٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ ، قَالَ : وَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ الزَّوْجِ ، فَكَشَفْتُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا حَقًّا لِلْمَرْأَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ { لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ } فَأَخْبَرُوكَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا لِلنِّسَاءِ لَيْسَ لِلرِّجَالِ وَمِمَّا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَيَّرَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَيَّرَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الثَّيِّبَ كَمْ يَكُونُ لَهَا ؟ قَالَ : ثَلَاثٌ .\rقُلْتُ : وَهُوَ لَهَا مِثْلَ مَا وَصَفْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rسَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ : { لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَدُورَ فَأَخَذَتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ مَا شِئْتِ ، إنْ شِئْتِ زِدْتُكِ ثُمَّ قَاصَصْتُكَ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ وَسَبْعٌ لِلْبِكْرِ } مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَطَاءٍ وَزَبَّانِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَزَبَّانُ هِيَ السُّنَّةُ","part":6,"page":7},{"id":2507,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِإِحْدَاهُنَّ فِي ضَيْعَتِهِ وَحَاجَتِهِ أَوْ حَجَّ بِإِحْدَاهُنَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِهَا أَوْ غَزَا بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْأُخْرَى فَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي سَافَرَ مَعَ صَاحِبَتِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا وَلَكِنْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ بَيْنَهُمَا وَيَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مُسَافِرًا مَعَ امْرَأَتِهِ إلَّا فِي الْغَزْوِ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْهِمُ بَيْنَهُنَّ فَأَخَافُ فِي الْغَزْوِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُنَّ .\rوَأَمَّا رَأْيِي فَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ الْغَزْوُ وَغَيْرُهُ يَخْرُجُ بِأَيِّهِنَّ شَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ بِإِحْدَاهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمَيْلِ لَهَا عَلَى مَنْ مَعَهَا مِنْ نِسَائِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الْوَلَدِ وَذَاتُ الشَّرَفِ وَهِيَ صَاحِبَةُ مَالِهِ وَمُدَبِّرَةُ ضَيْعَتِهِ ، فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فَأَصَابَهَا السَّهْمُ ضَاعَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَلَعَلَّ مَعَهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ الْقَدْرُ وَلَا تِلْكَ الثِّقَةُ وَإِنَّمَا يُسَافِرْ بِهَا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهَا وَلِقِلَّةِ مَنْفَعَتِهَا فِيمَا يَخْلُفُهَا لَهُ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَأَمْرِهِ وَحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَفِي قِيَامِهَا عَلَيْهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا مِيلٍ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":6,"page":8},{"id":2508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَتْ هِيَ إلَى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ ضَيْعَةٍ لَهَا وَأَقَامَ زَوْجُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا ، ثُمَّ قَدِمَتْ فَابْتَغَتْ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي أَقَامَ مَعَ صَاحِبَتِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهَا","part":6,"page":9},{"id":2509,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَارَ مُتَعَمِّدًا فَأَقَامَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا شَهْرًا فَرَفَعَتْهُ الْأُخْرَى إلَى السُّلْطَانِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا بِقَدْرِ مَا جَارَ بِهِ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا وَهَلْ يَجْبُرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي جَارَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَسْتَقْبِلَ الْعَدْلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ عَادَ نُكِّلَ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا فَيَأْبَقُ عَنْ سَيِّدِهِ إلَى بِلَادٍ فَيَنْقَطِعُ عَنْهُ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ ، ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُرِيدُ السَّيِّدُ أَنْ يُحَاسِبَهُ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا وَاسْتَأْثَرَ بِهَا لِنَفْسِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ الْخِدْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مِنْ يَوْمِ يَجِدُهُ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَمَرَ الْمَرْأَتَيْنِ ، وَهَذَا كَانَ أَحْرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ تِلْكَ الْأَيَّامُ الَّتِي غَيَّبَ نَفْسَهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ .\rقُلْتُ : وَمَا عِلَّةُ مَالِكٍ هَهُنَا حِينَ لَمْ يَحْسِبْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ إذًا عَبْدٌ كُلُّهُ","part":6,"page":10},{"id":2510,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَكَرِهَهَا ، فَأَرَادَ فِرَاقَهَا فَقَالَتْ : لَا تُفَارِقْنِي وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِصَاحِبَتَيَّ وَلَا تَقْسِمْ لِي شَيْئًا أَوْ تَزَوَّجْ عَلِيّ وَاجْعَلْ أَيَّامِي كُلَّهَا لِلَّتِي تَتَزَوَّجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَقْسِمُ لَهَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَعْطَتْهُ هَذَا ثُمَّ شَحَّتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا شَحَّتْ عَلَيْهِ قَسَمَ لَهَا أَوْ يُفَارِقُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا حَاجَةٌ وَهَذَا رَأْيِي قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يُؤْثِرُ مَنْ عِنْدَهُ عَلَيْهَا ، يَقُولُ لَهَا عَلَى هَذَا أَتَزَوَّجُكَ وَلَا شَرْطَ لَكَ عَلِيِّ فِي مَبِيتِكَ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا النِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الشَّرْطُ بَعْدَ وُجُوبِ النِّكَاحِ فِي أَنْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا فَيُخَيِّرَهَا فِي أَنْ تُقِيمَ أَوْ يُفَارِقَهَا ، فَيَجُوزُ هُنَا فَأَمَّا مَنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : أَفْسَخُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِنْ بَنَى بِهَا أَجَزْتُ النِّكَاحَ وَأَبْطَلْتُ الشَّرْطَ وَجَعَلْتُ لَهَا لَيْلَتَهَا .","part":6,"page":11},{"id":2511,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ ، فَكَانَ يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ لِلْجِمَاعِ وَلَا يَنْشَطُ فِي يَوْمِ هَذِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى مَا تَرَكَ مِنْ جِمَاعِ إحْدَاهُمَا وَجَامَعَ الْأُخْرَى عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ وَالْمَيْلِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ لِمَكَانِ مَا يَجِدُ مِنْ لَذَّتِهِ فِي الْأُخْرَى ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَحِلُّ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَنْشَطُ الرَّجُلُ وَلَا يَتَعَمَّدُ بِهِ الْمَيْلَ إلَى إحْدَاهُمَا وَلَا الضَّرَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":12},{"id":2512,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَسْمَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمَاتِ وَالْإِمَاءِ الْمُسْلِمَاتِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ سَوَاءٌ قَوْلِ مَالِكٍ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":13},{"id":2513,"text":"قُلْتُ : وَيَقْسِمُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَالذِّمِّيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":14},{"id":2514,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا صَائِمَ النَّهَارِ وَقَائِمَ اللَّيْلِ سَرْمَدَ الْعِبَادَةِ ، فَخَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا أَرَادَ مِنْ الْعِبَادَةِ ، وَيُقَالُ لَهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَدَعَ امْرَأَتَكَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ، فَإِمَّا إنْ جَامَعْتَ ، وَإِمَّا فَرَّقْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنْ جِمَاعِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا عِلَّةٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُتْرَكُ لِذَلِكَ حَتَّى يُجَامِعَ أَوْ يُفَارِقَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، لِأَنَّهُ مُضَارٌّ ، فَهَذَا الَّذِي يَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِبَادَتَهُ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا حَقَّهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا فِي الْجِمَاعِ","part":6,"page":15},{"id":2515,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي قَدْ جُومِعَتْ وَالْكَبِيرَةَ وَالْبَالِغَةَ ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":16},{"id":2516,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ رَتْقَاءَ أَوْ مَنْ بِهَا دَاءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا مَعَ ذَلِكَ الدَّاءِ ، وَعِنْدَهُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ ، أَيَكُونُ الْقَسْمُ بَيْنَهُمَا سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ وَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا إنَّهُ يَقْسِمُ لَهَا وَلَا يَدَعُ يَوْمَهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ","part":6,"page":17},{"id":2517,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ هُوَ الْمَرِيضُ أَيَقْسِمُ فِي مَرَضِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ؟ قَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الْمَرِيضِ يَمْرَضُ وَلَهُ امْرَأَتَانِ ، فَقُلْتُ لَهُ أَيَبِيتُ عِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً وَعِنْدَ هَذِهِ لَيْلَةً ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا يَقْوَى عَلَى أَنْ يَخْتَلِفَ فِيمَا بَيْنَهُمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مَرَضًا قَدْ غَلَبَهُ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيمَ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ مَيْلًا .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ صَحَّ أَيَعْدِلُ ؟ قَالَ : يَعْدِلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَسْمَ يَبْتَدِئُهُ وَلَا يَحْسِبُ لِلَّتِي لَمْ يَقُمْ عِنْدَهَا مَا أَقَامَ عِنْدَ صَاحِبَتِهَا ، قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":18},{"id":2518,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَةَ وَالصَّحِيحَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَوَاءٌ .","part":6,"page":19},{"id":2519,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْحَرَائِرِ مَعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْقَسْمِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِهِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَلَا يُقِيمَ عِنْدَ الْحُرَّةِ إلَّا يَوْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ بِبَلَدِنَا وَكَانَ قَاضِيًا وَكَانَ فَقِيهًا وَكَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَحُرَّةٌ ، فَكَانَ رُبَّمَا أَقَامَ عِنْدَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْأَيَّامَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ أَصَابَهُ مَرَضٌ فَانْتَقَلَ إلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ حُرَّتَهُ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بِلَادِنَا بِمَا صَنَعَ بَأْسًا","part":6,"page":20},{"id":2520,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ تَكُونُ تَحْتَهُ الْحَرَائِرُ ، أَيَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بِالسَّوِيَّةِ .","part":6,"page":21},{"id":2521,"text":"كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّالِثُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَهَا عَلَى حِدَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَمْ يَكُونُ صَدَاقُهَا ، أَيَقُومُ الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى أَمْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَهْرَيْهِمَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا","part":6,"page":22},{"id":2522,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَسَمَّى مَهْرَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، أَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ ، وَأَرَاهُ جَائِزًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ بَلَغَنِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا كَرِهَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صَدَاقَ هَذِهِ مِنْ صَدَاقِ هَذِهِ","part":6,"page":23},{"id":2523,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ عَلِمَتْ بِالْأَمَةِ فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَهَا الْخِيَارُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ .","part":6,"page":24},{"id":2524,"text":"نِكَاحُ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُسَمِّي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَسْمَعُهُ أَنَا مِنْهُ ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أُفَارِقُ وَاحِدَةً وَأَمْسِكُ الْأُخْرَى ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ مِنْهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُمَّ .\rقُلْتُ : وَيَتَزَوَّجُ الْبِنْتَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا لِلشُّبْهَةِ الَّتِي فِي الْبِنْتِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِلْأُمِّ زَوْجٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِكَاحُ الْبِنْتِ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِحَلَالٍ وَحَرَامٍ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي الْبُيُوعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَأَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَفْعَ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلْيَنْكِحْهَا } .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّ زَيْدًا قَالَ : الْأُمُّ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ .","part":6,"page":25},{"id":2525,"text":"الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَدَخَلَ بِالْبِنْتِ ؟ قَالَ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَالْبِنْتُ جَمِيعًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَكُونُ لِلْأُمِّ صَدَاقٌ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَخْطِبُ الْبِنْتَ إنْ أَحَبَّ فَأَمَّا الْأُمُّ فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْبِنْتِ حَرَامًا فَإِنَّهُ يَحْمِلُ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِيهِ وَأَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ فِيهِ وَأَنَّ الْحُدُودَ تُدْفَعُ فِيهِ فَلَا بُدَّ لِلْحُرْمَةِ أَنْ تَقَعَ كَمَا تَقَعُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ","part":6,"page":26},{"id":2526,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ بِنْتًا وَتَزَوَّجَ أُمَّهَا بَعْدَهَا فَبَنَى بِالْأُمِّ وَلَمْ يَبْنِ بِالِابْنَةِ ؟ قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَصَارَتْ الرَّبِيبَةُ مُحْرِمَةً عَلَيْهِ أَبَدًا إذْ الْأُمُّ هِيَ مِنْ أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى فَإِذَا هِيَ ابْنَتُهَا ، قَالَ : نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنَتِهَا فَإِنَّهُ نَكَحَهَا عَلَى أُمِّهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ ابْنَتَهَا أُقِرَّتْ عِنْدَهُ أُمُّهَا ، فَإِنْ كَانَ مَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهَا لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا ، قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُمْسِكُ الْأُولَى فَإِنْ دَخَلَ بِابْنَتِهَا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَا تَصْلُحُ إحْدَاهُمَا مَعَ الْأُخْرَى .\rقُلْتُ : وَمَحْمَلُ الْجَدَّاتِ وَبَنَاتِ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْبَنِينَ هَذَا الْمَحْمَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا دَخَلَ بِالْأُولَى فَانْظُرْ : إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ فَوَطِئَ الْأُولَى مِنْهُمَا ، فَفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ جَمِيعًا ؛ وَإِنْ وَطِئَ الْآخِرَةَ مِنْهُمَا فَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ جَمِيعًا ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَنْ يَخْطُبَ إحْدَاهُمَا فَانْظُرْ إلَى مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ أَمْرِ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فَاحْمِلْهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْمَلِ فَإِنْ كَانَ وَطِئَ الْأُمَّ حَرُمَتْ الْبِنْتُ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ وَطِئَ الْبِنْتَ وَلَمْ يَطَأْ الْأُمَّ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ الْأُمُّ ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحُ الْبِنْتِ أَوَّلًا ثَبَتَ مَعَهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ ، فَإِنْ كَانَ نِكَاحُ","part":6,"page":27},{"id":2527,"text":"الْبِنْتِ آخِرًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا ، ثُمَّ يَخْطُبُهَا بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ أَوْ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ","part":6,"page":28},{"id":2528,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَنْظُرُ إلَى شَعْرِهَا أَوْ إلَى صَدْرِهَا أَوْ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا أَوْ نَظَرَ إلَيْهَا تَلَذُّذًا أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ، أَتَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا نَظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا تَلَذُّذًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ إذَا نَظَرَ إلَى سَاقَيْهَا أَوْ مِعْصَمَيْهَا تَلَذُّذًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بِنْتُ الْخَادِمِ أَبَدًا ، وَلَا تَحِلُّ الْخَادِمُ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ أَبَدًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَغْمِزُهَا وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ : إذَا قَبَّلَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الِابْنَةُ أَبَدًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : إذَا جَلَسَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا فَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا .\rمَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَكَشَفَهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ابْنَتُهَا","part":6,"page":29},{"id":2529,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ وَدَخَلَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ الْجَدَّاتُ وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ بَنِيهَا هُنَّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ فِي الْحُرْمَةِ","part":6,"page":30},{"id":2530,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبِنْتَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبِنْتِ وَيَثْبُتُ عَلَى الْأُمِّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأُمِّ لَا يَفْسُدُ إلَّا بِوَطْءِ الِابْنَةِ إذَا كَانَ وَطِئَ الِابْنَةَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَ الْبِنْتَ أَوَّلًا فَوَطِئَهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَفْسُدْ نِكَاحُ الْبِنْتِ إلَّا أَنْ يَطَأَ الْأُمَّ","part":6,"page":31},{"id":2531,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا ، أَيُقَرَّانِ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَثْبُتُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى كَانَتْ بَاطِلَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ وَأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ أُخْتَهَا أَيُقَرَّانِ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَثْبُتُ عَلَى النِّكَاحِ الثَّانِي فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الْأُولَى عُقْدَةَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَيْسَتْ بِعُقْدَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَالِدُهُ أَوْ ابْنُهُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا","part":6,"page":32},{"id":2532,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَابْنَتَهَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَدَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَنْكِحُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَخَلَ بِالْأُمِّ أَوْ بِالِابْنَةِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فَدَخَلَ بِالْبِنْتِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَبَدًا وَفُسِخَ نِكَاحُ الْبِنْتِ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا ، ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحًا مُسْتَقْبَلًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْبِنْتِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَيَسْتَبْرِئُ رَحِمَ الْأُمِّ ثُمَّ يَنْكِحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَنْكِحُ الْبِنْتَ أَبَدًا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَتْ عُقْدَتُهُمَا وَاحِدَةً فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّتَهمَا شَاءَ ، وَهُوَ رَأْيِي ؛ لِأَنَّ عُقْدَتَهُمَا كَانَتْ حَرَامًا فَلَا يَحْرُمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يُصِبْهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إنْ مَاتَتْ وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ","part":6,"page":33},{"id":2533,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَبَنَى بِالْأُمِّ ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلِابْنَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْتُ : لِمَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ وَالتَّحْرِيمُ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا التَّحْرِيمَ لَمْ يَعْتَمِدْهُ الزَّوْجُ وَصَارَ نِكَاحُ الْبِنْتِ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ ، فَلَمَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ صَارَتْ لَا مَهْرَ لَهَا ، لَا نِصْفَ وَلَا غَيْرَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ عَمَّارٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ يَطَؤُهَا ، ثُمَّ إنَّهُ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ الْأُولَى أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، قَالَ : فَكُلُّهُمْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَرَأَوْا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ إنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَأَرَادَ الَّذِي بَاعَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ ابْنَتَهَا فَيَطَأَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ أَبَانَ وَابْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ","part":6,"page":34},{"id":2534,"text":"فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَزَوَّجُهَا عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا ، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ يُفَارِقُهَا وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَهُمْ .\rابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَبِيعُ امْرَأَتَهُ حَرَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا ، قَالَ فَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : نَعَمْ ، مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ قَالُوا : لَيْسَ لِحَرَامٍ حُرْمَةٌ فِي الْحَلَالِ","part":6,"page":35},{"id":2535,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ عَمْدًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أُمُّهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الِابْنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا بَعْدَ الزِّنَا ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ الَّتِي إنَّمَا تَزَوَّجَهَا وَالتَّزْوِيجُ فِي هَذَا وَالزِّنَا فِي أُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي تَحْتَهُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحْرَمُ مِنْ الَّذِي زِنَا ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ .","part":6,"page":36},{"id":2536,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ جَامَعَهَا وَهُوَ صَبِيٌّ ، هَلْ يَحِلُّ لِآبَائِهِ أَوْ لِأَجْدَادِهِ أَوْ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } فَلَمْ تَحِلَّ زَوْجَةُ الِابْنِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ دَخَلَ بِهَا ابْنٌ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَقْدِ الِابْنِ نِكَاحَهَا .\rقَالَ وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْأَبِ إذَا عَقَدَ الْأَبُ نِكَاحَهَا حَرُمَتْ عَلَى أَوْلَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْعُقْدَةُ بِالنِّكَاحِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالْجِمَاعِ إنَّمَا تِلْكَ الرَّبِيبَةُ الَّتِي لَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ إلَّا بِجِمَاعِ أُمِّهَا وَلَا تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِعَقْدِ نِكَاحِ أُمِّهَا","part":6,"page":37},{"id":2537,"text":": أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْسُقُ بِامْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا أَتَحِلُّ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ يَتَلَذَّذُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَقَالَ أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ ، فَكَذَلِكَ الرَّجُلُ عِنْدِي إذَا زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ لَمْ يَنْبَغِ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَفَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ زَنَى بِهَا هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ .\rقُلْتُ : وَيَحِلُّ لِلَّذِي فَسَقَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَاتِهَا وَبَنَاتِهَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَزْنِي بِخَتَنَتِهِ أَوْ يَعْبَثُ عَلَيْهَا فِيمَا فَوْقَ فَرْجِهَا ، فَرَأَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ فَكَيْفَ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَيْسَ تَحْتَهُ فَاَلَّذِي أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَجْلِهَا أَيْسَرُ مِنْ الَّذِي قَدْ زَنَى بِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ","part":6,"page":38},{"id":2538,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ قَدْ قَبَّلَهَا أَبُوهُ لِشَهْوَةٍ أَوْ ابْنُهُ أَوْ لَامَسَهَا أَوْ بَاشَرَهَا حَرَامًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي يَعْبَثُ عَلَى خَتَنَتِهِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَمَالِكًا أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَهَذَا رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّ مَا تَلَذَّذَ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَةٍ عَلَى وَجْهِ الْحَرَامِ ، فَلَا أُحِبُّ لِأَبِيهِ وَلَا لِابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا وَلَا ابْنَتَهَا وَقَدْ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ عِنْدَهُ لِمَا أَحْدَثَ فِي أُمِّهَا ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِمَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَامَعَهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِابْنِهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِحَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":39},{"id":2539,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَتَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَوْ ابْنِهِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ الْمَرْأَةَ وَابْنَتَهَا ، قَالَ : وَسَمِعْته وَسَأَلْته عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَاَلَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا سَأَلَهُ سُؤَالَ رَجُلٍ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ نَزَلَتْ بِهِ وَأَنَا أَرَى إذَا زَنَى الرَّجُلُ بِامْرَأَةِ ابْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهَا الِابْنُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَمَسَّهَا هَلْ تَصْلُحُ لِأَبِيهِ ؟ قَالَ : لَا تَصْلُحُ لِأَبِيهِ .\rقَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا تَحِلُّ لِأَبِيهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تَحِلُّ امْرَأَةٌ مَلَكَ بُضْعَهَا رَجُلٌ لِوَالِدٍ وَلَا لِوَلَدٍ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .","part":6,"page":40},{"id":2540,"text":"فِي نِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَبَنَى بِهَا ، أَيَّتُهُمَا امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْأُولَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلْأُخْتِ الْمَدْخُولِ بِهَا مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَهْرُ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ، فَإِنَّ لَهَا الْمَهْرَ الَّذِي سَمَّى","part":6,"page":41},{"id":2541,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أُخْتَيْنِ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَا هُمَا عَلِمَتَا بِذَلِكَ ، فَعَلِمَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهِمَا ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، قَالَ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ صَاحِبَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا تَحْتَهُ ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَنَى بِهِمَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهِمَا ، فُسِخَ نِكَاحُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، وَيَنْكِحُ أَيَّتَهمَا شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَسْتَبْرِئَا إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى بِالشَّامِ فَدَخَلَ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ أُخْتُهَا ، ثُمَّ ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا نَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يُمْسِكَ الْأُولَى مِنْهُمَا ، فَإِنَّ نِكَاحَهَا كَانَ أَوَّلَ نِكَاحٍ وَلِلَّتِي طَلَّقَ مَهْرُهَا كَامِلًا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا قَالَ يُونُسُ ، قَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا هُوَ تَكُونُ الْأُولَى بِيَدِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَقَدْ فَارَقَ الْآخِرَةَ ، وَأَمَّا هُوَ طَلَّقَ الْأُولَى فَالْآخِرَةُ مُفَارَقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ","part":6,"page":42},{"id":2542,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ مِمَّا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ هَلَاكِ الْأُخْرَى أَوْ طَلَاقِهَا .","part":6,"page":43},{"id":2543,"text":"فِي الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا مِلْكُ يَمِينِهِ وَقَدْ كَانَ يَطَؤُهَا ، أَيَصْلُحُ لَهُ هَذَا النِّكَاحُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً إلَّا امْرَأَةً يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إذَا نَكَحَهَا فَأَرَى هَذِهِ عِنْدِي لَا يَسْتَطِيعُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا وَلَا يُبَاشِرُهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ امْرَأَةً يُنْهَى عَنْ وَطْئِهَا أَوْ قُبْلَتِهَا لِتَحْرِيمِ أُخْرَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ ، وَلَوْ نَكَحَ لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَوَقَفْته عَنْهَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَلَمْ أَسْمَعْ مَسْأَلَتَكَ هَذِهِ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ وَهُوَ أَحْسَنُ قَوْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ فِي كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ","part":6,"page":44},{"id":2544,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ أَمَةً لَهُ فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى اسْتَبْرَأَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ عَادَتْ إلَيْهِ الْأَمَةُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ أَمْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الْأَمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّمَ فَرْجَ أَمَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأُخْتَانِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيَطَأُ إحْدَاهُمَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ ، فَإِنْ هُوَ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَ الَّتِي كَانَ وَطِئَهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا فَلَمَّا وَطِئَ أُخْتَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا اشْتَرَاهَا وَاَلَّتِي عِنْدَهُ حَلَالٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّهُ شِرَاءُ أُخْتِهَا فِي وَطْءِ الَّتِي عِنْدَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : إنَّ هَذَا حِينَ بَاعَ أُخْتَهَا وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتِهَا الَّتِي بَاعَهَا فَلَمْ يَطَأْ أُخْتَهَا الَّتِي نَكَحَ حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ وَطِئَ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بَعْدَ بَيْعِ الْأُخْرَى .\rقَالَ : الْوَطْءُ هَهُنَا وَالْعَقْدُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ وَقَعَ بِالْبَيْعِ .\rقُلْتُ : أَوْقَع التَّحْرِيمَ بِالْبَيْعِ فِي الَّتِي بَاعَ وَأَوْقَعَ التَّحْلِيلَ فِي الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا يَضُرُّهُ وَطْؤُهَا .\rأَوْ لَمْ يَطَأْهَا إنْ هُوَ اشْتَرَى الَّتِي بَاعَ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي مِلْكِهِ وَيُمْسِكُ عَنْ الَّتِي اشْتَرَى ، قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَجْعَلُهُمَا كَأَنَّهُمَا اُشْتُرِيَا بَعْدَمَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":45},{"id":2545,"text":"قُلْتُ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَبَاعَهَا وَعِنْدَهُ أُخْتُهَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَى الَّتِي كَانَ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيلَ وَقَعَ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَاتَانِ قَدْ اجْتَمَعَ لَهُ التَّحْلِيلُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً أَمْسَكَ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ وَطِئَ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ أَوَّلًا وَقَفَ عَنْهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ أَيَّتُهُمَا شَاءَ","part":6,"page":46},{"id":2546,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى أُخْتَهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي اشْتَرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ الْآخِرَةَ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا الَّتِي اشْتَرَى إلَّا أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ ، فَهَذَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِلشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَوَطِئَ أُخْتَهَا ، أَتَمْنَعُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أَمَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُقَالُ لَهُ كُفَّ عَنْ امْرَأَتِكَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْكَ فَرْجُ أَمَتِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يُفْسِدُ هَذَا نِكَاحَهُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فَلَا يُفْسِدُهُ مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا مِنْ أَمْرِ أُخْتِهَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَدَخَلَ بِالثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِ الْأُولَى ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرًا كَانَ نِكَاحُهُ فَاسِدًا عِنْدَ مَالِكٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَى أَنْ يُوقَفَ عَنْهَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ","part":6,"page":47},{"id":2547,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا فَيَطَأهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ أَيَكُفُّ عَنْ أُخْتِهَا الَّتِي وَطِئَهَا أَمْ يُقِيمُ عَلَى وَطْئِهَا وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ ؟ قَالَ بَلْ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ وَيُمْسِكُ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِيَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتَا إلَيْهِ جَمِيعًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُمْسِكَ عَنْ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ يَطَأْ الَّتِي رَجَعَتْ إلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ الْأُخْرَى","part":6,"page":48},{"id":2548,"text":"فِي وَطْءِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَمْلِكُ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلْيُمْسِكْ عَنْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ ، ثُمَّ إنْ شَاءَ وَطِئَ الْأُخْرَى وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ عَنْهَا .\rقُلْتُ : وَالرَّضَاعُ فِي هَذَا وَالنَّسَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":49},{"id":2549,"text":"نِكَاحُ الْأُخْتِ عَلَى الْأُخْتِ فِي عِدَّتِهَا قُلْتُ : أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا مِنْهُ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقَ إحْدَاهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا فَتَزَوَّجَ أُخْرَى فِي عِدَّتِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، فَقَالَ : الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي مِثْلِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ ، أَيُصَدَّقُ الرَّجُلُ عَلَى إبْطَالِ السُّكْنَى إنْ كَانَ أَبَتَّ طَلَاقَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا أَيُصَدَّقُ عَلَى قَطْعِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَى تَزْوِيجِ أُخْتِهَا ؟ فَقَالَ : لَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتنِي أَنَّ عِدَّتَكِ قَدْ انْقَضَتْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى قَوْلِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُعَرِّفُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ ( مَخْرَمَةُ ) بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّهَا هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَهَذِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ لَمْ تَنْقَضِ بَعْدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا .\rوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ .\rمَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ،","part":6,"page":50},{"id":2550,"text":"فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ أَيَنْكِحُ إنْ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ؟ فَقَالَا : نَعَمْ ، فَلْيَنْكِحْ إنْ أَحَبَّ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ عُثْمَانُ إذَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَرِثُكَ وَلَا تَرِثُهَا ، انْكِحْ إنْ شِئْتَ وَقَالَ عَطَاءٌ لِيَنْكِحْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا .","part":6,"page":51},{"id":2551,"text":"فِي الْجَمْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يَحِلُّ مِنْ النِّسَاءِ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مِثْلَ الْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ ، وَالْخَالَةِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ ، وَالْأُخْتَيْنِ فَهُوَ إذَا تَزَوَّجَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَدَخَلَ بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُولَى أَوْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَإِنَّهُ فِي هَذَا كُلِّهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ مَعَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ صَحِيحًا ، فَلَا يُفْسِدُ نِكَاحَهَا مَا دَخَلَ هَهُنَا مِنْ نِكَاحِ عَمَّتِهَا وَلَا أُخْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِالْآخِرَةِ فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَالْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ مَعَهَا عَلَى حَالٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْعَمَّةُ وَبَنَاتُ أَخِيهَا وَبَنَاتُ أُخْتِهَا وَبَنَاتُ بَنَاتِهَا وَبَنَاتُ بَنِيهَا وَإِنْ سَفَلْنَ بَنَاتُ الذُّكُورِ مِنْهُنَّ وَبَنَاتُ الْإِنَاثِ فَلَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُنَّ بَيْنَ بِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ ؛ لِأَنَّهُنَّ ذَوَاتُ مَحَارِمَ ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرَّضَاعِ سَوَاءٌ يُحْمَلُ هَذَا الْمَحْمَلُ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمِلْكِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ فِي الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ الْأُخْتِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الرَّجُلُ فِي نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ يَطَؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوِلَادَةُ وَالرَّضَاعَةُ وَالْمِلْكُ سَوَاءٌ التَّحْرِيمُ فِيهَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ سَوَاءٌ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَالَةَ وَبِنْتَ أُخْتِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا فِي الْمِلْكِ وَلَا يَجْمَعْهُمَا فِي الْوَطْءِ ، إنْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَمْ","part":6,"page":52},{"id":2552,"text":"يَطَأْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي وَطِئَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جَمْعِ الرَّجُلِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا } ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : نَرَى خَالَةَ أَبِيهَا وَعَمَّةَ أُمِّهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرَّضَاعِ .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا وَلَا خَالَةِ أُمِّهَا وَلَا عَمَّةِ أَبِيهَا وَلَا عَمَّةِ أُمِّهَا","part":6,"page":53},{"id":2553,"text":"وَطْءُ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ جَارِيَتَهُ أَوْ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَعِنْدَهُ أُمُّهَا امْرَأَةً لَهُ ، فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ ، أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَهَلْ تَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَى أَنْ يُعْتِقَ الْجَارِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ وَطْؤُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْعِبَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ زَنَى بِأُمِّ امْرَأَتِهِ إنَّهُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ وَطِئَ بِمِلْكٍ وَهُوَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا فَمَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا أَشَدُّ فِي التَّحْرِيمِ مِمَّنْ عَلَيْهِ فِيهَا الْحَدُّ ، وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَطَأُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا ، قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَأَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ إنْ حَمَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مِنْ خِدْمَةٍ ، وَكُلُّ مَنْ وَطِئَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخِّرُ فَاَلَّذِي وَطِئَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ بِمَنْزِلَةِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِمَّنْ يَمْلِكُ سَوَاءٌ ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ يُفَارِقُ امْرَأَتَهُ إذَا زَنَى بِأُمِّهَا أَوْ بِابْنَتِهَا فَكَيْفَ بِهَذَا .\rاللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَةَ ابْنِ امْرَأَتِهِ وَلَا ابْنَةَ ابْنَتِهَا وَلَا شَيْءَ مِنْ أَوْلَادِهِمَا وَإِنْ بَعُدْنَ مِنْهُ ، فَقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ يَقُولُ : تَسْأَلُنِي عَنْ الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَلَا تَقْرِنْ ذَلِكَ","part":6,"page":54},{"id":2554,"text":"لِأَحَدٍ فَعَلَهُ فَقَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ ، يَعْنِي عَنْهُ ، وَإِنَّمَا اسْتَحَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَنْ اسْتَحَلَّهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَقَدْ كَانَ بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ سَأَلَ عُثْمَانَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَحِلُّ لَك ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا إنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك مَا سَمَّى لَك سِوَى هَؤُلَاءِ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .","part":6,"page":55},{"id":2555,"text":"إحْصَانُ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا نِكَاحُ إحْصَانٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ إحْصَانًا .","part":6,"page":56},{"id":2556,"text":"إحْصَانُ الصَّغِيرَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ ، وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُحْصِنُهُ وَلَا يُحْصِنُهَا .","part":6,"page":57},{"id":2557,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَةَ وَالْمَغْلُوبَةَ عَلَى عَقْلِهَا إذَا تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَ بِهَا وَجَامَعَهَا هَلْ تُحْصِنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، وَلَا يُحْصِنُهَا هُوَ ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُحْصِنُهَا لِأَنَّهَا بَالِغٌ وَهِيَ مِنْ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ وَلِأَنَّ نِكَاحَهَا حَلَالٌ .","part":6,"page":58},{"id":2558,"text":"إحْصَانُ الصَّبِيِّ وَالْخَصِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا وَيُجَامِعُهَا وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ أَيُحْصِنُهَا ؟ قَالَ : لَا .","part":6,"page":59},{"id":2559,"text":"قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الصَّبِيَّ إذَا بَنَى بِامْرَأَةٍ وَجَامَعَهَا ، هَلْ يَجِبُ بِجِمَاعِهَا الْمَهْرُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ صَالَحَهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ .","part":6,"page":60},{"id":2560,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْقَائِمَ الذَّكَرِ هَلْ يُحْصَنُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ نِكَاحٌ وَهُوَ يُغْتَسَلُ مِنْهُ وَيُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ وَإِذَا تَزَوَّجَ وَجَامَعَ فَذَلِكَ إحْصَانٌ .","part":6,"page":61},{"id":2561,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ هَلْ يُحْصِنَانِ الْمَرْأَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَضِيَتْ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا قَائِمَ الذَّكَرِ فَهُوَ وَطْءٌ يَجِبُ فِيهِ الصَّدَاقُ وَيَجِبُ بِوَطْءِ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ الْحَدُّ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَجِمَاعُهُ فِي النِّكَاحِ إحْصَانٌ وَهُوَ نِكَاحٌ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ إنْ لَمْ تَعْلَمْ ، وَإِنْ عَلِمَتْ فَرَضِيَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا فَهُوَ نِكَاحٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الْمَجْبُوبَ هَلْ يُحْصِنُهَا ؟ قَالَ : لَا يُحْصِنُهَا إلَّا الْوَطْءُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْمَجْبُوبُ لَا يَطَأُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ هَلْ يُحْصِنُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ ، فَكَانَ يَطَؤُهَا ، ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ، أَيَكُونُ وَطْؤُهُ ذَلِكَ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَاهُ إحْصَانًا لَهُ وَلَا لَهَا وَلَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ خَصِيٌّ انْقَطَعَ خِيَارُهَا وَوَجَبَ عَلَيْهَا الْإِحْصَانُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَسْأَلُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ هَلْ تُحْصِنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَمَّنْ تَرْوِي هَذَا ؟ فَقَالَ : أَدْرَكْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ ذَلِكَ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ يُحْصَنُ الْحُرُّ بِالْمَمْلُوكَةِ وَتُحْصَنُ الْحُرَّةُ بِالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ ذَلِكَ تَزْوِيجًا تَجْرِي فِيهِ الْعِدَّةُ وَالرِّدَّةُ وَالصَّدَاقُ وَعِدَّةُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ النِّسَاءِ .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إنَّ الْأَمَةَ تُحْصِنُ الْحُرَّ ؛ لِأَنَّ","part":6,"page":62},{"id":2562,"text":"اللَّهَ قَالَ : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ } فَبِذَلِكَ كَانَ يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهُ إحْصَانٌ .\rابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَدِيرِ وَكَانَ شَيْخًا قَدِيمًا مَرِيضًا وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْحُرُّ يُحْصِنُهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدُ يُحْصِنُ بِنِكَاحِهِ الْحُرَّةَ .\rمَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ .\rمَالِكٌ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا نَكَحَ الْحُرُّ الْأَمَةَ فَأَصَابَهَا فَقَدْ أَحْصَنَتْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْحُرَّةَ يُحْصِنُهَا الْعَبْدُ إذَا مَسَّهَا .","part":6,"page":63},{"id":2563,"text":"إحْصَانُ الْأَمَةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ قَالَ : هَلْ تُحْصِنُ الْأَمَةُ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة الْحُرَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ نِكَاحُهُنَّ صَحِيحًا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا أَيَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ إذَا كَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، أَوْ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ ؟ قَالَ : لَا يُحْصِنُ هَذَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا يُحْصِنُ مِنْ النِّكَاحِ عِنْدَ مَالِكٍ مَا كَانَ مِنْهُ يُقَامُ عَلَيْهِ .","part":6,"page":64},{"id":2564,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا ثُمَّ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ فَيُجَامِعُهَا مِنْ بَعْدِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : فَإِنْ جَامَعَهَا مِنْ بَعْدِ الْإِسْلَامِ أَحْصَنَهَا وَإِلَّا لَمْ يُحْصِنْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْأَمَةِ لَا يُحْصِنُهَا زَوْجُهَا بِجِمَاعٍ كَانَ مِنْهُ وَهِيَ فِي رِقِّهَا وَإِنَّمَا يُحْصِنُهَا إذَا جَامَعَهَا بَعْدَمَا عَتَقَتْ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانِي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ .\rقَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُحْصَنُ الْعَبْدُ وَلَا الْأَمَةُ بِنِكَاحٍ كَانَ فِي رِقٍّ ، فَإِذَا أَعْتَقَهُمَا فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَتَزَوَّجَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِذَا تَزَوَّجَا بَعْدَ الْعَتَاقَةِ وَابْتَنَيَا فَقَدْ حُصِّنَا .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ تَحْتَ أَمَةٍ فَعَتَقَا ثُمَّ زَنَيَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : يُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِائَةُ جَلْدَةٍ فَإِنَّهُمَا عَتَقَا وَهُمَا مُتَنَاكِحَانِ بِنِكَاحِ الرِّقِّ .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ قَدْ أُحْصِنَ وَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ إذَا نَكَحَ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ النَّصْرَانِيَّةَ .\rمَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ثُمَّ زَنَى ، عَلَيْهِ مِنْ رَجْمٍ قَالَ : نَعَمْ ، يُرْجَمُ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنْ جَازَ لِلْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَنْ يَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّةَ أُحْصِنَ بِهَا .","part":6,"page":65},{"id":2565,"text":"الدَّعْوَى فِي الْإِحْصَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَيَقُولُ مَا جَامَعَهَا وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ أَفَتَنْكِحُ بِهَذَا زَوْجًا كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ؟ فَقَالَ الزَّوْجُ : لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَطِئَنِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ تَدِينَ فِي ذَلِكَ وَخُلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِكَاحِهِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا ضَرَرًا مِنْهُ فِي نِكَاحِهَا .\rقُلْت : فَهَلْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُحْصَنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فِي الْإِحْصَانِ .\rسَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَإِنْ أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ الصَّدَاقُ لِمَا مَضَى مِنْ الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَهُوَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ أَصَابَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَكُونُ مُحْصَنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِالْجِمَاعِ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rوَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ مَا أَقَرَّتْ بِهِ مِنْ الْإِحْصَانِ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ فِي زِنَا وَبَعْدَ مَا أُحِدَّتْ لِادِّعَائِهَا الصَّدَاقَ وَأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَدَعْهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَلَمَّا كَانَ إقْرَارُهَا بِالْوَطْءِ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّهَا إنَّمَا أَقَرَّتْ بِهِ لِلصَّدَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تُلْغِيَ الْإِحْصَانَ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ .","part":6,"page":66},{"id":2566,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ أَوْ الرَّجُلَ الَّذِي لَيْسَ بِعِنِّينٍ يَدْخُلُ بِامْرَأَةٍ فَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا ، وَأَنْكَرَتْ هِيَ الْجِمَاعَ ؟ وَقَالَتْ مَا جَامَعَنِي ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ؟ قَالَ : قَدْ أَقَرَّ لَهَا بِالصَّدَاقِ ، فَقَالَ لَهَا خُذِي إنْ شِئْتِ وَإِنْ شِئْتِ فَدَعِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَكُونُ مُحْصَنَةً ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ الْمَسِيسُ بَعْدَ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُقِيمُ مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً ، ثُمَّ وَجَدُوهَا تَزْنِي .\rفَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ أُجَامِعُهَا .\rوَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : مَا جَامَعَنِي ، أَتَكُونُ مُحْصَنَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَاهَا مُحْصَنَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ إنَّهَا مُحْصَنَةٌ وَلَيْسَ لَهَا إنْكَارٌ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَدْفَعُ حَدًّا وَجَبَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ دَعْوَى .","part":6,"page":67},{"id":2567,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ ، فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا قَالَتْ : طَرَقَنِي لَيْلًا فَجَامَعَنِي أَيُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تُصَدَّقَ فِي الْجِمَاعِ إنْ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى زَوْجِهَا إلَّا بِدُخُولٍ يُعْرَفُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَنَتْ أَتَكُونُ عِنْدَهُ مُحْصَنَةً بِقَوْلِهَا ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا مِثْلُ الْأُولَى لَهَا طَرْحُ مَا ادَّعَتْ","part":6,"page":68},{"id":2568,"text":"إحْصَانُ الْمُرْتَدَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ تَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَزْنِي قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَتُرْجَمُ أَمْ لَا تُرْجَمُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُرْجَمَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهَا إذَا ارْتَدَّتْ وَقَدْ حَجَّتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهَا ذَلِكَ الْحَجُّ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً ، فَإِذًا كَانَ عَلَيْهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهَا ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا وَمَا كَانَ لِلَّهِ ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفُرْقَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَتْهُ وَهِيَ كَافِرَةٌ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَتْهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهَا مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَتْهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَتْهُ فِي رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَتْهَا أَوْ زِنًا زَنَتْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهَا مَوْضُوعٌ وَلْتَسْتَأْنِفْ بَعْدَ أَنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي","part":6,"page":69},{"id":2569,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ رِدَّتَهُ لَا تَطْرَحُ إحْسَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا أَيْمَانَهُ بِالطَّلَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَكَانَ يَكُونُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ زَوْجٍ ، وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً قَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِنِكَاحِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ وَوَطِئَهُ إيَّاهَا .","part":6,"page":70},{"id":2570,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَيْنِ إذَا أُعْتِقَا وَهُمَا زَوْجَانِ فَلَمْ يُجَامِعْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ حَتَّى زَنَيَا ، أَيَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ أَمْ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ إلَّا بِجِمَاعٍ مِنْ بَعْدِ الْعِتْقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ .","part":6,"page":71},{"id":2571,"text":"فِي الْإِحْلَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، اسْتَخْلَفَتْ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا فَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ إحْصَانًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ إحْصَانًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الزَّوْجِ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ الْإِحْصَانُ إلَّا فِي نِكَاحٍ لَا يُفَرِّقُ فِيهِ الْوَلِيُّ مَعَ وَطْءٍ يَحِلُّ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ أَوْ السُّلْطَانُ ، فَيَطَؤُهَا بَعْدَ إجَازَتِهِ فَيَكُونُ إحْصَانًا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا وَطِئَ قَبْلَ إجَازَةِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحْصَانٍ ، وَلَا تَحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ فَيَطَؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَكُونُ إحْصَانًا وَتَحِلُّ بِذَلِكَ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ ، فَكَذَلِكَ الَّتِي تُنْكَحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَهُوَ مَا لَوْ أَرَادَ السُّلْطَانُ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ أَوْ الْوَلِيُّ لَمْ يَكُنْ إحْصَانًا وَلَمْ تَحِلَّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ بِهَذَا النِّكَاحِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُحِلُّهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ إذَا جَامَعَهَا ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي أَيْضًا لَوْ أَنَّ كَبِيرَةً زَنَتْ بِصَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إحْصَانًا وَإِنَّمَا يُحْصِنُ مِنْ الْوَطْءِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ وَالْخَصِيَّ الْقَائِمَ الذَّكَرِ هَلْ تَحِلُّ الْمَرْأَةُ بِجِمَاعِهِمَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُمَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ كَبِيرٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ هَلْ يَحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَامِعُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ إذَا تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَطَلَّقَهَا","part":6,"page":72},{"id":2572,"text":"ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ آخَرَ مِنْ بَعْدِهِ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ، فَوَطِئَهَا الثَّانِي فَطَلَّقَهَا أَيْضًا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِوَطْءِ هَذَا الثَّانِي وَإِنَّمَا وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا لَا تَجْعَلُهَا بِهِ مُحْصَنَةً هَلْ تُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَذَلِكَ النِّكَاحِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْإِحْصَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَكُلِّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا : يُفْسَخُ وَلَا يُتْرَكُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالْأَمَةُ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَيَدْخُلُ بِهَا ، أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ لِزَوْجٍ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ وَلَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إحْصَانًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا أَثْبَتُوهُ وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ ، وَإِلَى الْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ جَذْمَاءُ أَوْ بَرْصَاءُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاقَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَ الرَّجُلُ فِرَاقَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ مِمَّا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَنْكِحُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ إنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ مَسَائِلُك كُلُّهَا .\rقُلْتُ :","part":6,"page":73},{"id":2573,"text":"وَهَلْ تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ مُحْصَنَةً هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِهِ فِي رَأْيِي ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِالنِّكَاحِ الَّذِي لَيْسَ إلَى أَحَدٍ فَسْخُهُ ، فَهَذَا يُجْزِئُكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ فَارَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا مُحْصَنَةً ، وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي رَمَضَانَ ، فَيَطَؤُهَا نَهَارًا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ فَيَطَؤُهَا ، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ مِثْلُ وَطْءِ الْمُعْتَكِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ فَلَا يَكُونُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ يُحِلُّ مَا أَمَرَ بِهِ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إحْصَانٌ حَتَّى يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ ، وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا .\rقَالَ رَبِيعَةُ : الْإِحْصَانُ الْإِسْلَامُ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَحْصَنَهُنَّ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُنَّ بِهِ ، وَالْإِحْصَانُ مِنْ الْحُرَّةِ أَنَّ لَهَا مَهْرَهَا وَبُضْعَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِهِ ، وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَمْلِكَ بُضْعَهَا عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا ذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَلَّ ذَلِكَ مِنْهَا بِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ أَوْ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْ تُنْكَحَ وَتُوطَأَ .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَتَسَرَّرُ الْأَمَةَ حِينَ يَأْتِي بِفَاحِشَةٍ الرَّجْمُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : تَرَى الْإِحْصَانَ إذَا تَزَوَّجَ","part":6,"page":74},{"id":2574,"text":"الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَسَّهَا أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ إنْ زَنَى .","part":6,"page":75},{"id":2575,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا النَّصْرَانِيُّ أَلْبَتَّةَ ، هَلْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بِهَذَا النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ ، قُلْتُ : فَهَذَا إذَا أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ ، وَهُوَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ نِكَاحًا يُحِلُّهَا بِهِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِكَاحًا فِي الشِّرْكِ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، وَهُوَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ وَإِنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ ، وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَوَطِئَهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، أَيُحِلُّهَا هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ إسْلَامِهِ إنْ هُوَ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":76},{"id":2576,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ ، فَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الْعَبْدِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَمَا أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ، أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَانَ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ فَنَكَحَ ثُمَّ وَطِئَ فَهَذِهِ يُحِلُّهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَوَطْؤُهُ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَوَطِئَ فَإِنَّ وَطْأَهَا هَذَا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَ فَكَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ النِّكَاحَ إنْ أَحَبَّ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ ، إنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ وَاقِعٌ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَخَ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَانَ طَلَاقًا ، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا طَلَّقَ وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يُحِلُّهَا وَطْؤُهُ إيَّاهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحِلُّهَا إلَّا النِّكَاحُ التَّامُّ الَّذِي لَا وَصْمَ فِيهِ وَلَا قَوْلَ مَعَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ .","part":6,"page":77},{"id":2577,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَدَخَلَ بِهَا ، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا هَذَا الْآخَرِ بَعْدَمَا كَانَ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ - وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ - لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَطَأَ بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ أَيُحِلُّهَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":6,"page":78},{"id":2578,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ أَبِيهِ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَ بِهَا هَذَا الصَّبِيُّ فَجَامَعَهَا وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَمَاتَ عَنْهَا هَذَا الصَّبِيُّ ، أَيُحِلُّهَا جِمَاعُهُ إيَّاهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا لِأَنَّ وَطْءَ هَذَا الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَإِنَّمَا الْوَطْءُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ .\rقُلْتُ : أَتَقَعُ بِذَلِكَ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَ آبَائِهِ وَأَوْلَادِ هَذَا الصَّبِيِّ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ بِالْعُقْدَةِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ الْجِمَاعِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسْلِمِ يُطَلِّقُ النَّصْرَانِيَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا النَّصْرَانِيُّ وَيَدْخُلُ بِهَا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ نِكَاحَهُمْ لَيْسَ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَسْلَمُوا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ نِكَاحٌ إنْ أَسْلَمُوا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا ، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا ، وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ } .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا","part":6,"page":79},{"id":2579,"text":"وَيَمَسَّهَا .\rيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ إنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ التَّحْلِيلِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَرَفْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا لَرَجَمَ فِيهِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ : إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ نَدِمَا وَكَانَ لَهُمَا جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ عِلْمِهِمَا ، قَالَ : فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقِفْ عَلَيَّ فَقَالَ : إنِّي عَلَى عَجَلٍ فَارْكَبْ وَرَائِي ، فَفَعَلَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَا إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ غَيْرُ هَذَا السُّنَّةُ .\rيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بِهَذَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا أَسْتَهْزِئُ بِكِتَابِ اللَّهِ .\rوَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ فَعَلْتَ كَانَ عَلَيْك إثْمُهُمَا مَا بَقِيَا .\rقَالَ الْوَلِيدُ كُنْتُ أَسْمَعُ يُقَالُ إنَّ الزِّنَا ثَلَاثَةٌ الرَّجُلُ وَالْمُحَلِّلُ وَالْمَرْأَةُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَكُنْ مِسْمَارَ نَارٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : إنَّهُ يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَنْكِحُ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ .","part":6,"page":80},{"id":2580,"text":"فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ فَأَسْلَمَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي جَمِيعِ هَذَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ شَيْئًا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَقَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا مَا كَانَ أَصْدَقَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ وَهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْ ، فَأَرَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَيَدْخُلَ ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا شَيْءَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَالٍ هُوَ لَهَا مِلْكٌ .","part":6,"page":81},{"id":2581,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَدَخَلَ الذِّمِّيُّ بِهَا ، مَاذَا يُصْنَعُ بِهَذَا الذِّمِّيِّ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْوَلِيِّ ، أَيُقَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ الْحَدُّ وَيَوْجَعُ الْوَلِيُّ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى مُسْلِمَةً فَوَطِئَهَا قَالَ : أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُضْرَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يُضْرَبْ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ فِي هَذَا حَدٌّ ، وَلَكِنِّي أَرَى الْعُقُوبَةَ إنْ لَمْ يَجْهَلُوا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إنَّ الْمُسْلِمَ يَنْكِحُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَنْكِحُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ .\rقَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْكِحُ الْيَهُودِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ .\rسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَسْأَلُ هَلْ يَصِحُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا وَلَا الْيَهُودِيَّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا : فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ أَنْكَحَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ أَسْلَمَ وَقَدْ بَنَى بِهَا قَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ لَا يَحِلُّ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى الْكُفْرِ","part":6,"page":82},{"id":2582,"text":"بَعْدَ الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ .","part":6,"page":83},{"id":2583,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ حَتَّى تُوقَفَ الْمَرْأَةُ ، فَإِمَّا أَنْ تُسْلِمَ وَإِمَّا أَنْ تَأْبَى فَتَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ بِإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إذَا طَالَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ امْرَأَتَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : كَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ؟ قُلْتُ : أَشَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ .","part":6,"page":84},{"id":2584,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ أَوْ الْيَهُودِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَهُمْ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِالْمَرْأَةِ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":6,"page":85},{"id":2585,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إذَا بَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : { بَلَغْنَا أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ يُسْلِمْنَ كُفَّارٌ : مِنْهُنَّ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ صَفْوَانُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ قَالَ : عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي الْحَدِيثِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ ، فَصَاحَ بِهِ أَبَا وَهْبٍ ، فَقَالَ : مَا عِنْدَك وَمَاذَا تُرِيدُ فَقَالَ : هَذَا رِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لَك ، فَتَأْتِي فَتُقِيمُ شَهْرَيْنِ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا رَجَعْت إلَى مَأْمَنِك ، قَالُوا فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ بِمَكَّةَ نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ رَاكِبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِك فَزَعَمَ أَنَّك تَدْعُونِي إلَى الْقُدُومِ عَلَيْك إنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا سَيَّرْتنِي شَهْرَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَلْ لَك تَسِيرُ","part":6,"page":86},{"id":2586,"text":"أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَسَارَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَاسْتَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ امْرَأَةِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ ، قَالُوا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ ، فَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إلَيْهِ فَرِحَا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ ، قَالَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِي خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ .\rقَالَ : وَمَنْ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : أَبُو الْعَاصِي .\rقَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ } .\rمَالِكٌ وَيُونُسُ وَقُرَّةُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِأَرْضِ الْكُفْرِ إلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا","part":6,"page":87},{"id":2587,"text":"وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ إلَّا أَنْ يَقْدَمُ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا .\rقَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ فِي الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } قَالَ فَكَانَتْ السُّنَّةُ إذَا هَاجَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عِصْمَتِهَا الْكَافِرُ وَتَعْتَدَّ ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا نَكَحَتْ مَنْ بَدَا لَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ .","part":6,"page":88},{"id":2588,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يَكُونُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدَّارَيْنِ قَطْعًا لِلنِّكَاحِ .","part":6,"page":89},{"id":2589,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ الْأُمِّ .","part":6,"page":90},{"id":2590,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَا إلَيْنَا بِأَمَانٍ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا عِنْدَنَا ؟ قَالَ : سَبِيلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ كَسَبِيلِ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الذِّمِّيَّيْنِ .","part":6,"page":91},{"id":2591,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَخْرُجُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَيُسْلِمُ وَقَدْ خَلَفَ زَوْجَةً لَهُ نَصْرَانِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ، فَلَمَّا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا .","part":6,"page":92},{"id":2592,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَكُونُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً .","part":6,"page":93},{"id":2593,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إذَا كَانَ نَصْرَانِيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَيُعْرَضُ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَأَرَى قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ تَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى حَالٍ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْيَهُودِيُّ عَلَى حَالٍ ، وَهِيَ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَتْ ، أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا ابْتَدَأَ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا أَيْضًا لِمَ قُلْتُمُوهُ إنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ ابْتِدَاءً وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } قَالَ : جَاءَتْ الْآثَارُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا إنْ هُوَ أَسْلَمَ وَقَامَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَيْسَ لِمَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ .","part":6,"page":94},{"id":2594,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ قَالَ : هُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ زَوَّجَهَا .","part":6,"page":95},{"id":2595,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الذِّمِّيَّ يُزَوِّجُهُ أَبُوهُ ذِمِّيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَيُسْلِمُ الصَّبِيُّ أَيَكُونُ إسْلَامُ الصَّبِيِّ إسْلَامًا تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ لَمْ أَقْتُلْهُ بِارْتِدَادِهِ ذَلِكَ .","part":6,"page":96},{"id":2596,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا ، أَيَكُونُ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهُمَا ذِمِّيَّانِ فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَقَدْ دُخِلَ بِهِمَا ، أَوْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ أَسْلَمَتْ كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، وَلِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ اتَّبَعَهُ وَلَدُهُ مِنْهَا ، فَأَرَى السُّكْنَى عَلَيْهِ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا اتَّبَعَهُ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا حُبِسَتْ مِنْ أَجْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، إنَّ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ لَهَا السُّكْنَى ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجِهَا ، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا .","part":6,"page":97},{"id":2597,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجَتْ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا أَمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَ نِسَاؤُهُمَا قَبْلَهُمَا وَهَاجَرْنَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَفَرَّقَتْ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا ، إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَلَكِنَّهَا امْرَأَتُهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَجَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إنَّ إسْلَامَهَا لَا يَقْطَعُ مَا كَانَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِصْمَتِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا ؛ لِأَنَّ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءِ كُنَّ أَزْوَاجَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِمَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي سُبِيَتْ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي سُبِيَتْ صَارَتْ أَمَةً فَصَارَ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَثْبَتَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ .","part":6,"page":98},{"id":2598,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَيَكُونُ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْغَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنَّ عِصْمَتَهَا لَا تَنْقَطِعُ وَإِنَّهَا كَمَا هِيَ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ شَيْئًا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ فَرَّقَتْهُمَا الدَّارَانِ دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْحَرْبِ .","part":6,"page":99},{"id":2599,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا ؟ قَالَ : فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا .","part":6,"page":100},{"id":2600,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ يُعْرَضُ عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي رَأْيِي وَلَكِنَّهُ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ فَيُطَلِّقُهَا فِي عِدَّتِهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَكَانَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ ، وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحُهُ جَائِزًا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاطِلًا .","part":6,"page":101},{"id":2601,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا مَعًا أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَشْهَبُ السِّبَاءُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ سُبِيَا جَمِيعًا أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ .\rمَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنْ السَّبْيِ وَامْرَأَتَهُ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَيَطَأُ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَصْلُحُ لَهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَيُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ فَقَالَ : يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ وَيَطَؤُهَا .\rقَالَ بُكَيْر وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَا سَبِيَّيْنِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ ، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ : السِّبَاءُ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالرَّقِيقِ فَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَّا فَيَبِيعُونَ الْعِلْجَ وَالْعِلْجَةَ فَيَزْعُمُ الْعِلْجُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتَزْعُمُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا .\rقَالَ : إنْ زَعَمَ ذَلِكَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَاعُوهُمَا أَوْ عَلِمَ بِصِدْقِ قَوْلِهِمَا بِبَيِّنَةٍ رَأَيْتُ أَنْ يُقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُ الْعِلْجِ وَالْعِلْجَةِ لَمْ يُصَدَّقَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سُبِيَ الزَّوْجُ قَبْلُ ثُمَّ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَمَا قُسِمَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَوْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا حِينَ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، وَهَلْ يُجْعَلُ السَّبْيُ إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ هَدْمًا لِلنِّكَاحِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى أَنَّ السَّبْيَ يَفْسَخُ النِّكَاحَ .","part":6,"page":102},{"id":2602,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيُسَافِرُ عَنْهَا أَوْ يَرْتَجِعُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَلَا يَبْلُغُ سَيِّدَهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ يَقْدَمُ زَوْجُهَا فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا قَالَ : لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ .","part":6,"page":103},{"id":2603,"text":"قُلْت : لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ لَهُ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ أُمِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارَ فَسَبَوْا امْرَأَتَهُ هَذِهِ ، أَتَكُونُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَكُونُ رَقِيقًا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَتَى مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَخَلَفَ أَهْلَهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَغَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارِ فَغَنِمُوهَا وَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هِيَ وَوَلَدُهُ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَمَالُهُ أَيْضًا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .\rسَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ وَلَدَهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكَذَلِكَ مَالُهُ هُوَ لَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ السَّبْيُ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ وَلَكِنْ فِي رَأْيِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ إنْ أَسْلَمَتْ وَإِنْ أَبَتْ الْإِسْلَامَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ زَوْجَةً لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا لِمَا جَرَى فِيهَا مِنْ الرِّقِّ بِالسَّبْيِ وَلَا تَنْقَطِعُ عِصْمَتُهَا بِالسَّبْيِ ، فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَأَيْته رَقِيقًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فَسُبِيَ هُوَ وَأُمُّهُ لَكَانَ فَيْئًا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فَكَيْفَ إذَا كَانَ","part":6,"page":104},{"id":2604,"text":"فِي بَطْنِهَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِهَذَا الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ فِي السَّبْيِ ؟ قَالَ : أَرَى مَهْرَهَا فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا قُسِّمَتْ فِي السَّبْيِ لِسَيِّدِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنَّمَا مَهْرُهَا فَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ سُبِيَتْ صَارَ مَهْرُهَا ذَلِكَ فَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَتَجْعَلُ الْمَهْرَ فَيْئًا لِذَلِكَ الْجَيْشِ أَمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ .","part":6,"page":105},{"id":2605,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْبَى وَلَهَا زَوْجٌ مَا عَلَيْهَا ، أَعْلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ الْعِدَّةُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } سَبْيُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ قَالَ : فَهِيَ حَلَالٌ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ } .","part":6,"page":106},{"id":2606,"text":"نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِنَّ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ ، وَقَالَ يَضَعُ وَلَدَهُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يَتَنَصَّرُ أَوْ يُنَصَّرُ فَلَا يُعْجِبُنِي .\rقُلْت فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا ؟ قَالَ : إنَّمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَا أَدْرِي هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا ، وَأَنَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِكَيْ يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ أَوْ يَلْبَثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .\rقُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة - .\rقَالَ : وَمَا أُحَرِّمُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَتُشْرِبُ الْخَمْرَ وَيُضَاجِعُهَا وَيُقَبِّلُهَا وَذَلِكَ فِي فِيهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتُغَذِّي وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَتُطْعِمُهُ الْحَرَامَ وَتَسْقِيه الْخَمْرَ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يُحَرِّمُ نِكَاحَ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً - وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا كَانَتْ أَمَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ وَمَلَكَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرًّا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَوْ عَبْدًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا مِنْ غُلَامٍ لَهُ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بِالْمِلْكِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : {","part":6,"page":107},{"id":2607,"text":"مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } قَالَ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِمُحْصَنَةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَهِيَ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .\rوَقَالَ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } فَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحِلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .\rوَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ .","part":6,"page":108},{"id":2608,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ هَلْ يَحِلُّ وَطِئَهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِنِكَاحٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالذَّهَابِ إلَى الْكَنَائِسِ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ النَّصْرَانِيَّاتِ وَالْيَهُودِيَّاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ لَا يَطَأَ الرَّجُلُ مُشْرِكَةً وَلَا مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَكِنْ لِيَطَأْ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَ الْمَجُوسِيَّةَ حَتَّى تُسْلِمَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِح الْحُرَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ } .\rفَمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ حَرَّمَ بِالْمَلْكِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا حَرَّمَ مِثْلَهُ مِنْ الْإِمَاءِ .","part":6,"page":109},{"id":2609,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً ، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا لِمَكَانِ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَنَا نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ هَذَا الْمَجُوسِيُّ نَصْرَانِيَّةً لِمَنْ يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ أَمْ لِلْأُمِّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ جِزْيَةُ النَّصَارَى أَمْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ ؟ قَالَ : يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَلَدُ الْأَحْرَارِ مِنْ حُرَّةٍ تَبَعٌ لِلْآبَاءِ .","part":6,"page":110},{"id":2610,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَوْلَادُ وَعَلَى دِينِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ وَيُتْرَكُونَ مَعَ الْأُمِّ مَا دَامُوا .\rصِغَارًا تَحْضُنُهُمْ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتْ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْأَبِ وَهُمْ عَلَى دِينِ الْأَبِ وَيُتْرَكُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْلِمُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَالزَّوْجُ كَافِرٌ ، فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ ، أَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَدُ عَلَى دِينِ الْأَبِ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَالَ جَابِرٌ : تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَنَ فَتْحِ الْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ ، وَقَالَ جَابِرٌ نِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَالٌ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً بِالشَّامِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَتِهِ نَائِلَةَ بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ، قَالَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَتَزَوَّجَ ابْنُ قَارِظٍ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنِكَاحُ كُلُّ مُشْرِكَةٍ سِوَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ وَنِكَاحُ الْمُسْلِمَاتِ لِلْمُشْرِكَيْنِ حَرَامٌ .","part":6,"page":111},{"id":2611,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً بَيْنَ أَبَوَيْهَا نَصْرَانِيَّيْنِ ، وَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيَّةُ صَغِيرَةٌ ، أَيَكُونُ هَذَا فَسْخٌ لِنِكَاحِ الصَّبِيَّةِ وَيُجْعَلُ إسْلَامُ أَبَوَيْهَا إسْلَامًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيَّيْنِ زَوَّجَاهُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيُّ صَغِيرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا يُعْرَضُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مُرَاهِقًا وَالْجَارِيَةُ مُرَاهِقَةً ثُمَّ أَسْلَمَ أَبَوَاهُمَا وَالزَّوْجُ نَصْرَانِيٌّ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً كَمَا وَصَفْتُ لَمْ يُعْرَضْ لَهَا وَتُرِكَتْ حَتَّى تَحِيضَ ، فَإِنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِذَا أَسْلَمَ أَبَوَاهَا وَقَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا حَاضَتْ إنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ عَقَلَ دِينَهُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا أَسْلَمَ أَبُوهُ فَلَا يُعْرَضُ لَهُ فَإِذَا احْتَلَمَ كَانَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَلَهُ وُلْدٌ قَدْ نَاهَزُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يَحْتَلِمُوا بَنُو ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَا أَشْبَهَهُمْ ، ثُمَّ هَلَكَ ، كَيْفَ تَرَى فِي وَلَدِهِ ، كَتَبَ إلَى مَالِكٍ بِهَذَا عَامِلٌ مِنْ الْأَجْنَادِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ أَرْجِئْ مَالَهُ فَإِنْ احْتَلَمَ الْأَوْلَادُ فَأَسْلَمُوا فَأَعْطِهِمْ الْمِيرَاثَ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إذَا احْتَلَمُوا وَثَبَتُوا عَلَى دِينِهِمْ فَلَا تَعْرِضْ لَهُمْ وَدَعْهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَاجْعَلْ مِيرَاثَ أَبِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ .\rوَكَتَبَ إلَى مَالِكٍ أَيْضًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ مِنْ بَلَدِ آخَرَ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ وَلَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَأَقَرَّهُمْ أَبُوهُمْ","part":6,"page":112},{"id":2612,"text":"حَتَّى بَلَغُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ .\rفَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا أَتَرَى أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ لَا تُجْبِرْهُمْ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُجْبَرُوا وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَلَكَ وَالِدُهُمْ وَقَدْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ أَوْ رَاهَقُوا فَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا تُوقِفُوا عَلَيْنَا هَذَا الْمَالَ إلَى احْتِلَامِنَا وَلَكِنْ نُسْلِمُ السَّاعَةَ وَادْفَعُوا إلَيْنَا أَمْوَالَنَا وَوَرِّثُونَا .\rقَالَ : إذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ أَجَابُوا كَانَ لَهُمْ الْمِيرَاثُ ، وَإِنْ أَبَوْا تُرِكُوا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ حَزَاوِرَةً يُوقَفُ الْمَالُ وَلَمْ يَقُلْ يُعْرَضْ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ ، فَلَوْ كَانَ يَرَى لَهُمْ الْمِيرَاثَ بِذَلِكَ الْإِسْلَامِ لَعَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَيُعَجِّلُ الْمِيرَاثَ لَهُمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ الْمَالَ وَيُوقِفْهُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إسْلَامًا ، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لِي لَوْ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَرَأَى أَنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يُقْبَلُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إسْلَامًا قَبِلَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالُوا وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ وَرَاهَقُوا وَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا نُسْلِمُ وَنَحْنُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ ، أَيَكُونُونَ نَصَارَى أَوْ يَكُونُ الْمَالُ فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لَا يَنْظُرُ فِي قَوْلِهِمْ إنْ قَالُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِيرَاثُهُمْ إذَا احْتَلَمُوا أَوْ أَسْلَمُوا وَلَا بُدَّ أَنْ يُوقَفَ الْمَالُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا ، وَإِنْ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَوْ رَأَى إلَى قَوْلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا نَحْنُ نَصَارَى مِمَّا يَقْطَعُ مِيرَاثَهُمْ ، لَمْ يُوقِفْ الْمَالَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَقَالَ يُعْرَضُ","part":6,"page":113},{"id":2613,"text":"عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَوَلَدُهُ صِغَارٌ بَنُو خَمْسِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَعْقِلُوا دِينَهُمْ النَّصْرَانِيَّةَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَلَهُمْ الْمِيرَاثُ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنَّهُمْ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ","part":6,"page":114},{"id":2614,"text":"الْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَوْ تَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَتَزَوَّجُ عَشْرَةَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَيُسْلِمُ وَهُنَّ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْبِسُ أَرْبَعًا أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ مِنْهُنَّ ، وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ وَلَا يَأْتِي جِنْسَ الْأَوَاخِرِ مِنْهُنَّ أَوْ الْأَوَائِلِ فَنِكَاحُهُنَّ هَهُنَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ سَوَاءٌ .","part":6,"page":115},{"id":2615,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوْ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا ، أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ مَسَّ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ وَامْرَأَتُهُ هَهُنَا الَّتِي مَسَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ ، وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلَّانِ لَهُ أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي .","part":6,"page":116},{"id":2616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا ، أَيُفَرِّقُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا ، وَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ أُمٌّ وَابْنَتُهَا ، وَقَدْ أَسْلَمَتَا جَمِيعًا قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَيُفَارِقُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَحْبِسُ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْأُخْرَى ، فَارَقَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَذَلِكَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ وَأَرْسَلَ الِابْنَةَ ، فَأَرَادَ ابْنُ الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا أَبُوهُ أَيَتَزَوَّجُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَتْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } .\rمَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ .\rأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ","part":6,"page":117},{"id":2617,"text":"يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ { أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ } .","part":6,"page":118},{"id":2618,"text":"نِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَطَلَاقُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَطَلَاقَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا أَتُجِيزُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا أَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، أَتَحْمِلُهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّدَاقِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ رَأَيْتُ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَكَانَ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمَةِ تَزَوَّجَتْ بِالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُمَا فِي نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَعْطِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ أَحْبَبْتُ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزَمَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي شُرُوطِهِمْ مِنْ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ فَيَفْسَخُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَفْسَخُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ شُرُوطٍ لَهَا مِنْ طَلَاقٍ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ شَرْطٍ فِي عِتْقٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَاقٍ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِيهَا أَيْضًا مِثْلُ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إلَى بَلَدٍ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ قُوتِهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ فَسَادٌ فِي صَدَاقٍ فَإِنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُرَدَّانِ فِيهِ إلَى مَا يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَتْ تُشْبِهُ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ لِشُرُوطِهِمْ الَّتِي لَا تَحِلُّ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ فَنِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ إذَا وَقَعَ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ","part":6,"page":119},{"id":2619,"text":"الشُّرُوطِ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسَادًا لِنِكَاحِهِمْ .","part":6,"page":120},{"id":2620,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ ، فَرَفَعَهَا وَرَفَعَهُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إلَى حَكَمِ الْمُسْلِمِينَ ، أَتَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَظَالَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَكَمُ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا مِنْ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَمَّنْ ظُلِمَ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ ظَلَمَهُ أَوْ غَيْرُ ذِمِّيٍّ .","part":6,"page":121},{"id":2621,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الذِّمِّيَّيْنِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآبَاءِ أَوْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْآبَاءِ فَأَسْلَمَا بَعْدَمَا كَبِرَا أَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى نِكَاحَهُمَا جَائِزًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَسْلَمُوا فِي نِكَاحِهِمْ ؛ لِأَنَّ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَشَرُّ مِنْ هَذَا نِكَاحَهُمْ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يُعَرَّضْ لَهُمْ فِي نِكَاحِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .","part":6,"page":122},{"id":2622,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَةً ثَلَاثًا وَأَبَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَأَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْ أَمَرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ، أَتَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْرِضُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا رَضِيَا فَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَطَلَاقُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي النَّصْرَانِيِّ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ يُسْلِمَانِ إنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِكَاحِهِمَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ .","part":6,"page":123},{"id":2623,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ أَتُخَلِّيهِمْ وَذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَهُمْ عَلَى مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ .\rقُلْتُ : وَيُمْنَعُوا مِنْ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدَّبُوا عَلَيْهِ إنْ أَعْلَنُوا بِهِ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُمْ ، وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ ، قَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ .","part":6,"page":124},{"id":2624,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ : السِّبَاءَ ، هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } هِيَ النِّسَاءُ وَالسَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ بِأَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَنَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالسَّبْيُ قَدْ هَدَمَ النِّكَاحَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّبْيَ لَوْ لَمْ يَهْدِمْ النِّكَاحَ لَمْ يَحِلَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَدِمَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ أَوْ سَبْيٍ وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا ، أَتَكُونُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ أَمْ قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ ؟ قَالَ : قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا بِعِدَّةٍ إنَّمَا الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي فِي رَحِمِهَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَهُوَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَكَانَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ .\rقُلْتُ لَهُ : سَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَكُنْتَ تَرُدَّهَا إلَيْهِ عَلَى النِّكَاحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ فِي عِدَّةٍ وَلَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنَّمَا تَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَلَمْ تَصِرْ فَيْئًا فَيَكُونَ فَرْجُهَا حَلَالًا لِسَيِّدِهَا ، وَهَذِهِ حُرَّةٌ وَفَرْجُهَا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ زَوْجِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .","part":6,"page":125},{"id":2625,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيَّةً خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَيُصْنَعُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَنْتَظِرُ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، فَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ الثَّالِثِ كَانَ أَمْلَكَ ، وَإِلَّا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَارُ وَالسُّنَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ فَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا .","part":6,"page":126},{"id":2626,"text":"فِي وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قُسِمَ الْمَغْنَمُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَصَارَ لِرَجُلٍ فِي سِهَامِهِ جَارِيَةٌ ، فَاسْتَبْرَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ بِحَيْضَةٍ ، أَيَطَؤُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يَدُلُّكَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبْيِ الْعَرَبِ .","part":6,"page":127},{"id":2627,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ تَاجِرًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْخَامِسَةَ .\rقَالَ : لَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .","part":6,"page":128},{"id":2628,"text":"فِي وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّبْيَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيَكُونُ لِرَجُلٍ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ مِنْهُنَّ إذَا اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ إذَا صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَعْدَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ ثُمَّ أَجَابَتْ إلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْحَيْضَةِ ، أَيُجَزِّئُ السَّيِّدَ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ وَاسْتُبْرِئَتْ فَوَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ الْحَيْضَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ أَوْ حَاضَتْ عِنْدَ هَذَا الَّذِي وَضَعَتْ عَلَى يَدَيْهِ فَيَتَوَلَّاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ ، وَقَدْ حَاضَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، إنَّ تِلْكَ الْحَيْضَةَ تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ وَتِلْكَ الِابْنَةُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ فِي مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ الْوَطْءِ دِينِهَا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ","part":6,"page":129},{"id":2629,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ أَوَّلًا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَهِيَ فِي هَذَا كُلِّهِ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِهِ ، أَيَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ إلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ عَرَفَتْ الْإِسْلَامَ مِنْهُنَّ فَإِنِّي أَرَى أَنْ لَا يَطَأَهَا حَتَّى يُجْبِرَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَدْخُلَ فِيهِ إذَا كَانَتْ قَدْ عَقَلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ إسْلَامُهَا الَّذِي إذَا أَجَابَتْ إلَيْهِ حَلَّ وَطْؤُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَتْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَوْ صَلَّتْ فَقَدْ أَجَابَتْ أَوْ أَجَابَتْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ .","part":6,"page":130},{"id":2630,"text":"فِي عَبْدِ الْمُسْلِمِ وَأَمَتِهِ النَّصْرَانِيِّينَ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ يَكُونَانِ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ أَوْ يَهُودِيَّانِ فَزَوَّجَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْ الْعَبْدِ ، أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ أَوْ هِيَ أَمَةٌ لِلسَّيِّدِ أَوْ لِغَيْرِ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : يَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ فِي رَأْيِي كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً إلَّا أَنْ تُسْلِمَ مَكَانَهَا ، مِثْلُ الْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمُ زَوْجُهَا أَنَّهَا إذَا أَسْلَمَتْ مَكَانَهَا كَانَتْ عَلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً ، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ كَافِرٌ ؟ قَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا .","part":6,"page":131},{"id":2631,"text":"الِارْتِدَادُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا ارْتَدَّ مَكَانَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ أَيْضًا أَنْ تَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا سَاعَةَ ارْتَدَّتْ .","part":6,"page":132},{"id":2632,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ارْتَدَّ أَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ طَلَاقًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَتْ طَلْقَةً بَائِنَةً ، لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ رَجْعَةٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا إنَّهَا بَائِنَةٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ الْبَائِنَةَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا حِينَ ارْتَدَّ وَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ حِينَ ارْتِدَادِهِ عَلَى رَجْعَتِهَا ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَسِيرِ إنْ بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ ، فَيَرَى أَنْ تَعْتَدَّ امْرَأَتُهُ وَلَا نَرَى لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً ، وَنَرَى أَنْ يُرْجَأَ مَالُهُ وَسَرِيَّتُهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كَانَ الْمَالُ مَالَهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ كَانَ فِي مَالِهِ حُكْمُ الْإِمَامِ الْمُجْتَهِدِ ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أُكْرِهَ فَلَا نَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَلَا نَرَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَهُوَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُوَرِّثَ وَارِثَهُ الْإِسْلَامُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } ، وَقَالَ { إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً } .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أُسِرَ فَتَنَصَّرَ قَالَ : مَالُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَهْلِهِ إذَا بَلَغَهُمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ ، وَيُفَارِقُ امْرَأَتَهُ .","part":6,"page":133},{"id":2633,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُرْتَدَّ إذَا تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، أَيُقِيمُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ارْتَدَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مُسْلِمَاتٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ لَا يَجُوزُ ، رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى امْرَأَتِهِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ حِينَ ارْتَدَّ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ إيَّاهُنَّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ .","part":6,"page":134},{"id":2634,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ يَكُونُ تَحْتَهُ الْيَهُودِيَّةُ فَيَرْتَدُّ الْمُسْلِمُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ تَحْرُمُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَنَا أَرَى فِي هَذَا أَنْ تَحْرُمَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ يَهُودِيَّةً كَانَتْ أَوْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ مَا كَانَتْ .","part":6,"page":135},{"id":2635,"text":"حُدُودُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَفَرَائِضُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ النُّذُورِ وَمَا كَانَ ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ إذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ مَرَضَ فِي رَمَضَانَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ أَيَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، يَسْقُطُ عَنْهُ كُلُّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ عَلَيْهِ إلَّا الْحُدُودَ وَالْفِرْيَةَ وَالسَّرِقَةَ وَحُقُوقَ النَّاسِ ، وَمَا كَانَ عَمِلَهُ كَافِرٌ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ الْفَرَائِضِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى الْإِسْلَامِ حَجَّةً أُخْرَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } فَحَجَّهُ مِنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى ، فَهَذَا يُخْبِرُك أَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ، فَكَذَلِكَ مَا ضَيَّعَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاقِطٌ عَنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى جَمِيعِ الْحُدُودِ الَّتِي عَلَيْهِ إلَّا الْفِرْيَةَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَزْنِي قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ بَعْدِ الرِّدَّةِ أَيُرْجَمُ أَمْ لَا يُرْجَمُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُرْجَمَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا سُئِلَ","part":6,"page":136},{"id":2636,"text":"عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ وَقَدْ حَجَّ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْحَجُّ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَحُجَّ حَجَّةً مُسْتَأْنَفَةً فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ إسْلَامُهُ ذَلِكَ كَأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ ، مِثْلُ مَنْ أَسْلَمَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ زِنًا قَبْلَهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِمَا كَانَ لِلنَّاسِ مِنْ الْفِرْيَةِ وَالسَّرِقَةِ مِمَّا لَوْ عَمِلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَا كَانَ لِلَّهِ مِمَّا تَرَكَهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ مِنْ صَلَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ صِيَامٍ أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ زَكَاةٍ تَرَكَهَا أَوْ زِنًا زِنَاهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ وَيَسْتَأْنِفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ مَا كَانَ يَسْتَأْنِفُهُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مَا سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ أَوْ عَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِاَللَّهِ قَدْ حَلَفَ بِهَا إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ الْمُرْتَدَّ يُوصِي بِوَصَايَا فَيُقْتَلُ عَلَى الْكُفْرِ أَيَكُونُ عَلَى الْأَهْلِ الْوَصَايَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ فَأَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ رَجُلٍ إلَّا فِي مَالِهِ ، وَهَذَا الْمَالُ لَيْسَ هُوَ لِلْمُرْتَدِّ ، قَدْ صَارَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَوَصَايَاهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بَعْدَ الرِّدَّةِ بِوَصِيَّةٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ وَمَالُهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ إذَا ارْتَدَّ .","part":6,"page":137},{"id":2637,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ فَرَّ بِمِيرَاثِهِ مِنِّي ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُتَّهَمُ هَهُنَا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي مَرَضِهِ لِئَلَّا يَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَالَ : مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ .","part":6,"page":138},{"id":2638,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَالِ ارْتِدَادِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَيَكُونُ لَهُ فِي مِيرَاثِ ابْنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْعَبْدُ إذَا مَاتَ ابْنُهُمَا حُرًّا مُسْلِمًا إنَّهُمَا لَا يَرِثَانِهِ وَلَا يَحْجُبَانِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا مَاتَ ابْنُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُ الِابْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا الْمِيرَاثُ لِمَنْ وَجَبَ لَهُ يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ ، وَكَذَا الْمُرْتَدُّ عِنْدِي","part":6,"page":139},{"id":2639,"text":"كِتَابُ إرْخَاءِ السُّتُورِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَخَلَا بِهَا وَأَرْخَى الْمَسْتُورَ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ كَامِلَةً وَلَا يَمْلِكُ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ قَدْ جَرَّدْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ طَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ خَالَفَنِي نَاسٌ فَقَالُوا : وَإِنْ تَطَاوَلَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَهْلِهِ فَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ كَامِلًا إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَدْ جَامَعْتُهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا وَلَمْ أُجَامِعْهَا فِي الْفَرْجِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكْثُهُ مَعَهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَطْءِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إلَّا أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ مَعَهَا فَاَلَّذِي لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ مَعَهَا قَدْ ضَاجَعَ وَتَلَذَّذَ مَعَهَا وَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهَا .","part":6,"page":140},{"id":2640,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا وَأَرْخَى السُّتُورَ : لَمْ أُجَامِعْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا أَوْ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْمَهْرُ كَامِلًا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا .","part":6,"page":141},{"id":2641,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ أَخْلَاهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا وَخَلَا بِهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ الزَّوْجُ : لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا دُخُولَ اهْتِدَاءٍ ، وَالِاهْتِدَاءُ هُوَ الْبِنَاءُ بِهَا .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي فَجَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا غَيْرَ دُخُولِ الْبِنَاءِ .\rفَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا جَامَعَنِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْخَلْوَةُ خَلْوَةَ بِنَاءٍ ، رَأَيْتُ الْعِدَّةَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا ، فَإِنْ شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَخَذَتْهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَمَعَهَا النِّسَاءُ فَيَقْعُدُ فَيُقَبِّلُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَإِنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ وَهِيَ تُكَذِّبُ الزَّوْجَ فِي الْجِمَاعِ وَهُوَ يَدَّعِي الْجِمَاعَ أَتَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ الرَّجْعِيَّةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا إنَّمَا خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا ، وَهِيَ أَيْضًا إنْ خَلَا بِهَا فِي بَيْتِ أَهْلِهَا بِهَذِهِ الْخَلْوَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَك إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ فَتَنَاكَرَا الْجِمَاعَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ جَعَلْتُ عَلَيْهِ الْعِدَّةَ وَلَمْ أُصَدِّقْهَا عَلَى إبْطَالِ الْعِدَّةِ ، وَكَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إذَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا .\rقُلْتُ :","part":6,"page":142},{"id":2642,"text":"أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا فَلَمْ يَخْلُ بِهَا وَلَمْ يَجْتَلَّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ، فَقَالَ الزَّوْجُ : قَدْ وَطِئْتهَا مِنْ بَعْدِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا وَطِئَنِي أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا ؟ قَالَ : قَدْ أَقَرَّهَا بِالصَّدَاقِ فَإِنْ شَاءَتْ أَخَذَتْ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْ .","part":6,"page":143},{"id":2643,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَلَا بِهَا وَمَعَهَا نِسْوَةٌ فَطَلَّقَهَا وَقَالَ قَدْ جَامَعْتهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ كَذَبَ مَا جَامَعَنِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":144},{"id":2644,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي رَمَضَانَ أَوْ صِيَامَ تَطَوُّعٍ أَوْ صِيَامَ نَذْرٍ أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ صِيَامَ كَفَّارَةٍ ، فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا نَهَارًا ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ أَوْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هِيَ حَائِضٌ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تُحِلَّ مِنْ إحْرَامِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ حَيْضِهَا ، فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ وَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ الصَّدَاقَ كُلَّهُ ؟ وَقَالَ الزَّوْجُ : إنَّهَا عَلَى نِصْفِ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَتَدَّعِي الْمَرْأَةُ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ إذَا أُرْخِيَتْ عَلَيْهَا السُّتُورُ فَكُلُّ مَنْ خَلَا بِامْرَأَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَامِعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ فَادَّعَتْ أَنَّهُ قَدْ مَسَّهَا فِيهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَتْ خَلْوَةَ بِنَاءٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةَ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَمْكَنَ مِنْهَا وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَالْقَوْلُ فِي الْجِمَاعِ قَوْلُهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ امْرَأَةً نَفْسَهَا فَيَحْتَمِلُهَا فَيَدْخُلُ بِهَا بَيْتًا وَالشُّهُودُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ غَصَبَنِي نَفْسِي وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إنَّ الصَّدَاقَ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ .\rفَقُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":145},{"id":2645,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَيَقُولُ مَا جَامَعْتهَا وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّدَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ أَفَتَنْكِحُ بِهَذَا زَوْجًا كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ وَطِئَنِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يَدِينُ فِي ذَلِكَ وَيُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِكَاحِهِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الَّذِي طَلَّقَهَا ضَرَرًا مِنْهُ فِي نِكَاحِهَا .","part":6,"page":146},{"id":2646,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فَيَدْخُلُ بِهَا فَيَبِيتُ مَعَهَا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ الْغَدِ فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ قَدْ جَامَعَنِي أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيُصْدِقَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدِينُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَهُوَ أَعْلَمُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَالْيَوْمُ فِي ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ سَوَاءٌ إذَا كَانَ رَجُلٌ يَطَأُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ إنْكَارٌ لِوَطْئِهَا ، وَلَقَدْ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ إذَا قَالَ : لَمْ أَطَأْهَا وَقَالَتْ قَدْ وَطِئَنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَطْءِ ، وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هَهُنَا قَدْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ وَفِي مَسْأَلَتِكَ لَمْ يُنْكِرْ الْوَطْءَ حَتَّى مَاتَ ، وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ لَيْسَ بِحَمْلِ الْقِيَاسِ وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ لَكَانَ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إلَيَّ ، وَرَأْيِي عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَى فِي امْرَأَةٍ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَصْبَحَ فَطَلَّقَهَا فَقَالَتْ مَا مَسَّنِي وَقَالَ مَا مَسِسْتُهَا فَقَضَى عَلَيْهِ شُرَيْحٌ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَالَ : هُوَ حَقُّكِ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ ، قَالَ رَبِيعَةُ وَالسَّتْرُ بَيْنَهُمَا شَاهِدٌ عَلَى مَا يَدَّعِيَانِ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ قَالَ : قَدْ وَطِئَهَا ، وَذَكَرَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنْ دَخَلَ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَقَالَ لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مِثْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، وَإِنْ قَالَ : لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَقَالَتْ قَدْ دَخَلَ بِي صُدِّقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ .","part":6,"page":147},{"id":2647,"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنْ امْرَأَةً فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ أَمِيرٍ قَبْلَهُ أَعْتَقَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ، قَالَ : وَلَا أَرَاهُ إلَّا قَالَ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ : لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ بَلَى قَدْ وَطِئَنِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَيْهَا .\rابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَعْرَابِيَّةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حَضَرِيَّةٌ سَوْدَاءُ ، فَكَرِهَهَا فَلَمْ يَكْشِفْهَا وَاسْتَحْيَا أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ فَقَالَ عِنْدَهَا مُجَلِّيَاتِهَا ثُمَّ خَرَجَ فَطَلَّقَهَا ، فَقَالَ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ أَكْشِفْهَا ، وَهِيَ تَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى مَرْوَانَ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ رَجُلٌ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ عَدْلٌ هَلْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْآنَ حَمَلَتْ فَقَالَتْ هُوَ مِنْهُ أَكُنْتَ مُقِيمًا عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا ، فَقَالَ : زَيْدٌ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهَا صُدِّقَ عَلَيْهَا وَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي بَيْتِهِ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ","part":6,"page":148},{"id":2648,"text":"فِي الرَّجْعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ قَبَّلَهَا فِي عِدَّتِهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لَامَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ جَامَعَهَا فِي الْفَرْجِ أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أَوْ جَرَّدَهَا فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَإِلَى فَرْجِهَا ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَجْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ وَجَهِلَ أَنْ يُشْهِدَ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ لَهُ .\rعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَاجَعْتُكَ وَلَمْ يُشْهِدْ إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالرَّجْعَةِ ؟ قَالَ : فَهِيَ رَجْعَةٌ وَلْيُشْهِدْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : لَا تَدْخُلْ بِي حَتَّى تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَحْسَنَتْ وَأَصَابَتْ حِينَ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا .","part":6,"page":149},{"id":2649,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : قَدْ رَاجَعْتُكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ رَجْعَتَكِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ إنَّمَا كُنْتُ لَاعِبًا بِقَوْلِي قَدْ رَاجَعْتُكِ ، وَعَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ بِقَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ أَوْ لَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ يَتَصَادَقَانِ عَلَى قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُكِ ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُرَاجَعَتَهَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ ؟ قَالَ : الرَّجْعَةُ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ إذَا كَانَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ رَجْعَةً إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ .","part":6,"page":150},{"id":2650,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدُ أَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مُصَدَّقٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي عِدَّتِكِ وَهَذَا بَعْدَ مَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَأَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ : مَا رَاجَعْتنِي ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَبَتْ الْيَمِينَ أَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَيُصَدَّقُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، إذَا كَانَ هُوَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ إذَا كَانَ غَدًا قَدْ رَاجَعْتُكِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَجْعَةً .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ لَوْ قَالَ : قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسُ كَانَ مُصَدَّقًا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ مُرَاجَعَةً السَّاعَةَ .\rوَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَادَّعَى عَلَيْهَا مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَتُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهَا لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، أَنْ قَدْ جَامَعَهَا","part":6,"page":151},{"id":2651,"text":"قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ مَجِيئُهُ بِالشُّهُودِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً ، وَكَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ .","part":6,"page":152},{"id":2652,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ لِقَوْمٍ ، فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَأَكْذَبَتْهُ الْأَمَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي هَذَا وَلَا قَوْلُهُ قَدْ رَاجَعْتُكِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ سِوَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى إنْكَاحِ أَمَتِهِ فَكَذَلِكَ رَجْعَتِهَا عِنْدِي .","part":6,"page":153},{"id":2653,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً وَيُشْهِدُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ إنَّمَا ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ فِي الْعِدَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخْلُو بِهَا وَيَبِيتُ عِنْدَهَا .\rالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ .\rأَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ : طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَارْتَجَعَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ بِئْسَمَا صَنَعَ لِيُشْهِدْ عَلَى مَا فَعَلَ .\rالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ .","part":6,"page":154},{"id":2654,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا وَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ أَيَكُونُ الزَّوْجُ أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى تَضَعَ آخِرَ وَلَدٍ فِي بَطْنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الزِّنَادِ وَابْنُ قُسَيْطٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالرَّجْعَةُ لَهُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَحِضْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ ، فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثُ الْأَقْرَاءُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ .\rفَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُرْءٍ وَتَعْتَدُّ فِيهِ ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَانٍ فَإِذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَالِثٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَرَى أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ وَانْقَضَى آخِرُهُ فَانْقَضَتْ الرَّجْعَةُ عَنْهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ .\rقَالَ : أَشْهَبُ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعَجَّلَ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي رَأَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ دَمَ حَيْضَةٍ بِتَمَادِيهَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ السَّاعَةَ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالْيَوْمَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، فَإِنْ رَأَتْ هَذَا امْرَأَةٌ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا الْحَيْضَةُ صَحِيحَةً مُسْتَقِيمَةً ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ تُنْكَحَ فِي دَمِهَا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ","part":6,"page":155},{"id":2655,"text":"عَائِشَةَ .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَعِدَّتُهُنَّ مِنْ الْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنَّمَا الْحَيْضُ عَلَمُ الْأَطْهَارِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ الْأَطْهَارَ فَقَدْ حَلَّتْ .\rمَالِكٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ الْأَحْوَصِ هَلَكَ بِالشَّامِ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .\rفَقَالَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا .\rمَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : انْتَقَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .\rفَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ : صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِيهِ نَاسٌ فَقَالُوا : إنَّ اللَّهَ يَقُولُ { ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ، فَقَالَتْ صَدَقْتُمْ وَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ إنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّينَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمَ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا طَلُقَتْ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَالَا : قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ .\rأَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ : وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ","part":6,"page":156},{"id":2656,"text":"لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ .\rأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الديلي حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا .\rأَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ رَجْعَةٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ .","part":6,"page":157},{"id":2657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَدْ رَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنَّكَ أَشْهَدْتَ عَلَى رَجْعَتِي وَإِنَّ عِدَّتِي قَدْ كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي ؟ قَالَ : لَا تُصَدَّقُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ صَدَّقْتهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجِيبَةٌ لَهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إيَّاهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْآخِرَةِ قَدْ سَكَتَتْ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَجْعَتِهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ ، فَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ لِلزَّوْجِ بِسُكُوتِهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ قَالَ : أَمَّا الْحَيْضُ فَتُسْأَلُ النِّسَاءَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقَتْ ، وَأَمَّا السَّقْطُ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنَّهُنَّ فِيهِ مَأْمُونَاتٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَكَادُ تُسْقِطُ الْمَرْأَةُ إلَّا عَلِمَ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":6,"page":158},{"id":2658,"text":"فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُلْتُ لِأَشْهَبَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُكِ ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي ؟ قَالَ : هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهَا نَسَقًا لِكَلَامِهِ ، وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ عِدَّةُ بَعْضِ النِّسَاءِ إذَا كَانَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ حَيْضٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ سَقْطٍ فَقَوْلُهَا جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدَ طَلَاقِهِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَشْهَبُ : وَدَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } ، فَفَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَهُ الْحَيْضَةُ وَالْحَبَلُ ، فَيَجْعَل الْعِدَّةَ إلَيْهِنَّ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كِتْمَانِهَا .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي قَوْلِ اللَّهِ { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ الْحَبَلُ وَبَلَغَنَا أَنَّهَا الْحَيْضَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إذَا كَانَتْ لَهُ ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ : كَانَ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِالْوَلَدِ أَغْلَقَتْ الْأَبْوَابَ حَتَّى وَضَعَتْ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَأَقْبَلَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ :","part":6,"page":159},{"id":2659,"text":"اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَةِ فَذَهَبَ يَقْرَأُ فَإِذَا فِي قِرَاءَتِهِ ضَعْفٌ ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَهُنَا غُلَامٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ شِئْتَ دَعْوَتُهُ لَكَ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَدَعَاهُ فَقَرَأَ { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } فَقَالَ عُمَرُ إنَّ فُلَانَةَ مِنْ اللَّائِي يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهَا حَرَامٌ مَا بَقِيَتْ .\rأَشْهَبُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ وَأَنَّ الْأَعْمَشَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ ائْتُمِنْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا .\rسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا ، قَالَ لِي سُفْيَانُ فِي الْحَيْضَةِ وَالْحَبَلِ إنْ قَالَتْ حِضْتُ أَوْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَنَا حَامِلٌ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ","part":6,"page":160},{"id":2660,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ الْأَيَّامِ ؟ قَالَ : لَا تُصَدَّقُ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ فَهَذَا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ .","part":6,"page":161},{"id":2661,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَدْ دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَالزَّوْجُ يَسْمَعُهَا ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهَا أَنَا كَاذِبَةٌ وَمَا دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا غَيْرَ حَائِضٍ ، فَقَالَ : لَا يَنْظُرُ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ حِينَ قَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إذَا كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَاجِعَهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا الْيَوْمَ حَائِضٌ لَمْ أَطْهُرْ مِنْ الثَّالِثَةِ ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُرْجِعْهَا إلَيْهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ .","part":6,"page":162},{"id":2662,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أُسْقِطْت وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي وَجْهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَلَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُسْقِطُ إلَّا وَجِيرَانُهَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الْجِيرَانِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ ، يَكُونُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَلَوْ رَجَعَتْ وَصَدَّقَتْ الزَّوْجَ بِمَا قَالَ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَهُمَا يَدَّعِيَانِ مَا يَرُدُّهَا إلَيْهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ وَلِيٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ تُزَوِّجَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ .","part":6,"page":163},{"id":2663,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، أَسْقَطَتْهُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَظْمًا أَوْ دَمًا أَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَتَتْ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ .","part":6,"page":164},{"id":2664,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ قَدْ أُسْقِطْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تُسْقِطِي وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا السَّقْطُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النِّسَاءِ وَلَا جِيرَانِهَا ، وَلَكِنْ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلَهَا .","part":6,"page":165},{"id":2665,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ قَالَ : يَسْأَلُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ لَهُ كَانَتْ فِيهِ مُصَدَّقَةً .\rقُلْتُ لِغَيْرِهِ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتِنِي أَمْسُ بِأَنَّكِ لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا ، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ ، هَلْ يُقِرُّهَا مَعَهُ وَيُصَدِّقُهَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ لِلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهَا قَالَتْ بِالْأَمْسِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَى هَذَا الْيَوْمِ لَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ أَنَّ حِيَضَهَا قَدْ انْقَضَيْنَ عَنْهَا ، وَكَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ إنِّي لَمْ أَحِضْ شَيْئًا وَقَامَتْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَدَدُ أَيَّامٍ يُحَاضُ فِي مِثْلِهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا إنِّي قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ .","part":6,"page":166},{"id":2666,"text":"قُلْتُ لِأَشْهَبَ : أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا وَلَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا حَتَّى فَارَقَهَا ، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ إصَابَتِهِ إيَّاهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ قِبَلَ فِرَاقِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا ؟ فَقَالَ : لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّقَدُّمِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إعْدَادًا لِمَا يَخَافُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لِيَمْلِكَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا ، فَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا اُتُّهِمَ عَلَيْهِ ، وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَلَهَا الْعِدَّةُ إذَا صَدَّقَتْهُ ، وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ كُسْوَةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ وَتَقُولُ هِيَ إنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَصَابَهَا ؟ فَقَالَ لِي : لَا يُصَدَّقَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي الرَّجْعَةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَهُ ، وَعَلَيْهِ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا يَتَوَارَثَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ : إرْخَاءُ السُّتُورِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَدَّعِيَانِ فَلَيْسَ مَنْ أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ ادَّعَى كَمَنْ لَا يُرْخِيه وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ .","part":6,"page":167},{"id":2667,"text":"الْمُتْعَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rعَلَيْهِ الْمُتْعَةُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَيْسَ لِلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا مُتْعَةٌ ، وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ وَلَا لِلْمُفْتَدِيَةِ وَلَا لِلْمُصَالَحَةِ وَلَا لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى : عَلَى الْعَبْدِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمَتَاعَ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَتَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَالِكٌ الْمَتَاعَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَجَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ كُلِّهِنَّ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ الْمَتَاعَ وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُفْتَدِيَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَالْمُبَارِئَةِ حِينَ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا أَوْ أَبْرَأَتْهُ فَكَأَنَّهَا اشْتَرَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ وَخَرَجَتْ مِنْهُ بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمَتَاعُ بِأَنَّهَا هُنَا تُعْطِيه وَتَغْرَمُ لَهُ فَكَيْفَ تَرْجِعُ وَتَأْخُذُ مِنْهُ ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا صَدَاقًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَتَدَاعَيَا إلَى الصُّلْحِ فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ عَلَى","part":6,"page":168},{"id":2668,"text":"أَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهَا ، هِيَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حِبَالِهِ إلَّا بِأَمْرٍ غَرِمَتْهُ لَهُ فَكَيْفَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى وَجْهَ مَا ادَّعَتْهُ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا تَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ إنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا ، كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْمَعُ صَاحِبَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا .","part":6,"page":169},{"id":2669,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا .\rوَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَهَذِهِ الَّتِي اُسْتُثْنِيَتْ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا لِمَ لَا يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى الْمُتْعَةِ ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَجَعَلَ لَهَا الْمُتْعَةَ فَقَالَ : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا خُفِّفَ عِنْدِي فِي الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي رَأْيِي لِأَنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } وَ { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } فَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ وَلَمْ يُقْضَ بِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَلَا مُحْسِنٍ ، فَلَمَّا قِيلَ عَلَى الْمُتَّقِي وَعَلَى الْمُحْسِنِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا عَلَى غَيْرِ الْمُحْسِنِ وَلَا غَيْرِ الْمُتَّقِي عُلِمَ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَتَاعُ أَمْرٌ رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَمْ يُنَزَّلْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَلَيْسَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَمَا تَعَدَّى عَلَى الْحُقُوقِ وَهِيَ { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ } .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَاَلَّتِي سَأَلْتُ عَنْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْأُخْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي قَدْ سَمَّى لَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَكَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِالْمَتَاعِ فَكَذَلِكَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَكَيْفَ يَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْجَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا اللَّفْظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ .\rقَالَ اللَّهُ : { حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ }","part":6,"page":170},{"id":2670,"text":"وَقَالَ : { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ }","part":6,"page":171},{"id":2671,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا زَوْجُهَا صَدَاقَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَهَا الْمُتْعَةُ .","part":6,"page":172},{"id":2672,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهَا وَأَرْخَى سِتْرَهُ عَلَيْهَا وَخَلَا بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ : لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي ؟ قَالَ : أَمَّا الصَّدَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ ، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَقَدْ فَرَضْتُ فَلَيْسَ عَلِيّ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ عَلَيَّ فِي الصَّدَاقِ وَتُصَدَّقُ فِي الْمَتَاعِ .","part":6,"page":173},{"id":2673,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذْ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَدْ سَمَّى لَهَا الصَّدَاقَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا .\rفَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا طُلِّقْنَ أَيَكُونُ لَهُنَّ مِنْ الْمَتَاعِ مِثْلُ مَا لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سَبِيلُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَرْضٌ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا فَكَذَلِكَ إنْ دُخِلَ بِهَا ، وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِهِنَّ كُلِّهِنَّ سَبِيلُهُنَّ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْمَتَاعِ وَالطَّلَاقِ .","part":6,"page":174},{"id":2674,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا مُتْعَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا عِنْدَنَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةُ الَّتِي تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فَرْضَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مُتْعَةٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَتَاعِ لِمَنْ لَا رِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَلَا تُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ ، لَيْسَتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَهَا مُتْعَةٌ إلَّا الْمُلَاعَنَةَ وَالْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ يُبْنَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَحَسْبُهَا فَرِيضَتُهَا .\rقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ بُكَيْر : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا نَعْلَمُ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يُطَلِّقُهَا أَلَهَا الْمَتَاعُ ؟ فَقَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي الْأَرْضِ لَهَا مَتَاعٌ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ","part":6,"page":175},{"id":2675,"text":"حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ أَعْلَاهَا خَادِمٌ أَوْ نَفَقَةٌ وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ .\rوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ شِهَابٍ ، وَقَدْ مَتَّعَ ابْنَ عُمَرَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا حِينَ طَلَّقَهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَدْ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ حِينَ طَلَّقَهَا خَادِمًا سَوْدَاءَ وَفَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ حُجَيْرَةُ يَقُولُ : عَلَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ مُتْعَةٌ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهَا حَدٌّ لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يُعَدَّى فِيهَا السُّلْطَانُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ طَاعَ بِهِ أَدَّاهُ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ","part":6,"page":176},{"id":2676,"text":"مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النُّشُوزَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الْخُلْعُ هَهُنَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْخُلْعُ عَلَى مَا تَخَافُ الْمَرْأَةُ مِنْ نُشُوزِ الزَّوْجِ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى طَلَاقِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى حَبْسِهَا أَوْ تَعْطِيلِهَا هُوَ صُلْحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقِيمُ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ } .\rسَحْنُونٌ أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا نُشُوزَ الْمَرْأَةِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْءَ إذَا نَشَزَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَرِهَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا آثَرَ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ .\rوَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرَّ عِنْدَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ صَلُحَ ذَلِكَ وَجَازَ صُلْحُهُمَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ } قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ","part":6,"page":177},{"id":2677,"text":"مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى إذَا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا ، ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ أَيْضًا عَلَيْهَا ثُمَّ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إنَّمَا بَقِيَتْ لَكَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ ؟ قَالَتْ : لَا بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ صُلْحُهُمَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إثْمًا حِينَ رَضِيَتْ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِيمَا آثَرَ بِهِ عَلَيْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ { أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً شَابَّةً وَعِنْدَهُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَتْ جَلَّتْ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَافِعُ اعْدِلْ بَيْنَهُمَا وَلَا تُفَارِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَافِعٌ فِي آخِرِ ذَلِكَ إنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَقَرِّي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَثَرَةِ قَرَرْتِ وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُفَارِقَكِ فَارَقْتُكِ .\rقَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ { وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا } قَالَ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ وَقَرَّتْ مَعَهُ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : { بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَاءَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِمَتْ مِنْ حُبِّهِ عَائِشَةَ فَتَخَوَّفَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا وَرَضِيَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي","part":6,"page":178},{"id":2678,"text":"مِنْكَ فَهُوَ لِعَائِشَةَ وَأَنْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ فَقَبِلَ ذَلِكَ } .\rابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ .\rيُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّتِي تَخَافُ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ صُلْحِهَا إنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَلَا كُسْوَةٍ وَلَا قَسْمٍ ، قَالَ رَبِيعَةُ : مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ : الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُطَلِّقْ قَبْلَهُ شَيْئًا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ .","part":6,"page":179},{"id":2679,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهَا عَبْدٌ فَسَمَّتْهُ وَلَمْ تَصِفُهُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَرَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَخَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ ، أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي النِّكَاحِ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا .\rقُلْتُ : فَالْخُلْعُ كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : الْخُلْعُ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ ، مِثْلُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ إذَا صَالَحَهَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ خَالَعَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّهُ فَسْخُ طَلَاقٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ يَأْخُذُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا فَهُوَ يُرْسَلُ مِنْ يَدِهِ بِالْغَرَرِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ لَا يُنْكَحُ بِمَا خَالَعَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ : اخْلَعْنِي عَلَى مَا تُثْمِرُ نَخْلِي الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمِي الْعَامَ فَفَعَلَ ؟ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفُهُ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ مَجْهُولٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَلَالًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ ؛","part":6,"page":180},{"id":2680,"text":"لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُيُوعِ مَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ .","part":6,"page":181},{"id":2681,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ زَادَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْخُلْعِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعُ فِي هَذَا النِّكَاحَ ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى أَنْ أَخَذَتْ مِنْهُ بُضْعَهَا وَإِنْ كَانَ كَفَافًا فَهِيَ مُبَارِئَةٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَارَآ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا وَلَا تُعْطِيَهُ هِيَ شَيْئًا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، قَالَ : أَرَاهُ صُلْحًا ثَابِتًا ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهَا أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّلْحُ ثَابِتٌ .","part":6,"page":182},{"id":2682,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَدَّتْهَا إلَيْهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ .","part":6,"page":183},{"id":2683,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ إنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ فِي الْخُلْعِ مِثْلُ هَذَا .","part":6,"page":184},{"id":2684,"text":"فِي نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ ، عَلِمَ بِحَمْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ؟ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } قَالَ : يَعْنِي الْمُطَلَّقَاتِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا رَجْعَةَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ ، فَكُلُّ بَائِنٍ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَتْ حَامِلًا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نِسَاؤُهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَلَا يَخْرُجْنَ مَا كُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالسُّكْنَى لَهُنَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ مَعَ نَفَقَتِهِنَّ وَكُسْوَتِهِنَّ كُنَّ حَوَامِلَ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ لِلْحَوَامِلِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ ، أَلَا تَرَى { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَا حَمْلَ بِهَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَكِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عِنْدَنَا فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا مِسْكِينٍ فِي الْآفَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى وَلَا فِي الْمَدَائِنِ لِغَلَاءِ سِعْرٍ وَلَا لِرُخْصِهِ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَتَّسِعُ بِخِدْمَةٍ أَخْدَمَهَا وَقَالَ","part":6,"page":185},{"id":2685,"text":"مَالِكٌ : النَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ تَتَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَضَتْ النَّفَقَةُ عَنْهَا .\rوَقَدْ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْمُفْتَدِيَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا ، وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : لَا نَفَقَةَ لَهَا ، حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ امْرَأَتَهُ ، فَصَالَحَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَهُ فَخَلَعَهَا أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُمَا جَمِيعًا يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَبِيعَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .","part":6,"page":186},{"id":2686,"text":"مَا جَاءَ فِي خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهَا الْمِائَةَ فَخَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا عَلَى أَنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ غُلَامَهَا ، هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهَا بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى ، فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا ، فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تُتْبِعَهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ ، قَالَ : ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا فَكَيْفَ تُتْبِعُهُ ؟ قَالَ : وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ نَسْأَلْ إنْ كَانَ يُنْقِدُهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَوَاءٌ عِنْدِي نَقَدَهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنْ لَوْ كَانَ نَقَدَهَا ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى مُتَارَكَتِهَا وَمُبَارَأَتِهَا فَفَعَلَ لَوَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ أَنْ تَرُدَّهُ كُلَّهُ ، فَهِيَ حِينَ زَادَتْهُ آخَرَانِ لَا يُمْسِكُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ ، لَوْ كَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا أَعْطَتْهُ لَكَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا لَمْ تُعْطِهِ وَهُمَا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَتَفَرَّقَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ ، مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ نَقَدَهَا وَلَمْ تُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا ، فَهُوَ حِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُتَارِكَهَا أَوْ يُبَارِئَهَا حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا أَحْرَى أَنْ لَا تُتْبِعَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .\rوَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقَهَا","part":6,"page":187},{"id":2687,"text":"وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهَا بَعْدَ الَّذِي أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا .\rوَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قَالَتْ طَلِّقْنِي تَطْلِيقَةً وَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَثْنِ ذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا فَإِنَّهَا تُتْبِعُهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا إيَّاهُ ، وَيُتْبِعُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا إيَّاهُ ، سَوَاءٌ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا أَوْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنْ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَتْبَعَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهُ إيَّاهَا وَأَتْبَعَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إيَّاهَا ، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ ، فَكَمَا كَانَ فِي الْخُلْعِ إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا وَعَلَى أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَعْطَتْهُ أَوْ لَمْ تُعْطِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ أَجَزَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ أَنْ يُخَالِعَهَا إلَّا بِاَلَّذِي زَادَتْهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا ، فَهُمَا وَجْهَانِ بَيِّنَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":6,"page":188},{"id":2688,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فِي الْخُلْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يَأْتِ إلَيْهَا وَلَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَأَحَبَّتْ فِرَاقَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ .\rوَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ بِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ حِينَ جَاءَتْ فَقَالَتْ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا ، وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي وَافِرٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خُذْ مِنْهَا \" فَأَخَذَ مِنْهَا وَتَرَكَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ نَبْهَانَ { حِينَ تَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَأَزِيدُهُ فَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ : رُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزِيدِيهِ } .\rوَذَكَرَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَحُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فِيهِ زِبْلٌ فَبَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ بَعَثَ إلَيْهَا فَقَالَ : كَيْفَ بِتّ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَتْ : مَا بِتّ لَيْلَةً أَكُونُ فِيهَا أَقَرَّ عَيْنًا مِنْ اللَّيْلَةِ ، فَسَأَلَهَا عَنْ زَوْجِهَا فَأَثْنَتْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالَتْ إنَّهُ وَإِنَّهُ وَلَكِنْ لَا أَمْلِكُ غَيْرَ هَذَا ، فَأَذِنَ لَهَا عُمَرُ فِي الْفِدَاءِ .\rسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَكْرَهُ أَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } .\rقَالَ","part":6,"page":189},{"id":2689,"text":"مَالِكٌ : وَإِنَّ مَوْلَاةً لِصَفِيَّةَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا إنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا أَوْ ضَيَّقَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ مَضَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا ، وَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَقَدْ فَارَقَهَا وَلَا شَرْطَ لَهُ .\rمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا لَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ .\rعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : نَرَى أَنَّ مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إذَا اسْتَخَفَّتْ بِحَقِّ زَوْجِهَا فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ وَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ وَأَحْنَثَتْ قَسَمَهُ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ أَوْ أَظْهَرَتْ لَهُ الْبُغْضَ ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْخُلْعُ وَلَا يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا خَلْعُهَا حَتَّى يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهَا ، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ تُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ فَلَا نَرَى خُلْعَهَا يَجُوزُ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِمَا صَالَحْتُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ نَاشِزًا ، قَالَ بُكَيْر : وَلَا أَرَى امْرَأَةً أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ زَوْجِهَا إلَى بَلَدٍ إلَّا نَاشِزَةً .","part":6,"page":190},{"id":2690,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِكِ هَذَا ، فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خُذْ الْعَبْدَ وَأَنَا طَالِقٌ ؟ قَالَ : هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ : قَدْ قَبِلْتُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا .","part":6,"page":191},{"id":2691,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكَ بِيَدِكِ مَتَى مَا شِئْتِ أَوْ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تُرَدَّ أَوْ يَطَأَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ إذَا أَمْكَنَتْهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":6,"page":192},{"id":2692,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَيَشْتَرِطَ رَجْعَتَهُ ؟ قَالَ : إذًا يَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ شُرُوطَهُ لَا تَحِلُّ ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْخُلْعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَلَّقَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ مِنْ الطَّلَاقِ كَانَ خُلْعًا ، وَالْخُلْعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا ، وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ وَأَرَادَتْ نِكَاحَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَةٌ أَوْ حُرًّا تَطْلِيقَتَانِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فِعْلًا لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَجْهِ الْمَاءِ الْمُسْتَقِيمِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ لَيْسَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الْفِدَاءَ وَانْقَلَبَتْ إلَى أَهْلِهَا ، وَقَالَا ذَاكَ بِذَاكَ ؟ فَقَالَ : هُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ .\rقُلْتُ : فَإِذَا سَمَّيَا طَلَاقًا ، قَالَ : إذًا يَمْضِي مَا سَمَّيَا مِنْ الطَّلَاقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ شَيْئًا رَجَعَتْ زَوْجًا لَهُ ؟ قَالَ : لَا مَرْدُودَةَ لِطَلَاقِهِ إيَّاهَا وَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِطَلَاقٍ جَدِيدٍ ، كَمَا يَنْبَغِي النِّكَاحُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالصَّدَاقِ وَالْأَمْرِ الْمُبْتَدَأِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : شُرُوطُهُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ إنْ خَالَعَهَا وَاشْتَرَطَ رَجْعَتَهَا أَيَكُونُ لَهُ إنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ بَيْنَ زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ بِخُلْعٍ فَارَقَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَإِنَّ فُرْقَتَهُمَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ يَخْطُبُهَا إنْ شَاءَ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُسَمِّيَ فَسَمَّى فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى ، إنْ سَمَّى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنْ سَمَّى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ","part":6,"page":193},{"id":2693,"text":"قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ .\rقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ حَبِيبَةَ وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : تَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اعْتَدِّي \" ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ .","part":6,"page":194},{"id":2694,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ يَنْوِي بِالْخُلْعِ ثَلَاثًا .\rقَالَ : يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ : أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أَكُونَ طَالِقًا تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَفَعَلَ أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":195},{"id":2695,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ فَقَالَ الزَّوْجُ أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ ، أَيَكُونُ هَذَا خُلْعًا وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَائِنٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُ فَالْمُطَلِّقُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هِيَ أَمْ وَاحِدَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ أَلْبَتَّةَ ؟ قَالَ : بَلْ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَبَدًا إلَّا بِخُلْعٍ وَإِلَّا فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبَتَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُونَ الْبَتَّةِ طَلَاقُ يَمِينٍ إلَّا بِخُلْعٍ ، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا تَقَعُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا بِخُلْعٍ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ الْقَرْضُ الْإِقْضَاءَ وَهِيَ أَلْبَتَّةَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّهَا طَلْقَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ ، وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ : تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَلَيْسَ بِخُلْعٍ .","part":6,"page":196},{"id":2696,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخُلْعَ وَالْمُبَارَأَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ السُّلْطَانَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ الْخُلْعُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ جَائِزٌ .","part":6,"page":197},{"id":2697,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ أَبِيهِمْ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَبِ أَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لِلْأَبِ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَرْضِعُ وَقَدْ عَلِقَ أُمَّهُ فَيُخَافُ عَلَيْهِ إنْ نُزِعَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى لَهُ أَخْذَهُ إيَّاهُ مِنْهَا بِشَرْطِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ .","part":6,"page":198},{"id":2698,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا حِينَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَكِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَسْكُنُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْخُلْعُ مَاضٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فَخَالَعَهَا أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ خُلْعٍ وَقَعَ بِصَفْقَةِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ كَانَ الْخُلْعُ جَائِزًا وَرُدَّ مِنْهُ الْحَرَامُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فِيمَا رَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ ، فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ دَيْنَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يُعَجَّلُ ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى وَطَلَّقَ ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضَا أَوْ طَعَامًا أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ خُلْعُهُ بِتَعْجِيلِهِ خُلْعًا وَيُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ ، وَإِنَّمَا","part":6,"page":199},{"id":2699,"text":"طَلَاقُهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا فَهُوَ لَوْ زَادَهَا دِرْهَمًا أَوْ عَرَضَا سِوَاهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا لَمْ يَحِلَّ ، وَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ ، وَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ، وَإِنَّ الطَّلَاقَ قَدْ مَضَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ الضَّمَانُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ ، فَأَعْطَاهَا الطَّلَاقَ لِأَخْذِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَأُلْزِمَ الطَّلَاقَ وَمُنِعَ الْحَرَامَ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَهُ سَلَفًا فَفَعَلَ إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ السَّلَفَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .","part":6,"page":200},{"id":2700,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَمْرًا ؟ قَالَ : الْخُلْعُ جَائِزٌ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخَمْرِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْخَمْرَ مِنْهَا كُسِرَتْ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَسْلَفَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةً ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّ السَّلَفَ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا .","part":6,"page":201},{"id":2701,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إذَا اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا مِنْهُ سِنِينَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ إلَى فِطَامِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ فِي مَالِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا ، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ وَالرَّضَاعُ فِي الْحَوْلِ وَفِي الْحَوْلَيْنِ فَأَمَّا مَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ .\rقَالَ : وَأَفْتَى مَالِكٌ بِذَلِكَ وَقَضَى بِهِ ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ : إنَّ الرَّجُلَ يُخَالِعُ بِالْغَرَرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ غَرَرٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ غَرَرٌ ، فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَالْغَرَرُ لَهُ يَأْخُذُهَا بِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُخَالِعُ عَلَى الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ؟ قُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ سِنِينَ بَعْدَ الرَّضَاعِ شَيْءٌ إذَا أَبْطَلَتْ شَرْطَهُ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ ، فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ ابْنِهِ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى تَفْطِمَهُ ، فَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا ، قَالَ : فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا حِينَ خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ .","part":6,"page":202},{"id":2702,"text":"قُلْتُ : مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِئُ زَوْجَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَتَقُولُ .\rخُذْ الَّذِي لَكَ فَتَارِكْنِي ، فَفَعَلَ فَهِيَ طَلْقَةٌ ، وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ : يَنْكِحُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ زَادَ عَلَى الْمُبَارَأَةِ وَلَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا وَلَا أَلْبَتَّةَ فِي الْمُبَارَأَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا ، وَالْمُفْتَدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ الَّذِي لَهَا وَتُمْسِكُ بَعْضَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ : اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بَارِئْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا قَوْلُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا غَرِيمُهُ مُفْلِسَةً .\rقَالَ مَالِكٌ : الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّرَاهِمُ دَيْنٌ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتْبِعُهَا بِهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا صَالَحَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَيَثْبُتُ الصُّلْحُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُخَالِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْخُلْعُ وَرَضِيَ بِاَلَّذِي تُعْطِيهِ لَهُ يُتْبِعُهَا بِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّمَا أُصَالِحُكِ عَلَى أَنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا وَكَذَا تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمْ تُعْطِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ .","part":6,"page":203},{"id":2703,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك عَلِيّ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَطَلَّقَهَا ، أَتَجِبُ لَهُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَلْفُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الرَّجُلِ .","part":6,"page":204},{"id":2704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بِعْنِي طَلَاقِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : قَدْ خَالَعْتُكِ ، أَيَكُونُ لَهُ الْأَلْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":205},{"id":2705,"text":"قُلْتُ : إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا ؟ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الصُّلْحِ أَنْتِ طَالِقٌ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ذَلِكَ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا بَيْنَ الصُّلْحِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ، فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ ، فَطَلَّقَهَا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ اثْنَتَيْنِ .\rوَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَإِنَّمَا الْخُلْعُ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالُوا تَطْلِيقَتَاهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ .\rقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : طَلَاقَةُ كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلَا يُعَدُّ عَلَيْهِ ؟ وَقَالَ يَحْيَى وَلَيْسَ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ شَيْئًا .","part":6,"page":206},{"id":2706,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعَتْهَا إلَيْهِ ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ، أَتَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ دَعَتْ زَوْجَهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا ، فَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ إنْ صَالَحَهَا فَصَالَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَحْرَمٌ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى حَالٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ انْكَشَفَ أَنَّ بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا ؟ قَالَ : هَذَا إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ كَانَ خُلْعُهُ مَاضِيًا ؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ بِهِ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى أَنَّهَا زَوْجُهُ مَا لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ ؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لِمَا أَغْرَتْهُ كَانَ فَسْخًا بِالطَّلَاقِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا ؟ قَالَ : قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَمِنْ أَيْنَ وَهُوَ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ إلَّا وَهِيَ أَمْلَكُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْهُ ؟","part":6,"page":207},{"id":2707,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَدْ كُنْتَ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ كُنْتُ قَبِلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ مُخَلِّيًا فِي بَيْتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ عَنْهَا ثُمَّ أَتَى لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ وَقَالَتْ قَدْ مَلَّكْتَنِي وَاخْتَرْتُ نَفْسِي ، وَقَالَ الزَّوْجُ مَلَّكْتُكِ وَلَمْ تَخْتَارِي ، فَاخْتُلِفَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْتَ بِالتَّمْلِيكِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا لَمْ تَقْضِ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهَا .\rقُلْتُ : إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَأَنْ يُفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا .\rقَالَ : لَا لَيْسَ لَهَا ذَا .\rقَالَ : وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ فُتْيَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ ، وَإِنَّمَا أَفْتَاهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ إذْ كَانَ يَقُولُ إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا قَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ \" إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا \" فِي آخِرِ عَامٍ فَارَقْنَاهُ وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا .","part":6,"page":208},{"id":2708,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا فِي الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجُعْلِ الَّذِي كَانَ بِهِ الْخُلْعُ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ خَلَعَنِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ خَلَعْتُكِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهَذَا الْعَبْدِ ؟ قَالَ : مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ إلَّا مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ صَالَحَتْهُ امْرَأَتُهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَشْهَدُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الصُّلْحَ وَأَنْ تَكُونَ أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا .\rقَالَ مَالِكٌ : تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى شَيْءٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِفِرَاقِهَا .","part":6,"page":209},{"id":2709,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى أَنَّهُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الْخُلْعَ ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْأَلْفَ ؟ هَهُنَا قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّ ذَلِكَ لَهُ","part":6,"page":210},{"id":2710,"text":"خُلْعُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ قَالَ : يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطْلِيقَهُ ؟ قَالَ : جَوَّزَ ذَلِكَ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ لِلصَّبِيِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ إنْكَاحَهُمَا إيَّاهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ خُلْعُهُمَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّهُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أُدْخِلَ جَوَازُ طَلَاقِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْخُلْعِ عَلَى الصَّبِيِّ حِينَ صَارَا عَلَيْهِ مُطَلِّقَيْنِ ، وَهُوَ لَا يَقَعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَكْرَهُ لِشَيْءٍ وَلَا يَجِبُ لَهُ مَا رَأَى الْأَبُ لَهُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الْحَظِّ فِي أَخْذِ الْمَالِ لَهُ ، كَمَا يَعْقِدَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَرْغَبْ وَلَمْ يَكْرَهْ لِمَا يَرَيَانِ لَهُ فِيهِ مِنْ الْحَظِّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمَالِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ وَاَلَّذِي لَهُ فِيهَا مِنْ نِكَاحِهَا مِنْ الرَّغْبَةِ فَيُنْكِحَانِهِ وَهُوَ كَارِهٌ لِمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ الْمَالِ ، فَكَذَلِكَ يُطَلِّقَانِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَسَبَبِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَبِرَ الْيَتِيمُ وَاحْتَلَمَ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ بَلَغَ الِابْنُ الْمُزَوَّجُ وَهُوَ صَغِيرٌ ، بَلَغَ الْحُلُمِ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ بَالِغًا عَبْدًا أَوْ يَتِيمًا أَوْ آتِيًا بِالطَّلَاقِ وَيَكْرَهُهُ وَيَكُونُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَ وَوَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ أَبُوهُ كَارِهًا يَمْضِي طَلَاقُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَلَا لِلْأَبِ فِي الِابْنِ وَلَا لِلْوَصِيِّ فِي الْيَتِيمِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلْعَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ طَلَاقٌ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ يَتِيمَهُ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِئَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ","part":6,"page":211},{"id":2711,"text":"الْحُلُمَ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَنْظُرُ لِيَتِيمِهِ وَيَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَيْعَةٌ لِلْيَتِيمِ وَنَظَرٌ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَمَّا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ جَائِزًا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِلَا مُبَارَأَةٍ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ طَلَاقٌ فَنَظَرُ وَلِيِّهِ لَهُ نَظَرٌ ، وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَرَى لَهُ مِنْ الْغِبْطَةِ فِي الْمَالِ .\rقُلْتُ : فَعَبْدُهُ الصَّغِيرُ هَلْ يُزَوِّجُهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ إذْنٌ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِذَا زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ خُلْعٍ يَأْخُذُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ ، وَيَكُونَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نَظَرٍ لَهُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ ، وَقَدْ تَزَوَّجَ الِابْنُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ الطَّلَاقُ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ دَخَلَ النِّكَاحُ لِلْغِبْطَةِ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ وَصَيْفَهُ وَصِيفَتِهِ وَلَمْ يَبْلُغَا جَمِيعًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَبْلُغَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَالِاجْتِمَاعَ إلَيْهِ مَا كَانَا صَغِيرَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ .","part":6,"page":212},{"id":2712,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنْ بَلَغَتْ فَأَنْكِحَهَا الْوَصِيُّ مِنْ الرَّجُلِ بِرِضَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا إذَا هِيَ بَلَغَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ، إذَا رَضِيَتْ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ فَرَّقَ مَا بَيْنَ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمِهِ وَيَتِيمَتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلِذَلِكَ يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمِهِ وَلَا يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمَتِهِ إلَّا بِرِضَاهَا .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَارِئَ الْخَلِيفَةُ عَنْ الصَّبِيَّةِ زَوْجَهَا إذَا كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي أَنْكِحَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ فَيَمْضِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا كَبِرَتْ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يَتِيمُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ يَتِيمُهُ الْحُلُمَ .","part":6,"page":213},{"id":2713,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الْأَبُ وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا كُلَّهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ رَجُلٍ فَخَلَعَهَا الْأَبُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ تَرْضَ الثَّيِّبُ أَنْ تُتْبِعَ الْأَبَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَهَا أَنْ تُتْبِعَ الزَّوْجَ وَتَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ الزَّوْجِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ دَيْنًا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْأَخُ فِي هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ .\rقُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ قَالَ : نَعَمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ بِنْتِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَذْرَاءَ أَوْ ثَيِّبًا أَيُبَارِئُ أَبُوهَا عَنْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ قَالَ : أَمَّا هِيَ تَكُونُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَنَعَمْ ، وَأَمَّا هِيَ تَكُونُ ثَيِّبًا فَلَا .\rوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ فِيهَا جَائِزًا يَأْخُذُ لَهَا وَيُعْطِي عَلَيْهَا ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يَجُوزُ أَمْرُ الْأَخِ عَلَى أُخْتِهِ الْبِكْرِ إلَّا بِرِضَاهَا ، قَالَ يَحْيَى : وَتِلْكَ السُّنَّةُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ .","part":6,"page":214},{"id":2714,"text":"فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يَرْضَ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْمَالُ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ","part":6,"page":215},{"id":2715,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، قَالَ وَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ فِيهَا : إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إذَا رَدَّ ذَلِكَ سَيِّدُهَا لَا يَجُوزُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعَتْ رَبِيعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَحَهَا وَهُوَ جَاهِلٌ ، أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يُبَيِّنُ ضَرَرَهَا بِهَا فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ .","part":6,"page":216},{"id":2716,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَذِنَ لَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ تَخْتَلِعُ الْحُرَّةُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا تَخْتَلِعُ الْأَمَةُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إذَا افْتَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا رَدَّ الْفِدَاءَ وَمَضَى الصُّلْحُ","part":6,"page":217},{"id":2717,"text":"خُلْعُ الْمَرِيضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَرِثُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تَرِثُهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَهُوَ لَمْ يَفِرَّ مِنْهَا إنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَفَرَّتْ بِنَفْسِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ فَالْمُبَارَأَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَبِسَبَبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا .","part":6,"page":218},{"id":2718,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَيَرِثُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْن نَافِعٍ وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَلَا يَتَوَارَثَانِ ؟ قَالَ : لَا","part":6,"page":219},{"id":2719,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ فَارٌّ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ ، فَلِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا ، وَمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ امْرَأَةٌ تُوصِي لِزَوْجِهَا حِينَ تَسْتَيْقِنُ بِالْمَوْتِ إلَّا فَعَلَتْ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إنَّ الطَّلَاقَ يَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ ، مِثْلَ مَا فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ : وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي مَرَضِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَاتَتْ أَيَرِثُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ هُوَ أَتَرِثُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَرِثُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ طَلَاقٍ كَانَ فِي الْمَرَضِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ فِيهِ امْرَأَتَهُ إنْ مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ ، قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ .\rقُلْتُ : فَإِذَا خَالَعَهَا بِرِضَاهَا لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ .","part":6,"page":220},{"id":2720,"text":"مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالْمَالِ حَالًا وَلَا تُؤَخِّرُهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَخَّرَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ الصُّلْحِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ السَّلَفِ ، وَاَلَّذِي ذَكَرْته لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِصُلْحٍ حَرَامٍ ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُرَدُّ الْحَرَامُ ، فَأَرَى إذَا أَعْطَتْهُ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ خَالَعَهَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَرُ لِلزَّوْجِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ وَإِنْ صَالَحَهَا بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَ لَهُ الْجَنِينَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَالْآبِقُ يَتْبَعُهُ وَالثَّمَرَةُ يَأْخُذُهَا ، وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّ إلَيْهَا مَالَهَا الَّذِي أَخَّرَتْهُ عَلَى الزَّوْجِ حِينَ صَالَحَتْهُ أَوْ أَسْلَفَتْهُ إلَى أَجَلٍ ، عَلَى أَنْ صَالَحَهَا فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَمْ يُتْرَكْ إلَى أَجَلِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَكَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِمَّا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ .","part":6,"page":221},{"id":2721,"text":"فِي مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ وَيَجُوزُ صُلْحُ الْأَبِ عَنْهُ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا زَوَّجَ يَتِيمَهُ عِنْدَهُ صَغِيرًا جَازَ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ وَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ الْأَبِ ، وَالصُّلْحُ تَطْلِيقَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ ، وَإِنْ طَلَّقَ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ يَتِيمِهِ لَمْ يَجُزْ .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَ الصَّبِيَّ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى الْأَبِ ؟ قَالَ : لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ إنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ هَذَا الْيَتِيمُ لَا وَصِيَّ لَهُ يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ خَلِيفَةً يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَزَوَّجَهُ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ أَرَى أَنْ يَجُوزَ كَمَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ","part":6,"page":222},{"id":2722,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ الِابْنَ فَمَاتَ وَابْنُهُ صَغِيرٌ ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ إذَا صَالَحَ عَلَى الصَّبِيِّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ أَوْ الْوَصِيُّ فَذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبِرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ كَبِرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":223},{"id":2723,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا ، ثُمَّ صَالَحَ الْأَبُ الزَّوْجَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ صَدَاقَهَا لِلزَّوْجِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إنَّ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْأَبِ إنْ صَالَحَ عَنْهَا زَوْجَهَا وَلَمْ تَحِضْ وَهِيَ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ بَعْدُ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ جُومِعَتْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا وَيَجُوزُ إذْنُهُ عَلَيْهَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَرَى أَنْ يَجُوزَ صُلْحُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":6,"page":224},{"id":2724,"text":"فِي اتِّبَاعِ الصُّلْحِ بِالطَّلَاقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا صَالَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْدِ الصُّلْحِ ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الطَّلَاقُ مَعَ إيقَاعِ الصُّلْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الْكَلَامُ الَّذِي كَانَ بِهِ الصُّلْحُ ثُمَّ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ آلَى مِنْهَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ تَزَوَّجَهَا الظِّهَارُ ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ ، فَهَذَا يَكُونُ إنْ تَزَوَّجَهَا مُظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ صَالَحَ إحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ لَهُ الثَّانِيَةُ إنَّك سَتُرَاجِعُ فُلَانَةَ ، قَالَ : هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا فَرَدَّدَهُ مَالِكٌ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ مَا نَوَيْتَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنِّي مُسْجَلَةً ، قَالَ : أَرَى إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ مِنْك مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ خَاطِبَا مِنْ الْخُطَّابِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا حِينَ كَانَ جَوَابًا بِالْكَلَامِ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لَكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَصَالَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ مَكَانَهَا ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ثُمَّ دَخَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِهَا ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ لَمْ أَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ، فَلَمَّا","part":6,"page":225},{"id":2725,"text":"دَخَلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَخَافَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ دَعَاهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا فِرَارًا مِنْ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ ، فَصَالَحَتْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا الصُّلْحُ وَلَا يَكُونُ حَانِثًا إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَكُونُ حَانِثًا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : لِمَ يَكُونُ بِئْسَمَا صَنَعَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْحِنْثِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ بِئْسَمَا صَنَعَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَرَهُ حَانِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَضَى الْوَقْتُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَا مَضَى الْوَقْتُ ، فَلَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ .","part":6,"page":226},{"id":2726,"text":"جَامِعُ الصُّلْحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِذَلِكَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدِي مَحْمَلُ الْبُيُوعِ","part":6,"page":227},{"id":2727,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اصْطَلَحَ عَلَى دَيْنٍ فَبَاعَهُ مِنْهَا بِعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ وَيَرْجِعُ فَيَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ ، فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا صَالَحَهَا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ أَعْجَلَتْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي صَالَحَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ لَا تَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ إلَّا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، فَهُوَ حَالٌّ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْأَجَلُ فِيهِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي كُلِّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِالصُّلْحِ فِيهَا حَلَالٌ وَحَرَامٌ إنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ ، وَالْحَلَالُ مِنْهَا يَثْبُتُ وَالْحَرَامُ بَاطِلٌ ، وَالشَّرْطُ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي تَأْخِيرِ الْعَبْدِ لَا يَصْلُحُ وَالصُّلْحُ عَلَى الْعَبْدِ جَائِزٌ فَطَرَحْنَا مِنْ هَذَا مَا لَا يَصْلُحُ وَجَوَّزْنَا مِنْهُ مَا يَصْلُحُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ صَالَحَهَا عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُتْبِعَهَا مِنْهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ وَهَذَا يَصِيرُ دَيْنًا بِدِينٍ .","part":6,"page":228},{"id":2728,"text":"مَا جَاءَ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ قُلْتُ : كَمْ يُتْرَكُ الْغُلَامُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَتَّى يَحْتَلِمَ ، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ حَيْثُ شَاءَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى الْأَدَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ ابْنَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدِّبُهُ بِالنَّهَارِ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكُتَّابِ وَيَنْقَلِبُ إلَى أُمِّهِ بِاللَّيْلِ فِي حَضَانَتِهَا ، وَيُؤَدِّبُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَيَتَعَاهَدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ ، قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : إذَا تَزَوَّجَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُرَدُّ إلَى أُمِّهِ ؟ ، قَالَ : لَا ، ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ ثَانِيَةً أَيُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَيُرَدُّ إلَيْهَا أَيْضًا الثَّالِثَةَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إذَا سَلَّمَتْهُ مَرَّةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : مَتَى يُؤْخَذُ مِنْ أُمِّهِ أَحِينَ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَوْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : بَلْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْوَلَدُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ :","part":6,"page":229},{"id":2729,"text":": وَالْجَارِيَةُ حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَتَّى تَبْلُغَ النِّكَاحَ وَيُخَافَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا بَلَغَتْ النِّكَاحَ وَخِيفَ عَلَيْهَا نَظَرَ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا فِي حِرْزٍ وَمَنَعَةٍ وَتَحْصِينٍ كَانَتْ أَحَقَّ بِهَا أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ وَإِنْ بَلَغَتْ ابْنَتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا كَانَتْ بِكْرًا فَأُمُّهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تُنْكَحُ الْأُمُّ أَوْ يَخَفْ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا ، فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْبِنْتِ فِي مَوْضِعِ الْأُمِّ وَلَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي تَحْصِينٍ وَلَا مَنَعَةٍ أَوْ تَكُونُ الْأُمُّ لَعَلَّهَا لَيْسَتْ بِمُرْضِيَةٍ فِي حَالِهَا ضَمَّ الْجَارِيَةَ أَبُوهَا أَوْ أَوْلِيَاؤُهَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِ كَفَالَةٌ وَحِرْزٌ ، قَالَ مَالِكٌ : رُبَّ رَجُلٍ شِرِّيرٍ سِكِّيرٍ يَتْرُكُ ابْنَتَهُ وَيَذْهَبُ يَشْرَبُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الرِّجَالَ بِهَذَا لَا تُضَمُّ إلَيْهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لِهَذَا .","part":6,"page":230},{"id":2730,"text":"قُلْت : حَتَّى مَتَى تُتْرَكُ الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ ؟ قَالَ : يُتْرَكُ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ إلَى حَدِّ مَا يُتْرَكَانِ عِنْدَ الْأُمِّ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ وَلَمْ يُخْفَ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ ذَكَرَ مَالِكٌ الْكِفَايَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : إذَا كَانُوا فِي ثِقَةٍ وَلَا كِفَايَةَ فَلَا تُعْطَى الْجَدَّةُ الْوَلَدَ وَلَا الْوَالِدُ إذَا كَانُوا لَيْسُوا بِمَأْمُونَيْنِ وَلَا يُؤْخَذُ الْوَلَدُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْكِفَايَةِ لَهُمْ ، فَرُبَّ جَدَّةٍ لَا تُؤْمَنُ عَلَى الْوَلَدِ وَرُبَّ وَالِدٍ يَكُونُ سَفِيهًا سِكِّيرًا يَدْعُ وَلَدَهُ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا الْكِفَايَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَرَّ بِالْوَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ لِلْوَلَدِ فِي ذَلِكَ بِاَلَّذِي هُوَ أَكْفَأُ وَأَحْرَزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ فِي بَعْضِ الْبَلَدَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأَبِيهِمْ مَعَ الصَّبِيَّانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ عَمَّتُهُمْ أَوْ خَالَتُهُمْ مَعَهُمْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْحُضُورِ حَقٌّ فِي الصِّبْيَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ الَّتِي هِيَ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ مُسَاكَنَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ ، وَالْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَالْجَدَّةَ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْأُخْتَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ وَالْعَمَّةَ أَوْلَى مِمَّنْ بَعْدَهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَمَّا الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ الَّتِي هُوَ بِهَا فَالْخَالَةُ أَوْلَاهُمَا وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةُ وَالْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ ، وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فِي غَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ ،","part":6,"page":231},{"id":2731,"text":"وَتَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَالْخَالَةُ بِحَضْرَةِ الصِّبْيَانِ فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ فِي الصِّبْيَانِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الصِّبْيَانِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعَ الْأَبِ فِي مِصْرٍ وَاحِدَةٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ ، فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجَدَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَقَدْ مَاتَ الْأَبُ وَلَهُمْ جَدَّةٌ لِأَبِيهِمْ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ أُخْتٌ ، مَنْ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ أَهَؤُلَاءِ اللَّاتِي ذَكَرْت لَكَ ، أَمْ الْأَوْلِيَاءُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْعَصَبَةُ وَمَا أَشْبَهَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكَ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ الْجَدَّةُ وَالْعَمَّةُ وَالْأُخْتُ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ كَانُوا أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ، وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ ، وَالْأُخْتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ ، وَالْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُمْ إلَى كِفَايَةٍ وَإِلَى حَضَانَةٍ","part":6,"page":232},{"id":2732,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَالْوَلَدُ صِغَارٌ فَكَانُوا فِي حِجْرِ الْأُمِّ ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْتَحِلَ إلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهُ وَيُخْرِجَهُمْ مَعَهُ وَإِنَّمَا كَانَ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهَا وَطَلَّقَهَا فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لِلْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ وَلَدَهُ مَعَهُ إلَى أَيِّ بَلَدٍ ارْتَحَلَ إلَيْهِ إذَا أَرَادَ السُّكْنَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ فِي أَوْلِيَائِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ، لَهُمْ أَنْ يَرْتَحِلُوا بِالصِّبْيَانِ حَيْثُمَا ارْتَحَلُوا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إذَا كَانَتْ رِحْلَةُ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ رِحْلَةَ نُقْلَةٍ ، وَكَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ مَعَ الْوَالِدِ فِي كِفَايَةٍ ، وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْت فَاتْبَعِي وَلَدَكِ وَإِنْ أَبَيْت وَأَنْتِ أَعْلَمُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُسَافِرُ وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ فَلَيْسَ بِهَذَا أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَعَهُ عَنْ أُمِّهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تَنْقُلَهُمْ عَنْ الَّذِي فِيهِ وَالِدُهُمْ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ الْبَرِيدَ وَنَحْوَهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبَ وَالْأَوْلِيَاءَ خَبَرُهُمْ .\rقُلْتُ : وَتُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَبِ الْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":233},{"id":2733,"text":"قُلْتُ : حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : أَمَّا الْجَوَارِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَحَتَّى يَنْكِحَهُنَّ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ، وَإِنْ حِضْنَ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِنَّ ، وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا بَلَغُوا الْأَدَبَ أَدَّبَهُمْ عِنْدَ أُمِّهِمْ .","part":6,"page":234},{"id":2734,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُمَّ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَعَهَا صِبْيَانٌ صِغَارٌ فَتَزَوَّجَتْ ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا ، الْجَدَّةُ أَوْ الْأَبُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّ الْأُمِّ وَكَانَتْ أُمُّ الْأَبِ ؟ قَالَ : هِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَالَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأُمُّ الْأُمِّ جَدَّةُ الْأُمِّ أَوْلَى بِالصِّبْيَةِ مِنْ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّبْيَةِ أُمٌّ أَقْعَدُ بِالصِّبْيَةِ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ مَاتَتْ ، أَبُوهُمْ أَوْلَى وَإِخْوَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَأُمِّهِمْ ؟ قَالَ : أَبُوهُمْ .\rقُلْتُ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ الْأَبُ أَمْ الْخَالَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْخَالَةُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانُوا عِنْدَهَا فِي كِفَايَةٍ .\rقُلْتُ : فَمَا مَعْنَى الْكِفَايَةِ ؟ قَالَ : أَنْ يَكُونُوا فِي حِرْزٍ وَكِفَايَةٍ .\rقُلْتُ : وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى الْأَبُ أَمْ الْعَمَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ ، قَالَ : الْأَبُ ، قَالَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْخَالَةِ وَالْجَدَّةِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ الْأَبِ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَوْلَى : الْعَصَبَةُ أَمْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ وَأَرَى الْأُخْتَ وَالْعَمَّةَ وَبِنْتَ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ .\rقُلْتُ : وَيُجْعَلُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ مَعَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُنَزَّلُونَ مَعَ مَنْ ذَكَرْت مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ .","part":6,"page":235},{"id":2735,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا ؟ قَالَ : هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا وَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِي وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا إنْ بَلَغَتْ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ أَنْ لَا يَكُونُوا فِي حِرْزٍ .\rقُلْتُ : هَذِهِ تُسْقِيهِمْ الْخَمْرَ وَتُغَذِّيهِمْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ فَلِمَ جَعَلَتْهَا فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَةِ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا وَهِيَ تُغَذِّيهِمْ إنْ أَحَبَّتْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ وَبِالْخَمْرِ ، وَلَكِنْ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُنْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا ، وَإِنْ خَافُوا أَنْ تَفْعَلَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَفْعَلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ وَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ ، فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ ؟ قَالَ : الْأُمُّ أَحَقُّ ، قَالَ : وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ مِثْلُ الْمُسْلِمَةِ","part":6,"page":236},{"id":2736,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ أَمَةً وَقَدْ عَتَقَ الْوَلَدُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ ؟ ، قَالَ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتَظْعَنُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ ، أَوْ يُرِيدَ أَبُوهُ الِانْتِقَالَ لِبَلَدٍ سِوَاهُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْعَبْدُ فِي وَلَدِهِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا قَرَارٌ وَرُبَّمَا يُسَافِرُ بِهِ وَيُظْعَنُ وَيُبَاعُ ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ .","part":6,"page":237},{"id":2737,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَصَبَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُمْ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا الْأَوْلَادَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الْعَصَبَةُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ كِفَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَأْمُونًا فِي حَالِهِ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَلَا لِلْعَوْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِثْلَ الْبِنْتِ قَدْ بَلَغَتْ تَكُونُ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَتَكُونُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِي نَفْسِهَا أَوْ تَكُونُ الْبِنْتُ مَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا تَحْصِينٍ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا كَانُوا يَكُونُونَ إلَى كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ ، وَتَحْصِينُ الْوَالِدِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ ، فَرُبَّ وَالِدٍ سَفِيهٍ يَخْرُجُ النَّهَارَ فَيَكُونُ فِي سَفَهِهِ يُضَيِّعُهَا وَيُخَافُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا رِجَالٌ يَشْرَبُونَ فَهَذَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا .","part":6,"page":238},{"id":2738,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذْ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ فِي هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَلَا جَدَّةَ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ لَهُمْ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ ، مَنْ أَحَقُّ بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَ الْأَخَوَاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْجَدَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْعَمَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ مُخْتَلِفَاتٌ : مَنْ أَوْلَى بِهِمْ لِلصِّبْيَانِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَقْعَدُهُنَّ بِالْأُمِّ إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا مِنْ الصِّبْيَانِ فَهِيَ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ بَعْدَ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ وَالِدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَقْعَدِ بِالْأُمِّ مِنْهُنَّ ، إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا جَعَلْتُهَا أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَوْلَى النِّعْمَةِ ، أَيَكُونُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ ؟ قَالَ : هُوَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُ الْعَمِّ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ ، أَيَكُونُ أَوْلَى بِوَلَدِ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَسِبَ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ وَالَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ وَالَاهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ","part":6,"page":239},{"id":2739,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ وَلَدُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ لِضَعْفِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ أَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْخِدْمَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ إذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْأَبُ أُخِذَ بِهِ .","part":6,"page":240},{"id":2740,"text":"قُلْتُ : وَمَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُثْغِرُوا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ ، قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الصَّبِيُّ عَنْ أُمِّهِ بِأَكْلِهِ وَحْدَهُ وَشُرْبِهِ وَلُبْسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَمَنَامِهِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَثْغَرَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ، قَالَ وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أُمِّهِ إذَا أَثْغَرَ مَا لَمْ يُعَجِّلْ ذَلِكَ بِهِ","part":6,"page":241},{"id":2741,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْوَلَدَ هَلْ يَنْهَى مَالِكٌ عَنْ التَّفْرِقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يَنْهَى عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ إنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ .\rقُلْتُ : فَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ وَلَمْ يُثْغِرُوا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَغَيْرَ عَامٍ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فِي التَّمَلُّكِ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَحْدَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً ، فَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي } ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أُمَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ يُقَال لَهُ عَاصِمٌ ، فَتَزَوَّجَتْ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ يَزِيدَ بْنَ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيَّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا إلَيْهَا وَهِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَكَانَ صَغِيرًا فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقَضَى لِجَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ بِحَضَانَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ","part":6,"page":242},{"id":2742,"text":"إنِّي حَضَنْته وَعِنْدِي خَيْرٌ لَهُ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِي ، قَالَ : صَدَقْتِ ، حِضْنُكَ خَيْرٌ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِهِ .\rقَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ .\rمَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ كَانَ الْغُلَامُ عِنْدَ جَدَّتِهِ بِقُبَاءَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رِيحُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَكْبُرَ .\rقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ وَصِيفًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ : الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنْ خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ سِوَى أَرْضِهِ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غُزَاةَ انْقِطَاعٍ ، قَالَ يَحْيَى وَالْوَلِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ","part":6,"page":243},{"id":2743,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَهِيَ فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الَّتِي تَطْلُقُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ ، أَتَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَبِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : فَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى نَفَقَتِهِمْ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْأُمَّ مُوسِرَةً ، أَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا وَوَلَدُهَا صِغَارٌ ، أَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":244},{"id":2744,"text":"فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهِيَ عَدِيمَةٌ ، أَيُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى نَفَقَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّمْنَى وَالْمَجَّانِينَ مِنْ وَلَدِهِ الذُّكُورِ الْمُحْتَلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَصَارُوا رِجَالًا هَلْ تَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا أُسْقِطَ عَنْ الْأَبِ فِيهِ النَّفَقَةُ حِينَ احْتَلَمَ وَبَلَغَ الْكَسْبَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ لِضَعْفِهِ وَضَعْفِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ عَمَلِهِ ؟ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ الصِّبْيَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ هُوَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْآبَاءِ أَوْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ فَكَذَلِكَ الزَّمْنَى وَالْمَجَانِينَ بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، أَوَلَا تَرَى النِّسَاءَ قَدْ تَحِضْنَ الْمَرْأَةُ وَتَكْبُرُ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الزَّمِنِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهَا لِحَالِ ضَعْفِهَا فِي ذَلِكَ ، فَمَنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا ضَعْفًا فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُلْزَمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةُ تِلْكَ قَدْ مَنَعَتْهُ مِنْ أَيْنَ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا حَرَاكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا أَصِحَّاءَ ثُمَّ أَزْمَنُوا أَوْ جُنُّوا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ وِلَايَةِ الْأَبِ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْأَبِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ","part":6,"page":245},{"id":2745,"text":"فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته عَلَى الْبِنْتِ الثَّيِّبِ .","part":6,"page":246},{"id":2746,"text":"فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْت الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ ، أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ هَذَا الِابْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ الْبِكْرُ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ","part":6,"page":247},{"id":2747,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا تَحْتَ أَبِيهَا وَلَكِنَّهُ تَزَوَّجَ غَيْرَ أُمِّهَا أَيُنْفَقُ عَلَى أَبِيهَا وَعَلَى امْرَأَةِ أَبِيهَا مِنْ مَالِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":248},{"id":2748,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ تَحْتَ أَبِيهَا حَرَائِرُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهَا ، أَيُنْفَقُ عَلَى أُمِّهَا وَعَلَى نِسَائِهِ مِنْ مَالِهَا ؟ قَالَ : إنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَى أَهْلِ الْأَبِ أَيْضًا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَسْتُ أَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى ثَلَاثِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ","part":6,"page":249},{"id":2749,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي وَالِدٌ مُعْسِرٌ وَأَنَا مُوسِرٌ وَلِوَالِدِي أَوْلَادٌ صِغَارٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى إخْوَتِي الصِّغَارِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ مِنْ مَالِي وَعَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ - مِنْ وَلَدِ أَبِي فِي حِجْرِهِ - بِكْرٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ النَّفَقَةُ عَلَى إخْوَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَيَلْزَمُ الِابْنَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ لَهَا زَوْجًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا هَذَا الزَّوْجُ حَتَّى أُنْفِقَ عَلَيْهَا ، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ وَلَدَهَا نَفَقَتُهَا .\rقُلْتُ : هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى خَادِمِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَلْزَمُ الْوَلَدَ النَّفَقَةُ عَلَى خَادِمٍ يَكُونُ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا ، لِذَلِكَ فَأَرَى خَادِمَ امْرَأَتِهِ أَيْضًا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّ خَادِمَ امْرَأَةِ أَبِيهِ يَخْدُمُ الْأَبَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَ الْوَلَدَانِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا أُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ دَيْنًا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبَرُ وَالِدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ .","part":6,"page":250},{"id":2750,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ خَادِمٌ وَمَسْكَنٌ ، أَيُفْرَضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَخَادِمُهُ تَدْخُلُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ ، فَأَمَّا الدَّارُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ فِي قِيمَتِهَا عَلَى مَسْكَنٍ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ مَا يُبْتَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ وَفَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ وَلَا يُبَاعَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ، قَالَ لَنَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَارٌ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ عَنْ اشْتِرَاءِ مَسْكَنٍ يُغْنِيهِ أَنْ لَوْ بَاعَهَا فَابْتَاعَ غَيْرَهَا أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ فِي الزَّكَاةِ أَبْعَدُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ","part":6,"page":251},{"id":2751,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْوَلَدُ غَائِبٌ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ ، أَيُعَدِّيهَا عَلَى مَالِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهُمَا نَفَقَتُهُمَا فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَدِيمَةً لَا شَيْءَ لَهَا وَلِلْوَلَدِ أَمْوَالٌ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُمْ ، أَيُفْرَضُ لِلْأُمِّ نَفَقَتُهَا فِي مَالِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَلَدِ هَلْ يُمَوِّنُ أَبَاهُ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَهُوَ رَأْيٌ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْمَدَنِيَّ قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا كَانَ قَاضِيًا فَرَضَ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ أَبِيهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غُلَامٍ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مَالًا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا يَصْلُحُ لِأُمِّهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِهِ مَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ فَتَضَعُ يَدَهَا مَعَ يَدِهِ ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَلَا الِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ .","part":6,"page":252},{"id":2752,"text":"فِي نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَفِي حِجْرِهِمَا جَوَارِي أَوْلَادٍ لَهُمَا قَدْ حِضْنَ ، فَاخْتَرْنَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِنَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ الْكَافِرِ ؟ قَالَ : إذَا كَانُوا آبَاءً وَأَوْلَادًا فَإِنَّا نُجْبِرُهُمْ .\rقُلْتُ : أَتَحَفَّظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَبِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَوْ الْأُمِّ وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا كَافِرَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":253},{"id":2753,"text":"فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ ، أَيُجْبَرُ الْأَبُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى أُمِّهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحِدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا أُعْطِيت نَفَقَةَ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً مُصْلَحَةً بِوَلَدِهَا عِنْدَهَا وَتَأْخُذُ نَفَقَتَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَعَاهَا إلَى أَنْ تَتَحَوَّلَ مَعَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ ، وَمِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ ، فَأَبَتْ ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَتَخْرُجُ مَعَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَقَالَتْ لَا أَتْبَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَ مَهْرِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَتُتْبِعُهُ بِمَهْرِهَا دَيْنًا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهَا","part":6,"page":254},{"id":2754,"text":"فِيمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ فِيمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا ، فَإِذَا احْتَلَمُوا لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُمْ ، وَالنِّسَاءِ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؟ قَالَ : فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَالِدِ هَلْ يَضْمَنُ مُؤْنَةَ وَلَدِهِ وَإِلَى مَتَى يَضْمَنُهُمْ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ نَفَقَةَ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَابْنَتِهِ حَتَّى تُنْكَحَ .\rقُلْتُ : فَوَلَدُ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ وَالزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا ذِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ .","part":6,"page":255},{"id":2755,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ خَادِمٍ لِلْخِدْمَةِ ، وَعِنْدَهَا خَادِمٌ قَدْ وَرِثَتْهَا مِنْ أُمِّهَا أَيَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي نَفْسِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ رَأْيِي وَيُقَالُ لِلْأَبِ إمَّا أَنْفَقْتُ عَلَى الْخَادِمِ وَإِمَّا بِعْتَهَا ، وَلَا يُتْرَكُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَرْمِي بِهِ عَلَى عَمِّهِ أَوْ وَصِيِّ أَبِيهِ وَلَيْسَ لِلْغُلَامِ مَالٌ ، قَالَ : فَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَوَلَدُهَا مِنْ أَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ يَحْمِلُهُ مَا يَحْمِلُهُمْ وَيَسَعُهُ مَا يَسَعُهُمْ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ إلَّا أَنْ تُحِبَّ الْأُمُّ الْحَضَانَةَ ، فَيَقْضِي لَهَا بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا ؛ لِأَنَّ حِجْرَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حِجْرِ غَيْرِهَا ، وَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُتَطَوَّلَ مُتَطَوِّلٌ فَيَصِلَ مَا بَدَا لَهُ إلَّا مَا قَسَّمَ اللَّهُ لِأَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَقِّ فِي الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ .\rقَالَ : وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } ، قَالَ الْوَارِثُ الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ وَلِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ ، يَقُولُ فِي صُحْبَةِ الْوَالِدَةِ : { لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } يَقُولُ : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } يَقُولُ فِيمَا وَلِيَ الْوَلِيُّ إنْ أَقَرَّهُ عِنْدَ أُمِّهِ أَقَرَّهُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا وَلِيَ مِنْ الْيَتِيمِ وَمَالِهِ وَإِنْ تَعَاسَرَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ يَسْتَرْضِعُهُ ، حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ شَيْءٌ مَفْرُوضٌ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَالْوَالِدَاتُ","part":6,"page":256},{"id":2756,"text":"يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } إنَّهَا تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْضِعُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا فَيَنْزِعُ مِنْهَا وَلَدَهَا وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ","part":6,"page":257},{"id":2757,"text":"مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَكَمَيْنِ إذَا حُكِّمَا مَنْ هُمَا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَكَمَيْنِ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالرَّجُلُ الْمَحْدُودُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُكَّامِ ، فَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَبْعَدُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَحَكُّمُهُمْ إلَّا بِالرِّضَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِلَّا بِالْبَعْثَةِ مِنْ السُّلْطَانِ","part":6,"page":258},{"id":2758,"text":"قُلْتُ : فَالْحَكَمَانِ هَلْ يَكُونَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِ الرَّجُلِ ؟ وَكَيْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَهْلٌ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَا لَهُمَا أَهْلٌ وَكَانُوا - إلَّا مَوْضِعٌ فِيهِمْ لِأَبِيهِمْ - لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْعَدْلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْحَكَمَانِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا فُتِحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ حَتَّى لَا يُثْبِتَهُ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَلَا يُسْتَطَاعَ أَنْ يُتَخَلَّصَ إلَى أَمْرِهِمَا ، فَإِذَا بَلَغَا ذَلِكَ بَعَثَ الْوَالِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا وَرَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ عَدْلَيْنِ فَنَظَرَا فِي أَمْرِهِمَا وَاجْتَهَدَا ، فَإِنْ اسْتَطَاعَا الصُّلْحَ أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يَجُوزُ فِرَاقُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعًا فَعَلَا ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ فِي الْأَهْلِ مَوْضِعٌ كَانُوا هُمْ أَوْلَى لِعِلْمِهِمْ بِالْأَمْرِ وَتَعَنِّيهِمْ بِهِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزِدْهُمْ قَرَابَتُهُمْ مِنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّظَرِ وَالْعَدَالَةِ إلَّا قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعِلْمًا بِهِ .\rوَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَهْلِ أَحَدٌ يُوصَفُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّحْكِيمَ أَوْ كَانَا مِمَّنْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .","part":6,"page":259},{"id":2759,"text":"قُلْتُ : فَالْأَهْلُونَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ هَلْ يَحْكُمُ وَهَلْ يَكُونُ الْأَهْلُونَ فِي وُلَاةِ الْعَصَبَةِ أَوْ وُلَاةِ الْمَالِ أَوْ وَالِي الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصَبَةٍ أَوْ وَالِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَهَلْ يَكُونُ إلَى غَيْرِ مَنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ ، أَوْ هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مَعَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ شِرْكٌ ؟ فَقَالَ : لَا شِرْكَ لِلَّذَيْنِ أَمْرُهُمَا إلَيْهِمَا مِنْ أَحَدٍ فِي أَمْرِهِمَا إلَّا شِرْكَ الْمَشُورَةِ الَّتِي الْمَرْءُ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا وَرَدِّهَا ، فَأَمَّا شِرْكٌ يَمْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيه شَيْئًا ، قَالَ : فَلَا ، وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ مَنْ يَلِي الْيَتَامَى مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا إلَيْهِمْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ الْوُلَاةِ الَّذِينَ يَجُوزُ أُمُورُهُمْ عَلَى مَنْ يَلُوا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَكَمًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ أَوْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْمَالِكِينَ لِأَمْرِهِمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي إذَا حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الْحُكُومَةِ وَالرَّأْيِ ، مَنْ وَصَفْتُ لَكَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِصْلَاحِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْحَكَمَيْنِ ، وَإِرَادَةُ وُلَاةِ الْعِلْمِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي بِخَاطِرِ أَمْنِهَا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْغَرَرُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَكَمَيْنِ لَهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا هِيَ مِنْ أُمُورِهِمَا الَّتِي لَوْ أَخَذَهَا دُونَ مَنْ يَحْكُمُ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا ، فَكَذَلِكَ هِيَ إلَى مَنْ جَعَلَاهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ","part":6,"page":260},{"id":2760,"text":"يُجْعَلُ ذَلِكَ إلَيْهِ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَكَيْفَ وَاحِدٌ ؟ قُلْتُ فَلَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِ جُعِلَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمَا وَرَضِيَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، هَلْ يَمْضِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا قَالَ : إذًا لَا يَمْضِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحُكْمِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ - تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الزَّوْجَةِ فِيهِ بِتَحْكِيمِهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ فِي تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ قَضَى الْحَكَمَانِ بِغُرْمٍ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ الْفُرْقَةِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ التَّخْلِيصِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ فِي تَحْكِيمِهِمَا حِينَ يَحْكُمَانِ ؟ قَالَ : إذَا حَكَّمَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ الْحَكَمَيْنِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْإِمْسَاكِ فَقَدْ حَكَّمَاهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِوَجْهِ السَّدَادِ مِنْهُمَا وَالِاجْتِهَادِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَيُغَرِّمَاهَا مِمَّا هُوَ مُصْلِحٌ لَهَا وَمُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا مِنْ الْفِرَاقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهَا مِنْ يَدِهِ ؟ وَهَلْ يَكُونُ إذَا أَخْرَجَاهَا بِوَاحِدَةٍ تَكُونُ لَهُ فِيهَا رَجْعَةٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يُخْرِجَاهَا مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا حَكَمَا عَلَيْهِمَا فِيهِ بِمَالٍ أَوْ لَمْ يَحْكُمَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ وَاحِدَةٍ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِالصَّوَابِ وَلَيْسَ بِمُصْلِحٍ لَهُمَا أَمْرًا وَالْحَكَمَانِ إنَّمَا يَدْخُلَانِ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَهُ جَعْلًا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ ؟ قَالَ :","part":6,"page":261},{"id":2761,"text":"إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ هُنَاكَ فِرَاقٌ ؛ لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا بِغُرْمٍ تَغْرَمُهُ الْمَرْأَةُ وَأَخْرُجهَا الْآخَرُ بِغَيْرِ غُرْمٍ ؟ قَالَ : إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا اجْتِمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا بِغَيْرِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْضِيَ لَهُ مِنْ الْمَالِ طَوْعًا مِنْهَا لَا بِحُكْمِهِمَا مَا سَمَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَا إذَا أَمْضَتْ الْمَالَ لِلزَّوْجِ عَلَى الطَّلَاقِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ إذَا أَبَتْ إعْطَاءَ الْمَالِ ، إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ فِي رَدِّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يَجْتَمِعَا لِي عَلَى الْمَالِ فَيَلْزَمُهَا لِي ، وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا حَكَمَ بِهِ مِنْهُ أَحَدُكُمَا فَتَنْقَطِعُ مَقَالَتِي ، فَإِذَا أَمْضَتْ هِيَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِمَّا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ مِمَّا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ الْفِرَاقُ ، فَقَدْ سَقَطَ مَقَالُ الزَّوْجِ إذَا قَبَضَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِطَوْعِهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : إذًا يَكُونَانِ مُجْتَمَعِينَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَاحِدَةِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُدْخِلَا بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْرًا يُدْخِلَانِ بِهِ صَلَاحًا لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إلَّا وَالْوَاحِدَةُ تُجَزِّئُ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَانْظُرْ كُلَّمَا حَكَمَ بِهِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا مِنْهُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا مِمَّا هُوَ صَلَاحٌ لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَا جَمِيعًا","part":6,"page":262},{"id":2762,"text":"وَاجْتَمَعَا عَلَى اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ ؟ قَالَ : هُوَ كَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يُدْخِلَانِ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَهُمَا صَلَاحًا ، بَلْ قَدْ أَدْخَلَا مَضَرَّةً وَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ","part":6,"page":263},{"id":2763,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هَلْ يَجْرِي أَمْرُهَا مَعَ الْحَكَمَيْنِ مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُهُمَا فِي الصَّدَاقِ إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصِلْ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَاهَا وَقَدْ كَانَ أَوْصَلَ الصَّدَاقَ إلَيْهِمَا ، أَوْ حَكَمَا عَلَيْهَا بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ إلَيْهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ ؟ قَالَ : يَجْرِي مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا ، قَالَ : وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُبْطِلَا مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَيُطَلِّقَانِهَا عَلَيْهِ ؟ ، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهَا وَيَكُونُ خُلْعًا فِعْلًا .","part":6,"page":264},{"id":2764,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حِينَ حَكَمَا : بَرِئَتْ مِنْكَ ، وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ خَلِيَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْمَدْخُولُ بِهَا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ - الِاسْمَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ثَلَاثٌ - وَهُمَا إذَا حَكَمَا بِثَلَاثٍ كَانَتْ وَاحِدَةً لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهِ مِنْ يَدِهِ ، لِقَوْلِ مَالِكٍ : فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا مَضَرَّةً مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُخْلِيهَا وَتَبِينُ بِهَا وَإِنْ هُمَا نَوَيَا بِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ أَيْضًا وَاحِدَةٌ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِينُ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُدْخِلَ مَضَرَّةً إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَمْلِكُ نَفْسَهَا دُونَهُ ، وَإِنَّهُ حَلَّ قَوْلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَطَّأٌ فِي كُتُبِهِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ ، قَالَ : هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا ، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا ، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى غَيْبِهَا","part":6,"page":265},{"id":2765,"text":"، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا ، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً ، قَالَ رَبِيعَةُ : وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ .","part":6,"page":266},{"id":2766,"text":"فَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا السُّلْطَانُ ، فَكَيْفَ يُجَازُ بِحُكْمِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَسْخُوطِ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ أَرَادَا بَعْدَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَكَمَيْنِ الْخُلْعَ فَتَقَاضَيَا عَلَيْهِ دُونَ الْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَحْكُمَانِ بَيْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ قَدْ تَفَاقَمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا اقْتَرَبَا مِنْ مَسْكَنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إذَا رَائِحَةُ طِيبٍ وَهُدُوءٌ مِنْ الصَّوْتِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : ارْجِعْ بِنَّا فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَا قَدْ اصْطَلَحَا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَفَلَا تَمْضِي فَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : فَتَفْعَلُ مَاذَا ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَرَأَيْتُ الَّذِي أَخَافُ عَلَيْهِمَا مِنْهُمَا لَأَحْكُمَنَّ عَلَيْهِمَا بِالْخُلْعِ ، ثُمَّ لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ : { حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْمَعَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَمْرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":6,"page":267},{"id":2767,"text":"كِتَابُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ قُلْتُ : لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا ، اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ : قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَنَاكَرَهَا الزَّوْجُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَنْفَعُهُ الْمُنَاكَرَةُ وَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ : قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي ؟ قَالَ : تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي فَإِنْ قَالَتْ : قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا جَعَلَ لِي مِنْ الْخِيَارِ وَأَنِّي لَمْ أُطَلَّقْ بَعْدُ قِيلَ لَهَا فَطَلِّقِي إنْ أَرَدْتِ أَوْ رُدِّي ، فَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا خَيْرَهَا فَإِذَا خَيَّرَهَا فَإِنَّمَا لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ : قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي وَقَالَتْ أَرَدْت بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ؟ قَالَ : تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا أَرَدْتُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا لَزِمَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْخِيَارِ وَفِي التَّمْلِيكِ إلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ ، فَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَهَذَا خِيَارٌ ، وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهَذَا تَمْلِيكٌ ، وَتُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ فِي الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي التَّمْلِيكِ أَنْ يُنَاكِرَهَا .","part":6,"page":268},{"id":2768,"text":"قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْخِيَارَ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ أَوْ تَبِينَ مِنْهُ وَهِيَ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ ، فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تُبِينُهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَهَذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ فِي أَنْ تَبِينَ مِنْهُ أَوْ تُقِيمَ عِنْدَهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ كَمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، وَقَالَ الزَّوْجُ كَذَلِكَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَ أَمْلَكُ بِهَا فَهُوَ فِي التَّمْلِيكِ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، وَفِي الْخِيَارِ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ؟","part":6,"page":269},{"id":2769,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ لِزَوْجِهَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ ذَلِكَ حِينَ قُلْتَ : \" اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ \" إلَّا وَاحِدَةً ، قَالَ الزَّوْجُ : نَعَمْ ، وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ لَكَ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلُوا مَالِكًا عَنْهَا ؟ قَالَ : سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ : قَدْ اخْتَرْتُهَا ، أَيَكُونُ ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَوْ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ : إنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقُلْتُ : وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَمْ تَكُونُ بَائِنًا ؟ قَالَ : بَلْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا","part":6,"page":270},{"id":2770,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت تَطْلِيقَتَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثٌ ، فَإِذَا اخْتَارَتْ غَيْرَ مَا جَعَلَ لَهَا الزَّوْجُ فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكَ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي ، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَأَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَقْضِي وَاحِدَةً : إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَلَا فِي الِاثْنَتَيْنِ .","part":6,"page":271},{"id":2771,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنْ خَيَّرَهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَلَا خِيَارَ لَهَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إلَيْهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآخَرُ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ فَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ : إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى يُوقَفَ أَوْ حَتَّى يُجَامِعَهَا ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَأَنَا آخُذُ بِهِ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ","part":6,"page":272},{"id":2772,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ جَعَلْت لَكِ الْخِيَارَ ؟ قَالَ : تُوقَفُ السَّاعَةَ كَذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ غَدٍ فَلَا شَيْءَ بِيَدِهَا","part":6,"page":273},{"id":2773,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : يَوْمَ أَتَزَوَّجُك فَاخْتَارِي ، فَتَزَوَّجَهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَكِ الْخِيَارُ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ ، قَالَ مَالِكٌ : كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ .\rقُلْتُ : وَيَقَعُ عَلَى هَذِهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكَ .","part":6,"page":274},{"id":2774,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَاخْتَارِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، إنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، فَإِنْ قَدِمَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْخِيَارِ مِثْلُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِقُدُومِهِ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا يَطَؤُهَا بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : لَهَا الْخِيَارُ إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ حِينَ قَدِمَ فُلَانٌ ، وَلَا يَكُونُ جِمَاعُ زَوْجِهَا إيَّاهَا قَطْعًا لِمَا كَانَ لَهَا مِنْ الْخِيَارِ إذْ لَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِ فُلَانٍ","part":6,"page":275},{"id":2775,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا خَيَّرَهَا خَافَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا خُذِي مِنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَخْتَارِينِي فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْت فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا عَلَى تِلْكَ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ تِلْكَ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْأَلْفُ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا ، فَفَعَلَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا لَا تَفْعَلِي وَلَكِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ ، إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ لَهُ شَرْطَهَا بِهَذِهِ الْأَلْفِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ","part":6,"page":276},{"id":2776,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي إنْ دَخَلَتْ عَلَيَّ ضَارَّتِي ، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِخِيَارِهَا أَمْ لَا ؟ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تُوقَفُ فَتَخْتَارُ أَوْ تَتْرُكُ .","part":6,"page":277},{"id":2777,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا اخْتَارِي ، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهَا ؟ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَذَلِكَ أَنِّي جَعَلْتُهَا هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجِ أَنْ لَوْ كَانَ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً مِنْهُ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي ، فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَأَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا : إنَّهَا وَاحِدَةٌ وَالْقَوْلُ فِيهَا فِي الْخِيَارِ قَوْلُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَبْنِ بِهَا وَالْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا كَانَ الْخِيَارُ وَالتَّمْلِيكُ فِي هَذِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَوَاءً إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ وَنَوَى حِينَ خَيَّرَهَا وَاحِدَةً ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حِينَ خَيَّرَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَنَاكَرَهَا : إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَا تَنْفَعُهُ مُنَاكَرَتُهُ إيَّاهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ حِينَ مَلَّكَهَا .\rقُلْتُ : وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَهُمَا عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَا نِيَّةَ","part":6,"page":278},{"id":2778,"text":"لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي اثْنَتَيْنِ وَلَا فِي ثَلَاثٍ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ حِينَ خَيَّرَهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا : إنَّهَا إنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا ، فَكَذَلِكَ التَّمْلِيكُ عِنْدِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْلِيكِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ التَّمْلِيكُ وَالْخِيَارُ سَوَاءً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا قَضَتْ ، وَاَلَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي الْخِيَارِ إذَا خَيَّرَهَا إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ خَيَّرَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : اخْتَارِي وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ؟ قَالَ : تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ ، فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ فَهِيَ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ : إنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا ، وَإِنْ خَيَّرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ جَعَلَ إلَيْهَا مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حِينَ خَيَّرَهَا ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَمَّا قَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ ابْتَدَأَ ذَلِكَ زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمَلِّكَهَا فَقَالَ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَنَّهَا ثَلَاثٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .","part":6,"page":279},{"id":2779,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت أَوْ اخْتَارِي أَوْ أَمْرُك بِيَدِكِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ ذَلِكَ لَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهِمَا ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُك بِيَدِكِ ثُمَّ وَثَبَ فَارًّا يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بِذَلِكَ عَنْهَا مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ ؟ قَالَ : لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهَا الَّذِي جَعَلَ لَهَا مِنْ التَّمْلِيكِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : مَا حَدُّهُ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : إذَا قَعَدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ ، وَأَنَّ فِرَارَهُ مِنْهَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ فِرَارًا إلَّا أَنَّهُ قَامَ عَلَى وَجْهِ مَا يُقَامُ لَهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَ هَذَا قَوْلُهُ قَدِيمًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : كَأَنَّكَ رَأَيْته مِثْلَ الَّتِي تَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ وَتَفَرَّقَا وَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا إنْ قَالَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ لَمْ تَقُلْ قَدْ قَبِلْتُ فَذَلِكَ فِي يَدَيْهَا حَتَّى تُوقَفَ أَوْ تُوطَأَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ اخْتَارِي ، إنَّ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِهِ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْخِيَارِ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَنَّهُ سَوَاءٌ فِي الَّذِي يُجْعَلُ مِنْهُ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ إنَّ ذَلِكَ فِي يَدَيْهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ ، وَأَرَى أَنْ تُوقَفَ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُبْطِلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ","part":6,"page":280},{"id":2780,"text":"ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ كَأَنَّهُ تَفْوِيضٌ فَوَّضَهُ إلَيْهَا","part":6,"page":281},{"id":2781,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ حَتَّى مَتَى يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي مِثْلِ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّمْلِيكِ إلَى أَنْ يَفْتَرِقَا ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .","part":6,"page":282},{"id":2782,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي ، فَقَالَ : إنِّي لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ تَخْتَارِي أَيَّ ثَوْبٍ أَشْتَرِيه لَكِ مِنْ السُّوقِ ؟ قَالَ : هَلْ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنَى بَرِيَّةٌ ، وَلَا يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ الزَّوْجِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ - إنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَلَا يُدَيَّنُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":6,"page":283},{"id":2783,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ، أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَمْ لَا تَكُونُ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي اثْنَتَيْنِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِقَوْلِي طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا تَجُوزُ مُنَاكَرَةُ الزَّوْجِ إيَّاهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":284},{"id":2784,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي وَلَمْ يَقُلْ نَفْسَكِ ، أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ ، فَقَضَتْ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا فِي قَوْلِهِ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يَكُونُ قَوْلُ الزَّوْجِ : اخْتَارِي جَوَابًا لِذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ الْمَرْأَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ اخْتَارِي نَفْسَكِ جَوَابٌ لِذَلِكَ الْكَلَامِ ، أَيَدِينُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَدِينُ","part":6,"page":285},{"id":2785,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ رَضِيتُ أَوْ قَالَتْ قَدْ شِئْتُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي : إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، وَإِنْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فَتَقُولُ قَدْ اخْتَرْتُ ، وَلَا تَقُولُ أَمْرِي أَوْ قَدْ اخْتَرْتُ أَمْرِي إنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا ، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْبَتَاتِ إلَّا بِقَوْلِهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ وُجُوهًا فِي تَصَارِيفِ الْكَلَامِ ، فَتِلْكَ الَّتِي تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ ، قَالَ لِي مَالِكٌ : فَالتَّمْلِيكُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيهِ إذَا قَضَتْ بِالْبَتَاتِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا ثُمَّ نَدِمَ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاكِرَهَا حِينَ قَضَتْ بِالثَّلَاثِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَتَقُولُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَلْبَتَّةَ وَيُنَاكِرُهَا ، فَيُقَالُ لَهُ أَنَوَيْتَ شَيْئًا فَيَقُولُ لَا وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَنَاكِرَهَا الْآنَ ، قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ","part":6,"page":286},{"id":2786,"text":"إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ مَلَّكَهَا فِي كَلَامِهِ الَّذِي مَلَّكَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا فَيَحْلِفَ عَلَى مَا نَوَى فَهَذَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لَهُ نِيَّتُهُ .","part":6,"page":287},{"id":2787,"text":"قُلْتُ : فِيمَ تَكُونُ بِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنَةً مِنْ زَوْجِهَا إذَا خَيَّرَهَا فَقَضَتْ بِأَيِّ كَلَامٍ تَكُونُ بَائِنَةً وَلَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَتْ : قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ حُرِّمْتُ عَلَيْكَ أَوْ قَدْ بَرِئْتُ مِنْكَ أَوْ قَدْ بِنْتُ مِنْكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخِيَارِ وَالتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَنْ نِيَّتِهَا وَهُوَ الْبَتَاتُ إلَّا أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي التَّمْلِيكِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ طَلَّقْتُكَ ثَلَاثًا أَوْ قَدْ بِنْتَ مِنِّي أَوْ قَدْ حُرِّمْتَ عَلِيَّ أَوْ قَالَتْ قَدْ بَرِئْتَ مِنِّي أَوْ نَحْوَ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ، قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ قَدْ فَعَلْتُ ، أَتَسْأَلُهَا عَنْ نِيَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْتُ وَالزَّوْجُ قَدْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا تُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهَا وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ لَهَا هَهُنَا اخْتَارِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : قَدْ فَعَلْتُ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ فَعَلْت .","part":6,"page":288},{"id":2788,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي أَبَاك أَوْ أُمَّكِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُكْثِرُ عَلَيْهِ مِمَّا تَسْتَأْذِنُهُ إلَى الْحَمَّامِ أَوْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَمَّامِ ، وَأُخْرَى كَانَتْ فِي سُفْلٍ لِزَوْجِهَا فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْهُ إلَى غُرْفَةٍ فِي الدَّارِ لِجِيرَانٍ لَهَا تَغْزِلُ فِيهَا ، فَقَالَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِامْرَأَتِهِ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْحَمَّامَ وَقَالَ الْآخَرُ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي وَإِمَّا أَنْ تَخْتَارِي الْغُرْفَةَ ، فَإِنَّكِ قَدْ أَكْثَرْتِ عَلَيَّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِذَلِكَ طَلَاقًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ طَلَاقًا ، فَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ اخْتَارِي أَبَاكَ أَوْ أُمِّكَ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إنْ اخْتَارَتْ الشَّيْءَ الَّذِي خَيَّرَهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ خَيَّرَهَا نَفْسَهَا فَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ فَلَا شَيْءَ لَهَا ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ أَكْثَرْتِ الذَّهَابَ إلَى الْحَمَّامِ ، فَاخْتَارِي الْحَمَّامَ أَوْ اخْتَارِينِي ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ الْحَمَّامَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ نِيَّتِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا فَهُوَ طَلَاقٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ خَيِّرْ امْرَأَتِي وَامْرَأَتُهُ تَسْمَعُ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ يَقُولَ لَهَا الرَّجُلُ اخْتَارِي ؟ قَالَ : الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ ، يَقُولُ خَيِّرْهَا إنْ شِئْتَ أَوْ يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُخَيِّرَهَا خَيَّرَهَا ، وَإِلَّا فَلَا","part":6,"page":289},{"id":2789,"text":"خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ ، فَإِنْ كَانَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى هَذَا فَلَا خِيَارَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُخَيِّرَهَا الرَّجُلُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرْسَلَهُ رَسُولًا فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْلِمْ امْرَأَتِي أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُهَا ، فَعَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي ، قَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي { فَقَالَ : إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْذِنِي أَبَوَيْكِ ، قَالَتْ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ، قَالَتْ : ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ } قَالَتْ : فَقُلْتُ فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِينَ قَالَهُ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَهُ طَلَاقًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ اخْتَرْنَهُ } ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَدْ خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ ، فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ تَخْيِيرُهُ طَلَاقًا ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ","part":6,"page":290},{"id":2790,"text":"وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَقَرَرْنَ تَحْتَهُ وَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ، وَاخْتَارَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ ، قَالَ رَبِيعَةُ : فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ","part":6,"page":291},{"id":2791,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لِرِجَالٍ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ خَيَّرْتُ امْرَأَتِي ، ثُمَّ مَضَى إلَى الْبَيْتِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَقَدْ وَطِئَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهَا أَنْ تَقْضِيَ إذَا عَلِمَتْ وَيُعَاقَبُ فِيمَا فَعَلَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْتَرِطُ لَهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّرَ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُعْلِمَهَا فَتَقْضِيَ أَوْ تَتْرُكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِهَا إذَا عَلِمَتْ تَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَحْتَ الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَتْ فَتُوطَأُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَإِنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا عَلِمَتْ ، وَلَا يَقْطَعُ وَطْؤُهُ خِيَارَهَا إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا .\rقُلْتُ : وَيَحُولُ مَالِكٌ بَيْنَ وَطْءِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَهُ حَتَّى تَخْتَارَ أَوْ تَتْرُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ حَتَّى تَخْتَارَ وَتَسْتَشِيرَ ، فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُنَّ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَذَهَبَتْ وَكَانَتْ بَدَوِيَّةً .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ يُحَدِّث عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَيَّرَ أَزْوَاجَهُ اخْتَارَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا فَكَانَتْ أَلْبَتَّةَ } ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَاخْتَارَتْ الرَّجْعَةَ إلَى أَهْلِهَا وَهِيَ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ الْعَامِرِيِّ .\rقَالَ :","part":6,"page":292},{"id":2792,"text":"وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ ، قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَثْبَتُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَقْضِي إلَّا فِي الْبَتَّةِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى غَيْرِ تَطْلِيقَةٍ لَيْسَ بَيْنَ أَنْ تُفَارِقَ أَوْ تُقِيمَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ شَيْءٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ إنْ قَالَ اخْتَارِي ثُمَّ قَالَ : قَدْ رَجَعْتُ فِي أَمْرِي وَقَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُثْبِتَ طَلَاقَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَلَا لَهُ حَتَّى تُبَيِّنَ هِيَ ، قَالَ : فَإِنْ مَلَّكَ ذَلِكَ غَيْرَهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِي الْخِيَارِ .","part":6,"page":293},{"id":2793,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِكِ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ، أَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِدَاءٌ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِدَاءٌ فَالطَّلَاقُ بَائِنٌ","part":6,"page":294},{"id":2794,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ، قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي ؟ قَالَ : فَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا مَكَانَهُ فَيَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مَا قَالَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ .\rقُلْتُ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُ هَذَا ، تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا ؟ قَالَ : هَذَا تَمْلِيكٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ تَجْعَلُهُ تَمْلِيكًا وَأَنْتَ تَجْعَلُهَا حِينَ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي طَالِقًا ثَلَاثًا .\rوَهِيَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً كَانَتْ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ وَلَمْ تَقُلْ أَمْرِي قِيلَ لَهَا مَا أَرَدْتِ بِقَوْلِكِ قَدْ قَبِلْتُ أَوْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوَاحِدَةً أَمْ ثَلَاثًا أَمْ اثْنَتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَهِلُوا أَنْ يَسْأَلُوهَا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا ، ثُمَّ سَأَلُوهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ نِيَّتِهَا ، فَقَالَتْ : نَوَيْتُ ثَلَاثًا ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهَا وَيَقُولُ مَا مَلَّكْتُ إلَّا وَاحِدَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ الثَّلَاثُ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَتَقَعُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا .","part":6,"page":295},{"id":2795,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .\rقُلْتُ : وَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، وَنَوَى الزَّوْجُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي اثْنَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَيَحْلِفُ ، وَلَيْسَ الَّذِي قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً لَمْ يُمَلِّكْهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مَلَّكَهَا فِي الثَّلَاثِ فَقَطْ ، فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي الْوَاحِدَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَلَّكْ فِي الْوَاحِدَةِ وَإِنَّمَا مُلِّكَتْ الثَّلَاثَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ ، قَالَ : تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ طَلِّقِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ كُفِّي وَلَمْ يُمَلِّكْهَا فِي الْوَاحِدَةِ","part":6,"page":296},{"id":2796,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى ، ثُمَّ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ يُرِيدُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً ؟ قَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ وَيَنْوِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ لَا تَكُونُ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا فَقَضَتْ بِتَطْلِيقَةٍ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا ، وَيَكُونُ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ","part":6,"page":297},{"id":2797,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا الزَّوْجُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ بَتَتُّ نَفْسِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ ثَلَاثٌ .","part":6,"page":298},{"id":2798,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَيْضًا أَمْرُكِ بِيَدِكِ - قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ شَيْئًا - عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَلَّكْتنِي أَمْرِي بِغَيْرِ شَيْءٍ فَأَنَا أَقْضِي فِيمَا مَلَّكْتنِي أَوَّلًا ، وَلَا يَكُونُ لَكَ عَلِيّ إنْ قَضَيْتُ مِنْ الْأَلْفِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَقَوْلُ الزَّوْجِ قَدْ مَلَّكْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَدَمٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَرَيْنَ أَنِّي أَحْنَثُ إنْ أَذِنْتُ لَكِ أَنْ تَذْهَبِي إلَى أُمِّكِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، قَالَ مَالِكٌ : قَدْ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ عَلَيَّ سُلْطَانٌ فِي الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ نَدَمٌ مِنْهُ ، وَالْيَمِينُ الْأُولَى لَهُ لَازِمَةٌ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّمْلِيكِ","part":6,"page":299},{"id":2799,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، فَنَاكَرَهَا ، أَتَكُونُ طَالِقًا تَطْلِيقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَنَاكَرَهَا أَيَكُونُ قَوْلُهَا قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ","part":6,"page":300},{"id":2800,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى ثُمَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أُخْرَى ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَوْ تَبِينُ بِالْأُولَى وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الِاثْنَتَيْنِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَكُلُّ ذَلِكَ نَسَقًا مُتَتَابِعًا فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنَّمَا نَوَيْتُ وَاحِدَةً ، فَكَذَلِكَ هِيَ إلَّا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً .","part":6,"page":301},{"id":2801,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا ، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُسْأَلَ عَنْ نِيَّتِهَا ، فَإِنْ نَوَتْ وَاحِدَةً بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَيَحْلِفُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ : إنَّهُ يُسْأَلُ عَمَّا نَوَى بِقَوْلِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ ، فَهِيَ حِينَ قَالَتْ إذَا مَلَّكَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ يَصِيرُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الزَّوْجِ إذَا قَالَ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ ابْتِدَاءً مِنْهُ","part":6,"page":302},{"id":2802,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَدْخُولًا بِهَا ، قَالَ لَهَا زَوْجُهَا قَدْ مَلَّكْتُكِ أَمْرَكِ فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ : إنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ، قَالَ : فَهِيَ الْبَتَّةُ ؛ لِأَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ إنَّهَا تُوقَفُ ، فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَالَتْ : أَرَدْتُ أَلْبَتَّةَ فَنَاكَرَهَا عَلَى نِيَّةٍ ادَّعَاهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ أَحَقَّ بِهَا ، وَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَنْوِ بِقَوْلِي قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ شَيْئًا كَانَ الْبَتَاتَ إذْ لَمْ تَكُنْ لِلزَّوْجِ نِيَّةٌ حِينَ مَلَّكَهَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ قَوْلُهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّتِهِ","part":6,"page":303},{"id":2803,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا مَلَّكَهَا فَقَضَى أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ مَثَلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً أَوْ يَبِيعَانِهَا لَهُ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا أَوْ اشْتَرَى لَهُ أَحَدُهُمَا ، إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ لِلْمُوَكِّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ إنْ مَلَّكَهُمَا أَمْرَ امْرَأَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ أَمْرُ امْرَأَتِي فِي أَيْدِيكُمَا ، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَيُطَلِّقُ أَحَدُهُمَا إنَّهُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّقَاهَا جَمِيعًا ، قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ","part":6,"page":304},{"id":2804,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا عَلَى أَمَةٍ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ يَنْوِيَ الثَّلَاثَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ ؟ قَالَ : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَزِمَتْهُ تَطْلِيقَتَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":305},{"id":2805,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ لَهَا حَيَّاكِ اللَّهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّمْلِيكَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا أَوْ قَالَ لَهَا لِأَمْرٍ حُبًّا بِكِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِيلَاءَ أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا أَمْ لَا أَوْ أَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ ، أَيَكُونُ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا أَمْ لَا وَهَلْ تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ كَلَامٍ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا بِذَلِكَ طَالِقٌ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ","part":6,"page":306},{"id":2806,"text":"قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَيَقُولُ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْلِيكِ ، الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إذَا رَدَّ عَلَيْهَا ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .","part":6,"page":307},{"id":2807,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي ، أَيَكُونُ هَذَا الْبَتَاتَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا فَهُوَ الْبَتَاتُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي أَوْ أَبَنْتُ نَفْسِي أَوْ بَرَّأْتُ نَفْسِي مِنْكَ أَوْ أَنَا بَائِتَةٌ مِنْكَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ إنْ لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي مَجْلِسِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ طَلَاقُكِ فِي يَدِكِ فَتَقْضِي بِالْبَتَاتِ فَيُنَاكِرُهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا عِنْدِي مِثْلُ التَّمْلِيكِ ، لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا ، وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ مِثْلَ التَّمْلِيكِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا فَيَقُولَ لَمْ أُرِدْ إلَّا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ نَفْسَهَا فَقَالَتْ : قَدْ فَارَقْتُكَ ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَتْ : قَدْ فَارَقْتُكَ فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ ، ثُمَّ قَالَتْ قَدْ فَارَقْتُكَ ، فَقَالَ بِفِيكِ الْحَجَرُ فَاخْتَصَمَا إلَى مَرْوَانَ فَاسْتَحْلَفَهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَرَدَّهَا إلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَضَاءُ وَيَرَاهُ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .","part":6,"page":308},{"id":2808,"text":"فِي التَّمْلِيكِ إذَا شَاءَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ كُلَّمَا شَاءَتْ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَقَالَتْ قَدْ شِئْت وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ : لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ تَطْلِيقَةً : إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْتِ فَقَالَتْ قَدْ شِئْتُ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : أَرَاهَا وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ وَاحِدَةً إنَّهَا وَاحِدَةٌ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ هَذِهِ","part":6,"page":309},{"id":2809,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا لَمْ يُجَامِعْهَا أَوْ تُوقَفْ ، فَإِنْ جَامَعَهَا أَوْ وُقِفَتْ فَلَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْتِ ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ مَا رَدَّتْ ؟ قَالَ : إذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ فَتَرَكَتْ ذَلِكَ إنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَتَرْكُهَا ذَلِكَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":310},{"id":2810,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت ، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ السَّاعَةَ ، أَتَكُونُ طَالِقًا السَّاعَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ فَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَكَانَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ شِئْتِ ، فَقَالَتْ أَنَا طَالِقٌ غَدًا ؟ قَالَ : هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ فَقَضَتْ بِالطَّلَاقِ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا","part":6,"page":311},{"id":2811,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَرَدَّتْ ذَلِكَ أَيَكُونُ رَدُّهَا رَدًّا ؟ قَالَ : لَا ، وَهَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَمَتَى مَا دَخَلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ .\rقُلْتُ : وَقَوْلُهُ أَنْتِ كُلَّمَا شِئْتِ طَالِقٌ ، لَيْسَتْ هَذِهِ يَمِينٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ إنَّمَا هَذَا مِنْ وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":6,"page":312},{"id":2812,"text":"جَامِعُ التَّمْلِيكِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً يَقُولُ لَهَا زَوْجُهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَتَقُولُ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْت وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إذَا قَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ نَفْسِي ، فَهِيَ الْبَتَاتُ إذَا لَمْ يُنَاكِرْهَا الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَكُونُ بِهِ بَائِنَةً .","part":6,"page":313},{"id":2813,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَضَتْ هِيَ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ أَمْ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : تَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ وَإِنْ قَضَتْ بِالْبَتَاتِ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ مَا مَلَّكَهَا إلَّا وَاحِدَةً وَتَكُونُ اثْنَتَيْنِ ؟ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا ، فَلَمْ تَقْضِ شَيْئًا حَتَّى طَلَّقَهَا الزَّوْجُ تَطْلِيقَةً ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ قَدْ انْقَضَى ، وَهَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي مَلَّكَهَا فِيهِ أَوْ خَيَّرَهَا تَطْلِيقَتَانِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُسْتَأْنَفٌ .","part":6,"page":314},{"id":2814,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَيَّرَهَا فَتَطَاوَلَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ عَنْ طُولِ الْمَجْلِسِ إذَا مَلَّكَ امْرَأَتَهُ وَخَيَّرَهَا مَا حَدُّ ذَلِكَ إذًا ؟ قَالَ : مَا دَامَا فِي مَجْلِسِهِمَا فَرُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ يَسْكُتَانِ وَيَخْرُجَانِ فِي الْحَدِيثِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَيَطُولُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ جُلَّ النَّهَارِ وَهُمَا فِي مَجْلِسِهِمَا مَا لَمْ يَفْتَرِقَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ هَكَذَا مِنْ طُولِ الْمَجْلِسِ وَذَهَابِ عَامَّةِ النَّهَارِ فِيهِ وَيُعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَقَدْ خَرَجَا مِمَّا كَانَا فِيهِ إلَى غَيْرِهِ ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَقْضِيَ فَلَا أَرَى لَهَا قَضَاءً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هَذَا الَّذِي آخُذُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ .","part":6,"page":315},{"id":2815,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَمْرُ امْرَأَتِي بِيَدِكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَامَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ الْمَرْأَةُ شَيْئًا أَوْ يَقْضِيَ هَذَا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ إلَيْهِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ لَهَا بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا ؟ قَالَ : كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَنَّهَا إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ قَامَ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فِي يَدِهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ أَوْ تُوطَأْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ وَعَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ","part":6,"page":316},{"id":2816,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ، أَيُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ الْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ حَتَّى يُوقَفَ هَذَا الرَّجُلُ فَيَقْضِيَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا فِي يَدِهِ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَخَلَا بِهَا ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ قَطْعًا لِمَا كَانَ فِي يَدِ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ مِنْ أَمْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ مِنْهَا","part":6,"page":317},{"id":2817,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ إذَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلَّقَهَا ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَتَّى يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ حَتَّى مَرِضَ ، فَطَلَّقَهَا الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِ مَا مَرَضِ الزَّوْجِ ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَرِثُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، فَتَدْخُلُهَا وَهُوَ مَرِيضٌ ، قَالَ مَالِكٌ : تَرِثُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَرِثَتْهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ ، فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":6,"page":318},{"id":2818,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ إنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ أُرِدْ ثَلَاثًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ ، قَالَ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا تَبَرَّعَ بِهِ وَالْآخَرَ شَرَطُوا عَلَيْهِ ، فَلَا يَنْفَعُهَا إذَا مَا شَرَطُوا لَهَا ؛ لِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا إلَّا وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، وَاَلَّذِي تَبَرَّعَ بِذَلِكَ - مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ - الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ .","part":6,"page":319},{"id":2819,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ ، هَلْ تُوقَفُ حِينَ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ مَكَانَهَا أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تُوقَفُ مَتَى عُلِمَ بِذَلِكَ ، وَلَا تُتْرَكُ امْرَأَةٌ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَأَمَّا أَنْ تَرُدَّ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ حِينَ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهَا تُوقَفُ فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا فَلَا تُوقَفُ ، وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا رَدٌّ لِمَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ ، وَأَصْلُ هَذَا إنَّمَا بُنِيَ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ إلَى أَجَلٍ فَهِيَ السَّاعَةَ طَالِقٌ ، فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إلَى أَجَلٍ أَنَّهَا تُوقَفُ السَّاعَةَ فَتَقْضِي أَوْ تَرُدُّ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لِمَا جَعَلَ إلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ يَكُونُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَإِنْ مَاتَا تَوَارَثَا ، قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلٍ حِمْصٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ } وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ .\rقَالَ : وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا فَتَفَرَّقَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحْدِثَ إلَيْهِ شَيْئًا فَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْمُثَنَّى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ ذَلِكَ فِي أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ","part":6,"page":320},{"id":2820,"text":"مُطِيعٍ ، وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ عِنْدَنَا الَّذِي لَمْ أَرَ أَحَدًا يَخْتَلِفُ فِيهِ عَلَى هَذَا .","part":6,"page":321},{"id":2821,"text":"بَابُ الْحَرَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ ، هَلْ تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلِيَّ حَرَامٌ ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ ، إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ الظِّهَارَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ وَاحِدَةً ، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ النَّاسُ بِمَا لَفَظَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْحَرَامُ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقٌ فَلَا يَدِينُ فِي الْحَرَامِ كَمَا لَا يَدِينُ فِي الطَّلَاقِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي ، ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ طَلَاقًا ، فَقَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ بِسَبَبِ أَمْرٍ كَلَّمَتْهُ فِيهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَأَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ إذَا ابْتَدَأَهَا بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ كَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ، وَإِلَّا فَهِيَ طَالِقٌ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ بَرِئْتِ مِنِّي ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِذَلِكَ الظِّهَارَ ، لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ ، أَوْ بِنْتِ مِنِّي أَوْ أَنْتِ خَلِيَّةٌ ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ بِهَذَا الظِّهَارَ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَكَانَ طَلَاقًا هَهُنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ كَلَامٌ قَبْلَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَرِيَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلِيّ حَرَامٌ ، يَنْوِي بِذَلِكَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ الْبَتَّةُ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ","part":6,"page":322},{"id":2822,"text":"وَالِاثْنَتَيْنِ تُحَرِّم الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَالْمَدْخُولُ بِهَا لَا يُحَرِّمُهَا إلَّا الثَّلَاثُ","part":6,"page":323},{"id":2823,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حَلَالٍ عَلَيَّ حَرَامٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَنْوِي وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِهَا وَلَمْ أُرِدْهَا فِي التَّحْرِيمِ إلَّا أَنِّي تَكَلَّمْتُ بِالتَّحْرِيمِ غَيْرَ ذَاكِرٍ لِامْرَأَتِي وَلَا لِشَيْءٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ ، يَنْوِي بِذَلِكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيه وَلَا فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ وَلَا كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَيْضًا وَلَا تَحْرِيمَ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَلَا جَوَارِيه وَلَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ وَلَا طَعَامٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي امْرَأَتِهِ وَحْدَهَا ، وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهَا بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ حَرَّمْتُكِ عَلَيَّ أَوْ قَدْ حَرَّمْتُ نَفْسِي عَلَيْكِ ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا قَالَ قَدْ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنَا طَالِقٌ مِنْكِ إنَّ هَذَا سَوَاءٌ وَهِيَ طَالِقٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ؟ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَالْبَرِيَّةُ وَالْبَتَّةُ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَلْبَتَّةَ ، فَإِنَّ أَلْبَتَّةَ لِلَّتِي دُخِلَ بِهَا وَاَلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ سَوَاءٌ لَا يَنْوِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى بِالثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا .","part":6,"page":324},{"id":2824,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ الْكَذِبَ ، أَرَدْتُ أَنْ أُخْبِرَهَا أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَيْسَتْ بِحَرَامٍ ؟ قَالَ : قَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُ هَذَا ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نِيَّةً وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّهُ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَاعَبَ امْرَأَتَهُ ، وَأَنَّهَا أَخَذَتْ بِفَرْجِهِ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ ، فَقَالَ لَهَا خَلِّ ، فَقَالَتْ : لَا ، فَقَالَ : هُوَ عَلَيْكِ حَرَامٌ ، وَقَالَ الرَّجُلُ إنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أُحَرِّمُ عَلَيْكِ أَنْ تَمَسِّيهِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمَ امْرَأَتِي ، فَوَقَفَ مَالِكٌ فِيهَا وَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَنِثَ فِيمَا قَالَ لِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا عَنْهُ ، وَقَالَ هَذَا عِنْدِي أَخَفُّ مِنْ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنْ لَا يَنْوِيَ ؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ التَّحْرِيمَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ يَنْوِي بِهِ فَقَدْ وَقَفَ فِيهِ ، وَقَدْ رَأَى غَيْرُ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَلْزَمُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَلَمْ أَقُلْ لَكَ فِي صَاحِبِ الْفَرْجِ إنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فِي رَأْيِي ، وَلَكِنْ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي التَّحْرِيمِ أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ التَّحْرِيمُ وَلَا يَنْوِي كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي بَرِئْتِ مِنِّي إنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ كَانَ هَذَا التَّحْرِيمُ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ .","part":6,"page":325},{"id":2825,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ نَوَى بِذَلِكَ الْيَمِينَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِيهِ يَمِينٌ وَإِنْ أَكَلَ وَلَبِسَ وَشَرِبَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ { { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُمِّ إبْرَاهِيمَ جَارِيَتِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } إنَّ الَّذِي حَرَّمْتَ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، قَالَ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } فِي قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَنْ كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَطَأْ جَارِيَتَك وَلَيْسَ فِي التَّحْرِيمِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ } ، قَالَ : وَهَذَا تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ .\rقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَارَقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَرُدُّهَا إلَيْكَ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ قَالَ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ ، قَالَ هِيَ يَمِينٌ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ امْرَأَتَهُ وَلَوْ أَفْرَدَهَا كَانَتْ طَالِقًا أَلْبَتَّةَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا يَمِينًا ، وَقَالَ يَنْكُلُ عَلَى أَيْمَانِ اللَّبْسِ .","part":6,"page":326},{"id":2826,"text":"فِي الْبَائِنَةِ وَالْبَتَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْدُودَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ أَوْ كَالدَّمِ أَوْ كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ الْبَتَّةُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ قَالَ عُمَرُ مَا قَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ نَوَاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى أَنْ يَنْوِيَ أَحَدٌ فِي حَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَقَدْ أَبْقَى مِنْ الطَّلَاقِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":327},{"id":2827,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَهْلِكِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا .\rقُلْتُ : قَبِلَهَا أَهْلُهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَبِلُوهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ رَدَدْتُكَ إلَى أَهْلِكِ هِيَ ثَلَاثٌ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اُدْخُلِي وَاخْرُجِي وَالْحَقِي وَاسْتَتِرِي ، وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتَكُونُ بَائِنَةً ؟ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ .","part":6,"page":328},{"id":2828,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْك خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ، وَكَمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ ؟ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ فِي الَّتِي قَدْ دُخِلَ بِهَا ، وَيَنْوِي فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ وَإِنْ أَرَادَ ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ، فَثَلَاثٌ وَلَا يَنْوِي فِي الَّتِي قَالَ لَهَا : أَنَا مِنْكِ بَاتٌّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَهِيَ ثَلَاثٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ وَاَللَّهِ ضِقْتُ مِنْ صُحْبَتِكَ فَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّجَ لِي مِنْكَ ، فَقَالَ لَهَا أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَاتَّةٌ ، أَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ أَوْ بَرِيٌّ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَاتٌّ ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ وَأَرَدْتُ أَنَّهَا بَائِنٌ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فُرْجَةٌ وَلَيْسَ أَنَا بِلَاصِقٍ بِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَرَاهَا طَالِقَةً فِي هَذَا كُلِّهِ وَلَا يَنْوِي ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَكَلَّمَتْ كَانَتْ فِي كَلَامِهَا كَمَنْ طَلَبَتْ الطَّلَاقَ ، فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ أَنْتِ بَائِنٌ فَلَا يَنْوِي ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ أَنْتِ بَائِنٌ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِي أَنْتِ بَائِنٌ لَمْ يُصَدَّقْ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ وَهَذِهِ الْحُرُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْتِ بَائِنٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَاتَّةٌ وَخَلِيَّةٌ وَأَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ وَبَاتٌّ وَبَائِنٌ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ أَنْتِ بَرِيَّةٌ أَوْ قَالَ : أَنَا مِنْكِ بَرِيٌّ كُلُّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لِلْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ وَفِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا يَنْوِي يَعْنِي إلَّا الْبَاتَّ فَإِنَّهُ لَا يَنْوِي فِيهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ .","part":6,"page":329},{"id":2829,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ، أَتَكُونُ بَائِنَةً ، أَمْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ بِقَوْلِهِ بَائِنَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَائِنٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي أَوْ قَالَ بَرِيَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي وَلَيْسَ هَذَا جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ ، إلَّا أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ مِنْ الزَّوْجِ ، أَيَكُونُ طَلَاقًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : أَنَا خَلِيٌّ أَوْ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا بَائِنٌ أَوْ أَنَا بَاتٌّ وَلَمْ يَقُلْ مِنْكِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ يُجْعَلُ لَهُ نِيَّةٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي ، وَلَوْ دَيَّنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَا بَرِيٌّ أَوْ أَنَا خَلِيٌّ لَدَيَّنْته فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَهُ وَيَخْرُجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُدَيَّنُ","part":6,"page":330},{"id":2830,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَقَالَ : قَدْ وَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ أَوْ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْلِهِ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِك وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ : يَنْوِي فَيَكُونُ مَا أَرَادَ مِنْ الطَّلَاقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّمَا يَدِينُهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا مِثْلَ الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ وَاخْتَارِي فَهَذَا كُلُّهُ ثَلَاثٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا ، قَالَ مَالِكٌ سُئِلَ عَمَّا نَوَى وَيُقَالُ هِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَنْوِي شَيْئًا","part":6,"page":331},{"id":2831,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَك ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا نَوَى ، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ ، وَإِلَّا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَى إنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا أَنَّهَا ثَلَاثٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ","part":6,"page":332},{"id":2832,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ ؟ قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنَّهُ يَنْوِي فِي هَذَا ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الثَّلَاثَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ امْرَأَتُهُ مَدْخُولًا بِهَا هِيَ ثَلَاثٌ أَيْضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ قَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ ثَلَاثٌ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي ، أَتَسْأَلُهُ أَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَمْ تُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَلَا تَسْأَلُهُ عَنْ نِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ كَمْ نَوَى أَوَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : اعْتَدِّي اعْتَدِّي ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُسْمِعَهَا ؟ قَالَ : أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهُ إنَّهَا وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ اعْتَدِّي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ اثْنَتَانِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ اعْتَدِّي ثُمَّ اعْتَدِّي أَرَادَ أَنْ يُعْلِمَهَا أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ أَمَرَهَا بِالْعِدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ","part":6,"page":333},{"id":2833,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَهْلِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْوِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَلَا تَكُونُ طَالِقًا وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ مَا نَوَى مِنْ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا","part":6,"page":334},{"id":2834,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا فُلَانَةُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ أَتَكُونُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَا فُلَانَةُ طَالِقًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إذَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْطَأَ فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ وَنِيَّتُهُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَا فُلَانَةُ بِلَفْظِ يَا فُلَانَةُ الطَّلَاقَ ، فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ وَإِنَّمَا تَكُون طَالِقًا إذَا أَرَادَ بِلَفْظِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ لَفْظِ فُلَانَةَ طَالِقٌ فَهُوَ طَلَاقٌ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَلَفَظَ بِحَرْفٍ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ ، فَلَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا وَإِنَّمَا تَكُونُ بِهِ طَالِقًا إذَا نَوَى بِمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ طَالِقًا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَرْفُ لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ مَا أَحْسَنَكِ وَتَعَالَيْ فَأَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّكِ بِهِ طَالِقٌ ، فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَنْ يُفَسِّرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":6,"page":335},{"id":2835,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اُخْرُجِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ اسْتَتِرِي يُرِيدُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنْتِ حُرَّةٌ فَقَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَتْ فَقُلْتُ : أَنْتِ حُرَّةٌ ، أَتَكُونُ طَالِقًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِلَفْظَةِ أَنْتِ حُرَّةٌ طَالِقٌ ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَأَخْطَأَ فَقَالَ أَنْتِ حُرَّةٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : اُخْرُجِي يَنْوِي ثَلَاثًا أَوْ قَالَ : اُقْعُدِي يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ؟ قَالَ : فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا كُلِي أَوْ اشْرَبِي يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً أَيَقَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ كُلُّ كَلَامٍ لَفْظِيٍّ نَوَى بِلَفْظِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ كَمَا نَوَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إذَا أَرَدْت أَنْتَ بِمَا قُلْتُ : طَالِقٌ ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ : أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ لَعَنَكِ اللَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ زَلَّ مِنْ لِسَانِهِ وَخَفِيَ مِنْهُ بِمَا خَرَجَ إلَيْهِ ، حَتَّى تَكُونَ نِيَّتُهُ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَك مِنْ أَخْزَاكِ اللَّهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا أَقُولُ لَكِ فَأَنْتِ بِهِ طَالِقٌ ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِهِ ، فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ","part":6,"page":336},{"id":2836,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُمَّهْ أَوْ يَا أُخْتُ أَوْ يَا عَمَّةُ أَوْ يَا خَالَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا مِنْ كَلَامِ السَّفَهِ وَلَمْ نَرَهُ يُحَرِّمُ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَطَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ لِلْخَاطِبِ هِيَ أُخْتُكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ مَا كُنْت إلَّا كَاذِبًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا .","part":6,"page":337},{"id":2837,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : حِكْمَةُ طَالِقٌ وَامْرَأَتُهُ تُسَمَّى حِكْمَةَ وَلَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا حِكْمَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أُرِدْ امْرَأَتِي وَإِنَّمَا أَرَدْت جَارِيَتِي حِكْمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلسُّلْطَانِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَائِعًا فَيَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَكْذِبُ فِيهِ ، ثُمَّ يَأْتِي مُسْتَفْتِيًا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ امْرَأَةً كَانَتْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَزَ عَلَى السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَأَرَى امْرَأَتَهُ طَالِقًا وَإِنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ إنْ كَانَ عَلَى قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ إنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ أَرَهَا مِثْلَ مَسْأَلَةِ مَالِكٍ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ طَلَاقًا ؛ لِأَنَّ هَذَا سَمَّى حِكْمَةَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ جَارِيَتَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَقُلْ امْرَأَتِي","part":6,"page":338},{"id":2838,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ وَأَنَا مِنْكِ خَلِيٌّ وَأَنَا مِنْك بَرِيٌّ وَأَنَا مِنْكِ بَاتٌّ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ هَذَا كَلَامٌ كَانَ هَذَا مِنْ الرَّجُلِ جَوَابًا لِذَلِكَ الْكَلَامِ فَقَالَ الرَّجُلُ : لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَقَالَ إذَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ كَلَامٌ يُعْلِمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ جَوَابٌ لِلْكَلَامِ الَّذِي كَانَ أَرَادَ كَانَ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ غَيْرِ الطَّلَاقِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ طَلَاقًا .","part":6,"page":339},{"id":2839,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَبْلَ قَوْلِهِ اعْتَدِّي كَلَامٌ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهَا لِلطَّلَاقِ ، يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَهَا اعْتَدِّي جَوَابًا لِكَلَامِهَا ذَلِكَ أَعْطَاهَا فُلُوسًا أَوْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَتْ مَا فِي هَذِهِ عِشْرُونَ ، فَقَالَ الزَّوْجُ اعْتَدِّي وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَتَنْوِيهٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ ؛ لِأَنَّ اعْتَدِّي هَهُنَا جَوَابٌ لِكَلَامِهَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ","part":6,"page":340},{"id":2840,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ بَرِيَّةٌ ، كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي أَلْبَتَّةَ طَلَاقَهَا وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَاحِدَةَ إلَّا أَنَّ لِسَانِي زَلَّ فَقُلْتُ أَلْبَتَّةَ ، قَالَ مَالِكٌ : هِيَ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ ، قَالَ مَالِكٌ وَاجْتَمَعَ رَأْيِي فِيهَا وَرَأْيُ غَيْرِي مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ .\rقُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْبِهُ مَسْأَلَتِي ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْبَتَّةِ ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الَّذِي قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهَا طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ مَسْأَلَتَكَ تُشْبِهُ الْبَرِيَّةَ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا أَيْضًا الَّذِي قَالَ : أَلْبَتَّةَ فِي فُتْيَا مَالِكٍ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ فَلِهَذَا لَمْ يَنْوِهِ مَالِكٌ ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ .\rقُلْتُ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِلَفْظِهِمْ ، وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِكَلَامٍ كَانَ قَبْلَهُ ، فَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَمَسْأَلَتُكَ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ هَذَا بِعَيْنِهِ ، وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُؤْخَذُ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ بِأَلْفَاظِهِمْ وَلَا تَنْفَعُهُمْ نِيَّاتُهُمْ وَأَرَاهَا طَالِقًا ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً يَنْوِي لَا رَجْعَةَ لِي","part":6,"page":341},{"id":2841,"text":"عَلَيْكِ فِيهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ الْبَتَاتَ يَعْنِي الثَّلَاثَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ، وَقَوْلُهُ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك وَنِيَّتُهُ بَاطِلٌ","part":6,"page":342},{"id":2842,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي ثَلَاثًا أَتَكُونُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثَلَاثٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثٌ إذَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ سَكَتَ عَنْ الثَّلَاثِ وَبَدَّلَهُ وَتَرَكَ الثَّلَاثَ أَتَجْعَلُهَا ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَرَادَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ وَتَرَكَ الْيَمِينَ لَمْ يَحْلِفْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَحْلِفَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ طَالِقًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْيَمِينَ فَقَطَعَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَا تَكُونُ طَالِقًا ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا وَتَرَكَ الثَّلَاثَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهَا ، إنَّ يَمِينَهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِطَلْقَةٍ وَلَا تَكُونُ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا تَكُونُ يَمِينُهُ بِثَلَاثٍ لَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ بِلَفْظَةِ طَالِقٍ أَرَادَ بِهِ ثَلَاثًا فَتَكُونُ الْيَمِينُ بِالثَّلَاثِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْأَوَّلِ هِيَ مِثْلُ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ ، أَيَكُونُ اثْنَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":343},{"id":2843,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِالثَّلَاثِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ ، أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ طَالِقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":344},{"id":2844,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ ، أَيَكُونُ هَذَا طَلَاقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا طَلَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَكَ امْرَأَةٌ فَقَالَ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَنْوِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ نَوَى بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَلَيْسَتْ بِطَالِقٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَمْ أَتَزَوَّجْكِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكِ أَوْ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْكَلَامُ عِتَابًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ هَذَا الطَّلَاقَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ مِنِّي عَتِيقَةٌ ، أَوْ قَالَ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ؟ قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَوْ عَتِيقَةٌ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ مَا أَرَادَ طَلَاقًا ، فَإِنْ حَلَفَ وُكِلَ إلَى اللَّهِ وَدِينَ ذَلِكَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَقَفَ الطَّلَاقُ عِنْدَمَا أَرَادَ وَاسْتُحْلِفَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَك حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ فَنَوَى - فِيهِ نَحْوُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَنَرَى أَنْ يُنَكَّلَ مَنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ فَإِنَّهُ لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ .\rمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ هِيَ الْبَتَّةُ .\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى","part":6,"page":345},{"id":2845,"text":"بِذَلِكَ فِي الْخَلِيَّةِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَرِيَّةِ وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَتَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْبَرِيَّةِ إنَّهَا الْبَتَّةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، قَالَ وَالْخَلِيَّةُ وَالْبَائِنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرِيَّةِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْبَائِنَةِ أَنَّهَا الْبَتَّةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَوْهُوبَةِ هِيَ الْبَتَاتُ .\rاللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا وُهِبَتْ الْمَرْأَةُ لِأَهْلِهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ قَبِلُوهَا أَوْ رَدُّوهَا إلَى زَوْجِهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ وَهَبْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَقَدْ رَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ سَوَاءٌ ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا قَالَ قَدْ وَهَبْتُك لِأَبِيكِ فَقَدْ بَتَّهَا وَذَهَبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهَا ، وَوَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ وَرَدَدْتُكِ إلَى أَهْلِكِ وَأُمِّكَ فَهَذَا كُلُّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَيَصِيرُ إلَى الْبَتَّةِ .\rمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَكَلَّمَهُ أَهْلُهَا فِيهَا فَقَالَ شَأْنَكُمْ بِهَا ، فَقَالَ الْقَاسِمُ : فَرَأَى النَّاسُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكِ هُوَ مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ قَدْ فَارَقْتُكِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا تَحِلِّينَ لِي ، قَالَ رَبِيعَةُ يَدِينُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ : أَرَدْتُ التَّظَاهُرَ أَوْ الْيَمِينَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اعْتَدِّي فَهِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ","part":6,"page":346},{"id":2846,"text":"رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ طَاوُسٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمَا مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ مَا نَوَى .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَلَمْ أَدْرِ مَا أَرَدْتُ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَكِنِّي أَدْرِي مَا أَرَدْتَ هِيَ وَاحِدَةٌ ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يُسَمِّ كَمْ الطَّلَاقُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَى مَا نَوَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَرَبِيعَةُ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ ، قَالَ : يَدِينُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي رَجُلٍ قِيلَ لَهُ هَلْ لَكَ مِنْ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا لِي مِنْ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ : هِيَ كَذْبَةٌ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ مَا عَنَى بِهِ الطَّلَاقَ مِنْ الْكَلَامِ أَوْ سَمَّاهُ فَهُوَ طَلَاقٌ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ طَلَاقٌ .\rابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ السَّرَاحُ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ بَتَّ الطَّلَاقِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ : مَنْ بَتَّ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } قَالَ الزُّبَيْدِيُّ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْخُلَفَاءُ مِثْلَ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ","part":6,"page":347},{"id":2847,"text":"بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ ، قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ يَحْيَى الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لِشُرَيْحٍ : يَا شُرَيْحُ إذَا قَالَ لَهَا أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَرَضَ الْأَقْصَى .\rمَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ : لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ أَلْفًا مَا أَبْقَتْ الْبَتَّةُ مِنْهُ شَيْئًا ، مَنْ قَالَ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الْغَايَةَ الْقُصْوَى رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عَلْقَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يُعَاقِبُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ","part":6,"page":348},{"id":2848,"text":"كِتَابُ الرَّضَاعِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ : لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَتُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَجُورَ وَالسَّعُوطَ مِنْ اللَّبَنِ أَيُحَرِّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْوَجُورُ فَأَرَاهُ يُحَرِّمُ ، وَأَمَّا السَّعُوطُ فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الصَّبِيِّ فَهُوَ يُحَرِّمُ","part":6,"page":349},{"id":2849,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّضَاعَ فِي الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَبَنُ الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُسْلِمَاتِ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":6,"page":350},{"id":2850,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا حُقِنَ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ ، هَلْ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حُقِنَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ يَحْتَقِنُ : إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ لَهُ غِذَاءً رَأَيْتُ أَنْ يُحَرِّمَ وَإِلَّا فَلَا يُحَرِّمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غِذَاءٌ فِي اللَّبَن ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ : { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ ؟ قَالَ : الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ } ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : انْتَهَى أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ ، كَمْ يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَمَصَّةٌ وَاحِدَةٌ تُحَرِّمُ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاعَةِ لَا يُحَرِّمُ مَالِكٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ تُحَرِّمُ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ يَأْكُلهُ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ وَسَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءٍ","part":6,"page":351},{"id":2851,"text":"الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَعُوطِ اللَّبَنِ لِلصَّغِيرِ وَكُحْلِهِ أَيُحَرِّمُ ؟ قَالَ : لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي وَقْتِ الرَّضَاعِ فِي السِّنِّ وَخُرُوجِ الْمُرْضَعِ مِنْ الرَّضَاعَةِ : كُلُّ صَبِيٍّ كَانَ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ فِي رَضَاعَةٍ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا بِغَيْرِهَا ، فَمَا أُدْخِلَ بَطْنَهُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ حَتَّى يَلْفِظَهُ الْحِجْرُ وَتَقْبِضَهُ الْوُلَاةُ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا قَدْ أَغْنَاهُ وَرَبَّى مِعَاهُ غَيْرُ اللَّبَنِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، فَلَا نَرَى إلَّا أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضَاعَةِ قَدْ انْقَطَعَتْ وَأَنَّ حَيَاةَ اللَّبَنِ عَنْهُ قَدْ وَقَعَتْ فَلَا نَرَى لِلْكَبِيرِ رَضَاعًا ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ مِنْ قَبْلِنَا .\rلِابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ الْآثَار","part":6,"page":352},{"id":2852,"text":"مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْفَحْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ رَجُلٍ وَلَدَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ ابْنَهُ عَامَيْنِ ، ثُمَّ فَطَمَتْهُ ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهَا بَعْدَ الْفِصَالِ صَبِيًّا ، أَيَكُونُ هَذَا الصَّبِيُّ ابْنَ الزَّوْجِ وَحَتَّى مَتَى يَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ بَعْدَ الْفِصَالِ ؟ قَالَ : أَرَى لَبَنَهَا لِلْفَحْلِ الَّذِي دَرَّتْ لِوَلَدِهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ","part":6,"page":353},{"id":2853,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا ، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الثَّانِي فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا ، لِمَنْ اللَّبَنُ ؟ أَلِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَمْ لِلثَّانِيَّ الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى اللَّبَنَ لَهُمَا جَمِيعًا إنْ كَانَ لَمْ يَنْقَطِعْ مِنْ الْأَوَّلِ ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ","part":6,"page":354},{"id":2854,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَرْضَعَتْ وَهِيَ حَامِلٌ صَبِيًّا ، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيُجْعَلُ اللَّبَنُ لِلْفَحْلِ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : مِنْ حِينَ حَمَلَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":355},{"id":2855,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَتُرْضِعُ صَبِيًّا قَبْلَ أَنْ تَحْمِلَ دَرَّتْ لَهُ فَأَرْضَعَتْهُ وَلَمْ تَلِدْ قَطُّ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ ، أَيَكُونُ اللَّبَنُ لِلزَّوْجِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لِلْفَحْلِ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَالْمَاءُ يُغِيلُ اللَّبَنَ وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً { وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ } وَالْغِيلَةُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ ، وَيَكُونُ فِيهِ غِذَاءً وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ رَأْيِي ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ وَيَكُونُ مِنْهُ اسْتِنْزَالُ اللَّبَنِ فَهُوَ يُحَرِّمُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغِيلَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ وَمَا الْغِيلَةُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ تُرْضِعُ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَالُوا إنَّمَا الْغِيلَةُ أَنْ يُغْتَالَ الصَّبِيُّ بِلَبَنٍ قَدْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ إذَا أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ قَدْ اغْتَالَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا هُوَ ، إنَّمَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ تُرْضِعَهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا ، وَلَا حَبَلَ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ يُغِيلُ اللَّبَنَ .\rقُلْتُ : أَفَيَكْرَهُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ { قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ ثُمَّ ذَكَرْتُ الرُّومَ وَفَارِسَ تَفْعَلُهُ } فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ","part":6,"page":356},{"id":2856,"text":"مَا جَاءَ فِي رَضَاعِ الْكَبِيرِ قُلْتُ : هَلْ يَرَى مَالِكٌ رَضَاعَ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا فُصِلَ ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بِلَبَنِهَا بَعْدَمَا فُصِلَ ، أَيَكُونُ هَذَا رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَفْصِلُهُ أُمُّهُ وَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَالْأُمُّ تُرْضِعُهُ لَمْ تَفْصِلْهُ بَعْدُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رَضَاعِ أُمِّهِ ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ بَعْدَهُمَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ أُمَّهُ أَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَكَانَ يَكُونُ مَا كَانَ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِهَا هَذَا الصَّبِيَّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ رَضَاعًا لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : وَلَكِنْ لَوْ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ لَحَرَّمَ بِذَلِكَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَرْضَعَتْهُ سَنَةً ثُمَّ فَصَلَتْهُ ، فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فَطِيمٌ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا إذَا فَصَلَتْهُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَانْقَطَعَ رَضَاعُهُ وَاسْتَغْنَى عَنْ الرَّضَاعِ ، فَلَا يَكُونُ مَا أُرْضِعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَضَاعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا فَصَلَتْهُ أُمُّهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْفِصَالِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَضَاعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَمْ يَسْتَغْنِ فِيهِ بِالطَّعَامِ عَنْ الرَّضَاعِ حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ ، فَأَرَاهُ رَضَاعًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ رَأَى الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ","part":6,"page":357},{"id":2857,"text":"رَضَاعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَامَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَيَّامًا كَثِيرَةً مَفْطُومًا وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَعَاشَ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ فَأَرْضَعَتْهُ فَلَا يَكُونُ هَذَا رَضَاعًا ؛ لِأَنَّ عَيْشَهُ قَدْ تَحَوَّلَ عَنْ اللَّبَنِ وَصَارَ عَيْشُهُ فِي الطَّعَامِ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ إذَا وُصِلَ رَضَاعُهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ بِالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَلَمْ يُفْصَلْ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إذَا فُصِلَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ فَهُوَ رَضَاعٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى اللَّبَنِ ، وَلَكِنَّ امْرَأَةً أَتَتْ فَأَرْضَعَتْهُ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّهِ عَلَى فِصَالِهِ لَمْ تُعِدْهُ إلَى اللَّبَنِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ تُحَرِّمُ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُشْغَلْ عَنْ عَيْشِ اللَّبَنِ بَعْدُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ إلَى اللَّبَنِ كَانَ لَهُ قُوَّةٌ فِي غِذَائِهِ وَعَيْشٌ لَهُ ، فَكُلُّ صَبِيٍّ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا شَرِبَ اللَّبَنَ كَانَ ذَلِكَ عَيْشًا لَهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَقُرْبِ الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ رَضَاعٌ ، وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ : الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الرَّضَاعُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِطَامِ } وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَغَيْ رُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ إنِّي مَصَصْتُ مِنْ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيهَا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا أَرَاهَا إلَّا وَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ ، فَقَالَ لَهُ","part":6,"page":358},{"id":2858,"text":"ابْنُ مَسْعُودٍ : اُنْظُرْ مَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مُدَاوًى لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتْ امْرَأَتِي فَأَرْضَعَتْهَا ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لِي دُونَكَ ، فَقَدْ وَاَللَّهِ أَرْضَعَتْهَا ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : أَرْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعُ رَضَاعُ الصَّغِيرِ .","part":6,"page":359},{"id":2859,"text":"فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ وَخَالَتَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَلْ الْمِلْكُ وَالرَّضَاعُ وَالتَّزْوِيجُ سَوَاءٌ ، الْحُرْمَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ امْرَأَةَ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْأَبِ مِنْ النَّسَبِ وَامْرَأَةِ الِابْنِ مِنْ النَّسَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعْتُ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، قَالَ : أَرَاهُ فُلَانًا لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ لِعَمٍّ لَهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ حَيًّا دَخَلَ عَلَيَّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : {","part":6,"page":360},{"id":2860,"text":"لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعَةِ .","part":6,"page":361},{"id":2861,"text":"فِي حُرْمَةِ لَبَنِ الْبِكْرِ وَالْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ قُلْت : أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تُنْكَحْ قَطُّ إنْ أَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا أَتَقَعُ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدْ كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ : إنَّهَا إنْ دَرَّتْ فَأَرْضَعَتْ فَهِيَ أُمٌّ ، فَكَذَلِكَ الْبِكْرُ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيَّةً وَدَرّ عَلَيْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ قَدْ كَانَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ وَإِنَّمَا أَسْمَعُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } فَلَا أَرَى هَذَا أُمًّا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَبَنَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا ، أَيَكُونُ رَضَاعُهَا رَضَاعًا إذَا أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ ذَلِكَ رَضَاعٌ وَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ ؛ لِأَنَّ لَبَنَ النِّسَاءِ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .","part":6,"page":362},{"id":2862,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَحْلُبُ مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَتَمُوتُ فَيُوجَرُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ صَبِيٌّ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا ، وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ فَحُلِبَ مِنْ ثَدْيهَا لَبَنٌ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَأُوجِرَ بِهِ صَبِيٌّ ، أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَبَنُهَا فِي حَيَاتِهَا وَمَوْتِهَا سَوَاءٌ تَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ وَاللَّبَنُ لَا يَمُوتُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ دَبَّ صَبِيٌّ إلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ مَيْتَةٌ فَرَضَعَهَا وَقَعَتْ بِهِ الْحُرْمَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا اللَّبَنَ وَأَنَّهُ قَدْ رَضَعَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّبَنَ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ أَيَحِلُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ أَوْقَعْتَ الْحُرْمَةَ بِلَبَنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمَيْتَةِ وَلَبَنُهَا لَا يَحِلُّ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ مِنْ ثَدْيِهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ لَمْ يَصْلُحْ لِكَبِيرٍ أَنْ يَشْرَبَهُ وَلَا يَجْعَلُهُ فِي دَوَاءٍ فَكَيْفَ تَقَعُ الْحُرْمَةُ بِالْحَرَامِ ؟ قَالَ : اللَّبَنُ يُحَرِّمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا فَأَكَلَ لَبَنًا قَدْ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ ، فَمَاتَتْ أَنَّهُ حَانِثٌ أَوْ شَرِبَ لَبَنَ شَاةٍ مَيْتَةٍ أَنَّهُ حَانِثٌ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى اللَّبَنَ الْحَلَالَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةً مَيْتَةً أَيُحَدُّ : أَمْ لَا وَنِكَاحُ الْأَمْوَاتِ لَا يَحِلُّ وَالْحَدُّ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ اللَّبَنُ .","part":6,"page":363},{"id":2863,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّضَاعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْ رَجُلًا وَامْرَأَتَهُ ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَيُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا إنْ كُنْتَ تَثِقُ بِنَاحِيَتِهَا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا وَلَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِشَهَادَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ","part":6,"page":364},{"id":2864,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ شَهِدَتَا عَلَى رَضَاعِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُمَا إذَا لَمْ يُفْشَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ عِنْدَ الْأَهْلِينَ وَالْجِيرَانِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ شَهِدَتَا عَلَى الرَّضَاعِ أُمَّ الزَّوْجِ وَأُمَّ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمَا وَفَشَا قَبْلَ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : فَهَؤُلَاءِ وَالْأَجْنَبِيَّات سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي","part":6,"page":365},{"id":2865,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا جَمِيعًا الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا قَبْلَ نِكَاحِهِمَا ؟ قَالَ : لَا يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهَا فِي رَأْيِي وَإِنَّمَا يُفَرِّقُ بِالْمَرْأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَيْثُ كَانَتَا امْرَأَتَيْنِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ، فَأَمْرُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يُفَرَّقُ بِشَهَادَتِهَا وَلَكِنْ يُقَالُ لِلزَّوْجِ تَنَزَّهْ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَالِقِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، أَيُنْهَى عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْهَى عَنْهَا عَلَى وَجْهِ الِاتِّقَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُفَرِّقْ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا","part":6,"page":366},{"id":2866,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ هَذِهِ أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُحَرَّمْنَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْهَمْت أَوْ كُنْتُ كَاذِبًا أَوْ لَاعِبًا فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُهُ مِنْ الرَّضَاعِ إذَا أَقَرَّ بِهِ الرَّجُلُ أَوْ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ فِي ابْنَتِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُ أَوْ قَالَ : كُنْتُ كَاذِبًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا أَرَى لِلْوَالِدِ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي الْأَبِ فِي وَلَدِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ، أَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَشَهِدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ شُهُودٌ ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ فَتَزَوَّجَتْهُ وَالزَّوْجُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ أَقَرَّتْ بِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقَرَّ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لَهَا بِنْتٌ وَكَانَ لَهَا ابْنُ عَمٍّ ، فَطَلَبَ بِنْتَ عَمِّهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَقَالَتْ أُمُّهَا قَدْ أَرْضَعْتُهُ ثُمَّ إنَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا كَاذِبَةً وَمَا أَرْضَعْته وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بِابْنَتِي الْفِرَارَ مِنْهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا هَذَا الْآخَرُ وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَلَيْسَ قَوْلُ الْمَرْأَةِ هَذَا أَخِي وَقَوْلُ الزَّوْجِ هَذِهِ أُخْتِي كَقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ الْقَاطِعَةِ ، وَالْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَ يُقْطَعُ بِشَهَادَتِهَا شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِامْرَأَةٍ ،","part":6,"page":367},{"id":2867,"text":"فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذِهِ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْنِي وَأَرْضَعَتْ امْرَأَتِي ، فَأَمَّا إرْضَاعُهَا امْرَأَتِي فَمَعْلُومٌ ، وَأَمَّا إرْضَاعُهَا إيَّايَ فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : كَيْفَ أَرْضَعْتِيهِ ؟ فَقَالَتْ مَرَرْتُ وَهُوَ مَلْقًى يَبْكِي وَأُمُّهُ تُعَالِجُ خُبْزًا لَهَا فَأَخَذْته إلَيَّ فَأَرْضَعْته وَسَكَّتُّهُ ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَضُرِبَتْ أَسْوَاطًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى امْرَأَتِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ مِثْلَ هَذَا سَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعَةِ أَتَرَاهَا جَائِزَةً فَقَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تَكُونُ فِيمَا يُعْلَمُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ رَأْيِ أَهْلِ الصَّبِيِّ وَالْمُرْضِعَةِ ، إنَّمَا هِيَ حُرْمَةٌ مِنْ الْحُرَمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَصْلٌ كَأَصْلِ الْمَحَارِمِ","part":6,"page":368},{"id":2868,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الصَّبِيَّةَ فَتُرْضِعُهَا امْرَأَةٌ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُقَال لِلزَّوْجِ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت فَاحْبِسْهَا وَخَلِّ الْأُخْرَى وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ ، وَقَدْ وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا ، فَهَاتَانِ حِينَ أَرْضَعَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ كَانَتَا حِينَ أَرْضَعَتْ الْأُولَى مِنْ الصَّبِيَّتَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَفْسُدْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ نِكَاحِهِمَا شَيْءٌ فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ صَارَتْ أُخْتَهَا فَصَارَتَا كَأَنَّهُمَا نُكِحَتَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْأُولَى بَعْدَ مَا أَرْضَعَتْهَا الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ تُرْضِعَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ صَحِيحًا ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِالرَّضَاعِ إذَا كَانَتَا جَمِيعًا فِي مِلْكِهِ بِرَضَاعِهَا الْأُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى فَتَصِيرَانِ فِي الرَّضَاعِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ كَأَنَّهُ تَزَوَّجَهُمَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا قُلْت وَلَكِنَّا نَظَرْنَا إلَى عُقْدَتَيْهِمَا فَوَجَدْنَا الْعُقْدَتَيْنِ وَقَعَتَا صَحِيحَتَيْنِ فِي الصَّبِيَّتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ الْفَسَادُ فِي عُقْدَةٍ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْعُقْدَتَيْنِ جَمِيعًا فَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَنَظَرْنَا إلَى الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ فَخَلَّيْنَاهُ لَهُ ، وَقَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَحِلْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ","part":6,"page":369},{"id":2869,"text":"وَاحِدَةٍ وَأَمَرْنَا لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّ صِبْيَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ تَزَوَّجَهُنَّ وَهُنَّ مَرَاضِعُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ؟ ، قَالَ : إذَا أَرْضَعَتْ وَاحِدَةً فَهُنَّ عَلَى نِكَاحِهِنَّ ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ : اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْت وَفَارِقْ الْأُخْرَى ، فَإِنْ فَارَقَ الْأُولَى ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ قُلْنَا لَهُ أَيْضًا اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى فَإِنْ فَارَقَ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ الرَّابِعَةَ قُلْنَا لَهُ اخْتَرْ أَيَّتَهمَا شِئْتَ وَفَارِقْ الْأُخْرَى ، فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يَحْبِسَ الثَّالِثَةَ أَوْ الرَّابِعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ وَالْفُرْقَةُ قَدْ وَقَعَتْ فِيمَا مَضَى قَبْلَهُمَا ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَلَمْ يَخْتَرْ فِرَاقَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَخْتَارَ فِي أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَيَّتُهُنَّ شَاءَ ، إنْ شَاءَ أُولَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أُخْرَاهُنَّ وَإِنْ شَاءَ أَوْسَطَهُنَّ يَحْبِسُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":6,"page":370},{"id":2870,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَصَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا ، فَأَرْضَعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً مِنْهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِالْكَبِيرَةِ مِنْهُنَّ ؟ قَالَ : تَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَحْرُمُ الصَّغِيرَةُ الْمُرْضَعَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا الَّتِي أَرْضَعَتْهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ رَبَائِبِهِ اللَّاتِي لَمْ يُدْخَلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً كَبِيرَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ صَبِيَّةً مُرْضَعَةً فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتُهُ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصَّبِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الرَّبَائِبِ اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِأُمَّهَاتِهِنَّ","part":6,"page":371},{"id":2871,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً كَبِيرَةً وَدَخَلْت بِهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجْتُ صَبِيَّةً صَغِيرَةً تَرْضَعُ ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَتِي الَّتِي دَخَلْت بِهَا بِلَبَنِي أَوْ بِلَبَنِهَا ، فَحَرَّمَتْ عَلَيَّ نَفْسَهَا وَحَرَّمَتْ عَلَيَّ الصَّبِيَّةَ أَيَكُونُ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهَا مَهْرَهَا ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا ، وَلَا أَرَى لِلصَّبِيَّةِ مَهْرًا تَعَمَّدَتْ امْرَأَتُهُ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ جَدَّتُهُ أَوْ ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ ابْنِهِ أَوْ امْرَأَةُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أَخِيهِ أَوْ بِنْتُ أُخْتِهِ ، أَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَقَدْ صَارَتْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ ابْنَتِهِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَلَا يَكُونُ لِلصَّبِيَّةِ عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ أَوْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ ، فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَيُؤَدِّبُهَا السُّلْطَانُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ فَسَادَهَا عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَسَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَبَنَى بِهَا ، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سُمِّيَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا .","part":6,"page":372},{"id":2872,"text":"مَا لَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّتَيْنِ غُذِّيَتَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ مِنْ الْبَهَائِمِ ، أَتَكُونَانِ أُخْتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا تَكُونَ الْحُرْمَةُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا فِي لَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْضَعَ صَبِيًّا وَدَرَّ عَلَيْهِ : إنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِهِ وَإِنَّ لَبَنَ الرِّجَالِ لَيْسَ مِمَّا يُحَرِّمُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا قَالَ : اللَّهُ فِي كِتَابِهِ { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } فَإِنَّمَا يُحَرِّمُ أَلْبَانُ بَنَاتِ آدَمَ لَا مَا سِوَاهَا .","part":6,"page":373},{"id":2873,"text":"قُلْتُ : لَوْ أَنَّ لَبَنًا صُنِعَ فِيهِ طَعَامٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ فِي الطَّعَامِ فَكَانَ الطَّعَامُ الْغَالِبَ وَاللَّبَنُ لَبَنَ امْرَأَةٍ ثُمَّ طُبِخَ عَلَى النَّارِ حَتَّى عُصِدَ وَغَابَ اللَّبَنُ أَوْ صُبَّ فِي اللَّبَنِ مَاءٌ حَتَّى غَابَ اللَّبَنُ وَصَارَ الْمَاءُ الْغَالِبَ أَوْ جُعِلَ فِي دَوَاءٍ فَغَابَ اللَّبَنُ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَأُطْعِمَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أُسْقِيَهُ أَتَقَعُ بِهِ الْحُرْمَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُحَرِّمَ هَذَا لِأَنَّ اللَّبَنَ قَدْ ذَهَبَ وَلَيْسَ فِي الَّذِي أُكِلَ أَوْ شُرِبَ لَبَنٌ يَكُونُ بِهِ عَيْشُ الصَّبِيِّ وَلَا أَرَاهُ يُحَرِّمُ شَيْئًا .","part":6,"page":374},{"id":2874,"text":"فِي رَضَاعِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَالزَّانِيَةِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرَاضِعِ النَّصْرَانِيَّاتِ .\rقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي اتِّخَاذُهُنَّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يَشْرَبْنَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلْنَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، فَأَخَافُ أَنْ يُطْعِمْنَ وَلَدَهُ مِمَّا يَأْكُلْنَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : وَهَذَا مِنْ عَيْبِ نِكَاحِهِنَّ وَمَا يُدْخِلْنَ عَلَى أَوْلَادِهِنَّ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى نِكَاحَهُنَّ حَرَامًا وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ .","part":6,"page":375},{"id":2875,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الظِّئْرَةَ مِنْ الْيَهُودِيَّاتِ وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمَجُوسِيَّاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَكْرَهُهُنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى ذَلِكَ حَرَامًا وَيَقُولُ إنَّمَا غِذَاءُ اللَّبَنِ مِمَّا يَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ وَهُنَّ يَأْكُلْنَ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبْنَ الْخَمْرَ ، وَلَا آمَنُهَا أَنْ تَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيْتِهَا فَتُطْعِمَهُ ذَلِكَ .","part":6,"page":376},{"id":2876,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَرْضَعَ بِلَبَنِ الْفَاجِرَةِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَتَّقِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا .","part":6,"page":377},{"id":2877,"text":"فِي رَضَاعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَلَدَهَا قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَمَنْ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : الْمَرْأَةُ ذَاتُ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ الْكَثِيرِ الَّتِي لَيْسَ مِثْلُهَا تُرْضِعُ وَتُعَالِجُ الصِّبْيَانَ ، فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لَهُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَقْدِرُ عَلَى لَبَنٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ لَوْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرْتَ فِي الشَّرَفِ عَلَى مَنْ تَرَى رَضَاعَ الصَّبِيِّ ؟ فَقَالَ : عَلَى الْأَبِ ، وَكُلُّ مَا أَصَابَهَا مِنْ مَرَضٍ يَشْغَلُهَا عَنْ صَبِيِّهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِهِ دَرُّهَا فَالرَّضَاعُ عَلَى الْأَبِ يَغْرَمُ أَجْرَ الرَّضَاعِ وَلَا تَغْرَمُ هِيَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ وَهِيَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الشَّرَفِ ، فَإِنَّ عَلَيْهَا رَضَاعَ ابْنِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ إذَا أَرْضَعَتْ وَلَدَهَا أَتَأْخُذُ أَجْرَ رَضَاعِهَا مِنْ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ وَهِيَ تُرْضِعُهُ ، أَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا كَانَ يَلْزَمُهَا لِلصَّبِيِّ مِنْ الرَّضَاعِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا أَرْضَعَتْهُ .\rقُلْتُ : وَلَهَا أَنْ تَطْرَحَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ وَحْدَهُ وَالنَّفَقَةُ مُخَالِفَةٌ لِلرَّضَاعِ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ابْنُهَا رَضِيعًا وَلَا مَالَ لِلِابْنِ ، أَيَلْزَمُهَا رَضَاعُ ابْنِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ ، وَلَا تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنَّمَا الَّذِي يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ النَّفَقَةَ عَلَى وَلَدِهَا ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجْعَلْ النَّفَقَةَ","part":6,"page":378},{"id":2878,"text":"مِثْلَ الرَّضَاعِ رَضَاعِ ابْنِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّهُ يَلْزَمُهَا رَضَاعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَلَمَّا مَاتَ الْأَبُ قَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ لَهَا وَيُسْتَأْجَرُ لِلصَّبِيِّ مَنْ تُرْضِعُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَتُجْبَرُ عَلَى رَضَاعِهِ وَتُعْطَى أَجْرَ رَضَاعِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":379},{"id":2879,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَأْبَى عَلَى زَوْجِهَا رَضَاعَ وَلَدِهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهَا رَضَاعُ وَلَدِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَغِنًى مِثْلُهَا لَا تُكَلَّفُ مُؤْنَةَ الصِّبْيَانِ وَلَا رَضَاعَ وَلَدِهَا وَلَا الْقِيَامَ عَلَى الصِّبْيَانِ فِي غِنَاهَا وَقَدْرِهَا ، فَلَا أَرَى أَنْ تُكَلَّفَ ذَلِكَ وَأَرَى رَضَاعَهُ عَلَى أَبِيهِ .\rفَقُلْنَا لِمَالِكٍ : عَلَى أَبِيهِ أَنْ يَغْرَمَ أَجْرَ الرَّضَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ دَرُّهَا فَلَمْ تَقْوَ عَلَى الرَّضَاعِ وَهِيَ مِمَّنْ تُرْضِعُ كَذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ يَغْرَمُ أَجْرَ رَضَاعِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُرْضِعُ مِثْلُهَا فَأَصَابَتْهَا الْعِلَّةُ وُضِعَ ذَلِكَ عَنْهَا وَكَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ .","part":6,"page":380},{"id":2880,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ بِهَا عَلَى مَنْ رَضَاعُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى مَا دَامَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّ الرَّضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تُرْضِعُ ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ نَفَقَةُ الزَّوْجِ عَنْهَا كَانَ رَضَاعُهُ عَلَى أَبِيهِ .","part":6,"page":381},{"id":2881,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، أَيَكُونُ أَجْرُ الرَّضَاعَ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَانَ رَضَاعُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":382},{"id":2882,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَا أُرْضِعُ لَكَ ابْنَك إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ ، وَالزَّوْجُ يُصِيبُ مَنْ تُرْضِعُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ بِمَا تُرْضِعُ غَيْرُهَا بِهِ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُرْضِعَ بِذَلِكَ فَلَا حَقَّ لَهَا وَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَذَلِكَ لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الصَّبِيِّ يَكُونُ قَدْ عَلِقَ أُمَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ الْمَرَاضِعَ أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ فَأُمُّهُ أَحَقُّ بِهِ بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا وَتُجْبَرُ الْأُمُّ إذَا خِيفَ عَلَى الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَرَاضِعَ أَوْ عَلِقَ أُمَّهُ حَتَّى يُخَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا جُبِرَتْ الْأُمُّ عَلَى رَضَاعِ صَبِيِّهَا بِأَجْرِ رَضَاعِ مِثْلِهَا .","part":6,"page":383},{"id":2883,"text":"قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ رَجُلًا مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لَهُ وَقَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ فَوَجَدَ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ مَنْ تُرْضِعُ بِغَيْرِ أَجْرٍ ، فَقَالَ لِأُمِّهِ إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدِي وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرْضِعُونَهُ لِي بَاطِلًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْوَى عَلَى أَجْرِ الرَّضَاعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا إمَّا أَنْ تُرْضِعِيهِ بَاطِلًا وَإِمَّا أَنْ تُسْلِمِيهِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلَ ذَاتِ يَدِهِ لَا يَقْوَى مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ رَضَاعَ مِثْلِهَا ، فَوَجَدَ امْرَأَةً تُرْضِعُ لَهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ إمَّا أَنْ أَرْضَعَتْهُ بِمَا وَجَدَ وَإِمَّا أَنْ أَسْلَمَتْهُ إلَى مَنْ وَجَدَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَوَجَدَ مَنْ تُرْضِعُ لَهُ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا لَمَّا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ لَهُ بَاطِلًا ، وَعَلَيْهِ إذَا أَرْضَعَتْهُ الْأُمُّ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا أَنْ يُجْبَرَ الْأَبُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ الْمُدَوَّنِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ إذَا وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ بَاطِلًا وَكَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْتِ فَارْضَعِيهِ بَاطِلًا وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ فِيهِ .","part":6,"page":384},{"id":2884,"text":"مَا جَاءَ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَيَكُونُ مُظَاهِرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":385},{"id":2885,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَسَبٍ أَوْ مَحْرَمٍ مِنْ رَضَاعٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ظَاهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ صِهْرٍ فَهُوَ مُظَاهِرٌ .","part":6,"page":386},{"id":2886,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي أَوْ كَقَدَمِ أُمِّي أَوْ كَفَخِذِ أُمِّي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَنَّهُ مُظَاهِرٌ ، فَكُلُّ مَا قَالَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ مِثْلُهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُظَاهِرٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ إذَا وَجَدْتَهُ قَالَ فِي التَّحْرِيمِ بِالطَّلَاقِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَكَانَتْ امْرَأَتُهُ تَطْلُقُ بِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ رَأْسُكِ طَالِقٌ ، إصْبَعُكِ طَالِقٌ يَدُكِ حَرَامٌ فَرْجُكِ حَرَامٌ بَطْنُكِ حَرَامٌ قَدَمُكِ حَرَامٌ فَإِذَا وَجَبَ بِهِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ طَلَاقٌ كَانَ قَائِلُهُ لِزَوْجَتِهِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي الظِّهَارِ مُظَاهِرًا أَنْ يَقُولَ رَأْسُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَذَلِكَ فِي الْعُضْوِ وَالْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَالظَّهْرِ ، وَكَذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ ذَلِكَ الظِّهَارُ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْبَتَاتَ وَمَالِكٌ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ إنَّهُ الْبَتَّةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لِلْحَرَامِ مَخْرَجًا حَيْثُ قَالَ \" مِثْلُ أُمِّي \" وَمَنْ قَالَ \" مِثْلُ أُمِّي \" فَإِنَّمَا هُوَ مُظَاهِرٌ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أُمَّهُ كَانَتْ الْبَتَاتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَكُونُ حَرَامًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا بَنَى عَلَى أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ الظِّهَارَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ أَحَدٌ يُقَاسُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الظِّهَارِ شَيْءٌ يَكُونُ هُوَ أَرَادَهُ وَلَا نَوَاهُ وَقَدْ حَرُمَ بِأُمِّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّظَاهُرَ ، وَقَدْ كَانَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَظَاهَرَ حِينَ قَالَ مَا قَالَ اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ كَفَّارَةَ","part":6,"page":387},{"id":2887,"text":"التَّظَاهُرِ ، وَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ فَلَمْ يَكُنْ حَرَامًا إنْ حَرَّمَهَا وَجَعَلَهَا كَظَهْرِ أُمِّهِ .\rوَقَدْ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا أَيْضًا .","part":6,"page":388},{"id":2888,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ لِجَارَةٍ لَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ أَرَاهُ مُظَاهِرًا .\rقَالَ : وَسَأَلَهُ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهَا عَلَى وَجْهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ : إنَّهَا طَالِقٌ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ فَارِغَةً مِنْ زَوْجٍ ؟ قَالَ : سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ الظِّهَارُ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ وَقَالَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ","part":6,"page":389},{"id":2889,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ ظَهْرِ فُلَانَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَحْرَمٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ امْرَأَتِهِ .","part":6,"page":390},{"id":2890,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ حِينَ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ \" كَظَهْرِ \" فَهُوَ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ طَلَاقُ الْبَتَاتِ .\rلِأَنَّ الَّذِي يَقُولُ \" الظَّهْرَ \" فَهُوَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ \" الظَّهْرَ \" فَقَدْ أَرَادَ التَّحْرِيمَ ، إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ النَّاسِ ، وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَقَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ ، فَهَذَا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ الظِّهَارَ لِأَنَّ الظِّهَارَ هُوَ لِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، فَالظِّهَارُ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، وَقَوْلُهُ كَفُلَانَةَ وَهِيَ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ ظِهَارٌ كُلُّهُ لِأَنَّ هَذَا وَجْهُ الظِّهَارِ ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَفُلَانَةَ لِذَوَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ أَنَّهَا ثَلَاثٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ .","part":6,"page":391},{"id":2891,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ ؟ قَالَ : هُوَ مُظَاهِرٌ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ \" حَرَامٌ مِثْلُ أُمِّي \" وَقَوْلِهِ \" حَرَامٌ كَأُمِّي \" عِنْدِي مِثْلُهُ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ .\rقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ .\rعَنْ رَبِيعَةَ : إنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ كُلِّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الظِّهَارَ لِأَنَّ الْكِتَابَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَعْضِ مَنْ حَرُمَ عَلَيَّ مِنْ النِّسَاءِ قَالَ : نَرَى أَنَّ ذَلِكَ تَظَاهُرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ وَقَالَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِي التَّظَاهُرِ .","part":6,"page":392},{"id":2892,"text":"ظِهَارُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ مُدْبِرَتِهِ ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ مُظَاهِرًا .","part":6,"page":393},{"id":2893,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ مُعْتَقَتِهِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ وَطْأَهَا لَا يَحِلُّ لَهُ .\rقَالَ ، ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي ظِهَارِ الْأَمَةِ إنَّهُ مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَكْحُولٍ وَمُجَاهِدٍ : أَنَّهُمْ قَالُوا يُفْتَدَى فِي الْأَمَةِ كَمَا يُفْتَدَى فِي الْحُرَّةِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِذَلِكَ بَيَانًا فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ } فَالسُّرِّيَّةُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ أَمَةٌ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ : إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ تَظَاهَرَ مِنْ وَلِيدَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَا يُعْتِقُ غَيْرَهَا أَفَيَجُوزُ عِتْقُهُ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَنْكِحُهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهَا بِتَظَاهُرِهِ مِنْهَا قَالَ : وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَاءٌ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ جَمِيعًا فَإِنَّمَا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ : إنَّهُ قَالَ : مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ .","part":6,"page":394},{"id":2894,"text":"مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ذِمِّيًّا تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ يَمِينٍ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ إذَا أَسْلَمَ ، فَالظِّهَارُ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّلَاقِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ فِي الشِّرْكِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَظِهَارَهُ مِثْلُ طَلَاقِهِ لَا يَلْزَمُهُ .","part":6,"page":395},{"id":2895,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا ، أَتَكُونُ مُظَاهِرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا قَالَ اللَّهُ : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَلَمْ يَقُلْ وَاَللَّائِي يُظَاهِرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ .","part":6,"page":396},{"id":2896,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ الصَّبِيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا طَلَاقَ لِلصَّبِيِّ فَكَذَلِكَ ظِهَارُهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ .","part":6,"page":397},{"id":2897,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":398},{"id":2898,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ظِهَارَ الْمُكْرَهِ أَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي لَا يَلْزَمُهُ .","part":6,"page":399},{"id":2899,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعِتْقَ هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ إنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فَتُظَاهِرُ مِنْهُ ثُمَّ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِكَاحَهُ فَقَالَا : لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ .\rقَالَ : رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءَ ظِهَارٌ .","part":6,"page":400},{"id":2900,"text":"تَظَاهُرُ السَّكْرَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ظِهَارَ السَّكْرَانِ مِنْ امْرَأَتِهِ ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ السَّكْرَانَ الطَّلَاقُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي هُوَ لَهُ لَازِمٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ إنَّمَا يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ .","part":6,"page":401},{"id":2901,"text":"تَمْلِيكُ الرَّجُلِ الظِّهَارَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت الظِّهَارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ مُظَاهِرٌ إنْ شَاءَتْ الظِّهَارَ .\rقُلْتُ : حَتَّى مَتَى يَكُونُ هَذَا إلَيْهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا أَوْ حَتَّى تُوقَفَ ؟ قَالَ : حَتَّى تُوقَفَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا عَلَى جِهَةِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي التَّمْلِيكِ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى تُوقَفَ مَرَّةً .\rوَقَالَ أَيْضًا مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إنَّمَا الْخِيَارُ لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْمَجْلِسِ .","part":6,"page":402},{"id":2902,"text":"فِي الظِّهَارِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي هَذِهِ السَّاعَةَ ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُظَاهِرٌ وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّاعَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ أَوْ كَلَّمْتِ فُلَانًا الْيَوْمَ ، أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ ، فَهَذَا إذَا مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ وَالْأَوَّلُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِاللَّفْظِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ كَانَتْ طَالِقًا أَبَدًا ، فَإِنْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ ، ثُمَّ دَخَلَتْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الظِّهَارِ .","part":6,"page":403},{"id":2903,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ ، فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ","part":6,"page":404},{"id":2904,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إلَى قُدُومِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إلَّا إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ كَانَ مُظَاهِرًا ، وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ لَمْ يَقَعْ الظِّهَارُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الظِّهَارُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا .","part":6,"page":405},{"id":2905,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِنْ السَّاعَةِ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا السَّاعَةَ لِأَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ سَاعَةً وَاحِدَةً لَزِمَهُ الظِّهَارُ تِلْكَ السَّاعَةَ ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ الطَّلَاقُ وَمَضَى فَهِيَ طَالِقٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ إذَا خَرَجَ وَظَاهَرَ مِنْهَا سَاعَةً وَاحِدَةً فَهُوَ مُظَاهِرٌ تِلْكَ السَّاعَةَ وَبَعْدَ تِلْكَ السَّاعَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إنَّهُ قَالَ إذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَى شَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي \" هَذَا الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ \" فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِمَا لَفِظَ مِنْ الْمُنْكَرِ وَالْقَوْلِ الزُّورِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلَهُ .","part":6,"page":406},{"id":2906,"text":"فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِرَارًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهُنَّ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لِوَاحِدَةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَيْضًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَتَّى أَتَى عَلَى الْأَرْبَعِ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ وَلَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَلَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ حَنِثَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ أَوْ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الطَّعَامَ ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ ، ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ .\rكَانَتْ عَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ فَبِهَذَا احْتَجَّ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ .","part":6,"page":407},{"id":2907,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْ الَّتِي قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا .","part":6,"page":408},{"id":2908,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، قَالَ لَهَا ذَلِكَ مِرَارًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ ، مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مِرَارًا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، مِثْلُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ أَكَلْتِ هَذَا الطَّعَامَ فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَصَارَتْ أَيْمَانًا بِالظِّهَارِ مُخْتَلِفَةً .","part":6,"page":409},{"id":2909,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَنْوِي بِقَوْلِهِ هَذَا الظِّهَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ثَلَاثٌ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْوِي ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُون عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ ، مِثْلُ مَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَنْوِي بِذَلِكَ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ حَنِثَ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُونُسُ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ .\rقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ فَحَنِثَ : إنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ مِثْلَهُ .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ كُلَّ كَلَامٍ تَكَلَّمَ بِهِ يَنْوِي بِهِ الظِّهَارَ أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ تَمْلِيكًا أَوْ خِيَارًا أَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا نَوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَرَادَ : أَنَّكِ بِمَا قُلْتُ لَكِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا أَوْ مُطَلَّقَةٌ .","part":6,"page":410},{"id":2910,"text":"فِيمَنْ قَالَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً ؟ قَالَ : قَدْ لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ كَفَّرَ فَتَزَوَّجَ الْبَوَاقِي فَلَا ظِهَارَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُولَى ، فَلَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى مَاتَتْ أَوْ فَارَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ الْبَوَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ بَعْدُ وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْوَطْءِ لِأَنَّ مَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُوجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ الْوَطْءُ ، فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَطَأَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَهَذَا إذَا تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ فَارَقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ تَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ الْبَوَاقِي فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى قَدْ وَطِئَهَا فَمَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْضَ الْبَوَاقِي أَوْ كُلَّهُنَّ فَلَا يَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ ، لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، فَوَطْءُ الْأُولَى كَوَطْءِ الْأَوَاخِرِ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ يُمْنَعُ مِنْ كُلِّهِنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُولَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَطَأَ الْأَوَاخِرَ حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بِتَزْوِيجِهِ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ وَلَا يَجِبُ الْحِنْثُ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ : إنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ امْرَأَةً عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إنْ تَزَوَّجَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إنْ تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى","part":6,"page":411},{"id":2911,"text":"يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ .\rقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ كَانَ أَبِي يَقُولُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مَا عِشْتُ يَقُولُ : عِتْقُ رَقَبَةٍ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .","part":6,"page":412},{"id":2912,"text":"الْحَلِفُ بِالظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ مَنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَدَخَلْنَهَا كُلُّهُنَّ ، أَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ تَدْخُلُ كَفَّارَةً كَفَّارَةً ، لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ أَيَّتَكُنَّ كَلَّمْتُ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي ، فَكَلَّمَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَوَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ فِيمَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ وَطِئَهُنَّ وَلَمْ يُكَلِّمْهُنَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْهُنَّ أَنْ يَلْزَمَ الزَّوْجَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ عَلَى حِدَةٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ظِهَارًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ لَزِمَهُ فِي الثَّلَاثِ الْبَوَاقِي وَإِنْ لَمْ يُكَلِّمْهُنَّ : الظِّهَارُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْنَ الدَّارَ إذَا دَخَلَتْ وَاحِدَةٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الظِّهَارُ فِي اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْنَ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حِنْثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ مِنْ اللَّاتِي لَمْ يُكَلِّمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إلَى وَطْءِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ ، وَلَا هِيَ وَإِنْ مِتْنَ أَوْ طَلَّقَهُنَّ كَانَتْ عَلَيْهِ فِيهِنَّ الْكَفَّارَةُ ، فَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلٌ حَلَفَ بِهِ فَأَيَّتُهُنَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَأَيَّتُهُنَّ كَلَّمَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الظِّهَارُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي كَلَّمَهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ ، ثُمَّ كَلَّمَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الظِّهَارُ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُ مِنْكُنَّ فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهَرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً كَانَ مِنْهَا مُظَاهِرًا وَإِنْ تَزَوَّجَ الْأُخْرَى كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا","part":6,"page":413},{"id":2913,"text":"يُبْطِلُ ظِهَارَهُ مِنْهَا إيجَابُ الظِّهَارِ عَلَيْهِ مِنْ الْأُولَى ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكُنَّ فَأَنْتُنُّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي .","part":6,"page":414},{"id":2914,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي الْيَوْمَ ، فَفَعَلَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .","part":6,"page":415},{"id":2915,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَة فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ تَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الظِّهَارُ .","part":6,"page":416},{"id":2916,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عَنْ ذَلِكَ .","part":6,"page":417},{"id":2917,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ تَزَوَّجَ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ الظِّهَارِ وَبَيْنَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ لَازِمَةٌ لَا يُحَرِّمُ النِّكَاحَ عَلَيْهِ ، وَالطَّلَاقُ يُحَرِّمُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ النِّسَاءِ .\rوَالظِّهَارُ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَهَا .\rقُلْتُ : وَالظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَمِينٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ .","part":6,"page":418},{"id":2918,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَبَانَتْ مِنْهُ أَوْ أَلْبَتَّةَ فَدَخِلَتْ الدَّارَ وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَدَخَلَتْ الدَّارَ وَهِيَ تَحْتَهُ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ، فَالْيَمِينُ بِالظِّهَارِ تَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ بِسُقُوطِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ بَعْدَ زَوْجٍ إذَا طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِحِنْثٍ أَوْ قَوْلٍ فَيَلْزَمُهُ بِهِ الظِّهَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ ، بِدُخُولِهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ .","part":6,"page":419},{"id":2919,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ وَابْن لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ امْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَجْلِدْ غُلَامَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامًا فَفَعَلَ ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ : لَا ، وَقَدْ وَقَّتَ يَمِينَهُ .\rوَقَالَ طَاوُسٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ .","part":6,"page":420},{"id":2920,"text":"فِيمَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا وَإِنْ اشْتَرَاهَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":6,"page":421},{"id":2921,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ حُرَّةٌ أَكَفَّارَتُهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":422},{"id":2922,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ أَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ مِنْهُمَا فِي الظِّهَارِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ قَالَ : أَرَاهُ نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ يُرِيدُ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحُرِّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .\rقَالَ يَحْيَى وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَا يُخْرِجُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهُوَ رَجُلٌ بَالِغٌ أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ .\rوَقَدْ قَالَ اللَّهُ { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَةٍ لَهُ لَمْ يَطَأْهَا قَطُّ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَالزَّوْجَةُ أَحْرَى وَأَشَدُّ فِي الظِّهَارِ .","part":6,"page":423},{"id":2923,"text":"فِي الظِّهَارِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ وَالصَّبِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ فِي زَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ كَمَا يَلْزَمُهُ فِي الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ ، فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ وَهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ .","part":6,"page":424},{"id":2924,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا عَلَى مَجُوسِيَّةٍ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ هِيَ ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ مَكَانَهَا بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا أَيَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا أَمْ لَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ أَمْرُهُمَا فَأَسْلَمَتْ بِقُرْبِ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَرُدَّتْ إلَيْهِ وَصَارَتْ زَوْجَتُهُ كَانَ ظِهَارُهُ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بِقُرْبِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ بِلَا تَجْدِيدِ نِكَاحٍ مِنْ ذِي قَبْلُ .","part":6,"page":425},{"id":2925,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ أَوْ مُحْرِمَةٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ رَتْقَاءُ ؟ قَالَ : هَذَا مُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ }","part":6,"page":426},{"id":2926,"text":"فِيمَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتَ طَالِقٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُكِ ، أَيَكُونُ هَذَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ هَذَا الظِّهَارِ وَمِنْ هَذَا الطَّلَاقِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي : إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا جَمِيعًا مَعًا فِي الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ جَمِيعًا وَاَلَّذِي قَدَّمَ الظِّهَارَ أَبْيَنُ عِنْدِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ تَحْتَهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَدَّمَ الطَّلَاقَ ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي الظِّهَارِ لِأَنَّ الظِّهَارَ وَقَعَ عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلَّذِي يَقُولُ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَا جَمِيعًا مَعَ النِّكَاحِ كَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ فِيهِمَا جَمِيعًا .","part":6,"page":427},{"id":2927,"text":"فِي الرَّجُلِ يُظَاهِرُ وَيُولِي مِنْ امْرَأَةٍ وَفِي إدْخَالِ الْإِيلَاءِ عَلَى الظِّهَارِ وَمَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، أَيَلْزَمُهُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا قُلْتُ : وَقَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، فَتَزَوَّجَهَا ، مِثْلُ قَوْلِهِ لِامْرَأَةِ نَفْسِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":6,"page":428},{"id":2928,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي .\rفَتَزَوَّجَهَا أَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ جَمِيعًا فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ مُولٍ مُظَاهِرٌ مِنْهَا .","part":6,"page":429},{"id":2929,"text":"مَنْ أَرَادَ الْوَطْءَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ أَتَمْنَعُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَيْفَ إنْ خَاصَمَتْهُ إلَى الْقَاضِي ، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَتَرَى أَنْ يُؤَدِّبَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَيُبَاشِرُهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ يُقَبِّلُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُبَاشِرُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَلْمِسُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْظُرُ إلَى صَدْرِهَا وَلَا إلَى شَعْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُو إلَى خَيْرٍ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ ؟ قَالَ : مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا كَانَ تُؤْمَنُ نَاحِيَتُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ رَبِيعَةُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ .\rقُلْتُ : هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إذَا كَانَ مُضَارًّا وَمِمَّا يُعْلَمُ ضَرَرُهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفَّرُ ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ مِثْلَ الْمُولِي فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ .","part":6,"page":430},{"id":2930,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، مَتَى يَكُونُ مُظَاهِرًا أَسَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ أَوْ حَتَّى يَطَأَ ؟ قَالَ : هُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَإِنْ وَطِئَ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِالْوَطْءِ وَلَا يَقْرَبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا لَا يُكَفِّرُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُظَاهِرِ الْمُضَارِّ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنَّهُ مُولٍ إنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَلَيْسَ هَذَا بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إنْ قَرَبْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنَّمَا قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَجَعَلَهُ يَمِينًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ مُولِيًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ حُمِلَ مَحْمَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ مِنْ الْجِمَاعِ فَهِيَ إيلَاءٌ ، وَهَذَا الظِّهَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا كَفَّ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مُضَارٌّ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْمَلَ مَحْمَلَ الْمُولِي .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ : وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ وَلَكِنَّهُ مِنْ شَرْحِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلَنَّهُ ، ثُمَّ يُقِيمُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يَفْعَلُهُ وَتَكُونُ زَوْجَتُهُ مَوْقُوفَةً عَنْهُ لَا يُصِيبُهَا لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ إذَا قَالَتْ امْرَأَتُهُ هَذَا لَيْسَ يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ فَيَحِلُّ لَهُ وَطْئِي ، فَكَذَلِكَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا تَقُولُ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئِي ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ","part":6,"page":431},{"id":2931,"text":"يَحِلَّ لَهُ بِأَنْ يُكَفِّرَ فَيَجُوزَ لَهُ وَطْئِي فَهُوَ يَبْتَدِئُ بِهِ أَجَلَ الْمُولِي بِالْحُكْمِ عِنْدَمَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ ضَرَرِهِ إذَا رَآهُ ، ثُمَّ يَجْرِي الْحِسَابُ بِالْمُولِي غَيْرَ أَنَّ فَيْئَتَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ إذَا حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ كَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ إذَا فَعَلَهُ أَنْ يُصِيبَ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِي الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا : إنَّهُ لَا يَمَسُّ امْرَأَتَهُ ، قَالَا يُنَزَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ قُلْتُ : وَإِذَا قَالَ : أَنَا أُكَفِّرُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَا أَطَأُ ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْكَفَّارَةُ لَيْسَ الْوَطْءَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِلَا كَفَّارَةٍ ، فَإِذَا كَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ مِنْهُ الضَّرَرُ وَكَانَ يَعْمَلُ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، فَلَمْ يَصُمْ الشَّهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ أَنَّ وَقْفَهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ بَعْدِ ضَرْبِ السُّلْطَانِ أَجَلَهُ ، وَكُلٌّ لِمَالِكٍ وَالْوَقْفُ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ أَحْسَنُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَقَفَتْهُ ، فَقَالَ الزَّوْجُ : دَعَوْنِي أَنَا أَصُومُ شَهْرَيْنِ عَنْ ظِهَارِي ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إذَا قَالَ : أَنَا أَصُومُ عَنْ ظِهَارِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى مَضَى شَهْرٌ ، فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَتْ : هَذَا هُوَ مُفْطِرٌ قَدْ تَرَكَ الصِّيَامَ ، أَوْ لَمَّا تَرَكَهُ السُّلْطَانُ لِيَصُومَ تَرَكَ الصَّوْمَ يَوْمًا","part":6,"page":432},{"id":2932,"text":"أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَرَفَعَتْهُ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيَكُونُ هَذَا مُضَارًّا وَيُفَرِّقُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُخْتَبَرُ بِذَلِكَ الْمَرَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُولِي إذَا قَالَ : أَنَا أَفِيءُ فَانْصَرَفَ فَلَمْ يَفِ فَرَفَعَتْهُ أَيْضًا إلَى السُّلْطَانِ : إنَّهُ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَيَخْتَبِرُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ وَعَرَفَ كَذِبَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ طَلَّقَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ ، فَقَالَ : دَعَوْنِي حَتَّى أُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأُجَامِعُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أُؤَخِّرُك ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُولِي إذَا أَتَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَكَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرِيضًا أَوْ فِي سِجْنٍ : إنَّهُ يَكْتُبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يَكُونَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِيلَاءِ ، فَإِنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَكَفَّرَ تِلْكَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَنْ يُكَفِّرَ وَقَالَ أَنَا أَفِيءُ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا إنَّهُ يُجْزِئُهُ قَوْلُهُ .\r\" أَنَا أَفِيءُ \" دُونَ أَنْ يُكَفِّرَ ، وَلَمْ يَرَ لَهُ الْفَيْءَ هَهُنَا دُونَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ غَائِبٌ أَوْ فِي سِجْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .","part":6,"page":433},{"id":2933,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ فَيُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَصْوَبُ مِمَّا فَعَلَ عِنْدِي أَنْ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، وَلَكِنْ مَنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا مِمَّا يُوضِحُ لَكَ مَسْأَلَتَكَ وَيُوضِحُ لَكَ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرِيدُ الْفَيْءَ فِي السَّفَرِ إذَا كَفَّرَ أَوْ فِي السِّجْنِ إذَا كَفَّرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَسْقُطُ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُولِي الْمُظَاهِرُ لَمَّا وَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ أَوْ إطْعَامٍ ، فَقَالَ : أَخِّرُونِي حَتَّى أُطْعِمَ وَحَتَّى أُعْتِقَ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ أُجَامِعَهَا ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا تُؤَخِّرُوهُ ؟ قَالَ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُطْعِمَ ثُمَّ يُجَامِعَ .\rفَإِنْ عَرَفَ السُّلْطَانُ أَنَّهُ مُضَارٌّ وَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّدَدَ وَالضَّرَرَ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّهُ فِي الْإِيلَاءِ إنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الظِّهَارِ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":6,"page":434},{"id":2934,"text":"فِي الْمُظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ تَمُوتُ الْمَرْأَةُ أَوْ يُطَلِّقُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ فَجَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ تَحْتَهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِجِمَاعِهِ إيَّاهَا مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ .\rقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّ أَوْسَ بْنَ صَامِتٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { سَاءَ مَا صَنَعْتَ ، وَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا حِينَ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ وَلَمْ يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ } .\rوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَطَاوُسٌ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي الْمُتَظَاهِرِ يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ : إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":6,"page":435},{"id":2935,"text":"فِيمَنْ ظَاهَرَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ رَجُلٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إذَا أَيْسَرَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْسَرَ بَعْدَمَا أَيْسَرَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ دَخَلَ فِي الصِّيَامِ أَوْ أَطْعَمَ فَأَيْسَرَ أَتَرَى الْعِتْقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا صَامَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى ذَلِكَ حَسَنًا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعِتْقِ وَلَسْتُ أَرَى ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ وَإِنْ كَانَ صَامَ أَيَّامًا لَهَا عَدَدٌ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صِيَامِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الصِّيَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جَامَعَهَا مُعْدِمًا إنَّمَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ وَلَا عَلَى الْإِطْعَامِ ، ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ يُكَفِّرُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ جَامَعَ وَلَا يَوْمَ ظَاهَرَ .","part":6,"page":436},{"id":2936,"text":"فِي كَفَّارَةِ الْعَبْدِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ أَيُجْزِئُهُ الْعِتْقُ أَمْ الْإِطْعَامُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا وَهَلْ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ فَالصِّيَامُ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالصِّيَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يُطْعَمُ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ .\rقُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُ الْعَبْدَ أَنْ يَعْتِقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فِي كَفَّارَةِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي كَفَّارَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَيْمَانِ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا ، فَكَلَّمَهُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَوْ الصَّوْمِ ، أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ ؟ أَيُطْعِمُ أَمْ يَكْسُو أَمْ يَصُومُ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكُسْوَةِ وَالْإِطْعَامِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَكْسُو عَنْ نَفْسِهِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ الصِّيَامُ أَبْيَنُ عِنْدِي مِنْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَأَطْعَمَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَوْ كَفَّرَ عَنْهُ بِالطَّعَامِ ، أَوْ رَجُلٌ كَفَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ بِالطَّعَامِ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَمْرَ الْعَبْدِ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَظَاهَرَ الْعَبْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصِّيَامُ وَلَا يَعْتِقُ .\rقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ :","part":6,"page":437},{"id":2937,"text":"لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الصِّيَامُ .","part":6,"page":438},{"id":2938,"text":"فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً ، فَبَانَتْ مِنْهُ ، فَلَمَّا بَانَتْ مِنْهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا أَوْ صَامَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَقَبَةٍ ، أَوْ أَطْعَمَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ هَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ عَنْ ظِهَارِهِ مِنْهَا إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ : لِمَ لَا يُجْزِئُهُ وَالظِّهَارُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مِلْكِهِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الظِّهَارُ لِأَنَّهُ لَا ظِهَارَ عَلَيْهِ ، لَوْ مَاتَتْ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ إذَا هُوَ تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ ذِي قَبْلُ فَلَزِمَهُ الظِّهَارُ فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الظِّهَارُ لَازِمًا ، فَأَمَّا فِي حَالٍ الظِّهَارُ فِيهِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَا يُجْزِئُ فِي تِلْكَ الْحَالِ الْكَفَّارَةُ .","part":6,"page":439},{"id":2939,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، فَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } فَالْعَوْدَةُ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَرَادَ كَفَّرَ بِمَا قَالَ اللَّهُ ، وَإِذَا سَقَطَ مَوْضِعُ الْإِرَادَةِ لِلْوَطْءِ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفَّارَةِ مَوْضِعٌ ، وَإِنْ كَفَّرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَفَّرَ عَنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُهُ .","part":6,"page":440},{"id":2940,"text":"فِيمَنْ أَكَلَ أَوْ جَامَعَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَكَلَ فِي يَوْمٍ مِنْ صِيَامِهِ ذَلِكَ نَاسِيًا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ يَقْضِي هَذَا الْيَوْمَ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ فَغَصَبَهُ قَوْمٌ نَفْسَهُ فَصَبُّوا فِي حَلْقِهِ الْمَاءَ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ الصَّوْمُ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا وَيَصِلَهُ إلَى الشَّهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ .","part":6,"page":441},{"id":2941,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يَصُومُ عَنْ أُخْرَى مِنْ ظِهَارِهِ نَاسِيًا نَهَارًا ؟ قَالَ : هَذَا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يَأْكُلُ نَاسِيًا وَهُوَ يَصُومُ عَنْ ظِهَارِهِ : إنَّهُ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ هَذَا الْيَوْمِ وَيَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ بِالشَّهْرَيْنِ اسْتَأْنَفَ الشَّهْرَيْنِ .","part":6,"page":442},{"id":2942,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَاسِيًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، أَيُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } قَالَ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ ، لِأَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ يَحِلُّ لَهُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ يَصُومُ ، وَالْجِمَاعُ لَا يَحِلُّ لَهُ عَلَى حَالٍ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُظَاهِرِ إنْ وَطِئَ لَيْلًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَقُلْ لِي فِيهِ عَامِدًا وَلَا نَاسِيًا .\rوَرَأْيِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ وَاحِدٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ مَنْ جَامَعَ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ ذَلِكَ وَيَبْتَدِئَ بِهِ مِنْ قَابِلٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا .","part":6,"page":443},{"id":2943,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثُمَّ ، جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَأْنِفُ الْكَفَّارَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْكَفَّارَةُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ثُمَّ جَامَعَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَأْنِفُ وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ إذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا يَسْتَأْنِفُ الطَّعَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي التَّنْزِيلِ فِي إطْعَامِ الْمَسَاكِينِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ ؟ قَالَ : إنَّمَا مَحْمَلُ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ كُلُّهَا ، فَكُلُّ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ تُحْمَلُ مَحْمَلًا وَاحِدًا تُجْعَلُ كُلُّهَا قَبْلَ الْجِمَاعِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَأَيْتَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَبْلَ أَنْ يَتَمَاسَّا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؟ قَالَ : نَعَمْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا .\rقَالَ مَسْلَمَةُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ : وَإِنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ثُمَّ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِطْعَامَ وَقَالَهُ اللَّيْثُ .","part":6,"page":444},{"id":2944,"text":"فِيمَنْ أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ مَرِضَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ عَنْ ظِهَارِهِ شَهْرًا ثُمَّ مَرِضَ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ صَامَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَمَادَى بِهِ مَرَضُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُظَاهِرِ : إنَّهُ يُوقَفُ وَيُصْنَعُ بِهِ مَا يُصْنَعُ بِالْمُولِي إذَا كَانَ مُضَارًّا ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُضَارًّا فَلَا يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ فَطَالَ مَرَضُهُ فَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إذَا تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ انْتَظَرَ حَتَّى إذَا صَحَّ صَامَ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مَرَضٌ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَا يَقْوَى صَاحِبُهُ عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا مَرِضَ فَطَالَ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ وَعَلَيْهِ الْإِطْعَامُ .","part":6,"page":445},{"id":2945,"text":"فِيمَنْ ظَاهَرَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ أَوْ عَرْضٌ قِيمَتُهُ قِيمَةُ رَقَبَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ ، أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْعِتْقِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا لَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ أَيْضًا وَهِيَ تُجْزِئُهُ نَفْسُهَا إنْ أَعْتَقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا جَازَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ عِتْقُهَا عَنْ الظِّهَارِ الَّذِي كَانَ تَظَاهَرَ مِنْهَا .","part":6,"page":446},{"id":2946,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الْعُرُوضِ مَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً أَوْ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُ بِهِ وَثَمَنُهَا قِيمَةُ رَقَبَةٍ ، أَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ لِأَنَّ هَذَا وَاجِدٌ لِرَقَبَةٍ .","part":6,"page":447},{"id":2947,"text":"فِيمَنْ أَطْعَمَ بَعْضَ الْمَسَاكِينِ وَصَامَ أَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَأَطْعَمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَامَ شَهْرًا وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ ، أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":6,"page":448},{"id":2948,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ صَامَ شَهْرًا ، أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ .","part":6,"page":449},{"id":2949,"text":"فِي الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارِهِ كَمْ يُطْعِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُطْعِمُ مُدًّا مُدًّا بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ كُلَّ مِسْكِينٍ .\rقُلْتُ : حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا ؟ قَالَ : حِنْطَةٌ .\rقُلْتُ : وَالشَّعِيرُ كَمْ يُطْعِمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ عَيْشَ أَهْلِ الْبَلَدِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ سَوَاءٌ ، وَيُطْعِمُهُمْ مِنْ الشَّعِيرِ وَسَطًا مِنْ شِبَعِ الشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ مِثْلُ الشَّعِيرِ إنْ كَانَ التَّمْرُ عَيْشَهُمْ ، وَيُطْعِمُهُمْ الْوَسَطَ مِنْهُ أَيْضًا فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ فِي الظِّهَارِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ عِدْلَ شِبَعِ مُدٍّ هِشَامِيٍّ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَلَا يُطْعِمهُمْ الْوَسَطَ مِنْ الشِّبَعِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَسَطُ مِنْ الشِّبَعِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ .\rقُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الظِّهَارِ ، أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَلَا يُعَشِّيَهُمْ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ وَلَا يُغَدِّيَهُمْ أَوْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ إنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الظِّهَارِ أَحَدًا يَحُدُّ فِيهِ غَدَاءً وَعَشَاءً إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْهِشَامِيَّ هُوَ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا وَهُوَ الشِّبَعُ الَّذِي لَا يَعُدُّ لَهُ فِي الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ، فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَلَا أَظُنُّ مَنْ تَغَدَّى وَتَعَشَّى يَبْلُغُ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ إلَّا ثُلُثًا بِمَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ فِي الظِّهَارِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ","part":6,"page":450},{"id":2950,"text":"النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ فِي الْأَيْمَانِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ وَهُوَ مُدَّانِ إلَّا ثُلُثًا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إطْعَامُ الْكَفَّارَاتِ فِي الْأَيْمَانِ مُدٌّ بِمُدِّ النَّبِيِّ لِكُلِّ إنْسَانٍ ، وَإِنَّ إطْعَامَ الظِّهَارِ لَا يَكُونُ إلَّا شِبَعًا ، لِأَنَّ طَعَامَ الْأَيْمَانِ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا شَرْطَ فِي طَعَامِ الظِّهَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ كَفَّارَةٍ فِي الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ ، لِمَ لَا يَحْمِلُهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ وَلَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ أَكَلَ فِي رَمَضَانَ إلَّا بِإِطْعَامٍ وَيَقُولُ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا لِلْعِتْقِ وَمَا لَهُ يَقُولُ اللَّهُ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } فَالْإِطْعَامُ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":6,"page":451},{"id":2951,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ الدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ ، أَيُجْزِئُهُ كَمَا تُجْزِئُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ السَّوِيقُ وَلَا الدَّقِيقُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ، إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ أَطْعَمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا الطَّعَامَ مَا خَلَا كَفَّارَةَ الْأَذَى وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ .","part":6,"page":452},{"id":2952,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إذَا أَعْطَى مِنْ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُمْ عِنْدَهُمْ ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ .","part":6,"page":453},{"id":2953,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَيَكُونُ مَعَهُ الْإِدَامُ ، فَإِذَا أَعْطَى مِنْ الْخُبْزِ مَا يَكُونُ عِدْلَ مَا يَخْرُجُ فِي الْكَفَّارَاتِ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَجْزَأَ عَنْهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُعْطِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعُرُوضَ ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُرُوض قِيمَةَ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُجْزِئُ .\rقُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قِيمَةَ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":6,"page":454},{"id":2954,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ حَتَّى أَكْمَلَ سِتِّينَ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ ، فَأَعْطَى عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مَدٍّ بِالْهِشَامِيِّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ بِالْهِشَامِيِّ .\rقُلْتُ : وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ حَتَّى يُعْطِيَ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَمْدَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَأَكْمَلَ لَهُمْ مَا يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اسْتَكْمَلَ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ وَنَقَصَهُمْ مِمَّا يَجِبُ لَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَا نَقَصَهُمْ مِنْ الَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ فِي الْكَفَّارَةِ غَيْرَهُمْ مِنْ الْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا فِي فِدْيَةِ الْأَذَى لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ اثْنَيْ عَشَرَ مِسْكِينًا اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا ، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتَّةَ مَسَاكِينَ اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَكَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ نِصْفَ مُدٍّ نِصْفَ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ يُعْطِي سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ، وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ .\rوَقَدْ سُئِلَ الشَّعْبِيُّ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، أَيُعْطِي أَهْلَ بَيْتٍ فُقَرَاءَهُمْ عَشَرَةٌ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ ،","part":6,"page":455},{"id":2955,"text":"اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ وَأَرْحَمُ .","part":6,"page":456},{"id":2956,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ حِنْطَةً ، ثُمَّ ضَاقَ السِّعْرُ وَاشْتَدَّتْ حَالُ النَّاس حَتَّى صَارَ عَيْشُهُمْ التَّمْرَ أَوْ الشَّعِيرَ ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا بَعْدَ الثَّلَاثِينَ الَّذِينَ ذَكَرْت لَكَ مِنْ هَذَا الَّذِي صَارَ عَيْشَ النَّاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فِي بِلَادٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الْحِنْطَةُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ عَيْشُهُمْ فِيهَا الشَّعِيرُ أَوْ التَّمْرُ فَأَطْعَمَ هُنَاكَ مَا هُوَ عَيْشُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ الْيَوْمَ نِصْفَ الْكَفَّارَةِ وَغَدًا نِصْفَ الْكَفَّارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ .\rسُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَرْدُدْ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَكَرِهَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ فِي بِلَادِهِ فَلْيَبْعَثْ بِهِ إلَى بِلَادٍ أُخَرَ وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ كَفَّارَةٍ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ أَيْضًا عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْأُخْرَى وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمْ .\rقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : كَانَتْ هَاتَانِ الْكَفَّارَتَانِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ كَفَّارَتَيْنِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَقَالَ : مَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ افْتَرَقَتْ الْكَفَّارَتَانِ ، فَكَانَتْ عَنْ ظِهَارٍ وَعَنْ إفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ","part":6,"page":457},{"id":2957,"text":"الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينَانِ فَيَدْعُو عَشَرَةً فَيُطْعِمُهُمْ ثُمَّ يَدْعُوهُمْ مِنْ الْغَدِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا وَلَكِنْ يَدْعُوهُمْ الْيَوْمَ ، فَإِنْ حَدَثَتْ يَمِينٌ أُخْرَى فَلْيَدْعُهُمْ بِالْغَدِ إنْ شَاءَ","part":6,"page":458},{"id":2958,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَخًا أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ ؟ فَقَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا يُطْعِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا يُطْعِمُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ .","part":6,"page":459},{"id":2959,"text":"قُلْتُ : أَيُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُكَاتَبَهُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُطْعِمُ مُكَاتَبَهُ وَلَا مُكَاتَبَ غَيْرِهِ وَلَا عَبْدًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ كُلِّهَا إلَّا حُرًّا مُسْلِمًا .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ نَافِعٌ : نَصْرَانِيٌّ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : نَصْرَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ وَعَبْدٌ .","part":6,"page":460},{"id":2960,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ ؟ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } .\rفَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ .","part":6,"page":461},{"id":2961,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ أَيُعِيدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّهُ يُعِيدُ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ إنَّهُ يُعِيدُ أَيْضًا .","part":6,"page":462},{"id":2962,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ بَعْضَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ يُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ أَيُعِيدُ ؟ قَالَ : لَا يُعِيدُ إذَا كَانُوا مَسَاكِينَ .","part":6,"page":463},{"id":2963,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ الصَّبِيُّ الْمُرْضَعُ أَيُطْعَمُ فِي الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ .\rقُلْتُ : وَيَحْسُبُهُ لَهُ مَالِكٌ فِي الْعَدَدِ وَيَجْعَلُهُ مِسْكِينًا .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ أُطْعِمَ فِي الْكَفَّارَاتِ ، فَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي يَمِينٍ بِاَللَّهِ أُعْطِيَ بِمُدِّ النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِي كَفَّارَاتِ الظِّهَارِ أُعْطِيَ بِمُدِّ هِشَامٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي فِدْيَةِ أَذًى أُعْطِيَ مُدَّيْنِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":6,"page":464},{"id":2964,"text":"الْكَفَّارَةُ بِالْعِتْقِ فِي الظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ فَأَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ نِصْفُهُ لِصَاحِبِهِ ثُمَّ يُيْسِرُ الَّذِي أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يَرِثُهُ أَوْ يُوهَبُ لَهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ ، فَلَمَّا كَانَ إذَا اشْتَرَى النِّصْفَ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ ظِهَارِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَى عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ حِينَ مَلَكَهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا بِعِتْقٍ مِنْ ذِي قَبْلُ ، وَالظِّهَارُ لَا يَكُونُ فِيهِ تَبْعِيضُ الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ لِنِصْفِهِ عَنْ ظِهَارِهِ مُوسِرًا لَمْ يُجْزِهِ النِّصْفُ الْبَاقِي إنْ قَوَّمَ عَلَيْهِ عَنْ ظِهَارِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَ نِصْفَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقَوِّمَ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَا أَفْسَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ كَفَّارَتُهُ ، فَصَارَ هَذَا النِّصْفُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي تُشْتَرَى بِشَرْطٍ لَا تُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ مَنْ جَرَى فِيهِ عَقْدُ عِتْقٍ مِنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ مُعْتَقٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ بَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ مِلْكًا تَامًّا ، فَكَذَلِكَ النِّصْفُ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْوِيمُهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْلِكَهُ إلَّا إلَى عِتْقٍ لِمَا دَخَلَهُ مِنْ الْعِتْقِ وَأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ .","part":6,"page":465},{"id":2965,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ اشْتَرَى أَحَدًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي ظِهَارِهِ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا رَقَبَةٌ يَمْلِكُهَا قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا حَتَّى تُعْتَقَ عَلَيْهِ .","part":6,"page":466},{"id":2966,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَبَا نَفْسِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : هَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ لَا يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، فَاشْتَرَاهُ عَنْ ظِهَارٍ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":6,"page":467},{"id":2967,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ أَيُجْزِئُهُ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ وَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُ فَنَوَى بِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَيْضًا لَا يُجْزِئُ .","part":6,"page":468},{"id":2968,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ .","part":6,"page":469},{"id":2969,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ ، هَلْ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":6,"page":470},{"id":2970,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ ، هَلْ يُجْزِئُ إنْ أَعْتَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ حُرًّا وَلَا يُجْزِئُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُجْزِئُ .","part":6,"page":471},{"id":2971,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ دَيْنًا يُؤَدِّيهِ الْعَبْدُ إلَيْهِ يَوْمًا مَا ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ .","part":6,"page":472},{"id":2972,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ عَلَى جُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ ، أَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَيَكُونُ الْجُعْلُ لَازِمًا لِلَّذِي جَعَلَهُ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ ظِهَارِهِ وَالْجُعْلُ لَهُ لَازِمٌ وَالْوَلَاءُ لَهُ ، وَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِشَرْطٍ ، فَيُعْتِقَهَا عَنْ ظِهَارِهِ ، فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حُرٌّ وَالْوَلَاءُ لَهُ إذَا أَعْتَقَهُ .","part":6,"page":473},{"id":2973,"text":"قُلْتُ : أَرَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَقْطَعَ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْأُصْبُعِ أَوْ الْأُصْبُعَيْنِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْنُونًا ، أَيُجْزِئُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْأَجْذَمُ فَلَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ لَا يُجْزِئُ فِي قَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْأَبْرَصُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَصَمِّ : إنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَالْأَصَمُّ أَيْسَرُ شَأْنًا مِنْ الْأَبْرَصِ ، فَالْأَبْرَصُ لَا يُجْزِئُ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْأَبْرَصِ إذَا كَانَ خَفِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مَرَضًا أَجْزَأَهُ .","part":6,"page":474},{"id":2974,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْخَصِيَّ الْمَجْبُوبَ ، أَيُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا يُضَعِّفُ شَأْنَ الْخَصِيِّ فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، سَمِعْتُهُ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ إمَامًا رَاتِبًا فِي مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ أَوْ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ ، وَالْخَصِيُّ إنَّمَا ارْتَفَعَ ثَمَنُهُ بِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنْ الْأَبَاطِيلِ حِينَ أَنَّثُوهُ وَقَدْ انْتَقَصَ بَدَنُهُ فَغَيْرُ الْخَصِيِّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْخَصْيِ فِي الْكَفَّارَاتِ","part":6,"page":475},{"id":2975,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُ الْأَخْرَسُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ .\rقُلْتُ : وَلَا الْأَعْمَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ .","part":6,"page":476},{"id":2976,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ ، هَلْ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ .","part":6,"page":477},{"id":2977,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ يُجْزِئُ الْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ .","part":6,"page":478},{"id":2978,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْأُذُنَيْنِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ الْأَصَمَّ وَقَالَ لَا يُجْزِئُ فَالْمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":6,"page":479},{"id":2979,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَ الْإِبْهَامِ أَوْ الْإِبْهَامَيْنِ جَمِيعًا ، أَيُجْزِئُهُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي ظِهَارِهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِيمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُهُ .","part":6,"page":480},{"id":2980,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَشَلَّ يُجْزِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي مَقْطُوعِ الْأُصْبُعِ : إنَّهُ يُجْزِئُ .","part":6,"page":481},{"id":2981,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ مِنْ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يَنْوِي بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ نَوَى بِهِ عَنْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ .","part":6,"page":482},{"id":2982,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ عَنْ امْرَأَتَيْهِ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُمَا ، لِأَنَّ الْأُولَى إنَّمَا أُعْتِقَتْ عَنْهُمَا فَصَارَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ رَقَبَةٍ فَلَا تُجْزِئُ ، وَلَا تُجْزِئُ أُخْرَى بَعْدَهَا وَإِنْ جَبَرَهَا بِهَا ، وَإِنَّمَا يُجْزِئُ أَنْ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقَبَةً أُخْرَى أَجْزَأَتْ عَنْهُ لِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ بِالرَّقَبَةِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَمْ يُشْرِكْهُمَا فِيهَا ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الْأُخْرَى لَمْ تُبَالِ الْأُولَى لِأَيَّتِهِمَا كَانَتْ ، لِلْأُولَى أَمْ لِلْآخِرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الْأُخْرَى وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .","part":6,"page":483},{"id":2983,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ مُؤْمِنَةً أَيَجُوزُ فِيهِ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فِي الْعِتْقِ إلَّا مُؤْمِنَةٌ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى يُطْعَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ إلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُطْعَمُ مِنْهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ .","part":6,"page":484},{"id":2984,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارِهِ عَبْدًا أَعْوَرَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْعِتْقَ فِي الْكَفَّارَاتِ فِي الظِّهَارِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ الْعَبْدَ الْمَعِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبُهُ فَاحِشًا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْرَجِ يُعْتَقُ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَةِ فَقَالَ لِي : إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعُيُوبُ الَّتِي ذَكَرْتَ شَيْئًا خَفِيفًا مِثْلَ الْعُرْجَةِ الْخَفِيفَةِ وَالْجَدْعِ فِي الْأُذُنِ وَقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ وَطَرَفِ الْأُصْبُعِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَاتِ ، كُلِّهَا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبًا مُضِرًّا بِهِ حَتَّى يُنْقِصَهُ ذَلِكَ نُقْصَانًا فَاحِشًا أَوْ يُنْقِصَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ غِنَاهُ وَجَزَاهُ ، رَأَيْتُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْكَفَّارَاتِ .","part":6,"page":485},{"id":2985,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الصَّغِيرَ وَالْأَمَةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِصَرِ النَّفَقَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعْتِقَ مَنْ صَلَّى وَصَامَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى وَصَامَ أَيْ مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ وَابْتَدَأَنَا بِالْقَوْلِ فَقَالَ : إنَّ رَجُلًا يَخْتَلِفُ إلَيَّ فِي ظِهَارٍ عَلَيْهِ يُرِيد أَنْ يُعْتِقَ صَبِيًّا فَنَهَيْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَخْتَلِفُ إلَى الْأَرْخَصِ لَهُ ، فَلَمْ أَرَ مَحْمَلَ قَوْلِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ غَنِيًّا فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَلِذَلِكَ نَهَاهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْجَمِيِّ يَشْتَرِيهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ ضِيقِ النَّفَقَةِ فَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَعْجَمِيٍّ قَدْ أَجَابَ إلَى الْإِسْلَامِ .","part":6,"page":486},{"id":2986,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَبَلَغَهُ ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ ظِهَارِهِ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَقَدْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا ظَاهَرَ مِنْهَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ ، فَأَعْتَقَ عَنْهُ رَجُلٌ رَقَبَةً عَنْ ظِهَارِهِ : إنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَفَّارَاتِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكَفَّارَاتِ فَكَفَّرَ عَنْهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ : إنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ إذَا كَفَّرَ عَنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَرَضِيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي الَّذِي يُعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ : إنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُجْزِئُ وَهُوَ أَحَجُّ وَأَحْسَنُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ هَذَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ إنْ قَالَ : \" لَا أُجِيزُ \" أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاَلَّذِي يَرُدُّ الْعِتْقَ وَإِنْ قَالَ : \" قَدْ أَجَزْتُ \" فَإِنَّمَا أَجَازَ شَيْئًا قَدْ فَاتَ فِيهِ الْعِتْقُ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فَإِذَا كَفَّرَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَ فَقَدْ جُعِلَتْ الْكَفَّارَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ هُوَ لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَةً قَبْلَ أَنْ يُرِيدَ الْعَوْدَةَ ، ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَةَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَقَدْ كَانَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُونَ إذَا كَفَّرَ الْمُتَظَاهِرُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِلْجِمَاعِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { ثُمَّ يَعُودُونَ } ، فَمَعْنَى يَعُودُونَ يُرِيدُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ .","part":6,"page":487},{"id":2987,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ مَالٌ ؟ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : أُعْتِقُك عَنْ ظِهَارِي أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الْمَالَ الَّذِي عِنْدَك ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ وَلَمْ يَجْعَلْ السَّيِّدُ الْمَالَ عَلَيْهِ لِلْعِتْقِ دَيْنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ أَخْذَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَيْهِ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ فَوَجَدَ رَقَبَةً تُبَاعُ فَأَبَى أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ مَالًا .\rقَالَ : إنْ كَانَ يَنْقُدُهُ الْعَبْدُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَهَا الْوَصِيُّ وَيُعْتِقَهُ عَنْ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إنَّمَا يَبِيعُهُ لِمَكَانِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَأَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، وَالْقَائِلُ أَنَا لَمْ أَدْخُلْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ هُوَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ مَالِكٌ : أَلَيْسَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ نَقْدًا ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَاشْتَرِهِ وَأَعْتِقْهُ عَنْ صَاحِبِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا وَأَخَفُّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مَالَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَهُوَ قَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَهُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ صَاحِبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تُجْزِئُ الرَّقَبَةُ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ فِي الْعِتْقِ الْوَاجِبِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي الْأَعْمَى لَا يُجْزِئُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ .\rقَالَ يَحْيَى وَلَا أَشَلُّ وَقَالَ عَطَاءٌ","part":6,"page":488},{"id":2988,"text":"وَلَا أَعْرُجُ وَلَا أَشَلُّ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ يُجْزِئُ الْأَعْوَرُ ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَكْرَهُ الْمَغْلُوبَ عَلَى عَقْلِهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُكَاتَبُ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ لَا تُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ لِمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدَ قَالَا : يُعْتَقُ وَلَدُ الزِّنَا فِيمَنْ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ يُجْزِئُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ الْمُرْضَعُ فِي الْكَفَّارَةِ وَقَالَهُ اللَّيْثُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ ، وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ، أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ ؟ { فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا } لِابْنِ وَهْبٍ مِنْ مَوْضِعِ اسْمِهِ .","part":6,"page":489},{"id":2989,"text":"فِيمَنْ صَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ ، فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَ رَمَضَانَ وَرَمَضَانَ يَنْوِي بِذَلِكَ شَهْرَيْ ظِهَارِهِ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ مِنْ ظِهَارِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ ؟ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا مِنْ ظِهَارِهِ شَهْرُ رَمَضَانَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ ، عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ فِي تَظَاهُرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ خَطَأً .\rفَيَصُومُ ذَا الْقِعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ .\rفَقَالَ لِي : لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ وَلْيَبْتَدِئْ الصِّيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ : فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ : إنَّهُ دَخَلَ فِيهِ بِجَهَالَةٍ وَرَجَا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ؟ فَقَالَ : وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : الْجَهَالَةُ ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ ، فَقَالَ : عَسَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَمَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ .\rقَالَ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ .\rقَالَ : فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَفَرَأَيْتَ مَنْ سَافَرَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ التَّظَاهُرَ فَمَرِضَ فِيهِمَا فَأَفْطَرَ ؟ فَقَالَ : إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هَيَّجَ عَلَيْهِ مَرَضَهُ السَّفَرُ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ وَلَوْ اسْتَيْقَنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَصَابَهُ لَرَأَيْتُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صِيَامِهِ وَلَكِنِّي أَخَافُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَيْنَا غَيْرَ هَذَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ ، فَإِذَا سَافَرَ فَمَرِضَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَبْنِي .","part":6,"page":490},{"id":2990,"text":"فِي أَكْلِ الْمُتَظَاهِرِ نَاسِيًا أَوْ وَطْئِهِ امْرَأَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ وَهُوَ صَائِمٌ فِي الظِّهَارِ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ فِيمَا كَانَ مِنْ الصِّيَامِ ، أَلَيْسَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ سَبِيلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ فِي الرَّجُلِ يُفْطِرُ فِي الْيَوْمِ الْمُغَيَّمِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَا : نَرَى أَنْ يُبَدِّلَهُ وَلَا يَسْتَأْنِفَ شَهْرَيْنِ آخَرَيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .","part":6,"page":491},{"id":2991,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ ظِهَارٍ فَوَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا نَاسِيًا أَوْ نَهَارًا ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ صَامَ بَعْضَ الصِّيَامِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ أَوْ تَصَدَّقَ بِجُلِّ الصَّدَقَةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ ، ثُمَّ وَطِئَ فَقَالَ مَالِكٌ : يَبْتَدِئُ الصِّيَامَ وَالطَّعَامَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ نَاسِيًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا ، لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَقَدْ وَطِئَهَا نَاسِيًا لَمْ يَضَعْ عَنْهُ نِسْيَانُهُ الْكَفَّارَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ .\rقَالَ : فَأَرَى الْكَفَّارَةَ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ مُتَعَمِّدًا ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ابْنُ نَافِعٍ إذَا أَخَذَ فِي الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَ فَأَتَمَّ : إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ حِينَ ابْتَدَأَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ كَانَتْ الْعَوْدَةُ لَهُ جَائِزَةً قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَ .\rقَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا : إنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ، وَقَدْ لَزِمَتْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَتْ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ فَبِالْوَطْءِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَطَأَ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا","part":6,"page":492},{"id":2992,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ غَيْرَ الْبَتَّةِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا مِنْ بَعْدِ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا يَطَؤُهَا إذَا تَزَوَّجَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً .","part":6,"page":493},{"id":2993,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَوَارِيَهُ وَنِسَاءَهُ وَغَيْرَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَطَأُ غَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ وَجَوَارِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، وَفِي خِلَالِ الْكَفَّارَةِ لَيْلًا إذَا كَانَتْ كَفَّارَتُهُ بِالصَّوْمِ .","part":6,"page":494},{"id":2994,"text":"فِي الْقَيْءِ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ تَقَيَّأَ فِي صِيَامِ الظِّهَارِ أَيَسْتَأْنِفُ أَمْ يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ .\rفَقَالَ : يَقْضِي يَوْمًا يَصِلُهُ بِالشَّهْرَيْنِ .","part":6,"page":495},{"id":2995,"text":"فِي مَرَضِ الْمَظَاهِرِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ مَنْ مَرِضَ فِي صِيَامِ التَّظَاهُرِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ ، فَأَفْطَرَ فَإِنَّهُ إذَا أَصْبَحَ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ صَامَ وَبَنَى عَلَى مَا كَانَ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ هُوَ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فَأَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ بَعْدِ قُوَّتِهِ عَلَى الصِّيَامِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ وَلَمْ يَبْنِ .\rوَقَالَ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ .","part":6,"page":496},{"id":2996,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَحَاضَتْ فِي الشَّهْرَيْنِ وَلَمْ تُصَلِّ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا بِالشَّهْرَيْنِ ، أَتَسْتَأْنِفُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَسْتَأْنِفُ إنْ لَمْ تَصِلْ أَيَّامَ الْحَيْضِ بِالشَّهْرَيْنِ .","part":6,"page":497},{"id":2997,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ رَقَبَةً فَمَرِضَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ ؟ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا ظَاهَرَ فَصَامَ ثُمَّ مَرِضَ فَإِنَّهُ إنْ صَحَّ بَنَى عَلَى مَا صَامَ ، فَإِنْ فَرَّطَ حِينَ صَحَّ اسْتَأْنَفَ بِالشَّهْرَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } كَيْفَ هَذَا الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ وَمَنْ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا حَفِظْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدِي : الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى صِيَامٍ مِنْ كِبَرٍ أَوْ ضَعْفٍ ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ صَحِيحٌ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ وَإِنِّي لَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ مِثْلَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي يَصِحُّ مِنْ مِثْلِهَا النَّاسُ أَنَّهُ إنْ تَظَاهَرَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ ظَاهَرَ ثُمَّ مَرِضَ ذَلِكَ الْمَرَضَ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَصِحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ثُمَّ يَصُومَ إذَا كَانَ لَا يَجِدُ رَقَبَةً ، وَكُلُّ مَرَضٍ يَطُولُ بِصَاحِبِهِ فَلَا يَدْرِي أَيَبْرَأُ مِنْهُ أَمْ لَا يَبْرَأُ لِطُولِ ذَلِكَ الْمَرَضِ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ وَيُلِمَّ بِأَهْلِهِ وَإِنْ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ لِأَنَّ مَرَضَهُ كَانَ يَائِسًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ مَرَضُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَدْ احْتَاجَ إلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ بِالطَّعَامِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَقْطَعُ صِيَامَهَا الْحَيْضَةُ لَهَا رُخْصَةٌ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَيْضَةَ تَقْطَعُ عَلَيْهَا الصِّيَامَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا","part":6,"page":498},{"id":2998,"text":"فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ : إنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَلَا تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَنْهُنَّ ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً بِعَيْنِهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرِكْ بَيْنُهُنَّ فِي الْعِتْقِ وَإِنَّمَا صَارَتْ كُلُّ رَقَبَةٍ لِامْرَأَةٍ وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ وَلَائِهِنَّ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَإِنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً ، وَإِنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَ الرِّقَابَ عَنْ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ لَمْ تُجْزِهِ الرِّقَابُ فِي ذَلِكَ مِنْ ظِهَارِهِ إذَا نَوَى بِهِنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ رَقَبَةٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَحَاشَا مِنْ نِسَائِهِ وَاحِدَةً لَمْ يَنْوِهَا بِعَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ حَتَّى يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ ، فَيَطَأَهُنَّ ، وَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا لَمْ تُجْزِهِ الثَّلَاثُ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً ، فَيَجُوزُ الْوَطْءُ لَهُ حِينَ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُعْتِقْهُنَّ عَنْ جَمِيعِهِنَّ ، لِأَنَّا لَا نَدْرِي أَيَّتَهُنَّ الْبَاقِيَةَ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ الرَّقَبَةَ الرَّابِعَةَ فَكَانَ قَدْ اسْتَكْمَلَ عَنْهُنَّ الْكَفَّارَاتِ وَلَمْ يُشْرِكْ بَيْنَهُنَّ فِي أَصْلِ الْعِتْقِ ، فَلَمَّا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلَّقَهَا قُلْنَا لَا نَشُكُّ أَنَّ اثْنَيْنِ مِمَّنْ قَدْ بَقِيَ وَقَعَتْ لَهُنَّ الْكَفَّارَةُ الْأُخْرَى الَّتِي مَاتَتْ أَوْ بَقِيَتْ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُعْتِقَ رَقَبَةً احْتِيَاطًا لِلَّتِي بَقِيَتْ فَيَسْتَكْمِلَ الْكَفَّارَةَ ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً إذَا","part":6,"page":499},{"id":2999,"text":"مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا إذَا أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ أَرْبَعٍ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي الْعِتْقِ نَصِيبًا فَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُعْتِقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ سِوَاهُنَّ .\rقَالَ : وَإِنْ صَامَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةَ عَنْهُنَّ ، أَشْرَكَهُنَّ جَمِيعًا فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ كَمَا أَشْرَكَهُنَّ فِي الْعِتْقِ ، لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالصِّيَامِ كَفَّارَةً كَفَّارَةً وَإِنْ لَمْ يُوقِعْ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بِعَيْنِهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ ، فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَمَّا الطَّعَامُ فَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَدْ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ عِشْرِينَ وَمِائَةَ مِسْكِينٍ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ حَظُّ الْمَيِّتَةِ وَجَبَرَ بِمَا كَانَ أَطْعَمَ عَنْ الثَّلَاثِ اللَّائِي بَقِينَ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ الْإِطْعَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرِّقَ الْإِطْعَامَ ، وَلَوْ أَطْعَمَ الْيَوْمَ عَنْ هَذِهِ عِشْرِينَ وَعَنْ هَذِهِ غَدًا ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ وَعَنْ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَبَرَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَجْزَأَ عَنْهُ .\rفَلِذَلِكَ رَأَيْتُهُ مُجْزِئًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُنَّ فَعَلَ فِي أَمْرِهَا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ ، يَجْبُرُ مَا بَقِيَ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَيُسْقِطُ قَدْرَ حَظِّهَا لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ كُلِّهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً عَنْ وَاحِدَةٍ .\rفَهَذَا الَّذِي أَرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ فَيُشْرِكَهُنَّ أَيْضًا فِي الْإِطْعَامِ فِي كُلِّ مِسْكِينٍ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَتِهِ .\rوَإِنْ لَمْ يَنْوِ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُنَّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً فَهَذَا الَّذِي أَرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":6,"page":500},{"id":3000,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَصَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَجَامَعَ فِي شَهْرَيْ صِيَامِهِ بِاللَّيْلِ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ مِمَّنْ لَمْ يَنْوِ الصِّيَامَ عَنْهَا ، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ عَنْ هَذِهِ الَّتِي نَوَى الصَّوْمَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلِمَ وَإِنَّمَا نَوَى بِالصِّيَامِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ ، كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَلْبَسُ قَمِيصًا وَلَا آكُلُ خُبْزًا وَلَا أَشْرَبُ ، ثُمَّ فَعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَهُ لَوْ فَعَلَهُ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ فِي قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ قَالَ : وَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَإِنَّمَا نَوَى بِالْكَفَّارَةِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَمْ تَخْطِرْ لَهُ الِاثْنَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فِي كَفَّارَتِهِ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ ثُمَّ فَعَلَ بَعْدَ الْكَفَّارَةِ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُرِدْ بِالْكَفَّارَةِ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي فِعْلِهِ وَتُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ الْأُولَى عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مُولِيًا فَأَخْبَرَ أَنَّ الْإِيلَاءَ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً فِي ذَلِكَ إرَادَةَ إسْقَاطِ الْإِيلَاءِ عَنْهُ أَتَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ لَا يُعْتِقَ إلَّا بَعْدَمَا يَحْنَثُ وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ","part":7,"page":1},{"id":3001,"text":"فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْهُ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا كَانَ قَبْلَهُ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ لَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْهَا وَنَسِيَ الْبَاقِيَتَيْنِ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي كَفَّارَتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِكَفَّارَتِهِ لِمَكَانِ مَا وَطِئَ مِنْ الْأُولَى لَكَانَ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ فِي الِاثْنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَصَامَ شَهْرًا ثُمَّ جَامَعَهَا فِي اللَّيْلِ قَالَ : يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمَسَاكِينِ شَيْءٌ .","part":7,"page":2},{"id":3002,"text":"جَامِعُ الظِّهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجُهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِهَا وَلَا إلَى صَدْرِهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا ، فَقَالَ : نَعَمْ وَقَدْ يَنْظُرُ غَيْرُهُ أَيْضًا إلَى وَجْهِهَا .\rفَقُلْتُ : فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا أَتَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَيَرَى مَالِكٌ أَيْضًا لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً ، فَارْتَجَعَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى رَجْعَتِهَا ، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكَ حَتَّى تُشْهِدَ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَصَابَتْ وَنِعْمَ مَا فَعَلَتْ .","part":7,"page":3},{"id":3003,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ثُمَّ يَجِدُ ثَمَنَ الْهَدْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَلْ يُنْتَقَضُ صَوْمُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَمْضِي عَلَى صِيَامِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ فَإِنْ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ صَامَ وَوَجَدَ ثَمَنَ الْهَدْيِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ أَهْدَى وَإِنْ شَاءَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ صِيَامُ الظِّهَارِ إذَا أَخَذَ فِي الصِّيَامِ ثُمَّ أَيْسَرَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا صَامَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فِي الظِّهَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ ، فَلْيُعْتِقْ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ صَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَمَادَى فِي صِيَامِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَتْلُ النَّفْسِ عِنْدِي مِثْلُ الظِّهَارِ .","part":7,"page":4},{"id":3004,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَرَادَ الصِّيَامَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ؟ قَالَ : يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَذَى : مَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، فَالصِّيَامُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالطَّعَامُ فِيهِ سِتَّةُ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْكَفَّارَاتِ سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةِ الْأَذَى مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ وَالطَّعَامِ فِي الْجَزَاءِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا فَأَطْعَمَهُمْ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ الثَّلَاثِينَ الْمُدَّ الْبَاقِيَةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا .","part":7,"page":5},{"id":3005,"text":"كِتَابُ الْإِيلَاء بَابُ الْإِيلَاءِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لَا .\rفَقُلْتُ : فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ عَلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ .","part":7,"page":6},{"id":3006,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ مِنْ جَنَابَةٍ أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إلَّا بِكَفَّارَةٍ .","part":7,"page":7},{"id":3007,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ هَدْيٍ ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .","part":7,"page":8},{"id":3008,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ فَإِنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ ، أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":9},{"id":3009,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِغَرِيمٍ لَهُ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ : إنَّهُ مُولٍ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِي تُشْبِهُ هَذِهِ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ وَهُوَ مُولٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، فَفِعْلُهُ وَبِرُّهُ فِيهَا لَا يَكُونُ إلَّا إيلَاءً ، فَرَأْيُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُولٍ وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِ أَوْ حُجَّةِ مَنْ احْتَجَّ عَنْهُ وَأَنَا أَشُكُّ فِي قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إنْ رَضِيَتْ بِالْإِقَامَةِ أَكُنْتُ أُطَلِّقُهَا ، فَكَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّ مَا لَا يَسْتَطِيعُ فِعْلَهُ وَالْفَيْءَ فِيهِ وَلَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، لَهَا أَنْ تَرْضَى فَلَا يَكُونُ فِيهِ إيلَاءٌ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُمَسَّ السَّمَاءَ فَعَلَيَّ كَذَا وَكَذَا .\rفَقَالَتْ : لَا أُرِيدُ أَنْ تَطَأَنِي وَأَنَا أُقِيمُ ، لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ أَقَامَتْ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى زَوْجِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّهَا فَإِنَّ الَّذِي حَلَفَ بِطَلَاقِ الْبَتَّةِ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَا يُمَكِّنُهُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُوقَفُ عَلَى فَيْءٍ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنْ أَقَامَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ فَيْئَهُ الْوَطْءُ وَبِهِ الْحِنْثُ ، وَإِنْ أَقَامَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وُقِفَ فَإِمَّا فَاءَ فَأَحْنَثَ نَفْسَهُ ، وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ .","part":7,"page":10},{"id":3010,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ إنْ قَرُبْتُكِ فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ عَلَيَّ يَمِينٌ أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":11},{"id":3011,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَلْتَقِي أَنَا وَأَنْتِ سَنَةً .\rأَيَكُونُ هَذَا مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : كُلُّ يَمِينٍ لَا يَقْدِرُ صَاحِبُهَا عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِهَا فَهُوَ مُولٍ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَكَانِ يَمِينِهِ هَذِهِ فَهُوَ مُولٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْمَسِيسِ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ سَنَةً ، فَإِنْ كَلَّمَهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَرَكَ كَلَامَهَا وَوَطِئَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إيلَاءٌ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ يُكَلِّمُهَا كَانَ قَدْ آلَى وَوُقِفَ حَتَّى يُرَاجِعَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا ، عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ فِيمَا مَضَى وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ حَتَّى يُؤْبَهَ لَهُ حَتَّى يَفِيءَ أَوْ يُطَلِّقَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَمَسُّهَا فَلَا تَرَى ذَلِكَ يَكُونَ مِنْ الْإِيلَاءِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ فِي هَجْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ بِتَرْكِ الْمَسِيسِ .","part":7,"page":12},{"id":3012,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَيَكُونُ مُولِيًا وَقَدْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا ، فَقَالَ : هُوَ مُولٍ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ ، فَلِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ مُولِيًا وَهُوَ يَطَأُ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَطَأْهَا فَلَهَا أَنْ تُوقِفَهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي حَلَفَ بِهَا فِي رَقَبَتِهِ ، إلَّا أَنَّ فِيهَا اسْتِثْنَاءً فَهُوَ مُولٍ مِنْهَا بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيفِ إذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ إنْ طَلَبَتْ امْرَأَتُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَ بِغَيْرِ كَفَّارَةٍ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجِمَاعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَالِفٌ إلَّا أَنَّهُ حَالِفٌ بِيَمِينٍ فِيهَا اسْتِثْنَاءٌ فَهُوَ حَالِفٌ وَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ اسْتِثْنَاءٌ .","part":7,"page":13},{"id":3013,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ : عَلَيَّ نَذْرٌ فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هِيَ يَمِينٌ ، فَإِذَا كَانَتْ يَمِينًا فَهُوَ مُولٍ .","part":7,"page":14},{"id":3014,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ الْمِيثَاقُ أَوْ قَالَ : كَفَالَةُ اللَّهِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : هَذِهِ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَيْمَانٌ ، فَإِذَا كَانَتْ أَيْمَانًا فَهُوَ مُولٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : عَلَيَّ ذِمَّةُ اللَّهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا يَمِينًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَاهُ مُولِيًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَقُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ أَيْمَانٌ كُلُّهَا .","part":7,"page":15},{"id":3015,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَقْرَبَكِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي \" أَشْهَدُ \" \" وَلَعَمْرِي \" : لَيْسَتَا بِيَمِينٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ أَنْ لَا أَطَأَكَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي \" أُقْسِمُ \" : إنَّهَا لَيْسَتْ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِاَللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ أَرَادَ \" أُقْسِمُ بِاَللَّهِ \" فَأَرَاهُ مُولِيًا لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ \" بِاَللَّهِ \" وَلَمْ يُرِدْ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ .","part":7,"page":16},{"id":3016,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إنْ جَامَعْتُكِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا يَمِينًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَعْزِمُ وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي وَلَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ إنْ قَرَبْتُكِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُقْسِمُ إذَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَخْبَرْتُكَ ، فَقَوْلُهُ عِنْدِي أَعْزِمُ مِثْلُ قَوْلِهِ أُقْسِمُ .","part":7,"page":17},{"id":3017,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : أَنَا زَانٍ إنْ قَرَبْتُكِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مُولِيًا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ قَالَ : أَنَا زَانٍ إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ بِحَالِفٍ .","part":7,"page":18},{"id":3018,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَغِيظَنَّهَا أَوْ لَيَسُوءُنَّهَا فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَوَقَفَتْهُ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا إيلَاءً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إنْ قَرَبْتُ امْرَأَتِي سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ هَدْيٌ فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَ امْرَأَتَهُ ؟ قَالَ : أَرَى قَوْلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ مَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ لِلَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُولِي ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ حَلَفَهَا .\rوَلَوْ قَالَ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ مَشْيٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ عَهْدٌ أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : كُلَّمَا عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ","part":7,"page":19},{"id":3019,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفْته ، فَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي الْإِيلَاءَ وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ لَا أَطَأَهَا بِقَدَمِي ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ جَامِعْهَا حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّكَ لَمْ تُرِدْ الْإِيلَاءَ وَأَنْتَ فِي الْكَفَّارَةِ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ كَفِّرْ إذَا وَطِئْتَ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُكَفِّرْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَوَقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ ، أَتَأَمَّرُهُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ : إنِّي أَرَدْتُ أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ يُقَالُ لَهُ أَخْرِجْهَا وَجَامِعْهَا إنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ وَلَا يُتْرَكُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَامِعَهَا .","part":7,"page":20},{"id":3020,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي دَارِي هَذِهِ سَنَةً وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَعَ امْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفْته ، فَقَالَتْ قَدْ آلَى مِنِّي وَقَالَ الزَّوْجُ لَسْتُ مُولِيًا إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ حَلَفْت أَنْ لَا أُجَامِعَهَا فِي دَارِي هَذِهِ ، فَأَنَا لَوْ شِئْت جَامَعْتُهَا فِي غَيْرِ دَارِي بِلَا كَفَّارَةٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ مُولِيًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَأْمُرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهَا فَيُجَامِعَهَا ، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا أَنْ تَتْرُكَهُ الْمَرْأَةُ فَلَا تُرِيدُ ؟ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذَا الْمِصْرِ أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إنَّهُ مُولٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْهَا ، إذَا كَانَ خُرُوجُهُ يَتَكَلَّفُ فِيهِ الْمُؤْنَةَ وَالْكُلْفَةَ فَهُوَ مُولٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ امْرَأَتِي وَلَكَ عَلَيَّ حَقٌّ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ وَأَنَّهُ مُولٍ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لَا أَطَأُ حَتَّى أَقْضِيَكَ حَقَّكَ أَنَّهُ مُولٍ .","part":7,"page":21},{"id":3021,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَقَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ : إنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَى ، لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، فَإِذَا عَمَّ فِي الْعِتْقِ أَوْ الطَّلَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .","part":7,"page":22},{"id":3022,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : هَذَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ إنْ وَطِئَهَا حَنِثَ بِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا بِالْفُسْطَاطِ فَيَقَعَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ يَشْتَرِيهِ ، وَكُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى تَرْكِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ كَانَ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ حَانِثًا فِي شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ حِنْثِهِ فَلَا أَرَاهُ مُولِيًا حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ فَيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ مَكَانُهُ ، فَيَكُونُ بِهِ مُولِيًا ، فَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ بِالْفَيْءِ حَتَّى تَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا صَارَ إلَيْهِ فَهُوَ مُولٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ عَتَقَ عَلَيْهِ","part":7,"page":23},{"id":3023,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَكُلُّ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ ذِي قَبْلُ فَهُوَ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ حَلَفَ بِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَا يُفِيدُ .","part":7,"page":24},{"id":3024,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ كُلُّ مَالٍ أُفِيدَهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهُوَ صَدَقَةٌ إنْ جَامَعْتُكِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ .","part":7,"page":25},{"id":3025,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ جَامَعْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ بِعَيْنِهِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَصُمْ ذَلِكَ الشَّهْرَ حَتَّى مَضَى ثُمَّ جَامَعَهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الشَّهْرِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ مَضَى وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لَوْ أَنَّهُ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَنْسَلِخَ الشَّهْرُ أَوْ جَامَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ شَيْءٌ ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَيَّامِ الَّتِي جَامَعَ فِيهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ بَاعَ عَبْدَهُ ثُمَّ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا ، فَكَذَلِكَ الشَّهْرُ إذَا مَضَى ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":7,"page":26},{"id":3026,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ إيلَاءً إلَّا أَنْ يَطَأَ ، فَإِنْ وَطِئَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ .","part":7,"page":27},{"id":3027,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا مُولِيًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ إنَّمَا أَرَادَ صَلَاحَ وَلَدِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَهُ قَالَ يُونُسُ : إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدِي ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَا نَعْلَمُ الْإِيلَاءَ يَكُونُ إلَّا الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنْ اعْتِزَالِهَا ، وَمَا نَعْلَمُ اللَّهَ فَرَضَ فَرِيضَةَ الْإِيلَاءِ إلَّا عَلَى أُولَئِكَ فِيمَا نَرَى ، إلَّا أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ يُرِيدُ الضَّرَرَ وَالْإِسَاءَةَ إلَّا أَنَّ حَلِفَهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِيلَاءِ ، وَلَا نَرَى هَذَا الَّذِي أَقْسَمَ الِاعْتِزَالَ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا أَقْسَمَ إلَّا عَلَى أَمْرٍ يَتَحَرَّى فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ مُتَحَرِّي الْخَيْرَ كَالْمُضَارِّ ، فَلَا نَرَاهُ وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَبِ .","part":7,"page":28},{"id":3028,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُكِ سَنَةً وَنَوَى الْجِمَاعَ فَمَضَتْ سَنَةٌ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَلَا إيلَاء عَلَيْهِ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ آلَى أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَقَفَ فَأَبَى أَنْ يَفِيءَ فَطَلُقَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ارْتَجَعَهَا فَانْقَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا ، أَتَرَى رَجْعَتَهُ ثَابِتَةً عَلَيْهَا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الرَّجْعَةُ لَهُ ثَابِتَةٌ إذَا انْقَضَى وَقْتُ الْيَمِينِ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرَجْعَتُهُ رَجْعَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا يَمِينٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْجِمَاعِ .","part":7,"page":29},{"id":3029,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ عَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ قَرُبْتُكِ فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ بِالْيَمِينِ الْأُولَى وَقَفْته الْمَرْأَةُ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، فَلَمْ يَفِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَهَا مَكَانَهُ ، فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ وَحَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ الَّذِي بِالْحَجِّ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ أَيْضًا ، أَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي زَادَ إنَّمَا هِيَ تَوْكِيدٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَتْهُ فَحَنِثَ نَفْسَهُ أَنَّ الْحِنْثَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينَيْنِ جَمِيعًا ، فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ إذَا أَبَى الْفَيْءَ فَذَلِكَ لِلْيَمِينَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ هَذَا غَيْرُهُ أَيْضًا وَقَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَيَجْلِدَنَّ غُلَامَهُ جَلْدًا يَجُوزُ لَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَبَاعَ الْغُلَامَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِدَهُ .\rفَقَالَ : أَوْقِفْهُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَاضْرِبْ لَهُ أَجَلَ الْمُولِي فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ بِحِلٍّ فَيَجْلِدُهُ ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَاحِدَةً ، فَإِنْ صَارَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُلْكِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَجَلَدَهُ رَأَيْتُ لَهُ الرَّجْعَةَ ثَابِتَةً وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ إلَيْهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا رَجَعَ إلَيْهِ الْوَقْفُ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدَ فَيَجْلِدَهُ فَيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَسَاعَةَ بَاعَ عَبْدَهُ وَخَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ .\rوَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ غُلَامِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ فَبَاعَهُ : إنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ ، فَإِذَا رَدَدْتُهُ أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ شِرَاءَ مُسْلِمٍ قَدْ ثَبَتَ إلَى رَقِّ ، وَلَكِنِّي أَنْقُضُهُ إلَى حُرِّيَّةٍ .","part":7,"page":30},{"id":3030,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُوَقِّتْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ إذَا تَبَيَّنَ لِلسُّلْطَانِ ضَرَرُهُ بِهَا قَالَ : فَأَمَّا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ ، فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ فَعَلَ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ أَنْتَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ فَلَا تَقْرَبْهَا ، فَإِنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْمُولِي ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ : امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أَحُجَّ وَلَمْ يُوَقِّتْ سَنَةً بِعَيْنِهَا وَهُوَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، أَوْ قَالَ لَأَخْرُجَنَّ إلَى بَلْدَةٍ فَلَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَبْلِ انْقِطَاعِ الطَّرِيقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يُسْتَطَاعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ فَيَفِيءُ ، وَفَيْئَتُهُ فِعْلُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيَفْعَلَنَّهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ فَيَفِيءُ ، وَلِأَنَّ فَيْءَ هَذَا لَيْسَ هُوَ بِالْوَطْءِ ، إنَّمَا فَيْئُهُ فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ ، فَمِنْ هَهُنَا لَا يَكُونُ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَلَا يُوقَفُ عَنْهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ نَفْسَ الْإِيلَاءِ إذَا جَاءَ أَجَلُهُ وَأَوْقَفَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مَسْجُونٌ أَنَّهُ يُمَدُّ لَهُ فِي أَجَلِهِ لِلْعُذْرِ الَّذِي هُوَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ طَأْ وَهُوَ مَسْجُونٌ وَلَا وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ قِيلَ لَهُ فِئْ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْكَ ، فَكَذَلِكَ الْحَالِفُ لَيَحُجَّنَّ أَوْ لَيَخْرُجَنَّ إلَى الْبَلَدِ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْبَلْدَةِ وَوَجَدَ السَّبِيلَ إلَى الْفَيْءِ فَتَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي لَهُ صَارَ بِسَبِيلِ الْحِنْثِ وَتَرَكَ الْحَجَّ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ أَنْ خَرَجَ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ ، فَمِنْ حِينَئِذٍ يُقَالُ لَهُ لَا تُصِبْ امْرَأَتَكَ لِأَنَّكَ بِسَبِيلِ حِنْثٍ حِينَ تَرَكْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِكَ مَا","part":7,"page":31},{"id":3031,"text":"حَلَفْتَ لَتَفْعَلَنَّ فَإِنْ رَفَعَتْ امْرَأَتُهُ أَمْرَهَا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ مَا هُوَ بِرُّهُ وَمَخْرَجُهُ مِنْ الْحَجِّ وَالْخُرُوجِ إلَى الْبَلْدَةِ : بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَسَقَطَ حَلِفُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ ، وَإِنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالْإِيلَاءِ ، فَإِنْ ارْتَجَعَ وَفَعَلَ الْحَجَّ وَالْخُرُوجَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ امْرَأَتُهُ وَكَانَتْ رَجَعْتُهُ ثَابِتَةٌ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَقَدْ فَاءَ لِأَنَّ فَيْئَهُ فِعْلُهُ كَمَا أَنَّ فَيْءَ الْمُولِي نَفْسُ الْإِيلَاءِ الْوَطْءُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ بِتَرْكِ الْفَيْءِ ثُمَّ ارْتَجَعَ فَإِنْ صَدَّقَ رَجْعَتَهُ بِفَيْئِهِ - وَهُوَ الْوَطْءُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ - ثَبَتَتْ رَجَعْتُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ فِي الَّذِي يَقُولُ : إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ قَالَ رَبِيعَةُ : يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وِتْرٌ وَلَا أَدَبٌ ، وَإِنَّ ضَرْبَهُ إيَّاهُ - لَوْ ضَرَبَهُ - خَدِيعَةٌ مِنْ ظُلْمٍ ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نَعْمَةُ عَيْنٍ .","part":7,"page":32},{"id":3032,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : يَا فُلَانُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَهَبْ لِي دِينَارًا ؟ قَالَ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْإِيلَاءُ ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِمَّا يَحْلِفُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَهْبَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ لَهُ الْحَالِفُ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ جَمِيعًا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":33},{"id":3033,"text":"قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُسْلِمِي وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِيهَا : لَيْسَ فِي هَذَا إيلَاءٌ ، وَلَكِنَّهُ يُوقَفُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهَا .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ فِعْلًا إنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَمَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلًا ، فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَبِسَبِيلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُنَفِّذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ، قَالَ رَبِيعَةُ : يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُولِي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُولِيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَتَزَوَّجْنَ عَلَيْهَا : إنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي .\rقَالَ اللَّيْثُ وَنَحْنُ نَرَى ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَحُجَّنَّ وَلَمْ يُسَمِّ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ فِيهِ : لَهُ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ جَاءَ الْحَجُّ فِي الْإِبَّانِ الَّذِي يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ مِنْ بَلَدِهِ فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَحُجَّ .","part":7,"page":34},{"id":3034,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ ، وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ مُولِيًا إنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مُولٍ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ وَلِمَ وَهُوَ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بِزَوْجَةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ اللَّهُ : { الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَهُوَ مُظَاهِرٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي آلَى مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَنَّهُ مُولٍ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَقَالَ اللَّهُ : { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُمَّ جَارِيَةٍ لَهُ قَدْ وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ .","part":7,"page":35},{"id":3035,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، فَتَزَوَّجَهَا فَوَقَعَ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيَقَعُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا تُوقِعُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ قَبْلَ وُقُوعِ الْإِيلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا يَلْزَمُهُ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ فَقَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ مُولٍ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَةٍ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي : إنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَجَعَلَ مَالِكٌ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ جَمِيعًا يَلْزَمَانِهِ جَمِيعًا ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَرَادَ بِذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَيَكُونُ فِيهَا مُظَاهِرًا بِمَا نَوَى ، فَهَذَا فِي الظِّهَارِ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَلَمْ يَقُلْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ وَلَمْ يَنْوِ مَا قُلْتُ لَكَ وَلَا يَكُونُ مُظَاهِرًا إنْ تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ إنْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَعَا مَعًا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَالْإِيلَاءُ أَلْزَمُ مِنْ هَذَا وَقَدْ وَقَعَ الْإِيلَاءُ وَالطَّلَاقُ مَعًا ، وَإِنَّمَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِيلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ الظِّهَارِ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ فَتَزَوَّجَهَا","part":7,"page":36},{"id":3036,"text":"بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُولٍ .\rوَلَوْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْوِي إذَا تَزَوَّجْتُكِ ، فَبِهَذَا كَانَ الْإِيلَاءُ أَلْزَمَ مِنْ الظِّهَارِ ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ فِي مَسْأَلَتِكَ .","part":7,"page":37},{"id":3037,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَوَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ؟ قَالَ : إنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُولٍ إذَا تَزَوَّجَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَتْ طَالِقًا وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ .","part":7,"page":38},{"id":3038,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى هَذَا مُولِيًا وَلَا أَرَى أَنْ يُوقَفَ حَتَّى تَبْلُغَ الْوَطْءَ .\rقُلْتُ : أَتُوقِفُهُ يَوْمَ بَلَغَتْ الْوَطْءَ إنْ كَانَ قَدْ مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ الْوَطْءَ ؟ قَالَ : بَلْ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْ .","part":7,"page":39},{"id":3039,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ، أَيُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ مَالِكٌ مَكَانَهُ أَمْ يَجْعَلُهُ مُولِيًا وَلَا يُطَلِّقُهَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مُولٍ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يُطَلِّقُهَا مَالِكٌ .\rعَلَيْهِ حِينَ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ عَلِمَ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْفِعْلِ ، وَلَيْسَ هَذَا أَجَلًا طُلِّقَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هَذَا فِعْلٌ طَلَّقَ بِهِ ، فَلَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَحْنَثَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَهِيَ إنْ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَهَهُنَا وَجْهٌ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَبَدًا لِأَنَّهَا إنْ تَرَكَتْهُ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ : إنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ لِأَنَّ بَاقِيَ وَطْئِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ ، فَلِذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ .\rوَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يُحَنِّثُهُ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلَ الْمُولِي لِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْفَيْءِ إذَا قَامَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ إذَا كَانَ حَلِفُهُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا أَبَدًا وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الَّذِي فَوْقُ .","part":7,"page":40},{"id":3040,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ فِيهَا الرَّجْعَةَ ، ثُمَّ آلَى مِنْهَا ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ مُولِيًا إنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وُقِفَ فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":41},{"id":3041,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ عَبْدِي مَيْمُونٌ حُرٌّ إنْ وَطِئْتُكِ ، فَبَاعَ مَيْمُونًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَعْتِقُ ، قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى مَيْمُونًا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ؟ قَالَ : لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْ امْرَأَتِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَمَا اشْتَرَى الْعَبْدَ حَنِثَ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، فَلَمَّا صَارَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بِالْحِنْثِ صَارَ مُولِيًا .","part":7,"page":42},{"id":3042,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَةً لَهُ أُخْرَى ، فَطَلَّقَ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ مُولِيًا مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ تَزَوَّجَ الَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا مُولِيًا بِطَلَاقِ هَذِهِ الَّتِي نَكَحَ ؟ قَالَ : إنْ وَطِئَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ بِبَقِيَّةِ طَلَاقِهَا وَهِيَ تَطْلِيقَتَانِ .\rقَالَ : وَإِنْ تَرَكَهَا لَا يَطَؤُهَا كَانَ مِنْهَا مُولِيًا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَطَأَ إلَّا بِحِنْثٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rفَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ، أَيَكُونُ مُولِيًا مِنْ امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَ آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِ هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مُولِيًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَقَدْ سَقَطَتْ الْيَمِينُ فَكَذَلِكَ طَلَاقُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الَّتِي آلَى مِنْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُولٍ مِنْهَا مَا دَامَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِهَا مِنْ الْأُخْرَى تَحْتَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي آلَى فِيهِ .\rابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُولٍ مِنْهَا فَكَذَلِكَ إذَا آلَى مِنْهَا بِطَلَاقِ صَاحِبَتِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَ الَّتِي آلَى مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَاَلَّتِي كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَحْتَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُولٍ مِنْ امْرَأَتِهِ","part":7,"page":43},{"id":3043,"text":"هَذِهِ .","part":7,"page":44},{"id":3044,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى ، فَطَلَّقَ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا تَطْلِيقَةً فَوَطِئَ هَذِهِ الْأُخْرَى وَتِلْكَ فِي عِدَّتِهَا ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا قَدْ انْقَضَتْ فَوَطِئَ هَذِهِ الَّتِي تَحْتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ الَّتِي كَانَ طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي تَحْتَهُ : إنَّهُ يَحْنَثُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":7,"page":45},{"id":3045,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يَمُوتَ فُلَانٌ ، لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى يَقْدَمَ أَبِي ، وَأَبُوهُ بِالْيَمَنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، قَالَ هُوَ مُولٍ .","part":7,"page":46},{"id":3046,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ فَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ، أَيَكُونُ مُولِيًا فِي الْبَوَاقِي إنْ وَطِئَ شَيْئًا مِنْهُنَّ حَنِثَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":47},{"id":3047,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ نِسَاءَهُ الْأَرْبَعَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ وَطِئَ الْأَوَاخِرَ فَإِنَّمَا يَطَؤُهُنَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ .\rقَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمَّا حَنِثَ فِي الْأُولَى سَقَطَتْ الْيَمِينُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْأُولَى .","part":7,"page":48},{"id":3048,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ دُونَ الْأُخْرَى ، أَتَجْعَلُهُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ .","part":7,"page":49},{"id":3049,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُولِيَ إذَا مَضَتْ لَهُ سَنَةٌ وَلَمْ يُوقَفْ ، أَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى الْإِيلَاءَ شَيْئًا حَتَّى يُوقَفَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا آلَى الرَّجُلُ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ فَمَضَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَإِمَّا أَنْ يُمْسِكَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الَّذِي صَنَعَ طَلَاقًا وَلَا غَيْرَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يُوقَفَ ، وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ .\rقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : وَإِنْ مَضَتْ بِهِ السَّنَةُ حَتَّى يُوقَفَ ، فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ : أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُول إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَا تَحْرِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَكَثَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُوهُ فَيَفِيءُ أَوْ يُطَلِّقُ قَالَ ابْنُ الْهَادِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ وَإِنْ مَكَثَتْ سَنَةً .","part":7,"page":50},{"id":3050,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْبَلَدِ مَسِيرَةُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، أَيَكُونُ مُولِيًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا حَقَّهُ : إنَّهُ مُولٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ وَقَفَتْهُ فَقَالَ دَعُونِي أَخْرُجُ إلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ أَمْرًا قَرِيبًا مِثْلَ مَا يُجْبَرُ بِالْفَيْئَةِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رَأَيْتُ أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُزَادُ فِي الْإِيلَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ حَتَّى أُكَلِّمَ فُلَانًا أَوْ أَقْضِيَ فُلَانًا حَقَّهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَوَقَفَتْهُ ، فَقَالَ أَنَا أَقْضِي أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَائِبٌ قَالَ : إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَرِيبَةً مِثْلَ مَا لَوْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ فَيُتْرَكُ إلَيْهِ فَذَلِكَ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ .\rوَقِيلَ لَهُ ارْتَجِعْ إنْ أَحْبَبْتَ ، وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا : إنَّهُ مُولٍ ، فَهَذَا حِينَ قَالَ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَقْدَمَ بَلَدًا كَذَا وَكَذَا فَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ حَتَّى أَقْضِيَ فُلَانًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَهَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا بَعْدَمَا وَقَفَتْهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُوقِفَهُ ، أَيَكُونُ حَانِثًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا فَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ الْفَيْءُ الْجِمَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَلَا أَرَى فَيْئَهُ إلَّا الْجِمَاعَ وَلَا يُجْزِئُهُ الْجِمَاعُ حَيْثُ ذَكَرْتَ وَلَا الْقُبْلَةُ وَلَا الْمُبَاشَرَةُ وَلَا اللَّمْسُ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حِينَ جَامَعَهَا بَيْنَ","part":7,"page":51},{"id":3051,"text":"فَخِذَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ نَوَى الْفَرْجَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَتِهِ أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ شَهْرًا فَعَبِثَ عَلَيْهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَأَرَاهُ حَانِثًا ، لِأَنِّي لَا أَرَى مَنْ حَلَفَ بِمِثْلِ هَذَا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ فِي الْفَرْجِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ حَنِثَ فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَحَنِثَ بِعِتْقِ الْغُلَامِ أَوْ بِطَلَاقِ الْمَرْأَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ وَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، وَإِنْ هُوَ كَفَّرَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ حَتَّى يَسْقُطَ يَمِينُهُ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ فَالْإِيلَاءُ عَلَيْهِ كَمَا هِيَ حَتَّى يُجَامِعَ ، وَهُوَ أَعْلَمُ فِي كَفَّارَتِهِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُكَفِّرَ فِي أَشْيَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ غَيْرِ هَذِهِ ، وَحَقُّ الْمَرْأَةِ فِي الْوَقْتِ وَوُجُوبُ الْإِيلَاءِ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ ، فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا الْفَيْءُ وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ، فَسَقَطَ فَيَقَعُ الْيَمِينُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إيلَاءٌ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى .","part":7,"page":52},{"id":3052,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ أَتَتْ امْرَأَتُهُ إلَى السُّلْطَانِ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا السُّلْطَانُ فِي أَمْرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَيَكْتُبُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيُوقَفُ فِيهِ ، فَإِمَّا فَاءَ وَإِمَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَهُ أَنْ يُكَفِّرَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَأَلْتُ رَبِيعَةَ هَلْ يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِيلَاءِ إنْ قَالَ : أُكَفِّرُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَرَفَعَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَكْتُبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ ذَلِكَ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ لَمْ تُعْرَفْ فَيْئَتُهُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وُقِفَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَعَ امْرَأَتِهِ فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَيُخَيَّرُ الْمَرَّةَ وَالْمَرَّتَيْنِ فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَنَا أَفِيءُ وَهِيَ حَائِضٍ ؟ قَالَ : يُمَكِّنُهُ السُّلْطَانُ مِنْهَا وَيُمْهِلُهُ حَتَّى تَطْهُرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَسْجُونَ وَالْمَرِيضَ إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : تُعْرَفُ فَيْئَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا تُعْرَفُ فَيْئَةُ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ ، وَالْمَرِيضُ وَالْمَسْجُونُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ ، فَفَيْئَتُهُ","part":7,"page":53},{"id":3053,"text":"مِثْلُ فَيْئَةِ الْغَائِبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ إنْ عَرَضَ لَهُ حَبْسٌ فِي سِجْنٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يَقْدِرُ فِيهِ عَلَى الْإِصَابَةِ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهُ قِيلَ لَهُ : أَتَفِيءُ أَوْ تُفَارِقُ ، فَإِنْ قَالَ لَا بَلْ أَنَا أَفِيءُ وَلَكِنِّي فِي عُذْرٍ كَمَا تَرَوْنَ ، قِيلَ لَهُ فَإِنَّ مِمَّا تَعْرِفُ بِهِ فَيْئَتَكَ أَنْ تُعْتِقَ غُلَامَكَ إنْ كُنْتَ حَلَفْتَ بِعِتْقِ غُلَامٍ بِعَيْنِهِ فَيَسْقُطُ عَنْكَ الْيَمِينُ وَيَكُونُ قَدْ ثَبَتَ لَنَا صِدْقُكَ وَإِنَّمَا فَيْئَتُكَ الَّتِي تَسْأَلُنَا أَنْ نُنْظِرَكَ إلَيْهَا تُوجِبُ عَلَيْكَ عِتْقَ غُلَامِكَ وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُكَ بَعْدَ الْعِتْقِ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْنَثَ فِيهِ إلَّا بِالْفِعْلِ ، قَبْلَنَا ذَلِكَ مِنْكَ وَجَعَلْنَا فَيْئَتَكَ فِيهِ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ سَبِيلًا إلَى طَرْحِ الْيَمِينِ عَنْكَ فَتَقُولَ : أَنَا أَحْنَثُ أَوْ أَنَا أَفِيءُ وَلَا يُعْتِقُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ فَيْئَةً وَهُوَ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":7,"page":54},{"id":3054,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ حَلّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ فَلَمْ يَفِئْ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، أَتَرِثُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ تَرِثَهُ ، وَأَجْعَلُهُ فَارًّا .","part":7,"page":55},{"id":3055,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ آلَى مِنْهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَقَفَتْهُ ، أَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَفِئْ ، فَإِنْ كَانَ فَاءَ وَكَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا ، وَمِمَّا يَعْلَمُ بِهِ فَيْئَتَهُ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا : مِثْلُ عِتْقِ رَقَبَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ صَدَقَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَلِفٍ بِاَللَّهِ فَإِنَّ فَيْئَتَهُ تُعْرَفُ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي سِجْنٍ أَوْ فِي سَفَرٍ كَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى مِثْلِ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ الَّتِي حَلَفَ بِهَا أَنْ لَا يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ مِمَّا يُكَفِّرُهَا فَإِنَّ الْفَيْئَةَ بِالْقَوْلِ ، فَإِنْ صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَوَطِئَ وَإِلَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ .","part":7,"page":56},{"id":3056,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَلَمَّا حَلّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَقَفْته فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَإِنَّمَا كَانَ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَيُؤْمَرُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفَيْئَتُهُ تِلْكَ تُجْزِئُهُ حَتَّى يَصِحَّ ، فَإِذَا صَحَّ فَإِمَّا وَطِئَ وَإِمَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَهِيَ أَصَحُّ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى غَيْرِ هَذَا .\rقَالَ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ ، فَلَمَّا صَحَّ أَبَى أَنْ يُجَامِعَ ، أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِأَنَّهُ حِينَ فَاءَ بِلِسَانِهِ وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إلَّا أَنْ يَصِحَّ وَيُكَفِّرَ قَبْلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَيَحْنَثُ إذَا فَاءَ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحْنَثُ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا جَامِعَ .\rقُلْتُ : هَلْ تُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ فِي الْإِيلَاءِ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِالْكَفَّارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ صَحِيحًا فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ يَحْنَثَ ثُمَّ يُكَفِّرَ ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ .","part":7,"page":57},{"id":3057,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُفُّ عَنْ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَا يَطَأُ فَتَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ .\rقَالَ : لَا يُتْرَكُ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ حَتَّى يَطَأَ امْرَأَتَهُ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ إلَى رِجَالٍ كَانُوا بِخُرَاسَانَ قَدْ خَلَفُوا أَهْلِيهِمْ فَكَتَبَ إلَى أُمَرَائِهِمْ إمَّا أَنْ حَمَلُوهُنَّ إلَيْهِمْ وَإِمَّا أَنْ قَدِمُوا عَلَيْهِنَّ وَإِمَّا أَنْ فَارَقُوهُنَّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ رَأْيِي وَأَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا وَطْئَةً ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ اللَّهِ مَا حَبَسَهُ عَنْهَا فَلَمْ يُطِقْ أَنْ يَطَأَهَا وَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِمَكَانِ مَا أَصَابَهُ لَيْسَ لِيَمِينٍ عَلَيْهِ وَلَا تَرَكَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَبَدًا","part":7,"page":58},{"id":3058,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُوقَفُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاعَ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْفَيْئَةَ بِالْوَطْءِ .\rقَالَ : وَمَثَلُ ذَلِكَ الْخَصِيُّ الَّذِي لَا يَطَأُ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ، أَيُوقَفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فَهَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوْقِيفٌ .","part":7,"page":59},{"id":3059,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَكَانَتْ فِي عِدَّتِهَا ، وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ فَارْتَجَعَهَا فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَيُوقَفُ ثَانِيَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُوقَفُ وَلَكِنْ يَنْتَظِرُ بِهَا مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهِيَ رَجْعَةٌ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُوقِفُهُ لَهَا وَهِيَ إنْ مَاتَتْ تَوَارَثَا ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا فَمَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ غَيْرَ بَائِنٍ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا يُوقَفُ لَهَا إنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ بَلْ هِيَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا ، وَلَا يُوقَفُ الرَّجُلُ فِي الْإِيلَاءِ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ إذَا وُقِفَ مَرَّةً فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ إنْ وَطِئَ حَنِثَ وَكَفَّرَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَلَيْسَتْ رَجَعْتُهُ بِرَجْعَةٍ وَتَصِيرُ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوقَفُ فِي الْإِيلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّمَا حَبَسَتْهَا الْعِدَّةُ .","part":7,"page":60},{"id":3060,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ، فَمَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ ، فَمَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرَادَتْ أَنْ تُوقِفَهُ ؟ قَالَ : يَرْجِعَ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ مُبْتَدَأً مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِي ، فَإِذَا مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا التَّزْوِيجَ الثَّانِيَ وَقَفَتْهُ إنْ أَحَبَّتْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آلَى مِنْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَانْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ بَعْدَمَا مَضَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ آلَى مِنْهَا فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا مَكَانَهُ فَتَزَوَّجَهَا ، فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ أَنَا أُوقِفُك فَإِمَّا أَنْ تَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تُوقِفَهُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النِّكَاحِ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْمِلْكَ الْأَوَّلَ قَدْ سَقَطَ ، فَقَدْ سَقَطَ الْأَجَلُ الَّذِي مَضَى مِنْ الْإِيلَاءِ الَّذِي كَانَ ، وَالْإِيلَاءُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ وَيَبْتَدِئُ فِيهِ الْمَرْأَةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَهَا النِّكَاحَ الثَّانِيَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ آلَى مِنْهَا فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَقَفَتْهُ أَيْضًا حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَتُوقِفُهُ امْرَأَتُهُ ، فَإِنْ فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا يُبْطِلُهُ طَلَاقُ الزَّوْجِ إيَّاهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا بِتَرْكِ الْفَيْءِ أَوْ بِطَلَاقٍ غَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَا الظِّهَارُ","part":7,"page":61},{"id":3061,"text":"لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ ، فَكُلُّ جِمَاعٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَإِنَّ طَلَاقَهُ إيَّاهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْإِيلَاءَ وَلَا الظِّهَارَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ إلَّا بِكَفَّارَةٍ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا آلَى مِنْهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَمْ يَفِئْ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ ، ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى إلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ سَوَاءٌ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي آلَى فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .","part":7,"page":62},{"id":3062,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا آلَى ثُمَّ طَلَّقَ فَمَضَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ مِنْ يَوْمِ آلَى قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا فَوَقَفَتْهُ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً أُخْرَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ حِينَ أَبَى الْفَيْءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إذَا كَانَ طَلَاقُ السُّلْطَانِ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَضَتْ الْعِدَّةُ ، أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً إذَا لَمْ يَكُنْ يَطَأَهَا فِي عِدَّتِهَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الزَّوْجُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا إذَا هُوَ ارْتَجَعَهَا قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِذَا لَمْ يَطَأْهَا فِي عِدَّتِهَا حَتَّى دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا .\rفَقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَإِذَا صَحَّ أَوْ خَرَجَ مِنْ السِّجْنِ أَوْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَأُمْكِنَ مِنْهَا فَأَبَى أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَهَلْ عَلَيْهَا الْآنَ عِدَّةٌ ؟ قَالَ : لَا ، وَعِدَّتُهَا الْأُولَى تَكْفِيهَا ، قَالَ : وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَخْلُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنْ خَلَا بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلْتُ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ ذِي قَبْلُ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ الرَّجْعَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَ إنْ قَالَ قَدْ وَطِئْتهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَطَأْنِي ؟ قَالَ : فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيُصَدَّقُ وَيُحَلَّفُ .","part":7,"page":63},{"id":3063,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا ثُمَّ تُوقِفُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيُطَلِّقُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيَكُونُ لَهُ رَجْعَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَطَأْهَا فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَفِئْ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَدَ نِكَاحَهَا الثَّانِيَةَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مُلْكٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا .","part":7,"page":64},{"id":3064,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ آلَى مِنْهَا ، كَمْ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ حُرٍّ آلَى مِنْ أَزْوَاجِهِ ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إمَاءً ، مُسْلِمَاتٍ كُنَّ أَوْ مُشْرِكَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ : حَرَائِرَ فَأَجَلُ إيلَائِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى النِّسَاءِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ عَبْدٍ آلَى مِنْ نِسَائِهِ وَتَحْتَهُ حَرَائِرُ وَإِمَاءٌ مُسْلِمَاتٌ أَوْ مُشْرِكَاتٌ ، حَرَائِرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى آجَالِ الرِّجَالِ لَا إلَى آجَالِ النِّسَاءِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى الرِّجَالِ وَالْعِدَّةَ عَلَى النِّسَاءِ فَكَذَلِكَ أَجَلُ الْإِيلَاءِ لِلرِّجَالِ","part":7,"page":65},{"id":3065,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا آلَى مِنْهَا وَهُوَ عَبْدٌ وَهِيَ أَمَةٌ فَوَقَفَتْهُ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ فَلَمْ يَفِئْ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، أَيَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ وَيَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ؟ قَالَ : تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا عِدَّةِ الْأَمَةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْ الْأَمَةَ حِينَ طَلَّقَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":7,"page":66},{"id":3066,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَلَى أَمَةٍ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ آلَى مِنْهَا فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَضَى شَهْرٌ آخَرُ فَأَرَادَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُوقِفَهُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ آلَى ، فَقَالَ الزَّوْجُ : أَنَا حُرٌّ وَلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي عَبْدٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ أَمَةٌ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ إنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِيلَاءُ لِلرِّجَالِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِلرِّجَالِ ، فَأَرَى هَذَا قَدْ لَزِمَهُ إيلَاءٌ وَهُوَ عَبْدٌ فَأُعْتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى حَالِهِ الَّتِي تَحَوَّلَ إلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ، لِأَنَّ الْإِيلَاءَ قَدْ لَزِمَهُ وَهُوَ عَبْدٌ فَأَجَلُهُ فِي الْإِيلَاءِ أَجَلُ عَبْدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ إنَّمَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهِ تَطْلِيقَةٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ .\rفَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ بَعْضَ عِدَّتِهَا ، ثُمَّ تُعْتَقُ : إنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ قَدْ لَزِمَتْهَا يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":7,"page":67},{"id":3067,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا آلَى بِالْعِتْقِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ ، أَيَكُونُ مُولِيًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ إنْ اشْتَرَاهَا ، فَأَتَى مَالِكًا يَسْتَفْتِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ، مَا قَالَ لِي إنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحْلِفَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَرَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَاهُ مُولِيًا لِأَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ثُمَّ أَعْتَقَ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ .","part":7,"page":68},{"id":3068,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إيلَاءَ الذِّمِّيِّ إذَا حَلَفَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِاَللَّهِ أَوْ بِصَدَقَةِ مَا يَمْلِكُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيْمَانِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ فَأَسْلَمَ ، أَيَكُونُ مُولِيًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ مُولِيًا ، إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ هَذَا كُلُّهُ عِنْدِي ، أَلَا تَرَى أَنَّ طَلَاقَهُ لَا يَلْزَمُهُ فَكَذَلِكَ إيلَاؤُهُ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَجُرُّ إلَى الطَّلَاقِ","part":7,"page":69},{"id":3069,"text":"كِتَابُ اللِّعَانِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا لَاعَنَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ أَوْ الْكَافِرَةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ أَوْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ أَوْ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ كَيْفَ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ وَبِمَنْ يَبْدَأُ ؟ قَالَ : يَبْدَأُ بِالرَّجُلِ فَيَحْلِفُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، يَقُولُ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي ، يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَالْخَامِسَةُ يَقُولُ الزَّوْجُ : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ لِي وَقَالَ لِي وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ ، فَتَقُولُ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي ، قَالَ : تَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، { أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتَهُ زَنَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُونِي بِهَا ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا قَالَ : مَا يَقُولُ هَذَا ؟ قَالَتْ : كَذَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ اتَّقِ اللَّهَ وَانْزِعْ عَمَّا قُلْتَ نَجْلِدُكَ وَتَتُوبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ : لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ رَدَّدَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَ : يَا فُلَانَةُ اتَّقِ اللَّهَ وَأَقِرِّي بِذَنْبِكِ نَرْجُمُكِ وَتَتُوبِي إلَى اللَّهِ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْكِ ، قَالَتْ : لَا وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ كَذَبَ ، قَالَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ","part":7,"page":70},{"id":3070,"text":"يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ } الْآيَاتِ كُلَّهَا فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا فُلَانُ قُمْ فَاشْهَدْ ، قَالَ : أَقُولُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : تَقُولُ : أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كُلَّمَا قَالَهَا قَالَ : ثَنِّ وَثَلِّثْ وَرَبِّعْ ثُمَّ قَالَ : وَخَمِّسْ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ : أَشْهِدِينَ أَوْ نَرْجُمُكِ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ أَشْهَدُ قَالَ : قُولِي قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُولِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ : خَمِّسِي .\rقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا أَقُولُ قَالَ : قُولِي غَضَبُ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ ، فَفَعَلَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُومَا فَقَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا وَوَجَبَتْ النَّارُ لِأَحَدِكُمَا وَالْوَلَدُ لَكِ } يَعْنِي الْمَرْأَةَ .","part":7,"page":71},{"id":3071,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يَقْدَمُ وَقَدْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ وَتَرَكَتْ وَلَدًا كَانَ بَعْدَهُ فَأَنْكَرَهُ .\rقَالَ : بَلَغَنِي يَلْتَعِنُ وَيَبْرَأُ مِنْ الْوَلَدِ وَيَكُونُ لَهُ الْمِيرَاثُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ ، فَقَالَتْ : هُوَ مِنْ زَوْجِي وَكَانَ يَأْتِينِي فِي أَهْلِي سِرًّا فَيَغْشَانِي وَأَسْرَرْته مِنْ أَهْلِي فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ : لَمْ أَغْشَهَا ، وَقَالَ أَنَا مِنْ وَلَدِهَا بَرِيءٌ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ ، نَرَى أَنْ يَتَلَاعَنَا وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَوَلَدُهَا يُدْعَى إلَى أُمِّهِ وَمَنْ قَذَفَهَا جُلِدَ الْحَدَّ .\rقَالَ : قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ قَذَفَهَا ثُمَّ ارْتَفَعُوا إلَى السُّلْطَانِ جَاءَ بِشُهُودٍ فَشَهِدُوا أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهَا أُخْتُهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُلَاعَنَةٌ وَكَانَ لَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا .","part":7,"page":72},{"id":3072,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ كَيْفَ يَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَقُولَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ .\rسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ : يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ .\rمَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَجَمِيعَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَانُوا يَقُولُونَ : يَقَعُ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ .\rيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَطَرِيفٌ قَاضِي هِشَامٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ بِذَلِكَ .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : وَمَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَنَّهُمَا يَتَلَاعَنَانِ إذَا قَذَفَهَا .\rوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : الْحُرُّ يُلَاعِنُ الْأَمَةَ ، وَالْعَبْدُ يُلَاعِنُ الْحُرَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ وَأَنَّ لِلْوَلَدِ حُرْمَةً نُكِحَتْ أُمُّهُ نِكَاحَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ زَوْجَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ بِأَمَةٍ يُصَدِّقُ عَلَيْهَا بِمَا قَالَ إذَا اسْتَبْرَأَهَا .","part":7,"page":73},{"id":3073,"text":"قُلْتُ : هَلْ بَيْنَ الْكَافِرَةِ وَالْمُسْلِمِ لِعَانٌ إذَا قَذَفَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا قَذَفَهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا لِعَانٌ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ وَهِيَ كَافِرَةٌ ؟ قَالَ : يُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا مِنْ الْوِلْدَانِ أُحِبُّ أَنْ يُلَاعِنَ وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ لِلزَّوْجِ أَنْ يُلَاعِنَ حِينَ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ : أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ وَيَكُونَ مِنْ هَذِهِ وَلَدٌ فَيَلْحَقَنِي ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ وَيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ إذَا جَاءَتْ بِهِ ، وَإِنَّمَا يُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ فِي دَفْعِ الْوَلَدِ وَلَا يُلَاعِنُهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ .","part":7,"page":74},{"id":3074,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ وَالْحُرِّ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْحُرُّ مِنْ الْأَمَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْحُرِّ وَالنَّصْرَانِيَّة لِأَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا إلَّا فِي نَفْيِ الْحَمْلِ .\rيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ قَذَفَهَا بِالزِّنَا قَالَ : إنْ كَانَ يَتَبَرَّأُ مِنْ حَمْلِهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُهَا لِمَكَانِ وَلَدِهَا ، وَإِنْ كَانَ زِنَاهَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ حَمْلِهَا زَجَرَ عَنْهَا ، وَقَالَ فِي الْمَمْلُوكِ تَحْتَهُ الْأَمَةُ مِثْلُ ذَلِكَ .\rقَالَ يَحْيَى فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ مِثْلُ ذَلِكَ .","part":7,"page":75},{"id":3075,"text":"قُلْتُ : أَيْنَ تُلَاعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فِي كَنِيسَتِهَا وَحَيْثُ تُعَظِّمُ قَالَ مَالِكٌ : وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَالْمُسْلِمُ أَيْنَ يَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ : أَيْنَ تَحْلِفُ النَّصْرَانِيَّةُ .\rقُلْتُ : أَيُّ السَّاعَاتِ تَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَحْضُرُ النَّصْرَانِيَّةُ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَلْتَعِنُ فِيهِ زَوْجُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ : وَالزَّوْجُ إنَّمَا يَلْتَعِنُ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ : لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهَا تَحْضُرُ وَلَا تَحْضُرُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَحْضُرُ الرَّجُلُ مَوْضِعَهَا حَيْثُ تَلْتَعِنُ فِي كَنِيسَتِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : تَلْتَعِنُ النَّصْرَانِيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا وَيَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّصْرَانِيَّة تُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَلْتَعِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْضُرَهَا .","part":7,"page":76},{"id":3076,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يَجْمَعُ الْإِمَامُ لِلِعَانِ الْمُسْلِمِ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْتَعِنُ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَبِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ ، وَلَا بُدَّ لِلْإِمَامِ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إتْمَامَ اللِّعَانِ ، أَهُوَ فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَمْ حَتَّى يُفَرِّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إتْمَامُ اللِّعَانِ هِيَ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ فَحَلَفَا بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَتَلَاعَنَانِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَا كَانَ فِي دُبُرِ الْعَصْرِ أَشْهَدُهُمَا .","part":7,"page":77},{"id":3077,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَلَاعِنَ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ تَمَامِ اللِّعَانِ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ .\rقَالَ مَالِكٌ : السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ جُلِدَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَلَمْ تَرْجِعْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا لَا شَكَّ فِيهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ التَّلَاعُنَ هِيَ الْبَتَّةُ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ اللِّعَانَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ اللِّعَانِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ لِعَانِ الْمَرْأَةِ وَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ جُلِدَ الْحَدَّ وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُلَاعِنِ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَمَا يَشْهَدُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ مِنْ قَبْلِ الْخَامِسَةِ الَّتِي يَلْتَعِنُ فِيهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا .","part":7,"page":78},{"id":3078,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ فَانْتَفَى مِنْهُ وَلَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أُنْفِشَ ذَلِكَ الْحَمْلُ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَيُزَوِّجُهَا مِنْ ذِي قَبْلُ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ مَضَى اللِّعَانُ ؟ قَالَ : وَهَلْ يَدْرِي أَنَّ ذَلِكَ أُنْفِشَ وَلَعَلَّهَا أُسْقِطَتْ فَكَتَمَتْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { قَذَفَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ثَمَّ مِنْ بَنِي عَجْلَانَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا } .\rقَالَ سَهْلٌ : فَحَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَتْ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا .\rابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْفُضَيْلُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا","part":7,"page":79},{"id":3079,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ وَالْمَحْدُودَةَ فِي الْقَذْفِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا كَافِرَيْنِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَآثَارَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ بِالْوَلَدِ فَلَمَّا كَانَ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَكَانَ لَيْسَ بِقَاذِفٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ إنْ زَنَى لَمْ يُحَدَّ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَذَفَ الصَّغِيرُ لَمْ يُحَدَّ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ .","part":7,"page":80},{"id":3080,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَمْلُوكَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ هَلْ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ الْوَلَدَ وَادَّعَى رُؤْيَةً ، فَقَالَ : أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَ بِي الْوَلَدُ إذَا جَاءَ .","part":7,"page":81},{"id":3081,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُرَّ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ فَقَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي فَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ مِنْ كِبَرٍ أَوْ لَا تَحْمِلُ مِنْ صِغَرٍ ؟ قَالَ : تُلَاعِنُ إذَا كَانَتْ الصَّغِيرَةَ وَقَدْ جُومِعَتْ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحْمِلُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ اللِّعَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّةَ لَوْ نَكَلَتْ عَنْ لِعَانِ الْمُسْلِمِ وَصَدَّقَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ تُوجِبُ عَلَى الرَّجُلِ اللِّعَانَ فِيمَا ادَّعَى ، لِأَنَّهُ صَارَ لَهَا قَاذِفًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهَا الْحَدُّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا تُلَاعِنُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا رَمَاهَا بِهِ الزَّوْجُ لَمْ تُحَدَّ ، لِذَلِكَ وَلَوْ زَنَتْ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحُرَّةُ مِثْلَهَا لَا تَلِدُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا قَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُلَاعِنَ حَذَرًا مِنْ الْحَمْلِ ، أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْتَعِنُ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَاذِفٌ لِهَذِهِ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ فِي الْأَمَةِ وَالْمُشْرِكَةِ لَا يَكُونُ قَاذِفًا وَلَا يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا بِاسْتِبْرَاءٍ يَدَّعِيهِ ، فَيَقُولُ : أَنَا أَلْتَعِنُ خَوْفًا مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَيَلْحَقَنِي الْوَلَدُ ، فَهَذَا الَّذِي يَلْتَعِنُ إذَا كَانَتْ امْرَأَتُهُ أَمَةً أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ يَنْفِي مِنْ حَمْلِهَا إنَّ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ وَيُحَقِّقَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ إيَّاهَا","part":7,"page":82},{"id":3082,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ ، فَسَكَتَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَدَّعِهِ حَتَّى إذَا هِيَ وَضَعَتْ الْحَمْلَ أَيَنْتَفِي مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا رَأَى الْحَمْلَ فَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ وَقَدْ رَآهَا حَامِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ فَصَارَ قَاذِفًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الْكَافِرَةُ وَالْأَمَةُ فَإِنَّهُ لَا يُجْلَدُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْلَدُ قَاذِفُهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ مِنْهُ شَهْرًا ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ وَلَحِقَهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ هَاهُنَا إقْرَارًا مِنْهُ بِالْحَمْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَسَكَتَ ، ثُمَّ انْتَفَى بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا أَثْبَتَتْ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَأَقَرَّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .","part":7,"page":83},{"id":3083,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إذَا قَذَفَهَا زَوْجُهَا أَيُلَاعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ، فَإِنَّ قَاذِفَهَا يُحَدُّ ، فَكَذَلِكَ زَوْجُهَا إذَا قَذَفَهَا فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ .\rقُلْتُ : وَتَلْتَعِنُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهَا لَوْ زَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ وَإِنَّمَا اللِّعَانُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بِمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَدٌّ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } وَهِيَ مِمَّنْ لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي إقْرَارِهَا وَلَا زِنَاهَا .","part":7,"page":84},{"id":3084,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ : رَأَيْتهَا تَزْنِي السَّاعَةَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ جَامَعْتُهَا الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ أَرَاهَا تَزْنِي وَأَمَّا مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزْنِي الْيَوْمَ فَلَمْ أُجَامِعْهَا ، أَيَلْتَعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : إنَّهُ يَلْتَعِنُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي فَلَا يَنْفَعُهَا وَأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا الْتَعَنَ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ كَانَ يَطَؤُهَا حِينَ رَآهَا تَزْنِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ بِخَمْسَةٍ أَيُلْزَمُ الْأَبُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَطْءٍ هُوَ بِهِ مُقِرٌّ وَأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَآهَا تَزْنِي مُنْذُ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَالْحَمْلُ قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي .\rقُلْتُ : أَفَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْنَا مِنْهُ وَفِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ مِمَّا لَمْ نَسْمَعْهُ ، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي وَبِهَا الْحَمْلُ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا هُوَ قَالَ : أُلْزِمُهُ مَرَّةً وَمَرَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ ، وَمَرَّةً يَقُولُ : يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ فِي الَّذِي يَقُولُ : رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْحَمْلِ قَالَ : يُلَاعِنُهَا بِالرُّؤْيَةِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ مَا فِي بَطْنِهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ ادِّعَائِهِ بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالْوَلَدُ لِلِّعَانِ : فَاعْتِرَافُهُ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَ هَذَا ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَأَلْحَقْتُ بِهِ الْوَلَدَ .\rقُلْتُ :","part":7,"page":85},{"id":3085,"text":"أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ الْأَوَّلَ وَنَفَى الْآخَرَ ، أَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ وَيَلْزَمُهُ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَيَجْعَلُهُ بَطْنًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، أَيَجْعَلُهُ بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : بَلْ بَطْنَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : يُلَاعِنُهَا وَيَنْفِي الثَّانِي إذَا كَانَا بَطْنَيْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَلَدَ الثَّانِي ابْنِي .\rقَالَ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ .","part":7,"page":86},{"id":3086,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يَجْلِدُهُ الْحَدَّ حِينَ قَالَ : لَمْ أُجَامِعْهَا مِنْ بَعْدِ مَا وَلَدَتْ الْوَلَدَ الْأَوَّلَ ، وَهَذَا الْوَلَدُ الثَّانِي وَلَدِي .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يَسْأَلَ النِّسَاءَ ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ هَكَذَا لَمْ أَرَ أَنْ يُجْلَدَ وَإِنْ قُلْنَ : إنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ إلَى مِثْلِ هَذَا جَلَدْتُهُ الْحَدَّ وَلَا أَجْلِدُهُ وَإِنْ كَانَ يَتَأَخَّرُ عِنْدَهُنَّ وَكَانَ عِنْدَهُنَّ بَطْنًا وَاحِدًا ، وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَذْكُرُ أَنَّ الْحَمْلَ وَاحِدٌ وَيَكُونُ بَيْنَ وَضْعِهِمَا الْأَشْهُرُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا عُقِدَ نِكَاحُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا مِنْ حِينِ عَقَدْتُ نِكَاحَهَا ، فَهَذَا يَكُونُ ابْنَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ : هُوَ ابْنِي وَلَمْ أَطَأْهَا ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ : حَمَلَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِي ، ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ : إنَّهُ ابْنِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":87},{"id":3087,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَوَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ وَلَدًا آخَرَ ، أَيَلْتَعِنُ لَهُ أَيْضًا أَمْ لَا يَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : يُجْزِئُهُ اللِّعَانُ الْأَوَّلُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حِينَ الْتَعَنَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَقَدْ الْتَعَنَ وَقَطَعَ عَنْ نَفْسِهِ كُلَّ وَلَدٍ يَكُونُ لِهَذَا الْحَمْلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ادَّعَى الْوَلَدَ الثَّانِيَ ؟ قَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَيُجْلَدُ الْحَدَّ .","part":7,"page":88},{"id":3088,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَلَدَتْ امْرَأَتُهُ وَلَدًا فَمَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرَّجُلُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ انْتَفَى مِنْهُ أَيُلَاعَنُ الْوَلَدُ مَيْتًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُلَاعَنُ ، لِأَنَّهُ قَاذِفٌ .\rفَقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْهُ مَيِّتًا فَنَفَاهُ فَيَلْتَعِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":89},{"id":3089,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ وَحُدَّتْ فَقَالَ : إنِّي رَأَيْتهَا تَزْنِي ؟ فَقَالَ : إذَا قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ فِيهِ لَاعَنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَذَفَهَا بِرُؤْيَةٍ وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا الَّذِي حُدَّتْ بِهِ أَتَضْرِبُهُ لَهَا الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ قُلْتُ : فَإِنْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا وَقَدْ غُصِبَتْ نَفْسُهَا أَتُلْتَعَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ قَذْفُهُ إيَّاهَا بِرُؤْيَةٍ سِوَى الَّذِي اُغْتُصِبَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْتَعِنُ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا : ادْرَئِي عَنْ نَفْسِكَ مَا أَحَقَّ عَلَيْكِ بِالْتِعَانِهِ ، وَخُذِي مَخْرَجَكِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكِ بِأَنْ تَشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ وَتُخَمِّسِي بِالْغَضَبِ فَإِنْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَإِنَّمَا غُصِبَتْ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ حَامِلًا فَنَفَاهُ لَمْ يَسْقُطْ نَسَبُ الْوَلَدِ إلَّا بِاللِّعَانِ ، فَإِنْ الْتَعَنَ دُفِعَ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ الْفَاسِقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا أَنْ تَلْتَعِنَ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي دَخَلَتْ لَهَا بِالِاغْتِصَابِ ، لِأَنَّهَا تَقُولُ : أَنَا مِمَّنْ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ مِنْ الْغَاصِبِ .","part":7,"page":90},{"id":3090,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَبَى اللِّعَانَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَيَجْلِدُهُ مَالِكٌ بِإِبَائِهِ أَمْ حَتَّى يُكَذِّبَ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : إذَا أَبَى اللِّعَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُقِيمَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا الْتَعَنَ الرَّجُلُ فَنَكَلَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ اللِّعَانِ ، أَيَحُدُّهَا أَمْ يَحْبِسُهَا حَتَّى تَلْتَعِنَ أَوْ تُقِرَّ عَلَى نَفْسِهَا بِالزِّنَا فَيُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ إذَا نَكَلَتْ عَنْ اللِّعَانِ رُجِمَتْ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } قَالَ : فَإِذَا تَرَكَتْ الْمَخْرَجَ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهَا بِرَدِّ قَوْلِهِ جُلِدَتْ إنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَرُجِمَتْ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا ؛ لِأَنَّهُ أَحَقَّ عَلَيْهَا الزِّنَا بِالْتِعَانِهِ ، وَصَدَّقَ بِهِ قَوْلَهُ حَتَّى صَارَ غَيْرَ قَاذِفٍ لَهَا ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ صِدْقِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ اللِّعَانِ أَتُحِدُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ جَلَدْتُهُ الْحَدَّ .","part":7,"page":91},{"id":3091,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ الزَّوْجَ قَذَفَهَا ، وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ جُلِدَ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ .\rقُلْتُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى رُؤْيَةً بَعْدَ جُحُودِهِ الْقَذْفَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُمَ ، فَأَمَّا إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَأَنَا أَلْتَعِنُ ، وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إنَّهُ يُحَدُّ وَلَا يُلَاعَنُ لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي وَهُوَ يَجْحَدُ ، كَانَ إذَا جَحَدَ تَرَكَ الْمَخْرَجَ الَّذِي كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ قَاذِفٌ فَكَانَ مَخْرَجُهُ اللِّعَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ : { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } وَكَأَنَّهُ قَالَ حِينَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُهَا تَزْنِي ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ أَرَهَا فَكَانَ مُكَذِّبًا لِنَفْسِهِ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِكْذَابِهِ لِنَفْسِهِ .\rثُمَّ قَالَ : أَنَا صَادِقٌ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ .","part":7,"page":92},{"id":3092,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَبَانَتْ مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ الْأَزْوَاجَ ثُمَّ رَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ أَيَحُدُّهُ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَلْتَعِنَ ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا كَانَ فِي مَوْضِعِ اللِّعَانِ ، فَلَيْسَ تَرْكُهَا إيَّاهُ بِاَلَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَكِنَّهُ إنْ دُعِيَ إلَى اللِّعَانِ فَلَمْ يَلْتَعِنْ فَقَدْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُ أَنْ يَلْتَعِنَ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ كَانَ حَدُّهُ يَوْمَ قَذَفَهَا وَإِنَّمَا دُفِعَ عَنْهُ الْعَذَابُ إذَا لَاعَنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ يَلْزَمُهَا لِعَانُ الزَّوْجِ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ النِّكَاحِ الَّذِي قَذَفَهَا فِيهِ وَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُلَاعَنُ لِأَنِّي إذَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ اللِّعَانِ إذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ فَدَرَأْتُ عَنْهُ الْعَذَابَ لَمَّا الْتَعَنَ رَجَعَ عَلَيْهَا اللِّعَانُ فَإِمَّا أَبَرَأَتْ نَفْسَهَا وَإِمَّا حُدَّتْ .","part":7,"page":93},{"id":3093,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي وَلَدْته لَيْسَ هُوَ مِنِّي ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : صَدَقْتَ لَيْسَ هُوَ مِنْكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَاللَّيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ بِابْنٍ لَهُ وَلَا يَنْتَسِبُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَفَتُحَدُّ الْأُمُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تُحَدُّ .\rقُلْتُ : وَيَنْقَطِعُ نَسَبُ هَذَا الصَّبِيِّ بِغَيْرِ لِعَانٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَا وَقَالَهُ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ فِيمَا بَلَغَنِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ هَذَا الْوَلَدَ بِعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ الْحَمْلُ ، قَالَ : فَهُوَ عِنْدِي وَاحِدٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ مِثْلَهُ وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ : إنَّهُ لَا يَنْفِيهِ إلَّا اللِّعَانُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْفِرَاشِ الْمَعْرُوفِ وَالْعُصْبَةِ وَالْعَشِيرَةِ إلَّا اللِّعَانُ .\rقَالَ : وَقَدْ رَوَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَرَوْنَ مَا قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ .\rفَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ ، لَا يَكُونُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ وَلَدَهُ إذَا وَلَدَتْهُ امْرَأَتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ مَعَهَا بِبَلَدٍ يَرَى حَمْلَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ الْحَمْلِ ، فَقَدِمَ وَقَدْ وَلَدَتْهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ ، فَإِنْ أَقَامَ مُقِرًّا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":7,"page":94},{"id":3094,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَجَدْت مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا فِي لِحَافِهَا أَوْ وَجَدْتهَا وَقَدْ تَجَرَّدَتْ لِرَجُلٍ ، أَوْ وَجَدْتهَا مُضَاجِعَةً لِرَجُلٍ فِي لِحَافِهَا عُرْيَانَةً مَعَ عُرْيَانٍ ، أَتُلْتَعَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنْ يَرْمِيَهَا بِالزِّنَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلَهَا ، فَإِنْ رَمَاهَا بِالزِّنَا وَلَمْ يَدَّعِ رُؤْيَةً وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَنْفِيَ حَمْلًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، لِأَنَّ هَذَا مُفْتَرٍ .\rوَقَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ دِينَارٍ وَقَالَا فِي الْحَمْلِ : إنْ نَفَاهُ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً جُلِدَ الْحَدَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ تَجْرِيدِهَا لَهُ وَمُضَاجَعَتِهَا إيَّاهُ كَمَا ذَكَرْتُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْأَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَجُلُّ رُوَاةِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ ، إمَّا بِرُؤْيَةٍ لَا مَسِيسَ بَعْدَهَا ، أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا يَدَّعِي قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءً وَإِمَّا قَاذِفٌ لَا يَدَّعِي هَذَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا غَيْرَ هَذَا إذَا قَذَفَ أَوْ نَفَى حَمْلًا لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا لَاعَنَ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَيْءٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ مَعَهُ .\rقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى ، وَقَالَ زَوْجُهَا : وَاَللَّهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَّرْنَا النَّخْلَ ، وَالْعَفَرُ أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ يُتْرَكَ مِنْ السَّقْيِ بَعْدَ الْآبَارِ بِشَهْرَيْنِ .\r{ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّمْحَاءِ } .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا","part":7,"page":95},{"id":3095,"text":"لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ مَا يُوجِبُ اللِّعَانَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا ؟ قَالَ : لَا يَجِبُ اللِّعَانُ إلَّا بَيْنَ رُؤْيَةٍ وَاسْتِبْرَاءٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : التَّلَاعُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِنْكَارِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ شَاءَ : مَا وَطِئْتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ يَقُولُ : رَأَيْتُ مَعَهَا رَجُلًا ، فَفِي ذَلِكَ التَّلَاعُنُ ، فَإِنْ قَالَ : هِيَ زَانِيَةٌ وَلَمْ أَرَ مَعَهَا رَجُلًا جُلِدَ الْحَدَّ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ .","part":7,"page":96},{"id":3096,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فَنَفَى وَلَدَهَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا رَجُلٌ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ قَاذِفُهَا الْحَدَّ وَمَنْ قَذَفَ ابْنَهَا ، فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ ، ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ قَالَ لِابْنِهَا : لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاكَ ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ ضُرِبَ الْحَدَّ أَيْضًا .\rقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ دَعَا ابْنَ مُلَاعَنَةٍ لِزَانِيَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَنْ نَفَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ .\rقَالَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : مَنْ دَعَاهَا زَانِيَةً ضُرِبَ الْحَدَّ .\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَذَفَ ابْنَ مُلَاعَنَةٍ جُلِدَ الْحَدَّ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُلَاعِنُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقْذِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ : يُجْلَدُ الْحَدَّ ، وَقَالَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُمَا .","part":7,"page":97},{"id":3097,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الَّذِي لَاعَنَ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِابْنِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ ، وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا لَاعَنَهَا بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ ثُمَّ زَنَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ وَلَدَهُ أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا تَضْرِبُهُ لِأَنَّهَا قَدْ زَنَتْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إذَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ زَانِيَةً .\rقَالَ : وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ قَالَ : يُلَاعِنُهَا وَيُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الرَّجُلِ ، فَأَمَّا التَّلَاعُنُ فَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا لَا يَعْرِفُهُ وَأَمَّا الْحَدُّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي تَسْمِيَةِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَضْرِبْهُ .\rوَقَالَهُ مَالِكٌ .","part":7,"page":98},{"id":3098,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا فَانْتَفَى مِنْهُ الزَّوْجُ وَالْتَعَنَ لِمَنْ تَكُونُ الْغُرَّةُ ؟ قَالَ : لِلْأُمِّ وَمَنْ وَرِثَ الْجَنِينَ مَعَ الْأُمِّ وَهَذَا مِثْلُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ وَلَدَهُ فَنَفَاهُ بِلِعَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى الْمُلَاعِنُ الْوَلَدَ بَعْدَمَا مَاتَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ سَمَاعًا أَوْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ لِأَنَّهُ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِوِرَاثَتِهِ وَيُجْلَدُ الْحَدَّ وَلَا يَرِثُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَنْكَرَ لَوْنَ وَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ .\rقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ، قَالَ : إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ، قَالَ : فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا ، قَالَ فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ } وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ .","part":7,"page":99},{"id":3099,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ لَاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا الْتَعَنَ الرَّجُلُ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرِثُهَا ، قُلْتُ : فَإِنْ الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَالْتَعَنَتْ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا بَقِيَ مِنْ لِعَانِهَا مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الزَّوْجَ وَارِثُهَا مَا لَمْ يَتِمَّ اللِّعَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ وَإِنْ مَاتَ هُوَ لَمْ تَرِثْهُ .\rفَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَبَقِيَتْ الْمَرْأَةُ وَقَدْ الْتَعَنَ الزَّوْجُ مَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : الْتَعِنِي وَادْرَئِي الْعَذَابَ عَنْ نَفْسِكِ وَلَا مِيرَاثَ لَكِ ، فَإِنْ أَبَيْتِ اللِّعَانَ وَأَكْذَبْتِ نَفْسَكِ أُقِيمَ عَلَيْكِ الْحَدُّ وَكَانَ لَكِ الْمِيرَاثُ .","part":7,"page":100},{"id":3100,"text":"فِي لِعَانِ الْأَعْمَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ أَيَلْتَعِنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : لِمَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : إنَّهُ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْحَمْلِ ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ فِي الْحَمْلِ ، فَهُوَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَلْتَعِنَ إذَا ادَّعَى الرُّؤْيَةَ .\rقَالَ غَيْرُهُ بِعِلْمٍ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَسِيسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْعِلْمِ ، وَأَمَّا رُؤْيَةٌ فَلَا ، قَالَهُ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } وَالْأَعْمَى عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ زَوْجٌ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : جُعِلَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَيَحْمِلُهُ فِي دِينِهِ .","part":7,"page":101},{"id":3101,"text":"فِي لِعَانِ الْأَخْرَسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ هَلْ يَلْتَعِنُ إذَا قَذَفَ بِالْإِشَارَةِ أَوْ بِالْكِتَابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ فَقِهَ مَا يُقَالُ لَهُ وَمَا يَقُولُ .","part":7,"page":102},{"id":3102,"text":"وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَدَّعِي الرُّؤْيَةَ فِي امْرَأَتِهِ ، فَيَلْتَعِنُ فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ ادَّعَى الرُّؤْيَةَ قَالَ : الْوَلَدُ وَلَدُهُ لَا يَنْتَفِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرَى ، لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ مَضَى وَلِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ ابْنُهُ لِأَنَّهُ رَآهَا يَوْمَ رَآهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ حِينَ وَلَدَتْهُ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : فَالْوَلَدُ لَا يَلْحَقُهُ وَيَكُونُ اللِّعَانُ إذَا قَالَ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَزَلْ أَطَؤُهَا وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَلْتَعِنُ بِالرُّؤْيَةِ ، وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَدْنَى مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَلْحَقَتْهُ بِأَبِيهِ أَلَا يَثْبُتُ أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا ، وَيُجْلَدَ الْحَدَّ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ حِينَ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ : هَذَا لَيْسَ مِنِّي قَدْ كُنْتُ اسْتَبْرَيْتُ فَنَفَيْتُ الْوَلَدَ وَتَمَّ اللِّعَانُ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : الْوَلَدُ لِي وَلَمْ أَكُنْ اسْتَبْرَأْتُ يَوْمَئِذٍ وَأَنَا كَاذِبٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ، أَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ حَدٌّ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ كَانَ بِرُؤْيَةٍ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لِأَنَّ اللِّعَانَ الَّذِي كَانَ لَمَّا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَمَا وَضَعَتْهُ بَعْدُ كَانَ نَفْيًا لِلْوَلَدِ ، فَلَمَّا اسْتَلْحَقَهُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ صَارَ قَاذِفًا .","part":7,"page":103},{"id":3103,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا ؟ قَالَ : يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي الْمَرْأَةِ يَشْهَدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا ؟ قَالَ : أَبُو الزِّنَادِ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجَهَا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ أَوْ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ هَهُنَا وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يُرْجَمُ وَلَا يَرَى زَوْجَهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ رَدَّ شَهَادَتَهُ عَنْهَا بِالْمُلَاعَنَةِ ، وَنَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ إذَا رُدَّتْ شَهَادَةُ الزَّوْجِ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَنَرَى أَنْ يُلَاعِنَهَا زَوْجُهَا فَإِنْ نَكَصَ عَنْ مُلَاعَنَتِهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَإِنْ لَاعَنَهَا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الْآخَرُونَ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَجَاءَ بِثَلَاثَةٍ فَلَاعَنَ الزَّوْجُ وَيُجْلَدُ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ جَاءَ بِرَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ ؟ قَالَ : يُجْلَدَانِ .","part":7,"page":104},{"id":3104,"text":"تَرَكَ رَفْعِ اللِّعَانِ إلَى السُّلْطَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تُرَافِعْهُ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَلَمْ يَرْفَعْهُ الْمَقْذُوفُ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاذِفِ .","part":7,"page":105},{"id":3105,"text":"لِعَانُ امْرَأَةٍ بِكْرٍ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَبْنِ بِهَا وَلَمْ يَخْتَلِهَا حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ أَيُلَاعِنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُلَاعِنُ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ مَا قَالَتْ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَلَا مُتْعَةَ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ ، فَإِنْ لَاعَنَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ مِنْ إتْيَانِهِ إيَّاهَا يُمْكِنُ فِيمَا قَالَتْ .\rقَالَ يُونُسُ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِكْرًا فَلَمْ يَجْمَعْهَا إلَيْهِ حَتَّى حَمَلَتْ ، فَقَالَتْ : هُوَ مِنْ زَوْجِي كَانَ يَغْشَانِي فِي أَهْلِي سِرًّا ، فَسُئِلَ زَوْجُهَا فَقَالَ : لَمْ أَغْشَهَا وَإِنِّي مِنْ وَلَدِهَا لَبَرِيءٌ ، فَقَالَ : سُنَّتُهَا سُنَّةُ الْمُلَاعَنَةِ يَتَلَاعَنَانِ وَلَا يَنْكِحُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا .\rقَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ إذَا تَكَلَّمَتْ بِذَلِكَ وَعَرَفَ مِنْهَا لَاعَنَهَا ، وَإِنْ مَضَتْ سِنُونَ وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ إنَّهُ يُلَاعِنُهَا إنْ تَمَّتْ نَكِرَتُهُ .","part":7,"page":106},{"id":3106,"text":"نَفَقَةُ الْمُلَاعَنَةِ وَسُكْنَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ حَمْلِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بَعْدَمَا وَلَدَتْهُ ، فَجَلَدَتْهُ الْحَدَّ ، وَأَلْحَقَتْ بِهِ الْوَلَدَ ، أَيُجْعَلُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةَ الْحَمْلِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِ الزَّوْجِ يَوْمَئِذٍ حِينَ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ يَوْمَئِذٍ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الْحَمْلِ مُعْسِرًا وَفِي بَعْضِ الْحَمْلِ عَدِيمًا ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ فِيهِ مُوسِرًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُعْسِرًا ، وَإِنَّمَا قُلْتُهُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ وَهِيَ حَامِلٌ أَنَّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ ، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبْتُوتَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا مُتْعَةَ لَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمُلَاعَنَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا ، فَالْتَعَنَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ وَالسُّكْنَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا لَا تَكُونُ الْمُتْعَةُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُلَاعَنَةَ لِمَ جَعَلَ لَهَا مَالِكٌ السُّكْنَى وَهُوَ لَا يَلْحَقُهُ مِنْهَا الْوَلَدُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَهِيَ مَبْتُوتَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا السُّكْنَى ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُنْكَحَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا .","part":7,"page":107},{"id":3107,"text":"مُلَاعَنَةُ الْحَائِضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ وَيَنْتَفِي مِنْ وَلَدِهَا وَيَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَهِيَ فِي دَمِ نِفَاسِهَا أَوْ حَائِضٌ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا يُلَاعِنُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَطْهُرَ ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ فَيَأْتِي الْأَجَلُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَفِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِيسِ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَذَلِكَ إلَّا الْمَوْلَى وَحْدَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ : إذَا وَقَفَهُ السُّلْطَانُ وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَفِ طَلَّقَ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ","part":7,"page":108},{"id":3108,"text":"مُتْعَةُ الْمُلَاعَنَةِ قُلْتُ : وَلِمَ قُلْتُمْ فِي الْمُلَاعَنَةِ : إنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَهِيَ لَيْسَتْ كَالْمُخْتَلِعَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْطِي الزَّوْجَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي : لَا مَتَاعَ لِلْمُلَاعَنَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي قَلْبِي لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا حِينَ أَنْكَرَتْ مَا قَالَ ، فَلَمَّا وَقَعَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَالْتَعَنَتْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَتَاعٌ ، لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ .","part":7,"page":109},{"id":3109,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى أَمَةً مُسْتَحَاضَةً يَعْلَمُ ذَلِكَ بِكَمْ يَسْتَبْرِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ لَا يُبْرِئَهَا ذَلِكَ أَوْ تَشُكَّ ، فَيَرْفَعُ بِهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَهَذِهِ وَاَلَّتِي رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا عِنْدَهُ إنَّمَا كَانَتْ حَيْضَةً ، فَلَمَّا رَفَعَتْ هَذِهِ حَيْضَتُهَا وَاسْتُحِيضَتْ هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا حَيْضَةَ لَهَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا جَاءَهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ فِيهِ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ لِلَوْنِهِ وَتَغَيُّرِ رَائِحَتِهِ بِمَعْرِفَةِ النِّسَاءِ بِهِ : رَأَيْتُهُ قُرْءًا وَتَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ ، فَهَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ الْمُسْتَحَاضَةُ كَذَلِكَ إذَا جَاءَ مِنْهَا فِي دَمِهَا دَمٌ لَا تَشُكُّ وَلَا يَشُكُّ النِّسَاءُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ رَأَيْتُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءً وَتَحِلُّ لِسَيِّدِهَا ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعِدَّةِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَرْفَعُهَا حَيْضَتُهَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ النِّسَاءُ وَلَا هِيَ حَيْضَتَهَا ، فَإِذَا عَرَفَتْ كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ الْعَذْرَاءِ أَوْ غَيْرِهَا حَاضَتْ أَوْ لَمْ تَحِضْ أَوْ قَعَدَتْ قَالَ رَبِيعَةُ : يَنْتَظِرُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا نَعْلَمُ بَرَاءَتَهَا إلَّا بَرَاءَةَ الْحُرَّةِ هَهُنَا .\rقَالَ يَحْيَى : فَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ .","part":7,"page":110},{"id":3110,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْمُغْتَصَبَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَصَبَهَا مِنْهُ رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أَمَتَهُ ثُمَّ عَجَزَتْ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَقَدْ أَطْلَقَهَا تَدُورُ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً أَجْنَبِيَّةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ غَصَبَهَا رَجُلٌ فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا غَابَ عَلَيْهَا الَّذِي غَصَبَهَا وَجَبَ عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ الْحُرَّةَ فَيَنْقَلِبُ بِهَا وَيُغْلِقُ عَلَيْهَا بَابَهُ فَتَسْتَحِقُّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَقُومُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ فَيُقِرُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا وَتُقِرُّ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا .\rقَالَ : مَا أَرَى أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا ، قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا أَتَرَى عَلَيْهِ فِي وَطْئِهَا شَيْئًا حِينَ خَرَجَتْ حُرَّةً صَدَاقًا أَوْ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ مِلْكٌ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ رَأَيْتُ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ .\rقُلْتُ : أَفَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":111},{"id":3111,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسَرَ الْعَدُوُّ جَارِيَةً لِي أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ حُرَّةً ، فَرَجَعْنَ إلَيَّ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْكَ الِاسْتِبْرَاءُ .\rقُلْتُ : فَبِكَمْ تَسْتَبْرِئْهُنَّ ؟ فَقَالَ : الْحُرَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ ، وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ بِحَيْضَةِ حَيْضَةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قُلْنَ لَمْ تُوطَأْ وَاحِدَةٌ مِنَّا ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقْنَ ، وَعَلَيْهِنَّ الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ قَبَضُوهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَهُنَّ لَا عَلَى وَجْهِ الْوَدِيعَةِ فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ .","part":7,"page":112},{"id":3112,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْمَوْهُوبَةِ وَالْمَرْهُونَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْتُ جَارِيَةً فَافْتَكَكْتُهَا أَيَكُونُ عَلَيَّ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا اسْتِبْرَاءٌ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْتُ لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَعَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا ، أَيَكُونُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rفَقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ هَذَا حِينَ غَابَ عَلَيْهَا غَابَ عَلَيْهَا وَهُوَ حَائِزٌ لَهَا ، فَعَلَى الَّذِي وَهَبَ إذَا ارْتَجَعَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ ، وَالْبَيْعُ يَتَوَاضَعَانِهَا فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ وَيَذْهَبَ عِظَمُ حَيْضَتِهَا ، فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْبَائِعِ ، إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ لَيْسَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ عِنْدَهُ وَلَكِنْ عَلَى الْحِيَازَةِ لِنَفْسِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ إنْ اسْتَقَالَهُ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ إذَا غَابَ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي جَارِيَةٍ أَوْ لِابْنٍ لِي كَبِيرٍ وَهُوَ فِي عِيَالِي ، فَارْتَجَعْتُ هِبَتِي اعْتَصَرْتهَا أَعَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إنْ كَانَا فِي يَدِ الْأَبِ لَمْ يَكُونَا يَخْرُجَانِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجَانِ أَوْ قَبَضَهَا الْكَبِيرُ وَغَابَ عَلَيْهَا فَالِاسْتِبْرَاءُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَلَا اعْتِصَارَ لِلْأَبِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَيْهِ اعْتِصَارٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا جَارِيَةً فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْمُسْتَوْدَعُ أَجْزَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً أَوْ وُهِبَتْ لِي أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا","part":7,"page":113},{"id":3113,"text":"عَلَيَّ أَوْ صَارَتْ لِي مِنْ مَغْنَمٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أُوصِيَ لِي بِهَا أَوْ وَرِثْتهَا أَوْ صَارَتْ لِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَبْرِئَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":114},{"id":3114,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْأَمَةِ تُبَاعُ فَتَحِيضُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَمَنَعَنِي صَاحِبُهَا مِنْ أَنْ أَقْبِضَهَا حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ ، فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا ، ثُمَّ دَفَعْتُ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ ، أَتُجْزِئُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : إنْ أَخَذَهَا فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ حَيْضَتِهَا أَوْ بَعْدَ أَنْ طَهُرَتْ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً وَعَلَى الْبَائِعِ الْمُوَاضَعَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ الْقَبْضُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَيُجْزِئُ الْمُشْتَرِيَ هَذِهِ الْحَيْضَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَبْضَ وَالْبَائِعُ لَمْ يَمْنَعْهُ ، إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِالثَّمَنِ فَأَبْطَأَ عَنْ الْقَبْضِ حَتَّى حَاضَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، ثُمَّ جَاءَ لِيَقْبِضَهَا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَأَرَى أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ رَأَيْتُ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَنَعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ تَوَاضَعَاهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْكَنَهُ مِنْهَا وَتَرَكَهَا عِنْدَهُ ، فَإِنَّ حَيْضَتَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ضَمَانَهَا كَانَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ وَضَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ حَائِضٌ ، أَتُجْزِئُهُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضَتِهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ،","part":7,"page":115},{"id":3115,"text":"وَإِنْ كَانَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ لَمْ يُجْزِهِ مِثْلُ الْيَوْمِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَتَتْ عَلَى آخِرِ حَيْضَتِهَا اسْتَقْبَلَتْ حَيْضَةً أُخْرَى ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَاةُ قَدْ حَاضَتْ عِنْدَ بَائِعِهَا فَلَمَّا اشْتَرَاهَا رَأَتْ الدَّمَ عِنْدَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ مِنْ حَيْضَتِهَا الَّتِي حَاضَتْهَا عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا اسْتِبْرَاءً .\rقُلْتُ : وَتَدَعُ الصَّلَاةَ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ اسْتِبْرَاءً ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ الدَّمُ الَّتِي تَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضٌ ، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يُعْلِمُ أَنَّ الدَّمَ الثَّانِي حَيْضَةٌ كَانَتْ حَائِضًا قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَرَ هَذَا الدَّمَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ حَيْضٌ مُسْتَقْبَلٌ إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا ، أَتَجْعَلُهُ حَيْضًا وَيُجْزِئُهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؟ قَالَ : يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْنَ إنَّ الدَّمَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُ يَوْمٍ يَكُونُ حَيْضًا كَانَ هَذَا اسْتِبْرَاءً ، وَإِلَّا فَلَا أَرَاهُ اسْتِبْرَاءً حَتَّى تُقِيمَ فِي الدَّمِ مَا يُعْرَفُ وَيُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الدَّمُ اسْتِبْرَاءً إذَا لَمْ أَجْعَلْهُ حَيْضَةً تَامَّةً وَإِنْ كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ الصَّلَاةِ .\rفَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ ، كَيْفَ يُعْرَفُ عَدَدُ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى يُجْعَلَ الدَّمُ الثَّانِي حَيْضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةُ إذَا طَهُرَتْ فِيهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْحَيْضَةِ الْأُولَى .\rقَالَ : وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ كَذَلِكَ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ ؟ قَالَ : يُسْأَلُ النِّسَاءُ ، فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ كَذَلِكَ","part":7,"page":116},{"id":3116,"text":"وَيَطْهُرْنَ صُدِّقْنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَيُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ عَدَدِ أَيَّامِ الطُّهْرِ ، فَإِنْ قُلْنَ : هَذِهِ الْأَيَّامُ تَكُونُ طُهْرًا فِيمَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ ، وَجَاءَ هَذِهِ الْأَمَةَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ مَا يَقُلْنَ النِّسَاءُ : إنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ ، وَلَا يَشْكُكْنَ أَنَّهَا حَيْضَةٌ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِلَّا فَلَا .","part":7,"page":117},{"id":3117,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُبَاعُ ثُمَّ يَسْتَقِيلُهَا الْبَائِعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَقَبَضْتُهَا ، ثُمَّ اسْتَقَالَنِي الْبَائِعُ فَأَقَلْته قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ ، أَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَمْ يَغِبْ عَلَى الْجَارِيَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَلَبْت بِهَا ثُمَّ اسْتَقَالَنِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ مَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي أَنْ تَحِيضَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ عِنْدَهُ قَدْرَ مَا يَكُونُ فِي مَبْلَغِ الِاسْتِبْرَاءِ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُوَاضَعَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَا يَطَأُ الْبَائِعُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَهَلَاكُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَضَعْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَحَازَهَا لِنَفْسِهِ ، فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَبْرِئْ فَتَحِلُّ لَهُ فَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ فَلَا يَطَؤُهَا الْبَائِعُ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ احْتِيَاطًا لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ دَفَعَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَائْتَمَنَهُ الْبَائِعُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ عِظَمَ حَيْضَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْضًا لِنَفْسِهِ فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ ، وَلَوْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ مَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا اسْتَقَالَهُ وَرَجَعَتْ إلَيْهِ فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ ، فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَاضَعَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تَحِضْ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَاهَا فِيهِ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَخَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ اسْتَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ هَذَا فَعَلَيْهِ","part":7,"page":118},{"id":3118,"text":"الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّهَا حَلَّتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ الْبَائِعُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاضَعَةُ ، وَصَارَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا هُوَ تَارِكُهَا فِي مَوْضِعِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَقِيلِ بُدٌّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْجَارِيَةِ ، وَالْجَارِيَةُ فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عِظَمِ دَمِهَا ، فَإِذَا فَعَلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيلَ فِي آخِرِ دَمِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ .","part":7,"page":119},{"id":3119,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا ؟ قَالَ : فَعَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَقِيلِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِنَفْسِهِ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى الْمُقِيلِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَهِيَ لَمْ تَحِلَّ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دَمِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا تَدْخُلُ فِي الدَّمِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ حَلَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ وَأَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِجَارِيَتِهِ إذَا حَاضَتْ ، وَإِنْ أَقَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الدَّمِ أَوْ فِي عَظْمِهِ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي أَوَّلِ دَمِهَا أَوْ فِي عَظْمِهِ ، فَإِنْ أَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي آخِرِ دَمِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ .\rقُلْتُ : لِمَ أَمَرْتَ الْبَائِعَ حِينَ اسْتَقَالَهُ فِي آخِرِ دَمِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ ، وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ تَحْمِلُ فِي آخِرِ الدَّمِ إذَا وُطِئَتْ فِيهِ ، فَلَا أَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ الْجَارِيَةُ ، وَهِيَ لَوْ اُشْتُرِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَمْ تُجْزِ مَنْ اشْتَرَاهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ فَإِنَّمَا يُحْمَلُ هَذَا مَحْمَلَ الِاشْتِرَاءِ الْحَادِثِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فِي آخِرِ دَمِهَا : إنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ اسْتِبْرَاءً آخَرَ وَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ وَعُهْدَتُهُ قَائِمَةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الْمَعَافِرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَائِضٌ هَلْ تُبْرِئُهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ ؟ قَالَ يَحْيَى : أَدْرَكْنَا النَّاسَ وَهُوَ أَمْرُهُمْ إلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْوَلِيدَةَ إذَا اُشْتُرِيَتْ فَإِنَّمَا يُبْرِئُهَا وَيُسَلِّمُ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا إذَا حَاضَتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يُقَالُ : أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً تَحِيضُ فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ","part":7,"page":120},{"id":3120,"text":"فَهِيَ مِنْ صَاحِبِهَا حَتَّى تَحِيضَ ، وَكُلُّ عُهْدَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ بُكَيْر : وَيُقَالُ : أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَفِي نَفْسِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهَا فِيهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ بِأَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ .\rأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ آخَرَ فَدَعَاهُ إلَى ثَمَنِهَا ، فَقَالَ : سَوْفَ فَمَاتَتْ الْوَلِيدَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْوَلِيدَةُ مَاتَتْ فِي الْعُهْدَةِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا .","part":7,"page":121},{"id":3121,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يُبَاعُ شِقْصٌ مِنْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا مِنْ جَارِيَتِي أَيَأْمُرُنِي مَالِكٌ أَنْ نَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِقْصًا ، مِنْهَا ثُمَّ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي بَعْدَمَا تَوَاضَعَاهَا فَحَاضَتْ ، أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبِعْتُهُ شِقْصًا مِنْهَا فَاسْتَقَلْتُهُ بَعْدَمَا أَمْكَنْتُهُ مِنْهَا ، أَيَجِبُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجِبُ عَلَيْكَ فِيهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِأَنَّهَا قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ حَاضَتْ وَلَهُ عَلَى الْمُقِيلِ الْمُوَاضَعَةُ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَبَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ ، فَلَمَّا اسْتَقَالَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ ، فَلَهُ الْمُوَاضَعَةُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُسْتَقِيلِ عَلَى الْمُقِيلِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا إذَا كَانَ قَابِضًا لَهَا وَأَخَذَهَا عَلَى الْقَبْضِ وَهِيَ لَوْ أُصِيبَتْ كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْمُسْتَقِيلُ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي قَبَضَهَا عَلَى الْإِيجَابِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَأَنَّهُ لَا يَتَّقِي فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ مَا يَتَّقِي مِنْ الَّتِي تُبَاعُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَلِلسُّنَّةِ فِيهَا .","part":7,"page":122},{"id":3122,"text":"اسْتِبْرَاءُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا بِيعَتَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ مُدَبَّرَتِهِ ، فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَ قَدْ دَفَعَهَا عَلَى الْحِيَازَةِ وَلَمْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ .","part":7,"page":123},{"id":3123,"text":"اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ عَبْدٍ لَهُ تَاجِرٍ جَارِيَةً ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ انْتَزَعَهَا السَّيِّدُ كَانَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ .","part":7,"page":124},{"id":3124,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُبَاعُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ تُرَدُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، فَتَوَاضَعْنَاهَا وَهِيَ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ أَوْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَدَفَعْتُهَا إلَيْهَا فَاخْتَارَ الرَّدَّ أَوْ اخْتَرْتُ الرَّدَّ ، أَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ إذَا غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ حَسَنٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ كَانَ لَوْ وَطِئَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا وَاخْتِيَارًا فَقَدْ خَلَا بِهَا وَقَدْ كَانَ لَهُ مَا أَعْلَمْتُكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْمَغْصُوبَةَ أَيْضًا أَحَبُّ لِسَيِّدِهَا أَنْ لَا يَمَسَّهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يُؤْمَنُ إذَا غَابَ عَلَيْهَا .","part":7,"page":125},{"id":3125,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ تُرَدُّ مِنْ الْعَيْبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَرَدَّهَا مِنْ عَيْبٍ ، هَلْ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ إذَا كَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ ، وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ لَا مُوَاضَعَةَ عَلَى الَّذِي يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي رَدَّ بِالْعَيْبِ مُوَاضَعَةٌ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ أَوْ لَمْ تَخْرُجْ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضُ بَيْعٍ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعًا ابْتِدَاءً .","part":7,"page":126},{"id":3126,"text":"مَا يَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ أَمَةً حَامِلًا فَأَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ ، أَيَنْقَضِي بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مِنْ دَمٍ أَوْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتَيْقِنُ النِّسَاءُ أَنَّهُ وَلَدٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَلْقَتْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحُرَّ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا وَتَكُونُ الْأَمَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ : قَدْ أَسْقَطْتُ ، أَيُصَدِّقُهَا سَيِّدُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : السَّقْطُ لَا يَخْفَى دَمُهُ وَيَنْظُرُ إلَيْهِ النِّسَاءُ ، فَإِنْ كَانَ بِهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا مِنْ الدَّمِ مَا يَعْلَمُ النِّسَاءُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ لَمْ تُصَدَّقْ .","part":7,"page":127},{"id":3127,"text":"مُوَاضَعَةُ الْحَامِلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ أَمَةٌ حَامِلًا ، أَيَتَوَاضَعَانِهَا حَتَّى تَلِدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا وَلْيَقْبِضْهَا وَلْيَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَلَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْأَمَةُ قَدْ أَسْقَطْتُ مِنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ أَوْ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنِّي ؟ قَالَ : لَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً .\rقُلْتُ : فَقَدْ رَجَعَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ إلَى حَالِ مَا لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا إذَا كَانَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِالْحَيْضِ ؟ قَالَ : إذَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَالْحَمْلُ بِهَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَسْتَطِعْ هَذَا الْمُشْتَرِي ارْتِجَاعَ الثَّمَنِ وَلَا يَتَوَاضَعَانِهَا ، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لِلْمُشْتَرِي : أَمَّا أَنَا فَقَدْ بِعْتُكَ حَامِلًا فَلَا أَدْرِي مَا صَارَ إلَيْهِ الْحَمْلُ وَقَدْ بِعْتُكَ مَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ وَقَدْ انْتَقَدْتُ ، وَيُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ : اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلُهَا عِنْدَ النَّاسِ رَأَيْتُ الْبَيْعَ فَاسِدًا إنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ جِوَارِي الْوَطْءِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ .\rوَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَيْقَنُ وَلَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ ، وَفِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْضًا وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ فِي الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُوَاضَعَةِ فِيهِنَّ لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ جَازَ ذَلِكَ فِيمَا","part":7,"page":128},{"id":3128,"text":"بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : اسْتَبْرِئْ لِنَفْسِكَ بِحَيْضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، لِأَنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ يَجُوزُ فِيهِنَّ عِنْدَ الْبَيْعِ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ بِحَيْضَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ فِيهَا النَّقْدَ ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةً وَكَانَتْ بَيِّنَةَ الْحَمْلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا وَجَازَ تَبَرِّي الْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا عِنْدَ النِّسَاءِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ رِيحًا فَأَنْفَشَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ فِي ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ حَمْلًا ظَاهِرًا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَيَشْهَدْنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ وَجْهَ بَرَاءَةِ حَمْلٍ إنْ كَانَ حَقًّا وَلَا مُخَاطَرَةَ وَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَيَسْتَبْرِئُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ عَلَى الْحَمْلِ بَيْعًا صَحِيحًا .\rقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَرَائِرِ يُصَدَّقْنَ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَيُصَدَّقْنَ فِي الْحَيْضِ وَفِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ ، وَلَا تُصَدَّقُ الْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا السَّقْطِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحَرَائِرَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِنَّ وَشَأْنُهُنَّ أَنْ يُصَدَّقْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَتُؤْخَذَ أَمَانَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَمَةُ لَا تُصَدَّقُ فِي نَفْسِهَا إذَا ادَّعَتْ الْحَيْضَةَ حَتَّى تَرَى حَيْضَتَهَا وَلِمُشْتَرِيهَا أَنْ يُرِيَهَا النِّسَاءَ فَيَنْظُرْنَ إلَيْهَا إذَا زَعَمَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ ، لِأَنَّهَا عُهْدَةٌ تَسْقُطُ عَنْ الْبَيْعِ ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَسْقُطُ بِقَوْلِ الْجَارِيَةِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعِدْلَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ يُبْرِئُهُ الْمُشْتَرِي مِمَّا لَهُ أُوقِفَتْ ، وَلَيْسَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ أَنْ يُرِيَهَا أَحَدًا ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ","part":7,"page":129},{"id":3129,"text":"وَتَعَالَى جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ فِيمَا يَذْكُرُ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقَالَ : { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } وَهُوَ الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .","part":7,"page":130},{"id":3130,"text":"مُوَاضَعَةُ الْأَمَةِ عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ ، فَائْتَمَنَنِي الْبَائِعُ عَلَى اسْتِبْرَائِهَا وَوَضَعَهَا عِنْدِي ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَرَى الْمُوَاضَعَةَ عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ أَحَبُّ إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ فَعَلَا هَذَا وَجَهِلَا أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ النِّسَاءِ حَتَّى تَحِيضَ ، رَأَيْتُ ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُمَا وَرَأَيْتُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَدْخُلَ فِي أَوَّلِ دَمِهَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ وَرَضِيَ بِقَوْلِهِ عَلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ وَلَا يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشَّأْنُ أَنْ يَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ ، فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لَهُ أَهْلٌ يَنْظُرْنَ إلَيْهَا وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ لِمَكَانِهِنَّ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النِّسَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةً حَاضَتْ عِنْدَهُ حَيْضَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَجْزَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً ، فَقَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أَرْضَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : غَيْرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ ، فَإِنْ فَعَلَا أَجْزَأَهُمَا .","part":7,"page":131},{"id":3131,"text":"فِي الْأَمَةِ تَمُوتُ أَوْ تُعْطَبُ فِي الْمُوَاضَعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَشَرَطْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَ عَلَيَّ أَنْ أَقْبِضَهَا وَأَحُوزَهَا لِنَفْسِي كَمَا أَقْبِضُ وَخْشَ الرَّقِيقِ فَمَاتَتْ عِنْدِي ؟ قَالَ : الْمُوَاضَعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَفْسَخُ شَرْطُهُمَا الْبَيْعَ إذَا لَمْ يَكُنْ ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَيَسْلُكُ بِهِمَا سَبِيلَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ اسْتِبْرَاءً فِي الْمُوَاضَعَةِ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ فَإِنْ هَلَكَتْ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ مَضَى مَا يَكُونُ مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهَا اسْتِبْرَاءٌ لِلْجَارِيَةِ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْقَبْضِ تَبْرِئَةً مِنْ الْحَمْلِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ : لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي إنْ ظَهَرَ وَلَا وَطِئْتُ الْجَارِيَةَ فَدَفَعَهَا عَلَى وَجْهِ إيجَابِ الْبَيْعِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ ، فَيَكُونُ ضَمَانُ الْجَارِيَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ قَبَضَهَا ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَتُرَدُّ ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ .\rفَأَمَّا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِي إذَا هَلَكَتْ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ هَلَكَتْ فِيمَا لَا يَكُونُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ اشْتِرَاطُ بَرَاءَةٍ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ كَمَا قَبَضَ وَخْشَ الرَّقِيقِ وَجَهِلَا وَجْهَ الْمُوَاضَعَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا اشْتَرَطَ الْقَبْضَ عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ لِلْبَائِعِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْجَارِيَةُ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَطَأْ وَهَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَفِي مِثْلِ مَا فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إلَّا","part":7,"page":132},{"id":3132,"text":"أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ وَطِئَ وَاشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ ثُمَّ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِثْلِ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لَهَا فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُهُ ، وَبَرَاءَتُهُ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : إذَا وَطِئَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَيْضَةِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَإِنْ هَلَكَتْ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَعَلْنَاهَا تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ ، لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَلِأَنَّهُ مُدَّعٍ ادَّعَى أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مُرْتَفِعَةً بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْ الْبَائِعُ وَإِنَّمَا تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهَلَكَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ هَلَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ فَاسِدٌ وَالْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا يُخَاطِرُ عَلَى حَمْلٍ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَأَرَاهُ بَيْعًا فَاسِدًا ، إلَّا أَنْ يُدْرَكَ فَيُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ .","part":7,"page":133},{"id":3133,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا ، قَالَ : يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْآخَرَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ فِي هَذَا الْوَجْهِ .\rقَالَ : وَسَوَاءٌ إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ وَطِئَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَأَرَى أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ الْحَيْضَتَيْنِ هَاهُنَا عِدَّةٌ لِأَنَّ شِرَاءَهُ إيَّاهَا فَسْخٌ لِنِكَاحِهِ ، وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّهَا تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ حَيْضَةً ثُمَّ بَاعَهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ ثُمَّ تَحِلُّ لَهُ .","part":7,"page":134},{"id":3134,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ نِكَاحَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : عَلَى السَّيِّدِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : كَمْ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : حَيْضَتَانِ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ عَنْهُمَا فِيهِ الْحَدُّ فَيَسْلُكَ بِهِمَا فِيهِ سَبِيلَ النِّكَاحِ .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ نِكَاحٌ .","part":7,"page":135},{"id":3135,"text":"فِي الْأَبِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَعَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقُلْتُ : هَلْ يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ الَّتِي وَطِئَهَا اسْتِبْرَاءٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ قَدْ عَزَلَهَا عِنْدَهُ فَاسْتَبْرَأَهَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَبْرِئُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي لَزِمَتْهُ لَهُ الْقِيمَةُ ، لِأَنَّهُ مَاءٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً عِنْدَ الْأَبِ ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا كَانَ تَعَدِّيًا مِنْهُ لِذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصُبَّ مَاءَهُ الصَّحِيحَ عَلَى مَاءِ الْعَدَاءِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ جَعَلْتَهُ يَسْتَبْرِئُ وَالْوَلَدُ يَلْحَقُ الْأَبَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ وَطْءٌ فَاسِدٌ وَكُلُّ وَطْءٍ فَاسِدٍ فَلَا يَطَأُ فِيهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ .","part":7,"page":136},{"id":3136,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَتَى يُزَوِّجُهَا ؟ قَالَ : حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ثُمَّ يُزَوِّجُهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَلَا يُزَوِّجُهَا وَيَكُفُّ عَنْهَا زَوْجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يَنْبَغِي لِنِكَاحٍ أَنْ يَقَعَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ الْمَسِيسُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ السَّيِّدُ يَطَؤُهَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَطَأْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَوَّجَهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً ؟ قَالَ : النِّكَاحُ لَا يُتْرَكُ عَلَى حَالٍ وَيُفْسَخُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ الْوَطْءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا وَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَمْ يُقِرَّ السَّيِّدُ الْبَائِعُ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَجْحَدْ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُزَوِّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُزَوِّجَهَا حَتَّى تَسْتَبْرِئَهَا لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ حَمْلٌ ادَّعَاهُ سَيِّدُهَا الْبَائِعُ جَازَ دَعْوَاهُ .","part":7,"page":137},{"id":3137,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا وَقَالَ لَيْسَ الْحَمْلُ مِنِّي وَلَمْ أَطَأْهَا وَهِيَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : فَلْيُزَوِّجْهَا مَنْ قَبِلَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَقَدْ قَالَ الْبَائِعُ : لَمْ أَطَأْ ، كَانَ الْحَمْلُ عَيْبًا إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا ، فَهِيَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ فَزَوَّجَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ قَالَ : لَمْ أَطَأْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا ، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا ، وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى كُلِّ جَارِيَةٍ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا فَكَذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا إذَا رَضِيَ بِهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَا يَسْتَبْرِئَهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا","part":7,"page":138},{"id":3138,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَاشْتَرَاهَا وَتَوَاضَعَاهَا ، أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا ؟ قَالَ : إذَا قَالَ الْبَائِعُ : لَمْ أَطَأْ ، وَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقُولُ : إنَّهُ إنْ كَانَ حَمْلٌ فَهُوَ مِنْكَ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا احْتَازَهَا ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ : أَنْتَ قَدْ قُلْتَ : إنَّكَ لَمْ تَطَأْ ، فَالْجَارِيَةُ إنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ مِنْ غَيْرِكَ وَهُوَ عَيْبٌ فِيهَا فَأَنَا أَقْبَلُهَا بِعَيْبِهَا ، إنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ فَإِنْ قَبِلَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَصَلُحَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ زَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا جَازَ النِّكَاحُ .\rقَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْحَمْلِ فَأَبَى الْبَائِعُ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا أُسَلِّمُهَا إذَا وَجَدْتُهَا حَامِلًا وَقَالَ الْحَمْلُ لَيْسَ مِنِّي إلَّا أَنِّي لَا أُسَلِّمُهَا وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَبِلَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْبَائِعُ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْهُ فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ ، فَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْحَمْلِ إنْ كَانَ بِهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ فَذَلِكَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ الْحَمْلُ عَلَى مَا أَحَبَّ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْحَمْلَ لِنَفْسِهِ فَإِذَا قَبِلَهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ حَدَثَ بِهَا اعْوَرَّتْ عَيْنُهَا أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا .","part":7,"page":139},{"id":3139,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَيُطَلِّقُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَبْنِ زَوْجُهَا ، فَلَمَّا اشْتَرَيْتُهَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَهَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ اشْتِرَائِهِ إيَّاهَا ، فَإِنْ حَاضَتْ حَيْضَةً وَبَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةٌ مِنْ عِدَّتِهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَجْزَأَهَا ذَلِكَ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِنْ الِاسْتِبْرَاءِ جَمِيعًا وَيَطَؤُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةَ رَجُلٍ زَنَتْ ، أَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً .\rقُلْتُ : أَيَصْلُحُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ أَنْ زَنَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُزَوِّجُ الرَّجُلُ أَمَةً إلَّا أَمَةً يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا مَكَانَهُ .","part":7,"page":140},{"id":3140,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ جَارِيَةَ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَيُجِيزُ السَّيِّدُ الْبَيْعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَحَاضَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَجَازَ سَيِّدُ الْأَمَةِ الْبَيْعَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَبْرِئَ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُسْتَوْدَعِ إذَا حَاضَتْ عِنْدَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الْحَيْضَةُ .","part":7,"page":141},{"id":3141,"text":"فِي الرَّجُلِ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا ، أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَحْبُوسَةً فِي بَيْتِهِ مَعَ أَهْلِهِ لَا تَخْرُجُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ ، وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءَ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا جَارِيَةً ؟ قَالَ : هِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَالَهَا مَالِكٌ : إنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَا تَخْرُجُ","part":7,"page":142},{"id":3142,"text":"فِي الْأَمَةِ تُشْتَرَى وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَمَضَى لَهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ فَلَمْ تَحِضْ حَيْضَةً ، أَيَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مِنْ بَعْدِ الشَّهْرَيْنِ وَالْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إنْ أَحَسَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رِيبَةً ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ لَمْ تَحِضْ حَتَّى مَضَتْ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا اشْتَرَاهَا وَلَمْ تَحُسَّ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا فَإِنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرِّيبَةِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ وَهِيَ مُسْتَرَابَةٌ فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْسَلِخَ مِنْ الرِّيبَةِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ كَانَ قَدْ انْقَطَعَتْ رِيبَتُهَا قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ وَمَسَّهَا الْقَوَابِلُ فَلَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا فَلْيَطَأْهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّتِي تُشْتَرَى وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ ، فَلَمَّا اُشْتُرِيَتْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا اخْتِلَافٌ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَنَّ ابْنَ غَانِمٍ كَتَبَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ : إذَا مَضَى لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَدُعِيَ لَهَا الْقَوَابِلُ فَقُلْنَ : لَا حَمْلَ بِهَا ، فَأَرَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَهَا قَدْ انْقَضَى وَأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ هَذَا أَحَبُّهُمَا إلَيَّ وَأَحْسَنُهُمَا عِنْدِي لِأَنَّ رَحِمَهَا يَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يَبْرَأُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ يَتَبَيَّنُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ جَعَلَ اسْتِبْرَاءَ الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ أَوْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ فِي عِدَّةُ الْحَرَائِرِ { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ }","part":7,"page":143},{"id":3143,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ الطَّلَاقِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَمْ تَدْرِ لِمَ رَفَعَتْهَا ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ .\rوَهُوَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَيَكُونُ فِيمَا اسْتَبْرَأَهَا اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا فِيمَا أَقَامَتْ عِنْدَهُ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ ، أَعَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ فَلَا يُجَرِّدُهَا لِيَنْظُرَ مِنْهَا عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ إنْ ابْتَاعَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ .","part":7,"page":144},{"id":3144,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْتَهَا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَانَ يَطَأُ جَارِيَةً فَاشْتَرَى أُخْتَهَا ، أَلَهُ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى وَيَكُفَّ عَنْ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يَطَأُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ ، فَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي اشْتَرَى ، وَلَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى أَبَدًا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَوَطِئْتُهَا ثُمَّ اشْتَرَيْت أُخْتَهَا فَوَطِئْتُهَا ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَطِئَ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَكَانَ يَطَؤُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ أُخْتَهَا الَّتِي كَانَ يَطَأُ وَيُقِيمَ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي عِنْدَهُ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ إلَى الَّتِي اشْتَرَى حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ هَذِهِ .\rقَالَ : ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَطِئَهُمَا جَمِيعًا وَكَانَتَا عِنْدَهُ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .","part":7,"page":145},{"id":3145,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُخْتَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَلِي أَنْ أَطَأَ أَيَّتَهُمَا شِئْت ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ وَطِئْتُهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بِعْتُهُمَا ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : يَطَأُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ قَدْ كَانَتَا حُرِّمَتَا عَلَيْهِ حِينَ بَاعَهُمَا .\rقُلْتُ : لِعَبْدِ الْمَلِكِ : فَمَا حَدُّ التَّحْرِيمِ لِلْأُخْتِ الْأُولَى مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْوَطْءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أُخْتَهَا ؟ قَالَ : التَّزْوِيجُ وَالْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَكُلُّ مَا حَرَّمَ الْفَرْجَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ ، وَالْبَيْعُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ؟ قَالَ : لَا يُحَرِّمُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكَفِّرُ مِنْ يَوْمِهِ فَيُصِيبُ وَالْإِحْلَالُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : فَلَوْ حَرَّمَهَا بِأَنْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ لِمَمْلُوكِهِ أَوْ لِيَتِيمِهِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُحَلِّلًا لَهُ أُخْتَهَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ إلَيْهِ أَنْ يُصِيبَهَا بِشِرَاءٍ هُوَ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَدْفَعُهُ أَوْ بِاعْتِصَارٍ فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ وَطْأَهَا مَتَى مَا أَرَادَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَطَأَهَا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهَا فَتَحِلُّ لَهُ بِلَا مَانِعٍ لَهُ .\rقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُفْسَخُ فِي الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ مِمَّا لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَثْبُتَا عَلَيْهِ إذَا شَاءَا أَوْ أَحَدُهُمَا قِيلَ لَهُ : فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ إنَّمَا يُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَرُدَّ ، قَالَ : إذَنْ يَمْضِي عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ الرَّادَّ لَهَا كَانَ لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا وَلَيْسَ الرَّدُّ بِوَاجِبٍ لَازِمٍ يَغْلِبَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا .","part":7,"page":146},{"id":3146,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى عِنْدَهُ فَاشْتَرَى الَّتِي بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَ إلَّا الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا ، وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْ أَنْ يَطَأَ هَذِهِ الَّتِي اشْتَرَى لِأَنَّ أُخْتَهَا فِي مِلْكِهِ وَقَدْ وَطِئَهَا أَيْضًا ، فَلَمَّا أَخْرَجَ أُخْتَهَا مِنْ مِلْكِهِ صَارَتْ لَهُ حَلَالًا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهَا ، فَلَمَّا اشْتَرَى أُخْتَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُشْتَرَاةَ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْلَ أَنْ تَرْتَجِعَ أُخْتُهَا وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أُخْتَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى وَطْئِهِ إيَّاهَا .","part":7,"page":147},{"id":3147,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أُخْتَانِ فَوَطِئْتُهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ إحْدَاهُمَا فَلَمْ أَطَأْ الْبَاقِيَةَ الَّتِي لَمْ أُزَوِّجْهَا حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ أُخْتَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ يُقِيمُ عَلَى وَطْءِ هَذِهِ الَّتِي لَمْ يُزَوِّجْهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْأُخْرَى قَدْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا قَدْ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَ زَوَّجَهَا وَبَقِيَتْ أُخْتُهَا عِنْدَهُ حَلَالًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَانْظُرْ أَبَدًا فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ ، أَوْ جَارِيَةٌ وَعَمَّتُهَا أَوْ جَارِيَةٌ وَخَالَتُهَا فَوَطِئَ وَاحِدَةً فَإِنَّ الْأُخْرَى لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَحْرُمَ فَرْجُ هَذِهِ ، فَإِنْ وَطِئَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الْأُولَى فَلْيُمْسِكْ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ؛ لِأَنَّ فَرْجَهَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِلَّتِي كَانَ يَطَأُ قَبْلَهَا ، فَلَمَّا حَرَّمَ الْأُولَى قِيلَ لَهُ : لَا تَصُبَّ مَاءَكَ الطَّيِّبَ عَلَى الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي كَانَ الْوَطْءُ بِهِ غَيْرَ جَائِزٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْآخِرَةَ الَّتِي وَطِئَ آخِرًا فَلْيَطَأْ الْأُولَى وَلَا يَسْتَبْرِئْهَا ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا عَلَى وَطْئِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ صَبَّهُ بِمَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِمَكَانِ مَا أَدْخَلَ مِنْ الْوَطْءِ الْآخَرِ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا حَرَّمَ الْآخِرَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُولَى مَكَانَهُ ؛ لِأَنَّ مَاءَهُ الْأَوَّلَ كَانَ جَائِزًا لَهُ","part":7,"page":148},{"id":3148,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ وَطِئَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ زَوَّجَ إحْدَاهُمَا تَزْوِيجًا فَاسِدًا ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَ أُخْتَهَا ، قَالَ : أَمَّا فِي التَّزْوِيجِ إذَا كَانَ التَّزْوِيجُ فَاسِدًا لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَلَا أَرَى أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ الَّتِي عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْعًا فَاسِدًا فَلَا يَطَأُ الَّتِي بَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تَفُوتَ الَّتِي بَاعَ ، فَإِذَا فَاتَتْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا فَلْيَطَأْ الَّتِي عِنْدَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَقَدْ كُنْتُ وَطِئْتهمَا جَمِيعًا أَوْ أَسَرَهَا أَهْلُ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا فَإِنْ كَانَ إبَاقُهَا إبَاقًا قَدْ يَئِسَ مِنْهَا فِيهِ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا ، وَأَمَّا الَّتِي أَسَرَهَا الْعَدُوُّ فَأَرَاهَا قَدْ فَاتَتْ فَلْيَطَأْ أُخْتَهَا","part":7,"page":149},{"id":3149,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْوَطْءُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا : إنْ تَزَوَّجَ كَانَ تَزْوِيجُهُ جَائِزًا وَأَوْقَفْتُهُ عَنْ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْمِلْكِ فَيَخْتَارُ فَإِمَّا طَلَّقَ وَإِمَّا حَرَّمَ فَرْجَ الْأَمَةِ فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ جَازَ لَهُ حَبْسُ الْبَاقِيَةِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى لَمْ يَضُرَّ النِّكَاحُ وَحَرُمَتْ الْأَمَةُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ ، وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْأَمَةِ قَبْلُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ الْأُخْتَ بَعْدَهَا فَعَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْمِلْكِ فَيَكُونُ النِّكَاحُ جَائِزًا وَهُوَ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ .\rوَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَسُئِلَ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ جَمَعَهُمَا بِنِكَاحٍ وَمِلْكٍ ، فَقَالَ : إذَا كَانَ يُصِيبُ الْمَمْلُوكَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا إلَّا أَنْ يُحَرِّمَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ كَانَ يُصِيبُهَا فَاشْتَرَى أُخْتَهَا ؟ قَالَ : إذًا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ الَّتِي يُصِيبُ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَكُونُ لِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْوَطْءِ فَهُوَ مِثْلُ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ أَمَةً قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَمَّتُهَا يُصِيبُهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَهَا فَكَمَا لَا يُصِيبُ الْآخِرَةَ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى فَكَذَلِكَ لَا يَتَزَوَّجُ الْآخِرَةَ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأُولَى ، لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ عَلَى عَمَّةٍ قَدْ كَانَ يُصِيبُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ لِأَمَةٍ عَلَى عَمَّتِهَا قَدْ كَانَتْ تُصَابُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَصَارَ النِّكَاحُ فِي الْمَنْكُوحَةِ عَلَى أُخْتٍ مِثْلُ","part":7,"page":150},{"id":3150,"text":"الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَلَى عَمَّةٍ وُطِئَتْ .\rقِيلَ لَهُ : فَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً قَدْ كَانَ يُصِيبُ أُخْتَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يَكُونُ لَهُ إنْ هُوَ حَرَّمَ أُخْتَهَا الْأُولَى الَّتِي كَانَ يُصِيبُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ الَّذِي نَكَحَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْأُخْتِ عَلَى أُخْتِهَا لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ بِالْوَطْءِ إنَّمَا يُقَاسُ عَلَى مَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ مِنْ الْأُخْتَيْنِ فِي جَمْعِ النِّكَاحِ ، فَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ ، فَكَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ فِي أُخْتٍ عَلَى أُخْتٍ تُوطَأُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .\rوَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي رَجُلٍ لَهُ جَارِيَتَانِ أُخْتَانِ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنَّهُ رَغِبَ فِي الْأُخْرَى فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا .\rفَقَالَ عَلِيٌّ : يُعْتِقُ الَّتِي كَانَ يَطَأُ ثُمَّ يَطَأُ الْأُخْرَى إنْ شَاءَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الْمِلْكِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ الرَّضَاعَةِ مِنْ الْأَحْرَارِ وَمِنْ مِلْكِ يَمِينِكَ مَا يَحْرُمُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ النِّسَاءِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ كَرِهَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ يَعْنِي فِي الْأُخْتَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ لَا يُلِمَّ بِالْأُخْرَى حَتَّى يُعْتِقَهَا أَوْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يَبِيعَهَا ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ .\rوَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَتَّى يَبِيعَهَا أَوْ يَنْكِحَهَا أَوْ يَهَبَهَا لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا مِنْهُ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ .","part":7,"page":151},{"id":3151,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً وَقَدْ كُنْتُ أَطَؤُهَا ، أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بَائِعَهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ؟ قَالَ : لَا يَبِيعُهَا إلَّا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا أَوْ يَتَوَاضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ ، قُلْتُ : فَإِنْ وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ امْرَأَةٍ لِتُسْتَبْرَأَ ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ جَمِيعًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَضَعَاهَا فَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِتُسْتَبْرَأَ لَهُ فَحَاضَتْ فَسَأَلَهُ الَّذِي وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهَا وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ اسْتِبْرَاءً فِي شِرَائِهِ وَيَطَؤُهَا وَيُجْزِئُهُ الِاسْتِبْرَاءُ الَّذِي اسْتَبْرَأَتْ عِنْدَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَكَانَتْ عَلَى يَدَيْ أَحَدِهِمَا ، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكِهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَوَطِئَهَا .","part":7,"page":152},{"id":3152,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَهُوَ يُرِيدُ بَيْعَهَا فَاسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا عِنْدَهُ ، ثُمَّ بَاعَهَا ، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ الْبَائِعَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تُوَاضَعَ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِلْمُشْتَرِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ يَبِعْهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَبْرَأَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْحَمْلِ ، وَإِنْ قَالَ : قَدْ اسْتَبْرَأْتُ لِنَفْسِي وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ فَبَاعَهَا وَقَدْ اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ يَطَؤُهَا فَبَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ حَمْلٍ إنْ كَانَ بِهَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْحَمْلِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا .","part":7,"page":153},{"id":3153,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ تُشْتَرَى مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الصَّبِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ فَكَانَتْ لِرَجُلٍ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ كَانَتْ لِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ ، فَبَاعُوهَا ، أَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهَا وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً فَالِاسْتِبْرَاءُ لَازِمٌ لِلْجَارِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَتُسْتَبْرَأُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً مِنْ امْرَأَتِي وَمِنْ ابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي حِجْرِي ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الِاسْتِبْرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءً وَهِيَ مِثْلُ الْمُسْتَوْدَعَةِ عِنْدَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهِمْ إلَى السُّوقِ ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ ابْنِهِ أَوْ مِنْ امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ الَّتِي عِنْدَهُ تَخْرُجُ إلَى السُّوقِ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَمَا حَاضَتْ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ .\rقَالَ : لِأَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي جَارِيَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْ بَلَدٍ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ فَحَاضَتْ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا لِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْجَارِيَةِ الْمُسْتَوْدَعَةِ : إنَّ حَيْضَتَهَا عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعَهَا لَا تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً لَا تَخْرُجُ وَهِيَ مَحْبُوسَةٌ فِي بَيْتِهِ .","part":7,"page":154},{"id":3154,"text":"النَّقْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَهِيَ مِمَّنْ يُسْتَبْرَأُ ، أَيَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِيهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا فَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ يَتَوَاضَعَا النَّقْدَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِمَّنْ يَكُونُ الثَّمَنُ ؟ قَالَ : إنْ خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ أُلْفِيَتْ حَامِلًا كَانَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ الْبَيْعُ فَالْبَائِعُ قَابِضٌ لِلثَّمَنِ ، لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا وُضِعَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ الْبَيْعَ فَالثَّمَنُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ فَالْمَالُ مَالُهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَصْلُحُ فِي هَذَا إذَا جَعَلَاهَا عَلَى يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِطَ النَّقْدَ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ وَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ فِي هَذَا كَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا ؟ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ وَنَقَدَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ .","part":7,"page":155},{"id":3155,"text":"اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الَّتِي تَحِيضُ وَاَلَّتِي لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَبْرِئُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَشْهُرًا ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ ، فَإِنْ ارْتَابَتْ رُفِعَتْ رِيبَتُهَا إلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِهَا حَمْلٌ وَطِئَهَا مَكَانَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَرْتَابَ بِحَمْلٍ ، فَإِنْ ارْتَابَتْ بِحَمْلٍ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ مِنْ تِلْكَ الرِّيبَةِ ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا الرِّيبَةُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ فَمَتَى مَا انْقَطَعَتْ أَصَابَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً : إنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ فِرَاسِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيْضَةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَهِيَ السُّنَّةُ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا اسْتِبْرَاؤُهُ بَعْدَ الْإِيطَاءِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ أَمَانَةٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا","part":7,"page":156},{"id":3156,"text":"لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ فَلَيْسَ مِثْلُهَا يُوقَفُ عَلَى الرِّيبَةِ وَإِنَّ الْمَمْلُوكَةَ الَّتِي تُسْتَبْرَأُ حَيْضَتُهَا عُهْدَةٌ وَاسْتِبْرَاؤُهَا سُنَّةٌ فَلَا تَتَّفِقُ الْمَنْكُوحَةُ وَلَا الَّتِي تُبَاعُ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ فِي النِّكَاحِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : اسْتِبْرَاءُ أَرْحَامِ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ وَاَللَّائِي قَدْ يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ فِي الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَعْجَبْ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَيْضَةٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .","part":7,"page":157},{"id":3157,"text":"فِي اسْتِبْرَاءِ الْمَرِيضَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اُشْتُرِيَتْ جَارِيَةٌ فَتَوَاضَعَاهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ ، فَأَصَابَهَا فِي الِاسْتِبْرَاءِ مَرَضٌ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ، فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْمَرَضِ مَتَى يَطَؤُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَا يَطَؤُهَا إذَا رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ الْمَرَضِ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ دَاءٍ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبًا أَوْ نُقْصَانًا فِي الْجَارِيَةِ ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَقْبَلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ ، فَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَقْبَلَهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَدْفَعُهَا إلَيْكَ إذَا كَانَ لَكَ لَوْ وَجَدْتُ بِهَا عَيْبًا أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ عَلَيَّ قَالَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ .","part":7,"page":158},{"id":3158,"text":"فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ أَيَّامَ الِاسْتِبْرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ بِقُبْلَةٍ وَلَا يَجُسُّ وَلَا يَنْظُرُ وَلَا بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَنْظُرَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّلَذُّذِ فَلَا بَأْسَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ، ثُمَّ حَاضَتْ فَصَارَتْ لَهُ ، أَتَرَى أَنْ يُنَكِّلَهُ السُّلْطَانُ بِمَا صَنَعَ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً وَهِيَ بِكْرٌ ، فَوَطِئَهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ ذَهَابُ يَدٍ أَوْ عَمًى أَوْ دَاءٌ ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا ؟ قَالَ لَهُ : أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهُ الْوَطْءُ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا الْوَطْءُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الصَّدَاقَ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى تَحِيضَ وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا ، فَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي قَدْ عَرَكَتْ لَمْ تُوطَأْ حَتَّى تَعْرُكَ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا تَلَذُّذًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ","part":7,"page":159},{"id":3159,"text":"قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً حُبْلَى هَلْ يُبَاشِرُهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ .\rمَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَعَ وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَانَ حَمْلُهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا وَلَا يُقَبِّلَهَا وَلَا يَغْمِزَهَا وَلَا يَجُسَّهَا وَلَا يُجَرِّدَهَا لِلَّذَّةِ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا ، قَالَ : وَإِنْ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بِالْبَرَاءَةِ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا تُقَبَّلُ وَلَا تُبَاشَرُ لَا قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا وَلَا بَعْدَ حَتَّى تَضَعَ .","part":7,"page":160},{"id":3160,"text":"فِي وَطْءِ الْجَارِيَةِ فِي أَيَّامِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئْتُهَا فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ وَطِئَهَا أَيْضًا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الْوَلَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُدْعَى إلَيْهِ الْقَافَةُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ كَانَ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ ، إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَيُنَكَّلُ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ هَذَا كُلِّهِ حِينَ وَطِئَ فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْجَارِيَةِ لَا أَبَ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ غُرْمٌ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَصَهَا وَطْؤُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ لِلْوَطْءِ ؟ قَالَ : لَا أَبَ لَهُ وَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَقَرَّ أَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ فَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَالْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ قَدْ كُنْتُ أَفْخَذْتُهَا وَلَكِنِّي لَمْ أُنْزِلْ الْمَاءَ فِيهَا وَلَيْسَ الْوَلَدُ وَلَدِي ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي وَطِئَ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ الِاسْتِبْرَاءِ فَجَاءَتْ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَلْحَقَتْ الْقَافَةُ الْوَلَدَ بِالْمُشْتَرِي أَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ كَانَ يَطَأُ وَلَا يُنْزِلُ فِيهَا ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ","part":7,"page":161},{"id":3161,"text":"لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ : كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا .\rقَالَ أَشْهَبُ وَقَدْ نَزَلَ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَجُلٌ : إنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الْوِكَاءَ يَنْفَلِتُ فَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَذَكَرَهُ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا .","part":7,"page":162},{"id":3162,"text":"كِتَابُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا حَنِثَ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ حِنْثَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ .\rقُلْتُ : وَالْعِتْقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَدْ أَنْفَذَهُ وَبَتَلَهُ ، وَالتَّدْبِيرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْيَمِينُ فِي الْعِتْقِ لَازِمَةٌ ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ عِدَّةٌ إنْ شَاءَ رَجَعَ فِيهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقِيقِي هَؤُلَاءِ ، أَيُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِمْ إنْ شَاءَ أَعْتَقَهُمْ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَانَ يَرَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَلَى سَيِّدِهِمْ أَنْ يَفِيَ بِمَا وَعَدَ ذَلِكَ .\rقَالَ : نَعَمْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا لِمَ لَا يُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا هَذِهِ عِدَّةٌ جَعَلَهَا لِلَّهِ مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الَّذِي يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عِتْقَهُمْ فَحَنِثَ فِيهَا أَوْ أَبَتَّ عِتْقَهُمْ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ نَذْرًا مِنْهُ أَوْ مَوْعِدًا فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبْقَى وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ .","part":7,"page":163},{"id":3163,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ : إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ شِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ : إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَاشْتَرَى بَعْضَهُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شُرَكَائِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ أَنْصَافُ مَمَالِيكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : إنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ ، فَمَلَكْتُ نِصْفَهُ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ وَيَقُومُ عَلَيْكَ مَا بَقِيَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : إنْ اشْتَرَيْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ ، فَاشْتَرَيْتُهُ بَيْعًا فَاسِدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بَيْعًا فَعَتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْقِيمَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَأَعْتَقَ الْعَبْدَ وَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ : إذَا اشْتَرَيْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":164},{"id":3164,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْعَبْدِ : إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ عَلَى الْبَائِعِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَكَ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ ، وَقَالَ سَيِّدُهُ : إنْ بِعْتُكَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الْحَالِفِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حُرٌّ مِنْ الَّذِي قَالَ : إنْ بِعْتُكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحِنْثَ قَدْ وَقَعَ وَالْبَيْعَ مَعًا وَقَدْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَرُبَّمَا عَقَدَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ .\rفَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : هُوَ مُرْتَهِنٌ فِي يَمِينِهِ .","part":7,"page":165},{"id":3165,"text":"الَّذِي يَقُولُ لِعَبْدِهِ : إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ : إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : يُعْتَقُ لِأَنَّهُ كَانَ مُرْتَهَنًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْبَيْعِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ فِي الَّذِي يَقُولُ : إنْ بِعْتُ غُلَامِي فَهُوَ حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ؛ فَهُوَ حُرٌّ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَا : إذَا قَالَ الرَّجُلُ يَوْمَ أَشْتَرِي هَذَا الْغُلَامَ أَوْ أَبِيعُهُ فَهُوَ حُرٌّ .\rقَالَ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَوْ بَاعَهُ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى مَا قَالَ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِابْنِ شُبْرُمَةَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ : أَلَيْسَ يَقُولُ : إذَا مِتُّ فَغُلَامِي حُرٌّ فَهُوَ مِثْلُهُ .","part":7,"page":166},{"id":3166,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأَنْصَافُ مَمَالِيكَ فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَلَهُ مُكَاتَبُونَ وَمُدَبَّرُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ ، أَيُعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَلْبَتَّةَ ، وَلَهُ نِصْفُ مَمْلُوكٍ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَيَقُومُ بِقِيمَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَلَهُ شِقْصٌ فِي مَمْلُوكٍ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشِّقْصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعْتَقُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ شِقْصُ صَاحِبِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلِمَمَالِيكِهِ مَمَالِيكُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَمَالِيكُهُ وَيُتْرَكُ مَمَالِيكُ مَمَالِيكِهِ فِي يَدَيْ مَمَالِيكِهِ الَّذِينَ أُعْتِقُوا يَبِيعُونَهُمْ رَقِيقًا لَهُمْ .\rفَقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْتَقُوا وَكَانُوا تَبَعًا لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِلْمَمَالِيكِ أَوْلَادٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ ؟ فَقَالَ : يُعْتَقُونَ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَيْسُوا بِمَمَالِيكَ لِآبَائِهِمْ إنَّمَا هُمْ مَالٌ لِلسَّيِّدِ وَيُعْتَقُونَ كَانُوا وُلِدُوا قَبْلَ حَلِفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلِفِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، وَعِنْدَهُ مُكَاتَبُونَ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَمُدَبَّرُونَ وَأَشْقَاصٌ مِنْ عَبِيدٍ ، فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَحْنَثُ فِيهِمْ كُلُّهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْعَبِيدِ الَّذِينَ لَهُ فِيهِمْ الشُّقُوصُ إنْ كَانَ مُوسِرًا .","part":7,"page":167},{"id":3167,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ : أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي ، أَوْ لِجَارِيَةِ غَيْرِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ وَطِئْتُكِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ : أَنْتَ حُرٌّ مِنْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَالَ سَيِّدُهُ : أَنَا أَرْضَى أَنْ أَبِيعَهُ مِنْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَالَ : إنْ اشْتَرَيْتُكَ أَوْ مَلَكْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَهَذَا الَّذِي إنْ اشْتَرَاهُ أَوْ مَلَكَهُ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا : إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَاشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا ؟ قَالَ : هَذِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : إنْ وَطِئْتُكِ ، أَيْ : إنْ اشْتَرَيْتُكِ فَوَطِئْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَإِنْ أَرَادَ هَذَا فَهِيَ حُرَّةٌ كَمَا أَرَادَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ هَذَا فَلَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهَا : إنْ ضَرَبْتُكِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَهِيَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِ رَجُلٍ : أَنْتَ حُرٌّ فِي مَالِي ، وَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ","part":7,"page":168},{"id":3168,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْعَبْدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَى مِنْ الْجَوَارِي قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَوْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِهَذِهِ وَعِنْدَهُ رَقِيقٌ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِهِ فِي الطَّلَاقِ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَكَانَتْ يَمِينُهُ بَاطِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَلْزَمُهُ هَذِهِ الْيَمِينُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَوْ قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ : كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمَّ الْجَوَارِيَ وَعَمَّ الْغِلْمَانَ ، فَلَا تَلْزَمُ هَذَا هَذِهِ الْيَمِينُ .\rابْنُ الْقَاسِمِ وَذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ كُلُّ جَارِيَةٍ أَبْتَاعُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ كُلُّ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ","part":7,"page":169},{"id":3169,"text":"يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ جِنْسًا مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ رَأْسًا بِعَيْنِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَدَخَلَ الدَّارَ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا حَنِثَ إلَّا فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ، وَلَا رَقِيقَ لَهُ فَأَفَادَ رَقِيقًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ فِيمَا أَفَادَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا وَلَا بَعْدَ تَزْوِيجِهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ إذَا قَالَ : إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا فَهُوَ حُرٌّ ، فَدَخَلَ الدَّارَ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَبَدًا لِي طَالِقٌ ، وَلَهُ مَمَالِيكُ وَلَهُ زَوْجَةٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ قَبِيلَتَهَا أَوْ قَرْيَتَهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنَّ نَاسًا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جَمَعَ تَحْرِيمَ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً وَلَا الْعَتَاقَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةُ مَنْ أَخَذَ بِهِ .","part":7,"page":170},{"id":3170,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ أَوْ يُسَمِّيهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ أَوْ الْبَرْبَرِ أَوْ الْفُرْسِ أَوْ مِصْرَ أَوْ مِنْ الشَّامِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : هَذَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَمَّى جِنْسًا وَمَوْضِعًا وَلَمْ يَعُمَّ فَيَلْزَمُهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ مِصْرَ فَهُوَ حُرٌّ ، فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ عَلَى ثَوَابٍ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .\rفَإِذَا كَانَ بَيْعًا عَتَقَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَمَتَى يَكُونُ حُرًّا إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ إذَا دَفَعَ الثَّوَابَ ؟ قَالَ : إذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ فَهُوَ حُرٌّ سَاعَتَئِذٍ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوَابَ ، وَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثَّوَابِ إذَا كَانُوا قَدْ سَمَّوْا الثَّوَابَ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُسَمُّوا الثَّوَابَ فَهُوَ حُرٌّ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِدُونِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَإِذَا قَبِلَهُ لِلثَّوَابِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عَتَقَ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ ، فَوُهِبَ لَهُ عَبْدٌ صَقْلَبِيٌّ لِغَيْرِ الثَّوَابِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَبْتَاعَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ ، إنَّمَا أَرَادَ","part":7,"page":171},{"id":3171,"text":"بِيَمِينِهِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَمْ يُرِدْ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِيَمِينِهِ الْمِلْكَ حِينَ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ مِنْ الصَّقَالِبَةِ ، أَرَادَ أَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ وَوَرِثَهُ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ إذَا كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمِلْكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ وَكَانَتْ يَمِينُهُ مُسَجَّلَةً ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الِاشْتِرَاءِ أَبَدًا كَمَا حَلَفَ حَتَّى يُرِيدَ الْمِلْكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي نَوَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا أَبَدًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الصَّقَالِبَةِ فَهُوَ حُرٌّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ يَمِينِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ صَقَالِبَةٌ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ ؟ قَالَ : فَهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِيَمِينِهِ كُلَّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ بَعْدَ حِنْثِي فَهُوَ حُرٌّ ، فَذَلِكَ عَلَى مَا نَوَى إذَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي نَوَى وَأَرَادَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : هَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَّتَ .","part":7,"page":172},{"id":3172,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ كَلَّمَ رَجُلًا فَيَبِيعُهُ أَوْ يُكَاتِبُهُ ثُمَّ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ ، فَبَاعَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْنَثُ هَهُنَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ حِينَ كَلَّمَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِيهِ إذَا حَنِثَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ فَلِسَ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ فَكَلَّمَهُ ؟ قَالَ : يَحْنَثُ وَلَيْسَ يَبِيعُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَيْعُهُ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَاحِدٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا وَرِثَ الْعَبْدَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ حَلَفْتُ بِعِتْقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا ، فَبِعْتُهُ ثُمَّ كَلَّمْتُ فُلَانًا ثُمَّ وَهَبَ لِي الْعَبْدَ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ ، فَكَلَّمْتُهُ ؟ قَالَ : هُوَ حَانِثٌ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمْ يَجُرَّهُ إلَى نَفْسِهِ ، وَلَكِنَّ الْمِيرَاثَ جَرَّ الْعَبْدَ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا هُوَ جَرَّهَا إلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهَا تَرَكَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ؟ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَحَنِثَ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ وَالْإِمَاءُ وَالْعَبِيدُ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبَهُ وَعَبْدًا آخَرَ مَعَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ كَلَّمَ السَّيِّدُ فُلَانًا ، أَيُعْتَقُ هَذَا الَّذِي كَانَ حَلَفَ بِعِتْقِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى الْعِتْقَ جَائِزًا إلَّا أَنْ","part":7,"page":173},{"id":3173,"text":"يُجِيزَهُ صَاحِبُهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا السَّاعَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَيَجُوزُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْتِقَ بِكَلَامِ مَوْلَاهُ حِينَ كَلَّمَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِابْتِدَاءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ ، فَبَاعَهُمْ فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِنْدَ وَالِدِهِ أَوْ عِنْدَ أَخٍ لَهُ فَمَاتَ فَبِيعَ فِي مِيرَاثِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ رَأْسًا ثُمَّ كَلَّمَ صَاحِبَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الرَّأْسُ الَّذِي اشْتَرَى هُوَ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ مِيرَاثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ إنْ كَلَّمَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، رَجَعَ رَقِيقًا وَإِنْ فَضَلَ عَنْ قِيمَةِ هَذَا الرَّأْسِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا ، فَبَاعَهُمْ ثُمَّ وَرِثَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ كَلَّمَ فُلَانًا حَتَّى وَرِثَهُمْ فَكَلَّمَهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا بِعِتْقِ غُلَامٍ لَهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ ، ثُمَّ يَشْتَرِيهِ : إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ أَنْ لَوْ بَاعَهُ ثُمَّ وَرِثَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ يَحْلِفُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَ مِثْلَ بَيْعِهِ لِلَّذِي يَتَّهِمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِهِ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ثُمَّ يُعِيدُهُ إلَيْهِ لِيَخْرُجَ مِنْ يَمِينِهِ .","part":7,"page":174},{"id":3174,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ فَيَبِيعُ ذَلِكَ الشِّقْصَ وَيَشْتَرِي الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ يَدْخُلُ الدَّارَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْتُ بِحُرِّيَّةِ شِقْصٍ لِي فِي عَبْدٍ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ ، فَاشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ الْآخَرَ ثُمَّ دَخَلْتُ الدَّارَ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ جَمِيعُ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ الدَّارَ حَنِثَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي حَلَفَ بِهِ ، فَإِذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا كَانَ يَمْلِكُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ فَحَنِثَ فِي شِقْصِهِ ذَلِكَ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ لَهُ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ شِقْصَهُ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ شَرِيكِهِ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الشِّقْصَ الْآخَرَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْ شَرِيكِهِ ، فَدَخَلَ الدَّارَ الَّتِي حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ شِقْصِهِ الَّذِي بَاعَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ إنْ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَ الْعَبْدَ وَاشْتَرَى عَبْدًا غَيْرَهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ وَلَمْ يَحْنَثْ ، فَإِنْ عَادَ فَاشْتَرَى عَبْدَهُ الَّذِي حَلَفَ بِحُرِّيَّتِهِ إنْ دَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ دَخْلَتِهِ الْأُولَى وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ فِي دُخُولِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ قَالَ : وَإِنَّمَا يَحْنَثُ فِي هَذَا الْعَبْدِ إذَا عَادَ إلَيْهِ فَدَخَلَ الدَّارَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهِ الْعَبْدُ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ بِاشْتِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ ، إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ دَخَلَ الدَّارَ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَادَ إلَيْهِ بِمِيرَاثٍ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ الْوِرَاثَةِ وَبَيْنَ مَا","part":7,"page":175},{"id":3175,"text":"سِوَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَتَّهِمُ فِي الْوِرَاثَةِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا بَاعَهُ لِيَرِثَهُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ هُوَ جَرَّهُ إلَى نَفْسِهِ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ لَتَرَكَهُ وَالْوِرَاثَةُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا عَنْهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ جَمِيعِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ .","part":7,"page":176},{"id":3176,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَهُ يَوْمَ حَلَفَ مَمَالِيكُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ وَكَيْفَ إنْ كَانَ يَوْمَ حَلَفَ لَا مَمَالِيكَ لَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَمَالِيكَ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ ، ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ كُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ إذَا كَلَّمَ فُلَانًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ يَوْمَ حَلَفَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا فِيمَا يَشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، فَاشْتَرَى رَقِيقًا بَعْدَ الْيَمِينِ فَكَلَّمَ فُلَانًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْنَثُ إلَّا فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَفِي الطَّلَاقِ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي كُلِّ امْرَأَةٍ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ .","part":7,"page":177},{"id":3177,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الدَّارَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ؟ قَالَ : هَذَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا يَطَؤُهَا ، لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ : إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ بِالْكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي حِنْثٍ ، وَإِذَا قَالَ : إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا ، لِأَنَّهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا تَقَعُ الْحُرِّيَّةُ هَاهُنَا إلَّا بِالْفِعْلِ .\rقَالَ : وَمَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ عَلَى وَجْهٍ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ يُكْرِهُهَا فَذَلِكَ لَهُ يُدْخِلُهَا مُكْرَهَةً وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْإِكْرَاهِ إنَّمَا فَوَّضَ لَهَا ، رَأَيْتَ أَنْ تُوقَفَ الْجَارِيَةُ وَيُمْنَعَ مِنْ وَطْئِهَا ثُمَّ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَإِنْ أَبَتْ الْجَارِيَةُ الدُّخُولَ وَقَالَتْ : لَا أَدْخُلُهَا ، أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ مَوْتَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِرَجُلٍ : إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ امْرَأَتِي طَالِقٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ أَمَتِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ فِي هَذَا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ يَقُولُ السُّلْطَانُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ : افْعَلْ هَذَا الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ ،","part":7,"page":178},{"id":3178,"text":"فَإِنْ قَالَ : لَا أَفْعَلُهُ ، طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ امْرَأَتَهُ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ أَمَتَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ فِي هَذَا فِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ مَوْتُهُ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي يَمِينِهِ هَذِهِ بِالطَّلَاقِ أَجَلُ الْمَوْلَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي هَذَا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي هَذِهِ الدَّارَ ، وَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ : امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ فِي هَذَا فِي امْرَأَتِهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ ، وَلَكِنْ يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَإِنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أَوْقَفَهُمَا فَإِنْ قَالَا : لَا نَدْخُلُ ، طَلَّقَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِحُرِّيَّةِ رَقِيقِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَتَلَوَّمُ بِهِ السُّلْطَانُ وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا مُوَلِّيًا إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَفِي يَمِينِهِ بِالْحُرِّيَّةِ فِي هَذَا يُوقَفُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لِلْحَالِفِ .\rفَإِنْ قَالَ : لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَطَلَّقَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":179},{"id":3179,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَضْرِبَنَّهُ ، أَيُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ضَرْبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ وَقَعَتْ عَلَى ضَرَرٍ يُحَالُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ مِنْ عَبْدِهِ فَيَحْنَثُ مَكَانُهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ عَبْدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَ ضَرْبًا بِالْإِيحَالِ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ ذَلِكَ الضَّرْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَضْرِبَهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا ، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ حَتَّى يُنْظَرَ أَيَبَرُّ أَمْ يَحْنَثُ ، أَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا الْوَطْءُ فَإِنَّهُ لَا يَطَأُ فِيهِ إنْ كَانَتْ أَمَةً .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ لَمْ أَنْكِحْ فُلَانَةَ فَغُلَامِي حُرٌّ ، وَقَالَ : أُعْتِقُ مَا أَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ إنْ لَمْ أُخَاصِمْ فُلَانًا أَوْ قَالَ : إنْ لَمْ أَجْلِدْ فُلَانًا غُلَامِي مِائَةَ سَوْطٍ فَغُلَامِي حُرٌّ ؟ قَالَ : رَبِيعَةُ : لَا يُتْرَكُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيُنْتَظَرُ بِهِ وَيُوقَفُ الْعَبْدُ لِذَلِكَ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنْ لَمْ يُخَاصِمْهُ حَتَّى يَمُوتَ الْحَالِفُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِي الثُّلُثِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ الْحِنْثُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيَجْلِدَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ يُوقَفُ الْعَبْدُ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَنْتَظِرَ أَيَجْلِدُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ : كَتَبْتُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : إنْ لَمْ أَضْرِبْكَ أَلْفَ سَوْطٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ لِجَارِيَةٍ لَهُ يَطَؤُهَا مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى : عِتْقُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ضَرْبِهِ ، وَمَنْ خَلَا بِغُلَامِهِ أَوْ بِجَارِيَتِهِ وَحَلَفَ بِذَلِكَ كَانَ مُتَعَدِّيًا ظَالِمًا وَأَدَّبَهُ السُّلْطَانُ وَرَأَيْتُ أَنْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيُعْتِقُهُ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ","part":7,"page":180},{"id":3180,"text":": كُنْتُ مُعْتِقُهُمَا لَا أَنْتَظِرُ بِهِمَا أَنْ يَضْرِبَهُمَا أَلْفَ سَوْطٍ وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَظُلْمٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَ ذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ الضَّرْبِ وَقَفَ عَنْهَا وَلَمْ يُضْرَبْ لَهُ أَجَلٌ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا وَطْؤُهَا ، فَإِنْ بَاعَهَا فُسِخَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْهَا حَتَّى يَمُوتَ فَهِيَ فِي ثُلُثِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا .\rوَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ : يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا وَيُوقَفُ ، فَإِنْ بَاعَهَا رَدَدْتُ الْبَيْعَ وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ صَفْقَةَ مُسْلِمٍ إلَّا إلَى عِتْقٍ","part":7,"page":181},{"id":3181,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ عَلَى رَجُلٍ إنْ لَمْ يَقْضِنِي حَقِّي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إلَى الْأَجَلِ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَحْلِفُ هُوَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعِتْقُ عِنْدِي مِثْلُهُ ، إذَا حَلَفَ إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَمْ يَحِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ فِي وَطْئِهِنَّ وَلَا بَيْعِهِنَّ ، فَإِنْ بَرَّ فُلَانٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فِي الْقَضَاءِ أَوْ فِي الْفِعْلِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ كَانُوا رَقِيقًا وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ عَتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ فَيَفْعَلُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَفْعَلُ بِمَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَطَؤُهَا وَلَيْسَ لَهُ إلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ سَبِيلٌ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ ، فَإِنْ دَخَلَ فِي السَّنَةِ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي السَّنَةِ حَتَّى مَضَتْ حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رُدَّ الْبَيْعُ .\rوَكَذَلِكَ هَذَا فِي الطَّلَاقِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَةُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ فِيهِ وَلَكِنْ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا إلَى السَّنَةِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَحَلَّتْ السَّنَةُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ فَحَنِثَ وَلَيْسَتْ تَحْتَهُ فَإِنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ","part":7,"page":182},{"id":3182,"text":"فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ : إنَّهُ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فِي السَّنَةِ ، فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ ، وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ السَّنَةُ تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ صَالَحَهَا فَمَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ لَمْ أَقْضِكَ حَقَّكَ إلَى سَنَةٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَرَقِيقُهُ أَحْرَارٌ لِمَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الْبَيْعِ إلَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بَرٍّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ أَمَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ وَلَا امْرَأَتَهُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ مَا قَالَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ الْحَالِفَ عَلَى بَرٍّ فَلِذَلِكَ وَطِئَ الْأَمَةَ فِي هَذَا وَهِيَ فِي الْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينٍ وَهُوَ حَقٌّ لَهَا ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا لِلْحَقِّ الَّذِي لَهَا فِي يَمِينِهِ لِقَوْلِ الْجَارِيَةِ : لَا تَبِعْنِي حَتَّى تَبَرَّ أَوْ تَحْنَثَ ، وَهُوَ عَلَى بَرٍّ بِالْوَطْءِ وَهِيَ بِالْبَيْعِ مُرْتَهِنَةً بِيَمِينِهِ فِيهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ يَعْنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أُطَالِبَك فِي يَمِينِك بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِهَا وَلَا تُبَاعُ حَتَّى يَبَرَّ أَوْ يَحْنَثَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِمَّنْ أَعْتَقَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا كَمَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً إلَّا جَارِيَةً إنْ شَاءَ بَاعَهَا وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ","part":7,"page":183},{"id":3183,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ ، أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ هَذِهِ السَّنَةَ ، فَمَاتَ فِي السَّنَةِ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى بَرٍّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَمَتِي حُرَّةٌ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ لِرَجُلٍ : امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، فَتَلَوَّمَ السُّلْطَانُ فَمَاتَ الرَّجُلُ الْحَالِفُ فِي أَيَّامِ التَّلَوُّمِ ؟ قَالَ : هُوَ حَانِثٌ فِي الْجَارِيَةِ ، وَتُعْتَقُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فِي تَلَوُّمِهِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى بَرٍّ لَوَطِئَ ، فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فَقَدْ حَنِثَ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ فِي الثُّلُثِ وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُعْتَقُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي التَّلَوُّمِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ ، أَوْ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ ، أَهُوَ عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ مَا قَالَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْحَالِفُ أَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَتَوَارَثَانِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ حِينَ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا حِنْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ كَانَ هَذَا عَلَى حِنْثٍ وَحُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَضَرَبْتَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ عِنْدَكَ عَلَى حِنْثٍ ، وَهُوَ إذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قُلْتَ لَا يَحْنَثُ فَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ عِنْدَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَيْءٍ","part":7,"page":184},{"id":3184,"text":"لَيَفْعَلَنَّهُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ ، فَمَاتَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ ، أَيَعْتِقُ رَقِيقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُونَ مِنْ الثُّلُثِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِمْ جَارِيَةٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَبَرَّ ، أَوْ يَحْنَثَ فَتَخْرُجَ حُرَّةً .\rقُلْتُ : فَلِمَ جَعَلَهُمْ مَالِكٌ مِنْ الثُّلُثِ وَأَصْلُ يَمِينِهِ إنَّمَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحِنْثَ نَزَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَكُلُّ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَلَى الْحِنْثِ حَتَّى مَاتَ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُعْتِقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَاَلَّذِي بَعْدَ مَوْتٍ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الثُّلُثِ .\rسَحْنُونٌ ، لِأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوصِيَ رَجُلٌ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .","part":7,"page":185},{"id":3185,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا فَيَبِيعُ عَبْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَمَالِيكَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي صِحَّتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُمْ ؟ قَالَ : يُبَاعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ بِالسَّوِيَّةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مَا سِوَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : أَبِالْقُرْعَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَيْسَتْ الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي الَّذِي يُعْتَقُ فِي وَصِيَّتِهِ .\rسَحْنُونٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَتَاقَةُ الرَّجُلِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ ، وَأَمَّا بَيْعُهُ وَابْتِيَاعُهُ وَرَهْنُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا الرَّهْنُ مِثْلُ الْبَيْعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ شَيْئًا مِنْ وَلَائِدِهِ اللَّائِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُنَّ مَضَى عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِنَّ بَيْعًا أَعْتَقَهُنَّ .","part":7,"page":186},{"id":3186,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ عَبِيدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ هَاتَيْنِ فَحَنِثَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ قَالَ إحْدَى امْرَأَتَيَّ هَاتَيْنِ طَالِقٌ طَلُقَتْ تِلْكَ بِعَيْنِهَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي وَاحِدَةٍ طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا جَحَدَ وَشُهِدَ عَلَيْهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً فَأُنْسِيَهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يُعْتِقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي صَدَقَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَحَدِهِمَا قُبِلَتْ نِيَّتُهُ وَصُدِّقَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَعْتَقَ أَيَّهمَا شَاءَ ، وَالطَّلَاقُ مُخَالِفٌ لِهَذَا طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ إنْ نَوَى وَاحِدَةً وَإِلَّا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ ، ثُمَّ مَرِضَ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ نَوَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ ، أَيَكُونُ مُصَدَّقًا وَيُخْرَجُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ نَوَاهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ ، فَأَجْعَلُ الْفَضْلَ الَّذِي اتَّهَمْتُهُ فِيهِ فِي الثُّلُثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يُخْرَجُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .","part":7,"page":187},{"id":3187,"text":"فِي الْعَبْدِ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ كُلِّ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَمْلِكُ مَمَالِيكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا حَلَفَ فَقَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهُوَ حُرٌّ ، فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَاشْتَرَى رَقِيقًا فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً ، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ فَأَتَاهُ عَبْدٌ فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ الْيَوْمَ لِجَارِيَةٍ فَعَاسَرُونِي فِي ثَمَنِهَا .\rقَالَ فَقُلْتُ : هِيَ حُرَّةٌ إنْ اشْتَرَيْتَهَا ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَعَظَّمَ الْكَرَاهِيَةَ فِيهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَسَيِّدُهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَمْ يُخْبِرْنِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا .\rفَمَسْأَلَتُكَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً إذَا هُوَ عَتَقَ وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ حِينَ حَلَفَ بِهَا ، وَلَكِنْ مَا مَلَكَ مِنْ الْعَبِيدِ وَهُوَ عَبْدٌ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ إنَّمَا مَنَعَنَا مِنْ أَنْ نُعْتِقَهُمْ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُهُ عَبْدًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يُعْتَقَ وَهُمْ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا حَنِثَ إذَا لَمْ يُرِدْهُ السَّيِّدُ بِمَنْزِلَةِ مَا أَعْتَقَ يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا كَانُوا فِي يَدَيْهِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ أَمَةً مَمْلُوكَةً حَلَفَتْ بِصَدَقَةِ مَالِهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ أُخْتَهَا ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُكَلِّمَهَا فَقَالَ : إنْ كَلَّمَتْهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا فِي ثُلُثِ مَالِهَا بَعْدَ عِتْقِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يُرِدْ السَّيِّدُ حَتَّى يُعْتَقَ ، فَالصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ","part":7,"page":188},{"id":3188,"text":"إلَّا أَنْ يُرِدْ ذَلِكَ السَّيِّدُ بَعْدَ حِنْثِهِ وَقَبْلَ عِتْقِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِمْ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي حَلَفَ إلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .","part":7,"page":189},{"id":3189,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَتَدْخُلُ إحْدَاهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إنْ دَخَلْتِ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَدَخَلَتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ ؟ قَالَ : هِيَ حُرَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتَيْهِ : إنْ دَخَلْتُمَا الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ أَوْ لِعَبِيدِهِ ، أَنْتُمَا حُرَّانِ فَدَخَلَتْهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْعَبِيدِ .\rقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَا جَمِيعًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ يُعْتَقُ الَّذِي دَخَلَ وَلَا يُعْتَقُ الْآخَرُ ، وَلَيْسَ لِمَنْ قَالَ : لَا يُعْتَقَانِ إلَّا بِدُخُولِهِمَا جَمِيعًا قَوْلٌ ، وَلَا لِمَنْ قَالَ : يُعْتَقَانِ جَمِيعًا إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَوْلٌ .","part":7,"page":190},{"id":3190,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ : قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلْنَاهَا قَالَ : أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ وَبِعِتْقِ غُلَامِهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حَالِ الشَّكِّ فِي الْحِنْثِ وَالْبَرِّ ، وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى عِتْقِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُمَا : إنْ كُنْتُمَا دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَقَالَا : إنَّا قَدْ دَخَلْنَاهَا أَنَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَقَرَّا أَوْ لَمْ يُقِرَّا أَلَّا يُعْتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَطْلُقَ الْمَرْأَةُ بِقَضَاءٍ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ لَا يَعْلَمَانِ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمَا فَلِذَلِكَ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُطَلِّقَ وَيُعْتِقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُجْبَرُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ .","part":7,"page":191},{"id":3191,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي ، فَتَقُولُ : أَنَا أُحِبُّك قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتِ تُبْغِضِينِي ، فَقَالَتْ : أَنَا أُحِبُّكَ وَلَسْتُ أُبْغِضُكَ ، أَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ كُنْتُ تُحِبِّينَنِي ، فَقَالَتْ أَنَا أُبْغِضُك ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي حَانِثٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْ فِي قَوْلِهَا أَمْ كَذَبَتْ ، فَهُوَ عَلَى حِنْثٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْبِسَهَا بَعْدَ يَمِينِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَكِنْ يُعْتِقُهَا وَيُخَلِّيهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : إنْ كَانَ فُلَانٌ يُبْغِضُنِي فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَقَالَ فُلَانٌ : أَنَا أُحِبُّكَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَ فُلَانٌ فِي مَقَالَتِهِ أَوْ كَذَبَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا وَاللَّيْثَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْأَلُ امْرَأَتَهُ عَنْ الْخَبَرِ فَيَقُولُ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَتَمْتِينَنِي وَإِنْ لَمْ تَصْدُقِينَنِي ، فَتُخْبِرُهُ الْخَبَرَ فَلَا يَدْرِي أَكَتَمَتْهُ ذَلِكَ أَمْ صَدَّقَتْهُ إلَّا أَنَّهَا تَقُولُ لِلزَّوْجِ : قَدْ صَدَقْتُكَ وَلَمْ أَكْتُمْكَ فَقَالَا جَمِيعًا : نَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ ، فَكَذَلِكَ مَسَائِلُكَ هَذِهِ كُلُّهَا وَمَا كَانَ مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْوَجْهَ فَهُوَ عَلَى مِثْلِ هَذَا .\rقُلْتُ : وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي هَذَا بِالْحِنْثِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ .","part":7,"page":192},{"id":3192,"text":"فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ عِتْقَ عَبْدِهِ فِي يَدِهِ فِي مَجْلِسِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَعْتِقْ نَفْسَكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا ، فُوِّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ .\rفَقَالَ الْعَبْدُ : قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي يَنْوِي الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْعِتْقَ ، أَيَكُونُ حُرًّا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا نَوَى الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا : قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي ، هُوَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ .\rفَقُلْتُ : وَيُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا حُرِّيَّةَ لَهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَكُونُ بِقَوْلِهِ : أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ حُرًّا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ : اُدْخُلْ الدَّارَ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ : اُدْخُلْ ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ ، وَبَيْنَ قَوْلِ الْعَبْدِ : أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ ، يَنْوِي بِذَلِكَ اللَّفْظِ حُرِّيَّةَ نَفْسِهِ فِي هَذَا الَّذِي فَرَضَ سَيِّدُهُ إلَيْهِ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَبْدَ مُدَّعٍ فِي ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْعِتْقِ وَلَا بِحُرُوفِ الْعِتْقِ ، فَالسَّيِّدُ هَهُنَا مُصَدِّقٌ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ لَا يُصَدَّقُ فِي هَذَا عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْرُكِ بِيَدِكِ ، فَقَالَتْ : أَنَا أَدْخُلُ بَيْتِي ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَدَّعِي أَنَّهَا أَرَادَتْ الطَّلَاقَ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ قَالَ الْعَبْدُ أَمَّا إذَا لَمْ تُجِزْ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَوْلِنَا ذَلِكَ فَنَحْنُ نُطَلِّقُ وَنُعْتِقُ الْآنَ مِنْ ذِي قَبْلِ ؟ قَالَ :","part":7,"page":193},{"id":3193,"text":"لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا ، قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ الَّذِي فَوَّضَ فِيهِ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إلَيْهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَكُونُ إلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ حِينَ أَجَابَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ سَكَتَا حَتَّى تَفَرَّقَا ، أَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَيْدِيهِمَا فِي يَدِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَلَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ أَنْ تَطْلُقَ وَأَنْ يُعْتَقَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ إذَا أَبْطَلْتَ قَوْلَهُمَا الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَارِكَانِ لِمَا جُعِلَ إلَيْهِمَا حِينَ أَجَابَتْ وَأَجَابَ الْعَبْدُ بِجَوَابٍ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ ، فَلَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءٌ لَا فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَا فِي الْآخَرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَفِي السُّكُوتِ هُمَا عَلَى أَمْرِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا مَا كَانَ جُعِلَ إلَيْهِمَا ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ إذَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُمَا مَا كَانَا فِي مَجْلِسِهِمَا ، فَإِنْ تَفَرَّقَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ طَالَ الْمَجْلِسُ بِهِمَا فَقَالَ : إذَا طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ أَوْ يَخْرُجَانِ مِنْ الَّذِي كَانَا فِيهِ إلَى كَلَامِ غَيْرِهِ ، يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَرَكَا لِمَا كَانَا فِيهِ بَطَلَ مَا جُعِلَ فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ ، فَهِيَ إذَا جَاءَتْ بِجَوَابٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ مَا كَانَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ قَضَتْ بِقَضَاءٍ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا إلَّا أَنْ تُوقِفَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ يَطَؤُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَرْكًا لِمَا فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ","part":7,"page":194},{"id":3194,"text":"إذَا قَضَتْ بِمَا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِي الَّذِي جُعِلَ إلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ : أَنَّهُمَا إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَقْضِ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لَهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ قَضَاءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا قَالَ لِعَبْدٍ : عِتْقُكَ فِي يَدَيْكَ .\rفَقَالَ : فَقَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ قَالَ لَهُ : أَمْرُكَ فِي يَدَيْكَ فِي الْعِتْقِ .\rفَقَالَ لَهُ : قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي : إنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تَقُولُ : قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي ، فَهِيَ طَالِقٌ ، وَإِنْ قَالَتْ : لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ .\rوَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ : أَنَا أَدْخُلُ الدَّارَ أَوْ أَنَا أَذْهَبُ أَوْ أَخْرُجُ لَا يَكُونُ هَذَا عِتْقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ الْعِتْقَ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَهُوَ عِتْقٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِهِ الْعِتْقَ","part":7,"page":195},{"id":3195,"text":"مَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لِعَبْدِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ وَهُوَ يُرِيدُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ حُرِّيَّةَ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ عِتْقَ الْعَبْدِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ حُرٌّ ، فَزَلَّ لِسَانُهُ فَقَالَ : اُدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ مَا أَحْسَنُكَ أَوْ أَخْزَاكَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَنْوِيَ بِأَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ بِمَا قَالَ مِنْ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ : أَخْزَاكَ اللَّهُ وَبِقَوْلِهِ اُدْخُلْ الدَّارَ ، وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ فَزَلَّ لِسَانُهُ ، فَقَالَ : أَخْزَاكِ اللَّهُ ، أَوْ عَلَيْكِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، زَلَّ لِسَانُهُ عَنْ الطَّلَاقِ .\rفَإِنَّ هَذَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَكُونَ الزَّوْجُ يَنْوِي بِالْكَلِمَةِ بِعَيْنِهَا الطَّلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا ، أَيْ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ لَكِ مِنْ قَوْلِي : أَخْزَاكِ اللَّهُ وَمَا أَحْسَنُكِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَامِ أَنْتِ بِمَا أَقُولُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ طَالِقٌ ، فَهِيَ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْكَلَامُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":196},{"id":3196,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : أَعْتِقْ جَارِيَتِي ، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ : اذْهَبِي ، وَقَالَ : أَرَدْت بِذَلِكَ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : تُعْتَقُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُرُوفِ الْعِتْقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ : لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : يَدُكَ حُرَّةٌ أَوْ رِجْلُكَ حُرَّةٌ ، أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ قُلْتُ : وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ يَجْحَدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":197},{"id":3197,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَانَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ ، أَوْ قَالَ : اُغْرُبِي أَوْ اسْتَتِرِي أَوْ تَقَنَّعِي أَوْ كُلِي أَوْ اشْرَبِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ الْحُرِّيَّةَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَكُلُّ لَفْظٍ تَلَفَّظَ بِهِ رَجُلٌ يُرِيدُ بِأَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ بِذَلِكَ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اللَّفْظُ مِنْ حُرُوفِ الطَّلَاقِ فَهِيَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ طَالِقٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ ، إنَّهُ حُرٌّ بِذَلِكَ أَبَدًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ يَقُولُ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَا وَلَدَتْ هَذِهِ الْوَلِيدَةُ فَهُوَ حُرٌّ ، أَوْ يَقُولُ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّ رَحِمَهَا حُرٌّ قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ قَالَ : رَحِمُهَا حُرٌّ فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كُلُّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ ، فَمَا وَلَدَتْ وَهِيَ لَهُ فَعَسَى أَنْ يُعْتَقَ وَإِنْ مَاتَ أَوْ بَاعَهَا انْقَطَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ عَنْهَا وَاسْتُرِقَّتْ هِيَ وَوَلَدُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا لَمْ يُحَرِّمْ بَيْعَهَا وَلَا تَكُونُ مِيرَاثًا يَتَدَاوَلُهَا مَنْ وَرِثَهَا ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ شَيْئًا رِقُّهُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِهِ وَلَا بِشَيْءٍ تَكُونُ الْعَتَاقَةُ فِي مِثْلِهِ وَلَا مِلْكًا هُوَ يَوْمَئِذٍ لَهُ .","part":7,"page":198},{"id":3198,"text":"مَا لَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ سَيِّدُهُ : إنَّمَا أَرَدْتُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَمْ أُرِدْ الْحُرِّيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي رَأْيِي وَلَا يَكُونُ حُرًّا ، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ .","part":7,"page":199},{"id":3199,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَعَجِبَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ ، أَوْ قَالَ لَهُ : تَعَالَ يَا حُرُّ ، وَلَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحُرِّيَّةَ إنَّمَا أَرَادَ أَيْ أَنَّك تَعْصِينِي ، فَأَنْتَ فِي مَعْصِيَتِك إيَّايَ مِثْلُ الْحُرِّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَفِي الْقَضَاءِ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فِي الْقَضَاءِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ طَبَّاخٍ كَانَ لِرَجُلٍ وَكَانَ عِنْدَهُ رِجَالٌ فَطَبَخَ طَبِيخًا فَأَجَادَ فَقَالَ سَيِّدُهُ : إنَّهُ حُرٌّ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذَا حُرِّيَّةٌ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : إنَّهُ حُرُّ الْفِعَالِ أَوْ عَمِلَ عَمَلَ الْأَحْرَارِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُعْتِقُهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ بَيِّنَةٌ ؟","part":7,"page":200},{"id":3200,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ فِي أَمَتِهِ : هِيَ حُرَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ حُرِّيَّةَ الْجَارِيَةِ ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا عُرِفَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ دَفَعَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ عَنْ نَفْسِهِ مَظْلِمَةً لَمْ تُعْتَقْ عَلَيْهِ الْجَارِيَةُ فِي رَأْيِي ، وَإِنْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ .","part":7,"page":201},{"id":3201,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَنَوَى الْكَذِبَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ الَّتِي نَوَى وَلَا يَنْوِي فِي هَذَا إنَّمَا يَنْوِي إذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ إنَّمَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ لِوَجْهٍ كَانَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَمْرِ الْعَاشِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِجَارِيَتِهَا أَوْ الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : يَا حُرُّ ، إنَّمَا أَنْتَ حُرٌّ ، عَلَى وَجْهِ أَنَّكَ تَعْصِينِي ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عَبْدٍ كَانَ لَهُ طَبَّاخٌ وَأَنَّهُ صَنَعَ لَهُ صُنْعًا فَطَبَخَ الْعَبْدُ فَأَحْسَنَ الطَّبْخَ ، فَدَعَا إخْوَانًا لَهُ فَأَعْجَبَهُمْ ، وَقَالُوا لِمَوْلَاهُ : لَقَدْ أَجَادَ فُلَانٌ طَبْخَهُ قَالَ : إنَّهُ حُرٌّ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُرَّ الْفِعَالِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِهَذَا .","part":7,"page":202},{"id":3202,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ ، أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ جَرَّ هَذَا الْكَلَامَ كَلَامٌ قَبْلَهُ يُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الَّذِي جَرَّ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ الْحُرِّيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ ابْتِدَاءً مِنْ السَّيِّدِ عَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":7,"page":203},{"id":3203,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ : هَذِهِ أُخْتِي ، أَوْ لِعَبْدِهِ : هَذَا أَخِي ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْحُرِّيَّةَ فَلَا عِتْقَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِغُلَامِهِ : مَا أَنْتَ إلَّا حُرٌّ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحُرِّيَّةَ : إنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .\rوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا عَتَاقَةَ إلَّا لِلَّهِ .","part":7,"page":204},{"id":3204,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ عِتْقَكَ أَوْ نِصْفَكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : قَدْ وَهَبْت لَكَ عِتْقَكَ ، أَوْ قَالَ قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِعِتْقِكَ ، أَيَكُونُ حُرًّا مَكَانَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : قَدْ وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ : إنَّهُ حُرٌّ .\rقُلْتُ : قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ هُوَ حُرٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا وَهَبَهُ نَفْسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْعِتْقُ .\rلِأَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ مِنْهُ قَبُولٌ .\rمِثْلُ الطَّلَاقِ إذَا وَهَبَهَا فَقَدْ وَهَبَ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْهَا جَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ ، لِأَنَّ الْوَاهِبَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يَهَبْ لَأَنْ يَنْتَظِرَ قَبُولَ مَنْ وُهِبَ لَهُ كَالْأَمْوَالِ الَّتِي تُوهَبُ ، فَإِنْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَفِدَ وَإِنْ رَدَّهُ رَجَعَ إلَى الْوَاهِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ وَهَبَ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ .\rقَالَ : أَرَاهُ حُرًّا كُلَّهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهُ حِينَ وَهَبَ لَهُ نِصْفَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ ، وَوَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ مِنْهُ دَنَانِيرَ عَلَى عِتْقِ نِصْفِهِ أَوْ عَلَى بَيْعِ نِصْفِهِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ : الْعِتْقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ السَّيِّدِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مَا رَقَّ مِنْهُ تَبَعًا لِمَا أَعْتَقَ مِنْهُ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْطَى الْعَبْدُ أَحَدَهُمَا دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ ، قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُقَوِّمُ عَلَيْهِ نَصِيبَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ وَاسْتَثْنَى مِنْ مِلْكِهِ شَيْئًا عَتَقَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَيَرُدُّ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْمَالِ إلَى","part":7,"page":205},{"id":3205,"text":"الْعَبْدِ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ وَجْهَ الْعَتَاقَةِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَمْ يُرِدْ الْعَتَاقَةَ فَسَخَ مَا صَنَعَ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَ صَاحِبُهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ .","part":7,"page":206},{"id":3206,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ هَوَيْتِ أَوْ رَضِيت أَوْ شِئْت أَوْ أَرَدْت مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَمَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا مِثْلَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُبَاشَرَةٍ أَوْ قُبْلَةٍ أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا ، وَتُوقَفُ الْجَارِيَةُ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَارَ حُرِّيَّتَهَا وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى لَهَا بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ الْمَجْلِسِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا فَوَّضَهُ إلَيْهَا .","part":7,"page":207},{"id":3207,"text":"الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبِيدٍ لَهُ : أَنْتُمْ أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قُلْتُ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْعِتْقِ أَلَيْسَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِيهِ : إنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْعِتْقِ إنَّمَا ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي الْعِتْقِ إذَا قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاؤُهُ شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لِنِسَائِهِ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ : أَنْتُنَّ طَوَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .","part":7,"page":208},{"id":3208,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ أَشْهَبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : غُلَامِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ أَكَلْتِ مَعِي شَهْرًا إلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ ، فَوُضِعَ لَهُ طَعَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَتْ فَقَعَدَتْ مَعَهُ فَوَضَعَتْ يَدَهَا لِتَأْكُلَ فَنَهَاهَا ، ثُمَّ قَالَ كُلِي فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَرَدْتَ وَهُوَ مُخْرِجٌ يَمِينَكَ وَرَأَيْتَ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْكِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ : غُلَامِي حُرٌّ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْحُرِّيَّةِ اسْتِثْنَاءٌ وَلَيْسَ جَعْلٌ مِنْ الْمَشِيئَةِ إلَيْهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْعِبَادِ مِمَّنْ يَشَاءُ أَوْ مِمَّنْ لَا يَشَاءُ مِثْلُ مَشِيئَةِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ ، لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ أَوْ يَشَاءَ فُلَانٌ ، إذَا قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مَكَانَهَا وَعَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَ طَلَاقَهَا حِينَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَهَذَا رَأْيِي .","part":7,"page":209},{"id":3209,"text":"فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ رَجُلَيْنِ يُعْتِقَانِ عَلَيْهِ عَبْدَهُ فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ : اعْتِقَا عَبْدِي هَذَا فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلَيْنِ فَوَّضَ إلَيْهِمَا رَجُلٌ أَمْرَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ : قَدْ جَعَلْتُ أَمْرَهَا فِي أَيْدِيكُمَا ، فَطَلِّقَاهَا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ قَالَ : وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمَا وَكَانَا رَسُولَيْنِ فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عِنْدِي إذَا كَانَ عَلَى التَّفْوِيضِ فَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتِقَاهُ .","part":7,"page":210},{"id":3210,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، إنْ جَعَلَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا مِلْكَهُمَا جَمِيعًا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَا رَسُولَيْنِ جَازَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي تَمْلِيكِ الْعِتْقِ إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَرَجُلًا آخَرَ مَعَهُمَا أَوْ يَمْلِكُ رَجُلَيْنِ سِوَاهَا فِي الْعِتْقِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُعْتِقَ ، فَقَالَ : لَا عِتْقَ لَهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا جَمِيعًا عَلَى الْعِتْقِ ، لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لِصَاحِبِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ هِيَ مِنْهُمَا فَإِنْ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَقَدْ انْتَقَضَ الْأَمْرُ الَّذِي جُعِلَ لَهُمَا .","part":7,"page":211},{"id":3211,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدْعُو عَبْدًا لَهُ بِاسْمِهِ لِيُعْتِقَهُ فَيُجِيبَهُ غَيْرُهُ فَيَقُولَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَعَا عَبْدًا يُقَالُ لَهُ : نَاصِحٌ ، فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ نَاصِحٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : يُعْتَقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا يُعْتَقُ مَرْزُوقٌ بِمَا شَهِدَ لَهُ وَيُعْتَقُ نَاصِحٌ بِمَا أَقَرَّ لَهُ مِمَّا نَوَى ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا نَاصِحٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي أَرَادَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ الَّذِي وَاجَهَهُ بِالْعِتْقِ .\rفَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي رَجُلٍ دَعَا عَبْدًا يُقَالُ لَهُ : نَاصِحٌ فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ فَقَالَ : أَنْتَ حُرٌّ ، فَقَالَ : أَرَاهُ حُرًّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ وَلَا أَرَى لِنَاصِحٍ عِتْقًا إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لَهُ الْعِتْقُ ؛ لِأَنَّهُ دَعَاهُ لِيُعْتِقَهُ فَلَمْ يُعْتِقْهُ وَعَتَقَ غَيْرُهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ هُوَ فَرُزِقَ هَذَا وَحُرِمَ هَذَا","part":7,"page":212},{"id":3212,"text":"فِي الْعَبْدِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا : إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : إنْ كَانَ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا يُوقِنَانِ أَدَخَلَ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَهُوَ لَا يَسْتَيْقِنُ دُخُولَهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : إنْ كَانَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَمْسِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا يَدَّعِيَانِ عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ دِينَا لِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَا لَا يَدَّعِيَانِ عِلْمَ مَا حَلَفَا عَلَيْهِ وَيَدَّعِيَانِ أَنَّهُمَا مَا حَلَفَا عَلَى الظَّنِّ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَاهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَسْتَرِقَّاهُ بِالشَّكِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْعِتْقِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِمَا ، قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : يُجْبَرَانِ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ يُفَرَّقُ بِالشَّكِّ وَلَا يُجْمَعُ بِالشَّكِّ .","part":7,"page":213},{"id":3213,"text":"فِي عِتْقِ السِّهَامِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ وَلَهُ سِتُّونَ مَمْلُوكًا قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ مِنْهُمْ سُدُسُهُمْ بِالسَّهْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ ؟ قَالَ : إذَا مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُمْ عَتَقُوا كُلُّهُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ جَمِيعُهُمْ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ الَّذِينَ مَاتُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ قِيمَةً .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ فَإِنْ بَقِيَ عَشَرَةٌ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا بَقِيَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ سِتِّينَ أَحَدَ عَشَرَ عَبْدًا ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ بِالْقُرْعَةِ قُلْتُ : فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ عَبْدًا ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْهُمْ النِّصْفُ بِالْقُرْعَةِ وَيُرَقَّ مَا بَقِيَ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهُمْ ، وَأَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى عِدَّةِ مَنْ بَقِيَ فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً عَتَقُوا كُلُّهُمْ وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَقُوا عِشْرِينَ عَتَقَ مِنْهُمْ نِصْفُهُمْ بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ أُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَرَقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَتَقَ مِنْهُمْ سُدُسُهُمْ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَالْقُرْعَةُ بَيْنَ الْعَبِيدِ إنَّمَا هِيَ عَلَى قِيمَتِهِمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانُوا إنْ قُسِّمُوا أَيَنْقَسِمُونَ قُسِّمُوا وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّ الْأَثْلَاثِ تَقَعُ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ فَإِذَا","part":7,"page":214},{"id":3214,"text":"أَصَابَ ثُلُثًا مِنْهَا عَتَقَ وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْقَسِمُونَ فَإِنَّهُمْ يُقَوَّمُونَ جَمِيعًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتَقَ ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ وَرَقَّ مَا بَقِيَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأُخْرِجَ ثُلُثُ أُولَئِكَ الرَّقِيقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : رَقِيقِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ قَالَ : نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثُهُمْ أَحْرَارٌ ، فَكَذَلِكَ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا قَالَ : نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثُهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَحْرَارٌ وَلَمْ يُسَمِّ بِأَعْيَانِهِمْ نُظِرَ إلَى جُمْلَةِ الرَّقِيقِ يَوْمَ يُقَوَّمُوا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا سَمَّى مِنْ رَقِيقِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ : خَمْسَةٌ ، وَهُمْ ثَلَاثُونَ أُعْتِقَ سُدُسُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ أُعْتِقَ رُبْعُهُمْ يُقَوَّمُونَ جَمِيعًا ثُمَّ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ فَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي خَرَجَ سَهْمُهُ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ كَفَافُ الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّى مِنْ رَقِيقِهِ عَتَقَ وَحْدَهُ وَرَقُّوا جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ مَا سَمَّى سُدُسَهُمْ أَوْ رُبْعَهُمْ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَرَقَّ جَمِيعُهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَافٌ لِمَا سَمَّى ضَرَبَ السَّهْمَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ اسْتَكْمَلُوا مَا سَمَّى مِنْ السُّدُسِ أَوْ الرُّبْعِ وَإِلَّا ضُرِبَ بِالسَّهْمِ أَيْضًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا مَا سَمَّى ، وَإِنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِمَّا سَمَّى مِنْ الْعَدَدِ بِأَضْعَافٍ إذَا كَانَ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ قِيمَتُهُمْ كَفَافًا لِمَا سَمَّى أَوْ الْجُزْءُ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ كَفَافُ مَا سَمَّى مِنْ الْجُزْءِ وَإِنْ كَانَ رُبْعًا أَوْ سُدُسًا بِالسَّهْمِ كَانَ وَاحِدًا أَوْ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ لَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَدَدِ إذَا كَانَ فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ أَوْ خَمْسَةُ","part":7,"page":215},{"id":3215,"text":"أَسْدَاسِهِمْ بَقِيَّةَ الْأَجْزَاءِ عَلَى مَا سَمَّى وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُمْ ، وَإِنْ تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُمْ اسْتَكْمَلُوا عِتْقَ جَمِيعِ مَا سَمَّى فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهِ حَتَّى يُؤْتَى عَلَى جَمِيعِ وَصِيَّتِهِ الَّتِي سَمَّى عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .","part":7,"page":216},{"id":3216,"text":"قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِالْعِتْقِ وَلَهُ خَمْسُونَ رَأْسًا فَقَالَ : عَشَرَةٌ مِنْ رَقِيقِي أَحْرَارٌ ، فَغَفَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ بَيْعِ مَالِهِ فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى هَلَكَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَبَقِيَ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ ثُلُثُ الثَّلَاثِينَ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ مَاتَ قِيمَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا تَدْخُلُ عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْ عَدَدِهِمْ يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ وَلَيْسَ لِمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قِيمَةٌ ، وَتَصِيرُ التَّسْمِيَةُ كُلُّهَا الَّتِي سَمَّى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الرَّقِيقِ .\rابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ { أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الرَّقِيقِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ أَشْهَبُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ الْحَسَنِ { أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَرْؤُسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِتِلْكَ الرَّقِيقِ فَقُسِّمُوا أَثْلَاثًا ثُمَّ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ يُخْرِجُ سَهْمَ الْمَيِّتِ فَيُعْتَقُوا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى","part":7,"page":217},{"id":3217,"text":"أَحَدِ الْأَثْلَاثِ فَعَتَقُوا قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ مَوْلًى لِسَعِيدِ بْنِ بَكْرٍ يُدْعَى دُهُورًا أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقٍ لَهُ هُمْ قَرِيبٌ مِنْ الْعِشْرِينَ فَرَفَعَ أَمْرَهُمْ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ غُلَامَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا هُوَ فَأَسْهَمَ ، أَبَانُ بَيْنَهُمْ فَصَارَ السَّهْمُ لِأَحَدِهِمَا وَغَشِيَ عَلَى الْآخَرِ .","part":7,"page":218},{"id":3218,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَثْلَاثَ عَبِيدِهِ وَأَنْصَافَهُمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ : أَثْلَاثُ عَبِيدِي أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَحْرَارٌ ، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ رَأْسٍ أَوْ نِصْفُ كُلِّ رَأْسٍ أَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا ذَكَرَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ وَلَمْ يَبْرَأْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُعْتِقُ مِنْهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ مَا أَعْتَقَ مِنْهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ وَلَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَصَابَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الْمُحَاصَّةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ .","part":7,"page":219},{"id":3219,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَيَحْنَثُ فِي مَرَضِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَمَرِضَ فَكَلَّمَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ إنْ مَاتَ وَوَسِعَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ مِنْهُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ مِنْهُمْ مَا بَقِيَ ، وَلَوْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُ عَتَقَ رَقِيقُهُ فِي ثُلُثِهِ إنْ وَسِعَهُمْ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ حِصَّتُهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وُلِدَ لِرَقِيقِهِ هَؤُلَاءِ أَوْلَادٌ بَعْدَ يَمِينِهِ هَذِهِ كَانَ أَوْلَادُهُمْ مَعَهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ يَقُومُونَ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الثُّلُثِ إنْ كَانَتْ أُمَّهَاتُهُمْ إمَاءً لِآبَائِهِمْ ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَوْلَادَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِينَ .","part":7,"page":220},{"id":3220,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا فَيُولَدُ لِعَبِيدِهِ أُولَئِكَ وَلَدٌ ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ فِي الْيَمِينِ مَعَ آبَائِهِمْ .","part":7,"page":221},{"id":3221,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ دَخَلْت أَنَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فِي الْمَرَضِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ حِينَ قَالَ لَهَا ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تَرِثَهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ .\rقُلْتُ : وَلَمْ يُوَرِّثْهَا مَالِكٌ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْفِرَاقُ هَهُنَا مِنْ الْمَرْأَةِ لَا مِنْ الزَّوْجِ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُفْتَدِيَةَ فِي الْمَرَضِ أَلَيْسَتْ تَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْتَدِيَةِ فِي الْمِيرَاثِ ؟","part":7,"page":222},{"id":3222,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ ثُمَّ يُدَايِنُ السَّيِّدَ بَعْدَ عِتْقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ عَبْدِي أَنْ يَبِيعَ لِي سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ، فَبَاعَ السِّلْعَةَ وَأَعْتَقْت أَنَا الْعَبْدَ ثُمَّ اعْتَرَفْت السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَ الْعَبْدُ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدَ وَيَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا لِحَقِّ السَّيِّدِ بَعْدَمَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ .","part":7,"page":223},{"id":3223,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ كَفَافُ دَيْنِهِ أَوْ نِصْفِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ وَكَانَ عِنْدَهُ كَفَافُ دَيْنِهِ سِوَى عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ جَازَ عِتْقُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ جَائِزٌ فَهُوَ فِي التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ ، وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَلَهُ مِنْ الْمَالِ وَالْعُرُوضِ مَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ كَانَ فِي مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ وَفَاءٌ بِدَيْنِهِمْ فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حَتَّى ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ ، فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا عِتْقَهُ ، وَكَذَلِكَ التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ يَغْتَرِقُ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ لَمْ يَبِعْ مِنْ الْعَبِيدِ إلَّا مَا كَانَ يُبَاعُ لَوْ قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ وَالْمَالُ غَيْرُ تَالِفٍ فَيُنْظَرُ فِيهِ يَوْمَ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ إلَى مَا كَانَ فِي يَدِ السَّيِّدِ مِنْ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُعْتِقُ مِنْهُ مَا بَقِيَ .","part":7,"page":224},{"id":3224,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ أَوْ يَغْتَرِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ ، هَذَا الَّذِي دَبَّرَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الدَّيْنِ بَعْدَ مَالِ سَيِّدِهِ ، مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ ، فَإِذَا بِيعَ مِنْهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ كَانَ مَا بَقِيَ مُدَبَّرًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ لَجَازَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمُدَبَّرِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ ، فَإِذَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَا يَتَقَاوَيَاهُ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَكَانَتْ الْمُقَاوَاةُ عِنْدَهُ ضَعِيفَةً وَلَكِنَّهَا شَيْءٌ جَرَتْ فِي كُتُبِهِ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ وَنَزَلَتْ فَأُلْزِمُهُ التَّدْبِيرَ الَّذِي دَبَّرَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ تَقْوِيمًا .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُتْرَكُ مَا بَقِيَ مُدَبَّرًا بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَكَ مِقْدَارُ نِصْفِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rوَلَوْ كَاتَبَهُ كُلَّهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ أَوْ بَعْضُهَا كَانَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي دَيْنَ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَاعَ وَتُقَرَّ كِتَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِمْ إذَا كَانَ فِيمَا يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ قَضَاءٌ لِدَيْنِهِمْ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يُبَاعُ مِنْهُ قَضَاءٌ لِلْغُرَمَاءِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ كُلُّهُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي دَيْنِهِمْ ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ فَالْكِتَابَةُ بَاطِلٌ ، وَلَا يُقَالُ","part":7,"page":225},{"id":3225,"text":"لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ فِي التَّدْبِيرِ .","part":7,"page":226},{"id":3226,"text":"فِي عِتْقِ الْمِدْيَانِ وَرَدِّ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ فَلَمْ يُبَاعُوا حَتَّى أَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ : أَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدًّا لِلْعِتْقِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ رَدًّا لِلْعِتْقِ حَتَّى يُبَاعُوا ، قَالَ : وَلَوْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ وَأَفَادَ السَّيِّدُ مَالًا .\rقَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُهُمْ أَحْرَارًا .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنَّ السُّلْطَانَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَزِيدُ وَإِلَّا أَنْفَذَ الْبَيْعَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ .\rقُلْتُ : وَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مَا لَمْ يَقْتَسِمْهُ الْغُرَمَاءُ إذَا أَفَادَ الثَّمَنَ الْمُفْلِسُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَعْتَقَ الرَّقِيقَ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَقْضِي الْغُرَمَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي أَفَادَ ، وَهُوَ وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَلَا أَنْظُرُ فِيهِ وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ مِنْ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَمَّ قَرِيبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ .","part":7,"page":227},{"id":3227,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، وَلِلْعَبْدِ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْغُرَمَاءُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ ، فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِ الْعَبْدِ أَيَرِثُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَرِثَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يَعْلَمَ الْغُرَمَاءُ بِالْعِتْقِ فَيُجِيزُونَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ السَّيِّدُ مَالًا قَالَ : وَكَيْفَ أَوْرَثَ مَنْ لَوْ شَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَرُدُّوهُ فِي الرِّقِّ رَدُّوهُ ، وَإِنْ شَاءُوا أَنْ يُجِيزُوا عِتْقَهُ أَجَازُوهُ وَلَا أَوْرَثَ إلَّا مَنْ قَدْ بَتَلَ عِتْقُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي الرِّقِّ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّهُ فِي الرِّقِّ وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَمْوَالٌ مُفْتَرِقَةٌ وَفِيهَا مَا يُخْرِجُ الْعَبْدَ مِنْ الثُّلُثِ ، إذَا جُمِعَتْ فَلَمْ تُجْمَعْ وَلَمْ يَقْضِ حَتَّى هَلَكَ الْعَبْدُ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ وَمَا أَخْبَرْتُكَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ جَمْعِهِمْ الْمَالَ وَتَقْوِيمِهِمْ إيَّاهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا الثُّلُثُ .\rوَلِذَلِكَ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمَالِ مَالًا يُخْرِجُ الْعَبْدَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا ضَاعَ مِنْ الْمَالِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .","part":7,"page":228},{"id":3228,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ فِي مَرَضِهِ رَقِيقًا فَيَبْتِلُ عِتْقَهُمْ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَ عِتْقَهُمْ ، أَوْ أَعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْعَبِيدَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبِيدِ ؟ قَالَ : يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ لِلدَّيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ سَهْمُهُ بِيعَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ مِقْدَارُ الدَّيْنِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فَيُعْتَقُ مِنْهُمْ الثُّلُثَ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ كَيْفَ الْقُرْعَةُ أَنْ يُقَارِعُوا ، فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ ، وَاَلَّذِي يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ الدَّيْنِ يُقْرَعُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْعِتْقِ مَعَ مَنْ بَقِيَ ، فَإِنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ وَكَانَ كَفَافًا لِثُلُثِ الْمَيِّتِ عَتَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَقْرَعَ أَيْضًا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى بَعْضِ مَنْ بَقِيَ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ حِينَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فِي الدَّيْنِ أَنَّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى أَحَدِهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا ثَابِتَةً حَتَّى يُسْتَكْمَلَ الدَّيْنُ بِالْقُرْعَةِ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْأَوَّلِ عَلَى آخَرَ فِيهِ وَفَاءٌ بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ وَفَضَلَ بِيعَ مِنْهُ مَبْلَغُ الدَّيْنِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ .\rوَيُضْرَبُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْهُ بِالسِّهَامِ مَعَ جَمِيعِ الرَّقِيقِ الَّذِينَ بَقُوا بَعْدَ الدَّيْنِ ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَتُقَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا ثُلُثَ الْمَيِّتِ ، وَلَيْسَتْ تَكُونُ الْقُرْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا فِي الْوَصِيَّةِ وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي أَعْتَقَ","part":7,"page":229},{"id":3229,"text":"رَقِيقَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُمْ ، أَوْ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَالْعَبِيدُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِيمَا فَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَقْرَعُ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي الدَّيْنِ بَتَلَ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَفِي الَّذِينَ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ إنَّمَا الْعِتْقُ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مِقْدَارُ الدَّيْنِ ، فَتَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ فَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا ، إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ بَتَلَ عِتْقَهُمْ فِي مَرَضِهِ فِي مَسْأَلَتِي أَوْ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ ، فَهُمْ رَقِيقٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِمْ فَضْلٌ عَنْ الدَّيْنِ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْعِتْقِ فِي الثُّلُثِ .","part":7,"page":230},{"id":3230,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَا لَهُمْ دُونَ السُّلْطَانِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهُمْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا ثُمَّ رَفَعَ أَمْرَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : يُرَدُّ بَعْضُهُمْ وَتَمْضِي حُرِّيَّتُهُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ يُرْفَعُ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ يَرُدَّ عِتْقَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ وَهُوَ مُفْلِسٌ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَرُدَّ عِتْقَهُمْ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ فِي دَيْنِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ سَيِّدُهُمْ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ رَقِيقٌ .","part":7,"page":231},{"id":3231,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ رَقِيقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِهِمْ أَوْ يَغْتَرِقُهُمْ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا ثُمَّ ذَهَبَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يُحِيطُ بِهِمْ وَفِيهِمْ فَضْلَةٌ عَنْ دَيْنِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ يُبَاعُ مِنْهُمْ جَمِيعًا مِقْدَارُ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ ، وَيُعْتَقُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَمَا بِيعَ فِي الدَّيْنِ مِنْهُمْ فَذَلِكَ رَقِيقٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":7,"page":232},{"id":3232,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُمْ ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمْ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى أَفَادَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ دَيْنِهِ هَلْ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ عِتْقُهُمْ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ذَهَبَ الْمَالُ الَّذِي أَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الرَّقِيقُ أَحْرَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ سِوَى الرَّقِيقِ كَفَافُ الدَّيْنِ أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ مِنْ يَدَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْعَبِيدِ الَّذِينَ عَتَقُوا سَبِيلٌ ، وَكَانَ عِتْقُهُمْ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغُرَمَاءُ عَلِمُوا بِعِتْقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُمْ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مِقْدَارُ الدَّيْنِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ هَذَا مِقْدَارُ الدَّيْنِ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَلَكِنَّهُ مِقْدَارُ بَعْضِ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ، فَيَرِقُّ مِنْ الْعَبِيدِ مِقْدَارُ ذَلِكَ يَرِقُّ مِنْهُمْ مِقْدَارُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بِالْحِصَصِ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ .","part":7,"page":233},{"id":3233,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي أَبَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ : إنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ","part":7,"page":234},{"id":3234,"text":"قَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ وَعِنْدَهُ بَعْضُ الثَّمَنِ ، أَتَرَى أَنْ يُعْتِقَ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ وَيُبَاعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُعْجِبنِي مَا قَالَ وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الْأَبِ مِقْدَارُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ وَيُعْتِقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكٌ إلَّا إلَى عِتْقٍ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّهُ صَارَ خِلَافَ السُّنَّةِ ، وَالْحَقُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَمْلِكُ أَبَاهُ فَيُبَاعَ فِي دَيْنِهِ وَيَقْضِيَ عَنْ ذِمَّتِهِ نَمَاؤُهُ وَيَكُونَ فِيهِ الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا أَعْلَمْتُكَ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَمْلِكَ أَبَاهُ كَمَا يَمْلِكُ السِّلَعَ فَتَنْمُو السِّلَعُ فَيَرْبَحُ فِيهَا أَوْ تَتَصَنَّعُ فَيَخْسَرُ فِيهَا .","part":7,"page":235},{"id":3235,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يَلْحَقُهُ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ، ثُمَّ لَحِقَهُ الدَّيْنُ مِنْ بَعْدِ مَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ، ثُمَّ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الْوَلَدَ فِي الرِّقِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ عَلَى الْوَلَدِ سَبِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الْأُمَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى حَقِّهِمْ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي ، وَلِأَنَّ عِتْقَهُ إيَّاهُ قَدْ كَانَ قَبْلَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ","part":7,"page":236},{"id":3236,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَمَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُبَاعُ بِمَا فِي بَطْنِهَا لِلْغُرَمَاءِ وَيُفْسَخُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِي الْوَلَدِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الدَّيْنَ يَلْحَقُ مَا فِي بَطْنِهَا وَجَعَلَ عِتْقَ هَذَا الْوَلَدِ إذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ مَاتَ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي الثُّلُثِ ، إذَا كَانَ عِتْقُهُ إيَّاهُ فِي الصِّحَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِتْقُ هَذَا الْجِنْسِ إذَا لَحِقَهُ الدَّيْنُ عِتْقُهُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِلَّا فَاجْعَلْهُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا تَجْعَلُ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : تُبَاعُ أُمُّهُ فِي الدَّيْنِ فَإِذَا بِيعَتْ أُمُّهُ فِي الدَّيْنِ كَانَ الْوَلَدُ تَبَعًا لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ أُمُّهُ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا ، فَلِذَلِكَ بَطَلَ عِتْقُ هَذَا الْوَلَدِ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ عَلَى هَذَا السَّيِّدِ حَتَّى يُزَايِلَ الْوَلَدُ أُمَّهُ ، أُعْتِقَ الْوَلَدُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الدَّيْنِ وَبِيعَتْ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي الدَّيْنِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ فِيمَا بَلَغَنِي","part":7,"page":237},{"id":3237,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَحَابَى فِي الشِّرَاءِ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ فَحَابَى فِي شِرَائِهِ أَوْ بَاعَ فَحَابَى فِي بَيْعِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ وَصِيَّةٌ ، وَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ إنْ حَابَى سَيِّدُ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ إذَا عَتَقَ ، وَثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ عَبْدِهِ ، لِأَنَّ قِيمَتَهُ لَيْسَتْ بِمُحَابَاةٍ فَهِيَ دَيْنٌ ، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ فَهِيَ مُحَابَاةٌ وَهِيَ وَصِيَّةٌ فِي الثُّلُثِ فَمَا دَخَلَ الْعِتْقُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ كَانَ أَوْلَى مِنْ وَصِيَّتِهِ ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْمُحَابَاةُ مُبْتَدَأَةٌ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِهَا ، فَكَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَبْدِئَةِ الْمُحَابَاةِ فِي الثُّلُثِ فَمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُحَابَاةِ فِي الثُّلُثِ فَهُوَ فِي الْعَبْدِ أَتَمَّ ذَلِكَ عِتْقَهُ أَمْ نَقَصَ مِنْهُ .","part":7,"page":238},{"id":3238,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْعَبْدِ بِنْتٌ حُرَّةٌ ، فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّيِّدِ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ مَا حَالُ الْعَبْدِ وَحَالُ الْأَلْفِ وَهَلْ تَرِثُ الْبِنْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعَبْدُ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ مِنْهُ ، مِثْلُ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ كَانَ عِتْقُهُ فِيهِ بَاطِلًا لَا يَجُوزُ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ جَازَ عِتْقُهُ إيَّاهُ وَكَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ الْبِنْتِ مِيرَاثًا وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، وَفِعْلُ الْمَرِيضِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُنْظَرُ فِيهِ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَا يَتَعَجَّلُ بِالنَّظَرِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَ التَّقْوِيمِ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ تَبْلُغُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَيُعْتَقُ مِنْهُ النِّصْفُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ مَأْمُونَةٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَتَكُونُ أَضْعَافُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِرَارًا .","part":7,"page":239},{"id":3239,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ عَبْدٌ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ : أَنَا أَعْتِقُ حِصَّتِي إلَى أَجَلٍ وَلَا أَضْمَنُ شَرِيكِي ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ يَبِتُّ عِتْقَهُ أَوْ يَضْمَنُ شَرِيكَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُفْسَخُ مَا صَنَعَ وَيَضْمَنُ شَرِيكَهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْعِتْقَ أَوْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ ، وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ يُحْمَلُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ مَالٌ لَا يُحْمَلُ جَمِيعُ قِيمَةِ النِّصْفِ قُوِّمَ عَلَى الْمُعْتَقِ بِقَدْرِ مَا فِي يَدَيْهِ ، وَإِنْ حَمَلَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَمَلَ نِصْفَ النِّصْفِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَعَتَقَ عَلَى الْمُعْتَقِ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ ، وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ أَرَى إنْ كَانَ لِلْمُعْتَقِ مَالٌ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ إلَى أَجَلٍ أَرَادَ إبْطَالَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَرَى إذًا أَنْ يَتَمَسَّكَ مِنْ الرِّقِّ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَقَدْ أُعْتِقَ عِتْقًا لَازِمًا وَآخَرُ عَتَقَهُ إلَى سَنَةٍ وَذَلِكَ تَعَدٍّ مِنْهُ فِي التَّأْخِيرِ وَالتَّعَدِّي أَوْلَى بِالطَّرْحِ مِنْ الْعِتْقِ الَّذِي عَقَدَهُ قَوِيٌّ وَيَلْزَمُ الْعِتْقُ الَّذِي أَلْزَمَ نَفْسَهُ مُعَجَّلًا .","part":7,"page":240},{"id":3240,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا مُسْلِمًا بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ ، أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَمَسَّكَ الْمُسْلِمُ بِالرِّقِّ ، أَيَضْمَنُ النَّصْرَانِيُّ حِصَّةَ الْمُسْلِمِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أُجْبِرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى عِتْقِ جَمِيعِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ حُكْمٍ يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ أَنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ .","part":7,"page":241},{"id":3241,"text":"قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا فَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ ؟ قَالَ : يُقَوَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ جَمِيعُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ فَأَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ .","part":7,"page":242},{"id":3242,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُوسِرٌ فَضَمِنَ لِصَاحِبِهِ نِصْفَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ حَرَامٌ .","part":7,"page":243},{"id":3243,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فِي الْعِتْقِ فَأَعْتَقَ ، أَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي الْعِتْقِ أَمْ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ مُوسِرًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَكِنَّهُ مُوسِرٌ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ مَا حَمَلَ مَالُهُ مِنْهُ وَيُرَقُّ مَا سِوَى ذَلِكَ .","part":7,"page":244},{"id":3244,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ ، أَعْتَقَ أَحَدُنَا نَصِيبَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ شَرِيكَهُ الَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلًا نِصْفَ نَصِيبِهِ الْبَاقِي ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ شَيْئًا مِنْ شِقْصِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا كَانَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا كَانَ لَهُ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ حَقُّهُ مَالًا عَلَى صَاحِبِهِ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ الْأَوَّلُ مُوسِرًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ إلَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ غَيْرُ تَالِفٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتَقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ بَعْضَ نَصِيبِهِ فَقَدْ أَتْلَفَهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَ نَصِيبِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ ، أَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ نَصِيبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فَأَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِي وَالْمُعْتِقَانِ جَمِيعًا مُوسِرَانِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنْ يَضْمَنَ الْمُعْتِقَ الثَّانِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فَسَادًا أَوَّلًا","part":7,"page":245},{"id":3245,"text":"وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ ابْتَدَأَ الْفَسَادَ أَوَّلًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ لِي : وَلَوْ أَعْتَقَ اثْنَانِ مِنْهُمْ مَا لَهُمَا مِنْ الْعَبْدِ جَمِيعًا وَأَحَدُهُمَا مُوسِرٌ وَالْآخَرُ مُعْسِرٌ ، ضَمِنَ الْمُوسِرُ جَمِيعَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا ضَمِنَ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَيَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ فَسَادَ هَذَا الْعَبْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ وَصَاحِبُهُ ابْتَدَآ فَسَادَهُ إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ .\rأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ } ، وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَأْيِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ مُصَابَتَهَا مِنْ عَبْدٍ وَكَانَتْ مُصَابَتُهَا ثَمَنَهُ وَلَا قِيمَةَ عِنْدَهَا ، فَجَعَلَ لَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ كُلِّ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا وَجَعَلَهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلِلْوَرَثَةِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":246},{"id":3246,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَيْسَرَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَدِيمًا : إنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مُنْذُ أَدْرَكْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَوَقَفْتُهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : إنْ كَانَ يَوْمَ أُعْتِقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ أَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَيْهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ لَا مَالَ لَهُ إذَا عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ لِعُسْرِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى أَيْسَرَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ كَانَ غَائِبًا لَا يُشْبِهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي أَعْتَقَ لِحَالِ غِيبَةِ الْعَبْدِ فَهُوَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا قَدِمَ الْعَبْدُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ مُعْسِرًا .","part":7,"page":247},{"id":3247,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَيَضْمَنُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ كَانَ مِمَّنْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لَوْ قَامَ شَرِيكُهُ ، فَإِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَعْسَرَ ثُمَّ أَيْسَرَ وَرَجَعَ إلَى حَالَتِهِ الْأُولَى الَّتِي لَوْ قَامَ عَلَيْهِ فِيهَا شَرِيكُهُ ضَمِنَ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَعْتَقَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ قِيلَ لِشَرِيكِهِ : أَتُعْتِقُهُ أَمْ تُضَمِّنُهُ ؟ قَالَ : بَلْ أَضْمَنُهُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : بَلْ أَنَا أُعْتِقُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ أَنْ رَدَّ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ .","part":7,"page":248},{"id":3248,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهَا ، وَأَعْتَقَ صَاحِبِي مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ : الْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلَّذِي أَعْتَقَ نِصْفَهَا وَعِتْقُ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُعْتَقَا جَمِيعًا .","part":7,"page":249},{"id":3249,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَهِيَ حَامِلٌ ، دَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا .\rقَالَ : إذَا خَرَجَ تَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا وَأَعْتَقَهَا الْآخَرُ ؟ قَالَ : يَنْفَسِخُ تَدْبِيرُ الَّذِي دَبَّرَ وَتُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ وَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ } .","part":7,"page":250},{"id":3250,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَلَهُ شَوَارُ بَيْتٍ يَبْلُغُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ أَيَلْزَمُهُ عِتْقُ جَمِيعِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يَتْرُكُ لَهُ وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ مِثْلُ كِسْوَةِ ظَهْرِهِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا وَعِيشَةِ الْأَيَّامِ ، وَأَمَّا فُضُولُ الثِّيَابِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَبْلَغُ مَالِهِ وَيَرِقُّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ وَيَبِيعُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ حِصَّتَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُقَوَّمُ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي أَعْتَقَ .","part":7,"page":251},{"id":3251,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ ، فَبَاعَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ حِصَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَتَوَاضَعَا الثَّمَنَ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ، وَقَدِمَ بِهِ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرًا أَوْ لَمْ يَقْدَمْ بِهِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ فَخَاصَمَ فِي مَوْضِعِهِ وَسَيِّدُهُ مُوسِرٌ ؟ قَالَ : يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُعْتَقُ عَلَى الْمُعْتِقِ كُلُّهُ .","part":7,"page":252},{"id":3252,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت شِقْصًا فِي عَبْدٍ وَأَنَا صَحِيحٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيَّ نَصِيبِ صَاحِبِي حَتَّى مَرِضْتُ ، أَيُقَوَّمُ عَلَيَّ وَأَنَا مَرِيضٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْكَ هَذَا النِّصْفُ فِي الثُّلُثِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالرَّجُلُ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ مَرِيضٌ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِي فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ أَعْتَقَ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ : إنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا النِّصْفُ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ فَاشْتَرَى نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي أَمْرِهِ حَتَّى أَيْسَرَ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِينَ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِيهِ وَلَيْسَ يَوْمَ يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي وَقَفَ عَنْ طَلَبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا إنْ قَامَ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَشَرِيكُهُ غَائِبٌ أَتَرَى أَنْ يَنْتَظِرَ قُدُومَ الشَّرِيكِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ قَرِيبَةً وَلَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى الْعَبْدِ رَأَيْتُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً أَعْتَقَ عَلَى الْمُعْتِقِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَلَمْ يَنْتَظِرْ إلَى قُدُومِ الْآخَرِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ","part":7,"page":253},{"id":3253,"text":"نَصِيبُ صَاحِبِهِ حَتَّى مَرِضَ ، أَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ فَلَمْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ حَتَّى مَرِضَ ، أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَلَا مَا بَقِيَ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَلَا يَدْخُلُ حُكْمُ الصِّحَّةِ عَلَى حُكْمِ الْمَرَضِ ، وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ أَوْ أَفْلَسَ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : لَوْ كُنْتِ حُزْتِيهِ لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمُ مَالُ وَارِثٍ قَالَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَالْمَرَضُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَوْتِ وَفِيهِ الْحَجْرُ وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ .","part":7,"page":254},{"id":3254,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَهَا سَيِّدُهَا أَيُعْتَقُ جَمِيعُهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ كُلُّهَا ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَكُلُّ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ يَمْلِكُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ قَالَ رَبِيعَةُ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَذَلِكَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ } ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَمِعَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَتَاقَةٌ وَرِقٌّ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ حَتَّى تَتْبَعَ أَحْرَى الْحُرْمَتَيْنِ ، صَاحِبَتُهَا .\rوَالرِّقُّ أَحَقُّ أَنْ يَتْبَعَ الْعَتَاقَةَ مِنْ الْعَتَاقَةِ لِلرِّقِّ ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ .\rابْنُ نَافِعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : أَنَا الَّذِي أَعْتَقْتُ نِصْفَ عَبْدِي ، فَقَالَ عُمَرُ : عَتَقَ عَلَيْكَ كُلُّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ شَرِيكٌ وَالرَّجُلُ صَحِيحٌ .","part":7,"page":255},{"id":3255,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ فُقِدَ الْمُعْتَقُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ جَمِيعُهُ لَهُ ثُمَّ فُقِدَ الْمُعْتَقُ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَالُ الْمَفْقُودِ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَجِيءُ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَإِذَا بَلَغَ تِلْكَ الْمُدَّةَ جَعَلْنَا مَالَهُ لِوَارِثِهِ يَوْمَئِذٍ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ جَعَلْنَا مَالَهُ لِلَّذِينَ كَانُوا يَرِثُونَهُ يَوْمَ مَاتَ ، فَهَذَا الْمُعْتَقُ أَرَى أَنْ يُوقَفَ نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لِمَنْ يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَرِثْ الْمَالَ قُلْتُ : وَلَا يُعْتِقُهُ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي أَحَيٌّ هَذَا الْمَفْقُودُ أَمْ مَيِّتٌ فَلَا يُعْتَقُ فِي مَالِهِ بِالشَّكِّ .","part":7,"page":256},{"id":3256,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ عَبْدِهِ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْرَ بَتْلٍ وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ عَبْدٌ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ إنْ عَاشَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي ثُلُثِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا بَتْلًا وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ أَرَضِينَ وَدُورٍ عَجَّلَ عِتْقَهُ وَكَانَ حُرًّا يَرِثُ وَيُوَرِّثُ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَجِرَاحَاتُهُ وَحُدُودُهُ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يُعَجِّلْ لَهُ عِتْقَهُ وَكَانَتْ حُرْمَتُهُ حُرْمَةَ عَبْدٍ وَجِرَاحَاتُهُ جِرَاحَاتِ عَبْدٍ وَشَهَادَاتُهُ شَهَادَةَ عَبْدٍ حَتَّى يُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِذَا اشْتَرَى الْمَرِيضُ نِصْفَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا ، إنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ ، كَانَ حُرًّا كُلَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ دُورٍ وَأَرَضِينَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَلَا يَنْتَظِرُ مَوْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَنَصِيبُ صَاحِبِهِ جَمِيعًا أَيْضًا إنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ وَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ مِنْ الشِّقْصِ إنَّمَا كَانَ أَعْتَقَهُ الْمَرِيضُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي وَصِيَّتِهِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَلَمْ أَرَ الْمَأْمُونَةَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأَمْوَالِ إلَّا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلَ وَالْعَقَارَ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقُ بِتَلَافِي مَرَضِهِ : إنَّهُ فِي حُرْمَتِهِ وَحَالَاتِهِ كُلِّهَا حُرْمَةُ عَبْدٍ وَحَالُهُ حَالُ عَبْدٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَوَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ : مَا أَخْبَرْتُكَ .","part":7,"page":257},{"id":3257,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَلَّا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ ؟ قَالَ : لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ ، وَيُوقَفُ الْعَبْدُ فِي يَدَيْ الْمَرِيضِ ، فَإِذَا مَاتَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ جَمِيعَهُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرِيضِ إذَا اشْتَرَى فِي مَرَضِهِ عَبْدًا فَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَتِهِ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرَقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ وَجَازَ فِيهِ الشِّرَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّرَاءِ مُحَابَاةٌ عَلَى مَا أَحَبَّ الْوَرَثَةُ أَوْ كَرِهُوا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ بِتَلَافِي مَرَضِهِ نِصْفَ عَبْدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي الثُّلُثِ ، فَإِذَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَبَتَلَهُ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ مِنْهُ ، كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عِنْدَ الْمَوْتِ : إنَّهُ يُعْتِقُ مَا أَعْتَقَ مِنْ نَصِيبِهِ وَلَا يُكَلَّفُ حَقَّ شَرِيكِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ عِتْقَ ثُلُثِ عَبْدٍ أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ عِنْدَ مَوْتِهَا .","part":7,"page":258},{"id":3258,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ شِقْصًا ثُمَّ يَمُوتُ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ وَلِلْعَبْدِ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْمَالُ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ الْعَبْدُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ ، وَلَا لِوَرَثَةِ الْعَبْدِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَبْدُ مَالًا لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَ وَلَا لِوَرَثَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُوَرَّثُ مَنْ فِيهِ الرِّقُّ حَتَّى يَخْرُجَ جَمِيعُهُ مِنْ حَالِ الرِّقِّ إلَى حَالِ الْحُرِّيَّةِ فَتَتِمُّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَهَذَا الَّذِي يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ هُوَ مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي تَتِمُّ فِيهَا حُرِّيَّتُهُ فَإِنَّمَا مَالُهُ الَّذِي تَرَكَ لِمَنْ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ .","part":7,"page":259},{"id":3259,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرِّقُّ الَّذِي فِي الْعَبْدِ لِرَجُلٍ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ ، وَنِصْفُ الْعَبْدِ حُرٌّ كَيْفَ يَقْتَسِمُونَ الْمَالَ الَّذِي هَلَكَ عَنْهُ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ ، لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا مِنْ مَمْلُوكٍ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِهِ كَانَ مِيرَاثًا لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ ثَلَاثِ نَفَرٍ أَعْتَقَ اثْنَانِ وَبَقِيَ نَصِيبُ وَاحِدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِخَلَاصِهِ السُّلْطَانُ .\rقَالَ رَبِيعَةُ نَرَاهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَغْلِبُ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ وَكَاتَبَهُ الثَّانِي وَتَمَسَّكَ الثَّالِثُ بِالرِّقِّ فَمَاتَ الْعَبْدُ ، قَالَ رَبِيعَةُ : مِيرَاثُهُ بَيْنَ كَاتِبِهِ وَبَيْنَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الَّذِي كَاتَبَ مَا أَصَابَ مِنْ كِتَابَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .\rوَقَالَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَبَقِيَ الْآخَرُ لَمْ يُعْتَقْ فَابْتَاعَ الْعَبْدُ وَلِيدَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مِيرَاثَ الْعَبْدِ وَوَلَدَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ .","part":7,"page":260},{"id":3260,"text":"فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ، أَيَكُونُ قِيمَتُهُ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ النِّصْفِ لَمْ يُتِمَّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ ، فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ لَمْ يُتِمَّ عِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ فِيهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ الْوِلَادَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ السَّاعَةَ أَمْ حَتَّى تَمْضِيَ الْآجَالُ ، وَكَيْفَ إنْ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ السَّاعَةَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَقَدْ عَضَلَ نَصِيبَهُ عَلَيْهِ وَأَضَرَّ بِهِ ؟ قَالَ : أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْمُدَبَّرِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا أَفْتَى فِيمَنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ أَنَّهُ قَالَ : يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ .\rوَقَوْلُهُ فِي الْمُدَبَّرِ غَيْرُ هَذَا إلَّا أَنَّهُ أَفْتَى بِهَذَا وَأَنَا عِنْدَهُ فَاَلَّذِي أَعْتَقَ حِصَّتَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْكَدُ وَأَحْرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":261},{"id":3261,"text":"فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا مَا فِي بَطْنِهَا ، مَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْوَلَدُ عَلَى هَذَا الْمُعْتِقِ وَهُوَ مُوسِرٌ ؟ قَالَ : إذَا وَضَعَتْ قُوِّمَ عَلَيْهِ حِينَ تَضَعُهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَقْلُ الْجَنِينِ إذَا أُعْتِقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقْلُ جَنِينِ أُمِّهِ ، فَإِذَا لَمْ يُجْعَلْ عَقْلُهُ عَقْلَ جَنِينِ الْحُرَّةِ عَلِمْنَا أَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، فَإِذَا خَرَجَ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِهِ يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ هَذَا الْجَنِينَ وَقَدْ أَعْتَقَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ؟ قَالَ : أَرَى الْعَقْلَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ حُرِّيَّتَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ فَوَلَدَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّهُ فَارِعٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ ، فَأَرَى مَالِكًا هَهُنَا قَدْ جَعَلَ الْعِتْقَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فَارِعًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَالسَّيِّدُ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَكَذَلِكَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَهُوَ قَبْلَ خُرُوجِهِ فِي حَالَاتِهِ كُلِّهَا فِي الْجِنَايَاتِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ خِلَافُ الْعَبْدِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِهَذَا الْجَنِينِ الَّذِي أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إخْوَةٌ أَحْرَارٌ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَيَكُونُ عَقْلُهُ لِسَيِّدِهِ دُونَ إخْوَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":262},{"id":3262,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي نِصْفَ ابْنِهِ أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت نِصْفَ ابْنِي مِنْ سَيِّدِهِ ، أَيُعْتَقُ عَلَيَّ جَمِيعُهُ وَيُقَوَّمُ عَلَيَّ النِّصْفُ الْبَاقِي إذَا كُنْتُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ جَمِيعَ ابْنِهِ لِرَجُلٍ فَاشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِنِصْفِهِ سَيِّدُهُ عَلَى وَالِدِ الْعَبْدِ فَقَبِلَ وَالِدُ الْعَبْدِ الصَّدَقَةَ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَقَبِلَ الْهِبَةَ وَالْوَالِدُ حُرٌّ مُوسِرٌ ؛ إنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَبِيهِ مَا بَقِيَ وَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى سَيِّدُ الِابْنِ الْأَبَ بِنِصْفِ ابْنِهِ فَقَبِلَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذَا نِصْفُ قِيمَةِ ابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ وَرِثَ مِنْهُ شِقْصًا لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ أَدْخَلَ ذَلِكَ الشِّقْصَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمِيرَاثُ مِنْهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا .","part":7,"page":263},{"id":3263,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ ابْنِي عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ لِي أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَوْ اشْتَرَيْته أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيَّ بِرِضَا السَّيِّدِ الْآخَرِ وَبِإِذْنِهِ وَبِعِلْمِهِ ، أَيُعْتَقُ عَلَيَّ جَمِيعُهُ وَأَضْمَنُ حِصَّةَ الشَّرِيكِ الْآخَرِ ، إذَا كُنْتُ مُوسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُوسِرٍ عَتَقَ عَلَيَّ مِنْهُ مَا مَلَكْتُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ يَخْدُمُ بِقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ ، وَيَعْمَلُ لِنَفْسِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":264},{"id":3264,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ابْنِي إذَا كَانَ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ، فَعَتَقَ عَلَيَّ أَيُقَوَّمُ عَلَيَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَأَنَا مُوسِرٌ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت بِأَمْرِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَكَيْفَ إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمَرَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ ، فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَأَضْمَنُ قِيمَةَ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ دَفَعَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ ، فَإِنَّ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَحْدَهُ ، أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ صَغِيرٌ يُوصَى لَهُ بِشِقْصٍ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ وَصِيَّةً لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا قَبِلَهُ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":265},{"id":3265,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَنَا وَأَخِي ابْنِي فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ نَصِيبِي وَأَضْمَنُ لَهُ نَصِيبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الِابْنُ لِرَجُلٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ نِصْفُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ نِصْفِهِ لِشَرِيكِهِ .","part":7,"page":266},{"id":3266,"text":"الصَّغِيرُ يَرِثُ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُوهَبُ لَهُ فَيَقْبَلُهُ وَلِيُّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا وَرِثَ شِقْصًا مِنْ أَبِيهِ ، أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، لَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا وَرِثَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرِثَ ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ .","part":7,"page":267},{"id":3267,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ أَخًا لَهُ ، فَقَبِلْتُ ذَلِكَ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ ابْنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُعْتَقُ عَلَيْكَ ابْنُكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَجُوزُ قَبُولُكَ الْهِبَةَ لِابْنِكَ .","part":7,"page":268},{"id":3268,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِابْنِي شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ ، فَقَبِلْتُ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَيُعْتَقُ عَلَيَّ ابْنِي مَا بَقِيَ مِنْ أَخِيهِ فِي مَالِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ لِصَغِيرٍ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ يُعْتَقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَقَبِلَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا وُهِبَ لَهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ عَلَى وَلِيِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَمَا لِلْوَلِيِّ وَلِهَذَا .\rقُلْتُ : وَمَنْ الْوَلِيُّ هَهُنَا الَّذِي يَجُوزُ قَبُولُهُ الْهِبَةَ عَلَى الصَّغِيرِ ؟ قَالَ : وَصِيُّهُ وَأَبُوهُ إذَا كَانَ يَلِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَعَلَى الصَّغِيرِ قَبُولُهُ الْهِبَةَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ دَفَعَهُ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَإِنَّ هَذَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ إلَّا الْمِيرَاثَ وَحْدَهُ أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ صَغِيرٌ يُوصَى لَهُ بِشِقْصٍ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ وَلِيُّهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا مَا قَبِلَهُ لَهُ وَصِيُّهُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْوَصِيُّ فَهُوَ حُرٌّ عَلَى الصَّبِيِّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا .","part":7,"page":269},{"id":3269,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا مَلَكَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ أَوْ وَلَدَهُ أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ : لَا يَبِيعُهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَوَلَدُهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ وَهُمْ مِلْكُهُ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ لَوْ أَعْتَقَ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ كَانَتْ أَمَةً لَهُ ، فَقَدْ كَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ ، فَوَلَدُهُ أَحْرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ وَإِنَّمَا الْوَالِدَانِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ لَا يَبِيعُهُمْ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ .","part":7,"page":270},{"id":3270,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ إذَا اشْتَرَى وَلَدَهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَنْ يَبِيعَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ قَالَ : إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَأَرَى وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ وَأَبَاهُ وَأَجْدَادَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ إذَا اشْتَرَاهُمْ هَذَا الْعَبْدُ فَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَهُمْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ .","part":7,"page":271},{"id":3271,"text":"فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْتَرِي أَقَارِبَ سَيِّدِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى وَالِدَ السَّيِّدِ أَوْ وَلَدَ السَّيِّدِ أَوْ وَالِدَةَ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُونَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا مَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ قَرَابَةِ السَّيِّدِ مَنْ لَوْ مَلَكَهُمْ السَّيِّدُ عَتَقُوا عَلَى السَّيِّدِ ، فَإِنَّهُ إذَا مَلَكَهُمْ الْعَبْدُ عَتَقُوا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ مَأْذُونًا وَلَا غَيْرَ مَأْذُونٍ ، فَالْمَأْذُونُ إذَا مَلَكَ مِنْ قَرَابَةِ السَّيِّدِ مَنْ وَصَفْتُ لَكَ عَتَقُوا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِقِيمَةِ رِقَابِهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَعْنَى ذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُمْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ .","part":7,"page":272},{"id":3272,"text":"كِتَابُ الْعِتْقِ الثَّانِي الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ ذَوِي الْمَحَارِمِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيَّ مِنْهُمْ إذَا مَلَكْتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ عَلَيْكَ أَبَوَاكَ وَأَجْدَادُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَجَدَّاتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ وَوَلَدُكَ وَوَلَدُ وَلَدِكَ وَإِخْوَتُكَ دُنْيَةً وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ أَوْ لِأُمِّكَ وَإِخْوَتُكَ لِأَبِيكَ وَأُمِّكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَأَمَّا مَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ فَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ ابْنُ أَخٍ وَلَا ابْنُ أُخْتٍ وَلَا خَالَةٌ وَلَا عَمَّةٌ وَلَا عَمٌّ وَلَا خَالٌ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ ذَكَرْتُ لَكَ .","part":7,"page":273},{"id":3273,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَمَّةَ أُمِّي أَمُحَرَّمَةٌ هِيَ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ مُحَرَّمَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَمَّةَ أُمِّكَ إنَّمَا هِيَ أُخْتُ جَدِّكَ لِأُمِّكَ فَجَدَّاتُكَ لِأُمِّكَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَيْكَ ، فَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُنَّ ؛ لِأَنَّ جَدَّاتِكَ أُمَّهَاتُكَ ، فَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُنَّ بِمَنْزِلَةِ خَالَاتِكَ وَكَذَلِكَ أَجْدَادُكَ لِأُمِّكَ أَنْ لَوْ كَانُوا نِسَاءً كَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْجَدَّاتِ فِي التَّحْرِيمِ ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُ أَجْدَادِكَ لِأُمِّكَ هُنَّ بِمَنْزِلَةِ أَخَوَاتِ جَدَّاتِكَ لِأُمِّكَ فَهُنَّ خَالَاتُكَ إنَّمَا يَقَعُ التَّحْلِيلُ فِي أَوْلَادِ مَنْ ذَكَرْنَا ، فَأَمَّا مَنْ ذَكَرْنَا بِأَعْيَانِهِنَّ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتُ الْجَدَّاتِ وَأَخَوَاتِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتٌ وَخَالَاتٌ .","part":7,"page":274},{"id":3274,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى وَالِدَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ وَلَدَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا بَعْدَ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَمَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَانَتْ السِّلْعَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ كَانَ أَبَيْنَ عِنْدِي وَهُوَ سَوَاءٌ .","part":7,"page":275},{"id":3275,"text":"قُلْتُ : مَنْ يُعْتَقُ عَلَيَّ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَمَنْ إذَا اشْتَرَيْتهمْ عَتَقُوا عَلَيَّ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَأَجْدَادُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِنْ تَبَاعَدُوا وَوَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ وَإِنْ تَبَاعَدُوا وَإِخْوَتُهُ دُنْيَةً وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَإِخْوَتُهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ ، لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَحَدٌ اشْتَرَاهُمْ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ سِوَاهُمْ لَا بَنِي أَخٍ وَلَا بَنِي أُخْتٍ وَلَا عَمَّةٍ وَلَا عَمٍّ وَلَا خَالَةٍ وَلَا خَالٍ وَلَا أَمَةٍ تَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاشْتَرَاهَا بَعْدَمَا وَلَدَتْ ، فَإِنَّهُ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَمْلِ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ إذَا وَضَعَتْهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .","part":7,"page":276},{"id":3276,"text":"قُلْتُ : وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى ذَوِي مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُمَّهَاتِهِ وَبَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَمَحَارِمَهُ مِنْ قِبَلِ الصِّهْرِ ، أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ أَوْ جَدَّاتِهِنَّ أَوْ وَلَدَهُنَّ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِنَّ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ وَيَبِيعُهُنَّ إنْ شَاءَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَمَّا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَالْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَالْإِخْوَةُ فَمَنْ مَلَكَهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِيمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ ، وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَمْلِكُ فِي عِلْمِي الْأَبَ وَلَا الِابْنَ وَلَا الْأَخَ وَلَا الْأُخْتَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَسْتَرِقَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا أَخَاهُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَإِنْ عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُعْتِقَهُمْ فَقَدْ عَتَقُوا عَلَيْهِ يَوْمَ ابْتَاعَهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَجُلٌ أَبَاهُ وَلَا وَلَدَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ مِثْلُ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يُسْتَرَقُّ الْأَبُ وَالْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ ؟ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ بِاسْتِرْقَاقِهِمَا إلَّا أَنْ يَرْغَبَ رَجُلٌ فِي خَيْرٍ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَا يُعْتَقُ عَلَى أَحَدٍ بِنَسَبِ رَضَاعَةٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ رَجُلٌ .\rوَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : الرَّجُلُ يَمْلِكُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ النَّسَبِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ فَيَحِلُّ لَهُ مِلْكُ أُولَئِكَ وَهُمْ عَلَيْهِ حَرَامٌ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ السَّبْعَةِ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا مَلَكَ الْوَلَدُ","part":7,"page":277},{"id":3277,"text":"الْوَالِدَ عَتَقَ الْوَالِدُ وَإِذَا مَلَكَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ عَتَقَ الْوَلَدُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ فَيَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ .","part":7,"page":278},{"id":3278,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ يَشْتَرِيَانِ ابْنَ سَيِّدِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدِي إذَا أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَاشْتَرَى ابْنِي أَيُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : يُعْتَقُ .","part":7,"page":279},{"id":3279,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ آذَنْ لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَذَهَبَ فَاشْتَرَى ابْنِي أَيُعْتَقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ ، وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .","part":7,"page":280},{"id":3280,"text":"فِي الْأَبِ يَشْتَرِي عَلَى وَلَدِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَبَ ، أَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى وَلَدِهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَالِدِ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ وَلَدِهِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ .","part":7,"page":281},{"id":3281,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَبَاهُ يُعِينُهُ بِهِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمَالَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ابْنَهُ أَوْ ابْنَتَهُ يُعِينُهُ بِهِ فَيَفْعَلُ الرَّجُلُ .\rقَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الَّذِي أَعَانَهُ وَأَرَاهُمَا مَمْلُوكَيْنِ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا .","part":7,"page":282},{"id":3282,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ، أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، وَقَوْلُهُ : أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُوقَفَ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يَقْدَمُ فُلَانٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهُ","part":7,"page":283},{"id":3283,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا حِضْتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ ، فَإِنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَ وَفِي الْقُدُومِ لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا فَمَسْأَلَتُكَ فِي الَّذِي قَالَ : أَنْتِ حُرَّةٌ إذَا حِضْتِ ، أَرَى أَنْ لَا تُعْتَقَ حَتَّى تَحِيضَ ؛ لِأَنَّهُ أَجَلٌ أَعْتَقَ إلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَأَمَّا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ : أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى قُدُومِ فُلَانٍ ، فَكَانَ مَالِكٌ يَمْرَضُ فِيهَا وَأَنَا لَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَإِنَّمَا هِيَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ إنْ لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُطَلِّقَهَا حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ .","part":7,"page":284},{"id":3284,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ ، أَتَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ لِمَ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا إلَى أَجَلٍ هُوَ آتٍ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهِ إلَى مَجِيءِ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لَمْ يَطَأْهَا وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ .\rقَالَ : وَمَوْتُ فُلَانٍ أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا لَا يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَلْحَقُهُ الدَّيْنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ خَدَمَ وَرَثَتَهُ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُدَبَّرَةَ تُوطَأُ وَيَلْحَقُهَا الدَّيْنُ وَهَذِهِ لَا تُوطَأُ وَلَا يَلْحَقُهَا الدَّيْنُ وَعِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .","part":7,"page":285},{"id":3285,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ وَهُوَ يَطَؤُهَا : إذَا حَبَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي رَجُلٍ قَالَ : وَلِيدَتِي حُرَّةٌ إلَى شَهْرٍ .\rقَالَا : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ عَتَقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَتْ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ رَبِيعَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا إذَا أُعْتِقَتْ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ .","part":7,"page":286},{"id":3286,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : إنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ مَتَى مَا جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، مَتَى يَكُونُ حُرًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا جَاءَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَجِئْهُ بِأَلْفٍ فَهُوَ عَبْدٌ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِيئَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يُوقِفَهُ وَيَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ .","part":7,"page":287},{"id":3287,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ مَتَى مَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَيَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهُ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُطَوِّلَ بِالسَّيِّدِ وَلَا يَدَعُ السُّلْطَانُ السَّيِّدَ أَنْ يُعَجِّلَ بِبَيْعِهِ حَتَّى يَتَلَوَّمَ بِالْعَبْدِ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ .","part":7,"page":288},{"id":3288,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : مَتَى مَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَمْ لَا ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ؟ قَالَ : هَذَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ؛ لِأَنَّ مَنْ قَاطَعَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَمَضَتْ السَّنَةُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .","part":7,"page":289},{"id":3289,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْت حُرٌّ ، فَدَفَعَهَا عَنْ الْعَبْدِ رَجُلٌ آخَرُ فَأَبَى السَّيِّدُ أَنْ يَقْبَلَ ، فَقَالَ : إنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِي ؟ قَالَ : يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى أَخْذِهَا وَيُقَالُ لِلْعَبْدِ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ .","part":7,"page":290},{"id":3290,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ وَفِي يَدَيْ الْعَبْدِ مَالٌ ، فَأَدَّى الْعَبْدُ الْأَلْفَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ، وَقَالَ السَّيِّدُ : الْمَالُ مَالِي ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ يُحْمَلُ عَلَى وَجْهِ الْكِتَابَةِ","part":7,"page":291},{"id":3291,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَيُمْنَعُ السَّيِّدُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ يَنْبَغِي مِثْلُ الْمُكَاتَبِ .\rقُلْتُ : وَقَوْلُهُ إنْ أَدَّيْتَ أَوْ إذَا أَدَّيْتَ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي رَأْيِي .","part":7,"page":292},{"id":3292,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَتَلِدُ وَلَدَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَيِّتٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ، وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ وَلَدَتْ الْآخَرَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَدُ الْأَوَّلُ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْعِتْقُ ، وَالْوَلَدُ الْبَاقِي رَقِيقٌ .","part":7,"page":293},{"id":3293,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ : أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْهُ مَيِّتًا .\rثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ حَيًّا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَلَدَتْ الْأَوَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ وَلَدَتْ الْآخَرَ بَعْدَهُ حَيًّا وَإِنْ كَانَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْآخَرَ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِ الْمَيِّتِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْمَيِّتُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَالْآخَرُ حُرٌّ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ : كَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ : إنْ وَلَدْتِ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامَيْنِ فَهِيَ حُرَّةٌ وَالْغُلَامُ الْآخَرُ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً وَغُلَامًا فَهُمَا عَبْدَانِ وَهِيَ حُرَّةٌ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَإِنْ قَالَ : أَوَّلُ بَطْنٍ تَضَعِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ قَالَ : عَتَقَا جَمِيعًا .","part":7,"page":294},{"id":3294,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَمَتِهِ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، أَيُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا وَلَدَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":295},{"id":3295,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَقَالَ لَهَا : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا فَاسْتَثْقَلَ مَالِكٌ بَيْعَهَا .\rوَقَالَ يَفِي لَهَا بِمَا وَعَدَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا .","part":7,"page":296},{"id":3296,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ أَيُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ فَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ .","part":7,"page":297},{"id":3297,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِأَمَتِهِ : كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَحَمَلَتْ فِي صِحَّةِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْهُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ فَوَلَدَتْهُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ قَالَ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي صِحَّتِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا حَمَلَتْ الْأَمَةُ فِي الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِكَ فَوَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .","part":7,"page":298},{"id":3298,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَوْ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا لِرَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَهَبَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهَا وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقُوهَا ؟ قَالَ : عِتْقُهُمْ جَائِزٌ وَيُعْتَقُ بِعِتْقِهَا مَا فِي بَطْنِهَا وَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرَّةً وَسَقَطَتْ الْهِبَةُ .","part":7,"page":299},{"id":3299,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي ثُمَّ أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ : هِيَ حُرَّةٌ وَمَا فِي بَطْنِهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَهُ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا إنَّمَا قَالَ : إنْ وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَقُلْ إذَا حَمَلَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : إذَا وَلَدَتْهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَهَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ مَسْأَلَتَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ فِي الْمَرَضِ وَوَضَعَتْهُ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : هَذَا فِي الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا هُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ : أَنْتَ حُرٌّ إذَا وَلَدَتْ فُلَانَةُ ، فَمَرِضَ السَّيِّدُ فَوَضَعَتْ فُلَانَةُ وَالسَّيِّدُ مَرِيضٌ أَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ رَبِيعَةَ فِي مِثْلِ بَعْضِ هَذَا .","part":7,"page":300},{"id":3300,"text":"فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَرِضَ السَّيِّدُ فَوَلَدَتْ وَهُوَ مَرِيضٌ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ، أَيَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ فِي الثُّلُثِ أَمْ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَتُبَاعُ الْأَمَةُ فِي الدَّيْنِ إذَا لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ بِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":301},{"id":3301,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ دَبَّرَهُ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ، أَيَلْزَمُ الْعِتْقُ السَّيِّدَ أَوْ التَّدْبِيرُ ؟ قَالَ : إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمِثْلِ مَا يَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إذَا كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ عَتَقَ أَوْ دَبَّرَ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ .","part":7,"page":302},{"id":3302,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ دَيْنٌ فَتُبَاعُ الْأَمَةُ بِحَمْلِهَا فِي الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ فِي وَلَدِهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا إذَا بِيعَتْ ، وَيَكُونُ رَقِيقًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يَجُوزُ إذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إنَّمَا رَهِقَهُ بَعْدَمَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَقَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : تُبَاعُ الْأَمَةُ وَمَا فِي بَطْنِهَا فِي الدَّيْنِ فَتَصِيرُ رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا قَامُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَضَعَتْهُ فَاَلَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُعْتِقَ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّمَا أَرَقَّ مَالِكٌ الْوَلَدَ إذَا أَرْهَقَ سَيِّدَهَا دَيْنٌ وَهِيَ بِيَدِ الْمُعْتِقِ حَامِلٌ إنْ قَالَ : كَيْفَ تُبَاعُ أَمَةٌ وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلِذَلِكَ أَرِقُّهُ وَهِيَ حُجَّتُهُ الَّتِي كَانَ يَحْتَجُّ بِهَا ، فَأَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُعْتِقَ إلَى أَجَلٍ فِيمَا رَهِقَهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ بَعْدِ عِتْقِهِ إيَّاهُ وَفِيمَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا فِي بَطْنِهَا إنَّهَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَمَا فِي بَطْنِهَا وَيَبْطُلُ عِتْقُهُ .","part":7,"page":303},{"id":3303,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ ، فَلَحِقَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ وَقِيمَةُ الْأُمِّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ حَتَّى وَلَدَتْ الْوَلَدَ ، أَيُبَاعُ الْوَلَدُ وَأُمُّهُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ أَمْ تُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى إذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ عَلَى دَيْنِهِمْ حَتَّى تَضَعَ الْأُمُّ وَلَدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ الْوَلَدُ وَتُبَاعُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا عِتْقَهُ إنْ لَوْ قَامُوا قَبْلَ الْوِلَادَةِ ، إذَا كَانَ الدَّيْنُ ، قَبْلَ عَقْدِ الْعِتْقِ","part":7,"page":304},{"id":3304,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ رَجُلٌ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ ، فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ عَقْلُهُ أَعَقْلُ جَنِينِ أَمَةٍ أَمْ عَقْلُ جَنِينِ حُرَّةٍ ؟ قَالَ : بَلْ عَقْلُ جَنِينِ أَمَةٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ .","part":7,"page":305},{"id":3305,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَقْلُهُ عَقْلُ جَنِينِ حُرَّةٍ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ جَنِينِ هَذِهِ الَّتِي قَالَ لَهَا : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ وَبَيْنَ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَاَلَّتِي قَالَ لَهَا : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ لَا يُعْتَقُ إلَّا إذَا وَضَعَتْهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ : إنَّهُ إذَا قَالَ فِي الصِّحَّةِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ ، فَوَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهَذَا قَدْ جَعَلَهُ حُرًّا قَبْلَ الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ : إنَّمَا هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةُ عَبْدٍ وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي قَالَ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ .","part":7,"page":306},{"id":3306,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَمَتِهِ : مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ ، وَلَهَا زَوْجٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا حَامِلٌ يَوْمَئِذٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَيُعْتَقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ مِنْ هَذَا إلَّا مَا كَانَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ .\rلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَأُمُّهُ تَحْتَ رَجُلٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَرِثْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَرِثُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْعِتْقُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَبَيَّنَ حَمْلَهَا يَوْمَ أَعْتَقَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ زَوْجُهَا مُرْسَلًا عَلَيْهَا فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حُرٌّ .\rوَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا أَوْ مَيِّتٌ فَالْوَلَدُ تَأْخُذُهُ الْحُرِّيَّةُ وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى مَا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَرَقَّ الْوَلَدُ بِالشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِ يَوْمَ أُعْتِقَ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَطْنِ وَلِيدَتِهِ وَهِيَ حُبْلَى عَلَى بَعْضِ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّ مَا فِي بَطْنِهَا يُعْتَقُ مَعَهَا وَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ خَادِمًا لَهَا وَهِيَ حُبْلَى وَهِيَ مَرِيضَةٌ ثُمَّ رَجَعَتْ فِي وَلَدِهَا فَقَالَتْ : لَمْ أُعْتِقْ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : يُعْتَقُ مَعَهَا مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتَثْنِيَ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَكُونَ جَنِينُهَا بِمَنْزِلَةِ جَنِينِ الْأَمَةِ وَهِيَ حُرَّةٌ إنْ قُتِلَتْ كَانَتْ فِيهَا دِيَةُ الْحُرَّةِ ، وَإِنْ قُتِلَ الْجَنِينُ كَانَ فِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَهَيْئَةِ أَنْ يُعْتَقَ نِصْفُهَا أَوْ ثُلُثُهَا عِنْدَ الْمَوْتِ .\rقَالَ ابْنُ","part":7,"page":307},{"id":3307,"text":"وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ وَلِيدَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَيَسْتَثْنِي وَلَدَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ .\rابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ الْمَمْلُوكَةَ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَهُمَا حُرَّانِ .","part":7,"page":308},{"id":3308,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ عَبْدَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ عَبْدًا لِرَجُلٍ ، فَأَعْتَقَهُ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَعْتَقَهُ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ الْعِتْقُ مِنْ أَيِّهِمَا كَانَ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ : وَأَتَى مَالِكًا قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي رَجُلٍ حَبَسَ رَقِيقًا لَهُ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ لَهُ لَهُ حَيَاتُهُ فَأَعْتَقَ رَأْسًا مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَحْبِسُ عَلَيْهِمْ قَبَضَهُمْ فَأَتَوْهُ وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَمَا أَرَى هَذَا قَبَضَ شَيْئًا فَأَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا أَعْتَقَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ بَعْدَمَا كَانَ تَصَدَّقَ وَوَهَبَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَكُنْ قَبَضَ حَتَّى وَهَبَ لِآخَرَ أَوْ تَصَدَّقَ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْآخَرُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ قَبْلَ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَدَقَتُهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَأَبَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَرَأَى أَنَّ هِبَةَ الْآخَرِ وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ وَقَبْضَهُ لَا يَبْطُلُ مَا عَقَدَ لِلْأَوَّلِ وَلَهُ أَنْ يُقَوَّمَ فَيَقْبِضُ صَدَقَتَهُ وَهِبَتَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ ، فَيَبْطُلُ حَقُّهُ وَيُتِمُّ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ الْآخَرِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إلَّا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا أَعْتَقَهُ لَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فَاتَ ، فَكُلُّ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ أَوْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلِمَ بِالصَّدَقَةِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ لَمْ","part":7,"page":309},{"id":3309,"text":"يَعْلَمْ بِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ .","part":7,"page":310},{"id":3310,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْعَبْدَ لِلرَّجُلِ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ لِمَنْ قِيمَتُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت عَبْدِي لِرَجُلٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، لِمَنْ قِيمَةُ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي وَإِنَّمَا أَبْطَلَ مَالِكٌ الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ وَالْحَبْسَ إذَا مَاتَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ حَبَسَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ ، فَمَوْتُ الصَّدَقَةِ بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْهِبَةُ وَالْحَبْسُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا بِمَالِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا بِمَالِهَا فَمَاتَتْ الْأَمَةُ فَالْمَالُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَصَدَّقَ بِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ ، فَالْمَالُ لِلْمُتَصَدِّقِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ .","part":7,"page":311},{"id":3311,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ أَوْ غَيْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَنْكِحَ فُلَانًا ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ يَنْكِحَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ : إنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : لَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْتِقَ أَمَتَكَ وَتُزَوِّجْنِيهَا ، فَأَعْتَقَهَا فَأَبَتْ الْجَارِيَةُ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى الْأَلْفَ لَازِمَةً لِلرَّجُلِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَلِلْأَمَةِ أَنْ لَا تَنْكِحَهُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَمَةَ شَيْءٌ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ الْأَلْفُ قَالَ : وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ .","part":7,"page":312},{"id":3312,"text":"فِي عِتْقِ الصَّبِيِّ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَعْتُوهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ وَالسَّكْرَانَ وَالْمَعْتُوهَ ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُمْ وَتَدْبِيرُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا السَّكْرَانُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمَعْتُوهُ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إذَا كَانَ مَعْتُوهًا مُطْبَقًا لَا يَعْقِلُ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":313},{"id":3313,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَحْلِفُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَجُنَّ ثُمَّ فَعَلَهُ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِعْلَ الْمَجْنُونِ لَيْسَ بِفِعْلٍ .","part":7,"page":314},{"id":3314,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا قَالَ : إذَا احْتَلَمْت فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ؟ قَالَ : فَإِذَا احْتَلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ جَمِيعِ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَعِتْقَهُ .","part":7,"page":315},{"id":3315,"text":"فِي عِتْقِ الْمُكْرَهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْتَكْرَهَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْتَكْرَهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا عِتْقَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا وَصِيَّةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُسْتَكْرَهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا عِتْقَ وَلَا طَلَاقَ وَلَا نِكَاحَ وَلَا بَيْعَ وَلَا شِرَاءَ ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَلَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ مَالِكٍ وَهِيَ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُسْتَكْرَهِ","part":7,"page":316},{"id":3316,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اُسْتُكْرِهَ عَلَى الصُّلْحِ ، أَكْرَهُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ سُلْطَانٍ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِكْرَاهُ السُّلْطَانِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِ السُّلْطَانِ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مُكْرَهًا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ الْإِكْرَاهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الضَّرْبُ وَالتَّهْدِيدُ بِالْقَتْلِ وَالتَّهْدِيدُ بِالضَّرْبِ وَالتَّخْوِيفِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَالسِّجْنُ إكْرَاهٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدِي إكْرَاهٌ .\rقُلْتُ : وَإِكْرَاهُ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ إكْرَاهٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ضَرَبَهَا أَوْ أَضَرَّ بِهَا فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ إكْرَاهَهُ إكْرَاهٌ .","part":7,"page":317},{"id":3317,"text":"فِي الْعَبْدِ يُوَكِّلُ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَيَدُسُّ إلَيْهِ مَالًا فَيَشْتَرِيهِ وَيُعْتِقُهُ بِغَيْرِ عِلْمِ السَّيِّدِ ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالٍ دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ ثَمَنَهُ ثَانِيَةً وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ لَهُ كَذَلِكَ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا فَيَقُولُ : اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ ، فَقَالَ لِي : مَا أَخْبَرْتُكَ .","part":7,"page":318},{"id":3318,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُعْتِقَهُ فَفَعَلَ وَأَعْتَقَهُ أَيَكُونُ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُهُ أَدَاءُ الثَّمَنِ ثَانِيَةً وَالْعِتْقُ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُرَدُّ عِتْقُهُ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ وَفَاءٌ أُعْطِيَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْفَضْلُ وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ ، أَيَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَى الْعَبْدِ شَيْئًا .","part":7,"page":319},{"id":3319,"text":"فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ اشْتِرَاءً فَاسِدًا ، أَتَرَاهُ رَقِيقًا أَمْ يَكُونُ حُرًّا ؟ قَالَ : أَرَاهُ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَ شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَنْزِلَةِ شِرَاءِ غَيْرِهِ إيَّاهُ ، وَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اشْتَرَطَ حَرَامًا مِمَّا لَا يَحِلُّ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ مِثْلَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ حُرًّا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، مِثْلُ مَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى غَرَرٍ وَمَا لَا يَحِلُّ ، فَالطَّلَاقُ جَائِزٌ وَلَهُ الْغَرَرُ وَلَيْسَ لَهُ مَا لَا يَحِلُّ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا فِي أَجْنَبِيٍّ ، بِعْتُ عَبْدًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَنِي الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَيَبْلُغُ بِهِ قِيمَتَهُ إذَا فَاتَ مِائَتَا دِينَارٍ .","part":7,"page":320},{"id":3320,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا بَاعَ عَبْدًا بِخَمْرٍ أَوْ بِخِنْزِيرٍ فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ أَتَرَاهُ فَوْتًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ : إنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبَضَهُ .","part":7,"page":321},{"id":3321,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا بِخَمْرٍ أَوْ بِخِنْزِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَحِلُّ فَأَعْتَقَهُ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْعِتْقُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ : إذَا فَاتَ بِعِتْقٍ مَضَى وَكَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ .","part":7,"page":322},{"id":3322,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ يَرْضَى الْعَبْدُ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِعَبْدِي : أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ بَتْلًا ، وَعَلَيْك أَلْفُ دِينَارٍ تَدْفَعُهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حُرٌّ وَذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَحَبَّ الْعَبْدُ أَوْ كَرِهَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَأَرَاهُ حُرًّا السَّاعَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":7,"page":323},{"id":3323,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا سَمَّى مِنْ الدَّنَانِيرِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ : أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ السَّاعَةَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فِي الْمَالِ ، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ .","part":7,"page":324},{"id":3324,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ أَيَكُونُ حُرًّا السَّاعَةَ أَمْ لَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَدْفَعَ الدَّنَانِيرَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَقُلْ : أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ حُرٌّ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَدْفَعَ الْمَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتِلْ عِتْقَهُ إلَّا بَعْدَ أَخْذِهِ الْمَالَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الْمَالَ أَيَرُدُّهُ السَّيِّدُ فِي الرِّقِّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ لَهُ وَجْهَ أَدَاءً وَعَجَزَ رَدَّهُ رَقِيقًا قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَطَّاعَةِ .\rقُلْتُ : وَمَا الْقَطَّاعَةُ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : إنْ جِئْتَنِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَاطَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ بِهَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا وَمَحْمَلُ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":325},{"id":3325,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ : إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .","part":7,"page":326},{"id":3326,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَوَلَدَتْ وَلَدًا فِي هَذَا الْعَشْرِ سِنِينَ .\rثُمَّ أَدَّتْ الْأَلْفَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَيُعْتَقُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ شَرْطٍ كَانَ فِي أَمَةٍ فَمَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَعْدَ الشَّرْطِ أَوْ كَانَتْ بِهِ حَامِلًا يَوْمَ شَرَطَ لَهَا فَوَلَدُهَا فِي ذَلِكَ الشَّرْطِ بِمَنْزِلَتِهَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْ السَّيِّدُ فَحَنِثَ هَلْ تَرَى أَنْ يُعْتَقَ وَلَدُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَدُهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَا يَبِيعَ وَلَدَهَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَبَ لَهَا أَجَلًا وَلَكِنْ قَالَ : إنْ أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَدَّتْ الْأَلْفَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَدُهَا أَيْضًا بِمَنْزِلَتِهَا","part":7,"page":327},{"id":3327,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ ، فَمَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ تُؤَدِّ شَيْئًا أَيَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا : إنْ أَدَّيْت إلَيَّ الْيَوْمَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تُؤَدِّ إلَيْهِ شَيْئًا أَيَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ يَنْبَغِي","part":7,"page":328},{"id":3328,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَدَّى إلَيْهِ الْعَبْدُ خَمْسَمِائَةٍ أَيُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَوَضَعَهَا عَنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ مَكَانَهُ ، مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ .","part":7,"page":329},{"id":3329,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَأْبَى ذَلِكَ الْعَبْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ الْعَبْدُ : لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ رَقِيقًا بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْعِتْقَ بِالْمَالِ الَّذِي جَعَلَهُ السَّيِّدُ بِهِ حُرًّا ، فَلَا يَكُونُ حُرًّا إنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ قُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ لَا يَكُونُ حُرًّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْعِتْقَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ مِنْ غَيْرِ الْأَجَلِ ، وَالْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ فِي هَذَا سَوَاءٌ لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَرْضَى .","part":7,"page":330},{"id":3330,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَمَةٍ لَهُ لَا مَالَ لَهُ غَيْرَهَا : إنْ أَدَّيْت أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى وَرَثَتِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ ، أَوْ قَالَ : أَدِّي إلَى وَرَثَتِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنْتِ حُرَّةٌ ، فَمَاتَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا أَوْ لَا يَحْمِلُهَا مَا حَالُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ فَهِيَ عَلَى مَا قَالَ لَهَا إذَا أَدَّتْ الْأَلْفَ فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَيَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى يُوَزِّعُهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدَهُ وَلَا يُسَمِّي مَا يُكَاتَبُ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ وَقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مِنْ رِفْقِهِ مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَيُوَزَّعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَمَسْأَلَتُكَ تُشْبِهُ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَلَوَّمَ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ أَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهَا أَمْ هِيَ عَلَى وَصِيَّتِهَا ؟ قَالَ : يَتَلَوَّمُ لَهَا السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ، فَإِنْ يَئِسَ مِنْهَا كَمَا يَئِسَ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَبْطَلَ وَصِيَّتَهَا .\rقَالَ : وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَفِي أَنْ يُعْتِقُوا مِنْهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : وَهَذَا إذَا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":7,"page":331},{"id":3331,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْحَدُهُ فَيَسْتَخْدِمُهُ وَيَسْتَغِلُّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَيَجْحَدُ الْعِتْقَ فَاسْتَخْدَمَهُ وَاسْتَغَلَّهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ جَاحِدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي جَحَدَهُ قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةً فَوَطِئَهَا : إنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِ وَالْغَلَّةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ وَمَعَهُ قَوْمٌ عُدُولٌ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِعَبْدِهِ ذَلِكَ وَتَخَلَّفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَحَنِثَ فِي عَبْدِهِ ، ثُمَّ هَلَكَ وَقَدْ اسْتَغَلَّ عَبْدَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ فَكَاتَبَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحِنْثِ صَاحِبِهِمْ ، فَأَدَّى نُجُومًا مِنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُخْبِرُوا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ مِنْ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ حَنِثَ ، فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ وَعَنْ مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ مَا أَدَّى إلَى وَرَثَتِهِ مِنْ كِتَابَتِهِ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا عِتْقُهُ فَأَمْضِيهِ وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا وَعَلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ مِمَّا أَخَذُوا مِنْهُ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُهُ الْيَوْمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُ","part":7,"page":332},{"id":3332,"text":"لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الَّذِي يَطَأُ جَارِيَتَهُ أَوْ يَقْذِفُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَجْرَحُهُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاحِدٌ : إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَارِحُ أَوْ الْقَاذِفُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ لِأَحَدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .\rسَحْنُونٌ وَالرُّوَاةُ يُخَالِفُونَهُ وَيَرَوْنَ الْغَلَّةَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا وَأَنَّهُ حُرٌّ فِي أَحْكَامِهِ وَأَنَّهُ يُجْلَدُ قَاذِفُهُ وَيُقَادُ مِمَّنْ جَرَحَهُ سَيِّدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْجِرَاحَاتِ لِلْأَحْرَارِ وَيُجْلَدُ حَدَّ الْحُرِّ فِي الْفِرْيَةِ .","part":7,"page":333},{"id":3333,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَنَائِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِمَّنْ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ يُعْتِقُ جَارِيَةً مِنْ الْغَنِيمَةِ ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عِتْقَهُ فِيهَا جَائِزًا وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ جَارِيَةً بَعْدَ أَنْ تَحَرَّرَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الزِّنَا وَقُطِعَتْ يَدُهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُحَدُّ إنْ وَطِئَ جَارِيَةً وَيُقْطَعُ إنْ سَرَقَ مَا فَوْقَ حَقِّهِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَاجِبٌ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ مَاتَ وَلَيْسَ هُوَ كَحَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ لَهُ إذَا أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُوَرَّثْ عَنْهُ .","part":7,"page":334},{"id":3334,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ وَالْحَرْبِيِّ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ، أَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ حُرْمَةٌ دَخَلَتْ لِلْعَبْدِ بِإِسْلَامِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ بِالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ حُكْمٍ وَقَعَ بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُؤَاجَرُ الْعَبْدُ وَلَا يُبَاعُ فَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَهَذَا الْمُدَبَّرُ الَّذِي يُؤَاجَرُ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيًّا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَإِلَّا فَمَبْلَغُ الثُّلُثِ .\rوَيَرِقُّ مِنْهُ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ نَصَارَى أُجْبِرُوا عَلَى بَيْعِ مَا صَارَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ لَا وَرَثَةَ لَهُ كَانَ مَا رَقَّ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":335},{"id":3335,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ ، فَكَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ أَوْ أَعْتَقَهُمْ أَوْ دَبَّرَهُمْ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ أَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ يَأْبَى إنْفَاذَ عِتْقِهِ وَيَرُدُّهُ إلَى الرِّقِّ : إنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُ فِيهِ .","part":7,"page":336},{"id":3336,"text":"قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّينَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا أُعْتِقُهُ عَلَيْهِ أَيْضًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ تَدْبِيرَ النَّصْرَانِيِّ وَكِتَابَتَهُ لَازِمَةً إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَتَهُ وَتَدْبِيرَهُ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرُهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ .","part":7,"page":337},{"id":3337,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ بَعْدَ إسْلَامِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ دَبَّرَهُ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ ، فَحَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَاسْتِرْقَاقَ الَّذِي أَعْتَقَ ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ فَعَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الشِّرْكِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَبِالطَّلَاقِ فِي حَالِ شِرْكِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ : إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ فِي حَالِ الشِّرْكِ بَاطِلًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنَّهُ إنْ حَنِثَ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ وَمَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ دَبَّرَ فَأَبِي أَنْ يُنْفِذَهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ .","part":7,"page":338},{"id":3338,"text":"فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ وَيَجْعَلُ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَلَا يَحُوزُهُ الْمُخْدَمُ حَتَّى يَسْتَدِينَ الْمُخْدِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَجَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ ، ثُمَّ اسْتَدَانَ دَيْنًا بَعْدَمَا أَخْدَمَهُ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ بِيَدِ السَّيِّدِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِالْخِدْمَةِ يُؤَاجَرُ لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَى الْعِتْقِ سَبِيلٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ بَتَلَ الْخِدْمَةَ لِلَّذِي جَعَلَهَا لَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً أَوْ أَعْطَى عَطِيَّةً ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الَّذِي جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى لَحِقَهُ دَيْنٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مَا لَمْ يَبْتِلْهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَبَتَلَ الْخِدْمَةَ أَوْ لَمْ يَبْتِلْهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ فِي الْعِتْقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُمْ الْخِدْمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَتَلَهَا أَوْ حَازَهَا الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ .","part":7,"page":339},{"id":3339,"text":"فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ مَالُهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، فَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَنْتَزِعْ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْتُ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْعَبْدِ عَلَيَّ ، أَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي أَعْتَقْتُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي أَيَكُونُ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ وَيَكُونُ هَذَا انْتِزَاعًا لِمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ } مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي وَمَكْحُولٍ بِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى : وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَلِمَ سَيِّدُهُ بِمَالِهِ أَوْ جَهِلَهُ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ سَرِيَّةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ عَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ سَرِيَّةَ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ وَإِنَّ وَلَدَهُ أَرِقَّاءُ لِسَيِّدِهِ .\rوَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَائِشَةُ فِي الْمَمْلُوكِ يُعْتَقُ أَنَّ مَالَهُ لِلْعَبْدِ","part":7,"page":340},{"id":3340,"text":"وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَالْحَسَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ .","part":7,"page":341},{"id":3341,"text":"فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ بَاعَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ نِصْفُهُ عَبْدًا وَنِصْفُهُ حُرًّا فَأَرَادَ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ ، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَا لِلَّذِي بَاعَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ، فَإِنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ لَهُ أَوْ يَمُوتُ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَتِمَّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْمَالَ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لِشَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ وَلِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهُ فَمَالُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":7,"page":342},{"id":3342,"text":"فِي عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ أُصْبُعِهِ أَهِيَ مُثْلَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ عَمْدًا أَوْ أَحْرَقَ مِنْ جَسَدِهِ أَيَكُونُ هَذَا مُثْلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهُ وَإِذَا كَوَاهُ بِالنَّارِ لِمَرَضٍ يَكُونُ بِالْعَبْدِ أَوْ يَكُونُ أَرَادَ بِذَلِكَ عِلَاجَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِهَذَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَالَ لَنَا : أَرْسَلَ إلَيَّ السُّلْطَانُ يَسْأَلُنِي عَنْ امْرَأَةٍ كَوَتْ فَرْجَ جَارِيَتِهَا بِالنَّارِ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ : فَقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهَا فَانْتَشَرَ وَسَاءَتْ مَنْظَرَتُهُ رَأَيْتُ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَيَقْبُحْ مَنْظَرَتُهُ ؟ قَالَ : فَلَا أَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا ؟ قَالَ : فَلَا عِتْقَ فِيهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":7,"page":343},{"id":3343,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِلْكٌ لَهُ عِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ إذَا مَثَّلَ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ","part":7,"page":344},{"id":3344,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ ؟ قَالَ : إذَا مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِهِ ، قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ جَرَحَهُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى جُرْحِهِ أَنْ لَوْ جَرَحَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءً أُعْتِقَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْكِتَابَةِ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ الْفَضْلُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدٍ لَهُ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَتَقَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":345},{"id":3345,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَعَبِيدُ أُمِّ وَلَدِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ ؟ قَالَ : أَرَى يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَعَبِيدُ مُكَاتَبِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُمْ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَبِيدَ مُكَاتَبِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ .","part":7,"page":346},{"id":3346,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبِيدٍ لِابْنِهِ صَغِيرٍ ، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبِيدَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَهُوَ مَلِيءٌ جَازَ الْعِتْقُ فِيهِمْ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِوَلَدِهِ فَأَرَاهُ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِوَلَدِهِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ مَلِيًّا .","part":7,"page":347},{"id":3347,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَزَّ رُءُوسَ عَبِيدِهِ وَلِحَاهُمْ أَتَرَاهُ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ بِهَا .","part":7,"page":348},{"id":3348,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَلَعَ أَسْنَانَ عَبِيدِهِ أَتَرَاهُ مُثْلَةً ؟ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ إذْ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ ، أَرْسَلَ إلَيْهِمْ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي امْرَأَةٍ سَحَلَتْ أَسْنَانَ جَارِيَةٍ لَهَا بِالْمِبْرَدِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَسْنَانُهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَّا يَوْمَئِذٍ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهَا ، فَأَعْتَقَهَا يُرِيدُ مَالِكٌ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ وَمَعْنَى سَحَلَتْ أَسْنَانَهَا بَرَدَتْ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ .","part":7,"page":349},{"id":3349,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا يُصِيبُ بِهِ الْمَرْءُ عَبْدَهُ يَضْرِبُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ أَوْ يَكْسِرُ يَدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقَ بِهَذَا وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِمَا فَعَلَهُ بِهِ عَمْدًا .","part":7,"page":350},{"id":3350,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَصَاهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":351},{"id":3351,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِخَادِمِهَا ؟ قَالَ : يُعَاقَبُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ { : كَانَ لِزِنْبَاعٍ عَبْدٌ يُسَمَّى سَنْدَرًا أَوْ ابْنَ سَنْدَرٍ فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَأَخَذَهُ فَجَبَّهُ وَجَدَّعَ أُذُنَيْهِ وَأَنْفَهُ فَأَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إلَى زِنْبَاعٍ فَقَالَ : لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَمَا كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا وَمَا رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ أَحْرَقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِي بِهِ فَقَالَ : أُوصِ بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ } .\rمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِالنَّارِ وَأَصَابَهَا بِهِ فَأَعْتَقَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ : وَضَرَبَ عُمَرُ سَيِّدَهَا وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَيِّدَهَا أَحْمَى لَهَا رَضْفًا فَأَقْعَدَهَا عَلَيْهِ فَاحْتَرَقَ فَرْجُهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : وَيْحَكَ مَا وَجَدْتَ عُقُوبَةً إلَّا أَنْ تُعَذِّبَهَا بِعَذَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَعْتَقَهَا وَجَلَدَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فِي الْمُثْلَةِ الْمَشْهُورَةِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْمُثْلَةُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَقْطَعُ حَاجِبَيْهِ وَيَنْزِعُ أَسْنَانَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ .\rقَالَ يَحْيَى :","part":7,"page":352},{"id":3352,"text":"كُلُّ مَا كَانَ مِثْلًا فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمٌ يُعَاقَبُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : إنَّ زِنْبَاعًا كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا .","part":7,"page":353},{"id":3353,"text":"فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَالَ مَالِكٌ : لَا عِتْقَ لَهُ حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِ السَّيِّدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ فَكَذَلِكَ الْمُخْدَمُ إلَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ مِثْلَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمُخْدَمُ الْمُسْتَأْجِرُ مَا لَهُ فِيهِ فَيُعْتَقُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":7,"page":354},{"id":3354,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُنْكِرُ الصَّبِيُّ وَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ قَالَ : هَذَا عَبْدِي ، فَلَمَّا بَلَغَ الصَّغِيرُ قَالَ : أَنَا حُرٌّ وَمَا أَنَا لَكَ بِعَبْدٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ عَبْدًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ مَعْرُوفَةً وَحِيَازَتُهُ إيَّاهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ : أَنْتَ عَبْدِي ، وَقَالَ الصَّبِيُّ : أَنَا حُرٌّ ؟ فَقَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُهُ وَهُوَ فِي حِيَازَتِهِ لَمْ يَنْفَعْ الصَّبِيَّ قَوْلُهُ : أَنَا حُرٌّ ، وَهُوَ عَبْدٌ لَهُ وَهُوَ رَأْيِي ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِدْمَةٌ لَهُ وَلَا حَوْزٌ إيَّاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ .","part":7,"page":355},{"id":3355,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ : أَنْتَ عَبْدٌ لِي ، وَقَالَ الْعَبْدُ : بَلْ أَنَا لِفُلَانٍ ؟ قَالَ : هُوَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِي أَنْ يُصَيِّرَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَ مَعَهَا ثَوْبٌ فَقَالَ سَيِّدُهَا : الثَّوْبُ هُوَ لِي ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ : بَلْ الثَّوْبُ ثَوْبِي وَأَنَا دَفَعْتُهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ ، وَأَقَرَّتْ الْجَارِيَةُ أَنَّ الثَّوْبَ لَلْأَجْنَبِيِّ دَفَعَهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : الثَّوْبُ ثَوْبُ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَتُهُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَلْأَجْنَبِيِّ بَيِّنَةٌ عَمَّا ادَّعَى وَلَا تُصَدَّقُ الْجَارِيَةُ فِي إقْرَارِهَا هَذَا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهَا إقْرَارُهَا فِي مَالِهَا الَّذِي فِي يَدَيْهَا ، إذَا أَقَرَّتْ بِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ فَكَذَلِكَ رَقَبَتُهَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا بِرَقَبَتِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ .","part":7,"page":356},{"id":3356,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْعَبْدَ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قُلْتُ : فَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي وَيَكُونُ عَبْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ بِشَاهِدٍ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَعْتَقَ : إنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَحْلِفُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَسْتَرِقُّهُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .","part":7,"page":357},{"id":3357,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي ، أَيُحَلِّفُنِي الْقَاضِي بِاَللَّهِ أَنِّي مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْت وَلَا خَرَجَ مِنْ يَدَيَّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":7,"page":358},{"id":3358,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُسَافِرُ الْعَبْدُ أَوْ يَغِيبُ فَيَدَّعِهِ رَجُلٌ ، وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنَّهُ عَبْدُهُ ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَائِبٌ وَكَيْفَ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ أَيَقْبَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إذَا وَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إذَا وَصَفُوهُ بِنَعْتِهِ وَجَلْوِهِ .","part":7,"page":359},{"id":3359,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لِي ، أَيَقْضِي لِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ غَصَبَهُ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : اشْتَرَيْتُ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَاتَ فِي يَدِي فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ .","part":7,"page":360},{"id":3360,"text":"فِي اللَّقِيطِ يُقِرُّ بِالْعَبْدِيَّةِ أَوْ الرَّجُلِ يَدَّعِي اللَّقِيطَ عَبْدًا لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا بَلَغَ رَجُلًا فَأَقَرَّ بِالْعَبْدِيَّةِ لِرَجُلٍ أَتَجْعَلُهُ عَبْدًا لَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَبْدًا لَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : اللَّقِيطُ حُرٌّ .","part":7,"page":361},{"id":3361,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ عَبْدِي ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُكَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ اللَّقِيطُ حُرٌّ ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ فَادَّعَى بِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ حُرٌّ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُلْتَقَطُ مِنْ الصِّبْيَانِ أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\rالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمَنْبُوذُ حُرٌّ .","part":7,"page":362},{"id":3362,"text":"فِي الْعَبْدِ يَدَّعِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَتُحَلِّفُهُ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ قَالَ : وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا أَوْقَفَتْ زَوْجَهَا وَأَوْقَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ كُلَّ يَوْمٍ يُحَلِّفُهُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ فِي الطَّلَاقِ أَتَرَى أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَا أُمَّهَاتِهَا أَوْ بَنَاتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا بِظِنَّةٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ .","part":7,"page":363},{"id":3363,"text":"فِي إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ عَبْدًا وَيُنْكِرُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً نِسَاءً وَرِجَالًا ، فَشَهِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَجَحَدَ ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ حَظُّهُ مِنْ الْعَبْدِ رَقِيقًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّ هُوَ وَآخَرُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ إلَى الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَيْسَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً وَرِجَالًا ، وَإِنْ كَانَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ ؛ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ وَكَانُوا كُلُّهُمْ رِجَالًا مِمَّنْ يَثْبُتُ لَهُمْ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":7,"page":364},{"id":3364,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا عَبْدًا وَمَالًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْعَبْدُ رَقِيقٌ ، كُلُّهُ يُبَاعُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِذَا بَاعَاهُ جَعَلَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَهُ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ : أَمَّا إذَا لَمْ يَلْزَمْنِي هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ فَإِنِّي لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ ، وَقَالَ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ : لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُسْتَحَبُّ لِلَّذِي أَقَرَّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَ مَا يَكُونُ رَقَبَةً أَوْ رِقًّا فَيُعْتِقُهُمْ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُشَارِكُ بِهِ فِي رَقَبَةٍ وَلَا يَأْكُلُهُ يَشْتَرِيهَا هُوَ وَآخَرُ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، أَيَجْعَلُهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتِقُ بِهَا فِي رِقَابٍ فَيَتِمُّ بِهَا عَتَاقُهُمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، زَوْجَةً كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالْعِتْقِ ، أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ بِالْعِتْقِ وَحَالُهَا فِي إقْرَارِهَا كَحَالِ الْأَخِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":365},{"id":3365,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ عَبِيدًا كِبَارًا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ لِبَعْضِ أُولَئِكَ الْعَبِيدِ ، وَقَالَ الِابْنُ الْآخَرُ : بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ أَبِي لِعَبْدٍ آخَرَ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُمَا أَوْ لَا يَحْمِلُهُمَا ؟ قَالَ : يُقْسَمُ الرَّقِيقُ عَلَيْهِمَا ، فَأَيُّهُمَا صَارَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ وَصَارَ فِي حَظِّ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِقْدَارَ نِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ .\rقَالَ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَعَانَ بِهِ فِي آخَرَ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ : يُبَاعُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَيْفَ ذَكَرَ الْقِسْمَةَ هَهُنَا ؟ قَالَ : إنَّمَا يُبَاعُ إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَاَلَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ .","part":7,"page":366},{"id":3366,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْعِتْقِ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا ، وَهَلْ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ هَذَا الْعَبْدُ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا نَصِيبُ غَيْرِهِ ، وَلَكِنَّ الْوَارِثَ يُؤْمَرُ أَنْ يَصْرِفَ مَا صَارَ لَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ جَعَلَهَا فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ أَوْ ثُلُثِ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا مِنْ رَقَبَةٍ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، أَعَانَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فِي رَقَبَةِ مُكَاتَبٍ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ الَّذِي بِهِ يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَبِيعُوا الْعَبْدَ ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : لَا نَبِيعُ وَلَكِنَّا نَقْسِمُ وَالْعَبِيدُ كَثِيرٌ يَحْمِلُونَ الْقِسْمَةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْعَبِيدَ وَأَسْهَمُوا ، فَخَرَجَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي سَهْمِهِ ، أَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي سَهْمِهِ أَوْ يُعْتَقُ مِنْهُ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ جَمِيعُهُ .\rقُلْتُ : بِقَضَاءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَابْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ فُلَانًا رَأْسًا مِنْ رَقِيقِهِ ، قَالَ : إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا","part":7,"page":367},{"id":3367,"text":"أَنَّهُ أَحْيَانًا يَقُولُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَا يُرْغَبُ .","part":7,"page":368},{"id":3368,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : قَدْ أَعْتَقْت عَبْدِي أَمْسِ فَبَتَتُّ عِتْقَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : بَلْ بَتَتَّ عِتْقِي عَلَى غَيْرِ مَالِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَفَيَحْلِفُ الْعَبْدُ لِلسَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَيَحْلِفُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ وَتَكُونُ الْمِائَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ الزَّوْجَةِ يَقُولُ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا .","part":7,"page":369},{"id":3369,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ ؟ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي ثُلُثِهِ ؟ قَالَ : كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ .\rقَالَ : فَإِنْ قَامَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ هُوَ صَحِيحٌ ، أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ إلَّا الْعِتْقَ وَالْكَفَالَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَتَقَ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أُخِذَتْ الْكَفَالَةُ مِنْ مَالِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَدْ ثَبَتَ فِي مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ .","part":7,"page":370},{"id":3370,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَشْهَدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُوسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُسْتَرَقَّ نَصِيبُهُ وَرَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَهُ ؛ لِأَنَّهُ جَحَدَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ .\rوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُعْسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ تَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ وَكَانَ رَقِيقًا ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَشَهِدَ عَلَى مُوسِرٍ فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا وَالشَّاهِدُ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ } .\rقَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَهُوَ أَجْوَدُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ .","part":7,"page":371},{"id":3371,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعِتْقُ مَاضٍ وَلَا يُرَدُّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ لِرُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ هَلْ يَضْمَنُهَا هَذَانِ الشَّاهِدَانِ وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَضْمَنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ .","part":7,"page":372},{"id":3372,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا عَنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حِينَ اشْتَرَاهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ أَقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ جَحَدَ ، وَقَالَ : كُنْتُ قُلْتُ بَاطِلًا وَأَرَدْتُ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .","part":7,"page":373},{"id":3373,"text":"الرَّجُلِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ لِلْعَبْدِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ لِعَبْدٍ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا حَلَفَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إنْ شَاءَا أَوْ أَبَيَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا سُجِنَا حَتَّى يَحْلِفَا ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ : إنْ أَبَيَا أَنْ يَحْلِفَا طُلِّقَ عَلَيْهِ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ إلَيَّ فَأَنَا أَرَى إنْ طَالَ سِجْنُهُ أَنْ يُخْلَى سَبِيلُهُ وَيَدِينُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَلِّقُ .","part":7,"page":374},{"id":3374,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ يَمِينٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَمِينَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ أَقَامَ امْرَأَتَيْنِ فَشَهِدَتَا عَلَى الْعِتْقِ ، أَيَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ الرَّجُلِ أَمْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ : إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : يُسْجَنُ السَّيِّدُ حَتَّى يَحْلِفَ .\rقُلْتُ : وَتَوَقُّفُهُ عَنْ عَبْدِهِ وَعَنْ أَمَتِهِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَتَحْبِسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ ، فَقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَابْنَتُهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لَهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ أُخْتُهَا وَأَجْنَبِيَّةٌ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ وَهَذَا طَلَاقٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ جُمْلَةً مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ .","part":7,"page":375},{"id":3375,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَادَّعَى عَبْدُهُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ رَقِيقًا وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ إنْ كَانُوا كِبَارًا إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ .","part":7,"page":376},{"id":3376,"text":"فِي الْأَمَةِ يَشْهَدُ لَهَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِالْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً شَهِدَ لَهَا بِالْعِتْقِ زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا .\rقَالَ : فَلَوْ شَهِدَ زَوْجٌ لِامْرَأَتِهِ وَرَجُلٌ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ .","part":7,"page":377},{"id":3377,"text":"فِي اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي ، شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبِي كَانَ دَبَّرَهُ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ أَبِي كَانَ أَعْتَقَهُ صَحِيحًا بَتْلًا ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا وَلَا تَجُوزُ فِي رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْآخَرُ : مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَتْلًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ عَنْ دُبُرٍ ، فَهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرٍ حَلَفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ سُجِنَ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : إلَى سَنَةٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَتَلَ عِتْقَهُ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْعِتْقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ ، حَلَفَ عَلَى شَهَادَةِ الْمُبَتِّلِ ، فَإِنْ حَلَفَ كَانَ حُرًّا إلَى سَنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ عَجَّلَ الْعِتْقَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُبِسَ فَخُذْ هَذَا عَلَى مِثْلِ هَذَا .","part":7,"page":378},{"id":3378,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى مَرْزُوقٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَهُ وَشَهِدَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عِتْقٍ ؟ قَالَ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ فَهُوَ حُرٌّ ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ قَبْضٌ وَحَوْزٌ وَلَا تُرَدُّ حُرِّيَّتُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ بِأَمْرٍ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْحُرِّيَّةِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا","part":7,"page":379},{"id":3379,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا هَذَا الْمَيِّتَ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : أَرَى شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةً عَلَى إثْبَاتِ الرِّقِّ ؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ فَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ .","part":7,"page":380},{"id":3380,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيَّ أَنَّهَا أَمَةُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ هَذَا يَدَّعِيهَا ، وَشَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتِي وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ لِمَنْ يَقْضِي بِهَا ؟ قَالَ : أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعِتْقِ ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا حُرَّةً وَلَا أَجْعَلُهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَأَجْعَلُهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : هِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى مِمَّنْ لَيْسَ هِيَ فِي حَوْزِهِ ، وَلَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُعْتَدِلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ يَنْتَزِعُ بِهَا مَا بِيَدِي مِنْ أَنْ أَكُونَ لَهُ مَانِعًا لِمَا عِنْدِي وَأَنْ لَا يَضُرَّنِي حَوْزِي وَأَنْ لَا تَكُونَ حُجَّةً لِغَيْرِي عَلَيَّ وَلَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ يَكُونُ بِأَقْوَى مِنْ بَيِّنَةٍ مَعَ حَوْزٍ .\rوَقَالَ : إنَّمَا ادَّعَى الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ مَا هُوَ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ ثَبَاتِ الْمِلْكِ ، فَالْمِلْكُ لِمَنْ يَثْبُتُ لَهُ فَكَيْفَ يُحَقِّقُ لَهُ الْعِتْقَ مَالِكٌ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمُدَّعِي : وَلَدَتْ عِنْدِي ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ ، وَاعْتَدَلَتْ الْبَيِّنَةُ ، إمَّا كَانَتْ تَكُونُ فِي يَدِي الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَتَسْقُطُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ كَانَتْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ مِلْكًا وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَالِكٍ ، فَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ","part":7,"page":381},{"id":3381,"text":"وَأُعْتِقَ أَكَانَ الْعِتْقُ يُوجِبُ لَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ ، أَرَأَيْتَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ يَمْلِكُهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَتَشْهَدُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ يَمْلِكُهَا مُنْذُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا ، أَكَانَ الْعِتْقُ يُخْرِجُهَا وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ مِلْكُهَا ؟","part":7,"page":382},{"id":3382,"text":"كِتَابُ الْمُكَاتَبِ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ .\rوَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } إنَّ ذَلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدًا ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ تِلْكَ شَيْئًا مُسَمًّى ، قَالَ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَعَمَلُ النَّاسِ عِنْدَنَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : كَاتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا يُقَالُ لَهُ شَرَفٌ ، عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخَرِ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعٌ أَنَّهُ أَعْطَاهُ شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : رُبْعُ الْكِتَابَةِ ( ابْنُ وَهْبٍ ) ، وَبَلَغَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : هُوَ شَيْءٌ حَثَّ النَّاسُ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَغَيْرَهُ","part":7,"page":383},{"id":3383,"text":"الْكِتَابَةُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَغَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْغَرَرِ وَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ حُمْرَانٍ أَوْ سُودَانٍ وَلَا يَصِفَهُمْ قَالَ مَالِكٌ : يُعْطِي وَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ الْحُمْرَانِ وَوَسَطًا مِنْ وُصَفَاءِ السُّودَانِ مِثْلَ النِّكَاحِ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ .","part":7,"page":384},{"id":3384,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى قِيمَتِهِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبَ يُكَاتَبُ عَلَى وَصَيْفٍ أَوْ وَصِيفَيْنِ وَلَمْ يَصِفْهُمْ : إنَّهُ جَائِزٌ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُكَاتَبُ بِهِ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عَلَى هَذَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَكَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ .","part":7,"page":385},{"id":3385,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أُكَاتِبُك عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ : أَتَزَوَّجُكِ عَلَى عَبْدِ فُلَانٍ ، قَالَ : أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدِي وَلَا يُشْبِهُ النِّكَاحَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَهُ يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ الْغَرَرِ غَيْرَ شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ .","part":7,"page":386},{"id":3386,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَيْسَ بِمَوْصُوفٍ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ .","part":7,"page":387},{"id":3387,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْوَصِيفِ عَيْبًا قَالَ : يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ وَصِيفًا مِثْلَ صِفَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا كَانَ دَيْنًا يُتْبِعُهُ بِهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى وَصِيفٍ مَوْصُوفٍ فَقَبَضَتْهُ ، فَأَصَابَتْ بِهِ عَيْبًا أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَتَأْخُذَ وَصِيفًا غَيْرَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهَا ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ .","part":7,"page":388},{"id":3388,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى طَعَامٍ ثُمَّ يُصَالِحُهُ السَّيِّدُ عَلَى دَرَاهِمَ يَتَعَجَّلُهَا مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ، وَشَكَكْتُ فِي أَنْ يَكُونَ قَالَ لِي : وَلَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ .\rقَالَ : وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا كَانَ لَكَ عَلَى مُكَاتَبِكَ مِنْ كِتَابَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلَّذِي لَكَ عَلَيْهِ ، أَوْ مِنْ صِنْفِ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ يُعَجِّلُ ذَلِكَ أَوْ يُؤَخِّرُهُ ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَتَعَجَّلَهُ وَيُدْخِلَهُ هَهُنَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، فَإِذَا كَانَ هَهُنَا لِلْأَجْنَبِيِّ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَهُوَ فِي الطَّعَامِ أَيْضًا إذَا بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فِي مَسْأَلَتِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتَبَتْ عَبْدًا لَهَا عَلَى رَقِيقٍ .\rقَالَ نَافِعٌ : فَأَدْرَكْتُ أَنَا ثَلَاثَةً مِنْ الَّذِينَ أَدَّوْا فِي كِتَابَتِهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَدْرَكَنَا نَاسًا مِنْ صُلَحَاءِ قُرَيْشٍ يُكَاتِبُونَ الْعَبْدَ بِالْعَبْدَيْنِ .\rقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : هَذِهِ سُنَّةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُصَفَاءَ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ","part":7,"page":389},{"id":3389,"text":"عَبْدًا لَهُ بِخَمْسَةِ وُصَفَاءَ فَقَضَى بَعْضَهُمْ وَبَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَتُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ ، قَالَا : إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ .","part":7,"page":390},{"id":3390,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّكَ إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِكَ فَأَنْتَ رَقِيقٌ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ : إنْ عَجَزْتَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِك فَأَنْتَ رَقِيقٌ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا : فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَ بِنُجُومِهِ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كِتَابَةَ لَهُ .\rقَالَ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ السَّيِّدِ بِمَا شَرَطَ ، وَيُتَلَوَّمُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْقُطَاعَةُ مِثْلُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ أَيْضًا عَتَقَ .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ : يُتَلَوَّمُ لَهُ أَلَيْسَ ذَلِكَ يُجْعَلُ قَرِيبًا مِنْ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ السُّلْطَانِ ، فَمِنْ الْعَبِيدِ مَنْ يُرْجَى لَهُ إذَا تُلُوِّمَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ ، فَهَذَا كُلُّهُ يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ عِيسَى الدُّؤَلِيَّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ حَضَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَتَاهُ رَجُلٌ بِمُكَاتَبٍ لَهُ قَدْ أَخْنَى بِبَعْضِ شُرُوطِهِ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ : خُذْهُ فَهُوَ عَبْدُكَ ، لَعَمْرِي مَا يَشْتَرِطُ النَّاسُ إلَّا لِتَنْفَعهُمْ شُرُوطُهُمْ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ أَحَقُّ بِشُرُوطِهِ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ رَدِّ كِتَابَتِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ طَيِّبٌ إنْ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُوَفِّ لَهُ بِشُرُوطِهِ ، وَخَالَفَ إلَى شَيْءٍ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَالَ : وَالْمُكَاتَبُ عِنْدِي عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ،","part":7,"page":391},{"id":3391,"text":"عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لِي فَأَكْتُبُهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ ، وَلَا بَيْعٍ وَلَا سَلَفٍ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَمَنْ كَاتَبَ مُكَاتِبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا كُلَّهَا إلَّا أُوقِيَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ عَبْدٌ } .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ : أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُهُ .\rسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ وَقَالَ : لِمَوْلَاهُ شَرْطُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ مِثْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إنْ كَانَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَيَكُونُ لِبَعْضِهِنَّ الْمُكَاتَبُ فَتَكْشِفُ لَهُ الْحِجَابَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَإِذَا قَضَاهُ أَرْخَيْنَهُ دُونَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":7,"page":392},{"id":3392,"text":"وَسَلَّمَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُوا : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إنْ أَصَابَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، وَشَهَادَتُهُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ ، وَلَا يَرِثُ الْمُكَاتَبُ وَلَدَ حُرٍّ وَلَا غَيْرَهُ مِنْ ذَوِي رَحِمِهِ ، وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ : يَعْجَزُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : نَرَى أَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِ وَيُيَسِّرَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْذَرَ فِي شَأْنِهِ ، فَإِنْ ضَعُفَ فَلَا يُؤَدِّي شَيْئًا ، وَلَا نَرَاهُ إلَّا عَبْدًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ قَالَ يُونُسُ : وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ : مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى كِتَابَةٍ فَلَا يُعْتِقُ إلَّا بِأَدَائِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَدَّى إلَيْهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْ الرِّقِّ الَّتِي كَانَ بِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ سَيِّدُهُ كَانَ لِسَيِّدِهِ مَالًا إذَا عَجَزَ ، وَإِنْ مَا بَقِيَ مَالٌ لَهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْعَبْدَ بِمَا شَرَطَ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ كُلِّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُكَاتَبِ يَعْجَزُ أَيُرَدُّ عَبْدًا ؟ فَقَالَ : لِسَيِّدِهِ الشَّرْطُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ قَالَ : شَهِدْتُ شُرَيْحًا رَدَّ مُكَاتَبًا فِي الرِّقِّ عَجَزَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ صَائِغًا عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَغُلَامٌ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ","part":7,"page":393},{"id":3393,"text":"فَأَدَّى الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ وَلَمْ يَجِدْ غُلَامًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا أَجِدُ مَنْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي ، فَقَضَى عُمَرُ عَلَى الْغُلَامِ ، فَأَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ عُمَرُ .","part":7,"page":394},{"id":3394,"text":"الْكِتَابَةُ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا ، قَالَ : قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ : كَاتِبُوا عَبْدِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا ، قَالَ مَالِكٌ : يَنْجُمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ كِتَابَةِ مِثْلِهِ وَقَدْرِ قُوَّتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْكِتَابَةُ عِنْدَ النَّاسِ مُنَجَّمَةٌ فَأَرَى أَنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا تَكُونُ حَالَةً وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ السَّيِّدُ ، فَإِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً","part":7,"page":395},{"id":3395,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالْخِدْمَةُ بَاطِلَةٌ وَهُوَ حُرٌّ ، إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَالْخِدْمَةُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَخْدُمَ الشَّهْرَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهِيَ سَاقِطَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ خِدْمَةٍ اشْتَرَطَهَا فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْخِدْمَةُ","part":7,"page":396},{"id":3396,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ فَعَلَيْهِ مِائَتَا دِينَارٍ دَيْنًا ، قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ مِائَةَ دِينَارٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ","part":7,"page":397},{"id":3397,"text":"فِي الْمُكَاتَبَةِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجَمَهَا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ فِي الْكِتَابَةِ ، قَالَ : الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُبْطِلُ الشَّرْطُ الْكِتَابَةَ ، وَإِنَّمَا بَاعَهَا نَفْسَهَا بِمَا سَمَّى مِنْ الْمَالِ ، وَعَلَى أَنْ يَطَأَهَا ، فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يَطَأَهَا الْبَائِعُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَا تُشْبِهُ الْكِتَابَةُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وُصَفَاءَ أَنَّهُ جَائِزٌ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الشَّرْطُ هَاهُنَا أُبْطِلُهُ وَأُجِيزُ الْكِتَابَةَ ، وَمِمَّا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شُرِطَ فِي الْوَطْءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ ، وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَكَانَتْ حُرَّةً إذَا مَضَى الْأَجَلُ ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ .\rسَحْنُونٌ .\rوَالْكِتَابَةُ عَقْدُهَا قَوِيٌّ وَمَا قَوِيَ عَقْدُهُ ابْتَغَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَمَرَهُ أَضْعَفَ مِنْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُكَاتَبِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنَّكِ مَا وَلَدْتِ فِي كِتَابِكِ فَإِنَّهُ عَبْدٌ لَنَا .\rقَالَ : لَا تَكُونُ الْكِتَابَةُ إلَّا عَلَى سُنَّةِ الْكِتَابَةِ الَّتِي مَضَتْ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي سُنَّةِ الْكِتَابَةِ ، وَالسُّنَّةُ وَالْأَمْرُ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَنَّ أَوْلَادَهُمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِمَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِمَا فِي كُلِّ وَلَدٍ حَدَثَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ .","part":7,"page":398},{"id":3398,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ وَلَدَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ أَمَتَهُ وَيَشْتَرِطُ مَا فِي بَطْنِهَا ، قَالَ : مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْأَمَةَ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا : إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ أَيْضًا تُثْبِتُ الْكِتَابَةَ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ فِي وَلَدِهَا .","part":7,"page":399},{"id":3399,"text":"الْمُكَاتَبُ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ وَيَزِيدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ وَيُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعَجِّلَ الْعَيْنَ الَّتِي لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ فِي عَرَضٍ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعَرَضَ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ دَرَاهِمَ فَفَسْخَهَا فِي دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعُرُوضِ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، فَكَذَلِكَ فِي الدَّنَانِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إذَا عَجَّلَ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِمُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَتَّقِي الْمُقَاطَعَةَ عَلَى الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَحَدٌ إلَّا ابْنُ عُمَرَ قَالَ لَهُ : أَنْ يُعْطِيَ عَرَضًا .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقَدْ كَانَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاطِعُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ أُسَامَةُ : وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ وَغَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَلَمْ يَرَوْا بِذَلِكَ بَأْسًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَا زَالَ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يُجِيزُوا مُقَاطَعَةَ الْمُكَاتَبِ بِمَا","part":7,"page":400},{"id":3400,"text":"قَاطَعَ بِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ فَرْضٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مَالٌ ، أَصْلُ رَقَبَتِهِ وَرَأْسُ مَالِهِ كُلِّهِ وَكُلُّ مَا جَرَّ كَسْبُهُ وَعَمَلُهُ ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ رِضًا مِنْهُمْ بِمَا رَضُوا بِهِ مِنْهَا مِنْ أَصْلِ مَا كَانَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ ، وَمَا أُحْدِثَ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي اكْتَسَبَ فَرَأَوْا أَنَّ الْمُقَاطَعَةَ مَعْرُوفٌ يَفْعَلُونَهُ مَعَ مَعْرُوفِ الْكِتَابَةِ قَدْ أَتَوْهُ مِنْ أَصْلِ مَالٍ هُوَ لَهُمْ كُلُّهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : فِي مُقَاطَعَةِ الْمُكَاتَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَدْ كَانَ النَّاسُ يُقَاطِعُونَ ، قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَضَعَ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الدَّيْنِ إنَّمَا كَانَتْ قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا فِي أَنْ يُعَجِّلَ الْعِتْقَ لَهُ ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحَدُّ وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَاقَةِ ، وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ وَلَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ : ائْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ حُرٌّ ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ : إنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْنًا ثَابِتًا إذْ لَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ .","part":7,"page":401},{"id":3401,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا دُونَ شَرِيكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَمَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ مِنْ الْمُقَاطَعَةِ وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا اسْتَوْفَى الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمْ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنْ مَالِهِ ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ ، وَإِنْ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ وَتَمَسَّكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ، وَإِنْ أَبَيْتَ فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا .","part":7,"page":402},{"id":3402,"text":"قِطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْعَرْضِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَهُ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ لِكِتَابَتِهِ وَيُؤَخِّرَهُ بِذَلِكَ إنْ أَحَبَّ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَهُ تَعَجَّلَهُ ، وَلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَهُ الْبُيُوعَ ، وَلَا أَنْ يَبِيعَ كِتَابَتَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِدَيْنٍ .","part":7,"page":403},{"id":3403,"text":"قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَيَسْتَأْجِرُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بِعَمَلٍ يَعْمَلُهُ لِسَيِّدِهِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَاطَعَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا طُولُهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا طُولُهُ كَذَا وَكَذَا إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى الْقُطَاعَةُ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يُقَاطِعَهُ مِنْ حَقِّهِ فَيَأْخُذُ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ الْخَمْسِينَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ يَتَعَجَّلُهَا ، فَهَذَا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَ : ادْفَعْ إلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا تَفَضَّلْتَهُ بِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا ، وَإِلَّا فَجَمِيعُهُ رَقِيقٌ لِصَاحِبِكَ ، وَاَلَّذِي أَخَذَ جَمِيعَ حَقِّهِ بَعْدَ مَحِلِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ كَانَ لَهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فَشَحَّ أَحَدُهُمَا فِي أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إنْ عَجَزَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ أَنْظَرَ الْعَبْدَ بِحَقِّهِ وَأَخَذَ شَرِيكُهُ حَقَّهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ رَقِيقًا ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ نُجُومُهُ وَطَلَبَ إلَى صَاحِبِهِ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ نَصِيبِهِ يُعَجِّلُهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ فَفَعَلَ بِهِ صَاحِبُهُ ذَلِكَ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا عِنْدِي يُشْبِهُ الْقُطَاعَةَ ، لِأَنَّ الْقُطَاعَةَ يُعَجِّلُهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ، فَكَذَلِكَ هَذَا فَقَدْ تَعَجَّلَهَا قَبْلَ مَحِلِّهِ .","part":7,"page":404},{"id":3404,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى رَجُلٍ ، فَيُنَجَّمُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ نَجْمٌ مِنْهَا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : ابْدَأْنِي بِهَذَا النَّجْمِ وَاسْتَوْفِ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَيَفْعَلُ ، ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ : أَعْطِنِي هَذَا النَّجْمَ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْآخَرَ فَكَأَنَّهُ سَلَفَ مِنْهُ لَهُ ، وَلَوْ اقْتَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَأَنْظَرَ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ ثُمَّ فَلَسَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَخَذَ حَقَّهُ بَعْدَ مَحِلِّهِ وَأَنْظَرَهُ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ سَلَفًا إلَى صَاحِبِهِ ، وَإِذَا أَخَذَ حَقَّهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ بِقَطَاعَةٍ يَأْذَنُ لَهُ فِيهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الدَّيْنِ وَالْقُطَاعَةِ .\rوَقَدْ قِيلَ : إذَا أَخَذَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ كُلَّ حَقِّهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ بِشَيْءٍ بَدَأَهُ بِهِ صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْقُطَاعَةِ إنَّمَا هُوَ سَلَفٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَحَدِ السَّيِّدَيْنِ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِ أَوْ حَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا الْمُقَاطَعَةُ الَّتِي يَأْذَنُ فِيهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ عَامَلَ الْمُكَاتَبَ بِالتَّخْفِيفِ عَنْهُ لَمَّا عَجَّلَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مَا خَفَّفَ عَنْهُ ، وَتَعَجُّلُ مَنْفَعَتِهِ تُخِفُّ بِذَلِكَ الْمُؤْنَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَيُفْرِغُهُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَتِمَّ لَكَ عِتْقُهُ ، وَيَتِمَّ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْوَلَاءِ وَيَكُونُ صَاحِبُهُ أَيْضًا رَأَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُكَاتَبِ الْعِتْقُ وَعَجَزَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعَجَّلَ مِنْ حَقِّهِ لِتَرْكِ مَا تَرَكَ أَفْضَلُ مِنْ","part":7,"page":405},{"id":3405,"text":"رِقِّ الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكٍ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ الَّتِي يَضْمَنُ صَاحِبُهَا أَنْ يُعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَمْلُوكِ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمَمْلُوكِ نَفْسَهُ .","part":7,"page":406},{"id":3406,"text":"الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُبْدِئُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالنَّجْمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : دَعْنِي أَتَقَاضَى هَذَا النَّجْمَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَخُذْ أَنْتَ النَّجْمَ الْمُسْتَقْبَلَ فَفَعَلَ وَأَذِنَ لَهُ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّجْمِ الثَّانِي ، قَالَ : هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّيْنِ : يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الْمُنَجَّمُ عَلَيْهِ إذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا النَّجْمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ النَّجْمَ الثَّانِي ، ثُمَّ يُفْلِسُ فِي النَّجْمِ الْآخَرِ أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكِتَابَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَهُ فِي الدَّيْنِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ هَهُنَا فِي أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُسَلِّمَ مَالَهُ فِي الْعَبْدِ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقُطَاعَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ .","part":7,"page":407},{"id":3407,"text":"فِي الْجَمَاعَةِ يُكَاتِبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كِتَابَةَ الْقَوْمِ إذَا كَانَتْ وَاحِدَةً أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ السَّيِّدُ جَمِيعَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جَمِيعَهُمْ أَخَذَ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ وَلَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْحَمَالَةُ فِي هَذَا لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ رِجَالٍ تَحَمَّلُوا لِرَجُلٍ بِمَا لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا : كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَمِيلٌ بِجَمِيعِ مَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثُ الْمَالِ الَّذِي تَحَمَّلُوا بِهِ يُفَضُّ الْمَالُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ لِلْمُتَحَمِّلِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا ثُلُثَ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَشَرَطَ أَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمِيلٌ عَنْ بَعْضٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيُؤَدُّونَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لَا يُعْتَقُونَ إلَّا بِذَلِكَ .","part":7,"page":408},{"id":3408,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْقَوْمُ يُكَاتِبُونَ مَعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً كَيْفَ تُقَسَّمُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَيْهَا وَأَدَائِهِمْ فِيهَا ، قُلْتُ : أَتُفِضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فِيهَا وَجَزَائِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَاتَبَا جَمِيعًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، قَالَ رَبِيعَةُ : يُؤْخَذُ الْبَاقِي بِالْمَالِ كُلِّهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَحْمِلَانِ الْعَوْنَ بِالْمَالِ وَبِالْأَنْفُسِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْنُ صَاحِبِهِ مَا بَقِيَا وَعَوْنُ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِلْبَاقِي حَتَّى يَقْضِيَ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا .","part":7,"page":409},{"id":3409,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَيَجْعَلُ نُجُومَهُمَا وَاحِدَةً إنْ أَدَّيَا عَتَقَا ، وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ ، فَأَدَّى أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةَ حَالَّةً ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ حَالَّةً ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ عَلَى النُّجُومِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ أَخَذَهَا وَقَالَ : آخُذُهَا عَلَى النُّجُومِ كَمَا شَرَطْتَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ كُلَّ شَرْطٍ عَلَيْهِ وَخِدْمَةٍ وَسَفَرٍ وَعَمَلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّ ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ خِدْمَةً بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَلَا تَتِمُّ خِدْمَتُهُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَلَا مِيرَاثُهُ ، وَلَا أَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ ، وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : إذَا جَاءَ بِنُجُومِهِ جَمِيعًا قُبِلَتْ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا كَانَ مَرْفَقَةٌ لِلْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، فَإِذَا جَاءَ بِكِتَابَتِهِ جَمِيعًا فَقَدْ بَرِئَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ : إنِّي جِئْتُ مَوْلَايَ بِكِتَابَتِي هَذِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنِّي فَقَالَ : خُذْهَا يَا يَرْفَأُ فَضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَوْلَايَ قَبَضَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ","part":7,"page":410},{"id":3410,"text":"أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَ هُوَ وَمَوْلَاهُ إلَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَمَعَهُ كِتَابَتُهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مَوْلَاهُ إرَادَةَ أَنْ يُرِقَّهُ ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَجَعَلَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَقَالَ لِمَوْلَاهُ : إنْ شِئْتَ فَخُذْهَا نُجُومًا وَإِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا كُلَّهَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي كُلِّ حِلٍّ شَيْءٌ مُسَمًّى ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَأَبَى الْحَارِثُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ : لِي شَرْطِي ، ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ عُثْمَانُ : هَلُمَّ الْمَالَ فَاجْعَلْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتُعْطِيهِ مِنْهُ فِي كُلِّ حِلٍّ مَا يَحِلُّ وَأَعْتِقْ الْعَبْدَ .","part":7,"page":411},{"id":3411,"text":"كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتَ أَجْنَبِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً كَاتَبْتُهُمَا وَهُمَا قَوِيَّانِ عَلَى السِّعَايَةِ فَأَصَابَتْ أَحَدَهُمَا زَمَانَةٌ وَأَدَّى الصَّحِيحُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ قَالَ : تُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتَيْهِمَا يَوْمَ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ ، وَيَرْجِعُ بِمَا صَارَ عَلَى الزَّمِنِ مِنْهُمَا يَوْمَئِذٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَعْتَقَ الزَّمِنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ ؟ قَالَ : يَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا عَلَى الَّذِي هُوَ قَوِيٌّ عَلَى السَّعْيِ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ بِعِتْقِ هَذَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ أَنْ يَرُدَّ ، وَرَدُّ عِتْقِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ فِيمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ وَإِنْ أَبَى ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ ، فَهُوَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كِتَابَتِهِ لِمُكَاتَبِهِ شَيْءٌ ، وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ أَدَّى وَعَتَقَ بِشَيْءٍ مِنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِغَيْرِ الْأَدَاءِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَوْ زَمِنَ فَعَتَقَ بِأَدَاءِ الْآخَرِ الْكِتَابَةَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الزَّمِنِ إنْ أَفَادَ مَالًا وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ بِالْأَدَاءِ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ .","part":7,"page":412},{"id":3412,"text":"الْقَوْمُ يُكَاتَبُونَ جَمِيعُهُمْ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ أَوْ يُدَبِّرُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ وَدَبَّرَ الْآخَرَ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَإِنَّهُمْ إنْ أَدَّوْا خَرَجُوا أَحْرَارًا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَدْبِيرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِنْ عَجَزُوا فَرَجَعُوا رَقِيقًا فَالتَّدْبِيرُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا عَجَزُوا ، وَإِنَّمَا لَمْ أُجِزْ عِتْقَ السَّيِّدِ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُعْجِزَهُمْ فَأَمَّا إذَا عَجَزُوا فَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا كَانَ مُكَاتَبَانِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا وَهُمَا صَحِيحَانِ قَوِيَّانِ عَلَى السَّعْيِ فَأَجَازَ الْبَاقِي عِتْقَ السَّيِّدِ جَازَ وَوَضَعَ عَنْ الْبَاقِي حِصَّةَ الْمُعْتَقِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَسَعَى وَحْدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ الْمُعْتَقُ ، فَإِنْ قَالَ : أَنَا أُجِيزُ الْعِتْقَ ، وَلَكِنْ يُوضَعُ عَنَّا مَا يُصِيبُ هَذَا الْمُعْتَقَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَأَسْعَى أَنَا وَهُوَ فِيمَا بَقِيَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَا يَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَيَبْقَى رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ فِي الْكِتَابَةِ ، وَلَا تَجُوزُ عَتَاقَتُهُ .","part":7,"page":413},{"id":3413,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذَا الْمُدَبَّرَ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ : فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ يَمُوتُ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ ، وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ هَهُنَا فِي الْكِتَابَةِ قَوْلٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ : إنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِذَلِكَ شَيْءٌ ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَا قُوَّةَ لَهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ زَمِنٍ فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا .","part":7,"page":414},{"id":3414,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةً وَاحِدَةً إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ ثُمَّ عَجَزُوا أَتَرَى أَنْ يَعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى أَنْ يُعْتَقَ إذَا عَجَزَ وَرَجَعَ إلَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُجِيزُوا الْعِتْقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ أَفَادَ مَالًا فَأَدَّى إلَى الْغُرَمَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ إذَا عَجَزَ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ السَّيِّدِ إنَّمَا كَانَ بَطَلَ خَوْفًا أَنْ يَعْجَزَ صَاحِبُهُ ، فَلَمَّا عَجَزَ ذَهَبَ الَّذِي كُنَّا لِمَكَانِهِ لَا نُجِيزُ الْعِتْقَ ، فَلَمَّا ذَهَبَ ذَلِكَ أَجَزْنَا الْعِتْقَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَهُوَ فِي الْإِجَارَةِ أَوْ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يُتِمَّهَا ، فَلَا يُجِيزُ الْمُؤَاجَرَ وَلَا الْمُخْدَمَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا ، فَإِذَا تَمَّتْ الْخِدْمَةُ أَوْ الْإِجَارَةُ عَتَقَ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُقَاطِعَ دُونَ بَعْضٍ وَإِنْ أَذِنُوا ، وَلَيْسَ لِقَوْمٍ اجْتَمَعُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَقُولُوا : قَاطَعَ بَعْضُنَا دُونَ بَعْضٍ وَقُوَّتُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مَعُونَةٌ لَهُمْ فِي عَتَاقَةِ جَمِيعِهِمْ ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ وَالْغِنَى عِنْدَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ يُرَقُّونَ جَمِيعًا وَيُعْتَقُونَ جَمِيعًا وَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَوْ غِنًى لَهُمْ جَمِيعًا ، فَإِنْ قَاطَعَ بَعْضُهُمْ فَهُوَ رَدٌّ وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَقِيَ لَهُ مَعُونَتُهُ وَتَقْوِيَتُهُ .","part":7,"page":415},{"id":3415,"text":"فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ ، فَأَبَى الْغَائِبُ أَنْ يَرْضَى كِتَابَتَهُ وَقَالَ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ : أَنَا أُؤَدِّي الْكِتَابَةَ وَلَا أَعْجَزُ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِذَا أَدَّاهَا أَعْتَقَ الْغَائِبَ مَعَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى إبَاءِ الْغَائِبِ وَيَكُونُ الْغَائِبُ مُكَاتَبًا مَعَ صَاحِبِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا فَيَأْبَى الْعَبْدُ وَيَقُولُ : لَا أُؤَدِّيهَا : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالدَّنَانِيرُ لَازِمَةٌ لِلْعَبْدِ ، فَفِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ ذَا قَرَابَةٍ وَلَمْ يَرْضَ بِالْكِتَابَةِ إنْ أَدَّاهَا هَذَا الَّذِي كَاتَبَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ شَاءَ الْغَائِبُ وَإِنْ أَبَى ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ .","part":7,"page":416},{"id":3416,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَيُكَاتِبَانِهِمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ عَلَى حِدَةٍ فَكَاتَبَاهُمَا كِتَابَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ؛ قَالَ : لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ لِأَنَّ عَبْدَ هَذَا لَوْ هَلَكَ أَخَذَ هَذَا الَّذِي هَلَكَ عَبْدُهُ مِنْ عَبْدِ صَاحِبِهِ مَالًا بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ هَلَكَ عَبْدُ هَذَا الْآخَرِ وَلَمْ يَهْلِكْ عَبْدُ صَاحِبِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ دَارٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَبَسَاهَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا حَبْسًا عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ تَخَاطَرَا فِيهِ إنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا وَإِنْ مَاتَ هَذَا أَخَذَ هَذَا نَصِيبَ هَذَا ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُ عَنْهُ هُوَ مِثْلُ هَذَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَيْنِ إنَّمَا تَعَاقَدَا عَلَى غَرَرٍ إنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ مَاتَ عَبْدُ هَذَا أَخَذَ مَالَ هَذَا بِغَيْرِ شَيْءٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ أَحَدٌ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ الَّذِي تَحَمَّلَ لَهُ أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلًا لَا هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ فَيَكُونُ مَا أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنُ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ فَيَكُونُ لَهُ فِي ثَمَنِهِ حُرْمَةٌ تَثْبُتُ لَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فَيَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ بِهَا إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ","part":7,"page":417},{"id":3417,"text":"وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُ غُرَمَاءَهُ بِكِتَابَتِهِ ، وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ لَا يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ وَأَنَّهَا عَلَى الْحَمِيلِ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَمِيلُ لَمْ يَرْجِعْ لَهُ كَمَا أَخْرَجَهُ فِي ذِمَّةٍ ، وَأَنَّهُ إنْ وَجَدَ عِنْدَ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا أَخَذَهُ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّةٍ ثَابِتَةٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ وَذَهَبَ مَالُ الْحَمِيلِ بَاطِلًا ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ بُيُوعُهُمْ .","part":7,"page":418},{"id":3418,"text":"فِي عَبْدَيْنِ كُوتِبَا جَمِيعًا فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْآخَرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدَيْنِ لِي كِتَابَةً وَاحِدَةً فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ ؟ قَالَ : يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَا يَكُونُ تَعْجِيزُهُ الْحَاضِرُ عَجْزًا وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ ، وَيَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُمَا جَمِيعًا عَجَزَهُمَا ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَائِبِ : يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُعْجِزَهُ عَجَزَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ .","part":7,"page":419},{"id":3419,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَيْنِ لَهُ فَهَرَبَ أَحَدُهُمَا وَعَجَزَ الْحَاضِرُ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعْجِزَهُ دُونَ السُّلْطَانِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ غَائِبٌ ، فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ يُعْجِزُهُ بِمَا يَرَى ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ .","part":7,"page":420},{"id":3420,"text":"الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ غَائِبًا وَقَدْ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ نُجُومٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعْجِزَهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ : أُشْهِدُكُمَا أَنِّي قَدْ عَجَزْتُهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمُكَاتَبُ بِنُجُومِهِ الَّتِي حَلَّتْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّيِّدِ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ صَنَعَ بِهِ كَمَا يَصْنَعُ بِالْمُكَاتَبِ إذَا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ ، قَالَ : وَلِلسُّلْطَانِ أَنْ يُعْجِزَهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا رَأَى ذَلِكَ .","part":7,"page":421},{"id":3421,"text":"الْمُكَاتَبُ يُعْجِزُ نَفْسَهُ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ : إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ ذَا مَالٍ ظَاهِرٍ مَعْرُوفٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ يُعْرَفُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَعَجَّزَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَظْهَرَ أَمْوَالًا عِظَامًا فِيهَا وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ ، أَيُرَدُّ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ هُوَ رَقِيقٌ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ رَقِيقٌ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِهَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ دُونَ السُّلْطَانِ إذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ يُعْرَفُ وَكَانَ مَالُهُ صَامِتًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ عَجْزُهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ ، وَقَالَ : أَنَا أُؤَدِّي ، وَلَا يُعَجِّزُ نَفْسَهُ ، وَمَطَلَ سَيِّدَهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ حِينَ تَحِلُّ نُجُومُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ هَذَا يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى وَجْهَ أَدَاءً تَرَكَهُ عَلَى نُجُومِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَ لَهُ وَجْهَ أَدَاءً عَجَّزَهُ ، وَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ عَنْ نُجُومِهِ فَسْخًا لِمُكَاتَبَتِهِ وَلَا تَعْجِيزُ سَيِّدِهِ لَهُ عَجْزًا حَتَّى يُعَجِّزَهُ السُّلْطَانُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُتَمَسِّكًا بِالْكِتَابَةِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي يُعَجِّزُ نَفْسَهُ وَيَرْضَى بِذَلِكَ وَلَهُ مَالٌ لَا يُعْرَفُ قَدْ كَتَمَهُ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رَقِيقٌ وَلَا يَرْجِعُ عَمَّا كَانَ رَضِيَ بِهِ .\rوَقَالَ : إذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ حُلُولِ نُجُومِهِ بِشَهْرٍ فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rعَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : شَرَفٌ ، بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَخَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمْرٍ لَهُ حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَاءَهُ","part":7,"page":422},{"id":3422,"text":"إنْسَانٌ فَقَالَ لَهُ : أَمَجْنُونٌ أَنْتَ ؟ هَهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيُعْتِقُهُمْ ، ارْجِعْ إلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : قَدْ عَجَزْتُ فَجَاءَ إلَيْهِ بِصَحِيفَتِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ عَجَزْتُ ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي اُمْحُهَا ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ وَلَكِنْ اُمْحُهَا أَنْتَ إنْ شِئْتَ ، فَمَحَاهَا فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَحْسِنْ إلَى ابْنَيَّ فَقَالَ : هُمَا حُرَّانِ قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إلَى أُمَّيْ وَلَدَيَّ قَالَ : هُمَا حُرَّتَانِ فَأَعْتَقَهُمْ خَمْسَتَهُمْ جَمِيعًا فِي مَقْعَدِهِ .","part":7,"page":423},{"id":3423,"text":"الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ غَابَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يُوَكِّلْ أَحَدًا يَقْبِضُ الْكِتَابَةَ فَأَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَخْرُجَ حُرًّا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ، إلَى مَنْ يُؤَدِّي الْكِتَابَةَ ؟ قَالَ : يَدْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ وَيَخْرُجُ حُرًّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ مَضَتْ آثَارٌ فِي مِثْلِ هَذَا","part":7,"page":424},{"id":3424,"text":"الْمُكَاتَبُ تَحِلُّ نُجُومُهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَالٌ فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وَالْمَالُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ مِثْلُ النَّجْمِ الَّذِي حَلَّ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ قِصَاصًا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ قِصَاصًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ حَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ قَاصَّ الْمُكَاتَبَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً لِلْمُكَاتَبِ .","part":7,"page":425},{"id":3425,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي كِتَابَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا أَدَّى كِتَابَتَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَأَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا اقْتَضَى مِنْ مُكَاتَبِهِ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي اقْتَضَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ أَخَذُوهُ مِنْ السَّيِّدِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إذَا كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْزِعُوا مِنْ السَّيِّدِ مَا عَتَقَ بِهِ الْمُكَاتَبُ رَأَيْتُهُ مَرْدُودًا فِي الرِّقِّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، وَعَنْ أَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُكَاتَبٍ قَاطَعَ سَيِّدَهُ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ لِعَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَاعْتَرَفَ فِي يَدَيْهِ بِسَرِقِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ ، قَالَ : يَرْجِعُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ مُكَاتَبًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقُطَاعَةِ ، وَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُرَدُّ وَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَتَقَ بِالْقُطَاعَةِ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ ، وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ ، وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ فَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُ سَيِّدَهُ عَلَى شَيْءٍ اسْتَرْفَقَهُ أَوْ ثِيَابٍ اسْتَوْدَعَهَا ، ثُمَّ يَعْتَرِفُ ذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ هَكَذَا ، لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ .\rوَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ الْمَدَنِيِّينَ : إذَا كَانَ الشَّيْءُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي مِلْكِهِ شُبْهَةٌ إنَّمَا اغْتَرَّ بِهِ مَوْلَاهُ ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ يَمْلِكُهُ وَلَهُ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ لَمَا طَالَ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ، فَإِنَّ هَذَا يَتِمُّ لَهُ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ","part":7,"page":426},{"id":3426,"text":"كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَتْبَعَ بِهِ دَيْنًا ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَيُعْتَقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الدُّيُونِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا قَاطَعَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى سَيِّدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ مُكَاتَبُهُ أَنْ يُحَاصَّ بِقِطَاعَتِهِ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَاصَّ بِكِتَابَتِهِ أَهْلَ الدَّيْنِ ، وَكَمَا إذَا عَجَزَ مُكَاتَبُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ كَانَ عَبْدًا لَهُ ، فَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَبْدِهِ ابْنُ وَهْبٍ .\rعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : الْمُكَاتَبُ لَا يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لَهُمْ قَبْلَ كِتَابَةِ السَّيِّدِ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ : يُحَاصُّهُمْ بِنَجْمِهِ الَّذِي حَلَّ .\rقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : أَخْطَأَ شَرْطُهُ .\rقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لِلْمِدْيَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ قَدْ كَتَمَهُ قَالَ : يَبْدَأُ بِدَيْنِ النَّاسِ فَيَقْضِي قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ نُجُومِهِ شَيْءٌ إنْ كَانَ دَيْنُهُ يَسِيرًا بُدِئَ بِقَضَائِهِ وَأَقَرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ كَثِيرًا يَخْنِسُ نُجُومَهُ وَمَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ ، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَقَرَّهُ عَلَى كِتَابَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ نُجُومَهُ ، وَإِنْ شَاءَ مَحَا كِتَابَتَهُ .\rوَقَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فَيَكْسِرُ كِتَابَتَهُ وَيَنْزِلُ فِي","part":7,"page":427},{"id":3427,"text":"دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .","part":7,"page":428},{"id":3428,"text":"الْمُكَاتَبُ يُسَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ كَانَ خُرُوجُهُ خُرُوجًا قَرِيبًا لَيْسَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ كَبِيرَةُ مُؤْنَةٍ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَغِيبِ الْعَبْدِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ ، فَذَلِكَ لِلْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ .","part":7,"page":429},{"id":3429,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّك لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إلَّا بِإِذْنِي ، فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتَكَ بِيَدِي ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَيَنْطَلِقُ الْمُكَاتَبُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ ، فَيَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ بِمَالِهِ وَتَحِلُّ نُجُومُهُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتِبُهُ ، وَذَلِكَ بِيَدِ السَّيِّدِ إنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا كَانَ الَّذِي يُؤْتَى إلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ طَاعَةً لِلَّهِ وَمَعْرُوفًا إلَى مَنْ كُوتِبَ وَفَضْلًا مِنْ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ كَانَتْ شُرُوطُهُ يُمْنَعُ بِهَا أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي الْأَسْفَارِ وَالنِّكَاحِ وَالْجَلَاءِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الشُّرُوطِ يَتَوَثَّقُ بِهَا ، فَيَأْخُذُ أَهْلُهَا بِهَا إذَا خَشُوا الْفَسَادَ أَوْ الْهَلَاكَ ، وَلَا يَتَّخِذُ طَفْرًا عِنْدَمَا يَكُونُ مِنْ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالتَّأْخِيرِ لِشَيْءٍ عَنْ أَجَلِهِ لَا يَخْشَى فَسَادَهُ وَلَا يُبْعِدُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَهُوَ فِي يُسْرٍ وَانْتِظَارٍ إذَا تَأَخَّرَ انْتَظَرَ بِهِ الْقَضَاءَ وَإِنْ تَزَوَّجَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَانْتَزَعَ مَا أَعْطَاهَا ؛ وَإِنْ خَرَجَ سَفَرًا قَرِيبًا ثُمَّ قَدِمَ فَقَضَى وَإِنْ أَظْهَرَ فَسَادًا فِي مَالِهِ أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا لَا يُسْتَطَاعُ إلَّا بِالْكُلْفَةِ وَالنَّفَقَةِ الْعَظِيمَةِ مُحِيَتْ كِتَابَتُهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصِيرُ إلَى الْإِمَامِ ؛","part":7,"page":430},{"id":3430,"text":"لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَاعَةٌ أُوتِيَتْ وَحَقٌّ لِلْمُسْلِمِ فِي شَرْطٍ اسْتَثْنَاهُ ، فَيَنْظُرُ الْإِمَامُ إلَى اللَّمَمِ مِنْ ذَلِكَ فَيُجِيزُهُ وَالشَّطَطُ فَيَكْسِرُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمْرُهُمَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ لَا يُسَافِرَ إلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ عَبْدٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَمْنَعُوهُ أَنْ يَتَسَرَّرَ وَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّي نُجُومَهُ .","part":7,"page":431},{"id":3431,"text":"لِمَنْ يَكُونُ مَالُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَإِنَّ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ دَيْنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَضًا كَانَ أَوْ فَرْضًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ حِينَ يُكَاتِبُهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ تَبِعَهُ مَالُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا كُوتِبَ الْمُكَاتَبُ فَقَدْ أَحْرَزَ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ كَتَمَهُ عَنْ سَيِّدِهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُثْبِتُ الْوَلَاءَ وَهِيَ عَتَاقَةٌ ، قَالَ : وَالْمُكَاتَبُ مِثْلُ الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَأَحْرَزَهُ مِنْ سَيِّدِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ مَالِكٌ : فِي كِتْمَانِ الْمُكَاتَبِ وَلَدَهُ مِنْ أَمَتِهِ عَنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ قَالَ : لَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلَادِهِمَا ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَهُمَا لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ فِي السُّنَّةِ ، وَلَيْسَ يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فَيَكُونُونَ أَحْرَارًا مِثْلَهُ ، وَإِذَا أَفْلَسَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ أُخِذَ جَمِيعُ مَالِهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ ، فَإِذَا بِيعَ وَاشْتُرِطَ مَالُهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ وَلَدُهُ وَإِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا ، وَلَوْ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ انْتَظَرَ بِالْوَلِيدَةِ حَتَّى تَضَعَ ، ثُمَّ كَانَ الْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيدَةُ لِلْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّهَا مَالُهُ .","part":7,"page":432},{"id":3432,"text":"الْمُكَاتَبُ يُعَانُ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتَقُ وَقَدْ بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ : إذَا أُعِينَ فِي كِتَابَتِهِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ قَالَ : إذَا كَانَ الْعَوْنُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْفِكَاكِ لِرَقَبَتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَدَقَةٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ ، فَأَرَى أَنْ يَسْتَحِلَّهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ فَعَلَهُ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْفَضْلَةَ بِالْحِصَصِ .","part":7,"page":433},{"id":3433,"text":"الْمُكَاتَبُ يَعْجَزُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ أَدَّى إلَى سَيِّدِهِ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ مِنْ مَالٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَيَطِيبُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُكَاتَبِ يُكَاتَبُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ إلَّا مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ يَطِيبُ لَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ إذَا أَعَانُوا الْمُكَاتَبَ فِي كِتَابَتِهِ : لِيَفُكُّوا جَمِيعَهُ مِنْ الرِّقِّ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَعَانُوا بِهِ الْمُكَاتَبَ وَفَاءً لِلْكِتَابَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي أُعِينَ بِهِ الْمُكَاتَبُ مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِينَ أَعَانُوهُ إلَّا أَنْ يَجْعَلُوا الْمُكَاتَبَ مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانُوا إنَّمَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ وَأَعَانُوهُ بِهِ فِي كِتَابَتِهِ لَيْسَ عَلَى وَجْهٍ أَنْ يَفُكُّوهُ بِهِ مِنْ رِقِّهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ","part":7,"page":434},{"id":3434,"text":"كِتَابَةُ الصَّغِيرِ وَاَلَّذِي لَا حِرْفَةَ لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ أَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّهُ يَسْأَلُ وَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : وَلَا يُكَاتَبُ الصَّغِيرُ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ قَالَ : وَلَا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهُ سَرَقَ إلَّا أَنْ تَفُوتَ كِتَابَتُهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ يَكُونُ بِيَدِهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَلَا يُتْرَكُ بِيَدِهِ فَيُتْلِفُهُ لِسَفَهِهِ وَيَرْجِعُ رَقِيقًا وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُكَاتِبُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ ؟ فَقَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَكْرَهُ أَنْ تُخَارَجَ الْجَارِيَةُ الَّتِي لَيْسَ بِيَدِهَا صَنْعَةٌ وَلَا لَهَا عَمَلٌ مَعْرُوفٌ فَمَا أَشْبَهَ الْكِتَابَةَ بِذَلِكَ .","part":7,"page":435},{"id":3435,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ مِنْهُ بَعْدَمَا كَاتَبَهُ شِقْصًا مِنْهُ أَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هَهُنَا إنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْتَقَ ذَلِكَ الشِّقْصَ مِنْهُ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِتْقٌ لِلْمُكَاتَبِ إنْ عَجَزَ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ ، قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عِتْقَهُ فِي الْوَصِيَّةِ عِتْقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ عِتْقًا ؟ أَرَأَيْتَ إذَا هُوَ عَجَزَ وَقَدْ كَانَ عِتْقُهُ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ مُعْتَقِ شِقْصِهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي يُعْتِقُ شِقْصًا مِنْ مُكَاتِبِهِ فِي غَيْرِ وَصِيَّةٍ يَكُونُ عِتْقًا لِلْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ لَكَانَ لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَقُوِّمَ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ ، فَهَذَا إنْ عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا كَانَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ عِتْقُهُ ذَلِكَ عِتْقًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ .\rوَاَلَّذِي كَانَ يَمْلِكُ مِنْهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ مَالًا كَانَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّمَا عِتْقُهُ وَضْعُ مَالٍ ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَهُ مَالٌ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : يَأْخُذُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَكَانَ مِيرَاثُهُ كُلُّهُ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ فِي قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَاقَةٍ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ سَيِّدُهُ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ","part":7,"page":436},{"id":3436,"text":"الْمُكَاتَبُ كَانَ رَقِيقًا كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : عِتْقُ هَذَا هَاهُنَا إنَّمَا هُوَ وَضْعُ مَالٍ ، قَالَ وَاَلَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي مَرَضِهِ إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ فَكُلُّ مَا أُدْخِلَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فَهِيَ حُرِّيَّةٌ لَا تُرَدُّ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":437},{"id":3437,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا كَانَ لِي جَمِيعُهُ فَأَعْتَقْتُ نِصْفَهُ أَيَكُونُ هَذَا وَضْعًا أَوْ عِتْقًا ؟ قَالَ : هَذَا وَضْعٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عِتْقًا السَّاعَةَ ، وَلَا إنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ ، وَلَكِنَّهُ وَضْعٌ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْتِقُ نِصْفَ مُكَاتَبِهِ ثُمَّ يَعْجَزُ الْمُكَاتَبُ عَمَّا بَقِيَ : إنَّهُ رَقِيقٌ كُلُّهُ ، قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : إنَّمَا رَدَّ مَالِكٌ عِتْقَ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ كُلَّهُ وَمَعَهُ غَيْرُهُ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ : لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَتَقَ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ : إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ لَيْسُوا بِصِغَارٍ وَلَا زَمْنَى ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَسْعَى عَنْهُمْ فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنَّ هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَيْسَ فِيهِ مُؤَامَرَةُ أَحَدٍ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ نِصْفَهُ إلَّا أَنْ يُعْتِقَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ فَيُعْتَقُ ، وَهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ عَلَى حَالٍ إلَّا بَعْدَ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهَا وَضِيعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِتْقًا لَعَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ مَا بَقِيَ مِنْهُ حِينَ أَعْتَقَهُ ، وَاَلَّذِي مَعَ غَيْرِهِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ يَجُوزُ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ إذَا رَضِيَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ ؛ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا جَازَ عِتْقُ السَّيِّدِ فِيهِ ؟ وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَسْعَى مِثْلُهُ فَإِنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا وَحْدَهُ فَأَزْمَنَ فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ نِصْفَهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْ","part":7,"page":438},{"id":3438,"text":"الْكِتَابَةِ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ سَأَلْتُ عَنْهُمَا .","part":7,"page":439},{"id":3439,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ نِصْفَ مُكَاتَبَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، قَالَ : لَا يُعْتَقُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا الْعِتْقُ هَهُنَا وَضْعُ مَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَيَنْظُرُ إلَى مَا عَتَقَ مِنْهَا فَيُوضَعُ عَنْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ثُمَّ تَسْعَى فِيمَا بَقِيَ ، فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ رُقَّتْ كُلُّهَا .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ .","part":7,"page":440},{"id":3440,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ مَالًا ، فَقَالَ : يُعْطِي صَاحِبُ الْكِتَابَةِ الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ ، لَوْ مَاتَ عَبْدًا ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَ بِعَتَاقَةٍ ، إنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا وَتَرَكَ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَثَبَتَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ ؛ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُكَاتَبِ ، فَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً لَقُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ فِي مَالِهِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ } وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ وَلَاءِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ كُلُّهُنَّ ، إنَّمَا وَلَاؤُهُ لِذُكُورِ وَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَوْ عَصَبَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ .\rوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فِي رَجُلٍ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ ثُمَّ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ بَنِينَ رِجَالًا وَنِسَاءً فَيُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ كِتَابَتَهُ قَالَا : الْوَلَاءُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : إذَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَا تَرِثُ الِابْنَةُ مِنْهُ شَيْئًا إنَّمَا","part":7,"page":441},{"id":3441,"text":"هُوَ لِعَصَبَةِ أَبِيهَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : إذَا كَانَ الْمُكَاتَبُ بَيْنَ أَشْرَاكٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ فَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ حَظَّهُ مِنْ الْمَالِ ، وَلَمْ يَفْكُكْ لَهُ رِقًّا ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي حَظِّ الْمُعْتَقِ مِنْهُ ، فَقَالَ نَاسٌ : يَكُونُ لِلْمُعْتَقِ حَظُّهُ فِي الْعَبْدِ إذَا عَجَزَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتِقْ لَهُ رِقًّا ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ لَهُ مَالًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْجَبُ إلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ لَوْ تَرَكَ لِمُكَاتَبِهِ ثُلُثَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ لَمْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا تَرَكَ لَهُ مِنْ الْمَالِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يُقَالُ : أَيُّمَا رَجُلَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ","part":7,"page":442},{"id":3442,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا مَا نَقَصَهَا إذَا هِيَ طَاوَعَتْهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَدْرَأُ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ اغْتَصَبَهَا السَّيِّدُ نَفْسَهَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ أَيْضًا وَعَنْهَا ، قُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا نَفْسَهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَطِئَهَا شَيْءٌ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا وَيُؤَدَّبُ إنْ كَانَ عَالِمًا ، وَإِنْ كَانَ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا إذَا طَاوَعَتْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا وَطِئَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا ، قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا قَالَ : لَا إذَا طَاوَعَتْهُ ، قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ السَّيِّدِ إذَا نَقَصَهَا وَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالسَّيِّدِ ، قَالَ : لِأَنَّهَا أَمَتُهُ وَهِيَ إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ نَاقِصَةً ، وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا وَطِئَهَا فَنَقَصَهَا إنْ هِيَ عَجَزَتْ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا نَاقِصَةً فَهَذَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا ، فَإِنْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَأَرَى أَنَّ فِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ، فَهَذِهِ بِحَالِ جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُورَثُ جَنِينُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ، كَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُؤَمِّلِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ فَحَمَلَتْ ، قَالَ : تَبْطُلُ كِتَابَتُهَا وَهِيَ جَارِيَتُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ","part":7,"page":443},{"id":3443,"text":"حَازِمٍ قَالَ : كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ : إنَّهَا عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَإِنْ عَجَزَتْ رُدَّتْ فِي الرِّقِّ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ كَانَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ طَاوَعَتْهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَهِيَ أَمَةٌ لَهُ وَلَا كِتَابَةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا لَاحِقٌ بِهِ .\rقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : أَمَّا الْوَلَدُ فَلَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ سَيُلَاطُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَصَابَهَا طَائِعَةً أَوْ كَارِهَةً مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَمْضِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا ، قَالَ : وَيُعَاقَبُ فِي اسْتِكْرَاهِهِ إيَّاهَا إنْ كَانَ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ .","part":7,"page":444},{"id":3444,"text":"الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ بِنْتًا وَتَلِدُ بِنْتُهَا بِنْتًا فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ الْبِنْتَ الْعُلْيَا أَوْ يَطَؤُهَا فَتَحْمِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ بِنْتًا ثُمَّ وَلَدَتْ بِنْتُهَا بِنْتًا أُخْرَى فَزَمِنَتْ الْبِنْتُ الْعُلْيَا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا قَالَ : عِتْقُهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَتَكُونُ الْبِنْتُ السُّفْلَى وَالْمُكَاتَبَةُ نَفْسُهَا بِحَالِ مَا كَانَتَا يُعْتَقَانِ إذَا أَدَّتَا ، وَيَعْجَزَانِ إذَا لَمْ تُؤَدِّيَا قُلْتُ : فَإِنْ وَطِيءَ السَّيِّدُ الْبِنْتَ السُّفْلَى فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا قَالَ : فَإِنَّهَا بِحَالِهَا تَكُونُ مَعَهُمْ فِي السِّعَايَةِ وَيَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا إلَّا أَنْ يَرْضَوْا أَنْ يُسَلِّمُوهَا إلَى السَّيِّدِ وَتَرْضَى هِيَ بِذَلِكَ ، وَيُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ مِقْدَارُ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ ، وَإِنْ أَبَوْا وَأَبَتْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ وَكَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ يَجُوزُ رِضَاهُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي قُوَّتِهَا وَأَدَائِهَا مِمَّنْ يُرْجَى نَجَاتُهُمْ بِهَا وَيَخَافُ عَلَيْهِمْ إذَا رَضُوا بِإِجَازَتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُرِقُّوا أَنْفُسَهُمْ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا وَرَضِيَتْ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِثْلَ مَا قَبْلَهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْكِفَايَةِ ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَصِيرُ إلَيْهِ حَالُهُمْ مِنْ الضَّعْفِ فَتَبْقَى عَلَى السَّعْيِ مَعَهُمْ لِأَنَّهُمْ تُرْجَى لَهُمْ النَّجَاةُ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعِتْقِ عَتَقَتْ وَإِنْ صَارُوا إلَى الْعَجْزِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ تُرَدُّ أُمَّ وَلَدٍ إذَا رَضِيَتْ وَرَضُوا وَهِيَ إنْ أَدَّوْا الْكِتَابَةَ عَتَقَتْ فَكَيْفَ يَطَأُ السَّيِّدُ جَارِيَةً تُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : إذَا رَضُوا بِأَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَرَضِيَتْ هِيَ أَنْ تَخْرُجَ وَوُضِعَ عَنْ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا تُعْتَقُ","part":7,"page":445},{"id":3445,"text":"بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهَا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يُؤَدُّوا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ وَضَعْنَا عَنْهُمْ مِقْدَارَ حِصَّتِهَا مِنْ الْكِتَابَةِ قَالَ : وَلَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي السَّيِّدِ يُعْتِقُ بَعْضَ مَنْ فِي الْكِتَابَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى السِّعَايَةِ وَيَقْدِرُونَ عَلَى السِّعَايَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَهِيَ إنْ بَقِيَتْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوطَأُ","part":7,"page":446},{"id":3446,"text":"فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَعِتْقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بِيعَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، قَالَ : أَرَى أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ ، وَقَدْ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَاعَ مُكَاتَبًا لَهُ مِمَّنْ أَعْتَقَهُ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ دَخَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ .","part":7,"page":447},{"id":3447,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .","part":7,"page":448},{"id":3448,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَبَاعَ رَقَبَتَهُ وَلَمْ يَعْجَزْ الْمُكَاتَبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَاتَبَهُ الْمُشْتَرِي فَأَدَّى كِتَابَتَهُ فَأَعْتَقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَلَا تُبَاعُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبُ فَأَرَى هَذَا الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْتَقَ الْعَبْدُ لَمْ أَرُدَّهُ وَرَأَيْتُهُ حُرًّا وَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَأَعْتَقَهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي رِضًا مِنْ الْعَبْدِ يَفْسَخُ كِتَابَتَهُ ، وَقَدْ دَخَلَهُ الْعِتْقُ وَفَاتَ وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ الْعَبْدُ رَاضِيًا بِبَيْعِ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْعَجْزِ .","part":7,"page":449},{"id":3449,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَبَاعَهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَرَّةً يَقُولُ : يُرَدُّ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : أَرَاهُ جَائِزًا ، وَأَنَا أَرَى فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عِنْدَ الَّذِي أَرُدُّهُ إلَيْهِ أَيُرَقُّ ؟ وَقَدْ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمْضَى عِتْقَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ .","part":7,"page":450},{"id":3450,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِالْعِتْقِ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ قَوِيٌّ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ بَاعَهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَإِنْ أَعْتَقَ رُدَّ ، وَقَدْ قَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ .","part":7,"page":451},{"id":3451,"text":"بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَبَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ الْأَعْلَى لِمَنْ تَكُونُ كِتَابَةُ الْأَسْفَلِ ؟ قَالَ : لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى ، قُلْتُ : فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ ، قَالَ : يَكُونُ رَقِيقًا لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى كَانَا جَمِيعًا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَسْفَلَ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى ، وَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى حِينَ بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَمْلَكُ لِمَالِهِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبُ مَالَهُ حِينَ بَاعَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ ، قُلْتُ : فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى لِمَنْ يُؤَدِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ ؟ قَالَ : لِلْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ بَعْدَ أَنْ يَعْجَزَ ، فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَعَتَقَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي بَاعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ عَنْهُ حِينَ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَقَالَ : هُوَ عَبْدٌ لِلَّذِي ابْتَاعَهُ ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَاهُ ابْتَاعَ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَخَاصَمَ أَخُو الْمُكَاتَبِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَضَى عُمَرُ لِلْمُكَاتَبِ بِنَفْسِهِ بِمَا أَخَذَهُ بِهِ طَلْحَةُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتَفْتَيَا فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُكَاتَبًا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَبْتَاعُ مِنْكَ مَا","part":7,"page":452},{"id":3452,"text":"عَلَى مُكَاتَبِكَ هَذَا بِعَرَضٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ فَقَالَا : لَا يَصْلُحُ هَذَا إذَا ذَكَرَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهُ بِعَرَضٍ وَلَا يُسَمَّى فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ هُوَ فَعَلَ وَلَمْ يُسَمِّ .\rابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي كِتَابَةَ مُكَاتَبِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَّا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إيَّاهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، قَالَ : فَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرَضِ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ يُعَجِّلُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ .","part":7,"page":453},{"id":3453,"text":"الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُهُ ، فَالْكِتَابَةُ عِنْدِي عِتْقٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .","part":7,"page":454},{"id":3454,"text":"الْمَأْذُونُ يَرْكَبُهُ الدَّيْنُ فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ فَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ إنَّمَا هُوَ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ ، قُلْتُ : وَالْكِتَابَةُ عِنْدَكَ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ ؟ قَالَ : عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا لَوْ بِيعَتْ كَأَنْ يَكُونَ مِثْلَ ثَمَنِ رَقَبَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ لَوْ رُدَّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَتَعَجَّلَتْ وَقُسِّمَتْ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ عَبْدًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ فَأَرَى عَبْدَ الْعَبْدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ إنْ كَانَ فِي ثَمَنِ كِتَابَتِهِ مَا يَكُونُ ثَمَنًا لِرَقَبَتِهِ لَوْ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ بِيعَتْ وَتُرِكَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ تُفْسَخْ كِتَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فَلَيْسَ يَفْسَخُونَ مَا لَيْسَ الضَّرَرُ عُلِمَ فِيهِ وَلَا يَمْضِي عَلَيْهِمْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ عَلَيْهِمْ .","part":7,"page":455},{"id":3455,"text":"كِتَابَةُ الْوَصِيِّ عَبْدَ يَتِيمِهِ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ يَتِيمِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ عَلَى مَالٍ ، قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ إنَّمَا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْيَتِيمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ","part":7,"page":456},{"id":3456,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى ابْنِهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِابْنِهِ قَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ فِعْلِ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهُوَ النِّكَاحُ","part":7,"page":457},{"id":3457,"text":"فِي كِتَابَةِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي لَهُ وَيَنْظُرُ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى الْحَاكِمِ ، يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا ثُمَّ عَتَقَهُ لِلْعَبْدِ وَكَانَ كَعَبْدٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ ، فَلَمْ يَرْفَعْ إلَى حَاكِمٍ يَنْظُرُ فِيهِ حَتَّى أَفَادَ مَالًا قَالَ : فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ .","part":7,"page":458},{"id":3458,"text":"الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ دُونَ شَرِيكِهِ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَكَانَ مَا أَخَذَ هَذَا مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ نِصْفَيْنِ .","part":7,"page":459},{"id":3459,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ثُمَّ كَاتَبَ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَيْضًا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِكِتَابَةِ صَاحِبِهِ ، قَالَ : أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ إذَا لَمْ يَكُنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَاتَبَهُ بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْآخَرِ فَصَارَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ إذَا حَلَّ دُونَ صَاحِبِهِ ، فَلَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَشْتَرِكَا بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَجَازَ إذَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَالَهُ دُونَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ ، فَأَرَى الْكِتَابَةَ مَفْسُوخَةً هَهُنَا كَانَ مَا كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا ، وَيَبْتَدِئَانِ الْكِتَابَةَ جَمِيعًا إنْ أَحَبَّا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إذَا كَاتَبَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَكَانَ الَّذِي كَاتَبَاهُ عَلَيْهِ مُخْتَلِفًا وَأَجَلُهُمَا مُخْتَلِفٌ ، مِثْلُ أَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَتَيْنِ ، وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ بِمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ : أَتَرْضَى أَنْ تَحُطَّ عَنْهُ الْمِائَةَ الْوَاحِدَةَ وَتُؤَخِّرَهُ بِالْأُخْرَى إلَى أَجَلِ مِائَةِ صَاحِبِكَ فَيَكُونُ لَكُمَا عَلَيْهِ مِائَةٌ مِائَةٌ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ فَعَلَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ أَبَى فُسِخَتْ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ إلَى سَنَتَيْنِ يَقُولُ : لَا يَأْخُذُ هَذَا مِائَتَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ السَّنَةِ وَلَا يَجِدُ مَا يُعْطِينِي عِنْدَ السَّنَتَيْنِ ، وَيَقُولُ : لَا تَأْخُذْ مِنْ عَبْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَكْثَرَ مِمَّا آخُذُ أَنَا ، فَتَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ وَمَقَالَةٌ ، وَإِذَا وَضَعَ الْآخَرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ بِالْبَقِيَّةِ إلَى صَاحِبِهِ صَارَ مَالُهُمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَعَدَدٍ وَاحِدٍ وَلَا","part":7,"page":460},{"id":3460,"text":"يَتَفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِقُرْبِ أَجَلٍ وَلَا بِزِيَادَةِ مَالٍ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ الْمِائَتَانِ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا مِنْ الشَّرِيكِ وَإِذَا أَبَى ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُكَاتَبِ : أَتَرْضَى أَنْ تَزِيدَ صَاحِبَ الْمِائَةِ مِائَةً أُخْرَى وَتَجْعَلَ لَهُ الْمِائَتَيْنِ إلَى سَنَةٍ مَعَ مِائَتَيْ صَاحِبِهِ فَتُؤَدِّيَ إلَيْهِمَا أَرْبَعَمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ فَيَكُونُ أَجَلُهُمَا وَاحِدًا كَأَنَّمَا كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إنْ وَافَقَتْ كِتَابَةُ الثَّانِي كِتَابَةَ الْأَوَّلِ فِي النُّجُومِ وَالْمَالِ فَهُوَ جَائِزٌ وَكَأَنَّهُمَا كَاتَبَاهُ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مُخْتَلِفَةً ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ .","part":7,"page":461},{"id":3461,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْآخَرُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنْ شَرِيكِهِ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ نِصْفَ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ فَرَضِيَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُلْزِمَ الَّذِي دَبَّرَ الْعَبْدَ كُلَّهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، قَالَ : ذَلِكَ لَهُ ، وَيَكُونُ مُدَبَّرًا كُلُّهُ عَلَى الَّذِي دَبَّرَهُ ، وَإِذَا دَبَّرَاهُ جَمِيعًا جَازَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي التَّدْبِيرِ إذَا دَبَّرَهُ هَذَا ثُمَّ دَبَّرَهُ هَذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذَا التَّدْبِيرِ فِي الثُّلُثِ لَا يُقَوِّمُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَمَّا الْعَتَاقَةُ فَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَلَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافُهُ : أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، ابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِتْقًا وَيَصِيرُ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ بَعْضُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِتْقَهُ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ } ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ","part":7,"page":462},{"id":3462,"text":"شِهَابٍ فِي عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا نَرَى أَنْ يَجُوزَ نَصِيبُ الَّذِي كَاتَبَهُ وَلَا يَجُوزَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي نَصِيبِهِ .","part":7,"page":463},{"id":3463,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُكَاتِبُهُ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ : إنَّ الْكِتَابَةَ بَاطِلٌ .","part":7,"page":464},{"id":3464,"text":"فِيمَنْ كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ نِصْفَ عَبْدِي أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ مُكَاتَبًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : هَذَا رَأْيِي وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ : إنَّ تِلْكَ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِكِتَابَةٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ إلَى الَّذِي كَاتَبَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ كُلُّهُ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُ عَتِيقًا وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي كَاتَبَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا رَقِيقًا عَلَى حَالِهِ الْأُولَى ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَائِلِكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا إذَا كَاتَبَ نِصْفَهُ وَلَا يُعْتَقُ إذَا أَدَّى .","part":7,"page":465},{"id":3465,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ أَتَجُوزُ الْكِتَابَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُكَاتَبًا وَيَكُونُ رَقِيقًا .\rقُلْتُ : فَمَا حَالُ مَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ ؟ قَالَ : يَكُونُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ وَنَزَلَتْ وَكُتِبَ بِهَا إلَيْهِ فِي الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِشَرِيكِهِ بِكِتَابَةِ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى الْكِتَابَةَ كُلَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ اقْتَضَى مَالًا أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إنْ اجْتَمَعَا عَلَى أَخْذِهِ أَخَذَاهُ ، وَمَنْ أَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ ، رَدَّهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا اقْتِسَامُ مَالِ الْعَبْدِ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمَا ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ عَيْبِ كِتَابَةِ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ قَدْ أَذِنَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالٍ بَيْنَهُمَا لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ لِاخْتِلَافِ الْحُرِّيَّةِ بِلَا قِيمَةٍ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ قَوِيٌّ ثَابِتٌ وَلَيْسَ هِيَ مِنْ حَقَائِقِ الْحُرِّيَّةِ ، فَيُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ إذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ بِأَدَائِهَا ، وَإِنَّمَا عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يُحْدِثْ لَهُ السَّيِّدُ عِتْقًا إنَّمَا صَارَ عِتْقُهُ عَلَى أَصْلِ عَقْدِهِ ، وَأَدَائِهِ الَّذِي يَفْتَحُ لَهُ عِتْقَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ الْقِيمَةَ أَنْ تَكُونَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَيَكُونُ قَدْ أُقِيمَ عَلَى الْمُسْتَمْسِكِ عَبْدَهُ إلَى رِقٍّ لَا إلَى حُرِّيَّةٍ وَذَلِكَ خِلَافٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّهُمَا أَيْضًا يَتَحَاصَّانِ فِي مَالِهِ بِحَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ يَأْخُذُ هَذَا بِنُجُومٍ وَيَأْخُذُ هَذَا بِخَرَاجٍ ، فَأَحَدُهُمَا لَا يَدْرِي يَوْمَ أُذِنَ لَهُ","part":7,"page":466},{"id":3466,"text":"فِي شَرْطِهِ لِمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ النُّجُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَدِّدْ عَلَيْهِ فِي شَرْطِهِ مَا يَأْخُذُ الْمُسْتَمْسِكِ بِالرِّقِّ مِنْ الْخَرَاجِ ، وَأَنَّهُ إذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ هُوَ لَهُ فَإِنَّ أَصْلَ الْكِتَابَةِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْمُرَاضَاةِ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يُكَاتَبَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْ يُكَاتِبَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ مَا لَزِمَ سَيِّدُهُ مُكَاتَبَتَهُ بِكِتَابَةِ مِثْلِهِ وَلَا بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ أَنْ يُكَاتِبَ مَا بَقِيَ بَعْدَمَا كَاتَبَ إلَّا بِالرِّضَا كَمَا كَانَ يُدِينُ الْكِتَابَةَ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فِي نِصْفِهِ لَمْ يَكُنْ عِتْقًا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَسْتَحْدِثْ لَهُ عِتْقًا إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةً ثُمَّ كَانَ الْأَدَاءُ يَصِيرُ بِهِ إلَى الْعِتْقِ ، فَهُوَ لَمْ يُعْتَقْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى شَيْئًا ، فَلِذَلِكَ إذَا أَدَّى كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِهَذَا الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ كَانَ ضَعِيفًا لَيْسَ بِعَقْدٍ .","part":7,"page":467},{"id":3467,"text":"الْمُكَاتَبُ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ أَوْ يُعْتِقُهُ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فَكَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْأَدَاءِ ، فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى قَالَ : يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى ، فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ الْأَعْلَى بَعْدَمَا عَجَزَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ عَجَزَ صَارَ رَقِيقًا وَصَارَ مَالُهُ لِلسَّيِّدِ فَمَا كَانَ لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَهُوَ مَالٌ لِلسَّيِّدِ ؛ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى فَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ الْأَسْفَلِ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالٍ أَبَدًا .","part":7,"page":468},{"id":3468,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ : إذَا جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَصْنَعَ فِي هَذَا مَا يَصْنَعُ فِي الْكِتَابَةِ وَيَجُوزُ فِي هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَطَلَبِ الْمَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ وَيُنْظَرُ وَيُتَلَوَّمُ لِلْعَبْدِ كَمَا كَانَ يُتَلَوَّمُ فِي الْحُرِّ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ ، وَلَا تُنَجَّمُ كَمَا تُنَجَّمُ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ قَوْلُ الْمُكَاتِبِ لِعَبْدِهِ : إنْ جِئْتَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ .","part":7,"page":469},{"id":3469,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ ، وَقَدْ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ : أَنَا أُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ تَرُدُّونَنِي بِهِ مِنْ دَيْنِ سَيِّدِي أَوْ مِنْ عَقْلِ جِنَايَتِي وَأَكُونُ عَلَى كِتَابَتِي كَمَا أَنَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ .","part":7,"page":470},{"id":3470,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبَ رَجُلٌ أَمَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْأَمَةِ فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا ثُمَّ قَامَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُفْسَخُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ رَقِيقًا وَوَلَدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْكِتَابَةِ إذَا بِيعَتْ بِالنَّقْدِ وَفَاءٌ لِلدَّيْنِ فَلَا تُغَيَّرُ الْكِتَابَةُ وَتُبَاعُ الْكِتَابَةُ فِي الدَّيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَفْلَسَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِدَيْنٍ رَهِقَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ بِيعَتْ الْكِتَابَةُ لِلْغُرَمَاءِ فَيُعَاضُوا حُقُوقَهُمْ إنْ أَحَبُّوا","part":7,"page":471},{"id":3471,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمَ مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بَيْعَهُ وَهُمَا فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُعْرَضْ لَهُ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ .","part":7,"page":472},{"id":3472,"text":"كِتَابَةُ الذِّمِّيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَيَأْبَى الْعَبْدُ وَقَالَ : أَنَا أَمْضِي عَلَى كِتَابَتِي قَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي يَتَظَالَمُونَ فِيهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَعْرِضُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْعِتْقُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فِي الرِّقِّ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْعِتْقُ إذَا أَرَادَ تَغْيِيرَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ ؛ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : لَيْسَ لَهُ نَقْضُ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّظَالُمِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ لِذَلِكَ .","part":7,"page":473},{"id":3473,"text":"مُكَاتَبُ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْمُكَاتَبُ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تُبَاعُ كِتَابَتُهُ","part":7,"page":474},{"id":3474,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَكَاتَبَهُ ، قَالَ : تُبَاعُ كِتَابَتُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيْضًا فِي النَّصْرَانِيِّ يَبْتَاعُ الْمُسْلِمَ : إنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُفْسَخُ شِرَاؤُهُ ، فَهُوَ إذَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَبَيْعُ كِتَابَتِهِ كَأَنَّهَا بَيْعٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَقَّ فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَإِنْ عَتَقَ كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ وَالْعَبْدُ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ فَبِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَأَدَّى الْكِتَابَةَ لِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ : وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتَبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ جَمِيعًا ، وَالْأَوَّلُ إنَّمَا عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْوَلَاءُ أَبَدًا وَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي عَقَدَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ","part":7,"page":475},{"id":3475,"text":"قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْمُسْلِمَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُرَدُّ بَيْعُهُ ، وَلَكِنْ يُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ كَاتَبَهُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ ، أُجْبِرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْكِتَابَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : لَوْ كَاتَبَهُ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَأَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْهُ بَاقِي الْكِتَابَةِ وَأَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَقَالَ : هُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَّا نِصْفُ قِيمَتِهِ ؛ وَقَدْ قِيلَ : نِصْفُ كِتَابَةِ مِثْلِهِ .","part":7,"page":476},{"id":3476,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُبَاعُ كِتَابَةُ الْعَبْدِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ عَتَقَ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ إنْ أَسْلَمَ يَوْمًا مَا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ .","part":7,"page":477},{"id":3477,"text":"أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ أَوْ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُكَاتِبَهُ قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ ؟ قَالَ : تُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ السِّعَايَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ لَهُ عَلَيْهَا إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَطْءُ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فَقَدْ انْقَطَعَ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا قَالَ مَالِكٌ : فَأَمْثَلُ شَأْنِهَا أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَدَدْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَالِكٍ مُنْذُ لَقَيْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُهُ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ : تَكُونُ مَوْقُوفَةً إلَّا أَنْ يُسْلِمَ فَيَطَؤُهَا .","part":7,"page":478},{"id":3478,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَكَاتَبَهُ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُ لِأَنَّا إنْ نَقَضْنَا كِتَابَتَهُ رَدَدْنَاهُ رَقِيقًا لِلنَّصْرَانِيِّ فَبِعْنَاهُ لَهُ ، فَنَحْنُ نُجِيزُ كِتَابَتَهُ وَنَبِيعُ كِتَابَتَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَنْفَعَةً لِلْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى مُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا رَجَعَ وَلَاؤُهُ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِأَبِيهِمْ ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَلَدِهِ أَيْضًا مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمْ فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ ، وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصْرَانِيِّ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى ، وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُهُ فِي الْوَلَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ فَوَطِئَهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا أَعْتَقْتهَا عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ وَلَاؤُهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَمَّا الَّتِي كَانَتْ أُمَّ","part":7,"page":479},{"id":3479,"text":"وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ فَأَسْلَمَتْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ وَلَاؤُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي فِي الَّتِي وُطِئَتْ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ ، وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ النَّصْرَانِيَّةُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":7,"page":480},{"id":3480,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَيُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ نَصْرَانِيَّيْنِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَالَ : أَحْسَنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ تُبَاعَ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُسْلِمِ وَحْدَهُ وَتُفَضُّ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِمَا فَيُبَاعُ مَا كَانَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَرِّقَ كِتَابَتَهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ يَقُولُ : لَا تُفَرِّقُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَمِيلٌ عَنِّي بِكِتَابَتِي وَيَقُولُ الْمُسْلِمُ ذَلِكَ أَيْضًا ، فَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَضِيَ الْمُكَاتَبَانِ بِذَلِكَ أَوْ سَخَطًا .","part":7,"page":481},{"id":3481,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَوُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أَمَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِهِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ قَالَ : هُوَ مِثْلُ الْمُكَاتَبَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا وَوَلَدُهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَيْنِ تُبَاعُ كِتَابَتُهُمَا جَمِيعًا الْمُسْلِمُ مِنْهُمْ وَالنَّصْرَانِيُّ .","part":7,"page":482},{"id":3482,"text":"مُكَاتَبُ الذِّمِّيِّ يَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبَ الذِّمِّيِّ إذَا أَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ فَهَرَبُوا بِهِ أَوْ هَرَبَ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِمْ ثُمَّ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ هَلْ يَكُونُ فَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَالٍ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إنْ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ إلَى الذِّمِّيِّ كَمَا يُرَدُّ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا بَعْدَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ وَعُرِفَ صَاحِبُهُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ ثُمَّ عَرَفُوا سَيِّدَهُ رُدَّ إلَيْهِ ، وَإِنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَعْرِفُوا سَيِّدَهُ أُقِرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ وَكَانَتْ كِتَابَتُهُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ .\rوَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي مَقَاسِمِهِمْ ، فَإِنْ أَدَّى إلَى مَنْ صَارَ لَهُ ، كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِمَنْ صَارَ لَهُ .","part":7,"page":483},{"id":3483,"text":"الدَّعْوَى فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَالَ سَيِّدُهُ : قَدْ حَلَّ النَّجْمُ فَأَدِّهِ ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ : لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُتَكَارِي يَتَكَارَى مِنْ الرَّجُلِ الدَّارَ فَيَقُولُ رَبُّ الدَّارِ : أَكْرَيْتُكَ سَنَةً وَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ ، وَيَقُولُ الْمُتَكَارِي : لَمْ تَمْضِ ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي .\rقُلْتُ : لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى ، إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَقَدْ قَبَضَهَا وَادَّعَى أَنَّ الثَّمَنَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ سَيِّدُهُ : بَلْ كَانَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ حَلَّ ، قَالَ الْمُكَاتَبُ : يُشْبِهُ الرَّجُلَ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ فَيَتَصَادَقَانِ أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ كَانَ سَنَةً وَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ قَالَ : هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى فَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُصَدَّقُ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ مَضَى وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ .","part":7,"page":484},{"id":3484,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْعَبْدُ : نَجَّمْتَ عَلَيَّ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً ، وَقَالَ السَّيِّدُ : بَلْ نَجَّمْتُ عَلَيْكَ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ انْعَقَدَتْ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ أَجَلَ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَى قَدْ حَلَّتْ ، وَقَالَ الْعَبْدُ : لَمْ تَحِلَّ ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا عَلَى أَصْلِ الْكِتَابَةِ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ أَنَّهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ : نَجَّمْتُهَا عَلَيْكَ خَمْسَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَتَيْنِ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ : بَلْ نَجَّمْتَهَا عَلَيَّ عَشْرَةَ أَنْجُمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَعْدَلَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ قَالَ : هُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكَاتَبِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ هَذَا مِنْ التَّكَافُؤِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيِّنَةَ السَّيِّدِ قَدْ زَادَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَلَا تَرَى أَنْ لَوْ قَالَ السَّيِّدُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بِتِسْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ .","part":7,"page":485},{"id":3485,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ : كَاتَبَنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ السَّيِّدُ : بَلْ كَاتَبْتُكَ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ فَوْتٌ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ : مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَقَبَضَهَا وَفَازَ بِهَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بَعْضُهَا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَرَادَّا إذَا لَمْ تَفُتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ لِأَنَّهَا عِتْقٌ .","part":7,"page":486},{"id":3486,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا بَعَثَ بِكِتَابَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ بَعَثَتْ بِهِ أَيْضًا فَدَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الدَّيْنِ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمَلُ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضَمِنُوا","part":7,"page":487},{"id":3487,"text":"الْخِيَارُ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الْخِيَارَ فِي الْكِتَابَةِ جَائِزًا .","part":7,"page":488},{"id":3488,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَاخْتَارَ السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ مَا حَالُ هَذَا الْوَلَدِ أَيَكُونُ مُكَاتَبًا أَمْ يَكُونُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ : عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا سَمَّاهَا فَدَخَلَ الْعَبْدَ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ أَنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ ، فَأَرَى هَذَا الرَّجُلَ إذَا بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَهَبَ لِأَمَتِهِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَمَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ إذَا ابْتَاعَ فَاخْتَارَ الشِّرَاءَ وَقَدْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ تُجْرَحُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ : إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ وَرَقِيقٌ وَحَيَوَانٌ وَعُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَيَقْبِضُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ رَقِيقَ الْعَبْدِ وَدَوَابَّهُ فَيَتْلَفُ الْمَالُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدَّ الْعَبْدَ قُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ مَالَ الْعَبْدِ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَخْتَارُ الْبَيْعَ وَأَدْفَعُ الثَّمَنَ ، قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا","part":7,"page":489},{"id":3489,"text":"بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدَ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَمَالُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَحْبِسَ مَالَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَمَالُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمَوْتُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي عَقْلِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ : إنَّهَا لِلْبَائِعِ عَلِمْتُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَالْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي أَرَاهُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَضِيَ الْبَيْعَ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُكَاتَبَةُ عِنْدِي أَبْيَنُ أَنَّ وَلَدَهَا إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهَا وَتَكُونُ هِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَوَلَدُهَا إنْ أَحَبَّتْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِي كِتَابَتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ رَجَعَتْ رَقِيقًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَالَ : فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ كَانَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْكِتَابَةَ لَهَا وَيَدْخُلُ وَلَدُهَا مَعَهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ بِالْكِتَابَةِ الْأُولَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا هِيَ وَوَلَدَهَا فِي الرِّقِّ فَذَلِكَ لَهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ : إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَ الْأُمِّ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ زَايَلَهَا قَبْلَ تَمَامِ","part":7,"page":490},{"id":3490,"text":"الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا تَمَّتْ الْكِتَابَةُ بَعْدَ زَوَالِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَصَابَتْ مِنْ جِنَايَةٍ أَوْ أُصِيبَتْ بِهِ أَوْ وُهِبَ لَهَا فَهُوَ لِلَّذِي كَانَ يَمْلِكُهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ وَالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَيْعِ إنْ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ لِلْبَائِعِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ الشِّرَاءَ لِلتَّفْرِقَةِ","part":7,"page":491},{"id":3491,"text":"الرَّهْنُ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ارْتِهَانَ السَّيِّدِ مِنْ مُكَاتَبِهِ رَهْنًا بِكِتَابَتِهِ عِنْدَمَا كَاتَبَهُ وَقِيمَةُ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءٌ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ فَضَاعَ عِنْدَ السَّيِّدِ أَيَكُونُ السَّيِّدُ ضَامِنًا لِذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ وَيَكُونُ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَهِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ فَأَفْلَسَ أَيُحَاصُّ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ارْتَهَنَ مِنْهُ الرَّهْنَ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يُحَاصَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَأَنَّهُ انْتِزَاعٌ مِنْ السَّيِّدِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ الْعَبْدُ دَنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا أَفْلَسَ السَّيِّدُ لَمْ يَدْخُلْ الْمُكَاتَبُ عَلَى غُرَمَاءِ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ حَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ فَسَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا فَفَعَلَ ، فَارْتَهَنَهُ ثُمَّ فَلَسَ السَّيِّدُ ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَهُ قَدْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ غُرَمَاءُ سَيِّدِهِ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ فَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ يُقَاصُّ بِهِ الْمُكَاتَبَ فِي أَدَاءِ مَا يَحِلُّ مِنْ نُجُومِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدَ رَهْنَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ فَلَسَ سَيِّدُهُ قَالَ : فَلَا يَكُونُ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا مُحَاصَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الرَّهْنِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَكُونُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ الرَّهْنُ قَدْ تَلِفَ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : كَانَ الرَّهْنُ فِي أَصْلِ الْكِتَابَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَيْسَ هُوَ انْتِزَاعًا وَالسَّيِّدُ ضَامِنٌ لَهُ إنْ تَلِفَ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا","part":7,"page":492},{"id":3492,"text":"بِقَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ دَنَانِيرُ كَانَتْ قِصَاصًا بِمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَقْفِهَا مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَتَّهِمَ السَّيِّدَ بِالْعَدَاءِ عَلَيْهَا لِيَتَعَجَّلَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ وَقْتِهَا فَيَغْرَمُ ذَلِكَ وَيُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عُرُوضًا أَوْ طَعَامًا فَالْقِيمَةُ مَوْقُوفَةٌ لِمَا يَرْجُو مِنْ رُخَصِ مَا عَلَيْهِ فَيَشْتَرِيهِ بِالْيَسِيرِ مِنْ الْعَيْنِ وَهُوَ يُحَاصُّ بِالْقِيمَةِ الْغُرَمَاءَ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ وَيَرْتَهِنُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ فَيَكُونُ مِثْلَ الْحَمَالَةِ بِالْكِتَابَةِ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ .","part":7,"page":493},{"id":3493,"text":"بَابُ الْحَمَالَةِ فِي الْكِتَابَةِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ جَارِيَتَهُ فَأَتَى رَجُلٌ لَهُ فَقَالَ : أَنَا أَضْمَنُ لَكَ كِتَابَةَ جَارِيَتِكِ وَزَوِّجْنِيهَا ، وَاحْتَلَّ عَلَيَّ بِمَا كَانَ لَكَ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ فَفَعَلَ وَزَوَّجَهُ إيَّاهَا وَاحْتَالَ عَلَيْهِ بِهِ ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَلَدَتْ مِنْ الرَّجُلِ بِنْتًا ثُمَّ هَلَكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تِلْكَ الْحَمَالَةُ بَاطِلٌ وَالْأَمَةُ مُكَاتَبَةٌ عَلَى حَالِهَا وَابْنَتُهُ أَمَةٌ لَا تَرِثُ أَبَاهَا وَمِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ سِوَاهَا .","part":7,"page":494},{"id":3494,"text":"فِي الْأَخِ يَرِثُ شِقْصًا مِنْ أَخِيهِ مُكَاتَبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَأَخًا لِي مِنْ أَبِي وَرِثْنَا مُكَاتَبًا مِنْ أَبِينَا وَهُوَ أَخِي لِأُمِّي أَيُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا نَصِيبُكَ مِنْهُ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ سِعَايَتِهِ وَيَسْعَى لِأَخِيكَ فِي نَصِيبِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ وَرِثَ شِقْصًا مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مِنْ الْمَحَارِمِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُمْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ فَسَادًا وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الْمُكَاتَبِ فَقَبِلَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَهُوَ أَخُوهُ ، كَانَ الْمُكَاتَبُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى كِتَابَتِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ حِصَّةُ أَخِيهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ وَعَتَقَ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ نَصِيبُ أَخِيهِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُكَاتَبَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ثُمَّ يَعْجَزُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعِتْقٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ دَرَاهِمَ ، وَلِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إنْ عَجَزَ كَانَ نَصِيبُ مَنْ قَبْلَهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَمَا كَانَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ ، فَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ وَكَمَا كَانَ الْأَوَّلُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا أَعْتَقَ وَلَا عِتْقَ فِيهِ إنْ عَجَزَ ، فَكَذَلِكَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لِأَخِيهِ مِنْ الْوَلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ دُورٍ فَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ لَيْسَ","part":7,"page":495},{"id":3495,"text":"بِظَاهِرٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ وَأَرَادَ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُقَوَّمُ عَلَى أَخِيهِ إذَا قَبِلَهُ حِينَ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمِيرَاثِ وَالشِّرَاءِ : إنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ إذَا اشْتَرَاهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا مَا وَرِثَ مِنْهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ .\rفِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَوْ يَشْتَرِي وَلَدَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَتَّجِرُونَ وَيَتَقَاسَمُونَ بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ","part":7,"page":496},{"id":3496,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَوْلَادَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَحْدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ فَبَلَغُوا رِجَالًا فَاتَّجَرُوا وَبَاعُوا وَقَاسَمُوا أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانُوا مَأْمُونِينَ .","part":7,"page":497},{"id":3497,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَبُ عِنْدِي مِثْلُهُ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ ذِي مَحْرَمٍ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ الْحُرُّ فَكَذَا إذَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ حُرٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، قَالَ : وَإِذَا اشْتَرَاهُمَا الْأَبَ أَوْ الِابْنَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَدْخُلَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : أَفَيَبِيعُهُمَا إنْ أَحَبَّ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهُمَا إلَّا أَنْ يَعْجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ فَيَبِيعُهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَاتَّجَرَا وَقَاسَمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُمَا وَبَيْعُهُمَا وَمُقَاسَمَتُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَّجِرَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَّجِرَ إلَّا بِأَمْرِهِ فَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ رَأَيْتُ هَذَيْنِ .","part":7,"page":498},{"id":3498,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ اتَّجَرَا وَقَاسَمَا شُرَكَاءَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكَاتَبِ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ أَوْ عَجَزَ وَقَدْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَابْنَهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا ، وَإِذَا عَجَزَ وَعَجَزُوا كَانُوا كُلُّهُمْ رَقِيقًا لِسَيِّدِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ اشْتَرَاهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا إنْ خَافَ الْعَجْزَ .","part":7,"page":499},{"id":3499,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أُمَّهُ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَأَرَى الْأُمَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَاهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَمُقَاسَمَتُهُ شُرَكَاءَهُ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي الْكِتَابَةِ إذَا اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا مُقَاسَمَتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُكَاتَبِ ، قَالَ : نَعَمْ .","part":7,"page":500},{"id":3500,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ ابْنَهُ أَوْ أَبَوَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي ابْنَهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ هُوَ وَالْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْأَبِ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ أَرْضَاهُ .","part":8,"page":1},{"id":3501,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَشْتَرِي أَبَوَيْهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ .","part":8,"page":2},{"id":3502,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي بَلَغَنِي فِي وَلَدِهِ .","part":8,"page":3},{"id":3503,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى ابْنَهُ بِإِذْنٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُدْخِلَ فِي كِتَابَتِهِ أَحَدًا إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا وُلِدَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ وَطْءِ جَارِيَتِهِ ، وَمَا حَدَثَ مِنْ وَلَدٍ فِي كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُدَبَّرَ إنَّمَا وَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ بَعْدَمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ أَوْ مَضَتْ سِنُو الْمُعْتَقِ وَلَمْ يَنْتَزِعْ سَيِّدُهُ مَالَهُ تَبِعَهُ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ وَكَانُوا أَحْرَارًا عَلَيْهِمْ إذَا عَتَقُوا ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ حُرٌّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ جَازَ لَهُ بَيْعُهُمْ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ ، وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ فَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مَا اشْتَرَوْا مِنْ أَوْلَادِهِمْ إذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ سَادَاتُهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَوَلَدُ الْمُعْتَقِ وَالْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتَيْهِمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا وَمَا اشْتَرَيَا مِنْ أَوْلَادِهِمَا مِمَّا لَمْ يُولَدْ فِي مِلْكِهِمَا فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ جَازَ بَيْعُهُمْ إيَّاهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ السَّيِّدُ عِنْدَ تَقَارُبِ عِتْقِ الْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ يَأْذَنُ فِي مَرَضِهِ لِلْمُدَبَّرِ فِي بَيْعِ مَا اشْتَرَى مِنْ وَلَدِهِ فِي","part":8,"page":4},{"id":3504,"text":"مَرَضِهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمْ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ شَاءَ سَادَاتُهُمْ أَنْ يَنْتَزِعُوهُمْ انْتَزَعُوهُمْ .","part":8,"page":5},{"id":3505,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَوَيْهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيَدْخُلَانِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَهُ ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيَصِيرُ إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَأَنَّهُ كَاتَبَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِي وَاسْتَحْسَنْتُهُ .","part":8,"page":6},{"id":3506,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا يَشْتَرِي وَلَدَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا أَرَى : أَنَّ كُلَّ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ .","part":8,"page":7},{"id":3507,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى وَلَدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ : لَا يُبَاعُونَ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ وَخَافَ الْعَجْزَ بَاعَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ .","part":8,"page":8},{"id":3508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَلَدَ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَيَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ يَكُونُونَ فِي كِتَابَتِهِ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ .","part":8,"page":9},{"id":3509,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى وَلَدَ وَلَدِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قَالَ : لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَلَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُونَ ، فَإِنْ احْتَاجَ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَنْظُرَ إلَى كُلِّ مَنْ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ الْحُرُّ مِنْ قَرَابَتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَاهُمْ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَتَقَ عَتَقُوا بِعِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِمْ فِي الْأَدَاءِ عَنْ نَفْسِهِ إذَا خَافَ الْعَجْزَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُمْ .","part":8,"page":10},{"id":3510,"text":"الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ الْمُكَاتَبُ يَشْتَرِي عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ إذَا اشْتَرَاهُنَّ الرَّجُلُ الْحُرُّ بَاعَهُنَّ ، وَكَذَلِكَ الْأَعْمَامُ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَدْخُلُ الْأَخُ .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ : لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا الْوَلَدُ فَقَطْ إذَا اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْدِثَ الْوَلَدَ فِي الْكِتَابَةِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَحْدَثَهُ ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَالِدُ وَلَا غَيْرُهُ فِي كِتَابَتِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُمْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .","part":8,"page":11},{"id":3511,"text":"سِعَايَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ الْكِتَابَةَ عَلَيْهِ فَمَاتَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَسْعَوْا عَلَى النُّجُومِ بِحَالِ مَا كَانَتْ أَمْ يُؤَدُّونَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا .","part":8,"page":12},{"id":3512,"text":"فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَسْعَوْنَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ أَمَةً لِي فَوَلَدَتْ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا أَلِي سَبِيلٌ عَلَى وَلَدِهَا فِي السِّعَايَةِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا دَامَتْ الْأُمُّ عَلَى نُجُومِهَا فَلَا سَبِيلَ لَكَ إلَى وَلَدِهَا وَلِلْأُمِّ أَنْ تُسْعِيَهُمْ مَعَهَا ، فَإِنْ أَبَوْا وَآجَرَتْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي إجَارَتِهِمْ مِثْلُ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَالْأُمُّ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عَمَلِ الْأَوْلَادِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ إلَّا مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهَا وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ عَلَى نُجُومِهَا ، فَإِنْ وُلِدَ لَهَا وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ سَعَى الْوَلَدَانِ فَإِنْ زَمِنَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ فَإِنَّ الْآخَرَ الصَّحِيحَ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِمَوْتِ أُمِّهِ وَلَا لِزَمَانَةِ أَخِيهِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":13},{"id":3513,"text":"بَابٌ فِي سِعَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ كَبِرَا فَاِتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنَّ أَوْلَادَ الْوَلَدَيْنِ هَلَكُوا جَمِيعًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ مَا حَالُ أُمِّ وَلَدِ الْأَبِ ؟ قَالَ : تَسْعَى عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ الْوَلَدَيْنِ ، فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَتْ مَعَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ قَطُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَقَدْ هَلَكَ وَالِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهَا أَمَةً تُعْتَقُ فِي ثَمَنِهَا هَذَا الْبَاقِي الْآخَرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا السَّيِّدُ بِشَيْءٍ قَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِسَيِّدِهَا وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الَّذِي بِهِ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ لَهُ حُرْمَةٌ صَارَتْ أَمَةً يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ","part":8,"page":14},{"id":3514,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَبَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى السَّعْيِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى السَّعْيِ جَازَ عِتْقُهُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَعَتَقُوا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُعْتَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ النُّجُومِ قَبْلَ وَقْتِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُعْتَقُونَ بِهِ وَفِيهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أُخِذَ ذَلِكَ وَأَدَّى عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ وَيَسْعَوْنَ ، فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رُقُّوا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَيَسْعَوْنَ جَازَ عِتْقُ أَبِيهِمْ وَرَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أَيُؤَدِّي حَالَّا أَمْ عَلَى النُّجُومِ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ عَلَى نُجُومِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ كَانَ الْمَالُ لِأَبِيهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ وَلَهُ مَالٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا : إنَّهُ إنْ كَانَ الِابْنُ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ مِمَّنْ يَقْوَى بِهِ الْآخَرُ عَلَى سِعَايَتِهِ كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ بَاطِلًا وَكَانَا جَمِيعًا عَلَى السِّعَايَةِ وَلَا يُهْضَمُ عَنْهُمَا مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُمَا صَغِيرًا لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَانِيًا أَوْ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَقْوَى عَلَى السِّعَايَةِ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ","part":8,"page":15},{"id":3515,"text":"شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ ، قَالَ : وَلَا يَرْجِعُ هَذَا الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الزَّمِنِ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ الْأَبُ لَهُ مَالٌ وَإِنْ كَانَ زَمِنًا وَأَوْلَادُهُ أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَبْدَانَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مَعُونَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ","part":8,"page":16},{"id":3516,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، قَالَ : يُقَالُ لَهُمْ : امْضُوا الْكِتَابَةَ ، فَإِنْ أَبَوْا أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : مَا بَاعَ الْمَرِيضُ أَوْ اشْتَرَى فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَابَى ، فَإِنْ حَابَى كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ","part":8,"page":17},{"id":3517,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يُحَابِهِ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ فِي مَرَضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ؟ قَالَ : مَا أَرَاهُ إلَّا مِثْلَ الْبَيْعِ إنَّهُ حُرٌّ وَلَا سَبِيلَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ فِيهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ وَجْهِ الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ : إنَّهُ لَا يُكَاتَبُ ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَقَالَ غَيْرُهُ : وَالْمُكَاتَبُ فِي الْمَرَضِ يَكُونُ مَوْقُوفًا بِنُجُومِهِ ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُجِيزُوا لَهُ الْكِتَابَةَ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .","part":8,"page":18},{"id":3518,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَوْلَادٌ فَلَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ مَالَ بِالْكِتَابَةِ عَنْ وَلَدِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ بِقَوْلِهِ : قَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُصَدَّقٌ وَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ مَعَهُ وَالْمُحَابَاةِ لَهُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي إقْرَارِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ ، وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا غَيْرَ مَرَّةٍ .","part":8,"page":19},{"id":3519,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ عَتَقَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ فِي مَرَضِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَمْضُوا كِتَابَتَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَ ثُلُثِهِ وَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لَهُمْ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ ، وَالْعَتَاقَةُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمُكَاتَبُ مَوْقُوفٌ بِالنُّجُومِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إنَّمَا هُوَ جِنْسٌ مِنْ الْغَلَّةِ","part":8,"page":20},{"id":3520,"text":"فِيمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُوصِي بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ الْكِتَابَةَ وَهُوَ يَحْمِلُ الرَّقَبَةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الرَّقَبَةَ تُقَوَّمُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَتْ كِتَابَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَجَازَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ وَصِيَّةُ الْعِتْقِ وَالْخِدْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ دَخَلَتْ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ فِي الرَّقَبَةِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا الْكِتَابَةَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ أَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا ، وَقَدْ كَانَ فِي وَصِيَّةِ هَذَا عِتْقٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ فَلَمَّا صَارَتْ عِتْقًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ .","part":8,"page":21},{"id":3521,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ كِبَارٌ كُلُّهُمْ فَأَجَازُوا فِي مَرَضِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مَا صَنَعَ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدِهِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَيِّتُ قَالَتْ الْوَرَثَةُ : لَا نُجِيزُ ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَكِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ .","part":8,"page":22},{"id":3522,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ وَقِيمَةُ مُكَاتَبِهِ نَفْسِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ : إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ نَافِعٍ : قِيمَةُ الْكِتَابَةِ ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ : لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ وَلَكِنْ الْكِتَابَةُ ، قَالُوا كُلُّهُمْ : فَأَيُّ ذَلِكَ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَكَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا ، فَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ .","part":8,"page":23},{"id":3523,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَوْصَى رَجُلٌ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَيُكَاتَبُ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فِي قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ .\rوَلَيْسَ كُلُّ الْعَبِيدِ سَوَاءً أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ عِنْدَهُ الصَّنْعَةُ وَالرِّفْقُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِرْفَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ ، أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ لِلْمَيِّتِ إنَّمَا أَوْصَى فَقَالَ : كَاتِبُوهُ .","part":8,"page":24},{"id":3524,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ نَجْمًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ ذَلِكَ النَّجْمُ ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَضَعُوا ذَلِكَ النَّجْمَ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَيُعْتِقُوا قَدْرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَوُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ قَدْرُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَا وُضِعَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ إذَا لَمْ يُجِيزُوا ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمَّا لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ وَعَادَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ ، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَسَّمَ مَا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى جَمِيعِ النُّجُومِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الثُّلُثَيْنِ وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ قُلْتُ : فَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّجْمُ ؟ قَالَ : يُقَالُ : مَا يَسْوَى نَجْمُ كَذَا وَكَذَا مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُكَاتَبِ يُسَمَّى الْمُكَاتَبُ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَمَحِلُّهُ إلَى كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ ، وَمَا يَسْوَى جَمِيعُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ وَمَحِلُّ كُلِّ نَجْمٍ إلَى كَذَا وَكَذَا وَهِيَ كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ فَيُنْظَرُ مَا ذَلِكَ النَّجْمُ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ كُلِّهَا ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِهِ مِنْ النُّجُومِ وَوُضِعَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ عَنْ","part":8,"page":25},{"id":3525,"text":"الْمُكَاتَبِ وَسَعَى فِيمَا بَقِيَ .","part":8,"page":26},{"id":3526,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ كَيْفَ يُقَوَّمُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ قُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ فَجُعِلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ أَقَلَّ قُوِّمَ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا مُكَاتَبًا ، وَقُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا وَكَذَا يُقَوَّمُ عَلَى حَالِ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَجَزَائِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ بِحَالِ قُوَّتِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ .","part":8,"page":27},{"id":3527,"text":"الْمُكَاتَبُ يُوصِي بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابَتَهُ لَمْ يَجُزْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَوْصَى فَقَالَ : ادْفَعُوا الْكِتَابَةَ إلَى سَيِّدِي السَّاعَةَ فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ","part":8,"page":28},{"id":3528,"text":"فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَانَتْ حِينَ كَاتَبَ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا أُخْرَى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ؟ قَالَ : أَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَهَا لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَأَحْرَى أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْعِتْقِ فَكَيْفَ فِي الْكِتَابَةِ ؟ وَأَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ وَهُوَ رَأْيِي ، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهَا مَالِكٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَتَرَكَ وَلَدًا تُعْتَقُ بِعِتْقِهِمْ ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا سَعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَقْوُونَ ، فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَتْ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا عِتْقَ لِأُمِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِ وَلَدِهِ .","part":8,"page":29},{"id":3529,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَوَضَعَتْ فِي مِلْكِهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ ، فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا .","part":8,"page":30},{"id":3530,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقُولُ : لَا أَدَعُك أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ فِي كِتَابَتِهِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي مُكَاتَبٍ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ دُونَ ذَلِكَ اسْتَسْرَرَ وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ كَيْفَ يُفْعَلُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ أَوْ تَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا يَعْتِقُ فِيهِ وَلَدًا وَيَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ ، عَتَقَ وَلَدُهُ وَعَتَقَتْ أُمُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَلَدِهَا أَنْ يَمْلِكُوهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي مَالِهِ ، وَإِنْ تُوُفِّيَ أَبُوهُمْ مُعْدَمًا كَانَ وَلَدُهُ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي دَيْنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ .","part":8,"page":31},{"id":3531,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ أَيَبِيعُ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَخَشِيَ الِابْنُ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مَعَ أُمِّهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لِلْمُكَاتَبِ فَأَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُمْ إذَا خَشِيَ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أُمَّهُ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُنَّ وَفِي ثَمَنِهِنَّ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي فِيهِ نَجَاتُهُمْ فَتُبَاعُ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَهَا ، وَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَ أُمَّهُ إذَا كَانَ فِي سِوَاهَا مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ كَفَافٌ بِمَا يُعْتَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ فَيَبِيعَ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : تُبَاعُ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فِي دَيْنِهِ ، فَأَمَّا وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ مَنْ وَلَدَهُ مِنْ مَالِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى أَمَةً بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْدِمَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ كَاتَبَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ تَصِيرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَالُهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ إنْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَتَاقَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَنْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَكَانَ حُرًّا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ فِي مَالِهِ ؟ وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَكَانَ فِيمَنْ كَاتَبَ قُوَّةٌ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَعَوْا وَسَعَى الْكَبِيرُ عَلَى","part":8,"page":32},{"id":3532,"text":"الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْجَزُوا حَتَّى لَا يُرْجَى عِنْدَهُمْ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ تَرَكَ مَالًا فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَعُونَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ إنْ أَفْلَسُوا أَوْ أَجْرَمُوا جَرِيمَةً ، فَالْمَالُ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ فَيُقَاضُونَ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، فَإِنْ أَدَّوْا كُلَّ مَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يَقْوُونَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلِسَيِّدِهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقْوَى اسْتَسْعَى بِقُوَّتِهِ وَبِذَاتِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهُ وَكَانَتْ مَعُونَةُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قِصَاصًا لَهُمْ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ .\rقَالَ : وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَسَرِيَّةً قَدْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتُوا فَهِيَ وَالْمَالُ لِسَيِّدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَيِّدَهَا تُوُفِّيَ وَهُمْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ عَتَاقَةٌ ، فَلِذَلِكَ لَا تُعْتَقُ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ وَلَدِهَا الْهَالِكِ وَسَيِّدِهَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْ يُعْتَقَ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَحَدٌ لَا وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ","part":8,"page":33},{"id":3533,"text":"الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَحَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ فَهُمْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ، فَإِذَا أَدَّوْا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ ، وَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ كُلُّهُمْ رِقٌّ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْوَلَدِ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ لَا يَرِثُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا لِسَيِّدِهِ فِي تِلْكَ الْفَضْلَةِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ ذَكَرًا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلَّهُنَّ أَخَذْنَ مَوَارِيثَهُنَّ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ بِالْوَلَاءِ ، وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ حِينَ مَنَعُوا السَّيِّدَ فَضْلَةَ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَمْ يَمُتْ الْمُكَاتَبُ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى السَّيِّدِ عَاجِزًا ، فَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا كِتَابَتُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ قَامَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ وَارِثًا ، وَلَا يَكُونُ لِلْأَحْرَارِ مِنْ وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِلْوَرَثَةِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ ، وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ","part":8,"page":34},{"id":3534,"text":"الْكِتَابَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَصَارَ بَقِيَّةُ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ لِوَلَدٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ أَوْ لِوَارِثٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَدُونَ السَّيِّدِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَالَهُ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ .\rوَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَقْدُ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي عَقَدَ السَّيِّدُ هِيَ فِيهِ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْعَجْزُ وَالْمُكَاتَبُ مَاتَ غَيْرَ عَاجِزٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا ، وَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْحَلَّ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ بَقِيَّةً مِنْ الرِّقِّ لَمْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يَرِثُ الْأَحْرَارُ مَنْ مَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ شَيْءٌ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِنْ أَيْنَ مَنَعَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ لِلرِّقِّ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ ، وَمِنْ أَيْنَ مَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا وَلَمْ تَنْحَلَّ الْعُقْدَةُ الَّتِي جَعَلَ فِيهِ سَيِّدُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ وَفِيهِمْ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتًا وَاحِدَةً كَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ وَلِلسَّيِّدِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَيْسُوا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَتْ الِابْنَةُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ فَمَاتَ","part":8,"page":35},{"id":3535,"text":"الْمُكَاتَبُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ ، فَالسَّيِّدُ يَحْجُبُ وَلَدَهُ الْأَحْرَارَ وَلَمْ يَحْجُبْ الْبِنْتَ عَنْ نِصْفِ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَنَحْنُ إنْ جَعَلْنَا لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ مِنْ مِيرَاثِهَا رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِهَذَا الْمَالِ مِنْكُمْ ؛ لِأَنِّي لَوْ انْفَرَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ بِمَالِ هَذَا الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنْتُ أَنَا أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْكُمْ فَلِي أَنَا فَضْلَةُ الْمَالِ بَعْدَ مِيرَاثِ الِابْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الرِّقِّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَحَدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ وَلَمْ يُفْضِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَمَاتَ عَاجِزًا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْمَالَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ فِي كِتَابَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ لِلرِّقِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَفَضْلٍ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيُّونَ لَيْسُوا لَهُ بِوَرَثَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُعْتِقُ جَمِيعَهُمْ وَتَكُونُ فَضْلَةُ الْمَالِ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا ، وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانُوا قَدْ قَامُوا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا بَعْدُ ، وَمَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ بَقِيَّةُ وَرَثَةِ مَنْ لَهُ فِيهِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الرِّقِّ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ","part":8,"page":36},{"id":3536,"text":"بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الَّذِي أَدَّوْا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يُوفُوهَا عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَمْرَ النَّاسِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانُوا وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ اسْتَسْعَوْا فِي الَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ فَإِنْ قَضَوْا فَقَدْ عَتَقُوا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لَهُمْ مَالُهُ وَعَلَيْهِمْ كِتَابَتُهُ ، وَإِنْ كَانُوا وُلِدُوا وَهُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ فَهُمْ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْمُكَاتَبُ لَا يُشْتَرَطُ أَنَّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ وَلَدٍ فَإِنَّهُ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ قَالَ : هُمْ فِي كِتَابَتِهِ ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ أَمَةً كُوتِبَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ فَسُئِلَ عَنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : إنْ قَامَا بِكِتَابَةِ أُمِّهِمَا فَذَلِكَ لَهُمَا فَإِنْ قَضَيَاهَا عَتَقَا ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَجَاءَ وَلَدُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَاهُمْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَفَنُؤَدِّي دَيْنَهُ وَنَأْخُذُ مَا بَقِيَ ؟ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَاتَ أَبُوكُمْ وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً أَكُنْتُمْ تَسْعُونَ","part":8,"page":37},{"id":3537,"text":"فِي أَدَائِهِ ؟ فَقَالُوا : لَا .\rفَقَالَ عُمَرُ : فَلَا إذًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا يَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ فَكُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ لَا يَحْمِلُ وَلَدُ الْأَحْرَارِ شَيْئًا مِنْ غُرْمِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَضْلُ مَالِهِ ، وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَفَضْلٌ ، فَالْفَضْلُ عَنْ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ سَعَى الْوَلَدُ فِي الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْمُكَاتَبَةِ تَقْضِي بَعْضَ كِتَابَتِهَا ثُمَّ تَهْلَكُ وَتَتْرُكُ أَوْلَادًا فَقَالَ : إنْ تَرَكَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِوَلَدِهَا وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّةِ كِتَابَتِهَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَقَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا فَأَدَّتْ بَعْضَ كِتَابَتِهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فَتُوُفِّيَتْ عَنْ مَالٍ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ ، قَالَ يَحْيَى : إنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ كَانَ مَا تَرَكَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَلَا يَرِثُ الْحُرُّ الْعَبْدَ ، وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهَا أَخَذَ أَهْلُهَا بَقِيَّةَ كِتَابَتِهَا وَكَانَ مَا بَقِيَ لِوَلَدِهَا مَنْ كَانَ مَمْلُوكًا مِنْهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ قَالَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ : أَنَا آخُذُ الْمَالَ وَأَقُومُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَفَاءٌ وَكَانَ","part":8,"page":38},{"id":3538,"text":"الِابْنُ مَأْمُونًا دَفَعَ إلَيْهِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَقِيلَ لَهُ : اسْعَ وَأَدِّ النُّجُومَ عَلَى مَحِلِّهَا .\rقَالَ : وَلَا تَحِلُّ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا تَرَكَ وَفَاءَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتْرُكْ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى نُجُومِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ إذَا دُفِعَ إلَى الِابْنِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي الْمَالِ فِي يَدِ الِابْنِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ الِابْنُ مَكَانَهُ وَسَلِمُوا مِنْ التَّغْرِيرِ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ مُعَجَّلٌ .\rيُونُسُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : يَكُونُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَرِيَّتِهِ ، وَسَرِيَّتُهُ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يَقْتَضُونَ مَالَهُ وَيُؤَدُّونَ عَنْهُمْ وَعَنْهُ نُجُومَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ قَدْ مَضَتْ بِهَذَا السُّنَّةُ فِي بَلَدِنَا قَدِيمًا ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا كَانَ وَلَدُهُ مِنْ سَرِيَّتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَعَلَى مُكَاتَبِهِ يُرِقُّهُمْ مَا أَرَقَّهُ وَيُعْتِقُهُمْ مَا أَعْتَقَهُ وَيُؤَدُّونَ نُجُومَهُ .","part":8,"page":39},{"id":3539,"text":"الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ ؟ قَالَ : فَإِنَّ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَةِ خَرَجَ هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْكِتَابَةِ حُرًّا وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ مَا عَتَقَ بِهِ فِيمَا يَنُوبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ أَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ ثُمَّ سَعَى الْبَاقِي فِيمَا بَقِيَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ثُمَّ يَتْبَعَهُ السَّيِّدُ بِاَلَّذِي صَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِيمَا حُوسِبَ بِهِ السَّيِّدُ ، فَإِنْ أَفْلَسَ الْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ حَاصَّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَقَ بِذَهَبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ تَبِعُوا الْمُكَاتَبَ الْبَاقِي بِنِصْفِ مَا أَدَّوْا عَنْهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءً إنْ كَانَ السَّيِّدُ أَخَذَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَرِثُ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُكَاتَبِ شَيْئًا إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا كَثِيرًا فَأَدَّوْا نُجُومَهُ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمْ وَاحِدَةً ، وَلَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَالسَّيِّدُ بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَنْ لَوْ أَدَّى عَنْهُمْ ، فَالْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْهُمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا","part":8,"page":40},{"id":3540,"text":"عَلَيْهِمَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْأَخِ دُونَ السَّيِّدِ وَلَا يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْأَخَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْ أَخِيهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ .","part":8,"page":41},{"id":3541,"text":"مُكَاتَبٌ يَهْلَكُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْأَخِ الَّذِي مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ جَدُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا هُمْ الْوَلَدُ وَالْإِخْوَةُ ، فَأَرَى الْوَالِدَيْنِ وَالْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا ، وَهُوَ الَّذِي حَفِظْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : وَلَا يَرِثُ بَنُو الْعَمِّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَبَاعِدِينَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا زَوْجَتُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَصْلُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَسَمِعْتُ عَنْهُ فِي الْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِثُهُ إلَّا الزَّوْجَةَ .","part":8,"page":42},{"id":3542,"text":"مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا قُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَ مُكَاتَبٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ ؟ قَالَ : فَلِابْنَتَيْهِ ثُلُثَا مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلِابْنِ الِابْنِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ بِنْتًا فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ فَنِصْفُ الْفَضْلِ لِلْبِنْتِ ، وَلِمَوْلَاهُ مَا بَقِيَ ، وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْأَحْرَارُ ، وَقَالَ : لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ حَدَثَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَدَّى وَلَدُهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى عَمِّهِمْ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ .\rقَالَ : وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلًا هُوَ وَخَالَتَهُ وَعَمَّتَهُ أَوْ ابْنَةَ أَخِيهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ رَجُلًا وَخَالَهُ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ فَعَتَقَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الَّذِي أَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":43},{"id":3543,"text":"رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَهُ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا تَرَكَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ مَوْرُوثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَدْخُلُ زَوْجَةُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ فَتَأْخُذُ مِيرَاثَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا وَتَرَكَ بِنْتًا ؟ قَالَ : فَإِنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ذَكَرُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَزَوْجَتُهُ وَأُمُّهُ وَجَمِيعُ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِسَيِّدِهِ ، فَلِذَلِكَ قُسِّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَنَسَ مِنْهُمْ رُشْدًا دَفَعَ إلَى بَنِيهِ مَالَهُ وَاسْتَسْعَوْا فِيمَا بَقِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنِسْ مِنْهُمْ رُشْدًا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ مَالَ أَبِيهِمْ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاسْتُفْتِيَ فِي مُكَاتَبٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ أَيَأْخُذُونَ مَالَ أَبِيهِمْ إنْ شَاءُوا وَيُتِمُّونَ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُونَ عَلَى نُجُومِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ اشْتَغَلُوا بِذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إذَا كَانُوا أُنَاسًا صَالِحِينَ دَفَعَ إلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا أُنَاسَ سُوءٍ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ .\rابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَا : إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ","part":8,"page":44},{"id":3544,"text":"وَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَقَدْ أَنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ سَعَوْا فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ بَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغُوا ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يُسْتَأْنَ بِاَلَّذِي لِلرَّجُلِ كَبَرَهُمْ يَخْشَى أَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُمْ لَهُ عُبَيْدٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : إنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَالًا فَإِنَّهُمْ يُرَقُّونَ ، وَإِنْ تَرَكَ أَبُوهُمْ مَالًا أَدَّوْا نُجُومَهُمْ عَامًا بِعَامٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَنْتَظِرُ كِبَرَ وَلَدِهِ بِالْمَالِ فَقِيلَ لَهُ : يَحْمِلُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ فَقَالَ عَطَاءٌ : لَا ، فَأَيْنَ نُجُومُ سَيِّدِهِ .\rيُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَرَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ أَهْلَهُ ، فَإِنْ بَقِيَ لَهُ مَالٌ فَأَهْلُهُ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ فَبَنُوهُ وَوَلِيدَتُهُ لِأَهْلِهِ .","part":8,"page":45},{"id":3545,"text":"مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَخٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ ثُمَّ بَلَغَ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ وَإِنَّمَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَلَكَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا أَوْ هَلَكَ الَّذِي كَاتَبَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ إمَاءً ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِينَ تُتْرَكُ تَسْعَى إلَّا أُمَّ وَلَدٍ هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي كِتَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ ، أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ أَوْ كَاتَبَ هُوَ وَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأُمُّ الْوَلَدِ هَهُنَا لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجَزَ الْأَوْلَادُ أَوْ يَمُوتُوا قَبْلَ الْأَدَاءِ .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ مَعَهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي كِتَابَةٍ فَاِتَّخَذَ وَلَدُهُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ثُمَّ هَلَكَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لَهُمْ وَتَرَكُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ : أَرَاهُمْ رَقِيقًا لِأَبِيهِمْ يَبِيعَهُمْ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ الْأَوْلَادُ أَوْلَادًا كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ رَقِيقٌ ، وَإِنْ تَرَكَ الْأَوْلَادُ مَالًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا مَعَهُنَّ فَيُعْتَقْنَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ وَيَسْعَيْنَ بِسَعْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ وَكَاتَبَ امْرَأَتَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ أَنَّ الْوَلَدَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ تُعْتَقْ الْأُمُّ الْمُكَاتَبَةُ فَوَلَدُهَا بِحَالِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ","part":8,"page":46},{"id":3546,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : التَّدْبِيرُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَمِينٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِيجَابُ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ : لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَلَكِنْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ .","part":8,"page":47},{"id":3547,"text":"فِي الْيَمِينِ بِالتَّدْبِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ : إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ مُدَبَّرٌ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ قَالَ : يَكُونُ مُدَبَّرًا وَيَتَقَاوَمَانِهِ هُوَ وَشَرِيكُهُ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّدْبِيرِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَإِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ أَنْ يَضُمَّهُ وَلَا يُقَاوِمَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ فَعَلَ لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَا أُخْرِجُ عَبْدِي مِنْ يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ تَامٍّ نَاجِزٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ } فَذَلِكَ صَرِيحُ الْعِتْقِ بِخُرُوجِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ إلَى حُرِّيَّةٍ تَتِمُّ بِهَا حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُوَارِثُ الْأَحْرَارَ ، وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْعِتْقِ ، فَأُقَوِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ ، وَمَنْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ عَنْ الْعِتْقِ فَأَنَا أَوْلَى بِالرِّقِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ نَاجِزٍ فَيَمْلِكَ مَالِي وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَيَسْتَمْتِعَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ : عَتَاقَتُهُ رَدٌّ .","part":8,"page":48},{"id":3548,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَرَادَ بَيْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْأَلُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ وَصِيَّةٌ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ ، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ : إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ إحْدَاثِ وَصِيَّةِ السَّفَرِ أَوْ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ .","part":8,"page":49},{"id":3549,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ .\rقَالَ : هَذَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ : إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ .","part":8,"page":50},{"id":3550,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ أَيَكُونُ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي ثُلُثِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَوْ حَلَفَ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا فَعَبْدُهُ حُرٌّ ، فَهَذَا يَلْزَمُ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَأَرَى الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَازِمًا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَصَارَ حِنْثُهُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ .","part":8,"page":51},{"id":3551,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَكُونُ مُعْتَقًا إلَى أَجَلٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ وَأَنَّ الْآخَرَ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ .","part":8,"page":52},{"id":3552,"text":"فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَدَبَّرَ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي التَّدْبِيرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّدْبِيرُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : مَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَبَدًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ الثُّلُثِ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ رُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا دَبَّرُوهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ تَدْبِيرٍ يَكُونُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ فِي مَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَبَّرُوهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَلَا يَبِيعَ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ : أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْمُدَبَّرِ ، فَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لَهُ : أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى كَلَامُ سَحْنُونٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ أَتَى الثُّلُثُ عَلَى نِصْفِهِمْ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَعِهِمْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِقْدَارُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَفْضُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُدَبَّرِينَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ أَنَّا إذَا فَضَّضْنَا ثُلُثَ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ","part":8,"page":53},{"id":3553,"text":"يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ سَحْنُونٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يُدَبِّرُ عَبْدَهُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُعْتِقُ بَتْلًا قَالَ : يَبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى بَتْلٍ فِي الْمَرَضِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَصُرَ الثُّلُثُ فَأَوْلَاهُمَا بِالْعَتَاقَةِ الَّذِي دُبِّرَ فِي حَيَاتِهِ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .","part":8,"page":54},{"id":3554,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مُدَبَّرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُبَاعُ مِنْ الْمُدَبَّرِ نِصْفُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَيُرَقُّ مِنْهُ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ طَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ وَيُعْتَقَ إذَا كَانَ ثُلُثُ مَا طَرَأَ يَحْمِلُهُ .","part":8,"page":55},{"id":3555,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَمُدَبَّرًا فَلَمْ يُقَوَّمْ الْمُدَبَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُرَقُّ الثُّلُثَانِ وَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ تَلِفَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ .","part":8,"page":56},{"id":3556,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ مَتَى تَكُونُ قِيمَتُهُ أَيَوْمَ يَمُوتُ سَيِّدُهُ أَوْ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَمَوَارِيثُهُ عَلَى مِثْلِ الْعَبِيدِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ .\rقُلْتُ : وَمَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ أَمْ الْيَوْمَ وَقَدْ حَالَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ الْيَوْمَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوِّمُوهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ وَوَلَدُهَا مَعَهَا .","part":8,"page":57},{"id":3557,"text":"فِيمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا دُبِّرَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَوَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ أَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ أَمَةٍ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مُخْدِمَةٍ إلَى سِنِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عِتْقٌ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .","part":8,"page":58},{"id":3558,"text":"قُلْتُ : وَالْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيَكُونُ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا فَيُعْتَقُ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ وَلَدِهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَمَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُمْ رَقِيقٌ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهَا ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُقَوَّمُونَ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مِنْ أَمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ .\rوَمَا وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ .\rقَالَ مَالِكٌ : قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ","part":8,"page":59},{"id":3559,"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُرَقُّونَ بِرِقِّهِ وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُ ثُمَّ وَقَعَ الْعَبْدُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ قَالَ : أَرَى وَلَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُ وَيُرْسِلُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُمْ أَوْ ضَرِيبَةً عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلُ ذَلِكَ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ مُعْتَقَةٍ أُعْتِقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ .","part":8,"page":60},{"id":3560,"text":"فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ لِمَنْ غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا وَعَمَلُهَا وَلِمَنْ مَهْرُهَا إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا فَلِسَيِّدِهَا ، وَأَمَّا مَالُهَا فَفِي يَدَيْهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ وَمَهْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا ، قَالَ فَإِنْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا حَتَّى مَرِضَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَهْرِهَا : أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حَتَّى مَاتَ أَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَمَالُهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ تُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ ؟ قَالَ : يُقَالُ : مَا تُسَوَّى هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَلَهَا مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا نِصْفَهَا ؟ قَالَ : يُعْتَقُ نِصْفُهَا وَيُقَرُّ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدَيْهَا فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَا كَانَ فِي يَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَنْزِعْهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِ الْأَمَةِ حَتَّى مَاتَ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبْت الْأَمَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":61},{"id":3561,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُمَّ وَلَدٍ مُدَبَّرَةً فَيَبِيعُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَنْزِعُهَا فَيَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَالَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ ، فَإِذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ مُدَبَّرِهِ وَلَا مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ فَإِذَا تَقَارَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِغَيْرِهِ .","part":8,"page":62},{"id":3562,"text":"مَا جَاءَ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَقَاوَمَانِهَا ، فَإِنْ صَارَتْ لِلْمُدَبِّرِ كَانَتْ مُدَبَّرَةً كُلَّهَا ، وَإِنْ صَارَتْ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ كَانَتْ رَقِيقًا كُلَّهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الَّذِي دَبَّرَ وَيَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَذَلِكَ لَهُ .","part":8,"page":63},{"id":3563,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَتَمَسَّكَ الْآخَرُ بِالرِّقِّ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ لِلْمُدَبِّرِ وَالْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ لَمْ يَتَقَاوَمَاهُ هَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ لِأَنَّ الْمُدَبِّرَ لَوْ بَتَلَ عِتْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ شَيْئًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ وَالْعِتْقَ ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَزِمَتْهُ الْمُقَاوَمَةُ فِي التَّدْبِيرِ وَمَنْ لَا يَلْزَمُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُقَاوَمَةُ إنْ دَبَّرَ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ لَيْسَ بِفَسَادٍ لِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرًا .","part":8,"page":64},{"id":3564,"text":"فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ صَاحِبِي عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَرَضِيتُ أَنَا أَنْ أَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِي مِنْهُ رَقِيقًا وَأَجَزْت تَدْبِيرَ صَاحِبِي قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ صَاحِبِي نَصِيبَهُ وَرَضِيت أَنَا وَتَمَسَّكْت بِنَصِيبِي وَلَمْ أُدَبِّرْ نَصِيبِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ ، قَالَ : وَلَكِنْ لَا تَبِعْ حَتَّى تُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ مُدَبَّرٌ .","part":8,"page":65},{"id":3565,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لِلْمُدَبَّرِ : هَلُمَّ حَتَّى أُقَاوِمَك قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَاوِمَهُ .","part":8,"page":66},{"id":3566,"text":"فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : هِيَ مُدَبَّرَةٌ بَيْنَهُمَا وَالتَّدْبِيرُ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَبَّرَا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ دَبَّرَهَا الْآخَرُ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ .","part":8,"page":67},{"id":3567,"text":"الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ دَبَّرْنَاهَا جَمِيعًا فَمَاتَ أَحَدُنَا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَاهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَبَقِيَ ثُلُثَا النِّصْفِ رَقِيقًا فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِينَا غَيْرُ مُدَبَّرٍ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَاوِمَكَ أَيُّهَا الْمُدَبِّرُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمُقَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ أَوَّلًا فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَلَا مُقَاوَمَةَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ وَقَعَ فِي الْعَبْدِ فَمَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرٍ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ .","part":8,"page":68},{"id":3568,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَاهَا جَمِيعًا أَتَكُونُ مُدَبَّرَةً عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : نَعَمْ هِيَ مُدَبَّرَةٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : تُعْتَقُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِفَسَادٍ أَوْ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَتِّلْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ لَا يَحْمِلُ حِصَّتَهُ مِنْهَا ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُرَقُّ مِنْهَا مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ .\rقُلْتُ : وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ الْبَاقِي قَالَ : سَبِيلُهُ سَبِيلُ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ يُصْنَعُ فِي نَصِيبِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ .","part":8,"page":69},{"id":3569,"text":"فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُدَبِّرَانِهِ جَمِيعًا وَيُعْتِقُهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ بَعْدَمَا دَبَّرَهُ شَرِيكُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ : يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا ، وَأَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ ثُلُثٌ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّصِيبُ عَلَى هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ الَّذِي دَبَّرَاهُ جَمِيعًا أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ مَمْلُوكًا غَيْرَ مُدَبَّرٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَبْدًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَوَّمَهُ مَالِكٌ عَبْدًا ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي لَمْ يَبُتَّ عِتْقَهُ مُدَبَّرٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ قَدْ انْفَسَخَ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ أَوْ جُرِحَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَكُونُ لِذَلِكَ عَقْلٌ : فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلَا يُقَوَّمُ قِيمَةَ مُدَبَّرٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُعْتَقَةِ إلَى سِنِينَ .","part":8,"page":70},{"id":3570,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُقَوَّمُ أَمُدَبَّرًا أَوْ غَيْرَ مُدَبَّرٍ ؟ قَالَ : يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ غَيْرِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَدْ انْفَسَخَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَوْكَدِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ سَيِّدَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقُ كَذَلِكَ هُوَ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ ؟ .","part":8,"page":71},{"id":3571,"text":"فِي الْمُدَبَّرَةِ يَرْهَنُهَا سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا وَلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ عَقْدٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُهَا مِنْ عِتْقِهَا شَيْئًا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ أَجَازَ مَالِكٌ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : بَلَى هُوَ مَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْمُدَبَّرِ بِيعَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي دَيْنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فِي يَدِ هَذَا الْمُرْتَهِنِ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِهَذَا دُونَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَهُ دُونَهُمْ .","part":8,"page":72},{"id":3572,"text":"فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ أَيَجُوزُ أَنْ أُمْهِرُهَا امْرَأَتِي ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَا تُبَاعُ ، فَكَذَلِكَ لَا تُمْهَرُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ بِهَا بَيْعٌ لَهَا .","part":8,"page":73},{"id":3573,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مُدَبَّرَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ثُمَّ عَلِمَ بِقَبِيحِ هَذَا الْفِعْلِ فَرَدَّ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْبَدَنِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرَةِ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَيَنْظُرُ الْبَائِعُ فِي ثَمَنِهَا فَيَحْبِسُ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهَا عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهَا وَخَوْفِ الرِّقِّ عَلَيْهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا رَقَبَةً فَيُدَبِّرُهَا أَوْ يُعِينُ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ رَقَبَةٍ ، فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ نَفْسُهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ مُدَبَّرَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، مِثْلُهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْتَ حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُدَبَّرٍ أَوْ","part":8,"page":74},{"id":3574,"text":"مُدَبَّرَةٍ سَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ بِالشَّيْءِ يُعْطِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ فَلَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : لَيْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ بَأْسٌ .\rيُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ لِابْنِ وَهْبٍ .","part":8,"page":75},{"id":3575,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : أَمَّا الْمُدَبَّرُ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ : إنَّهُ إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِهَا مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ مِنْ الْغَرَرِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْتَهْلِكُ الزَّرْعَ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، فَيَنْظُرُ الْبَائِعُ إلَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهُ فِي عَبْدٍ يَشْتَرِيهِ فَيُدَبِّرُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا ؟ قَالَ : هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا ، فَأَرَى إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُشَارِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ مُشْتَرِيَ الْمُدَبَّرِ أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَمَوْتُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِتْقُهُ مُخْتَلِفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا الْعَتَاقَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ عَبْدًا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَلَا يَكُونُ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَةُ عَبْدٍ","part":8,"page":76},{"id":3576,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : الْعِتْقُ جَائِزٌ وَيَنْقُضُ التَّدْبِيرَ ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ .\rقُلْتُ : فَلَا يَرْجِعُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا وَصَفْتَ لِي فِي الْمَوْتِ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ؟ قَالَ : يَنْقُضُ التَّدْبِيرَ أَيْضًا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ قَتَلَهُ رَجُلٌ غَرِمَ قِيمَتَهُ عَبْدًا لَيْسَ فِيهِ تَدْبِيرٌ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ ، فَإِنْ سَبَقَ فِيهِ بَيْعٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ .\rقَالَ يَحْيَى : وَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا ، فَإِذَا تُوُفِّيَ سَيِّدُهُ فَمَالُ الْمُدَبَّرِ لَهُ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ .","part":8,"page":77},{"id":3577,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ أَتُنْتَقَضُ الْكِتَابَةُ وَتُعْتِقُهُ بِالتَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَتَفْسِيرُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ أَيُؤْخَذُ مَالُهُ فِي الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ خَرَجَ عَتَقَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الْكِتَابَةِ حِينَ كَاتَبَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ إنَّمَا هُوَ تَعْجِيلُ عِتْقٍ بِمَالٍ .","part":8,"page":78},{"id":3578,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ أَمْ يَمْضِي عَلَى الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ نُظِرَ إلَى مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْهُ إنْ أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ ، وُضِعَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ ، فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا غَيْرَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ مُكَاتَبٌ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا نَجْمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ النَّجْمِ الْبَاقِي وَيَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ ، فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْت حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَكَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":79},{"id":3579,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَا حَالُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ مُكَاتَبٌ كَمَا هُوَ ، وَتُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْمُشْتَرِي أُعْتِقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَيْنُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ : بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ يُبَاعُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ رَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ حُرًّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ مَا اشْتَرَى يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رِقِّهِ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَقِيقًا لَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":8,"page":80},{"id":3580,"text":"فِي مُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا لِي وَعَبْدًا كَاتَبْتُهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مِتُّ ؟ قَالَ : بَعْضُ الْكِتَابَةِ يَوْمَ كَاتَبْتَهُمَا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قُوَّتِهِمَا عَلَى الْأَدَاءِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُدَبَّرِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى خَطَرٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ رِقٌّ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : وَيَسْعَى هَذَا الْمُدَبَّرُ مَعَ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ الَّتِي يَسْعَى فِيهَا إلَّا بِصَاحِبِهِ وَلَا صَاحِبُهُ إلَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَبَّرُ بِمَا يُؤَدِّي عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ يُعْتَقُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا مَلَكَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":8,"page":81},{"id":3581,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتِيقًا عَتَقَ وَيُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَسْعَى مَعَ هَذَا الْآخَرِ فِيمَا بَقِيَ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ وَأَنْتَ تَقُولُ : لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السِّعَايَةِ إنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُهُ الْمُعْتَقَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ بِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أُعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ لَأَمْرِ لُزُومِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ ، وَتُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَسْعَى الْمُدَبَّرُ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ خَرَجَ حُرًّا أَلَيْسَ هُوَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ بِالضَّمَانِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ بِأَمْرٍ لَزِمَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَسَعَى هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ","part":8,"page":82},{"id":3582,"text":"لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى مِنْهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَسْعَى مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابَةَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ .","part":8,"page":83},{"id":3583,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ دَبَّرَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ ، وَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ هَهُنَا قَوْلٌ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ : أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ ، فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ عَتَقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ .","part":8,"page":84},{"id":3584,"text":"فِي وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَيُفْسَخُ التَّدْبِيرُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ فَلْيَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهَا ، وَأُمُّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِي جَمِيعُ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ أَبَى وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ تَلِدُهُ أُمُّهُ ، فَإِنْ أَفَادَ الْوَاطِئُ مَالًا لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ وَتَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ بَقِيَ نَصِيبُ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ مُدَبَّرًا كَمَا هُوَ وَكَانَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَقَدْ كَانَ تَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَتَرَكَ أَنْ يُضَمِّنَهَا شَرِيكَهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ وَطِيءَ لَيْسَ حَدَثٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا ، فَإِنْ مَاتَ فَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ مُصَابَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ رَقِيقًا ، ثُمَّ يَحْدُثُ لِلْمُعْتَقِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الرَّقِيقَ أَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا هُوَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى .","part":8,"page":85},{"id":3585,"text":"فِي الْأَمَةِ يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا ؟ قَالَ : هُوَ كَقَوْلِهِ مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ عِنْدَ مَالِكٍ تُرْهَنُ .","part":8,"page":86},{"id":3586,"text":"فِي ارْتِدَادِ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَظْفَرُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَابَ أَيُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عَرَفُوا سَيِّدَهُ أَوْ عَلِمُوهُ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى قَسَمُوا كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ ؟ قَالَ : يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ عَلَى تَدْبِيرِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْتَكَّهُ خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِي وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى تَدْبِيرِهِ ، وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ خَرَجَ حُرًّا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لَهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ مِنْهُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ وَلَمْ يُتْبَعْ الْعَتِيقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى عِظَمَ رَقَبَتِهِ ، وَإِنْ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ أُبْطِلَ الثُّلُثُ حَتَّى يُرَدَّ عِتْقُهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ رَقَبَتُهُ كَجِنَايَتِهِ الَّتِي هُوَ فَعَلَهَا ، فَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ اُتُّبِعَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ .","part":8,"page":87},{"id":3587,"text":"فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مُسْلِمًا فَدَبَّرَهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْعَبْدُ ، فَإِنَّهُ يُؤَاجَرُ فَأَرَى هَذَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ عِنْدِي ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قَالَ : يُؤَاجَرُ فَيُعْطِي إجَارَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ النَّصْرَانِيُّ ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ النَّصْرَانِيُّ وَفَاءً عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَخٌ لَهُ مِمَّنْ يَجْرِ وَلَاءَ مَوَالِيهِ وَيَرِثُهُ كَانَ وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لَهُ يَرِثُهُ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ ؟ قَالَ : أَرَى الْعَمَلَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي فُعِلَ بِاَلَّذِي دَبَّرَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ يُؤَاجِرُ لِأَنَّا إنْ بِعْنَاهُ كَانَ الَّذِي يُعَجِّلُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مَنْفَعَةً لَهُ وَمَضَرَّةً عَلَى الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ أَخْطَأَهُ الْعِتْقُ يَوْمًا كَانَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْبَيْعُ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ يَوْمًا مَا ، وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ أَمْرٌ يَمْلِكُهُ إذَا أَجَّرْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا الْغَلَّةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا ، إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا أَيْضًا إنْ عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ .\rوَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إلَى وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمِينَ وَقَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ","part":8,"page":88},{"id":3588,"text":"لِلْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَوْ أَجَزْتُ شِرَاءَهُ مَا بِعْتُهُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَ عَلَى سَيِّدِهِ ، فَلَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ عَتَقَ عَلَيْهِ .","part":8,"page":89},{"id":3589,"text":"فِي مُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَرْتَدُّ السَّيِّدُ وَيَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ : إنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ ، فَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِكَ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَبَّرَهُمْ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَالُهُ مَوْقُوفٌ فَرَقِيقُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ عِنْدِي .","part":8,"page":90},{"id":3590,"text":"فِي الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَتَسْتَحْلِفُهُ لِلْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُسْتَحْلَفُ ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ .","part":8,"page":91},{"id":3591,"text":"فِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ ، وَهَذَا أَحْرَى إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ فِي صِحَّةِ سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَيِّدِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ : إمَّا أَمْضَيْتُمْ مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ عَادَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ : أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَأَنْفِذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ .","part":8,"page":92},{"id":3592,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حُرٌّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ","part":8,"page":93},{"id":3593,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إذَا خَدَمْتَنِي سَنَةً فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْخِدْمَةَ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ مَكَانُهُ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ .","part":8,"page":94},{"id":3594,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : اخْدِمْ ابْنِي هَذَا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْعَبْدِ ، قَالَ مَالِكٌ : يَخْدُمُ وَرَثَةَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ لِوَلَدِهِ وَالْكَفَالَةِ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ ابْنُهُ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ خَدَمَ وَرَثَةَ الِابْنِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْأَجْنَبِيِّينَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : اخْدِمْ أُخْتِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَةَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، قَالَ : هَذَا كُلُّهُ يُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ الْمُخْدَمُ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ .","part":8,"page":95},{"id":3595,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَجَّلَ عِتْقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَهُوَ كَمَا جَعَلَ وَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَخْدُمَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ فَيَأْبَقُ فِيهَا أَتَرَاهُ حُرًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : اخْدِمْنِي سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَهَا ثُمَّ صَحَّ عِنْدَ انْفِصَالِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ أَنْ قَالَ : اخْدِمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا قَالَ أَوْ قَالَ لَهُ : اخْدِمْنِي هَذِهِ السَّنَةَ لِسَنَةٍ سَمَّاهَا أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ سَنَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ غُلَامَهُ فَقَالَ : أُكْرِيكَهَا سَنَةً فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَقَعُ الْكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَة مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَقَعُ الْكِرَاءُ وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا .","part":8,"page":96},{"id":3596,"text":"كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً يَقُولُ : حَاضَتْ حَيْضَةً فَكَفَفْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الْحَمْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنِّي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ أَيَلْزَمُهُ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُوَقِّفْهُ عَلَى سَنَةٍ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقْصَى مَا يَحْمِلُ بِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ وَطِئَهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ .\rقَالَ نَافِعٌ : فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ جَعَلَهَا عِنْدَ","part":8,"page":97},{"id":3597,"text":"صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنَعَهَا أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَحِيضُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ : إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمِثْلِ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ .","part":8,"page":98},{"id":3598,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَأَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى فَقَالَ : وَلَدُهَا مِنِّي وَقَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى : قَدْ وَطِئْتهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَكُلُّ هَذَا فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ قَالَ : يَلْزَمُ الْوَلَدُ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُنَّ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُعْتَقْنَ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا بِقَوْلِهِ أَتَرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا هُمْ وَلَدُهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَى مَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ ؟ فَقَالَ : لَا ، بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَاَلَّذِي وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا وَلَدًا أَفَلَا تَرَى أَنْ تُعْتِقَ فِي الثُّلُثِ ؟ قَالَ : لَا ، وَهَذِهِ أَمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا قَالَ بَيِّنَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ جَازَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَمْ","part":8,"page":99},{"id":3599,"text":"يُصَدَّقْ إذَا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ : أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ كَلَالَةً فِي هَذَا الْوَجْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ كَلَالَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مُبْهَمًا قَالَ لَنَا : إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً فَالْأَخُ وَالْأُخْتُ هَهُنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَالَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ : إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِجَارِيَةٍ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا فَلَا عِتْقَ لَهَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ : قَدْ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ : هَذَا الْعَبْدُ قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ فِي صِحَّتِي فَلَا يُعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي رَأْسِ مَالٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ ، وَقَدْ حُجِبَ عَنْ مَالِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : لَوْ كُنْتِ حُزْتِهِ لَكَانَ لَكِ وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ .","part":8,"page":100},{"id":3600,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ جَارِيَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَادَّعَيْتُ وَلَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ وَلَدِي قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ : أَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ أَنْ يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ مَاءَهُ فِيهَا حِينَ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ ، فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاءِ جَعَلْتُهُ وَلَدَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ لَهُ وَمَعَهَا الْوَلَدُ فَيَدَّعِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ كَيْفَ تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى انْقِطَاعٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَيْهِ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا وَلَدَ لَهُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَمِيلَ بِمِيرَاثِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ إلَيْهِ انْقِطَاعٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ .\rكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَيْسَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ : إذَا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ بِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ .","part":8,"page":101},{"id":3601,"text":"الرَّجُلُ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ ؟ قَالَ : هُوَ وَلَدُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ وَلَا يَقْطَعُ بَيْعُهُ إيَّاهَا مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ جَارِيَةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَتَدَّعِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ الْوِلَادَةَ وَالسَّقْطَ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ وَإِنَّهَا لِوُجُوهٍ تُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ ، وَلَكِنْ لَا يَكَادُ يَخْفَى هَذَا عَلَى الْجِيرَانِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي وِلَادَةِ الْأَمَةِ .","part":8,"page":102},{"id":3602,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الرَّجُلِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ أَيَجُوزُ نَفْيُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا نَفْيُهُ فَجَائِزٌ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْوَلَدُ .","part":8,"page":103},{"id":3603,"text":"الرَّجُلُ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْوَلَدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْوَلَدُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا لِذَلِكَ الْوَطْءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا مُصَدَّقٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":104},{"id":3604,"text":"الْمِدْيَانُ يُقِرُّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَالَ : هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي مِنْ أَمَتِي هَذِهِ .\rقَالَ : أَرَاهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا يَلْحَقُهَا الدَّيْنُ ، وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ : إنَّ الدَّيْنَ لَا يَلْحَقُهُنَّ وَلَا يَرُدُّهُنَّ وَلَا يَجْعَلُهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الَّذِي ادَّعَى الْوَلَدَ وَوَرَثَتُهُ عَصَبَةٌ وَالْوَلَدُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى الْمُدَّعِي وَنَاحِيَةٌ فَالْمُقِرُّ بِالْوَلَدِ وَالدَّيْنُ غَالِبٌ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتُّهْمَةِ لِإِتْلَافِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ يَقْطَعُ كُلَّ تُهْمَةٍ .\rوَقَالَ ذَلِكَ بَعْضُ كِبَارِ رُوَاةِ مَالِكٍ مِنْهُمْ أَشْهَبُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَالطَّلْقَةُ بَائِنٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ارْتِجَاعُهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ لَمَّا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَإِنْ ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ فَادَّعَاهُ كَانَ وَلَدَهُ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ بِلَا صَدَاقٍ ، وَلَا نِكَاحَ مُبْتَدًى لِاسْتِلْحَاقِهِ الْوَلَدَ فَالْوَلَدُ قَاطِعٌ لِلتُّهَمِ .","part":8,"page":105},{"id":3605,"text":"فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَتَلِدُ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَيَدَّعِيهِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَادَّعَاهُ السَّيِّدُ لِمَنْ الْوَلَدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا السَّيِّدُ فَتَجِيءُ بِوَلَدٍ : إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ وَلَدَ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ اعْتَزَلَهَا بِبَلَدٍ يُعْرَفُ أَنَّ فِي إقَامَتِهِ مَا كَانَ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا فِي طُولِ ذَلِكَ فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَعْزُولًا عَنْهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهَا أَمَتُهُ يُدْرَأُ عَنْهُ فِيهَا الْحُدُودُ وَكَذَلِكَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا .","part":8,"page":106},{"id":3606,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقِلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ .","part":8,"page":107},{"id":3607,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيُعْتَقُ الْوَلَدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يَجْتَمِعُ النَّسَبُ وَالْحَدُّ ، فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ فِي الِابْنِ الْقِيمَةُ عَلَى أَبِيهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَمْ لَا تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَتَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتِبِ أَمَةً ؟ قَالَ : أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ عِنْدِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا فِي أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَطَأُ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِيكِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أَمَةً لِمُكَاتِبِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَيْسَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مُكَاتِبِهِ قَدْرُ قِيمَتِهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْبَعُ سَيِّدَهُ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ أَمْ تَكُونُ أَمَةً لِلْمُكَاتِبِ وَيُقَاصُّ السَّيِّدَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُقَاصُّ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا كَفَافًا لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أُعْتِقَ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا فَضْلٌ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيلُ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ .\rوَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا بِيعَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ","part":8,"page":108},{"id":3608,"text":"قِيمَتُهَا كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ وَأَعْطَى الْمَكَاتِبُ ذَلِكَ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِمَا بِيعَ مِنْهُ لِتَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ الْوُقُوفُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ نِصْفِ الْجَارِيَةِ أَخَذَهُ الْمُكَاتَبُ وَبَقِيَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلْمَكَاتِبِ وَنِصْفُهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ وَأُتْبِعَ سَيِّدُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ .","part":8,"page":109},{"id":3609,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْجَارِيَةُ مِنْ الْأَبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ إذَا وَطِئَهَا حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ : إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ الشَّرِيكُ إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ أَنْ لَا تُقَوَّمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَا أَرَى أَنَا الِابْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرِيكِ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَالٌ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ لِابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ جَارِيَتُهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّونَ هُمْ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَتُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ .\rفَقُلْتُ : فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ الْأَبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ وَتَخْرُجُ حُرَّةً وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ فِيهَا الْمُتْعَةُ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ حَرَامًا عَتَقَتْ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَبَ إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَمْ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ","part":8,"page":110},{"id":3610,"text":"مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةُ مِنْ الْأَبِ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُدْفَعُ إلَى الِابْنِ وَتُعْتَقُ الْجَارِيَةُ عَلَى الِابْنِ وَلَا تُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلِابْنِ وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَا الْأَبَ الْقِيمَةَ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَهُ عَلَى الِابْنِ وَلَا آمُرُ الِابْنَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِذَا نَهَيْتُ الِابْنَ عَنْ الْوَطْءِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأَبِ أَعْتَقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ حَرَّمْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى الِابْنِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الِابْنِ ؟ قَالَ : لَا تُشْبِهُ الْحُرَّةُ فِي هَذَا الْأَمَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَرَجَمْتُهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحْصِنْ بِامْرَأَةٍ قَطُّ حَدَدْتُهُ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَسْتُ أَحُدُّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ الِابْنِ فَلَمَّا لَمْ أَحُدَّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ ابْنِهِ حَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ فَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ الِابْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ إذَا وَطِئَهَا الْأَبُ دَفَعْتُ عَنْهُ الْحَدَّ وَحَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ وَأَلْزَمْتُ الْأَبَ قِيمَتهَا وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى الِابْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَمَا وَطِئَهَا الْأَبُ .\rقَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا يَوْمَ وَطِئَهَا الْأَبُ وَقَدْ غَابَ الِابْنُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْبَةً يُعْلَمُ أَنَّ فِي مِثْلِهَا اسْتَبْرَأَ لِطُولِ مَغِيبِهِ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْأَبِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ غُلَامًا لَهُ أَمَةً لَهُ فَوَطِئَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَعْزُولٍ عَنْهَا فَالْوَلَدُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا أَوْ غَائِبًا قَدْ اسْتَيْقَنَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ بَعْدَهُ وَاسْتَبْرَأَ رَحِمَهَا قَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَى زَوْجِهَا فَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ .","part":8,"page":111},{"id":3611,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَتَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَالِدهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ يَكُونُ لَهُ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَصِيرُ بِاَلَّذِي وَلَدَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ ، وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاءِ الْوَلَدِ امْرَأَتَهُ مِنْ أَبِيهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنِّي لَا أَرَاهَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِمَنْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا ، فَأَمَّا مَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ يُعْتَقُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي لِغَيْرِ أَبِيهِ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا بَاعَهَا وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":8,"page":112},{"id":3612,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً قَدْ كَانَ أَبِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي ؟ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْكَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْكَ الْأَمَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَهِقَنِي دَيْنٌ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا أَتُبَاعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تُبَاعُ عَلَيْكَ وَتُبَاعُ بِالْوَلَدِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْك إذَا خَرَجَ إلَّا أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا لِمَا عُقِدَ لِوَلَدِهَا مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْخُرُوجِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ : لَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ عِتْقَ هَذَا لَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا أَعْتَقَتْهُ السُّنَّةُ وَعِتْقُ السُّنَّةِ أَوْكَدُ مِنْ الِاقْتِرَافِ وَأَشَدُّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي وَأَبِي حَيٌّ وَهِيَ تَحْتَهُ أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِي بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَيُفْسَخَ التَّزْوِيجُ ؟ قَالَ : لَا ، لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَهِيَ أَمَةٌ لِلِابْنِ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا عَتَقَ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ بِمِلْكِ ابْنِهِ إيَّاهَا لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ .","part":8,"page":113},{"id":3613,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ أَخِي فَاشْتَرَيْتُهَا ؟ قَالَ : تَكُونُ هِيَ وَوَلَدُهَا رَقِيقًا لَكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الِابْنِ الَّذِي تَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ ، وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لَمَّا اسْتَثْنَى وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ أَمْ لَا يَكُونُ ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ لِمَكَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقٌ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا يَلْحَقُهُ الرِّقُّ لِأَنَّهُ عِتْقُ سُنَّةٍ وَلَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ .","part":8,"page":114},{"id":3614,"text":"فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ وَمُدَبَّرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ عَبِيدٌ قَدْ دَبَّرَهُمْ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ حِينَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ : إنَّهُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّ لَا يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ مَنْ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ الْأَسِيرُ إنْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقْسَمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَسِيرِ الَّذِي تَنَصَّرَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَابَ ثُمَّ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى الِارْتِدَادِ كَانَ مَالُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا مُدَبَّرُوهُ فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُونَ وَلَيْسَ هِيَ وَصِيَّةٌ اسْتَحْدَثَهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقَدَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا كُلُّ وَصِيَّةٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ رَدَّهَا فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا ارْتَدَّ وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ إذَا تَنَصَّرَ وَلَوْ جَازَ لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ لَجَازَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ارْتِدَادِهِ وَصِيُّهُ فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْعِتْقِ وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي وَقَعَتْ هَهُنَا مِنْ قَبْلِ ارْتِدَادِهِ لَيْسَتْ كَحُرْمَةِ النِّكَاحِ","part":8,"page":115},{"id":3615,"text":"لِأَنَّ النِّكَاحَ عِصْمَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْهُ بِارْتِدَادِهِ وَهَذِهِ عِصْمَةٌ لَيْسَ لَهَا مِنْ عِصْمَةٍ تَنْقَطِعُ وَهَذِهِ قَدْ تَحِلُّ لَهُ إنْ رَجَعَ عَنْ ارْتِدَادِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَرَاهَا مَوْقُوفَةً إنْ أَسْلَمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِحَالِ مَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ .","part":8,"page":116},{"id":3616,"text":"فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ مَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُعْتَقُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : تُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَتَحِلُّ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنْ تُعْتَقَ .\rقُلْتُ : وَلَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِوَطْئِهَا فَلَمَّا أَسْلَمَتْ حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ فَصَارَتْ حُرَّةً .","part":8,"page":117},{"id":3617,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ مَكَانَهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَتَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدِهِ كَمَا كَانَتْ أَمْ تُعْتِقُهَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، قَالَ : وَاَلَّذِي أَرَى فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ إنْ عَقَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهَا حَتَّى أَسْلَمَ سَيِّدُهَا النَّصْرَانِيُّ وَقَدْ طَالَ زَمَانُهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَوْلَى بِهَا إنْ أَسْلَمَ مَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .","part":8,"page":118},{"id":3618,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ ذِمِّيٍّ وَلَدَتْ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقْتُهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا حَالُ الْوَلَدِ وَهَلْ هُمْ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُعْتَقُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهِمْ النَّصْرَانِيِّ إنْ أَسْلَمَ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَمْ يُسْلِمْ مَعَهَا أَوْلَادُهَا وَهُمْ كِبَارٌ قَدْ اسْتَغْنَوْا عَنْ أُمِّهِمْ بَلَغُوا الْحُلُمَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا أَتُعْتِقُهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا عِتْقَ لِلْوَلَدِ الْكِبَارِ أَسْلَمُوا مَعَ إسْلَامِ أُمِّهِمْ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ، وَلَا إسْلَامَ لِلْوَلَدِ الصِّغَارِ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا أَوْ بَلَغُوا الْإِثْغَارَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا ، وَلَا عِتْقَ لَهُمْ وَلَا لِجَمِيعِ وَلَدِهَا إنْ أَسْلَمُوا إلَّا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا ، وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ إلَّا الْأُمُّ وَحْدَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ إذَا جَنَتْ أُجْبِرَ سَيِّدُهَا عَلَى افْتِكَاكِهَا وَأَنَّ وَلَدَهَا لَوْ جَنَوْا جِنَايَةً لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى افْتِكَاكِهِمْ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْخِدْمَةَ الَّتِي لَهُ فِيهِمْ فَيَخْتَدِمُهُمْ الْمَجْرُوحُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ جُرْحَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُونَ إلَى سَيِّدِهِمْ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا إسْلَامُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَجَّلَ لَهَا سَيِّدُهَا الْعِتْقَ دُونَ وَلَدِهَا فَلَا عِتْقَ لِوَلَدِهَا إذَا أَسْلَمُوا إلَّا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا .\rوَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِلْآبَاءِ فِي الْإِسْلَامِ فِي الْأَحْرَارِ وَقَالَ : فِي أَوْلَادِ الْعَبِيدِ فِي الرِّقِّ أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأُمَّهَاتِ فِي الرِّقِّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ فِي إسْلَامِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِنَصْرَانِيٍّ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَسْلَمَتْ بِيعَتْ وَمَا مَعَهَا مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ؟ قَالَ :","part":8,"page":119},{"id":3619,"text":"لَا يُبَاعُ مَعَهَا .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ؟ قَالَ : إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا أَرَاهُ عِنْدِي مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِيعَ مَعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَأَمَّا إسْلَامُهُ فَلَا أَرَاهُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا وَلَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْلِمًا إذَا كَرِهَ ذَلِكَ أَبُوهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا أَتَرَى أَنْ يُكْرِهَ الْأَوْلَادَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُمْ صِغَارٌ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ اسْتِنْكَارًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِمْ .","part":8,"page":120},{"id":3620,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَانَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا فَأَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الْمُكَاتَبِ قَالَ : أَرَى أَنْ تُوقَفَ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَتْ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ أُوقِفَتْ ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ كَانَتْ رَقِيقًا وَبِيعَتْ عَلَيْهِ .","part":8,"page":121},{"id":3621,"text":"أُمُّ الْوَلَدِ يُكَاتِبُهَا سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ أَيَصْلُحُ أَنْ يُكَاتِبَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُكَاتِبُهَا سَيِّدُهَا إلَّا بِشَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا فَأَمَّا أَنْ يُكَاتِبَهَا يَسْتَسْعِيَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا قَطُّ .\rقَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":122},{"id":3622,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَاتَتْ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ أَتُعْتِقُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ لَا تُرَدَّ فِي الرِّقِّ بَعْدَمَا عَتَقَتْ .","part":8,"page":123},{"id":3623,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا عَلَى مَالٍ فَأَدَّتْهُ إلَى السَّيِّدِ فَخَرَجَتْ حُرَّةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ فَتَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : لَا تَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَتْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ ، فَإِذَا مَرِضَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الْآنَ لِوَرَثَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا وَيُعْتِقُهَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمَا أَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ إلَى السَّيِّدِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الْقَطَاعَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يُجَوِّزْ الْكِتَابَةَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقِطَاعَةَ كَأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهَا وَأَعْتَقَهَا ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا وَلَا يُعْتِقُهَا ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِذَا كَاتَبَهَا فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا خِدْمَتَهَا وَرِقَّهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَسْعِيهَا لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِنَّ إنَّمَا فِيهِنَّ الْمُتْعَةُ لِسَادَاتِهِنَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُجْهِدَهَا فِي مِثْلِ اسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَالطَّحِينِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يُكَاتِبَهَا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِأَدَائِهَا الْكِتَابَةَ فَتَكُونُ حُرَّةً .","part":8,"page":124},{"id":3624,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا ؛ قَالَ : تُفْسَخُ كِتَابَتُهَا وَقَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كُوتِبَتْ فَأَدَّتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِالْقِطَاعَةِ فَهِيَ إذَا أَدَّتْ حُرَّةً لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي كِتَابَتُهَا ابْتِدَاءً .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَرَادَتْ أُمُّ الْوَلَدِ أَنْ تَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ بِأَمْرٍ صَالَحَهَا عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ كِتَابَةُ الْمَمْلُوكِ فَلَا ، وَلَكِنْ تُصَالِحُ مِنْ ذَاتِ يَدِهَا مَا يُثْبِتُ لَهَا الْعِتْقَ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ .\rقَالَ يَحْيَى : وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَعَلَيْهَا الدَّيْنُ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ نَفْسَهَا كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا تُتْبَعُ بِهِ لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ رِقًّا كَانَ عَلَيْهَا تَعَجَّلَتْ الْعِتْقَ بِمَا كُتِبَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى كِتَابَةٍ مَعْلُومَةٍ وَنَجَّمَ عَلَيْهَا تِلْكَ الْكِتَابَةَ الشُّهُورَ وَالسِّنِينَ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَتَقَتْ وَبَطَلَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِنَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ سُرِّيَّتَهُ قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْهُ بِمَالٍ تَدْفَعُهُ إلَيْهِ عَلَى عِتْقٍ تَتَعَجَّلُهُ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ لِبَعْضٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهَا وَأَنْكَرَ رَبِيعَةُ أَنْ يُكَاتِبَهَا وَقَالَ : إنْ كَاتَبَهَا مُخَالَفَةً لِشُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا .","part":8,"page":125},{"id":3625,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا دَيْنًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا دَيْنًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يُكَاتِبَهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يُكَاتِبَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا وَيَجْعَلَ عَلَيْهَا دَيْنًا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَإِذَا كَانَ بِرِضَاهَا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدِي ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِدَيْنٍ جَعَلَهُ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِسَيِّدِهَا الْمَتَاعُ فِيهَا مِثْلُ مَا كَانَ لَهُ فِي الْحُرَّةِ مِنْ الْمَتَاعِ .","part":8,"page":126},{"id":3626,"text":"فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ يُكَاتِبُهَا ثُمَّ يُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَتَسْقُطُ الْكِتَابَةُ عَنْهَا وَتُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ قَالَ : إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ عَتَقَتْ عَلَيْهِ .","part":8,"page":127},{"id":3627,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ الذِّمِّيَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ : إذَا أَسْلَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَأَرَى هَذِهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَسْقُطُ عَنْهَا الْكِتَابَةُ .","part":8,"page":128},{"id":3628,"text":"بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَعِتْقُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ فَأَعْتَقْتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عِتْقُكَ عِتْقًا وَيُرَدُّ هَذَا الْبَيْعُ وَتَرْجِعُ إلَى سَيِّدِهَا .\rقُلْتُ : لِمَ وَهَذَا الْعِتْقُ آكَدُ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُشْبِهُ التَّدْبِيرَ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ لَهُ فِيهَا الْمُتْعَةَ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى كُلِّ حَالِ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ تُرَدَّ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَى مَالِهِ فَيَأْخُذُهُ","part":8,"page":129},{"id":3629,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا فَوْتًا وَلَا تَكُونُ حُرَّةً وَتُرَدُّ إلَى سَيِّدِهَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ مَاتَتْ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مَا يَصْنَعُ بِالثَّمَنِ .\rقَالَ : يَتْبَعُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إنَّمَا كَانَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ لَا بِغَيْرِهِ وَهِيَ مَعْتُوقَةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا يَأْكُلُ ثَمَنَ حُرَّةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ ؟ قَالَ : يُرَدُّ الثَّمَنُ إلَى مُشْتَرِيهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَكُونُ ثَمَنُهَا دَيْنًا عَلَى بَائِعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ مَاتَتْ أَوْ لَمْ تَمُتْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَفْلَسَ أَوْ لَمْ يُفْلِسْ .","part":8,"page":130},{"id":3630,"text":"الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ يُعْتَقُ وَلَهُ أَمَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبِعَتْهُ كَمَا تَبِعَهُ مَالُهُ أَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَكُلَّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ لَمْ تَضَعْهُ ، فَإِنَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ وَمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ لِلسَّيِّدِ وَلَا تَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ ، وَأَمَّا أُمُّهُمْ فَبِمَنْزِلَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعْهُ مَالُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ حِينَ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَعْتَقَ هُوَ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا عِتْقَ لَهُ فِي جَارِيَتِهِ وَحُدُودُهَا وَحُرْمَتُهَا وَجِرَاحُهَا جِرَاحُ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَا تَحْتَاجُ الْجَارِيَةُ هَاهُنَا إلَى أَنْ يُجَدِّدَ لَهَا الْعِتْقَ .\rقَالَ مَالِكٌ وَنَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَحُكِمَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ابْنُ كِنَانَةَ بَعْدَمَا قَالَ لِي هَذَا الْقَوْلَ بِأَعْوَامٍ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ عَجَّلَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ أَتَرَى وَلَدَهُ يَتْبَعُ الْمُدَبَّرَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ كَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ","part":8,"page":131},{"id":3631,"text":"يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ وَالْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ تَبَعٌ لِأَنَّهَا مَالُهُ .\rقُلْتُ : وَتَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَلَا تَكُونُ بِهَذَا الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا اخْتَلَفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَارِيَتِهِ ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا وَلَدَتْهُ فِي التَّدْبِيرِ أَوْ فِي الْكِتَابَةِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ حَيٌّ يَوْمَ تُعْتَقُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ : لَا تَكُونُ أُمُّ وَلَدِ الْمُدَبَّرِ أُمَّ وَلَدٍ إذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَ يُعْتَقُ أَوْ لَا وَلَدَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَالِهِ وَلَيْسَ هِيَ مِثْلُ أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ مَالُهُ مَمْنُوعًا مِنْ سَيِّدِهِ فَبِذَلِكَ افْتَرَقَا وَأُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ أُمُّ وَلَدٍ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ .\rقُلْتُ : مَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ؟ فَقَالَ الْمُعْتِقُ : هِيَ حُرَّةٌ لِمَ جَعَلَهَا مَالِكٌ فِي جِرَاحِهَا وَحُدُودِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ وَأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَهِيَ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا كَانَتْ حُرَّةً بِاللَّفْظِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ .\rقَالَ : لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ حُرَّةً وَمَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ هَذَا أُوقِفَتْ فَلَمْ تَنْفُذْ لَهَا حُرِّيَّتُهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ وَلَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُكَاتَبُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ مَا عَلِمْتُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافًا فِي هَذَا إلَّا أَشْهَبَ","part":8,"page":132},{"id":3632,"text":"فَإِنَّهُ قَالَ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْهُ دَخَلَ حَمْلُهَا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ .","part":8,"page":133},{"id":3633,"text":"فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ فَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَعَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ : أَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ بِالْوَلَدِ الَّذِي كَانَ فِي التَّدْبِيرِ ، وَوَلَدُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا بَعْدَ التَّدْبِيرِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُونَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَرَادَ الْمُدَبَّرُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْمُدَبَّرَ وَلَا وَلَدَ لَهُ يَوْمَ أَعْتَقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَاهَا أُمَّ وَلَدِهِ بِمَا وَلَدَتْ فِي التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَةِ وَالِدِهِمْ فَقَدْ جَرَى فِي وَلَدِهَا مِثْلُ مَا جَرَى فِي أَبِيهِمْ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي وَلَدِهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَعَتَقَ فِي ثُلُثِ مَالِهِ : أَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ بِالْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ فِي تَدْبِيرِهِ كَانُوا مَعَهَا يَوْمَ يُعْتَقُ أَبُوهُمْ أَوْ مَاتُوا قَبْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ وَلَدَهَا بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لِأَنَّهُ جَرَى الْعِتْقُ فِي الْوَلَدِ كَمَا جَرَى فِي الْوَالِدِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَجْرِي فِيهَا كَمَا جَرَى فِي وَلَدِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِهَذَا الْأَصْلِ قَبْلَ هَذَا .","part":8,"page":134},{"id":3634,"text":"الْمُدَبَّرُ يَمُوتُ قَبْلَ سَيِّدِهِ فَيَتْرُكُ وَلَدًا وَأُمَّ وَلَدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ مُدَبَّرٌ فَوُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُدَبَّرُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ : لَمَّا مَاتَ الْمُدَبَّرُ كَانَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَمَةً لِلسَّيِّدِ وَجَمِيعُ مَا تَرَكَ الْمُدَبَّرُ مَالًا لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّهُ مُدَبَّرٌ يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":135},{"id":3635,"text":"الرَّجُلُ يَدَّعِي الصَّبِيَّ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَلَدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ صَبِيًّا صَغِيرًا فِي يَدَيْهِ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ ابْنُهُ أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُرَدُّ الصَّبِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ وُلِدَ عِنْدَهُ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَقُضِيَ بِهَا بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَمَا ادَّعَى مِمَّا يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ .","part":8,"page":136},{"id":3636,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى ابْنًا فَقَالَ : هَذَا ابْنِي ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ أَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ الِابْنُ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ادَّعَى وَلَدًا لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ فِيمَا ادَّعَى أُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ نَسَبٌ ثَابِتٌ .\rقُلْتُ : وَمَنْ يُعْرَفُ كَذِبُهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ كَذِبُهُ ؟ قَالَ : الْغُلَامُ يُولَدُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فَيُؤْتَى بِهِ مَحْمُولًا مِثْلُ الصَّقَالِبَةِ وَالزِّنْجِ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْمُدَّعِيَّ لَمْ يَدْخُلْ تِلْكَ الْبِلَادَ قَطُّ فَهَذَا الَّذِي يُعْرَفُ كَذِبُهُ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ أُمَّ هَذَا الْغُلَامِ لَمْ تَزَلْ مِلْكًا لِفُلَانٍ أَوْ لَمْ تَزَلْ زَوْجَةً لِفُلَانٍ غَيْرَ هَذَا الْمُدَّعِي حَتَّى هَلَكَتْ عِنْدَهُ أَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى كَذِبِ الْمُدَّعِي ؟ قَالَ : أَمَّا الْأَمَةُ فَلَعَلَّهُ كَانَ تَزَوَّجَهَا فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ، وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَإِذَا شَهِدُوا أَنَّهَا زَوْجَةُ الْأَوَّلِ حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِيمَا يُولَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمْلِ : إذَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ دَخَلَ تِلْكَ الْبِلَادَ قَطُّ لَمْ يُصَدَّقُ ، فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ دَخَلَ تِلْكَ الْبِلَادَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ .","part":8,"page":137},{"id":3637,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ وَهُوَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا ؟ أَوْ كَانَ أَعْتَقَهُ الَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ وَادَّعَاهُ هَذَا الرَّجُلُ أَتَجُوزُ دَعْوَاهُ إنْ أَكْذَبَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَوْ صَدَّقَهُ ؟ قَالَ : قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا أَكْذَبَهُ الْمُعْتِقُ وَلَا أَدْرِي أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَمْ لَا ، وَهُوَ رَأْيِي .","part":8,"page":138},{"id":3638,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : هَذَا ابْنِي وَهُوَ ابْنُ أَمَةٍ لِرَجُلٍ وَقَالَ : زَوَّجَنِي الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَوَلَدَتْ لِي هَذَا الْوَلَدَ فَكَذَّبَهُ سَيِّدُهَا أَيَكُونُ وَلَدُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُصَدَّقَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ .\rقَالَ : أَرَاهُ ابْنَهُ وَأَرَاهُ حُرًّا وَإِنَّمَا قُلْتُ : أَرَاهُ حُرًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ شَهِدَ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي النَّسَبِ فَهُوَ رَأْيِي .","part":8,"page":139},{"id":3639,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَوْلَادَ أَمَةٍ لِرَجُلٍ فَقُلْتُ لِسَيِّدِهَا : زَوَّجْتَنِي أَمَتَكَ هَذِهِ وَوَلَدَتْ هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادَ مِنِّي وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ وَقَالَ : مَا زَوَّجْتُكَ وَلَا هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادُ مِنْكَ أَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمْ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُمْ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُمْ وَاشْتَرَى أُمَّهُمْ .\rقَالَ : إذَا اشْتَرَاهُمْ ثَبَتَ نَسَبُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ بِنِكَاحٍ لَا بِحَرَامٍ ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلَا تَكُونُ أُمُّهُمْ بِوِلَادَتِهِمْ أُمَّ وَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ الْأَوْلَادَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمْ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُمْ أَيَثْبُتُ نَسَبُهُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي ادَّعَاهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُمْ وَلَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ عَنْهُ وَلَا تَوَارُثُهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ .","part":8,"page":140},{"id":3640,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ صَبِيًّا قَدْ وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يُولَدْ عِنْدَهُ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَنَّهُ ابْنُهُ .\rقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي الْغُلَامَ فَقَالَ : يُلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ غُلَامًا قَدْ وُلِدَ عِنْدَهُ فَادَّعَاهُ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، قَالَ مَالِكٌ : يُلْحَقُ بِهِ .","part":8,"page":141},{"id":3641,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَالَ مَالِكٌ : دَعْوَاهُ جَائِزٌ ، وَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا لَمْ تَكُنْ تُهْمَةٌ .\rقَالَ : وَلَمْ نَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ قَوْلِكَ : لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَهُوَ رَأْيِي","part":8,"page":142},{"id":3642,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْبَائِعُ وَلَدَهَا وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ .\rقَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ إنَّمَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ عِتْقَهَا قَدْ ثَبَتَ وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِي الْوَلَدِ وَيَصِيرُ ابْنَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَنَ أُمِّ وَلَدِهِ .","part":8,"page":143},{"id":3643,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً لِي حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ : إذَا أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَادَّعَى وَلَدَهَا الْبَائِعُ مَا أَخْبَرْتُكَ فَفِي وَلَدِهَا أَيْضًا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا أَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ فَلَا يُرَدُّ بِقَوْلِ الْبَائِعِ هَذَا الَّذِي قَدْ ثَبَتَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ .\rقُلْتُ : فَالْجَارِيَةُ مَا حَالُهَا هَاهُنَا ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَتْ دَيِّنَةً لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِهَا رَأَيْتُ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُتَّهَمُ عَلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ : إذَا ادَّعَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ رَأَيْتُ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ .\rقُلْتُ : فَالْوَلَدُ هَهُنَا أَيُنْتَسَبُ إلَى أَبِيهِ وَيُوَارِثُهُ ؟ قَالَ : يُنْتَسَبُ إلَى أَبِيهِ وَالْوَلَاءُ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُعْتَقِ .","part":8,"page":144},{"id":3644,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ وَلَدُهَا وَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ فَادَّعَى الْبَائِعُ وَلَدَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْبَائِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَهَذَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحْدِثْ فِي الْجَارِيَةِ شَيْئًا يَضْمَنُ بِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ لَمْ يَمُوتَا وَلَكِنْ أَعْتَقَهُمَا هَذَا الْمُشْتَرِي قَالَ : يَرُدُّ الثَّمَنَ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ .","part":8,"page":145},{"id":3645,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَقَامَتْ عِنْدِي سَبْعَةَ أَشْهُرٍ فَوَضَعَتْ وَلَدًا فَادَّعَيْتُهُ أَنَا وَالْبَائِعُ جَمِيعًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ فَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ الِاسْتِبْرَاءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَقَدْ وَطِئَاهَا جَمِيعًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ فَقَالَ : الْقَافَةُ هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا .\rقَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : أَنَّهُ يُوَالِي أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِهِ نَأْخُذُ .","part":8,"page":146},{"id":3646,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَهَا فَادَّعَيْتُ الْوَلَدَ أَتَجُوزُ دَعْوَايَ وَتُرَدُّ إلَيَّ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا الْوَلَدُ فَيَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا إنْ لَمْ تُعْتَقْ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهَا : إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فَإِنَّ أَمْثَلَ شَأْنِهَا أَنْ تَلْحَقَ بِهِ وَتُرَدُّ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَأَمَّا إذَا أُعْتِقَتْ هِيَ فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِيهَا أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُرَدُّ بَعْدَ أَنْ عَتَقَتْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَا يُرَدُّ عِتْقُ الْجَارِيَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَنَا أَرَى : أَنْ لَا يُفْسَخَ عِتْقُ جَارِيَةٍ قَدْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهَا بِقَوْلِهِ ، فَتُرَدُّ إلَيْهِ أَمَةً وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهَا فَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ وَلَا تُرَدُّ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي .","part":8,"page":147},{"id":3647,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَيْتُ الْوَلَدَ أَتُعْتَقُ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدِي أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدِكَ ، وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَيْتَ الْأُمَّ ، فَالْحَمْلُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ فِي مِلْكِكَ فَلَا يَجُوزُ دَعْوَاكَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ ادَّعَى وَلَدًا يُسْتَيْقَنُ فِيهِ كَذِبُهُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ فَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُسْتَيْقَنُ فِيهِ كَذِبُهُ .\rقُلْتُ : أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ حِينَ قَالَ : وَلَدِي ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ .","part":8,"page":148},{"id":3648,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ أَمَةً لِي فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَتُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَتَلِدُ فَيَدَّعِي الْوَلَدَ قَالَ : تَجُوزُ دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَى مِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَلَا زَوْجٌ أَوْ بَاعَهَا وَبَقِيَ وَلَدُهَا الَّذِي وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ وَحَبَسَهَا ، ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا وَهِيَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ ادَّعَى الْوَلَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأُمُّهُ عِنْدَهُ ، أَوْ ادَّعَى الْجَارِيَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْوَلَدُ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَقَدْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ الْمَوْلُودُ عِنْدَهُ مُنْتَزَعٌ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنْتَقَضٌ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى رَبِّهِ الْبَائِعِ وَلَدًا وَأُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ ، وَالْوَلَدُ أَوْ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَقَدْ أَحْدَثَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إذَا لَحِقَ النَّسَبُ رَجَعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَأُتْبِعَ بِالثَّمَنِ دَيْنًا .\rوَقَالَ آخَرُونَ : وَمَالِكٌ يَقُولُهُ : يُرْجَعُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالنَّسَبِ وَتَبْقَى الْأُمُّ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ تَكُونَ بِرَدِّهَا مُتْعَةً لَهُ وَتُسْتَخْدَمُ وَلَا يَغْرَمُ ثَمَنًا وَالْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى حُرِّيَّةٍ لَا إلَى رِقٍّ بِاَلَّذِي يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ ،","part":8,"page":149},{"id":3649,"text":"وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْوِلَادَةُ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَمَةٍ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ اشْتَرَاهَا إلَى مَا لَا تُلْحَقُ فِيهِ الْأَنْسَابُ فَلَا تُنْقَضُ فِيهِ صَفْقَةُ مُسْلِمٍ أَحْدَثَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ لَمْ يُحْدِثْهُ ، لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ أَمَةً كَانَتْ لَهُ وَوُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحُزْهُ نَسَبٌ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةً بِقَدْرِ مَا تُلْحَقُ الْأَنْسَابُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ مِنْ حِينِ زَالَتْ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ أَبَدًا .","part":8,"page":150},{"id":3650,"text":"الرَّجُلُ يَدَّعِي الْمَلْقُوطَ أَنَّهُ ابْنُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَجَاءَ رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَيَسْمَعُ قَوْلَ النَّاسِ أَنَّهُ إذَا طُرِحَ عَاشَ فَيَطْرَحُ وَلَدَهُ فَالْتُقِطَ ، ثُمَّ جَاءَ يَدَّعِيهِ ، فَإِنْ جَاءَ مِنْ مِثْلِ هَذَا مَا يُعْلِمُ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَقَدْ سُمِعَ مِنْهُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِ أُلْحِقَ بِهِ اللَّقِيطُ وَإِلَّا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ اللَّقِيطُ وَلَمْ يُصَدَّقْ مُدَّعِي اللَّقِيطِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَقِيطٌ لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ دَعْوَى لِأَحَدٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ إنْ أَقَرَّ أَوْ جَحَدَ أَيَنْفَعُ إقْرَارُهُ أَوْ جُحُودُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ شَاهِدًا ، وَشَهَادَةُ وَاحِدٍ فِي الْأَنْسَابِ لَا تَجُوزُ وَهِيَ غَيْرُ تَامَّةٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي الْأَنْسَابِ","part":8,"page":151},{"id":3651,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي الْتَقَطَهُ لَوْ ادَّعَاهُ هُوَ لِنَفْسِهِ أَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ إذَا عُرِفَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ .","part":8,"page":152},{"id":3652,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ لَقِيطًا أَنَّهُ وَلَدُهَا أَيُقْبَلُ قَوْلُهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : أَرَى قَوْلَهَا مَقْبُولًا ، وَإِنْ ادَّعَتْهُ أَيْضًا مِنْ زِنًا إلَّا أَنْ يُعْرَفَ كَذِبُهَا .","part":8,"page":153},{"id":3653,"text":"الَّذِي يَدَّعِي الصَّبِيَّ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدٍ لَهُ أَوْ لِأُمَّةٍ : هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي أَيَكُونُونَ أَحْرَارًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِيهِمْ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِهِ هَذَا ، فَإِذَا جَاءَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِ السَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ بِشَيْءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ كَانُوا مَحْمُولِينَ مِنْ بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":154},{"id":3654,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَبِيًّا وُلِدَ فِي مِلْكِي ثُمَّ بِعْتُهُ وَمَكَثْت زَمَانًا ثُمَّ ادَّعَيْت أَنَّهُ وَلَدٌ لِي أَتَجُوزُ دَعْوَايَ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِ مَا قَالَ فَهُوَ وَلَدُهُ وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْتَقَ الْغُلَامَ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ كَانَ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ أَتَجُوزُ دَعْوَاهُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ ؟ قَالَ : قَالَ : إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِ الْبَائِعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَعْدَلُ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْأَصْلِ .","part":8,"page":155},{"id":3655,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وُلِدَ فِي مِلْكِي مِنْ أَمَتِي فَأَعْتَقْتُهُ ثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ وَلَدِي أَتَجُوزُ دَعْوَايَ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكَذَبَنِي الْوَلَدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَجُوزُ الدَّعْوَى وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ وَلَدِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ دَعْوَاهُ إذَا لَمْ يُتَبَيَّنْ كَذِبُهُ .","part":8,"page":156},{"id":3656,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ مِنْ الْغَدِ فَادَّعَى الْوَلَدَ لَمْ تَجُزْ دَعْوَاهُ حَتَّى يَكُونَ أَصْلُ الْحَمْلِ عِنْدَهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلَدَ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْحَمْلِ عِنْدَهُ فِي مِلْكِهِ ، فَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْحَمْلِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ دَعْوَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَهَذَا تَجُوزُ دَعْوَاهُ .","part":8,"page":157},{"id":3657,"text":"الْأَمَةُ تَدَّعِي وَلَدًا مِنْ سَيِّدِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ أَمَةٌ لَهُ : وَلَدْت مِنْكَ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَتُحَلِّفُهُ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أُحَلِّفُهُ لَهَا لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُحَلِّفْهُ فِي الْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ رَجُلَيْنِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ ، ثُمَّ تُقِيمُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَهَذَا إذَا أَقَامَتْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الْوَطْءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَأَقَامَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً عَلَى الْوِلَادَةِ أَيَحْلِفُ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ امْرَأَتَيْنِ ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ فَهِيَ إذَا أَقَامَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً عَلَى الْوِلَادَةِ رَأَيْتُ الْيَمِينَ عَلَى السَّيِّدِ .","part":8,"page":158},{"id":3658,"text":"الْمُسْلِمُ يَلْتَقِطُ اللَّقِيطَ فَيَدَّعِي الذِّمِّيُّ أَنَّهُ ابْنُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ مَنْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ الْبَيِّنَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ ابْنُهُ أَتَقْضِي بِهِ لِهَذَا الذِّمِّيِّ وَتَجْعَلُهُ نَصْرَانِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي اللَّقِيطِ يَدَّعِيهِ رَجُلٌ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ يَكُونُ رَجُلًا قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ رَأَيْتُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ ، فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عُدُولًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا أَحْرَى أَنْ يُلْحَقَ بِهِ نَصْرَانِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .\rقُلْتُ : فَمَا يَكُونُ الْوَلَدُ إذَا قَضَيْتُ بِهِ لِلنَّصْرَانِيِّ وَأَلْحَقْته بِهِ أَمُسْلِمًا أَمْ نَصْرَانِيًّا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْقِلْ الْإِسْلَامَ قُضِيَ بِهِ لِأَبِيهِ وَكَانَ عَلَى دِينِهِ .","part":8,"page":159},{"id":3659,"text":"الْحُمَلَاءُ يَدَّعِي بَعْضُهُمْ مُنَاسَبَةَ بَعْضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُمَلَاءَ إذَا أُعْتِقُوا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ إخْوَةُ بَعْضٍ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ عَصَبَةُ بَعْضٍ أَيُصَدَّقُونَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الَّذِينَ سَبُّوا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ النَّفَرُ الْيَسِيرُ يَتَحَمَّلُونَ إلَى الْإِسْلَامِ فَيُسْلِمُونَ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَوَارَثُوا بِقَوْلِهِمْ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَأَمَّا أَهْلُ حِصْنٍ يُفْتَحُ أَوْ جَمَاعَةٌ لَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ فَيَتَحَمَّلُونَ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمُونَ فَأَنَا أَرَى أَنْ يَتَوَارَثُوا بِتِلْكَ الْوِلَادَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْقَلِيلِ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ شُهُودٌ مُسْلِمُونَ قَدْ كَانُوا بِبِلَادِهِمْ .\rقَالَ : فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبَى أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ .","part":8,"page":160},{"id":3660,"text":"الْأَمَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَطَئَانِهَا جَمِيعًا فَتَحْمِلُ فَيَدَّعِيَانِ وَلَدَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ فَتَلِدُ وَلَدًا فَيَدَّعِيَانِ وَلَدَهَا جَمِيعًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْجَارِيَةِ تُوطَأُ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَيَدَّعِيَانِ جَمِيعًا وَلَدَهَا أَنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَهِيَ مِلْكٌ لَهُمَا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ : إذَا بَاعَهَا هَذَا وَقَدْ وَطِئَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَهَذِهِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ : يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَتْ أَمَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَادَّعَى وَلَدَهَا السَّيِّدَانِ جَمِيعًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي أَمَةٍ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَاجْتَمَعَا عَلَيْهِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ : إنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ ، فَإِنْ قَالَتْ الْقَافَةُ : قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا قِيلَ لِلْوَلَدِ : وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ .","part":8,"page":161},{"id":3661,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أَمَةٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَادَّعَيَا جَمِيعًا وَلَدَهَا أَوْ كَانَتْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فَادَّعَيَا وَلَدَهَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّمَا الْقَافَةُ فِي أَوْلَادِ الْإِمَاءِ فَلَا أُبَالِي مَا كَانَ الْآبَاءُ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَيُلْحِقُونَهُ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ مِنْهُمْ إنْ أَلْحَقُوهُ بِالْحُرِّ فَكَسَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالْعَبْدِ فَكَسَبِيلِ ذَلِكَ وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِالنَّصْرَانِيِّ فَكَسَبِيلِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَيَانِ جَمِيعًا وَأَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَدُعِيَ لِهَذَا الْوَلَدِ الْقَافَةُ فَقَالَتْ الْقَافَةُ : اجْتَمَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ لَهُمَا ، فَقَالَ الصَّبِيُّ : أَنَا أُوَالِي النَّصْرَانِيَّ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ عُمَرَ قَدْ قَالَ : مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ يُوَالِي أَيَّهُمَا شَاءَ فَأَرَى أَنْ يُوَالِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالنَّسَبِ وَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ إلَّا مُسْلِمًا ؟ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُلِيطُ أَوْلَادَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِآبَائِهِمْ فِي الزِّنَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الْمَرْأَةِ تَأْتِي حَامِلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَتُسْلِمُ فَتَلِدُ تَوْأَمَيْنِ أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهُمَا أَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَبٍ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى الْقَافَةَ فِي الْحَرَائِرِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَاسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ كَانَ يَرَاهُ مَالِكٌ لِلْأَوَّلِ وَيَقُولُ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا فِرَاشَ لَهُ إلَّا فِرَاشٌ فَاسِدٌ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ وَدَخَلَ بِهَا كَانَ الْوَلَدُ لِلْآخِرِ إذَا وَضَعَتْ","part":8,"page":162},{"id":3662,"text":"لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَ الْوَلَدُ بِالْآخِرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ قَوْلِكَ فِي الْأَمَةِ : إذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ : إذَا قَالَتْ الْقَافَةُ : هُوَ لَهُمَا جَمِيعًا أَنَّهُ يُقَالُ لِلصَّبِيِّ : وَالِ أَيَّهمَا شِئْت أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا أَخْبَرْتُكَ : أَنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِ الْأَمَةِ الْقَافَةُ إذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَلَكِنَّ الَّذِي فَعَلَهُ عُمَرُ فَعَلَهُ فِي الْحَرَائِرِ فِي أَوْلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ مَنْ يَرِثُهُ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَوْ نَزَلَ بِي هَذَا لَرَأَيْتُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ ، فَلَمَّا لَمْ يُوَالِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى مَاتَ رَأَيْتُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ دَعَا عُمَرُ لِأَوْلَادِهِمْ الْقَافَةَ فِي الَّذِينَ ذَكَرْتَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنْ ادَّعَاهُمْ إنَّمَا كَانُوا أَوْلَادَ زِنًا كُلَّهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي أَكُلُّهُمْ كَذَلِكَ أَمْ لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا ذَكَرَ لِي مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِالْآبَاءِ فِي الزِّنَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا أَكُنْتَ تُلِيطُ أَوْلَادَهُمْ بِهِمْ مِنْ الزِّنَا وَتَدْعُو لَهُمْ الْقَافَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ وَجْهُ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنْ لَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ دَارٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصْنَعَ بِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ عُمَرَ قَدْ فَعَلَهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":8,"page":163},{"id":3663,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَطَآنِ الْأَمَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَحْمِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَتَلِدُ وَلَدًا فَيَدَّعِيَانِ وَلَدَهَا جَمِيعًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُوطَأُ فِي طُهْرٍ فَيَدَّعِيَانِ جَمِيعًا وَلَدَهَا أَنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَطَآهَا جَمِيعًا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَهِيَ مِلْكٌ لَهُمَا أَمْ مَاذَا ؟ قَالَ : إذَا بَاعَهَا هَذَا وَقَدْ وَطِئَهَا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ فَهَذِهِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ : تُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ ، فَاَلَّتِي هِيَ لَهُمَا جَمِيعًا فَوَطِآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُدْعَى لَهُمَا الْقَافَةُ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ .","part":8,"page":164},{"id":3664,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَهَا هَذَا فِي طُهْرٍ ثُمَّ وَطِئَهَا هَذَا فِي طُهْرٍ .\rقَالَ : الْوَلَدُ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ وَطْئِهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَتَحِيضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي حَيْضَةً فَيَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي فَتَلِدُ : إنَّ وَلَدَهَا لِلْمُشْتَرِي إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُمَا فَوَطِئَهَا هَذَا ثُمَّ وَطِئَهَا هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُهْرٍ آخَرَ أَنَّ الْوَلَدَ لِلَّذِي وَطِئَهَا فِي الطُّهْرِ الْآخَرِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَفَيَجْعَلُ مَالِكٌ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَا أَرَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَفَتَجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ وَطْئِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَنِصْفُ قِيمَةِ وَلَدِهَا ، وَيُبَاعُ نِصْفُهَا لِلَّذِي لَمْ يَطَأْ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ كَفَافًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ أَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ أَتْبَعَهُ بِمَا نَقَصَ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُبَاعُ مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ وَيَلْحَقُ بِأَبِيهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":165},{"id":3665,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ يَبِيعُهَا الرَّجُلُ فَتَلِدُ وَلَدًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَدَّعِيهِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَقَدْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ يَطَؤُهَا الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا : أَنَّهُ يُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ كَانَ وَطِآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ دُعِيَ لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ وَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : { دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ : إنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَحَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَكَعْبِ بْنِ ثَوْرٍ الْأَزْدِيِّ وَكَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُمْ قَضَوْا بِقَوْلِ الْقَافَةِ وَأَلْحَقُوا بِهِ النَّسَبَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : يُعَاقَبُونَ وَيُدْعَى لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَيَلْحَقُ بِاَلَّذِي يُلْحِقُونَهُ بِهِ مِنْهُمْ وَالْوَلِيدَةُ وَالْوَلَدُ لِلْمُلْحَقِ بِهِ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ سَلَفُنَا يَقْضُونَ فِي الرَّهْطِ يُتَدَاوَلُونَ الْجَارِيَةَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ فَيَطَئُونَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئُوهَا بِحَيْضَةٍ فَتَحْمِلُ فَلَا يُدْرَى مِمَّنْ حَمْلُهَا إنْ وَضَعَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَتُعْتَقُ فِي مَالِهِ وَيُجْلَدُونَ خَمْسِينَ خَمْسِينَ","part":8,"page":166},{"id":3666,"text":"كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَإِنْ بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ وَضَعَتْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ دُعِيَ لِوَلَدِهَا الْقَافَةُ فَأَلْحَقُوهُ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي مَالِ مَنْ أَلْحَقُوا بِهِ الْوَلَدَ وَيُجْلَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ جَلْدَةٍ ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا مَعْرُوفًا أَنَّهُ سَقْطٌ قُضِيَ بِثَمَنِهَا عَلَيْهِمْ وَعَتَقَتْ وَجُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسِينَ جَلْدَةٍ ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ فَهِيَ مِنْهُمْ جَمِيعًا ثَمَنُهَا عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ .\rقَالَ : فَمَضَى بِهَذَا أَمْرُ الْوُلَاةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَغْشَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِجَارِيَةٍ قَدْ تَدَاوَلَهَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ يَطَؤُهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَلَا يَسْتَبْرِئُهَا فَاسْتَمَرَّ حَمْلُهَا فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَحُبِسَتْ حَتَّى وَضَعَتْ ثُمَّ دَعَا لَهَا الْقَافَةَ فَأَلْحَقُوهُ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ فَلَحِقَ بِهِ ، وَقَضَى عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ فَلْيَتَرَبَّصْ بِهَا حَتَّى تَحِيضَ .\rقَالَ : وَنَكَّلَهُمْ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَيُّهُمْ أُلْحِقَ بِهِ كَانَ مِنْهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ .","part":8,"page":167},{"id":3667,"text":"فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ أَوْ لَا تَحْمِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَلَمْ تَحْمِلْ أَيَكُونُ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تُقَوَّمَ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ الَّذِي لَمْ يَطَأْهَا إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِحَقِّهِ مِنْهَا وَلَا يُقَوِّمُهَا عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَمَتَى تُقَوَّمُ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَوْمَ وَطِئَ أَمْ يَوْمَ يُقَوِّمُونَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُقَوَّمَ يَوْمَ وَطِئَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا حَدَّ عَلَى الَّذِي وَطِئَ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَعْرِفُ نَحْنُ الْعُقْرَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : إنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وَطِئَهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ وَطْئِهِ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، رَأَيْتُ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ وَطْئِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا هِيَ حَمَلَتْ وَاَلَّذِي وَطِئَهَا مُوسِرٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا .\rقُلْتُ : وَمَتَى تُقَوَّمُ أَيَوْمَ حَمَلَتْ أَمْ يَوْمَ تَضَعُ أَمْ يَوْمَ وَطِئَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ .\rقُلْتُ : فَإِذَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ وَلَدُهَا ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَطِئَهَا عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ قَدِيمًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي وَطِئَهَا وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَيَكُونُ نِصْفُ قِيمَتِهَا دَيْنًا عَلَى الَّذِي وَطِئَ يُتْبَعُ بِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْقَدِيمِ نِصْفُ قِيمَةِ الْوَلَدِ .\rقَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ","part":8,"page":168},{"id":3668,"text":"لِأَنَّهَا حِينَ حَمَلَتْ ضَمِنَ فَوَلَدَتْ وَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ حِينَ حَمَلَتْ كَانَ ضَامِنًا لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا ، وَأَمَّا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مُنْذُ أَدْرَكْنَاهُ نَحْنُ وَاَلَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا بِيعَ نِصْفُهَا لِلَّذِي لَمْ يَطَأْ فَيَدْفَعُ إلَى الَّذِي لَمْ يَطَأْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ عَنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ كَانَ الَّذِي وَطِئَ ضَامِنًا لِمَا نَقَصَ وَوَلَدُهَا حُرٌّ ، وَيُتْبَعُ أَيْضًا هَذَا الَّذِي وَطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَلَا يُبَاعُ نِصْفُ الْوَلَدِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ أُمِّهِ فِي الْبَيْعِ هَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ الَّذِي وَطِئَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ حُرَّةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْتِقَ هَذَا النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهُ فِيهَا وَلِأَنَّ سَيِّدَ أُمِّ الْوَلَدِ لَيْسَ لَهُ فِيهَا إلَّا الْمُتْعَةُ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا فَلَمَّا بَطَلَ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْجِمَاعِ مِنْ هَذِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا عَتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفُ وَصَارَ النِّصْفُ الْآخَرُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَطِئَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ بِمِلْكِهِ إيَّاهَا وَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْوَطْءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُنَّ ، فَإِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ .\rقَالَ : وَنَزَلَتْ بِقَوْمٍ وَحُكِمَ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا .","part":8,"page":169},{"id":3669,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَنَا وَرَجُلٌ أَمَةً بَيْنَنَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيْتُ الْوَلَدَ .\rقَالَ : تُقَوَّمُ الْأَمَةُ يَوْمَ حَمَلَتْ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَعَدَا عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَةٍ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ كَانَ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى حَقِّهِ مِنْهَا وَكَأَنَّ حَقَّ الشَّرِيكِ بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ وَأَتْبَعَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُضَمِّنَهُ ضَمَّنَهُ وَأَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ كَالْوَاطِئِ لِأَنَّ الْوَاطِئَ وَطِئَ حَقَّهُ وَحَقَّ غَيْرِهِ فَأَفْسَدَ حَقَّهُ وَحَقَّ شَرِيكِهِ ، وَأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ لَمْ يُحْدِثْ فِي مَالِ شَرِيكِهِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، فَإِنْ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَحْبِسَ نَصِيبَهُ وَيُبْقِيَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى الشَّرِيكِ الْوَاطِئِ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ إنْ وَجَدَ مَالًا فَيَكُونُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا أَنْ يُعْتِقَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ نَصِيبَهُ ، فَيُعْتَقُ عَلَى الْوَاطِئِ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا وَلَيْسَ لَهُ خِدْمَتُهَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا أَيْسَرَ الشَّرِيكُ الَّذِي وَطِئَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ وَلَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا فَأَرَادَ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَوْ أَرَادَ هُوَ أَنْ يُقَوِّمَ","part":8,"page":170},{"id":3670,"text":"عَلَيْهِ لِلْيُسْرِ الَّذِي حَدَثَ أَوْ أَطَاعَا بِذَلِكَ هَلْ يَكُونُ نِصْفُهَا الَّذِي كَانَ رَقِيقًا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ حَتَّى يَكُونَ جَمِيعُهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْوَاطِئَ إنْ وَجَدَ مَالًا أَنْ تَلْزَمَهُ الْقِيمَةُ لِلرِّقِّ الَّذِي يَرِدُ فِيهَا فَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الَّذِي لَهُ الرِّقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِغَيْرِ طَوْعِهِ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا بِمَا يَلْزَمُ الْوَاطِئَ بِالْحُرَّةِ وَيَلْزَمُ الشَّرِيكَ بِالْقَضِيَّةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَثُرَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِنَا وَهَذَا أَحْسَنُ مَا عَلِمْتُ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ .","part":8,"page":171},{"id":3671,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِالْوَلَدِ مِنْ زِنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : زَنَيْت بِهَذِهِ الْأَمَةِ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ وَهُوَ مِنِّي فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ مِائَةَ جَلْدَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا أَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَثْبُتُ نَسَبَهُ مِنْهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَمَا أَقَرَّ بِمَا أَخْبَرْتُك أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا أَبَدًا .","part":8,"page":172},{"id":3672,"text":"فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ جَارِيَتَهُ سِنِينَ ثُمَّ يَطَؤُهَا السَّيِّدُ فَتَحْمِلُ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ جَارِيَتَهُ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَتَحْمِلُ مِنْهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَأَخَذَ مِنْهُ فِي مَكَانِهَا أَمَةً تَخْدُمُهُ فِي مِثْلِ خِدْمَتِهَا .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ مَاتَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ وَالْأُولَى حَيَّةٌ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ وَهَذَا الَّذِي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ أَمَةٌ إذَا حَمَلَتْ الْأُولَى وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَ : يُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ فَيُؤَاجَرُ لَهُ مِنْهَا ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ الْقِيمَةُ رَجَعَ مَا بَقِيَ إلَى السَّيِّدِ وَإِنْ نَفِدَتْ الْقِيمَةُ وَالْأُولَى حَيَّةٌ فَلَمْ تَنْقَضِ السُّنُونَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَيِّدِهَا بِشَيْءٍ وَإِنْ انْقَضَتْ الْعَشْرُ سِنِينَ وَقَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ الْقِيمَةِ رُدَّتْ إلَى السَّيِّدِ الَّذِي أَخْدَمَ","part":8,"page":173},{"id":3673,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمَرَهُ لِمَنْ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَوَلَاءُ هَذَا الْمُعْتَقِ لِلَّذِي أُعْتِقَ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rأَلَا تَرَى { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ؛ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَصِحَّ فَهَلَكَتْ وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : إنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أُمِّي هَلَكَتْ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ فَاعْتِقْ عَنْهَا } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : { أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : اعْتِقْ عَنْهَا وَتَصَدَّقْ فَإِنَّهُ سَيَنَالُهَا } وَأَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَتْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رِقَابًا كَثِيرَةً بَعْدَ مَوْتِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ أَحَدٍ فَالْوَلَاءُ لِمَنْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ عَنْهُ ، وَإِنَّ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ وَمِيرَاثَهُ لَهُ أَنَّ السَّوَائِبَ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ سَائِبَةً لِلَّهِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَمِيرَاثُهُمْ لَهُمْ ، وَأَنَّ أَصْحَابَ","part":8,"page":174},{"id":3674,"text":"رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقُوا السَّوَائِبَ وَلَمْ يَرِثُوهُمْ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ وَمِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنْ يُجْعَلَ مِيرَاثُهُمْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ سَالِمًا أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ سَائِبَةٌ فَقُتِلَ وَلَمْ تَأْخُذْ وَرَثَتُهَا مِيرَاثَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مِيرَاثُ السَّائِبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَعْقِلُ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ : مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ : كَانَ الرَّجُلُ إنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً لَا تَرِثُهُ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ أَعْتَقَ سَائِبَةً فَلَمْ تَرِثْهُ ، وَقَالَ هَؤُلَاءِ : يَعْقِلُ عَنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ : أَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ رَجُلًا يُقَال لَهُ : الْعَلْمَسُ سَائِبَةً ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ لَا يُقِرُّ بِوَلَائِهِ لِأَنَّهُ سَائِبَةٌ وَإِنَّمَا مَعْنَى السَّائِبَةِ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذْ كَانُوا يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَلَوْ بَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ لَوَرِثَهُ وَلَكَانَ الْعَقْلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ يَجْعَلُونَ عَقْلَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُمْ","part":8,"page":175},{"id":3675,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ الْعَبْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَجُرُّ وَلَاءَهُ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ كَانَ لِقَوْمٍ فَأَذِنُوا لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ عَبْدًا فَيُعْتِقُهُ ثُمَّ بَاعُوا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : الْوَلَاءُ لِمَوَالِيهِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَذِنُوا لَهُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ لِأَنَّ عَقْدَ عِتْقِهِ يَوْمَ عَقَدَهُ وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ وَلَا رَدَّ","part":8,"page":176},{"id":3676,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَنْ الرَّجُلِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَضْمَنُهَا لَكَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَلْفُ إنْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ الْمَالُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَنْ الْوَلَاءُ ؟ قَالَ : لِلَّذِي أَعْتَقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : اعْتِقْ عَبْدَكَ عَلَى أَنْ أَدْفَعَ إلَيْك كَذَا وَكَذَا تُنَجِّمُهَا عَلَيَّ وَتُعَجِّلُ لِلْعَبْدِ الْعِتْقَ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ عَتَقَ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ وَالْمَالُ حَالٌّ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي لِلرَّجُلِ مَالًا عَلَى أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُتِمُّ عِتْقُ الْعَبْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْأَجَلِ الَّذِي أُعْتِقَ إلَيْهِ ذَهَبَ مَالُ هَذَا الرَّجُلِ بَاطِلًا وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ هَذَا الَّذِي كَاتَبَهُ مِنْ عِنْدِهِ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ مَالُ الرَّجُلِ بَاطِلًا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُعْتَقْ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا إذَا عَجَّلَ السَّيِّدُ الْعِتْقَ كَانَ الَّذِي جَعَلَ لِلسَّيِّدِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ وَأَخَذَ الْمَالَ فَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ مَالًا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهُ فَفَعَلَ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلرَّجُلِ وَهُوَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ","part":8,"page":177},{"id":3677,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَةِ الْعَبْدِ بِإِذْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حُرَّةً تَحْتَ عَبْدِي أَعْتَقْت عَبْدِي عَنْهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ أَمْ لَا قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَفْسُدَ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْوَلَاءَ لَهَا بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا : أَعْتِقْهُ زَوْجِي عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَفْسُدَ النِّكَاحُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهَا فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ اشْتَرَتْهُ حِينَ أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ عَنْهَا ، وَقَوْلُهَا لَهُ : اعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا اشْتِرَاءٌ وَلَهَا وَلَاؤُهُ ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ","part":8,"page":178},{"id":3678,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ عَنْ أَخِيهِ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ مُسْلِمًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَنْ النَّصْرَانِيِّ فَلَا وَلَاءَ لَهُ هُوَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ الْمُسْلِمَ إنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ نَصْرَانِيًّا فَوَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ إنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ .","part":8,"page":179},{"id":3679,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ عِتْقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أُعْتِقَ وَلِلسَّيِّدِ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ أَيَكُونُ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ حِينَ أَسْلَمَ لِوَرَثَةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ لَمْ يَرِثْهُ سَيِّدُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ ، فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَسَيِّدُهُ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ وَلِلسَّيِّدِ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ رِجَالٌ فَمِيرَاثُ الْمَوْلَى الَّذِي أَسْلَمَ لَهُمْ دُونَ النَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ ، وَالنَّصْرَانِيُّ فِي هَذَا الْحَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ لَا يَحْجُبُ وَرَثَتَهُ عَنْ أَنْ يَرِثُوا مَالَهُ وَلَا يَرِثُ هُوَ ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَرِثُ فَلَا يَحْجُبُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاءُ مَوْلَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":180},{"id":3680,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا وَلِلسَّيِّدِ أَبٌ مُسْلِمٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ أَوْ ابْنٌ مُسْلِمٌ أَوْ عَمٌّ مُسْلِمٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَتِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ مُسْلِمٌ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِقَرَابَةِ سَيِّدِهِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِيرَاثُهُ لِمَنْ ذَكَرْتَ ، وَالْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ لَوْ كَانَ لَهُ ابْنٌ مُسْلِمٌ فَمَاتَ وَوَالِدُهُ نَصْرَانِيٌّ وَلِوَالِدِهِ عَصَبَةٌ مُسْلِمُونَ أَنَّ مِيرَاثَ الِابْنِ لِعَصَبَةِ أَبِيهِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ وَلَاءُ مَوَالِيهِ .","part":8,"page":181},{"id":3681,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا مِنْ بَنِي تَغْلِبَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ ، مَنْ يَرِثُهُمْ ؟ قَالَ : عَصَبَةُ سَيِّدِهِمْ إنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَعْرِفُونَ .\rقُلْتُ : وَمَا جَنَوْا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ .\rفَقَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":182},{"id":3682,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَالْعَبْدُ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لِقَوْمِ هَذَا الْعَرَبِيِّ النَّصْرَانِيِّ ؟ قَالَ : بَلْ وَلَاؤُهُ لِقَوْمِ هَذَا الْعَرَبِيِّ النَّصْرَانِيِّ وَلَا يَكُونُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِثْلُ النَّسَبِ","part":8,"page":183},{"id":3683,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ تَدْبِيرِ النَّصْرَانِيِّ وَكِتَابَتِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ يُؤَاجِرُ الْمُدَبَّرَ وَتُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ فَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ هُوَ أَثْبُتُ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ كَانَ حُرًّا .\rقُلْتُ : وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : لِلْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ سَيِّدُهُ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ رَدَدْتَ إلَيْهِ الْوَلَاءَ وَالْعِتْقُ حِينَ وَقَعَ وَقَعَ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ فَلِمَ لَا تَجْعَلُ وَلَاءَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَرُدُّهُ إلَى النَّصْرَانِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ حُرْمَتَهُ إنَّمَا تَمَّتْ لَهُ الْيَوْمَ بِمَا عُقِدَ لَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ عَبْدُهُ لَزِمَ الْعَبْدَ عِتْقُ عَبْدِهِ بِمَا صَنَعَ وَوَلَاؤُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَلَا يُشْبِهُ عَبْدُ الْعَبْدِ هَذَا مَا هُنَا لِأَنَّ عَبْدَ الْعَبْدِ قَدْ تَمَّتْ حُرْمَتُهُ حِينَ أَعْتَقَهُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ .\rقَالَ لَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ حُرْمَتَهُ لَمْ تَكُنْ تَامَّةً إلَّا مِنْ بَعْد مَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْأَعْلَى فَهُنَالِكَ تَمَّتْ حُرْمَةُ الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى جَمِيعِ مَسَائِلِكَ أَنَّكَ إنَّمَا تَنْظُرُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى عَقْدِ الْعِتْقِ يَوْمَ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ نَصْرَانِيًّا أَوْ سَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ سَيِّدَهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ عَقَدَ لَهُ الْعِتْقَ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا فَبَتَّلَ لَهُ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ ، فَأَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ إنَّمَا يُنْظَرُ","part":8,"page":184},{"id":3684,"text":"فِي هَذَا إلَى عَقْدِ الْعِتْقِ يَوْمَ عَقَدَهُ السَّيِّدُ كَانَ الْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بَاتًّا فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمًا وَالسَّيِّدُ نَصْرَانِيٌّ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْوَلَاءِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا يَوْمَئِذٍ وَالسَّيِّدُ نَصْرَانِيٌّ يَوْمَئِذٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ السَّيِّدُ النَّصْرَانِيُّ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرْجِعُ إلَيْهِ .","part":8,"page":185},{"id":3685,"text":"فِي وَلَاءِ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إنْ أَسْلَمَتْ فَأُعْتِقَتْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهَا ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مُكَاتَبِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ : إنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ .","part":8,"page":186},{"id":3686,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ لِمَنْ وَلَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبِهِ : إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ كَانَ وَجَبَ فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَفِي مُكَاتَبِهِ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتهمَا ، وَهَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَسْلَمَ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ حُرِّيَّةٌ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَمْ يَجِبْ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ وَلَاءٌ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْوَلَاءُ فِيهِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ بَعْدَ إسْلَامِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلَا يَثْبُتُ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ فِيهِ وَلَاءٌ وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَسْلَمَ","part":8,"page":187},{"id":3687,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ وَلِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ أَحْرَارٌ رِجَالٌ أَيَكُونُ لَهُمْ مِنْ وَلَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ وَالْوَلَاءُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ الْوَلَاءُ ، وَالْوَلَاءُ إذَا وَقَعَ ثَبَتَ لِمَنْ وَقَعَ لَهُ الْوَلَاءُ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ وَلَا يَزُولُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَزُولُ النَّسَبُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَرَثَةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِصَاحِبِهِمْ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُمْ الْوَلَاءُ .","part":8,"page":188},{"id":3688,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِبَنِي تَغْلِبَ أَمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَ هَذَا التَّغْلِبِيِّ النَّصْرَانِيِّ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَأَعْتَقَ الْأَبُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ عَبِيدًا لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَبِيدِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِوَلَدِهِ فَوَلَدُهُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَصَبَتِهِ فَهَذَا وَلَدُهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ هَذَا الْوَلَاءِ ، فَالْعَصَبَةُ فِي هَذَا أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ هَذَا الْوَلَاءُ .","part":8,"page":189},{"id":3689,"text":"فِي وَلَاءِ مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ : فَمُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَاجَرُ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُتْرَكُ يَخْدِمُ النَّصْرَانِيَّ ، فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى نَصْرَانِيَّتِهِ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ هَذَا الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَبْلَغُ ثُلُثِهِ وَرُقَّ مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ ، فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ النَّصْرَانِيِّ نَصَارَى بِيعَ عَلَيْهِمْ مَا رُقَّ مِنْ الْمُدَبَّرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ مِنْ النَّصَارَى فَمَا رُقَّ مِنْ هَذَا الْمُدَبَّرِ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ أَيَكُونُ لَهُمْ وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهُمْ الْوَلَاءُ لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي كَانَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ","part":8,"page":190},{"id":3690,"text":"وَلَاءُ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ فِي هَذَا ، وَمَا أَعْتَقَ الْعَبْدُ مِنْ عَبِيدِهِ مِمَّا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ مَالُهُ فَحِينَ تَبِعَهُ مَالُهُ جَازَ عَلَيْهِ عِتْقُ عَبْدِهِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ رَدَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الرِّقِّ وَأَعْتَقَهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَجَازَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي عَبْدِهِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فُسِخَ عِتْقُ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَرُدَّ رَقِيقًا إلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ اسْتَثْنَاهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ عِتْقَ الْعَبْدِ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ عِتْقَهُ إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الْأَعْلَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ الثَّانِي ؟ قَالَ : نَعَمْ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .","part":8,"page":191},{"id":3691,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُكَاتِبُهُ النَّصْرَانِيُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ مُسْلِمٌ ثُمَّ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ : فَإِنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إلَى السَّيِّدِ وَلَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ يَوْمَ عَقَدَ لَهُ الْعِتْقَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْعِتْقِ يَوْمَ وَقَعَ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ ، فَإِذَا أَدَّى أُعْتِقَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ ؟ قُلْتُ : لِمَ نَظَرْتَ إلَى حَالِهِ يَوْمَ عُقِدَ لَهُ الْعِتْقُ وَلَا تَنْظُرُ إلَى حَالِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حِينَ عَقَدَ لَهُ مَا عَقَدَ صَارَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَوَجَبَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حَالَتِهِ تِلْكَ يَوْمَ وَجَبَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ عِتْقِ النَّصْرَانِيِّ وَتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ .","part":8,"page":192},{"id":3692,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُكَاتِبُهُ الْمُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِمُسْلِمٍ كَاتَبَهُ فَاشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا فَكَاتَبَهُ فَأَسْلَمَ الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ فَلَمْ تُتَّبَعُ كِتَابَتُهُ وَجَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى أَدَّيَا جَمِيعًا فَعَتَقَا لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِسَيِّدِهِ وَمِيرَاثُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ مِيرَاثُهُ لِسَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ وَقَدْ أَدَّى لِلنَّصْرَانِيِّ ؟ قَالَ : لِمَوْلَى النَّصْرَانِيِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وُلِدَ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ أَوْلَادٌ فَأَسْلَمُوا بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ فَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ ، مَنْ يَرِثُهُمْ ؟ قَالَ : مَوْلَى النَّصْرَانِيِّ الَّذِي كَاتَبَهُ","part":8,"page":193},{"id":3693,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبِيدًا مُسْلِمِينَ بَعْدَمَا أَدَّى كِتَابَتَهُ وَهَلَكُوا عَنْ مَالٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ لَمْ يَثْبُتْ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ حِينَ أَعْتَقَهُمْ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَوْلَى النَّصْرَانِيِّ أَيْضًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ لَهُ وَلَاءَ مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِ إذَا أَسْلَمَ وَوَلَاءَ وَلَدِهِ إنْ أَسْلَمُوا وَهُوَ لَا يَرِثُ وَلَدَهُ الَّذِينَ وَلَدَهُمْ وَلَا الَّذِينَ كَاتَبَ لِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ .\rقَالَ : إنَّمَا مَنَعْتُهُ مِيرَاثَ هَذَا النَّصْرَانِيِّ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ نَفْسَهُ إنْ أَسْلَمَ كَانَ السَّيِّدُ الَّذِي كَاتَبَهُ هُوَ وَارِثُهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ أَوْلَادُهُ الَّذِينَ هُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ هُوَ وَارِثُهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَوَالِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْعِتْقِ هُوَ وَارِثُهُمْ لِأَنَّهُ مَوْلَاهُمْ وَهُوَ مَوْلَى مَوْلَاهُمْ أَيْضًا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا ؟ قُلْتُ : فَلِمَ قُلْتَ فِي عَبِيدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَهُمْ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ : إنَّ وَلَاءَهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِهِمْ إنْ أَسْلَمَ وَلَا لِسَيِّدِ النَّصْرَانِيِّ .\rقَالَ : لِأَنَّهُ حِينَ أَعْتَقَهُمْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا النَّصْرَانِيَّ الَّذِي أَعْتَقَهُمْ لَوْ أَسْلَمَ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَلَا إلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ ، فَكَذَلِكَ مَوَالِي النَّصْرَانِيِّ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ مِنْ الْوَلَاءِ إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ وَكُلُّ وَلَاءٍ إذَا أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ يَرْجِعُ إلَيْهِ ذَلِكَ الْوَلَاءُ فَهُوَ مَا دَامَ النَّصْرَانِيُّ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ لِسَيِّدِ النَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ النَّصْرَانِيَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ :","part":8,"page":194},{"id":3694,"text":"لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ وَلِلسَّيِّدِ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ وَرِثُوا مَوْلَى أَبِيهِمْ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ مَاتُوا ، أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا وَرِثَهُمْ مَوْلَى أَبِيهِمْ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْلَادٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَرِثُوا مَوَالِيَهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ مَوَالِيهِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ .","part":8,"page":195},{"id":3695,"text":"فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَبِيهِ حُرٌّ لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَ الْأُمَّ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ أَصَابَهُ الرِّقُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجٍ حُرٍّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً فَأَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ : وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَمِيرَاثُهُ لِأَبِيهِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ وَامْرَأَتُهُ أَمَةٌ لَهُمَا وَلَدٌ فَعَتَقَ قَبْلَ أَبِيهِ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أُمُّهُ قَالَ : فَإِنَّ أَبَوَيْهِ يَرِثَانِهِ مَا بَقِيَا ، فَإِذَا هَلَكَ أَبَوَاهُ صَارَ وَلَاؤُهُ إلَى مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَا يَجُرُّ الْوَالِدُ وَلَاءَ وَلَدِهِ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقَالَ { وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ } .","part":8,"page":196},{"id":3696,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ تُدَبِّرُهُ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ أَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَبْدَهَا أَوْ تَدْبِيرُهَا أَوْ كِتَابَتُهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِذَلِكَ حَتَّى أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ، قَالَ : سَبِيلُهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ ، إنْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ كَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا السَّيِّدُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهَا .\rقُلْتُ : فَالْمُكَاتَبُ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ أَيَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إلَى الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَدْ قِيلَ : لَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ فَهُوَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِرْقَاقِهَا ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي أَيْضًا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيَأْذَنُونَ لِلسَّيِّدِ بِعِتْقِ أَحَدِهِمْ مِمَّنْ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَالسِّعَايَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ يُرِقُّونَ أَنْفُسَهُمْ وَلَا يُتْرَكُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَى أَنْ يُعْجِزُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَهُمْ الْقُوَّةُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهُ وَأُمَّ الْوَلَدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهَا فَلِذَلِكَ كَانَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي عِتْقِهَا .","part":8,"page":197},{"id":3697,"text":"فِي وَلَاءِ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُمْ سَادَاتُهُمْ ثُمَّ يُسْلِمُ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَعْتَقُوا عَبِيدًا لَهُمْ ثُمَّ أَنَّ الْعَبِيدَ خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا ثُمَّ خَرَجَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا ، أَيَرْجِعُ إلَيْهِمْ وَلَاؤُهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَلَاءُ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عِتْقِهِمْ إيَّاهُمْ مِثْلُ أَهْلِ حِصْنٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا ثُمَّ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِعِتْقِ هَؤُلَاءِ ، أَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى أَوْ تُجَّارٌ فَشَهِدُوا عَلَى عِتْقِهِمْ إيَّاهُمْ رَجَعَ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ إذَا ثَبَتَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى النَّسَبِ أَلْحَقْتُهُ بِنَسَبِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّسَبِ وَالْوَلَاءُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ هَهُنَا .","part":8,"page":198},{"id":3698,"text":"فِي وَلَاءِ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ : إذَا أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَيْنَا مُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ سَادَاتِهِمْ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَيْنَا بَعْدَهُمْ مُسْلِمِينَ قَالَ : الْعَبِيدُ أَحْرَارٌ وَلَا يُرَدُّونَ فِي الرِّقِّ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : وَلَاؤُهُمْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى سَادَاتِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا إلَيْنَا فَأَسْلَمُوا ثُمَّ قَدِمَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْلَمُوا قَالَ : قَدْ ثَبَتَ وَلَاءُ الْعَبِيدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى سَادَاتِهِمْ الْوَلَاءُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ وَلَاءَهُمْ حِينَ أَسْلَمُوا ثَبَتَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كُلِّهِمْ .\rقُلْتُ : فَلِمَ رَدَدْتَ الْوَلَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى قَدْ كَانُوا أَعْتَقُوهُمْ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَتْ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبِيدِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا رَجَعَ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ لِأَنَّهُمْ هُمْ أَعْتَقُوهُمْ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ الْعَبِيدَ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُعْتِقْهُمْ سَادَاتُهُمْ فَلِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ الْوَلَاءُ","part":8,"page":199},{"id":3699,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَيُسْلِمُ الْمُعْتَقُ وَيَهْرُبُ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ النَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ وَهُمْ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبِيدُ الَّذِينَ أَعْتَقَ فَهَرَبَ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَبَوْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ، أَيَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاءُ عَبِيدِهِ الَّذِينَ أَعْتَقَ وَهُوَ عَبْدٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاءُ عَبِيدِهِ حِينَ أَسْلَمَ وَلَا يَرِثُهُمْ إلَّا أَنْ يُعْتَقَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَرِثُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي سَيِّدُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مُكَاتَبَ الْمُكَاتَبِ إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثَّانِي كِتَابَتَهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ عَلَى مَالٍ .\rقَالَ : نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ ، لِأَنَّ مُكَاتَبَ الْمُكَاتَبِ إنَّمَا كَاتَبَهُ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى وَهُوَ مُكَاتَبٌ لِسَيِّدِهِ وَهَؤُلَاءِ أَعْتَقَهُمْ هَذَا الْعَبْدُ يَوْمَ أَعْتَقَهُمْ وَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنَّ الرِّقَّ مَسَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ هَذَا الْعَبْدَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِهَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيُجَرُّ وَلَاؤُهُمْ إلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ حِينَ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ لَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أَسْلَمَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ وَلَاؤُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ أَيْضًا فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْتَقِلُ ذَلِكَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّقِّ الَّذِي أَصَابَهُ وَلَكِنَّهُ إنْ أُعْتِقَ هُوَ نَفْسُهُ فَهُمْ مَوَالِيهِ لِأَنَّهُ هُوَ أَعْتَقَهُمْ وَلَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ إلَى مَوَالِيهِ وَلَا يَنْقُلُهُمْ عَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ أَنَّهُ","part":8,"page":200},{"id":3700,"text":"لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ قَدْ ثَبَتَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ مَا أَعْتَقَ بَعْدَ عِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُ أَوْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّقِّ مَنْ وُلِدَ فَإِنَّ وَلَاءَ هَؤُلَاءِ لِلسَّيِّدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ .","part":8,"page":201},{"id":3701,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ النَّصْرَانِيُّ فَيُسْلِمُ الْمُعْتَقُ وَيَهْرُبُ السَّيِّدُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَصِيرُ فِي سُهْمَانِ عَبْدِهِ فَيُعْتِقُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَهَرَبَ السَّيِّدُ نَصْرَانِيًّا نَاقِضًا لِلْعَهْدِ إلَى دَارِ الشِّرْكِ فَسُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ عَبْدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَسْلَمَ أَيَكُونُ وَلَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ فَقَدْ كَانَ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي هَرَبَ ثُمَّ سُبِيَ فَصَارَ لَهُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَهُ فَأَسْلَمَ فَصَارَ وَلَاؤُهُ لِلْعَبْدِ الْمُعْتِقِ فَقَدْ صَارَ وَلَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلُ النَّسَبِ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إنْ هَلَكَ عَنْ مَالٍ قَالَ : وَالْوَلَاءُ إنَّمَا هُوَ نَسَبٌ مِنْ الْأَنْسَابِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ .","part":8,"page":202},{"id":3702,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْهَدُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِعِتْقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَشَهِدَ هَذَا الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ قَدْ أَعْتَقَهُ وَالْبَائِعُ مُنْكِرٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ أَوْ عَلَى أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي وَصِيَّتِهِ فَصَارَ الْعَبْدُ إلَيْهِ فِي قِسْمَةٍ أَوْ اشْتَرَى الشَّاهِدُ الْعَبْدَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ : لِلَّذِي زَعَمَ هَذَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَهُوَ رَأْيِي .","part":8,"page":203},{"id":3703,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَمَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَقَرَّ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا .\rقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَأَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، فَأَرَى أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَقَرَّ لَهَا رَجُلٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ السَّاعَةَ حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهَا لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يُقِرَّ سَيِّدُهَا بِمَا قَالَ هَذَا الْمُشْتَرِي فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، وَلَا أَرَى لِلَّذِي اشْتَرَاهَا عَلَيْهَا سَبِيلًا .","part":8,"page":204},{"id":3704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَرْت أَنِّي بِعْتُ عَبْدِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ ؛ قَالَ : أَرَاهُ حُرًّا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَضَاءٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ .\rقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ بِأَنَّ سَيِّدَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلَّذِي أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ ، فَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَيْسَ قَوْلَ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّهُ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا .","part":8,"page":205},{"id":3705,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُدَبِّرُهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ يُعْتِقُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَرَدَّ تَدْبِيرَهُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى أَدَّى الْكِتَابَةَ وَعَتَقَ كَانَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدٌ عَبْدًا لَهُ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ عِتْقِ الْعَبْدِ .","part":8,"page":206},{"id":3706,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":207},{"id":3707,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ فَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ وَعَتَقَ أَيَنْفُذُ عِتْقُ عَبْدِهِ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ فَإِنَّ عِتْقَ ذَلِكَ الْعَبْدِ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ صَدَقَةُ مَالِهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ : وَمَا رَدَّ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكَاتَبَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَجَزْت عِتْقَ عَبْدِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ لِمَنْ تَجْعَلُ وَلَاءَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ أَيْضًا عَبْدَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا عَتَقَ .","part":8,"page":208},{"id":3708,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْمُكَاتَبُ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَالٍ هُوَ لِلْعَبْدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ لِلْعَبْدِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ مَالًا كَانَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَذَا الْعِتْقُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ : إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ عِتْقُهُ إيَّاهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ .","part":8,"page":209},{"id":3709,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى مُكَاتَبٍ أَوْ إلَى عَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَقَالَ : اعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا عَنِّي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ أَيَجُوزُ الْعِتْقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَيْعُهُمَا جَائِزٌ فَأَرَى هَذَا بَيْعًا وَأَرَاهُ جَائِزًا .","part":8,"page":210},{"id":3710,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : اعْتِقْ عَبْدَكَ هَذَا أَيُّهَا الْمُكَاتَبُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيَجُوزُ هَذَا الْعِتْقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْعِتْقُ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَلْفُ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ .\rقُلْتُ وَلِمَنْ الْوَلَاءُ قَالَ : لِلْمُكَاتَبِ إنْ أَدَّى فَعَتَقَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْطَى الْأَلْفَ مِنْ الْوَلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الْأَلْفَ دِرْهَمٍ لَازِمَةً لَهُ وَلَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ : اعْتِقْ عَبْدَكَ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ أَنَّ الْأَلْفَ لَازِمَةٌ لَهُ وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِلَّذِي أَعْتَقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ عَنِّي ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَتْ الْكِتَابَةُ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ السَّيِّدُ ، فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ كَانَ لَهُ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَاتَبَ وَإِنْ عَجَزَ كَانَ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ لِسَيِّدِهِ وَهَذَا الْآخَرُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا قَبْلَهُ رَأْيِي .","part":8,"page":211},{"id":3711,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ فَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَسْبِيهِ الْمُسْلِمُونَ فَيَصِيرُ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَيُعْتِقُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهَرَبَ النَّصْرَانِيُّ إلَى دَارِ الشِّرْكِ فَسُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَكُونُ رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ نَصَبَ الْحَرْبَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ فَيْءٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ سُبِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهُ الَّذِي صَارَ فِي سُهْمَانِهِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ أَلِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى وَلَاءَهُ لِلثَّانِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الشِّرْكِ مُرَاغِمًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ نَصَارَى فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ لَحَاقِهِ فَلَحِقَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُمْ أَوْ كَانَ تَزَوَّجَ بِنَصْرَانِيَّةٍ حُرَّةٍ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لِمَنْ يَكُونُ وَلَاءُ مَوَالِيهِ أُولَئِكَ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى الثَّانِي أَوْ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : أَرَاهُ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ الْوَلَاءِ شَيْءٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ النَّصْرَانِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ الْوَلَاءُ بِلُحُوقِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ ثَبَتَ ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ وَلَاؤُهُ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَادَ إلَى الرِّقِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْوَلَاءُ مِمَّا يَجُرُّهُ إذَا وَقَعَ فِي الرِّقِّ ثَانِيَةً فَأُعْتِقَ لِأَنَّ مَوَالِيَهُ أُولَئِكَ أَعْتَقَهُمْ وَهُوَ حُرٌّ وَوَلَدُهُ أُولَئِكَ وُلِدُوا وَهُوَ حُرٌّ فَثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ إذَا كَانَ عَبْدًا فَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَمَا وَلَدَتْهُ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ فَهُوَ يَجُرُّ وَلَاؤُهُمْ إذَا أُعْتِقَ وَإِنْ تَدَاوَلَهُ مَوَالٍ وَكَانَتْ امْرَأَتُهُ هَذِهِ تَلِدُ مِنْهُ","part":8,"page":212},{"id":3712,"text":"وَهُوَ فِي مِلْكِ أَقْوَامٍ شَتَّى يَتَدَاوَلُونَهُ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَأَعْتَقَهُ فَهَذَا يَجُرُّ وَلَاءَ أَوْلَادِهِ كُلِّهِمْ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ مِنْ هَذِهِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا لَهُ وَهُوَ فِي حَالِ الرِّقِّ وَمَا وُلِدَ لَهُ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ أَوْ أَعْتَقَهُمْ ثُمَّ مَسَّهُ الرِّقُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ وَلَاءَهُمْ قَدْ ثَبَتَ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ","part":8,"page":213},{"id":3713,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ أَخُوهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَخِي فَعَتَقَ عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي وَلَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَكَ وَلَاؤُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ وَالِدَهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا أَيَكُونُ مَوْلَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اشْتَرَتَا أَبَاهُمَا فَعَتَقَ عَلَيْهِمَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ بِالنَّسَبِ وَالثُّلُثَ بِالْوَلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُمَا .","part":8,"page":214},{"id":3714,"text":"فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا لِرَجُلٍ تَزَوَّجَ مُكَاتَبَةً لِرَجُلٍ آخَرَ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي كِتَابَتِهَا ثُمَّ أَدَّى الْأَبُ وَالْأُمُّ الْكِتَابَةَ فَأُعْتِقَا وَأُعْتِقَ الْوَلَدُ لِمَنْ وَلَاءُ الْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِمَوَالِي الْأُمِّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ وَإِنَّمَا كَانُوا فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ لَوْ تَزَوَّجَ مُدَبَّرَةً لِغَيْرِ مَوْلَاهُ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا كَانُوا عَلَى تَدْبِيرِ أُمِّهِمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ وَيَكُونُ وَلَاءُ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَوَلَاءُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ لِمَوَالِي الْأُمِّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":215},{"id":3715,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبَةً تَحْتَ حُرٍّ أَوْ تَحْتَ مُكَاتَبٍ حَمَلَتْ فِي حَالِ كِتَابَتِهَا فَأَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ ثُمَّ وَضَعَتْهُ بَعْدَمَا أَدَّتْ لِمَنْ وَلَاءُ هَذَا الْوَلَدِ ؟ قَالَ : وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ حِينَ كَانَتْ بِهِ حَامِلًا وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ لِأَنَّهَا إنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تُؤَدِّيَ كِتَابَتَهَا فَهُوَ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَإِنْ وَضَعَتْهُ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ مَسَّهُ الرِّقُّ إذْ هُوَ فِي بَطْنِهَا .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْهُ بَعْدَمَا عَتَقَتْ وَوَالِدُهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مَوْلَى لِمَوَالِي الْأَمَةِ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ مَسَّهُ وَلَا يَجُرُّ الْأَبُ وَلَاءَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْآخَرِ .","part":8,"page":216},{"id":3716,"text":"فِي وَلَاءِ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَدِمَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ لِمَنْ وَلَاؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ سُبِيَ وَالِدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَأُعْتِقَ وَأَسْلَمَ أَيَجُرُّ وَلَاءَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ فِي هَذِهِ : إنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهَا ، وَقُلْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ ثُمَّ أُعْتِقَ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي حَالِ حُرِّيَّتِهِ ؟ قَالَ : أَوْلَادُهُ الَّذِينَ وُلِدُوا قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ قَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ كَانَ لَهُ الرِّقُّ فِي أَبِيهِمْ فَأَعْتَقَهُ فَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ بِعِتْقِهِ إيَّاهُ فَهَذَا وَلَاءٌ قَدْ ثَبَتَ لِرَجُلٍ بِعِتْقِ أَبِيهِمْ وَأَمَّا الَّتِي أَسْلَمَتْ فَلَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ مِنْ قَبْلِ عِتْقِ أَبِيهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا رِقٌّ قَطُّ ، فَلَمَّا أَعْتَقَ هَذَا أَبَاهَا بَعْدَمَا سُبِيَ صَارَ وَلَاؤُهَا لِهَذَا الَّذِي أَعْتَقَ أَبَاهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَلَاءَهَا مِنْ قَبْلِ الرِّقِّ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَلَاءَهَا بِرِقٍّ كَانَ لَهُ فِي أَبِيهَا أَوْ فِي جَدِّهَا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ : إنَّ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ فَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ نَصْرَانِيَّةٍ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ لَحِقَ النَّصْرَانِيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَسُبِيَ ثُمَّ صَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهُ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ وَلَا يَجُرُّ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا وَلَاءَ كُلِّ وَلَدٍ كَانَ لَهُ فِي حَالِ عُبُودِيَّتِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا فِي كُلِّ وَلَدٍ قَدْ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُمْ مَوْلَى أَبِيهِمْ أَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الرِّقِّ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَلَاءُ وَلَدِهِ عَنْ مَوَالِيهِمْ الَّذِينَ ثَبَتَ لَهُمْ الْوَلَاءُ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْبِنْتُ الَّتِي أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَبِيهَا","part":8,"page":217},{"id":3717,"text":"ثُمَّ سُبِيَ أَبُوهَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُرُّ وَلَاءَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهَا نِعْمَةُ عِتْقٍ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَى أَبِيهَا نِعْمَةُ عِتْقٍ قَبْلَ هَذَا الْعِتْقِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ فَلِذَلِكَ جَرَّ وَلَاءَهَا .","part":8,"page":218},{"id":3718,"text":"فِي وَلَاءِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ يَمُوتُ وَيَدْعُ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَأَوْلَادًا مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى حُرَّةٍ وَتَرَكَ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ فَأَدَّى عَنْهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ أَيَجُرُّ الْعَبْدُ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ مِنْ الْحُرَّةِ ؟ قَالَ : لَا يَجُرُّ وَلَاءَهُمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا فِيهِ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدًا فَهُوَ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ فِي مَسْأَلَتِكَ وَلَا يَجُرُّ إلَيْهِ الْوَلَدَ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَلَا إخْوَتَهُمْ .","part":8,"page":219},{"id":3719,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَلَهُ وَلَدٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ فَأَدَّى عَنْهُمْ وَخَرَجَ وَلَدُهُ أَحْرَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُعْتَقُونَ فِيهِ فَسَعَوْا فَأَدَّوْا ، لِمَنْ وَلَاءُ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُرُّهُ إلَى سَيِّدِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَيُكَاتِبُ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا لَهُ آخَرَ فَيَهْلَكُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ وَلَهُ وَلَدٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ فَيَسْعَوْنَ وَلَدُهُ الَّذِينَ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوهَا : إنَّ وَلَاءَ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي لِوَلَدِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ كُوتِبُوا مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ فَجُعِلَ وَلَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ .","part":8,"page":220},{"id":3720,"text":"فِي وَلَاءِ مُكَاتَبِ الْمُكَاتَبِ يُؤَدِّي الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ الْأَعْلَى إذَا كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ قَبْلَ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى بَعْدَ ذَلِكَ أَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا أَدَّى رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ الْأَسْفَلِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":221},{"id":3721,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا مُسْلِمًا بَيْنَ نَصْرَانِيٍّ وَمُسْلِمٍ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا لِمَنْ وَلَاءُ حِصَّةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .","part":8,"page":222},{"id":3722,"text":"فِي وَلَاءِ الذِّمِّيِّ وَجِنَايَتِهِ إذَا أَسْلَمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَعَقْلُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَقْلُهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ جَرِيرَةُ مَوَالِيهِمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِمْ أَنْفُسِهِمْ : إنَّ جَرِيرَتَهُمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَمَوَالِيهِمْ بِمَنْزِلَتِهِمْ .","part":8,"page":223},{"id":3723,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَنْ يَمُوتُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ : إنَّهُ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَدْ كَتَبَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَذْكُرُ أَنَّ نَاسًا يَمُوتُونَ عِنْدَهُمْ وَلَا يَتْرُكُونَ رَحِمًا لَهُمْ وَلَا وَلَاءً فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ أَلْحِقْ أَهْلَ الرَّحِمِ بِرَحِمِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ رَحِمٌ وَلَا وَلَاءٌ فَأَهْلُ الْإِسْلَامِ يَرِثُونَهُمْ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُمْ .\rقَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ : سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَمَّنْ يُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فَقَالَ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَلِ فَهُوَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَمِيرَاثُهُ لِذِي رَحِمٍ إنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ يَتَوَارَثُونَ كَمَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُسْلِمٌ فَمِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ مَالِ اللَّهِ يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا أَحْدَثَ مِنْ حَدَثٍ فَفِي مَالِ اللَّهِ الَّذِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُعْقَلُ عَنْهُمْ مِنْهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْأَعَاجِمِ الْبَرْبَرِ وَالسُّودَانِ وَالْقِبْطِ وَلَا مَوَالِيَ لَهُمْ فَجَرَّ جَرِيرَةً فَعَقْلُهُمْ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُهُ لَهُمْ وَقَدْ أَبَى عُمَرُ أَنْ يُوَرِّثَ مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ وَقَدْ كَانَتْ الْأَجْنَاسُ كُلُّهَا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ إسْلَامُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ بِاَلَّذِي يَجُرُّ وَلَاءَهُ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً كَمَا كَانَتْ جِزْيَتُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا","part":8,"page":224},{"id":3724,"text":"وَلَاءَ إلَّا لِذِي نِعْمَةٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِنَسَبِ قَرَابَةٍ أَوْ وَلَاءِ عَتَاقَةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ .","part":8,"page":225},{"id":3725,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ الْعَبْدُ يُوصِي بِهِ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَقَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ ؟ قَالَ : هُوَ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُوصَى لَهُ إنْ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ وَيَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ ، فَإِنْ قَبِلَ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِيهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ .\rقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : سَقَطَتْ الْوَصِيَّةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِشِقْصٍ مِنْهُ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ إنْ قَبِلَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ وَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا مَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ إلَّا الْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ وَيَبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا ، وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ أَوْصَى لِسَفِيهٍ أَوْ لِيَتِيمٍ بِشِقْصٍ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَبِلَهُ وَلِيُّهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَقُولَ : لَا أَقْبَلُهُ ، وَأَنْ يَرُدَّهُ وَالْوَلَاءُ لِلْيَتِيمِ فِيمَا عَتَقَ عَنْهُ .","part":8,"page":226},{"id":3726,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِأَبِيهِ أَوْ بِابْنِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ فَمَاتَ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ يَقُولُ : لَا أَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوصَى لَهُ وَيُبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا كَمَا يُبْدَأُ الْعِتْقُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لِأَنَّهُ فِي تَرْكِ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ مُضَارَّةٌ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَلَيْسَ يَلْزَمُهُ فِيهِ تَقْوِيمٌ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } .","part":8,"page":227},{"id":3727,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْمُسْلِمُ وَجِنَايَتُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَجَرَّ الْمُعْتَقُ النَّصْرَانِيُّ جَرِيرَةً أَيَعْقِلُ عَنْهُ هَذَا الْمُسْلِمُ وَقَوْمُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ قَوْمُ الَّذِي أَعْتَقَهُ جَرِيرَتَهُ .\rقُلْتُ فَعَلَى مَنْ عَقْلُهُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ جِزْيَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِيرَاثُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ يَرِثُونَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ ، لَمْ يَحْمِلْ عَنْهُ أَهْلُ الْجِزْيَةِ جَرِيرَتَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ ذِمَّةٌ ، وَلَا يَجْعَلُ مَالِكٌ مِيرَاثَهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ فَتَكُونُ جَرِيرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا جَرِيرَتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ كَانَ الْعَقْلُ عَلَى الَّذِي قَتَلَهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْلُ عَلَى قَوْمِ الْقَاتِلِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُ عَاقِلَةٌ تَعْقِلُ عَنْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَ وَاحِدٍ ذَكَرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا فَتُوُفِّيَ قَالَ إسْمَاعِيلُ : فَأَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ آخُذَ مِيرَاثَهُ فَأَجْعَلَهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ الْمَوْلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا إلَّا الرَّجُلُ","part":8,"page":228},{"id":3728,"text":"عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ ، { وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ } وَلِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَا .","part":8,"page":229},{"id":3729,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالْقَيْسِيُّ وَجِنَايَتُهُ وَإِلَى مَنْ يَنْتَمِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَآخَرَ مِنْ قَيْسٍ أَعْتَقَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةَ قَتْلٍ خَطَأً يَكُونُ نِصْفُ الْعَقْلِ عَلَى قُرَيْشٍ وَنِصْفُ الْعَقْلِ عَلَى قَيْسٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ قَوْمًا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ خَطَئًا وَهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى جَمِيعِ تِلْكَ الْقَبَائِلِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَقْلُ جِنَايَتِهِ عَلَى قُرَيْشٍ وَقَيْسٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ كَيْفَ يُكْتَبُ شَهَادَتُهُ أَيُكْتَبُ الْقُرَشِيُّ أَوْ الْقَيْسِيُّ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُكْتَبُ مَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقُرَشِيِّ وَمَوْلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقَيْسِيِّ .","part":8,"page":230},{"id":3730,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَجِنَايَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا فَجَنَى جِنَايَةً أَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى قُرَيْشٍ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ نِصْفَهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَهْلُ بَلَدِهِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ خَرَاجَهُ وَنِصْفَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، لِأَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ هَذَا الْعَبْدَ لِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَجْنِيَ جِنَايَةً ثُمَّ جَنَى ؟ قَالَ : يَكُونُ نِصْفُ عَقْلِ جِنَايَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنِصْفُهَا عَلَى قُرَيْشٍ قَوْمِ مَوْلَاهُ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : قَالَ : لِأَنَّ الْقُرَشِيَّ حِينَ أَسْلَمَ الْعَبْدُ صَارَ وَارِثًا لِمَا أَعْتَقَ ، وَاَلَّذِي انْقَطَعَتْ وِرَاثَتُهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي أَعْتَقَهَا لِإِسْلَامِ الْعَبْدِ وَصَارَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَصَارَ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَرِيرَةُ ذَلِكَ النِّصْفِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ وَيَكُونُ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً نِصْفَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنِصْفَهَا عَلَى قَوْمِ الْقُرَشِيِّ .","part":8,"page":231},{"id":3731,"text":"فِي وَلَاءِ الْمَلْقُوطِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت مَالِكًا أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُ : اللَّقِيطُ حُرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَرِثُونَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَنْفَقَ عَلَى اللَّقِيطِ فَإِنَّمَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .","part":8,"page":232},{"id":3732,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ وُهِبَ لَهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ .","part":8,"page":233},{"id":3733,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَنْ الْتَقَطَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ الْتَقَطَهُ وَلَاؤُهُ .","part":8,"page":234},{"id":3734,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِنَايَةَ اللَّقِيطِ عَلَى مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .","part":8,"page":235},{"id":3735,"text":"قُلْتُ : وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":236},{"id":3736,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي الْتَقَطَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":237},{"id":3737,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا : اللَّقِيطُ حُرٌّ .\rقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَنَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ .","part":8,"page":238},{"id":3738,"text":"فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْتَقُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا تَفْسِيرُ { وَفِي الرِّقَابِ } أَنْ يَشْتَرِيَ رَقَبَةً يَفْتَدِيَهَا فَيُعْتِقَهَا فَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ عَبْدٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْتَقُ لِمَنْ وَلَاءُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ .","part":8,"page":239},{"id":3739,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ حُرَّةً فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاشْتُرِيَ الْعَبْدُ مِنْ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْتِقَ فَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ تَبَعٌ لَهُ فَيَصِيرُ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .","part":8,"page":240},{"id":3740,"text":"فِي وَلَاءِ مَوَالِي الْمَرْأَةِ وَعَقْلِ مَوَالِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى مَنْ عَقْلُ مَوَالِيهَا وَلِمَنْ مِيرَاثُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : عَقْلُ مَا جَرَمُوا إلَيْهَا مِنْ جَرِيرَةٍ عَلَى قَوْمِهَا وَمَا تَرَكُوا مِنْ مِيرَاثِهِمْ فَهُوَ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَلِوَلَدِ وَلَدِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ .\rقُلْتُ : وَإِلَى مَنْ يَنْتَمِي مَوْلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَى قَوْمِ وَلَدِهَا أَوْ إلَى قَوْمِ الْمَرْأَةِ وَكَيْفَ تُكْتَبُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : يَنْتَمِي إلَى قَوْمِ الْمَرْأَةِ كَمَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَنْتَمِي .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِي أُمِّ الزُّبَيْرِ وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا عَصَبَتُهَا وَأَنَا أَوْلَى بِمَوَالِيهَا مِنْكَ يَا زُبَيْرُ .\rوَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ابْنُهَا وَأَنَا أَرِثُهَا وَأَوْلَى بِمَوَالِيهَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ .\rفَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلزُّبَيْرِ بِمَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّ الزُّبَيْرِ وَهُمْ آلُ إبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَمُسَافِرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَّ اخْتَصَمَ النَّاسُ فِيهِمْ حِينَ هَلَكَ وَلَدُ الْمَرْأَةِ الذُّكُورِ وَوَلَدِ وَلَدِهَا فَرُدُّوا إلَى عَصَبَةِ أُمِّهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِعَصَبَةِ وَلَدِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَائِهِمْ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ بِالْعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا ، فَإِنْ مَاتَ الزُّبَيْرُ رَجَعَ إلَى عَصَبَتِهَا .\rمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ","part":8,"page":241},{"id":3741,"text":"الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا ، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَةُ ابْنِهَا : لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ ، وَقَالَ الْجُهَيْنِيُّونَ : لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَيْنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَوَالِيَ يَرْجِعُونَ إذَا هَلَكَ وَلَدُهَا إلَى عَصَبَتِهَا .","part":8,"page":242},{"id":3742,"text":"فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت أَمَةً لِي فَزَوَّجْتُهَا مِنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا لِمَنْ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ أَلِلْأَبِ أَمْ لِمَوَالِي الْأُمِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ حُرَّةٍ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمَ أَوْ مُنَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَأَسْلَمَ ، وَيَرِثُ وَلَدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ كُلَّ مَنْ كَانَ يَرِثُ أَبَاهُ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا .","part":8,"page":243},{"id":3743,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي مُعْتَقَةٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَ الْأَوْلَادُ بَعْدَهُ لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ وَلِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ كُلَّ وَلَدٍ يُولَدُ لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرَّةِ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأَبِ فَوَلَاءُ هَؤُلَاءِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":244},{"id":3744,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُعْتَقَةً أَوْ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا لِمَنْ وَلَاءُ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا الْوَلَدُ هَهُنَا تَبَعٌ لِلْأَبِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":245},{"id":3745,"text":"فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ .\rوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَيَبِيعُ أَحَدُكُمْ نَسَبَهُ .\rوَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَمَكْحُولٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ .","part":8,"page":246},{"id":3746,"text":"فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْتِقَ الْمَمْلُوكُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":247},{"id":3747,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا أُعْتِقَ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":248},{"id":3748,"text":"قُلْتُ : وَجَدُّ الْجَدِّ إذَا أُعْتِقَ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِهِ إذَا أُعْتِقَ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : الْجَدُّ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ فَجَدُّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ .\rمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ : هُمْ مَوَالِي ، وَقَالَ مَوَالِي الْأُمِّ : هُمْ مَوَالِينَا ، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى بِوَلَائِهِمْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إلَّا أَنَّ هِشَامًا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُسَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ الْأَبَ يَجُرُّ الْوَلَاءَ إذَا أُعْتِقَ الْأَبُ .\rقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ فَوَلَاءُ وَلَدِهِ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ الزَّمَانُ مِنْ دَهْرِهِ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيهِ ، إنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهِ وَصَارَ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَصَارَ مِيرَاثُهُ إلَيْهِمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحُرُّ إذَا اعْتَرَفَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْعَرَبِ إذَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا وَإِنَّمَا وَرِثَهُ مَنْ وَرِثَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إلَى أَصْلِهِ وَعَصَبَتِهِ .","part":8,"page":249},{"id":3749,"text":"فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ أَتَجُوزُ عَلَى الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ .","part":8,"page":250},{"id":3750,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فِي الْوَلَاءِ وَلَا فِي النَّسَبِ ، لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ فِي الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ فَكَيْفَ فِي الْوَلَاءِ ؟ وَالْوَلَاءُ هُوَ نَسَبٌ .\rوَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْعِتْقِ .\rوَقَالَ مَكْحُولٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ إلَّا حَيْثُ أَجَازَهَا اللَّهُ فِي الدَّيْنِ .","part":8,"page":251},{"id":3751,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَلَاءِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَتَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَشَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ .","part":8,"page":252},{"id":3752,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى لِفُلَانٍ هَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا ذَلِكَ مِنْ الْبَيِّنَةِ ، قَالَ : فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُعَجِّلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَإِلَّا قَضَى لَهُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ بِالْمَالِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ نَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَقُضِيَ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْمٌ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَلَا يَجُرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَايَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُسْأَلْ أَمَوْلَى عَتَاقَةٍ رَأَيْتُهُ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ أَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ .","part":8,"page":253},{"id":3753,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْوَلَاءِ بِالْبَتِّ أَوْ عَلَى النَّسَبِ بِالْبَتِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقَّ الْمَالَ ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُسْتَحَقُّ حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ ، وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ لَا يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَخِ يَدَّعِيهِ أَحَدُ إخْوَتِهِ : إنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمَالُ إلَّا بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ ، وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاثْنَيْنِ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا أَنْ يَحْلِفَ وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ فِي مَا فِي يَدِ أَخِيهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَا أَخَوَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِيمَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ ثُلُثُ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي الْمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ طَالِبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ فِي الْمَوْلَى الَّذِي شَهِدَ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ يُقِرُّ بِالْأَخِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهُ الْمَالَ وَلَا يُثْبِتُ لَهُ النَّسَبَ .","part":8,"page":254},{"id":3754,"text":"فِي شَهَادَةِ ابْنَيْ الْعَمِّ لِابْنِ عَمِّهِمَا فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَعْمَامِي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ أَنَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَّ أَبِي أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ ابْنَيْ عَمٍّ شَهِدَا عَلَى عِتْقٍ لِابْنِ عَمِّهِمَا قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَا مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ عَلَى قَرَابَتِهِمَا أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ وَلَاءً فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَا مِنْ الْأَبَاعِدِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمَانِ أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ وَلَاءً وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا وَلَا يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ ، فَفِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَالٌ يَرِثُهُ وَقَدْ مَاتَ مَوْلَاهُ وَلَا وَلَدَ لِمَوْلَاهُ وَلَا مَوَالِيَ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرُّونَ بِشَهَادَتِهِمْ إلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ لِمَوَالِي الْمَيِّتِ وَلَدٌ وَمَوَالٍ يَجُرُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ إلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا يُتَّهَمُونَ عَلَيْهِ لِقَعْدَتِهِمْ لِمَنْ شَهِدُوا لَهُ لَمْ أَرَ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ .","part":8,"page":255},{"id":3755,"text":"فِي الْإِقْرَارِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الرَّجُلَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَقَالَ الْآخَرُ : صَدَقَ هُوَ أَعْتَقَنِي أَيُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ ؟ قَالَ : أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهُ ، وَيَكُونُ ثَابِتَ الْوَلَاءِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ قَوْمِهِ هَهُنَا إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ أُخِذَ بِالْبَيِّنَةِ وَتُرِكَ قَوْلُهُ .","part":8,"page":256},{"id":3756,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَقُولُ : فُلَانٌ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي وَهُوَ وَارِثِي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .","part":8,"page":257},{"id":3757,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ وَلَا وَارِثَ لِأَبِيهِ غَيْرَهُ أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى أَبِيهِ بِالْوَلَاءِ وَيُعْتَقُ هَذَا الْعَبْدُ وَيُجْعَلُ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ ، فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ الْعِتْقُ .\rقُلْتُ : أَفَلَا تَتَّهِمُهُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ أَبِيهِ كَانَ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ فَلَيْسَ هَهُنَا تُهْمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى أَبِيهِ هُوَ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا نَقَصَ نَفْسَهُ وَمَوْلَاهُ هُوَ مَوْلَى أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ جَازَ مِثْلُ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يُدْخِلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَخْرُجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ شَهَادَةِ هَذَا عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ .\rقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ ، قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقُّهُ مِنْهُ .","part":8,"page":258},{"id":3758,"text":"فِي الدَّعْوَى فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت أَمَةً وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَقَالَتْ : أُعْتِقْتُ وَأَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْوَلَدِ وَقَالَ الزَّوْجُ : بَلْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ : وَقَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِمَا قَالَتْ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ وَاقَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ أَوْ تَضَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .","part":8,"page":259},{"id":3759,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَنِي وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَا أَعْرِفُكِ وَمَا كُنْتَ لِي عَبْدًا ، أَوْ قَالَ : مَا أَنْتَ لِي بِمَوْلَى أَيَلْزَمُهُ وَلَائِي وَتُمَكِّنُنِي مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ هَذَا الرَّجُلِ وَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَإِنِّي أُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَأُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهُ .","part":8,"page":260},{"id":3760,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَنِّي أَعْتَقْته وَجَحَدَ وَلَائِي فَأَرَدْتُ أَنْ أُوقِعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي أَيُمَكِّنُنِي الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُمَكِّنُكَ مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مَوْلَاكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَزُلْ أَسْمَعُ هَذَا .","part":8,"page":261},{"id":3761,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْأَنْسَابُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَحَدَ ابْنَهُ أَوْ ابْنًا جَحَدَ أَبَاهُ فَأَرَادَ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ إذَا جَحَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَأَرَادَ الْمَجْحُودُ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":262},{"id":3762,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ فَصَدَقَتْهُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ وَأَنْكَرَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لِلْمَوْلَى شَيْئًا فِي إقْرَارِ هَذِهِ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ لَهَا فِي إقْرَارِهَا لِلْمَوْلَى شَيْءٌ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ وَلَاءً تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهَا ، وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ عَصَبَةً يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمِيرَاثَ .\rقَالَ : وَيَحْلِفُ مَعَ الِابْنَتَيْنِ وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ إنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِمَّا شَهِدَتَا لَهُ بِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ .","part":8,"page":263},{"id":3763,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَنْكَرَتْ الْبِنْتَانِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ مَوْلَى لِأَبِيهِمَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّهُ مَوْلَى أَبِيهِمَا ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِمَا عَصَبَةٌ وَلَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِوَلَاءٍ مَعْرُوفٍ وَلَا نَسَبٍ حَلَفَ وَهَذَا مَعَ إقْرَارِ الْبِنْتَيْنِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ ابْنًا فَيَقُولُ الِابْنُ : إنَّ هَذَا أَخُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبِنْتَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا شَهِدَتَا عَلَى عِتْقٍ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْوَلَاءِ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْوَلَاءِ لَا تَجُوزُ ، وَلَوْ أَقَرَّتَا لَهُ بِالْوَلَاءِ أَنَّهُ مَوْلَاهُمَا وَرِثَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقِرُّ لِلرَّجُلِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَلَا يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ .","part":8,"page":264},{"id":3764,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ : أَنْتَ مَوْلَايَ أَعْتَقَتْنِي وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُكِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحَلَفْتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنْ أَبَى حَبَسْتَهُ حَتَّى يَحْلِفَ ؟ قَالَ : لَا أَحْبِسُهُ وَلَكِنْ أَقُولُ لِهَذَا أَقِمْ شَاهِدًا آخَرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْكَ .","part":8,"page":265},{"id":3765,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَكِلْتَا الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءٌ وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِالْوَلَاءِ لِأَحَدِهِمَا وَمُنْكِرٌ لِلْآخَرِ ؟ قَالَ : أَرَاهُ مَوْلَى لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالْحَقُّ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا فَالْحَقُّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ فَإِقْرَارُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي يَدَيْهِ الْحَقُّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمَوْلَى أَعْدَلَ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِي يُقِرُّ لَهُ بِالْوَلَاءِ ؟ قَالَ : فَهُوَ مَوْلَى لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ إلَى إقْرَارِهِ .","part":8,"page":266},{"id":3766,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَأَخَذْتُ مَالَهُ وَزَعَمْت أَنِّي وَارِثُهُ وَأَنَّهُ مَوْلَايَ فَأَتَى رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَايَ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ أَيَكُونُ الْمَالُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْمَالُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ فِي مَالٍ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ مِنْ أَيْنَ أَصْلُهُ فَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَصْلُهُ فَهُوَ لِلَّذِي لَهُ أَصْلُ الْمَالِ وَقَدْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا جَمِيعًا هَذَا الْمَالَ مِنْ الَّذِي كَانَ لَهُ أَصْلُ هَذَا الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا","part":8,"page":267},{"id":3767,"text":"فِي مِيرَاثِ الْأَقْعَدِ فَالْأَقْعَدِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مِيرَاثِ الْوَلَاءِ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْتِقِ وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ وَلَدِهِ مَعَ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لِأَنَّهُ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَقْعَدِهِمْ بِالْمَيِّتِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْقُعُودِ كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ .\rوَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ ثُمَّ إنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِيهِ هَلَكَا وَتَرَكَا وَلَدًا فَقَالَ سَعِيدٌ : يَرِثُ الْمَوَالِي الْبَاقِيَ مِنْ وَلَدِ الثَّلَاثَةِ ، فَإِذَا هَلَكَ فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْمَوَالِي شَرْعًا سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَرِثَا أَبَاهُمَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، فَكَانَ يَرِثَانِ الْمَوَالِيَ سَوَاءً ثُمَّ تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ فَخَلَصَ الْمِيرَاثُ لِأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ فَرَجَعَ الْوَلَاءُ لِبَنِي أَبَانَ وَبَنِي عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ فَكَانُوا فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ ، وَأَنَّهُ قُضِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي وَلَدِ سَالِمٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَوَاقِدٍ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ مَوَالِي ابْنِ عُمَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اُسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَوَرِثَا مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ بَنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ مَوْلَى أَبِيهِمْ فَقَالَ عَمُّهُمْ : أَنَا أَحَقُّ بِهِمْ .\rوَقَالَ بَنُو أَخِيهِ : إنَّمَا وَرِثْتَ أَنْتَ وَأَبُونَا الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ","part":8,"page":268},{"id":3768,"text":"فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مِيرَاثُهُمْ لِلْعَمِّ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ طَاوُوسٍ مِثْلَهُ .","part":8,"page":269},{"id":3769,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ثَلَاثَةَ إخْوَةٍ أَخًا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخًا لِأَبٍ وَأَخًا لِأُمٍّ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ فَمَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِيرَاثُهُمْ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا وَلَيْسَ لِأَخِيهَا لِأُمِّهَا وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِيهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَا لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا مِنْ مِيرَاثِ الْمَوَالِي مَعَ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَقْرَبُ إلَيْهَا بِأُمٍّ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَوْ كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدًا كَانَ الْأَخُ لِلْأَبِ أَقْعَدَ بِهَا وَكَانَ مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِأَخِيهَا لِأَبِيهَا دُونَ وَلَدِ أَخِيهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا ، وَإِنْ مَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَمَاتَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَكِلَاهُمَا قَدْ تَرَكَ وَلَدًا ذُكُورًا فَمِيرَاثُ الْمَوَالِي إذَا هَلَكُوا لِوَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ دُونَ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ ، فَإِنْ هَلَكَ وَلَدُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَتَرَكَ وَلَدًا وَوَلَدَ أَخٍ لِأَبٍ حَيًّا كَانَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّهُمْ أَقْعَدُ بِالْمَيِّتَةِ ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ وَلَا أُخْتِهِ لِأُمِّهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ أَحَدًا غَيْرَهُ كَانَ مِيرَاثُ مَوَالِيهَا لِعَصَبَتِهَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَخُ لِلْأُمِّ مِنْ عَصَبَتِهَا كَانَ لَهُ الْمِيرَاثُ كَرَجُلٍ مِنْ عَصَبَتِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَنَّهُ قَالَ : حَضَرْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي مِيرَاثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَارِثَ عَائِشَةَ دُونَ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَبَاهُ","part":8,"page":270},{"id":3770,"text":"كَانَ أَخَاهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا وَكَانَ مُحَمَّدٌ أَخَاهَا لِأَبِيهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَرِثَهُ ابْنُهُ طَلْحَةُ ثُمَّ تُوُفِّيَ ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو فَقَضَى بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِطَلْحَةَ فَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمَوَالِيَ لَيْسَ بِمَالٍ مَوْضُوعٍ يَرِثُهُ مَنْ وَرِثَهُ إنَّمَا الْمَوَالِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَصَبَةٌ .","part":8,"page":271},{"id":3771,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ مِنْ الْقَرَابَةِ ابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَابْنَ عَمِّهِ لِأَبِيهِ مَنْ أَوْلَى بِوَلَاءِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَنُو عَمِّهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ عَمِّهِ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ بِأُمٍّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا وَمَوَالِيَ لِمَنْ وَلَاءُ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي وَلِمَنْ مِيرَاثُهُمْ إذَا مَاتُوا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ مَوْلًى فَهَلَكَ الْمَوْلَى وَتَرَكَ أَبًا مَوْلَاهُ وَتَرَكَ ابْنَهُ قَالَ : الْمِيرَاثُ لِابْنِهِ لَيْسَ لِأَبِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَوَلَاءُ هَؤُلَاءِ لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ وَلَكِنْ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ ذُكُورٍ وَوَالِدٌ ، فَإِنَّ وَلَاءَ مَوَالِيهِ لِوَلَدِ وَلَدِهِ الذُّكُورِ دُونَ وَالِدِهِ لَا يَرِثُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي مَعَ الْوَلَدِ وَلَا مَعَ وَلَدِ الْوَالِدِ إذَا كَانُوا ذُكُورًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":272},{"id":3772,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَاهُ وَجَدَّهُ وَتَرَكَ مَوَالِيَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَخُ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَبَنُو الْأَخِ وَبَنُو بَنِي الْأَخِ أَحَقُّ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ عَصَبَةً وَبَنِينَ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ وَتَرَكَ أَحَدَ مَوْلَيَيْهِ وَتَرَكَ عَصَبَةَ الْآخَرِ وَوَلَدَهُ قَالَ مَالِكٌ : الْمِيرَاثُ بَيْنَ الْمَوْلَى الْبَاقِي وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَتَرَكَ أَخًا لِمَنْ الْوَلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْوَلَاءِ مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ الذُّكُورِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":273},{"id":3773,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ لَهُ فَمَاتَ الْوَلَدَانِ جَمِيعًا وَتَرَكَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَاحِدًا وَتَرَكَ الْآخَرُ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ كَيْفَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْوَلَاءُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَخْمَاسٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خُمْسُ الْمِيرَاثِ إذَا مَاتَ الْمَوْلَى لِأَنَّهُمْ فِي الْعُقُودِ وَالْقَرَابَةِ مِنْ الْمَيِّتِ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً اثْنَانِ لِأُمٍّ وَأَبٍ آخَرُ لِعِلَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا لِأُمٍّ وَأَبٍ وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَرِثَ مَالَهُ وَوَلَاءَ مَوَالِيهِ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَالْمَوَالِيَ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخًا لِأَبِيهِ فَقَالَ ابْنُهُ : قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَهُ مِنْ الْمَالِ وَوَلَاءِ الْمَوَالِي ، وَقَالَ أَخُوهُ : لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ فَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا .","part":8,"page":274},{"id":3774,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ أَنَا فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : الْوَلَاءُ لِلْأَخِ دُونَ الْجَدِّ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ مَالِكٌ : وَبَنُو الْأَخِ أَوْلَى بِوَلَاءِ الْمَوَالِي مِنْ الْجَدِّ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ تَرِثُ الْمَرْأَةُ وَلَاءَ مَوَالِي زَوْجِهَا فَقَالَ : لَا ، ثُمَّ سُئِلَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ وَلَاءَ مَوَالِي امْرَأَتِهِ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقَالَ بُكَيْر ، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ بُكَيْر : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ وَاسْتُفْتِيَ هَلْ يَرِثُ الرَّجُلُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي أَخِيهِ لِأُمِّهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ إلَّا أَخًا لِأُمِّهِ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُ","part":8,"page":275},{"id":3775,"text":"فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَ ابْنٍ وَابْنَتَهُ لِصُلْبِهِ وَتَرَكَ مَوَالِيَ ؟ قَالَ : الْوَلَاءُ لِابْنِ الِابْنِ وَلَيْسَ لِابْنَتِهِ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ بَنَاتًا وَعَصَبَةً وَتَرَكَ مَوَالِيَ وَكَانَ وَلَاؤُهُمْ لِلْعَصَبَةِ دُونَ النِّسَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرِثُ الْبَنَاتُ مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْآبَاءِ وَلَا مِنْ وَلَاءِ مَوَالِي الْأَوْلَادِ وَلَا مِنْ مَوَالِي إخْوَتِهِنَّ وَلَا مِنْ مَوَالِي أُمَّهَاتِهِنَّ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ مَاتَ مَوَالِي مَنْ ذَكَرْتُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَوَالِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ إلَى مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ قَرَابَةِ مَوَالِيهِمْ مِنْ النِّسَاءِ كَانَ مَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَوَالِيَ النِّعْمَةِ أَهُمْ أَوْلَى بِمِيرَاثِ الْمَيِّتِ مِنْ عَمَّةِ الْمَيِّتِ وَخَالَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ لَا يَرِثَانِ عِنْدَ مَالِكٍ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ غَيْرَهُمَا وَيَكُونُ مَا تَرَكَ لِلْعَصَبَةِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرِثُ مَوَالِيَ عُمَرَ دُونَ بَنَاتِ عُمَرَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : مَاتَ مَوْلَى لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ : أَتُعْطِي بَنَاتَ عُمَرَ شَيْئًا فَقَالَ : مَا أَرَى لَهُنَّ شَيْئًا ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتُهُنَّ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ الْوَلَاءَ إلَّا أَنْ تُعْتِقَ امْرَأَةٌ شَيْئًا فَتَرِثُهُ","part":8,"page":276},{"id":3776,"text":"فِي مِيرَاثِ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ شَيْئًا إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ أَوْ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ ذَكَرًا كَانَ وَلَدُ هَذَا الذَّكَرِ أَوْ أُنْثَى .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَعْتَقْت امْرَأَةٌ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَلَاعَنَهَا وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا أَيَكُونُ مِيرَاثُ هَذَا الْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقْت أَمَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ","part":8,"page":277},{"id":3777,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ أَبَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ هَذِهِ الْبِنْتِ أَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَالِ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهَا جَمِيعُ الْمَالِ ؛ نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ وَنِصْفُهُ بِالْوَلَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْأَبُ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْهُ الْبِنْتُ ابْنًا لَهُ فَمَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَتَرَكَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ ؟ قَالَ : الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِلْأُخْتِ النِّصْفُ بِالنَّسَبِ وَالنِّصْفُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الِابْنُ مَوْلَى أَبِيهِ وَالْأَبُ مَوْلًى لَهَا وَهِيَ تَرِثُ بِالْوَلَاءِ مَنْ أَعْتَقَتْ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ أَوْ أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ .\rوَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إلَّا مَنْ أَعْتَقْنَ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إلَّا مَا أَعْتَقَتْ أَوْ كَاتَبَتْ فَعَتَقَ مِنْهَا أَوْ عَتَقَ مَنْ أَعْتَقَتْ .\rعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ مَوْلًى لِابْنِهِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاتَ وَلَهُ ابْنُهُ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ عَلَى ابْنَتِهِ وَابْنِهِ حَمْزَةَ نِصْفَيْنِ .","part":8,"page":278},{"id":3778,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَوْلَى الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ جَرِيرَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى قَوْمِهَا .\rقُلْتُ : وَالْمِيرَاثُ لِوَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى قَوْمِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوَالِيَ وَتَرَكَتْ ابْنًا فَمَاتَ ابْنُهَا وَتَرَكَ أَوْلَادًا ذُكُورًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِيرَاثُ الْمَوَالِي لِوَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا ، فَإِنْ انْقَطَعَ وَلَدُهَا الذُّكُورُ رَجَعَ الْمِيرَاثُ إلَى عَصَبَتِهَا الَّذِينَ هُمْ أَقْعَدُ بِهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمَوَالِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ مَوْلًى وَتَرَكَتْ أَبًا وَابْنًا فَمَاتَ الْمَوْلَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِيرَاثُ الْمَوْلَى لِلْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدِ قَالَ : بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَوَالِي الْأَبِ إذَا مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ ابْنًا وَأَبًا فَمَوَالِي الْأُمِّ هَهُنَا وَمَوَالِي الْأَبِ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ وَتَرَكَتْ وَلَدًا ذَكَرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا هَذَا وَتَرَكَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ ثُمَّ مَاتَ الْمَوَالِي لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ ؟ قَالَ : لِعَصَبَةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَعْتَقَتْهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرِثُ وَلَاءَ هَؤُلَاءِ الْمَوَالِي أَخُو وَلَدِهَا لِأَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ .","part":8,"page":279},{"id":3779,"text":"مِيرَاثُ الْغَرَّاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْغَرَّاءَ هَلْ تَكُونُ إلَّا إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا تَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ ؟ قَالَ : هَذِهِ لَا تَكُونُ غَرَّاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا أَخَذَتْ السُّدُسَ وَأَخَذَ الزَّوْجُ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْجَدُّ السُّدُسَ فَإِنَّهُ يَبْقَى هَاهُنَا لِلْأَخَوَاتِ السُّدُسُ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا تَكُونُ غَرَّاءَ ، وَإِنَّمَا الْغَرَّاءُ إذَا بَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ إذَا كَانَتْ أُخْتًا وَأُمًّا وَزَوْجًا وَجَدًّا كَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَبَقِيَتْ الْأُخْتُ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَيُرْبَى لَهَا بِالنِّصْفِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى فَضْلٌ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَإِنَّمَا لِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ وَلَا يُرْبَى لَهُمَا بِشَيْءٍ غَيْرِ السُّدُسِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":280},{"id":3780,"text":"فِي مَوَارِيثِ الْعَصَبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مَنْ الْتَقَى هُوَ وَعَصَبَتُهُ إلَى جَدٍّ جَاهِلِيٍّ أَيَتَوَارَثَانِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كُلِّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَكَانَتْ دَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ سَكَنَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا يُرِيدُ بِذَلِكَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ ، فَأَمَّا كُلُّ قَوْمٍ تَحَمَّلُوا فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَدَدٌ وَكَثْرَةٌ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَكَذَلِكَ الْحِصْنُ يُفْتَتَحُ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَا عَدَدَ لَهُمْ فَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ مِثْلُ الْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُونَ عِنْدَهُمْ فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قَيْسٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ قَيْسٍ دَنِيَّةٌ أَوْ هُوَ مِنْ سُلَيْمٍ وَلَا يُعْلَمُ مَنْ عَصَبَتُهُ مِنْ سُلَيْمٍ لِمَنْ يُجْعَلُ مِيرَاثُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِهَذَا وَلَا يُوَرِّثُ حَتَّى يُعْلَمَ مَنْ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَصَبَتُهُ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ إنَّمَا يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ بَعْدَ عَشْرَةِ آبَاءٍ أَوْ عِشْرِينَ أَبًا أَيَرِثُونَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ وَكَانَ هَؤُلَاءِ عَصَبَتَهُ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ مَعَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَبِ قَوْمٌ يُحْصَوْنَ وَيُعْرَفُونَ .\rقُلْتُ : فَإِذَا وَرَّثْتَ هَذَا الَّذِي يَلْتَقِي مَعَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى أَبٍ جَاهِلِيٍّ فَلِمَ لَا تُوَرِّثُ سُلَيْمًا كُلَّهَا مِنْ الْمَيِّتِ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ يَلْتَقِي هُوَ وَكُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنْ وَلَدِ سُلَيْمٍ إلَى سُلَيْمٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ سُلَيْمًا لَا","part":8,"page":281},{"id":3781,"text":"تُحْصَى فَلِمَنْ تَجْعَلُهُ مِنْهُمْ وَكَيْفَ تُقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ أَرَأَيْتَ إنْ أَتَاك سُلَيْمِيٌّ فَقَالَ : أَعْطِنِي حَقِّي مِنْ هَذَا الْمَالِ كَمْ تُعْطِيهِ مِنْهُ ؟ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ وَاَلَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ عَصَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ هُمْ قَوْمٌ يُعْرَفُونَ أَوْ يُعْرَفُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، عَنْ الثِّقَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ : أَبَى أَنْ يُوَرِّثَ أَحَدًا مِنْ الْأَعَاجِمِ إلَّا أَحَدًا وُلِدَ فِي الْعَرَبِ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ مِثْلُهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَضَيَا بِذَلِكَ .\rسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ .\rعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ الصَّالِحِينَ يَذْكُرُونَ أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنَّ وِلَادَةَ الْعُجْمِ مِمَّنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يُحْمَلُ الْآنَ يَتَوَارَثُونَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ ذَلِكَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : أَرَى أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ جَاءَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ وَارِثٌ لَهَا مَوْرُوثٌ لَهَا ، وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَذَفَهُ بِهَا فَهُوَ مُفْتَرٍ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِغُلَامٍ مَفْصُولٍ فَادَّعَتْ أَنَّهُ وَلَدُهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْحَقٍ بِهَا فِي مِيرَاثٍ وَلَا مَجْلُودٌ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ بِأُمِّهِ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَهْلِ مَدِينَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ .","part":8,"page":282},{"id":3782,"text":"فِي الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَابْنُهُ وَأَخٌ لِامْرَأَتِهِ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَابْنُهُ وَاخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْأَخُ فِي مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الزَّوْجُ : مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلًا ، وَقَالَ الْأَخُ : بَلْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا ، ثُمَّ مَاتَتْ أُخْتِي بَعْدُ .\rقَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ هَلَكَ مِنْهُمَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ هَلَاكُهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يُوَرَّثُ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوَّلًا ؛ وَلَكِنْ يَرِثُهُمْ وَرَثَتُهُمْ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَرَثَتُهُمْ مِنْ الْأَحْيَاءِ ، وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَرْأَةَ وَرَثَتُهَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الِابْنَ وَلَا يَرِثُ الِابْنُ الْمَرْأَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا إلَّا بِيَقِينٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً تَحْتَ رَجُلٍ حُرٍّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ الْأَمَةُ : أَعْتَقَنِي مَوْلَايَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجِي ، وَقَالَ الْمَوْلَى : صَدَقَتْ ، أَنَا أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : بَلْ أَعْتَقَكِ بَعْدَ مَوْتِهِ .\rقَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُوَرَّثُ بِالشَّكِّ وَلَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ إلَّا بِيَقِينٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَعْتَقْت رَجُلًا فَمَاتَ وَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُمَا .\rقَالَ : لَا تَرِثُهُ مَوْلَاتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ مَوْلَاتِهِ مِنْ الذُّكُورِ .\rقُلْتُ : وَهَكَذَا فِي الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا وَفِي الْآبَاءِ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَابْنُهُ وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ .","part":8,"page":283},{"id":3783,"text":"قُلْتُ : وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ الْمَوْلَى الْأَعْلَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَرِثُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هَلَكَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هَلَكَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَتَوَارَثَا قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ : لَمْ يَتَوَارَثْ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِ يَوْمِ الْجَمَلِ وَأَهْلِ الْحَرَّةِ وَأَهْلِ صِفِّينَ وَأَهْلِ قُدَيْدٍ ، فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ حَدَّثَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْعِرَاقِ ، فِي الْقَوْمِ يَمُوتُونَ جَمِيعًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ مَاتَ قَبْلُ ، أَنَّ وِرْثَ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَا تُوَرَّثُ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ حَدَّثَهُ قَالَ : قُسِمَتْ مَوَارِيثُ أَصْحَابِ الْحَرَّةِ فَوَرِثَ الْأَحْيَاءُ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَلَمْ يُوَرَّثْ الْأَمْوَاتُ مِنْ الْأَمْوَاتِ .","part":8,"page":284},{"id":3784,"text":"فِي الدَّعْوَى فِي الْمِيرَاثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَقَالَ الْكَافِرُ : بَلْ مَاتَ أَبِي كَافِرًا ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ وَكَيْفَ إنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا عَلَى دَعْوَاهُمَا هَذِهِ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ؟ قَالَ : كُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، فَأَرَى هَذَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : أَوَلَيْسَ هَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ لَا تَجْعَلُ الْمِيرَاثَ لِهَذَا الْمُسْلِمِ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ الصَّلَاةُ شَهَادَةً .\rقَالَ : فَأَمَّا الْمَالُ فَأُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يُقِيمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَتَتَكَافَأُ الْبَيِّنَتَانِ فَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ .","part":8,"page":285},{"id":3785,"text":"فِي الشَّهَادَةِ فِي الْمِيرَاثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ وَهُوَ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى الْبَتَاتِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ قُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ .\rقَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ مَاتَ أَنَّهُ مَوْلَايَ أَعْتَقْته وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرِي أَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ إلَيَّ مِيرَاثَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَأْخُذُ مِنِّي كَفِيلًا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَيُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُنْظَرُ لَهُ فِي حُجَّتِهِ وَيُنْظَرُ لَهُ فِي عَدَالَةِ بَيِّنَتِهِ وَعَدَالَةِ بَيِّنَةِ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ ، فَيَكُونُ الْمَالُ لِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَتَرَكَ أَبِي وَرَثَةً سِوَايَ أَيُمَكِّنُنِي مَالِكٌ مِنْ الْخُصُومَةِ فِي الدَّارِ فِي حَظِّي وَحَظِّ غَيْرِي حَتَّى أُحْيِيَهُ لَهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْخُصُومَةِ ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقًّا لَمْ يَقْضِ لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ وَلَمْ يَقْضِ لِلْغَائِبِ بِشَيْءٍ لَعَلَّهُمْ يُقِرُّونَ لِهَذَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ جَهِلَهُ هَذَا الْمُدَّعِي وَلَعَلَّهُ إنْ قَضَيْتُ لَهُمْ ثُمَّ هَلَكُوا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَيُقِرُّوا أَوْ يُنْكِرُوا وَقَدْ جَرَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ وَقَضَى فِيهِ الدِّينُ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَهُمْ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهُ إلَّا بِحَقِّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا فَيَنْكُلُوا أَوْ يُقِرُّوا ، فَإِنْ أَقَرُّوا كَانَ","part":8,"page":286},{"id":3786,"text":"قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُمْ قَضَاءً ، وَإِنْ قَضَى عَلَيْهِمْ أَمْكَنَهُمْ مِنْ حُجَّةٍ إنْ كَانَتْ لَهُمْ غَيْرَ مَا أَتَى بِهَا شَرِيكُهُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ انْتَزِعْ الْحَقَّ كُلَّهُ فَأُعْطِي هَذَا حَقَّهُ وَأُوقِفُ حُقُوقَ الْغَيْبِ ، وَكَذَلِكَ كَتَبَ مَالِكٌ إلَى ابْنِ غَانِمٍ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا .","part":8,"page":287},{"id":3787,"text":"فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ فَمَاذَا تَرَى فِي مَوَالِيهِ ؟ وَهَلْ تَرِثُ الْأُمُّ مِنْ مِيرَاثِ مَوَالِي ابْنِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ بِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَرِثُ أَخْوَالُهُ وَلَاءَ مَوَالِيهٍ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَمَنْ يَرِثهُمْ ؟ قَالَ : وَلَدُهُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ مَوَالِي أُمِّهِ لِأَنَّهُمْ عَصَبَتُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : فَوَلَدُهُ الذُّكُورُ أَوْ وَلَدُ وَلَدِهِ الذُّكُورُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ فَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْقَوْلَ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَهَلَكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَنْ مَالٍ وَلَمْ يَدَعْ إلَّا أُمَّهُ ، فَإِنَّ لِأُمِّهِ الثُّلُثَ وَلِمَوَالِيهَا مَا بَقِيَ ، وَلَا يَرِثُهُ جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَلَا خَالٌ وَلَا ابْنُ خَالٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُمْ الثُّلْثُ حَظُّ الذَّكَرِ فِي ذَلِكَ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى لِقَوْلِ اللَّهِ : { فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } وَلِلْأُمِّ مَعَ الْأَخِرِينَ السُّدُسُ وَمَعَ الْوَاحِدِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا يَرِثُهُ خَالُهُ وَلَا جَدُّهُ لِأُمِّهِ وَمَا بَقِيَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَحْرُزُ مِيرَاثَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ذُكُورٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الذُّكُورِ ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ وَلَدَ وَلَدٍ ذُكُورًا وَإِنْ تَرَكَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ وَلَاءِ الْمَوَالِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، فَمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ عَصَبَةُ أُمِّهِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْمَوَالِي فَمَوَالِيهَا عَصَبَتُهُ وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرَ مَوَالِي أُمِّهِ وَرِثُوهُ كَذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَرِثُهُ غَيْرَهُمْ","part":8,"page":288},{"id":3788,"text":"فَإِنَّ جَمِيعَ الْمَالِ لَهُمْ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْحُرَّةِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَنَّ وَلَاءَ وَلَدِهَا لِمَوَالِيهَا الَّذِينَ أَنْعَمُوا عَلَيْهَا وَعَلَى ابْنِهَا ، فَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ فَبِهَذَا الْقَوْلِ يُسْتَدَلُّ أَنَّ عَصَبَتَهُ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي أُمِّهِ .\rوَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ : إذَا كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً أَوْ عَرَبِيَّةً وَكَذَلِكَ وَلَد الزِّنَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي وَلَدِ الزِّنَا مِثْلَ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَهُوَ مِثْلُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً أَوْ مَوْلَاةً .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ عَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَا فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ الْعَرَبِيَّةِ : لِأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَقِيَّتُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .\rسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْحَسَنِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِثْلُ قَوْلِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَوَاءٌ","part":8,"page":289},{"id":3789,"text":"فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُقْسَمُ مِيرَاثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُوقَفُ مَالُهُ أَبَدًا حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّهُ مَاتَ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ كَانَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْمَلِينَ وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ السَّيِّدُ الَّذِي أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْ مَالٍ وَلِلْمُرْتَدِّ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْمِيرَاثُ الَّذِي تَرَكَهُ هَذَا الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ ؟ قَالَ : لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُمْ مَوَالِي هَذَا الْمُعْتَقِ وَلِأَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ ثَبَتَ لِلْمُرْتَدِّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ أَيَكُونُ لَهُ مِيرَاثُهُ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ ثَبَتَ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ الْمُرْتَدِّ يَوْمَ مَاتَ الْمَوْلَى .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ وَلَا النَّصَارَى فَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ هُوَ أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْمِيرَاثِ يَوْمَ وَقَعَ فَيَجِبُ لِأَهْلِهِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمَيِّتُ .\rقُلْتُ : وَلَدُهُ كَانَ أَوْ غَيْرُ وَلَدِهِ هُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُسْلِمِ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَيَرْتَدُّ عَنْ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ ، وَإِنْ ارْتَدَّ وَلَا يُعْلَمُ أَطَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ ارْتَدَّ مُكْرَهًا فَإِنَّ امْرَأَتَهُ لَا تَبِينُ مِنْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ","part":8,"page":290},{"id":3790,"text":"أَنَّهُ قَالَ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَهُ وَلَدٌ عَلَى دِينِهِ فَيُسْلِمُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْل أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ أَوْ الْمُسْلِمُ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ فَيَتَنَصَّرُونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ وَقَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ قَالَ : أَمَّا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنَّ الْمِيرَاثَ لِوَلَدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ فَلَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْهُ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ لَهُمْ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الَّذِي يَتَنَصَّرُ وَلَدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ قِسْمَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ تُضْرَبُ أَعْنَاقُ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ تَنَصَّرُوا إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا الْمُعَاتَبَةَ وَالْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَحِيضَ مِنْ النِّسَاءِ وَيُجْعَلُ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَقَعَ مِيرَاثُهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُمْ مُسْلِمُونَ ثُمَّ تَنَصَّرُوا بَعْدَ أَنْ وَقَعَ الْمِيرَاثُ لَهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ وَأَحْرَزُوهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرِثَ مَا وَرِثُوا إذَا قُتِلُوا عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ عَنْ الْإِسْلَامِ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .","part":8,"page":291},{"id":3791,"text":"مِيرَاثُ أَهْلِ الْمِلَلِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْمِلَلِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ هَلْ يَتَوَارَثُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَتَوَارَثُوا وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَارَثُونَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، { عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَيْئًا }","part":8,"page":292},{"id":3792,"text":"فِي تَظَالُمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي مَوَارِيثِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا فِي مَوَارِيثِهِمْ هَلْ تَرُدُّهُمْ عَنْ ظُلْمِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْرَضُ لَهُمْ .\rقُلْتُ : وَتَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : إذَا رَضَوْا بِذَلِكَ حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالُوا لَكَ : فَإِنَّ مَوَارِيثَنَا الْقَسْمُ فِيهِ بِخِلَافِ قَسْمِ مَوَارِيثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ ظَلَمَ بَعْضُنَا بَعْضًا فَامْنَعْ مَنْ ظَلَمَنَا مِنْ الظُّلْمِ وَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ دِينِنَا وَاقْسِمْ مَوَارِيثَنَا بَيْنَنَا عَلَى قَسْمِ أَهْلِ دِينِنَا ؟ قَالَ : لَا يَعْرِضُ لَهُمْ وَلَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ وَلَكِنْ إنْ رَضَوْا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَبَوْا ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمْ وَرَجَعُوا إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَارِيثِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ ، فَإِنْ رَضَوْا بِذَلِكَ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا كَانُوا نَصَارَى كُلَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَنَصَارَى لَمْ يُرَدُّوا إلَى أَحْكَامِ النَّصَارَى وَحُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ دِينِهِمْ وَلَمْ يُنْقَلُوا عَنْ مَوَارِيثِهِمْ ، وَلَا أَرُدُّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ .\rحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كَاتِبَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ الشَّامِ جَاءُوا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مِيرَاثٍ بَيْنَهُمْ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَكَتَبَ إلَى عَامِلِ بَلَدِهِمْ إنْ جَاءُوكَ فَاقْسِمْ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَبَوْا فَرُدَّهُمْ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ .","part":8,"page":293},{"id":3793,"text":"فِي مَوَارِيثِ الْعَبِيدِ إذَا ارْتَدُّوا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا ارْتَدَّ فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ لِمَنْ مَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ عَلَى مَالٍ : إنَّ سَيِّدَهُ هُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ وَالْمُكَاتَبُ ، إنَّ سَيِّدَهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوِرَاثَةِ إنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ إذَا قُتِلَ مَالٌ لِسَيِّدِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَرِثَ مِنْ عَبْدٍ لَهُ نَصْرَانِيٍّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنْ وَرِثَ خَمْرًا أَوْ خَنَازِيرَ أُهْرِيقَ الْخَمْرُ وَسُرِّحَ الْخَنَازِيرُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ غُلَامًا نَصْرَانِيًّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تُوُفِّيَ وَكَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَيَعْمَلُ بِالرِّبَا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ مِيرَاثَهُ وَلَيْسَ الَّذِي عَمَلَ بِهِ فِي دِينِهِ بِاَلَّذِي يُحَرِّمُ عَلَيَّ مِيرَاثَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا بَأْسَ بِهِ .","part":8,"page":294},{"id":3794,"text":"فِي مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ أَوْ كَانَ جَمِيعُ وَرَثَتِهِ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَجِبُ الْمِيرَاثُ لِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ مَاتَ ، وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ وَوَرَثَتُهُ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ عَلَامَ يَقْتَسِمُونَ ، أَعْلَى وِرَاثَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : بَلْ عَلَى وِرَاثَةِ النَّصَارَى الَّتِي وَجَبَتْ لَهُمْ يَوْمَ مَاتَ صَاحِبُهُمْ ، وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ { أَيُّمَا دَارٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْمَجُوسِ وَالزِّنْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ ، وَلَا يَنْقُلُ الْإِسْلَامُ مَوَارِيثَهُمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ كُلِّهِمْ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بَلَغَنَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاثٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ } وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ .","part":8,"page":295},{"id":3795,"text":"فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أُخْتًا أَتُحَلَّفُ الْأُخْتُ مَعَ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا تُحَلَّفُ فِي النَّسَبِ مَعَ شَاهِدٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَا يَكُونُ لِهَذِهِ الْأُخْتِ ؟ قَالَ : يُقْسَمُ مَا فِي يَدِ هَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَيَكُونُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِهَا أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَارِيَةِ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَ لَهَا سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ، فَأُضْعِفَ ذَلِكَ فَصَارَ لَهَا سَهْمَانِ مِنْ عَشْرَةِ أَسْهُمٍ فَصَارَ فِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا وَفِي يَدِ الْأَخِ الَّذِي جَحَدَهَا سَهْمٌ مِنْ حَقِّهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ ؟ قَالَ : يُعْطِيهَا قَدْرَ نَصِيبِهَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَذَلِكَ نِصْفُ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ امْرَأَةٌ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّ الزَّوْجُ بِأَخٍ وَأَنْكَرَتْهُ الْأُخْتُ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِي إقْرَارِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأُخْتِ الَّتِي أَنْكَرَتْ ، وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْأَخِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .","part":8,"page":296},{"id":3796,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى هَذَا الرَّجُلِ لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ مَوْلَاهُ هَذَا وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى عِتْقِهِ إيَّاهُ .\rقَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلَاءِ حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَا هَذَا الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا أَوْ أَقَرَّ الْمَيِّتُ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ أَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ فَأَبَيَا أَنْ يَقُولَا : هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِهِ وَلَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا ، وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : إنْ قَدَرَ عَلَى كَشْفِ الشُّهُودِ لَمْ أَرَ أَنْ يَقْضِيَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِشَيْءٍ أَنْ يَكْشِفُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتَ الشُّهُودُ رَأَيْتُهُ مَوْلَاهُ وَقُضِيَ لَهُ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ .","part":8,"page":297},{"id":3797,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّرْفِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا فَنَقَدْتُ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَلَمْ أَنْقُدْ بَعْضَهُ أَتَفْسُدُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ صَرْفٌ .","part":8,"page":298},{"id":3798,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ ذَهَبًا فَقُلْت : بِعْنِي الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك ، فَفَعَلَ ، فَدَفَعْت إلَيْهِ تِسْعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَارَقْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ قَبَضَهَا كُلَّهَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْته بِهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الطَّوْقَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّ الطَّوْقَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّوْقَ قَالَ مَالِكٌ : وَالْحُلِيُّ فِي هَذَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ","part":8,"page":299},{"id":3799,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَبَضْت الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْت خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا أَيَبْطُلُ الصَّرْفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الدَّنَانِيرِ النَّقْدِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ حِصَّةُ الْخَمْسِينَ النَّقْدِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضْت مِنْهُ الْأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْتَقَضُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا حِصَّةُ مَا أَصَابَ مِنْ الرَّدِيئَةِ قُلْت : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا حِينَ أَصَابَ خَمْسِينَ رَدِيئَةً جَوَّزَتْ الْخَمْسِينَ الْجِيَادِيَّةَ وَبَيْنَ الَّذِي صَرَفَ فَلَمْ يَنْقُدْ إلَّا خَمْسِينَ ، ثُمَّ افْتَرَقَا أَبْطَلَ مَالِكٌ هَذَا وَأَجَازَهُ إذَا أَصَابَ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً بَعْدَ النَّقْدِ أَجَازَ مِنْهَا الْجِيَادَ وَأَبْطَلَ الرَّدِيئَةَ ؟ قَالَ لِأَنَّ : الَّذِي لَمْ يَنْقُدْ إلَّا الْخَمْسِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ فَاسِدَةً فِيهِ كُلِّهِ ، وَهَذَا الَّذِي أَنْقَدَ الْمِائَةَ كُلَّهَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ صَحِيحَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ : أَنَا أَقْبَلُ هَذِهِ الرَّدِيئَةَ وَلَا أَرُدُّهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، فَهُوَ لَمَّا أَصَابَهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا انْتَقَضَ مِنْ الصَّرْفِ بِحِسَابِ مَا أَصَابَ فِيهَا رَدِيئَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : { قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } ، فَإِذَا افْتَرَقَا مِنْ قَبْلِ تَمَامِ الْقَبْضِ كَانَا قَدْ فَعَلَا خِلَافَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : فَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَيْهِ أَنْ يَلِجَ","part":8,"page":300},{"id":3800,"text":"بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَارَقَهُ وَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عُمَرَ قَالَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْهَا شَيْئًا لَا خَيْرَ فِيهِ فَأَرَادَ رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُهُ كُلُّهُ وَلَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ لَكَانَ عَلَى صَرْفِهِ الْأَوَّلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدْ كَانَ يُجِيزُ الْبَدَلَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ ، وَلَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ أَصَابَ رَدِيئًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ عَقْدَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ اصْطَرَفَ وَرِقًا فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ بِهَا فَمَا رَدُّوا عَلَيْك فَأَنَا أُبْدِلُهُ لَك قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لِيَقْبِضْهَا مِنْهُ ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ذَكَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يَقُولُ : لَوْ صَرَفَ رَجُلٌ فَقَبَضَ صَرْفَهُ كُلَّهُ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَا كَانَ فِيهَا نَاقِصًا كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَانَ ذَلِكَ رِبًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لَهُ : أَعْطِنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَعْطِنِي بِالْعَشَرَةِ الْأُخْرَى عَشَرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلُ لَحْمٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَعَ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ بِصَرْفِ هَذَا الدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَتَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَأْخِيرِ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِنِصْفِ دِينَارٍ يَنْقُدُهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا","part":8,"page":301},{"id":3801,"text":"وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَصْرِفَ دِينَارَهُ وَيَنْقُدَهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : عِنْدِي دَرَاهِمُ فَادْفَعْ إلَيَّ الدِّينَارَ وَأَنَا أَرُدُّ إلَيْك النِّصْفَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ رَآهُ صَرْفًا وَسِلْعَةً تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ لَمَّا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت : أَلَيْسَ قَدْ قُلْت : لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَى قُلْت : فَهَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَأْخُذُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَسِلْعَةً مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا يُجِيزُهُ ، فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا وَاجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِيهِمَا","part":8,"page":302},{"id":3802,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا فَأَخَذْت بِنِصْفِهِ دَرَاهِمَ وَنِصْفِهِ فُلُوسًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ","part":8,"page":303},{"id":3803,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا وَذَهَبًا صَفْقَةً بِدَرَاهِمَ فَنَقَدْت بَعْضَ الدَّرَاهِمِ أَوْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ قَالَ : الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِدْهُ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الثَّوْبِ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صَرْفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الذَّهَبُ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ .","part":8,"page":304},{"id":3804,"text":"التَّأْخِيرُ فِي صَرْفِ الْفُلُوسِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فَاسِدٌ ، قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ : لَا خَيْرَ فِيهَا نَظِرَةً بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ بِفُلُوسٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ ، وَلَا تَجُوزُ الْفُلُوسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ نَظِرَةً .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَإِلَّا عَاجِلٌ بِعَاجِلٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ قَالَ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ أَوْ نَظِرَةٌ وَقَالَا : إنَّهَا صَارَتْ سِكَّةً مِثْلَ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَا : وَشُيُوخُنَا كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ صَرْفَ الْفُلُوسِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إذَا صَرَفْت دِرْهَمًا فُلُوسًا فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ كُلَّهُ .","part":8,"page":305},{"id":3805,"text":"فِي مُنَاجَزَةِ الصَّرْفِ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَنَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ : بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ : نَعَمْ قَدْ فَعَلْت ، وَقُلْت أَنَا أَيْضًا : قَدْ فَعَلْت ، فَتَصَارَفْنَا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى إنْسَانٍ إلَى جَانِبِهِ فَقَالَ : أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتُّ أَنَا إلَى آخَرَ إلَى جَانِبِي فَقُلْت : أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ ، وَدَفَعْت الدِّينَارَ إلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرَيْنِ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت : بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ : قَدْ فَعَلْت ، وَقُلْت : قَدْ قَبِلْتُ فَوَاجَبْتُهُ الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتّ إلَى رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ : أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ إلَى الصَّرَّافِ يَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَيَزِنُهُ الصَّرَّافُ وَيُدْخِلُهُ تَابُوتَهُ وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيهِ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَلْيَتْرُكْ الدِّينَارَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُخْرِجَ دَرَاهِمَهُ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدِّينَارَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَأَنَّمَا اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيهِ بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا أَوْ يَتَنَاقَدَانِ فِي مَجْلِسٍ سِوَى الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ وَيُعْطِيه دِينَارَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ : فَلَوْ قَالَ لَهُ : إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ : اذْهَبْ بِنَا إلَى","part":8,"page":306},{"id":3806,"text":"السُّوقِ حَتَّى نُرِيَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا وَنَنْظُرَ إلَى وُجُوهِهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ قُلْت : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَتَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومَانِ فَيَزِنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى السُّوقِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَرَأَيْتُهُ مُنْتَقِضًا إنَّمَا بِيعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ الْبَيْعِ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : { قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا ، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } .","part":8,"page":307},{"id":3807,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمَّا قَبَضْت الدِّينَارَ مِنْهُ قُلْت : لَهُ أَسْلِفْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَسْلَفَنِي فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ صَرْفَ دِينَارِهِ قَالَ : هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهَذَا رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَصَارَ إلَيْهِ دِينَارٌ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا ؛ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادَلَ رَجُلًا دَنَانِيرَ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً خَرُّوبَةً بِدَنَانِيرَ قَائِمَةٍ فَرَاطَلَهُ بِهَا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَمَّا فَرَغَا أَخَذَ وَأَعْطَى فَأَرَادَ أَنْ يَصْطَرِفَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دِينَارًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَضَاهُ فَرَدَّهَا إلَيْهِ مَكَانَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ : أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرُ فَيُسْلِفُهُ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ بِغَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَقْضِيَهُ إيَّاهَا فَلَمَّا قَبَضَ ذَهَبَهُ وَوَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ : هَذَا قَضَاءٌ مِنْ ذَهَبِك الَّذِي تَسْأَلُنِي قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَجْهٌ وَاحِدٌ أَكْرَهُ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ .","part":8,"page":308},{"id":3808,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيَنْقُدَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حَتَّى تَصِيرَ صَرْفًا فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : إنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا عِنْدَهُ ذَهَبٌ نَوَاقِصُ بِذَهَبٍ وَازِنَةٍ فَأَصْرِفَ مِنْهُ بِذَهَبِي الْوَازِنَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَصْرِفُ مِنْهُ دَرَاهِمِي الَّتِي أَخَذْت مِنْهُ بِذَهَبِهِ النَّوَاقِصِ وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ تِلْكَ الْمُدَالَسَةُ .\rوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : إذَا أَرَدْت أَنْ تَبِيعَ ذَهَبًا نَقْصًا بِوَازِنَةٍ فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُرَاطِلُكَ فَبِعْ نَقْصَك بِوَرِقٍ ثُمَّ ابْتَعْ بِالْوَرِقِ وَازِنَةً وَلَا تَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَزِيَادَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّك قَدْ رَدَدْت إلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذْت مِنْهُ ذَهَبًا وَازِنَةً بِنَقْصِك .","part":8,"page":309},{"id":3809,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ وَكِلَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَلَسْنَا سَاعَةً فَنَقَدَنِي وَنَقَدْته وَلَمْ نَفْتَرِقْ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ إذَا صَارَفْتَ الرَّجُلَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ وَتُعْطِيَ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَيَخْلِطَهُ بِدَنَانِيرِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ فَيَدْفَعُهَا إلَيْك .","part":8,"page":310},{"id":3810,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضْته ثُمَّ بِعْته مِنْ إنْسَانٍ إلَى جَانِبِي ثُمَّ نَقَدْت الدَّنَانِيرَ صَاحِبَهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ أَنْ يَدْفَعَ السَّيْفَ حَتَّى يَنْتَقِدَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ ، فَأَمَّا الْبَيْعُ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِك وَكَانَ نَقْدُهُ إيَّاهُ مَعًا مَضَى ، وَلَمْ أَرَ أَنْ يُنْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَأَيْته جَائِزًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ قَالَ : أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ ، وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ قَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ أَوْ الْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ تَبْتَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَمَا يُشَدِّدُ فِيهِ ذَلِكَ التَّشْدِيدَ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَلِأَنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَجَعَلْت هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَرَى لَك أَنْ تَرُدَّهُ ، لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ : فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته قَالَ","part":8,"page":311},{"id":3811,"text":"سَحْنُونٌ : هَذَا مِنْ الرِّبَا وَيُنْتَقَضُ فِي الْبِيَاعَات كُلِّهَا حَتَّى يُرَدَّ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَتْلَفَ أَلْبَتَّةَ وَيَذْهَبَ فَيَكُونَ عَلَى مُشْتَرِيهِ قِيمَةُ الْجَفْنِ وَالنَّصْلِ وَوَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ .\rوَكَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَ السَّيْفُ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ وَوَزْنُ الْوَرِقِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَإِذَا كَانَتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى حَتَّى تَكُونَ الْحِلْيَةُ تَبَعًا بِيعَ السَّيْفُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا نَقَضْت بِهِ الْبَيْعَ وَلَا أَرْجَعْته بِشَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَالِ الْعَبْدِ","part":8,"page":312},{"id":3812,"text":"الْحَوَالَةُ فِي الصَّرْفِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَاشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لِلَّذِي صَرَفْت الدِّينَارَ عِنْدَهُ : ادْفَعْ إلَيْهِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعًا قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَصْرِفُ عِنْدَ الصَّرَّافِ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَيَقْبِضُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ لَهُ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَهَا هُوَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ قَبْضُهُمَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَصْرِفُ لِي دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا صَرَفَهُ أَتَيْته قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ لِي اقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ صَرَفْت لَك دِينَارَك عِنْدَهُ وَقَامَ فَذَهَبَ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَصْرِفَ ثُمَّ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ ، فَهَذَا إنَّمَا صَرَفَ لَهُ الْوَكِيلُ لَيْسَ رَبُّ الدِّينَارِ ثُمَّ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَبَّ الدِّينَارِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْرِفَ وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ وَاسْتَفْتَى فِي رَجُلٍ صَرَفَ دِينَارًا فَفَضَلَ لَهُ مِنْهُ فَضْلَةٌ هَلْ يَتَحَوَّلُ بِفَضْلِهِ عَلَى آخَرَ ؟ قَالَ : لَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق ، وَقَالَ بُكَيْر : وَيُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٌ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَا يَتَحَوَّلْ بِهِ .","part":8,"page":313},{"id":3813,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَهُ : صَرِّفْهَا لِي بِدَنَانِيرَ وَجِئْنِي بِذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا فَسَخَ دَرَاهِمَهُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا بِهَا لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَيَكُونَ أَيْضًا تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا لَهُ فَيَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَكَأَنَّك أَوْجَبْت عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِك دَنَانِيرَ حَتَّى تُعْطَاهَا فَصَارَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَلِأَنَّك قُلْت لِرَجُلٍ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ شِرَاءٍ : بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ فَجَاءَك بِالثَّمَنِ دَرَاهِمَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي السِّلْعَةِ أَوْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ كُنْت قَدْ أَخْرَجْت دَنَانِيرَ أَخَذْت بِهَا دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَخْرَجْت دَرَاهِمَ أَخَذْت بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْت مِنْهُ الطَّعَامَ فَكَانَ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَإِنْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِك أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِك أَوْ أَقَلَّ كَانَ رِبًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ .","part":8,"page":314},{"id":3814,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دِينَارًا فَأَتَيْته وَمَعِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ لِي أَوْ قُلْت لَهُ : أَتُصَارِفُنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ بِدِينَارٍ تُعْطِينِيهِ فَفَعَلْت ، فَلَمَّا قَبَضَ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمَ قَالَ : اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاقْبِضْهُ مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك عَلَيَّ مِنْ صَرْفِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ الَّتِي قَبَضْت مِنْك قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ .","part":8,"page":315},{"id":3815,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ لِصَيْرَفِيٍّ عَلَيَّ دِينَارٌ قَدْ حَلَّ فَأَتَيْته بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَصْرِفُهَا عِنْدَهُ فَصَرَفْتهَا عِنْدَهُ بِدِينَارٍ فَلَمَّا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ قَالَ لِي : اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاحْبِسْهُ بِهَذَا الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك مِنْ الصَّرْفِ فَقُلْت : لَا أَفْعَلُ إنَّمَا أَعْطَيْتُك دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك دِينَارًا السَّاعَةَ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ إذَا تَنَاكَرَا رَأَيْت أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا يَجْعَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ دِينَارِهِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّينَارَ صَرْفَ دَرَاهِمِهِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِدِينَارِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا كَمَا وَصَفْت لَك .","part":8,"page":316},{"id":3816,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَتَانِي بِدِينَارٍ فَصَرَفَهُ عِنْدِي ثُمَّ قَضَانِي مَكَانَهُ دَرَاهِمِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ أَوْ قَالَ : هَذَا الدِّينَارُ فَخُذْهُ مِنِّي نِصْفَهُ بِدَرَاهِمِك الَّتِي لَك عَلَيَّ وَنِصْفُهُ فَأَعْطِنِي بِهِ دَرَاهِمَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضَنِي رَجُلٌ دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ صَرَفْت بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَقْرَضَنِي عِنْدَهُ دَنَانِيرَ مَكَانِي قَبْلَ أَنْ أَبْرَحَ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي أَنْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ وَرِقًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك فِي ذَهَبٍ عِنْدَهُ أَوْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ ذَهَبًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك عِنْدَهُ فِي وَرِقٍ أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضْت مَكَانَك إلَيْهِ فِيمَا تَأْخُذُ مِنْهُ فَصِرْت إنْ كُنْت تَسَلَّفْت دِينَارًا فَاشْتَرَيْت بِهِ دَرَاهِمَ أَنَّك إنْ أَخَذْت دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ يَكُونُ عَلَيْك إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَقْرَضْتهَا رَدَدْتهَا .","part":8,"page":317},{"id":3817,"text":"قُلْت : فَإِنْ أَسْلَفَنِي دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا الْحِنْطَةَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا حَالَّةً وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً يَدًا بِيَدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَلِكَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّك إذَا رَدَدْت إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِأَعْيَانِهَا مَكَانَك وَصَارَ لَهُ عَلَيْك دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ .","part":8,"page":318},{"id":3818,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ عُرُوضًا بَعْدَمَا حَلَّ عَلَيَّ أَجَلُ دَيْنِهِ فَقُلْت لَهُ : بِعْ هَذِهِ الْعُرُوضَ أَوْ طَعَامًا ، فَقُلْت لَهُ بِعْ هَذَا الطَّعَامَ فَاسْتَوْفِ حَقَّك قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَك بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ تَسْلِيفُهُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي أَعْطَيْته يَبِيعُهَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهَا لِمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ قَدْ أَخَذَ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا مِنْ صِنْفِهَا سَلَفًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ بِالْعَرْضِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صِنْفِ عَرْضِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَعَدَدِهِ أَوْ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لَوْ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَدْنَى وَإِنْ كَانَ مِثْلًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ .","part":8,"page":319},{"id":3819,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقُلْت : صَرِّفْهَا وَخُذْ مِنْهَا حَقَّك قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ : صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قُلْت : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَخَافُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّنَانِيرَ لِنَفْسِهِ ، وَاسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُصَرِّفًا لَهَا مِنْ نَفْسِهِ قُلْت : فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ فُلُوسًا فَقُلْت لَهُ : صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قَالَ : هَذَا مَكْرُوهٌ .","part":8,"page":320},{"id":3820,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ سِوَى دَرَاهِمِهِ وَسِوَى عُيُونِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ جِئْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَصَرَفْتهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قُلْت : فَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ ، وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا إذَا تَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَصَحَّ أَمْرُهُمَا فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعِ الدَّنَانِيرِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ","part":8,"page":321},{"id":3821,"text":"الصَّرْفُ مِنْ النَّصَارَى وَالْعَبِيدِ قُلْت : أَرَأَيْت عَبْدًا لِي صَرْفِيًّا نَصْرَانِيًّا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُصَارِفَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَبْدُك وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ .","part":8,"page":322},{"id":3822,"text":"فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِرْهَمٍ بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً وَزْنَ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِنِصْفِ دِرْهَمٍ طَعَامًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً كُلُّ ذَلِكَ نَقْدًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً وَالثُّلُثُ طَعَامًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ طَعَامًا وَثُلُثُهُ فِضَّةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفِضَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلَ الْفِضَّةَ تَبَعًا لِلسِّلْعَةِ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ السِّلْعَةِ حَمَلَهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ وَرِقٍ وَسِلْعَةٍ بِوَرِقٍ وَجَعَلَ السِّلْعَةَ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِضَّةٌ وَطَعَامٌ بِفِضَّةٍ ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِمْ وَقِلَّةِ غِنَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهَا نَفَقَاتٌ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ دُخُولُ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَقَدْ جُوِّزَ لِمَنْ قَارَبَهَا مِنْ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ لِكَثْرَةِ تَرْدَادِهِمْ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمْ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْ إدَامَةِ ذَلِكَ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ بِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ","part":8,"page":323},{"id":3823,"text":"فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَلَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ : هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الَّتِي غَصَبْتُك فِي بَيْتِي فَبِعْنِيهَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ حِينَ غَصَبَهَا ؟ فَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ دَنَانِيرَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؟ وَقَوْلُهُ الدَّنَانِيرُ فِي بَيْتِي وَسُكُوتُهُ عَنْهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَانْطَلَقْت بِهَا إلَيْهِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَتَيْته فَقُلْت لَهُ : إنَّ جَارِيَتَك عِنْدِي فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَبِعْنِيهَا فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ جَائِزًا إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ مِنْ عَوَرٍ وَشَلَلٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا وَقَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا حِينَ غَصَبَهَا مِنْهُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً قَدْ ضَمِنَ مَا أَصَابَهَا قَالَ : وَالدَّنَانِيرُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ الْجَارِيَةِ وَأَبْيَنُ","part":8,"page":324},{"id":3824,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَفْتُهُ وَالدَّرَاهِمُ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":8,"page":325},{"id":3825,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ : أَعْطِنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَاهْضِمْ عَنْك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَتَانِ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا عَبْدِي ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَدَلُ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ حَاضِرَةٍ","part":8,"page":326},{"id":3826,"text":"قُلْت : فَلَوْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : بِعْنِي الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدِي وَهِيَ فِضَّةٌ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ فِضَّةٌ أَوْ هِيَ ذَهَبٌ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ","part":8,"page":327},{"id":3827,"text":"قُلْت : فَلَوْ رَهَنْت عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : الدَّنَانِيرُ الَّتِي رَهَنَتْنِي فِي الْبَيْتِ فَصَارَفْتُهُ بِهَا بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ","part":8,"page":328},{"id":3828,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَتَيْت فَأَرَدْت أَنْ أُجِيزَ مَا صَنَعَ وَآخُذَ الدَّرَاهِمَ قَالَ : لَيْسَ لَك ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا لَك مِثْلُ دَنَانِيرِك لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى الْمُسْتَوْدَعُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا","part":8,"page":329},{"id":3829,"text":"قُلْت : فَإِنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا ثُمَّ جِئْت فَعَلِمْت بِمَا صَنَعَ فَأَجَزْت مَا صَنَعَ فَأَرَدْت أَخْذَ التَّمْرِ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت : وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ مَنْ اسْتَوْدَعَ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِثَمَنٍ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ قَالَ : هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ طَعَامِهِ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الْحِنْطَةِ ضَمِنَهَا فَصِرْت مُخَيَّرًا فِي أَخْذِك إيَّاهُ بِمَا ضَمِنَ أَوْ أَخْذِ ثَمَنِ حِنْطَتِك كَانَ تَمْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ","part":8,"page":330},{"id":3830,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ كُلُّهُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":8,"page":331},{"id":3831,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ","part":8,"page":332},{"id":3832,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّينَارُ نَقْدًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا","part":8,"page":333},{"id":3833,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْد مَالِكٍ ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّرْفَ إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ مَعَ الدِّينَارِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا فَهُوَ سَوَاءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَالِمٍ فِي بَيْعِ صُكُوكِ الْجَارِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا يُعَجِّلُ الدِّينَارَ وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَالصَّكُّ مُؤَخَّرٌ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ الدِّينَارَ قُلْت : لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ كَرِهْته ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ","part":8,"page":334},{"id":3834,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا","part":8,"page":335},{"id":3835,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّينَارُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ أَجَلُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَاحِدًا قُلْت : فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ وَالشَّيْءُ الْخَفِيفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدِي قُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَقْدًا قُلْت : فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ أَوْ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ قُلْت : لِمَ وَقَدْ جَوَّزَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ تَافِهٌ وَلَا غَرَرَ فِيهِ وَلَا تَقَعُ فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ ، وَإِنَّ الدِّينَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ : وَمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا اسْتَثْنَاهُمَا إلَّا زَحْفًا لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ وَلِلْآثَارِ قَالَ : وَالْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَغْتَرِقُ جُلَّ الدِّينَارِ وَيُحَوَّلُ الصَّرْفُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزْهُ فِي الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ ، وَهُوَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ أَجَلُهُمَا وَأَجَلُ الدِّينَارِ وَاحِدًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَطَرٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ","part":8,"page":336},{"id":3836,"text":"عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ : لَا بَأْسَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَيَسْتَأْخِرُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ بِالدِّينَارِ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ دِرْهَمَيْنِ وَلَا يَرَاهُ صَرْفًا قَالَ : رَبِيعَةُ وَإِنَّ فِيهَا لَمَغْمَزًا وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ : مَا زَالَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّدُّ وَالثَّمَنُ إلَّا إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ فِيهِ لَمَغَامِزَكُمْ مِنْ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرِقًا فَدَفَعَ الدِّينَارَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ دِرْهَمًا قَالَ : هَذَا مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ مَعَ الدَّنَانِيرِ يَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إنَّ أَشْبَهَ الْأُمُورِ بِعَمَلِ الصَّالِحِينَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ وَلَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَظِرَةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي غُلَيْطٍ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَابْتَاعَ أَبُو سَلَمَةَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ أَبُو سَلَمَةَ الدِّينَارَ وَقَالَ : هَلُمَّ الدِّرْهَمَ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدِي الْآنَ دِرْهَمٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيَّ فَأَلْقَى إلَيْهِ أَبُو سَلَمَةَ الثَّوْبَ وَقَبَضَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَقَالَ : لَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ اللَّيْثُ : وَكَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْت عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي قَمْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ فَيَدْفَعُ إلَى بَائِعِهِ دِينَارًا","part":8,"page":337},{"id":3837,"text":"فَيَأْخُذُ فَضْلَتَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ ، أَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ دِينَارًا وَيَأْخُذُ فَضْلَهُ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَأَخَّرَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ يَوْمٍ آخَرَ قَالَ يَحْيَى : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِبَعْضِ دِينَارٍ شَيْئًا وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ وَرِقًا وَيَتْرُكَ مَا ابْتَاعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرَى صَرْفًا .\rابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا بِبَعْضِ دِينَارٍ ثُمَّ دَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ فَفَضَلَ لَك عِنْدَهُ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَلَا عَلَيْهِ أَعْجَلَهُ لَك أَوْ أَخَّرَهُ .\rوَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يَجِبُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ هَذَا دِينَارٌ فَفِيهِ ثُلُثَاك وَأَمْسِكْ ثُلُثِي عِنْدَك وَانْتَفِعْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا وَأْيَ وَلَا عَادَةَ وَلَا إضْمَارَ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدَمُ الْبَلَدَ مِنْ الْبُلْدَانِ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ مِثْلُ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ يَقْدَمُونَ الْفُسْطَاطَ وَمَعَهُمْ الدَّرَاهِمُ فَيَكُونُ مَعَ التَّاجِرِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ وَرَقِيقٌ وَأَمْتِعَةٌ وَنِقَارُ فِضَّةٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ : قَدْ ابْتَعْت مِنْك دَرَاهِمَك وَنِقَارَك وَرَقِيقَك هَذِهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ نَقْدًا وَاسْتَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَتَنْقُدُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، لَا يَكُونُ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ قُلْت لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْآخَرِ قَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا يَرَى أَنَّ هَذَا تَبَعٌ لِلدِّينَارِ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ","part":8,"page":338},{"id":3838,"text":"عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ مَضَى أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ : لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا النِّكَاحَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ","part":8,"page":339},{"id":3839,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْفَعُ أَرْبَعَةً وَيَحْبِسُ دِينَارًا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَيُؤَخِّرُ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ دَفَعَ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَأَخَّرَ الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَقْضِيَهَا إيَّاهَا قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ إلَّا خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا فَنَقَدَ الْأَرْبَعَةَ وَأَخَّرَ الدِّينَارَ الْبَاقِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِخُمْسٍ أَوْ بِرُبْعٍ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، أَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدِّرْهَمِ ؟ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى السِّلْعَةِ صَارَ لِلدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ كُلِّهَا ، فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ الذَّهَبِ وَيُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ يَنْقُدَ الدَّرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ بَعْضَ الذَّهَبِ قَالَ : وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَأَخَّرَ الذَّهَبَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْخُمْسَ وَالرُّبْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لِلْخُمْسِ وَالرُّبْعِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الدَّنَانِيرَ الصِّحِّيَّةَ وَيُؤَخِّرَ الدِّينَارَ الْكَسْرَ أَوْ يُقَدِّمَ الدِّينَارَ وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ الدَّنَانِيرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَالَ : إنْ","part":8,"page":340},{"id":3840,"text":"كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْعَشَرَةُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَلَا يَصْلُحُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ وَهَذَا مُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الثَّوْبَ وَقَفِيزَ حِنْطَةٍ بِدِينَارٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدِّينَارُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ .\rأَشْهَبُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَوْ الْقَفِيزُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَدْ بَاعَهُ إيَّاهُمَا بِالنَّقْدِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِمَا ثُمَّ يَبِيعُهُ إيَّاهُمَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الْعِينَةِ الْمَكْرُوهَةِ .","part":8,"page":341},{"id":3841,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَعْطَى ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةً مَعَ الْفِضَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ جَائِزٌ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْفِضَّةِ الْكَثِيرَةِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ يَسِيرَةً قُلْت : فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الذَّهَبِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : أَمَّا الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ الْعَرْضُ الْيَسِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مَعَ الْفِضَّةِ وَيُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُكْرَهُ مَعَ الْفِضَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبَتِهَا تَبَعًا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا يَكُونُ صَرْفًا وَبَيْعًا إذَا كَانَ تَبَعًا وَكَانَتْ يَسِيرَةً ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْغَرَضَانِ يَسِيرَيْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعَرْضَانِ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَرَاهِمَ وَثَوْبًا بِدِينَارٍ فَقُلْت لِلْبَائِعِ : أَنْقُدُك مِنْ الذَّهَبِ حِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَأَجْعَلُ حِصَّةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَلَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ قُلْت : فَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ أَقَلُّ مِنْ الدِّينَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَنْقُدُك مِنْ الدِّينَارِ حِصَّةَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٌ وَأُؤَخِّرُ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَقَعَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَعَ السِّلْعَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفًا لَمْ","part":8,"page":342},{"id":3842,"text":"يَصْلُحْ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِضَّةَ عُجِّلَتْ مَعَ الْعَرْضِ وَقَدْ صَارَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ جَمِيعِ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَأَخَّرَ مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إذَا قَدَّمْت الْفِضَّةَ","part":8,"page":343},{"id":3843,"text":"فِي الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ .\rقُلْت أَيُجْمَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا قُلْت : فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ مَعَهَا دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَرَاهِمَ لِمَكَانِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْقَلِيلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَلَا يَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ نَسِيئَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ صَرْفًا إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ يَدًا بِيَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحْسَنَهُ إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ قَلِيلَةً مَعَ السِّلْعَةِ أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ وَبِالْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ وَلَا تُبَاعُ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّ أَبَا الْبَلَاطِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّنَا نَتَّجِرُ فِي الْبَحْرَيْنِ وَلَهُمْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ فَنَشْتَرِي الْبَيْعَ هُنَالِكَ فَنُعْطِي الدَّرَاهِمَ فَيُرَدُّ إلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ الصِّغَارِ ، فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو الْبَلَاطِ : فَقُلْت لَهُ : إنَّ الدَّرَاهِمَ الصِّغَارَ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ سَوَاءً فَلَمَّا أَكْثَرْت عَلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : إنَّ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ يُرِيدُ أَنْ آمُرَهُ بِأَكْلِ الرِّبَا .\rمَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : إنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَرُبَّمَا ابْتَعْت مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِي بِالنِّصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : لَا ، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا قَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لِأَنَّ النِّصْفَ دِرْهَمٍ إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ فَتَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَطَعَامًا بِطَعَامٍ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَرِقًا أَوْ فُلُوسًا غَيْرَ الطَّعَامِ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .","part":8,"page":344},{"id":3844,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذْت مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذْت بِعَشَرَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : بِالدِّينَارِ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، قَالَ : وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت : وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا ، قُلْت : وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي","part":8,"page":345},{"id":3845,"text":"بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ ؟ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ : يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ : فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا ، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ","part":8,"page":346},{"id":3846,"text":"فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت : هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ .\rابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ .\rقَالَ : أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت : فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ","part":8,"page":347},{"id":3847,"text":"وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا .","part":8,"page":348},{"id":3848,"text":"فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ : أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ .","part":8,"page":349},{"id":3849,"text":"فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت : أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً ؟ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ ؟ .\rقَالَ : أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ .\rقُلْت : وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ : فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت : أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ","part":8,"page":350},{"id":3850,"text":"لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ : قُلْت : أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ .\rوَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ","part":8,"page":351},{"id":3851,"text":": رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ : قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا ، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ : وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ : تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ : فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : إذَا كَانَتْ","part":8,"page":352},{"id":3852,"text":"الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ .\rوَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا ، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ","part":8,"page":353},{"id":3853,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا ، قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا ، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ : إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا كَانَ عِنْدَهُ تَمَامُ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي كِيسِهِ أَوْ تَابُوتِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْت : فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ مِنْ يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَبَائِعِي فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ : أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأَتْبَعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدَ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ :","part":8,"page":354},{"id":3854,"text":"أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ وَأَخَذَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت : وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعُ ؟ فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا : أَنَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا .\rوَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَك الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمَا فِيهِمَا الْخِيَارُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى خِيَارٍ ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنَّكُمَا لَمْ تَعْمَلَا عَلَى هَذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا يَرَى أَنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَاشْتَرَيْت أَنْتَ مَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَك شِرَاؤُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ","part":8,"page":355},{"id":3855,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَخْرَجْت الدَّنَانِيرَ لِأَدْفَعَهَا فَلَمَّا نَقَدْته قَالَ : لَا أَرْضَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ : لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت : فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي الدَّنَانِيرِ مُخْتَلِفًا ؟ قَالَ : فَلَا صَرْفَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَصَارَفَا بِهَا","part":8,"page":356},{"id":3856,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَدْت أَنْ أَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ وَلَا ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ الدِّينَارَ كُلَّهُ فَيَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ فَأَمَّا إذَا صَرَفَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ فَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَلَا رُبْعَهُ وَلَا نِصْفَهُ قُلْت : فَإِنْ قَالَ بَائِعُ نِصْفِ الدِّينَارِ : أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الدِّينَارَ كُلَّهُ وَآخُذُ مِنْهُ صَرْفَ النِّصْفِ حَتَّى تَكُونَ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بِنِصْفِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ مِنْ سَبَبِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَرِكَتُهُمَا فِي الدِّينَارِ وَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُ مَكَانَهُمَا ، فَإِنَّمَا اقْتَسَمَهُمَا إيَّاهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ يُعْطِيه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ قُلْت : فَإِنْ صَرَفَ الدِّينَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَرَفَا دِينَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَ الدِّينَارَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جَائِزٌ .\rقُلْت : فَإِنْ صَرَفَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَدَفَعَاهُ إلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الدِّينَارِ نُقْرَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَ مَسْلَكُهُ مَسْلَكَ الدِّينَارِ فِي بَيْعِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَلَوْ كَانَتْ نُقْرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَبِعْت نَصِيبِي مِنْهُ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا انْتَقَدْت قُلْت : فَإِنْ بِعْت نَصِيبِي مِنْ غَيْرِهِ ؟ قَالَ أَشْهَبُ : إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ النُّقْرَةِ رَأَيْته","part":8,"page":357},{"id":3857,"text":"جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ","part":8,"page":358},{"id":3858,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ : إنَّك قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَنِي دِرْهَمًا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَكُمَا قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ زَادَهُ الدِّرْهَمَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا ، قُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي لَا أَرَى هَذَا الدِّرْهَمَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قُلْت : فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَتَرَى الصَّرْفَ وَاقِعًا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ الْهِبَةِ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الدِّرْهَمُ عِنْدِي هِبَةٌ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِالدِّينَارِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّرَاهِمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : لِمَ وَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عِنْدَك هِبَةٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لِذَلِكَ الصَّرْفِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الصَّرْفُ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ ذَلِكَ الصَّرْفِ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَجَاءَنِي بِهِبَةٍ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَ : هَذَا لِمَوْضِعِ مَا بِعْتنِي سِلْعَتَك فَقَبِلْت هِبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِالْهِبَةِ مَعَ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَك الْهِبَةَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الْبَيْعُ لَمْ يَتْرُكْ الْهِبَةَ لِأَنَّ الَّذِي لِمَكَانِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ انْتَقَضَ حِينَ صَارَ غَيْرَ جَائِزٍ قُلْت : فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَزَادَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا وَمَكَثَا شَهْرًا","part":8,"page":359},{"id":3859,"text":"أَوْ شَهْرَيْنِ زَادَهُ الْمُشْتَرِي فِي السَّلَمِ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":8,"page":360},{"id":3860,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت بِهَا مِنْهُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَارَفْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى دِينَارَيْنِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا إلَيَّ مَعَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا حَرَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَكَانِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا أَوْ مَوْصُوفًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ نَقْدًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الَّذِي يُعْطِيه مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي بَاعَ وَيَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحِلَّ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ كَالِئَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى وَرِقٍ يَنْقُدُهُ قَالَ اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ يَحْيَى وَلَا فُلُوسَ ، قَالَ : يَحْيَى فَإِنْ أَعْطَاك عَرْضًا قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ بِالذَّهَبِ فَإِذَا تَقَاضَاهُ أَصْحَابُهُ قَالَ : إنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ الْوَرِقَ بِصَرْفِهَا وَإِنْ شِئْتُمْ صَرَفْتهَا لَكُمْ فَقَضَيْتُكُمْ الذَّهَبَ فَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارَ الرَّجُلُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ","part":8,"page":361},{"id":3861,"text":"أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَهَبٌ سَلَفًا فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ يَا نَافِعُ اذْهَبْ فَاصْرِفْ لَهُ أَوْ أَعْطِهِ بِصَرْفِ النَّاسِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي قَالَ : إذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ .\rابْنُ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rوَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فِي السَّلَفِ","part":8,"page":362},{"id":3862,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا قُلْت أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْتهَا زُيُوفًا فَرَضِيتهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ رَضِيت فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْصًا فَرَضِيتهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَجَدْتهَا نَقْصًا فَرَضِيتهَا فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ الزُّيُوفِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزَّلَلِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْت فِيهَا عَشَرَةَ أَفْلُسٍ رَدِيئَةً لَا تَجُوزُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ يُبْدِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ : أَكْرَهُهَا ، وَلَمْ يَرَهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَقَوْلُهُ فِي الصَّرْفِ : إنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يُجِيزُ الْبَدَلَ فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الْفُلُوسِ مَعَ كَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا ؟ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَتْ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ التَّأْخِيرَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا ؟ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَصَبْت دِرْهَمًا فِي الدَّرَاهِمِ مَرْدُودًا لِعَيْبِهِ وَهُوَ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت لَهُ : إنَّهُ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ قَالَ : ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ فِضَّةً طَيِّبَةً إلَّا أَنَّهُ مَرْدُودٌ لِعَيْبِهِ أَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِجَوَازِ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَصَابَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَذَلِكَ عِنْدَ","part":8,"page":363},{"id":3863,"text":"مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ وَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَقْبَلَ الدَّرَاهِمَ بِعُيُوبِهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ فَأَخَذْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْت بِالدَّرَاهِمِ عَيْبًا فَرَدَدْت الدَّرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ ؟ .\rقَالَ : إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا كَرِهْته وَرَأَيْته صَرْفًا مُسْتَقِلًّا قَدْ كُتِبَ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا .\r.","part":8,"page":364},{"id":3864,"text":"فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَنِي الرَّجُلُ أَنْ أُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ يَقُومَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ فَيَتَوَازَنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قُلْت لِرَجُلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ جُلُوسًا بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ : نَعَمْ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت لَهُ أَنَا قَدْ فَعَلْت فَتَصَارَفْنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ إنْسَانٌ فَقَالَ أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتّ أَنَا إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْت لَهُ : أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْر فِيهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ فَقُلْت لَهُ : بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت أَنَا : قَبِلْت فَوَاجَبْته الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إلَيَّ رَجُلٌ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ : أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ إلَى الصَّرَّافِ فَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ فَيَزِنُهَا الصَّرَّافُ ثُمَّ يُدْخِلُهَا تَابُوتَه وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَهُ لِيُعْطِيَهُ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَتْرُكْ الدَّنَانِيرَ عَلَى حَالِهَا حَتَّى يُخْرِجَ الدَّرَاهِمَ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَانَ مَا اسْتَقْرَضَ نَسَقًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيه بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا وَيَنْتَقِدَانِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ ثُمَّ يُعْطِيه دَنَانِيرَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ : لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّكُمَا عَقَدْتُمَا بَيْعَكُمَا عَلَى أَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْبَةِ","part":8,"page":365},{"id":3865,"text":"الدَّنَانِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ : لَهُ إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نَرَى وُجُوهَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَ قُلْت : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَصَارَفُوا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يُبَاعُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حَضْرَةِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَأَرَاهُ مُنْتَقَضًا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : { قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ : وَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ .","part":8,"page":366},{"id":3866,"text":"فِي قَلِيلِ الصَّرْفِ وَكَثِيرِهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِينَارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ : خُذْ مِنِّي بِذَهَبِك دَرَاهِمَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ : لَا أَقْبَلُ مِنْك إلَّا كَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":8,"page":367},{"id":3867,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَوَهَبْت لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ الدِّينَارِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لِي عَلَيْهِ فَآتَانِي بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَا أَقْبَلُ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا لِي عَلَيْك ذَهَبٌ فَلَا أَبِيعُ ذَهَبِي إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ : إذَا أَعْطَاهُ صَرْفَ النَّاسِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ فَآتَاهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَقْرَضَ دِينَارًا وَوَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا سَوَاءٌ","part":8,"page":368},{"id":3868,"text":"فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِوَارَ ذَهَبٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهُ بِفِضَّةٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا بِغَيْرِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قُلْت : أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَ الذَّهَبَ جُزَافًا بِالْفِضَّةِ جُزَافًا ؟ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مُخَاطَرَةً وَقِمَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ","part":8,"page":369},{"id":3869,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت أَرَأَيْت إنْ تَسَلَّفْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَوَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةٍ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَإِذَا قَضَيْته تِسْعِينَ دِرْهَمًا وَازِنَةً ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت : وَلِمَ وَالتِّسْعُونَ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْأَنْصَافِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ إذَا كَانَ السَّلَفُ عَدَدًا ، قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَمِنْ أَيْنَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ رُبْعًا رُبْعًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِمَةً كَانَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الَّذِي قَضَاهُ فَضْلُ وَزْنِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَلَا سُنَّةٌ جَرَيَا عَلَيْهَا إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ وَإِنْ أَعْطَاهُ تِسْعَةً وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ صَارَ بَيْعًا وَلَا يَصْلُحُ إذَا كَانَتْ عَدَدًا بِغَيْرِ كَيْلٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْعَدَدَانِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَلَوْ قَضَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْقَصَ لِرَبِّ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ عَلَى وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ","part":8,"page":370},{"id":3870,"text":"إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِثْلَ وَزْنِهَا فِي عَدَدِهَا فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فِي مِثْلِ عَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهَا أَفْضَلَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت : فَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ فِي مِثْلِ عَدَدِهَا أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي مِثْلِ كَيْلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَسَلَّفَ ذَهَبًا فَوَزَنَهَا بِمِعْيَارٍ ثُمَّ قَالَ : احْفَظْ هَذَا الْمِعْيَارَ حَتَّى تَقْضِيَ صَاحِبَهَا بِهِ وَأَنَّهُ قَضَى الرَّجُلَ فَنَقَصَ مِنْ عَدَدِ الذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنَّ هَذِهِ أَنْقَصُ مِنْ عَدَدِ ذَهَبِي فَقَالَ لَهُ : إنَّمَا أَعْطَيْتُك بِمِثْلِ وَزْنِ ذَهَبِك سَوَاءٌ فَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهَا قُلْت : وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عُيُونُ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَيَقْضِيَهُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ مُحَمَّدِيَّةً فَلَا يَصْلُحُ هَذَا .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ أَرَأَيْتُ إنْ أَقْرَضْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَانِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا","part":8,"page":371},{"id":3871,"text":"أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلِمَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْوَزْنَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَضَانِي أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَضَاك أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ قَضَى أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ وَأَقَلّ وَزْنًا مِنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ عَدَدًا وَوَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أُقْرِضَتْ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بَيْعًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ قَدْ صَارَتْ بَيْعًا بِفَضْلِ عَدَدِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَيْءٌ يَكُونُ بَيْعًا فَلِذَلِكَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا قُلْت : أَصْلُ كَرَاهِيَةِ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ حِينَ جَعَلَ الْعَدَدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ إذَا تَفَاضَلَ الْوَزْنُ فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَتَفَاضَلْت الدَّرَاهِمُ فِي الْوَزْنِ لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْعًا ، لِمَ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ ؟ وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إلَى رَجُلٍ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا فَقَالَ أَبْدِلْهَا لِي بِثَلَاثَةٍ وَازِنَةٍ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَةً قَائِمَةً لَمْ يَحِلَّ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ إذَا اسْتَوَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا","part":8,"page":372},{"id":3872,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً إلَى سَنَةٍ فَأَتَانِي بِمِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ السَّنَةِ فَقَالَ : خُذْهَا .\rوَقُلْت لَا آخُذُهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً قَالَ : ذَلِكَ لَك أَنْ لَا تَأْخُذَهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيْضًا فَجَاءَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا يَزِيدِيَّةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا آخُذُ إلَّا مِثْلَ الَّذِي لِي قَالَ : لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّفَ مَحْمُولَةً فَأَتَاهُ بِسَمْرَاءَ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ فَقَالَ : لَا أَقْبَلُهَا وَلَا آخُذُ إلَّا مَحْمُولَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت : وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ كَانَتْ سَوَاءً فِي مَسْأَلَتِي حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهَا وَرِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَلَيْسَتْ جُنُوسًا كَجُنُوسِ الطَّعَامِ ، وَإِنَّمَا هِيَ سِكَّةٌ وَهِيَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كُلُّهَا وَالطَّعَامُ جُنُوسٌ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا مِثْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ الْمَحْمُولَةَ سَلَفًا فَلَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْقَمْحِ الْمَحْمُولَةِ وَالسَّمْرَاءِ وَفِي الشَّعِيرِ .\rأَشْهَبُ .\rوَقَدْ قَالَ : إنَّهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ لَك سَمْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً","part":8,"page":373},{"id":3873,"text":"قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ إنْ أَخَذْت يَزِيدِيَّةً مِنْ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَصْلُحْ وَهَذَا فِي الدَّرَاهِمِ مِثْلُ الطَّعَامِ فَإِنْ أَخَذْت مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَنَانِيرُ هَاشِمِيَّةٌ فَيُعْطِيه عُتَقَاءَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَك إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك هَذِهِ أَيْضًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِي يَزِيدِيَّةٍ مَجْمُوعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى الْيَزِيدِيَّةِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا قُلْت : فَلَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مِثْلَ وَزْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ دُونَ وَزْنِهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَلَوْ كُنْت أَقْرَضْته يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ قُلْت : فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً مِثْلَ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَادَةً قُلْت : فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْتُهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْته قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَالدَّنَانِيرُ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":374},{"id":3874,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا يَزِيدِيَّةً كَيْلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ مِنْ الرَّجُلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيُعْطِيه عِنْدَ الْقَضَاءِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمَّا أَتَى لِيَقْضِيَهُ قَمْحَهُ وَحَلَّ أَجَلُهُ قَضَاهُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ إرْدَبٍّ مِثْلَ حِنْطَتِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْضِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ لَا فِي ذَهَبٍ وَلَا فِي طَعَامٍ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي يَقْضِيه فِيهِ يَزِيدُهُ بَعْد ذَلِكَ وَأَمَّا حِينَ يَقْضِيه فَلَا يَزِيدُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَكِنْ يَزِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك فِي الدَّرَاهِمِ الْكَيْلِ تُشْبِهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَزِيدَهُ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَهُ فَلْيَزِدْهُ بَعْدَمَا يَقْضِيه وَيَتَفَرَّقَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رُجْحَانًا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ نُقْصَانًا وَإِنْ كَثُرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ زَادَهُ فِي فَضْلِ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ وَكَانَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا قَضَى مِثْلَ الْعَدَدِ وَزَادَ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَى كَانَتْ دَرَاهِمُ ابْنِ عُمَرَ أَوَزْنَ مِنْ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَعَدَدُهُمَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُعْطِهِ عِشْرِينَ وَمِائَةً بِمِائَةٍ وَلَا عَشَرَةً وَمِائَةً بِمِائَةٍ","part":8,"page":375},{"id":3875,"text":"فِي اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ قُلْت : سَمِعْتُك تَقُولُ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ قُلْت : مَا الْقَائِمَةُ وَمَا الْمَجْمُوعَةُ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّك أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً أَوْ بِعْته بِهَا بَيْعًا فَثَبَتَ لَك عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْك مِائَةً مَجْمُوعَةً يَدْخُلُ فِي عَدَدِهَا عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّ عَدَدَ الْمَجْمُوعَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِمَةِ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَسْلَفْت الْقَائِمَةَ بِمِعْيَارٍ اتَّخَذْته عِنْدَك أَوْ أَسْلَفْته إيَّاهَا بِوَزْنِ مَثَاقِيلَ جَمَعْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَزْنِ أَوْ اشْتَرَطْت فِي الْبَيْعِ الْكَيْلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَقْتَضِيَ مَجْمُوعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَدَدًا إذَا كُنْت حِينَ أَسْلَفْتهَا قَدْ أَخَذْت لَهَا عِنْدَك مِعْيَارًا مِنْ الْكَيْلِ أَوْ وَزَنْتهَا مَجْمُوعَةً فَعَرَفْت كَيْلَهَا أَوْ اشْتَرَطْت كَمَا أَخْبَرْتُك الْكَيْلَ مَعَ الْعَدَدِ فَأَمَّا إنْ تَسَلَّفْتهَا عَدَدًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ عَدَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَيْلًا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فِي الْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي عَدَدِهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا بِعْت بِفُرَادَى فَلَا تَأْخُذْهُ كَيْلًا وَمَا بِعْت كَيْلًا فَلَا تَأْخُذْهُ فُرَادَى وَمَا بِعْت بِفُرَادَى وَاشْتَرَطْت كَيْلَهُ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُ كَيْلًا أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِكَيْلٍ وَيَشْتَرِطُ عَدَدَهَا دَاخِلَ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَكَيْلُهَا مِائَةٌ فَيَكُونُ عَدَدُهَا خَمْسَةً وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا كَيْلًا إذَا اشْتَرَطْت الْعَدَدَ مَعَ الْكَيْلِ ؟ قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَإِذَا بِعْت رَجُلًا أَوْ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ مَجْمُوعَةً فَجَاءَ لِيَقْضِيَك فَدَفَعَ","part":8,"page":376},{"id":3876,"text":"إلَيْك مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً عَدَدًا فَقَالَ : هَذَا قَضَاؤُكَ وَلَمْ يَكِلْهَا لَك قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي كَيْلِ الْقَائِمَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَيْلًا وَفَضْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَإِنْ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ أَفْرَادًا وَالْأَفْرَادُ إذَا اجْتَمَعَتْ نَقَصَتْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجَوِّزُهَا لِفَضْلِ عُيُونِهَا عَلَى وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ بِحَبَّةٍ حَبَّةٍ لَهَا فَضْلٌ فِي عُيُونِهَا عَلَى الْمَجْمُوعَةِ قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَفَيَبِيعُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَا يَشْتَرِطُ مَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْخَلُ فِيهَا الدِّينَارُ بِالْحَبَّتَيْنِ وَالْخَرُّوبَةِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَدَد مَا يُدْخَلُ لَهُ مِنْ صُنُوفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُدْخَلْ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ قُلْت : أَيُّ شَيْءٍ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ قَالَ : الْمَقْطُوعَةُ النَّقْصِ تُجْمَعُ فَتُوزَنُ فَتَصِيرُ مِائَةً كَيْلًا قُلْت : فَمَا الْقَائِمَةُ ؟ قَالَ : الْقَائِمَةُ الْجِيَادُ قُلْت : فَلِمَ أَجَزْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ الْقَائِمَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقَائِمَةَ الْجِيَادَ عَدَدٌ تَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ دِينَارًا لِأَنَّك لَوْ أَخَذْت مِائَةَ دِينَارٍ عَدَدًا قَائِمَةً فَوَزَنْتهَا بِوَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ دِينَارًا فَصَارَتْ فِي الْوَزْنِ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا وَهِيَ مِائَةُ دِينَارٍ عَدَدًا قُلْت : فَمَا الْفُرَادَى ؟ قَالَ : الْمَثَاقِيلُ قَالَ : الْفُرَادَى إذَا أَخَذْت مِائَةً فَوَزَنْتهَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَجْمُوعَةِ لَا تَتِمُّ مِائَةً تَصِيرُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَزْنًا وَإِنْ وَزَنْت مِائَةً قَائِمَةً كَيْلًا زَادَ عَدَدُهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فُرَادَى قُلْت : لِمَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ","part":8,"page":377},{"id":3877,"text":"الدِّرْهَمَيْنِ الْفُرَادَى إذَا كَانَا لَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَقَدْ عَرَفْت وَزْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِوَزْنِهِمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ إذَا كَانَا فِي الْجُودَةِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَقَدْ جَوَّزْته فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْمَجْمُوعَيْنِ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ مِثْلَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الطَّعَامِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ لِي أَنْ آخُذَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، فَلِمَ كَرِهْتُمْ هَذَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْفَرْدَيْنِ بِوَزْنِهِمَا مِنْ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الطَّعَامِ وَأَخْذَهُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ يُكَالُ ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ سَمْرَاءَ كَيْلًا مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ كَيْلِ مَحْمُولَةٍ مَجْمُوعَةً سَمْرَاءَ وَلَيْسَ فِي الطَّعَامِ فُرَادَى وَلَا يُبَاعُ الْقَمْحُ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ مَجْمُوعِ الْفِضَّةِ بِمَجْمُوعِ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ وَجَوْدَةِ فِضَّته أَوْ دُونَهَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِثْلَ وَزْنِ الْفُرَادَى إذَا أَخَذَ وَزْنَ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى الْحَبَّةَ وَالْحَبَّتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يَنْقُصُ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِهَذَا كَرِهَهُ","part":8,"page":378},{"id":3878,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمَانِ مَجْمُوعَانِ فَأَعْطَيْته وَزْنَهُمَا تِبْرَ فِضَّةٍ ، وَالتِّبْرُ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدُ مَنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ قُلْت : لِمَ لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَهَذَا كُلُّهُ مَجْمُوعُ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَجْمُوعَتَيْنِ ، وَأَنْتَ قَدْ جَوَّزْت مِثْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ جَوَّزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَحْمُولَةٍ سَمْرَاءَ وَمِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ أُعْطِيَهُ فِضَّةَ تِبْرٍ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ دَرَاهِمِهِ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ الطَّعَامُ فِي هَذَا الدَّرَاهِمَ ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَهَا عُيُونٌ وَهَذَا إنَّمَا أَعْطَاهُ جُودَةَ فِضَّتِهِ بِعُيُونِ دَرَاهِمِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا ، فَالطَّعَامُ لَيْسَ فِيهِ عُيُونٌ مِثْلَ عُيُونِ الدَّرَاهِمِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ غَيْرُ الْفِضَّةِ وَأَنَّ جُودَةَ الْفِضَّةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا ، فَلِذَلِكَ كَرِهَهَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَذِهِ الْفِضَّةَ الْجَيِّدَةَ بِفِضَّةٍ دُونَهَا مَعَ الْفِضَّةِ الدُّونِ بِشَيْءٍ غَيْرِهَا وَهِيَ السِّكَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ اسْتَزَادَهُ مَعَ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ بِفِضَّتِهِ الْجَيِّدَةِ فَأَخَذَ فَضْلَ جُودَةِ فِضَّتِهِ عَلَى فِضَّةِ صَاحِبِهِ فِي عُيُونِ دَرَاهِمِهِ وَهِيَ السِّكَّةُ الَّتِي فِي فِضَّةِ صَاحِبِهِ ، وَأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا جُودَةُ الْمَحْمُولَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ، وَجَوْدَةُ السَّمْرَاءِ مِنْ الطَّعَامِ أَيْضًا لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ الطَّعَامِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ .","part":8,"page":379},{"id":3879,"text":"قُلْت : فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ تِبْرُ فِضَّةٍ مَجْمُوعَةٍ فَصَالَحْته مِنْهَا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا تِبْرِ فِضَّةٍ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ أَوْ دُونَهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا جَائِزٌ قُلْت : وَالْفِضَّةُ إذَا كَانَتْ تِبْرًا مَكْسُورًا كُلُّهَا فَأَخَذْت بَعْضَهَا قَضَاءً عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفِضَّةِ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ دَرَاهِمُ وَلَا فَضْلٌ فِي وَزْنٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَيَكُونُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي ذَكَرْت لِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْفِضَّةُ التِّبْرُ الْمَكْسُورُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ إذَا أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ سَوَاءٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ","part":8,"page":380},{"id":3880,"text":"مَا جَاءَ فِي الْبَدَلِ قُلْت : أَرَأَيْت الَّذِي يُبْدِلُ الدَّرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ : زِدْنِي فِي الْكَيْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ : زِدْنِي فِي الْعَدَدِ أَبْدِلْ لِي هَذَا النَّاقِصَ بِوَازِنٍ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ رِبًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت : وَهُوَ فِي الْعَدَدِ جَائِزٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا قَلَّ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ فَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ لَمْ يَصِحَّ قُلْت : وَيَجُوزُ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَمَّا قَضَانِي قَضَانِي رَاجِحَةً أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فَتَجَوَّزْتهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ رُجْحَانًا يَسِيرًا وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلَا أُبَالِي مَا كَانَ قُلْت : وَالْقَرْضُ مُخَالِفٌ لِلْمُضَارَبَةِ إذَا بَايَعْته الْمَالَ مُضَارَبَةً كِفَّةً بِكِفَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مُخَالِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مُخْتَلِفًا وَزْنُهَا إذَا اسْتَوَتْ الْكِفَّتَانِ سَوَاءً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ بَيْنَهُمَا رُجْحَانٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَهَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الدِّرْهَمَيْنِ إذَا تَسَلَّفَ الرَّجُلُ الدِّينَارَ النَّاقِصَ فَيَقْضِيه وَازِنًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي مُضَارَبَةِ الْكَيْلِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى رَجُلٍ بِدِينَارٍ يَنْقُصُ خَرُّوبَةً فَقُلْت لَهُ : أَبْدِلْ لِي هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَازِنٍ فَفَعَلَ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ عَيْنُ الدِّينَارَيْنِ وَسِكَّتُهُمَا وَاحِدَةً قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدِّينَارِ الْوَازِنِ الَّذِي طَلَبْت أَفْضَلَ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدِّينَارِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ خَرُّوبَةٌ فَيَسْأَلُ رَجُلًا أَنْ يُبْدِلَهُ لَهُ بِدِينَارٍ عَتِيقٍ قَائِمٍ","part":8,"page":381},{"id":3881,"text":"وَازِنٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ فَتَعَجَّبْت مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لِي طَلَيْت بْنَ كَامِلٍ تَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ قَوْلَهُ .\rفَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَخَذَهُ وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَتَيْته بِدِينَارٍ نَاقِصٍ ؟ فَقُلْت لَهُ : أَبْدِلْهُ لِي بِدِينَارٍ وَازِنٍ وَسِكَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ وَعُيُونُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّ جَوَازَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ وَاحِدٌ قَالَ : إذَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً كُلَّهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الدِّينَارِ الْمِصْرِيِّ وَالْعَتِيقِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ قِيرَاطًا أَوْ حَبَّةً فَيَأْخُذُ بِهِ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا قَائِمًا أَوْ بَارًّا أَوْ كُوفِيًّا خَبِيثَ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلُّهَا هَاشِمِيَّةٌ ، وَإِنَّمَا يَرْضَى صَاحِبُ هَذَا الْقَائِمِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَذَا النَّاقِصِ الْهَاشِمِيِّ لِفَضْلِ ذَهَبِهِ وَجَوْدَتِهِ عَلَى دِينَارِهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الدِّينَارَانِ دِمَشْقِيَّيْنِ أَوْ مِصْرِيَّيْنِ أَوْ عَتِيقَيْنِ أَوْ هَاشِمِيَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَكُونَ الْوَازِنُ بِالنَّاقِصِ وَالنَّاقِصُ بِالْوَازِنِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَجْهُ مَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ قُلْت : أَرَاك قَدْ رَدَدْتنِي إلَى سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَا إنَّمَا أَسْأَلُك عَنْ سِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَرَأَيْت إنْ كَانَ الدِّينَارَانِ هَاشِمِيَّيْنِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِمَّا ضُرِبَ بِدِمَشْقَ وَالْآخَرُ مِمَّا ضُرِبَ بِمِصْرَ وَذَهَبُهُمَا وَنِفَاقُهُمَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْعَيْنَ وَالسِّكَّةَ مُخْتَلِفَةٌ هَذَا دِمَشْقِيٌّ وَهَذَا مِصْرِيٌّ وَكِلَاهُمَا مِنْ ضَرْبِ بَنِي هَاشِمٍ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَ لِي دِينَارًا نَاقِصًا مِصْرِيًّا بِدِينَارٍ وَازِنٍ دِمَشْقِيٍّ هَاشِمِيٍّ وَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك وَنِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ وَنِفَاقِهِ عَلَى الْوَازِنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ","part":8,"page":382},{"id":3882,"text":"وَنِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت بِدِينَارٍ مَرْوَانِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُوَ نَاقِصٌ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَهُ لِي بِهَاشِمِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ : إنْ كَانَ بِوَزْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْهَاشِمِيُّ أَنْقَصَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي أَنَا ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَرِهَهُ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبْدِلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الدِّينَارَ النَّاقِصَ وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ أَوْزَنَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ : أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ .\rوَقَالَهُ اللَّيْثُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ إلَى أَخِيهِ","part":8,"page":383},{"id":3883,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ بِفِضَّةٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا تَوَازَنَا رَجَحَتْ فِضَّتِي فَقُلْت لَهُ : قَدْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَاطَلَ أَبَا رَافِعٍ فَوَضَعَ الْخَلْخَالَيْنِ فِي كِفَّةٍ وَالْوَرِقَ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَتْ الدَّرَاهِمُ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ : هُوَ لَك أَنَا أُحِلُّهُ لَك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : إنْ أَحْلَلْته لِي فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّهُ لِي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ الزَّائِدُ وَالْمُزَادُ فِي النَّارِ } .","part":8,"page":384},{"id":3884,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ تِبْرُ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِي وَهُوَ أَقَلُّ وَزْنًا مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جُودَةَ هَذِهِ الْفِضَّةِ لِمَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِهِ لِصَاحِبِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذْت أَرْدَأَ مَنْ فِضَّتِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّك أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّك فِي جُودَةِ الْفِضَّةِ وَالْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ سَمْرَاءُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَقَلَّ كَيْلًا مِنْ حِنْطَتِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ مِثْلُ الْفِضَّةِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا مِنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ قَمْحِ الدَّيْنِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ ، وَقَدْ جَوَّزْته فِي الْفِضَّةِ التِّبْرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا أَخَذْت مِنْ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِي وَأَدْنَى فِي الْجُودَةِ حِينَ أَخَذْت مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ فَلِمَ تُجَوِّزُهُ لِي وَقَدْ جَوَّزْته لِي فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ إذَا أَخَذْت دُونَ وَزْنِ فِضَّتِي وَأَدْنَى مِنْهَا فِي الْجُودَةِ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ صِنْفَانِ مُفْتَرِقَانِ مُتَبَاعِدٌ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْبُيُوعِ وَاخْتِلَافِ أَسْوَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّعِيرَ قَدْ جُعِلَ مَعَ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالسُّلْتُ كَذَلِكَ ، وَافْتِرَاقُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ افْتِرَاقٌ شَدِيدٌ وَبَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ عِنْدَ النَّاسِ تَفَاوُتٌ بَعِيدٌ وَالْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ","part":8,"page":385},{"id":3885,"text":"الشَّعِيرِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَمِنْ السَّمْرَاءِ فِي اقْتِضَاءِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الشَّعِيرِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الْحِنْطَةِ مِنْ الشَّعِيرِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحِنْطَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي يَأْخُذُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ قَضَاءُ السُّلْتِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ السَّمْرَاءِ كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ تَعَدٍّ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ السَّمْرَاءِ الْمَحْمُولَةِ ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ التِّبْرُ فَكُلُّهَا عِنْدَ النَّاسِ نَوْعَ وَاحِدٌ وَأَمْرٌ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ لَيْسَ فِي الْأَسْوَاقِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ اخْتِلَافٌ فِي الْجُودَةِ إنَّ بَعْضَهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْفِضَّةِ مَا بَعْضُهَا أَرْدَأُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ الرَّدِيءُ عَلَى حَالٍ أَجْوَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ مِثْلَ مَا يَكُونُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالشَّعِيرِ فَلِذَلِكَ جَازَ لِلَّذِي أَخَذَ فِضَّةً دُونَ فِضَّتِهِ فِي الْجُودَةِ وَأَخَذَ دُونَ وَزْنِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : بِعْت فِضَّتَك بِفِضَّةٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا لِاقْتِرَابِ الْفِضَّةِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ تَرَكَ بَعْضَ فِضَّتِهِ وَأَخَذَ بَعْضَهَا .\rوَقِيلَ لِلَّذِي أَخَذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ بِشَرْطٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك حِينَ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا : إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ بِعْت سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا لِافْتِرَاقِ مَا بَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَبَيْنَ السَّمْرَاءِ عِنْدَ النَّاسِ وَفِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ","part":8,"page":386},{"id":3886,"text":"تَكُونُ السَّمْرَاءُ أَجْوَدَ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمَحْمُولَةُ أَجْوَد فَإِذَا وَجَدْنَا هَذَا هَكَذَا تَكُونُ دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَسَدَ مَا صَنَعَا وَلَمْ يَحِلَّ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ أَمْرِ الْفِضَّةِ فَبَعْضُهَا قَرِيبَةٌ مِنْ بَعْضٍ وَأَسْوَاقُهَا كَذَلِكَ فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التُّهْمَةُ فَلَمَّا سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ جَازَ لَهُمَا مَا صَنَعَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْفِضَّةِ هِيَ أَجْوَدُ مِنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلُّ وَزْنًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : وَالذَّهَبُ مِثْلَ الْفِضَّةِ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ قَالَ : نَعَمْ","part":8,"page":387},{"id":3887,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الدِّرْهَمَ الْوَاحِدَ إذَا كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ بِهِ فِضَّةً تِبْرًا أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلَّ مَنْ وَزْنِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ قُلْت : فَإِنْ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ وَانْظُرْ فِي الزِّيَادَةِ قُلْت : وَالدِّرْهَمُ فِي هَذَا وَالدِّرْهَمَانِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ دُونَ دَرَاهِمِك تِبْرًا فِضَّةً إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِهَا خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً مَا حَلَّتْ لَهُ ، وَلَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَجْهِ ابْتِيَاعِ الطَّعَامِ فَقَدْ صَدَقَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ يَدًا بِيَدٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ مَحْمُولَةً وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَجْوَدُ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا لَا يَحِلُّ .\rفَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْبَيْضَاءِ إذَا وَقَعَ هَكَذَا لَمْ يَنْبَغِ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً إلَّا مِثْلَ كَيْلِهَا ، وَلَوْ جَازَ فِي الْمَحْمُولَةِ لَجَازَ فِي الشَّعِيرِ فَتَتَفَاحَشُ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ وَيَتَفَاحَشُ عَلَى مَنْ يُجِيزُهُ ، وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا فَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ مَنْ مَحْمُولَةٍ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ لَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَلَا صَيْحَانِيَّ مِنْ عَجْوَةٍ وَلَا زَبِيبَ أَحْمَرَ مِنْ أَسْوَدَ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا تَعَدَّى عَلَيْهِ","part":8,"page":388},{"id":3888,"text":"أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فِضَّةً فِي الِاقْتِضَاءِ إلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَمَا جَازَ لَهُ فِيمَا أَقْرَضَ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الَّذِي اسْتَهْلَكَ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْت لَك .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَيَقْضِيه دَقِيقًا قَالَ : إنْ أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ يُكْرَهُ وَلَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ الْحِنْطَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ سَمْرَاءَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا خَمْسِينَ مَحْمُولَةً لَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سُلْتًا أَقَلَّ فَيَصِيرَ بَيْعُ الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنُهُمَا تَفَاضُلٌ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فِي نِسَبِ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَمِمَّا يُبَيِّنَ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِإِرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَ وَيْبَاتٍ مَحْمُولَةً عَلَى وَجْهِ التَّطَاوُلِ مِنْ صَاحِبِ السَّمْرَاءِ عَلَيْهِ أَوْ خَمْسَ وَيْبَاتٍ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا مَا جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ أَتَى رَجُلٌ يُبْدِلُ دَنَانِيرَ بِأَنْقَصَ مِنْهَا وَزْنًا أَوْ اشْتَرَى عُيُونًا مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ التَّجَاوُزِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الطَّعَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ لِيُبْدِلَهُ طَعَامًا جَيِّدًا بِأَرْدَأَ مِنْهُ مَا جَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَدْ يَجُوزُ فِي الذَّهَبِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالطَّعَامُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِتَفَاضُلٍ ، وَجُلُّ مَا فَسَّرْت لَك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":8,"page":389},{"id":3889,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا مَنْ الذَّهَبِ بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ بِدَنَانِيرَ مِثْلَ وَزْنِ الْحُلِيِّ أَوْ بِذَهَبٍ تِبْرٍ مَكْسُورٍ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ وَلَوْ أَنَّ حُلِيًّا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَهَبَ وَزَنَاهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَخْذَهُ فَوَزَنَاهُ بَعْدَمَا كَالَهُ ثُمَّ كَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ قَدْرَ نِصْفِهِ ذَلِكَ ذَهَبًا أَوْ دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَأَعْطَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ، وَالنُّقْرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كَذَلِكَ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي النُّقْرَةِ أَنَّهَا تُقْسَمُ لِأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ فِي قَسْمِهَا وَلَوْ جَازَ هَذَا فِي النُّقْرَةِ لَجَازَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كِيسٌ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : لَا تَكْسِرْ الطَّابَعَ وَخُذْ مِنِّي مِثْلَ نِصْفِهِ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ لَيْسَ كِفَّةً بِكِفَّةٍ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْحُلِيِّ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ الْفَسَادِ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ اسْتِحْسَانٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت حُلِيًّا مَصُوغًا مَنْ الذَّهَبِ بِوَزْنٍ مَنْ الذَّهَبِ بِتِبْرٍ مَكْسُورَةٍ وَالتِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي بِعْت بِهِ الْحُلِيَّ خَيْرٌ مَنْ ذَهَبِ الْحُلِيِّ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت هَذَا الْحُلِيَّ بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةً وَتِبْرُ الدَّنَانِيرِ خَيْرٌ مِنْ تِبْرِ الْحُلِيِّ أَوْ دُونَ تِبْرِ الْحُلِيِّ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ إنْ اشْتَرَى الْحُلِيَّ الذَّهَبَ بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ بِوَزْنِهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الذَّهَبِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت : فَلَوْ أَنِّي اسْتَقْرَضْت مِنْ رَجُلٍ حُلِيًّا مَصُوغًا إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَيْته بِتِبْرٍ مَكْسُورٍ","part":8,"page":390},{"id":3890,"text":"أَجْوَدَ مِنْ تِبْرِ حُلِيِّهِ الَّذِي اسْتَقْرَضْت مِنْهُ مِثْلَ وَزْنِ حُلِيِّهِ فَقَضَيْته أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فَضْلَ صِيَاغَةِ الْحُلِيِّ الَّذِي أَقْرَضَ فِي فَضْلِ جُودَةِ ذَهَبِك الَّذِي تُعْطِيه قُلْت : وَالصِّيَاغَةُ بِمَنْزِلَةِ السِّكَّةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَحْمَلُهُمَا وَاحِدٌ يُكْرَهُ فِي الْحُلِيِّ الْمَصُوغِ فِي الْقَرْضِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَهَبًا أَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقْرَضَ ذَهَبًا مَكْسُورًا إبْرِيزًا جَيِّدًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ حُلِيًّا مَصُوغًا بِوَزْنِ ذَهَبِهِ ذَهَبٌ عُمِلَ أَصْفَرَ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ فَضْلَ جُودَةِ ذَهَبِهِ فِي صِيَاغَةِ هَذَا الذَّهَبِ الْآخَرِ قُلْت : فَتَكْرَهُهُ فِي الْقَرْضِ وَتُجِيزُهُ فِي الْبَيْعِ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ قُلْت : لِمَ كَرِهْته فِي الْقَرْضِ وَجَعَلْته بَيْعَ تِبْرِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَأَجَزْته فِي الْبَيْعِ إذَا كَانَ الذَّهَبَانِ جَمِيعًا يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ تَجْعَلْهُ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الذَّهَبَيْنِ إذَا حَضَرَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا صِيَاغَةٌ وَسِكَّةٌ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ وَالسِّكَّةُ مُلْغَاتَيْنِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الذَّهَبَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الصِّيَاغَةِ وَلَا عَلَى السِّكَّةِ بَيْعٌ وَإِذَا كَانَ قَرْضًا أَقْرَضَ ذَهَبًا جَيِّدًا إبْرِيزًا فَأَخَذَ ذَهَبًا دُونَ ذَهَبِهِ حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً كَانَ إنَّمَا يَتْرُكُ جُودَةَ ذَهَبِهِ لِلسِّكَّةِ أَوْ لِلصِّيَاغَةِ الَّتِي أَخَذَ فِي هَذِهِ الذَّهَبِ الرَّدِيئَةِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقْرَضَ ذَهَبًا مَصُوغًا أَوْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَأَخَذَ أَجْوَدَ مِنْ ذَهَبِهِ تِبْرًا مَكْسُورًا اتَّهَمْنَاهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ الصِّيَاغَةَ وَالسِّكَّةَ لِجُودَةِ الذَّهَبِ الَّذِي أَخَذَ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي الْقَرْضِ وَهُوَ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ ، وَاَلَّذِي وَصَفْت لَك فَرْقُ مَا بَيْنَ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ ، وَإِذَا دَخَلَتْ التُّهْمَةُ فِي الْقَرْضِ وَقَعَ","part":8,"page":391},{"id":3891,"text":"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا لِمَكَانِ السِّكَّةِ وَالْعَيْنِ ، وَجَعَلْنَا الْعَيْنَ وَالسِّكَّةَ غَيْرَ الذَّهَبِ لَمَّا خِفْنَا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا طَلَبَا ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَسْلَفَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ مَصُوغًا وَأَتَى بِذَهَبٍ مَكْسُورٍ فِي قَضَائِهِ مِثْلَ ذَهَبِهِ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ فَقَالَ : لَا أَقْبَلُهُ إلَّا مَصُوغًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَلَمَّا كَانَ التِّبْرُ الَّذِي يَقْضِيه مَكْسُورًا خَيْرًا مِنْ ذَهَبِهِ عَرَفْنَا أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصِّيَاغَةَ لِمَكَانِ مَا ازْدَادَ فِي جُودَةِ الذَّهَبِ فَصَارَ جُودَةُ الذَّهَبِ فِي مَكَانِ الصِّيَاغَةِ فَصَارَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَإِنَّ الذَّهَبَيْنِ إذَا حَضَرْنَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَضَاءً مِنْ صَاحِبَتِهَا وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الدِّرْهَمَيْنِ جَمِيعًا وَتُلْغَى السِّكَّةُ وَالصِّيَاغَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .","part":8,"page":392},{"id":3892,"text":"قُلْت : وَيَجُوزُ التِّبْرُ الْأَحْمَرُ الْإِبْرِيزُ الْهِرَقْلِيُّ الْجَيِّدُ بِالذَّهَبِ الْأَصْفَرِ ذَهَبُ الْعَمَلِ وَاحِدٌ مِنْ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا وَفَضْلٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ","part":8,"page":393},{"id":3893,"text":"قُلْت : فَلَوْ اشْتَرَى دَنَانِيرَ مَنْقُوشَةً مَضْرُوبَةً ذَهَبًا جَيِّدًا بِتِبْرٍ ذَهَبٍ أَصْفَرَ لِلْعَمَلِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ فِي الدَّنَانِيرِ مَا لَا يَجُوزُ عَيْنُهُ فِي السُّوقِ وَذَهَبُهُ جَيِّدٌ أَحْمَرُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِمَا دَخَلَ الدَّنَانِيرَ مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْنِ لِأَنَّ ذَهَبَهُ مِثْلُ الذَّهَبِ الَّتِي أَعْطَى وَأَفْضَلُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَ الذَّهَبُ الدَّنَانِيرُ ذَهَبًا مَغْشُوشًا فَيُنْتَقَضُ مِنْ ضَرْبِ الذَّهَبِ بِوَزْنِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَصَابَهَا دُونَ ذَهَبِهِ وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ","part":8,"page":394},{"id":3894,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ فِضَّةً بِوَزْنِهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ أَصَابَ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ بِهِمَا عَيْبًا كَسْرًا أَوْ شَعْبًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حِينَ اشْتَرَاهُمَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّهُمَا بِالْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِمَا وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ الَّتِي دَفَعَ فِي الْخَلْخَالَيْنِ قُلْت : فَلِمَ جَعَلْت لِصَاحِبِ الْخَلْخَالَيْنِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَمْ تَجْعَلْ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ الَّذِي اشْتَرَى بِدَنَانِيرِهِ تِبْرًا مَكْسُورًا ؟ .\rفَقَالَ : لِأَنَّ الْخَلْخَالَيْنِ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَبَايَعُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يُدَلِّسُوا الْعَيْبَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْآنِيَةِ وَالْحُلِيِّ .\rوَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِسِلْعَةٍ أَوْ بِذَهَبٍ فَإِذَا أَصَابَ عَيْبًا رَدَّهُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ الرِّقَّةِ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّدِّ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْخَلْخَالَانِ فِي يَدَيْهِ عِوَضًا مِمَّا دَفَعَ فِيهِمَا مِنْ وَزْنِهِمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْخَلْخَالَيْنِ إذَا أَصَابَ بِهِمَا عَيْبًا لِأَنَّ الَّذِي رَضِيَ بِهِ مَنْ دَفَعَ دَرَاهِمَهُ لِمَوْضِعِ صِيَاغَةِ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَكِنَّهُ جَازَ فِي الْبَيْعِ حِينَ أَخَذَهُمَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي صِيَاغَةِ الْحُلِيِّ وَلَا فِي عُيُونِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زِيَادَةٌ لِمَوْضِعِ الصِّيَاغَةِ فِي الْحُلِيِّ أَوْ السِّكَّةِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ تِبْرًا مَكْسُورًا بِدَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاءِ وَالْمُكَايَسَةِ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَلَا جَازَ حُلِيٌّ مَصُوغٌ بِتِبْرٍ مَكْسُورٍ بِوَزْنِهِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ بِوَزْنِهَا وَلَا بِالدَّنَانِيرِ بِوَزْنِهَا إنْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ","part":8,"page":395},{"id":3895,"text":"إذًا قَمْحٌ بِدَقِيقٍ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ النَّاسِ أَنَّ الْقَمْحَ يَزِيدُ وَإِنَّمَا يُعْطِي مُعْطِي الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ لِمَكَانِ مَا كَفَاهُ وَلِمَنْفَعَتِهِ بِالدَّقِيقِ فَلَوْ وَجَدَ بِالْقَمْحِ عَيْبًا أَوْ بِالدَّقِيقِ عَيْبًا لَرَدَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَكَذَلِكَ الْحُلِيُّ إذَا وَجَدَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ قُلْت : فَمَا بَالُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَصَبْت بِهَا عَيْبًا لَا يَجُوزُ لِعَيْبِهَا ؟ لَمْ تَجْعَلْ لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَرُدَّهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقَمْحَ إذَا كَانَ مَعِيبًا لَمْ يَكُنْ دَقِيقُهُ كَدَقِيقِ الصَّحِيحِ ، وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ إذَا كَانَ مَعِيبًا لَمْ يَكُنْ تِبْرُهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ .\rوَإِنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا تَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْشُوشَةً كَانَ تِبْرُهُ مِثْلَ التِّبْرِ الَّذِي أَعْطَى أَوْ أَفْضَلَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ خَلْخَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِتِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَوَجَدَ فِي الْخَلْخَالَيْنِ عَيْبًا فَرَدَّهُمَا مِنْهُ وَكَانَ ذَهَبُهُمَا أَوْ فِضَّتُهُمَا مُسْتَوِيَتَيْنِ أَوْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ أَجْوَدَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ الَّتِي دَفَعَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إنْ قَالَ : أَنَا أُرِيدُ تِبْرِي يُقَالُ لَهُ : مَا فِي يَدَيْك مِثْلُ تِبْرِك أَوْ أَفْضَلُ فَلَا حُجَّةَ لَك فِيمَا تُرِيدُ وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبُ فِي الْحُلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي بَاعَهَا بِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَجْوَدَ لِأَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ دَنَانِيرَهُ أَوْ دَرَاهِمَهُ لِمَكَانِ صِيَاغَةِ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ جَوَّزَهُ النَّاسُ وَأَجَازَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَلَمْ يَرَوْهُ زِيَادَةً فِي الصِّيَاغَةِ وَلَا فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْعُيُوبُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الرَّدِّ وَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ جَمِيعِ مَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْوُجُوهُ","part":8,"page":396},{"id":3896,"text":"فِي الْمُرَاطَلَةِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَارَفْتُ رَجُلًا دَنَانِيرَ سِكِّيَّةً مَضْرُوبَةً ذَهَبًا أَصْفَرَ بِذَهَبٍ تِبْرٍ مَكْسُورٍ إبْرِيزٍ أَحْمَرَ وَزْنًا بِوَزْنٍ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرِي ذَهَبًا أَصْفَرَ كُلُّهَا سِكِّيَّةٌ مَضْرُوبَةٌ فَبِعْتهَا مِنْهُ بِذَهَبٍ تِبْرٍ إبْرِيزٍ أَحْمَرَ وَمَعَهَا دَنَانِيرُ ذَهَبٍ أَصْفَرَ سِكِّيَّةٌ مَضْرُوبَةٌ نِصْفُهَا تِبْرٌ وَنِصْفُهَا سِكِّيَّةٌ مِثْلُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى قَالَ : إذَا كَانَتْ السِّكَّتَانِ نِفَاقُهُمَا عِنْدَ النَّاسِ وَاحِدٌ الَّتِي مَعَ الْإِبْرِيزِ التِّبْرِ وَاَلَّتِي لَيْسَ مَعَهَا شَيْءٌ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ التِّبْرُ أَرْفَعَ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ دُونَ الدَّنَانِيرِ قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي مَعَ التِّبْرِ الْإِبْرِيزِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَا تِبْرَ مَعَهَا أَخَذَ فُضُولَ عُيُونِ دَنَانِيرِهِ عَلَى دَنَانِيرِ صَاحِبِهِ فِي جُودَةِ التِّبْرِ الْإِبْرِيزِ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْإِبْرِيزُ وَمَا مَعَهُ مَنْ الدَّنَانِيرِ دُونَ الدَّنَانِيرِ الْأُخْرَى فِي نِفَاقِهِمَا عِنْدَ النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِهَا هُنَا شَيْءٌ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الَّتِي لَا تِبْرَ مَعَهَا هُنَا هِيَ كُلُّهَا دُونَ التِّبْرِ وَدُونَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي التِّبْرُ مَعَهَا ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِهَا هُنَا شَيْءٌ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ كُلِّهَا أَنَفَقُ عِنْدَ النَّاسِ فَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنْهُ صَنْعُهُ لِصَاحِبِهِ قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ كُلِّهَا أَنْفَقَ عِنْدَ النَّاسِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا مِثْلُ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا أُنْفِقُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ : نَعَمْ فَإِنْ كَانَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا أَنَفَقُ مِنْ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا دُونَ الذَّهَبِ","part":8,"page":397},{"id":3897,"text":"الْأُخْرَى لَمْ يَجُزْ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ فَضْلَ النِّصْفِ الذَّهَبِ الَّتِي هِيَ أَنَفَقُ مِنْ ذَهَبِهِ بِمَا يَضَعُ فِي نِصْفِ ذَهَبِهِ الَّتِي يَأْخُذُ دُونَهَا فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَلَوْ كَانَ جُودَةُ الذَّهَبِ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ نِصْفُهَا أَنَفَقُ مِنْ الذَّهَبِ الْأُخْرَى وَنِصْفُهَا دُونَهَا لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْبَيْعِ فَصَارَتْ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلِّهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَتَى بِذَهَبٍ لَهُ هَاشِمِيَّةٍ إلَى صَرَّافٍ فَقَالَ : رَاطِلْنِي بِهَا بِذَهَبٍ عَتِيقٍ هِيَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ عَدَدِهَا وَأَنْقَصُ وَزْنًا مِنْ الْهَاشِمِيَّةِ فَكَانَ إنَّمَا أَعْطَاهُ فَضْلَ عُيُونِ الْقَائِمَةِ الْهَاشِمِيَّةِ لِمَكَانِ عَدَدِ الْعَتِيقِ وَفَضْلِ عُيُونِهَا قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ فَإِذَا أَدْخَلَ مَعَ الْهَاشِمِيَّةِ ذَهَبًا أُخْرَى هِيَ أَشَرُّ مِنْ عُيُونِ الْعَتِيقِ مِثْلُ النَّقْصِ بِالثَّلَاثِ خَرُّوبَاتٍ وَنَحْوِهِ يَقُولُ لَا أَرْضَى أَنْ أُعْطِيَك هَذِهِ بِهَذِهِ حَتَّى أُدْخِلَ مَعَ ذَهَبِي الْهَاشِمِيَّةِ أَشَرَّ عُيُونًا مِنْ الْعَتِيقِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْت النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إلَى أُذُنَيْهِ فَقَالَ { : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الْمُشْتَبِهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاتِعِ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً","part":8,"page":398},{"id":3898,"text":"إذَا صَلَحْت صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } .\rوَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : آخِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ آيَةُ الرِّبَا فَتُوُفِّيَ وَلَمْ يُفَسِّرْهَا لَنَا فَدَعُوا الرَّبَّا وَالرِّيبَةَ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ أَبْوَابَ الرِّبَا وَلَأَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ مِصْرَ وَمِثْلُ كُوَرِهَا وَلَكِنْ مِنْ ذَلِكَ أَبْوَابٌ لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ مُغَضْغَضَةٌ لَمْ تَطِبْ وَأَنْ يُبَاعَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقُ بِالذَّهَبِ نَسِيئًا قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَجْمُوعَةً فَوَزَنَهَا لِيَقْضِيَهَا إيَّاهُ فَوَجَدَ فِي وَزْنِهَا فَضْلًا عَنْ حَقِّهِ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا فِي ثَمَنِ الذَّهَبِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَهُوَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يُشَبِّهُوهُ بِمِثْلِ مَنْ جَاءَ بِذَهَبٍ فَصَارَفَ بِهَا ذَهَبًا فَكَانَتْ أَوْزَنَ مِنْ ذَهَبِهِ فَأَعْطَاهُ فِي ذَلِكَ فَضْلًا لِأَنَّ هَذَا مُرَاطَلَةٌ وَتِلْكَ قَضَاءٌ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ اللَّحْمُ وَالْحِيتَانُ وَالْخُبْزُ إنَّمَا كَانَ حَقُّهُ فِي اللَّحْمِ وَالْحِيتَانِ وَالْخُبْزِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ شَرْطًا كَانَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا وَجَدَ فَضْلًا عَنْ وَزْنِهِ وَكَانَ مِثْلَ شَرْطِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِثَمَنٍ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنْ تَأْخُذَ فَضْلَ وَزْنِك بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ أَجَلُ الطَّعَامِ قَدْ حَلَّ ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَأْخُذَ إلَّا بِمِثْلِ وَزْنِك أَوْ كَيْلِك وَيَتْرُكُ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ يَتَجَوَّزُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ","part":8,"page":399},{"id":3899,"text":"الصِّفَةُ فَكَانَتْ مِثْلَ الْوَزْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ أَقَلَّ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي فَضْلِ الصِّفَةِ وَلَا يَرُدُّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي يَزِيدُهَا الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي فَضْلِ الْجُودَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ زِيَادَةٌ فِي الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَقَدْ دَخَلَتْ الزِّيَادَةُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ وَفِي فَضْلِ الطَّعَامِ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، فَإِذَا كَانَ أَدْنَى مِنْ صِفَتِهِ وَكَانَ فِي وَزْنِهِ وَأَخَذَ بِذَلِكَ فَضْلًا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ أَدْنَى مِنْهُ فَأَقَرَّهُ وَأَعْطَاهُ فَضْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاعَ صِفَةً أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ بِمَا أَخَذَ وَبِمَا أَعْطَى فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ وَلَيْسَ مِنْ الطَّعَامِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":8,"page":400},{"id":3900,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً عَدَدًا فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً عَدَدًا أَرْجَحُ لِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً عَدَدًا بِوَزْنِ دَرَاهِمِي فَجَعَلَ يُرَجِّحُ لِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً عَدَدًا أَقَلَّ مَنْ وَزْنِ دَرَاهِمِي قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ فَضْلَ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِرْهَمًا يَزِيدِيًّا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَانِي بِدِرْهَمٍ مُحَمَّدِيٍّ أَنْقَصَ مَنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيِّ فَأَرَدْت أَنْ أَقْبَلَهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّك تَأْخُذُ مَا نَقَصْت فِي الْيَزِيدِيِّ فِي عَيْنِ هَذَا الْمُحَمَّدِيِّ قُلْت : وَقَوْلُكُمْ فِي الْقَرْضِ فُرَادَى إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ وَزْنِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٍ عَلَى حِدَةٍ لَيْسَتْ بِمَجْمُوعَةٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَعُيُونُ الدَّرَاهِمِ هَاهُنَا مِثْلُ جُودَةِ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ كَمَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ فِي التِّبْرِ الْمَكْسُورِ أَجْوَدَ مِنْ تِبْرِي الَّذِي أَسْلَفْت أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ مَا أَسْلَفْت ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ دُونَ وَزْنِ دَرَاهِمِي أَجْوَدَ مِنْ عُيُونِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الْمَجْمُوعَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَجْمُوعَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْفُرَادَى بِالدَّرَاهِمِ الْفُرَادَى قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا إذَا كَانَتْ لِي عَلَى رَجُلٍ قَرْضًا أَوْ بَيْعًا فَهُوَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا تِبْرَ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِضَّةً سَوْدَاءَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِي أَيَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِنْ أَرْجَحَ لِي شَيْئًا قَلِيلًا قَالَ : لَا يَجُوزُ قُلْت : فَإِنْ قَبِلْت مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ","part":8,"page":401},{"id":3901,"text":"قُلْت : وَلِمَ كَرِهَهُ فِي الْفِضَّةِ السَّوْدَاءِ أَنْ يَرْجَحَهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّك تَأْخُذُ جُودَةَ فِضَّتِك الْبَيْضَاءِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ فِضَّتِهِ السَّوْدَاءِ قُلْت : فَإِنْ أَقْرَضْته فِضَّةً سَوْدَاءَ فَقَضَانِي بَيْضَاءَ أَقَلَّ مَنْ وَزْنِهَا ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ قُلْت : فَإِنْ قَضَانِي بَيْضَاءَ فَأَرْجَحَ لِي ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ قَضَانِي بَيْضَاءَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِي وَاَلَّتِي عَلَيْهِ سَوْدَاءُ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ","part":8,"page":402},{"id":3902,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ : عَلَيَّ الدِّينَارُ فَيَقْضِيه مِنِّي مُقَطَّعًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَأَخَذْت مِنْهُ سُدُسَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ أَجَلُهُ جَازَ أَنْ آخُذَ بِثُلُثِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ بِنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْت : فَإِنْ أَخَذَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الدِّينَارِ ذَهَبًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا وَوَرِقًا بِذَهَبٍ أَوْ ذَهَبًا وَعَرْضًا بِذَهَبٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت : فَإِنْ أَخَذَ بِمَا بَقِيَ عَرْضًا أَوْ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ اجْتَمَعَ الْوَرِقُ وَالْعَرْضُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فِيهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَقَالَ : قَطِّعْهُ عَلَيَّ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ النَّاسِ الْيَوْمَ أُعْطِيكَهُ دِرْهَمًا دِرْهَمًا حَتَّى أُؤَدِّيَ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَدْ عَادَ صَرْفًا وَبَيْعًا فِي الدَّيْنِ عَاجِلًا وَآجِلًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبَا فِي الْبَيْعِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ الْمَكْرُوهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ : أَقْضِيك ثُلُثَ دِينَارٍ أَوْ رُبْعَ دِينَارٍ مُسَمًّى فَيَأْخُذَ مِنْهُ بِصَرْفِ النَّاسِ يَوْمئِذٍ وَيَبْقَى عَلَى الْغَرِيمِ مَا بَقِيَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ صَرْفٌ فَهَذَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ : إنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ فِي أَجْزَاءِ الدِّينَارِ ذَلِكَ ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ","part":8,"page":403},{"id":3903,"text":"فِي الدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ بِالدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ قُلْت : أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ دِرْهَمًا زَائِفًا أَوْ سُتُّوقًا بِدِرْهَمِ فِضَّةٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ بِعَرْضٍ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى إدْخَالِ الْغِشِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِاللَّبَنِ أَنَّهُ إذَا غُشَّ طَرَحَهُ فِي الْأَرْضِ أَدَبًا لِصَاحِبِهِ ، فَإِجَازَةُ شِرَائِهِ إجَازَةٌ لِغِشِّهِ وَإِفْسَادٌ لِأَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ كَانَ مَرْدُودًا مِنْ غِشٍّ فِيهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُبَاعَ بِعَرْضٍ وَلَا بِفِضَّةٍ حَتَّى يُكْسَرَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُغَشَّ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مُوَازَنَةً الدَّرَاهِمَ السَّتُّوقَ بِالدَّرَاهِمِ الْجِيَادِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةِ وَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الْبَدَلَ قُلْت لِأَشْهَبَ : أَرَأَيْت إذَا كُسِرَ السَّتُّوقُ أَيَبِيعُهُ ؟ فَقَالَ : لِي إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يُسْبَك فَيُجْعَلَ دِرْهَمًا أَوْ يُسَالَ فَيُبَاعَ عَلَى وَجْهِ الْفِضَّةِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَإِنْ خَافَ ذَلِكَ فَلْيَصِفْهُ حَتَّى يُبَاعَ فِضَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَنُحَاسُهُ عَلَى حِدَةٍ قُلْت : فَلَوْ أَنِّي بِعْت نِصْفَ دِرْهَمٍ زَائِفًا فِيهِ نُحَاسٌ بِسِلْعَةٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا إذَا كَانَ دِرْهَمًا فِيهِ نُحَاسٌ وَلَكِنْ يُقَطِّعُهُ قُلْت : فَإِذَا قَطَّعَهُ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يُغَرَّ بِهِ النَّاسُ وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ","part":8,"page":404},{"id":3904,"text":"فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ فُلُوسًا فَفَسَدَتْ أَوْ دَرَاهِمَ فَطُرِحَتْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت فُلُوسًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ فَمَا الَّذِي أَرُدُّ عَلَى صَاحِبِي ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رُدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ تِلْكَ الْفُلُوسِ مِثْلَ الَّذِي اسْتَقْرَضْت مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَسَدَتْ قُلْت : فَإِنْ بِعْته سِلْعَةً بِفُلُوسٍ فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَك مِثْلُ فُلُوسِك الَّتِي بِعْت السِّلْعَةَ بِهَا الْجَائِزَةَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ قَدْ فَسَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ فِي الْفُلُوسِ إذَا فَسَدَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْفُلُوسُ الَّتِي كَانَتْ تَجُوزُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ أَقْرِضْنِي دِينَارًا دَرَاهِمَ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ ، مَا الَّذِي يَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَقْضِيه مِثْلَ دَرَاهِمِهِ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ رَخُصَتْ أَمْ غَلَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ : أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَسْلَفَ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ دَرَاهِمَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى ضُرِبْت دَرَاهِمُ أُخْرَى غَيْرَ ضَرْبِهَا فَأَبَى ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ فَقَبَضَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ .\rابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ دَخَلَ فَسَادُ الدَّرَاهِمِ فَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ إلَّا مِثْلُ مَا أَعْيَتْهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَهَا وَجَازَتْ عَنْهُ ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْت عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَهُ أَخٌ لَهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إلَى الصَّرْفِ بِدِينَارٍ فَدَفَعَهُ إلَى","part":8,"page":405},{"id":3905,"text":"الصَّرَّافِ فَأَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَدَفَعَ خَمْسَةً إلَى الَّذِي اسْتَسْلَفَهُ نِصْفَ دِينَارٍ فَحَال الصَّرْفُ بِرُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ قَالَ : فَلَيْسَ لِلَّذِي دَفَعَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا وَلَا نُقْصَانٌ مِنْهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَسْلَفَ مَنْ رَجُلٍ نِصْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَانْطَلَقَ بِهِ فَكَسَرَهُ فَأَخَذَ نِصْفَ دِينَارٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ يَقْضِيه أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا فَيَكْسِرَهُ فَيَأْخُذَ نِصْفَهُ وَيَرُدَّ إلَيْهِ نِصْفَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : يَرُدُّ إلَيْهِ مِثْلَ مَا الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ أَرْبَعَةً وَيَأْخُذَ خَمْسَةً ، وَلَيْسَ الَّذِي أَعْطَاهُ ذَهَبًا إنَّمَا أَعْطَاهُ وَرِقًا وَلَكِنْ لَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا فَصَرَفَهُ الْمُسْتَسْلِفُ فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ إنْ غَلَا الصَّرْفُ أَوْ رَخُصَ","part":8,"page":406},{"id":3906,"text":"فِي الِاشْتِرَاءِ بِالدَّانِقِ وَالدَّانِقَيْنِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت بَيْعًا بِدَانِقٍ أَوْ دَانِقَيْنِ أَوْ بِثَلَاثِ دَوَانِقَ أَوْ بِأَرْبَعِ دَوَانِقَ أَوْ بِخَمْسَةِ دَوَانِقَ أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِسُدُسِ دِرْهَمٍ أَوْ بِثُلُثِ دِرْهَمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى الْفِضَّةِ أَمْ عَلَى الْفُلُوسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَقَعُ عَلَى الْفِضَّةِ هَذَا الْبَيْعُ قُلْت : فَأَيُّ شَيْءٍ أُعْطِيه بِالْفِضَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قُلْت : فَإِنْ تَشَاحَنَا فَأَيُّ شَيْءٍ أُعْطِيه بِذَلِكَ ؟ قَالَ : الْفُلُوسُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي فِيهَا الْفُلُوسُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدَانِقٍ فَرَخُصَتْ الْفُلُوسُ أَوْ غَلَتْ كَيْفَ أَقْضِيه أَعْلَى مَا كَانَ مِنْ سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَوْ عَلَى سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ أَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى سِعْرِ الْفُلُوسِ يَوْمَ تَقْضِيه فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت : فَإِنْ كَانَ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَانِقٍ فُلُوسًا نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الدَّانِقُ مِنْ الْفُلُوسِ مَعْرُوفًا كَمْ هُوَ مِنْ عَدَدِ الْفُلُوسِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْفُلُوسِ قُلْت : فَإِنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَانِقِ فُلُوسٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّانِقُ قَدْ سَمَّيْتُمَا مَالَهُ مِنْ الْفُلُوسِ أَوْ كُنْتُمَا عَارِفِينَ بِعَدَدِ الْفُلُوسِ وَأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بِالْفُلُوسِ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْعَدَدِ أَوْ لَا تَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ قُلْت : فَإِنْ قَالَ : أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ آخُذَ بِهِ مِنْك دَرَاهِمَ نَقْدًا يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الصَّرْفُ مَعْرُوفًا يَعْرِفَانِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَا كَمَّ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت : فَإِنْ بِعْت سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ","part":8,"page":407},{"id":3907,"text":"دِينَارٍ أَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ أَوْ بِخُمْسِ دِينَارٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ الْبَيْعُ أَعَلَى الذَّهَبِ أَوْ عَلَى الدَّرَاهِمِ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى الذَّهَبِ وَلَا يَقَعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ قُلْت : فَمَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قُلْت : فَإِنْ تَشَاحَّا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَشَاحَّا أَخَذَ مِنْهُ مَا سَمَّيَا مِنْ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفًا وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثًا قُلْت : فَهَلْ يَنْظُرُ فِي صَرْفِ الدِّينَارِ بَيْنَهُمَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا أَمْ يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ ؟ قَالَ : يَوْمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الذَّهَبِ وَلَمْ يَزَلْ الذَّهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَوْمِ يَقْضِيه إيَّاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ بِسُدُسٍ أَوْ بِنِصْفٍ إلَى أَجَلٍ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ النِّصْفِ الدِّينَارِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ دَرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهُمَا إذَا تَشَاحَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمَ يَطْلُبُهُ بِحَقِّهِ عَلَى صَرْفِ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ قُلْت : فَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الشَّرْطَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ إذَا طَلَبَهُ بِحَقِّهِ وَتَشَاحَّا أَخَذَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالنِّصْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَهِيَ لَا تَعْرِفُ مَا هِيَ مِنْ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ صَرْفِ نِصْفِ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ يَوْمَ يَحِلُّ الْأَجَلُ فَهَذَا لَا يَعْرِفُ مَا بَاعَ مِنْ سِلْعَتِهِ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ لِي أَشْهَبُ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَجَبَ لَهُ ذَهَبٌ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ دَرَاهِمَ فَذَلِكَ أَحْرَمُ لَهُ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ وَوَرِقٍ أَيْضًا لَا يَعْرِفُ","part":8,"page":408},{"id":3908,"text":"كَمْ عَدَدُهَا وَلَا وَزْنُهَا وَلَيْسَ مَا نَزَلَ بِهِ الْقَضَاءُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِمَنْزِلَةِ مَا يُوجِبَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا قَالَ أَشْهَبُ : وَلَوْ قَالَ : أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفِ دِينَارٍ إلَى شَهْرٍ آخُذُ بِهِ مِنْك ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ كَانَ بَيْعًا جَائِزًا وَكَانَتْ الثَّمَانِيَةُ الدَّرَاهِمُ لَازِمَةً لَكُمَا إلَى الْأَجَلِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا صَرْفًا وَكَانَ ذِكْرُ النِّصْفِ لَغْوًا وَكَانَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَكْرَى مَنْزِلَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلْيَأْخُذْ فِي ذَلِكَ عَرْضًا إنْ أَحَبَّا قَبْلَ الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلْيَأْخُذْ بِمَا أَحَبَّ","part":8,"page":409},{"id":3909,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّلَمِ الْأَوَّلُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ صِفْ لِي مَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الدَّوَابِّ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ أَوْ الْبَقَرُ أَوْ الْغَنَمُ أَوْ الثِّيَابُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَالَ : الْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْبَقَرِ وَالْبَقَرُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمُ تُسْلَفُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ ، وَالْحَمِيرُ تُسْلَفُ فِي الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ ، قَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ تُسْلَفَ الْحَمِيرُ فِي الْبِغَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْحَمِيرِ الْأَعْرَابِيَّةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَفَ فِيهَا الْحِمَارُ الْفَارِهُ النَّجِيبُ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَفْت الْحَمِيرَ فِي الْبِغَالِ وَالْبِغَالَ فِي الْحَمِيرِ فَاخْتَلَفَ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ النَّجِيبِ الْفَارِهِ بِالْحِمَارَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَالْخَيْلُ لَا يُسْلَمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِبَارُهَا بِصِغَارِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ الْفَرَسُ الْجَوَادُ السَّابِقُ الْفَارِهُ الَّذِي قَدْ عُلِمَ مِنْ جَوْدَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي جَوْدَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِنِّهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَالْإِبِلُ كَذَلِكَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا يُسْلَمُ كِبَارُهَا فِي كِبَارِهَا إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ النَّجَابَةُ أَوْ يَكُونَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ مِنْ كَرَمِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْحُمُولَةِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُسْلَفَ فِي الْإِبِلِ فِي سِنِّهِ إذَا كَانَتْ مِنْ حَوَاشِي الْإِبِلِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ حُمُولَةَ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ فِي سِنِّهِ ، وَالْبَقَرُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُسْلَفَ كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُسْلَفَ الْبَقَرَةُ الْقَوِيَّةُ عَلَى الْعَمَلِ الْفَارِهَةُ فِي الْحَرْثِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَوَاشِي الْبَقَرِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَسْنَانِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْغَنَمُ","part":8,"page":410},{"id":3910,"text":"لَا يُسْلَمُ صِغَارُهَا فِي كِبَارِهَا وَلَا كِبَارُهَا فِي صِغَارِهَا وَلَا مِعْزَاهَا فِي ضَأْنِهَا وَلَا ضَأْنُهَا فِي مِعْزَاهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَنَمًا غَزِيرَةً كَثِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ قُلْت وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ صِغَارَ الْغَنَمِ بِكِبَارِهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا مَنَافِعُ إلَّا اللَّحْمُ وَاللَّبَنُ لَا لِلْحُمُولَةِ قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّغِيرِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْكَبِيرِ تَفَاوُتٌ إلَّا اللَّحْمُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ لَيْسَ بِكَبِيرِ مَنْفَعَةٍ .\rقُلْت : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ إذَا أُسْلِفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا جَوَّزَ أَنْ يُسْلَفَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُهَا أَوْ اتَّفَقَتْ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ حَدَّثَهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ يُوَفِّيهَا صَاحِبُهَا بِالرَّبَذَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْحَيَوَانِ ، النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْعَبْدُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الثَّوْبُ بِالثِّيَابِ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ } .\rقُلْت : وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَسْنَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت جُذُوعَ خَشَبٍ فِي جُذُوعٍ مِثْلِهَا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ جِذْعًا فِي جِذْعَيْنِ","part":8,"page":411},{"id":3911,"text":"مِنْ صِنْفِهِ وَعَلَى مِثَالِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ أَنْ تُسْلِفَ جِذْعًا مِنْ نَخْلٍ غِلَظُهُ كَذَا وَكَذَا وَطُولُهُ كَذَا وَكَذَا فِي جُذُوعِ نَخْلٍ صِغَارٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَيْنِ نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا وَاحِدًا مِنْ الْخَشَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ التَّاجِرَ الْبَرْبَرِيَّ بِالْأشْبانِيِّين لَا تِجَارَةَ لَهُمَا لَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّقْلَبِيَّ التَّاجِرَ بِالنُّوبِيَّيْنِ غَيْرِ التَّاجِرَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ وَكُلُّهُمْ وَلَدُ آدَمَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْبَرْبَرِيُّ التَّاجِرُ الْفَصِيحُ الْكَاتِبُ بِالنُّوبِيَّيْنِ الْأَعْجَمِيَّيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهَا وَنِجَارُهَا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا خَيْلًا كُلَّهَا ، فَكَذَلِكَ الْجُذُوعُ وَالثِّيَابُ وَقَدْ وَصَفْت لَك الثِّيَابَ وَجَمِيعَ السِّلَعِ كُلِّهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ سَلَّفَ جِذْعًا فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ فِي صِفَتِهِ وَغِلَظِهِ وَطُولِهِ وَأَصْلُ مَا الْجِذْعَانِ مِنْهُ وَاحِدٌ وَهُمَا مِنْ النَّخْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّجَرِ إذَا كَانَ أَصْلهُمَا وَاحِدًا وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةً فَسَلَّفَ الْجِذْعَ مِنْهُ فِي جِذْعٍ مِثْلِهِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ فِي الَّذِي أَسْلَفَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ بَطَلَ ذَلِكَ وَرُدَّ ذَلِكَ السَّلَفُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُسْتَلِفِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ أَمْضَى ذَلِكَ إلَى أَجَلِهِ قَالَ : وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الْجِذْعَ فِي الْجِذْعَيْنِ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِمَ الْجِذْعَ فِي نِصْفِ جِذْعٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ جِذْعًا عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ نِصْفَ جِذْعٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُ النِّصْفَ لِمَوْضِعِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ أَوْ الرَّأْسَ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ أَوْ رَأْسٍ دُونَهُ إلَى أَجَلٍ :","part":8,"page":412},{"id":3912,"text":"إنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : سَأَلْت عَنْ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ بِثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ فَقَالَ : أَبَى ذَلِكَ النَّاسُ حَتَّى تَخْتَلِفَ الْأَشْيَاءُ وَحَتَّى يَكُونَ الثَّوْبُ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ مُخَالِفًا لِلَّذِي يُعْطِي ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَالرَّقِيقُ ، وَإِنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تُبَاعُ بِالْقَلَائِصِ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَارِهَ يُبَاعُ بِالْوُصَفَاءِ إلَى أَجَلٍ وَإِنَّ الشَّاةَ الْكَرِيمَةَ ذَاتَ اللَّبَنِ تُبَاعُ بِالْأَعْنَقِ مِنْ الشَّاةِ فَاَلَّذِي لَيْسَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي شَأْنِ الْحَيَوَانِ وَالْبُزُوزِ وَالدَّوَابِّ أَنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِهَا بَأْسٌ .\rقَالَ يَحْيَى : مَنْ ابْتَاعَ غُلَامًا حَاسِبًا كَاتِبًا بِوُصَفَاءَ يُسَمِّيهِمْ فَلْيُقَلِّلْ أَوْ يُكْثِرْ مِنْ الْبَرْبَرِ أَوْ مِنْ السُّودَانِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ : وَمَنْ بَاعَ غُلَامًا مُعَجَّلًا بِعَشَرَةِ أَفْرَاسٍ إلَى أَجَلٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَخَّرَ الْخَيْلَ وَانْتَقَدَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rقَالَ يَحْيَى : سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ سُلِّفَ فِي غُلَامٍ أَمْرَدَ جَسِيمٍ صَبِيحٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ أَمْرَدَ فَأَعْطَاهُ وَصِيفَيْنِ بِالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ قَالَ : فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ الْغُلَامَ الْأَمْرَدَ أَعْطَاهُ مَكَانَهُ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَهَذَا الْحَيَوَانُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .","part":8,"page":413},{"id":3913,"text":"التَّسْلِيفُ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَزْهَى ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُزْهِيَ .\rقُلْت : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ بَعْدَمَا يَرْطُبُ وَيَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : إنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِهِ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ قَالَ : هَذَا قَرِيبٌ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الْحَائِطِ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِ رُطَبِهِ ، أَوْ فِي إبَّانِ بُسْرِهِ ، أَوْ فِي إبَّانِ جِدَادِ تَمْرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُزْهِيَ ذَلِكَ الْحَائِطُ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ تَمْرًا عِنْدَ الْجِدَادِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ إذَا أَزْهَى ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا ، فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْت : وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحَائِطَ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا وَيُخْشَى عَلَيْهِ الْعَاهَاتُ وَالْجَوَائِحُ ، وَإِنَّمَا وَسَّعَ مَالِكٌ بَعْدَمَا أَزْهَى وَصَارَ بُسْرًا أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فَيَأْخُذَ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لِقُرْبِ ذَلِكَ وَلِمَوْضِعِ قِلَّةِ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْحِيطَانِ إذَا أَزْهَتْ فَقَدْ صَارَتْ بُسْرًا فَلَيْسَ بَيْنَ زَهْوِهَا وَبَيْنَ أَنْ تَرْطُبَ إلَّا يَسِيرٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَدَخَلَهُ خَوْفُ الْعَاهَاتِ وَالْجَوَائِحِ فَصَارَ شِبْهَ الْمُخَاطَرَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَدْرِي كَيْفَ","part":8,"page":414},{"id":3914,"text":"يَكُونُ التَّمْرُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَزْهَى وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَصْلُحُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ نَقْدًا أَوْ أَنْ يَضْرِبَ لِلنَّقْدِ أَجَلًا ؟ وَهَلْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ السَّلَفِ أَوْ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْرَعُ فِي أَخْذِهِ حِينَ اشْتَرَاهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا مَحْمَلُ الْبُيُوعِ عِنْدَهُ وَلَيْسَ مَحْمَلَ السَّلَفِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ بَعْضَ مَا اشْتَرَى وَبَقِيَ بَعْضٌ حَتَّى انْقَضَى ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَكَانَ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا أَخَذَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ ذَلِكَ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ مَا بَقِيَ لَهُ فِي سِلْعَةٍ أُخْرَى إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَيَقْبِضَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مَكَانَهَا وَلْيَصْرِفْهَا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ السِّلَعِ وَيَتَعَجَّلُ .","part":8,"page":415},{"id":3915,"text":"التَّسْلِيفُ فِي الْفَاكِهَةِ قُلْت : أَرَأَيْت .\rالْفَاكِهَةَ التُّفَّاحَ وَالرُّمَّانَ وَالسَّفَرْجَلَ وَالْقِثَّاءَ وَالْبِطِّيخَ وَمَا أَشَبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مَنْ أَيْدِي النَّاسِ إنْ سُلِّفَ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ .\rقَالَ : إذَا طَابَ أَوَّلُ ذَلِكَ الَّذِي سُلِّفَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ ، وَهَذَا مِثْلُ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ إذَا سُلِّفَ فِيهِ وَقَدْ وَصَفْتُ لَك ذَلِكَ .\rقُلْت : وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ نَقْدَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ وَيَشْتَرِطُ مَا يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي هَذَا وَفِي الرُّطَبِ أَوْ يَشْتَرِطُ أَخْذَهُ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَطَ أَخْذَهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَرَضِيَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا رَضِيَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ وَكَانَ صِفَتُهُ بِعَيْنِهَا .\rقُلْت : وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْل إبَّانِهَا وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":416},{"id":3916,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ سَلَّفَ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ فِي أَصْوَافِهَا ، وَيَشْتَرِطُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَى أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَهَلَكَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ هَلَكَا جَمِيعًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ لَزِمَ الْبَيْعُ وَرَثَتَهُمَا لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْفَاذِهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَهُمَا فِي أَمْوَالِهِمَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الرُّطَبَ أَوْ الْعِنَبَ أَوْ التِّينَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا .\rقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يُسْلِفُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مَا أَرَادَ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي يَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِذَا انْقَضَى ثَمَرَةُ الرَّجُلِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ يَتَبَايَعَانِ بِذَلِكَ فِيمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مَا بَايَعَهُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ .","part":8,"page":417},{"id":3917,"text":"التَّسْلِيفُ فِي نَسْلِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَلْبَانِهَا قُلْت : هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِفَ فِي نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ مِنْ نَسْلِ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً ، لَا فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِ بَقَرٍ بِأَعْيَانِهَا ، وَلَا فِي نَسْلِ خَيْلٍ بِأَعْيَانِهَا ، وَلَا فِي نَسْلِ إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّسْلِيفُ فِي الْحَيَوَانِ مَضْمُونًا لَا فِي حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا فِي نَسْلِهَا .\rقُلْت : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْلِفُ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا إلَّا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَلْبَانِهَا قَبْلَ إبَّانهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ، وَهَذِهِ الْغَنَمُ بِأَعْيَانِهَا وَلَبَنِهَا إذَا سَلَّفَ فِي لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إذَا سَلَّفَ فِيهِ .\rقُلْت : وَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ إذَا أَسْلَمَ فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا أَوْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : إذَا كَانَ قَرِيبًا يَشْرَعُ فِي أَخْذِ ذَلِكَ يَوْمَهُ ذَلِكَ أَوْ إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السَّلَفِ .\rقُلْت : فَأَصْوَافُ الْغَنَمِ إذَا سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي إبَّانِ جِزَازِهَا ، وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ قَرِيبًا إلَى أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ : لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ جِزَازِهَا فَلَا بَأْسَ","part":8,"page":418},{"id":3918,"text":"بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفَ رَجُلٌ فِي لَبَنِ أَغْنَامٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَصْوَافِهَا أَوْ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَتْ الْغَنَمُ وَلَا الْحَائِطُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ : يَبِيعُ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ لَهُ وَيُوجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُخَلِّصَهَا لَهُ مِنْ صَاحِبِهَا بِمَا بَلَغَ قَالَ : لَا يَحِلُّ هَذَا الْبَيْعُ وَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ ، قَالَ : فَأَرَى مَسْأَلَتَك فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَأَصْوَافِ الْغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا مِثْلَ هَذَا وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّفَ فِي نَسْلِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً وَقَدْ حَمَلَتْ تِلْكَ الْغَنَمُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مِثْلُ هَذَا مِثْلُ رَجُلٍ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا طَلَعَ طَلْعُهُ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا فَلَا يَصْلُحُ هَذَا .\rقُلْت : هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي سُمُونِ غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا أَوْ أَقِطِهَا أَوْ جُبْنِهَا ؟ .\rقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَكَانَ يَشْرَعُ فِيهِ وَيَأْخُذُهُ كَمَا يَأْخُذُ أَلْبَانَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ : يُكْرَهُ السَّمْنُ .","part":8,"page":419},{"id":3919,"text":"التَّسْلِيفُ فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ فِي حِنْطَةِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي ثَمَرِ هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامِ مِثْلَ خَيْبَرَ وَوَادِي الْقُرَى وَذِي الْمَرْوَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْقُرَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ قَبْلَ إبَّانِ الثَّمَرِ ، وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ تَمْرًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ رُطَبًا فِي إبَّانِ الرُّطَبِ أَوْ بُسْرًا فِي إبَّانِ الْبُسْرِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْقُرَى الْمَأْمُونَةُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا ، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ أَبَدًا لَا تَخْلُو الْقَرْيَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الطَّعَامُ وَالثَّمَرُ لِكَثْرَةِ نَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا فَهَذِهِ مَأْمُونَةٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهَا فِي أَيِّ إبَّانٍ شَاءَ ، وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ حُبُوبًا فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا فَلْيَشْتَرِطْهُ فِي إبَّانِهِ قَالَ : وَإِنَّمَا هَذِهِ الْقُرَى الْعِظَامُ إذَا سُلِّفَ فِي طَعَامِهَا أَوْ فِي تَمْرِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سُلِّفَ فِي طَعَامِ مِصْرَ أَوْ فِي تَمْرِ الْمَدِينَةِ فَهَذَا مَأْمُونٌ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي سُلِّفَ فِيهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقُرَى الْعِظَامِ إذَا كَانَتْ لَا يَنْقَطِعُ التَّمْرُ مِنْهَا لِكَثْرَةِ حِيطَانِهَا ، وَالْقُرَى الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَطَانِيِّ ، فَإِنْ كَانَتْ قُرًى صِغَارًا أَوْ قُرًى يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا مِنْهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ أَوْ تَمْرُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ فِي هَذِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِفَ فِي ثَمَرِهَا إذَا أَزْهَى ، وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ ذَلِكَ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا وَلَا يُؤَخِّرُ الشَّرْطَ حَتَّى يَكُونَ تَمْرًا وَيَأْخُذُهُ تَمْرًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي صِغَارِ الْحِيطَانِ وَقِلَّتِهَا ، وَصِغَارِ الْقُرَى","part":8,"page":420},{"id":3920,"text":"وَقِلَّةِ الْأَرْضِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَأْمُونٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ الْمَضْمُونِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ رَجُلٌ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يَنْقَطِعُ طَعَامُهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَرْضٌ وَلَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي ثَمَرِ قَرْيَةٍ لَا يَنْقَطِعُ ثَمَرُهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ سَلَّفْت فِي ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ فِيهَا نَخْلٌ وَلَا لَهُ فِيهَا ثَمَرٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : { قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ إلَى السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلِّفُوا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا يَجْمَعُ لَك الدَّيْنَ كُلَّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا مُسَمًّى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ كَانَ لِصَاحِبِهِ طَعَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَعَنْ اشْتِرَائِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي","part":8,"page":421},{"id":3921,"text":"مُجَالِدٍ قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّلَفِ فِي الطَّعَامِ فَقَالَ : كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَكَيْلٍ مَعْدُودٍ وَمَا هُوَ عِنْدَ صَاحِبِهِ .","part":8,"page":422},{"id":3922,"text":"التَّسْلِيفُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا أَوْ حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِفَ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ أَفْرَكَ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا التَّمْرَ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ تَمْرًا ، وَالْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْحَبُّ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَخْذُهُ حَبًّا فَلَا يَصْلُحُ فِي زَرْعِ أَرْضٍ بِعَيْنِهَا وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيفُ فِي الْحِنْطَةِ وَالْحَبِّ كُلُّهُ إلَّا مَضْمُونًا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى مَنْ سُلِّفَ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا يَكُونُ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ وَكَذَلِكَ التَّمْرُ لَا يَكُونُ فِي تَمْرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ إلَّا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْحَائِطِ إذَا أَزْهَى قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَلَّفَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَمَا أَرْطَبَ أَوْ فِي زَرْعٍ بَعْدَمَا أَفْرَكَ وَاشْتَرَطَ أَخْذَ ذَلِكَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً فَأَخَذَ ذَلِكَ وَفَاتَ الْبَيْعُ أَتَرَى الْبَيْعَ مَفْسُوخًا وَيَرُدُّ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ الَّذِي أَفْسَخُهُ إذَا فَاتَ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَإِذَا عُمِلَ بِهِ وَفَاتَ فَلَا أَرُدُّ ذَلِكَ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ فِي الْحِنْطَةِ الْجَدِيدَةِ قَبْلَ الْحَصَادِ وَالتَّمْرِ الْجَدِيدِ قَبْلَ الْجِدَادِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ حَتَّى يَشْتَدَّ فِي أَكْمَامِهِ } ، وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشْتَرَى الْحَبُّ حَتَّى يَبْيَضَّ قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الْحَبَّ فِي سُنْبُلِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ .","part":8,"page":423},{"id":3923,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : لَا يُسْلَفُ فِي زَرْعٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ وَيَيْبَسَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يُبَاعُ الْحَبُّ حَتَّى يَيْبَسَ وَيَنْقَطِعَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ حَتَّى لَا يَنْفَعُهُ الشُّرْبُ .\rقُلْت : فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي حَدِيدِ مَعْدِنٍ بِعَيْنِهِ وَيَشْتَرِطُ مِنْ ذَلِكَ وَزْنًا مَعْرُوفًا ؟ .\rقَالَ : أَرَى سَبِيلَ الْمَعْدِنِ فِي هَذَا سَبِيلَ مَا وَصَفْت لَك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السُّلْفَةِ فِي قَمْحِ الْقُرَى الْمَأْمُونَةِ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ مَأْمُونًا لَا يَنْقَطِعُ حَدِيدُهُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ لِكَثْرَتِهِ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ ، فَالسَّلَفُ فِيهِ جَائِزٌ إذَا وَصَفَهُ وَإِلَّا فَلَا .","part":8,"page":424},{"id":3924,"text":"السَّلَفُ فِي الْفَاكِهَةِ قُلْت : أَرَأَيْت مَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي بَعْضِ السَّنَةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ قَبْلَ إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ كَمَا وَصَفْت لَك مِنْ السَّلَفِ فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ ، وَأَمَّا مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَلِّفْ فِيهِ مَتَى مَا شِئْت فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت وَاشْتَرِطْ أَخْذَ ذَلِكَ فِي أَيْ إبَّانٍ شِئْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مِنْ سَلَّفَ فِي إبَّانِ الْفَاكِهَةِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهَا فَانْقَضَى إبَّانَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ : يَتَأَخَّرُ الَّذِي لَهُ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهَا مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَقِيَّةَ رَأْسِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ فِي إبَّانِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ إلَى إبَّانِهِ مِنْ قَابِلٍ فَذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَمَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الْمُحَاسَبَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":8,"page":425},{"id":3925,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ فِي الْمَوْزِ أَوْ فِي الْأُتْرُجِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ؟ .\rفَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا ، فَإِنْ كَانَ يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَسَبِيلُ السَّلَفِ فِيهِ كَمَا وَصَفْت لَك ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاس فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ .\rقُلْت : فَالتُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالسَّفَرْجَلُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِيهِ كَيْلًا وَعَدَدًا .\rقَالَ : أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيفِ فِي ذَلِكَ عَدَدًا إذَا كَانَ قَدْ وَصَفَ مِقْدَارَ الرُّمَّانِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ ، قَالَ : وَأَرَى التُّفَّاحَ وَالسَّفَرْجَلَ بِمَنْزِلَةِ الرُّمَّانِ فِي الْعَدَدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يُحَاطُ بِمَعْرِفَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ سَلَّفَ فِي التُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا قَالَ : وَكَذَلِكَ الرُّمَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ كَيْلًا إنْ أَحَبُّوا .","part":8,"page":426},{"id":3926,"text":"السَّلَفُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ قُلْت : كَيْفَ يُسْلِفُ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْلِفُ بِصِفَةٍ أَيْ يَصِفُ الْجَوْزَ .\rقَالَ : وَمَعْنَى مَا رَأَيْت فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ يَرَاهُ عَدَدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ الْجَوْزُ مِمَّا يُسْلِفُ النَّاسُ فِيهِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْجَوْزِ عَلَى الْعَدَدِ ، فَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ أَمْرًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْجَوْزِ جُزَافًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُسْلَفُ فِي الْبَيْضِ إلَّا بِصِفَةٍ .\rقُلْت : وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الْبَيْضِ عَدَدًا ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":427},{"id":3927,"text":"السَّلَفُ فِي الثِّمَارِ بِغَيْرِ صِفَةٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ جِنْسًا مَنْ التَّمْرِ بِعَيْنِهِ ؟ .\rقَالَ : السَّلَفُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَلَمْ يَقُلْ جَيِّدًا وَلَا رَدِيئًا ؟ قَالَ : يَكُونُ فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَصِفَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ ؟ قَالَ : أَمَّا هَاهُنَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ ، فَإِنَّ الْحِنْطَةَ مَحْمُولَةٌ فَإِنْ سَلَّفَ بِمِصْرَ فِي الْحِنْطَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيَّ جِنْسٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَذَلِكَ عَلَى الْمَحْمُولَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصِفْ فَهُوَ فَاسِدٌ ، فَإِنْ سَلَّفَ بِالشَّامِ فَذَلِكَ عَلَى السَّمْرَاءِ وَلَا تَكُونُ إلَّا عَلَى صِفَةٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كُنْت سَلَّفْت بِالْحِجَازِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ يُسْلِفُ فِيهِ وَلَا يَذْكُرُ أَيَّ أَنْوَاعِ التَّمْرِ سَلَّفَ فِيهِ ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاسِدًا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَيَصِفَ جَوْدَتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي زَبِيبٍ وَلَمْ أَذْكُرْ جَيِّدًا مَنْ رَدِيءٍ ؟ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، أَرَى إنْ كَانَ الزَّبِيبُ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرَاهُ فَاسِدًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي تَمْرٍ وَلَمْ أَذْكُرْ بَرْنِيًّا وَلَا صَيْحَانِيًّا وَلَا غَيْرَهُ فَأَتَانِي بِأَرْفَعِ التَّمْرِ كُلِّهِ ؟ .\rقَالَ : السَّلَفُ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَتَاهُ بِأَرْفَعِ التَّمْرِ كُلِّهِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً .","part":8,"page":428},{"id":3928,"text":"التَّسْلِيفُ فِي أَصْنَافِ الطَّعَامِ صَبْرًا صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي أَرَادِب مِنْ حِنْطَةٍ وَأَرَادِب مِنْ شَعِيرٍ وَأَرَادِبِ مِنْ سِمْسِمٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : السَّلَفُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا رَأْسَ مَالٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ أَجَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخْتَلِفًا أَوْ يَجْعَلَ آجَالَهَا جَمِيعًا إلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ وَالْحَيَوَانُ وَجَمِيعُ صُنُوفِ الْأَمْتِعَةِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا وَصَفْت صِفَتَهَا وَنَعَتَّهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَلَمْ أُسَمِّ مَا رَأْسُ مَالِ الْحِنْطَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الشَّعِيرِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي صَفْقَةٍ فِي حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَقُطْنِيَّةٍ وَثِيَابٍ وَرَقِيقٍ وَدَوَابَّ وَنَحْوِ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ رَأْسَ مَالِهِ مِنْ السَّلَفِ إذَا سَمَّيَا كُلَّ صِنْفٍ وَصِفَتَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي سِلْعَةٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَى آجَالٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ أَسْلَمْت فِي ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا أَسْلَفْتهَا فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامًا مُخْتَلِفًا أَسْلَفْته فِي تِلْكَ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مَنْ تِلْكَ الْعُرُوضِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي أَسْلَفْت رَأْسَ مَالٍ عَلَى حِدَةِ مِنْ سَلَفِك ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ الَّذِي تَسَلَّفَ فِي هَذِهِ الْعُرُوضِ الْمُخْتَلِفَةِ صَفْقَةً وَاحِدَةً إذَا كَانَ يَجُوزُ مَا تَسَلَّفَ فِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَسَمَّيْت عَدَدَ مَا أَسْلَمْت فِيهِ مِنْ الْأَصْنَافِ بِعَدَدٍ أَوْ","part":8,"page":429},{"id":3929,"text":"وَزْنٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي غَيْرِ نَوْعٍ مِنْ السِّلَعِ مَوْصُوفَةً إلَى أَجَلٍ وَلَمْ أُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ رَأْسَ مَالِ كُلِّ سِلْعَةٍ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِك الَّتِي أَسْلَمْتهَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .","part":8,"page":430},{"id":3930,"text":"السَّلَفُ فِي الْخُضَرِ وَالْبَقْلِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْقَصِيلِ ؟ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جُرُزًا مَعْرُوفَةً أَوْ حُزَمًا أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفَ قَبْلَ الْإِبَّانِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ سَلَّفَ فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ وَالْقِرْطُ الْأَخْضَرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَضْبُ الْأَخْضَرُ لَا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ مِنْهَا وَيَشْتَرِطُ الْأَخْذَ فِي أَيِّ الْإِبَّانِ شَاءَ .\rقُلْت : فَيُسْلِفُ فِي الْبُقُولِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ حُزَمًا مَعْرُوفَةً قُلْت : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَدَادِينَ مَعْرُوفَةً طُولُهَا وَعَرْضُهَا كَذَا وَكَذَا فَيُسْلِفُ فِي كَذَا وَكَذَا فَدَّانًا مِنْ نَوْعِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْبُقُولِ أَوْ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ الْأَخْضَرِ أَوْ الْقَضْبِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ هَذَا فِي فَدَادِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، مِنْهُ الْجَيِّدُ وَمِنْهُ الرَّدِيءُ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَى كَذَا وَكَذَا فَدَّانًا جَيِّدًا أَوْ وَسَطًا أَوْ رَدِيئًا ؟ قَالَ : لَا يُحَاطُ بِصِفَةِ هَذَا لِأَنَّ الْجَيِّدَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا يَكُونُ جَيِّدًا خَفِيفًا وَجَيِّدًا مُلْتَفًّا فَلَا يَكُونُ السَّلَفُ عَلَى هَذَا إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ وَالْحُزَمِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَدَادِينَ لَمْ يُحَطْ بِمَعْرِفَةِ طُولِهَا وَصِفَتِهَا .","part":8,"page":431},{"id":3931,"text":"التَّسْلِيفُ فِي الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّسْلِيفِ فِي الرُّءُوسِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّفَ فِي رُءُوسٍ فَلْيَشْتَرِطْ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا مَعْلُومًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا وَقَدْرًا مَعْلُومًا .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي الْأَكَارِعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرُّءُوسِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ صِفَةً مَعْلُومَةً ، فَكَذَلِكَ الْأَكَارِعُ إذَا اشْتَرَطَ صِفَةً مَعْلُومَةً .\rقُلْت : فَهَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُسْلِفَ فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا وَصَفْت لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا اشْتَرَطَ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ لَحْمَ مَعْزٍ أَوْ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ لَحْمَ بَقَرٍ أَوْ لَحْمَ جَوَامِيسَ ، وَالشُّحُومُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَحْمًا مَعْرُوفًا كَمَا ذَكَرْتُ لَك أَوْ شَحْمًا مَعْرُوفًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : وَلِمَ وَلَحْمُ الْحَيَوَانِ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ التَّمْرَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ أَسْلَمْت فِيهِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ صَيْحَانِيًّا مِنْ بَرْنِيِّ وَلَا جُعْرُورًا مِنْ صَيْحَانِيٍّ وَلَا مُصْرَانَ الْفَارِ أَوْ جِنْسًا مِنْ جُنُوسِ التَّمْرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَذَا .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفْت فِي لَحْمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ يَكُونُ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَبِوَزْنٍ أَمْ بِغَيْرِ وَزْنٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَطَ وَزْنًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا بِغَيْرِ وَزْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّحْمَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي ، وَالْخُبْزُ أَيْضًا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِالتَّحَرِّي ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُسْلَفَ فِيهِ بِغَيْرِ وَزْنٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَدْرًا قَدْ عَرَفُوهُ .","part":8,"page":432},{"id":3932,"text":"التَّسْلِيفُ فِي الْحِيتَانِ وَالطَّيْرِ قُلْت : أَرَأَيْت التَّسْلِيفَ فِي الْحِيتَان الطَّرِيِّ أَيَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا سَمَّيَا جِنْسًا مِنْ الْحِيتَانِ وَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبًا مَعْلُومًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا وَطُولُهَا كَذَا وَكَذَا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا سَلَّفْت فِي ذَلِكَ قَدْرًا مَعْرُوفًا أَوْ وَزْنًا مَعْرُوفًا .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي صِنْفٍ مِنْ الْحِيتَانِ الطَّرِيِّ وَهُوَ رُبَّمَا انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ هَذَا الصِّنْفُ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ هَكَذَا إلَّا فِي إبَّانِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَوْ قَبْلَ إبَّانِهِ ، وَشَرْطُ الْأَخْذِ فِي إبَّانِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي الثِّمَارِ الرَّطْبَةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي هَذَا الصِّنْفِ مَنْ الْحِيتَانِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ غَيْرَهُ مَنْ جُنُوسِ الْحِيتَانِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَجَمِيعِ لَحْمِ الْحَيَوَانِ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الطَّيْرِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالسَّلَفِ فِي الطَّيْرِ وَفِي لُحُومِهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَجِنْسٍ مَعْلُومٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ فِي لَحْمِ الدَّجَاجِ فَحَلَّ الْأَجَلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ الطَّيْرِ كُلَّهُ إذَا أَخَذَ مِثْلَهُ وَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي التَّسْلِيفِ مِنْ لَحْمِ الْحَيَوَانِ أَوْ لَحْمِ الْحِيتَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنَّ سَلَّفَ فِي دَجَاجٍ أَوْ فِي إوَزٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مِنْهُ مَكَانَ ذَلِكَ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مَكَانَهَا إوَزًّا أَوْ حَمَامًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إوَزًّا أَوْ حَمَامًا وَلَمْ يُجَوِّزْ لِي إذَا سَلَّفْت فِي","part":8,"page":433},{"id":3933,"text":"دَجَاجٍ أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَيْرًا مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ ، وَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِاللَّحْمِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : هُوَ جَائِزٌ .\rقُلْت : وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ لِي إذَا سَلَّفْت فِي دَجَاجٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَنْ آخُذَ بِهِ حَمَامًا أَوْ إوَزًّا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الدَّاجِنِ الْمَرْبُوبِ عِنْدَ النَّاسِ ؟ قَالَ : لِأَنَّك لَوْ سُلِّفْت الَّذِي كُنْت أَسْلَفْت فِي الدَّجَاجِ فِي هَذَا الْإِوَزِّ وَالْحَمَامِ لَجَازَ ، فَنَحْنُ إذَا أَلْغَيْنَا الدَّجَاجَ وَجَعَلْنَا سَلَفَك فِي هَذَا الْحَمَامِ وَهَذَا الْإِوَزِّ كَانَ جَائِزًا فَلِذَلِكَ جَازَ ، وَلِأَنَّك لَوْ أَنَّك أَخَذْت دَجَاجَةً بِدَجَاجَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَكَذَلِكَ الْعَرُوضُ كُلُّهَا مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، فَإِنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إذَا سَلَّفْت فِيهِمَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَبِيعَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِمَا وَلَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِمَا الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ .\rقُلْت : وَلِمَ كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافَ السِّلَعِ ؟ قَالَ : لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُبَاعَ الطَّعَامُ حَتَّى يُسْتَوْفَى قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا سَلَّفْت فِي رَيْطَةٍ فَأَعْطَاك قَمِيصًا أَوْ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَطِيفَةً أَوْ قَطِيفَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ إنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّيْطَةَ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا لِأَنَّك لَوْ أَسْلَفْتَ الرَّيْطَةَ بِعَيْنِهَا فِيمَا أَخَذْت مِنْهُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ أَنَّهُ سَأَلَ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ عَنْ السَّلَفِ فِي الْحِيتَانِ أُعْطِيهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَرْطَالٍ مُسَمَّاةٍ قَالَ : خُذْ مِنْهُ إذَا أَعْطَاك بِسِعْرٍ","part":8,"page":434},{"id":3934,"text":"مُسَمًّى .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ صَيَّادًا دَنَانِيرَ عَلَى صِنْفٍ مِنْ الطَّيْرِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا طَائِرًا فَجَاءَهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ شَيْئًا ، وَوَجَدَ عِنْدَهُ عَصَافِيرَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ عَصَافِيرَ بِطَائِرٍ وَاحِدٍ مِمَّا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ قَالَ رَبِيعَةُ : عَشَرَةٌ مِنْ الطَّيْرِ بِوَاحِدٍ حَلَالٌ ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَلَالًا كُلَّهُ السَّلَفُ لِلصَّيَّادِ وَعَشَرَةٌ بِوَاحِدٍ .","part":8,"page":435},{"id":3935,"text":"السَّلَفُ فِي الْمِسْكِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْعَطَّارِينَ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَصُنُوفِ الْفُصُوصِ وَالْحِجَارَةِ كُلِّهَا ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْرُوفَةً .","part":8,"page":436},{"id":3936,"text":"السَّلَفُ فِي الزُّجَاجِ وَالْحِجَارَةِ وَالزِّرْنِيخِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ السَّلَفُ فِي آنِيَةِ الزُّجَاجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : أَيَجُوزُ السَّلَفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطُّوبِ وَالْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْحِجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا وَصِفَةً مَعْلُومَةً مَضْمُونَةً .","part":8,"page":437},{"id":3937,"text":"السَّلَفُ فِي الْحَطَبِ وَالْخَشَبِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي الْحَطَبِ ؟ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ قَنَاطِيرَ مَعْرُوفَةً أَوْ وَزْنًا أَوْ صِفَةً مَعْلُومَةً أَوْ أَحْمَالًا مَعْرُوفَةً .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّلَفِ فِي الْجُذُوعِ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِمَ فِيهَا وَفِي خَشَبِ الْبُيُوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ صُنُوفِ الْعِيدَانِ وَالْخَشَبِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْلُومًا .","part":8,"page":438},{"id":3938,"text":"التَّسْلِيفُ فِي الْجُلُودِ وَالرُّقُوقِ وَالْقَرَاطِيسِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي جُلُودِ الْبَقَر وَالْغَنَمِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ فِي أَصْوَافِ الْغَنَمِ فَاشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ جَزَزَ فُحُولٍ كِبَاشٍ أَوْ نِعَاجٍ وَسَطٍ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ فِي أَصْوَافِهَا إلَّا وَزْنًا ، قَالَ : وَلَا يُسْلِفُ فِي أَصْوَافِهَا عَدَدًا جَزَزًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ عِنْدَ إبَّانِ جَزَازِهَا ، وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ تَأْخِيرُ وَبَرِ الْغَنَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي الرُّقُوقِ وَالْأُدُمِ وَالْقَرَاطِيسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَعْرُوفًا .","part":8,"page":439},{"id":3939,"text":"السَّلَفُ فِي الصِّنَاعَاتِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَصْنِعُ طَسْتًا أَوْ تَوْرًا أَوْ قُمْقُمًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ لِبْدًا أَوْ اسْتَنَحْت سَرْجًا أَوْ قَارُورَةً أَوْ قَدَحًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ مِنْ آنِيَتِهِمْ أَوْ أَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَ فِي أَسْوَاقِهِمْ عِنْدَ الصُّنَّاعِ فَاسْتَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مَوْصُوفًا ، وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا بَعِيدًا ، وَجَعَلَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَيَكُونُ هَذَا سَلَفًا أَوْ تُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا أَمْ لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا وَيَكُونُ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَجُوزُ ؟ قَالَ : أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ لِلسِّلْعَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَجَلًا بَعِيدًا وَجَعَلَ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي يَعْمَلُهَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ يَرِيبُهُ إيَّاهُ يَعْمَلُهُ مِنْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَعْمَلَهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ ، وَقَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا ، فَهَذَا السَّلَفُ جَائِزٌ وَهُوَ لَازِمٌ لِلَّذِي عَلَيْهِ يَأْتِي بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى صِفَةِ مَا وَصَفَا .\rقُلْت : وَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَسَدَ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا وَاشْتَرَطَ أَنْ يَعْمَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ أَوْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا سَلَفًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ سَلَّفَ فِي دَيْنٍ مَضْمُونٍ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ وَقَدَّمَ نَقْدَهُ ، فَهُوَ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ هَذَا الرَّجُلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيَعْمَلُهُ لَهُ أَمْ لَا ، فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ إنْ سَلَّمَ عَمَلَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَمَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ بَطَلَ سَلَفُ هَذَا ، فَيَكُونُ الَّذِي أُسْلِفَ إلَى قَدْ انْتَفَعَ بِذَهَبِهِ بَاطِلًا .\rقُلْت : فَإِنْ","part":8,"page":440},{"id":3940,"text":"كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ كَمَا وَصَفْت لَك عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ أَوْ طَوَاهِرَ أَوْ خَشَبٍ أَوْ نُحَاسٍ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ ذَلِكَ الْحَدِيدَ أَوْ الطَّوَاهِرَ أَوْ الْخَشَبَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ، وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":8,"page":441},{"id":3941,"text":"فِي السَّلَفِ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ قُلْت : هَلْ يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُسْلِمُ فِي تُرَابِ الْمَعَادِنِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ فِيهِ عَرْضَا أَيَصْلُحُ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ صِفَتَهُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً أَيُكْرَهُ أَنْ يُسْلِفَ فِيهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ تُرَابِ الصَّوَّاغِينَ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ تُرَابَ الْمَعَادِنِ حِجَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَرَاهَا وَيَنْظُرُ إلَيْهَا وَتُرَابُ الصَّوَّاغِينَ إنَّمَا هُوَ رَمَادٌ لَا يَدْرِي مَا فِيهِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ .","part":8,"page":442},{"id":3942,"text":"التَّسْلِيفُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ قُلْت : أَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي نُصُولِ السُّيُوفِ وَالسَّكَاكِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : لَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً ، فَالسُّيُوفُ وَالسَّكَاكِينُ مِنْ ذَلِكَ .","part":8,"page":443},{"id":3943,"text":"فِي تَسْلِيفِ الْفُلُوسِ فِي الطَّعَامِ وَالنُّحَاسِ وَالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَفَ فُلُوسًا فِي طَعَامٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ طَعَامًا فِي فُلُوسٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي فُلُوسٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ إذَا أَسْلَمَهَا فِي الْفُلُوسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْفُلُوسَ عَيْنٌ ، وَلِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي نُحَاسٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَا يَدًا بِيَدٍ قَالَ : لِأَنِّي أَرَاهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا فِي نُحَاسٍ وَالْفُلُوسُ مِنْ الصُّفْرِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الصُّفْرَ وَالنُّحَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الرَّصَاصُ وَالْآنُكُ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَيَصْلُحُ السَّلَمُ فِي الْفُلُوسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي الْفُلُوسِ .","part":8,"page":444},{"id":3944,"text":"تَسْلِيفُ الْحَدِيدِ وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ قُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي حَدِيدٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ حَدِيدًا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ فِي سُيُوفٍ أَوْ سُيُوفًا فِي حَدِيدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، قَالَ : وَلَوْ أَجَزْت السُّيُوفَ فِي الْحَدِيدِ لَأَجَزْت حَدِيدَ السُّيُوفِ فِي الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ ، وَلَوْ أَجَزْت ذَلِكَ لَأَجَزْت الْكَتَّانَ الْغَلِيظَ فِي الْكَتَّانِ الرَّقِيقِ ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَتَّانَ يَخْتَلِفُ ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ يُغْزَلُ مِنْهُ الرَّقِيقُ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ رَقِيقًا أَبَدًا ، وَالصُّوفُ كَذَلِكَ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ السِّيجَانُ الْعِرَاقِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُسْوَانِيَّةِ ، وَمِنْ الصُّوفِ مَا لَا يَكُونُ مِنْهُ هَذِهِ السِّيجَانُ أَبَدًا لِاخْتِلَافِهِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قَالَ : وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ كَتَّانًا فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ لِأَنَّ الْكَتَّانَ تَخْرُجُ مِنْهُ الثِّيَابُ وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الْكَتَّانِ فِي كَتَّانٍ ، وَلَا بَأْسَ بِثَوْبِ الصُّوفِ فِي الصُّوفِ إلَى أَجَلٍ ، لِأَنَّ الثَّوْبَ الْمُعَجَّلَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت السَّيْفَ فِي السَّيْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي لِأَنَّ السُّيُوفَ مَنَافِعُهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجَوْدَةِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ فِيهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الْقَاطِعَ فِي السَّيْفَيْنِ لَيْسَا مِثْلَهُ فِي مَنَافِعِهِ وَقَطْعِهِ وَجَوْدَتِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ الْفَرَسَ الْجَوَادَ الْقَارِحَ الَّذِي قَدْ عُرِفَتْ جَوْدَتُهُ فِي الْقَرِحِ مِنْ الْخَيْلِ إلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفِهِ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالسُّرْعَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ كُلُّهَا تَجْرِي ، فَكَذَلِكَ السُّيُوفُ عِنْدِي .\rقَالَ","part":8,"page":445},{"id":3945,"text":"مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الْبَازِلُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ كَرَمُهُ وَحُمُولَتُهُ فِي بَزْلٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ كَرَمِهَا وَلَا مِنْ حُمُولَتِهَا مِثْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ تَحْمِلُ كُلُّهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت سَيْفًا فِي سَيْفَيْنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَك فِيهَا لِأَنَّك قَدْ عَرَفْت مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ : لَا يُسْلِمُ إلَّا رَقِيقَ الثِّيَابِ فِي غَلِيظِ الثِّيَابِ ، وَفِي الْعَبِيدِ لَا يُسْلِمُ إلَّا الْعَبْدَ التَّاجِرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ بِتَاجِرٍ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي الْعَبِيدِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِمْ لِلنَّاسِ ، فَإِنْ كَانَتْ السُّيُوفُ فِي اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السُّيُوفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا ، قَالَ : وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الَّذِي قَدْ عُرِفَ بِالْجَوْدَةِ وَالسَّبْقِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا خَيْلًا وَكُلُّهَا تَجْرِي ، وَالسُّيُوفُ كُلُّهَا تَقْطَعُ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ فِي قَطْعِهِ وَفِي جَوْهَرِهِ وَارْتِفَاعِهِ وَجَوْدَتِهِ يُسْلَمُ فِيمَا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي جَزَائِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إلَيَّ رَبِيعَةُ : الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَاجِلٌ كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْنَهُ فَضْلٌ وَبَيْعُ الصُّفْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ ، وَالْحَدِيدِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ لَا يَصْلُحُ ، وَالصُّفْرِ بِالْحَدِيدِ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالصُّفْرُ عَرْضٌ مَا لَمْ يُضْرَبْ فُلُوسًا فَإِذَا ضُرِبَ فُلُوسًا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ .\rقَالَ يُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ","part":8,"page":446},{"id":3946,"text":"تِبْرٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْ الْعُرُوضِ وَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْعَرْضِ إلَّا تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَإِذَا ضُرِبْت الْفُلُوسُ دَخَلَتْ مَعَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تُضْرَبْ فَإِنَّمَا هِيَ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ قَالَ رَبِيعَةُ : وَالشَّبُّ وَالْكُحْلُ بِمَنْزِلَةِ تِبْرِ الْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصُ وَالْعُرُوضُ يُسْلَفُ فِيهِ وَيُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ الْعُرُوض إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ بِآجِلٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِطْلِ نُحَاسٍ بِرِطْلَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَيْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَأَنَا أَكْرَهُهُ نَظِرَةً .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ : حَاضِرٌ بِغَائِبٍ ، قَالَ يَحْيَى : لَا أَرَى بِالثَّوْبِ بَأْسًا يُغْزَلُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ ، قَالَ رَبِيعَةُ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ كُرِهَ الْخُبْزُ وَالسَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ ، قَدْ اخْتَلَفَتْ هَذَانِ الْآنَ ، وَإِنَّمَا الْغَزْلُ بِالْكَتَّانِ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَالْكَتَّانُ الْمَغْزُولُ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُغْزَلْ ، وَالْكَتَّانُ الَّذِي قَدْ مُشِطَ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُمْشَطْ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ حَاضِرٌ بِغَائِبٍ قَالَ : أَمَّا الْكَتَّانُ بِالْغَزْلِ يَدًا بِيَدِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا عَاجِلٌ بِآجِلٍ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ وَلَا آمُرَ بِهِ وَأَكْرَهُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَحَدٌ .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا أُحِبُّ هَذَا وَلَا آمُرُ بِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِغَائِبٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":8,"page":447},{"id":3947,"text":"تَسْلِيفُ الثِّيَابِ فِي الثِّيَابِ قُلْت : وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الْقُطْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يُسْلِفُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ إلَّا الْغِلَاظَ مِنْهَا الشَّقَايِقَ وَالْمَلَاحِفَ الْيَمَانِيَّةَ الْغِلَاظَ فِي الْمَرْوِيِّ وَالْهَرَوِيِّ وَالْقُرْقُبِيِّ وَالْعَدَنِيِّ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إنْ أَسْلَمَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْكَتَّانُ رَقِيقُهُ كُلُّهُ وَاحِدٌ الْقُرْقُبِيُّ وَالشَّطَوِيُّ وَالْقَصَبِيُّ كُلُّهُ وَاحِدٌ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الزِّيَقَةِ وَالْمَرِيسِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهَا غِلَاظٌ كُلُّهَا .\rقُلْت : فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ أَنْ يُسْلِمَ الْعَدَنِيَّ فِي الْمَرْوِيِّ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدِي .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ أَنْ يُسْلِمَ الشَّطَوِيَّ فِي الْقَصَبِيِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمْت فُسْطَاطِيَّةً فِي مَرْوِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَرْوِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ مِثْلَ الزِّيَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي ثَوْبٍ قَصَبِيٍّ إلَى أَجَلٍ ، وَثَوْبٍ قُرْقُبِيٍّ مُعَجَّلٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْفُسْطَاطِيَّ أَهُوَ مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ فِي رَقِيقِ ثِيَابِ الْكَتَّانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْفُسْطَاطِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْقَيْسِيِّ وَبِمَنْزِلَةِ الزِّيَقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الثِّيَابِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْفُسْطَاطِيِّ الرَّقِيقِ الْمُرْتَفِعِ مِثْلِ الْمَعَافِرِيِّ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى رَقِيقِ الْكَتَّانِ إلَى الشَّطَوِيِّ وَالْقَصَبِيِّ وَالْقُرْقُبِيِّ ، وَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ فِي ثِيَابِ الْكَتَّانِ .\rقُلْت : فَلَوْ أَسْلَمْت فُسْطَاطِيَّةً فِي فُسْطَاطِيَّةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَرْوِيَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْوِيَّةُ مُعَجَّلَةً وَالْفُسْطَاطِيَّة مُؤَجَّلَةً لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ وَزِيَادَةٌ فُسْطَاطِيَّةٌ بِفُسْطَاطِيَّةٍ قَرْضٌ وَزِيَادَةٌ مَرْوِيَّةٌ لِمَا","part":8,"page":448},{"id":3948,"text":"أَقْرَضْته فَهَذَا لَا يَصْلُحُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ إلَى أَجَلٍ قَالَ : إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى الَّذِي أَسْلَمَ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ لِنَفْسِهِ فَالسَّلَمُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ إيَّاهُ سَلَفًا لِلَّهِ وَمَنْفَعَةً لِصَاحِبِهِ الْمُسْتَسْلِفِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ .","part":8,"page":449},{"id":3949,"text":"جَامِعُ الْقَرْضِ قُلْت : فَالْقَرْضُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْبِطِّيخِ وَالتُّفَّاحِ وَالرُّمَّانِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالرَّقِيقِ كُلُّهَا جَائِزَةٌ إلَّا فِي الْجَوَارِي وَحْدَهُنَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْقَرْضُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَّا الْجَوَارِي وَحْدَهُنَّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِالثَّوْبَيْنِ مِنْ ضَرْبِهِ ، كَالرَّايِطَةِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ بِالرَّايِطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ وكالسابرية بالسابريتين وَأَشْبَاهِ هَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ فَضْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُخْشَى دَخْلَتُهُ فِيمَا أُدْخِلَ إلَيْهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْمُرَاضَاةِ فَذَلِكَ أَدْنَى مَا أَدْخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْفَسْخِ وَالْحَلَالُ مِنْهُ كَالرَّايِطَةِ السَّابِرِيَّةِ بِالرَّايِطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ عَاجِلٌ بِآجِلٍ ، فَهَذَا الَّذِي تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ وَعَسَى أَنْ يَبُورَ مَرَّةً السَّابِرِيُّ وَيَنْفُقُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ وَيَبُورُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً وَيَنْفُقُ السَّابِرِيُّ ، فَهَذَا الَّذِي لَا يُعْرَفُ فَضْلُهُ إلَّا بِالرَّجَاءِ وَلَا يَثْبُتُ ثُبُوتَ الرَّمَاءِ وَكَانَ هَذَا الَّذِي اقْتَاسَ بِهِ النَّاسُ ثُمَّ رَأَى فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ أَنْ يَنْهَوْا عَمَّا قَارَبَ مَا ذَكَرْت لَك مِنْ هَذَا وَاقْتَاسُوهُ بِهِ وَشَبَّهُوهُ بِهِ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ أَنَّهُ سَأَلَ بُكَيْرًا عَنْ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ فَقَالَ : إذَا اخْتَلَفَتْ الثِّيَابُ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ كَالِئًا ، وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ شَيْئًا وَاحِدًا فَلَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا إلَّا بِنَقْدِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ لَا يُؤَخِّرُ مِنْ أَثْمَانِهَا شَيْءٌ .\rقَالَ أَشْهَبُ : عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَابْنَ شِهَابٍ يَقُولَانِ : لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ إلَّا","part":8,"page":450},{"id":3950,"text":"أَنْ يَخْتَلِفَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ثَوْبَانِ بِثَوْبِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ .\rقَالَ : مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ فِي ثَوْبٍ بِثَوْبَيْنِ دَيْنًا قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ ذَلِكَ .\rقَالَ بُكَيْر : وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ فِي السِّلْعَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى عَبْدٌ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٌ بِدَابَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ يَتَعَجَّلَانِهِ وَتَزِيدُهُ فَضْلَ دَرَاهِمَ عَلَى الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى .\rقَالَ رَبِيعَةُ : إذَا بَاعَهُ عَرْضًا بِعَرْضٍ وَاشْتَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ كَالِئَةً فَهُوَ حَلَالٌ .\rقَالَ يُونُسُ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ السِّلْعَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، عَبْدًا بِعَبَدٍ ، أَوْ دَابَّةً بِدَابَّةٍ يَتَعَجَّلَانِهَا وَلِأَحَدِهِمَا فَضْلُ دَرَاهِمَ عَلَى الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدِ ، وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ ، الدَّرَاهِمُ نَقْدًا وَالْجَمَلُ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا ، وَإِنْ أَخَّرْت الْجَمَلَ وَالدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا يَكُونُ رِبًا لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَيْته إلَى أَجَلٍ فَرُدَّ إلَيْك مِثْلُهُ وَزِيَادَةٌ فَهُوَ رِبًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ عَنْ طَاوُسٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ خَالِدِ بْن يَزِيد أَنْ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ بِنَحْوِ ذَلِكَ أَيْضًا .","part":8,"page":451},{"id":3951,"text":"تَسْلِيفُ الطَّعَامِ فِي الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت حِنْطَةً فِي شَعِيرٍ وَثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَيَبْطُلُ السَّلَفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْهُ بِحِصَّةِ الثَّوْبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَدَسًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ وَشَعِيرٍ مُعَجَّلٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ قُلْت : وَلِمَ أَبْطَلَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْآجَالُ ، فَإِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ فَكُلُّ شَيْءٍ يُضَمُّ مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ أَوْ مَعَ الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ السِّلْعَةَ الَّتِي مَعَ الطَّعَامِ فِي الصَّفْقَةِ كَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّعَامَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إذَا صَرَفَ الرَّجُلُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وَمَعَ الدَّرَاهِمِ ثَوْبٌ أَوْ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ لَمْ يَصْلُحُ أَنْ يُؤَخِّرَ السِّلْعَةَ وَأَنْ يَتَعَجَّلَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مَعَ الذَّهَبِ أَوْ مَعَ الْفِضَّةِ أَوْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَكَانَ تَبَعًا ، وَكَمَا لَا يَصْلُحُ الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ ، فَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تَكُونُ مَعَهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِب حِنْطَةً إلَى شَهْرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ آخَرَ ، وَأَسْلَفْت الثَّوْبَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَجَعَلْت آجَالَهَا مُخْتَلِفَةً كَمَا وَصَفْت لَك ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُخْتَلِفَةً كَانَتْ آجَالُهَا أَوْ مُجْتَمِعَةً .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفَطِنَ لَهُ فَقَالَ : أَنَا أَضَعُ عَنْك الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَك الْحَلَالَ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَنَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ","part":8,"page":452},{"id":3952,"text":"ذَلِكَ الْبَيْعَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَفْقَةٌ عَلَى حِدَتِهَا فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدُّ الْحَرَامُ وَيُجَازُ الْحَلَالُ .","part":8,"page":453},{"id":3953,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الطَّعَامَ فِي الطَّعَامِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت الْحِنْطَةَ فِي الْبُقُولِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ فِي الْبُقُولِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا يُؤْكَلُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي قَصِيلٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْ قُرْطٍ أَوْ فِيمَا يَعْلِفُ الدَّوَابَّ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يَحْصُدُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَكُون حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَلَّفَ حِنْطَةً فِي حِنْطَةٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَلَفًا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، فَالسَّلَفُ جَائِزٌ إلَى أَجَلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَهَذَا عِنْدِي قَرْضٌ إلَى أَجَلٍ ، فَأَمَّا أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ حِنْطَةً فِي حِنْطَةٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ لِلْقَابِضِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rأَلَا تَرَى إلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ : { الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت حِنْطَةً جَيِّدَةً فِي حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ إلَى أَجَلٍ أَسْلَفْت سَمْرَاءَ فِي مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً فِي سَمْرَاءِ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَسْلَفْت صَيْحَانِيًّا فِي جُعْرُورٍ أَوْ جُعْرُورًا فِي صَيْحَانِيٍّ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفْت حِنْطَةً فِي شَعِيرٍ أَوْ شَعِيرًا فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ سَلَّفَ طَعَامًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقْرِضَ رَجُلٌ رَجُلًا طَعَامًا فِي طَعَامٍ مِثْلِهِ مِنْ نَوْعِهِ لَا يَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ وَلَا دُونَهُ وَلَا يَكُونُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ لِلَّذِي أَسْلَفَ فَهَذَا يَجُوزُ إذَا أَقْرَضَهُ إلَى أَجَلِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ إذَا كَانَ مِمَّا","part":8,"page":454},{"id":3954,"text":"يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا فَإِنَّهُ سَوَاءٌ لَا يَصْلُحُ الْأَجَلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي عَسَلٍ أَوْ فِي بِطِّيخٍ أَوْ فِي قِثَّاءٍ أَوْ فِي صِيَرٍ أَوْ فِي جَرَادٍ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُؤْكَلُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مِنْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي بُقُولٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ فِي بُقُولٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ يُؤْكَلُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت الْبَيْضَ فِي الْبَيْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ سَلَفِ الْحِنْطَةِ فِي الْحِنْطَةِ إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا سَلَفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت بَيْضًا فِي قُرْصِ خُبْزٍ أَوْ فِي تُفَّاحٍ أَوْ فِي الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَوْ فِي الْبُقُولِ كُلِّهَا أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ كُلُّهُ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِأَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّ الطَّعَامَ فِي الطَّعَامِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّوْعُ فِي مِثْلِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك فِي السَّلَفِ فِي الْحِنْطَةِ عَلَى الْقَرْضِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ فِي مِثْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَظِرَةً فَقَالَ : الطَّعَامُ كُلُّهُ بِالطَّعَامِ رِبًا إلَّا يَدًا بِيَدٍ .\rقَالَ : قُلْت : فَإِنِّي آتِي إلَى السَّقَّاط وَهُوَ الْبَيَّاعُ فَآخُذُ مِنْهُ الْفَاكِهَةَ بِالْحِنْطَةِ حَتَّى أَقْتَضِيَهُ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلْ ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ حَتَّى تُوَفِّيَهُ إيَّاهُ ثُمَّ خُذْ مِنْهُ دِرْهَمَك مَا بَدَا لَك ثُلُثَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ مَا أَحْبَبْت مِنْهُ .","part":8,"page":455},{"id":3955,"text":"السَّلَفُ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُسْلِفَ فِي سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٍ وَأَضْرِبَ لِأَخْذِهَا أَجَلًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ أُسْلِفَ فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَضْرِبَ لِأَخْذِهَا أَجَلًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَتَبْلُغُ تِلْكَ السِّلْعَةُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ، وَهُوَ يُقَدِّمُ نَقْدَهُ فَيَنْتَفِعُ صَاحِبُ تِلْكَ السِّلْعَةِ بِنَقْدِهِ ، فَإِنْ هَلَكَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ قَدْ انْتَفَعَ بِنَقْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصِلَ السِّلْعَةُ إلَيْهِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ .\rقُلْت : فَإِنْ هُوَ لَمْ يُقَدِّمْ نَقْدَهُ ؟ قَالَ : إذًا لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ وَتَصِيرُ مُخَاطَرَةً كَأَنَّهُ زَادَهُ فِي ثَمَنِهَا إنْ بَلَغَتْ إلَى الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ وَهُوَ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ فَصَارَ جَمِيعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَوُجُوهُهَا إلَى فَسَادٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ لَهَا إلَى الْأَجَلِ فَصَارَ لِلضَّمَانِ ثَمَنٌ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلضَّمَانِ ثَمَنٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : اضْمَنْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَك كَذَا لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَالَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَاعَهُ ، وَلِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقِمَارٌ ، وَلَوْ عَلِمَ الضَّامِنُ أَنَّ السِّلْعَةَ تَمُوتُ أَوْ تَفُوتُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَضْمَنَهَا بِضَعْفِ مَا أَعْطَاهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَنَّهَا تَسْلَمُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُضَمِّنَهَا إيَّاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِهِ أَضْعَافًا بَلْ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ سَلِمَتْ أَخَذَ الضَّامِنُ مِنْ مَالِ الْمَضْمُونِ مَالًا بَاطِلًا بِغَيْرِ شَيْءٍ أَخْرَجَهُ وَإِنْ عَطِبَتْ غَرِمَ لَهُ قِيمَتَهَا فِي غَيْرِ مَالٍ مَلَكَهُ ، وَلَا كَانَ لَهُ أَصْلُهُ وَلَا جَرَّتْهُ لَهُ فِيهِ","part":8,"page":456},{"id":3956,"text":"مَنْفَعَةٌ فِي حَمَّالٍ وَلَا مُعْتَمِلٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ : وَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَائِمَةً وَاشْتَرَطْت أَنْ يَقْضِيَهَا إلَى يَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ اشْتَرَطْتَهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ عَلَيْكَ لِأَنَّ يَوْمَيْنِ قَرِيبٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كُنْتُمَا فِي سَفَرٍ وَكَانَ ذَلِكَ دَابَّةً فَلَكَ أَنْ تَرْكَبَهَا ذَيْنِك الْيَوْمَيْنِ وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَعِيرًا لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ أَسْفَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَشَرَطَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ظَهْرَهُ إلَى الْمَدِينَةِ .","part":8,"page":457},{"id":3957,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَائِمَةً وَاشْتَرَطْت أَنْ أَقْبِضَهَا إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ إلَى يَوْمَيْنِ يَكْتَالُهُ أَوْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ السِّلَعُ كُلُّهَا عِنْدِي وَالسِّلَعُ أَبْيَنُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهَا بَأْسٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَعْطَاهُ الذَّهَبَ وَوَاعَدَهُ غَدًا يَكْتَالُهُ إيَّاهُ فَلَيْسَ هَذَا بِأَجَلٍ إنَّمَا هَذَا كَبَيْعِ النَّاسِ يَدًا بِيَدٍ بِالسُّوقِ وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ طَعَامًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَمَا اشْتَرَى مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ غَائِبًا فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُدَ ثَمَنَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ الرِّبَا ، وَهُوَ مِنْ أَبْوَابِ السَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْبَةً قَرِيبَةً جِدًّا ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ مَأْمُونٌ وَلَا يُخْشَى مِنْهُ مَا يُخْشَى مِنْ الْبَعِيدِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ يَقْضِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا يَشَاءُ وَلَكِنَّ حَذَرَ النَّاسِ وَشَفَقَتَهُمْ لَيْسَتْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ فَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الثَّمَنَ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ حَيَّةً فَهِيَ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَتْ فَاتَتْ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الثَّمَنُ سَلَفًا عِنْدَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَيْهِ وَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَشْتَرِي حَيَوَانًا غَائِبًا وَيُسْلِفُ ثَمَنَهُ بِمِثْلِ مَا يَشْتَرِي بِهِ إذَا لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَسَلَّفُ مِنْهُ الثَّمَنَ يُصِيبُ مَرْفَقًا مِنْ أَجْلِ مَا يَضَعُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الثَّمَنِ .","part":8,"page":458},{"id":3958,"text":"السَّلَفُ فِي السِّلْعَةِ فِي غَيْرِ إبَّانِهَا تُقْبَضُ فِي إبَّانِهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ رَجُلٌ فِي بِطِّيخٍ أَوْ فِي الرُّطَبِ أَوْ فِي الْقِثَّاءِ أَوْ فِي التُّفَّاحِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يَنْقَطِعُ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ سَلَّفَ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ فَاشْتَرَطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفْت فِي إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفْت فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَاشْتَرَطْت الْأَخْذَ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسْلِفَ فِي إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ أَوْ يُسْلِفَ فِيهِ فِي غَيْرِ إبَّانِهِ وَيَشْتَرِطَ الْأَخْذَ فِي إبَّانِهِ .","part":8,"page":459},{"id":3959,"text":"الرَّجُلُ يُسْلِفُ الرَّجُلَ فِي الطَّعَامِ الْمَضْمُونِ إلَى الْأَجَلِ الْقَرِيبِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْت عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ بِطَعَامٍ حَالٍّ وَلَيْسَ عِنْدَ الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَى مِنِّي الْعَبْدَ طَعَامٌ وَلَكِنِّي قُلْت لَهُ : بِعْتُكَهُ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً جَيِّدَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ يُوَفِّيهِ إيَّاهُ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ هَذَا ، قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَالْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَقُلْ لِمَالِكٍ : بِدَنَانِيرَ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا ثِيَابٍ وَلَا بِشَيْءٍ ، فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَاحِدٌ بِمَا ابْتَاعَهُ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابٍ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْأَسْوَاقُ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا فِي طَعَامٍ مَضْمُونٍ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ قَالَ سَعِيدٌ : لَا إلَّا إلَى أَجَلٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَتَنْخَفِضُ .\rقُلْت : وَمَا هَذَا الَّذِي تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَتَنْخَفِضُ مَا حَدُّهُ ؟ فَقَالَ : مَا حَدَّ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا وَإِنِّي لَأَرَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَالْعِشْرِينَ يَوْمًا .\rقَالَ : فَإِذَا بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعَرْضٍ فَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ .","part":8,"page":460},{"id":3960,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ وَلَمْ يُرِنِي الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ فَنَقَدَ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا خَيْرَ فِيهِ طَعَامًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِعَيْنِهَا إذَا كَانَ أَجَلُ ذَلِكَ قَرِيبًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَضْمُونَةً لِأَنَّ هَذَا الْأَجَلَ لَيْسَ مِنْ آجَالِ السَّلَمِ ، وَرَآهُ مَالِكٌ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ آجَالِ الْبُيُوعِ فِي السَّلَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ تَنْقُصُ وَتَرْتَفِعُ ، فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَكَانَ مَوْضِعُهَا قَرِيبًا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي أَنْ يَنْقُدَهُ .","part":8,"page":461},{"id":3961,"text":"فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يُصِيبُ بِرَأْسِ الْمَالِ عَيْبًا أَوْ يُتْلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَأَصَابَهَا زُيُوفًا أَيُنْتَقَضُ السَّلَمُ بَيْنَنَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُنْتَقَضَ السَّلَمُ وَيُبَدِّلُهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِب حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَأَحْرَقَ رَجُلٌ الثَّوْبَ فِي يَدَيَّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا تَرَكَهُ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ بَعْدَمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَأَرَى قِيمَتَهُ لَهُ عَلَى مَنْ أَحْرَقَهُ يَوْمَ حَرْقِهِ ، وَالسَّلَمُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ حَتَّى أَحْرَقَهُ رَجُلٌ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي أَحْرَقَ الثَّوْبَ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَيَكُونُ السَّلَمُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ حَيَوَانًا أَوْ دُورًا فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ فَلَمْ يَقْبِضْ الْحَيَوَانَ مِنِّي حَتَّى قَتَلَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي قَتَلَ الْحَيَوَانَ وَيُخَيِّرُ الْمُسْلِمَ هَلْ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى لِأَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ وَالسَّلَمُ لَازِمٌ جَائِزٌ لِلْبَائِعِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ فَهَدَمَ الدَّارَ رَجُلٌ أَوْ حَفَرَ الْأَرَضِينَ فَأَفْسَدَهَا كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالسَّلَمُ جَائِزٌ .\rقَالَ : نَعَمْ ، وَالْعُرُوضُ الَّتِي يَغِيبُ عَلَيْهَا النَّاسُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَهِيَ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ انْتَقَضَ السَّلَمُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِقَوْلِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَالسَّلَمُ يُنْتَقَضُ .","part":8,"page":462},{"id":3962,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَابَ رَأْسُ الْمَالِ نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَجَاءَ لِيُبَدِّلَ أَيُنْتَقَضُ السَّلَمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُبَدِّلُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ سَلَمُك .\rقَالَ أَشْهَبُ : إلَّا أَنْ يَكُونَا عَمِلَا عَلَى ذَلِكَ لِيُجِيزَا بَيْنَهُمَا الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ فَيَنْفَسِخَ .\rقُلْت : وَلِمَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ مَال السَّلَفِ وَلَا يَقْبِضَهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا قَدْ مَكَثَ شَهْرَيْنِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ رَصَاصٌ فَهَذَا قَدْ فَارَقَهُ مُنْذُ شَهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي فَارَقَ صَاحِبَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُ رَأْسَ الْمَالِ لِأَنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَقْبَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الزُّيُوفَ وَالرَّصَاصَ فَأَجَازَهَا وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُبْدِلَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَانَ السَّلَفُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي ذَكَرْت لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا حَتَّى افْتَرَقَا وَحَتَّى مَكَثَا شَهْرًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ أَوْ طَعَامٍ فَأَتَانِي الْبَائِعُ بِبَعْضِ الدَّرَاهِمِ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ فَقَالَ : أَصَبْتهَا زُيُوفًا ، فَقُلْت : دَعْهَا فَأَنَا أُبْدِلُهَا لَكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ فَلَمْ يَنْقُدْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لَهُ : سَأُبْدِلُهَا لَك بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي السَّلَمِ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ الْمَالِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ فَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ جَاءَ يُبْدِلُهَا فَقَالَ : الَّذِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ دَفَعْتهَا إلَيْك جِيَادًا وَأَنْكَرَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ .\rوَقَالَ : هِيَ هَذِهِ","part":8,"page":463},{"id":3963,"text":"وَهِيَ رَصَاصٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي سَلَّفَ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ مَا أَعْطَى إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى رَبِّ السَّلَفِ أَنْ يُبْدِلَهَا لَهُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .","part":8,"page":464},{"id":3964,"text":"فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسْلَمَ لَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَنْ بَيْعٍ أَوْ مَنْ قَرْضٍ فَقُلْت لَهُ : أَسْلِمْهَا إلَيَّ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ .\rقَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الذَّهَبُ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يُسْلِفَهَا لَهُ فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا .\rقُلْت : لِمَ قَالَ لَا خَيْرَ فِيهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَّرَهُ عَلَيَّ وَجْهِ الِانْتِفَاعِ فَيَصِيرَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَيُخَافُ فِيهِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ يُعْطِيهِ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قُلْت لَهُ اشْتَرِ لِي بِهَا سِلْعَةً أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ حَاضِرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَا غَائِبَيْنِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ يَكْتُبُ إلَى الرَّجُلِ : أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ سِلْعَةً فِيمَا قِبَلِهِ فَيَفْعَلَ وَيَبْعَثَ بِهَا إلَيْهِ ، فَإِذَا بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ كَتَبَ الَّذِي اشْتَرَاهَا فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا بَعْضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ .\rقُلْت لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَكِيلًا .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَقُلْت لَهُ : أَسْلِمْهَا لِي فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ دَرَاهِمَهُ وَيَبْرَأَ مِنْ التُّهْمَةِ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إنْ شَاءَ فَيُسَلِّمَهَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْت : مَا كَرِهَ مَالِكٌ","part":8,"page":465},{"id":3965,"text":"مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : خَوْفَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمٍ كَانَ نَقْدًا ثُمَّ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَأَخَّرْتَهُ عَنْهُ وَزَادَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ رِبًا ؟ قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَك عَلَى غَرِيمٍ كَانَ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرُهُ عَنْهُ ، فَإِنَّك إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيْهِ وَجَعَلْتَ رِبَا ذَلِكَ فِي سِعْرٍ بَلَغَهُ لَك لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَكَهُ إلَّا بِنَظِرَتِكَ إيَّاهُ ، وَلَوْ بِعْتَهُ بِوَضِيعَةٍ مِنْ سِعْرِ النَّاسِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابُ رِبًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْكَ فَيَنْقُدَكَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الصَّرْفِ وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهُ يَوْمًا وَلَا سَاعَةً فَافْهَمْ هَذَا .","part":8,"page":466},{"id":3966,"text":"فِيمَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي مَكَانِهِ مِثْلَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ بَاعَ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى أَجَلٍ فِي طَعَامِ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ بِعْته طَعَامًا مَحْمُولَةً دَفَعْتهَا إلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ الَّتِي بِعْت ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا فَلَيْسَ هَذَا بِإِقَالَةٍ .\rقُلْت : وَيَفْتَرِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي الْمَحْمُولَةِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ جَوَّزَهُ لِي مَالِكٌ ، فَإِذَا بِعْته طَعَامًا إلَى أَجَلِ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْ دَنَانِيرِي مِثْلَ مَكِيلَةِ الْمَحْمُولَةِ سَمْرَاءَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ .\rقَالَ : قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ يَفْتَرِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ فِي السَّلَمِ إنَّمَا كَانَ لَك عَلَيْهِ طَعَامُ سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْتَ بِهَا بَيْضَاءَ فَكَأَنَّكَ بَادَلْتَهُ بِهَا يَدًا بِيَدٍ وَاَلَّذِي بَاعَ الْبَيْضَاءَ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِثَمَنِهَا سَمْرَاءَ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ مَكِيلَتِهَا فَإِنَّمَا أَلْغَى الثَّمَنَ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بَيْضَاءَ بِسَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ التَّمْرُ الْعَجْوَةُ وَالصَّيْحَانِيُّ وَالْبَرْنِيُّ وَالزَّبِيبُ أَسْوَدُهُ وَأَحْمَرُهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ بَاعَهُ الطَّعَامَ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ فِي قَضَائِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إذَا كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِفَ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَى فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَدْنَى ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذَ مِنْ مَحْمُولَةٍ سَمْرَاءَ مِثْلِ مَكِيلَتِهَا فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَبْدَلَ","part":8,"page":467},{"id":3967,"text":"طَعَامًا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت سَمْرَاءَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ أَسْلَمْت فِي سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كُنْت أَسْلَفْت فِي شَعِيرٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْتَ سَمْرَاءَ أَوْ مَحْمُولَةً ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَلَا يَرَى هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ؟ قَالَ : لَا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت بَعْضَ هَذَا مِنْ بَعْضِ مِثْلِ الَّذِي ذَكَرْت لِي وَأَخَذْتَ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فَإِنَّمَا هَذَا بَدَلٌ وَلَيْسَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، قَالَ : وَلَا خَيْرَ فِي هَذَا قَبْلَ الْأَجَلِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَالدَّقِيقُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ قَرْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدَّقِيقِ يَقْتَضِي مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ الْمَحْمُولَةِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمْت فِي أَلْوَانِ التَّمْرِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت غَيْرَ اللَّوْنِ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَهُوَ مِثْلُ مَا ذَكَرْت مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ شَحْمًا أَوْ أَسْلَفَ فِي لَحْمِ الْمَعْزِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَحْمَ ضَأْنٍ أَوْ لَحْمَ إبِلٍ أَوْ لَحْمَ بَقَرٍ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَلَيْسَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمَ الْحَيَوَانِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهُوَ إذَا أَخَذَ مَكَانَ مَا سَلَّفَ فِيهِ مِنْ لَحْمِ الضَّأْنِ لَحْمَ مَعْزٍ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَوْ سَلَّفَ فِي","part":8,"page":468},{"id":3968,"text":"شَحْمٍ فَأَخَذَ مَكَانَهُ لَحْمًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا سَلَّفَ فِيهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ فِي مَحْمُولَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا سَمْرَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا شَعِيرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكُلُّ هَذَا إنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِنَوْعِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا بِمِثْلِ كَيْلِهِ وَلَا صِفَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمِثْلِ كَيْلِهِ وَصِفَتِهِ صَارَ ذَلِكَ حَوَالَةً ، وَالْحَوَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَالَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .\rقُلْت : وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ هَذَا اللَّحْمَ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ بِشَحْمٍ مَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ ؟ .\rقَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كُنْت إنَّمَا تَبِيعُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي لَك عَلَيْهِ السَّلَفُ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بَدَلٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ الرَّجُلُ اللَّحْمَ بِالشَّحْمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمْت فِي طَعَامِ مَحْمُولَةٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ بِهِ إنْ شِئْت سَمْرَاءَ وَإِنْ شِئْت شَعِيرًا وَإِنْ شِئْت سُلْتًا مِثْلَ مَكِيلَتِك يَدًا بِيَدٍ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كُنْت أَقْرَضْت مَحْمُولَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ مِثْلَ مَكِيلَتِك الَّتِي أَقْرَضْتَهُ يَدًا بِيَدٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ","part":8,"page":469},{"id":3969,"text":"وَلَا خَيْرَ فِيهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فِي سَلَفٍ وَلَا بَيْعٍ وَإِنْ كُنْت إنَّمَا بِعْتَهُ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ طَعَامًا مِثْلَهُ فِي صِفَتِهِ وَكَيْلِهِ إنْ كُنْتَ بِعْتَهُ مَحْمُولَةً فَمَحْمُولَةً وَإِنْ سَمْرَاءَ فَسَمْرَاءَ وَإِنْ كُنْتَ إنَّمَا بِعْتَهُ مَحْمُولَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ سَمْرَاءَ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا مِثْلَ مَكِيلَتِك الَّتِي بِعْته ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّك قَدْ أَخَذْت بِثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا غَيْرَ الَّذِي بِعْته فَكَأَنَّك بِعْته الْمَحْمُولَةَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا وَالثَّمَنُ مُلْغًى فِيمَا بَيْنَكُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كُنْت إنَّمَا بِعْته السَّمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا بِالثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَأْخُذُ دُونَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ لِأَنَّكَ كَأَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ سَمْرَاءَ يَضْمَنُهَا إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا حَلَّ الْأَجَلِ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْبَرْنِيِّ وَأَلْوَانِ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَلْوَانِهَا فِي اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ الطَّعَامِ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَالزَّبِيبُ الْأَسْوَدُ وَالْأَحْمَرُ كَذَلِكَ أَيْضًا مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك مِنْ التَّمْرِ وَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَلَقَدْ خَافَ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي تَسْلِيفِ الدَّنَانِيرِ فِي عَرْضٍ إنْ قَالَ : وَمِمَّا يُشْبِهُ الرِّبَا أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ سِلْعَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِذَا حَلَّتْ سِلْعَتُك أَخَذْت بِهَا مِنْ بَيْعِك ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَكْثَرَ مِمَّا كُنْت سَلَّفْتَهُ .\rقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَأَنَا أَخْشَى أَيْضًا إذَا أَخَذْت أَقَلَّ مِمَّا أَعْطَيْته الذَّرِيعَةَ وَالدَّخِلَة فَإِمَّا أَنْ تَأْخُذَ","part":8,"page":470},{"id":3970,"text":"مِثْلَ مَا أَعْطَيْت فَإِنَّمَا تِلْكَ إقَالَةُ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ كَأَنَّكَ أَسْلَفْتَ ذَهَبًا فِي ذَهَبٍ أَوْ وَرِقًا فِي وَرِقٍ وَأَلْغَيْتَ السِّلْعَةَ بَيْنَ ذَلِكَ وَهِيَ الْأَثْمَانُ وَلَيْسَتْ بِمَثْمُونَةٍ ، فَكَيْفَ بِمَا يُشْتَرَى وَهُوَ مَثْمُونٌ ؟ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا بِذَهَبٍ إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قَالَ مَالِكٌ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَمَّرَ رَجُلًا وَكَّلَهُ فِي تَقَاضِي دَيْنٍ لِرَجُلٍ تُوُفِّيَ مِنْ ثَمَنِ طَعَامٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ طَعَامًا ، وَقَالَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ ، وَقَالُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِالثَّمَرِ إلَى أَجَلٍ فَمِنْ هَاهُنَا أَكْرَهُهُ .\rقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ طَعَامِك أَوْ عَرْضًا مَكَانَ الثَّمَنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَكِيلَةً بِمَكِيلَةٍ .","part":8,"page":471},{"id":3971,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الطَّعَامِ سَلَفًا فَاسِدًا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ تَمْرًا أَوْ طَعَامًا أَوْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ سَلَمًا فَاسِدًا أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِرَأْسِ مَالِي مِنْهُ تَمْرًا أَوْ طَعَامًا غَيْرَ الْحِنْطَةِ إذَا قَبَضْتُ ذَلِكَ وَلَمْ أُؤَخِّرْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ السَّلَمَ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّلَمِ : إذَا كَانَ فَاسِدًا إنَّمَا لَهُ رَأْسُ مَالِهِ .\rقُلْت : أَفَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ السَّلَمُ فَاسِدًا .\rقَالَ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ فَكَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ وَقَالَ : إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَى هَذَا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَاسْتَغَلَّهَا سِنِينَ كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ فَاتَتْ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت السَّلَمَ الْفَاسِدَ فِي الطَّعَامِ أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ بِرَأْسِ مَالِي طَعَامًا سِوَى ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَيُعَجِّلُهُ وَلَا أُؤَخِّرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت السَّلَمَ إذَا كَانَ فَاسِدًا فَأَخَذْت نِصْفَ رَأْسِ مَالِي وَحَطَطْت عَنْهُ مَا بَقِيَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":8,"page":472},{"id":3972,"text":"فِي التَّسْلِيفِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ أَوْ يُقَدِّمُ رَأْسَ الْمَالِ وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لَهَا أَجَلًا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَيْت بِهِ الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ عِنْدِي أَيَجُوزُ وَيَكُونُ شِرَائِي الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ مَضْمُونًا إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ نَقْدًا ؟ قَالَ : هَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا إلَى غَيْرِ أَجَلٍ وَهُوَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك .","part":8,"page":473},{"id":3973,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ تَمْرٍ مِائَةَ دِينَارٍ خَمْسِينَ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ وَخَمْسِينَ أَجَّلَنِي بِهَا ؟ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا وَيُنْتَقَضُ جَمِيعُ السَّلَمِ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفْتُ فِي طَعَامٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ ؟ قَالَ : هَذَا حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّقْدِ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ إذَا قَبَضَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .","part":8,"page":474},{"id":3974,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا إلَيَّ فِي كَذَا وَكَذَا كُرًّا مَنْ حِنْطَةٍ وَلَمْ أَذْكُرْ الْأَجَلَ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ الطَّعَامُ مَضْمُونًا إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدًا لَهُ فِي طَعَامٍ بِعَيْنِهِ يَقْبِضُهُ إلَى أَجَلٍ وَجَعَلَ الْأَجَلَ بَعِيدًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : لِمَ لَا تُبْطِلُ الشَّرْطَ هَاهُنَا وَتُجِيزُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَتَجْعَلُهُ كُلَّهُ حَالًّا لِأَنَّهُ قَدْ قَدَّمَ الْعَبْدَ فِي طَعَامٍ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ شَرَطَا الْأَجَلَ فَلَا يُبْطِلُ الْبَيْعُ الشَّرْطَ ، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ يُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لَمْ يَصْلُحْ الْبَيْعُ مَعَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ مَعَ هَذَا الشَّرْطُ بَطَلَ الْبَيْعُ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا إلَى أَجَلِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا أَوْ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَضْمُونًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ الْأَجَلُ .","part":8,"page":475},{"id":3975,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَقَدَّمَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرَبَ لِبَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَهَلْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ النَّقْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ مَفْسُوخٌ لِأَنَّ عُقْدَةَ الْبَيْعِ وَاحِدَةٌ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ سَلَّفَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً خَمْسُمِائَةٍ مِنْهَا كَانَتْ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَفِ إلَيْهِ وَخَمْسُمِائَةٍ نَقْدًا نَقَدَهَا إيَّاهُ أَتَصْلُحُ حِصَّةُ النَّقْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ هَذَا السَّلَفُ لِأَنَّ بَعْضَهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ كَانَتْ دَيْنًا فَسَلَّفَهُ إيَّاهَا فِي دَيْنٍ فَصَارَتْ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَلَمَّا بَطَلَ بَعْضُ الصَّفْقَةِ بَطَلَتْ كُلُّهَا ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ النَّقْدِ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُ الصَّفْقَةِ بَطَلَتْ كُلُّهَا .","part":8,"page":476},{"id":3976,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت عَبْدًا لِي بِطَعَامٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ أَوْ سَلَّفْته فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدُ مِنِّي إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ ؟ .\rقَالَ : أَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْعَبْدَ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الشَّهْرِ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَبْدُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذَا كَانَ ذَلِكَ هَرَبًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ تَأْخِيرًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .","part":8,"page":477},{"id":3977,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ إلَيَّ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ أَوْ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فِي عَبْدٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الْحِنْطَةَ أَوْ أَقْبِضَ الثَّوْبَ ثُمَّ قَبَضْتُهُ مِنْهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ قَبَضْته مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ ؟ قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ مَالِكٌ وَلَا يُعْجِبُهُ .\rقُلْت : أَتَرَاهُ مَفْسُوخًا إذَا تَرَكَهُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ قَبَضَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا شَرَطَا ذَلِكَ فَذَلِكَ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ تَأَخَّرَ الْقَبْضُ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؟ قَالَ : أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَةَ فِيهِ وَلَا أَحْفَظُ عَنْهُ الْفَسْخَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَنْ يُنَفَّذَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .","part":8,"page":478},{"id":3978,"text":"فِي السَّلَفِ الْفَاسِدِ قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ جَيِّدَةً وَلَا رَدِيئَةً ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا سَلَّفَ فِي حِنْطَةٍ وَقَدْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَضَرَبَ الْأَجَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ جَيِّدَةً وَلَا رَدِيئَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُفْسَخُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَصِفَهَا بِجَوْدَتِهَا لِأَنَّ الطَّعَامَ يَخْتَلِفُ فِي الصِّفَةِ .","part":8,"page":479},{"id":3979,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَفَ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَنَقَدَهُ وَاشْتَرَطَ الطَّعَامَ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ بِمِكْيَالٍ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ بِقَصْعَةٍ أَوْ بِقَدَحٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى طَعَامًا بِقَدَحٍ أَوْ بِقَصْعَةٍ لَيْسَ بِمِكْيَالِ النَّاسِ رَأَيْت ذَلِكَ فَاسِدًا وَلَمْ أَرَهُ جَائِزًا ، فَالسَّلَفُ فِيهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَوْ أَشَدُّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا أَنْ يَتَبَايَعُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْقَدَحِ أَوْ الْقَصْعَةِ أَوْ الْمِكْيَالِ إذَا كَانَ الْمِكْيَالُ هَكَذَا بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِمِكْيَالِ السُّوقِ وَالنَّاسِ لِمَنْ يَشْتَرِي مِنْ الْأَعْرَابِ حَيْثُ لَا يَكُونُ ثَمَّ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِلنَّاسِ وَلَا فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى فَيَشْتَرِي مِنْ الْأَعْرَابِ مِثْلَ الْعَلَفِ وَالتِّبْنِ وَالْخَبَطِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ فِي الْكَرَاهِيَةِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ : إنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يَشْتَرِطُوا فِي تَسَلُّفِ الطَّعَامِ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْمِكْيَالِ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَالِي لِلنَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَهُوَ الْجَارِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ أَسْلَفَ وَيَوْمَ اشْتَرَى فَأَمَّا الرَّجُلُ يُسْلِفُ وَيَشْتَرِي وَيَشْتَرِطُ مِكْيَالًا قَدْ تُرِكَ وَأُقِيمَ لِلنَّاسِ غَيْرُهُ وَلَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ وَلَا مِعْيَارَهُ مِنْ هَذَا الْمِكْيَالِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مَفْسُوخٌ .","part":8,"page":480},{"id":3980,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا سَلَّفَ تِبْرًا جُزَافًا فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّفَ دَرَاهِمَ جُزَافًا قَدْ عَرَفَا عَدَدَهَا إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَعْرِفَانِ وَزْنَهَا فِي سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ التِّبْرِ وَالدَّرَاهِمِ جُزَافًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ التِّبْرَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إنَّمَا الدَّرَاهِمُ عَيْنٌ وَثَمَنٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تُبَاعَ الدَّرَاهِمُ جُزَافًا ، وَقَدْ يُبَاعُ التِّبْرُ الْمَكْسُورُ جُزَافًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَالْآنِيَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جُزَافًا ، وَالْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ جُزَافًا ، فَإِذَا كَانَ ذَهَبًا بَاعَهُ بِفِضَّةٍ وَبِجَمِيعِ السِّلَعِ وَإِذَا كَانَتْ فِضَّةً بَاعَهَا بِذَهَبٍ وَبِجَمِيعِ السِّلَعِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":8,"page":481},{"id":3981,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ إذَا أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ دَرَاهِمَ لَا يَعْلَمُ وَزْنَهَا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا فَإِنَّمَا اعْتَزَيَا بِهَا وَجْهَ الْقِمَارِ وَالْمُخَاطَرَةِ فَذَلِكَ لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ نُقَارَ فِضَّةٍ وَتِبْرًا مَكْسُورًا لَا يَعْلَمُ وَزْنَهُ ؟ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ قَدْ عَرَفَ مَا وَزْنُهَا وَدَنَانِيرَ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا أَسْلَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ أَسْلَمَ دَنَانِيرَ فِي حِنْطَةٍ لَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَهَلْ تَجُوزُ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَدْ عَرَفَ وَزْنَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ حِصَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُمَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَتْ كُلَّهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ وَزْنُهُ إذَا أَنْتَ فَسَخْت مَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي يَرُدُّ الدَّنَانِيرَ لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ إلَّا هَذَا وَالْآخَرُ مُدَّعٍ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنْ أَبَى صَاحِبُهُ أَنْ يَحْلِفَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَى .","part":8,"page":482},{"id":3982,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهَا إيَّاهُ بِمِصْرَ أَيَكُونُ هَذَا فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَيَّ الْمَوَاضِعِ مِنْ مِصْرَ يَدْفَعُ إلَيْهِ ذَلِكَ بِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ مِصْرًا مَا بَيْنَ الْبَحْرِ إلَى أُسْوَانَ .","part":8,"page":483},{"id":3983,"text":"الْقَضَاءُ فِي التَّسْلِيفِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَنِي بِالْفُسْطَاطِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ : أُوفِيك بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ : لَا بَلْ بِنَاحِيَةٍ أُخْرَى سَمَّاهَا ؟ .\rقَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُوَفِّيهِ ذَلِكَ فِي سُوقِ الطَّعَامِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السِّلَعِ إذَا كَانَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ فَاخْتَلَفَا فَإِنَّمَا يُوَفِّيهِ ذَلِكَ فِي أَسْوَاقِهَا .\rقُلْت : فَمَا لَيْسَ لَهُ سُوقٌ فَاخْتَلَفَا أَيْنَ يُوَفِّيهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَاهُ إذَا أَعْطَاهُ بِالْفُسْطَاطِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ سُوقٌ فَحَيْثُمَا أَعْطَاهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي .","part":8,"page":484},{"id":3984,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ : هَذِهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ قَدْ كِلْتهَا فَخُذْهَا فَأَرَدْت أَنْ آخُذَهَا وَلَا أَكِيلُ وَأُصَدِّقَهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ فَكَالَهَا الْبَائِعُ فَأَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ قَدْ كَالَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيَأْخُذَهَا بِكَيْلِ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَالَهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَصَابَهَا تَنَقُّصٌ مِنْ الْكَيْلِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حِينَ قَبَضَ الْقَمْحَ مِنْ الْبَائِعِ فَكَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ رَجَعَ بِالنُّقْصَانِ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ ، وَإِنْ كَانَ غَابَ عَلَيْهِ لَمْ يَصَدَّقْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قَبَضَهُ نَاقِصًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ جَمِيعَ مَا سَمَّى لَهُ مِنْ الْكَيْلِ إنْ كَانَ كَالَهُ هُوَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا جَاءَهُ بِالطَّعَامِ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِكَيْلِهِ فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ أُحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا قِيلَ لَهُ مِنْ كَيْلِهِ حِينَ جَاءَهُ أَوْ كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَحَلَفَ وَأَخَذَ النُّقْصَانَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَلَا حَقَّ لَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مُدْيًا مَنْ قَمْحٍ مِنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْت لَهُ : كِلْهُ لِي فِي غَرَائِرِكَ أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِكَ أَوْ دَفَعْت إلَيْهِ غَرَائِرِي فَقُلْتُ لَهُ : كِلْهُ لِي فِي هَذِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ ضَاعَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيَّ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَمَّا أَنَا فَأَرَى إذَا كَانَ قَدْ اكْتَالَهُ بِبَيِّنَةٍ فَضَاعَ بَعْدَمَا اكْتَالَهُ كَمَا","part":8,"page":485},{"id":3985,"text":"أَمَرَهُ بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ كَالَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلطَّعَامِ كَمَا هُوَ وَلَا يَصَدَّقُ إلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ ، فَإِنْ صَدَّقْتَهُ أَنَّهُ قَدْ كَالَهُ وَقَالَ هُوَ : قَدْ ضَاعَ وَكَذَّبْتَهُ أَنْتَ فِي الضَّيَاعِ ، فَالْقَوْلُ فِي الضَّيَاعِ قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّك لِمَا صَدَّقْته أَنَّهُ قَدْ كَالَهُ كَمَا أَمَرْتَهُ فَقَدْ صِرْت قَابِضًا لِمَا قَدْ كَالَهُ لَك ، فَإِنْ ضَاعَ فَلَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ضَاعَ بَعْدَ قَبْضِكَ .\rقُلْت : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":8,"page":486},{"id":3986,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَقْضِيَ بِآخَرَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ : لِي خُذْ الطَّعَامَ مِنِّي بِبَلَدٍ أُخْرَى وَخُذْ مِنِّي الْكِرَاءَ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطْت لَك أَنْ أَقْضِيَكَهُ فِيهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَدَّمَ الطَّعَامَ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إذَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَالْآجَالُ وَالْبُلْدَانُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ يَدْفَعُهُ إلَيَّ بِالْفُسْطَاطِ فَقَالَ : خُذْهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَخُذْ الْكِرَاءَ فَفَعَلْت فَاسْتَهْلَكْت الطَّعَامَ وَالْكِرَاءَ كَيْفَ يُصْنَعُ بِمَا اسْتَهْلَكْت ؟ .\rقَالَ : تَرُدُّ مِثْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ الطَّعَامِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَتَرُدُّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَأْخُذُ طَعَامَك الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ حَيْثُ شَرَطْت ، وَقَدْ فَسَّرْت لَك لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ قَمْحٍ إلَى رَجُلٍ يُوَفِّيهَا إيَّاهُ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حُمْلَانَهَا إلَى الْقُلْزُمِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنْت لَك أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَ هَذَا حِينَ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِالرَّبْذَةِ .","part":8,"page":487},{"id":3987,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ فَقُضِيَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ قُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ إلَيَّ رَجُلٌ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْتُهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَيُجْبَرُ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته بِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَيُجْبَرُ الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":8,"page":488},{"id":3988,"text":"الدَّعْوَى فِي السَّلَفِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَاخْتَلَفْنَا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكَيْلِ وَاتَّفَقَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِي حِنْطَةٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك ثَلَاثَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ اشْتَرَيْت مِنْك أَرْبَعَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ وَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْقَوْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ مُبَايَعَةَ النَّاسِ ، وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : أَسْلَفْتُكَ فِي قَمْحٍ وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي شَعِيرٍ أَوْ قَالَ : أَسْلَفْتُك فِي حِمَارٍ ، وَقَالَ الْآخِرُ : بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي بَغْلٍ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الثَّمَنَ قَالَ : وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُهُ مِثْلَ النَّوْعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الْحِنْطَةِ إنْ كَانَ مَا تَقَارَّا بِهِ مِنْ دَابَّةٍ اتَّفَقَا عَلَيْهَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِيهَا مِثْلُ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ اتَّفَقَا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، وَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ ، وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السِّلْعَتَيْنِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي رَأْسُ مَالِهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا لَهُ وَاشْتَرَطَ فِيهِ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا اشْتَرَطَ عَلَيَّ نَخَلَاتٍ أَرَانِي إيَّاهُنَّ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ اشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ الْخِيَارَ وَلَمْ أُرِهِ نَخَلَاتٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى النَّقْدِ فَيَنْقَلِبُ بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى بَيْتِهِ","part":8,"page":489},{"id":3989,"text":"وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَيَأْمَنْهُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَيَأْتِيهِ الْبَائِعُ فَيَقْتَضِيهِ الثَّمَنَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ إيَّاهَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ : بَلْ ابْتَعْتَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ انْقَلَبَ بِهَا وَأْتَمَنَهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَا جَمِيعًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا ، وَيَفْسَخُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُفْسَخْ بِحُكْمٍ .","part":8,"page":490},{"id":3990,"text":"فِي الْمُبْتَاعَيْنِ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا أَوْ يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ قُلْت : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت فَانْقَلَبْت بِهِ مِنْ جَمِيعِ السِّلَعِ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مَنْ كُلِّ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَبِنْت بِهِ وَزَعَمْت أَنِّي قَدْ دَفَعْت الثَّمَنَ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْبُيُوعِ مِمَّا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الِانْتِقَادِ شِبْهَ صَرْفٍ مِثْلَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ كُلِّهَا وَمِمَّا يَبْتَاعُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ مِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الصَّرْفِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْبُزُورِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَدَاءِ الثَّمَنِ قَبْضُهُ إيَّاهُ وَبَيْنُونَتُهُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .","part":8,"page":491},{"id":3991,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا أَسْلَمْت فِي سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَادَّعَيْت أَنَّ الْأَجَلَ قَدْ حَلَّ وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ : لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَلَمْ يَدَّعِ مَا لَا يُشْبِهُ مِنْ آجَالِ السَّلَمِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَتَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِمَا لَا يُشْبِهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ إذَا كَانَ هَكَذَا قَوْلُ الْمُبْتَاعِ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَيُبِينُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَتَفُوتُ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْتُكهَا إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ : بَلْ اشْتَرَيْتهَا مِنْك إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ عِنْدِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ .","part":8,"page":492},{"id":3992,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فَقُلْت : إنِّي ضَرَبْت لِلسَّلَمِ أَجَلَ شَهْرَيْنِ ، وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ : لَمْ تَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا يُرِيدُ فَسَادَهُ ، أَوْ قَالَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ : لَمْ يَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا ، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ : قَدْ ضَرَبْنَا لِلسَّلَمِ أَجَلًا ؟ .\rقَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْحَلَالَ مِنْهُمَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْحَرَامَ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أُحْلِفَ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَنَاقَدَا السَّلَمَ وَاخْتَلَفَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ؟ .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ .","part":8,"page":493},{"id":3993,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ : لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ مِنْك إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ كُنَّا شَرَطْنَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إنَّمَا تَدْفَعُهُ إلَيَّ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ : بَلْ نَقَدْتُك عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ؟ .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ مِنْهُمَا .","part":8,"page":494},{"id":3994,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ غَيْرِ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ؟ .\rقَالَ : تَصِيرُ لَهُ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ فِي مِائَتَيْ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ لِأَنَّ بَيِّنَةَ هَذَا شَهِدَتْ عَلَى سَلَمٍ غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ هَذَا ، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَقَامَ هَذَا عَلَى أَنِّي أَسْلَمْت إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ قَالَ : هَذَا يَكُونُ سَلَمًا وَاحِدًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ جَمِيعًا لِأَنَّ بَيِّنَةَ الَّذِي شَهِدَتْ بِالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ جَمِيعًا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى خَمْسِينَ وَشَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ قَالَ : يَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ الَّذِي شَهِدَ بِالْمِائَةِ كُلِّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ كُلَّهَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا .\rقُلْت : فَلَوْ أَنِّي أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ هَذَا الثَّوْبَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَأَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ إلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَعَبْدِي فِي مِائَةِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَفَاسَخَا وَيَتَرَادَّا إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا تَكَافَأَتْ فِي أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكَافَأَ الشُّهُودُ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ .","part":8,"page":495},{"id":3995,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَرَبُّ السَّلَمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَا قَبْضَ الطَّعَامِ فِيهِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ : إنَّمَا قَبَضْتُ مِنْك دَرَاهِمَك عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْك عَلَى أَنْ أَقْبِضَ مِنْك بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ دَفْعُ دَرَاهِمِهِ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا اخْتَلَفَا هَكَذَا نُظِرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ فَيَكُون عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَرَأَى إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبُلْدَانِ فَادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ وَادَّعَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَيْضًا وَتَصَادَقَا أَنَّ السَّلَمَ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يَدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ أَوْ الْقَبْضَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ السَّلَمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الْمَوَاضِعُ حَتَّى لَا يُشْبِهَ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّفْعِ فِيهِ احْلِفَا وَفُسِخَ مَا بَيْنَهُمَا .","part":8,"page":496},{"id":3996,"text":"الدَّعْوَى فِي التَّسْلِيفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اخْتَلَفْت أَنَا وَاَلَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَقُلْت لَهُ : أَسْلَمْت إلَيْك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ : بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا حِنْطَةً قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَقُولُ : إنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْبَائِعُ مِنْ سَلَمِ النَّاسِ نُظِرَ إلَيْهِ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ سَلَمَ النَّاسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ هَذَا إذَا قَالَ : أَسْلَمْت فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ شَعِيرٍ وَقَالَ صَاحِبُهُ : بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي خَمْسِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَاخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ نُظِرَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَنْوَاعِ ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً مِنْ صَاحِبِهِ فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا بِهِ","part":8,"page":497},{"id":3997,"text":"كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ : فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَنْوَاعِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي حِنْطَةٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي قُطْنِيَّةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ : بِعْتُهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ ، وَقَالَ مُشْتَرِيهَا : اشْتَرَيْتهَا مِنْك بِمِائَةِ إرْدَبِّ عَدَسٍ فَهَذَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا ، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الدَّنَانِيرِ إذَا رُفِعْت سَلَمًا فَقَالَ : أَحَدُهُمَا فِي حِمَّصٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي عَدَسٍ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَدْ أَسْلَمُهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ فَلَمَّا رَدَّ مَالِكٌ الثَّمَنَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فَوَاتُ الزَّمَانِ عِنْدَهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجُعِلَتْ الْقِيمَةُ كَأَنَّهَا ذَهَبٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ عَوِرَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَلَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا .","part":8,"page":498},{"id":3998,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ الْأَجَلُ قَرِيبًا وَلَمْ تَحِلَّ أَسْوَاقُ الثَّوْبِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ اخْتَلَفْنَا فِي الْكَيْلِ فَقُلْتُ : أَنَا أَسْلَمْتُ إلَيْك الثَّوْبَ فِي ثَلَاثِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ : بَلْ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي عِشْرِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَكُلُّ أَجَلٍ قَرِيبٌ بَاعَا إلَيْهِ وَتَنَاكَرَا فِيهِ ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ إذَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَرَضِيَ بِالْأَجَلِ وَزَادَ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ نَدِمَ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَفُتْ بِتَغَيُّرٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك ، وَلَمْ يُجْعَلْ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَغَابَ عَلَيْهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ ، فَلَوْ كَانَ يَكُونُ إذَا بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَيُجْعَلُ فِيهِ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ بَيْعَ النَّقْدِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِنَقْدٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ : إذَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِعَتَاقَةٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَرَادَّانِ ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِنَقْدٍ","part":8,"page":499},{"id":3999,"text":"وَلَا إلَى أَجَلٍ وَهُمَا فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ قَالَ : وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى السِّلْعَةِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، فَالدَّيْنُ الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ عَلَى الرَّجُلِ أَحْمَلَهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا يَجُوزُ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِنْ الْقَوْلِ مَا يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ دَيْنًا وَالسَّلَمُ دَيْنٌ فَمَحْمَلُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ إذَا تَصَادَقَا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي فَاتَتْ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ فِي السَّلَمِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَاحْمِلْهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا .","part":8,"page":500},{"id":4000,"text":"مَا جَاءَ فِي الْوَكَالَةِ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْت لِرَجُلٍ : خُذْ لِي دَرَاهِمَ سَلَمًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ لِي دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِي أَيُلْزِمُنِي السَّلَمَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَأْمُورِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ وَقَدْ سَمَّاهُ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ فَأَنْتَ لِبَيْعِي ضَامِنٌ حَتَّى تُوَفِّيَنِيهِ إلَى الْأَجَلِ ، قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ : ابْتَعْ لِي غُلَامًا أَوْ دَابَّةً بِالسُّوقِ أَوْ ثَوْبًا فَيَأْتِي الْمَأْمُورُ إلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ فَيَقُولُ لَهُ : إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي أَشْتَرِي لَهُ ثَوْبًا فَبِيعُوهُ فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ : نَحْنُ نَبِيعُهُ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَنَا بِالثَّمَنِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ عَلَيْكَ تُوَفِّينَاهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ .","part":9,"page":1},{"id":4001,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً أَوْ أَمَرْته أَنْ يَشْتَرِيَ لِي ثَوْبًا وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الْجَارِيَةِ فَاشْتَرَى لِي الْجَارِيَةَ أَوْ اشْتَرَى لِي ثَوْبًا أَيُلْزِمُنِي ذَلِكَ الْأَمْرُ ؟ .\rقَالَ : إذَا اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْآمِرِ ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ ثَوْبًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرَ ، وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ مَا لَيْسَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِ الْآمِرِ وَلَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَأْمُورَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي .\rقَالَ : وَلَقَدْ قُلْتُ لِمَالِكٍ : الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الْخَادِمِ يَشْتَرِيهَا لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَشْتَرِيهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَصِفُ لَهُ صِفَةَ الْخَادِمِ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَدْنَى وَكَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّينَارَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يُزَادُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَزِمَ الْآمِرَ أَيْضًا وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً كَثِيرَةً لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا زَادَ فَعَلَ وَأَخَذَ السِّلْعَةَ وَإِنْ أَبَى لَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَغَرِمَ لِلْآمِرِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ ؟ فَأَرَى : إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَفَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهَا","part":9,"page":2},{"id":4002,"text":"الْآمِرُ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآمِرُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْآمِرِ وَالزِّيَادَةُ لَهُ لَازِمَةٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا الْمَأْمُورُ لِأَنَّ السِّلْعَةَ سِلْعَتُهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا .","part":9,"page":3},{"id":4003,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيُسْلِمَهُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى أَبِيهِ أَوْ إلَى وَلَدِهِ أَوْ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إلَى أُمِّهِ أَوْ إلَى جَدِّهِ أَوْ إلَى جَدَّتِهِ أَوْ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرَتِهِ أَوْ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ إلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ إلَى عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ الَّذِينَ هُمْ فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى عَبِيدِ زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى عَبْدِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت لَك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا كُلَّهُ مَا خَلَا نَفْسَهُ أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ يَلِيهِ فِي حِجْرِهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَأَلْت عَنْهُ فَأَرَى السَّلَمَ جَائِزًا إذَا لَمْ تُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةٌ مِنْهُ وَعُرِفَ وَجْهُ الشِّرَاءِ بِالصِّحَّةِ مِنْهُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ إلَى شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ فَإِنَّمَا أَسْلَمَ إلَى نَفْسِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةُ عِنَانٍ لَيْسَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":4},{"id":4004,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":5},{"id":4005,"text":"فِي وَكَالَةِ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت ذِمِّيًّا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ أَوْ أُدْمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَدْفَعْ إلَى النَّصْرَانِيِّ شَيْئًا يَبِيعُهُ لَك ، وَلَا يَشْتَرِي لَك شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَسْتَأْجِرْهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى لَك شَيْئًا وَلَا تُبْضِعْ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا يَصْنَعُهُ النَّصْرَانِيُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلْخِدْمَةِ ، فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَتَقَاضَى لَهُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبِيعَهُ وَلَا يَتَقَاضَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ يَأْكُلَ الْخِنْزِيرَ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبْتَاعَهَا أَوْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِمْ .","part":9,"page":6},{"id":4006,"text":"قَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ هَلْ يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ ؟ .\rقَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ يَبِيعُ شَيْئًا وَيَلِي الْمُسْلِمُ الْبَيْعَ كُلَّهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ أَيُسَاقِي الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ بِغَيْبٍ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا .","part":9,"page":7},{"id":4007,"text":"فِي وَكَالَةِ الْعَبْدِ وَوَكَالَةِ الْوَكِيلِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت عَبْدًا لِرَجُلٍ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورٌ فِي أَنْ يُسْلِمَ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ؟ .\rقَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا غَيْرَهُ ؟ .\rقَالَ : أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ","part":9,"page":8},{"id":4008,"text":"فِي تَعَدِّي الْوَكِيلِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يَبِيعَ لِي طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِعَرْضٍ مَنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ وَيُبَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا وَفَاءٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ فَعَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يُحِبَّ الْآمِرُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بِيعَ لَهُ إنْ كَانَ عَرْضَا أَوْ طَعَامًا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَيَأْخُذَهَا فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ بَاعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ اشْتَرَى مَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْفُلُوسِ ؟ .\rقَالَ : الْفُلُوسُ فِي رَأْيِي بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَكُونَ سِلْعَةً خَفِيفَةَ الثَّمَنِ إنَّمَا تُبَاعُ بِالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَالْفُلُوسُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ هَاهُنَا عَيْنٌ .","part":9,"page":9},{"id":4009,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي أَنْ يُسْلِفَهَا إلَيَّ فِي ثَوْبِ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَفَهَا إلَيَّ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَتَّبِعَ الَّذِي أَخَذَ الدَّرَاهِمَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا الْمَأْمُورُ وَجَبَتْ دَيْنًا لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ عَلَى الْبَائِعِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الَّذِي بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْبَائِعِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِسَاطَ الشَّعْرَ وَيَقُولُ : أَنَا أُجِيزُ مَا فَعَلَ الْمَأْمُورُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهِ صَارَ ضَامِنًا لِلدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ ضَامِنًا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ دَيْنَهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ فِي سِلْعَةٍ تَكُونُ دَيْنًا فَيَصِيرُ هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي جَارِيَةٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الْجَارِيَةِ أَوْ يُسْلِمَ لِي فِي ثَوْبٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَأَسْلَمَ لِي فِي جَارِيَةٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ خَدَمِي أَوْ أَسْلَمَ لِي فِي ثَوْبٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِي فَلَمَّا بَلَغَنِي رَضِيت بِذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنًا بِالتَّعَدِّي فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا مِمَّا دَفَعَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ وَأَخَذَ مَا أَسْلَفَ لَهُ","part":9,"page":10},{"id":4010,"text":"فِيهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْمَأْمُورُ وَالْآمِرُ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمَّا تَعَدَّى لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ وَيُؤَخِّرَ الثَّمَنَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَكَانَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا ، وَلَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ إنْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا الْمَأْمُورُ إنَّمَا وَجَبَتْ لَهُ وَقَدْ صَارَتْ دَيْنًا لِلْمَأْمُورِ ، فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ أَنْ يَخْتَارَهَا بِالثَّمَنِ وَيُؤَخِّرُهُ بِالثَّمَنِ صَارَ الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ الْآمِرُ إلَى الْمَأْمُورِ الثَّمَنَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَزَادَ الْمَأْمُورُ مِنْ عِنْدِهِ زِيَادَةً مَعْلُومَةً يَعْلُم أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الثَّمَنِ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَأَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ فِيهَا الْمَأْمُورُ وَيَزِيدُهُ مَا زَادَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا بِرَأْسِ الْمَالِ الَّذِي تَعَدَّى الْمَأْمُورُ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا السِّلْعَةُ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ فِيهَا وَهِيَ غَيْرُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى وَأَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ سِلْعَتِهِ كَانَ ضَامِنًا لِرَأْسِ مَالِهِ ، فَإِنْ صَرَفَ رَأْسَ مَالِهِ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَكُونَ ضَامِنًا وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ أَدَاءُ الثَّمَنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي تَعَدَّى مَا أَمَرَهُ الْآمِرُ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْآمِرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ نَقْدًا حِينَ زَادَ مَا لَمْ","part":9,"page":11},{"id":4011,"text":"يَأْمُرْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْآمِرُ يَأْخُذُ مِنْهُ سِلْعَتَهُ إلَى أَجَلٍ بِذَهَبٍ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَذَهَبٍ يَزِيدُهُ إيَّاهَا مَعَهَا فَهَذَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ .","part":9,"page":12},{"id":4012,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي قَمْحٍ وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَأَسْلَمَ لِي فِي عَدَسٍ أَوْ حِمَّصٍ فَرَضِيت بِذَلِكَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا يُشْبِهُ مَا دَفَعْت إلَيْهِ ثَمَنَهُ فَتَعَدَّى فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ أَخَّرْته كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَك مِنْ عِنْدِهِ فَتَعَدَّى فَأَخَذْت مَا تَعَدَّى بِهِ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ كَانَ تَوْلِيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ تَعَدَّى لَك فِيهِ وَلَا أَصْرَفَ فِيهِ ذَهَبَك .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ فَسَلَّفَ الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الطَّعَامَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ عِنْدِي مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الطَّعَامُ حِينَ تَعَدَّى الْمَأْمُورُ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .","part":9,"page":13},{"id":4013,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ لِي بِدِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَسْلَفَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ إلَى أَجَلٍ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ فِي عَرْضٍ بِيعَ ذَلِكَ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ سَلَّفَ لَهُ فِي طَعَامٍ أُخِذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ الثَّوْبِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اُسْتُوْفِيَ ثُمَّ بِيعَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا دُفِعَ إلَى الْآمِرِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ كَانَ الْفَضْلُ لِلْآمِرِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ كَفَافًا دُفِعَ إلَى الْمَأْمُورِ ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يُسْلِمْ الثَّوْبَ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُبَاعُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِعَرْضٍ مُعَجَّلٍ ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُبَاعُ بِهِ ثَوْبُهُ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى ؟ .\rقَالَ : يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ يَوْمَ تَعَدَّى فِيهِ وَبَاعَهُ بِالدَّيْنِ فَيُعْمَلُ فِي قِيمَتِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي ثَمَنِهِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ بِنَقْدٍ .","part":9,"page":14},{"id":4014,"text":"قَالَ مَالِكٌ : يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ السَّاعَةَ ، فَإِنْ كَانَ مَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ مِثْلَ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ فَضْلٌ عَنْ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهَا ضَمِنَ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِلْآمِرِ بِمَا تَعَدَّى لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَجَلِ .","part":9,"page":15},{"id":4015,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَمْرُهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا بِالنَّقْدِ ؟ .\rقَالَ : هُوَ فِي هَذَا إنْ سَمَّى الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا نَقْدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ فَيَبِيعُهَا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بَعْدَمَا بَاعَهَا فَيَقُولُ لَهُ : لَمْ آمُرْك إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَنْتَ نَادِمٌ وَقَدْ أَقْرَرْت أَنَّك أَمَرْتَهُ بِبَيْعِهَا ، فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّك أَمَرْته بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَيَقُولُ الْمَأْمُورُ : مَا أَمَرْتنِي إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضْت إلَيَّ اجْتِهَادًا مِنِّي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرْته إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْآمِرِ شَيْءٌ إذَا فَاتَتْ .","part":9,"page":16},{"id":4016,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت مِائَةَ دِينَارٍ إلَى رَجُلٍ يُسْلِمُهَا إلَيَّ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهَا دَرَاهِمَ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا نَظَرَ لِلْآمِرِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَرْفَقَ بِالْآمِرِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمِنْ الْمَوَاضِعِ مَوَاضِعُ الدَّرَاهِمُ فِيهَا أَفْضَلُ وَرُبَّمَا كَانَ الْمُسْلَمُ إنَّمَا يُسْلِمُ إلَيْهِ الرَّجُلُ نِصْفَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ ثُلُثَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ رُبْعَ دِينَارٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونُ الْبَلَدُ إنَّمَا بَيْعُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّرَاهِمُ بِهَا أَنَفَقُ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا أَحْرَصُ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَأَيْت أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الطَّعَامَ لِلْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا مُتَعَدِّيًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْت لَك ثُمَّ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الطَّعَامِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الطَّعَامُ لِلْمَأْمُورِ وَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا ، وَإِنْ رَضِيَا جَمِيعًا أَنْ يَجْعَلَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ الطَّعَامَ فَيَكُونُ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضْمَنَهُ ذَهَبَهُ ضَمِنَهُ إيَّاهَا .","part":9,"page":17},{"id":4017,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَأْتِي الْآمِرُ لِيَقْبِضَهُ فَيَأْبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَيْت إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِأَقْبِضَ مِنْهُ السَّلَمَ فَمَنَعَنِي وَقَالَ لِي : لَمْ تُسْلِمْ إلَيَّ أَنْتَ شَيْئًا وَلَا أَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَّا إلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الِاشْتِرَاءُ قَدْ ثَبَتَ لِلْآمِرِ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ أَنَّ الْمَأْمُورَ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ كَانَ الْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْ الْآمِرِ .\rقُلْت : فَإِنْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ إذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا ذَكَرْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْضُرْ الْمَأْمُورُ .","part":9,"page":18},{"id":4018,"text":"الرَّهْنُ فِي التَّسْلِيفِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت رَهْنًا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدِي قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَبْطُلُ حَقِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا أَخَذْت رَهْنًا فِي سَلَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهَلَكَ عِنْدَك الرَّهْنُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَك الطَّعَامُ عَلَى صَاحِبِك إلَى أَجَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا آنِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَهَلَكَ الرَّهْنُ فَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ رَهْنِهِ وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت فِي ثِيَابٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَخَذْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَأَرَدْت أَنْ تُقَاصَّهُ بِمَا صَارَ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ سَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فِي طَعَامٍ فَأَخَذْت رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَك ، وَالرَّهْنُ ثِيَابٌ أَوْ عَرْضٌ سِوَى الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تُقَاصَّهُ مِنْ سَلَمِك بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تُقَاصَّهُ أَيْضًا بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ السَّلَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَلَيْسَ هَذَا بِإِقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا بَيْعُ طَعَامٍ لَك مِنْ سَلَمٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ طَعَامُك عَلَيْهِ بِدَيْنٍ وَجَبَ لَهُ","part":9,"page":19},{"id":4019,"text":"عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ مَتَاعٍ لَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فِي سَلَمٍ أَسْلَمْته فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلَكَتْ الثَّمَرَةُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟ .\rقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْك فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَسَلَمُك فِي الطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ لَك إلَى أَجَلِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَخَذْته رَهْنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالْحَيَوَانُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ كُلُّ هَذَا إذَا ارْتَهَنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَمَاتَ الْحَيَوَانُ أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جَوَائِحُ فَهَلَكَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الرَّاهِنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ظَاهِرُ الْهَلَاكِ مَعْرُوفٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْتَهِنَهُ فِي سَلَمٍ عَلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ طَعَامٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ ارْتَهَنْته قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فِي دَيْنٍ أَقْرَضْته فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَإِنْ هَلَكَ مَا اُرْتُهِنَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا الَّتِي يَغِيبُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إنْ ارْتَهَنَهَا إنْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَهَلَكَتْ فَهِيَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ارْتَضَيَاهُ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ .\rقُلْت : فَإِنْ ارْتَهَنَ هَذِهِ الْعُرُوضَ الَّتِي إنْ غَابَ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا إنْ هَلَكَتْ ، فَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا وَفَارَقَ صَاحِبُ الرَّهْن الْمُرْتَهِنَ وَلَمْ تُفَارِقْهُ الْبَيِّنَةُ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مِنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ إذَا كَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ .","part":9,"page":20},{"id":4020,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت بِهِ رَهْنًا طَعَامًا مِثْلَهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الدَّنَانِيرِ إذَا تَوَاضَعَاهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ خَتَمَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ فَيَرُدَّ مِثْلَهَا فَيَدْخُلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ سَلَفًا وَبَيْعًا وَهَذَا لَا يَصْلُحُ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ : هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا مِثْلُهُ .","part":9,"page":21},{"id":4021,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ أَخَذْت كَفِيلًا وَرَهْنًا جَمِيعًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":9,"page":22},{"id":4022,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذْت مِنْهُ رَهْنًا فَمَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ أَجَلِ السَّلَمِ ؟ .\rقَالَ : إذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ .\rقُلْت : وَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حِينَ يَسْتَوْفِي حَقُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ هَلْ يَحِلُّ أَجَلُهُ ؟ .\rقَالَ : لَا يَحِلُّ أَجَلُهُ وَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي أَيْدِيهِمْ إلَى أَجَلِهِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ .","part":9,"page":23},{"id":4023,"text":"الْكَفَالَةُ فِي السَّلَمِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت مِائَةَ دِينَارٍ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا فَصَالَحْت الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ؟ .\rقَالَ : إنْ كَانَ بَاعَ الْكَفِيلُ إيَّاهَا بَيْعًا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا مَا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا بَاعَهَا بِمَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ بِأَمْرٍ يَكُونُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ صُلْحَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ الْكَفِيلُ لِنَفْسِهِ عَلَى ثِيَابٍ ؟ .\rقَالَ : إنْ صَالَحَهُ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ مِثْلِ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ فِي صِفَتِهَا وَعَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ رِقَاعًا أَوْ أَشَرَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا فَصَالَحَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ أَمْرًا يَكُونُ فِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُخَيَّرًا إنْ شَاء دَفَعَ إلَيْهِ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَهُ يَكُونُ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ فَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَضَاهُ دَنَانِيرَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِ قِيمَةِ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَقَلَّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثِيَابٍ مِنْ صِنْفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الثَّوْبَ بِالثَّوْبَيْنِ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ رِبًا .\rقَالَ :","part":9,"page":24},{"id":4024,"text":"أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَقَدْ بَاعَ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبٍ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاعَ الْكَفِيلَ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ نَقْدًا وَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ .\rقُلْت : هَذَا قَدْ عَلِمْته إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنَّهُ رِبًا لِمَ كَرِهَهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبَيْنِ نَقْدًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ نَقْدًا فِي ثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِمَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الثَّوْبَ الْآخَرَ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ مِثْلُ هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ هُوَ أَرْفَعُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ عَنْهُ الضَّمَانَ .","part":9,"page":25},{"id":4025,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أُصَالِحَ الْكَفِيلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِكَ الَّتِي أَسْلَفْت تَوْلِيَةً تُوَلِّيهِ إيَّاهَا أَوْ إقَالَةً بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِك الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ .\rقُلْت : وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ سَمْرَاءَ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً سَمْرَاءَ فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي شَرَطْت .\rقُلْت : فَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَيُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي أَسْلَفْت فِيهَا أَوْ رَأْسَ مَالِكَ بِعَيْنِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذْت مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ سَمْرَاءَ وَكَانَتْ مَحْمُولَةً أَوْ أَخَذْت مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا وَكَانَتْ سَمْرَاءَ وَذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَالْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَهُمَا سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُمَا إلَّا دَرَاهِمَ مِثْلَ دَرَاهِمِي أَوْ حِنْطَةً مِثْلَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا بِصِفَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ .\rقُلْت : وَلِمَ جَوَّزْت لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُوَلِّيَ الْكَفِيلَ ؟ قَالَ : لِأَنَّك لَوْ وَلَّيْت أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ جَازَ لَك ذَلِكَ ،","part":9,"page":26},{"id":4026,"text":"فَالْكَفِيلُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَك أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ شِئْت مِنْ النَّاسِ .\rقُلْت : فَلِمَ كَرِهْت لِي أَنْ أُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ؟ قَالَ : لِأَنِّي إذَا أَجَزْت لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ بِغَيْرِ رِضَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَقُولَ : لَا أُجِيزَ الْإِقَالَةَ وَأَنَا أُعْطِي الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيَّ ، فَذَلِكَ لَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْحِنْطَةَ إلَّا الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا فَكَأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا اسْتَقَالَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ ، فَقَبُحَتْ الْإِقَالَةُ هَاهُنَا لَمَّا صَارَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا وَصَارَ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاس اسْتَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى أَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ إنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ ، فَصَارَ بَيْنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّقْدُ وَكَانَ النَّقْدُ فِيهِ فَاسِدًا فَلَمَّا نَقَدَهُ الْكَفِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الذَّهَبَ سَلَفًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ رَدَّ ذَهَبًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى طَعَامًا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ .\rقُلْت : فَلِمَ أَجَزْت أَنْ تُقِيلَهُ بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْإِقَالَةَ هَاهُنَا إنَّمَا تَقَعُ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ سَلَفًا وَهَذَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي ذَهَبِي عَلَى أَنْ أُقِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِرِضَاهُ فَإِذَا رَضِيَ فَإِنَّمَا اسْتَقْرَضَ الذَّهَبَ قَرْضًا وَأَوْفَانِي ، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَاهُنَا بِالذَّهَبِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْكَفِيلُ","part":9,"page":27},{"id":4027,"text":"وَالْأَجْنَبِيُّ هَاهُنَا سَوَاءٌ .\rقُلْت : لَمْ أَجَزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْكَفِيلِ .\rقَالَ : لِأَنَّ الْكَفِيلَ هَاهُنَا إنَّمَا قَضَى عَلَى نَفْسِهِ حِنْطَةً عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلِذَلِكَ جَازَ ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ حِنْطَتِي الَّذِي عَلَيْهِ وَأُحِيلُهُ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَذَا الطَّعَامَ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ لِيُوَفِّيَنِي أَوْ يَأْمُرَ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فَيُوَفِّيَنِي عَنْهُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا الْأَجْنَبِيَّ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ ، وَأُحِيلُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يُوَفِّيَنِي عَلَى أَنْ أُحِيلَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَلَا أَنْ أَتَسَلَّفَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَأُحِيلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهُوَ لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : وَلَا يَجُوزُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْمَكِيلِ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : لَا يَجُوزُ حَلُّ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَنْ الْكَيْلِ سَمْرَاءَ وَالسَّلَمُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ","part":9,"page":28},{"id":4028,"text":"لِأَنَّهُ يَقْضِي وَيَتَّبِعَ بِغَيْرِ مَا أَعْطَانِي .","part":9,"page":29},{"id":4029,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَيْئًا غَيْرَ دَرَاهِمِي أَوْ طَعَامِي الَّذِي عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ غَيْرَ الَّذِي لَك .\rقُلْت : أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا كَانَ السَّلَمُ سَمْرَاءَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّك لَمْ تَأْخُذْ طَعَامَك بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا أَخَذْت مِنْهُ طَعَامًا غَيْرَ طَعَامِك الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ عَنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً عَنْ سَمْرَاءَ أَوْ سُلْتًا أَوْ شَعِيرًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ؟ .\rقَالَ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ فَهَذَا بَدَلٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا أَخَذْت سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ بَطَلَ الَّذِي كَانَ لَك عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَخَذْت مِنْ الْكَفِيلِ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَا عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَخَذْته مِنْ الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .","part":9,"page":30},{"id":4030,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا وَأَعْطَانِي الْكَفِيلُ الطَّعَامَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ ؟ .\rقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْكَفِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ عَنْهُ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُؤَدِّ الْكَفِيلُ الطَّعَامَ ، لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى مَنْ يَحْمِلُ لَهُ عَنْهُ وَيَبْرَأُ مِنْ حَمَالَتِهِ .","part":9,"page":31},{"id":4031,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ وَأَخَذْت بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ الْكَفِيلَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَثِيرَ الدَّيْنِ فَهُوَ إنْ قَامَ عَلَى حَقِّهِ خَافَ أَنْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَأْتِيَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَيَتَّبِعُونَهُ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَرَى أَنْ يَتَّبِعَ الْكَفِيلَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَالُ الْحَمِيلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ ، وَإِنْ عَجَزَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا اتَّبَعَ الْكَفِيلَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ فَيَقُولَ لِلْكَفِيلِ : أَلْزِمْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُعْطِيَنِي حَقِّي قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَجَاءَنِي الْكَفِيلُ فَقَالَ : أَدِّ إلَيَّ الطَّعَامَ الَّذِي تَحَمَّلْت بِهِ عَنْك فَدَفَعْته إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنِّي فَتَلِفَ عِنْدَهُ ؟ .\rقَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْك عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك .\rقُلْت : كَانَتْ لَهُ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : اقْتَضَانِي ذَلِكَ أَوْ كُنْت أَنَا الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ مِنْهُ لِلْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ .","part":9,"page":32},{"id":4032,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَبَاعَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ فَقَالَ : أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْكَفِيلِ لِلطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَ لِي مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .\rقُلْت : أَفَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَرْجِعَ بِطَعَامِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِطَعَامِهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَيَرْجِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَلَى الْكَفِيلِ الَّذِي بَاعَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي بَاعَ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ .\rقُلْت : وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ أَخَذَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ الْكَفِيلَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَفَلَهُ أَيَسُوغُ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ : أَنَا آخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ رَبُّ السَّلَمِ ، قَالَ : نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَامِنًا .","part":9,"page":33},{"id":4033,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِرَأْسِ مَالِهِ أَيَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ إنْ كَانَتْ حَمَالَتُهُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ مَنْ الْحَمِيلِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَقَّهُ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا حَرَامٌ .","part":9,"page":34},{"id":4034,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَأَخَذَ بِهَا مِنِّي كَفِيلًا ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَكَيْفَ مِنْ الْكَفِيلِ ، وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَصَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ حَقِّهِ ؟ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَبِمَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ ؟ .\rقَالَ : بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ إلَّا مِائَةً .\rقُلْت : وَلَا تَرَى هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مَنْ الْكَفِيلِ ؟ .\rقَالَ : لَيْسَ هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الْكَفِيلِ وَتَرَكَ تِسْعَمِائَةٍ كَانَ سَلَّمَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيَهْضِمَ التِّسْعَمِائَةِ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَهْضِمَ عَنْ فُلَانٍ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنَّمَا رَدَدْنَا الْكَفِيلَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَدَّى لِأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ كَفِيلًا بِهَا .\rقُلْت : فَاَلَّذِي تَطَوَّعَ فَأَدَّى مِائَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لَهُ","part":9,"page":35},{"id":4035,"text":"الْكَفِيلُ : أُعْطِيك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ الَّتِي لَك عَلَى الَّذِي تَكَفَّلْت عَنْهُ لِي ؟ .\rقَالَ : هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ ، وَالْمِائَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْكَفِيلِ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ : أَنَا أَحْتَسِبُهَا مِنْ حَقِّي وَأَتَّبِعُك بِتِسْعِمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِي عَلَيْك ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُعْدَمًا أَوْ غَائِبًا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الْكَفِيلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ غَائِبًا أَوْ مُعْدَمًا قَالَ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَكَانَ حَاضِرًا رَدَّ الْمِائَةَ عَلَى الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا .\rقُلْت : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَالَحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةً وَهَضَمَ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَلَا يُشْبِهُ صُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ بَيْعُ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَصُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَرَكَهُ لَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : لَا أُرَاهُ جَائِزًا عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى دَنَانِيرَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الذَّهَبَ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ الْكَفِيلُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ بَطَلَ هَذَا الصُّلْحُ .\rقُلْت : وَلِمَ أَبْطَلْته ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا اخْتَارَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلَ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ صَارَتْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ","part":9,"page":36},{"id":4036,"text":"ذَهَبًا وَيَأْخُذُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ ؟ .\rقَالَ : هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَشْتَرِي وَرِقًا بِذَهَبٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ ؟ .\rقَالَ : الصُّلْحُ جَائِزٌ ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ فِي الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ كُلَّهَا أَخَذَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَنْهُ بِهَا .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيْنَا بِهَذِهِ السِّلْعَةِ فَفَعَلَ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْأَلْفَ بِالسِّلْعَةِ اشْتِرَاءً جَائِزًا .\rقُلْت : وَالصُّلْحُ فِي هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ حِينَ صَالَحَ بِالسِّلْعَةِ إنَّمَا قَالَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : خُذْ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنِّي عَنْ فُلَانٍ ، فَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ إلَّا قِيمَةُ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْأَلْفَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ : خُذْ مِنِّي هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِي فَهَذَا جَائِزٌ ، وَتَصِيرُ الْأَلْفُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الْأَلْفَ لِلْكَفِيلِ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا لَهُ بِسِلْعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لَهُ .","part":9,"page":37},{"id":4037,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ رَجُلًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَتَمَّ وَأَجْوَدَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ زِدْته دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي أَطْوَلَ مَنْ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا بَأْسِ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَعَجَّلْت ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَا شَاءَ وَيَأْخُذَ أَرْفَعَ مِنْ ثِيَابِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ دَفَعَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا لَمْ يَأْخُذْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا وَيَأْخُذُ دُونَ ثَوْبِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا ، وَإِنْ هُوَ أَخَذَ عَرْضًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا أَخَذَ مِنْ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِنْفِ رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ دُونَ ثِيَابِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الثِّيَابُ حِنْطَةً لَمْ يَصْلُحْ هَذَا وَصَارَتْ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَثَوْبٍ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْت : وَأَيْنَ وَجْهُ السَّلَفِ ؟ قَالَ : مَا اُرْتُجِعَ مِنْ حِنْطَتِهِ فَذَلِكَ السَّلَفُ .\rقُلْت : فَأَيْنَ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ ؟ قَالَ : مَا أَمْضَى لَهُ مِنْ حِنْطَتِهِ بِالثَّوْبِ فَهَذَا الْبَيْعُ ، فَصَارَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ : ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا وَاَلَّذِي سُلِّفَ فِيهِ","part":9,"page":38},{"id":4038,"text":"عَرْضٌ سِوَى الثِّيَابِ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا اسْتَرْجَعَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضَ سَلَمِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت لَك .","part":9,"page":39},{"id":4039,"text":"قُلْت : فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ سَلَمَهُ كُلَّهُ الَّذِي كَانَ أَسْلَمَ فِيهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ صُوفًا أَوْ عَرْضًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرُدُّ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَثْبُتُ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ كَمَا هُوَ عَلَى حَالِهِ .\rقُلْت : وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي أَسْلَمَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا وَقَدْ تَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَأْخُذَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَرْجَعَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ نَوْعِ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ، فَلَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَتْرُكَ الْحَقَّ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَمَا هُوَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُخَالِفًا لِلْعُرُوضِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا لِأَنَّ الْعَرْضَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ افْتَرَقَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ وَالطَّعَامُ لَا نَعْرِفُ أَنَّهَا بِعَيْنِهَا إذَا افْتَرَقَا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":40},{"id":4040,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْت لَهُ : زِدْنِي فِي طُولِ الثَّوْبِ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى وَنَقَدْته أَيَجُوزُ هَذَا ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلِمَ أَجَزْته وَقَدْ صَارَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِيهَا دَرَاهِمُ نَقْدًا وَدَرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ هِيَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُمَا صَفْقَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مَا جَازَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّسْجِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ الْغَزْلَ إلَى النَّسَّاجِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ سَبْعَةً فِي أَرْبَعٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : مَسْأَلَتِي بَيْعٌ ، وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ ، وَيُجِيزُهَا مَا يُجِيزُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي التَّسْلِيفِ فِي الثَّوْبِ وَفِي النَّسْجِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي الْغَزْلِ أَصَفْقَتَانِ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : بَلْ صَفْقَتَانِ .","part":9,"page":41},{"id":4041,"text":"فِي السَّلَفِ فِي الثِّيَابِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَيْبَةً وَحَفْنَةً بِدِرْهَمٍ فَقَالَ : إذَا أَرَاهُ الْحَفْنَةَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَفْنَةَ تَخْتَلِفُ ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ الذِّرَاعَ .\rقُلْت : أَوْ لَا تَرَاهُ مِنْ التَّغْرِيرِ إنْ هُوَ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْأَجَلِ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي أَسْلَمَ كَيْفَ يَأْخُذُ سَلَمَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِتَغْرِيرٍ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ ذِرَاعِهِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذُوهُ بِذَلِكَ .","part":9,"page":42},{"id":4042,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ اشْتَرَطَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَزْنَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا وَصَفَهُ وَوَصَفَ صَفَاقَتَهُ وَخِفَّتَهُ .\rقُلْت : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِي السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ : تُوزَنُ فِي حَرِيرٍ وَلَا خَزٍّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَذِرَاعٍ مَعْلُومٍ طُولُهُ وَعِرْضُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَخِفَّتُهُ وَنَحْوُهُ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهَا أَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ فَيَقُولَ : عَلَى صِفَةِ هَذَا أَوْ يَجْتَزِئَ بِالصِّفَةِ وَلَا يُرِيَهُ ثَوْبًا وَيَقُولَ عَلَى صِفَةِ هَذَا ؟ قَالَ : إنْ أَرَاهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ أَجْزَتْهُ عَنْهُ الصِّفَةُ .\rقُلْت : أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِمَ فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ صَفِيقٍ رَقِيقٍ طُولُهُ كَذَا وَكَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَكَذَا جَيِّدًا ؟ قَالَ : مَا أَعْرِفُ جَيِّدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَارِهًا قَالَ : فَإِذَا أَتَى بِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ .","part":9,"page":43},{"id":4043,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَزِيدُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِفَ فِي طَعَامِهِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتَزَدْته فَزَادَنِي مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْفَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَهُ فِي أَصْلِ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ اسْتَغْلَى شِرَاءَهُ فَاسْتَزَادَ بَائِعَهُ فَزَادَهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":44},{"id":4044,"text":"الْإِقَالَةُ فِي الصَّرْفِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَارَفْتُ رَجُلًا بِدَرَاهِمَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : أَقِلْنِي مَنْ الصَّرْفِ فَرَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ دَرَاهِمِي قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ ، النَّصْلُ لِلْفِضَّةِ تَبَعٌ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ إنَّا الْتَقَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقَايَلْنَا فَدَفَعَتْ إلَيْهِ السَّيْفَ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الدَّنَانِيرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُبَاعُ هَذَا إلَّا يَدًا بِيَدٍ فَالْإِقَالَةُ هَاهُنَا بَيْعٌ مُسْتَقْبِلٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ دَنَانِيرَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : فِي الْإِقَالَةِ هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ .","part":9,"page":45},{"id":4045,"text":"الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَلَيْسَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ إلَّا رَأْسَ مَالِي أَوْ الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ نِصْفَ الثِّيَابِ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْهِ بِعَيْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ قَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الثِّيَابِ أَوْ لَمْ تَحُلْ افْتَرَقَا أَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا تُشْبِهُ الثِّيَابُ الدَّرَاهِمَ ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ يُنْتَفَعُ بِهَا وَالثِّيَابُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إذَا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا ، وَالدَّرَاهِمُ لَا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَفَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَنْ رَدَّ إلَيْهِ نِصْفَ دَرَاهِمِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَكَذَلِكَ إقَالَةُ الثِّيَابِ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ ، قَالَ مَالِكٌ لَنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي طَعَامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْغُلَامُ وَلَا الدَّابَّةُ فِي بَدَنِهِ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيلَهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَيُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَقَالَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : فِي تَغَيُّرِ الْبَدَنِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا فِي تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ ، وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ عِنْدَهُ مِثْلَ تَغَيُّرِ الْبَدَنِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ لَقَالَهُ لَنَا ، وَلَقَدْ قَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَذَا يَدُلُّك","part":9,"page":46},{"id":4046,"text":"عَلَى أَنَّ أَسْوَاقَهَا قَدْ حَالَتْ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّ فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَا تَحُولُ فِيهِ أَسْوَاقُ الدَّوَابِّ .\rقُلْت : فَإِذَا أَسْلَمْت ثِيَابًا فِي طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الثِّيَابِ أَوْ نِصْفَ الْحَيَوَانِ لِمَ أَجَزْته ؟ .\rقَالَ : لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَقَعُ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ سُلِّفَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَدْخُلْهُ بَيْعٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا .","part":9,"page":47},{"id":4047,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا لِي فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّا تَقَايَلْنَا وَقَدْ تَغَيَّرَ سُوقُ الْعَبْدِ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ ؟ .\rقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ قَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ .\rقُلْت : وَإِنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ مِنْ عَوَرٍ أَوْ عَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى النَّمَاءَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ الْعَجْفَاءِ تَسْمَنُ أَوْ الصَّغِيرِ يَكْبَرُ أَوْ الْبَيْضَاءِ الْعَيْنَ يَذْهَبُ بَيَاضُهَا وَالصَّمَّاءِ يَذْهَبُ صَمَمُهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فِيهِ الْإِقَالَةُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّلَمُ جَارِيَةً مَهْزُولَةً فَسَمِنَتْ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ سَمَانَةَ الرَّقِيقِ وَعَجَفَهُمْ مِثْلَ سَمَانَةِ الدَّوَابِّ وَعَجَفِهَا وَقَالَ : إنَّمَا نَشْتَرِي الدَّابَّةَ لِشَحْمِهَا وَالرَّقِيقُ لَيْسُوا كَذَلِكَ .","part":9,"page":48},{"id":4048,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ فَتَقَابَضْنَا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَتَقَايَلْنَا ؟ .\rقَالَ : مَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْإِقَالَةَ تَكُونُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ إذَا كَانَا جَمِيعًا حَيَّيْنِ .","part":9,"page":49},{"id":4049,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ دَفَعْته إلَيْهِ وَقَبَضْت الْعَبْدَ الْآخَرَ ثُمَّ أَصَابَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ عَمًى أَوْ عَوَرٌ أَوْ عَيْبٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ السَّاعَةَ .\rقُلْت : فَلِمَ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا إقَالَةٌ .\rقُلْت : فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي دَفَعَ قَدْ انْتَقَصَ بِعَوَرٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَيْبٍ فَتَقَايَلْنَا عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ إذَا عَلِمَ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَدَعَ بَعْضَ حَقِّهِ .","part":9,"page":50},{"id":4050,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ وَبَيْعِهِ ، أَوْ مُتَفَاوِضَيْنِ فِي أَمْوَالِهِمَا فَيَكُونُ مَا أَقَالَهُ هَذَا وَمَا أَبْقَى لِشَرِيكِهِ فِيهِ نَصِيبًا فَلَا يَجُوزُ .","part":9,"page":51},{"id":4051,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَلَّى حِصَّتَهُ رَجُلًا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْت : وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ حُجَّةٌ فِيمَا أَقَالَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ ، وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى مَعَهُ أَنْ يُقِيلَ صَاحِبَهُ وَيَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ لَهُ شِرْكًا فِيمَا أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَهُ .","part":9,"page":52},{"id":4052,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلَانِ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَلِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هُوَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يَبِيعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآخَرَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا وَاحِدًا أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ قُلْت : أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الرَّجُلَيْنِ يُسْلِفَانِ جَمِيعًا سَلَفًا وَاحِدًا فَيُقِيلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك ، فَذَلِكَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ .","part":9,"page":53},{"id":4053,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ إنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ اشْتِرَائِهِ مِنْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ أَيُّهُمَا شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ لَمْ أَرَ بِالْإِقَالَةِ بَأْسًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمَا عَلَيْهِ ، وَهَذَا فِي الْإِجَارَةِ أَبْيَنُ مِمَّا أَجَازَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ مِنْ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَيُقِيلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : وَلِمَ كَرِهْت فِي الرَّجُلَيْنِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ لِمَ كَرِهْت الْإِقَالَةَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ جَمِيعُ الْحَقِّ عَلَى وَاحِدٍ فَأَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا .","part":9,"page":54},{"id":4054,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَانِي الطَّعَامَ أَوْ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقُلْت : فَإِنْ رَدَّ عَلَيَّ نِصْفَ رَأْسِ مَالِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":9,"page":55},{"id":4055,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَدَرَاهِمِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بِعَيْنِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَهَا فَقُلْت : لَا آخُذُ غَيْرَهَا ؟ .\rقَالَ : لَهُ أَنْ يُعْطِيَك غَيْرَهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَ دَرَاهِمِك .\rفَقُلْت وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يُفَارِقْنِي وَدَرَاهِمِي مَعَهُ قَدْ نَقَدْته حِينَ تَقَايَلْنَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ دَرَاهِمِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْت أَسْلَمْت طَعَامًا فِي عُرُوضٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَالطَّعَامُ عِنْدَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ طَعَامِي وَيُعْطِيَنِي ` طَعَامًا مِثْلَ صِفَةِ طَعَامِي فَأَبَيْت ؟ .\rقَالَ : ذَلِكَ لَك .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا عِنْدَهُ وَالطَّعَامُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَأَقَلْته عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ دَرَاهِمِي بِعَيْنِهَا أَوْ طَعَامِي بِعَيْنِهِ ؟ .\rقَالَ : أَرَى الدَّرَاهِمَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهَا وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ اشْتَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ .\rقُلْت : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فِي هَذَا ؟ .\rقَالَ : لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَى بِأَعْيَانِهَا وَالطَّعَامُ وَمَا يُوزَنُ وَمَا يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ قَدْ يُشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : وَكُلُّ شَيْءٍ ابْتَعْته مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إذَا كَانَ يُوزَنُ وَيُكَالُ فَأَتْلَفْته فَاسْتَقَالَنِي صَاحِبُهُ بَعْدَمَا أَتْلَفْته فَالْإِقَالَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ وَعَلَيَّ مِثْلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَانَ عِنْدَهُ الْمِثْلُ حَاضِرًا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْته فَأَتْلَفْته كَانَ عَلَيَّ مِثْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قِيمَتُهُ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ،","part":9,"page":56},{"id":4056,"text":"وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ مِنْهُ فِيهِ ، وَفِي الْإِقَالَةِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَيْثُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ .","part":9,"page":57},{"id":4057,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَهَلَكَ الثَّوْبُ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ ضَاعَ وَلَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا عَلَى ثَوْبٍ يَشْتَرِيهِ وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : وَالْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ لَا تَجُوزُ .","part":9,"page":58},{"id":4058,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَيْت مِنْهُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ فَقَبَضْت الطَّعَامَ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته فَتَلِفَ الطَّعَامُ عِنْدِي بَعْدَمَا أَقَلْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْك حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي أَقَلْته مِنْهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِقَالَةُ .","part":9,"page":59},{"id":4059,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي طَعَامٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا ؟ .\rقَالَ : تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِحَضْرَةِ الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُؤَخِّرْ دَفْعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ حِينَ تَقَايَلْنَا قَائِمًا عِنْدَ صَاحِبِهِ بِعَيْنِهِ يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَلَمَّا تَقَايَلْنَا بَعَثَ لِيُؤْتَى بِالثَّوْبِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ قَالَ : فَلَا إقَالَةَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى سَلَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ إلَّا بِنَقْدٍ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَقِدْ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى ثَوْبِهِ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ فَلَمَّا تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقَالَهُ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ فَأَعْطَاهُ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَلْزَمُهُ الْإِقَالَةُ وَلَا تَجُوزُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَرَأْسُ الْمَالِ ثَوْبٌ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضِعْ ، ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي تَلِفَ بِعَيْنِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا عَبْدًا لَهُ أَوْ فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، وَذَلِكَ الْأَجَلُ شَهْرٌ فَعَسُرَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْوَاقُ وَالرَّقِيقُ اتَّضَعَتْ وَالدَّوَابُّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ عَوَرٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ فَإِنْ دَخَلَهُ هَذَا فَالْإِقَالَةُ مَفْسُوخَةٌ .\rقُلْت : فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ إنْ أَنَا أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا ثِيَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْعُرُوضِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَمِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ أَسْلَمْت ذَلِكَ فِي","part":9,"page":60},{"id":4060,"text":"طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلْنَا وَالسِّلَعُ الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي هَذَا الطَّعَامِ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ لِسِعْرٍ رَخُصَ أَوْ غَلَا فَلَا بَأْسَ بِالْإِقَالَةِ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَإِنْ دَخَلَ هَذِهِ الْعُرُوضَ وَهَذَا الْحَيَوَانَ نُقْصَانٌ فِي أَبْدَانِهَا تَخَرَّقَتْ الْعُرُوض أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ أَصَابَ الْحَيَوَانَ عَوَرٌ أَوْ عَرَجٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ صَمَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ تَقَايَلْنَا لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَتْ الْحَيَوَانُ وَالرَّقِيقُ ثُمَّ تَقَايَلْنَا بَعْدَ مَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَ الرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ فَالْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَجُوزُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ يَدْفَعُهَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا .\rقَالَ : نَعَمْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَمَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ .","part":9,"page":61},{"id":4061,"text":"كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثَمَنُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا مَالَ لِي غَيْرَهَا فَأَقَلْته فِي مَرَضِي ثُمَّ مِتُّ أَيَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقِيلُوا وَيَأْخُذُوا رَأْسَ الْمَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ وَأَخَذُوا ثُلُثَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَتَمَّتْ وَصِيَّتُهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ إنَّمَا كَانَ الطَّعَامُ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الْمَرِيضِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَقَالَهُ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ إنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَيَكُونَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ .","part":9,"page":62},{"id":4062,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الْجَارِيَةَ فِي طَعَامٍ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَيُقِيلُهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت جَارِيَةً إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَقَلْته فَأَقَالَنِي ؟ .\rقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْإِقَالَةُ فِيهَا جَائِزَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَالْوَلَدُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّمَاءِ فِي الْبَدَنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ نَمَاءٌ قُلْت : وَلِمَ لَا يُجِيزُ الْإِقَالَةَ فِيهَا نَفْسِهَا وَيَحْبِسُ الْآخَرُ وَلَدَهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت فِيهِ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ فِي نَمَاءِ الْبَدَنِ أَوْ نُقْصَانِهِ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ هَذَا ؟ قُلْت : وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا التَّفْرِقَةُ .","part":9,"page":63},{"id":4063,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ رَجُلٌ فِي طَعَامٍ غَنَمًا أَوْ نَخِيلًا أَوْ دُورًا فَأَكَلْت مِنْ لَبَنِهَا أَوْ مَنْ ثَمَرِهَا أَوْ أَخَذْت كِرَاءَ الدُّورِ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته ؟ .\rقَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، وَالدَّابَّةُ إذَا أَقَامَتْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَهِيَ تُرْكَبُ ، وَالْعَبْدُ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَعْمَلُ وَيَشْتَغِلُ ، وَالدُّورُ تُسْكَنُ فَعَلَى هَذَا فَقِسْ مَا يَرِدُ عَلَيْك .","part":9,"page":64},{"id":4064,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا فِي طَعَامٍ فَأَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الدَّيْنُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ ، إذَا بَاعَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .\rقُلْت : فَإِنْ عَلِمَ هَذَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ عِنْدَ مَالِكٍ عَيْبٌ .","part":9,"page":65},{"id":4065,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَقِيته فَاسْتَقَلْته فَأَبَى فَزِدْته دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ أَقَالَنِي قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلَا فَأَخَذَ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بَعْدَمَا تَقَايَلَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا أَقَالَهُ فَلَمْ يَأْخُذْ رَأْسَ مَالِهِ حَتَّى أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ سَلَفَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذِهِ الْعُرُوضِ ، وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ لَغْوٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":66},{"id":4066,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَنْتَقِدُ ثَمَنَهَا ثُمَّ يَسْتَقِيلُهُ فَأَقَالَهُ وَأَخَّرَ الثَّمَنَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَنَقَدَهُ الثَّمَنَ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ أَقَالَهُ عَلَى أَنْ جَعَلَ الثَّمَنَ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ .\rقُلْت : فَالْإِقَالَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ .","part":9,"page":67},{"id":4067,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عُرُوضٍ فَاسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَوْ طَلَبَ إلَى رَجُلٍ فَوَلَّيْته أَوْ بِعْت ذَلِكَ السَّلَمَ رَجُلًا إنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ الَّذِي أَقَلْت أَوْ الَّذِي بِعْت يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ سَاعَةً وَلَا يَتَفَرَّقَا حَتَّى تَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي وَلَّيْت أَوْ مِنْ صَاحِبِك الَّذِي أَقَلْته أَوْ مِنْ الَّذِي بِعْت وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحْ وَصَارَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الصَّرْفُ ، وَلَا يَصْلُحُ فِي الصَّرْفِ أَيْضًا أَنْ يَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":9,"page":68},{"id":4068,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَقَلْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي بِرَأْسِ الْمَالِ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ يُحِيلَنِي بِهِ أَوْ يُؤَخِّرَنِي بِذَلِكَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ ، وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَالَ رَجُلًا فِي طَعَامٍ ابْتَاعَهُ مِنْهُ فَلَمْ يَنْقُدْهُ الذَّهَبَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ ، قَالَ أَرَى الْإِقَالَةَ مُنْفَسِخَةً وَأَرَاهُمَا عَلَى بَيْعِهِمَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي ؟ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامِهِ فَأَخَّرَ النَّقْدَ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":9,"page":69},{"id":4069,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ الثَّوْبَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَلْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَأَقَالَنِي أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَهُوَ بِحَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهُ قَدْ حَالَتْ لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطَى الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَهُ : مَا عِنْدِي طَعَامٌ فَأَقِلْنِي وَأَحْسِنْ خُذْ دَابَّتَك أَوْ عَبْدَك ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مَالُهُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَفِي الشَّهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَالثَّوْبُ أَبْيَنُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : لِمَ قُلْت : إذَا زَادَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَهَا فِي ثَمَنِ الْحِنْطَةِ أَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ نَقَصَتْ فِي بَدَنِهَا إنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْإِقَالَةُ فِيهَا رَأْسًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ إذَا تَغَيَّرَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَيْسَ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ قُلْت : وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَلَا تَرَى بَأْسًا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَنْ يُقِيلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْحَيَوَانِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ رَأْسَ مَالِ الطَّعَامِ عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْأَسْوَاقِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ فِي شَهْرَيْنِ تَحُولُ أَسْوَاقُهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ مَالِكٌ إلَى ذَلِكَ .","part":9,"page":70},{"id":4070,"text":"فِي رَجُلٍ يُسْلِفُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اسْتَقَالَهُ فَأَقَالَهُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت دَرَاهِمَ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَقَلْته مَنْ نِصْفِهَا عَلَى أَنْ آخُذَ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ فِضَّةً نَقْدًا بِفِضَّةٍ وَثِيَابٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي التَّسْلِيفِ فِي الطَّعَامِ وَهُوَ فِي الطَّعَامِ ، وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا أَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثِيَابًا فِي حَيَوَانٍ مَوْصُوفَةً فَقَطَّعَ الثِّيَابَ بَعْدَمَا قَبَضَهَا فَبِعْته نِصْفَ تِلْكَ الْحَيَوَانِ بِنِصْفِ تِلْكَ الثِّيَابِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا قَبَضَ الثِّيَابَ فَقَطَّعَهَا أَوْ لَمْ يُقَطِّعْهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ : إذَا كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَزِيدَهُ مَعَهَا مَا شَاءَ ، فَإِنْ كَانَ التَّقْطِيعُ زِيَادَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي هَذَا وَإِنَّمَا التُّهْمَةُ فِي هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ أَخَذَ غَيْرَهَا مِنْ صِنْفِهَا وَزِيَادَةً مَعَهَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ ازْدَادَهَا .","part":9,"page":71},{"id":4071,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ أَقَالَهُ فَأَخَذَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ مَعَهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ وَزِيَادَةً مَعَهُ ثَوْبًا مَنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ عَلَى أَنْ أَقَلْتُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الثَّوْبَ إنْ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ مَنْ خَرْقٍ أَوْ عَوَارٌ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ ذَلِكَ الَّذِي دَخَلَهُ الْعَيْبُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ زَادَ مَعَهُ ثَوْبًا مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ أَوْ زَادَهُ مَعَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حَيَوَانًا عَلَى أَنْ أَقَالَهُ مِنْ سَلَفِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يَزِيدَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِ السَّلَمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ زَادَهُ شَيْئًا مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِفُ سِلْعَتَهُ الَّتِي أَعْطَاهُ وَأَسْلَفَهَا فِي هَذَا الشَّيْءِ بِبَعْضِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا سَلَّفَهُ فِيهِ وَيَتْرُكَ بَقِيَّتَهُ مِنْ أَجَلِهِ لَا يُقَدِّمُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ بِخَمْسِينَ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ قِبَلَهُ إلَى أَجَلِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقِسْ جَمِيعَ الْعُرُوضِ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَفْت فِيهَا .","part":9,"page":72},{"id":4072,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَاسْتَقَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْآخَرُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَاسْتَقَلْته مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي عَلَيَّ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ أَحَدَهُمَا بِدِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .","part":9,"page":73},{"id":4073,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَتَقَايَلْنَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَحَالَنِي بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ وَتَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مَا أَحَالَنِي بِهِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْت : فَإِنْ أَعْطَانِي الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَ الَّذِي أَقَالَنِي ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّك قَبَضْت الدَّرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يُحِلْنِي وَلَكِنْ أَقَالَنِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْت : فَإِنْ دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ قَبْلَ أَنْ أُفَارِقَهُ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":74},{"id":4074,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَقَايَلْنَا ثُمَّ وَكَّلْت وَكِيلًا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ وَنَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَفَارَقْته أَوْ وَكَّلَ هُوَ وَكِيلًا بَعْدَمَا تَقَايَلْنَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ وَذَهَبَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى الْوَكِيلِ مَكَانَهُ أَوْ دَفَعَهُ إلَى وَكِيلِ صَاحِبِك مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَأْخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا قَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَقَالَهُ بِهِ فَصَارَ بَيْعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقُلْت : وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَتَقَايَلْنَا لَمْ يَجُزْ أَنْ أُفَارِقَهُ حَتَّى أَقْبِضَ رَأْسَ مَالِي وَهُوَ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":75},{"id":4075,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَع فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ أَوْ بَعْدَمَا نَقَدْته أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ طَعَامَهُ الَّذِي اشْتَرَى - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ أَشْرَكَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَقِدَ إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إلَيْهِ الطَّعَامَ ، فَإِنْ انْتَقَدَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اكْتَالَ الطَّعَامَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَشْرِكْنِي فِي هَذَا الطَّعَامِ عَلَى أَنْ أَنْقُدَك لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا إذَا اشْتَرَطَ النَّقْدَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اكْتَالَ طَعَامَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا .\rفَقَالَ : قَدْ أَشْرَكْتُك وَلَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ .\rقَالَ : يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَى أَجَلِ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ التَّوْلِيَةِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ فَقَالَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الشَّرِكَةِ .","part":9,"page":76},{"id":4076,"text":"فِي الَّذِي يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ كَيْلًا بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَ الطَّعَامَ أَوْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى أَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّيْتهَا رَجُلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَيْته كَيْلًا وَنَقَدْت الثَّمَنَ فَوَلَّيْته رَجُلًا أَوْ أَشْرَكْته فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ الْحَلَالُ إذَا انْتَقَدَ مِثْلَ مَا نَقَدَ .\rقُلْت : لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ يَذْكُرُهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ } ، قَالَ : قَدْ جَاءَ هَذَا وَقَدْ جَاءَ { عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ تَوْلِيَةٍ أَوْ إقَالَةٍ } قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : اجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ مِمَّنْ يُشْرِكُهُ أَوْ يُقِيلُهُ أَوْ يُوَلِّيهِ .","part":9,"page":77},{"id":4077,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِنَقْدٍ فَيُشْرِكُ فِيهِ رَجُلًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ طَعَامًا بِنَقْدِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ وَلَمْ يَكْتَلْهُ حَتَّى وَلَّى رَجُلًا أَوْ أَشْرَكَهُ أَوْ أَقَالَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَنْتَقِدْ وَشَرَطَ عَلَى الَّذِي وَلَّى أَوْ أَشْرَكَ أَوْ أَقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا لَمَّا دَخَلَهُ الْأَجَلُ صَارَ بَيْعًا مُسْتَقْبَلًا فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا انْتَقَدَ فَقَدْ صَارَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَنَعَ الْمُشْرَكُ وَالْمُوَلَّى وَالْمُقَالُ فِي الطَّعَامِ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُشْتَرِي فَقَدْ حَلَّ مَحَلَّ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فِي النَّقْدِ مِثْلَ مَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَتِهِ ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ مُسْتَقْبَلًا فَيَصِيرُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَمَا ابْتَعْت مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ مَضْمُونَةٍ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَبِعْتهَا بِرِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَانْتَقَدْت ثَمَنَهَا فَأَفْلَسَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ أَوْ الْحَيَوَانُ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي بَاعَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَالتِّبَاعَةُ لِلَّذِي اشْتَرَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمَتَاعُ ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْ التِّبَاعَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْت : وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ فَلَهُ ذِمَّتُهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا .","part":9,"page":78},{"id":4078,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَتَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ : أَشْرِكْنِي فِي سِلْعَتِك فَفَعَلْت فَأَشْرَكْته فَهَلَكَتْ السِّلْعَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي الْمُشْرَك أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهَا شَيْئًا ؟ .\rقَالَ : هَلَاكُهَا مِنْهُمَا جَمِيعًا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى طَعَامًا فَاكْتَالَهُ فِي سَفِينَةٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَشْرِكْنِي فِي طَعَامِك هَذَا فَفَعَلَ وَأَشْرَكَهُ ثُمَّ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَذَهَبَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ وَيَقْبِضَ حِصَّتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ فِي الطَّعَامِ .","part":9,"page":79},{"id":4079,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا وَلَا يُسَمِّي شَرِكَتَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ فَلَقِيَهُمَا رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُمَا : أَشْرِكَانِي ، فَأَشْرَكَاهُ ، كَمْ يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ ؟ .\rقَالَ : يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ يَكُونَ فِي الْعَبْدِ كَأَحَدِهِمَا .","part":9,"page":80},{"id":4080,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَأَشْرَكْت فِيهَا رَجُلًا عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنِّي وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَبَضْت مَا اشْتَرَيْت أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ لَهُ السِّلْعَةُ ، فَقَالَ لَهُ : تَعَالَ اشْتَرِهَا وَانْقُدْ عَنِّي لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ","part":9,"page":81},{"id":4081,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّوْلِيَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِّنِي هَذَا الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلْت ، هَلْ يَجُوزُ وَتَكُونُ تَوْلِيَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنَّمَا التَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِغَيْرِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ إنَّمَا يُقَالُ ، وَلَيْسَ يُوَلَّى ، فَإِذَا قَالَ : وَلِّنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَفَعَلَ وَنَقَدَهُ كَانَ جَائِزًا وَتَكُونُ إقَالَةً ، وَلَيْسَ تَكُونُ تَوْلِيَةً .","part":9,"page":82},{"id":4082,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَلَمَّا كِلْته أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ : وَلِّنِي فَقُلْت : أُوَلِّيك بِكَيْلِي فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : هَذَا مُدِّي اشْتَرَيْته فَأَنَا أُوَلِّيك هَذَا الْمُدَّ فَتَوَلَّاهُ مِنِّي فَأَصَابَهُ نَاقِصًا ؟ .\rقَالَ : لِلْمُوَلَّى نُقْصَانُهُ وَزِيَادَتُهُ إذَا كَانَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ ، وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِي وُلِّيَ مِنْ النُّقْصَانِ شَيْءٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وُلِّيَ هَذَا الْمُدَّ الَّذِي اشْتَرَى فَأَصَابَهُ هَذَا الَّذِي قَبَضَهُ نَاقِصًا نُقْصَانًا بَيِّنًا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ النُّقْصَانُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلْمُوَلِّي ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا أَكْثَرَ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وُضِعَ عَنْهُ بِحِسَابِ مَا اشْتَرَى ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي وُلِّيَ ضَمَانُ مَا اُنْتُقِصَ وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً يَعْلَمُ أَنَّ زِيَادَتَهُ لَيْسَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَهُوَ لِلَّذِي وَلَّى .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي جَمِيعِ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَشْرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَكْتَلْهُ فَتَلِفَ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : فَلَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ فَوَلَّيْت بَعْضَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ رُبْعُهَا بِرُبْعِ الثَّمَنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعُرُوضِ .\rقُلْت : وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَلَيْسَ قَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالسَّلَمِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الطَّعَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":9,"page":83},{"id":4083,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَقِيت رَجُلًا فَقَالَ لِي : وَلِّنِي السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ وَلَمْ أُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتهَا بِهِ فَقُلْت : نَعَمْ قَدْ وَلَّيْتُك ، ثُمَّ أَخْبَرْته بِالثَّمَنِ أَتَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ وَاجِبَةٌ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالثَّمَنِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْقِمَارِ ، فَإِذَا وَلَّاهُ وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَانَ الْمُبْتَاعُ فِيهِ بِالْخِيَارِ .\rقُلْت : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَخْبَرَهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَمَا وَلَّاهُ ، أَتَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِعَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِثِيَابٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : وَلِّنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ ، فَقَالَ : قَدْ وَلَّيْتُكَ وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِحَيَوَانٍ أَوْ بِعَرْضٍ ؟ قَالَ : أَرَى الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .\rقُلْت : فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا ؟ قَالَ : يَأْخُذُ السِّلْعَةَ بِمِثْلِهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ الَّذِي اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَنَحْوِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ : اشْتَرَيْت الْيَوْمَ سِلْعَةً رَخِيصَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَلِّنِي إيَّاهَا قَالَ : قَدْ فَعَلْت وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالسِّلْعَةِ فَقَالَ الْمُوَلِّي : هُوَ عَبْدٌ فَقَالَ الْمُوَلَّى : قَدْ رَضِيت قَالَ : ذَلِكَ لَك ، فَقَالَ الْمُوَلِّي : أَخَذْته","part":9,"page":84},{"id":4084,"text":"بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْمُوَلَّى : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : قَدْ أَخَذْته ؟ قَالَ : إنْ كَانَ حِينَ وَلَّاهُ إنَّمَا وَلَّاهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِيجَابِ عَلَى الْمُوَلَّى وَإِنَّمَا هُوَ إنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْرُوفِ يَصْنَعُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الَّذِي يُوَلِّي وَلَا يَجِبُ الْبَيْعُ عَلَى الْمُوَلَّى إلَّا بَعْدَ النَّظَرِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ .\rقَالَ : فَلَا أَرَى بِهَذَا الْبَيْعِ بَأْسًا وَإِنْ وَلَّاهُ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَهَا الْمُوَلَّى وَقَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ مَا الثَّمَنُ وَإِنْ سَمَّاهَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ بِالثَّمَنِ وَهِيَ عَلَيْهِ وَاجِبَةٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّ هَذَا قِمَارٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا .","part":9,"page":85},{"id":4085,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِصِفَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَبْدٌ فِي بَيْتِي فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : قَدْ أَخَذْته مِنْك بِمِائَةٍ دِينَارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِفَ لَهُ الْعَبْدَ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ رَأَى الْعَبْدَ قَبْلَ ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْبَيْعُ هَاهُنَا فَاسِدٌ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ التَّوْلِيَةِ قَبْلَ هَذَا وَلِمَ لَا تَجْعَلُ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ وَتَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى السِّلْعَةَ ؟ .\rقَالَ : لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالْإِيجَابِ ، وَاَلَّذِي وُلِّيَ السِّلْعَةَ لَوْ كَانَ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْمُكَايَسَةِ كَانَ مِثْلَ هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ سَمَّيَا الْخِيَارَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : عِنْدِي غُلَامٌ قَدْ ابْتَعْته بِمِائَةِ دِينَارٍ فَانْظُرْ إلَيْهِ ، فَإِنْ رَضِيته فَقَدْ بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ وَاجَبَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ، وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي إذَا نَظَرَ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَالتَّوْلِيَةُ إذَا كَانَتْ تُلْزِمُ الْبَائِعَ وَلَا تُلْزِمُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ وَالنَّظَرِ إلَى السِّلْعَةِ فَإِنَّمَا هَذَا مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ بِاَلَّذِي وَلَّاهُ السِّلْعَةَ .","part":9,"page":86},{"id":4086,"text":"فِي بَيْعِ زَرِيعَةِ الْبُقُولِ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي زَرِيعَةِ الْفُجْلِ الْأَبْيَضِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَزَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَزَرِيعَةِ السِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْخِرْبِزِ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ .\rقَالَ : وَأَمَّا زَرِيعَةُ الْفُجْلِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّيْتَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ زَرِيعَةِ الْجَزَرِ وَالسِّلْقِ وَالْفُجْلِ الَّذِي يُؤْكَلُ فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ شَيْءٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَنَّهُ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ مَا يُؤْكَلُ قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ النَّوَى قَدْ يُزْرَعُ فَيَنْبُتُ النَّخْلُ مِنْهُ فَيَخْرُجُ مِنْ النَّخْلِ مَا يُؤْكَلُ .","part":9,"page":87},{"id":4087,"text":"فِي بَيْعِ التَّابِلِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ لَا يُبَاعُ إنْ اُشْتُرِيَ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَلَا الْمِلْحُ وَلَا التَّابِلُ كُلُّهُ إذَا اشْتَرَيْته كَيْلًا أَوْ وَزْنًا الْفُلْفُلُ وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقرنباد وَالشُّونِيزُ وَالتَّابِلُ كُلُّهُ لَا يُبَاعُ إذَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَنْوَاعُ مِنْهُ .","part":9,"page":88},{"id":4088,"text":"فِي بَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بَأْسَ بِالطَّعَامِ بِالْمَاءِ إلَى أَجَلٍ .","part":9,"page":89},{"id":4089,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مَنْ عَبْدِهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِعَرْضٍ وَلَا يَتَعَجَّلُهُ أَوْ بِدَنَانِيرَ لَا يَتَعَجَّلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ جَازَ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ مُدَبَّرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، فَكَذَلِكَ كِتَابَةُ عَبْدِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، وَالْكِتَابَةُ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ عَبْدِهِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ .\rأَلَا تَرَى إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَضْرِبُ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَفْلَسَ الْمُكَاتَبُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا تَعَجَّلَ الْمُكَاتَبُ عِتْقَ نَفْسِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .","part":9,"page":90},{"id":4090,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى الْحُمُولَةِ بِطَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا لِي بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَأَمَّا الَّذِي إلَيْهِ أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":91},{"id":4091,"text":"فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّك أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ بِكَيْلٍ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَبِيعَهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ إلَّا أَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ إذَا أَسْلَفْت فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ لِي أَنْ أَبِيعَهَا حَتَّى أَكِيلَهَا أَوْ أَزِنَهَا أَوْ أَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا الْمَاءَ وَحْدَهُ .\rقُلْت : وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مِمَّا سَلَّفْت فِيهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ الَّذِي بَاعَنِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مَا سَلَّفْت فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ ذَلِكَ السَّلَفُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ إذَا انْتَقَدْت ، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَكْثَرَ وَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ إلَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ .","part":9,"page":92},{"id":4092,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّفْت فِي حِنْطَةٍ أَوْ فِي عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِي وَآخُذَ بَعْضَ سَلَفِي ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء عَرْضًا وَلَا حَيَوَانًا وَلَا طَعَامًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضَ بَعْضَ سَلَفِك وَتُقِيلَهُ مِنْ بَعْضٍ لِأَنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَيَصِيرُ فِي الطَّعَامِ مَعَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَمَا سَلَّفْت فِيهِ مِنْ الْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَال فَأَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَحْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ أَوْ بِأَدْنَى مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَتَأْخُذَ ثَمَانِيَةً حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ فِيهِ حَلَّ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ بِمَا شِئْت بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ بِمَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُسْلِفَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ثِيَابٌ فُرْقَبِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِثِيَابِ قُطْنٍ مَرْوِيَّةٍ أَوْ هَرَوِيَّةٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ بِغَالٍ أَوْ حَمِيرٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ طَعَامٍ تَقْبِضُهُ مَكَانَك وَلَا تُؤَخِّرُهُ ، فَإِنْ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ ثِيَابًا فُرْقَبِيَّةً قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّذِي تَأْخُذُ أَفْضَلَ مِنْ رِقَاعِهَا أَوْ كَانَتْ أَشَرَّ مِنْ رِقَاعِهَا","part":9,"page":93},{"id":4093,"text":"وَاخْتَلَفَ الْعَدَدُ أَوْ اتَّفَقَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ صِفَتِهَا فِي جَوْدَتِهَا أَوْ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَخُذْ مِنْهَا أَرْفَعَ مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ خَيْرًا مِنْ صِفَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَشَرَّ مِنْ صِفَتِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ .","part":9,"page":94},{"id":4094,"text":"مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ يُشْتَرَى جُزَافًا قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت : وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذَا كَانَ جُزَافًا وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا حَتَّى أَقْبِضَهُ ؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى وَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ إنْ كُنْت اشْتَرَيْته وَزْنًا أَوْ كَيْلًا أَوْ جُزَافًا فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ إنَّمَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَحْدَهُ .\rقُلْت : وَلِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي أَنْ أَبِيعَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ جُزَافًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَعْته مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الطَّعَامَ جُزَافًا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْت .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عِطْرًا أَوْ زَنْبَقًا أَوْ بَانًا أَوْ مِسْكًا وَزْنًا ، أَوْ حَدِيدًا أَوْ زُجَاجًا وَزْنًا أَوْ حِنَّاءَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ مَنْ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَزْنًا أَوْ جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ جُزَافًا ، أَوْ كُلُّ مَا اشْتَرَيْت مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا فَلَا تَبِعْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَتَزِنَهُ أَوْ تَكِيلَهُ .\rقَالَ :","part":9,"page":95},{"id":4095,"text":"إنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ مِنْ النَّاسِ إلَّا أَصْحَابَ الْعِينَةِ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ لَهُمْ .\rقُلْت : صِفْ لِي أَصْحَابَ الْعِينَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَصْحَابُ الْعِينَةِ عِنْدَ النَّاسِ قَدْ عَرَفُوهُمْ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى أَحَدِهِمْ فَيَقُولُ لَهُ : أَسْلِفْنِي مَالًا فَيَقُولُ : مَا أَفْعَلُ ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَك سِلْعَةً مِنْ السُّوقِ فَأَبِيعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ أَبْتَاعُهَا مِنْك بِكَذَا وَكَذَا أَوْ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ سِلْعَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا إيَّاهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا مِنْهُ .","part":9,"page":96},{"id":4096,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى طَعَامٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمُ عَمْدٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّفَ فِي طَعَامٍ فَلَا يَبِعْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ لِأَنَّ هَذَا الطَّعَامَ لَيْسَ بِقَرْضٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شِرَاءٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ لَهُ بِهَذَا الطَّعَامِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا : لَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وَجْهِ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ .","part":9,"page":97},{"id":4097,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْت : أَرَأَيْت الطَّعَامَ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ أَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .\rقَالَ : وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا يَنْوِي أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ .\rقُلْت : فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ مَا هُوَ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَكْتَالُهُ لِنَفْسِهِ وَرَجُلٌ وَاقِفٌ لَمْ يَعُدْهُ عَلَى بَيْعِهِ فَإِذَا اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ هَذَا الرَّجُلُ الْوَاقِفُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِهَذَا الْكَيْلِ ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ كَيْلَهُ وَكَانَ غَائِبًا عَنْ كَيْلِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى كَيْلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا وَأْيٍ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَإِنْ صَدَّقَهُ بِكَيْلِهِ فَأَخَذَهُ فَوَجَدَ فِيهِ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ نُقْصَانٍ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُ فِي الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ النُّقْصَانِ وَلَا يُعْطِي طَعَامًا وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ الْكَيْلِ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : لَا أُصَدِّقُك فِيمَا تَدَّعِي مَنْ النُّقْصَانِ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ وَكَالَهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ حِينَ اشْتَرَاهُ فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الطَّعَامِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أُحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ","part":9,"page":98},{"id":4098,"text":"الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا وَلَقَدْ بِعْته عَلَى مَا قِيلَ لِي فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ يَبْرَأُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ .","part":9,"page":99},{"id":4099,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مَا سِوَى الطَّعَامِ مِنْ السِّلَعِ كُلِّهَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إنْ اشْتَرَاهَا وَزْنًا أَوْ جُزَافًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيُحِيلَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ حَدِيدًا بِعَيْنِهِ أَوْ تِبْنًا أَوْ نَوًى أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُوزَنُ فَيَجِبُ لَهُ فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيُرْبِحُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيُحِيلَهُ عَلَيْهِ فَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَزْنَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":100},{"id":4100,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ كَيْلًا ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَذَهَبَ الْبَائِعُ فَبَاعَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ يُوَفِّيهِ الْمُشْتَرِيَ .\rقَالَ : فَقُلْت أَفَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُلْزِمَهُ الطَّعَامَ أَلْزَمَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ذَهَبَهُ أَخَذَهُ .\rقَالَ : لَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَعَامٌ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي هَذَا خِيَارٌ إنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ .","part":9,"page":101},{"id":4101,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ سَلَفًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ وَكَّلْت ابْنَهُ يَقْبِضُ ذَلِكَ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ ؟ .\rقَالَ : أَكْرَهُ هَؤُلَاءِ إذَا وَكَّلَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ ، فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أُوَكِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِقَبْضِ طَعَامٍ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَوَلَدُهُ إذَا كَانُوا كِبَارًا قَدْ بَانُوا بِالْحِيَازَةِ عَنْهُ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَتْبَعُهُ بِقَبْضِهِمْ إنْ شَاءَ .","part":9,"page":102},{"id":4102,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ مِثْلِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ يَكُونُ مَا لَهُ مِنْ الطَّعَامِ عَلَيَّ بِمَا لِي عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rقُلْت : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ وَالطَّعَامَانِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ لِمَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ كُرَّ الْحِنْطَةِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ لَمْ تَقْبِضْهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا بِعْته ذَلِكَ بِكُرٍّ لَهُ عَلَيْك فَلَا يَجُوزُ هَذَا ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ .","part":9,"page":103},{"id":4103,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَسْلَمَ إلَيَّ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ فَقُلْت لَهُ : قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أُقَاصُّك بِمَا لِي عَلَيْك مِنْ الطَّعَامِ الْقَرْضِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ السَّلَمِ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ، وَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَك طَعَامًا لَهُ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلَيْنِ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقُلْت لَهُ : خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْك مِنْ الْقَرْضِ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيَّ مِنْ السَّلَمِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ وَكَرِهَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ إنَّمَا لَهُ عَلَيْك أَنْ تُوفِيَهُ سَلَمَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْك وَكَانَ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا قَدْ حَلَّ مِثْلَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْك فَقُلْت لَهُ خُذْ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِسَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تَبِيعَ قَرْضَك قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَهُ فَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ لَك أَنْ تُوفِيَهُ مِنْ طَعَامٍ عَلَيْك مِنْ سَلَمٍ وَلَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ ، وَإِنَّمَا هُوَ هَاهُنَا قَضَاءُ سَلَمٍ كَانَ عَلَيْك فَقَضَيْته .\rقُلْت : فَلِمَ كَرِهْته لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُقَاصَّهُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، أَلَا تَرَى أَنَّك بِعْته مِائَةَ إرْدَبٍّ لَك عَلَيْهِ قَرْضًا إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ الَّذِي لَهُ عَلَيْك مِنْ السَّلَمِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمًا وَاَلَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ وَبَيْنَهُ إذَا كَانَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَرْضًا وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ سَلَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ ؟ قَالَ","part":9,"page":104},{"id":4104,"text":": لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْكُمَا جَمِيعًا سَلَمًا فَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا بَيْعُ مَالِهِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمَا قَرْضٌ وَلِلْآخَرِ سَلَمٌ فَلَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّلَمِ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ صَاحِبُ الْقَرْضِ طَعَامَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَلَمَّا كَانَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْقَرْضِ بَيْعُ طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ سَلَمٍ عَلَيْهِ إذَا حَلَّتْ الْآجَالُ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعَ سَلَمِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَيْسَ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ : خُذْ هَذَا الطَّعَامَ قَضَاءً مِنْ سَلَمِك إذَا كَانَ مِثْلَ سَلَمِهِ ، فَكَذَلِكَ الْقَرْضُ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَلَيْسَ هُوَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَقْرَضَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ أَوْ ابْتَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِثْلِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي لَهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَحَالَ الَّذِي أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ أَوْ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِتِلْكَ الذَّهَبِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَامَ فَأَرَادَ الَّذِي أَحَالَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا .\rقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا صِنْفُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْتَاعَهُ هَذَا فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ مِثْلَ مَكِيلَتِهِ فِي صِنْفِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ كُلِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لِبَائِعِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا فِي غَيْرِ عَامٍ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَسْلَفَهُ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَرَادَ الَّذِي قَبَضَهُ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَهُ فِيهِ ثَمَنًا فَقَالَ","part":9,"page":105},{"id":4105,"text":"مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .","part":9,"page":106},{"id":4106,"text":"قُلْت : فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ كُرًّا مِنْ طَعَامٍ مَنْ سَلَمٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَيْت كُرًّا مِنْ طَعَامٍ وَقُلْت لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ اقْبِضْهُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .","part":9,"page":107},{"id":4107,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا أَحَالَنِي عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ طَعَامٌ مَنْ قَرْضٍ مِثْلِ كَيْلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ حَلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ وَقَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا حَتَّى يَحِلَّا جَمِيعًا .\rقُلْت : وَلَا يَكُونُ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ فَسَخَ مَالَهُ مِنْ سَلَمِهِ فَصَارَتْ حِنْطَتُهُ عَلَى هَذَا الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ شَيْءٌ فَلَمْ يَصِرْ هَذَا دَيْنًا فِي دَيْنٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا وَأَحَالَنِي فَأَجَزْت الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا ؛ وَلَكِنَّ رَأْيِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي نَصْرَانِيٍّ ابْتَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ طَعَامًا فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مَنْ مُسْلِمٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ .","part":9,"page":108},{"id":4108,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى هُوَ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَقَالَ لِي : اقْبِضْهُ مِنْهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rقُلْت : فَإِنْ كَالَهُ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ كِلْته وَفِيهِ وَفَاءٌ حَقِّك أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ وَأُصَدِّقَهُ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَالَهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَاَلَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَائِمٌ يَرَى ذَلِكَ فَأَخَذَهُ بِكَيْلِهِ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَوْعِدٌ مِنْ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : اشْتَرِ لِي هَذَا الطَّعَامَ وَأَنَا آخُذُهُ مِنْك فِي مَالِي عَلَيْك فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَوَجْهُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ أَنْ يُبَاعَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَإِذَا كَانَ يَبْتَاعُ لَك طَعَامًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْك أَخْذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ لَك عَلَى ذَلِكَ وَيَقْبِضُهُ فَهَذَا كَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَك قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيَصِيرَ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ ، فَالْكَيْلُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ أُوجِبَ عَلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لَهُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ السَّلَمُ مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ .","part":9,"page":109},{"id":4109,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ لِي بِهَا مَنْ السُّوقِ طَعَامًا ثُمَّ كِلْهُ لِي ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ فَقَالَ : اشْتَرِ بِهَا حِنْطَةً وَكِلْهَا لِي ثُمَّ اقْبِضْ حَقَّك مِنْهَا ؟ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَصْلُحُ هَذَا أَيْضًا : قَالَ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ : اشْتَرِ بِهَا طَعَامًا فَكِلْهُ لِي حِينَ يَحِلُّ الْأَجَلُ ثُمَّ اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدِي وَكَذَلِكَ الْعُرُوض عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَلِمَ لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَوْفَى مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عَرْضًا فَاشْتَرَى بِذَلِكَ طَعَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .","part":9,"page":110},{"id":4110,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا فَيَسْتَلِفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَوْ يَسْتَهْلِكَهُ الْبَائِعُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مُصَبَّرًا اشْتَرَيْت الصُّبْرَةَ كُلَّهَا ، كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَهَلَكَ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ أَكْتَالَهُ ، مَنْ مُصِيبَتُهُ ؟ .\rقَالَ : مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ بَايَعْته الصُّبْرَةَ جُزَافًا فَضَاعَتْ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : ضَيَاعُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَاهَا جُزَافًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا صُبْرَةً فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهَا هُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : مَنْ اسْتَهْلَكَ صُبْرَةَ طَعَامٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ اسْتَهْلَكَهَا فَعَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَهَا قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ اشْتَرَى صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَتَلِفَتْ رَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا شَرَطَ لَهُ مِنْ الطَّعَامِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَتَحَرَّى الصُّبْرَةَ فَيَأْتِي بِطَعَامٍ مِثْلِهِ فَيَكِيلُهُ لِلْمُشْتَرِي .\rقَالَ : وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الصُّبْرَةِ جُزَافًا وَبَيْنَهَا إذَا بِيعَتْ كَيْلًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ الَّتِي بَاعَهَا صَاحِبُهَا كَيْلًا إنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهَا الْمُشْتَرِي ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ عَلَى الَّذِي اسْتَهْلَكَ الصُّبْرَةَ وَأَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ طَعَامًا ثُمَّ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى شَرْطِهِمَا","part":9,"page":111},{"id":4111,"text":"وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهَا لَغَرِمَ كَيْلَهَا الْمُتَعَدِّي وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى فَلَمَّا لَمْ يَعْرِفْ كَيْلَهَا وَأَخَذَ مَكَانَ الطَّعَامِ الْقِيمَةَ اشْتَرَى لَهُ طَعَامًا بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا اشْتَرَى .\rقُلْت : وَلَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ التَّعَدِّيَ إنَّمَا وَقَعَ هَاهُنَا عَلَى الْبَائِعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ كَيْلَهُ لَكَانَ التَّعَدِّي عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":9,"page":112},{"id":4112,"text":"بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ طَعَامًا مَنْ شِرَاءٍ فَقُلْت لَهُ : بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ حِينَ قُلْت لِلَّذِي لِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ : بِعْهُ وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي يَأْتِيهِ بِهَا فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ لَا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يَدْخُلُهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَصْلُ شِرَائِهِ الطَّعَامَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ فَيَدْخُلُهُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَلَا سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ لِدَنَانِيرَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهَا فَابْتَعْ بِهَا طَعَامَك أَوْ سِلْعَتَك .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ أَوْ مِثْلَ الَّذِي أَخَذَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي عَيْنِهِ وَوَزْنِهِ وَجَوْدَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ إقَالَةٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْهُ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً فَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ لَيْسَ بِطَعَامٍ فَكَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الذَّهَبِ الَّتِي أَخَذَ أَوْ أَقَلَّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا أَعْطَاهُ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ مِثْلَ ذَهَبِهِ فَأَقَالَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَقَالَهُ وَأَخَذَ طَعَامًا أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ فَلَا بَأْسَ","part":9,"page":113},{"id":4113,"text":"بِالْوَضِيعَةِ فِي الطَّعَامِ إذَا أَعْطَاهُ رَأْسَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ لَا يُسَاوِي الطَّعَامَ الَّذِي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ هَضَمَ عَنْهُ بَعْضَ الطَّعَامِ وَأَخَذَ بَعْضًا كَانَ جَائِزًا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَأَقَالَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَأَمَّا فِي السِّلَعِ الَّتِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ أَوْ أَقَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ فِي السِّلَعِ لَا يُتَّهَمُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنْ زَادَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَعْطَاهُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي بِهَا الَّذِي لَهُ السَّلَمُ سِلْعَةً فَيَقْبِضُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِهِ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي السَّلَمِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَكَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَدْفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .","part":9,"page":114},{"id":4114,"text":"مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ ابْتَعْت سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ الدَّنَانِيرَ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَحَلَّ الْأَجَلُ وَأَنَا وَهُوَ بِمِصْرَ أَيُقْضَى لَهُ عَلَيَّ بِالدَّنَانِيرِ وَأَنَا بِمِصْرَ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ بِمِصْرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ حَيْثُمَا وَجَدَهُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لَا تُشْبِهُ السِّلَعَ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَيْنٌ وَالسِّلَعُ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَأَثْمَانُهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ فِيهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي سِلْعَةٍ لَيْسَ لَهَا حِمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَةِ الْمَوْصُوفَةِ أَوْ قَلِيلِ الْمِسْكِ الْمَوْصُوفِ أَوْ الْعَنْبَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَيْسَ لَهُ حَمْلٌ وَلَا مُؤْنَةٌ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا فِي الْعَنْبَرِ هَكَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ لِأَنَّ سِعْرَ هَذَا فِي الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفٌ .","part":9,"page":115},{"id":4115,"text":"يَشْتَرِي الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالرِّيفِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ الْمَضْمُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ الطَّعَامَ بِالرِّيفِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الْبُلْدَانِ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ الْمَوْصُوفَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي سَلَّفَ فِيهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاَلَّذِي ذَكَرْت مِنْ الْبُلْدَانِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ جَوَّزَهُ مَالِكٌ .\rقُلْت : لِمَ جَوَّزَهُ وَكَرِهَ هَذَا فِي الْبَلَدِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ فَرْقًا إلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ أَسْوَاقِ الْبُلْدَانِ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ لَا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ عِنْدَهُ فِي يَوْمَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا إلَى أَجَلٍ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ .","part":9,"page":116},{"id":4116,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْت لِمَالِكٍ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ بِقَرْيَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ فِيهِ الطَّعَامَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِتِلْكَ الْقَرْيَةِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي يُعْطِيهِ إيَّاهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلْدَةٍ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ .","part":9,"page":117},{"id":4117,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت طَعَامًا مِنْ رَجُلٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ الْحُمْلَانَ إلَى الْفُسْطَاطِ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ فِي مَنْزِلِي قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَيْته بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَهُوَ طَعَامٌ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَك إيَّاهُ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا مِنْ السِّلَعِ إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَطَ ضَمَانَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ لَهُ إلَى الْفُسْطَاطِ وَهُوَ يَسْتَوْفِيهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ وَكِرَاءَ حُمْلَانِهِ مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة إلَى الْفُسْطَاطِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَجْمَعَ الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ شِرَاءَ سِلْعَةٍ وَكِرَاء وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":9,"page":118},{"id":4118,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِطَعَامٍ عَلَى أَنْ أُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِأَفْرِيقِيَّةَ وَضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا بِأَفْرِيقِيَّةَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ قَرْضِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ وَبَيْنَ اشْتِرَاءِ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَ بِبَلَدٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَرْضَ إذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ رَبِحَ الْحُمْلَانَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا شِرَاءُ الطَّعَامِ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يُسْلِفُونَ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُقْضَوْا الطَّعَامَ فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا .\rقُلْت : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَخْرُجَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ سَلَمٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ بَعْدَ الْأَجَلِ ؟ .\rقَالَ : يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُوَكِّلُ وَكِيلًا يَدْفَعُ إلَى الَّذِي لَهُ الطَّعَامُ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَسْأَلَتَك يُجْبَرُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ فَمِنْ هَاهُنَا رَأَيْت أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ طَعَامَهُ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيُرِيدُ السَّفَرَ فَيَمْنَعُهُ صَاحِبُ الْحَقِّ قَالَ : إنْ كَانَ سَفَرًا بَعِيدًا يَحِلُّ الْأَجَلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَإِنْ كَانَ سَفَرًا قَرِيبًا يَبْلُغُهُ وَيَرْجِعُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا مَنَعَهُ مَالِكٌ مِنْ السَّفَرِ الْبَعِيدِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُوَكِّلَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ لِقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ .","part":9,"page":119},{"id":4119,"text":"فِي الِاقْتِضَاءِ مِنْ الطَّعَامِ طَعَامًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ حِنْطَةً دَفَعْتهَا إلَيْهِ سَمْرَاءَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي وَجَبَتْ لِي عَلَيْهِ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقُلْت : لِمَ وَإِنَّمَا أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّي ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا أَخَذْتُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ لِي ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : أَخَافُ أَنْ تَكُونَ الْخَمْسُونَ ثَمَنًا لِلْمِائَةِ الْإِرْدَبِّ أَوْ تَكُونَ الْمِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ ، فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ فِي ثَمَنِهَا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بَرْنِيًّا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْبَرْنِيِّ عَجْوَةً أَوْ صَيْحَانِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي بَاعَهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ مَا بَاعَهُ بِهِ فِي جَوْدَتِهِ وَصِفَتِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاء إلَى أَجَلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُ الدَّنَانِيرِ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ الَّتِي بِعْتُك وَأُقِيلُك مِنْ الْخَمْسِينَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ الْخَمْسِينَ دِينَارًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ، وَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الْخَمْسِينَ إرْدَبًّا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ أُقْرِضَهُ الْخَمْسِينَ الْإِرْدَبَّ الَّتِي تَرْجِعُ إلَيْهِ .","part":9,"page":120},{"id":4120,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسِينَ نَقْدًا فِي مِائَةٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَقَدْ كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا فَإِنْ كَانَ الْعُرُوض الَّتِي يَشْتَرِيهِ بِهَا إلَى أَجَلٍ أَدْنَى مِنْ أَجَلِ الْمِائَة الدِّرْهَمِ أَوْ إلَى أَجَلِهَا أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ثَمَنُ الثَّوْبِ الَّذِي يُشْتَرَى بِهِ الثَّوْبُ الَّذِي كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةٍ أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ ، قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":121},{"id":4121,"text":"قُلْت : فَلَوْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً وَحَطَطْت عَنْهُ خَمْسِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ صُلْحٌ يُصَالِحُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَايَعَةِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً اقْتِضَاءً مِنْ خَمْسِينَ سَمْرَاءَ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا صُلْحَ لِلْخَمْسِينَ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ بِهَذَا بَأْسٌ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا ثُمَّ حَطَطْت عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى مَنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهَذَا بَأْسٌ .","part":9,"page":122},{"id":4122,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ صَالَحْتُهُ عَلَى مِائَةِ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً إلَى شَهْرَيْنِ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ بَاعَ سَمْرَاءَ لَهُ قَدْ حَلَّتْ بِمَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا إذَا أَقْبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَأْسَ بِهِ الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَيَدْخُلُ فِي مَسْأَلَتِك أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .","part":9,"page":123},{"id":4123,"text":"فِي بَيْعِ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت تَمْرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ رُطَبًا أَوْ بُسْرًا بِحِنْطَةٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : إنَّ جَدَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مَكَانَهُ وَقَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُسْتَأْخِرًا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَجُدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عِنْدَ مَالِكٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت مَا فِي رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلِ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ أَوْ الْبُسْرِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَا خَلَا الطَّعَامَ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلَا يَرَى هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّك زَعَمْت أَنَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَيْسَ بِنَقْدٍ إذَا لَمْ يَجِدَّهُ بِطَعَامٍ حَاضِرٍ إلَّا أَنْ يَجُدَّهُ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ الثِّمَارَ قَدْ حَلَّ بَيْعُهَا إذَا طَابَتْ فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا بِيعَتْ بِنَقْدٍ أَوْ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُمْنَعْ صَاحِبُهَا مِنْهَا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالطَّعَامِ إذَا لَمْ يَجُدَّهُ مَكَانَهُ لِأَنَّ فِيهِ الْجَوَانِحَ ، وَإِنَّمَا يَرَاهُ إذَا كَانَ بَيْعُهُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالطَّعَامِ وَلَا يَجِدَّهُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ أَنَّهُ مِنْ وَجْهِ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى الْبَيَّاعِ بِالْحِنْطَةِ يَبْتَاعُ مِنْهُ بِهَا خَلًّا أَوْ زَيْتًا أَوْ سَمْنًا فَيَكْتَالُ الْحِنْطَةَ عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ وَيَدْخُلُ الْحَانُوتَ لِيُخْرِجَ الْخَلَّ مِنْ حَانُوتٍ أَوْ مَنْ زِقٍّ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ فِي الْحَانُوتِ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ، وَلَكِنْ لِيَدَعْ الْحِنْطَةَ عِنْدَ صَاحِبِهَا وَلْيُخْرِجْ الْخَلَّ أَوْ","part":9,"page":124},{"id":4124,"text":"السَّمْنَ أَوْ الزَّيْتَ أَوْ مَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ فَيَأْخُذُ وَيُعْطِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَمَنْ اشْتَرَى تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَلَمْ يَجِدَّهُ مَكَانَهُ فَهَذَا أَشَدُّ وَأَبْيَنُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ .","part":9,"page":125},{"id":4125,"text":"فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَائِبًا بِحَاضِرٍ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ تَمْرًا بِحِنْطَةٍ وَالتَّمْرُ حَاضِرٌ وَالْحِنْطَةُ غَائِبَةٌ فِي دَارِ صَاحِبِهَا فَقَالَ : ابْعَثْ إلَيَّ الْحِنْطَةَ فَأْتِ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحِنْطَةُ حَاضِرَةً وَهُمَا جَمِيعًا حَاضِرَانِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْته حِنْطَةً بِشَعِيرٍ كُلُّ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَوْ قَبَضَ أَحَدُنَا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْآخَرُ ؟ .\rقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ بِالْحِنْطَةِ لِيَبْتَاعَ بِهَا زَيْتًا فَيَكْتَالُهَا لَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَكِنْ يُقِرُّ الْحِنْطَةَ ثُمَّ يَدْخُلُ الْحَانُوتَ فَيُخْرِجُ الزَّيْتَ ثُمَّ يَتَقَابَضَانِ ، وَإِنَّمَا الطَّعَامَانِ إذَا اخْتَلَفَا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .","part":9,"page":126},{"id":4126,"text":"مَا جَاءَ فِي الرُّطَبِ بِالْبُسْرِ وَالْبُسْرِ بِالنَّوَى قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ التَّمْرُ بِالرُّطَبِ لَا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْبُسْرُ بِالتَّمْرِ لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالْبُسْرُ بِالرُّطَبِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى حَالِ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا .\rقُلْت : فَالرُّطَبُ بِالرُّطَبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقُلْت : فَالْبُسْرُ بِالْبُسْرِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت النَّوَى بِالتَّمْرِ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ النَّوَى لَيْسَ بِطَعَامٍ .\rقُلْت : فَالنَّوَى بِالطَّعَامِ أَوْ بِالْحِنْطَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالْبَلَحُ بِالتَّمْرِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : فَالْبَلَحُ الصِّغَارُ بِالْبُسْرِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَالْبَلَحُ الْكِبَارُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ فِي الْبَلَحِ الْكِبَارِ بِالتَّمْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَلَا يَصْلُحُ الْبَلَحُ الْكِبَارُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَا بَأْسَ بِصِغَارِهِ بِكِبَارِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : فَالْبَلَحُ الْكِبَارُ بِالْبُسْرِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ .","part":9,"page":127},{"id":4127,"text":"مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قُلْت : صِفْ لِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مَا يَجُوزُ فِيهِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ مِنْ لُحُومِهَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَالطَّيْرُ كُلُّهَا صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَحْشِيُّهَا وَإِنْسِيُّهَا لَا يَصْلُحُ مِنْ لَحْمِهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ، وَالْحِيتَانُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يَصْلُحُ لَحْمُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا لُحُومُ الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَحْيَاءً وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الطَّيْرِ بِالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ كُلِّهَا أَحْيَاءً ، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ بِالطَّيْرِ كُلِّهَا أَحْيَاءً وَالْحِيتَانِ كُلِّهَا مِثْلًا بِمِثْلٍ صِغَارُهَا بِكِبَارِهَا ، وَلَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْحِيتَانِ بِالطَّيْرِ أَحْيَاءً وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْأَنْعَامِ ، وَمِنْ الْوَحْشِ مِمَّا لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحِيتَانِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِمَّا يُسْتَحْيَا فَلَا بَأْسَ بِهِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ اللَّحْمِ حَيَّهُ بِمَذْبُوحِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ فِيهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ جَازَ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أَرَ تَفْسِيرَ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهُ فِي اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إلَّا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فِي لُحُومِهَا جَائِزًا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ بِالْفَضْلِ فِي الْحَيِّ مِنْهُ بِالْمَذْبُوحِ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يُرِيدُ ذَبْحَ الْعَنَاقِ الْكَرِيمَةِ أَوْ الْحَمَامَةِ الْفَارِهَةِ أَوْ الدَّجَاجَةِ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ : خُذْ هَذَا الْكَبْشَ أَوْ هَذِهِ","part":9,"page":128},{"id":4128,"text":"الشَّاةَ اذْبَحْهَا مَكَانَ هَذِهِ الْعَنَاقِ وَأَعْطِنِي إيَّاهَا أَقْتَنِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُهَا لِلذَّبْحِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي مِثْلَ الْمَدْقُوقَةِ الْعُنُقِ أَوْ الْمَدْقُوقَةِ الصُّلْبِ أَوْ الشَّارِفُ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا يَصِيرُ إلَى ذَبْحٍ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إلَّا اللَّحْمُ ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ عَاشُوا وَبَقُوا فَلَا أُحِبُّ شَيْئًا مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ الْأُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ ذُبِحَ مَكَانَهُ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ شَأْنُ اللَّحْمِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَهَذَانِ لَوْ اُسْتُبْقِيَا جَمِيعًا كَانَتْ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ سِوَى اللَّحْمِ .\rقُلْت : فَأَيُّ شَيْءٍ مَحْمَلُ الْجَرَادِ عِنْدَك أَيَجُوزُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْجَرَادَ بِالطَّيْرِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا .\rقُلْت : فَهَلْ يَجُوزُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْحِيتَانِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ يَدًا بِيَدٍ .","part":9,"page":129},{"id":4129,"text":"فِي بَيْعِ الشَّاةِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أُرِيدُ ذَبْحَهَا بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الشَّاةُ حَيَّةً صَحِيحَةً مِثْلُهَا يُقْتَنَى لَيْسَ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":9,"page":130},{"id":4130,"text":"فِي اللَّحْمِ بِالدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ إلَى أَجَلٍ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِاللَّحْمِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَإِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ مِمَّا يُؤْكَلُ لُحُومُهَا .","part":9,"page":131},{"id":4131,"text":"قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ؟ .\rقَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَكْرَهُ أَكْلَ الْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ وَيَقُولُ إنْ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ وَدَاهَا ، وَإِنَّمَا كَرِهَهَا عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ : وَلَمْ أَرَهُ جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَالْبِرْذَوْنِ لِأَنَّهُ قَالَ : تُودَى إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَكْرَهُ اللَّحْمَ بِالضَّبُعِ وَالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ لِمَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلِمَا أَجَازَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَكْلِهَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا أَكْرَهُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي .","part":9,"page":132},{"id":4132,"text":"فِي اللَّبَنِ الْمَضْرُوبِ بِالْحَلِيبِ قُلْت : أَرَأَيْت اللَّبَنَ الْمَضْرُوبَ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَبَنُ اللِّقَاحِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَفِي لَبَنِ الْغَنَمِ الزُّبْدُ وَفِي لَبَنِ اللِّقَاحِ لَا زُبْدَ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْمَضْرُوبُ وَالْحَلِيبُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَبَنَ الْإِبِلِ وَلَبَنَ الْبَقَرِ وَلَبَنَ الْغَنَمِ هَلْ يُبَاعُ مِنْ هَذَا وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْبَانِ إلَّا وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ أَلْبَانُهَا .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَلَبَنُ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْمَاخِضِ وَقَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قِيلَ لَهُ : أَفَتَرَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا بَأْسَ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَكَانَ لَبَنُ الْغَنَمِ الْحَلِيبِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ لَبَنَ الْإِبِلِ لَا زُبْدَ فِيهِ وَلَكَانَ الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْقَمْحَ بِرَيْعِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّقِيقِ إذَا طُحِنَ ، فَإِنَّمَا يُبَاعُ هَذَا عَلَى وَجْهِ مَا يَبْتَاعُ النَّاسُ مِمَّا يَجُوزُ وَلَيْسَ يُرَادُ بِهَذَا الْمُزَابَنَةُ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَاللَّبَنُ بِالسَّمْنِ ؟ .\rقَالَ : أَمَّا اللَّبَنُ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَ زُبْدَهُ بِالسَّمْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ زُبْدُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":9,"page":133},{"id":4133,"text":"فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ وَالشَّاةِ غَيْرِ اللَّبُونِ بِالْجُبْنِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ وَبِاللَّبَنِ وَالصُّوفِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ نَسِيئَةً ، وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا اللَّبَنُ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِلَبَنٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً لَبُونًا بِلَبَنٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَشْتَرِي شَاةَ لَبُونٍ بِلَبَنٍ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ غَيْرَ لَبُونٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ اللَّبَنِ وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَقَالَ : لِأَنَّ اللَّبَنَ يَخْرُجُ مِنْ الْغَنَمِ وَالطَّعَامُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا .\rقُلْت : فَالْجُبْنُ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْحَالُومُ وَالزُّبْدُ وَالسَّمْنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَمْنٌ أَوْ جُبْنٌ وَدَرَاهِمُ أَوْ عَرْضٌ مَعَ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْحَالُومِ بِشَاةٍ لَبُونٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِسَمْنٍ أَوْ جُبْنٍ أَوْ حَالُومٍ ، فَإِنْ جَعَلَ مَعَ السَّمْنِ وَالْحَالُومِ وَالْجُبْنِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَصْلُحْ أَيْضًا إذَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْته عَنْ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شَاةً بِجِزَّةِ صُوفٍ وَعَلَى الشَّاةِ جِزَّةُ صُوفٍ كَامِلَةٌ .\rقَالَ : قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":9,"page":134},{"id":4134,"text":"فِي بَيْعِ الْقَصِيلِ وَالْقِرْطِ وَالشَّعِيرِ وَالْبِرْسِيمِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى قَصِيلًا يَقْصِلُهُ عَلَى دَابَّةٍ بِشَعِيرٍ نَقْدًا ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالصُّوفِ بِثَوْبِ الصُّوفِ نَقْدًا أَوْ الْكَتَّانِ بِثَوْبِ الْكَتَّانِ نَقْدًا ، وَلَا بَأْسَ بِالتَّوْرِ النُّحَاسِ بِالنُّحَاسِ نَقْدًا .\rقَالَ : وَلَا خَيْرَ فِي الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ إلَّا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ الْفُلُوسُ عَدَدًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْفُلُوسُ جُزَافًا فَلَا خَيْرَ فِي شِرَائِهَا بِعَرْضٍ وَلَا بِعَيْنٍ وَلَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ ، وَإِنَّمَا الْقَصِيلُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ التِّبْنِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ تِبْنًا بِشَعِيرٍ نَقْدًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : فَإِنَّ التِّبْنَ يَخْرُجُ مِنْ الشَّعِيرِ .","part":9,"page":135},{"id":4135,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شَعِيرًا بِقَصِيلٍ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّعِيرَ الَّذِي أَخَذَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَ لِلْقَصِيلِ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْت : فَالْقُرْطُ الْأَخْضَرُ وَالْيَابِسُ بِالْبِرْسِيمِ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : أَرَاهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لَك فِي الشَّعِيرِ وَالْقَصِيلِ ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْقَصَبُ بِزَرِيعَتِهِ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت الْقَصِيلَ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت الشَّعِيرَ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ قَصِيلًا ؟ .\rقَالَ : فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكُونُ قَصِيلًا إلَيْهِ مَا بَاعَهُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّسْلِيفُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَبَّ قَضْبٍ إلَى أَجَلٍ فَاقْتَضَى فِي ثَمَنِهِ قَضْبًا ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْتَضِيَ فِي ثَمَنِ حَبٍّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ شَيْئًا مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الْحَبِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا تَأَخَّرَ إلَى أَجَلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِهِ نَبَاتُ الْقَضْبِ ، وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهُ بِنَقْدٍ أَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْقَضْبَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوِهَا وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":9,"page":136},{"id":4136,"text":"فِي الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ وَالْعَصِيرِ بِالْعِنَبِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ زَيْتُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتُونِ ؟ .\rقَالَ : لَا .\rقُلْت : وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ لَا زَيْتَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْجُلْجُلَانُ بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْعَصِيرُ بِالْعِنَبِ ؟ .\rقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ النَّبِيذِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَالْعَصِيرُ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":9,"page":137},{"id":4137,"text":"مَا جَاءَ فِي رَبِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَبِّ السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ قُلْت : فَهَلْ يُبَاعُ رَبُّ الْقَصَبِ بِالْقَصَبِ الْحُلْوِ ؟ .\rقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبْزَارٌ وَمَا أَشْبَهَهَا فَيَكُونَ كَاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ إذَا دَخَلَهُ الْأَبْزَارُ فَصَارَ صَنْعَةً ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مُتَفَاضِلًا .\rقُلْت : فَرَبُّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : وَأَيُّ شَيْءٍ صَنْعَةُ رَبِّ التَّمْرِ ؟ قَالَ : يُطْبَخُ فَيَخْرُجُ رَبُّهُ فَهُوَ إذًا مُنْعَقِدٌ .","part":9,"page":138},{"id":4138,"text":"مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ بِالْخَلِّ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ خَلُّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ إلَّا وَاحِدًا بِوَاحِدٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ نَبِيذِ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ التَّمْرِ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ نَبِيذًا كُلُّهُ وَصَارَتْ مَنْفَعَتُهُ وَاحِدَةً .\rقَالَ : وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ النَّبِيذَ وَالْخَلَّ مِثْلَ زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَزَيْتِ الْفُجْلِ وَزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخْتَلِفَةٌ وَمَنَافِعَهَا شَتَّى .","part":9,"page":139},{"id":4139,"text":"مَا جَاءَ فِي خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ قُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ خَلَّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ؟ .\rقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : فَخَلُّ الْعِنَبِ بِالْعِنَبِ ؟ .\rقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ وَأَرَاهُ مِثْلَ خَلِّ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ .\rقَالَ : وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْخَلِّ وَقَالَ : إنَّ زَمَانَ الْخَلِّ يَطُولُ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ فِيهِ .","part":9,"page":140},{"id":4140,"text":"فِي الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ بِالْحِنْطَةِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّقِيقُ بِالسَّوِيقِ ؟ .\rقَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ مِثْلُ الْقَمْحِ بِالسَّوِيقِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَالْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا .\rقَالَ : قُلْت لِمَالِكٍ : فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مُتَفَاضِلًا وَأَرَاهُ مِثْلَ الدَّقِيقِ .\rقُلْت : فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالسَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ هَلْ يُجِيزُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الدَّقِيقَ بِالسَّوِيقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : فَسَوِيقُ السُّلْتِ وَالشَّعِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحِنْطَةِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالْعَجِينُ بِالْخُبْزِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْعَجِينُ بِالْحِنْطَةِ وَبِالدَّقِيقِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ لَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ وَالْخُبْزُ قَدْ غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ ، وَأَمَّا الدَّقِيقُ بِالْعَجِينِ فَلَمْ تُغَيِّرْهُ الصَّنْعَةُ .\rقُلْت : وَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالسُّلْتِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بِالسُّلْتِ وَالْحِنْطَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالدَّقِيقُ دَقِيقُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ السُّلْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":141},{"id":4141,"text":"فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْمَقْلُوَّةِ وَالْمَبْلُولَةِ قُلْت : فَالْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ بَعْضُ الْمَغْمَزِ حَتَّى يُطْحَنَ ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْت : هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالسَّوِيقِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ بِالْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَقْلُوَّةُ بِالدَّقِيقِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ أَوْ الْيَابِسُ بِالْأُرْزِ الْمَقْلُوِّ ؟ .\rقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَمُتَفَاضِلًا .\rقُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي فَرِيكِ الْحِنْطَةِ الرَّطْبَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْفَرِيكَ رَطْبٌ لَمْ يَجِفَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ السَّمْنُ بِالزُّبْدِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ .\rقُلْت : فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَا تَصْلُحُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُل ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْأُرْزَ الْمَبْلُولَ أَيَجُوزُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مَنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَالْأُرْزُ الْمَبْلُولُ بِالْأُرْزِ الْمَبْلُولِ أَوْ الْيَابِسِ لَا يَصْلُحُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":9,"page":142},{"id":4142,"text":"فِي الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْقَطَانِيِّ قُلْت : أَتَجُوزُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا وَبِالدَّخَنِ وَبِالسِّمْسِمِ وَبِالْأُرْزِ وَبِالذُّرَةِ وَبِجَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالطَّعَامِ مَا خَلَا الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ الْحِنْطَةَ الْمَبْلُولَةَ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ ؟ قَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرِيكَ الرَّطْبَ لَا يَصْلُحُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ .\rقُلْت : وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ مَعَ الْحِنْطَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ فِي الزَّكَاةِ مَعَ الْحِنْطَةِ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْعَدَسَ الْمَبْلُولَ أَيَصْلُحُ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْت : وَلِمَ وَأَنْتَ تَجْمَعُهُ فِي الزَّكَاةِ وَتَرَاهُ فِي الزَّكَاةِ نَوْعًا وَاحِدًا وَأَنْتَ تُجِيزُ الْمَبْلُولَ مِنْهُ إذَا كَانَ عَدَسًا بِالْيَابِسِ مِنْ الْفُولِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَيْنِ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ صِنْفَانِ مُخْتَلِفَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَدَسَ الْيَابِسَ لَا بَأْسَ بِهِ بِالْفُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْمَبْلُولُ مِنْهُ ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْحِنْطَةَ الْيَابِسَةَ لَا تَصْلُحُ بِالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمَبْلُولَ مِنْ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْت مَالِكًا غَيْرَ سَنَةٍ كَرِهَ الْقَطْنِيَّةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ ، فَفِي قَوْلِهِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَخِيرًا أَنَّهُ كَرِهَ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا فَالْمَبْلُولُ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ لَا يَصْلُحُ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَطْنِيَّةِ","part":9,"page":143},{"id":4143,"text":"الْيَابِسَةِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي كَتَبْته أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَنَا آخُذُهُ .\rقُلْت : فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْيَابِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الْفَرِيكِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ بِالْحِنْطَةِ الْيَابِسَةِ ، وَقَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ .\rقُلْت : فَالْعَدَسُ الْمَبْلُولُ بِالْعَدَسِ الْمَبْلُولِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ الْبَلَلَ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ أَشَدُّ انْتِفَاخًا مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ بِالْحِنْطَةِ الْمَبْلُولَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ .","part":9,"page":144},{"id":4144,"text":"مَا جَاءَ فِي اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ النِّيءِ بِالْقَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ وَإِنْ تَحَرَّى ؟ قَالَ : فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى .\rقُلْت : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : رَأَيْت مَالِكًا لَا يَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّ هَذَا جَافٌّ وَهَذَا نِيءٌ ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَجَازَهُ فِي أَوَّلِ زَمَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ .\rقُلْت : لَهُ فَهَلْ يَجُوزُ اللَّحْمُ الْمَمْقُورُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ مُتَفَاضِلًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَمْقُورِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَتَحَرَّى .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ السَّمَكُ الطَّرِيُّ بِالسَّمَكِ الْمَالِحِ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يَتَحَرَّى .\rقُلْت : وَهَكَذَا الْقَدِيدُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَتَحَرَّى .\rقُلْت : فَالْمَنْكسُودِ بِالنِّيءِ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ النِّيءُ بِالْمَالِحِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمَنْكسُودُ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي لَحْمٌ مَالِحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ بِاللَّحْمِ النِّيءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ ، وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ ، قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ مِثْلَ الْقَدِيدِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَتَحَرَّى .\rقُلْت : لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ","part":9,"page":145},{"id":4145,"text":"الْمَشْوِيَّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ إنَّمَا جَفَّفَتْهُ النَّارُ عِنْدَهُ كَمَا جَفَّفَتْ الشَّمْسُ الْقَدِيدَ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَالْقَدِيدُ أَيْضًا إنَّمَا جَفَّفَتْهُ الشَّمْسُ بِلَا تَابِلٍ وَلَا صَنْعَةٍ صُنِعَتْ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْمَطْبُوخِ .\rقُلْت : فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالْمَشْوِيِّ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى لِأَنَّ يَابِسَ الْمَشْوِيِّ رَطْبٌ لَا يَكُونُ كَيَابِسِ الْقَدِيدِ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْوِيِّ بِالْمَطْبُوخِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ مِصْرَ فِي مَقَالِيهِمْ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيهَا التَّابِلَ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى رُبَّمَا كَانَ لَهَا الْمَرَقَةُ وَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْمَطْبُوخِ فَهَذَا عِنْدِي طَبِيخٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا النَّارُ جَفَّفَتْهُ وَحْدَهُ بِلَا تَابِلٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لَحْمِ الْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَبِاللَّبَنِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ كُلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُ وَاسْمُهُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ .\rقُلْت : فَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْمَطْبُوخِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ .\rقُلْت : هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الصِّيَرَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهِيَ حِيتَانٌ كُلُّهَا قَالَ :","part":9,"page":146},{"id":4146,"text":"وَكَذَلِكَ الصِّيَرُ كُلُّهُ عِنْدِي لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّحْمَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نِيئًا ، وَهَاتَانِ الشَّاتَانِ لَمَّا ذُبِحَتَا فَقَدْ صَارَتَا لَحْمًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي .\rقُلْت : وَهَلْ يُتَحَرَّى هَذَا وَهُمَا غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّيَا ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا يُتَحَرَّى اللَّحْمُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُتَحَرَّى .\rقُلْت : فَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالشَّحْمُ أَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِاللَّحْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ خَصِيِّ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي خَصِيِّ الْغَنَمِ شَيْئًا وَأَرَاهُ لَحْمًا ، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَصْلُحُ الْخَصِيُّ بِاللَّحْمِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُوَ لَحْمٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ اللَّحْمُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطِّحَالِ أَيُؤْكَلُ أَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْت : فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي ؟ قُلْت : وَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي لَا بَأْسَ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":9,"page":147},{"id":4147,"text":"مَا جَاءَ فِي الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ قُلْت : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُقُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الْفُجْلِ وَالسِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ الْبُقُولِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":148},{"id":4148,"text":"مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قُلْت : أَيُّ شَيْءٍ كَرِهَ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَيُّ شَيْءٍ وَسَّعَ فِيهِ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَأَمَّا مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ لَا يُدَّخَرُ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فِي هَذَا الْوَجْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، قَالَ : وَالْفُلُوسُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَدَدًا وَيَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَيْلًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اُدُّخِرَ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَرَأَيْت السُّكَّرَ بِالسُّكَّرِ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ .","part":9,"page":149},{"id":4149,"text":"فِي الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ قُلْت : هَلْ تَجُوزُ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت إرْدَبَّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبَّ شَعِيرٍ بِإِرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَمَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٌّ مِنْ دَقِيقٍ بِمُدِّ حِنْطَةٍ وَمُدُّ دَقِيقٍ كَانَتْ بَيْضَاءَ كُلَّهَا أَوْ سَمْرَاءَ كُلَّهَا ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بَيْضَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَ لِأَنَّ الدَّقِيقَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزٌ وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَا كَرِهَهُ مَالِكٌ ، فَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ وَبِالْحِنْطَةِ فَهُوَ مِثْلُهُ ، فَلَا يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا خَشِيَ مَالِكٌ فِي هَذَا الذَّرِيعَةَ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَمْحَيْنِ مِنْ الْجَوْدَةِ أَوْ لِفَضْلِ مَا بَيْنَ الشَّعِيرَيْنِ فَيَأْخُذُ فَضْلَ شَعِيرِهِ فِي حِنْطَةِ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فَضْلَ حِنْطَتِهِ فِي شَعِيرِ صَاحِبِهِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمِثْلِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ كَيْلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَيْلًا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَيْلًا مَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَهَذَا إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ عَرْضًا وَلَا وَرِقًا وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الطَّعَامِ الَّذِي يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا","part":9,"page":150},{"id":4150,"text":"بِيَدٍ .","part":9,"page":151},{"id":4151,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَعْطَى قَفِيزَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مَنْ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ مِنْهُ .\rقُلْت : وَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ وَيَجْعَلُهُ قَفِيزًا بِقَفِيزٍ وَالْقَفِيزُ الْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا مَا لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَجَعَلَا مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ سِلْعَةً أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةً فَهَذَا لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا تَرْكٌ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّك إذَا بِعْت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسِلْعَةً مَعَ الْعَشَرَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ تَبِعْ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ فِي الطَّعَامِ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : يَجْرِي مَجْرَى الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ .","part":9,"page":152},{"id":4152,"text":"فِي الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا وَلَا وَزْنًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا عَدَدًا فَلْسٌ بِفَلْسٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَصْلُحُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ ، وَالْفُلُوسُ هَاهُنَا فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْوَرِقِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ .\rقُلْت : فَمُرَاطَلَةُ الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَدَدًا فَإِذَا بَاعَهَا وَزْنًا كَانَ مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا فَلِذَلِكَ كَرِهَ رِطْلَ فُلُوسٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ النُّحَاسِ ، قَالَ : وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ رِطْلَ فُلُوسٍ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إذَا كَايَلَهُ أَوْ رَاطَلَهُ أَوْ عَادَّهُ فَلَا يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ بَيْنَهُمَا لَا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُعْطِي أَحَدُهُمَا مُتَفَاوِتًا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَالْآخَرُ جُزَافًا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ إذَا تَقَارَبَ عِنْدَ مَالِكٍ مَا بَيْنَهُمَا كَانَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَإِنْ كَانَ تُرَابًا .","part":9,"page":153},{"id":4153,"text":"فِي الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ قُلْت : أَيَصْلُحُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَمَا أَشْبَهَ الْحَدِيدَ مِنْ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ عِنْدَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالْحَدِيدُ بِعَيْنِهِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ عِنْدِي بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِنَ لِي وَأَزِنَ لَهُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ وَقَبْلَ أَنْ نَزِنَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيدٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ .\rقُلْت : فَإِذَا الْتَقَيْنَا أَجْبَرْتنِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ وَأَزِنَ لَهُ وَأَجْبَرْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي وَيَزِنَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَلِفَ الْحَدِيدَانِ أَوْ أَحَدُ الْحَدِيدَيْنِ قَبْلَ أَنْ نَجْتَمِعَ ؟ قَالَ : فَلَا بَيْعَ بَيْنَكُمَا وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنِّي حِينَ اشْتَرَيْت حَدِيدَهُ مِنْهُ الَّذِي ذَكَرْت بِحَدِيدِي الَّذِي ذَكَرْت لَك فَوَزَنْت لَهُ حَدِيدِي وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِي حَدِيدَهُ ، وَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي تَبَايَعْنَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ لِأَقْبِضَ مِنْهُ الْحَدِيدَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَصَبْته قَدْ تَلِفَ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ فَتَأْخُذُ حَدِيدَك الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ","part":9,"page":154},{"id":4154,"text":"كِتَابُ الْآجَالِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَيْته بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِعْتُ بِمِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ إلَى شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقَاصَّةً إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَاصَّهُ مِائَةً بِمِائَةٍ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسُونَ كَمَا هِيَ إلَى أَجَلِهَا ثُمَّ يَأْخُذُهَا فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ الَّتِي بَاعَهُ بِهَا الثَّوْبَ أَوَّلًا عِنْدَ أَجَلِهَا وَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ إلَى أَجَلِ الْبَيْعِ الثَّانِي فَهَذَا يَدْخُلُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ .","part":9,"page":155},{"id":4155,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى مَحِلِّ ذَلِكَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا كَأَنَّهُ بَاعَهُ مُحَمَّدِيَّةً بِيَزِيدِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ .","part":9,"page":156},{"id":4156,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُكَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَحَدَهُمَا بِدِينَارٍ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الدِّينَارُ مُقَاصَّةً مِمَّا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ غَيْرَ مُقَاصَّةٍ إنَّمَا يَنْقُدُهُ الدِّينَارَ فَلَا يَجُوزُ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتُ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دِينَارًا نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهْتَهُ إذَا أَخَذْتُهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا أَنْ يُؤْخَذَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِأَقَلَّ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ دَخَلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : وَالْمَوْضِعُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ إذَا أَخَذْتَهُ بِخَمْسِينَ نَقْدًا صَارَ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ وَصَارَ يَرُدُّ إلَيْكَ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذَ مِنْكَ السَّاعَةَ نَقْدًا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَيَصِيرُ سَلَفًا وَمَعَهُ بَيْعٌ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا بِعْتَ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ فَلَا تَبْتَعْهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي بِعْتَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ أَحَدٍ تَبِيعُهُ لَهُ إلَى دُونِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ بِهِ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَبْتَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَى فَوْقِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَإِذَا ابْتَاعَهُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ ابْتَاعَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ بِأَقَلَّ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ فَإِنْ ابْتَاعَهُ الَّذِي بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ بِمِثْلِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ يَبِيعُهُ بِنُقْصَانٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ النُّقْصَانَ وَلَا يُؤَخِّرَهُ إلَى مَا دُونَ الْأَجَلِ","part":9,"page":157},{"id":4157,"text":"إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْكَ تِلْكَ السِّلْعَةَ إلَيْهِ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إيَّاكَ أَنْ تَبِيعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا جَرِيرَةٌ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْقَيْسِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَرِيرَةَ إلَى أَجَلٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا نَقْدًا يَعْنِي بِدُونِ مَا بَاعَهَا بِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أُمِّ يُونُسَ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَتْ لَهَا أُمُّ مَحَبَّةَ أَمُّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ الْأَرْقَمِ الْأَنْصَارِيِّ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْرِفِينَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ .\rفَقَالَتْ : نَعَمْ قَالَتْ : فَإِنْ بِعْتُهُ عَبْدًا إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةٍ فَاحْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِسِتِّمِائَةٍ فَقَالَتْ بِئْسَمَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْت ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ لَمْ يَتُبْ قَالَتْ : فَقُلْتُ : أَرَأَيْتِ إنْ تَرَكْتُ الْمِائَتَيْنِ وَأَخَذْتُ سِتَّمِائَةٍ ؟ قَالَتْ : فَنَعَمْ مَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ","part":9,"page":158},{"id":4158,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا وَثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ ثَوْبُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ عَلَى أَنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الَّذِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ خَمْسَةً قَضَاءً مِنْ خَمْسَتِهِ الَّتِي دَفَعَ قَبْلَ الْأَجَلِ وَخَمْسَةً مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ الْبَاقِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .","part":9,"page":159},{"id":4159,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرَيْنِ فَاشْتَرَيْتُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَأَقْرَضَهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، وَأَمَّا فِضَّةٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَيْنِ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمَ نَقْدًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا وَذَلِكَ أَنَّا جَعَلْنَا الثَّوْبَ الَّذِي بَاعَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ لَغْوًا .","part":9,"page":160},{"id":4160,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى الْأَجَلِ وَبِثَوْبٍ نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ .\rقَالَ : لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَبَاعَهُ ثَوْبًا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ وَسَقَطَتْ عَنْهُ خَمْسَةٌ بِخَمْسَةٍ فَصَارَتْ مُقَاصَّةً .","part":9,"page":161},{"id":4161,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ ثَوْبَهُ الْأَوَّلَ رَجَعَ إلَيْهِ فَأُلْغِيَ وَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ ثَوْبَهُ الثَّانِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ عَلَى أَنْ يَبْذُلَ لَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ خَمْسَةً يَزِيدِيَّةً بِخَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ .","part":9,"page":162},{"id":4162,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا إلَى شَهْرٍ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَعْته بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى أَبْعَدَ مَنْ الْأَجَلِ أَيَصِيرُ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":9,"page":163},{"id":4163,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ مِنْ صِنْفِهِ إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ رَجَعَ ثَوْبُهُ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَبَاعَهُ ثَوْبًا إلَى خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ .","part":9,"page":164},{"id":4164,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِكَوْنِهِ رَجَعَ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَصَارَ كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ .","part":9,"page":165},{"id":4165,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَدْخُلُ هَذَا الذَّهَبُ نَقْدًا بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُتَّهَمُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عِشْرِينَ دِينَارًا نَقْدًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى التُّهْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ التُّهْمَةُ جَعَلْتُهُ ذَهَبًا نَقْدًا بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَإِذَا لَمْ تَقَعْ التُّهْمَةُ أَجَزْتُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":166},{"id":4166,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهُ ثَوْبَهُ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرَفَ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارَيْنِ أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَيَسْلَمَا مِنْ التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا مِنْ الدِّينَارَيْنِ قَرِيبٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ؟ قَالَ : هَذَا لَا يُتَّهَمُ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الدَّنَانِيرَ عِنْدَ النَّاسِ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَكْثَرَ فَلَا يُتَّهَمُ هَذَا هَاهُنَا .","part":9,"page":167},{"id":4167,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَبِثَوْبٍ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَعَرَضٌ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا .","part":9,"page":168},{"id":4168,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَيْتُهُ بِثَوْبٍ نَقْدًا وَبِفُلُوسٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَشْتَرِيَ الدَّرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ بِفُلُوسٍ نَقْدًا .","part":9,"page":169},{"id":4169,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً مِائَةَ إرْدَبٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ فَاحْتَجْتُ إلَى شِرَاءِ حِنْطَةٍ مَحْمُولَةٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي بِعْتُهُ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلِ مِائَتَيْ إرْدَبٍّ حِنْطَةً مَحْمُولَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ مُبَايَعَتِي إيَّاهُ أَوْ مِنْ بَعْدِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْهِ طَعَامَهُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةَ نَقْدِهِ إيَّاهَا فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ، قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَبِيعُ طَعَامًا فَقَالَ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ طَعَامًا مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ ، وَلَا مِثْلَ كَيْلِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْتَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ مِثْلَ كَيْلِ طَعَامِهِ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَهَذَا الَّذِي كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا وَهِيَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الطَّعَامَ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ كَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ وَخَافَ فِيمَا بَيْنَهُمَا الدُّلْسَةَ أَنْ يَقَعَ السَّلَفَ وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى مِثْلِ هَذَا وَلَمْ يَجْعَلْ الثِّيَابَ مِثْلَهَا .\rقُلْتُ : وَالطَّعَامُ كُلُّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، وَمِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":170},{"id":4170,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا أَوْ فُرْقُبِيًّا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ فَأَصَبْتُ مَعَهُ ثَوْبًا يَبِيعُهُ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي مِثْلَهُ فِي صِنْفِهِ وَذَرْعِهِ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِي عَلَيْهِ مَنْ ثَمَنِ ثَوْبِي فَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَيَصْلُحُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَيْسَ الثِّيَابُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ طَعَامُهُ الَّذِي بَاعَهُ بِعَيْنِهِ وَأَنَّ الثِّيَابَ مَنْ اسْتَهْلَكَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَهُوَ إذَا لَقِيَهُ وَمَعَهُ ثَوْبٌ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ هُوَ ثَوْبَهُ الَّذِي بَاعَهُ إيَّاهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إنْ كَانَ مِنْ صِنْفِهِ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ : وَلَوْ كَرِهْتُ هَذَا لَجَعَلْتُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَهَذَا يُتَفَاحَشُ وَلَا يَحْسُنُ ؟ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَخَذَ ثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ مَا لَمْ يُعَجِّلْ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ أَجَلِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ غَابَ عَلَى الثَّوْبَيْنِ .","part":9,"page":171},{"id":4171,"text":"وَلَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ إرْدَبَّيْنِ مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ فَغَابَ الْمُبْتَاعُ عَلَيْهِ فَأَقَالَهُ مَنْ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَالطَّعَامُ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ فِي الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَالَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ مِنْ إرْدَبٍّ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى الطَّعَامِ وَمَا لَمْ يُشْتَرَطْ إذَا أَقَالَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ الْإِرْدَبِّ الْبَاقِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ السَّاعَةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الطَّعَامِ وَمَعَهُ نَاسٌ لَمْ يُفَارِقُوهُ يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعْتُهُ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ هَكَذَا لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَلَا يَتَعَجَّلُ ثَمَنَ مَا بَقِيَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ مَا بَقِيَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ تَعْجِيلُ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ قَالَ لِلْمُبْتَاعِ : عَجِّلْ لِي نِصْفَ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْكَ نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ بِنِصْفِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ عَلَى تَعْجِيلِ حَقٍّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا عَرَضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ وَجَبَتْ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ ثَمَنِ طَعَامِهِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ خَمْسِينَ إرْدَبًّا وَتَرَكَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ الْخَمْسِينَ الَّتِي لَمْ يُقِلْهُ مِنْهَا وَخَمْسِينَ دِينَارًا حَطَّهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا تَعَجَّلَهَا وَبِالْخَمْسِينَ الْإِرْدَبِّ الَّتِي ارْتَجَعَهَا فَيَدْخُلُهُ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ نَقْدًا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : فَمَا بَالُهُ إذَا أَقَالَهُ مِنْ خَمْسِينَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ ثَمَنَ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ لِمَ لَا يَدْخُلُهُ أَيْضًا هَذَا لِمَ لَا يَكُونُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ بَاعَهُ مِائَةَ","part":9,"page":172},{"id":4172,"text":"دِينَارٍ لَهُ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا وَخَمْسِينَ دِينَارًا أَرْجَأَهَا لَمْ يُفْسِدْهُ بِهَذَا الْوَجْهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَيُتَّهَمَ أَنْ يَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُ شَيْءٍ يَفْسُدُ بِهِ بَيْعُهُمَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ إرْدَبًّا كَانَ بَاعَهَا إيَّاهُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَخَذَهَا مِنْهُ بِخَمْسِينَ وَأَرْجَأَ عَلَيْهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ ثَمَنًا لِلْخَمْسِينَ الْإِرْدَبِّ الَّتِي دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى حَالِهَا إلَى أَجَلِهَا فَلَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":9,"page":173},{"id":4173,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ دَابَّةً فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَبِرْذَوْنًا أَوْ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَسِلْعَةً غَيْرَ الْبِرْذَوْنِ وَيَضَعُ عِنْدَمَا بَقِيَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ بِرْذَوْنًا إلَى رَجُلٍ فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَبِرْذَوْنًا عَلَى أَنْ هَضَمَ عَنْهُ الْخَمْسَةَ الْأَثْوَابِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَسِلْعَةً سِوَى الْبِرْذَوْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ ، وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : وَأَيْنَ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : دَخَلَهُ سَلَفٌ وَبَيْعٌ أَنَّهُ لَمَّا أَعْطَاهُ الْبِرْذَوْنَ فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَاهُ بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَسْلَفَ الطَّالِبَ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِنْ السَّلَمِ الَّذِي عَلَيْهِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الثِّيَابُ الَّتِي عَلَيْهِ عَلَى إنْ بَاعَهُ الْبِرْذَوْنَ أَوْ السِّلْعَةَ الَّتِي دَفَعَهَا إلَى الطَّالِبِ بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِمَّا عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : وَأَيْنَ دَخَلَهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الطَّالِبَ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : عَجِّلْ لِي حَقِّي قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ لَا أُعْطِيكَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَضَعَ عَنِّي ، فَقِيلَ لَهُمَا إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ : أَنَا أَقْبَلُ مِنْكَ سِلْعَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ مَعَهَا فَأَعْطَاهُ سِلْعَةً تُسَاوِي أَرْبَعَةَ أَثْوَابٍ أَوْ أَعْطَاهُ الْبِرْذَوْنَ الَّذِي كَانَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَقِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ وَخَمْسَةُ أَثْوَابٍ فَهَذَا ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَعْطَاهُ مَعَ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ قِيمَتُهَا عِنْدَ النَّاسِ لَا شَكَّ فِيهِ","part":9,"page":174},{"id":4174,"text":"مِائَةُ ثَوْبٍ مِنْ صِنْفِ ثِيَابِ السَّلَمِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَسِلْعَةً قِيمَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي مَعَهَا بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفِ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا لَمْ يَحِلَّ هَذَا ، فَهَذَا كَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةً قَضَاءً مِنْ الْعَشَرَةِ وَيَأْخُذَ بِالْخَمْسَةِ سِلْعَةً أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ قَضَاءً مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ تَمْرًا فَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَمْحًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَ الْحِنْطَةَ فِي التَّمْرِ وَمِثْلُ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ سِلْعَةً وَثِيَابًا فِي ثِيَابٍ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا كُلُّهُ يَدْخُلُهُ فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي سَلَّفَ الْبِرْذَوْنَ فِي الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ سِلْعَةً وَخَمْسَةَ أَثْوَابٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ أَيَدْخُلُهُ خُذْ مِنِّي حَقَّكَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَأَزِيدُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَدْخُلُهُ دُخُولًا ضَعِيفًا ، وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ عَنْ مَالِكٍ","part":9,"page":175},{"id":4175,"text":"وَقِيلَ لِرَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى سَنَةٍ ثُمَّ اسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ الْبَائِعُ بِرِبْحِ دِينَارٍ عَجَّلَهُ لَهُ وَآخَرُ بَاعَ حِمَارًا بِنَقْدٍ فَاسْتَقَالَهُ الْمُبْتَاعُ فَأَقَالَهُ بِزِيَادَةِ دِينَارٍ أَخَّرَهُ عَنْهُ إلَى أَجَلٍ ، قَالَ رَبِيعَةُ : إنَّ الَّذِي اسْتَقَالَاهُ جَمِيعًا كَانَ بَيْعًا إنَّمَا الْإِقَالَةُ أَنْ يَتَرَادَّا الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَيْعِ عَلَى مَا كَانَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ فَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ حِمَارًا إلَى أَجَلٍ ثَمَّ رَدَّهُ بِفَضْلٍ تَعَجَّلَهُ إنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اقْتَضَى ذَهَبًا يَتَعَجَّلُهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَ الْحِمَارَ بِنَقْدٍ ثُمَّ جَاءَ فَاسْتَقَالَ صَاحِبَهُ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ : لَا أُقِيلُكَ إلَّا أَنْ تُرْبِحَنِي دِينَارًا إلَى أَجَلٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ أَخَّرَ عَنْهُ دِينَارًا وَأَخَذَ الْحِمَارَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الذَّهَبِ فَصَارَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ لِمَا أَخَّرَ مِنْ نَقْدِهِ وَلِمَا أَلْقَى لَهُ الَّذِي رَدَّ الْحِمَارَ مِنْ عَرَضِهِ وَلَوْ كَانَ فِي التَّأْخِيرِ أَكْثَرُ مِنْ دِينَارٍ أَضْحَى لَكَ قُبْحُهُ وَهَاتَانِ الْبَيْعَتَانِ مَكْرُوهَتَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَنْهَيَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ تَمْرًا قِبَل أَنْ يَقْبِضَهَا .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ ، وَقَالُوا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِالتَّمْرِ إلَى أَجَلٍ فَمِنْ هُنَاكَ كُرِهَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ طَعَامِكَ أَوْ عَرَضًا مَكَانَ التَّمْرِ .","part":9,"page":176},{"id":4176,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلِ شَهْرٍ فَاشْتَرَاهَا عَبْدٌ لِي مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ : إذَا كَانَ قَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَكَانَ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ الْعَبْدَ بِمَالٍ عِنْدَهُ فَلَا أَرَى بِذِي بَأْسًا وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ بِمَالٍ دَفَعَهُ السَّيِّدُ إلَيْهِ فَلَا يُعْجِبُنِي .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَاشْتَرَيْتُهَا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبنِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":9,"page":177},{"id":4177,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدِي سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَاشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ لِسَيِّدِهِ .","part":9,"page":178},{"id":4178,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَوَكَّلَنِي رَجُلٌ أَنْ أَشْتَرِيَهَا لَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ : بِعْهَا لِي مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ فَإِنِّي لَا أُبْصِرُ الْبَيْعَ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَنَهَى عَنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ سَأَلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا لَهُ بِنَقْدٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا هُوَ لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ جَازَ ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَهُوَ جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِغَيْرِهِ إذَا وَكَّلَهُ .","part":9,"page":179},{"id":4179,"text":"فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلِ شَهْرٍ عَلَى أَنْ بَاعَهُ الْآخَرُ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ هَذَا عَبْدًا وَدَنَانِيرَ بِعَبْدٍ وَدَنَانِيرَ ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنِي أَيْضًا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا صَرْفًا وَبَيْعًا وَلَا ذَهَبًا وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ وَسِلْعَةٍ لِأَنَّ هَذَا عَبْدٌ بِعَبْدٍ ، وَالْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُلْغَاةٌ لِأَنَّهَا مُقَاصَّةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُقَاصُّهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَعْطَاهُ عَبْدًا وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ مَنْ عِنْدِهِ وَأَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ عَبْدَهُ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يُخْرِجَ الدَّنَانِيرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ عِنْدِهِ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ هَذِهِ دَنَانِيرُ وَعَبْدٌ بِدَنَانِيرَ وَعَبْدٍ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى لَفْظِهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى فِعْلِهِمَا فَإِنْ تَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ وَأَخْرَجَ هَذَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَهَذَا الَّذِي لَا يَحِلُّ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إذَا كَانَ بِذَلِكَ وَجَبَ بَيْعُهُمَا .","part":9,"page":180},{"id":4180,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ عَبْدَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ أَبِيعَهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَضَمِيرُنَا عَلَى أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَيَدْفَعُ إلَى صَاحِبِهِ عَبْدَهُ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ مَنْ عِنْدِهِ فَأَرَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَقَاصَّ بِالدَّنَانِيرِ وَلَا نُخْرِجُ الدَّنَانِيرَ وَيَدْفَعُ عَبْدَهُ وَأَدْفَعُ عَبْدِي أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ الضَّمِيرُ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالشَّرْطِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَقَاصَّا ، فَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا مُنْتَقَضٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ اشْتَرَطَا أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا وَلَمْ يَجُزْ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ حَرَامًا ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ .","part":9,"page":181},{"id":4181,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ بِعْتُهُ عَبْدِي بِعَشْرَةِ دَنَانِير عَلَى أَنْ يَبِيعَنِي عَبْده بِعِشْرِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ بِعَبْدٍ وَزِيَادَةُ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا اشْتَرَطَا أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الدَّنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ حَرَامًا لَا يَجُوزُ .","part":9,"page":182},{"id":4182,"text":"قُلْتُ : فَإِذَا وَقَعَ اللَّفْظُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَمْ يَصْلُحْ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ اللَّفْظَ وَقَعَتْ بِهِ الْعُقْدَةُ فَاسِدَةً .","part":9,"page":183},{"id":4183,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ اللَّفْظُ صَحِيحًا وَوَقَعَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْبُيُوعِ إلَى الْفِعْلِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقَوْلِ ، فَإِنْ قَبُحَ الْقَوْلُ وَحَسُنَ الْفِعْلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ قَبُحَ الْفِعْلُ وَحَسُنَ الْقَوْلُ لَمْ يَصْلُحْ .","part":9,"page":184},{"id":4184,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ أَيَكُونُ هَذَا الْبَيْعُ فَاسِدًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَلَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّفْظَ هَاهُنَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَأَمْرٍ جَائِزٍ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَهُوَ إنَّمَا شَرَطَ الثَّمَنَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ يَأْخُذُ بِهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ بِهَا الدَّنَانِيرَ أَبَدًا إنَّمَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ ، فَقَوْلُهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ لَغْوٌ فَلَمَّا كَانَتْ الْعَشَرَةُ فِي قَوْلِهِمَا لَغْوًا عَلِمْنَا أَنَّ ثَمَنَ السِّلْعَةِ إنَّمَا وَقَعَ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَفَظَا بِمَا لَفَظَا بِهِ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَاحِبِهِ سِلْعَةً أُخْرَى بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَنَاقَدَا الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يَتَنَاقَدَا الدَّنَانِيرَ وَتَقَابَضَا السِّلْعَتَيْنِ لِمَ أَبْطَلْت الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّفْظُ لَفْظَ سُوءٍ وَالْفِعْلُ فِعْلٌ صَحِيحٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا لَمَّا اشْتَرَطَا تَنَاقُدَ الدَّنَانِيرِ نُظِرَ إلَى فِعْلِهِمَا هَلْ يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ إنْ أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ قَدَرًا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ إذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَيَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَاهُ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِاللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَاهُ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فَيَكُونُ فَاسِدًا فَإِنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَكَأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَاهُ وَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عُقْدَةُ الْبَيْعِ عَلَى أَمْرٍ فَاسِدٍ يَقْدِرَانِ عَلَى فِعْلِهِ .\rقُلْتُ : وَالْأَوَّلُ الَّذِي بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّنَانِيرِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِمَ فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذَيْنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ لَفْظَ هَذَيْنِ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَفْظُهُمَا يَئُوبُ إلَى صَلَاحٍ وَلَا يَئُوبُ إلَى فَسَادٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ عَلَى","part":9,"page":185},{"id":4185,"text":"أَنْ يَجْعَلَا فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي فِعْلِهِمَا إلَّا الدَّرَاهِمَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَا فِي ثَمَنٍ السِّلْعَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ شَرَطَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ فَإِنَّمَا يَئُوبُ فِعْلُهُمَا إلَى صَلَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ الَّذِي يَأْخُذُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ دَرَاهِمَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ جَازَ .","part":9,"page":186},{"id":4186,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَبِيعُك ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي بِهَا حِمَارًا إلَى أَجَلٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ إنَّمَا وَقَعَ الثَّوْبُ بِالْحِمَارِ وَالدَّنَانِيرُ لَغْوٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":187},{"id":4187,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ بِهِ سِلْعَةً بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِبَقِيَّتِهِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ سِلْعَةً بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ عَلَيْهِ سَلَفًا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَ بِبَعْضٍ الثَّمَنِ سِلْعَةً وَأَرْجَأَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ حَالًّا كَمَا هُوَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَوْلُ رَبِيعَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْته حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ هَذَا لِأَنَّهُ يَفْسَخُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ .","part":9,"page":188},{"id":4188,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الْحَالُّ عَلَى رَجُلٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكْتَرِي مِنْهُ بِهِ دَارِهِ سَنَةً أَوْ عَبْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَكْتَرِيَ بِهِ مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ دَارِهِ سَنَةً أَوْ عَبْدَهُ هَذَا الشَّهْرَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ فَسَخَ دَنَانِيرَهُ الَّتِي لَهُ فِي شَيْءٍ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَهُ .","part":9,"page":189},{"id":4189,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ ثَمَرَتَهُ هَذِهِ الَّتِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُهَا أَوْ زَرَعَهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ حِينَ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ فَلَا يَنْبَغِي وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ اسْتَجَدَّتْ وَلَيْسَ لِاسْتِجْدَادِهَا تَأْخِيرٌ ، وَقَدْ تَسْتَجِدُّ الثَّمَرَةُ وَلِاسْتِجْدَادِهَا اسْتِئْخَارٌ ، وَقَدْ يَيْبَسُ الْحَبُّ وَلِحَصَادِهِ اسْتِئْخَارٌ ، فَإِذَا اسْتَجَدَّتْ الثَّمَرَةُ وَاسْتَحْصَدَ الْحَبُّ وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَ لِاسْتِجْدَادِهَا تَأْخِيرٌ وَلِحَصَادِهِ تَأْخِيرٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّهُ لَيَقْرَبُ أَشْيَاءَ يُنْهَى عَنْهَا ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتِئْخَارٌ لِاسْتِجْدَادِ تَمْرٍ وَلَا لِحَصَادِ الْحَبِّ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَكَ عَلَى صَاحِبِكَ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَيَبِيعُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ بِثَمَرَةٍ لَهُ قَدْ طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا بَاعَهُ مِنْ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ قَالَ : وَتَفْسِيرُ مَا أَجَازَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا فِيمَا قَالَ : لِي لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ جَارِيَةً فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَتَّى يُنَاجِزَهُ .\rقُلْتُ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مَنْ رَجُلٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ بِجَارِيَةٍ تَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ أَوْ بِسِلْعَةٍ غَائِبَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ وَهَذَا لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً غَائِبَةً قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً لَهُ غَائِبَةً بِدَيْنٍ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، وَإِنَّمَا","part":9,"page":190},{"id":4190,"text":"فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ إلَّا بِأَمْرٍ يُنَاجِزُهُ وَإِلَّا كَانَ كُلُّ تَأْخِيرٍ فِيهِ مِنْ سِلْعَةٍ كَانَتْ غَائِبَةً أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً يَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ يَصِيرُ صَاحِبُ الدَّيْنِ يَجُرُّ بِذَلِكَ فِيمَا أَنْظَرَ وَأَخَّرَ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ مَنْفَعَةً ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَ ثَمَرًا قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لَمْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةً إلَّا بِمَا فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ إنْ أَدْرَكْت السِّلْعَةَ قَائِمَةً كَانَ الْبَيْعُ لَهُ ثَابِتًا وَلَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ النَّقْدُ ، فَيَكُونُ إنَّمَا أَخَّرَ ذَلِكَ لِمَكَانِهِ ، وَالثَّمَرَةُ كَذَلِكَ قَدْ اسْتَنْجَزَهَا مِنْهُ وَصَارَ حَقُّ صَاحِبِ الثَّمَرَةِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الرَّجُلِ الْآخَرِ قَالَ : وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا قُلْتُ : لَكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَكَ عَلَى غَرِيمٍ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرْهُ عَنْهُ فَإِنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَيْتَ عَلَيْهِ وَجَعَلْتَهُ رَبًّا ذَلِكَ فِي سِعْرٍ بَلَغَهُ لَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُعْطِيَكَهُ إلَّا بِنَظْرَتِكَ إيَّاهُ وَلَوْ بِعْتَهُ بِوَضْعِيَّةٍ مِنْ سِعْرِ النَّاسِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَابُ رِبًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْكَ فَيَنْقُدُكَ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الصَّرْفِ ، وَلَا يَصْلُحُ تَأْخِيرُهُ يَوْمًا وَلَا سَاعَةً .","part":9,"page":191},{"id":4191,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ إلَى سَنَةٍ فَجِئْتُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْتُ لَهُ : اعْطِنِي خَمْسِينَ وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسِينَ أَيَصْلُحُ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ ، وَالْقَرْضُ فِي هَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاعَ بَزًّا مِنْ أَصْحَابِ دَارٍ بِحُلَّةٍ إلَيْهِ أَجَلٍ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَنْقُدُوهُ وَيَضَعَ عَنْهُمْ فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ ذَلِكَ وَلَا تُوَكِّلَهُ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرو وَمِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كُلَّهُمْ يَنْهَى عَنْهُ .\rوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَتَبِيعُ سِتَّمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ ؟ وَقَالَ الْمِقْدَادُ لِرَجُلَيْنِ صَنَعَا ذَلِكَ كِلَاهُمَا قَدْ أُذِنَ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلْيَضَعْ لَهُ إنْ شَاءَ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى أَخِيهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ : عَجِّلْ لِي بَعْضَهُ وَأُؤَخِّرُ عَنْكَ مَا بَقِيَ وَرَاءَ الْأَجَلِ .\rقَالَ يَحْيَى : كَانَ رَبِيعَةُ يَكْرَهُهُ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ يَكْرَهُ ذَلِكَ .","part":9,"page":192},{"id":4192,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي بِأَرْطَالٍ مِنْ الْكَتَّانِ مَضْمُونَةٍ أَوْ ثِيَابٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت بِذَلِكَ الْمَضْمُونِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْكَتَّانِ عَبْدَيْنِ مَنْ صِنْفِ عَبْدِي أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِكَ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ عَبْدَكَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَمَا قَالَ رَبِيعَةُ أَسْفَلُ دَلِيلٍ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ رَبِيعَةَ : إنَّهُ قَالَ فِي الْعَرُوضِ : كُلُّهَا لَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ يُونُسُ : قَالَ رَبِيعَةُ : قَالَ : وَاَلَّذِي لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَجَلِ الثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ مَنْ ضَرَبَهُ كَالرَّيْطَةِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ وَكَالسَّابِرِيَّة بالسَّابِرِيّتَيْن وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي يُبَيِّنُ فَضْلَهُ عَلَى كُلٍّ حَالٍ وَيُخْشَى دَخْلَتُهُ فِيمَا أَدْخَلَ إلَيْهِ مِنْ الشُّبْهَةِ فِي الْمُرَاضَاةِ فَذَلِكَ أَدْنَى مَا أَدْخَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْقَبِيحِ ، وَالْحَلَالُ مِنْهُ كَالرَّيْطَةِ السَّابِرِيَّةِ بِالرَّيْطَتَيْنِ مِنْ نَسْجِ الْوَلَائِدِ عَاجِلٌ وَآجِلٌ ، فَهَذَا الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ وَالْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَعَسَى أَنْ يَبُورَ مَرَّةً السَّابِرِيُّ وَيُنْفَقُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً ، وَيَبُورُ نَسْجُ الْوَلَائِدِ مَرَّةً وَيُنْفَقُ السَّابِرِيُّ ، فَهَذَا لَا يُعْرَفُ فَضْلُهُ إلَّا بِالرَّجَاءِ وَلَا يُلْبَثُ ثِيَابُ الرِّمَاءِ ، فَكَانَ هَذَا الَّذِي اقْتَاسَ النَّاسُ بِهِ","part":9,"page":193},{"id":4193,"text":"ثُمَّ رَأَى فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ أَنْ نَهَوْا عَمَّا قَارَبَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذَا وَاقْتَاسُوهُ بِهِ وَشُبِّهَ بِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ التَّسْلِيفَ فِي الْمَضْمُونِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ أَصْلُهُ لِمَا بَعْدَ أَجَلِهِ وَرُجِيَ فِيهِ الْفَضْلُ وَخِيفَ عَلَيْهِ الْوَضِيعَةُ صَارَ بَيْعًا جَائِزًا وَخَرَجَ مِنْ الْعَيِّنَةِ الْمَكْرُوهَةِ الَّتِي قَدْ عُرِفَ فَضْلُهَا وَاتَّضَحَ رِبَاهَا فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إنَّ صَاحِبَ الْمَكْرُوهِ يُوجِبُ عَلَى نَفْسِهِ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبْتَاعُهُ وَقَدْ عَرَفَ سِعْرُ السُّوقِ وَتَبَيَّنَ لَهُ رِبْحُهُ فَيَشْتَرِي بِعَشْرَةٍ وَيَبِيعُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ عَشْرَةً بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى أَجَلٍ ، فَلِهَذَا كُرِهَ هَذَا إنَّمَا ذَلِكَ الدِّخْلَةُ وَالدُّلْسَةُ .","part":9,"page":194},{"id":4194,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ الدَّنَانِيرَ فِي طَعَامٍ مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَيَلْقَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي سَمْرَاءَ إلَى الْأَجَلِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَقِيتُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ لَكَ أَنْ تُحْسِنَ تَجْعَلَهَا لِي سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّكَ تَفْسَخُ مَحْمُولَةً فِي سَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّكَ فَسَخْتَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ آخُذَ مِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ الْمَحْمُولَةِ سَمْرَاءَ ؟ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْبَدَلَ .","part":9,"page":195},{"id":4195,"text":"فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا وَقَعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَبْدًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَنِي الْمُشْتَرِي خَمْسِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَتَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِهِ إذَا فَاتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِأَنَّ فِيهَا بَيْعًا وَسَلَفًا ، وَلِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ أَنَا لَمْ أَرْضَ أَبِيعُ عَبْدِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ إلَّا بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَخَذْتُهَا سَلَفًا فَهَذَا يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ هَاهُنَا قِيمَتَهُ مَا بَلَغْتُ إذَا فَاتَتْ إذَا كَانَ أَبَدًا مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ فَانْظُرْ إلَى الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ فَوْقَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فَلَهُ الثَّمَنُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ الْأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ خَمْسِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : هَذَا لَا يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ وَيُرَدُّ السَّلَفُ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَبِيعَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيُسَلِّفَ خَمْسِينَ دِينَارًا أَيْضًا فَهَذَا يَنْظُرُ أَبَدًا إلَى الْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَمِنْ الْقِيمَةِ ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ الْعَبْدُ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ اشْتَرَطَ السَّلَفَ أَنْ يَتْرُكَ مَا اشْتَرَطَ مِنْ السَّلَفِ أَوْ يُثْبِتَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : لِمَ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ السَّلَفَ إذَا تَرَكَ السَّلَفَ وَرَضِيَ بِذَلِكَ ثَبَتَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ :","part":9,"page":196},{"id":4196,"text":"كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ : إذَا تَرَكَ الَّذِي اشْتَرَطَ أَخْذَ السَّلَفِ مَا اشْتَرَطَ صَحَّتْ الْعُقْدَةُ قَالَ : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِبَعْضِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا .\rقُلْتُ : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَمِنْهُ مَا بَلَغَنِي عَنْهُ .","part":9,"page":197},{"id":4197,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى مَا جَاءَ بِالثَّمَنِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْجَارِيَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .","part":9,"page":198},{"id":4198,"text":"فِي السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ مَنْفَعَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَقْرَضْت ثَوْبًا فِي ثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اعْتَزَيَا مَنْفَعَةَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُقْرِضِ أَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُقْرِضُ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَقْرَضْته دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ طَلَبَ الْمُقْرِضُ الْمَنْفَعَةَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ ، وَأَرَادَ أَنْ يُحْرِزَهَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ فَأَقْرَضَهَا رَجُلًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَكُلِّ شَيْءٍ يُقْرَضُ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : الْمُقْرِضُ إنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ مَنْفَعَةَ نَفْسِي أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَالِقِهِ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ أَمْرًا ظَاهِرًا مَعْرُوفًا يُعْلِمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَنْفَعَةَ لِنَفْسِهِ أَخَذَ حَقَّهُ حَالًّا وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَفٍ ، وَالتَّمَامُ إلَى الْأَجَلِ حَرَامٌ وَهُوَ يُعَجَّلُ لَهُ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يَبِيعُ الْبَيْعَ الْحَرَامَ إلَى أَجَلٍ فَيَفْسَخُ الْأَجَلَ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ نَقْدًا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَلَا يُؤَخِّرُ الْقِيمَةَ إلَى الْأَجَلِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ الرِّبَا ، فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ سَلَفٌ تُرِيدُ","part":9,"page":199},{"id":4199,"text":"بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ ، وَسَلَفٌ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَيْسَ لَكَ إلَّا وَجْهُ صَاحِبِكَ ، وَسَلَفٌ تُسَلِّفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا ، قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ مَا أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاكَ فَوْقَ مَا أَسْلَفْتَهُ طَيِّبَةٌ بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَ .\rا هـ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اسْتَسْلَفَ بِإِفْرِيقِيَّةَ دِينَارًا جَرْجِيرِيًّا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِمِصْرَ مَنْقُوشًا فَسَأَلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَوْلَا الشَّرْطُ الَّذِي فِيهِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إنَّمَا الْقَرْضُ مِنْحَةٌ وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَنْ أَقْرَضَ قَرْضًا فَلَا يَشْتَرِطْ إلَّا قَضَاءَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ صَاحِبِكَ فِي سَلَفٍ أَسْلَفْتَهُ شَيْئًا وَلَا تَشْتَرِطَ إلَّا الْأَدَاءَ ؛ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا وَاشْتَرَطَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَإِنَّهُ رِبًا ذَكَرَهُ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ .","part":9,"page":200},{"id":4200,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْتُك حِنْطَةً بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ تُوَفِّيَنِيهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ حَرَامٌ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ : فَأَيْنَ الْحَمَّالُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا أَسْلَفْتَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَالْحَيَوَانِ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَكَ إيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ لَهُ فَالْحَاجُّ يُسَلِّفُ مَنْ الرَّجُلِ السَّوِيقَ وَالْكَعْكَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيَقُولُ : أُوَفِّيك إيَّاهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِبَلَدٍ آخَرَ ؟ قَالَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ وَلَكِنَّهُ يُسَلِّفُهُ وَلَا يَشْتَرِطُ ، قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَزْرَعَةُ عِنْدَ أَرْضِ رَجُلٍ وَلِلْآخَرِ عِنْدَ مَسْكَنِ الْآخَرِ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا فَيَحْصُدَانِ جَمِيعًا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَعْطِنِي هَاهُنَا طَعَامًا بِمَوْضِعِي الَّذِي أَسْكُنُ فِيهِ مِنْ زَرْعِكَ وَأَنَا أُعْطِيَك فِي مَوْضِعِكَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ مِنْ زَرْعِي .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ قَدْ اسْتَحْصَدَ زَرْعَهُ وَيَبِسَ وَزَرْعُ الْآخَرِ لَمْ يُسْتَحْصَدْ وَلَمْ يَيْبَسْ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ لَهُ : أَسْلِفْنِي مَنْ زَرْعِكَ هَذَا الَّذِي يَبِسَ فَدَّانًا أَوْ فَدَّانَيْنِ أَحْصُدُهُمَا وَأَدْرُسُهُمَا وَأُذَرِّيهِمَا وَأَكِيلُهُمَا فَأُعْطِيَكَ مَا فِيهَا مَنْ الْكَيْلِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفِقِ بِصَاحِبِهِ وَطَلَبِ الْأَجْرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْصُدُ الزَّرْعَ الْقَلِيلَ مِنْ الزَّرْعِ الْكَثِيرِ فَيُقْرِضُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَلَيْسَ يَخِفُّ عَنْهُ بِذَلِكَ مُؤْنَةٌ وَلَا ذَلِكَ طَلَبٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَ يَحْصُدُهُ لَهُ وَيَدْرُسُهُ لَهُ وَيُذَرِّيهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْأَجْرِ وَطَلَبِ الْمُرْفِقِ بِمَنْ أَسْلَفَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا","part":9,"page":201},{"id":4201,"text":"أَسْلَفَهُ لِيَكْفِيَهُ مُؤْنَتَهُ وَحَصَادَهُ وَعَمَلَهُ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ .\rقَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ يَتَسَلَّفُهَا الرَّجُلُ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ بِبَلَدٍ آخَرَ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسَلِّفِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالرِّفْقِ بِصَاحِبِهِ وَلَمْ يَكُنْ إنَّمَا أَسْلَفَهَا لِيَضْمَنَ لَهُ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالسَّفْتَجَاتِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَيْسَ فِي الدَّنَانِيرِ حَمَّالٌ مِثْلُ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفِقِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَسْلَفْتُ سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ أَنْ يُوفِيَكَ بِأَرْضٍ فَلَا يَصْلُحُ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَكَانَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ الْغِفَارِيُّ وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ يَكْرَهُهُ بِشَرْطٍ ، وَذَكَرَ خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ فِي امْرَأَةٍ أَعْطَتْ صَاحِبَهَا صَاعًا مَنْ دَقِيقٍ بِمَكَّةَ إلَيْهِ أَنْ تَقَدَّمَ أَيْلَةَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ : لَا يُعْطِيهَا إلَّا بِمَكَّةَ .\rقَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ : إنَّهَا سَأَلَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ تَمْرٍ تُعْطِيهِ بِخَيْبَرَ وَتَأْخُذُ مَكَانَهُ تَمْرًا بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَيْنَ الضَّمَانُ بَيْنَ ذَلِكَ أَتُعْطِي شَيْئًا عَلَى أَنْ تُعْطَاهُ بِأَرْضٍ أُخْرَى .","part":9,"page":202},{"id":4202,"text":"فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ ثُمَّ أَقْرَضَهُ رَجُلًا بِكَيْلِهِ أَوْ بَاعَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقْرَضْت إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَّلْته ثُمَّ أَقْرَضْته رَجُلًا عَلَى كَيْلِي ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ كَيْلِ الْإِرْدَبِّ الَّذِي كَالَهُ لَهُ صَاحِبُهُ وَلَهُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَالْكَيْلُ يَكُونُ لَهُ نُقْصَانٌ وَرِيعٌ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يُقْرِضَهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَهُ ثُمَّ يَسْتَقْرِضَهُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَيَأْمُرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ لِنَفْسِهِ فَتَكُونَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ دَيْنًا عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا لِلَّذِي اسْتَقْرَضَهَا وَدَيْنًا لِلَّذِي أَقْرَضَهَا عَلَى الَّذِي اسْتَقْرَضَهَا ، وَإِنْ اسْتَقْرَضَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ ثُمَّ كَالَهَا وَرَجُلٌ يَنْظُرُ ثُمَّ أَقْرَضَهَا مِنْ هَذَا الَّذِي قَدْ رَأَى كَيْلَهَا بِذَلِكَ الْكَيْلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .","part":9,"page":203},{"id":4203,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اسْتَقْرَضْت إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَّلْته ثُمَّ بِعْتُهُ بِكَيْلِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكِلْهُ الْمُبْتَاعُ وَلَمْ يَرَ كَيْلِي حِينَ اسْتَقْرَضْته ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ ، فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَوَّزْتَهُ إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ بِكَيْلِهِ الْأَوَّلِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُبْتَاعُ شَهِدَ هَذَا الْكَيْلَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ إذَا أَقْرَضَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِكَيْلِهِ إذَا رَضِيَ الْمُسْتَقْرِضُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَهِدَ كَيْلَهُ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ : إنَّ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ وَجْهٌ لَهُ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ قَدْ عَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مِنْهُ مَا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ وَنُقْصَانِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْكَيْلِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ فَيَأْخُذُهَا وَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ فَيَأْخُذُهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ النُّقْصَانَ حِنْطَةً ؛ قَالَ : وَالْقَرْضُ عِنْدِي إنَّمَا يُعْطِيهِ بِكَيْلٍ يَضْمَنُهُ لَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ كَيْلًا قَدْ عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَيْلًا يَضْمَنُهُ لَهُ ، وَلَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرِضُ قَدْ شَهِدَ كَيْلَهُ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونَ الَّذِي يُقْرِضُ يَقُولُ لِلَّذِي أَقْرَضَهُ : كُلَّهُ فَأَنْتَ مُصَدِّقٌ عَلَى مَا فِيهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْمُسْتَقْرِضِ .","part":9,"page":204},{"id":4204,"text":"فِي الرَّجُلِ أَقْرَضَ رَجُلًا طَعَامًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا طَعَامًا إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَقْبِضَ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَبِيعَهُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِجَمِيعِ السِّلَعِ عِنْدَ مَالِكٍ مَا حَاشَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ كُلَّهُ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَهُ طَعَامَهُ ذَلِكَ بِمَا شَاءَ مِنْ الطَّعَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِ طَعَامِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صِنْفِ طَعَامِهِ الَّذِي أَقْرَضَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ الَّذِي أَقْرَضَهُ إيَّاهُ .","part":9,"page":205},{"id":4205,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَقْرَضْت رَجُلًا طَعَامًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِي : خُذْ مِنِّي مَكَانَ طَعَامِكَ صُبْرَةَ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقْرَضَهُ حِنْطَةً فَأَخَذَ دَقِيقًا حِينَ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ أَخَذَ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا فَلَا يَأْخُذْ شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَأَمَّا قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا تَأْخُذْ إلَّا مِثْلَ حِنْطَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهُ وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا دَقِيقًا وَلَا شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ .","part":9,"page":206},{"id":4206,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ تِلْكَ الْحِنْطَةَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَيَفْسُدُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ تَنْتَقِدَ مِنْهُ أَوْ يَقُولَ لَكَ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ فَأَنْقُدُكَ ، أَوْ يَقُولَ لَكَ : اذْهَبْ بِنَا إلَى الْبَيْتِ فَأَجِئْكَ بِهَا ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَأَمَّا إذَا افْتَرَقْتُمَا وَذَهَبْتُمَا حَتَّى يَصِيرَ يَطْلُبُكَ بِذَلِكَ فَهَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعَرَضِ فِي السَّلَفِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَهُ دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ إذَا حَلَّتْ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْضِيَهُ تَمْرًا بِالْقَمْحِ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَوْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ الطَّعَامُ الَّذِي يَبْتَاعُ وَلَمْ يَعْنِ بِهَذَا السَّلَفِ .\rقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ } .","part":9,"page":207},{"id":4207,"text":"فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا دَنَانِيرَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا مِنْهُ سِلْعَةً غَائِبَةً أَوْ حَاضِرَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتُهُ بِالْأَلْفِ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا حَاضِرَةً فَرَضِيَهَا ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنِّي ؟ قَالَ : أَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا ، وَيَقْبِضُ سِلْعَتَهُ إذَا خَرَجَ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي إذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا تَشْتَرِ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً ، وَلَا تَشْتَرِ بِذَلِكَ الدَّيْنِ جَارِيَةً لِتَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ ، وَلَا تَشْتَرِ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ أَحَدَكُمَا بِالْخِيَارِ فِيهَا ، وَهَذِهِ السِّلْعَةُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً يَرَاهَا حِينَ اشْتَرَاهَا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهَا أَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ قَبْضِهَا فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ تَرَكَ سِلْعَةً وَقَامَ عَنْهَا ، فَإِذَا رَجَعَ أَخَذَ سِلْعَتَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَيْنٌ فَيَبْتَاعُ بِهِ طَعَامًا فَيُكَثِّرُ كَيْلَهُ فَيَقُولُ لَهُ بَعْدَ مُوَاجَبَةِ الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ : اذْهَبْ فَآتِي بِدَوَابِّي أَحْمِلُهُ أَوْ أَكَتْرِي لَهُ مَنْزِلًا أَجْعَلُهُ فِيهِ أَوْ آتِي بِسُفُنٍ أَتَكَارَاهَا لِهَذَا الطَّعَامِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ خَفِيفٌ ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَالَهُ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ وَبَقِيَ مِنْ كَيْلِهِ شَيْءٌ فَتَأَخَّرَ إلَى الْغَدِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا لَيْسَ فِي هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَأَرَاهُ خَفِيفًا ، وَلَكِنِّي أَرَى مَا كَانَ فِي الطَّعَامِ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فِي الْمُؤْنَةِ وَالْكَيْلِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلُ الْفَاكِهَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، أَوْ قَلِيلِ الطَّعَامِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمَّالٍ","part":9,"page":208},{"id":4208,"text":"يَحْمِلُهُ أَوْ مِكْتَلٍ يَجْعَلُهُ فِيهِ فَعَلَى هَذَا فَاحْمِلْ أَمْرَ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا .\rقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَكَ عَلَى غَرِيمٍ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرْ عَنْهُ .","part":9,"page":209},{"id":4209,"text":"قَرْضُ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْخَشَبِ وَالْبُقُولِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْقَضْبِ وَالْقَصَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْرَضُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا إلَّا الْجَوَارِيَ .\rقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا جَمْلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا ، فَقَالَ : أَعْطِهِ إيَّاهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً } .","part":9,"page":210},{"id":4210,"text":"قُلْتُ : أَيَصْلُحُ أَنْ أَسْتَقْرِضَ تُرَابَ فِضَّةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ عِنْدِي .","part":9,"page":211},{"id":4211,"text":"هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ قُلْتُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَدِيَّتَهُ لَيْسَ لِمَكَانِ دَيْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا فَأَهْدَى إلَيَّ قَالَ : لَا تَأْخُذْهُ ، قَالَ : قَدْ كَانَ يُهْدِي إلَيَّ قَبْلَ سَلَفِي ، قَالَ : فَخُذْ مِنْهُ قَالَ الرَّجُلُ : فَقُلْتُ : قَارَضْتُ رَجُلًا مَالًا ، قَالَ : مِثْلُ السَّلَفِ سَوَاءٌ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ فِيهِمَا : إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ أَوْ خَاصَّتِكَ لَا يُهْدِي لَكَ لِمَا تَظُنُّ فَخُذْ مِنْهُ ؛ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا مَنْ كَانَ يَتَهَادَى هُوَ وَصَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ سَلَفٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَابَحُهُ أَحَدٌ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ وَالسَّلَفِ هَدِيَّةٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ أَهْلُ التَّنَزُّهِ .\rقَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ : إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا عُمَرُ ، فَقَالَ أُبَيّ : قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً ، فَرَأَيْتُ إنَّمَا أَهْدَيْتُ إلَيْكَ مِنْ أَجَلِ مَالِكِ عِنْدِي اقْبَلْهَا فَلَا حَاجَةَ لَكَ فِيمَا مَنَعَكَ مِنْ طَعَامِنَا ، فَقَبِلَ عُمَرُ الْهَدِيَّةَ .","part":9,"page":212},{"id":4212,"text":"فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ رَجُلًا خُبْزًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقْرَضْت رَجُلًا رِطْلًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ أَوْ بِرِطْلٍ مَنْ خُبْزِ الْمَلَّةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ وَشَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ غَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنِّي أُقْرِضُهُ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا كُوفِيًّا لَمْ يَجُزْ ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَهُ مَحْمُولَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَحْمُولَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَقْبِضَ خُبْزَ الْفُرْنِ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ إذَا تَحَرَّيَا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ .","part":9,"page":213},{"id":4213,"text":"فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى طَعَامًا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ : اقْتَضِهَا فِي حِنْطَتِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى حِنْطَةً مِنْ السُّوقِ فَقَالَ : اقْبِضْهَا فِي حِنْطَتِكَ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً مَضْمُونَةً وَلَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ حِنْطَةٌ مِثْلُهَا قَدْ أَقْرَضَهَا إيَّاهَا فَقَالَ لِي : اقْبِضْهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لَهُ : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا طَعَامَكَ وَاقْبِضْ حَقَّكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":214},{"id":4214,"text":"فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا دِينَارًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَنِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا ضَرَبْتَ لِلْقَرْضِ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي سَلَّفَ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مِقْدَارَ الْمَسِيرِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي اُشْتُرِطَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَقْرِضُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَالَ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ مِنْهُ حَيْثُمَا وَجَدَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أُقْرِضُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَقْضِيَنِي بِإِفْرِيقِيَّةَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَزَلَ ؟ قَالَ : أُجِيزُ السَّلَفَ ، وَاضْرِبْ لَهُ قَدْرَ الْمَسِيرِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مَنْ رَجُلٍ قَمْحًا وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ ؟ قَالَ : هَذَا فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ لَهُ حَمْلٌ وَالدَّنَانِيرُ لَا حَمْلَ لَهَا فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ .","part":9,"page":215},{"id":4215,"text":"قَضَاءٌ مِنْ سَلَفَيْنِ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا كُرًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَقْرَضَنِي كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَقُلْتُ لَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ : خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ قَضَاءً وَذَلِكَ قَبْل مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُعَجِّلَ الرَّجُلُ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ الَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَتَقَاصَصْنَا وَذَلِكَ مَنْ قَرْضٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزْتَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ قَضَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ إلَى أَجَلٍ فَقَدَّمَهُ فَقَضَى صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ دَيْنٍ يَكُونُ مِنْ قَرْضٍ يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ ، وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، وَكَانَ لِي عَلَى الَّذِي لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ مِثْلُهُ إلَى أَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِهِ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَجَلِهِ فَحَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ قَرْضٍ وَهِيَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ .\rقَالَ : نَعَمْ ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ","part":9,"page":216},{"id":4216,"text":"وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَيْسَ يَصْلُحُ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ سَلَمٍ حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى يَتَقَابَضَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ ؟ قَالَ لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلَانِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقِرَاضِ أَيَصْلُحُ أَنْ أُقَاصَّهُ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":9,"page":217},{"id":4217,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الَّذِي عَلَيَّ مَحْمُولَةً وَاَلَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي سَمْرَاءَ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ كُلُّهُ مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا اخْتَلَفَتْ الْآجَالُ أَوْ اتَّفَقَتْ إلَّا أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ جَمِيعًا فَيَتَقَاصَّانِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ إذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ قَبْلَ الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ قَدْ حَلَّ لِأَنَّهُ سَمْرَاءُ بِبَيْضَاءَ أَوْ بَيْضَاءُ بِسَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ بَيْعُ السَّمْرَاءِ بِالْمَحْمُولَةِ إلَى أَجَلٍ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ أَسْلَفْت رَجُلًا فِي مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ أَقْرَضْته ذَلِكَ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ يَقْضِيَك سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ شَعِيرٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَكَانَ ذَلِكَ سَلَفًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ أَجَلُهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَكُونُ الْمُقَاصَّةُ فِيهَا جَائِزَةً .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْكَ عَرَضٌ وَلَكَ عَلَيْهِ خِلَافُ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الْعَرَضِ ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقَاصَّهُ عَرَضَكَ بِعَرَضِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُ عَرَضِكَ وَعَرَضِهِ سَوَاءً وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُقَاصَّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تُقَاصَّهُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إنْ حَلَّتْ آجَالُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ وَكَانَتْ آجَالُهُمَا وَاحِدَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ حَلَّ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ أَيْضًا إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجُوزُ","part":9,"page":218},{"id":4218,"text":"لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ عَرَضًا إلَى أَجَلٍ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَلْزَمُهُمَا وَيَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدِّينُ عَلَيْهِمَا إلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ فَتَتَارَكَا وَالْأَجَلَانِ مُخْتَلِفَانِ فَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ ذِمَّتَهُمَا تَبْرَأُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ لِأَنَّ ذِمَّةَ دَيْنِكَ تَنْعَقِدُ وَيَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَذِمَّةُ هَذَيْنِ تَبْرَأُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ : وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَتْ الْعُرُوض مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ ، قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ إلَى شَهْرٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ذَهَبٌ إلَى سَنَةٍ وَهِيَ مِثْلُ وَزْنِهَا فَتَقَاصَّا قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ فَقِسْتُ أَنَا الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ عَلَى هَذَا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كَأَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ جَمِيعًا إذَا تَقَاصَّا إذَا اخْتَلَفَتْ آجَالُهُمَا ، وَلَمْ يَحِلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ لَكَانَ فِي الذَّهَبِ إذَا لَمْ يُحِلَّا بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِيهِمَا .\rقُلْتُ : وَالتَّمْرُ وَالْحُبُوبُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ فَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالسَّلَمِ فِيهِ إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالزَّيْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":219},{"id":4219,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا وَأَقْرَضَنِي إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":9,"page":220},{"id":4220,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ سَلَمًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لِرَجُلٍ : أَقْرِضْنِي مِائَةَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَفَعَلَ ، فَقُلْتُ لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ : اقْبِضْهُ مِنْهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ قَرْضًا عَلَيَّ وَأَدَاءً عَنِّي مِنْ سَلَمٍ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْكَ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ بِيعَا فَجَاءَكَ يَلْتَمِسُ قَمْحَهُ فَابْتَعْتَ قَمْحًا بِسَلَفٍ وَقُلْتَ لِصَاحِبِكَ : اقْبِضْ مِنْهُ ، قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ حَتَّى تَأْخُذَهُ أَنْتَ مِنْهُ فَتَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ تُعْطِيَهُ .\rوَعَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ : وَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ عَلَيْكَ سَلَفُ قَمْحٍ غَيْرُ بَيْعٍ أَنْ تَقُولَ لِلْبَائِعِ : أَوْفِ هَذَا كَذَا وَكَذَا .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ يَحْيَى مِثْلَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا : إنْ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى رَجُلٍ كَانَ لَهُ قِبَلَهُ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ سَلَفًا وَكَانَ حَالًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ غَرِيمَهُ فِي طَعَامٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَمْ يَبِعْهُ مِنْ أَحَدٍ إنَّمَا قَضَى بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ .","part":9,"page":221},{"id":4221,"text":"كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَطَالَ مُكْثُهَا عِنْدَهُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ أَسْوَاقُهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَقَدْ طَالَ مُكْثُهَا عِنْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا ، وَأَمَّا الثِّيَابُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا غَيْرُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ دَخَلَهَا الْعَيْبُ فَقَدْ فَاتَتْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُ هَذِهِ الْعُرُوضِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ عَادَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ ، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، فَلَيْسَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ الْقِيمَةُ عَنْهُ وَإِنْ عَادَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا .","part":9,"page":222},{"id":4222,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيَّ بِعَيْبٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ هَذِهِ الْعُرُوض وَلَا هَذِهِ الثِّيَابُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي بَاعَنِي ؟ أَمْ تَرَى بَيْعِي فَوْتًا ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ ، وَقَالَ : عِنْدَ مَالِكٍ إذَا رَجَعَتْ السِّلْعَةُ إلَيْهِ بِاشْتِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ رُدَّتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ إذَا كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِالْأَبْدَانِ وَلَا بِالْأَسْوَاقِ وَلَيْسَ بَيْعُهُ إيَّاهَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى أَسْوَاقِهَا فَوْتًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ حِينَ بَاعَهَا تَغَيَّرَتْ عَنْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ ، أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ يَوْمَ رَجَعَتْ وَهِيَ عَلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهَا لَمَّا تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهَا كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا حِينَ تَغَيَّرَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ .","part":9,"page":223},{"id":4223,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِجَارِيَتَيْنِ غَيْرَ مَوْصُوفَتَيْنِ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَبَضْتُ الْجَارِيَةَ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ فَذَهَبَتْ عَيْنُهَا عِنْدِي أَلِصَاحِبِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنِّي أَنْ يَأْخُذَهَا مِنِّي وَيَأْخُذَ مَا نَقَصَهَا ؟ فَقَالَ لَا ، إلَّا أَنْ تَشَاءَ أَنْتَ أَنْ تَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَمَا نَقَصَهَا .\rقُلْتُ : وَمَا يَكُونُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضْتُهَا لِأَنَّكَ قَبَضْتَهَا عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ ، فَلَمَّا حَالَتْ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ لَزِمَتْكَ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ سُوقُهَا قَدْ تَغَيَّرَ لَزِمَتْنِي الْقِيمَةُ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الَّذِي بَاعَهَا : أَنَا آخُذُهَا عَوْرَاءَ أَرْضَى بِذَلِكَ ، أَوْ قَالَ : أَنَا آخُذُهَا وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَأَبَيْتُ أَنَا أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : أَدْفَعُ إلَيْكَ قِيمَتَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ يَلْزَمُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِنُقْصَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ دَفَعَهَا نَاقِصَةً كَمَا طَلَبَهَا مِنْهُ بَائِعُهَا وَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ زَادَتْ فِي سُوقِهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَدْفَعُهَا إلَيْكَ أَيُّهَا الْبَائِعُ بِزِيَادَتِهَا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أَقْبَلُهَا وَلَكِنْ آخُذُ قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا كَمَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَتِهَا وَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ عَلَى حَالِهَا إلَّا أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا ؟ قَالَ : الْوَلَدُ فَوْتٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ فَهُوَ فَوْتٌ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ وَلَيْسَ","part":9,"page":224},{"id":4224,"text":"الْوَلَدُ فَوْتًا فِي الْعُيُوبِ وَإِنْ وَجَدَ بِهَا مُشْتَرِيهَا عَيْبًا ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَقَدْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ رَدَّهَا وَوَلَدَهَا ، وَلَيْسَ لَهُ إذَا رَدَّهَا أَنْ يَحْبِسَ وَلَدَهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ وَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْوَلَدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهَا حِينَ وَلَدَتْ عِنْدَهُ فَقَدْ فَاتَتْ وَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ ، فَلَا يَرُدُّ الْبَيْعَ كَانَتْ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ أَوْ الْوَخْشِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ قَبْضِهَا .\rقُلْتُ : فَبِمَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا حَالَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ بِنُقْصَانِ بَدَنٍ أَوْ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ سُوقٍ أَوْ نُقْصَانِ سُوقٍ أَوْ وِلَادَةٍ ؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالرَّدِّ ، وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى بَيْعًا صَحِيحًا فَأَصَابَ عَيْبًا وَقَدْ نَقَضَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ مُفْسِدٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَبِمَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ هَذَيْنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ بَيْعَ الْحَرَامِ هُوَ بَيْعٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَجْهَ الْعَمَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَقَدْ بَاعَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يُدَلِّسْ لَهُ عَيْبًا وَأَخَذَ لِلْجَارِيَةِ ثَمَنًا ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا إنْ أَصَابَ الْجَارِيَةَ بِحَالِ مَا أُخِذَتْ مِنْهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ فَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَارِيَةً صَحِيحَةً وَيَرُدَّهَا مَعِيبَةً أَوْ يَأْخُذَهَا وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا فَتُحَوَّلُ سُوقُهَا فَيَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَيَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ تَنْمُو فِي بَدَنِهَا وَقَدْ كَانَ","part":9,"page":225},{"id":4225,"text":"لَهَا ضَامِنًا فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُبْتَاعِ زِيَادَةَ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَإِنَّمَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي الْعَمَلِ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَإِنَّمَا الْعَيْبُ أَمْرٌ كَانَ سَبَبُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ ، فَلِذَلِكَ رَدَّهَا وَكَانَ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ يَسِيرٍ مِنْ حُمَّى أَوْ رَمَدٍ أَوْ ضَرَرِ جِسْمٍ أَوْ عَيْبٍ يَسِيرٍ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا أَوْ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلَ الْعَوَرِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَذَلِكَ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ : أَنَا آخُذُهَا نَاقِصَةً وَأَدْفَعُ إلَيْكَ الثَّمَنَ كُلَّهُ ، فَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ فِي حَبْسِهَا إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ أَوْ يَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":226},{"id":4226,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى مِنْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ ، أَنَا أُبْطِلُ الْأَجَلَ وَأَنْقُدُكَ الثَّمَنَ الَّذِي شَرَطْت إلَى الْأَجَلِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أَقْبَلُ وَلَكِنِّي آخُذُ سِلْعَتِي لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا .","part":9,"page":227},{"id":4227,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَجَذَّهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَجَدَّهَا مَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ جَدَّهَا إنْ كَانَ رُطَبًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَهَا حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا فَجَدَّهَا ؟ قَالَ : إذَا تَرَكَهَا حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا ثُمَّ جَدَّهَا فَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ ثَمَرَتِهَا الَّتِي جَدَّهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيَنْقُصُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ نَقْصُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ .\rقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } فَكُلُّ بَيْعٍ لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى تَفَاوَتَ وَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُنْقِصُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يُفْتِ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْحَرَامُ الْبَيِّنُ مِنْ الرِّبَا وَغَيْرِهِ يُرَدُّ إلَى أَهْلِهِ أَبَدًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَمَا كَانَ مِمَّا كَرِهَهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ إنْ أُدْرِكَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَاتَ تُرِكَ .","part":9,"page":228},{"id":4228,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْقَصِيلِ وَالْقُرْطِ وَاشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ قُلْتُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي اشْتِرَاءِ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ أَوْ الْقَضْبِ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يُقْضَبَ وَيَشْتَدَّ ثُمَّ يَقْصِلُهُ ، أَوْ اشْتَرَاهُ وَاشْتَرَطَ خِلْفَتَهُ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ أَوْ الْقَضْبِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ الْقَصِيلِ أَوْ الْقَضْبِ أَوْ الْقُرْطِ وَقَدْ بَلَغَ إبَّانًا يَرْعَى فِيهِ أَوْ يَحْصُدُ فَيُعْلَفُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَشْتَرِطَ خِلْفَتَهُ إذَا كَانَتْ الْخِلْفَةُ مَأْمُونَةً إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا ، فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ وَالْبَيْعُ فِيهِ مَفْسُوخٌ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا أُكِلَ مِنْهُ وَإِلَى مَا خَرَجَ حَبًّا فَيُحْسَبُ كَمْ قَدْرُ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَتَفْسِيرُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى وَاشْتَرَطَ خِلْفَتَهُ فَأَكَلَ رَأْسَهُ وَغَلَبَتْهُ الْخِلْفَةُ بِالْحَبِّ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى الثَّمَنِ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الرَّأْسِ الْأَوَّلِ فِي زَمَانِهِ وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِ ، وَكَمْ كَانَ قِيمَةُ الْخِلْفَةِ مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَقِيمَتُهَا وَقَدْرُ ثَمَنِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الرَّأْسُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَالْخِلْفَةُ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْخِلْفَةُ هِيَ أَغْزَرُ قُرْطًا أَوْ قَضْبًا أَوْ أَكْثَرُ نَبَاتًا لَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ فَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ وَالْخِلْفَةُ هِيَ الثُّلُثَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَقِيمَةِ الْآخِرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ مِمَّا","part":9,"page":229},{"id":4229,"text":"فَاتَ بِالْحَبِّ فَيُرَدُّ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَبُّ فِي نِصْفِ الْخِلْفَةِ أَوْ نِصْفِ الرَّأْسِ الْأَوَّلِ فَقِيمَتُهُ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ذَلِكَ فَهَذَا وَجْهُ مَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ .\rقُلْتُ : فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ هَذَا الْقَصِيلِ أَوْ بَعْضُ الْقَضْبِ أَوْ بَعْضُ الْقُرْطِ فَصَارَ حَبًّا لَمْ يُقَوَّمْ الْحَبُّ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قِيمَةِ الْحَبِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ وَالْخِلْفَةُ وَلَا يُقَوَّمُ حَبًّا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي بَيْع الْقَصِيلِ ؟ قَالَ : إذَا بَلَغَ الْقَصِيلُ إبَّانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ .\rقُلْتُ : فَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى الْفَسَادِ ؟ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الزَّرْعُ الرَّعْيَ أَوْ أَنْ يُحْصَدَ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَصِيلِ إذَا خَرَجَ مَنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَرْعَى أَوْ يُحْصَدَ أَيَصْلُحُ بَيْعُهُ وَيُشْتَرَطُ تَرَكَهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْ يَرْعَى أَوْ يُحْصَدَ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَقَدْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهُ حَتَّى يُقْضَبَ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَحْصُدَهُ أَوْ يَرْعَاهُ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا كَانَ تَرَكَهُ شَهْرًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَرِي بِتَرْكِهِ شَهْرًا الزِّيَادَةُ فِي النَّبَاتِ ، فَإِذَا كَانَ إنَّمَا يَتْرُكُهُ لِنَبَاتٍ يَزْدَادُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِقَصْلِهِ مَكَانَهُ يَشْرَعُ فِي ذَلِكَ ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَلُ فِيهِ يَتَأَخَّرُ شَهْرًا قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ جَمِيعُهُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ زَرْعٍ يَشْتَرِطُ فِيهِ نَبَاتًا أَوْ زِيَادَةً حَتَّى يَصِيرَ إلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ الزَّرْعُ فِيهَا حِينَ اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَيِّبًا كَطَيِّبِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا أَزْهَتْ فَإِنَّ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ إذَا أَزْهَتْ فَاشْتَرَى رَجُلٌ ثَمَرَتَهَا فَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ","part":9,"page":230},{"id":4230,"text":"فِي الثَّمَرَةِ هَاهُنَا طِيبٌ وَحَلَاوَةٌ وَنِضَاجٌ وَقَدْ تَنَاهَى عِظَمُ الثَّمَرَةِ وَالنَّبَاتِ ، وَأَمَّا فِي الْقَصِيلِ فَهُوَ نُشُورٌ وَزِيَادَةٌ ، فَالثِّمَارُ فِي هَذَا مُخَالِفَةٌ لِلزَّرْعِ فِي الشِّرَاءِ ؛ قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْقَصِيلِ وَالْقُرْطِ يُسْقَى ، فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ حِينَ يَشْتَرِيهِ أَنْ يَرْعَى فِيهِ وَأَنْ يَسْقِيَهُ لَهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ قَصِيلَهُ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ زِيَادَةً فِي النَّبَاتِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يَدَعَهُ إلَى بُلُوغِهِ فَهَذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ لَهُ الْقَصِيلَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَلَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُهُ حِينَ يَكُونُ بَقْلًا ثُمَّ يَسْقِيهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْقَصِيلَ .","part":9,"page":231},{"id":4231,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت بَقْلَ الزَّرْعِ عَلَى أَنْ يَرْعَاهُ تِلْكَ السَّاعَةَ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ سَقْيَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْقَصِيلُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا اعْتَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى النَّبَاتُ وَالزِّيَادَةُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ صُوفًا عَلَى غَنَمٍ ، وَهِيَ لَوْ جُزَّتْ لَمْ يَكُنْ جِزَازُهَا فَسَادًا وَفِيهَا مَا لَا يُجَزُّ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُزَّهُ إلَّا إلَى إبَّانَ يَتَنَاهَى الصُّوفُ فِيهِ نَبَاتُ الصُّوفِ وَيَتِمُّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ، وَهُوَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ ، فَالْقَصِيلُ عِنْدِي إذَا بَلَغَ أَنْ يَرْعَى فِيهِ فَاشْتَرَاهُ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهُ إلَى أَجَلٍ لِزِيَادَةٍ يَطْلُبُهَا فِيهِ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":9,"page":232},{"id":4232,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَوَّلَ جِزَّةٍ مَنْ الْقَصِيلِ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْخِلْفَةَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى الْأَوَّلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخِلْفَةَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَصِيلِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى طَلْعَ نَخْلٍ عَلَى أَنْ يَجِدَّهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يَسْقِيَهَا حَتَّى تَكُونَ بَلَحًا فَيَجِدَّهَا فَيَقْلَعَهَا عِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ ، فَالْقَصِيلُ وَالطَّلْعُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةِ .","part":9,"page":233},{"id":4233,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مَا أَطْعَمَتْ الْمَقْثَأَةُ شَهْرًا أَوْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَالثَّمَنُ مَجْهُولٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ مَقْثَأَةٍ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ مِنْهَا شَهْرًا أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي رَأْيِي لِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الشُّهُورِ مُخْتَلِفٌ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ كَثُرَ حَمْلُهُ وَإِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ قَلَّ حَمْلُهُ فَهَذَا يَشْتَرِي مَا لَا يَعْرِفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":9,"page":234},{"id":4234,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى أَجَلَيْنِ إنْ نَقَدَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَبِكَذَا وَكَذَا وَإِنْ نَقَدَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَبِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ لَا يَجُوزُ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ أَنَا أَنْقُدُهُ الثَّمَنَ حَالًّا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَفْسُوخٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لَهُ اشْتَرِ مِنِّي إنْ شِئْتَ بِالنَّقْدِ فَبِدِينَارٍ وَإِنْ شِئْتَ إلَى شَهْرَيْنِ فَبِدِينَارَيْنِ وَذَلِكَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ وَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَيْعِ ، فَالْبَيْع بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ ، وَالْبَيْعُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَا فِي ذَلِكَ رَجَعَا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ .","part":9,"page":235},{"id":4235,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ جِئْت إلَى رَجُلٍ وَعِنْدَهُ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَقُلْتُ لَهُ : بِكَمْ تَبِيعُهَا ؟ قَالَ : بِالنَّقْدِ بِخَمْسِينَ ، وَبِالنَّسِيئَةِ بِمِائَةٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً أَوْ بِخَمْسِينَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَالْآخَرُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لَا خَيْرَ فِيهِ .","part":9,"page":236},{"id":4236,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً بِأَلْفِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَلَمْ أُسَمِّ كَمْ الذَّهَبُ وَكَمْ الْفِضَّةُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَالَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَمَالَهُ مِنْ الْفِضَّةِ .","part":9,"page":237},{"id":4237,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ أُعْتِقَهُ أَيَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَزْتُهُ وَهَذَا الْبَائِعُ لَمْ يَسْتَقْصِ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِي الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَائِعَ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ لِلشَّرْطِ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ الْغَرَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ الْغَرَرُ وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ إلَى سِنِينَ أَوْ يُدَبِّرَهُ فَهَذِهِ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ فَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَ لَهُ هَاهُنَا مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ فَاتَ هَذَا الْبَيْعُ هَاهُنَا بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ رُدَّ إلَى الْقِيمَةِ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ الْغَرَرُ هَاهُنَا وَقَدْ فَعَلَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَى أَجَلٍ ، وَالتَّدْبِيرَ غَرَرٌ ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُبْتَاعُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ مَاتَ عَبْدًا ، وَلِأَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا مَاتَ قَبْلَ مَوْلَاهُ مَاتَ عَبْدًا وَلَعَلَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيُرَقُّ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَتْرُكُ مَالًا فَلَا يُعْتَقُ إلَّا ثُلُثُهُ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ غَرَرٌ ، وَإِنَّ بَتَاتَ الْعِتْقِ لَيْسَ بِغَرَرٍ لِأَنَّهُ بَتَتَ عِتْقَهُ .","part":9,"page":238},{"id":4238,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ أُعْتِقَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَعْتِقَهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ لَزِمَهُ الْعِتْقُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِهِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُعْتِقَهُ وَأَنْ يُبْدِلَهُ بِغَيْرِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ فَيَأْخُذْهُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ إذَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفُتْ أَوْ يُسَلِّمَهُ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ بِلَا شَرْطٍ قَالَ : فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ وَشَحَّ الْبَائِعُ عَلَى حَقِّهِ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ وَالشَّرْطُ لَكَ لَازِمٌ وَعَلَيْكَ أَنْ تُعْتِقَهُ ، وَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":9,"page":239},{"id":4239,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا أَبِيعَ وَلَا أَهَبَ وَلَا أَتَصَدَّقَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ تَفَاوَتَ فَالْقِيمَةُ .","part":9,"page":240},{"id":4240,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنْ أَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْبَيْعُ لَا يَصْلُحُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَفَاتَتْ بِحَمْلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهَا وَلَمْ يَتَّخِذْهَا أُمَّ وَلَدِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الَّذِي يَبْتَاعُهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ إذَا فَاتَتْ بِحَمْلٍ رُدَّتْ إلَى الْقِيمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَدْ أَعْطَاهُ .","part":9,"page":241},{"id":4241,"text":"فِي الرَّجُل يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَبْتَاعُ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَيَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَرْضًا أَوْ مَنْ بَيْعٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحَلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ السِّلْعَةَ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا أَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا يَبْتَعْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ سِلْعَةً هُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَوْ جَارِيَةً رَائِعَةً مِمَّا يَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَوْ هُوَ مِثْلُهُ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَشْتَرِي مِنْهُ طَعَامًا بِعَيْنِهِ يَدًا بِيَدٍ فَيَبْدَأُ بِكَيْلِهِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ وَتَغِيبُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَيَكْتَالُهُ مِنْ الْغَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهَذَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ قَرْضٍ كَانَ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَلَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ افْتِرَاقُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَخْذِ ثَوْبِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الثَّوْبَ وَيَقُولَ : لَا أَدْفَعُهُ حَتَّى آخُذَ الثَّمَنَ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَابْتَاعَ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ","part":9,"page":242},{"id":4242,"text":"لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا وَجَوَّزَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ وَالدَّارَ بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ أَوْ يَسْكُنُ الدَّارَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : كِرَاءُ الدَّابَّةَ وَكِرَاءُ الدَّارِ إنَّمَا هُمَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ .\rقَالَ : لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ لِأَنَّ الْكِرَاءَ مَضْمُونٌ وَلَيْسَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ ؛ أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ بِعَيْنِهِ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَكْرَهُ الْعَبْدَ وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْعَبْدَ الْكِرَاءُ قَالَ : الَّذِي حَفِظْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَلَا يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً إلَّا سِلْعَةً يَأْخُذُهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهَا ، فَإِنْ أَخَّرَهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ الْغَائِبَةَ وَيَنْقُدُ ثَمَنَهَا وَهِيَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الدَّارَ مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ أَيَأْخُذُ بِهِ دَارًا لَهُ غَائِبَةً ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ ؛ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَأْخُذُ بِهِ مِنْهُ أَرْضًا يَزْرَعُهَا بِدَيْنِهِ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَتْ ؛ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ فَلَيْسَ قَبْضَ آمِنٍ مِنْ الْأَرْضِ وَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُسَلِّفُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْقُدَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ،","part":9,"page":243},{"id":4243,"text":"فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ ، وَاَلَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً فَلْيَقْبِضْهَا وَلَا يُؤَخِّرْهَا .","part":9,"page":244},{"id":4244,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسً بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلْيَقْبِضْ سِلْعَتَهُ إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا كَيْلًا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُؤَخِّرُ كَيْلَ الطَّعَامِ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ ، قَالَ : فَأَنَا أَرَى فِي السِّلَعِ كُلِّهَا أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا الْأَمَدَ الْبَعِيدَ .","part":9,"page":245},{"id":4245,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِحُكْمِهِمَا أَوْ بِحُكْمٍ غَيْرِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا بِحُكْمِي أَوْ بِحُكْمِ الْبَائِعِ أَوْ بِرِضَائِي أَوْ بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِرِضَا غَيْرِنَا أَوْ بِحُكْمِ غَيْرِنَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":9,"page":246},{"id":4246,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْآبِقِ وَضَمَانِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا آبِقًا مِمَّنْ ضَمَانُهُ فِي إبَاقِهِ ؟ قَالَ : ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ قُلْتُ : فَإِنْ قَدِرْتُ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبَضْتُهُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ كَانَ فَاسِدًا ، فَإِنْ أَدْرَكَ هَذَا الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ تَحُولَ الْأَسْوَاقُ أَوْ يَتَغَيَّرَ الْعَبْدُ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ رُدَّ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَكَذَلِكَ الْجَنِينُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَتَلِدُهُ أُمُّهُ ثُمَّ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفَّتْ لَكَ مِنْ الْعَبْدِ الْآبِقِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ .","part":9,"page":247},{"id":4247,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ الْآبِقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَانَ قَرِيبَ الْغِيبَةِ أَوْ بَعِيدَ الْغِيبَةِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ أَوْ الشَّاةُ الضَّالَّةُ أَوْ الْبَعِيرُ الضَّالُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُبْتَاعُ مَعْرِفَتَهُ بِمَوْضِعٍ قَدْ عَرَفَهُ فِيهِ فَيَشْتَرِيَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ ، وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ وَجَازَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُبْتَاعِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْآبِقِ : إذَا عَرَفَ الْمُبْتَاعُ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ يُبَاعُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُبَاعُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَنِينًا أَوْ مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ الْإِبَاقِ وَالضَّوَالِّ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَغَابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَقَبَضَهُ وَفَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَهُوَ مِمَّنْ قَبَضَهُ لَهُ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ مَرْدُودٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنَّ مُصِيبَتَهَا مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَبَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا غَرِمَ مَكِيلَهَا ، وَإِنْ جَدَّهَا وَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَبِعْهَا رُدَّتْ بِعَيْنِهَا .","part":9,"page":248},{"id":4248,"text":"فِي بَيْعِ الْمَعَادِنِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ غَيْرَانِ الْمَعَادِنِ ، قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ قَطَعَ الْغَارَ لِغَيْرِهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَحِلُّ بَيْعُهُ .\rقُلْتُ : فَالْمَعَادِنُ لَا تَرِثُهَا وُلَاةُ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا يَرِثُهَا وُلَاةُ الْمَيِّتِ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ الْمَعَادِنِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ : ذَلِكَ إلَى الْوَالِي يَقْطَعُ بِهَا لِلنَّاسِ فَيَعْمَلُونَ فِيهَا وَلَمْ يَرَهَا لِأَهْلِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْمَعَادِنَ قَدْ ظَهَرَتْ قَدِيمَةً فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ الَّتِي أَسْلَمُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ الْوُلَاةُ يَقْطَعُونَهَا لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ فِي كُلِّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَعَادِنِ الْعَرَبِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِمْ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَلِيهَا وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَتُرَاب الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَيُبَاعُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُبَاعَ تُرَابُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَتُرَابِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ غَرَرٌ لَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ هُوَ مُخْتَلَطٌ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ قَدْ عَرَفُوا نَاحِيَتَهُ وَحَزَرَهُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِقَطْعِ الْمَعَادِنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ رَأْيِي ، وَذَلِكَ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ إلَيْهِ الْمَعَادِنِ إلَّا شِرَارُ النَّاسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ إذَا عَمِلَ فِيهَا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَ نَيْلًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا أَدْرَكَ مَنْ نَيْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ مَا لَا يَدْرِي مَا يَدُومُ لَهُ أَيَدُومُ لَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ","part":9,"page":249},{"id":4249,"text":"شَهْرَيْنِ أَوْ مَا تَحْتَ مَا ظَهَرَ فَهَذَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَلَا يَحِلُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ إذَا عَمِلَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَدْرَكَ نَيْلًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَمِيعَ مَا أَدْرَكَ مِنْ نَيْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَاءَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِئْ فِيهِ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهَا حَقًّا .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِاشْتِرَاءِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ .","part":9,"page":250},{"id":4250,"text":"وَقَالَ يُونُسُ ، وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدِنِ ضَرِيبَةُ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَرَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ","part":9,"page":251},{"id":4251,"text":"فِي بَيْعِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَادِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تُبَاعُ الْإِبِلُ الْعَوَادِي فِي الزَّرْعِ وَالْبَقَرُ كَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ إبِلٌ تَعْدُو فِي زُرُوعِ النَّاسِ أَوْ بَقَرٌ أَوْ رَمَكٌ قَدْ ضَرَبَتْ بِذَلِكَ ؛ قَالَ مَالِكٌ لَنَا : قَدْ اُسْتُشِرْتُ فِي الْإِبِلِ هَاهُنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَشَرْتُ أَنْ تُغَرَّبَ وَتُبَاعَ فِي بِلَادٍ لَا زَرْعَ فِيهَا ، قَالَ : فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْبَقَرِ بِمِصْرَ وَالرَّمَكِ وَوَصَفْنَاهَا لَهُ فَقَالَ أَرَاهَا مِثْلَ الْإِبِلِ .\rقُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ الْغَنَمَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي الْغَنَمِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إذْ قَالَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالرَّمَكِ فَأَرَى الْغَنَمَ وَالدَّوَابَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي ذَلِكَ تُبَاعُ إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا أَهْلُهَا عَنْ النَّاسِ .","part":9,"page":252},{"id":4252,"text":"فِي الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَالْعَطَاءِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الْجِدَادِ أَوْ إلَى الْعَصِيرِ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ النَّيْرُوزِ أَوْ الْمِهْرَجَانِ أَوْ فَصْحِ النَّصَارَى أَوْ إلَى صَوْمِ النَّصَارَى أَوْ إلَى الْمِيلَادِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الْجِدَادِ أَوْ إلَى الْعَصِيرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الْعَطَاءُ لَهُ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ فَالْبَيْعُ إلَيْهِ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ نَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَلَا صَوْمِ النَّصَارَى وَلَا الْمِيلَادِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ وَقْتًا مَعْلُومًا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":9,"page":253},{"id":4253,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ إلَى الْحَصَادِ مَا أَجَلُ الْحَصَادِ ، وَالْحَصَادُ مُخْتَلِفٌ أَوَّلُهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا وَآخِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ يُنْظَرُ إلَى حَصَادِ الْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَيُنْظَرُ إلَى عِظَمِ ذَلِكَ وَكَثْرَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَوَّلِهِ وَلَا إلَى آخِرِهِ فَيَكُونُ حُلُولُهُ عِنْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : الْحَصَادُ فِي الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفٌ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ ؟ قَالَ : فَلَمْ يُرِدْ مَالِكٌ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَصَادَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ تَبَايَعَا .\rقُلْتُ : فَخُرُوجُ الْحَاجِّ عِنْدَ مَالِكٍ أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ إذَا تَبَايَعَا إلَيْهِ مَعْرُوفٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ ، وَخُرُوجُ الْحَاجِّ عِنْدِي أَبْيَنُ مِنْ الْحَصَادِ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ رَأَيَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْنُوقٍ فَقَالَ : وَمَا بِئْرُ زَرْنُوقٍ ؟ قَالَ : بِئْرٌ يُسَمَّى بِئْرُ زَرْنُوقٍ وَعَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ لِقَوْمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ إلَى الْحَصَادِ فَأَخْلَفَ الْحَصَادُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ عَامَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى إنَّمَا أَرَادَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ أَجَلُ الْحَصَادِ وَعِظَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَصَادُ سَنَتِهِمْ تِلْكَ فَقَدْ بَلَغَ الْأَجَلُ مَحِلَّهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ أَخْبَرَهُ { عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَيْسَ عِنْدَنَا ظَهْرٌ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ أَنْ يَبْتَاعَ ظَهْرًا إلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ فَابْتَاعَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَبْعِرَةِ إلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ } ، وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ","part":9,"page":254},{"id":4254,"text":"وَابْنَ قُسَيْطٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ قَالُوا : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَتْ غَلَّتُهُ أَوْ إلَى عَطَائِهِ .\rوَأَخْبَرَنِي عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ يَشْتَرِينَ إلَى أَعْطِيَاتِهِنَّ ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ مَأْمُونٌ لَا يَكَادُ أَنْ يُخْلِفَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى إلَيْهِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى خُرُوجِ الرِّزْقِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْبَيْعِ إلَى الْعَطَاءِ بَأْسًا .","part":9,"page":255},{"id":4255,"text":"فِي بَيْعِ الْحِيتَانِ فِي الْآجَامِ وَالزَّيْتِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ حِيتَانًا مُحْظَرًا عَلَيْهَا فِي الْآجَامِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ بِرَكَ الْحِيتَانِ يَبِيعُ صَيْدَهَا مِنْ الْحِيتَانِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكَيْفَ تُبَاعُ الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ؟ قَالَ : وَلَا أَرَى لِأَهْلِهَا أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يَصِيدُ فِيهَا .","part":9,"page":256},{"id":4256,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : اعْصِرْ زَيْتُونَكَ فَقَدْ أَخَذْت مِنْكَ زَيْتَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ فَفَعَلَ أَيَلْزَمُنِي الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِثْلُ الْقَمْحِ يُشْتَرَى مِنْهُ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ قَدْ يَبِسَ وَاسْتَحْصَدَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ يَخْتَلِفُ إذَا خَرَجَ مِنْ عَصِيرِهِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ خَرَجَ جَيِّدًا أَخَذْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا يَنْقُدُ أَوْ يَشْتَرِطُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَلَا يَنْقُدُ ، وَيَكُونُ عَصْرُهُ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ الْعَشَرَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي عِنْدَ الْحَصَادِ إلَى الزَّرَّاعِ قَدْ اسْتَحْصَدَ قَمْحَهُ فَيَشْتَرِي مِنْهُ وَهُوَ يَحْصُدُهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ وَيَنْقُدَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ وَالْخَمْسَةَ عَشْرَ فِي حَصَادِهِ وَدِرَاسِهِ وَتَذْرِيَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ مَأْمُونًا فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ فِي خُرُوجِهِ وَعَصْرِهِ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ يُعْرَفُ حَالُهُ كَمَا يُعْرَفُ الْقَمْحُ ، قَالَ : فَلَا أَرَى بِالنَّقْدِ فِيهِ بَأْسًا إذَا كَانَ عَصْرُهُ قَرِيبًا مِثْلَ حَصَادِ الْقَمْحِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ لَمْ أَرَ النَّقْدَ يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى مَا يَعْرِفُ أَخَذَهُ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَرِيبٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَلَا سِلْعَةٌ مَضْمُونَةٌ بِعَيْنِهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : بَيْعُ الزَّيْتِ عَلَى الْكَيْلِ إذَا عُرِفَ وَجْهُ الزَّيْتِ وَنَحْوُهُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَأَمَّا بِالرِّطْلِ فَإِنْ كَانَ الْقِسْطُ يُعْرَفُ كَمْ فِيهِ مِنْ رِطْلٍ وَلَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا اشْتَرَى لِأَنَّ الْكَيْلَ فِيهِ مَعْرُوفٌ وَالْوَزْنُ","part":9,"page":257},{"id":4257,"text":"فِيهِ مَجْهُولٌ .","part":9,"page":258},{"id":4258,"text":"فِي بَيْعِ الزِّبْلِ وَالرَّجِيعِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالْعُذْرَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزِّبْلَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِبَيْعِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ سَمِعْتَ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ رَجِيعِ بَنِي آدَمَ شَيْئًا مِثْلَ الَّذِي يُبَاعُ بِالْبَصْرَةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُهُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزِّبْلِ الْمُبْتَاعِ : أَعْذُرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ يَقُولُ فِي اشْتِرَائِهِ ، وَأَمَّا بَيْعُ الرَّجِيعِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ مَيْتَةٌ فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَطْرَحُهَا بِجِلْدِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَطْرَحُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَلَكِنْ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى أَنْ تُبَاعَ جُلُودُ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ الْعُذْرَةِ الَّتِي يَزْبِلُونَ بِهَا الزَّرْعَ فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَكَرِهَهُ ؛ قَالَ : وَإِنَّمَا الْعُذْرَةُ الَّتِي كَرِهَ رَجِيعُ النَّاسِ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي زِبْلِ الدَّوَابِّ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ نَجِسٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْعُذْرَةَ لِأَنَّهَا نَجَسٌ فَكَذَلِكَ الزِّبْلُ أَيْضًا وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَبَعْرُ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَخُثَاءُ الْبَقَرِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يُشْتَرَى لَهُ بَعْرُ الْإِبِلِ .","part":9,"page":259},{"id":4259,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ أَتَرَى أَنْ يُوقَدَ بِهَا تَحْتَ الْقُدُورِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَلِغَيْرِ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الطَّعَامِ فَقَالَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُسَخَّنَ الْمَاءُ بِهَا لِلْعَجِينِ وَلَا لِلْوُضُوءِ ، وَلَوْ طُبِخَ بِهَا الْجِيرُ وَالطُّوبُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَرِهَ الِانْتِفَاعَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى عِظَامُ الْمَيْتَةِ وَلَا تُبَاعُ وَلَا أَنْيَابُ الْفِيلِ وَلَا يُتَّجَرُ فِيهَا وَلَا يُمْشَطُ بِأَمْشَاطِهَا وَلَا يُدْهَنُ بِمَدَاهِنِهَا ، قَالَ : وَكَيْفَ يَجْعَلُ الدُّهْنَ فِي الْمَيْتَةِ وَيُمَشِّطُ لِحْيَتَهُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ وَكَرِهَ أَنْ يُطْبَخَ بِهَا .","part":9,"page":260},{"id":4260,"text":"اشْتِرَاءُ الصُّبْرَةِ عَلَى الْكَيْلِ فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ إرْدَبٍّ فَدَفَعْتُ إلَى رَبِّهَا الدَّرَاهِمَ وَقُلْتُ لِرَبِّهَا : كِلْهَا فَكَالَهَا فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ عَنْ مِائَةِ إرْدَبٍّ هَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ فَوَجَدَ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِيمَا أَصَابَ فِي الصُّبْرَةِ مِنْ عَدَدِ الْأَرَادِبِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ الصُّبْرَةِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ لَمْ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ لَيْسَ هَذَا حَاجَتِي وَإِنَّمَا أَرَدْتُ طَعَامًا كَثِيرًا فَهَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ فِي الصُّبْرَةِ شَيْئًا قَلِيلًا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهَا وَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ الْكَبِيرَةِ حِينَ سَمَّى مِائَةَ إرْدَبٍّ فَهُوَ حِينَ أَصَابَهَا تَنْقُصُ شَيْئًا قَلِيلًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَصَابَهَا تَنْقُصُ شَيْئًا كَثِيرًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ هَذَا وَلَا يَرَى هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ وَلَا يَرَى هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَهُوَ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ يُشْبِهُ هَذَا وَلَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ .","part":9,"page":261},{"id":4261,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ فَأَعْطَاهُ غَرَائِرَهُ يَكِيلُ فِيهَا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ فِي غَرَائِرَ عِنْدَهُ وَيَرْفَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَغَابَ عَنْهُ الْمُشْتَرِي فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ : قَدْ كِلْتهَا وَضَاعَتْ وَكَانَتْ تِسْعِينَ إرْدَبًّا أَوْ كَانَتْ تَمَامَ الْمِائَةِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَقَالَ : لَمْ تَكِلْ أَوْ قَالَ : قَدْ كِلْتُ وَكَانَتْ عَشْرَةَ أَرَادِبَ أَوْ عِشْرِينَ إرْدَبًّا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَلِيلًا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ مَا قَالَ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَالَ مِائَةَ إرْدَبٍّ أَوْ كَالَهَا فَوَجَدَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ شَيْئًا يَسِيرًا .\rقَالَ : فَهَذَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ قُلْتُ : وَلِمَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ كَالَهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لِمَ لَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ ذَلِكَ الْيَسِيرُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ هَلْ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، فَإِنْ قَالَ : قَدْ قَبِلْتُهُ أَلْزَمْتُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : هُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ فَلَا أَرَاهُ يَرْضَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْآنَ بَعْدَ مَا تَلِفَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَالَهَا وَالْمُبْتَاعُ حَاضِرٌ فَأَصَابَ فِيهَا شَيْئًا يَسِيرًا يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ فِيهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ فِي الصُّبْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الْإِرْدَبِّ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لَزِمَهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ خِيَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":262},{"id":4262,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَجْمَعَانِ السِّلْعَتَيْنِ لَهُمَا فَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ رَجُلَانِ ثَوْبَيْنِ لَهُمَا فَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ لِأَنِّي أَرَاهُمَا جَمِيعًا لَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا بَاعَ بِهِ سِلْعَتَهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ ، وَالْمُبْتَاعُ أَيْضًا لَا يَدْرِي لِمَنْ يَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ اسْتَحَقَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَسْكُنُهَا سَنَةً وَعَبْدَ فُلَانٍ يَخْدُمُنِي سَنَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ وَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ جَائِزًا وَإِنْ تَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِأَنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ كَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةَ هَذَا عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهَذَا أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةَ هَذَا عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهَذَا يَتَحَمَّلُ مَلِيئُهُمْ بِمُعْدَمِهِمْ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْ الْمَلِيءِ سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَا اشْتَرَى مِنْ هَذَا الْمُعْدَمِ فَلَا يَصْلُحُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يَشْتَرِي مَنْ الرَّجُلِ سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ؛ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا لَا يَصْلُحُ ، وَقَدْ كَانَ أَجَازَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْنِ فَيَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ : هُوَ جَائِزٌ إذَا جَمَعَا السِّلْعَتَيْنِ وَبَاعَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ إنَّهُ جَائِزٌ .","part":9,"page":263},{"id":4263,"text":"فِي الْبَيْعِ عَلَى الْحَمِيلِ بِعَيْنِهِ وَالْبَيْعِ عَلَى الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ وَمَا يُخَافُ فِيهِ الْخِلَابَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ بَيْعًا أَوْ أَقْرَضْته قَرْضًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي فُلَانًا حَمِيلًا بِعَيْنِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ ، فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَا قَرْضَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْضِيَ الْبَيْعُ بِحَمِيلِ غَيْرِهِ إنْ طَاعَ بِذَلِكَ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَمِيلُ الَّذِي شَرَطَ فِي الْبَيْعِ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ النِّكَاحُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ النِّكَاحَ فِي هَذَا وَلَا أَرَى النِّكَاحَ فِي هَذَا عِنْدِي جَائِزًا لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا خِيَارَ فِيهِ وَالْبَيْعُ فِيهِ الْخِيَارُ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَهْرِ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا بِنِكَاحٍ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا يُسَمِّيهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : شَرْطُهُمَا بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَهُمَا لَازِمٌ ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى الْغَرَرِ فِي مَسْأَلَتِكَ قُلْتُ : كَيْفَ هَذَا فِي الْخُلْعِ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ بِالْكَفَالَةِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ .\rقُلْتُ : وَالدَّمُ الْعَمْدُ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ بِالْكَفَالَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي الدَّمِ الْعَمْدِ إذَا عَفَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا ، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَالًا وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ .","part":9,"page":264},{"id":4264,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي حَمِيلًا رَجُلًا سَمَّاهُ لَهُ وَالرَّجُلُ غَائِبٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالثَّمَنِ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَلَا حَمِيلَ لَهُ بِحَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ .","part":9,"page":265},{"id":4265,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَنِي مِنْ حَقِّي عَبْدًا لَهُ غَائِبًا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً غَائِبَةً بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ وَتُوقَفُ الْحَاضِرَةُ فَإِنْ وُجِدَتْ الْغَائِبَةُ بِحَالِ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ جَازَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : الْمُشْتَرِي حِينَ تَلِفَ الْعَبْدُ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا أَنَا أُعْطِيَك مَكَانَ الْعَبْدِ رَهْنًا وَثِيقَةً مِنْ حَقِّكَ وَلَا تَنْقُضْ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ رَجُلًا سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَهَنَهُ إيَّاهُ قَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ : أَنَا أَحْتَاجُ إلَى عَبْدِي وَأَخَافُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ وَهَذِهِ دَارٌ أُرْهِنُكَ إيَّاهَا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ ، وَالدَّارُ خَيْرٌ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنَّمَا بَاعَ عَلَى رَهْنٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أُرْهِنُهُ عَبْدًا لِي فَفَعَلْتُ فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْعَبْدَ الرَّهْنَ وَأَخَذْت السِّلْعَةَ فَمَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ أَيَبْطُلُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْكَ بِرَهْنٍ آخَرَ وَيَكُونُ حَقُّهُ عَلَيْكَ إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ لِذَلِكَ أَجَلٌ أَوْ حَالًّا إذَا لَمْ تَكُونُوا سَمَّيْتُمْ أَجَلًا .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدَهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ لِمَ أَبْطَلْتَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الْبَائِعُ ، وَلِمَ لَا تَجْعَلُ الْبَيْعَ جَائِزًا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي قَبَضَ الرَّهْنَ فَمَاتَ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا بَاعَهُ","part":9,"page":266},{"id":4266,"text":"عَلَى أَنْ يُوصَلَ إلَيْهِ الرَّهْنُ ، فَهُوَ لَمَّا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَلَّسَ الرَّجُلُ الْمُبْتَاعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ رَهْنًا أَحَقَّ بِهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ وَإِنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُوصِلَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرَّهْنِ وَلَا فِي الْبَيْعِ مَوْضِعِ خَطَرٍ فَلِذَلِكَ أَجَزْتُهُ وَلَا يُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الرَّهْنَ فِي مَسْأَلَتِكَ الْأُخْرَى قَدْ وَصَلَ إلَى صَاحِبِهِ وَتَمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":267},{"id":4267,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ الرَّهْنَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا الْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ ثِقَةً مِنْ حَقِّهِ رَهْنًا لِأَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُعْطِيَ رَهْنًا فَإِنَّمَا الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ الثِّقَةُ وَلَمْ يَقَعْ الثَّمَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الرَّهْنِ فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ .","part":9,"page":268},{"id":4268,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَنِي عَبْدَهُ فُلَانًا فَلَمَّا بَايَعْتُهُ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْكَ الْعَبْدَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرَاهُ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ ؟ قَالَ : لَا وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْكَ الْعَبْدَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكَفَالَةِ إذَا تَكَفَّلْت بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي عَبْدَهُ رَهْنًا فَقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ عَبْدَهُ رَهْنًا أَتُجْبِرُهُ عَلَيْهِ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِحَقِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِحَقِّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا مِثْلُ الرَّهْنِ .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ وَيَرْتَهِنُ مَعَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ ضَيْفٌ لَهُ فَأَتَى يَهُودِيًّا فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ وَقَالَ : حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ .\r} قَالَ : وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : أَلَا أَرَاك تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ ، قَالَ : دَعْهُ فَإِنَّهُ طَالِبُ حَقٍّ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ : انْطَلِقْ إلَى فُلَانٍ فَلْيَبِعْنَا طَعَامًا إلَى أَنْ يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَأَتَى الْيَهُودِيَّ فَقَالَ لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِالرَّهْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبْ إلَيْهِ بِدِرْعِي أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ } .","part":9,"page":269},{"id":4269,"text":"فِي الذَّرِيعَةِ وَالْخِلَابَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا ثُمَّ رَقَّمْتُهَا بِسِتْرٍ مَنْ شِرَائِي ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْ النَّاسِ بِرُقُومِهَا وَلَمْ أَقُلْ قَامَتْ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَخَافَ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةَ إلَى الْخِلَابَةِ وَإِلَى مَا لَا يَجُوزُ .","part":9,"page":270},{"id":4270,"text":"فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنَّقْدِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أَنْقُدْهُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِمَوْضِعِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ فِي ذَلِكَ كَأَنَّهُ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَقَدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي الْفَوْتِ وَغَيْرِ الْفَوْتِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَكِنْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ الَّذِي شَرَطَ ؟ قَالَ : أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يَشْتَرِي عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ وَيَحْبِسَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ هَلَاكَ هَذِهِ السِّلْعَةِ إذَا كَانَ إنَّمَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ أَرَاهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ وَهَذِهِ السِّلْعَةُ الْأُخْرَى الَّتِي اشْتَرَاهَا إلَيْهِ أَجَلٍ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ ؟ قَالَ : أَكْرَهُهُ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ رَأَيْتُ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ ، وَأَرَى الشَّرْطَ بَاطِلًا وَالْبَيْعَ لَازِمًا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَنْقَدْ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَطَلَ","part":9,"page":271},{"id":4271,"text":"الشَّرْطُ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَجَعَلَ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ الْمُصِيبَةَ بَعْدَ عَقْدِهِ الْبَيْعَ مِنْ الْمُبْتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":272},{"id":4272,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ هَذَا الْبَيْعَ أَنْ يَعْقِدَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَإِنْ عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":273},{"id":4273,"text":"فِي الْمَرِيضِ يَبِيعُ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ ابْنِي فِي مَرَضِي وَلَمْ أُحَابِهِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ؛ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ : يُوصِي بِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ غُلَامٌ لِابْنِهِ فَيَقُولُ الْآخَرُ : إنِّي لَا أَبِيعُهُ بِمَا يَسْوَى مِنْ الثَّمَنِ أَتَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُزَادَ فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَى ثُلُثِ ثَمَنِهِ ؟ قَالَ : لَا وَلَيْسَ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، فَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَفِي الْمَرَضِ أَحْرَى أَنْ يَشْتَرِيَ فَالِاشْتِرَاءُ وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":9,"page":274},{"id":4274,"text":"فِي بَيْعِ الْأَبِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ أَيَجُوزُ صَنِيعُ أَبِيهَا فِي مَالِهَا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : جَوْزُ أَبِيهَا لَهَا جَوْزٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَ زَوْجِهَا وَيُعْرَفُ مِنْ حَالِهَا .","part":9,"page":275},{"id":4275,"text":"اشْتِرَاءُ الْأَمَةِ لَهَا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ أَمَةً لَهَا وَلَدٌ حُرٌّ وَاشْتَرَطَ أَنَّ عَلَيْهِمْ رَضَاعَهُ سَنَةً وَنَفَقَتَهُ سَنَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَرْضَعُوا لَهُ آخَرَ .","part":9,"page":276},{"id":4276,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ لِجَنِينِهَا ثَمَنًا حِينَ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ .","part":9,"page":277},{"id":4277,"text":"كِتَابُ الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : صِفْ لِي بَيْعَ الْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَيْعُ الْخِيَارِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَأَنَا عَلَيْكَ فِيهَا بِالْخِيَارِ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ الْجُمُعَةَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَالْجَارِيَةُ يَكُونَ الْخِيَارُ فِيهَا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالْجُمُعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ إلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَيْهِ خَيْرِهَا وَهَيْئَتِهَا وَعَمَلِهَا وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْبَرِيدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إلَى سَيْرِهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ، وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الشَّهْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَلِلْأَشْيَاءِ وُجُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ تُشْتَرَى إلَيْهَا لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ بِوَجْهِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ وَيُسْتَشَارُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِمَّا يَشْتَرِي النَّاسُ حَاجَتَهُمْ فِي الِاخْتِبَارِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا تَدْرِي إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ السِّلْعَةُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُهَا كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْأَجَلِ وَفِيمَا قَرُبَ لَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : لِغَيْرِهِ وَلَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ وَرُكُوبَ الدَّابَّةِ وَلِبْسَ الثَّوْبِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا إنْ","part":9,"page":278},{"id":4278,"text":"اشْتَرَطَ لِبْسَ الثَّوْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَأَمَّا رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ رُكُوبُ الدَّابَّةِ سَفَرًا بَعِيدًا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي مِثْلِهِ تَغَيُّرُ شَيْءٍ مِنْ حَالِهَا ، فَأَمَّا الْبَرِيدُ وَالْبَرِيدَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، وَفَرْقُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ أَنَّهُ لَا يُخْتَبَرُ الثَّوْبُ بِاللِّبْسِ وَيُخْتَبَرُ الْعَبْدُ بِالِاسْتِخْدَامِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ عَمَلُهُ وَنَفَاذُهُ وَنَشَاطُهُ مِنْ ضِعْفِهِ وَبَلَادَتِهِ وَكَسَلِهِ فَبِذَلِكَ اخْتَلَفَا ، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ بَيْعَ الْخِيَارِ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُقَامَرَةِ أَنَّهُ يَبْلُغُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهُ لَوْلَا الْخِيَارُ الَّذِي فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَا فِيهِ فَزَادَهُ زِيَادَةً بِضَمَانِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ أَوْ بِأَكْثَرَ لِمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِهَا إلَيْهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَقَدْ يَخْتَبِرُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ اشْتِرَاءَ السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ أَنَّهُ زَادَهُ فِي ثَمَنِهَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا إلَى الْأَجَلِ وَضَمَانُهَا خَطَرٌ وَقِمَارٌ .\rقُلْتُ : وَالْخِيَارُ إنْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ لَهُ جَائِزٌ مِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":279},{"id":4279,"text":"فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً رَطْبَةً تُفَّاحًا أَوْ خَوْخًا أَوْ رُمَّانًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَكُونُ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ الَّذِي شَرَطَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا إلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فَإِنْ كَانُوا يَسْتَشِيرُونَ فِي ذَلِكَ وَيُرُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِمْ رَأَيْتُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْخِيَارِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَغِيبَ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَمِنْ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَرَّةً بَيْعًا إنْ اخْتَارَ إجَازَتَهُ وَيَصِيرُ مَرَّةً سَلَفًا إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَخْتَرْ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ ، وَقَدْ كَانَ انْتَفَعَ بِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْحِنَّاءِ وَالْعُصْفُرِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ عِنْدَهُ سَلَفًا فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعُرُوضِ وَلَا الْحَيَوَانِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مَنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا جَاءَ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ أَحَدَ عَبْدَيْكَ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ ، وَثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْكَ أَحَدَ عَبْدَيْكَ بِعَيْنِهِ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ سَلَفًا انْتَفَعَ بِهِ وَرَدَّ مِثْلَهُ ، وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَطَ","part":9,"page":280},{"id":4280,"text":"عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ مِنْكَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ يَوْمَ ابْتَاعَهُمَا مِنْكَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْكَ أَحَدَهُمَا عَلَى حَالِهِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا يَوْمَ الرَّدِّ مِنْ إخْلَاقِ الثَّوْبِ وَيَقُصُّ الْعَبْدَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَيُعْطِيكَ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَ أَحَدَهُمَا وَأَخَّرْتَ الْآخَرَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ مِنْكَ ، وَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ تَجُوزُ إجَارَتُهُ ، وَأَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ فَاكِهَةً أَوْ شَيْئًا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالْقُطْنِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَبَعْضَ مَا بِعْتُهُ بِهِ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ مَا يُرَدُّ إلَيْكَ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَكَ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ ذَلِكَ مِنْكَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَعْطَاكَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَيْكَ نِصْفَ مَا اشْتَرَى مِنْكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعًا سَلَفًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَطْعِمَةِ وَلَا الْأُدْمُ وَلَا كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ إمَّا بِأَكْلِهِ وَإِمَّا بِعَلْفِهِ وَإِمَّا بِشُرْبِهِ ، وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَذَلِكَ فِيهِ لَا يَصْلُحُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَعُودُ بَيْعًا وَسَلَفًا أَعْطَاكَ ثَمَنَ مَا بِعْتَهُ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَكَانَ مَا أَسْلَفْتَهُ غَيْرَهُ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَهُ .","part":9,"page":281},{"id":4281,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ فَمَاتَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَلَيْسَ مَنْ مَاتَ مِنَّا فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي الْخِيَارِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ .","part":9,"page":282},{"id":4282,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَيَقُومُونَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي هَذَا الْخِيَارِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَرَثَتِهِ مَنْ يَرْضَاهُمْ السُّلْطَانُ فَيَسْتَخْلِفُ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ مِنْ يَنْظُرُ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ : لَا يُحَرَّكُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يُورَثُ يَوْمَ تَنْقَطِعُ فِيهِ حَيَاتُهُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ يَرِثُهُ يَوْمَ فُقِدَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثُهُ الْيَوْمَ حَيًّا حِينَ انْقَطَعَتْ حَيَاتُهُ وَلَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يَعُمَّ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ بَعْدَهَا فَيَرِثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ حَيًّا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِمَّنْ يَرِثُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ فَصَارَ السُّلْطَانُ هَاهُنَا نَاظِرًا لِلْمَفْقُودِ فِي مَالِهِ ، فَكَذَلِكَ الَّذِي يَجِنُّ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ إلَى النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ إذَا جُنَّ وَلَهُ الْخِيَارُ ، فَالسُّلْطَانُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي خِيَارِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَخَذَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَجْنُونِ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي هَذَا التَّلَوُّمِ ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لِلْمَجْنُونِ أَجَلَ سَنَةٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ لَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ يُفَرَّقُ","part":9,"page":283},{"id":4283,"text":"بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ الشَّأْنُ وَقَدْ اسْتَعَدَّتْ فِيهِ امْرَأَةٌ فَقَضَى بِهِ بِبَلَدِنَا .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ مِثْلَ مَا بَلَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ .","part":9,"page":284},{"id":4284,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ هَلْ يُورَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ مَشِيئَةٌ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ فَوَرَّثَهُمْ مَشِيئَةً كَانَتْ لِلْمَيِّتِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ حَقٌّ كَانَ لِلْمَيِّتِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَسْتَحْلِفُهُ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي مَالِكٌ فَقَالَ : أَرَى الْوَصِيَّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فِي حِجْرِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا يَمْلِكُونَ أَمْرَهُمْ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا هَاهُنَا مَعَ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَا مَعَ أَهْلِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ اغْتَرَقَ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا لِغَيْرِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْ الْكِبَارُ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَهْلُ الدَّيْنِ نَحْنُ نُؤَخِّرُهُ ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَ الْمَيِّتُ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ أَتَرَى الْغَرِيمَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ إذَا أَخَّرَهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلَّا بِرِضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ التَّأْخِيرَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ الْحَالِفِ بِوِرَاثَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ","part":9,"page":285},{"id":4285,"text":"؟ قَالَ : فَإِنْ أَخَّرَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَيْهِ إذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ ، فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ يُورَثُ ، وَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إذَا كَانَتْ فِي حَقٍّ تُورَثُ أَيْضًا وَلَا أَرَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ تَأْخِيرَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُمْ .\rوَلَقَدْ كُتِبَ إلَيْهِ مَالِكٍ فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَأَنَا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ أَوْ خَرَجَ بِهَا مَنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ أُمِّهَا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَفَتَرَى مَا كَانَ بِيَدِ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ قَدْ انْفَسَخَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ إلَى مَنْ أَوْصَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ تُوصِ أَتَرَى ذَلِكَ لِابْنَتِهَا فَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ لَهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَتَثَبَّتْهُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا كَانَ لَهَا فِي ابْنَتِهَا أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ مَا كَانَ لِأُمِّهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا لِابْنَتِهَا أَيْضًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ غَيْرِ مَنْ كَانَ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَكُنْ أَرْضَى أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَّا بِيَدِهِ لِلَّذِي أَعْرِفُ مِنْ نَظَرِهِ وَحِيَاطَتِهِ وَقِلَّةِ عَجَلَتِهِ","part":9,"page":286},{"id":4286,"text":"قُلْتُ لِأَشْهَبَ : أَفَرَأَيْتَ إنْ جَعَلْت وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْخِيَارِ إنْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُجِيزُ الْبَيْعَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ أَنْقُضُهُ ، فَقَالَ لِي : إمَّا أَجَازُوا كُلُّهُمْ وَإِمَّا نَقَضُوا كُلُّهُمْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي كَانَ صَارَ إلَيْهِمْ الْأَمْرُ بِسَبَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إجَازَةَ بَعْضِ ذَلِكَ وَتَرْكَ بَعْضٍ فَكَذَلِكَ هُمْ وَاسْتَحْسَنَ أَنَّ لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ مَنْ لَمْ يَجُزْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا النَّظَرُ غَيْرُ الِاسْتِحْسَانِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعًا أَوْ يَرُدُّوا جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَتَرَكَ وَرَثَةً فَظَهَرُوا مِنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى عَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُوا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي أَرَادَ الْإِمْسَاكَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ أَبَى فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ مُصَابَةَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَوَجَدَا بِهَا عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَدَّهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَكِنْ يَرُدَّانِ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكَانِ جَمِيعًا ، وَلَا بُدَّ لِلَّذِي أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ .\rوَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا الْقَوْلَ الْآخَرَ فَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ فِي الْخِيَارِ يَرُدُّونَ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُونَ جَمِيعًا وَلَا بُدَّ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ أَنْ يَرُدُّوا مَعَ أَصْحَابِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا ؟ قَالَ : فَالْوَصِيُّ وَلِيَ النَّظَرَ لَهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ ، فَإِنْ لَمْ","part":9,"page":287},{"id":4287,"text":"يَكُنْ وَصِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَلِي النَّظَرُ لَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ نَاظِرًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَصِيِّ يَنْظُرُ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ وَصِيٌّ وَمَعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ لَا وَصِيَّةَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلِي نَفْسَهُ ؟ قَالَ : فَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا كِبَارًا مَالِكِينَ لِأَنْفُسِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ وَلَهُمْ وَصِيَّانِ ؟ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَاسْتَشَارَ فَمَنْ صَوَّبَ لَهُ رَأْيَهُ مِنْهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَاتَّبَعَ رَأْيَهُ ، وَلَيْسَ الْوَصِيَّانِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَحْكُمُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالْوَصِيَّانِ إنَّمَا يَحْكُمَانِ فِي مَال غَيْرِهِمَا ، فَذَلِكَ اخْتَلَفَا فِي هَذَا وَكَانَ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِصَوَابِ الْمُصِيبِ مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ وَارِثٌ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ ؟ فَقَالَ لِي إنْ اجْتَمَعُوا عَلَى رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ جَازَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا أَرُدُّ ، وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَنَا آخُذُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ : أَنَا أَرُدُّ هُوَ الْوَارِثُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَا بُدَّ لِلْوَصِيَّيْنِ مِنْ أَنْ يَأْخُذَا مُصَابَتَهُ أَوْ يَرُدَّا مَعَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ الْأَخْذَ وَأَرَادَ الْوَصِيَّانِ الرَّدَّ فَلَا بُدَّ لِلْوَارِثِ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَهُمَا أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمُصَابَةُ","part":9,"page":288},{"id":4288,"text":"الْوَرَثَةِ مَعَهُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُ وَيَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَقَطْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ : أَنَا أَرُدُّ الْوَارِثَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى الرَّدَّ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ : أَرُدُّ الْإِجَازَةَ مَعَ صَاحِبِهِ .\rوَإِنْ رَأَى الْإِجَازَةَ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ : أَرُدُّ الْإِجَازَةَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرُدَّا كَمَا رَدَّ الْوَارِثُ أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الْوَارِثِ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُمَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ لِلْوَصِيَّيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ مُصَابَةَ الْوَارِثِ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ .\rوَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ : آخُذُ الْوَارِثَ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":9,"page":289},{"id":4289,"text":"قُلْتُ لِأَشْهَبَ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ أَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتَ لِي مِنْ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ ؟ فَقَالَ لِي : لَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِمْ وَلِلْغُرَمَاءِ مُتَكَلِّمٌ فِي إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ أَرْدَأَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمَيِّتِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِإِجَازَتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ أَرْدَأَ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَفْضَلَ لَهُمْ فِي اقْتِضَاءِ دُيُونِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ إنْ شَاءُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِمَالِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ .","part":9,"page":290},{"id":4290,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كُلِّهَا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ أَوْ السُّلْطَانُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ هَاهُنَا وَلَا لِلسُّلْطَانِ شَيْءٌ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ ، فَإِذَا أَفَاقَ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ، وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خِيَارُهُ لِمَوْضِعِ مَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ رَأَى أَضْرَارًا فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَجَازَ فَسْخُهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ لِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَلَا صَبِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ مَرِيضٌ","part":9,"page":291},{"id":4291,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَلَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَّامًا أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":292},{"id":4292,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِكَ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ عَلَيْهِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْكَ .","part":9,"page":293},{"id":4293,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مَا حَالُ هَذَا الْبَيْعُ ؟ قَالَ : يَصِيرُ خِيَارُ هَذَا الْمُكَاتَبِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ .","part":9,"page":294},{"id":4294,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ أَخَاهُ أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَوْ يَشْتَرِيهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَخِي أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .","part":9,"page":295},{"id":4295,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ ذِي قَرَابَةٍ لِي أَوْ عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَوْ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَقَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْضِيَ وَلَا يَرُدَّ حَتَّى يَرْضَى فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الرِّضَا وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إنَّهُ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا قَرَابَةٍ مِنْهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا .","part":9,"page":296},{"id":4296,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَقَالَ لِي فُلَانٌ : قَدْ رَدَدْتُهَا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : قَدْ قَبِلْتُهَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رِضَا الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْمَشُورَةَ مَعَ رِضَا الَّذِي شَرَطَ ذَلِكَ لَهُ .","part":9,"page":297},{"id":4297,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَشَرَطْت مَشُورَةَ فُلَانٍ وَأَنَا بِمِصْرَ وَفُلَانٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْقَرِيبُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِطُ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ : أَنَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ وَلَا أُرِيدُ مَشُورَةَ فُلَانٍ ، قَالَ : يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً .","part":9,"page":298},{"id":4298,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً لِفُلَانٍ اشْتَرَيْتهَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ؟ قَالَ : فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ : فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُجِيزَ عَلَى فُلَانٍ الْمُشْتَرِي لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يُجِيزَهَا هُوَ عَلَى نَفْسِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":299},{"id":4299,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَنَا وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِجَازَةِ .","part":9,"page":300},{"id":4300,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ : إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْبَيْعُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ .","part":9,"page":301},{"id":4301,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عِنْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ جَمِيعًا فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْأَخْذَ وَاخْتَارَ الْآخَرُ الرَّدَّ وَقَالَ الْبَائِعُ : لَا أَقْبَلُ بَعْضَهَا وَلَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ لِمَنْ أَبَى ، وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لَهُمَا فَأَفْلَسَا أَوْ أَفْلَسَ أَحَدُهُمَا تَبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ .","part":9,"page":302},{"id":4302,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَخْتَارُ الرَّدَّ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَوْ يَطَؤُهَا أَوْ يُدَبِّرُهَا أَوْ يَرْهَنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَغَابَ الْبَائِعُ فَاخْتَرْتُ الرَّدَّ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَغَابَ الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الرَّدَّ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَرَهَنَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ قَبَّلَهَا ؟ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ كَانَ هَذَا رَدًّا مِنْهُ لِلْجَارِيَةِ .\rقُلْتُ : أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":9,"page":303},{"id":4303,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَتَيْتُ بِالدَّابَّةِ إلَى الْبَيْطَارِ فَهَلَبْتُهَا أَوْ عَرَّبْتُهَا أَوْ وَدَجْتهَا أَوْ سَافَرْتُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : أَرَى هَذَا رِضًا مِنْهُ بِالدَّابَّةِ وَأَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ .\rقُلْتُ : سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيَتَسَوَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهَا تَلْزَمُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالدَّابَّةِ ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلُ التَّسَوُّقِ فِي الْعَيْبِ إذَا عَلِمَ بِهِ أَوْ أَشَدُّ مِنْ التَّسَوُّقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَكِبَهَا فِي حَاجَةٍ وَلَمْ يُسَافِرْ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَأَيْتُهُ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنَّمَا رَكِبْتُهَا لِأَخْتَبِرَهَا ، وَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ النَّاسُ الدَّوَابَّ بِالْخِيَارِ لِيَخْتَبِرُوا .","part":9,"page":304},{"id":4304,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَجَرَّدْتهَا وَنَظَرْت إلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنِّي بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا جَرَّدْتَهَا لِتَتَلَذَّذَ بِهَا وَاعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ فَهَذَا رِضًا مِنْكَ بِالْجَارِيَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا أَتَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ وَلَا تُصَدِّقُهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ إذَا جَرَّدَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا مُخْتَارًا لَهَا وَتَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنَّمَا جَرَّدْتُهَا لِأَنْظُرَ إلَيْهَا ، وَالرَّقِيقُ قَدْ تُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا ، وَالْفَرْجُ لَيْسَ مِمَّا يُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ ، وَلَا يَنْظُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْفَرْجُ .","part":9,"page":305},{"id":4305,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَطِئَتْ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ رَهَنْتُهَا أَوْ أَجَرْتهَا أَوْ كَاتَبْتُهَا أَوْ زَوَّجْتُهَا أَوْ أَعْتَقْتهَا أَوْ دَبَّرْتُهَا أَوْ قَطَعْتُ يَدَهَا أَوْ فَقَأْتُ عَيْنَهَا أَوْ كَانَ عَبْدًا فَزَوَّجْتُهُ أَوْ ضَرَبْتُهُ أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ دَارًا فَأَجَرْتهَا أَوْ أَرْضًا فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ حَمَّامًا فَأَجَرْته أَوْ غُلَامًا فَدَفَعْتُهُ إلَى الْخَيَّاطِينَ أَوْ الْخَبَّازِينَ أَوْ أَسْلَمْته إلَى الْكُتَّابِ أَوْ نَحْوُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ سَاوَمْت بِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَيْعِ أَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ رِضًا بِهِ مِنْهُ بِالسِّلْعَةِ وَاخْتِيَارًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَبِيعُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ إذَا كَانَ فِيهَا الْخِيَارُ حَقٌّ يَسْتَوْجِبُهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى كُلَّ مَا سَمَّيْتَ يَلْزَمُهُ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا كُلُّهُ رِضًا وَقَطْعٌ مِنْهُ لِلْخِيَارِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ أَوْ فَقْءِ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَصَابَهُ خَطَأٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَهُوَ عِنْدِي رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالدَّابَّةُ مِثْلُهُ إذَا أَصَابَهَا خَطَأً رَدَّهَا إنْ شَاءَ وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فَاسِدًا فَهُوَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا بِالدَّابَّةِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ كُلَّهُ .","part":9,"page":306},{"id":4306,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فَاطَّلَعْتُ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَبِسْتُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِالْعَيْبِ أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِلْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ وَلَا الرَّهْنُ وَلَا السَّوْمُ بِهَا وَلَا الْجِنَايَاتُ رِضًا مِنْهُ وَلَا إسْلَامُهُ إلَى الصِّنَاعَاتِ وَلَا تَزْوِيجُهُ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْبَيْعِ .\rوَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ .","part":9,"page":307},{"id":4307,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَمُوتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَتَقَابَضْنَا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ ، وَإِنْ كَانَا قَدْ تَقَابَضَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ ثَمَنَهَا فَنَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ الدَّابَّةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مَنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ .\rقُلْتُ : مَا حُجَّةُ مَالِكٍ إذَا جَعَلَ الْمُصِيبَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ ، وَلَا يَتِمُّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَقَعَ الْخِيَارُ فَمَا لَمْ يَقَعْ الْخِيَارُ فَالتَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ .","part":9,"page":308},{"id":4308,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُعْتِقُهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَعْتَقَهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : عِتْقُهُ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ بَاعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ نَدَمٌ مِنْهُ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ وَبِالشَّرْطِ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا غَيْرُهُ فِيهِ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { النَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ } .\rقُلْتُ : فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ أَيَلْزَمُ الْبَائِعَ الْعِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا إذَا رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا وَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنَّ مَا جَنَى عَلَيْهَا وَمَا جَنَتْ فَعَلَى الْبَائِعِ وَلَهُ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَزْتَهُ وَقَدْ كَانَ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ غَيْرَ جَائِزٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يُخْدِمُ جَارِيَتَهُ سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهَا : إنَّ عِتْقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهَا يَوْمَئِذٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ الْمُخْدَمَةِ وَاَلَّتِي أَجَّرَ ، وَرَأْيِي أَنَّهُ فِي عِتْقِهِ مُضَارٌّ نَادِمٌ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي لَزِمَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا حَيَاتَهُ فَتُوُفِّيَ رَبُّ الدَّارِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا تُبَاعُ حَيَاةَ الَّذِي أُسْكِنَهَا ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي","part":9,"page":309},{"id":4309,"text":"رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الدَّارِ قَالَ : الدَّارُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَالسُّكْنَى إلَى حَدِّهَا ، وَأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ ذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا سَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَجَلًا إلَّا إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ .","part":9,"page":310},{"id":4310,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَنَمًا فَنَظَرْتُ إلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنَا سَاكِتٌ حَتَّى إذَا نَظَرْتُ إلَى آخِرِهَا فَقُلْتُ : لَا أَرْضَى أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يُجْعَلُ خِيَارِي إلَى نَظَرِي إلَى آخِرِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ خِيَارُكَ نَظَرَكَ إلَى آخِرِ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِذَا رَأَيْتَ آخِرَهَا فَإِنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا جَمِيعًا وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا كُلَّهَا .","part":9,"page":311},{"id":4311,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حِنْطَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا فَنَظَرْتُ إلَى بَعْضِ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ نَظَرْتُ إلَى مَا بَقِيَ فَلَمْ أَرْضَهُ ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ أَرْضَهُ عَلَى صِفَةِ الَّذِي رَضِيت أَيَلْزَمُنِي جَمِيعُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُكَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ رَضِيتَ أَوَّلَهُ حِينَ نَظَرْتَ إلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ عَلَى الصَّفْقَةِ الَّتِي رَضِيتَهَا أَوَّلَ مَا رَأَيْتَ فَذَلِكَ لَكَ لَازِمٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَأَيْتُ أَوَّلَ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ خَرَجَ آخِرُ الْحِنْطَةِ مُخَالِفًا لَهُ وَلَهَا فَقُلْتُ : لَا أَقْبَلُهَا وَأَنَا أَرُدُّ جَمِيعَ الْحِنْطَةِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ رَضِيتَ الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا أُقِيلُكَ فِي الَّذِي رَضِيتَ ، قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْجَمِيعُ عَلَى مَا أَرَادَ إذَا كَانَ الْخِلَافُ كَثِيرًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْبَلُ الَّذِي رَأَيْتُ وَرَضِيتُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرُدُّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مُخَالِفًا لِلَّذِي رَأَيْتُ أَوَّلًا وَلَا أَرْضَى بِهِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعَ الْجَمِيعَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَدَعَ بَعْضَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أُلْزِمُكَ بَعْضًا وَأَتْرُكُ بَعْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ قُلْتُ : وَجَمِيعُ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":312},{"id":4312,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُصِيبُهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَصَابَهَا صَمَمٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ بُكْمٌ أَوْ عَيْبٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ : إنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَرَى فِي الْعُيُوبِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَضَعَ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بَاعَهَا بِهِ ؟ قَالَ : إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُوضَعَ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا وَهُوَ بِهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ بَعْد مَا اشْتَرَاهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ، وَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا خِيَارٌ فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي أَصَابَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْبَائِعِ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِذَلِكَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي الْخِيَارِ وَفِي الِاسْتِبْرَاءِ ، فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ","part":9,"page":313},{"id":4313,"text":"أَرَادَ الْمُشْتَرِي لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ وَقَدْ كَانَ أَصَابَهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَأَصَابَهَا عِنْدَهُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا وَخَرَجَتْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ عَيْبٌ آخَرُ مُفْسِدٌ فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ عَوَرًا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ عَوْرَاءُ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَقِيمَتُهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَيُطْرَحُ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةُ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ الْبَائِعُ .\rفَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ نَظَرَ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ كَمْ يَنْقُصُ مِنْهَا يَوْمَ قَبَضَهَا فَيَرُدُّ ذَلِكَ مَعَهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا مِثْلُ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْخُذَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَإِلَّا فَارْدُدْ وَلَا شَيْءَ لَكَ ، إنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْدُثُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ آخَرُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْعَيْبَيْنِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَنَا آخُذُهَا وَأَرْجِعُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ مِنْ الْبَائِعِ .","part":9,"page":314},{"id":4314,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِئْرًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَانْخَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا كَانَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ .","part":9,"page":315},{"id":4315,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْخَادِمَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَتَلِدُ عِنْدَهُ أَوْ تُجْرَحُ أَوْ عَبْدًا فَيَقْتُلُ الْعَبْدُ رَجُلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ عِنْدِي أَوْ قُطِعَتْ يَدُهَا قَطَعَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَرُدُّهَا وَتَرُدُّ وَلَدَهَا ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْكَ شَيْءٌ إنْ نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ ، وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا أَيْضًا تَرُدُّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ، وَيَتْبَعُ سَيِّدُهَا الْجَانِيَ إنْ كَانَ جَنَى عَلَيْهَا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا ذَلِكَ مِنْ السَّمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي جَنَى عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ .\rقَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ خَطَأٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ عَمْدًا فَذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْخِيَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعِ إذَا بَاعَ فَاخْتَارَ الِاشْتِرَاءَ وَقَدْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمِّ ، وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إنْ شِئْتَ فَخُذْ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ : عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا سَمَّاهَا فَدَخَلَ الْعَبْدَ عَيْبٌ أَوْ مَاتَ إنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا بَاعَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوُهِبَ لِأَمَتِهِ مَالٌ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إنَّ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ كَانَ ضَامِنًا لِلْأَمَةِ وَكَانَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ : يَبِيعُ الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ رَقِيقٌ أَوْ حَيَوَانٌ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ","part":9,"page":316},{"id":4316,"text":"الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ فَيَقْبِضُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ رَقِيقَ الْعَبْدِ وَدَوَابَّهُ وَعُرُوضَهُ فَتَلِفَ الْمَالُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ الْعَبْدَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِيَّ أَنْ يَحْبِسَ مَالَ الْعَبْدِ وَيَقُولُ أَنَا أَخْتَارُ الْبَيْعَ وَأَدْفَعُ الثَّمَنَ ؛ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَاتَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدَ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ دَخَلَهُ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرُدَّ مَالَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ وَيَحْبِسَ مَالَهُ وَلَا يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَمَالُهُ وَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمَوْتِ مِنْ الْبَائِعِ ، وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنَّ أَحَبَّ أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِلْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ ، فَلَمَّا قَالَ : لِي مَالِكٌ فِي عَقْلِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ : إنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ عَلِمْتُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ إذَا اخْتَارَ الْبَيْعَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْعَبْدَ بِعَيْبِهِ وَيَكُونُ الْعَقْلُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَالْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ الْأَمَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُخَالِفٌ لِهَذَا عِنْدِي أَرَاهُ لِلْمُبْتَاعِ إنْ رَضِيَ الْبَيْعَ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : الْوَلَدُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي","part":9,"page":317},{"id":4317,"text":"الْبَيْعَ وَقَبَضَ الْأُمَّ فَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَضُمَّ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ أَوْ يَأْخُذَ الْبَائِعُ الْأُمَّ فَيَجْمَعَانِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا نُقِضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُمِّ وَرُدَّتْ إلَى الْبَائِعِ .","part":9,"page":318},{"id":4318,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":319},{"id":4319,"text":"فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَعْطَى ثَوْبَيْنِ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا فَضَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَّهمَا شَاءَ أَخَذَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِ ثَمَنِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا ذَلِكَ وَلَوْ ضَاعَا جَمِيعًا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا ثَمَنَ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا عَلَى الضَّمَانِ وَآخَرَ عَلَى الْأَمَانَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ لِي أَشْهَبُ : إنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي الْبَاقِي إنْ شِئْتَ أَخَذْتَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَيَّهُمَا شَاءَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ ، قَالَ : يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِ الثَّوْبِ التَّالِفِ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ إنْ شَاءَ ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الرَّجُلَ يَسْأَلُهُ الدِّينَارَ فَيُعْطِيهِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا وَيَرُدُّ دِينَارَيْنِ فَيَأْتِي فَيَذْكُرُ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ دِينَارَانِ قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ شَرِيكًا سَحْنُون ، وَمَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَلَفِهِمَا إلَّا بِقَوْلِهِ .\rقُلْتُ : أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ الْبَاقِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا","part":9,"page":320},{"id":4320,"text":"مِنْهُمَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":9,"page":321},{"id":4321,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَجِئْت بِالثَّوْبِ الْبَاقِي لِأَرُدَّهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ تَرُدُّهُ وَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ ، فَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ الَّذِي رَدَدْتَ مِنْ الثَّمَنِ رُدَّ عَلَيْكَ وَمَا أَصَابَ الثَّوْبَ الَّذِي هَلَكَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْبَائِعِ .","part":9,"page":322},{"id":4322,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهُمَا فَضَاعَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ قَوْلُكَ وَلَا تُصَدَّقُ بِقَوْلِكَ إنَّهُمَا ضَاعَا ، وَالثَّمَنُ لَازِمٌ لَكَ لِأَنَّ الثَّوْبَيْنِ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِمَا وَلَا تَكُونُ عَلَيْكَ الْقِيمَةُ لِأَنَّا إذَا ذَهَبْنَا أَنْ نَرُدّكَ إلَى الْقِيمَةِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ لَمْ نَرُدّكَ إلَى أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَوْلِكَ وَلَمْ نُصَدِّقْكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ غَيَّبْتَهُمَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يُعْطِهَا الْبَائِعُ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ .","part":9,"page":323},{"id":4323,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنْ آخُذَ أَيَّهمَا شِئْت بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَذَهَبْتُ بِهِمَا لِأَرُدَّهُمَا فَضَاعَا فِي يَدَيَّ أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا فِي يَدَيَّ ؟ قَالَ : إنْ ضَاعَا جَمِيعًا رَأَيْتُ عَلَيْكَ الثَّمَنَ فِي أَحَدِهِمَا وَأَنْتَ فِي الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ .","part":9,"page":324},{"id":4324,"text":"فِي الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يَكُونُ الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا ، قَالَ مَالِكٌ : الْبَيْعُ كَلَامٌ ، فَإِذَا أَوْجَبَا الْبَيْعَ بِالْكَلَامِ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْتَنِعَ مِمَّا قَدْ لَزِمَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : { الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ } ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِهَذَا عِنْدَنَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِيهِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ ذَكَر إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبِيدٌ ، عَنْ ابْن لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ ثُمَّ كَانَ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّ الْبَائِعَيْنِ إذَا أَوْجَبَا الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ لَزِمَ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِطُ عَلَى الْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } ، وَنَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ","part":9,"page":325},{"id":4325,"text":"لَهُمَا كُلِّفَ الْبَائِعُ الْيَمِينَ ، وَلَقَالَ هَبْ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ الْمُبْتَاعُ أَلَيْسَ لِي أَنْ لَا أَقْبَلَ وَأَنْ يُفْسَخَ عَنِّي الْبَيْعُ ، فَإِذَا صَادَقْتُهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ لِي أَنْ لَا يَلْزَمَنِي ، فَإِذَا خَالَفْتُهُ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مَنْ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إنْ شِئْتَ فَأَعْطِ الْمُشْتَرِيَ بِمَا قَالَ وَإِنْ شِئْتَ فَاحْلِفْ بِاَللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهَا إلَّا بِمَا قُلْتَ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ قَالَ : إنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ .","part":9,"page":326},{"id":4326,"text":"الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْخِيَارَ فِي الصَّرْفِ ؟ قَالَ : لَا .","part":9,"page":327},{"id":4327,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْخِيَارَ فِي التَّسْلِيفِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ أَجَلًا قَرِيبًا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَلَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":9,"page":328},{"id":4328,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَبْطَلَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ خِيَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا ، وَقَدْ كَانَ الْخِيَارُ فِي السَّلَمِ أَجَلًا بَعِيدًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ وَإِنْ أَبْطَلَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ خِيَارَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَلَا يَصْلُحُ وَإِنْ أَبْطَلَ خِيَارَهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ وَأَبْطَلَ خِيَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَا صَرْفًا جَدِيدًا لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً .","part":9,"page":329},{"id":4329,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَرَفْتُ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي الصَّرْفِ ، وَهَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي الصَّرْفِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا حَوَالَةٍ وَلَا كَفَالَةٍ وَلَا شَرْطٍ وَلَا رَهْنٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ إلَّا الْمُنَاجَزَةُ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبَيْنَ صَاحِبِهِ عَمَلٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : { لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ ، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَلُمَّ ، وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَلُمَّ } ، وَأَنْ عُمَرَ قَالَ فِي الصَّرْفِ : وَإِنْ اسْتَظْهَرَكَ إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ .","part":9,"page":330},{"id":4330,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ يَخْتَارُ إحْدَاهُمَا وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَتَيْنِ عَلَى أَنِّي فِيهِمَا بِالْخِيَارِ آخُذُ إحْدَاهُمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَذَلِكَ لِي لَازِمٌ أَتَرَى هَذَا الْبَيْعَ لَازِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثِّيَابِ وَالْكِبَاشِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ : يَشْتَرِي الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِكَذَا وَكَذَا يَخْتَارُهَا مِنْ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ الْجَوَارِي ، وَالثَّمَنُ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي السِّلَعِ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي إحْدَاهُمَا وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ : اخْتَرْ فِي أَيَّتِهِمَا شِئْتَ فَهِيَ لَكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اخْتَرْ إنْ شِئْتَ هَذِهِ بِأَلْفَيْنِ ، وَإِنْ شِئْتَ هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا لَازِمَةٌ ، فَهَذَا الَّذِي كَرِهَ مَالِكٌ .","part":9,"page":331},{"id":4331,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَتَيْنِ هَذِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ إحْدَاهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا الْبَيْعُ إذَا كَانَ يَأْخُذُهُمَا عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا قَدْ وَجَبَتْ لَهُ إنْ شَاءَ الَّتِي بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ شَاءَ الَّتِي بِأَلْفٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُمَا عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِمَا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَالْبَائِعُ أَيْضًا ، كَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْضِيَ أَمْضَى ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِي إحْدَاهُمَا لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ فَسَخَ هَذِهِ فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فِي هَذِهِ ، فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ الْخَطَرِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَرْخَصَ مِنْ صَاحِبَتِهَا فَهُوَ إنْ أَخْطَأَ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَ الْغَالِيَةَ كَانَ قَدْ غَبَنَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ أَخَذَ الرَّخِيصَةَ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ غَبَنَ الْبَائِعَ وَهُوَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَإِنَّمَا مِثْلُهُمَا مِثْلُ سِلْعَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَهَا بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُحَوَّلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ ثَوْبٍ وَشَاةٍ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهمَا شَاءَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِمَا بَاعَ وَلِأَنَّهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ : وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُجِيزُ مِثْلَ هَذَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : هَذَا الثَّوْبُ بِسَبْعَةٍ وَهَذَا الثَّوْبُ بِخَمْسَةٍ ، وَالْوَزْنُ وَاحِدٌ فَاخْتَرْ فِيهِمَا وَقَدْ وَجَبَ لَكَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتَفْسِيرُ حَلَالِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الَّذِي بِسَبْعَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ وَوَضَعَ دِرْهَمَيْنِ","part":9,"page":332},{"id":4332,"text":"مِنْ السَّبْعَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ مِنْ السَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَالثَّوْبَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ بِالثَّوْبِ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَصَارَ الثَّوْبُ الَّذِي بِخَمْسَةٍ لَهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةَ الْوَزْنِ هَذِهِ نَقْصٌ وَهَذِهِ وَازِنَةٌ فَلَا يَصْلُحُ فِي رَأْيِي ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الثَّوْبَ الَّذِي بِخَمْسَةٍ قَائِمَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الَّذِي بِسَبْعَةٍ نَقْصٍ وَجَعَلَ مَكَانَ الْخَمْسَةِ الْقَائِمَةِ سَبْعَةً نَقْصًا فَلَا يَسْتَطِيعُ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُمَا جَمِيعًا نَقْصًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ قِصَاصٍ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِعَشْرَةٍ نَقْصٍ أَوْ بِسَبْعَةٍ وَازِنَةٍ كِلْتَاهُمَا نَقْدًا أَوْ يُوجِبُ عَلَيْهِ إحْدَى الثَّمَنَيْنِ قَالَا : لَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَلَّكَهُ وَزَنَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُوَ كَأَنَّهُ أَخَذَ بِالنَّقْصِ وَصَارَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ فَسَخَ مَا مَلَكَ فَسْخَهُ وَأَعْطَاهُ مَكَانَهَا وَازِنَةً فَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاءُ أَحَدِ الثَّمَنَيْنِ بِصَاحِبِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ يُونُسُ : سَأَلْتُ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ تُجِيزُهُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ وَذَلِكَ أَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ } فَقُلْتُ : مَا صِفَةُ ذَلِكَ فَقَالَ رَبِيعَةُ : يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا كَالدِّينَارِ نَقْدًا وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ أَحَدَ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا .\rقَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ : وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مَلَّكَكَ ثَوْبَهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ تَأْخُذُهُمَا بِأَيِّهِمَا شِئْتَ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَحَدُهُمَا","part":9,"page":333},{"id":4333,"text":"فَهَذَا كَأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْكَ بِدِينَارٍ نَقْدًا فَأَجَزْتُهُ وَجَعَلْتُهُ بِدِينَارٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ فَكَأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْكَ بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَجَعَلْتَهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَكُلُّ شَيْءٍ كُرِهَ لَكَ أَنْ تُعْطِيَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَمْلِكَهُمَا بِذَلِكَ يُفْسَخُ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْكَ فَلَمْ يَصْلُحْ لَكَ أَنْ تَفْسَخَهُ فِي غَيْرِهِ وَتُؤَخِّرَهُ فَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَمْلِكَ ذَلِكَ لِلْخِيَارِ فِيهِ .\rقَالَ : وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ الثَّوْبَ بِالنَّقْدِ بِكَذَا وَكَذَا وَبِالنَّسِيئَةِ بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ : الصَّفْقَتَانِ فِي الصَّفْقَةِ رِبًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ : وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ فِي الْبَيْعَتَيْنِ بِالثَّمَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَنَهَى عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِخَمْسَةَ عَشْرَ إلَى شَهْرٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ : وَكَرِهَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْقَاسِمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ قَالَ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا تَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ مِنْ نَحْوِ قَوْلِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .","part":9,"page":334},{"id":4334,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ كُلَّهَا كُلُّ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَاةٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الطَّعَامَ مِنْ رَجُلٍ كُلُّ إرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ثَوْبٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَاخْتَرْتُ أَنْ آخُذَ بَعْضَهَا وَأَتْرُكَ بَعْضَهَا أَيَجُوزُ لِي هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ جَمِيعَهُ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْقَمْحَ الْمُصَبَّرَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ : إنَّهُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ وَيَدَعَ بَعْضَهُ .","part":9,"page":335},{"id":4335,"text":"فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ إنْ رَضِيَهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُرِيَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُرِيَهَا أَوْ تَلِفَتْ أَيَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعُ أَمْ مِنْ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ : ضَمَانُهَا أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْضَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ ذَلِكَ حَيَوَانًا أَوْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ .","part":9,"page":336},{"id":4336,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَتَلِفَتْ السِّلْعَةُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ مِمَّنْ مُصِيبَتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ حَيَوَانًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ دُورًا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَيَوَانٍ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهَلَكَتْ هَلَاكًا ظَاهِرًا فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ هَلَاكَهَا إلَّا بِقَوْلِهِ لَمْ يُصَدَّقْ .\rقُلْتُ : فَمَا يَغْرَمُ ؟ قَالَ : الثَّمَنُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":337},{"id":4337,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَقَبَضَ السِّلْعَةَ وَنَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ فَمَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَتَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَوْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ وَانْتَقَدَ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، قَالَ مَالِكٌ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا مَاتَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ وَلَا يَتِمُّ حَتَّى يَقَعَ الْخِيَارُ أَوْ يَرْضَى مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَيَكُونُ فِيهَا الْخِيَارُ شَهْرًا وَيَنْقُدُ عَلَى ذَلِكَ : فَإِنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ فَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَكَانَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ .","part":9,"page":338},{"id":4338,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِمَّنْ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْ الْبَائِعِ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَقْبِضْ نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ أَوْ الْمُبْتَاعَ فِيهَا بِالْخِيَارِ فَتُصَابُ السِّلْعَةُ فِي ذَلِكَ قَالَ : هِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَنْفُذَ الْبَيْعُ ، وَخِيَارُ الْبَائِعِ وَخِيَارُ الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ إنَّمَا كَانَتْ السِّلْعَةُ وَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَهَا وَنَقَدَ ثَمَنَهَا أَوْ لَمْ يَنْقُدْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَتِمَّ ، وَلَا يَتِمُّ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي بَاعَهَا بِاسْتِبْرَاءٍ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَحِيضَ ، وَالْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ هُوَ مِنْ الْبَائِعِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا ، وَقَدْ تَمَّ الْأَمْرُ فِيهِمَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ وَمِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ : أَنَّ حِبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ قَالَ : { جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْعُهْدَةَ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : إنِّي نَظَرْتُ فِي بُيُوعِكُمْ فَلَمْ أَجِدْ لَكُمْ شَيْئًا مِثْلَ الْعُهْدَةِ الَّتِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْعُهْدَةَ فِيمَا اشْتَرَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَضَى بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ وَهْبٍ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوُعِكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ .\rقَالَ","part":9,"page":339},{"id":4339,"text":"مَالِكٌ : إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ كَانَا يَذْكُرَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا عُهْدَةَ الرَّقِيقِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حِينِ يُشْتَرَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَعُهْدَةَ السُّنَّةُ وَيَأْمُرَانِ بِذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ أَنَّهَا مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُبْتَاعِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَكَيْفَ بِالْخِيَارِ الَّذِي لَهُ شَرْطُهُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ .","part":9,"page":340},{"id":4340,"text":"النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ دُورٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ بَيَّاعَاتُ النَّاسِ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ ؟ فَقَالَ قَدْ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَاسِدَةً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَالنَّقْدُ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ بَيْعًا جَائِزًا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَوَجْهُ فَسَادِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِقَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُبْتَاعِ أَسْلِفْنِي خَمْسِينَ دِينَارًا ثَمَنُهَا وَأَنْتَ عَلَيَّ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ بِهَا مِنِّي دَارِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي أَوْ مَتَاعِي هَذَا ، أَوْ مَا كَانَ فِيهِ الْبَيْعُ فَهُوَ لَكَ ، فَإِنْ تَمَّ أَخَذَهُ وَصَارَ لَهُ سَلَفًا تَمَّ فِيهِ الْبَيْعُ ، وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ وَلَمْ يُجِزْهُ رَجَعَ فَأَخَذَ سَلَفَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَانْتَفَعَ الْبَائِعُ بِالذَّهَبِ بَاطِلًا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ .","part":9,"page":341},{"id":4341,"text":"قُلْتُ : فَكُلُّ بَيْعٍ اشْتَرَاهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ فَأَصَابَ السِّلْعَةَ عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ثُمَّ انْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَقَبَضَهَا وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَرَضِيَهُ ثُمَّ حَالَتْ أَسْوَاقُ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ تَغَيَّرَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي بَدَنِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ قَالَ : إنْ شَاءَ حَبَسَهَا وَوَضَعَ عَنْهُ قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لِأَنَّهُ قَبَضَهَا عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا هُوَ ثَمَنُهَا وَبَطَلَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَصَارَتْ قِيمَتُهَا لَهَا ثَمَنًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ وَيَرُدُّ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَرْجِعُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهَا .\rقَالَ : فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا وَغَرِمَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا قُلْتُ : وَالْخِيَارُ لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي حَدَثَ بِهَا فِي يَدَيْهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ حَالَتْ فِي بَدَنِهَا وَجَبَتْ لَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ انْقَضَتْ أَيَّامُ خِيَارِهِ وَقَبَضَهَا ثُمَّ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي رَدِّهَا وَأَنْ يَرُدَّ مَعَهَا مِنْ قِيمَتِهَا الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ .","part":9,"page":342},{"id":4342,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا فِي طَعَامٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : إنْ اشْتَرَطَ أَجَلَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُقَدِّمْ النَّقْدَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ أَبْعَدَ لَمْ يَجُزْ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزْتَهُ لَهُ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ النَّقْدَ وَكَرِهْتَهُ إذَا قَدَّمَ عَلَى مَاذَا رَأَيْتَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا جَوَّزْتُ الْخِيَارَ فِيهِ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ النَّقْدَ وَكَانَ أَجَلُ الْخِيَارِ قَرِيبًا لِأَنِّي أُجِيزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ رَأْسَ مَالِ السَّلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَلَمَّا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ نَقْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَجَزْتُ الْخِيَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَكَرِهْتُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ نَقْدَهُ وَيَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ سَلَفٌ وَبَيْعٌ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ النَّقْدَ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ إلَى أَجَلِ الْخِيَارِ عَلَى أَنْ جَعَلَاهَا بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مَوْصُوفٍ فَصَارَتْ الدَّنَانِيرُ سَلَفًا وَصَارَتْ السِّلْعَةُ الْمَوْصُوفَةُ تَبَعًا لِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهْتَهُ إذَا كَانَ أَجَلُ الْخِيَارِ إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ إذَا لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rوَالْخِيَارُ لَا يَكُونُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى شَهْرٍ وَإِنَّمَا يُجَوِّزُ مَالِكٌ الْخِيَارَ فِي الْبُيُوعِ عَلَى قَدْرِ اخْتِبَارِ النَّاسِ السِّلَعَ الَّتِي يَشْتَرُونَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ وَضَرَبَ لِلسَّلَفِ أَجَلًا بَعِيدًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ هَذَا الْخِيَارَ إلَى هَذَا الْأَجَلِ فِي","part":9,"page":343},{"id":4343,"text":"شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ .","part":9,"page":344},{"id":4344,"text":"قُلْتُ : وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ خِيَارُهُ يَوْمًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ النَّقْدَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":9,"page":345},{"id":4345,"text":"الدَّعْوَى فِي بَيْعِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَجِئْتُ بِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَرُدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَتْ هَذِهِ سِلْعَتِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى السِّلْعَةِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":9,"page":346},{"id":4346,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَغِبْتُ بِالْجَارِيَةِ ثُمَّ أَتَيْت بِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَرُدَّهَا فَقَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَتْ هَذِهِ جَارِيَتِي الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ وَيَرُدُّهَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الذَّهَبَ يَقْضِيهِ إيَّاهَا مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ : خُذْهَا وَانْظُرْ إلَيْهَا وَقَلِّبْهَا فَيَأْخُذُهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا لِيَرُدَّهَا فَيُنْكِرُ الدَّافِعُ وَيَقُولُ : لَيْسَتْ بِذَهَبِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدْفُوعَةِ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ .","part":9,"page":347},{"id":4347,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى حَيَوَانًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الدَّوَابَّ أَفْلَتَتْ مِنْهُ وَالرَّقِيقُ أَبِقُوا أَوْ مَاتُوا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ، وَالْمَوْتُ إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يُجْهَلُ مَوْتُهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ وَكَشَفَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ إلَّا قَوْلُ عُدُولٍ فَإِنْ عُرِفَ فِي مَسْأَلَتِهِمْ كَذِبُهُ أَغْرَمَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْمِلُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَالْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالِانْفِلَاتُ إنْ ادَّعَاهُ وَهُوَ بِمَوْضِعٍ يُجْهَلُ لَمْ تَسْأَلْ الْبَيِّنَةَ عَنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا نَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":348},{"id":4348,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ سِلْعَةٍ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِيهَا مَنْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ سِوَى الْحَيَوَانِ فَغِبْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَيْت أَنَّهَا تَلِفَتْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي غَابَ عَلَيْهَا قَدْ هَلَكَتْ هَلَاكًا ظَاهِرًا يُعْرَفُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مَنْ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : يَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّهْنِ وَفِي الضِّيَاعِ وَفِي الْعَارِيَّةِ : مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ مِمَّا تُثْبِتُهُ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَنَّهُ هَلَكَ بِغَيْرِ ضَيْعَةٍ مِنْ الَّذِي كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ وَهُوَ فِي الْبَحْرِ فِي الْمَرْكَبِ فَيَغْرَقُ وَلَهُ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ غَرِقَ أَوْ يَحْتَرِقُ مَنْزِلُهُ أَوْ يَلْقَاهُ اللُّصُوصُ وَمَعَهُ رِجَالٌ فَيَأْخُذُ اللُّصُوصُ السِّلْعَةَ مِنْهُ فَيَشْهَدُ شُهُودٌ عَلَى رُؤْيَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ حِينَ احْتَرَقَ أَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ حِينَ أَخَذَهُ اللُّصُوصُ فَهَذَا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَاَلَّذِي أُعِيرَهُ أَوْ رَهْنَهُ مِنْهُ بَرِيءٌ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ الَّذِي يَشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَغِيبُ عَلَيْهِ هُوَ مِثْلُ هَذَا .","part":9,"page":349},{"id":4349,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى حَيَوَانًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَقَبَضَ الْحَيَوَانَ وَغَابَ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الَّذِي غَابَ عَلَى الْحَيَوَانِ أَنَّهَا هَلَكَتْ أَوْ أَبَقَتْ إنْ كَانَتْ رَقِيقًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَوْتِ إنْ كَانَ مَعَ أَحَدٍ سُئِلَ عَنْ بَيَانِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ فِي قَرْيَةٍ وَفِيهَا أَهْلُهَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَى انْفِلَاتًا أَوْ إبَاقًا أَوْ سَرِقَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَأَلُوا فِي الْقَرْيَةِ عَنْ مَوْتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ فَلَمْ يُصِيبُوا مَنْ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ ؟ قَالَ : فَأَرَاهُ فِي هَذَا كَاذِبًا حِينَ لَمْ يَجِدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ هَلَاكَ مَا ادَّعَى وَهُوَ فِي الْقَرْيَةِ فَأَرَى عَلَيْهِ الْغُرْمَ .","part":9,"page":350},{"id":4350,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ الْعَيْبُ وَلَا يُبَيِّنُهُ ثُمَّ يَأْتِيهِ فَيُعْلِمُهُ أَنَّ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَيَقُولُ : إنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ رَجُلًا سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ وَلَمْ أُبَيِّنْ لَهُ الْعَيْبَ ثُمَّ جِئْتَهُ بَعْدَمَا وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَإِنْ شِئْت فَخُذْ وَإِنْ شِئْت فَدَعْ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لَنَا : إنْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا يُعْرَفُ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْعَيْبِ ذَكَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُخْبِرُ خَبَرًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يَأْتِي بِهَا فَالْمُشْتَرِي عَلَى شِرَائِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا قَالَ لَهُ الْبَائِعُ فَإِنْ وَجَدَ ذَلِكَ الْعَيْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ الْبَائِعُ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .","part":9,"page":351},{"id":4351,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّام فَلَا يَرُدُّهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا يَرُدُّهَا بَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ أَتَى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ مِنْ الْغَدِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَشْتَرِي الثَّوْبَ أَوْ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَأْتِ بِالثَّوْبِ إلَى آخِرِ الْأَجَلِ لَزِمَ الْبَيْعُ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَنَهَى عَنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُشْبِهُ هَذَا : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ الْمُشْتَرِي أَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ أَكَانَ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فَكَرِهَ هَذَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ مُضِيِّ الْأَجَلِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنَّهُ : إنْ جَاءَ بِنُجُومِهِ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كِتَابَةَ لَهُ ، قَالَ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ السَّيِّدِ لِمَا شَرَطَ وَيَتَلَوَّمُ لِلْمُكَاتَبِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَالْقَطَاعَةُ مِثْلُهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ أَيْضًا وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ فَإِنْ جَاءَ بِهِ عَتَقَ .","part":9,"page":352},{"id":4352,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَلَمْ أَقْبِضْ السِّلْعَةَ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ أَخْتَرْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ رَدَّهَا حَتَّى تَطَاوَلَ تَرْكِي إيَّاهَا فِي يَدَيَّ الْبَائِعِ ثُمَّ جِئْت بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِزَمَانٍ فَقُلْتُ : أَنَا أَخْتَارُ إجَازَةَ الْبَيْعِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ تَرَكْتُهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَلَا خِيَارَ لَكَ وَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اخْتَارَ بِحَضْرَةِ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ بِقُرْبِ ذَلِكَ جَازَ خِيَارُهُ وَكَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَيَعْرِفُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِبُعْدِ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالسِّلْعَةُ لِلْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَبَضَ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرِي وَكَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَلَمْ يَخْتَرْ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ الرَّدَّ وَلَا الْإِجَازَةَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ السِّلْعَةَ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَالسِّلْعَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِحَضْرَةِ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَالسِّلْعَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُقْبَلَ قَوْلُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي السِّلْعَةِ حَيْثُ هِيَ فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَانَتْ لَهُ وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالسِّلْعَةُ لَازِمَةٌ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى السِّلْعَةِ حَيْثُ هِيَ فَإِذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ .","part":9,"page":353},{"id":4353,"text":"فِي الْخِيَارِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ وَلَمْ أَجْعَلْ لِلْخِيَارِ وَقْتًا أَتَرَى هَذَا الْبَيْعَ فَاسِدًا أَوْ جَائِزًا ؟ قَالَ : أَرَاهُ جَائِزًا وَأَجْعَلُ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ مِثْلَ مَا يَكُونُ لَهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ .","part":9,"page":354},{"id":4354,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَيَسْتَثْنِي أَنْ يَخْتَارَ ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسَةٍ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ مِنْهَا أَوْ خَمْسَةٍ ؟ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ كِبَاشَهُ هَذِهِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ مِنْهَا أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ أَصْلَ حَائِطِهِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ مِنْهَا أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ أَوْ خَمْسَةً ؟ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":9,"page":355},{"id":4355,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ ثَمَرَةَ نَخْلٍ لَهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ مِائَةِ نَخْلَةٍ عَشْرَ نَخَلَاتٍ وَلَمْ يُسَمِّهَا بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْبَائِعُ أَنْ يَخْتَارَهَا ؟ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يُعْطِيَ عُشْرَ مَكِيلَةِ ثَمَرِ الْحَائِطِ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الثَّمَرَةِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لِهَذَا الْعُشْرِ وَلِهَذَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَرَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ فَلِذَلِكَ جَعَلْتُهُ شَرِيكًا مَعَهُ .","part":9,"page":356},{"id":4356,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا أَوْ مِنْ ثِيَابِهِ ثَوْبًا أَوْ مِنْ غَنَمِهِ شَاةً يَخْتَارُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ هَذَا ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ اخْتَارَهُنَّ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى أَرْبَعَ نَخَلَاتٍ بِأُصُولِهِنَّ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهُنَّ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ ثَمَرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِنَّ ثَمَرَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ بَاعَ حَائِطَهُ كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسَةً قَالَ : فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَإِنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْكِبَاشِ .\rقُلْتُ : وَالطَّعَامُ كُلُّهُ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ صُبَرًا مُخْتَلِفَةً .","part":9,"page":357},{"id":4357,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا آخُذُ مِنْكَ ثَوْبَيْنِ مَنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ وَهِيَ عِشْرُونَ ثَوْبًا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا آخُذُ أَحَدَهُمَا بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَا ثَوْبَيْنِ أَوْ أَثْوَابًا كَثِيرَةً فَاشْتَرَى مِنْهَا ثَوْبًا يَخْتَارُهُ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَّامًا قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ الْبَائِعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ضَاعَ الثَّوْبُ الْبَاقِي ؟ .\rقَالَ : هُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الثَّوْبَ بِبَيِّنَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَذَهَبَ فَقَطَعَ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا أَوْ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَحْرَقَهُ فَأَفْسَدَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا أَيَلْزَمُهُ هَذَا الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ مَا أَحْدَثَ وَتَجْعَلُهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخَرِ مُؤْتَمَنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا .","part":9,"page":358},{"id":4358,"text":"قُلْتُ : فَالْحَيَوَانُ كُلُّهَا إذَا أَخَذَهَا عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدَةً بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغَنَمِ : إذَا اشْتَرَى شَاةً مَنْ جَمَاعَةِ غَنَمٍ يَخْتَارُهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ عَدَدًا مُسَمًّى نَحْوَ الْعَشَرَةِ مِنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":359},{"id":4359,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ خَمْسِينَ ثَوْبًا مَنْ عِدْلٍ فِيهِ مِائَةُ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ الْخَمْسِينَ ثَوْبًا مِنْ الْعِدْلِ ؟ .\rقَالَ : إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ الَّتِي فِي الْعِدْلِ نَوْعًا وَاحِدًا مَوْصُوفَةً طُولُهَا وَعَرْضُهَا وَرُقْعَتُهَا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ هَرَوِيَّةً كُلُّهَا أَوْ مَرْوِيَّةً كُلُّهَا أَوْ فُسْطَاطِيَّةً كُلُّهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الثِّيَابُ الَّتِي فِي الْعِدْلِ فَكَانَتْ أَصْنَافًا مِنْ الثِّيَابِ اشْتَرَيْت خَمْسِينَ ثَوْبًا اخْتَارَهَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صِنْفًا يَخْتَارُ مِنْهُ خَمْسِينَ ثَوْبًا أَوْ يَشْتَرِطُ فَيَقُولُ : أَخْتَارُ مِنْ صِنْفِ كَذَا وَكَذَا ثَوْبًا وَمَنْ صِنْفِ كَذَا وَكَذَا ثَوْبًا حَتَّى يُفْرِدَ الْخَمْسِينَ ثَوْبًا وَيَذْكُرُ أَصْنَافَهَا كُلَّهَا .\rقُلْتُ : وَإِذَا كَانَتْ الثِّيَابُ أَكْسِيَةَ خَزٍّ وَحَرِيرٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ يُجَوِّزُ مَالِكٌ هَذَا الْبَيْعَ إذَا اشْتَرَيْتُ عَلَى أَنْ أَخْتَارَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى شَيْءٍ يَخْتَارُهُ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُجَوِّزُهُ مَالِكٌ لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مِائَةِ ضَائِنَةٍ خَمْسِينَ كَبْشًا يَخْتَارُهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ إذَا كَانَ كُلُّ مَا يُبَاعُ صِفَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنْ يَخْتَارَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ فِي بُيُوعِهِمْ مِنْهُ إلَّا الطَّعَامَ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ فِي شَجَرٍ وَلَا صُبُرٍ وَلَا فِي نَخْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ كَانَ وَجَبَ لَهُ غَيْرُ الصِّنْفِ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الطَّعَامِ فَتَرَكَهُ وَأَخَذَ هَذَا الَّذِي أَخَذَ وَإِنْ اخْتَلَفَ مَا يَخْتَارُ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ إبِلًا أَوْ بَقَرًا","part":9,"page":360},{"id":4360,"text":"أَوْ غَنَمًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَخْتَارُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ، فَكَذَلِكَ الثِّيَابُ إذَا اخْتَلَفَتْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِائَةَ شَاةٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِنْهَا شَاةً أَيَّتَهنَّ شَاءَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ اشْتَرَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ شَاةً مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ شَاةً مِنْهَا أَيَّتَهَا شَاءَ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عِشْرِينَ شَاةً مِنْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ ثَلَاثِينَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ هَذِهِ الْمِائَةَ كُلَّهَا إلَّا شَاةً وَاحِدَةً يَخْتَارُهَا الْبَائِعُ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا سِوَى ذَلِكَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْبَائِعُ يَقُولُ : أَخْتَارُ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَأَبِيعُكَ وَاحِدَةً مِنْ شِرَارِهَا أَوْ عَشْرَةً مِنْ شِرَارِهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ وَلَا الْبَائِعُ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالشَّاةِ الَّتِي اسْتَثْنَى شَرِيكًا لَهُ يَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الثِّيَابِ .\rقُلْتُ : وَالثِّيَابُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتَ لِي فِي الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ : إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ كَانَ شَرِيكًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْحَمِيرُ وَالدَّوَابُّ إذَا كَانَتْ صِنْفًا وَاحِدًا اشْتَرَاهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الْبَائِعُ وَاحِدًا أَوْ عَشْرًا أَوْ عِشْرِينَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ شَرِيكًا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ ؟","part":9,"page":361},{"id":4361,"text":"قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْبَائِعُ جُلَّهَا عَلَى الْخِيَارِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُلُّهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ ثِيَابًا بِثَمَنٍ وَاشْتَرَطَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا ؟ .\rقَالَ : إنْ كَانَ اشْتَرَطَ رَقَمًا بِعَيْنِهِ يَخْتَارُ مِنْهُ فَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِي جُمْلَةِ الثِّيَابِ بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ كَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا وَإِنَّمَا أَبْقَى لَهُ الْبَائِعُ جُزْءًا وَاحِدًا فَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَخْتَارَ الْبَائِعُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُبْتَاعُ الْخِيَارَ فَهُوَ شَرِيكٌ بِذَلِكَ الْجُزْءِ .","part":9,"page":362},{"id":4362,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَخْتَارَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ عَشْرَ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا ؟ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا ، أَلَا تَرَى إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُك السَّمْرَاءَ تِسْعَةَ آصُعٍ بِدِينَارٍ وَالْمَحْمُولَةَ عَشْرَةً بِدِينَارٍ أَيَّهمَا شِئْت فَخُذْ فَقَدْ وَجَبَ لَكَ إحْدَاهُمَا فَلَا تَقْرَبَنَّ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ يَفْسَخُ السَّمْرَاءَ فِي الْمَحْمُولَةِ وَالْمَحْمُولَةَ فِي السَّمْرَاءِ ، وَفِيهِ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَذَا التَّمْرُ خَمْسَةَ عَشْرَ بِدِينَارٍ وَهَذِهِ الْحِنْطَةُ عَشْرَةٌ بِدِينَارٍ فَأَيُّهُمَا شِئْت فَخُذْ فَقَدْ وَجَبَ لَكَ إحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ فَلَا تَقْرَبْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَلَّكَهُ بَيْعَتَيْنِ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ فَسْخُ إحْدَاهُمَا بِصَاحِبَتِهَا قِبَل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُ الْحِنْطَةَ ثُمَّ فَسَخَهَا ثُمَّ أَخَذَ مَكَانَهَا تَمْرًا وَالتَّمْرُ بِالْحِنْطَةِ بَيْعٌ مِثْلُ الْحِنْطَةِ بِالذَّهَبِ وَمِثْلُهَا بِالْوَرِقِ وَلَيْسَتْ تَقْضِي مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ بِهَا مَكَانَهَا إلَّا بَيْعًا بِبَيْعٍ وَيَدًا بِيَدٍ ، وَإِذَا خَيَّرَهُ هَكَذَا بَيْنَ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ أَيَّهُمَا شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا فَهُوَ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعٌ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ إحْدَى الْبَيْعَتَيْنِ فَفَسَخَ إحْدَاهُمَا فِي صَاحِبَتِهَا أَنَّهُ وَجَبَ لَهُ تِسْعَةُ آصُعٍ مِنْ السَّمْرَاءِ بِدِينَارٍ فَهُوَ يَدَعُ التِّسْعَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْ السَّمْرَاءِ بِعَشْرَةِ آصُعٍ مِنْ الْمَحْمُولَةِ أَوْ يَدَعُ الْعَشَرَةَ آصُعٍ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ بِتِسْعَةِ آصُعٍ مِنْ السَّمْرَاءِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ تِسْعَةً بِعَشْرَةٍ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَهُوَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إذَا كَانَا مِنْ","part":9,"page":363},{"id":4363,"text":"صِنْفٍ وَاحِدٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ مَنْ نَخْلِهِ عَشْرَةَ أَعْذُقٍ وَيَبِيعَ ثَمَرَهَا عَلَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَخْتَارُهَا فِي نَخْلَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُبْتَاعَ يَنْقُلُ تِلْكَ الْعَشَرَةَ إلَى غَيْرِهَا وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي حَالٍ فَيَأْخُذُ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .\rوَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكُلُّ هَذَا قَالَهُ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا يَزِيدُ الْمَعْنَى وَالشَّيْءَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَصَاحِبُهُ كَذَلِكَ ، وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَخْتَارَ .\rقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ يُعْجِبُهُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَيْضًا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كُتُبِهِ فِي النَّخْلِ يَخْتَارُهَا الْبَائِعُ وَمَا رَأَيْتُهُ حِينَ كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَلَقَدْ أَوْقَفَنِي فِيهَا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَنْظُرُ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي : مَا أَرَاهُ إلَّا مِثْلَ الْغَنَمِ يَبِيعُهَا الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهَا عَشْرَ شِيَاهٍ فَلَمْ يُعْجِبْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّ الْغَنَمَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَا بَأْسَ بِهَا مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا لَا خَيْرَ فِيهِ فَإِذَا وَقَعَ أَجَزْتُهُ لِمَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ابْتِدَاءً وَلَا يَعْقِدُ فِيهِ بَيْعًا وَهُوَ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخِيَارَ أَجَزْتُ الْبَيْعَ وَجَعَلْتُ لَهُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى إنْ كَانَتْ عَشْرَةً مِنْ مِائَةٍ جَعَلْتُ لَهُ عُشْرَ كُلٍّ نَخْلَةٍ عَلَى قَدْرِ طِيبِهَا وَرَدَاءَتِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ شَرِيكٌ مَعَهُ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ","part":9,"page":364},{"id":4364,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْمُرَابَحَةِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبُرِّ : يُشْتَرَى فِي بَلَدٍ فَيُحْمَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَجْرُ السَّمَاسِرَةِ وَلَا النَّفَقَةُ وَلَا أَجْرُ الشَّدِّ وَلَا أَجْرُ الطَّيِّ وَلَا كِرَاءُ بَيْتٍ فَأَمَّا كِرَاءُ الْحُمُولَةِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُجْعَلُ لِكِرَاءِ الْمَحْمُولَةِ رِبْحٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَبِحُوهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتُحْمَلُ الْقِصَارَةُ عَلَى الثَّمَنِ وَالْخِيَاطَةُ وَالصَّبْغُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الرِّبْحُ كَمَا يُحْمَلُ عَلَى الثَّمَنِ ، فَإِنْ بَاعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَك أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ الرِّبْحُ وَفَاتَ الْمَتَاعُ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَتَاعُ فَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا أَوْ الرَّقِيقَ فَأَنْفَقْتَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بِعْتَهُمْ مُرَابَحَةً أَأَحْسِبُ نَفَقَتَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَحْسِبُ نَفَقَتَهُمْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا أَرَى لَهُ رِبْحًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ التَّاجِرُ عَلَى نَفْسِهِ فِي شِرَاءِ السِّلْعَةِ هَلْ تُحْسَبُ نَفَقَتُهُ فِي رَأْسِ مَالِ تِلْكَ السِّلَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِ تِلْكَ السِّلَعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ بَاعَ الْعَامِلُ مَتَاعًا مُرَابَحَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا شَيْئًا .","part":9,"page":365},{"id":4365,"text":"فِي الْمُرَابَحَةِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُرَابَحَةَ لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَلِلْعَشْرَةِ اثْنَا عَشَرَ وَمَا سُمِّيَ مِنْ هَذَا وَلِلْعَشْرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْعَشْرَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِلدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهَا بِوَضِيعَةٍ لِلْعَشْرِ أَحَدَ عَشَرَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَحْسِبُ الْوَضِيعَةَ هَاهُنَا ؟ قَالَ : تُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَمَا أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ طَرَحَ ذَلِكَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَنْ الْمُبْتَاعِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْعَشَرَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بَيْعِ عَشَرَةِ إحْدَى عَشَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْبَيْعِ لِلْعَشْرَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي بَيْعِ عَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا يَقُولُ : إنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي سَمَّيَا عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ يَقُولُ : إنَّمَا هِيَ اسْمٌ يَعْرِفَانِ بِهَا الْعِدَّةَ فَإِذَا أَثْبَتَا الْعِدَّةَ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكْتُبَاهَا دَنَانِيرَ كَتَبَاهَا وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكْتُبَاهَا دَرَاهِمَ كَتَبَاهَا أَيُّهُمَا كَتَبَا فَهُوَ الَّذِي كَانَ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَيْهِ إنَّمَا أَخَذَ ثِيَابًا بِدَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابًا بِدَنَانِيرَ وَكَانَ مَا سَمَّيَا مَعْرِفَةً بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":366},{"id":4366,"text":"فِيمَنْ رَقَّمَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثْتُ مَتَاعًا مُرَقَّمَةً فَبِعْتُهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْمَتَاعَ ثُمَّ يُرَقِّمُ عَلَيْهِ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا رَقَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، فَاَلَّذِي وَرِثَ الْمَتَاعَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا عِنْدِي لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ .","part":9,"page":367},{"id":4367,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَذَهَبَ ضِرْسُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تُبَيِّنَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَهَا عَيْبٌ بَعْدَ مَا اشْتَرَى لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَبِيعُهَا عَلَى غَيْرِ مُرَابَحَةٍ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ .","part":9,"page":368},{"id":4368,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَغَلَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ حَوَائِطَ فَأَغْلَلْتُهَا أَعْوَامًا أَوْ اشْتَرَيْتُ دَوَابَّ فَاكْتَرَيْتُهَا زَمَانًا أَوْ اشْتَرَيْتُ رَقِيقًا فَآجَرْتُهُمْ زَمَانًا أَوْ اشْتَرَيْتُ دُورًا فَاكْتَرَيْتُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ مَا وَصَلَ إلَيَّ مِنْ الْغَلَّةِ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ تَحِلَّ الْأَسْوَاقَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا يَلْتَفِتَ فِي هَذَا إلَى مَا اغْتَلَّ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ فِي أَيِّ زَمَانٍ اشْتَرَاهَا ، قَالَ : وَلَا يَكَادُ يَطُولُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ إلَّا وَالْأَسْوَاقُ تَخْتَلِفُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إبِلًا أَوْ غَنَمًا اشْتَرَيْتُهَا فَاحْتَلَبْتُهَا أَوْ جَزَزْتُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا اللَّبَنُ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَرِيبًا قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ ، فَإِنْ تَقَادَمَ ذَلِكَ فَالْأَسْوَاقُ تَتَغَيَّرُ فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ وَأَمَّا الصُّوفُ فَهُوَ لَا يُجَزُّ حَتَّى تَتَغَيَّرَ أَسْوَاقُهَا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا صُوفٌ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ فَجَزَّهُ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ الْغَنَمِ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ .","part":9,"page":369},{"id":4369,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ عِنْدِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ أَيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَصْلُحَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ عِنْدَ مَالِكٍ فَوْتٌ فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا أَوْلَادَهَا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ تَحْوِيلَ الْأَسْوَاقِ فَوْتٌ وَهَذَا أَشَدُّ مِنْهُ ، وَهَذَا قَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ لَا شَكَّ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدِي أَلِيَ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَتَحْبِسُ أَوْلَادَهَا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنْ بَيَّنَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":370},{"id":4370,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ فَأَرَدْتُ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَبِعْ مَا اشْتَرَيْتَ مُرَابَحَةً إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ بِزِيَادَةٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ لَمْ تَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى تُبَيِّنَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَبِيعَ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْوَاقُ قَدْ زَادَتْ لِأَنَّ الطَّرِيَّ عِنْدَ التُّجَّارِ لَيْسَ كَاَلَّذِي تَقَادَمَ عِنْدَهُمْ هُمْ فِي الطَّرِيِّ أَرْغَبُ ، وَعَلَيْهِ أَحْرَصُ إذَا كَانَ جَدِيدًا فِي أَيْدِيهِمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ سِلْعَةٍ قَدْ مَكَثَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فَالطَّرِيَّةُ فِي أَيْدِيهِمْ أَنْفَقُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا تَقَادَمَ مُكْثُ السِّلْعَةِ فَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فِي أَيِّ زَمَانٍ اشْتَرَاهَا فَأَرَى مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا النَّحْوِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً أَوْ حَيَوَانًا فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَوْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ حَتَّى تُبَيِّنَ .","part":9,"page":371},{"id":4371,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ بِهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُهَا فَرَضِيتُهَا أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فَأَقُولُ قَدْ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَذَا بِغَيْرِ عَيْبٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى هَذَا الْعَيْبِ فَرَضِيَ الْجَارِيَةَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا .","part":9,"page":372},{"id":4372,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً بِنَقْدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً نَقْدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ بَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأَيْتُ الْبَيْعَ مَرْدُودًا ، وَإِنْ فَاتَتْ رَأَيْتُ لَهُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ هَذَا وَلَا يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى الْقِيمَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ ؟ قَالَ : فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ يُعَجِّلُ لَهُ وَلَا يُؤَخِّرُ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : لَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ ، وَهَكَذَا يَكُونُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْبَلُ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا أَرُدَّهَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ .","part":9,"page":373},{"id":4373,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ثُمَّ أَخَّرَنِي الْبَائِعُ بِالدَّرَاهِمِ سَنَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً كَيْفَ أَبِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَبِعْ حَتَّى تُبَيِّنَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَبِعْ إذَا نَقَدْتَ غَيْرَ مَا وَجَبَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ حَتَّى تُبَيِّنَ فَكَذَلِكَ الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلَكَ بِالدَّرَاهِمِ لَا تَبِعْ حَتَّى تُبَيِّنَ الْأَجَلَ .","part":9,"page":374},{"id":4374,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَتَجُوزُ عَنْهُ فِي النَّقْدِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَنَقَدْتُ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَصَابَ الْبَائِعُ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَتَجَاوَزَهُ عَنِّي كَيْفَ أَبِيعُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُبَيِّنُ مَا نَقَدْتَ فِي ثَمَنِهَا وَمَا تَجُوزُ عَنْكَ ثُمَّ تَبِيعُ مُرَابَحَةً .","part":9,"page":375},{"id":4375,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ فَنَقَدَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ الثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ بِالْأَلْفِ مِائَةَ دِينَارٍ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً إذَا بَيَّنَ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَبِمَا نَقَدَ .\rقُلْتُ : فَإِذَا بَيَّنَ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فَقَالَ : أَخَذْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَلَى الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ شِئْتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا رَضِيَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَيْتُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ عُرُوضًا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا بَيَّنْتَ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُبَيِّنُ ؟ قَالَ : يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنَّهُ قَدْ نَقَدَ فِيهَا مِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ : فَأَبِيعُكَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الدَّنَانِيرِ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا بِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ عَلَى الْعُرُوضِ الَّتِي نَقَدَ فِي ثَمَنِهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِالْعُرُوضِ فَيَبِيعُهَا مُرَابَحَةً شَيْئًا وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى بِالْعُرُوضِ مُرَابَحَةً إذَا بَيَّنَ الْعُرُوضَ مَا هِيَ وَصِفَتَهَا فَيَقُولُ : أَبِيعُكَ هَذَا بِرِبْحِ كَذَا وَكَذَا وَرَأْسُ مَالِهِ ثَوْبٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثِّيَابُ الَّتِي وُصِفَتْ وَمَا سَمَّى مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَا يَبِيعُ عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ بَاعَ عَلَى قِيمَتِهَا فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِمَنْ اشْتَرَى","part":9,"page":376},{"id":4376,"text":"سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَنْ يَبِيعَهَا بِطَعَامٍ إذَا وَصَفَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِطَعَامٍ أَوْ بِعَرَضٍ وَلَيْسَ الطَّعَامُ وَلَا الْعَرَضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَصَارَ الْبَائِعُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي بِسِلْعَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَلَا عَرَضًا لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيفِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْد أَنْ يُوجِبَ بَيْعَهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ أَوْ الَّذِي يَلِيهِ وَقَدْ عَرَفَ سِعْرَ السُّوقِ وَيُبَيِّنُ لَهُ رِبْحَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ مَضْمُونًا مُسْتَأْخَرًا إلَى حِينٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ أَوْ تُتَّضَعُ لَا يَدْرِي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمَاذَا لَهُ أَوْ يَبِيعُهُ طَعَامًا يَنْقُلهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَعْلَمُ فِيهِ سِعْرَ الطَّعَامِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءَ كَرِهُوا ذَلِكَ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي النَّسِيئَةِ الْمُسْتَأْخَرَةِ الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ السُّوقُ أَيَرْبَحُ أَمْ لَا يَرْبَحُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدْتُ فِي الْمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ أُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ السِّلْعَةَ وَمَا نَقَدْتُ فِي ثَمَنِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رُدَّتْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ؛ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَرَبَ لِلْمُشْتَرِي الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعُ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ هُوَ خَيْرًا لِلْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ الرِّبْحَ","part":9,"page":377},{"id":4377,"text":"عَلَى مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً إذَا أَحَبَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ فَوَاتُ هَذِهِ السِّلْعَةِ هَاهُنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُبَاعُ أَوْ تَذْهَبُ مِنْ يَدِهِ أَوْ تَزِيدُ فِي بَدَنِهَا أَوْ تَنْقُصُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ ؟ قَالَ : هُوَ فَوَاتٌ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدْتُ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ حِنْطَةً ثُمَّ بِعْتُ مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ أُبَيِّنْ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَقَرَّهَا فِي يَدَيْهِ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعَ فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمِائَةِ إرْدَبِّ عَشَرَةُ أَرَادِب إلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَادِبُّ أَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشْرَةِ دَنَانِيرِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بَيْعَهَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ هُوَ الطَّالِبُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ فَوْتِ السِّلْعَةِ لَهُ الرِّضَا بِالْمَقَامِ عَلَى مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فَكَذَلِكَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْفَوْتِ عَلَى الرِّضَا بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَأَعْطَاهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا كَانَ نَقَدَ الْبَائِعَ مِنْ الْمِائَةِ إرْدَبٍّ مِثْلَ الَّذِي اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ وَنَقَدَ دَرَاهِمَ أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ وَنَقَدَ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنٍ فَنَقَدَ شَيْئًا مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ أَوْ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَنَقَدَ الْعَيْنَ أَوْ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مِنْ الْعُرُوضِ وَنَقَدَ مِنْ الْعُرُوضِ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ","part":9,"page":378},{"id":4378,"text":"يُوزَنُ غَيْرَ الَّذِي بِهِ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ فَبَاعَ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَ ثُمَّ اُسْتُفِيقَ لِذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَوْ فَائِتَةٌ فَعَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدَ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ وَبَاعَ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا ، وَنَحْوِهِ قَالَ سَحْنُون ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا بِوَجْهِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فِي مِثْلِ بَعْضِ هَذَا وَمَنْ قَالَهُ وَالتَّوْفِيقُ بِاَللَّهِ .","part":9,"page":379},{"id":4379,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ وَهَبَ سِلْعَةً ثُمَّ وَرِثَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ أَنَّهُ وُهِبَتْ لِي الْمِائَةُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ الْمِائَةَ وَافْتَرَقَا ثُمَّ وُهِبَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَوَهَبْتُهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ وَرَثْتُهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً .","part":9,"page":380},{"id":4380,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ وَرِثَ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْت نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ اشْتَرَيْت نِصْفَهَا الْبَاقِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ نِصْفَهَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَرِثَ وَعَلَى مَا اشْتَرَى ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا وَرِثَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فَإِذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":9,"page":381},{"id":4381,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهُ مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ لِي ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي بِيعَ مُرَابَحَةً غَيْرَ مُخْتَلِفٍ ، وَكَانَ الَّذِي يُحْبَسُ مِنْهُ وَاَلَّذِي بِيعَ مِنْهُ سَوَاءً وَكَانَ صِنْفًا وَاحِدًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ ثِيَابًا صِفَتُهَا وَاحِدَةٌ أَوْ أَسْلَمْتُ فِي ثِيَابٍ صِفَتُهَا وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا اشْتَرَيْتَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسْلِمْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تَبِيعَ بَعْضَهُ مُرَابَحَةً بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّك اشْتَرَيْتَ ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَكَانَ الثَّوْبَانِ جِنْسًا وَاحِدًا وَصِفَةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لَك أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا بِحِصَّةِ قِيمَةِ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبَيْنِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِمَا إذَا كَانَ أَحَدَ الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ الْبَائِعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصِّفَةِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا قَبَضَهُ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهِ .","part":9,"page":382},{"id":4382,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَبِعْت نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ جَمَاعَةَ رَقِيقٍ فَبَاعَ نِصْفَهُمْ أَوْ ثُلُثَهُمْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَلَوْ بَاعَ رَأْسًا مِنْ الرَّقِيقِ مُرَابَحَةً بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِثُلُثِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ تَسْمِيَةٍ مِنْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ مُرَابَحَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُكَ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ رِطْلَ حِنَّاءَ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ يَقَعُ لِكُلِّ رِطْلٍ بِدِينَارٍ وَلِأَنَّهُ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَعْدَلُ فِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ .","part":9,"page":383},{"id":4383,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً هُوَ وَآخَرُ ثُمَّ بَاعَ مُصَابَتَهُ مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عِدْلًا مِنْ بُرٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُبَيِّنَ ، فَإِذَا بَيَّنْتَ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ .","part":9,"page":384},{"id":4384,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا بَيَّنْتَ صِنْفَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ بِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ وَصَفْنَا لَكَ مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا .","part":9,"page":385},{"id":4385,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَبِعْتُهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ حَادِثٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً .","part":9,"page":386},{"id":4386,"text":"السِّلْعَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَبِيعَانِهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نِصْفَ عَبْدٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى غَيْرِي نِصْفَهُ الْآخَرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِعْنَا الْعَبْدَ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : أَرَى لِلَّذِي رَأْسُ مَالِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلِلَّذِي رَأْسُ مَالِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ الْمِائَةِ مِائَةُ الرِّبْحِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَا الْمِائَةِ مِائَةُ الرِّبْحِ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ الثَّمَنِ ، قَالَ : وَإِنْ بَاعَا مُسَاوَمَةً فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا كُلُّهُ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ بَاعَهَا لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَا الْعَبْدَ بِوَضِيعَةٍ لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ الثُّلُثَ وَعَلَى صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْوَضِيعَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَاعَا الْعَبْدَ بِوَضِيعَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : أَرَى الْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّهُمَا قَالَا : وَضِيعَتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَالْوَضِيعَةُ تُقْتَسَمُ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا .","part":9,"page":387},{"id":4387,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا أَوْ اسْتَقَالَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بِعْتُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَاسْتَقَالَنِي صَاحِبٌ فَأَقَلْتُهُ أَوْ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّلَاثِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهَا مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى الْعِشْرِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا حِينَ اسْتَقَالَهُ .","part":9,"page":388},{"id":4388,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً أَوْ وَلَّاهَا أَوْ أَشْرَكَ فِيهَا ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ بَائِعُهَا مِنْ ثَمَنِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا مُرَابَحَةً فَحَطَّ عَنِّي بَائِعِي مِنْ ثَمَنِهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِهَا الَّذِي بِعْتُهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ : إنْ حَطَّ بَائِعُ السِّلْعَةِ مُرَابَحَةً عَنْ مُشْتَرِيهَا مِنْهُ مُرَابَحَةً مَا حَطَّ عَنْهُ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُطَّ عَنْ مُشْتَرِيهَا مِنْهُ مُرَابَحَةً مَا حَطُّوا عَنْهُ كَانَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ مُرَابَحَةً بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَشْرَكْتُ فِيهَا رَجُلًا فَجَعَلْتُ لَهُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ حَطَّ عَنِّي فَأَبَيْتُ أَنْ أَحُطَّ ذَلِكَ عَنْ شَرِيكِي ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ : يَحُطُّ عَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا حَطَّ عَنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَفَرَّقَ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً لِأَنَّ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ شَرِيكُهُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَوَلَّيْتُهَا رَجُلًا ثُمَّ حَطَّ عَنِّي بَائِعُهَا شَيْئًا بَعْدَ مَا وَلَّيْتُهَا رَجُلًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ عَمَّنْ وَلِيَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ لَزِمَ الْبَيْعُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ كَانَ الَّذِي وَلِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ مَا أَخَذَ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى رَدَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَقُولُ : إنَّمَا وَضَعَ لِي حِينَ لَمْ أَرْبَحْ وَرَبَّحَنِي وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَضَعَ لَكَ وَلَمْ أَسْتَوْضِعْ لَكَ وَلَكِنِّي حِينَ لَمْ أَرْبَحْ سَأَلْتُهُ","part":9,"page":389},{"id":4389,"text":"الْوَضِيعَةَ لِنَفْسِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً فَاسْتَقَلَّ الرِّبْحَ فَرَجَعَ إلَى بَائِعِهِ فَقَالَ : لَمْ أَرْبَحْ إلَّا دِينَارًا فَسَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَنِ لِقِلَّةِ مَا رَبَحَ فَيَضَعُ عَنْهُ فَأَرَى الْمَوْلَى وَهَذَا سَوَاءٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ .","part":9,"page":390},{"id":4390,"text":"قُلْتُ : إنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً أَوْ أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّاهَا ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ هَذَا الَّذِي أَشْرَكَ ، أَوْ هَذَا الَّذِي وُلِّيَ ، أَوْ هَذَا الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً الثَّمَنَ كُلَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَيَحُطُّ الْبَائِعُ عَنْ الرَّجُلِ الثَّمَنَ كُلَّهُ أَيَحُطُّ لِلشَّرِيكِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الَّذِي أَشْرَكَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَلَا يُحَطُّ عَنْ الشَّرِيكِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يَحُطُّ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَضِيعَةً مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَضِيعَةً مِنْ الثَّمَنِ يَحُطُّ عَنْهُ النِّصْفَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّمَا هَذَا هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ هَذَا وَضِيعَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْبَيْعَ مُرَابَحَةً أَوْ التَّوْلِيَةَ أَيْضًا مِثْلَ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ","part":9,"page":391},{"id":4391,"text":"فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا أَوْ نَقَصَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَأَتْلَفْتُهَا أَوْ لَمْ أُتْلِفْهَا ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيَّ أَوْ كَذَبَ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَمْ يُتْلِفْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَلَيْسَ زِيَادَتُهُ وَظُلْمُهُ بِاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ بِمَا لَمْ يَبِعْ بِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ قُوِّمَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ الْمُبْتَاعُ وَرِبْحُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوَّلًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا مُرَابَحَةً وَكَذَبَنِي عَيْبٌ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَوَرٌ أَوْ صَمَمٌ أَوْ عَيْبٌ يُنْقِصُهَا أَوْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى كَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : جَعَلَهُ مَالِكٌ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ، فَأَرَى إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ يُنْقِصُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا بِرِبْحٍ خَمْسِينَ فَقُلْتُ : لِلْمُشْتَرِي أَخَذْتُهَا بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَأَبِيعُكَهَا مُرَابَحَةً بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَزِدْتُ عَلَى سِلْعَتِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا كَذَبْتُ فِيهَا فَأَخَذَهَا مِنِّي عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِي خَمْسُونَ وَمِائَةٌ وَرِبْحُ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زِدْتُهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعْتُ بِهِ السِّلْعَةَ ، قَالَ : تُقْسَمُ الْخَمْسُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَتَصِيرُ حِصَّةُ الْمِائَةِ مِنْ الْخَمْسِينَ الرِّبْحِ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ فَيَنْظُرُ مَا جَمَعَ ذَلِكَ","part":9,"page":392},{"id":4392,"text":"فَيُوجَدُ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ هِيَ لَكَ لَازِمَةٌ بِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ لِأَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ الَّذِي رَبِحْتَهُ وَهُوَ خَمْسُونَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَصَارَتْ حِصَّةُ الْمِائَةِ مِنْ الْخَمْسِينَ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ فَقَدَ رَضِيتَ بِأَنْ تَأْخُذَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ ، فَلَا يُوضَعُ عَنْكَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ بِالصِّدْقِ ، وَرِبْحُهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ هَذَا لِأَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لَزِمَكَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْفَاسِدِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الْمِائَتَيْنِ قُلْنَا لِلْبَائِعِ : لَيْسَ لَك أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّك قَدْ رَضِيتَ حِينَ بِعْتَ بِالْمِائَتَيْنِ لِأَنَّكَ بِعْتَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ زَعَمْتَ أَنَّهُ رَأْسُ مَالِكَ وَخَمْسِينَ رِبْحُك الَّذِي أَرْبَحَكَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَكَ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ سِلْعَتِكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَيْتُ مُرَابَحَةً طَعَامًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَاطَّلَعْتُ عَلَى كَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَا أَتْلَفْتُ السِّلْعَةَ مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ مِثْلُ وَزْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ مِثْلُ مَكِيلَتِهِ وَصِفَتِهِ إلَّا أَنْ تَرْضَى أَخْذَهَا بِكَذِبِ الْبَائِعِ أَوْ يَرْضَى الْبَائِعُ إنْ أَبَيْتَ أَخْذَهَا بِمَا زَادَ وَكَذَبَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَكَ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَبِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّك قَدْ كُنْتَ رَضِيتَ أَخْذَهَا بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ وَالرِّبْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ","part":9,"page":393},{"id":4393,"text":"فَائِتًا فَهُوَ كَسِلْعَةٍ بِيعَتْ بِكَذِبٍ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى كَذِبِهِ وَلَمْ تَفُتْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا بِكَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ وَإِلَّا رَدَّهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي .","part":9,"page":394},{"id":4394,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَاطَّلَعْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ زَادَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَبَنِي فَرَضِيتُ بِالسِّلْعَةِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى تُبَيِّنَ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً مُرَابَحَةً لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِينَارٍ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَجَاءَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِتِسْعِينَ فَطَلَبَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَائِعِ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى بَيْعِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى التِّسْعِينَ رَأْسُ مَالِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بِمَا يَطْلُبُ قَبْلَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَذَبَ فِيهَا فَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى التِّسْعِينَ رَأْس مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ سِلْعَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَثْبُتَ عَلَى شِرَائِهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَقَامَ عَلَى طَلَبِ الْبَائِعِ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ التِّسْعِينَ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُصَ الْبَائِعَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ ، وَعَلَى التِّسْعِينَ لَا يَنْقُصُ الْبَائِعُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاضِيًا عَلَى أَخْذِهَا بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الصِّدْقِ وَالرِّبْحُ عَلَيْهِ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ وَرَضِيَ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ وَرِبْحُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِمَّا بَاعَ بِهِ وَرَضِيَ وَإِنَّمَا جَاءَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ .\rوَقَالَ","part":9,"page":395},{"id":4395,"text":"مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لِلْعَشْرَةِ إحْدَى عَشَرَ وَقَالَ : قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ فَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً وَعَشْرَةً فَجَاءَ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا قَامَتْ بِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَطَلَبَ ذَلِكَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي قَالَ : إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْنِهَا وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَبَايَعَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَرَضِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْقُصَ الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَرَضِيَ وَإِنَّمَا جَاءَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْبَائِعِ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .","part":9,"page":396},{"id":4396,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ عَبْدِي أَوْ مُكَاتَبِي سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا مِنِّي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ : مَا دَايَنَهُ بِهِ سَيِّدُهُ فَهُوَ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةٌ فَمَا كَانَ مِنْ مُحَابَاةٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ بَيْعًا صَحِيحًا فَقَدَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً كَمَا يَبِيعُ مَا اشْتَرَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ إذَا صَحَّ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى أَسْلَمَ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ يَطَأُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَإِنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ","part":9,"page":397},{"id":4397,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِعَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَيَبِيعُهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَبِيعُ تِلْكَ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَيَّنَ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ فِي صِفَتِهَا ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا سَمَّيَا مِنْ الرِّبْحِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ تِلْكَ السِّلْعَةِ طَعَامًا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالطَّعَامُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ بَيَّنَ الطَّعَامَ الَّذِي بِهِ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ .","part":9,"page":398},{"id":4398,"text":"فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَوَطِئْتُهَا وَكَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَضْتُهَا أَوْ ثَيِّبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الِافْتِضَاضِ شَيْئًا إلَّا أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيَلْبَسُهُ أَوْ الدَّابَّةَ فَيُسَافِرُ عَلَيْهَا أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا فَيَبِيعُهُمْ مُرَابَحَةً فَقَالَ : أَمَّا الثَّوْبُ وَالدَّابَّةُ فَلَا حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ اشْتَرَاهَا بِكْرًا فَافْتَضَّهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ الِافْتِضَاضُ مِنْهَا فَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الَّتِي يُنْقِصهُنَّ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الَّتِي لَا يُنْقِصهُنَّ الِافْتِضَاضُ وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا عَيْبًا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ .\rقَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُ : إنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ إذَا اُفْتُضَّتْ كَانَ أَرْفَعُ لِثَمَنِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لِعُذْرَتِهَا قِيمَةٌ عِنْدَ التُّجَّارِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ ، وَإِنْ كَانَ الِافْتِضَاضُ يُنْقِصُهَا فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَالْمُرْتَفِعَاتُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ هُوَ نُقْصَانٌ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ .\rكُلُّ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ لِبْسٍ أَوْ رُكُوبٍ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ يُغَيِّرُ شَيْئًا عَنْ حَالِهِ وَكَانَ أَمْرًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ .","part":9,"page":399},{"id":4399,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَزَوَّجْتُهَا أَأَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى تُبَيِّنَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَهَا عَيْبٌ ، وَلَا تَبِيعُهَا أَيْضًا غَيْرَ مُرَابَحَةٍ حَتَّى تُبَيِّنَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَقَامَ الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ أَوْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ وَكَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَرَضِيَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَوَّلًا ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَحُطُّ عَنْكَ الْعَيْبَ وَمَا يُصِيبُهُ وَلَيْسَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ الْيَسِيرُ فِي الْبَيْعِ فَوْتًا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ يَجِدُ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحَوَالَةِ وَالنَّقْصِ الْيَسِيرِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ ، فَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ فَسَادٌ لَمْ يَكُنْ فَوْتُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِاَلَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ وَصَفْنَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا أَصَابَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَقَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ كَيْفَ يَكُونُ الرَّدُّ وَعَلَى مَا يَرُدُّ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا يَقَعُ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِلَّا أَعْطَى قِيمَةَ سِلْعَتِهِ مَعِيبَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ مَعِيبَةً أَقَلَّ مَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ بَعْدَ إلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْهَا وَمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ وَقَدْ أَلْغَيْنَا عَنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَيْبِ وَضَرْبِ الرِّبْحِ","part":9,"page":400},{"id":4400,"text":"عَلَيْهِ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَرِبْحُهُ بَعْدَ إلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْهُ وَمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ ، فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَضِيَ بِذَلِكَ فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى","part":9,"page":401},{"id":4401,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْغَرَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى ثِيَابًا مَطْوِيَّةً وَلَمْ يَنْشُرْهَا وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْشُرْ الثِّيَابَ وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":9,"page":402},{"id":4402,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي رَآهَا فِيهِ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَظَرْتُ إلَى السِّلْعَةِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا فَقُلْتُ : قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ يَوْمَ رَأَيْتهَا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ هِيَ بِحَالِهَا يَوْمَ رَأَيْتهَا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ أَشْهَبُ : بَلْ الْبَائِعُ مُدَّعٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي جَارِيَةٍ تَسَوَّقَ بِهَا رَجُلٌ فِي السُّوقِ وَكَانَ بِهَا وَرَمٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَرَأَى مَا كَانَ بِهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ بِهَا لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِ قَالَ : لَيْسَتْ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ازْدَادَتْ وَرَمًا ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِيًا ، وَمَنْ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ .","part":9,"page":403},{"id":4403,"text":"قُلْتُ : فَمَا الْمُلَامَسَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ : هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالسَّاجُ الْمُدْرَجُ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبُ الْقِبْطِيُّ الْمُدْرَجُ فِي طَيِّهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرَا يَنْظُرَ إلَى مَا فِيهِمَا وَإِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنْ الْمُلَامَسَةِ ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِهَذَا ، وَقَالَ : فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ } فَقَالَ : الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَبْتَاعَ الْقَوْمُ السِّلْعَةَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ وَالتَّغَيُّبِ فِي الْبَيْعِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ } ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا التَّفْسِيرَ ، وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":9,"page":404},{"id":4404,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ قَدْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ غُلَامُهُ ، وَثَمَنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولَ : أَنَا آخُذُهَا مِنْك بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهَا الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهُمَا لَا يَدْرِيَانِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمَا فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَدْرِيَانِ أَيْضًا إذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الضَّالَّةُ كَيْفَ تُؤْخَذُ وَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَقْصُهَا وَزِيَادَتُهَا فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ .\rوَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَمِمَّا يُشْبِهُ الْمُخَاطَرَةَ اشْتِرَاءُ الضَّالَّةِ وَالْآبِقِ ، ابْنُ وَهْبٍ .\rوَبَلَغَنِي { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَيْبِ كُلِّهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدِيرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ } ، وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَيْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا غَابَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَرَاءَ هَذَا الْجِدَارِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إلَى جِدَارٍ وِجَاهَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي بَيْعِ الشَّاةِ الضَّالَّةِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَارَيَا وَالْآبِقِ وَغَيْرِهِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَرَرِ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَكْرَهُ بَيْعَ الْغَيْبِ ، ابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يَنْظُرَانِ إلَى وَيُخْبِرَانِ عَنْهُ فَكَيْفَ بِمَا غَابَ أَنَّهُ قَدْ نَدَّ وَأَبَقَ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً مَا جَازَ لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَأَنَّهُ هُوَ مِنْ الْغَرَرِ .","part":9,"page":405},{"id":4405,"text":"فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتُ إذَا نَظَرَ إلَى دَابَّةٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ إلَّا عَلَى رُؤْيَتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَمْرًا تَكُونُ فِيهِ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ تَبَاعُدًا شَدِيدًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا نَظَرَ إلَى السِّلْعَةِ فَاشْتَرَى السِّلْعَةَ بَعْدَ نَظَرِهِ إلَيْهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ لَنَا مُبْهَمًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ وَلَا الْقَرِيبَ فَأَرَى إذَا تَبَاعَدَ شِرَاؤُهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَتَّى يَتَفَاحَشَ ذَلِكَ وَيَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تَبْلُغُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِ نَظَرَ إلَيْهَا حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا عَلَى الْمُوَاصَفَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً وَلَمْ يَرَهَا أَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَصَفَهَا وَجَلَّاهَا بِنَعْتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا فَأَتَى بِهَا أَوْ خَرَجَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ أَنْ يَقُولَ : لَا أَرْضَاهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ قَدْ رَآهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ فَاشْتَرَاهَا عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ فَوَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَوَجَدَهَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ سَحْنُونٌ .\rوَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَجُلُّهُمْ : لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ إلَّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا عَلَى صِفَةٍ تُوصَفُ لَهُ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ قَدْ عَرَفَهَا أَوْ اشْتَرَطَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى","part":9,"page":406},{"id":4406,"text":"السِّلَعَ بِأَعْيَانِهَا فَكُلُّ بَيْعٍ يَنْعَقِدُ فِي سِلَعٍ بِأَعْيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْنَا فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرَى الْعَبْدَ عِنْدَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَمْكُثُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ يَشْتَرِيه بِغَيْرِ صِفَةٍ أَتَرَى الصَّفْقَةَ فَاسِدَةً لِتَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَا أَخْبَرْتُك أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يُوصَفَ أَوْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي تَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ تَقَادَمَ تَقَادُمًا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ لِطُولِ الزَّمَانِ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ صِفَةً مُسْتَقْبَلَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا عَلَى رُؤْيَتِي تِلْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : السِّلَعُ تَخْتَلِفُ وَتَتَغَيَّرُ فِي أَبْدَانِهَا : الْحَيَوَانُ يَتَغَيَّرُ بِالْعَجَفِ وَالنُّقْصَانِ وَالنَّمَاءِ ، وَالثِّيَابُ تَتَغَيَّرُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَتُسَوِّسُ فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِحَالِ مَا رَآهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ ، قَالَ : وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بَعْدَ طُولِ الْمُكْثِ يَتَحَوَّلُ فِي شَبَهٍ لَيْسَ الْحَوْلِيُّ كَالْقَارِحِ وَلَا كَالرَّبَاعِ وَلَا الْجَذَعُ كَالْقَارِحِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَالُهُ وَاحِدَةً سَحْنُونٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَا أَغْنَى عَنْ هَذَا .","part":9,"page":407},{"id":4407,"text":"فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ وَلَا يَشْتَرِطُ الصَّفْقَةَ ثُمَّ تَمُوتُ السِّلْعَةُ قَبْلُ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتُ سِلْعَةً اشْتَرَيْتهَا غَائِبَةً عَنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ عَلَى الصِّفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَتَانِ الْمَوْصُوفَةُ لَهُ وَاَلَّتِي رَأَى مِمَّنْ هُمَا إذَا كَانَ فَوْتُهُمَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَدْ فَاتَتَا أَوْ هُمَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفَانِ مِنْ صِفَةِ مَا بَاعَهُمَا عَلَيْهِ أَوْ رَآهُمَا ، فَقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أَوَّلِ مَا لَقِيَتْهُ : أُرَاهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا بِحَالِ الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمَا لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُمَا مِنْك حَتَّى أَقْبِضَهُمَا ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي بَعْدُ : أُرَاهُمَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُمَا الْمُبْتَاعُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمَا مِنْك حِينَ وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ وَمَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَهُوَ بِسَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ فَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ : هُوَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ الْمَوْت وَالنَّمَاء وَالنُّقْصَان ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى ، وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ : تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ","part":9,"page":408},{"id":4408,"text":"إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْعِ ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ ، فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا ، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ : هَلْ لَك أَنْ أَزِيدَك أَرْبَعَةَ آلَافِ وَهِيَ مِنْك حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ وَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدَّ مِنْ عُثْمَانَ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ : وَإِنَّهُ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ يُونُسُ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَلِيدَةً بِغُلَامٍ وَالْغُلَامُ غَائِبٌ عَنْهُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْوَلِيدَةَ وَانْطَلَقَ لِيَبْعَثَ بِالْغُلَامِ إلَى بَائِعِهِ فَوَجَدَ الْغُلَامَ قَدْ مَاتَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَايَعُونَ الْحَيَوَانَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَإِنْ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ تَبَايَعَا بِالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَدْرَكَتْ صَفْقَتُهُ يَوْمَ تَبَايَعَا حَيًّا وَإِنْ كَانَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا تَبَايَعَاهُ فِي هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ عَلَى الْمُبْتَاعِ","part":9,"page":409},{"id":4409,"text":".\rقَالَ اللَّيْثُ : قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ غَائِبًا مَضْمُونًا بِصِفَةٍ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ : إذَا أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ","part":9,"page":410},{"id":4410,"text":"الدَّعْوَى عَلَى بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عِدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ أَيَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَيَغِيبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْبَزَّ عَلَى الْبَرْنَامَجِ فَيَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَيَفْتَحَهُ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ فَيَقُولَ : لَمْ أَجِدْهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَيَقُولَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَهُ حِينَ قَبَضَ الْمَتَاعَ عَلَى مَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْبَرْنَامَجِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَفْتُهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَتَيْته بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ غِبْتُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَقُلْتُ : الدَّرَاهِمُ رَدِيئَةٌ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّرَاهِمِ ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا مَرْوِيًّا عَلَى بَرْنَامَجٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ نَقَلْتُهُ فَأَصَبْتُهُ زُطِّيًّا فَجِئْتُ بِهِ لِأَرُدَّهُ وَقُلْت : أَصَبْته زُطِّيًّا وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ بِعْتُك مَرْوِيًّا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ رَضِيَ بِأَمَانَةِ الْبَائِعِ قَبَضَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُشْتَرِي رِجَالٌ لَمْ يُفَارِقُوهُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْعِدْلِ حَتَّى فَتْحِهِ فَوَجَدَهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَهَذَا يَرُدُّهُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالطَّعَامُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِكَيْلِهِ وَيُصَدِّقُهُ أَنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ ثُمَّ يَكِيلُهُ فَيَجِدُهُ تِسْعِينَ إرْدَبًّا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ حَتَّى كَالَهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَهُوَ مِثْلُ الْبَزِّ الَّذِي وَصَفْتُ لَك .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكُلُّ مَنْ دَفَعَ ذَهَبًا فِي قَضَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَتْ","part":9,"page":411},{"id":4411,"text":"عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي صُرَّةٍ فَقَالَ : هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقْتَضِي فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي وَزْنِهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَهَذَا مِثْلُ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ .","part":9,"page":412},{"id":4412,"text":"الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا زُطِّيًّا عَلَى صِفَةِ بَرْنَامَجٍ ، وَفِي الْعِدْلِ خَمْسُونَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ فِيهِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ ثَوْبًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْهَا قُلْتُ : كَيْفَ يَرُدُّ الثَّوْبَ مِنْهَا أَيُعْطِي خَيْرَهَا أَمْ شَرَّهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُعْطِي جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الثِّيَابِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا لَا يَعْتَدِلُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا كَامِلًا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَوْبٍ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ مُنْذُ حِينٍ : أَرَى أَنْ يَرُدَّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا ثُمَّ أَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ كَيْفَ يَرُدُّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ ثَوْبًا قَالَ : يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِيهِ فَيَرُدَّهُ بِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَلَا تُقَسِّمُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ ؟ قَالَ : لَا وَانْتَهَرَنِي ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِي ثَوْبٍ فَرَدَّهُ قَالَ : فَلَمْ أَرَ فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَخِيرًا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَعَهُ شَرِيكًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى قَوْلَهُ الْأَوَّلَ أَعْجَبَ إلَيَّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهُ عِدْلًا زُطِّيًّا بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَابَ فِيهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْخَمْسِينَ ثَوْبًا فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَ فِيهِ أَرْبَعِينَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيْعُ بِحِسَابِ مَا وَصَفْت إذَا كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدْلِ النُّقْصَانُ الْكَثِيرُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَخْذُهَا وَرُدَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ،","part":9,"page":413},{"id":4413,"text":"وَإِنَّمَا قُلْتُ : لَك هَذَا لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ لَك .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ ثَوْبٍ فِي عِدْلِ بَرْنَامَجٍ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ مَوْصُوفَةٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِنْ الْخَزِّ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْفُسْطَاطِيِّ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْمَرْوِيِّ كَذَا وَكَذَا فَأَصَبْتُ فِي الْعِدْلِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ثَوْبًا وَكَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْخَزِّ قَالَ : أَرَى أَنْ تُحْسَبَ قِيمَةُ الثِّيَابِ كُلُّهَا فَيَنْظُرَ كَمْ قِيمَةُ الْخَزِّ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ وَعِدَّةُ الْخَزِّ عَشَرَةٌ وَضَعَ عَنْهُ عُشْرَ رُبْعِ الثَّمَنِ أَوْ عُشْرَ ثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَجْزَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ النُّقْصَانَ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ جُزْءًا وَضَعَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الثَّمَنِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَقْدَمُ بِالْبَزِّ مِنْ الْعِرَاقِ فَيَأْتِي صَاحِبُ الْمَدِينَةِ بِتَسْمِيَةِ مَتَاعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَبْتَاعُهُ النَّاسُ مِنْهُ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ تَمَّ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَوُجِدَ عَلَى مَا قَالَ فَقَدْ جَازَتْ بُيُوعُهُمْ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ هَلَكَ الْبَزُّ فَضَمَانُهُ عَلَى صَاحِبِهِ سَحْنُونٌ .\rوَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَنْ يُجَوِّزُ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ فِي الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُلَامَسَةِ حِينَ فُسِّرَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهُ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ جَائِزٌ وَهُوَ خَارِجٌ مِمَّا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ ، لَهُ أَصْنَافٌ مِنْ الْبَزِّ فَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ","part":9,"page":414},{"id":4414,"text":"بَرْنَامَجَهُ وَيَقُولُ فِي عِدْلٍ : كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً ، وَكَذَا وَكَذَا رَايِطَةً سَابِرِيَّةً وَذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا فَيُسَمِّي أَصْنَافَ تِلْكَ الْبُزُوزِ لَهُمْ بِأَجْنَاسِهِ وَذَرْعِهِ وَصِفَاتِهِ ثُمَّ يَقُولُ : اشْتَرُوا عَلَى هَذَا فَيَشْتَرُونَ وَيُخْرِجُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى ذَلِكَ فَيَفْتَحُونَهَا فَيَشْتَغِلُونَ وَيُبْرِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ النَّاسُ لَمْ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَتَاعُ مُخَالِفًا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ فَكَفَى بِقَوْلِ مَالِكٍ حَجَّةً فَكَيْفَ وَقَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ فِعْلُ النَّاسِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ .","part":9,"page":415},{"id":4415,"text":"اشْتِرَاءُ الْغَائِبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا غَائِبًا وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ مُصِيبَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي أَخَذْتُهُ لِنَفْسِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ دَارًا غَائِبَةً وَقُلْت : قَدْ عَرَفْتهَا وَلَمْ نَصِفْهَا فِي كِتَابِنَا أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ مَا بَاعَ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ غَنَمًا عِنْدَهُ لَهُ غَائِبَةً بِعَبْدٍ غَائِبٍ ، وَوَصَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَا لِلسِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا يَقْتَضِيَانِهِمَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَا لِإِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْأُخْرَى ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا إذَا ضَرَبَا الْأَجَلَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ : آتِيَك بِالسِّلْعَةِ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ قَالَ : إنْ لَمْ آتِك بِهَا غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَصْلَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا وَذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا جَازَ الْبَيْعُ ، وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ","part":9,"page":416},{"id":4416,"text":"عَقَارًا فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطٍ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ أَمْرٌ مَأْمُونٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَمَوْضِعُهَا بَعِيدٌ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ مِثْلَ مَا لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ كَمَا كَرِهَ النَّقْدَ فِي الدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الثَّوْبَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُلْبَسُ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِزَرْعِ رَجُلٍ فَرَآهُ وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ الزَّرْعَ وَلَمْ تُصِبْهُ آفَةٌ فَهُوَ مَنْ الْمُبْتَاعِ أَتُرَى هَذَا الْبَيْعَ جَائِزًا أَوْ يَكُونُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي الشُّرُوطِ وَالنَّقْدِ ؟ قَالَ : أُرَاهُ بَيْعًا جَائِزًا ، وَأُرَاهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ إذَا اشْتَرَطَ الصَّفْقَةَ إنْ أُصِيبَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا غَائِبَةٍ عَنِّي بَعِيدَةٍ مِمَّا لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ ضَمَانُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنْ جَعَلَ مُصِيبَةَ الْحَيَوَانِ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي الصَّفْقَةُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضِينُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فِيمَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ قَالَ لِي مَالِكٌ : يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ بَعُدَتْ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ ، وَالْحَيَوَانُ لَا","part":9,"page":417},{"id":4417,"text":"يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً غَائِبَةً فَأَخَذْتُ مِنْهُ بِهَا كَفِيلًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ فِي هَذَا كَفَالَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ غَائِبًا بِعَيْنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ شَيْئًا وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ الْكَفِيلُ فِيهَا أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْيَوْمَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك فَمُصِيبَتُهَا مِنْك فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ تَلَفُهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَكَانَتْ يَوْمَ تَلِفَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي قُرْبِ السِّلْعَةِ وَلَا بُعْدِهَا شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ سَوَاءٌ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ .","part":9,"page":418},{"id":4418,"text":"فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْقُدَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً أَوْ حَيَوَانًا قَدْ رَأَيْت ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهُ أَوْ اشْتَرَيْت ذَلِكَ عَلَى صِفَةٍ وَهُمْ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ أَوْ بَرْقَةَ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ إفْرِيقِيَّةِ أَيَصْلُحُ لِي فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الَّذِي بَاعَنِيهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْتَقِدَ أَوْ لَا أَنْتَقِدَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ وَصَفَهَا لَهُ أَوْ قَدْ رَآهَا ثُمَّ يُقِيلُهُ مِنْهَا : إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَأُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ سَلِيمَةً يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ، فَإِذَا أَقَالَهُ مِنْهَا بِدَيْنٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ سِلْعَةً غَائِبَةً بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَا يَقْبِضُهُ مَكَانَهُ فَيَصِيرُ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ ، وَالسِّلْعَةُ الْغَائِبَةُ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لَا تَصْلُحُ بِأَقَلَّ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهَا وَلَا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك ، سَحْنُونٌ .\rوَهَذَا عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي السِّلْعَةِ إذَا أَدْرَكْتهَا الصَّفْقَةُ قَائِمَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبِيعُ سِلْعَةً لَهُ غَائِبَةً فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ مِنْهُ بِدَيْنِهِ جَارِيَةً مِمَّا تُسْتَبْرَأُ أَوْ مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا مِنْ عِلْيَةِ","part":9,"page":419},{"id":4419,"text":"الرَّقِيقِ فَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ فَاسْتَقَالَهُ صَاحِبُهَا بِرِبْحٍ يُرْبِحُهُ إيَّاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ الرِّبْحَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ فِيهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْبَائِعِ رِبْحًا يَنْتَقِدُهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ لَهُ الْبَيْعُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً يُقِيلُهُ بِهَا مِنْ الْجَارِيَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْهَا بِرَأْسِ مَالِهِ لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نُقْصَانَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ ، وَلَا أَرَى عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا اسْتِبْرَاءً .\rقُلْتُ : وَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَقِدَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَأْخُذْ رِبْحًا فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ قَبَضَهَا مُشْتَرِيهَا وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ عَمِلَ فِيهَا كَمَا يَعْمَلُ فِي مُشْتَرِيهَا وَهَذَا أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا إلَيَّ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا آجَرْت دَارِي مِنْ رَجُلٍ إلَى شَهْرَيْنِ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ إنِّي بِعْتُ ذَلِكَ الثَّوْبَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ بِثَوْبَيْنِ مِثْلِهِ مَنْ صِنْفِهِ أَوْ بِسُكْنَى دَارِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اكْتَرَيْت دَارًا لِي بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا مَوْصُوفَةٍ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَقَدْ رَأَيْتهَا إلَّا أَنَّهَا فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَلَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِالسُّكْنَى السَّاعَةَ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّابَّةَ","part":9,"page":420},{"id":4420,"text":"الْغَائِبَةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا عَرْضًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فِيهِ النَّقْدُ لَمْ يَصْلُحْ لَك أَنْ تَنْقُدَ فِي ثَمَنِهَا سُكْنَى دَارِك .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً وَهِيَ غَائِبَةٌ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ سَنَةً عَلَى أَنْ لَا أَدْفَعَ الدَّارَ حَتَّى أَقْبِضَ الدَّابَّةَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا تُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَضْمُونِينَ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ غَائِبٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ وَالْآخَرُ مَضْمُونٌ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ حَتَّى يَقْبِضَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْدِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا النَّقْدُ أَوْ الثَّمَرُ الْغَائِبُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ النَّقْدُ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ وَلَا بِعَرْضٍ ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ قَوْلُهُ ، وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ .\rقُلْتُ : وَالثَّمَرُ الْغَائِبُ كَيْفَ هُوَ عِنْدَك ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَبِيعُ ثِمَارَ حَوَائِطِهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَيَبِيعُ ثِمَارَهُ كَيْلًا الَّتِي بِالصَّفْرَاءِ وَبِخَيْبَرِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ كَيْلًا فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَتْ","part":9,"page":421},{"id":4421,"text":"عَلَى مَسِيرَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةٍ هَذِهِ الْحَوَائِطُ جَازَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَبِيعَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا كَانَتْ الْحَوَائِطُ بَعِيدَةً مِنْهُ مِثْلَ إفْرِيقِيَّةَ مَنْ الْمَدِينَةِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَتَّى تُجَدَّ التَّمْرَةُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ ، وَهَذَا مِمَّا لَا نُدْرِكُهُ وَلَا نَعْرِفُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ كَانَ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا إذَا لَمْ يَنْقُدْ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَرِقَابِ النَّخْلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنْ نَقَدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا الثِّمَارُ تَفْسِيرٌ مِنِّي وَمَا ذَكَرْتُ لَك مِنْ بَعْدِ الثِّمَارِ عَنْ مُشْتَرِيهَا إذَا كَانَتْ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنِّي سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ يَابِسًا .","part":9,"page":422},{"id":4422,"text":"الدَّعْوَى فِي اشْتِرَاءِ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الصَّفْقَةِ .\rقَالَ : فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ : هِيَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ فَلَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصِفَةٍ أَوْ كَانَ قَدْ رَآهَا ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ الْبَائِعُ : مَا أَدْرِي مَتَى مَاتَتْ أَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ ذَلِكَ أَيْضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ مِنْ الْبَائِعِ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ رَأَيْتهَا وَأَعْلَمْت الْبَائِعَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتهَا فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ فَلَمَّا رَأَيْتهَا قُلْتُ : لَيْسَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَقَالَ الْبَائِعُ : هِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا مَنْ تُرَى الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُبْتَاعُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا يَوْمَ رَآهَا هِيَ عَلَى خِلَافِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ جَارِيَةً بِالسُّوقِ وَبِرِجْلِهَا وَرَمٌ فَتَسَوَّقَ بِهَا وَسَامَ بِهَا رَجُلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهَا وَلَمْ يَبِعْهَا ، فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ لَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ :","part":9,"page":423},{"id":4423,"text":"مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكَ ؟ قَالَ : هِيَ عِنْدِي ، قَالَ : فَهَلْ لَك أَنْ تَبِيعَنِي إيَّاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فَبَاعَهَا إيَّاهُ عَلَى الْوَرَمِ الَّذِي قَدْ عَرَفَهُ مِنْهَا فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بَعَثَ الرَّجُلُ إلَى الْجَارِيَةِ فَأَتَى بِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً حِينَ اشْتَرَاهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَيْسَتْ عَلَى حَالِ مَا كُنْتُ رَأَيْتهَا وَقَدْ ازْدَادَ وَرَمُهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ، وَمَنْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ وَهُوَ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْبَائِعُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَاحِدٌ وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَا جَحَدَ .","part":9,"page":424},{"id":4424,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ بَاعَهُ مَوْضِعَ جُذُوعٍ لَهُ مِنْ حَائِطٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جُذُوعًا لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا وَصَفَ الْجُذُوعَ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : وَيَجُوزُ هَذَا فِي الصُّلْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":425},{"id":4425,"text":"اشْتِرَاءُ عَمُودِ إنْسَانٍ أَوْ جَفْنِ سَيْفِهِ بِلَا حِلْيَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَمُودَ رُخَامٍ مَنْ رَجُلٍ قَدْ بَنَى عَلَى عَمُودِهِ ذَلِكَ غَرْفَةً فِي دَارِهِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ عَلِمْته وَلَا بِمِصْرَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ جَفْنَ سَيْفِهِ وَهُوَ مُحَلًّى وَنَصْلَهُ وَحَمَائِلَهُ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ فِضَّتَهُ أَيَصْلُحُ هَذَا الشِّرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَنْقُضُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ حِلْيَتَهُ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ السَّيْفِ ذَلِكَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا تَرَى هَذَا مِنْ الضَّرَرِ ؟ قَالَ : لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا .","part":9,"page":426},{"id":4426,"text":"بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ فَوْقِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ بِنَاءٌ يَبْنِيه لَأَنْ يَبْنِيَ هَذَا فَوْقَهُ فَلَا بَأْس بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مَا فَوْقَ سَقْفِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَلَيْسَ فَوْقَ سَقْفِي بُنْيَانٌ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدَهُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إذَا بَيَّنَ صِفَةَ مَا يَبْنِي فَوْقَ جِدَارِهِ مِنْ عَرْضِ حَائِطِهِ .","part":9,"page":427},{"id":4427,"text":"بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ أَتَجْعَلُ هَذَا بَيْعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَمْ تُفْسِدُهُ ، أَمْ هُوَ كِرَاءٌ وَتُجِيزُهُ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ جَائِزٌ ، وَهُوَ كِرَاءٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَا أَنْظُرُ إلَى اللَّفْظِ وَأَنْظُرُ إلَى الْفِعْلِ ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْفِعْلُ فَلَا يَضُرُّهُ الْقَوْلُ ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ الْفِعْلُ فَلَا يَنْفَعُهُ الْقَوْلُ .\rقُلْتُ : فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْته ؟ قَالَ : بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَايَ الَّذِي أَسْكَنْته بِسُكْنَى دَارٍ لِي أُخْرَى أَوْ بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِي آخَرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا نَقْدًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ ، وَبِالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شَاةٍ لَبُونٍ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ .","part":9,"page":428},{"id":4428,"text":"اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ الْعَشْرَ السِّنِينَ أَوْ الْعِشْرِينَ سَنَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ كُنَّا نَحْنُ مَرَّةً نُجِيزُ ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَا نُجِيزُهُ فِي الْعَبِيدِ .\rقَالَ : فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فِي الْعَبِيدِ فَقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِجَازَةُ الْعَبِيدِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدِي أَخْوَفُ مِنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَإِلَى عِشْرِينَ سَنَةً .","part":9,"page":429},{"id":4429,"text":"بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا سَنَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّارَ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ سُكْنَاهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ وَكَرِهَ مَا يَتَبَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اشْتَرَطَ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ وَلَهُ دَارٌ فِيهَا امْرَأَتُهُ سَاكِنَةٌ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تُبَاعَ وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ سُكْنَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَهَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك .","part":9,"page":430},{"id":4430,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ رُكُوبَهَا شَهْرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَابَّتِي هَذِهِ وَاشْتَرَطْت رَكُوبَهَا شَهْرًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا الشَّهْرُ وَالْأَمْرُ الْمُتَبَاعِدُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا بَعِيدًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ بَائِعِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَكُوبَهَا شَهْرًا فَأُصِيبَتْ الدَّابَّةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِمَ قُلْت مُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً ، قَالَ : وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَالْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي أَقِيمَتَهَا أَمْ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ وَيَسْتَثْنِي ظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَبِيعَةُ : بَيْعُهُ مَرْدُودٌ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَطَ أَنَّ لِي خِدْمَتَهُ إلَى كَذَا وَكَذَا .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ وَاشْتَرَطَ حُمْلَانَهُ كَانَ جَائِزًا وَعَلَيْهِ حُمْلَانُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَمِنْ الْمُخَاطَرَةِ بَيْعُ الرَّجُلِ رَاحِلَتَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَلَهُ ظَهْرُهَا سَفَرَهُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهُ نَاقَتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبِظَهْرِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ اشْتَرَطَ رَكُوبَهَا إلَى قَرِيبٍ فَلَا بَأْسَ","part":9,"page":431},{"id":4431,"text":"بِذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَائِعُ الدَّابَّةِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ تَدْبَرَ فِيهِ دَبَرًا يُهْلِكُهَا وَلَا تَرْجِعُ مِنْهُ فَذَلِكَ بَيْعُ الْغَرَرِ وَلَا يَحِلُّ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ فِي الْقَرِيبِ : لَا بَأْسَ بِهِ وَالْبَعِيدُ لَا أُحِبُّهُ .","part":9,"page":432},{"id":4432,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ الْعَرْضُ إلَيْهِ أَجَلٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَيُصِيبُ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا فَيَرُدُّ أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَذَلِكَ الدَّيْنُ عَرْضٌ مَنْ الْعُرُوضِ فَبِعْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا فَرَدَدْتُهَا أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا مِثْلُ الصَّرْفِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ أَيْضًا لَوْ رَضِيَ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُبَدَّلُ مَا أَصَابَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا .","part":9,"page":433},{"id":4433,"text":"الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ الثَّمَنِ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ وَشَرَطْت أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِالْفُسْطَاطِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا وَسَمَّى الْبَلَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَإِنْ سَمَّى الْبَلَدَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ وَلَمْ يُسَمِّ الْبَلَدَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَحَيْثُ مَا لَقِيَهُ إذْ حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَنّهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِالْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى الْأَجَلَ وَسَمَّى الْبَلَدَ الَّذِي يَقْبِضُ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فَلَقِيَهُ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْوَفَاءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَلَّ الْأَجَلُ حَيْثُمَا لَقِيَهُ أَخَذَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى بَلَدًا فَلَقِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ اقْتَضَى مِنْهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَبَدًا فَيُحْبَسَ هَذَا بِحَقِّهِ أَبَدًا فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ جَوْهَرًا أَوْ لُؤْلُؤًا وَثِيَابًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَشَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَمَّا الْعُرُوض وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ وَالرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول فِيهِ : يُوَفِّيهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ الدَّفْعَ لِأَنَّ هَذِهِ سِلَعٌ وَلَيْسَ","part":9,"page":434},{"id":4434,"text":"هَذَا مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ عَيْنٌ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ : لَا أَخْرُجُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا أَوْ يَخْرُجَ هُوَ فَيُوَفِّيَ صَاحِبَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":9,"page":435},{"id":4435,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ : قَدْ بِعْتُك ، فَيَقُولُ الَّذِي قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ : لَا أَرْضَى قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقِفُ بِالسِّلْعَةِ فِي السُّوقِ فَيَأْتِيه الرَّجُلُ فَيَقُولُ : بِكَمْ سِلْعَتُك هَذِهِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَقُولُ قَدْ أَخَذْتهَا فَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَبِيعُك وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ أَتَرَى أَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ وَلَا عَلَى الْإِمْكَانِ وَلَا سَاوَمَهُ إلَّا عَلَى أَمْرِ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَذْكُرُهُ غَيْرَ الْإِيجَابِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لِرَجُلٍ : يَا فُلَانُ قَدْ أَخَذْت غَنَمَك هَذِهِ ، كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ : ذَلِكَ لَك ، أَتَرَى الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":436},{"id":4436,"text":"بَيْعُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي الظُّرُوفِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عَسَلًا فِي ظُرُوفٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ أَزِنَ الظُّرُوفَ بِالْعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالزَّيْتِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ فَيَخْرُجُ وَزْنَ الظُّرُوفِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّمْنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ فِي الظُّرُوفِ كَيْلًا فَيُرِيدُونَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ السَّمْنَ بِظُرُوفِهِ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ ثُمَّ يَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَزْنُ الْقِسْطِ كَيْلًا مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِفُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ الْقِسْطَ كَمْ هُوَ مِنْ رَطْلٍ إذَا وَزَنُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ فَيَعْرِفُونَ كَمْ مِنْ قِسْطٍ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَيَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ بِمَا كَانَ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ وَزْنِ الظُّرُوفِ فَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَزَنُوا السَّمْنَ وَتَرَكُوا الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَيْسَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ هِيَ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ تَصَادَقَا عَلَى السَّمْنِ وَلَمْ يَفُتْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ وَزْنُ السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ السَّمْنُ قَدْ فَاتَ وَاخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الظُّرُوفُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ قَبَضَ السَّمْنَ وَذَهَبَ بِهِ وَتَرَكَ الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يُوَازِنَهُ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَسْلَمَ إلَى الْمُشْتَرِي الظُّرُوفَ بِمَا فِيهَا يَزِنُهَا وَصَدَّقَهُ عَلَى وَزْنِهَا أَوْ دَفَعَ الظُّرُوفَ إلَيْهِ بَعْدَمَا وَزَنَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا فَهُوَ","part":9,"page":437},{"id":4437,"text":"مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا فَجِئْتُ أَرُدُّهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ : أَنَا آخُذُ مِنْكُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَنْ الْوَضِيعَةِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَائِعَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعِينَهُ فُلَانٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ : أَنَا أُعِينُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ الْعَبْدَ إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِفُلَانٍ .","part":9,"page":438},{"id":4438,"text":"الرَّجُلُ يَبِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرِثُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي يَدَيَّ وَدِيعَةً بِعْتُهَا مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَنِي صَاحِبُهَا بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُبْتَاعُ الْمَتَاعَ مِنِّي حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْمَتَاعِ الَّذِي أَوْدَعَنِي وَكُنْتُ أَنَا وَارِثُهُ فَلَمَّا وَرِثْته قُلْتُ : لَا أُجِيزُ الْبَيْعَ الَّذِي بِعْتُ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِي وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ كَمَا قُلْت ؟ قَالَ : أَرَى الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَك أَنْ تَنْقُضَهُ .","part":9,"page":439},{"id":4439,"text":"بَيْعُ الْعَبْدِ وَلَهُ مَالُ عَيْنٍ وَعَرْضٍ وَنَاضٍّ وَآجَلَ بِمَالِهِ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِيه الرَّجُلُ وَلَهُ مَالٌ وَمَالُهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَدَيْنٌ وَعُرُوضٌ وَرَقِيقٌ أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَيَسْتَثْنِيَ مَالَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ .\rبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","part":9,"page":440},{"id":4440,"text":"كِتَابُ الْوَكَالَاتِ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهَا فَمَاتَ الْآمِرُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْآمِرِ أَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْآمِرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْوَرَثَةَ وَكَانَ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ بِالْبَلَدِ يُجَهِّزُ إلَيْهِ الْمَتَاعَ فَيَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي وَقَدْ مَاتَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ ، قَالَ : أَمَا مَا بَاعَ وَاشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِمَوْتِ الْآمِرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْوَرَثَةِ ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا لِأَنَّ وَكَالَتُهُ قَدْ انْفَسَخَتْ .","part":9,"page":441},{"id":4441,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسَلِّفُ لِي فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَفَعَلَ فَأَتَى الْبَائِعُ إلَى الْمَأْمُورِ بِدَرَاهِمَ فَقَالَ : هَذِهِ زُيُوفٍ فَأَبْدَلَهَا لِي فَصَدَّقَهُ الْمَأْمُورُ ثُمَّ أَتَى إلَى الْآمِرِ لِيُبَدِّلَهَا لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا رَدَّهَا الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْ الْآمِرَ الدَّرَاهِمُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْآمِرُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَمِينٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَأْمُورُ وَقَبِلَهَا لَمْ يَلْزَمُ الْآمِرَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَلَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَحَلَفَ الْآمِرُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَزِمَتْ الْمَأْمُورَ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَلَفَ لَهُ أَيْضًا أَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَزِمَتْ الْبَائِعَ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْآمِرَ بِاَللَّهِ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ ، وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ثُمَّ تَلْزَمُ الْبَائِعَ .","part":9,"page":442},{"id":4442,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَكَّلْته يَبِيعُ لِي سِلْعَةً أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِنَسِيئَةٍ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً ، فَكَذَلِكَ الْمُوكَلُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ .","part":9,"page":443},{"id":4443,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَنِي أَبِيعُ سِلْعَةً فَبِعْتُهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ .","part":9,"page":444},{"id":4444,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَنِي أَبِيعُ السِّلْعَةَ لَهُ فَبِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَحَدَنِي الثَّمَنَ وَلَا بَيِّنَةَ لِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَنْتَ ضَامِنٌ لِأَنَّكَ أَتْلَفْتَ الثَّمَنَ حِينَ لَمْ تُشْهِدْ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبِضَاعَةِ : تُبْعَثُ مَعَ الرَّجُلِ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا وَيُنْكِرُ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ .","part":9,"page":445},{"id":4445,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا لِي عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ الْعُيُوبِ عُيُوبٌ يُجْتَرَأُ عَلَى مِثْلِهَا فِي خِفَّتِهَا وَشِرَاؤُهَا فُرْصَةٌ ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ جَائِزًا ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَإِنْ أَبَى فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَالَهُ .","part":9,"page":446},{"id":4446,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي أَمَةً فَاشْتَرَى لِي ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ عَلِمَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْكَ .","part":9,"page":447},{"id":4447,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي سِلْعَةً أَوْ يَبِيعُ لِي سِلْعَةً فَاشْتَرَى لِي أَوْ بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَيَجُوزُ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِمَا لَا يَعْرِفُ مَنْ الثَّمَنِ ضَمِنَ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْجَارِيَةَ يَبِيعَهَا وَلَا يُسَمِّي لَهُ ثَمَنًا فَيَبِيعُهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ ذَاتُ ثَمَنٍ كَثِيرٍ فَلَا يَجُوزُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أُدْرِكَتْ الْجَارِيَةُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَرُدَّتْ فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا .","part":9,"page":448},{"id":4448,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَشْتَرِي لِي سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَذَهَبَ فَاشْتَرَى السِّلْعَةَ وَهِيَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْآمِرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَذَلِكَ يَلْزَمُ الْآمِرَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَيَبِيعُهَا ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا الْمَأْمُورُ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ قِيمَةَ تِلْكَ السِّلْعَةِ لِلْآمِرِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : بِعْ غُلَامِي هَذَا أَوْ دَابَّتِي هَذِهِ ، فَأَخَذَهَا وَبَاعَهَا بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":9,"page":449},{"id":4449,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِهِ هَذَا أَوْ بِطَعَامِهِ هَذَا ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الطَّعَامِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِطَعَامِ مِثْلِهِ وَأَمَّا فِي الثَّوْبِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنِّي أَرَاهُمَا كَأَنَّهُ أَسَلَفَهُ الطَّعَامَ وَالثَّوْبَ جَمِيعًا وَيُرَدُّ شِرَاؤُهُمَا .","part":9,"page":450},{"id":4450,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لِي بِرْذَوْنًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالْبِرْذَوْنُ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْآمِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَزَادَ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ الَّتِي تُزَادُ فِي مِثْلِهِ لَزِمَ الْآمِرُ ذَلِكَ وَغَرِمَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَلِلزِّيَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وُجُوهٌ مِثْلُ الْجَارِيَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَزِيدَ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ .\rوَلَقَدْ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : الرَّجُلُ يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْجَارِيَةَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَزِيدَ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ فَقَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهَا تَكُونُ زِيَادَةً فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِي ذَلِكَ الثَّمَنِ","part":9,"page":451},{"id":4451,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ أَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ الثَّمَنِ ضَمِنَ يُرِيدُ مَالِكٌ مِثْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْجَارِيَةَ يَبِيعُهَا وَلَا يُسَمِّيَ لَهُ شَيْئًا فَيَبِيعَهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ ذَاتُ ثَمَنٍ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : فَإِنْ أُدْرِكَتْ الْجَارِيَةُ نُقِضَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ ، وَإِنْ تَلَفَ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا ، قَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَبَاعَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَقَالَ : بِذَلِكَ أَمَرْتَنِي وَقَالَ الْآمِرُ مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا حَلَفَ الْآمِرُ بِاَللَّهِ عَلَى مَا قَالَ : وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا أَنْتَ نَادِمٌ وَقَدْ أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا حَلَفَ الْآمِرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَالِكٌ إذَا كَانَ مَا بَاعَ بِهِ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا هَهُنَا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا حِنْطَةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهَا تَمْرًا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قُلْتُ لَكَ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الِاشْتِرَاءِ فَلَمَّا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَا زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِهِ عَلَيْهِ وَالذَّهَبُ مُسْتَهْلَكَةٌ كَانَ الْآمِرُ مُدَّعِيًا عَلَى الْمَأْمُورِ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اخْتَلَفَا فِيهَا قَائِمَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ وَإِذَا فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ","part":9,"page":452},{"id":4452,"text":"لِأَنَّ الْآمِرَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَفَوْتُ السِّلْعَةِ مِثْلُ فَوْتِ الدَّنَانِيرِ .","part":9,"page":453},{"id":4453,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَاشْتَرَى لَهُ السِّلْعَةَ فَضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ يَشْتَرِي لَهُ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا فَاشْتَرَاهَا الرَّجُلُ ثُمَّ دَفَعَ الْآمِرُ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ لِيَقْضِيَهُ فَضَاعَ الْمَالُ مِنْ الْمَأْمُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْآمِرِ الْغُرْمُ ثَانِيَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِي الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ وَأَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ قِرَاضًا فَيَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً فَيَأْتِي إلَى الْمَالِ فَيَجِدُهُ قَدْ تَلَفَ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبُ الْمَالِ أَدَاؤُهُ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْقِرَاضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْمَالَ ثَانِيَةً ، وَيَكُونُ عَلَى قِرَاضِهِ ، وَإِنْ شَاءَ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الْعَامِلُ ، فَكَذَلِكَ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ فَإِنَّهُ إنْ ضَاعَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْقِرَاضِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ .","part":9,"page":454},{"id":4454,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَمَرْتُ رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً بَرْبَرِيَّةً فَبَعَثَ إلَيَّ بِجَارِيَةٍ بَرْبَرِيَّةٍ فَوَطِئْتُهَا فَحَمَلَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ تَحْمِلْ ثُمَّ قَدُمَ الْمَأْمُورُ بِجَارِيَةٍ بَرْبَرِيَّةٍ فَقَالَ : إنَّمَا كُنْتُ بَعَثْتُ إلَيْك بِتِلْكَ الْجَارِيَةِ وَدِيعَةً وَهَذِهِ جَارِيَتُكَ الَّتِي اشْتَرَيْت لَكَ ، قَالَ : إنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْبَعْثَةِ حِينَ بَعَثَ إلَيْهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَلَمْ تَفُتْ حَلَفَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَقَبَضَ جَارِيَتَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لَهُ .\rوَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ بِحَمْلٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا وَلَمْ أَرَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلًا لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ عِتْقًا قَدْ وَجَبَ وَشُبْهَتُهُ قَائِمَةٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَتَكُونُ لَهُ جَارِيَتُهُ ، وَيَلْزَمُ الْآمِرُ الْجَارِيَةَ الَّتِي أَتَى بِهَا الْمَأْمُورُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدِمَ فَبَعَثَ إلَيْهِ بِجَارِيَةٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ : إنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ وَبِذَلِكَ اشْتَرَيْتهَا ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ أَخْذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إلَّا الْمِائَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ .","part":9,"page":455},{"id":4455,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالٍ دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ ثَمَنَهُ ثَانِيَةً وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ لَهُ كَامِلًا كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا فَيَقُولُ : اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ فَقَالَ : مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ فَيَكُونَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ أَوَّلًا .","part":9,"page":456},{"id":4456,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لِي سِلْعَةً فَبَاعَهَا وَبِعْتهَا أَنَا لِمَنْ تُجْعَلُ السِّلْعَةُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : الْأَوَّلُ أَوْلَاهُمَا بَيْعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي الْآخَرَ قَدْ قَبَضَهَا فَهِيَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ وَرَأَيْتُ مَالِكًا وَرَبِيعَةَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُمَا يَجْعَلَانِهِ مِثْلَ النِّكَاحِ ، أَنَّ النِّكَاحَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ وَقَدْ فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ سِلْعَةً مَعَ رَجُلٍ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا ثُمَّ بَدَا لِلرَّجُلِ : أَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ وَبَعَثَ فِي أَثَرِ وَكِيلِهِ فَوَجَدَ الْوَكِيلَ قَدْ بَاعَ وَكَانَ بَيْعُ سَيِّدِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلَ ، فَقَالَ رَبِيعَةُ : إنَّ الْوَكَالَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ السَّيِّدِ جَائِزٌ .\rوَأَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلُ الْوَكِيلُ أَوْ السَّيِّدُ كَانَ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ السِّلْعَةَ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ بَيْعَهُ فَبَيْعُهُ أَجْوَزُ ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ لَمْ يَدْفَعْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَأَوَّلُهُمَا بَيْعًا أَجُوزُهُمَا بَيْعًا فِيهَا .\rقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : قَالَ رَبِيعَةُ : وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الَّذِي قَبَضَهَا أَجْوَزَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ إنْ كَانَتْ وَلِيدَةً اسْتَحَلَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُصِيبَةً حَمَلَهَا .","part":9,"page":457},{"id":4457,"text":"الدَّعْوَى فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ السِّلْعَةَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ فَيَبِيعُهَا بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا فَيُنْكِرُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الْبَيْعَ وَيَقُولُ : لَمْ آمُرْك أَنْ تَبِيعَهَا بِطَعَامٍ وَلَا بِعَرَضٍ قَالَ مَالِكٌ : إذَا بَاعَهَا بِمَا لَا تُبَاعُ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ صَاحِبُهَا فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الْعَرَضَ أَوْ الطَّعَامَ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَائِعَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمْ تَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَأَسْلَمَ الطَّعَامَ أَوْ الْعُرُوضَ لِلْبَائِعِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ مَنْ أَدْخَلَ فِي الْوَكَالَاتِ مِنْ الِادِّعَاءِ فِي الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْمُسْتَنْكَرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ مِثْلُ أَنْ يَأْمُرَ رَجُلًا بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ فَيَبِيعَهَا وَتَفُوتُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ مِثْلُهَا وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَيُنْكِرُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِطَعَامٍ أَوْ بِعَرَضٍ وَلَيْسَ مِثْلُهَا يُبَاعُ بِهِ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ عَلَى الْآمِرِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْآمِرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاشْتِرَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ فَإِنَّمَا الْبَيْعُ بِالْأَثْمَانِ وَالْأَثْمَانُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَأَنَّ بَيْعَهُ السِّلْعَةَ بِالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَهِيَ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ اشْتِرَاءٌ مِنْهُ لِلْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاشْتِرَاءِ لِأَنَّ الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ هُوَ مَثْمُونٌ وَلَيْسَ هُوَ بِثَمَنٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ سَلَّفَ","part":9,"page":458},{"id":4458,"text":"طَعَامًا بِعَيْنِهِ فِي عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَحَقَّ الطَّعَامَ انْفَسَخَ السَّلَمُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ائْتِ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ .\rوَلَوْ سَلَّفَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لَمْ يُنْقَضْ السَّلَمُ وَقِيلَ لَهُ ائْتِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا أَوْ بِدَنَانِيرَ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ وَلَيْسَتْ بِالْمَثْمُونَةِ وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ مَثْمُونٌ وَلَيْسَتْ بِثَمَنٍ ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي السِّلَعَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ : فِيهِ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلَعَ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ بِسِلَعٍ تُكَالُ وَتُوزَنُ مِنْ صِنْفِهَا وَلَا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا أَوْ بِطَعَامٍ لَيْسَ عِنْدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا لَمَا اشْتَرَى مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ بِسِلَعٍ تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ بِطَعَامٍ يُكَالُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَهُوَ بَائِعٌ أَيْضًا فَصَارَ بَائِعًا لِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَقَدْ قَامَتْ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ التَّابِعِينَ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إلَّا مَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي التَّسْلِيفِ الْمَضْمُونِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ وَصَفْنَا قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْلِيفِ وَمَا لَا يَجُوزُ","part":9,"page":459},{"id":4459,"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ وَلَيْسَتْ تُشْتَرَى السِّلْعَةُ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا بِالْعَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ دَعْوَاهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ مَا يُشْبِهُ الْوَكَالَاتِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَمَرْتَنِي أَنْ أَبِيعَ سِلْعَتَكَ بِعَشْرَةٍ وَهِيَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ ، وَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ إنَّمَا أَمَرْتُكَ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ يَقُولُ أَمَرْتَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ طَعَامًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ فَعَلْتُ فَيَقُولُ الْآمِرُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ فَكُلُّ مُسْتَهْلَكٍ ادَّعَى الْمَأْمُورُ فِيهِ مَا يُمْكِنُ وَادَّعَى الْآمِرُ غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكُلُّ قَائِمٍ ادَّعَى فِيهِ الْمَأْمُورُ مَا يُمْكِنُ وَلَمْ يَفُتْ وَخَالَفَهُ الْآمِرُ وَادَّعَى غَيْرَهُ حَلَفَ الْآمِرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rوَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَدْفَعُ ثَوْبُهُ إلَى الصَّبَّاغِ فَيَقُولُ رَبُّ الثَّوْبِ : أَمَرْتُك بِعُصْفُرٍ وَيَقُولُ الصَّبَّاغُ : أَمَرْتنِي بِزَعْفَرَانٍ أَوْ يَدْفَعُ ثَوْبَهُ إلَى الْخَيَّاطِ فَيَقُولُ أَمَرْتُك بِقَبَاءٍ وَيَقُولُ الْخَيَّاطُ : أَمَرْتنِي بِقَمِيصٍ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَ إلَّا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ مَا عَمِلْتُهُ لَكَ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ عَمَلِهِ أَنَّهُ يُصْبَغُ بِالضَّرْبَيْنِ وَيَخِيطُ الصِّنْفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":9,"page":460},{"id":4460,"text":"الْوَكِيلُ فِي السَّلَمِ أَوْ غَيْرِهِ يَأْخُذُ رَهْنًا أَوْ يَأْخُذُ حَمِيلًا فَيَضِيعُ عِنْدَهُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ الْآمِرُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا مَنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَالرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ ثِقَةٌ لِلْآمِرِ فَهَذَا الْوَكِيلُ لَمْ يَصْنَعْ إلَّا خَيْرًا وَوَثِيقَةً لِلْآمِرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُوَكِّلُ ؟ قَالَ : الضَّيَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ بِأَنْ يَرْتَهِنَ .\rقُلْتُ : فَمَا كَانَ مِنْ ضَرَرٍ فِي الرَّهْنِ فَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ وَمَا كَانَ مِنْ مَنْفَعَةٍ فَهِيَ لِلْآمِرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالْحَمِيلُ ؟ قَالَ : الْحَمِيلُ لَيْسَ يَدْخُلُهُ الرَّهْنُ مِنْ التَّلَفِ وَالْحَمِيلُ فِي كُلِّ وَجْهٍ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةٌ لِلْآمِرِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَدْ عَلِمَ بِالرَّهْنِ فَرَضِيَهُ ثُمَّ تَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا رَضِيَ بِالرَّهْنِ لَزِمَهُ وَكَانَ كَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ يَرْتَهِنَهُ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا ارْتَهَنَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَجَعَ الرَّهْنُ إلَى رَبِّهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَحْبِسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":461},{"id":4461,"text":"دَعْوَى الْوَكِيل قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا بَعَثَ بِكِتَابَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ بِمَالٍ اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلٌ بَعَثَ بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ مَعَ رَجُلٍ وَزَعَمَ الَّذِي بَعَثَ ذَلِكَ مَعَهُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الدَّيْنِ مَا أَخْبَرْتُكَ فَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولُ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنُوا .","part":9,"page":462},{"id":4462,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَوَكَّلْتُ وَكِيلًا يَقْبِضُهَا مِنْهُ فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ الْوَكِيلُ كَذَبْتَ مَا دَفَعْت إلَيَّ شَيْئًا ، قَالَ : إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً غَرِمَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ أَمِينٌ ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ تَلَف مَا فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا الْوَصِيُّ أَمِينٌ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ إلَيْهِ مَنْ يَرِثُهُ عَمَّنْ أَوْصَى بِهِ إلَى الْوَصِيِّ .\rقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } وَقَدْ قَالَ : { وَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } فَقَدْ أَمَرَهُمْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْإِشْهَادِ إذَا أُمِرُوا بِدَفْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ إلَى غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُمِرَ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ إلَى رَجُلٍ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَمَرَهُ رَبُّهَا بِدَفْعِهَا إلَى أَحَدٍ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ مِنْ الْإِشْهَادِ .","part":9,"page":463},{"id":4463,"text":"إقَالَةُ الْوَكِيلِ وَتَأْخِيرُهُ قُلْتُ : لَوْ وَكَّلْت وَكِيلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَقَالَ الْوَكِيلَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْآمِرِ أَفَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْآمِرِ .","part":9,"page":464},{"id":4464,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ، ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ أَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْآمِرِ فَكُلُّ شَيْءٍ صُنِعَ فِي طَعَامِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ هَهُنَا إلَى الْمَأْمُورِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .","part":9,"page":465},{"id":4465,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي دَنَانِيرَ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ حِنْطَةٍ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ أَقَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ كَانَ ذَلِكَ ثَبَتَ لِلَّذِي ابْتَاعَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِاعْتِرَافٍ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَهُ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ ذَلِكَ لِلَّذِي وَكَّلَهُ فَلَا تَجُوزُ إقَالَتُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْآمِرِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ الطَّعَامُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":466},{"id":4466,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ أَوْ يَبْتَاعُ لِي سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِنْدَ عُقْدَةِ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ لِي أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَ أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ لِمَنْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ هَهُنَا لِلْوَكِيلِ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ لِلْآمِرِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهَا لِلْآمِرِ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَ الْوَكِيلُ عَيْبًا بَعْدَ مَا اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ الْعُهْدَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِغَيْرِهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا مَنْسُوبَةً فَقَالَ : لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ دَارَ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ، وَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَهُنَا ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِهَا عَيْبٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ضَمِنَ ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ مَا اشْتَرَى وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا فَلَمْ يَفْعَل فَهُوَ ضَامِنٌ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُعْطِي النَّاسَ أَنْ تُشْتَرَى لَهُمْ السِّلْعَةُ عَلَى وَجْهِ السَّلَامَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ : السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا وَبِغَيْرِ عَيْنِهَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِلْآمِرِ وَالْآمِرُ الْمُقَدَّمُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْآمِرُ بِالْخِيَارِ فِيمَا فَعَلَ الْمَأْمُورُ مِنْ الرَّدِّ إنْ شَاءَ أَجَازَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَارْتَجَعَ السِّلْعَةَ إلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَأْمُورَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الرَّدِّ لِسِلْعَةٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْآمِرِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَمِنْ قِبَلِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةً قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَلِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلْتُهُ يَرُدُّ إذَا أَصَابَ عَيْبًا وَلَيْسَتْ لَهُ","part":9,"page":467},{"id":4467,"text":"عُهْدَةٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ ضَامِنٌ إنْ اشْتَرَى عَيْبًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا الْوَجْهِ جَعَلْتُهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَلَا أَنْ يَضَعَ مَنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بَيْعِهِ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ الْمُفْرَدِ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَى الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ بِاجْتِهَادِهِ فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ كُلُّ مَا صُنِعَ عَلَى النَّظَرِ مِنْ إقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ ابْتِدَاءِ اشْتِرَاءِ عَيْبٍ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَعَلَ مُحَابَاةٌ .","part":9,"page":468},{"id":4468,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُّ أَخَذَ الْوَكِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ الْآمِرُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ فَسَّرْنَا مَا يُشْبِهُ هَذَا .","part":9,"page":469},{"id":4469,"text":"فِي رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً وَالثَّمَنُ مِنْ عِنْدِ الْوَكِيلِ فَفَعَلَ وَأَمْسَكَ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي طَعَامًا مِنْ السُّوقِ أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ وَأَمَرْته أَنْ يُنْقَدَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَيْته لِأَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْهُ فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي نَقَدَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُونِ أَنْ يَمْنَعَهُ السِّلْعَةَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْرَضَهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا السِّلْعَةَ وَلَمْ يَرْتَهِنْ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":9,"page":470},{"id":4470,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقَالَ : أَسْلَفَنِي ثَمَنَهَا فَابْتَاعَهَا ثُمَّ قَدُمَ فَقَالَ الْآمِرُ : ادْفَعْ إلَيَّ السِّلْعَةَ وَقَالَ الْمَأْمُورُ : لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى تَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ فَأَبَى أَنَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ السِّلْعَةَ كَانَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ سَلَفًا وَالسِّلْعَةُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَيْسَتْ بِرَهْنٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مَا لَمْ يَرْهَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ لُؤْلُؤًا مَنْ مَكَّةَ وَيُنْقَدَ الثَّمَنَ مَنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَقْدُمَ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْآمِرُ ثَمَنَهُ فَقَدُمَ الْمَأْمُورُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ لَهُ مَا أَمَرَهُ وَنَقَدَهُ عَنْهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ حِينَ قَالَ : ابْتَعْ لِي وَانْقُدْ عَنِّي فَلَوْ كَانَ رَهْنًا يَجُوزُ لَهُ حَبَسَهُ عَنْهُ لَحِقَهُ مَا قَالَ مَالِكٌ : إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ حَتَّى يُقَاصَّهُ بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَيَحْلِفُ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرَهْنٍ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لِلْآمِرِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآمِرُ مِنْ ذِي قَبْلٍ أَوْ يَكُونَ الْآمِرُ قَالَ : لَهُ ابْتَعْهُ لِي وَانْقُدْ عَنِّي مِنْ عِنْدِكَ وَاحْبِسْهُ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْكَ الثَّمَنَ فَهَذَا رَهْنٌ عِنْدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِبَيِّنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الثِّيَابِ وَالْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ لَمْ تُسْأَلْ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يُقَاصَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِيمَا دَفَعَ عَنْ الْآمِرِ فِي ثَمَنِهَا","part":9,"page":471},{"id":4471,"text":"وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَاسْتَوْفَى ثَمَنِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَهْنٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ فِيهَا قَرْضًا مِنْهُ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ الْوَدَائِعِ مُصَدَّقٌ فِيهَا .","part":9,"page":472},{"id":4472,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ : اشْتَرَيْتهَا وَمَا شَرَطْت عَلَيَّ الْخِيَارَ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ فَيَأْتِيَهُ مِنْ الْغَدِ بِالثَّمَنِ وَقَدْ احْتَبَسَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ السِّلْعَةَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ : إنَّمَا بِعْتُكَ أَمْسِ عَلَى أَنْ جِئْتَنِي بِالثَّمَنِ الْيَوْمَ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك ، وَقَالَ الْآخَرُ : لَا لَمْ اشْتَرَطَ لَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ وَهُوَ مُدَّعٍ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَرَأَيْتُ الْبَيْعَ لَهُ لَازِمًا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلُ الْخِيَارِ فِي هَذَا الْوَجْهِ .","part":9,"page":473},{"id":4473,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَصَبْتُ بِالطَّعَامِ عَيْبًا فَجِئْتُ لِأَرُدَّهُ فَقَالَ : الْبَائِعُ بِعْتُكَ حِمْلًا مِنْ طَعَامٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ : الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْت مِنْكَ نِصْفَ حِمْلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْحِمْلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِائَةِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ فَرَسًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ : بِعْتُكَهُ وَآخَرَ مَعَهُ بِمِائَةٍ دِينَارٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ بِعْتَنِيهِ وَحْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالثَّمَنِ ، وَالْبَائِعُ مُدَّعٍ فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ بَاعَهُ مَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَتَفَاحَشَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُرَدُّ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا نِصْفَهُ نِصْفُ ثَمَنِ الْقَمْحِ ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِ الْحِمْلِ الْبَاقِي إذَا حَلَفَ لِأَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ مُدَّعٍ .","part":9,"page":474},{"id":4474,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ بَاعَنِي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ : بَلْ هِيَ حَالَةُ الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مَنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَأَتَاهُ يَقْتَضِيهِ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ : بِعْنِي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ حَالٌّ ، قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الْمُبْتَاعُ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي قَالَ : حَالٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَمْرٌ يَتَبَايَعُونَ عَلَيْهِ قَدْ عَرَفُوهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مِنْ ادَّعَى الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَرْضٌ فَادَّعَى الْأَجَلَ وَقَالَ الْآخَرُ : حَالٌّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْرِضِ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ : هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ .","part":9,"page":475},{"id":4475,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ فَيَقُولُ الدَّافِعُ : أَمَرْتُك أَنْ تَرْهَنَهَا وَيَقُولُ الْمَدْفُوعَةُ إلَيْهِ : بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَبِيعَهَا ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي السِّلْعَةَ فِي يَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ : رَهَنْتَنِيهَا وَيَقُولُ صَاحِبُهَا : بَلْ اسْتَوْدَعْتُكَهَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهَا .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الدَّافِعُ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَهَا بِطَعَامٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ : أَمَرْتَنِي أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ ، قَالَ : إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الدَّافِعِ وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَيَحْلِفُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ : أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ وَيَقُولُ الْآمِرُ : بَلْ أَمَرْتُكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا إنْ لَمْ تَفُتْ وَيَحْلِفُ ، فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْمُورِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ : أَمَرْتُك أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا وَقَالَ الْمَأْمُورُ : بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا بَزًّا قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقٌ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالسِّلْعَةِ ؟ قُلْتُ : فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ ، وَقُلْتُ فِي السِّلَعِ : إذَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَبِيعَهَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْآمِرِ ، قَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَفُتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا هِيَ لَمْ تَفُتْ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حِينَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَائِتَةٌ مُسْتَهْلَكَةٌ ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي السِّلَعِ إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً قَدْ فَاتَتْ ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ","part":9,"page":476},{"id":4476,"text":"الْمَأْمُورِ أَيْضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ كُلَّهَا هِيَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي السِّلَعِ إذَا فَاتَتْ وَإِذَا لَمْ تَفُتْ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":9,"page":477},{"id":4477,"text":"فِي رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا يَرْهَنُ لَهُ وَيَأْتِيهِ بِالسَّلَفِ فَادَّعَى الْآمِرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَقَلِّ مِمَّا قَالَ الْمَأْمُورُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ وَقَالَ الْمَأْمُورُ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْهِ قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْتُ إلَيْهِ رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا جِئْتُ أَفْتَكُّهُ قَالَ الرَّسُولُ : قَدْ رَهَنْتَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ ، وَقَالَ الْآمِرُ : مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ أَوْ قَالَ : لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْكَ .\rقَالَ : إذَا أَقَرَّ بِالرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ ، فَإِنْ قَالَ : لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا وَقَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهَا وَقَالَ الرَّسُولُ : قَدْ رَهَنْتُهَا وَدَفَعْتُ إلَيْك الذَّهَبَ كَانَ الْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلَ الرَّسُولِ فِي الدَّفْعِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا رَهَنَ بِهِ إذَا كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ مَا قَالَ قُلْتُ : وَلِمَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّسُولِ إذَا قَالَ الْآمِرُ : لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : بِعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ فَبَاعَهَا وَقَالَ : قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْآمِرُ : لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَإِنَّ لَهُ قَبْضَ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِيلَ لَهُ بِعْ وَاقْبِضْ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بِعْ فَسُنَّةُ مَنْ بَاعَ أَنَّهُ يَقْبِضُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْقَبْضِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَبِلَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْدَعُ : قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ .\rوَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فَاخْتَلَفَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ لَك فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَرْهَنَهُ لِنَفْسِهِ يُقِرُّ لَهُ","part":9,"page":478},{"id":4478,"text":"رَبُّ الثَّوْبِ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهُ بِخَمْسَةٍ .\rوَقَالَ الرَّاهِنُ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَعِيرِ لِلثَّوْبِ لِيَرْهَنَهُ : أَذِنْتَ لِي أَنْ أَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ وَالثَّوْبُ يُسَاوِي عَشَرَةً ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ إنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ ، وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ .","part":9,"page":479},{"id":4479,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ لَهُ : اشْتَرِ لِي بِهَا سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً أَوْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِي بِهَا سِلْعَةً بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْآمِرُ صَاحِبَ الدَّيْنِ حَاضِرًا حَيْثُ يَشْتَرِيَهَا لَهُ الْمَأْمُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى إنْ كَانَ الْآمِرُ لَيْسَ بِحَاضِرٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بِمَتَاعٍ فَبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَصَارَتْ ذَهَبُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ : إنِّي مَشْغُولٌ وَلَا أُبْصِرُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَاشْتَرُوهَا لِي بِمَالِي عِنْدَكُمْ مِنْ تِلْكَ الذَّهَبِ وَهُوَ حَاضِرٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ إذَا لَمْ يُوَكِّلْ ؟ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ إلَى رَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حَاجَةً فِي بَلَدٍ غَيْرَ بَلَدِهِ مَنْ كِسْوَةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ الَّتِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا شَيْئًا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَفَرَّقَ لِي مَالِكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ","part":9,"page":480},{"id":4480,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْعَرَايَا مَا جَاءَ فِي الْعَرَايَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : صِفْ لِي الْعَرَايَا مَا هِيَ ، وَفِي أَيِّ الثِّمَارِ هِيَ ، وَلِمَنْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إذَا أُعْرِيهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْعَرَايَا فِي النَّخْلِ وَفِي جَمِيعِ الثِّمَارِ كُلُّهَا مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ يَهَبُ ثَمَرَتَهَا صَاحِبُهَا لِلرَّجُلِ ثُمَّ يَبْدُو لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيهَا وَالثَّمَرُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَمَا طَابَتْ أَنَّهَا تَحِلُّ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَيَشْتَرِيهَا بِالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا إذَا جَدَّهَا مَكَانَهُ أَوْ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَيَبْتَاعُهَا بِخَرْصِهَا بِصِنْفِهَا إلَى جِدَادِهَا إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٌ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَصْلُحْ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ إلَى الْجِدَادِ وَلَا يَصْلُحُ بِتَمْرٍ نَقْدًا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُخَالِفًا لَهَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهَا إذَا جَدَّ الثَّمَرُ مَكَانَهُ صَاحِبُهَا الَّذِي يَبْتَاعُهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ الْمُخَالِفَ لِلثَّمَرَةِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجِدَهَا وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرَايَا ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ إنَّ ذَلِكَ يَتَحَرَّى وَيُخَرَّصُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَلَيْسَتْ لَهُ مَكِيلَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ أَحَدًا فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا أَقَالَ مِنْهُ حَتَّى","part":9,"page":481},{"id":4481,"text":"يَقْبِضَهُ وَلَا وَلَّاهُ ، قَالَ : وَبَيْعُ الْعَرَايَا إلَى الْجَدَادِ إنَّمَا ذَلِكَ مُرْفَقٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ يَكْفِيهِ عَرِيَّتَهُ وَيَضْمَنُ لَهُ خَرْصَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا إيَّاهُ تَمْرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ ضَاعَتْ عَرِيَّتُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا فَتَذْهَبُ الْإِجَارَةُ بِبَعْضِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَبَيْنَ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا مُكَايَسَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ : الرَّجُلُ يُبَدِّلُ لِلرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ بِأَوْزَنَ مَنْ دَرَاهِمِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفَقِ لِصَاحِبِ التَّمْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَفِيهِ الْعَرِيَّةُ الْعِذْقُ وَالْعِذْقَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيُنْزِلُهُ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَهُ رَبُّ الْعَرِيَّةِ كُلَّمَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَيُرِيدُ رَبُّ الثَّمَرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ وَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ فَيَأْتِي رَبُّ الْعَرِيَّةِ فَيَدْخُلُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ عَرِيَّتِهِ فَيُرَخَّصُ لِرَبِّ الثَّمَرِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَبِّ الْعَرِيَّةِ عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا يَضْمَنُهَا لَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ إيَّاهَا تَمْرًا لِمَوْضِعِ مِرْفَقِ ذَلِكَ لَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُ كُلَّهُ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثُوهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا } .\rوَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى","part":9,"page":482},{"id":4482,"text":"ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } شَكَّ دَاوُد لَا يَدْرِي قَالَ : خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَأَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالْمُكَايَسَةِ وَأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِرْفَقِ لِمَنْ أُرِيدَ إرْفَاقَهُ وَطَرْحُ الْمَضَرَّةِ عَمَّنْ أُرْفِقَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ وَالْأَذَى لِحَائِطِهِ مَا ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِبَعْضِهِ .\rوَلَكِنْ يَزْعُمُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَرَايَا فَقَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُطْعِمُ أَخَاهُ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ نَخَلَاتٍ { فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَخِّصُ لِلَّذِي أَطْعَمَهُنَّ أَنْ يَبِيعَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُنَّ } فَقَدْ جَوَّزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إتْمَامِ الْمَعْرُوفِ وَطَرْحِ الْمَضَرَّةِ وَالضِّيقِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعَرِّي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ ، أَوْ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ أَوْ الِاثْنَيْنِ يَأْكُلُهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ .","part":9,"page":483},{"id":4483,"text":"فِي عَرِيَّةِ النَّخْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَ أَوْ الشَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الثَّمَرَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي الشَّجَرِ شَيْءٌ ؟ .\rقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَوْ مَا عَاشَ الْمُعْرَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَهَذِهِ الْعَرَايَا لَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى تَطِيبَ ثَمَرَتُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَا يَشْتَرِيهَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ حَتَّى تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهَا .","part":9,"page":484},{"id":4484,"text":"بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الَّذِي أَعْرَاهَا قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا أَرَى بَأْسًا لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَهُ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِخَرْصِهَا مِمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ الْحَائِطِ أَوْ اشْتَرَى أَصْلَ النَّخْلَةِ بِثَمَرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا طَابَتْ زَايَلَتْ النَّخْلَ قَالَ : وَفِيهَا قَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حَائِطًا وَتَرَكَ الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ حَائِطَ مِنْ رَجُلٍ وَالثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَفِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَعْرَاهُ جَازَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ الثَّمَرَةُ إذَا كَانَ صَاحِبُهَا أَبْقَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْعَرِيَّةَ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":9,"page":485},{"id":4485,"text":"فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا الَّذِي أَعْرَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَعْرَى هَذِهِ النَّخْلَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَتْ وَحَلَّ الْبَيْعُ ثُمَّ أَرَادَ صَاحِبُ النَّخْلِ الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ أَنْ يَأْخُذَ بِخَرْصِهَا مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الَّذِي أَعْرَاهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : أَنَّهُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا مَنْزِلًا فِي دَارٍ لَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ السُّكْنَى لِرَجُلٍ غَيْرَهُ حَيَاتَهُ لَجَازَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ذَلِكَ السُّكْنَى كَمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَاَلَّذِي أَسْكَنَ حَيَاتَهُ لَا يَبِيعُ سُكْنَاهُ حَيَاتَهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ ، فَهِبَةُ السُّكْنَى بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَهِبَتُهَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ وَلِرَجُلٍ فِيهِ نَخْلَةٌ فَيُرِيدُ بَعْدَ أَنْ تَطِيبَ النَّخْلَةُ وَيَحِلَّ بَيْعُ الثِّمَارِ أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّ هَذَا لَهُ الْأَصْلُ وَلَمْ يُعِرْ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ لَهُ وَالْمُؤْنَةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ .\rفَالْعَرَايَا قَدْ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ وَكَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَدْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَلَا تُبَالِي إذَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الَّذِي أُعْرِيَهَا إلَى غَيْرِهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِثَمَنٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهَا إنَّمَا هِيَ لِلَّذِي أَعْرَاهَا عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِ كِفَايَةِ الْمُؤْنَةِ لِصَاحِبِهِ فَلَا","part":9,"page":486},{"id":4486,"text":"بَأْسَ بِهَذَا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَنْ أَعْرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا لَكَانَ مَكْرُوهًا لِمَنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أَعْرَاهَا بَائِعُهُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ وَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إنَّ الْعَرِيَّةَ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِمَنْ أَعْرَاهَا إلَّا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَائِطِهِ فَصَارَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ مَضَرَّةً تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَأُرْخِصَ لَهُ فِي نَفْيِ الْمَضَرَّةِ وَإِلْقَائِهَا ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَةَ تَكُونُ فِي حَائِطِهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مِلْكِهَا لَيْسَ عَلَى عَرِيَّةٍ تُشْبِهُ ذَلِكَ لِمَا يُخَافُ مِنْ إدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ أَمْرَ صَاحِبِ النَّخْلَةِ وَخَفَّفَ وَلَيْسَ يَحْمِلُهُ قِيَاسٌ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ .","part":9,"page":487},{"id":4487,"text":"فِي الْعَرِيَّةِ تُبَاعُ بِغَيْرِ صِنْفِهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ صَيْحَانِيًّا فَأَرَادَ شِرَاءَهُ بِتَمْرٍ بَرْنِيِّ إلَى الْجَدَادِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِصِنْفِهِ وَإِلَّا دَخَلَهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إلَى أَجَلٍ وَدَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَةُ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَهُلَ بَيْعُهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ إنْ تَأَخَّرَ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَحَالَ عَنْ مَوْضِعِ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارَ بَيْعًا يَحِلُّهُ مَا يَحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُشْتَرَى الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَلَا بِالْبُسْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ .","part":9,"page":488},{"id":4488,"text":"فِي الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَرِيَّةِ وَتَرَكَ بَعْضَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّنْ أَسْكَنَ بَعْضَ سُكْنَاهُ وَيَتْرُكَ بَعْضَهُ ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْعَرِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَرِيَّةَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ السُّكْنَى مِنْ مَالِكٍ ، وَالْعَرِيَّةُ عَلَى هَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ عَلَى مَا بَلَغَنِي ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ أَعْرَى وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَعْرَاهُ مَا يَكُونُ خَرْصُ ثَمَرَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا يُعْطَاهَا كُلَّهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ أَعْرَى نَاسًا شَتَّى فَيَأْخُذَ مِنْ هَذَا خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِنْ هَذَا خَرْصَ وَسْقَيْنِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ حَائِطَهُ كُلَّهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِخَرْصِهَا أَوْ يَتْرُكَ بَعْضَهَا ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الَّذِي أَعْرَى أَوْ الَّذِي أُعْرِيَ فَوَرَثَتُهُمَا مَكَانُهُمَا يَجُوزُ لَهُمْ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْآبَاءِ قَبْلَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إذَا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى فَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ وَفِي بَيْعِهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْرِي فِي حَائِطِهِ مِنْ دُخُولِ الْمُعْرَى وَخُرُوجِهِ ، فَإِذَا اشْتَرَى بَعْضَ ذَلِكَ فَلَمْ","part":9,"page":489},{"id":4489,"text":"يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ مَالَهُ سَهُلَ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ فَصَارَ هَذَا إنَّمَا يَطْلُبُ الْفَضْلَ وَالرِّبْحَ فَدَخَلَهُ مَا خِيفَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ .","part":9,"page":490},{"id":4490,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْرِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَاهُ حَائِطَهُ كُلَّهُ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِخَرْصِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَى وَحَلَّ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا كَانَ الْحَائِطُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَعْرَاهُ كُلَّهُ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ إلَى الْجَدَادِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرْخَصَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا .\r} قَالَ : فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ؟ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِلَى الْجَدَادِ بِالتَّمْرِ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهِ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَهُ وَأَجَازَهُ وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ كُلَّهَا حَيَاتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ سُكْنَاهُ بِدَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ لِي : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا ؟ قَالَ : وَالدَّارُ كُلُّهَا إذَا أَسْكَنَهَا رَبُّهَا رَجُلًا وَالْبَيْتُ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى لَا يَدْخُلُ عَلَى رَبِّهِ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُؤْذِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْرَى ثَمَرَتَهُ كُلَّهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا الرُّخْصَةُ عَلَى وَجْهِ مَا يَتَأَذَّى بِهِ مِنْ دُخُولِ مَنْ أَعْرَاهُ وَخُرُوجِهِ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الدَّارَ إذَا أَسْكَنَهَا رَجُلٌ كُلَّهَا لَمْ","part":9,"page":491},{"id":4491,"text":"يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَلَا بَأْسَ لِصَاحِبِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَى الْمَسْكَنِ أَوْ بَعْضَهُ ، وَأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ أَعْرَى الْحَائِطَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":9,"page":492},{"id":4492,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْرِي مِنْ حَوَائِطَ لَهُ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ حَوَائِطُ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةٌ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَعْرَى مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى أَوْ أَكْثَرَ أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى ، قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَعْرَى مِنْ حَائِطٍ وَاحِدٍ نَاسًا شَتَّى ، وَاحِدًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُهُ .","part":9,"page":493},{"id":4493,"text":"فِي الرِّجَالِ يُعْرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ رِجَالٍ اشْتَرَكُوا فِي حَائِطٍ أَعْرَوْا رَجُلًا خَمْسِينَ وَسْقًا فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِمَا يَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الْعَرَايَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ وَأَرَاهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ عِنْدِي أَجْوَزُ وَأَصَحُّ مِنْ الرَّجُلِ يُعْرِي عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَيَشْتَرِي خَمْسَةَ وَيَتْرُكَ خَمْسَةَ ، وَقَدْ أَجَازَهَا مَالِكٌ فَهَذَا أَجْوَزُ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنْ لَوْ اشْتَرَوْهَا جَمِيعًا بِخَرْصِهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَكَذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقُوا إنَّمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى .","part":9,"page":494},{"id":4494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى عَشَرَةَ رِجَالٍ حَائِطًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا أَوْ مِمَّا ذَكَرْت مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ .","part":9,"page":495},{"id":4495,"text":"فِي عَارِيَّةِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ .\rقُلْتُ : هَلْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ التُّفَّاحِ أَوْ الرُّمَّانِ أَوْ الْخَوْخِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ الْبِطِّيخِ وَالْمَوْزِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الْأَشْيَاءِ مَنْ الْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى الْعَرَايَا فِي هَذَا جَائِزَةً أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ خَضْرَاءَ فَكَيْفَ يَبِيعُ مَا يُقْطَعُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَيْبَسَ وَيُدَّخَرَ قَالَ : وَلَا بَأْسَ إنْ أَعْرَاهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتَ مِنْ الْخُضَرِ وَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَايَا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ فَبَاعَهَا مَنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خَرْصَهَا رُطَبًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ بِمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِمُشْتَرِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا لَا تُثْمِرُ وَإِنَّمَا تُؤْكَلُ رُطَبًا مِثْلُ نَخْلِ مِصْرَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يَكُونُ زَبِيبًا لَا يُبَاعُ بِخَرْصِهِ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهُ إذَا عَجَّلَ الطَّعَامَ وَقَطَعَهُ مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا تَأْخِيرٌ فَلَا يَحِلُّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُعْرِي التِّينَ وَالزَّيْتُونَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا كَمَا يَشْتَرِي التَّمْرَ قَالَ : بَيْعُ الْعَرِيَّةِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَيْبَسُ كُلُّهُ وَيُدَّخَرُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ وَبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : تَكُونُ الْعَرَايَا فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَالثِّمَارِ","part":9,"page":496},{"id":4496,"text":"كُلِّهَا .","part":9,"page":497},{"id":4497,"text":"فِي مِنْحَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَمْنَحُهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا يَحْتَلِبُهَا عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامًا هَلْ يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ لَبَنَ إبِلِهِ وَبَقَرِهِ وَغَنَمِهِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَأَعْوَامًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ لَهُ إذَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَالسُّكْنَى عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالْخِدْمَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمْنَحُ الرَّجُلَ اللَّبَنَ الْعَامَ أَوْ الْأَعْوَامَ إنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَرْتَجِعُ غَنَمَهُ وَلَبَنَهَا ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْدَمَ رَجُلًا عَبْدًا لَهُ حَيَاتَهُ أَوْ أَسَكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ حَيَاتَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ خِدْمَةَ الْغُلَامِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَذَلِكَ يَجُوزُ فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ لِلَّذِي أَخْدَمَ أَوْ أَسْكَنَ جَازَ لِلَّذِي مَنَحَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْتُهُ ؟ قَالَ : بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَاهُ الَّذِي أَسْكَنَهُ بِسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ خِدْمَتَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا سَحْنُونٌ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إنَّمَا يَجُوزُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى يُعْطِيهِ الدَّارَ بِأَصْلِهَا أَوْ سُكْنَاهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ","part":9,"page":498},{"id":4498,"text":"أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا وَالْعَبْدُ مِثْلُ الدَّارِ .","part":9,"page":499},{"id":4499,"text":"فِي الْمُعْرِي يَمُوتُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ فَمَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرَى النَّخْلَ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ وَالْعَرِيَّةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِلَّذِي أُعْرِيَهَا إنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ النَّخْلَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":9,"page":500},{"id":4500,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ الَّذِي أَعْرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ النَّخْلُ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمِنْحَةِ الَّذِي مَنَحَ اللَّبَنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ اللَّبَنَ وَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الْمُسْكَنُ أَوْ الْمُخْدَمُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إبَّانَ ذَلِكَ إنْ كَانَ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ قَالَ : إذَا خَرَجَتْ الثِّمَارُ أَوْ جَاءَ اللَّبَنُ فَاقْبِضْ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ لَهُ فَمَاتَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغَنَمَ أَوْ النَّخْلَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا : لَا خَيْرَ فِيهِ لِمَنْ أَعْرَى ، وَلَا مَنَحَ وَلَا أَسْكَنَ وَلَا أَخْدَمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا مَاتَ رَبُّهَا الَّذِي مَنَحَهُ ، قَالَ : وَلَا مِنْحَةَ لِلَّذِي يَمْنَحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْحَتَهُ حَتَّى مَاتَ الَّذِي مَنَحَهَا .","part":10,"page":1},{"id":4501,"text":"قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : فَرَسِي هَذِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَبَتَلَهُ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ السَّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَهُ فَلَا حَقَّ لِأَهْلِ سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ بَيْنَ مَنْ وَرِثَهُ .","part":10,"page":2},{"id":4502,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ رَجُلٍ غَائِبٍ بِدَارٍ حَاضِرَةٍ فَلَمْ يَقْدَمْ ابْنُهُ وَلَا الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ رَبُّهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ قَبْضِ صَدَقَتِهِ غَيْبَةُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَنَحَ رَجُلًا بَعِيرًا إلَى الزَّرَّاعِ فَمَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّرَّاعُ وَهُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ .","part":10,"page":3},{"id":4503,"text":"فِي زَكَاةِ الْعَرَايَا وَسَقْيِهَا قُلْتُ : زَكَاةُ الْعَرَايَا عَلَى مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَهُوَ رَبُّ الْحَائِطِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا شَيْءٌ .","part":10,"page":4},{"id":4504,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى حَائِطًا لَهُ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ عَلَى مَنْ عِلَاجُ الْحَائِطِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : السَّقْيُ وَالزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَكَانَ سَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمَسَاكِينِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَدِيمًا وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ نَخَلَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لَكَانَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ ، وَالْعَرَايَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الزَّكَاةَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَرْصِ إلَى الْجَدَادِ .\rوَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْرَاهُ جُزْءًا نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : السَّقْيُ عَلَى مَنْ أَعْرَاهُ وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي أَعْرَى إذَا أَعْرَاهُ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا لَكَانَ إذَا أَعْرَاهُ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا سَقْيُهَا وَلَكَانَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا ، فَالْعَرَايَا وَالْهِبَةُ تَخْتَلِفُ ، فَإِذَا كَانَ أَصْلُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى الْعَرَايَا فَعَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَسْقِيَهَا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً أَوْ تَعْمِيرَ سِنِينَ مِنْ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهِنَّ","part":10,"page":5},{"id":4505,"text":"وَجَزَّأَ فَعَلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ سَقْيُهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ وَقَدْ كَانَ كِبَارُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْعَرَايَا مِثْلُ الْهِبَةِ وَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ .","part":10,"page":6},{"id":4506,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَرَايَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبِيعَهَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ نَقْدًا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : فَأَمَّا التَّمْرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلَى الْجَدَادِ وَأَمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فَلَا وَأَمَّا بِالطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَجِدَ مَا فِي رُءُوسِهَا مَكَانَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا بِثَمَرٍ نَقْدًا وَإِنْ جَدَّهَا .\rقُلْتُ : فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ بِالْعُرُوضِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِيَقْطَعَهُ مَكَانَهُ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ فِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَجِّلْهُ وَكَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ التَّمْرَ مِنْ صِنْفِهَا إلَى الْجَدَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":7},{"id":4507,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا بِبَرْنِيِّ أَوْ بِتَمْرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ أَعْرَى نَخْلًا وَهِيَ عَجْوَةٌ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ بِبِرْنِيٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا مِنْ حَائِطٍ لَهُ آخَرَ ؟ قَالَ : لَا أُحِبُّ هَذَا الشَّرْطَ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهَا بِخَرْصِهَا مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا يُسَمِّي ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْعَرِيَّةَ بِخَرْصِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ كُلَّهُ رُطَبًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا كَانَ ضَمِنَ لِلْمُعْرَى تَمْرًا إذَا جَاءَ الْجَدَادُ وَيُعْطِيَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنَّ الْمُعْرَى لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا ضَمِنَ لَهُ رَبُّ الْحَائِطِ مِنْ خَرْصِ الْعَرِيَّةِ إلَّا إلَى الْجَدَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَلَا أَرَى إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَلْزَمَ رَبَّ الْحَائِطِ شَيْئًا مِمَّا ضَمِنَ لَهُ إلَّا إلَى الْجَدَادِ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ حَائِطِهِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":10,"page":8},{"id":4508,"text":"كِتَابُ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا جَاءَ فِي التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ .\rأَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، وَيَقُولُ : لَا يَخْرُجُ إلَى بِلَادِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الشِّرْكِ عَلَيْهِ","part":10,"page":9},{"id":4509,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يُبَاعُونَ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، كُرَاعًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا كُلُّ مَا هُوَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي حُرُوبِهِمْ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ خُرْثِيٍّ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ قُوَّةٌ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُبَاعُونَ ذَلِكَ","part":10,"page":10},{"id":4510,"text":"فِي الِاشْتِرَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ يَغْزُونَ فَيَنْزِلُونَ قُبْرُسَ فَيَشْتَرُونَ مَنْ أَغْنَامِهِمْ وَعَسَلِهِمْ وَسَمْنِهِمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَالَ لَنَا ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِهِ : إنِّي لَأُعَظِّمُ أَنْ يُعْمَدَ إلَى دَرَاهِمَ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَيُعْطَاهَا نَجَسٌ ، وَأَعْظَمَ ذَلِكَ إعْظَامًا شَدِيدًا وَكَرِهَهُ .\rقُلْتُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ فِي أَسْوَاقِنَا صَيَارِفَةٌ مِنْهُمْ أَفَنَصْرِفُ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ .","part":10,"page":11},{"id":4511,"text":"فِي الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَجُوسِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ .\rقُلْتُ هَلْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : بَيْنَ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ رِبًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمِدَ لِذَلِكَ","part":10,"page":12},{"id":4512,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِي نَصَارَى أَرَدْت أَنْ أَبِيعَهُمْ مِنْ النَّصَارَى ، أَيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ وَقَّفْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقُلْتُ : لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّقِيقِ مِنْ التُّجَّارِ الصَّقَالِبَةِ فَيَشْتَرُونَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَيَبِيعُونَهُمْ مَكَانَهُمْ عِنْدَمَا يَشْتَرُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا وَغَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ شِرَائِهِمْ وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الصَّقْلَبِيَّةَ مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّومِ فَيُصِيبُ بِهَا عَيْبًا إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الرُّومِيِّ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِيَجْعَلَهَا عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ : يَرُدُّهَا .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجُوسِ : إذَا مُلِكُوا جُبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ لَهُ : أَيُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مَنْ شِرَائِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقِيلَ لَهُ : فَأَهْلُ الْكِتَابِ أَيُمْنَعُ النَّصَارَى مَنْ شِرَائِهِمْ ؟ قَالَ : أَمَّا الصِّغَارُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْكِبَارُ فَلَا","part":10,"page":13},{"id":4513,"text":"اشْتِرَاءُ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَفَعَ إلَى نَصْرَانِيٍّ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا خَمْرًا فَفَعَلَ النَّصْرَانِيُّ فَاشْتَرَى الْخَمْرَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا اشْتَرَى مَنْ نَصْرَانِيٍّ خَمْرًا كَسَرْتُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَدَعْهُ يَرُدُّهَا وَلَمْ أُعْطِ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَهَا إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَتَصَدَّقْتُ بِثَمَنِهَا حَتَّى لَا يَعُودَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَمْرًا ، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَرَى الثَّمَنَ لِلنَّصْرَانِيِّ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ لَمْ أَنْتَزِعْهُ مِنْهُ وَكَسَرْتُ تِلْكَ الْخَمْرَ الَّتِي اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُتْرَكُ فِي يَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِمُسْلِمٍ","part":10,"page":14},{"id":4514,"text":"فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الصُّلْحِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ تَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ وَالدُّورُ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ قَدْ صُولِحُوا عَلَيْهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ هَذِهِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا ، صِفْهَا لِي ؟ قَالَ : تَكُونُ أَرْضُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مَمْنُوعَةً قَدْ مَنَعُوا أَرْضَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا ، وَمَنَعُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صُلْحٍ ، فَهَذِهِ أَرْضُ الصُّلْحِ ، فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُمْ بِمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ وَالْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِهِمْ .\rفَهَذِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ بَيْعِهَا وَإِنْ مَاتَ وَرِثَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَرَثَةٌ فَتَكُونَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ سَقَطَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ جُمْجُمَتِهِ وَجِزْيَةُ أَرْضِهِ وَلَهُ أَرْضُهُ بِحَالِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ بِغَيْرِ خَرَاجٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الذِّمِّيِّ الْمُصَالِحِ : إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْ أَرْضِهِ وَجُمْجُمَتِهِ الْخَرَاجُ وَصَارَتْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَهُ : أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَرْضَ هَذَا الْمُصَالِحِ مِنْهُ ، مَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا شَيْءٌ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا هُوَ بِحَالِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ خَرَاجُ الْأَرْضِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ خَرَاجُهَا عَلَى الَّذِي صَالَحَ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَقَدْ سَأَلَهُ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ الْمَغْرِبِيِّينَ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، إلَّا أَنَّهُ","part":10,"page":15},{"id":4515,"text":"بَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعُوهَا إنْ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ فَاشْتَرَى أَرْضَهُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى ذِمَّتِهِمْ ؟ قَالَ : عَلَيْهِمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعُوا مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إذَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ ، إنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي بَاعَهَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ ، وَالْأَرْضُ عِنْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ حِينَ أَسْلَمَ لَسَقَطَ عَنْهُ خَرَاجُهَا ، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ هَذَا الْمُسْلِمِ سَقَطَ عَنْهُ الْخَرَاجُ بِإِسْلَامِ بَائِعِهَا .\rقَالَ : وَهُوَ رَأْيِي ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ مِنْهُ بَرِيءٌ فَهَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْرِي مَا قَدْرُهُ وَلَا مُنْتَهَاهُ وَلَا مَا يَبْلُغُ .\rوَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَصْلَ أَرْضِهِمْ ؟ قَالَ : ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، أَمَّا الَّذِينَ أَخَذُوهُمْ وَأَرْضَهُمْ عَنْوَةً ، ثُمَّ أَقَرُّوا فِيهَا وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَصْلَ أَرْضِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ وَأَرْضَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى الْجِزْيَةِ فَإِنَّ أَصْلَ أَرْضِهِمْ لَهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَصْنَعُوا فِيهَا مَا أَحَبُّوا وَهِيَ مِثْلُ مَا سِوَاهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إذَا اشْتَرَاهَا فَعَلَى الْأَرْضِ مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إنْ اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي بَاعَهَا","part":10,"page":16},{"id":4516,"text":"عَلَى دِينِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ خَرَاجُهَا .\rوَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ أَرْضًا وَشَرَطَ عَلَى صَاحِبِهَا الْخَرَاجَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ","part":10,"page":17},{"id":4517,"text":"فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اُفْتُتِحَ مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَدَارُهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَيَبِيعُهَا ؟ فَقَالَ : دَارُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَرْضِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا .\rقُلْتُ : فَأَرْضُ مِصْرَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ لِأَحَدٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَفْرَةَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ أَرْضًا لَهُمْ وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ إنْ رَضِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَاءَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ وَاشْتَرَطُوا عَلَيَّ إنْ أَنْتَ رَضِيتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهَا ؟ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُمَرُ : كَذَبْتَ وَكَذَبُوا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لَهُمْ","part":10,"page":18},{"id":4518,"text":"فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَسَبَوْهُمْ فَبَاعُوهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْتَرُوهُمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةِ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ فَيَسْبُونَهُمْ وَيَبِيعُونَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَشْتَرُوهُمْ","part":10,"page":19},{"id":4519,"text":"الِاشْتِرَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْلَادَهُمْ إذَا نَزَلُوا بِأَمَانٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ تُجَّارًا يَدْخُلُونَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَنَا أَوْلَادَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَقْدَمُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَفَنَبْتَاعُهُمْ مِنْهُمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْهُدْنَةَ إذَا كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُهُمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُونَا أَوْلَادَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَمَّا مَنْ لَا هُدْنَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ إذَا قَدِمَ عَلَيْنَا تَاجِرٌ فَنَزَلَ بِأَمَانٍ أَعْطَيْنَاهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْلَادَهُ إذَا كَانُوا صِغَارًا مَعَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ .\rقَالَ : وَسَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ لِصِغَارِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مِثْلُ مَا لِكِبَارِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَقْدَمُ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِابْنَتِهِ فَيَبِيعُهُمْ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ نَشْتَرِي مِنْهُمْ أَبْنَاءَهُمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : أَلَهُمْ عَهْدًا وَذِمَّةً قَالُوا : لَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ .\rقُلْتُ : إنَّمَا سَأَلْتُكَ عَنْهُمْ إذَا نَزَلُوا بِلَادَنَا فَأَعْطَيْنَاهُمْ الْعَهْدَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ وَيَنْصَرِفُوا ، أَيَكُونُ هَذَا عَهْدًا يَمْنَعُنَا مِنْ شِرَاءِ أَوْلَادِهِمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِنْدِي حِينَ قَالَ : أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ إلَّا أَنَّهُمْ قَدِمُوا عَلَيْنَا تُجَّارًا وَلَيْسَ يَلْتَقِي أَهْلُ الْإِسْلَامِ","part":10,"page":20},{"id":4520,"text":"وَأَهْلُ الْحَرْبِ إلَّا بِعَهْدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا إنْ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ هُوَ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِعَهْدٍ ، فَقَدْ جَازَ لِهَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ فَكَذَلِكَ هُمْ إذَا خَرَجُوا ، فَكَانَ لَهُمْ الْعَهْدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْتَ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ .\rقُلْتُ : فَالْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَهْدًا قَالُوا : لَا مَا هَذَا الْعَهْدُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَلَا نَسْبِيَهُمْ أَعْطَوْنَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْطُونَا ، فَهَذَا الْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَهْدُ الَّذِي يَنْزِلُونَ بِهِ لِيَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ يُشْبِهُ هَذَا .","part":10,"page":21},{"id":4521,"text":"فِي اشْتِرَاءِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ شِرَاؤُهُ أَمْ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ ؟ قَالَ : أُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا أَنْقُضُ شِرَاءَهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَشْتَرِي الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْبَيْعِ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى بَيْعِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ أَمْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى الْبَيْعِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى النَّصْرَانِيُّ مُصْحَفًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَلَا يُرَدُّ شِرَاؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ","part":10,"page":22},{"id":4522,"text":"فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَخْذِهِمْ مِنْهُمْ فِي صُلْحِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحْنَا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ كُلَّ عَامٍ فَأَعْطَوْنَا أَوْلَادَهُمْ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ أَوْ نَرَى أَوْلَادَهُمْ فِي الصَّلَاحِ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ إنَّمَا صَالَحُوا صُلْحًا ثَانِيًا لَهُمْ وَلِأَبْنَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَهُمْ مِثْلُهُمْ فَإِنْ كَانُوا إنَّمَا صَالَحُوا السَّنَةَ وَالسِّنِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ أَوْلَادُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةَ أَيُشْتَرَوْنَ إنْ سَبَاهُمْ قَوْمٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُوهِدُوا قَالَ : فَأَرَى لِأَبْنَائِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مَا كَانَ لِآبَائِهِمْ .\rقُلْتُ : فَمَنْ عَاهَدَهُمْ ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ مِنْ الْعَدُوِّ كَانُوا يَأْتُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ أَوْ قَالَ عَهْدٌ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ","part":10,"page":23},{"id":4523,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ كَافِرًا بَاعَ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ : اخْتَرْ إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِيعَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِيعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ إذَا اخْتَارَ مَنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلَالًا فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَنَا مُسْلِمٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، أَتَرَى إسْلَامَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى إسْلَامَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوْتًا وَأَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْتَارَ وَيُمْسِكَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ عَلَى هَذَا النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ يُبَاعُ عَلَيْهِ","part":10,"page":24},{"id":4524,"text":"مَا جَاءَ فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَمَتَهُ إذَا أَسْلَمَا أَيُبَاعَانِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ صَغِيرٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ الصَّغِيرُ أَيُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا كَانَ الْغُلَامُ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي الْحُرِّ إذَا عَقَلَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ بَلَغَ فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ : إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، كَمَا جَعَلَ مَالِكٌ إسْلَامَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ إسْلَامًا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ مَالُهُ لَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَيَلْحَقُهُ فِيهِ الدِّينُ فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَلَهَا رَقِيقٌ فَأَسْلَمُوا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْمُسْلِمِ فَتَصَدَّقَتْ بِرَقِيقِهَا عَلَى وَلَدِهَا هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ أَوْ بَاعَتْهُمْ مِنْ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأُرَاهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ يَزُولَ مِلْكُهَا عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَبِيدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ أَيُبَاعُ أَمْ يُنْتَظَرُ النَّصْرَانِيُّ حَتَّى يَقْدَمَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي امْرَأَةِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَالَ : إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ، قَالَ","part":10,"page":25},{"id":4525,"text":"مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَكَانَتْ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسَخَ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْ قُدُومَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَالَ لَهَا السُّلْطَانُ : اذْهَبِي فَاعْتَدِّي ، فَإِذَا اعْتَدَّتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":26},{"id":4526,"text":"فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَأَخَذَهُ فَرَهَنَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَبِيعُهُ وَأَقْضِي الْغَرِيمَ دَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَأَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَوَهَبَهُ لِمُسْلِمٍ لِلثَّوَابِ فَلَمْ يُثِبْهُ الْمُسْلِمُ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ","part":10,"page":27},{"id":4527,"text":"فِي هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَهَبْت عَبْدًا لِي مُسْلِمًا لِنَصْرَانِيٍّ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِ أَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِثْلُ الْبَيْعِ إنَّهُ جَائِزٌ","part":10,"page":28},{"id":4528,"text":"فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ .\rقُلْتُ : مَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْإِثْغَارُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ وَضَرَبَ مَالِكٌ لِذَلِكَ حُجَجًا فَقَالَ : الْحِقَاقُ لَيْسَتْ سَوَاءً ، وَبَنَاتُ اللَّبُونِ لَيْسَتْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ فَإِذَا كَانَ الْإِثْغَارُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ فَهُوَ عِنْدِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأُمَّهَاتِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا .\rقُلْتُ : فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَخَوَاتٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَتَى مَا شَاءَ سَيِّدُهُمْ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَحَدَّهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا مَا سِوَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا بِيعُوا أَهُمْ سَوَاءٌ فِي التَّفْرِقَةِ ؟ قَالَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَبْيِ الرُّومِ : إذَا سُبُوا أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ يُسْبَوْا أَوْ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ إذَا زَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِسَاحِلِنَا تُجَّارًا وَمَعَهُمْ رَقِيقٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَتَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ لَمْ","part":10,"page":29},{"id":4529,"text":"أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي التَّفْرِقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ .\rقُلْتُ : أَفَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ إذَا فَرَّقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ أَحَدٌ إذَا فَرَّقَ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ ، وَوَلَدُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانُوا صِغَارًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَعِنْدَهُ وَلَدُهَا صَغِيرٌ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَتَمْنَعُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي عِيَالِي إلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .","part":10,"page":30},{"id":4530,"text":"الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ .\rلَوْ أَنَّ أَمَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ ، وَابْنٌ لَهَا صَغِيرٌ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ أَيْضًا أَيُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ أَمَةً وَوَلَدَهَا صِغَارًا فَأَرَادَ الِابْنَانِ أَنْ يَبِيعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا أَوْ يَدَعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا عَلَى حَالِهَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَتَّى إذَا أَرَادَا الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا أَمَةً ، وَوَلَدَهَا صِغَارً صَفْقَةً وَاحِدَةً أَكُنْتَ تُجْبِرُهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَا أَوْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُمَا يُقِرَّانِ وَلَدَهَا بِحَالِ مَا اشْتَرَيَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَبَاعَ الْوَلَدَ السَّيِّدُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَيَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ أَمْ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا صَغِيرًا فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَشْتَرِطَانِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فَيَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَانِ جَمِيعًا فِي سُوقِ","part":10,"page":31},{"id":4531,"text":"الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُمَا فَيَأْخُذَ هَذَا الْأُمَّ وَيَأْخُذَ هَذَا الْوَلَدَ ، وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ .\rوَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فِي هَذَا تَصِيرُ مِثْلَ الْبَيْعِ سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّبْيُ صَفَّهُمْ فَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَبْكِي قَالَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَتَقُولُ : بِيعَ ابْنِي ، بِيعَتْ ابْنَتِي فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُرَدُّ إلَيْهَا } .\rوَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَصَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي أُسَيْدٍ : لَتَرْكَبَنَّ فَلْتَجِئْنِي بِهِ كَمَا بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ .\rابْنُ لَهِيعَةَ } ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى سَرِيَّةٍ فَأَصَابُوا سَبْيًا فَأَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ وَمَخْمَصَةٌ فَابْتَاعَ أَعْنُزًا بِوَصِيفَةٍ وَلَهَا أُمٌّ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ : أَفَرَّقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا يَا عَلِيُّ فَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ : أَنَا أَرْجِعُ فَأَسْتَرِدُّهَا بِمَاعِزٍ وَهَانٍّ","part":10,"page":32},{"id":4532,"text":"قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ رَأْسِي الْمَاءُ } .\rابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ أَمْ عَارِيَّةٌ أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِ الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ } .\rقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقَالَ سَالِمٌ : وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ .\rوَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا حَدُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : حَدُّهُ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ : { لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا } فَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَمَا حَدُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا أَثْغَرَ .\rفَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ قَالَ : لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ","part":10,"page":33},{"id":4533,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ أَمَةً وَلِأَمَتِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَهَبَ وَلَدَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا فَهَذَا الَّذِي وَهَبَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَرِّقَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِنْ دَفَعَ الْوَاهِبُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ لِيُجَوِّزَهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْوَلَدَ وَيُجَوِّزَ قَبْضَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا وَحِيَازَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَبَضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَتَرَاهُ قَدْ أَسَاءَ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا إنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَالصَّبِيُّ فِي يَدَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ أَتُجْبِرُهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَتَأْمُرُهُمَا إمَّا أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْوَلَدِ الْوَلَدَ إلَيْهِ الْأُمِّ وَإِمَّا أَنْ يَضُمَّ صَاحِبُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ إلَى وَلَدِهَا وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ جُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت وَلَدَ أَمَتِي صَغِيرًا لِرَجُلٍ أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ ، فَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَاَلَّذِي وُهِبَ لَهُ الْغُلَامُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِيعَا جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ رَهَقَ أَحَدُهُمَا دَيْنٌ يُضْطَرُّ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ بَاعَا جَمِيعًا وَلَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا .","part":10,"page":34},{"id":4534,"text":"بَابٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الصَّغِيرِ يَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقَالُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ : بِيعَا الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا تُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً أَوْ جَنَتْ هِيَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَةٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَيْعِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي","part":10,"page":35},{"id":4535,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَأَصَبْتُ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِالْوَلَدِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الَّذِي وَجَدْت بِهِ الْعَيْبَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَتْ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْوَلَدِ أَوْ بِالْأُمِّ وَيَكُونُ الَّذِي لَا عَيْبَ بِهِ لِي ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ ، فَإِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبَسَهُمَا جَمِيعًا .","part":10,"page":36},{"id":4536,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ وَنِصْفَ وَلَدِهَا صَغِيرًا فِي حِجْرِهَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا تَرَى هَذَا تَفْرِقَةً ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : إنَّمَا تَكُونُ التَّفْرِقَةُ إذَا اشْتَرَى الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَوْ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَاهُنَا ، تَفْرِقَةٌ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يُقِرَّاهُمَا حَتَّى إذَا أَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا أَوْ يَبِيعَا أُمِرَا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا ، فَهَذَانِ الْأَخَوَانِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا ، وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ الْوَلَدِ وَنِصْفَ الْأُمِّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":10,"page":37},{"id":4537,"text":"بَابٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا فَيَعْتِقُ أَحَدَهُمَا أَوْ يُدَبِّرُهُ دُونَ الْآخَرِ أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت ابْنَ أَمَتِي وَهُوَ صَغِيرٌ فَأَرَدْتُ بَيْعَ أَمَتِي أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ ، وَأَنْ تَكُونَ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، وَيُبَاعُ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَاتَبْتُ الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ لَا يُبَاعَ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تُعَدُّ فِي مِلْكِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ لَهُ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ وَكِتَابَةُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَ الْأُمَّ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَسْتَطِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَبَّرَ وَلَا خِدْمَتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : وَأَيُّهُمَا دَبَّرَ الْوَلَدَ أَوْ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْآخَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ قِسْمَةً لِلْعِتْقِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ .\rفَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا","part":10,"page":38},{"id":4538,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً وَاشْتَرَى غُلَامِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَدَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ أَتَرَى أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى لِلَّذِي بَاعَ الْأَمَةَ مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلَدَ مِنْ الْعَبْدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْرِقَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ جُرِحَ جُرْحًا كَانَ الْجُرْحُ فِي مَالِهِ وَفِي رَقَبَتِهِ ، وَلَوْ رَهِقَهُ دَيْنٌ كَانَ فِي مَالِهِ ، فَالْمَالُ مَالُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَجْمَعَا فَيَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ جَمِيعًا أَوْ لِلْعَبْدِ جَمِيعًا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَجْمَعُهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا رُدَّ الْبَيْعُ","part":10,"page":39},{"id":4539,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَأَوْصَيْتُ بِأَوْلَادِهَا لِرَجُلٍ وَأَوْصَيْت بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ ؟ قَالَ : الْوَصِيَّةُ لَهُمَا جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُجْبَرُ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ","part":10,"page":40},{"id":4540,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاشْتَرَيْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَدَهَا صَغِيرًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِمْضَاءِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَأَمْضَى رَدَدْتُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ رَأَيْتُ إنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الِاشْتِرَاءَ أَنْ يُجْبَرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا","part":10,"page":41},{"id":4541,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِنَصْرَانِيٍّ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا فَأَسْلَمَ الْأَبُ أَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : يُفَرِّقُ الرَّجُلُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، فَهَذَا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُمْ يَقِرُّونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ ، وَيُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْبَيْعِ ، فَإِنْ أَقَامَتْ الْأُمُّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بِيعَ الْأَبُ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي دِينِهِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَمْ يُسْلِمْ الْأَبُ وَالْأَوْلَادُ بَيْنَهُمَا صِغَارٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْأَوْلَادَ يُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِإِسْلَامِهَا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ : تُسْلِمُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ إنَّهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ ، وَالْوَلَدُ عِنْدِي فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُهُ أَمَتَهُ وَفِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ كَانُوا مَمَالِيكَ أَوْ أَحْرَارًا","part":10,"page":42},{"id":4542,"text":"فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرِّبَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْرِضُ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَلْ يُفْسَخُ بَيْعُهُمَا وَيَتَرَادَّانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا تَرَادَّا الرِّبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ مَالِهِ خِفْتُ أَنْ أَظْلِمَ الذِّمِّيَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى : أَيُّهُمَا أَسْلَمَ مِنْهُمَا رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَفَ نَصْرَانِيًّا فِي خَمْرٍ ؟ قَالَ : إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا نُقِضَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ ؛ لِأَنِّي إنْ أَمَرْتُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ ظَلَمْتُهُ وَإِنْ أَعْطَيْتُ الْخَمْرَ الْمُسْلِمَ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُعْطِي الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رَدَّ إلَيْهِ الْآخَرُ رَأْسَ مَالِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ","part":10,"page":43},{"id":4543,"text":"فِي بَيْعِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبْتُهَا ثُمَّ حَبَسْتُهَا حَتَّى حَلَبْتُهَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ ذَلِكَ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَبْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : إذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَبَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا حَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ بِالشَّاةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ، قَالَ : وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ قِسْطًا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي رَأْيِي ، وَتُجَرَّبُ الشَّاةُ فَإِنْ كَانَتْ تَحْلُبُ قِسْطًا وَإِلَّا رَدَّهَا ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُدَّ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ فِيهَا أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا } وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ مُصَرَّاةٌ فَهَذِهِ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اشْتَرَطَ ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَوْ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأْيٌ ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : وَأَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ وَمِصْرُ الْحِنْطَةُ هِيَ عَيْشُهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُصَرَّاةَ مَا هِيَ ؟ قَالَ : الَّتِي يُتْرَكُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا ، ثُمَّ تُبَاعُ وَقَدْ رُدَّتْ لِحِلَابِهَا ، فَلَا يَحْلُبُوهَا ، فَهَذِهِ الْمُصَرَّاةُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا وَحُسْنُ دَرُّهَا فَأَنْفَقُوهَا بِذَلِكَ ، فَالْمُشْتَرِي إذَا حَلَبَهَا إنْ رَضِيَ حِلَابَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَكَانَ","part":10,"page":44},{"id":4544,"text":"حِلَابِهَا صَاعًا ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَك الصَّاعَ الَّذِي يُرَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي هَذَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : لَأَنْ يَجْمَعَ رَجُلٌ حَطَبًا مِثْلَ هَذَا الْأَمْرَخِ يَعْنِي جَبَلَ الْفُسْطَاطِ ، ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ حَتَّى إذَا أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا طُرِحَ فِيهِ حَتَّى إذَا احْتَرَقَ دُقَّ حَتَّى يَكُونَ رَمِيمًا ، ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إحْدَى ثَلَاثٍ : يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، أَوْ يُصِرُّ مِنْحَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا وَاللَّبَنُ قَائِمٌ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَشْرَبْهُ فَقَالَ : لِي خُذْ شَاتَكَ وَهَذَا لَبَنُهَا الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا وَيَكُونُ لَهُ اللَّبَنُ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا اللَّبَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ؟ قَالَ : يَكُونُ عَلَيْهِ صَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ الصَّاعُ مَكَانَ اللَّبَنِ إذَا فَاتَ اللَّبَنُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لَبَنًا مِثْلَهُ فِي مَكِيلَتِهِ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا زَايَلَهَا اللَّبَنُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مَعَهَا مِنْ تَمْرٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا لَبَنٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا بِغَيْرِ لَبَنِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ؛","part":10,"page":45},{"id":4545,"text":"لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ ، فَصَارَ ثَمَنًا قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ حِينَ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَيْهِ يَفْسَخُهُ فِي صَاعٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّاعَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي .\rوَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً لِلَّبَنِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ الْبَائِعُ بِمَا تَحْلُبُ وَلَيْسَتْ بِمُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا حَلَبَهَا وَيَكُونُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً ؟ قَالَ : أَمَّا الْغَنَمُ الَّتِي شَأْنُهَا الْحِلَابُ ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَى لِمَكَانِ دَرِّهَا فِي إبَّانِ دَرِّهَا فَإِنِّي أَرَى إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا حِلَابُهَا إذَا بَاعَهَا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حِلَابَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَبَهَا الْبَائِعُ وَعَرَفَ حِلَابَهَا رَأَيْتُ : الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ الَّتِي شَأْنُهَا اللَّبَنُ إنَّمَا تُشْتَرَى لِأَلْبَانِهَا وَلَا تُشْتَرَى لِلُحُومِهَا وَلَا لِشُحُومِهَا فَإِذَا عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا ، ثُمَّ كَتَمَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ وَكَتَمَهُ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الشَّاةَ الَّتِي يَدْفَعُ فِي ثَمَنِهَا وَيَرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِ لَبَنِهَا وَلَا يَبْلُغُ شَحْمَهَا وَلَا لَحْمَهَا ذَلِكَ الثَّمَنُ ، وَإِنَّمَا تَبْلُغُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِلَبَنِهَا ، فَذَلِكَ عِنْدِي لِمَوْضِعِ لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ فَكَتَمَهُ فَبِيعَ جُزَافًا فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَهُوَ يَعْرِفُ حِلَابَهَا كَانَ قَدْ غَرَّهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حِلَابَهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا وَبَاعَهَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ كَيْلَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ ، ثُمَّ جَاءَ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ فَحَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا","part":10,"page":46},{"id":4546,"text":"أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ عَلَى اللَّبَنِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا اُشْتُرِيَتْ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ .\rقُلْتُ : فَالْبَقَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ مِثْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْغَنَمِ مِنْ تَنَافُسِ النَّاسِ فِي لَبَنِهَا وَرَفْعِهِمْ فِي أَثْمَانِهَا لِلَبَنِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَك فِي الْغَنَمِ ، قَالَ : وَالْإِبِلُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا مِنْ أَمْرِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا أَحْفَظُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَمَا لَمْ أُخْبِرْكَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ } .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ : يُقْضَى فِي الشَّاةِ أَوْ اللِّقْحَةِ الْمُصَرَّاةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَ لَبَنَهَا أَخَذَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَجَّعَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ .\rيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ أَنْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً ، فَهُوَ","part":10,"page":47},{"id":4547,"text":"فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ } يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ","part":10,"page":48},{"id":4548,"text":"بَابٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي انْخَرَقَ إلَى أَرْضِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَبَنَى عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ بِغَيْرِ أَمْرِي فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ مَالًا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا بَنَى فِي الْأَرْضِ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ فِيمَا بَنَى ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى صَاحِبِ الرَّحَى ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ كِرَاءٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِرْكَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَالْغَدِيرُ يَكُونُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَالْبُحَيْرَاتُ : فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ السَّمَكُ فَيُرِيدُ أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ ، قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْهُ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ شُرْبٍ بِشَفَةٍ وَلَا سَقْيِ كَبِدٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ لِشَفَةٍ وَلَا لِسَقْيِ كَبِدٍ إلَّا مَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ ، فَلَا أَرَى لِمَاءِ النَّهْرِ كِرَاءً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَيَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ لِمَوَاشِيهِمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَهْلُهَا أَوْ كَرِهُوا ، قَالَ : لَا إلَّا عَنْ فَضْلٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ لَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَقَعَ الْفَضْلُ فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فَالنَّاسُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ","part":10,"page":49},{"id":4549,"text":"فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِرْبَ يَوْمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُ حَظِّي بِعْتُ أَصْلَهُ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا لِي فِيهِ يَوْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَبِعْ أَصْلَهُ وَلَكِنْ جَعَلْت أَبِيعُ مِنْهُ السَّقْيَ إذَا جَاءَ يَوْمِيَّ بِعْتُ مَا صَارَ لِي مِنْ الْمَاءِ مِمَّنْ يَسْقِي بِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":50},{"id":4550,"text":"فِي بَيْعِ مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءٍ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ","part":10,"page":51},{"id":4551,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلَ مَاءِ الزَّرْعِ مَنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ","part":10,"page":52},{"id":4552,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ","part":10,"page":53},{"id":4553,"text":"قُلْتُ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ مَاءَهَا .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكًا يَجْعَلُ رَبَّهَا أَوْلَى بِمَائِهَا ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ مَنْ احْتَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ ، وَأَمَّا مَا عَمَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلُ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا ، وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا فَقَدْ فَسَّرْتُ لَك مَا سَمِعْتُ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ أَنَّ أَهْلَهَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِسَقِيِّهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَأُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهَا مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ أَتُبَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا حُفِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا لِمَاشِيَةٍ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَصَارَتْ مِثْلَ مَا سِوَاهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا تُبَاعُ مَاءُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ حُفِرَتْ مِنْ قُرْبٍ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ قُرْبٍ : قُرْبُ الْمَنَازِلِ فَلَا أَرَى أَنْ تُبَاعَ إذَا كَانَ إنَّمَا احْتَفَرَهَا لِلصَّدَقَةِ ، فَأَمَّا مَا اُحْتُفِرَ لِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا","part":10,"page":54},{"id":4554,"text":"احْتَفَرَهَا لِمَنْفَعَتِهِ فِي أَرْضِهِ لِبَيْعِ مَائِهَا وَيَسْقِي بِهَا مَاشِيَةَ نَفْسِهِ فَلَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا ، وَلَوْ مَنَعْتُهُ بَيْعَ هَذِهِ لَمَنَعْتُهُ أَنْ يَبِيعَ بِئْرَهُ الَّتِي احْتَفَرَ فِي دَارِهِ لِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ ، وَأَمَّا الَّتِي لَا يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُحْتَفَرُ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامِهِ فَتِلْكَ الَّتِي لَا تُبَاعُ ، وَاَلَّذِينَ حَفَرُوهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ الْمَنَازِلِ لَيْسَ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا فَمَا فَضَلَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : أَلَا تَسْمَعُ إلَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ } فَأَهْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَحَقُّ بِهِ وَمَا فَضَلَ فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ : { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ } ، فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَا لَمْ يَقَعْ الْفَضْلُ ، فَإِنْ وَقَعَ الْفَضْلُ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا","part":10,"page":55},{"id":4555,"text":"مَا جَاءَ فِي الْحُكْرَةِ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْحُكْرَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِتَابِ وَالزَّيْتِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالصُّوفِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ ، قَالَ : وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْعُصْفُرِ وَكُلِّ شَيْءٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُمْنَعُ مَنْ يَحْتَكِرُهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْحَبِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ فِي الْقُرَى خَرَجَ إلَيْهَا فَاشْتَرَى فِيهَا لِيَجْلِبَهَا إلَى السُّوقِ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْقُرَى يُغْلِي عَلَيْهِمْ أَسْعَارَهُمْ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الرِّيفِ إذَا احْتَاجُوا إلَى مَا بِالْفُسْطَاطِ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْتُونَ فَيَشْتَرُونَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَقَالُوا : هَذَا يُغْلِي عَلَيْنَا مَا فِي سُوقِنَا أَتَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْفُسْطَاطِ فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهِمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْقُرَى مَا يَحْمِلُهُمْ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تُرِكُوا ؟ قَالَ : فَأَرَى الْقُرَى الَّتِي فِيهَا الْأَسْوَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْفُسْطَاطِ .","part":10,"page":56},{"id":4556,"text":"الْبَيْعُ بِسِعْرِ فُلَانٍ وَسِعْرِ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَسَلَ أَوْ هَذَا السَّمْنَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْكَ فُلَانٌ مِنْهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ إذَا قَالَ : أَخِيطُ لَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِمِثْلِ مَا خِطْتُ بِهِ لِفُلَانٍ مِنْ الْأَجْرِ وَالصِّنَاعَةِ وَالصَّبَّاغُ يَصْبُغُ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ يَقُولُ : أُؤَاجِرُكَ نَفْسِي مِثْلُ مَا آجَرَ فُلَانٌ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا كَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ","part":10,"page":57},{"id":4557,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَلَاثَ جَنَيَاتٍ مِنْ رَجُلٍ مَنْ حَائِطِهِ مَا اسْتَجْنَى مِنْهَا فَهُوَ لَهُ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ : أَشْتَرِي مِنْكَ طَعَامَكَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ حَائِطَكَ هَذَا كُلَّهُ أَرْبَعَةَ آصُعٍ بِدِينَارٍ ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ عُرِفَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَاَلَّذِي يَسْتَجْنِي لَا يَدْرِي مَا هُوَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَكَذَلِكَ الْحَائِطُ وَالزَّرْعُ وَالْبَيْتُ فِيهِ الْقَمْحُ يُشْتَرَى كُلُّهُ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ ، فَالسِّعْرُ قَدْ عُرِفَ فَلَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ فَالثَّلَاثُ جَنَيَاتٍ مِثْلُ ذَلِكَ","part":10,"page":58},{"id":4558,"text":"وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ رُطَبِ حَائِطٍ مَا يَجْنِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحِسَابِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ : وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَبْتَاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَطَاءُ مَعْلُومًا مَأْمُونًا إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُجَبَّرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا بِدِينَارٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا ، وَالثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا","part":10,"page":59},{"id":4559,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ أُسَمِّ عَدَدَ الْأَذْرُعِ فَقُلْتُ : قِيسُوهَا فَقَدْ أَخَذْتهَا كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قُلْتُ : قَدْ أَخَذْت هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ : اذْرَعُوهَا وَلَمْ أُسَمِّ الْأَذْرُعَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنَّ الدَّارَ جَائِزَةٌ وَالثِّيَابَ جَائِزَةٌ .","part":10,"page":60},{"id":4560,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْأَثْوَابَ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ فِيهَا مِائَةَ ثَوْبٍ وَثَوْبًا أَوْ أَصَبْت فِي الْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ وَشَاةٍ هَلْ يَلْزَمُنِي الشَّاةُ الْبَاقِيَةُ أَوْ الثَّوْبُ الْبَاقِي الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آخَرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُكَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قُلْتُ : أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ أَوْ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ثَوْبًا زَائِدًا فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّينَارِ فَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ","part":10,"page":61},{"id":4561,"text":"فِي بَيْعِ الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاةَ إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ كُرَاعَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مُسَمَّاةً ، كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَازَهُ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ ؟ قَالَ : السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الْبَائِعُ الرَّأْسَ أَوْ الْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ رَأْسَهَا أَوْ جِلْدَهَا قَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أَذْبَحُهَا ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ : يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ يَنْحَرُونَهُ فَاسْتَحْيَوْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : جِلْدُ مِثْلِهِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ : أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ","part":10,"page":62},{"id":4562,"text":"وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا ، قَالَ : وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَمَّا كَبِدُهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا خَيْرَ فِي الْبَطْنِ ، وَالْكَبِدُ مِنْ الْبَطْنِ ، قَالَ : فَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ ، قَالَ : وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ فَهُوَ جَائِزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أَذْبَحُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ بَاعَ شَاةً حَيَّةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَوَزْنًا أَوْ جُزَافًا قَالَ : أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ جُزَافًا كَانَ أَوْ وَزْنًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ ابْتَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ أَوْ بَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ تَبْلُغُ الثُّلُثَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَاةً فَقَالَ : بِعْ لِي لَحْمَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَهَا فَضَمِنْتَهَا وَحُزْتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ شَرَطْتَ لِلَّذِي ابْتَعْتَهَا مِنْهُ الرَّأْسَ وَالْإِهَابَ ؛ لِأَنَّكَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَضَمِنْتَهَا وَشَرَطْتَ لَهُ رَأْسَهَا وَإِهَابَهَا فَإِنَّهَا إنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَأَنَّهُ إذَا بَاعَكَ لَحْمَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ","part":10,"page":63},{"id":4563,"text":"قَضَى فِي جَزُورٍ بِيعَتْ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ مَسْكَهَا فَرَغِبَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَهُ شَرْوَى مَسْكِهَا ، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَيَا فِي رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً وَاشْتَرَطَ الْمَسْكَ وَالرَّأْسَ وَالسَّوَاقِطَ فَبَرِئَ الْبَعِيرُ فَلَمْ يَنْحَرْهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ : إذَا لَمْ يَنْحَرْهُ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا اسْتَثْنَى .\rقَالَ شُرَيْحٌ : أَوْ شَرْوَاهُ ، قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : شَرْوَاهُ أَوْ قِيمَتَهُ ابْنُ وَهْبٍ .\rوَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ وَأَشْرَطَ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَلَبَهَا لَهُ .\rوَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا .\rقَالَ اللَّيْثُ : فَذَلِكَ حَلَالٌ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ","part":10,"page":64},{"id":4564,"text":"فِيمَنْ بَاعَ مِنْ لَحْمِ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا أَوْ بَاعَ شَاتَه وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُهُ رَطْلًا مِنْ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَيْضًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بِعْتُ شَاتِي وَاسْتَثْنَيْت رَطْلًا مِنْ لَحْمِهَا أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِهَا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَطَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْ ذَلِكَ الرَّطْلَ وَالرَّطْلَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَ مِنْ لَحْمِهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَبْلُغُ الثُّلُثَ إنَّمَا يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَازَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ أَبِيعَ شَاتِي وَأَشْتَرِيَ مِنْ لَحْمِهَا الرَّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مِنْ شَاتِي رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَهَا وَأَسْلُخَهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَرًا حِينَ يَزْهَى وَيَحِلُّ بَيْعُهُ وَتَشْتَرِطُ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ آصُعًا مَعْلُومَةً تَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا طَابَتْ وَكَانَتْ الثَّمَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرِ حَائِطِكَ حِينَ يَزْهَى وَيَحِلُّ بَيْعُهُ تَمْرًا آصُعًا مَعْلُومَةً وَإِنْ كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ يَأْخُذُهَا تَمْرًا إذَا كَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ ذَلِكَ التَّمْرَ مِنْ تَمْرِ هَذَا الْحَائِطِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ لُحُومِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ كُلِّهَا قَبْلَ أَنْ تُذْبَحَ فَيُقَالَ لَهُ : اذْبَحْ فَقَدْ أَخَذْنَا مِنْكَ كُلَّ رَطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مَا","part":10,"page":65},{"id":4565,"text":"اشْتَرَى وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَنْكَشِفُ","part":10,"page":66},{"id":4566,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ بِعَيْنِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَشْرَةِ أَرْطَالٍ مَنْ لَحْمِ شَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي","part":10,"page":67},{"id":4567,"text":"فِي اشْتِرَاءِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ بِأَعْيَانِهَا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا سَمَّى شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ وَقَدْ كَانَ عَرَفَ وَجْهَ حِلَابِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ حِلَابَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى لَبَنَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ احْتَلَبَهَا شَهْرًا ثُمَّ يَمُوتُ مِنْهَا خَمْسَةٌ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إلَى الْخَمْسَةِ الْهَالِكَةِ كَمْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا كُلَّ يَوْمٍ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ قِيلَ : فَمَا حِلَابُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَإِنْ كَانَ حِلَابُهَا قِسْطًا قِسْطًا قِيلَ : فَكَمْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي اشْتَرَى حِلَابَهَا فِيهَا فِي قِلَّةِ اللَّبَنِ وَكَثْرَتِهِ وَغَلَائِهِ وَرُخْصِهِ فَإِنَّ بَيْنَ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ تَفَاوُتًا بَعِيدًا فِي الثَّمَنِ يَكُونُ شَهْرًا فِي أَوَّلِهِ يَعْدِلُ شَهْرَيْنِ فِي آخِرِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ الشَّهْرُ الَّذِي اُحْتُلِبَتْ فِيهِ يَعْدِلُ الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ الْهَالِكَةُ قِيَامًا فِي نِفَاقِ اللَّبَنِ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِغَلَائِهِ فِيهِ وَرُخْصِهِ فِي الشَّهْرَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ قِيلَ : قَدْ قَبَضْتَ أَيُّهَا الْمُشْتَرِي نِصْفَ حَقِّكَ بِحِلَابِكَ الْغَنَمَ كُلَّهَا الشَّهْرَ الْأَوَّلَ وَبَقِيَ نِصْفُ حَقِّكَ فَلَا حَقَّ لَكَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَقَدْ اسْتَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِحِلَابِكَ غَنَمَهُ شَهْرًا وَيَرُدُّ عَلَيْكَ الْبَائِعُ لَمَّا هَلَكَتْ الْخَمْسُ الَّتِي كَانَتْ تَحْلِبُ قِسْطَيْنِ قِسْطَيْنِ وَبَقِيَتْ الَّتِي تَحْلُبُ قِسْطًا قِسْطًا ثُلُثِي نِصْفِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْهَالِكَةِ قِسْطَانِ قِسْطَانِ وَلَبَنُ الْبَاقِيَةِ قِسْطٌ قِسْطٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْهَالِكَةَ هِيَ الثُّلُثَانِ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي وَالْبَاقِيَةُ الثُّلُثُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ الْبَاقِي","part":10,"page":68},{"id":4568,"text":"وَإِنَّمَا هِيَ فِي هَذَا النِّصْفِ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى لَبَنَ عَشْرِ شِيَاهٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا خَمْسٌ قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ أَمْرُهُمَا إلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَ ، وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْهَالِكَةُ تَحْلِبُ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الثَّلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ ، فَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَكُونُ جَمِيعُ هَذِهِ الْوُجُوهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا أَسْلَفْت فِي لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ ؟ قَالَ : إذَا سَلَّفْتَ فِيهَا فَيَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ كَانَ سَلَفُكَ كُلُّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْغَنَمِ .\rقُلْتُ : وَالسَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ يُفَارِقُ لِشِرَاءِ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ شِرَاءُ لَبَنِ الْغَنَمِ إذَا كَانَتْ كَثِيرَةً الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الشَّاةَ أَوْ الشَّاتَيْنِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ حِلَابَهَا عَلَى كَذَا وَكَذَا شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَا يُعْجِبُنِي ؛ لِأَنَّ الشَّاتَيْنِ غَيْرُ مَأْمُونَتَيْنِ ، قَالَ : وَلَوْ سَلَفَ فِي لَبَنِ شَاةٍ أَوْ شَاتَيْنِ كَيْلًا مَعْلُومًا كَذَا وَكَذَا قِسْطًا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فِي إبَّانِ لَبَنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا السَّلَفُ فِي لَبَنِ الْغَنَمِ مُكَايَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مُكَايَلَةً فِي إبَّانِ اللَّبَنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَ غَنَمِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا وَعَلِمَ أَنَّ لَبَنَهَا لَا يَنْقَطِعُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إذَا كَانَتْ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ حِلَابِهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنِّي بِعْتُ لَبَنَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ وَشَرَطْت أَنْ أُعْطِيَهُ ذَلِكَ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا كَيْلًا أَوْ جُزَافًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ","part":10,"page":69},{"id":4569,"text":"مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ لَبَنَ شَاتِي هَذِهِ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ لَبَنُ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ وَالشَّاتَيْنِ أَمْرُهُمَا يَسِيرٌ وَهُمَا عِنْدِي مِنْ الْخَطَرِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ لَبَنَهُمَا كَيْلًا كُلُّ قِسْطٍ بِكَذَا وَكَذَا .\rقُلْتُ : وَيَنْقُدُ فِي ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى لَبَنَ الشَّاةِ أَوْ الشَّاتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا شَرَعَ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ أَوْ كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ اللَّبَنِ بَعْدَ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ أَوْ الْأَيَّامِ الْقَلَائِلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْت لَبَنَ هَذِهِ الْغَنَمِ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ ، فَلَمْ يَقْبِضْ اللَّبَنَ حَتَّى ذَهَبَ إبَّانَ اللَّبَنِ ؟ قَالَ : يَرُدُّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ","part":10,"page":70},{"id":4570,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ يَحْرُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ حَلُوبٌ فَيَشْتَرِطَ حِلَابَهَا ، قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سُئِلَ وَسَمِعْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَقَرَةَ تَحْرُثُ لَهُ أَوْ يَسْتَقِي عَلَيْهَا الْأَشْهُرَ وَهِيَ حَلُوبٌ أَوْ النَّاقَةَ وَيَشْتَرِطُ حِلَابَهَا فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا","part":10,"page":71},{"id":4571,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ وَالْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحْنَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جُلْجُلَانَهُ هَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ عَصْرَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ زَرْعًا قَائِمًا وَيَشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَلَيْهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ حِنْطَتَهُ هَذِهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَطْحَنَهَا ؟ قَالَ : اسْتَثْقَلَهُ مَالِكٌ وَجَوَّزَهُ وَرَأَى أَنَّهُ خَفِيفٌ وَهُوَ جُلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إجَازَتُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ نَعْلَيْنِ عَلَى أَنْ يَحْذُوَهُمَا لَهُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَوْ ابْتَاعَ قَمْحًا عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ لَهُ ؟ قَالَ لِي مَالِكٌ : فِيهِ مَغْمَزٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَالسِّمْسِمُ وَالْفُجْلُ وَالزَّيْتُونُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إنَّمَا هَذَا اشْتَرَى مَا يَخْرُجُ مِنْ زَيْتِهِ ، وَاَلَّذِي يَخْرُجُ لَا يَعْرِفُهُ فَرَدَّدْتُهُ عَلَيْهِ عَامًا بَعْدَ عَامٍ فَكُلُّ ذَلِكَ يَكْرَهُهُ وَلَا يَقِفُ فِيهِ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَالْقَمْحُ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنَّ عَلَى بَائِعِهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَذَرْوَهُ يَشْتَرِيهِ زَرْعًا قَائِمًا قَدْ يَبِسَ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَرَأَيْتُهُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ الزَّرْعِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الطَّحْنِ وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا الْمَجْهُولُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالدَّقِيقُ يَخْرُجُ مِنْ الْحِنْطَةِ ؟ قَالَ : كَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَرَى أَمْرَ","part":10,"page":72},{"id":4572,"text":"الطَّحْنِ أَمْرًا قَرِيبًا وَيَرَى أَنَّ الْقَمْحَ قَدْ عُرِفَ وَجْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ خَفَّفَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِثْقَالِ مِنْهُ لَهُ فِي الْقِيَاسِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً : لَا يُعْجِبُنِي ثُمَّ خَفَّفَهُ وَجُلُّ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ مِمَّا حَمَلْنَاهُ عَنْهُ نَحْنُ وَإِخْوَانُنَا عَلَى التَّخْفِيفِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ لَيْسَ عَلَى الْقِيَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ","part":10,"page":73},{"id":4573,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ يُشْتَرَى وَيُدَلَّسُ فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُحْدَثُ فِيهِ عَيْبٌ آخَرُ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِدَنَانِيرَ فَأَصَابَهُ عِنْدِي عَيْبٌ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مُفْسِدًا مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْعَمَى وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ كُنْتَ مُخَيَّرًا فِي أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ وَتَغْرَمَ بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَكَ مِنْ الْعَيْبِ ، وَإِنْ شِئْتَ احْتَسَبْتَ الْعَبْدَ وَأَخَذْتَ مِنْ الْبَائِعِ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ : أَنَا أَقْبَلُهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَكَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا إذَا أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ مُفْسِدًا فَأَصَابَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ فَوْتٌ ، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا آخُذُهُ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ قِيمَةُ هَذَا الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْسِدٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي هِيَ تَلَفٌ لِلْعَبْدِ الَّتِي تُنْقِصُهُ نُقْصَانًا كَثِيرًا وَهَذَا مِثْلُ الْحُمَّى وَالرَّمَدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ حُمَّ يَوْمًا أَوْ أَصَابَهُ رَمَدٌ أَوْ دَمَامِيلُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا","part":10,"page":74},{"id":4574,"text":"الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَدْ نَقَصَهُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الْعَبْدَ عِنْدَهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَيْبًا لَيْسَ مُفْسِدًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعْتُ أُصْبُعَهُ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ إصْبَعُهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لَهُ الْبَائِعُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا مُفْسِدًا لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ذَهَبَتْ أُنْمُلَتُهُ أَوْ ظُفْرُهُ ؟ قَالَ : أَمَّا أُنْمُلَتُهُ فَهُوَ عَيْبٌ وَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُفْسِدًا فِيهِمْ وَلَا يَنْقُصُهُ كَثِيرًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَاهُ عَيْبًا .\rلِسَحْنُونٍ : الظُّفْرُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ عَيْبٌ .\rقُلْتُ : فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ حُمَّى أَوْ رَمَدٌ أَوْ صُدَاعٌ أَوْ كَيٌّ وَكُلُّ وَجَعٍ لَيْسَ بِمَخُوفٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا أَصَابَ بِهِ عَيْبًا قَدْ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":75},{"id":4575,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَيَجِدُ بِالْآخَرِ عَيْبًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدَيَّ وَأَصَبْت بِالْبَاقِي عَيْبًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِحِسَابِ مَا كَانَ يَصِيرُ لِهَذَا الْعَبْدِ مِنْ الثَّمَنِ يُقَوَّمُ هَذَا الْمَيِّتُ وَالْمَعِيبُ فَيُنْظَرُ مَا يُصِيبُ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا مِنْ الثَّمَنِ فَيُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَيِّتِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ : قِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثُ ، وَقِيمَةُ هَذَا الثُّلُثَانِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : لَا ، بَلْ قِيمَةُ هَذَا الثُّلُثُ وَقِيمَةُ الْمَيِّتِ الثُّلُثَانِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُمَا : صِفَا الْمَيِّتَ فَإِنْ تَصَادَقَا فِي صِفَتِهِ دُعِيَ لِصِفَتِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ فَيُقَوِّمُونَ تِلْكَ الصِّفَةَ ، وَإِنْ تَنَاكَرَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ فِي صِفَتِهِ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ عَلَى مَا يَقُولُ الْبَائِعُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الصِّفَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا كَانَ قَدْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْتَقَدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي","part":10,"page":76},{"id":4576,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَتَلْزَمُنِي الذَّكِيَّةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُقَالُ لَهُ : إنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَجِدُ فِيهِ إلَّا خَمْسِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ ذَلِكَ الطَّعَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الْأَرَادِبِ الْيَسِيرَةِ وَهَذِهِ الشَّاةُ إذَا وَجَدَهَا مَيْتَةً وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الرَّجُلِ شَاتَيْنِ لِحَاجَتِهِ إلَى جُمْلَةِ اللَّحْمِ ، وَالرَّجُلُ إذَا جَمَعَ الشِّرَاءَ فِي الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ أَرْخَصَ لَهُ فَأَرَى الشَّاتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الطَّعَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَ الذَّكِيَّةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ","part":10,"page":77},{"id":4577,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْت عَشْرَ شِيَاهٍ مَذْبُوحَةٍ فَأَصَبْتُ إحْدَاهُنَّ مَيْتَةً ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَلْزَمَكَ التِّسْعُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي قِلَالَ خَلٍّ فَيُصِيبُ إحْدَاهُنَّ خَمْرًا أَوْ اشْتَرَى قُلَّتَيْنِ خَلًّا فَأَصَابَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إذَا اشْتَرَى شَاتَيْنِ أَوْ قُلَّتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ مُتَكَافِئَيْنِ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ أَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا رَجَعَ بِمَا يُصِيبُ الْمُسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعَبْدَيْنِ الْمُتَكَافِئَيْنِ .\rسَحْنُونٌ ، وَلَيْسَ الْعَبْدَانِ الْمُتَكَافِئَانِ كَعَبْدَيْنِ أَحَدُهُمَا تَبَعٌ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اُشْتُرِيَ لِمَكَانِ صَاحِبِهِ أَوْ كَجُمْلَةِ ثِيَابٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ كَثِيرٍ فَيَسْتَحِقُّ مِنْهُ الْيَسِيرَ وَيَبْقَى الْكَثِيرُ ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ سَلَّمَ لَهُ جُلَّ صَفْقَتِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا صَحَّ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ ، وَإِنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مُضِرًّا بِهِ فِي صَفْقَتِهِ لِكَثْرَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ هَذَا إذَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ لِتَبْعِيضِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي جُمْلَةِ مَا اشْتَرَى فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ .\rوَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا سَلِمَ فِي يَدَيْهِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَذَلِكَ لَهُ أَوْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بِيعَ عَلَى الْعَدَدِ فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ نِصْفَ مَا اشْتَرَى أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ ثُلُثَهُ فَذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَا رَضِيَ بِهِ يَصِيرُ لَهُ بِثَمَنٍ مَعْرُوفٍ ، وَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ فَرَضِيَ بِمَا بَقِيَ صَارَ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ","part":10,"page":78},{"id":4578,"text":"بِثُلُثَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْقَى ثَمَنُهُ مَعْرُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ جُزْءًا مَعْرُوفًا أَوْ عَدَدًا عَلَى عَدَدِ السِّلَعِ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ عَدَدًا وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْعَدَدِ مَا يَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ فِي أَنْ يَرُدَّ فَأَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ لَهُ رَدُّ جَمِيعِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَحْبِسُ مَا بَقِيَ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْبِسُهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يَصِيرُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ ثَمَنٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ حَتَّى تُقَوَّمَ السِّلَعُ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا فَمَا صَارَ لِلَّذِي بَقِيَ أُخِذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ، وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَإِنَّهُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعَدَدِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِهِ فِي صَفْقَتِهِ أَوْ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَقْبَلَ الْجَمِيعَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ وَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ فِي أَنْ يَحْبِسَ مَا صَحَّ فِي يَدَيْهِ مِمَّا بَقِيَ لَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَهُوَ خِلَافُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعَيْبِ إنَّمَا بَاعَ عَلَى أَنْ حَمَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَإِمَّا رَضِيَ مِنْهُ بِمَا رَآهُ وَإِمَّا رَدَّ عَلَيْهِ","part":10,"page":79},{"id":4579,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِثَوْبَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَأَصَابَ بِالثَّوْبِ الْبَاقِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَرَدَّهُ قَابِضُهُ مَعَ الثَّوْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ رَدَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ لَيْسَ وَجْهَ مَا اشْتَرَى ، وَهُوَ أَدْنَى الثَّوْبَيْنِ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي كَمْ كَانَ مِنْ الثَّوْبِ التَّالِفِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَغَرِمَ قَابِضُ الْعَبْدِ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ صَاحِبِهِ ، إنْ كَانَ ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا يَغْرَمُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا ، وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ الْعَيْبَ قَابِضُ الْعَبْدِ بِالْعَبْدِ وَقَدْ تَلِفَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ عِنْدَ بَائِعِ الْعَبْدِ ؛ رَدَّ الْعَبْدَ وَنَظَرَ إلَى الثَّوْبِ الْبَاقِي إنْ كَانَ هُوَ وَجْهَ الثَّوْبَيْنِ وَمِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَاهُمَا رَدَّ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ وَغَرِمَ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي لَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَاهُمَا وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ كَانَ الِاشْتِرَاءُ أُسْلِمَا لِمُشْتَرِيهِمَا وَغَرِمَ قِيمَتَهُمَا جَمِيعًا لِصَاحِبِ الْعَبْدِ","part":10,"page":80},{"id":4580,"text":"الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَتَمُوتُ عِنْدَهُ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ يَقْبِضْهَا صَاحِبُهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَبَضَهَا وَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، أَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَتَجْعَلُهَا قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ ، أَقِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَ الْجَارِيَةَ أَمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا فَاسِدًا فَأَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُحْسَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا لَيْسَ قِيمَتُهَا يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ إلَّا بَعْدَ مَا يَقْبِضُ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فَلَا يَقْبِضَ وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ الْقَبْضُ لَهُ لَازِمٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ ، وَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا","part":10,"page":81},{"id":4581,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَقَدْ نَقَدْتُهُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أَوْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَوْتُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَالْعَيْبُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rسَحْنُونٌ : إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا لَا يُوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ فَأَصَابَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا وَهِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ بِهِ فَمَا أَصَابَهَا مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ لِي مَالِكٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ : أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ يَذْكُرْ لِي فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْمَوْتِ وَالْعُيُوبِ : إنَّهَا مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعًا وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ أَنَّ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا اشْتَرَطَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْآخَرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ لِي غَيْرَ عَامٍ ، وَأَرَى الْعُيُوبَ الَّتِي تُصِيبُ السِّلْعَةَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ ضَمَانَ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ","part":10,"page":82},{"id":4582,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَتَلْزَمُنِي الْجَارِيَةُ أَمْ لَا وَهَلْ يَكُونُ مَا أَصَابَهَا مَنْ الْعُيُوبِ أَوْ الْمَوْتِ الَّذِي كَانَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مَنْ الْمُشْتَرِي أَمْ مِنْ الْبَائِعِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدَ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ : إذَا اشْتَرَاهَا فَاحْتَبَسَهَا الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا وَبِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قَدْ وَجَبَتْ لِلْمُشْتَرِي ، ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا بِعَيْبِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهَا حُجَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ فِيهَا ، وَأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَعْتَقَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَجَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عِتْقٌ مَعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ قَبْلَ الْبَائِعِ ، فَيَكُونَ قَدْ فَوَّتَهَا ، وَفِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ مَعَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي وَلَا عِتْقَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ عَلَى شِرَائِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ أَحَبَّ ، وَإِنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إنْ احْتَبَسَهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَهِيَ إذَا بَاعَهَا وَبِهَا الْعَيْبُ فَاحْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ فَهِيَ رَهْنٌ ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَبِسْهَا لَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا","part":10,"page":83},{"id":4583,"text":"لِمَا أَصَابَهَا فَحَبْسُ الْبَائِعِ إيَّاهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَقَبْضٍ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الْوُجُوبِ ، فَأَرَى أَنْ كُلَّ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ أَوْ مَوْتٍ ، وَإِنْ كَانَ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ عَيْبٌ كَانَ عِنْدَهُ ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهَا قَبَضَهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى يُرْجِعَهَا بِقَضَاءٍ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ يُبَرِّئَهُ مِنْهَا الْبَائِعُ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ : اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مَنْ آخَرَ فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ : قَدْ وَجَبَ لَكَ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَدْفَعُ إلَيْك الْعَبْدَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ فَإِنِّي لَا آمَنُك فَانْطَلَقَ الْمُشْتَرِي يَأْتِيهِ بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَأْتِ بِثَمَنِهِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ ؟ .\rقَالَ يَزِيدُ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : هُوَ مِنْ الَّذِي مَاتَ فِي يَدَيْهِ .\rوَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : هُوَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلَيْهِمَا جَمِيعًا .\rابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ لَهُ الْبَائِعُ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ : إنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ .\rوَأَخْبَرَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : تَبَايَعَ","part":10,"page":84},{"id":4584,"text":"عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ : لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَرَسًا أُنْثَى غَائِبَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي ، وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا ، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ : هَلْ لَكَ أَنْ أَزِيدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَهِيَ مِنْكَ حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي ؟ قَالَ : نَعَمْ فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ ، فَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدُّ مِنْ عُثْمَانَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : وَإِنَّ رَسُولَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ عُثْمَانَ","part":10,"page":85},{"id":4585,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى بَاعَهَا ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ بِعْتُهَا ، فَتَدَاوَلَهَا رِجَالٌ فَتَغَيَّرَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا فَعَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ الَّذِي بَاعَنِيهَا ؟ قَالَ سَحْنُونٌ : لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ أَخِيرًا ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَكَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا صَحِيحًا وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَبَاعَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَتَرَى هَذَا كُلَّهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا الرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ فَلَيْسَ هُوَ بِفَوْتٍ ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْبَيْعِ فَوْتًا وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِفَوْتٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ ثَمَنًا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأَى الْعَيْبَ فَقَدْ رَضِيَهُ حِينَ بَاعَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَثْبُتَ مِنْ صَاحِبِهَا فَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرَهُ فَهُوَ إنْ كَانَ نَقْصٌ فِي بَيْعِهِ الْجَارِيَةَ لَمْ يَنْقُصْ لِمَوْضِعِ الْعَيْبِ .\rقَالَ : وَأَمَّا التَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَالْمَوْتُ وَاِتِّخَاذُهَا أُمَّ وَلَدٍ وَالصَّدَقَةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : إنَّهُ فَوْتٌ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَبِهَا عَيْبٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ بَيْعٌ ، وَإِنْ كَانَ وَهَبَهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَهُوَ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ فَوْتٌ .\rوَيَرْجِعُ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ إذَا أَصَابَ الْبَيْعَ بَعْدَ مَا رَهَنَ أَوْ آجَرَ فَلَا","part":10,"page":86},{"id":4586,"text":"أَرَاهُ فَوْتًا وَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكٍ أَوْ بِانْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا ، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ افْتَكَّهَا حِينَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِلَّا رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ","part":10,"page":87},{"id":4587,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَدًا فَمَاتَ وَلَدُهَا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ عِنْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَرُدُّهَا إذَا مَاتَ الْوَلَدُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْوِلَادَةُ قَدْ نَقَصَتْهَا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَمَا نَقَصَتْ الْوِلَادَةُ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ تَلِدْ وَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْقَطْعِ وَالْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَنُقْصَانُ الْوِلَادَةِ مِثْلُ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ","part":10,"page":88},{"id":4588,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ وَبَقِيَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً أَوْ مَقْتُولَةً وَوَلَدُهَا مَعَهَا ؟ قَالَ : تُقَوَّمُ هِيَ نَفْسُهَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ بَعْضٌ : رَوَاهُ مَالِكٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْأُمِّ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ تُقْتَلْ وَلَكِنَّهَا مَاتَتْ لَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : أَنَا أَرُدُّ عَلَيْكَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَرُدَّ عَلَيَّ الْوَلَدَ وَلَا أُعْطِيكَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إمَّا أَنْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ الْوَلَدَ وَأَخَذْتَ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ فَهُوَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ وَالْوَلَدُ فَضْلٌ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ فِي يَدَيْهِ مِثْلُهُ مِنْهَا","part":10,"page":89},{"id":4589,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبًا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ حِصَّتَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدِي ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الَّذِي بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ قَدْ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلْعَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَبِعْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ حِصَّتَهُ الَّتِي فِي يَدِهِ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَكُونُ نِصْفُ السِّلْعَةِ فِي يَدِكَ وَنِصْفُهَا فِي يَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ صَاحِبِهِ .","part":10,"page":90},{"id":4590,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى جِنْسٍ فَيُصِيبُهَا عَلَى جِنْسٍ آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بَرْبَرِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا خُرَاسَانِيَّةً ؟ قَالَ : لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا عَلَى أَنَّهَا صِقِلِّيَةُ أَوْ آبُرِيَّةٌ أَوْ أَشْبَانِيَّةٌ فَأَصَبْتُهَا بَرْبَرِيَّةً أَوْ خُرَاسَانِيَّةً ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَرْبَرِيَّةَ وَالْخُرَاسَانِيَّة أَفْضَلُ مِنْ الصَّقَلِّيَّةِ وَالْآبُرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَذْكُرُونَ الْأَجْنَاسَ لِفَضْلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَزْدَادُ لِذَلِكَ فِي أَثْمَانِ الرَّقِيقِ ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْفَعَ جِنْسًا مِمَّا شَرَطَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَرَادَهُ فَيُرَدُّ عَنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَكْرَهَ شِرَاءَ الْبَرْبَرِيَّاتِ لِمَا يَخَافُ مِنْ أُصُولِهِنَّ وَحُرِّيَّتِهِنَّ وَسَرِقَتِهِنَّ ، فَمَا كَانَ مِنْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَيْسَ فِيهَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَلَا ثَمَنٌ يُوضَعُ فَلَا أَرَى أَنْ تُرَدَّ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسَأَلَهُ ابْنُ كِنَانَةَ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فَإِذَا نَسَبُهَا مَنْ الْعَرَبِ فَأَرَادَ رَدَّهَا لِذَلِكَ وَقَالَ : إنْ وَلَدَتْ مِنِّي وَعَتَقَتْ يَوْمًا مَا جَرَّ الْعَرَبُ وَلَاءَهَا وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهَا لِوَلَدِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى هَذَا عَيْبًا وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا","part":10,"page":91},{"id":4591,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ فَيَفُوتُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَتَغَيَّرَ عِنْدِي الْعَبْدُ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ أَوْ مَاتَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ قَبْضِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ وَإِلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ قَبْضِهِ ، فَزَعَمْتُ أَنَّ قِيمَتَهُ وَبِهِ الْعَيْبُ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَارَ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا الثُّلُثُ فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ لِبَائِعِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِي الْعَبْدِ حِينَ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ بِعَيْبٍ مُفْسِدٍ بِثُلُثِ الْمِائَةِ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ نَقَّصَ الْعَبْدَ الثُّلُثَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَخَذَ ثُلُثَ الْمِائَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ دَفْعَهُ إلَى الْمُبْتَاعِ فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ مِثْلُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ أَوْ مَرَضٍ مِنْ الْأَمْرَاضِ ، فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَوْ تَمَادَى بِالْعَبْدِ الْمَرَضُ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ بِهِ حِينَ بَاعَهُ وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إبَاقِ الْعَبْدِ وَلَا مَوْتِهِ وَلَا قَطْعِ يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ آبِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ رُدَّ فِي الْقَطْعِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ أَوْ حَدَثَ لَهُ فِي مَرَضِهِ عَيْبٌ آخَرُ أَوْ أَعْوَرَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ","part":10,"page":92},{"id":4592,"text":"سَبَبِ الْمَرَضِ فَهَذَا لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَعَهُ مَا نَقَصَهُ كَمَا فَسَّرَتْ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى .\rوَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَلَّسَ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُ أَوْ أَبِقَ مِنْهُ أَوْ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ عَلَى قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ .\rوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا الْعَيْبُ قَالَ : إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا وَرَدَّ نِصْفَ الْعُشْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا رَدَّهَا وَرَدَّ الْعُشْرَ .\rوَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ وَشَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : يَرُدُّ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا فِي الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقُولُ : مَا نَقَصَهَا مِنْ وَطْئِهِ حُجَّةٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا ، وَإِنْ دَخَلَهَا مِنْ وَطْئِهِ نَقْصٌ فَوْتًا لَا يُرَدُّ مِثْلُ الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ، فَهَذَا عُمَرُ وَشُرَيْحٌ قَدْ رَدَّاهَا عَلَى الْبَائِعِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ دَخَلَهَا عِنْدَهُ النَّقْصُ ، وَيَغْرَمُ مَا نَقْصَهَا إذَا أَرَادَ رَدَّهَا ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيَرْجِعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَذَلِكَ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ","part":10,"page":93},{"id":4593,"text":"يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ : بِبَيْعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ثُمَّ يَجِدُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَمْ يَبْلُغْنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا نَرَى إلَّا أَنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَقِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ : فَإِنْ أَبِقَ مَنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ وَأَنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : نَرَى أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ إلَى مَنْ دُلِّسَ لَهُ وَيَتْبَعَ الْمُدَلِّسَ الْعَبْدُ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يُتْلِفَ فِيهِ مَالَهُ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَذَلِكَ إذَا دَلَّسَ لَهُ بِالْجُنُونِ فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : كُلُّ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ دَلَّسَ فِيهَا بِعَاهَةٍ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعَاهَةُ وَقَدْ فَاتَ رَدُّ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَمَةَ حَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُبْتَاعِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ ذَلِكَ الرَّأْسِ وَبِهِ تِلْكَ الْعَاهَةِ ، وَبَيْنَ قِيمَتِهِ بَرِيئًا مِنْهَا ، فَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ الرَّأْسُ مِنْ تِلْكَ الْعَاهَةِ الَّتِي دَلَّسَ بِهَا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيَأْخُذُ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ مِنْهُ وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ","part":10,"page":94},{"id":4594,"text":"وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ","part":10,"page":95},{"id":4595,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْعَبْدُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ أَوْ الْجَارِيَةُ فَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَى الصِّنَاعَةِ فَيَعْمَلُ الْبُنْيَانَ أَوْ يَكُونُ صَائِغًا أَوْ صَبَّاغًا أَوْ نَجَّارًا فَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهُ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْجَارِيَةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ فَتُسْتَحَقُّ عِنْدَهُمْ فَتُنْصَبُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا النَّصَبُ ؟ قَالَ : تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ وَتَغْزِلُ وَتَنْسِجُ وَتَغْسِلُ وَتُعَالِجُ الْأَعْمَالَ وَتَتَخَرَّجُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهَا بِذَلِكَ أَفَهَذَا فَوْتٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى هَذَا فَوْتًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ وَإِلَّا حَبَسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالصَّغِيرُ يُشْتَرَى فَيَكْبَرُ أَتَرَاهُ فَوْتًا ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ ، وَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ الْبَائِعُ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الْهَرَمُ فَوْتٌ","part":10,"page":96},{"id":4596,"text":"قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَتَفْسِيرُ الْعَيْبِ كَيْفَ يَرْجِعُ بِهِ إنْ رَجَعَ أَوْ يَرُدُّ إنْ رَدَّ ؟ قَالَ : إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُبْتَاعُ نَظَرَ إلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً وَنَظَرَ كَمْ قِيمَتُهَا وَبِهَا الْعَيْبُ يَوْمَ بَاعَهَا وَقَبَضَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِهَا سُدُسَهَا أَوْ خُمُسَهَا نَظَرَ إلَى الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ فِيهَا فَرَدَّ مِنْهُ سُدُسَهُ أَوْ خُمُسَهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى فَعَلَى هَذَا يَحْسُبُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا نَظَرَ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَبِهَا الْعَيْبُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهِ مَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَيْبِ كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ لَوْ كَانَ بِهَا ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بَاعَهَا وَبِهِ الْعَيْبُ وَقِيمَتُهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَأَعْوَرَتْ عَيْنُهَا عِنْدَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَوْرَاءَ كَانَتْ قِيمَتُهَا سِتِّينَ دِينَارًا فَيَرُدُّ رُبْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ مَا طَرَحْنَا مَا يُصِيبُ الْعَيْبَ الَّذِي دَلَّسَهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الَّتِي ذَهَبَتْ فَيَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا كَمِثْلِ رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ قَالَ : يَنْظُرُ كَمْ كَانَ قِيمَةُ الْبَاقِي مِنْ صَاحِبِهِ الْهَالِكِ يَوْمَ قَبَضَهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ أَوْ الرُّبْعَ رَدَّهُ وَرَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الرُّبْعَ فَالرُّبْعُ ، وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَالنِّصْفُ ، وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَالثُّلُثُ مِنْ الثَّمَنِ ، فَالْعَبْدُ الْبَاقِي مَعَ الَّذِي مَاتَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ مِنْ الْجَسَدِ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ يُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يَطْرَحُ قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَا بَقِيَ","part":10,"page":97},{"id":4597,"text":"فَيَكُونُ ذَلِكَ ثَمَنًا لِلْعَبْدِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الْيَدِ أَوْ الْعَيْنِ كَمْ كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ كَانَتْ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ رَدَّ رُبْعَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَهُ بَعْدَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ فَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا","part":10,"page":98},{"id":4598,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجُهَا الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالنِّكَاحُ أَيَفْسَخُهُ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا رَجُلًا حُرًّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَهُ إنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَيُرَدُّ فِي ذَلِكَ قِيمَةُ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ النِّكَاحُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّنْ يُنْقِصُهَا النِّكَاحُ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، قَالَ : وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَقَدْ نُكِحَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ بَاعَهَا يَرُدُّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فَيَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ شَيْءٌ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ عَيْبُهَا الَّذِي دَخَلَ مَنْ قِبَلِ النِّكَاحِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُجْبِرُ بِهِ عَيْبَهَا بِالْوَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : رُبَّمَا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا ، وَقَدْ زَادَ ذَلِكَ فِي ثَمَنِهَا فَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجْبِرَ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ؛ يَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَإِنَّمَا زِيَادَةُ وَلَدِهَا فِيهَا كَمِثْلِ زِيَادَةِ بَدَنِهَا وَجِسْمِهَا وَصَنْعَةٍ تُحْدِثُ فِيهَا فَيَرْتَفِعُ لِذَلِكَ ثَمَنُهَا حَتَّى تَكُونَ يَوْمَ يَرُدُّهَا أَفْضَلَ مِنْهَا أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ وَأَكْثَرَ لِثَمَنِهَا وَأَشَدَّ جَبْرًا لِمَا نَقَصَ النِّكَاحُ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : فِي بَعْضِ هَذَا النَّمَاءِ مِمَّا يَرُدُّهَا بِهِ وَهُوَ فِيهَا ، وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ فِي جَبْرِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ شَيْءٌ","part":10,"page":99},{"id":4599,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ فَهَلَكَ الْعَبْدُ الَّذِي دَفَعْت وَأَصَبْت بِالْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَيْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّهُ وَلَهُ قِيمَةُ الْغُلَامِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ قَالَ : وَإِنْ نَقَصَ هَذَا الْبَاقِي الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْعَيْبُ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي نُقْصَانِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُهُ ذَلِكَ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلُ الْعَوَرِ وَالشَّلَلِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا كُلُّ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ إذَا كَانَ لَيْسَ عَيْبًا مُفْسِدًا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَهْلِكْ الْعَبْدُ الْآخَرُ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافٌ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ ظَهَرَ هَذَا الْآخَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالْعَبْدِ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فَاتَ ، وَدَخَلَهُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الْعِتْقِ وَلَا غَيْرِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ هَذَا شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يُعْتِقْهُ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِهَذَا الْعَيْبِ فِي هَذَا الثَّمَنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي دَخَلَهُ الْفَوْتُ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْبَيْعِ ، وَيَرُدُّ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ وَلَا شَيْءَ لَهُ","part":10,"page":100},{"id":4600,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِطَعَامٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ، أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ فَأَرَدْتُ رَدَّ الْعَبْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : تَرْجِعُ بِمِثْلِ مَا دَفَعْتَ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ ذَلِكَ الَّذِي دَفَعْتَهُ فَإِنَّمَا لَكَ مِثْلُهُ","part":10,"page":101},{"id":4601,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ ابْتَعْت عَبْدًا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا وَقَدْ تَلِفَ الْعَرَضُ عِنْدَ الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ ، قَالَ : وَمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا الْعُرُوض كُلُّهَا فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَتْلَفْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعُرُوضِ فِي هَذَا وَبَيْنَ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعُرُوضَ لَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ مِثْلِهَا وَهُوَ حِينَ قَبَضَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إنْ حَالَتْ عَنْ حَالِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض عِنْدَ الَّذِي بَاعَ الْعَبْدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا ، قَالَ : وَأَمَّا مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيهِ قِيمَةٌ إنْ حَالَ فَهُوَ ، وَإِنْ تَلِفَ فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ فَإِذَا أَخَذَ مِثْلَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ شَيْأَهُ بِعَيْنِهِ","part":10,"page":102},{"id":4602,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ الْبَائِعِ حَتَّى أَعْتَقْته أَيَلْزَمُنِي الْعِتْقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْعِتْقُ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ قِيمَتُهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يَجُوزُ عِتْقُهُ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ ، وَهُوَ إنَّمَا يَضْمَنُهُ يَوْمَ يَقْبِضُهُ ، وَالْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ لَا يُقَرُّ فَعُقْدَتُهُمَا الَّتِي عَقَدَا بَاطِلٌ فَلِمَ أَجَزْتَ عِتْقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عِتْقَهُ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قَبْضٌ مِنْهُ لِلْعَبْدِ ، فَهُوَ إذَا أَعْتَقَهُ دَخَلَ فِي عِتْقِهِ إيَّاهُ قَبْضُهُ لِلْعَبْدِ وَفَوَاتٌ لِلْعَبْدِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنُقْصَانِ بَدَنٍ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا بِحَوَالَةِ أَسْوَاقٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَتَجِبُ الصَّفْقَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اشْتَرَطَ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ جَازَ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : وَمَا وَصَفْتَ مِنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَيَشْتَرِطُ سَيِّدُهُ أَنَّ ضَمَانَهُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالْعَبْدُ إذَا","part":10,"page":103},{"id":4603,"text":"أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أُثْبِتُهُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ","part":10,"page":104},{"id":4604,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَنِي مَنْ قَبْضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ حَقَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَقَدْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَهُ ؟ قَالَ : الْعِتْقُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَالٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ ، فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ وَأَدَّى الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ جَازَ ذَلِكَ الْعِتْقُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ بِيعَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ عَلَيْهِ فَبَطَلَ عِتْقُهُ ذَلِكَ","part":10,"page":105},{"id":4605,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ مَوْصُوفَةٍ فَقَبَضَ السِّلْعَةَ الْحَاضِرَةَ ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الَّتِي قَبَضَ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصَابَ السِّلْعَةَ الْمَوْصُوفَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَيْتِ قَدْ تَلِفَتْ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ ؟ قَالَ : أَرَى عِتْقَهُ جَائِزًا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ الْمَكْرُوهِ : إنَّهُ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا قَبَضَهُ ضَامِنٌ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ غَائِبَةً غَيْبَةً بَعِيدَةً فَالنَّقْدُ فِيهَا مَكْرُوهٌ ، فَإِذَا شَرَطَ النَّقْدَ فِيهَا صَارَ بَيْعًا مَكْرُوهًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهَا ، وَعِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ ، وَلَوْ بَاعَهَا نَفَذَ الْبَيْعُ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ قَبَضَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَنْقُدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ إذَا قَبَضَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ ، فَإِنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ جَازَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَلَا مَالَ لَهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا","part":10,"page":106},{"id":4606,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ إنْ كَانَ ذَا مَالٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ تَغَيَّرَتْ بِسُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَاتَتْ وَكُلُّ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي ، فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ فَلَا يَضْمَنُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ ، فَأَمَّا الْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ فَهَذَا أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ وَصَارَ فَوْتًا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا","part":10,"page":107},{"id":4607,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَكَاتَبْتُهَا وَجَعَلَتْ كِتَابَتَهَا نُجُومًا كُلَّ شَهْرٍ فَعَجَزَتْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ سُوقٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ وَلَا زِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا تَغَيُّرِ بَدَنٍ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيَّ رَقِيقًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ تَرَاهُ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحَيَوَانُ لَا يَثْبُتُ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا ، فَالشَّهْرُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ فَوْتٌ فِي الْبَدَنِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الْأَسْوَاقُ فَهَذَا لَمَّا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنَّمَا كَانَ قَبْضُهُ لَهَا عَلَى قِيمَةٍ فَلَمَّا حَدَثَتْ فِيهَا الْكِتَابَةُ تَمَّ وُجُوبُ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ عَجَزْتَ مِنْ سَاعَتِهَا .","part":10,"page":108},{"id":4608,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا اشْتَرَى مِنْ نَصْرَانِيٍّ جَارِيَةً بِخَمْرٍ فَأَحْبَلَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ فَوْتٌ وَأَرَى لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَرَهَنَهَا مَكَانَهُ أَيَكُونُ هُوَ فَوْتًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْتَكَّهَا لِسِعَةٍ فِي يَدِهِ فَإِنِّي لَا أَرَاهُ فَوْتًا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْتَكَّهَا وَلَا سِعَةَ لَهُ فَأَرَاهُ فَوْتًا وَأَرَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَ رَقَبَتَهَا وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْإِجَارَةِ إنْ قَدَرَ عَلَى فَسْخِهَا وَإِلَّا هُوَ فَوْتٌ","part":10,"page":109},{"id":4609,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَهِيَ جَارِيَةٌ فَأَخَذْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ رَهَنَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتٌ إلَّا الْإِجَارَةَ وَالرَّهْنَ ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ حَرَامٌ فَفُطِنَ لَهُ فَقَالَ : أَنَا أَضَعُ عَنْكَ الْحَرَامَ وَأُمْضِي لَكَ الْحَلَالَ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ كَانَتْ الصَّفْقَةُ فِيهِمَا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا فَأَرَى أَنْ يُرَدُّ ذَلِكَ الْبَيْعُ كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَتَا بَيْعَتَيْنِ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَفْقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ الْحَرَامُ وَيُجَازَ الْحَلَالُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ يُونُسُ : قَالَ رَبِيعَةُ : لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيُنْقَضُ ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ بَعْضُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } فَكُلُّ بَيْعٍ لَا يُدْرَكُ حَتَّى يَتَفَاوَتَ فَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ تَنْقُضُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ .","part":10,"page":110},{"id":4610,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَبَائِعُهُ غَائِبٌ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا مِثْلُهُ لَا يَحْدُثُ فَيَأْتِي بِهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ غَابَ بَائِعُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ غِيبَتُهُ بَعِيدَةً وَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيْعِ الْإِسْلَامِ تَلَوَّمَ السُّلْطَانُ لِلْبَائِعِ ، فَإِنْ طَمِعَ بِقُدُومِهِ وَإِلَّا بَاعَهُ فَقَضَى الرَّجُلَ حَقَّهُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ حَبَسَهُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ .\rقُلْتُ : وَيَدْفَعُ السُّلْطَانُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ الْعَبْدُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : يَدْفَعُ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الَّذِي يَرُدُّ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَصَاحِبُ الْعَبْدِ غَائِبٌ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ الْعَبْدَ ؟ فَقَالَ : ادْفَعْ إلَيَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ الْعَبْدَ هَلْ يُكَلِّفُهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ يُكَلِّفُهُ وَإِلَّا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ","part":10,"page":111},{"id":4611,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَغَابَ الْبَائِعُ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَبِهِ الْعَيْبُ فَيَغِيبُ الْبَائِعُ عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ وَلَا يَجِدُهُ فَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ : أَرَى أَنْ يَسْأَلَهُ السُّلْطَانُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شِرَائِهِ ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةِ الْإِسْلَامِ نَظَرَ السُّلْطَانُ بَعْدُ فِي ذَلِكَ فَتَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعَ ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَمْ يُعَجِّلْ بِبَيْعِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ إذَا خَافَ عَلَى الْعَبْدِ النُّقْصَانَ أَوْ الضَّيْعَةَ أَوْ الْمَوْتَ ثُمَّ يَقْبِضُ السُّلْطَانُ ثَمَنَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ دَفَعَهُ إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ دَفَعَهُ أَيْضًا إلَى مُشْتَرِي الْعَبْدِ وَاتَّبَعَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَائِعِ الْعَبْدِ حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، قَالَ : فَأَرَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مِثْلَ هَذَا إذَا ثَبَتَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ بَيْعًا حَرَامًا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَيَتَرَادَّانِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إذَا لَقِيَ بَائِعَهُ يَوْمًا مَا","part":10,"page":112},{"id":4612,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَتَفُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ فَضَمِنَنِي مَالِكُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا ، أَرَأَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَنِي بِهِ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ أَقَلَّ مَنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا أَوْ أَكْثَرَ أَيَلْزَمُنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكُلُّ بَيْعٍ حَرَامٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ إنْ أُدْرِكَ رُدَّ ، فَإِذَا فَاتَ قَالَ مَالِكٌ : فَعَلَى الْمُشْتَرِي إذَا فَاتَتْ عِنْدَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ إلَّا الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ بَاعَ وَأَسْلَفَ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رُدَّ إلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ : يَبِيعُهَا سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ تَتَّخِذَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَعْلَمُ بِقَبِيحِ ذَلِكَ حَتَّى تَفُوتَ فَتَكُونُ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِمَّا نُقِدَ فِيهَا فَيَطْلُبُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُوضَعَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، إنَّمَا الْقَوْلُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ","part":10,"page":113},{"id":4613,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُ نِصْفَهَا أَتَرَى هَذَا فَوْتًا فِي جَمِيعِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ شَرْطٍ اُحْتُجِرَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ فِي جَارِيَةٍ ابْتَاعَهَا يَمْنَعُ بِهِ هِبَتَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَمِسَ وَلَدَهَا وَلَا يَعْزِلُهَا ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ أَحَقُّ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إنْ تَرَكُوهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَخَلَوَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْعِ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَإِنْ أَبَوَا تَنَاقَضُوا الْبَيْعَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْجَارِيَةِ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ بِهِ مِنْ أَنْ يَمَسَّهَا وَالْحَاجَةُ لَهُ إلَيْهَا وَالشَّرْطُ الَّذِي اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِيهَا فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا وَضَعُوا عَنْهُ الشَّرْطَ ، وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الْبَيْعَ إنْ لَمْ يَطَأْهَا فَإِنْ وَطِئَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ الْحَاكِمِ .\rوَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي مِثْلِ هَذَا فِيمَا اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهَا وَكَانَ شَرْطُهَا إنْ بَاعَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَقْرَبُهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ .\rوَأَخْبَرَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ إلَى صَاحِبِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ وَلَا شَرْطَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعَ فَضْلَ مَا وَضَعَ لَهُ مِنْ الشَّرْطِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهَا إنْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ اتِّخَاذِ أُمِّ وَلَدٍ","part":10,"page":114},{"id":4614,"text":"أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ","part":10,"page":115},{"id":4615,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ تَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً حَامِلًا دَلَّسَ بِهَا الْبَائِعُ فَمَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا أَلِي أَنْ أَرْجِعَ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ عَيْبٍ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ وَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ رَدٌّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْحَمْلُ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَلَّسَهُ فَأَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا .\rقَالَ أَشْهَبُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَلِمَ أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِهِ فَوْتٌ فَقَامَ فِي رَدِّهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ حِينَ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَصِلْ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إلَى الرَّدِّ حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ ، ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا فِي مِثْلِهِ مَا تَرُدُّ وَلَمْ يَأْتِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنْ طُولِ الزَّمَنِ مَا يَرَى أَنَّهُ رِضًا مِنْهُ يَكُونُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ أُحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا رَضِيَ إلَّا عَلَى الْقِيَامِ ثُمَّ يَرُدُّهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ بِهِ وَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيِّنَا آثَارَ هَذَا قَبْلَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ","part":10,"page":116},{"id":4616,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ وَيَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْلَادًا فَمَاتَتْ وَبَقِيَ أَوْلَادُهَا ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِالْجَارِيَةِ حِينَ بِعْتُهُ إيَّاهَا ؟ قَالَ : يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْأَوْلَادَ وَقِيمَةَ الْأُمِّ إلَّا أَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا آخُذُ الْأَوْلَادَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا قَدْ مَاتَتْ ، فَإِنْ قَالَ : لَا أَقْبَلَ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَرَدَدْتَ الْأَوْلَادَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْأَوْلَادِ وَلَا شَيْءَ لَكَ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ قَائِمَةٌ وَمَعَهَا وَلَدُهَا ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا وَمَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ يُمْسِكَهَا وَوَلَدَهَا ، أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي دُلِّسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِهَا وَأَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ : أَنَا أَرُدُّ الثَّمَنَ وَآخُذُهَا مَعِيبَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حُجَّةٌ إمَّا أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَإِمَّا أَنْ يَحْتَبِسَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ الْوَلَدَ بِلَا أُمٍّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إمَّا أَنْ أَخَذْتَ الثَّمَنَ وَأَعْطَيْتَ الْوَلَدَ وَإِمَّا أَنْ تَمَسَّكْتَ بِالْوَلَدِ وَلَا شَيْءَ لَكَ","part":10,"page":117},{"id":4617,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَلَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَدًا ثُمَّ قَبَضْتُهَا بَعْدَ مَا وَلَدَتْ بِشَهْرٍ أَوْ بِشَهْرَيْنِ ثُمَّ أَصَبْت بِهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ إلَيَّ الْبَائِعِ وَقَدْ حَدَثَ بِالْجَارِيَةِ عِنْدِي عَيْبٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لِي هَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَمْ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِلَا وَلَدٍ ثُمَّ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":10,"page":118},{"id":4618,"text":"الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فِي الْمُكَاتِبِ يَبْتَاعُ أَوْ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ وَيَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ ثُمَّ يَحْجُرُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَجِدُ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَرَجَعَ رَقِيقًا فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ مَنْ الْمُكَاتِبِ فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ مِنْ الْمُكَاتِبِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ .\rقُلْتُ : لِمَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعُهْدَةُ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ تَكُنْ لِلسَّيِّدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ حِينَ عَجَزَ فَقَدْ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَصَارَتْ الْعُهْدَةُ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ هَاهُنَا أَنْ يَقْبَلَ وَلَا يَرُدَّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ فَأَبَى السَّيِّدُ وَرَضِيَ بِالْعَيْبِ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ الْعَبْدِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ إلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَقْبَلَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَاشْتَرَى رَقِيقًا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْإِذْنَ ثُمَّ أَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّ أُولَئِكَ الْعَبِيدَ بِعَيْبِهِمْ الَّذِي وَجَدَ بِهِمْ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ قَدْ رَأَى الْعَيْبَ وَرَضِيَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مَعْرُوفًا وَلَا مُحَابَاةً ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَهُ رَجَاءَ الْفَضْلِ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ لِهَذَا","part":10,"page":119},{"id":4619,"text":"السَّيِّدِ يَرُدُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُكَاتِبُ بِالْعَيْبِ حَتَّى عَجَزَ أَوْ كَانَ عَبْدًا يَحْجُرُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ لِلسَّيِّدِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ فِي يَدِ الْعَبْدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ صَنِيعٌ إلَّا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ","part":10,"page":120},{"id":4620,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا اشْتَرَى عَبْدًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَأَصَابَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ إلَى الْمُشْتَرِي الْمُكَاتِبِ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ فَيَهْلِكُ الْمُشْتَرِي فَيَجِدُ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَيُرِيدُونَ رَدَّهَا فَيَقُولُ الْبَائِعُ : قَدْ تَبَرَّأْتُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ إلَى صَاحِبِكُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا أَحْلَفَ الْوَرَثَةَ الَّذِينَ يَظُنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِذَلِكَ وَرَدُّوا الْعَبْدَ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ أَعَلَى الْبَتَاتِ أَمْ عَلَى الْعِلْمِ ؟ قَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ عَلَى الْعِلْمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":10,"page":121},{"id":4621,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتِبًا بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ الْعَبْدُ الْمَرْدُودُ فَقَضَى الَّذِي رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِذَلِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَيْهِ يَتَّبِعُهُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي عَجَزَ دَيْنٌ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ كَانَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ","part":10,"page":122},{"id":4622,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِسِلْعَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ عَبْدِي مِنْ نَفْسِهِ بِجَارِيَةٍ عِنْدَهُ فَقَبَضْتُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ أَصَبْت بِهَا عَيْبًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا بِمَاذَا أَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ أَبِقِيمَةِ نَفْسِهِ أَمْ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إذَا كَانَتْ لِلْعَبْدِ يَوْمَ بَاعَهُ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّكَ بِعْتَهُ نَفْسَهُ بِهَا وَلَمْ تَكُنْ لِلْعَبْدِ يَوْمئِذٍ ثُمَّ وَجَدْتَ عَيْبًا تَرُدُّ مِنْهُ رَدَدْتَهَا وَرَجَعْتَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ عَلَى جَارِيَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُعْتِقُهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا أَوْ تَسْتَحِقُّ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدَيْنٍ قَاطِعٍ عَلَيْهِ ، فَلِذَلِكَ رَدَّ إلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ وَهُوَ فِي الْبُيُوعِ ثَمَنٌ ، وَهَذَا لَيْسَ بِثَمَنٍ ، وَهَذَا وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ وَاحِدٌ وَهُمَا وَبَيْعُ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ مُخْتَلِفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حِينَ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَيَكُونُ تَامَّ الْحُرْمَةِ جَائِزَ الشَّهَادَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ دَيْنًا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":123},{"id":4623,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَتْلَفَ بَائِعُ الْعَبْدِ ذَلِكَ الثَّمَنَ وَقَبَضْت الْعَبْدَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا ؟ قَالَ : تَرُدُّ الْعَبْدَ وَتَأْخُذُ مَكِيلَةَ طَعَامِكَ وَلَا يَكُونُ لَكَ قِيمَةُ طَعَامِكِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا اشْتَرَيْت الْعَبْدَ فَأَتْلَفَ الثِّيَابَ ثُمَّ أَصَبْت بِالْعَبْدِ عَيْبًا ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الثِّيَابِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":124},{"id":4624,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَأَصَابَ بِهَا عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ وَبِهَا صَدْعٌ قَالَ : إنْ كَانَ صَدْعًا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ الْهَدْمَ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ صَدْعًا لَا يُخَافُ عَلَى الدَّارِ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ الصَّدْعُ فَيَمْكُثُ الْحَائِطُ وَبِهِ ذَلِكَ الصَّدْعُ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَا أَرَى هَذَا عَيْبًا تُرَدُّ الدَّارُ مِنْهُ .","part":10,"page":125},{"id":4625,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا رَسْحَاءَ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَيْبًا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَارِيَةِ تُشْتَرَى فَتُصَابُ زَعْرَاءَ الْعَانَةِ لَا تَنْبُتُ قَالَ : أَرَاهُ عَيْبًا وَأَرَى أَنْ تَرُدَّ","part":10,"page":126},{"id":4626,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : دَيْنُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّتِهِ يَتْبَعُهُ بِهِ صَاحِبُهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ وَيَتَبَرَّأَ مِنْ الدَّيْنِ ، وَلَكِنَّهُ إنْ أَرَادَ حَبْسَهُ حَبَسَهُ بِدَيْنِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ قَالَ : يُخَيَّرُ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَتَمَهُ دَيْنَ عَبْدِهِ حِينَ بَاعَهُ قَالَ : إنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَعَلَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنْ رَضِيَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ فَالدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : دَيْنُ الْعَبْدِ عُهْدَةٌ وَهُوَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ إنْ شَاءَ حَبَسَ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ .","part":10,"page":127},{"id":4627,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ امْرَأَةٌ أَوْ عَبْدًا لَهُ وَلَدٌ أَوْ جَارِيَةً لَهَا وَلَدٌ أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَهُ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلَدٌ : فَهَذَا كُلُّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ .\rقُلْتُ : وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ عِنْدِي عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ مِثْلَ الْغُلَامِ","part":10,"page":128},{"id":4628,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً قَدْ زَنَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَلَمْ يَحُدَّهَا سَيِّدُهَا وَقَدْ عَلِمْتُ بِذَلِكَ أَيَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَحُدَّهَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَرَى ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْوَاجِبِ .\rقُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ عَيْبًا إذَا بَاعَهَا زَانِيَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا زَانِيًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَاهُ فِي الْعَبِيدِ عَيْبًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا أَنِّي أَرَاهُ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ","part":10,"page":129},{"id":4629,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ ثُمَّ يَبِيعُهُ ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدَ مَا بَاعَهُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى عَيْبًا بِالْعَبْدِ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ فِي الْعَيْبِ وَقَدْ بَاعَ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَجَّعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ الَّذِي بَاعَهُ فِي الْعَيْبِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ يَوْمَ بَاعَهُ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُصُومَةِ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : ، وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إلَيْهِ بِشِرَاءِ اشْتَرَاهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْآخَرِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ رَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَكُونُ الَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَفِي رَدِّهِ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ بِالْعَيْبِ رَدَدْتُهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ إنْ شِئْتَ ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَرَضِيَ بِعَيْبِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ كَانَ مَا بَاعَهُ بِهِ أَقَلُّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ مِنْ الَّذِي رَضِيَ بِعَيْبِهِ وَاحْتَبَسَهُ مِثْلَ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي يَدِهِ مِثْلُ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ يَرْجِعُ بِهِ أَوْ أَكْثَرُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَيْبِ أَقَلَّ مِمَّا يَنْقُصُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ شَاءَ","part":10,"page":130},{"id":4630,"text":"لَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ أَخِيرًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَلَا تَبَاعَةَ لَهُ فِي الْعَيْبِ عَلَى الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَخِيرًا لِرُجُوعِهِ بِالْعُهْدَةِ الْأُولَى وَلِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ أَنْ يَتْبَعَكَ بِالْعَيْبِ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْكَ وَهُوَ بِهِ إنْ كَانَ بَاعَكَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْكَ ، فَيَأْخُذُكَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ هَذَا الثَّمَنَ كُلَّهُ وَلَا حُجَّةَ لَكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ صَارَ إلَيْكَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِكَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَرَضِيَ مُشْتَرِيهِ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ إلَّا بِأَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مِمَّا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَجَعَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَلِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ثَمَنِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدَ وَوَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ بَعْدَ طَرْحِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ كَانَ وَرِثَهُ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُشْتَرِي الْمَيِّتِ وَهُوَ الثَّمَنُ قَدْ صَارَ لَهُ مِيرَاثًا وَكَانَ الْعَبْدُ رَدًّا عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ","part":10,"page":131},{"id":4631,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَبْتَاعَانِ الْعَبْدَ فَيَجِدَانِ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَرَضِيَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْبِسَ وَقَالَ الْآخَرُ : أَنَا أَرُدَّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ وَيَحْبِسُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّ لِلْبَائِعِ هَاهُنَا لَمَقَالًا ؛ قَالَ : وَسَأَلْنَا عَنْهُ مَالِكًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ إنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْسِكَ أَمْسَكَ وَمِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ شَاءَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ أَبَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْهُ إلَّا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَا بِهَا عَيْبًا فَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَدْ رَضِيت بِالْعَيْبِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَنَا أَرُدَّهَا ؛ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا .\rفَقَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَنْ شَاءَ وَيَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ وَمَا أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ مَقَالٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُلِّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ الْبَائِعَ الْآخَرَ إلَّا بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا","part":10,"page":132},{"id":4632,"text":"جَامِعُ الْعُيُوبِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَمَةً مُسْتَحَاضَةً أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَرُدُّهَا بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَدِيثَةُ السِّنِّ مِمَّنْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ عَيْبٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَضَى شَهْرَانِ مَنْ حِينَ اشْتَرَاهَا فَلَمْ تَحِضْ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا مَكَانَهُ وَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا ؟ قَالَ : لَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ جَاءَ لِيَرُدَّهَا وَيَدَّعِي أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ وَذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِالْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ إلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ فَلَا يَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى وَطْئِهَا وَلَا الْخُرُوجِ بِهَا فَيَكُونُ هَذَا ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي صَارَ عَيْبًا يَرُدُّهَا بِهِ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحِضْ عِنْدَك هَذَا الشَّهْرَ يُوشَكُ أَنْ تَحِيضَ عِنْدَك الشَّهْرَ الدَّاخِلَ ، أَتَرَى أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشْتَرِي بِحَبْسِهَا وَالصَّبْرِ عَلَيْهَا لَعَلَّهَا تَحِيضُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا فَسَخَ الْبَيْعَ ، وَإِنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ أَخَّرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَقَعُ الضَّرَرُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَكهَا بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي : إنَّمَا حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ عِنْدَكَ فَلَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ ، قَالَ","part":10,"page":133},{"id":4633,"text":"مَالِكٌ : إذَا لَمْ تَحِضْ فَذَلِكَ عَيْبٌ يَرُدُّهَا بِهِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُ الْبَائِعِ هَاهُنَا لَا يَنْفَعُهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ إنَّمَا تَصِيرُ لِلْمُشْتَرِي إذَا تَمَّ الِاسْتِبْرَاءُ فَهِيَ ، وَإِنْ حَدَثَ بِهَا هَذَا الدَّاءُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّمَا حَدَثَ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إذَا كَانَتْ مِمَّا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَوَارِي اللَّاتِي يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ عَلَى غَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَتُبَاعُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْدُثُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ إيَّاهَا كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ","part":10,"page":134},{"id":4634,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِهِ ؟ قَالَ : الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ التَّقْطِيعَ رَدَّهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الَّذِي قَطَعَ الثَّوْبَ أَنَّ الْبَائِعَ حِينَ بَاعَهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ عَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ رَآهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَأُنْسِيَهُ حِينَ بَاعَهُ حَتَّى قَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ أَتَاهُ بِهِ فَقَالَ : مَا عَلِمْتُ بِهِ أَوْ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ نَسِيتُ الْعَيْبَ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ حِين بِعْتُكَ أَتَرَاهُ مِثْلَ الْمُدَلِّسِ أَوْ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ أُنْسِيَ الْعَيْبُ حِينَ بَاعَهُ وَيَكُونُ مِثْلَ الَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمِثْلَ مَا نَقَصَ الْقَطْعُ مِنْهُ .","part":10,"page":135},{"id":4635,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَفَطِنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْبَائِعَ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ بِهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَوْلِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَيْبٌ يَوْمَ بَاعَهُ إيَّاهَا بَتًّا وَلَا عَلَى عِلْمِهِ حَتَّى يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي يَدَّعِيهِ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا مَعْرُوفًا يُرَى فِيهَا فَيَلْزَمُهُ إنْ كَانَ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَحْدُثُ مِثْلُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَكَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَتَاتِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْفَى وَيُرَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى الْعِلْمِ .\rقَالَ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَحْلِفُ فِي الْعَيْبِ إذَا كَانَ بَاطِنًا عَلَى الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى الْبَتَاتِ","part":10,"page":136},{"id":4636,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِهِ عِنْدِي وَأَنْكَرْت أَنَا الْعَيْبَ وَمِثْلُهُ يَحْدُثُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ أَعَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى مِثْلُهَا أُحْلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ قَالَ : ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَخْفَى أُحْلِفَ عَلَى عِلْمِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إنْ أَحْلِفَهُ عَلَى الْعَيْبِ فَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَرَى إنْ اسْتَحْلَفَهُ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَجَدَهَا رَدَّهُ وَلَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ الْيَمِينُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ فَاسْتَحْلَفَهُ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ وَتَرَكَ الْبَيِّنَةَ فَلَا حَقَّ لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا وَفِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ","part":10,"page":137},{"id":4637,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ طَعَنَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهُ الْعَبْدَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا أَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى عِلْمِهِ أَمْ عَلَى الْبَتَاتِ ؟ قَالَ : لَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَا عَلَى الْبَتَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ آبِقًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْفَعْهُ يَمِينُهُ ، وَلَوْ أُمْكِنَ مِنْ هَذَا النَّاسِ لَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الضَّرَرُ الشَّدِيدُ يَأْتِي الْمُشْتَرِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ : احْلِفْ لِي أَنَّ عَبْدَكَ هَذَا مَا زَنَى عِنْدَكَ وَلَا سَرَقَ عِنْدَكَ وَلَا عِلْمَ لِلنَّاسِ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَقِيقِهِمْ وَهَذَا يَدْخُلُ مِنْهُ عَلَى النَّاسِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَاسْتَحْلَفَهُ الْيَوْمَ عَلَى الْإِبَاقِ ثُمَّ غَدًا عَلَى السَّرِقَةِ ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الزِّنَا ثُمَّ أَيْضًا عَلَى الْجُنُونِ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَلَمْ يُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا أَيَّامًا حَتَّى أَبِقَ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : أَنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ أَبِقَ عِنْدِي فِي قُرْبِ هَذَا إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَك آبِقًا فَاحْلِفْ لِي فَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَرَى عَلَيْهِ يَمِينًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا بَيْعُ النَّاسِ عَلَى الصِّحَّةِ ، فَمَنْ دَلَّسَ رُدَّ عَلَيْهِ مَا دَلَّسَ ، وَمَا جَهِلَ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى بَيْعِ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَيَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ","part":10,"page":138},{"id":4638,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ دَلَّسَهُ لِي فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ الْبَائِعُ : احْلِفْ بِاَللَّهِ أَنَّك لَمْ تَرْضَ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا رَأَيْت الْعَيْبَ وَلَا تَسَوَّقْتَ بِهِ أَعَلَيَّ يَمِينٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَمِينَ لَهُ عَلَيْكَ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ رَضِيَهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالْعَيْبِ أَوْ يَقُولُ : قَدْ بَيَّنْتُ لَهُ الْعَيْبَ فَرَضِيَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَسَوَّقَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَوْ رَضِيَهُ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَتَى بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّهَا فَقَالَ : احْلِفْ لِي أَنَّك مَا رَأَيْت الْعَيْبَ حِينَ مَا اشْتَرَيْتهَا وَلَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَرَاهُ إيَّاهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَرَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَجَازَ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ أَوْ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَيَحْلِفُ لَهُ","part":10,"page":139},{"id":4639,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْتُهُ مُخَنَّثًا أَتَرَاهُ عَيْبًا ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَالْأَمَةُ الْمُذَكَّرَةُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ تُوصَفُ بِذَلِكَ وَاشْتُهِرَتْ بِهِ رَأَيْتُهُ عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ","part":10,"page":140},{"id":4640,"text":"الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُهُمَا أَوْلَادَ زِنَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَأَصَبْتُهُمَا أَوْلَادَ زِنًا أَيَكُونُ هَذَا عَيْبًا أَرُدُّهُمَا بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ تُوجِدُ وَلَدَ زِنًا : أَنَّهَا تُرَدُّ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ لَغِيَّةً أَنَّهُ قَالَ : هُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ","part":10,"page":141},{"id":4641,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَبَلُ فِي الْجَارِيَةِ إذَا بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ وَعِلِّيَّتِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَقَدْ خَالَفَنِي ابْنُ كِنَانَةَ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَبَلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِيهِنَّ فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا : هُوَ عَيْبٌ نَرَى أَنْ تُرَدَّ مِنْهُ .","part":10,"page":142},{"id":4642,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ رَائِعَةٌ كَبِيرَةٌ تَبُولُ فِي الْفِرَاشِ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهَا ثُمَّ بَاعَهَا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَازِمًا أَبَدًا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ عَيْبٌ لَازِمٌ أَبَدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُبَيِّنَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ مِثْلُ الْجُنُونِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا هُوَ بَيَّنَ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لِمَا يُخَافُ مِنْ عَوْدَةِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجُنُونُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَخْبَرَنِي أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ إنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا وَقَدْ مَضَى لَهُ سُنُونَ كَثِيرَةٌ فَإِنِّي لَا أَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا انْقَطَعَ عَنْهَا انْقِطَاعًا طَوِيلًا لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَيْهَا فَإِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا إنْ شِئْتَ .","part":10,"page":143},{"id":4643,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَأَصَبْتُهَا صُهْبَةَ الشَّعْرِ وَلَمْ أَكْشِفْ شَعْرَهَا عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَتَرَاهُ عَيْبًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصُّهُوبَةِ فِي الشَّعْرِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ : يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَقَدْ جَعُدَ شَعْرُهَا أَوْ اسْوَدَّ فَإِنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : ، وَإِنْ كَانَ بِهَا شَيْبٌ وَكَانَتْ جَارِيَةٌ رَائِعَةً رَدَّهَا بِذَلِكَ الشَّيْبِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْبَخَرُ فِي الْفَمِ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَائِعَةٍ فَظَهَرَ عَلَى الشَّيْبِ أَيَرُدُّهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الشَّيْبِ : إلَّا فِي الرَّائِعَةِ وَلَيْسَ هُوَ فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ عَيْبًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ رَائِعَةً أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَيَلَانَ فِي الْوَجْهِ وَالْجَسَدِ أَيَكُونُ عَيْبًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ عَيْبًا عِنْدَ النَّاسِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا يَنْقُصُ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ الْخَفِيفُ بِالْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ يَشْتَرِيهِمَا الرَّجُلُ مِثْلُ الْكَيِّ الْخَفِيفِ لَا يَنْقُصُ ثَمَنَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهَذَا الْعَيْبِ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ عِنْدَ النَّخَّاسِينَ عَيْبٌ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ ثُمَّ كُشِفَ أَمْرُهُ فَوُجِدَ بَرِيئًا أَتَرَاهُ عَيْبًا إنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ يُتَّهَمُ الرَّجُلُ الْحُرُّ بِالسَّرِقَةِ وَبِالتُّهْمَةِ فَيُلْقَى سَلِيمًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُدْفَعُ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ","part":10,"page":144},{"id":4644,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا الْعَيْبُ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يَذْهَبَ الْعَيْبُ ثُمَّ يُرِيدُ رَدَّهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلِمْتُ بِدَيْنِهِ فَأَرَدْتُ رَدَّهُ فَقَالَ : سَيِّدُهُ الْبَائِعُ : أَنَا أُؤَدِّي عَنْهُ دَيْنَهُ ، أَوْ قَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ : قَدْ وَهَبْت لَهُ دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ ، أَتَرَى لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَمَةٌ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ ذَهَبَ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ قَدْ ذَهَبَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَرَأَيْتُ بِعَيْنِهَا بَيَاضًا فَأَرَدْتُ رَدَّهَا فَذَهَبَ الْبَيَاضُ قَبْلَ أَنْ أَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ ذَهَبَتْ الْحُمَّى وَذَهَبَ الْبَيَاضُ مِنْ عَيْنَيْهِ فَجَاءَ بِهِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يُرِيدُ رَدَّهُ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا ذَهَبَ الْعَيْبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، قَالَ : لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبْتَاعُ بِالْعَيْبِ حَتَّى بَرَأَ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ وَلَدٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ لَمْ يَعْلَمْ بِوَلَدِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَرَآهُ عَيْبًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ السَّيِّدُ ذَهَبَ الْعَيْبُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ حِينَ عَلِمَ بِهِ","part":10,"page":145},{"id":4645,"text":"فَتَرَكَهُ حَتَّى بَرَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى بَرَأَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا","part":10,"page":146},{"id":4646,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذْتُ بِالْمِائَةِ سِلْعَةً أُخْرَى فَوَجَدْتُ بِالسِّلْعَةِ الثَّانِيَةِ عَيْبًا ؟ قَالَ : يَرُدُّهَا وَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُبِيعُ الرَّجُلَ الطَّعَامَ بِثَمَنٍ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَيَلْقَاهُ فَيَأْخُذُ فِي ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ مُخَالِفًا لَهُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ كُلُّهُ أَمْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ ؟ قَالَ : بَلْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْآخَرَ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ بِحَالِ مَا كَانَ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ وَرِقَهُ ، وَكَذَلِكَ السِّلْعَةَ الْأَخِيرَةَ إذَا وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا فَإِنَّمَا تَنْتَقِضُ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَتَبْقَى الصَّفْقَةُ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا صَحِيحَةً وَإِنَّمَا اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السِّلْعَةِ الْأُولَى ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَالُوا فِيهَا قَوْلًا فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : الَّذِي أَخْبَرْتُكَ","part":10,"page":147},{"id":4647,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ ثُمَّ يَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلَعًا كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِإِحْدَاهَا عَيْبًا وَلَيْسَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ السِّلَعِ وَقَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا الَّتِي أَصَبْتَ بِهَا الْعَيْبَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَقْبِضْ تِلْكَ السِّلَعَ مِنْ الْبَائِعِ فَأَصَبْتُ بِسِلْعَةٍ مِنْهَا عَيْبًا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَيْسَ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَجْهَ ذَلِكَ الشِّرَاءِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ تِلْكَ السِّلَعِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا تِلْكَ السِّلْعَةَ وَحْدَهَا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كُنْتُ قَبَضْتُ أَوْ لَمْ أَقْبِضْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا لِي أَنْ أَرُدَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي وَجَدْتُ فِيهَا الْعَيْبَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ إذَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الَّتِي وَجَدْتُ بِهَا الْعَيْبَ وَجْهَ تِلْكَ السِّلَعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":10,"page":148},{"id":4648,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَشْرَةَ أَثْوَابٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهَا عَيْبًا أَيَنْظُرُ مَالِكٌ فِي هَذَا ؟ فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدْتَ بِهِ الْعَيْبَ هُوَ وَجْهُ تِلْكَ الثِّيَابِ رُدَّ جَمِيعُهَا أَمْ لَا يَنْظُرُ ؛ لِأَنَّا قَدْ سَمَّيْنَا لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثِّيَابِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا سَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ مِنْ الثَّمَنِ","part":10,"page":149},{"id":4649,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا وَعُرُوضًا كُلَّ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ بِبَعْضِ ذَلِكَ عَيْبًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَصَابَ بِأَرْفَعَ تِلْكَ السِّلَعِ عَيْبًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ لِمَكَانِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِيهَا كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَمَنْ أَجَلِهَا اشْتَرَى تِلْكَ السِّلَعَ رَدَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كُلَّهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ كُلَّهُ","part":10,"page":150},{"id":4650,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنَّ اشْتَرَيْت عَبِيدًا وَثِيَابًا وَدَوَابَّ فَأَصَبْتُ بِعَبْدٍ مِنْهَا عَيْبًا وَقِيمَةُ الْعَبِيدِ كُلِّهِمْ كُلُّ عَبْدٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الثِّيَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا ثَلَاثُونَ دِينَارًا لِكُلِّ ثَوْبٍ ، وَقِيمَةُ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ أَيْضًا قِيمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَصَبْت بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا أَيَرُدُّ جَمِيعَ هَذَا الْبَيْعِ وَيَجْعَلُهُ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الْبَيْعَ مِنْ أَجَلِ هَذَا الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا وَهَاهُنَا عُبَيْدٌ وَثِيَابٌ وَدَوَابُّ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَيْسَ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ اشْتِرَاءٌ وَلَا هَذَا الْعَبْدُ وَجْهُ هَذَا الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِائَتَيْنِ مِنْ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا قِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ خَمْسُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِينَارًا فَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إذَا انْفَرَدَ بِثَمَنِهِ فَلَيْسَ هُوَ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وَجْهَ جَمِيعِ هَذَا الْبَيْعِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي يُصَابُ بِهِ الْعَيْبُ أَوْ السِّلْعَةُ الَّتِي يُصَابُ بِهَا الْعَيْبُ هِيَ أَكْثَرُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ثَمَنًا إذَا جُمِعَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ يَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ أَلْفَ دِينَارٍ وَهِيَ سِلَعٌ كَثِيرَةٌ فَيَكُونُ ثَمَنُ الْعَبْدِ سَبْعَمِائَةٍ دِينَارٍ أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ دِينَارٍ فَهَذَا الَّذِي وَجْهُ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، وَمَنْ أَجَلِهِ اشْتَرَيْتَ ، وَإِنْ أَصَبْتَ بِهِ عَيْبًا رَدَدْتَ هَذِهِ السِّلَعَ كُلَّهَا","part":10,"page":151},{"id":4651,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ فَيَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ فَيَأْكُلُ الْمُشْتَرِي ثَمَرَتَهَا ثُمَّ يَجِدُ بِالنَّخْلِ عَيْبًا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَغْرَمُ مَا أَكَلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الدُّورِ وَالْعَبِيدِ إذَا أَصَابَ بِهِمْ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ وَلَهُ غَلَّتُهُمْ فَكَذَلِكَ غَلَّةُ النَّخْلِ عِنْدِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ .\r} قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ غَنَمًا جَزَّ أَصْوَافَهَا فَأَكَلَ أَلْبَانَهَا وَجَمِيعَ سُمُونِهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدِي أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَزَّ مِنْ أَصْوَافِهَا وَالصُّوفُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَرُدُّهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حِينَ اشْتَرَاهَا كَانَ عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ فَجَزَّهُ ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ ذَلِكَ مَعَهَا ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ نَبَاتٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي أَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ : النَّبَاتُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَبَعٌ وَلَغْوٌ مَعَ مَا ابْتَعْتَ مِنْ الضَّأْنِ ، وَكَذَلِكَ ثَمَرُ النَّخْلِ الْمَأْبُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّةٌ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْغَنَمِ : يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلتِّجَارَةِ فَيَجُزُّهَا قَالَ : أَرَى أَصْوَافَهَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَلَيْسَ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ الثَّمَنَ إنْ بَاعَ الصُّوفَ","part":10,"page":152},{"id":4652,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَيْبًا ؟ قَالَ : يَرُدُّهَا وَوَلَدَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فِي هَذَا ، وَالصَّحِيحَ سَوَاءً إذَا أَصَابَ عَيْبًا وَقَدْ اغْتَلَّ غَلَّةً مَنْ الدُّورِ وَالنَّخْلِ وَالْغَنَمِ أَوْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ أَوْ الْجَوَارِي ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لَهُ بِالضَّمَانِ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ وِلَادَةٍ رَدَّهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْوَلَدُ فَوْتٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَا يَرُدُّ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَالْعُيُوبُ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ يَدْخُلَهَا نَقْصٌ فَيَرُدُّهَا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":153},{"id":4653,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيُدَلِّسُ فِيهَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ دَلَّسْت لَهُ بِعَيْبٍ وَأَنَا أَعْلَمُ أَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّوْبِ صِبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَ فِي الثَّوْبِ ، فَإِنْ شَاءَ حَبَسَ الثَّوْبَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الثَّوْبَ وَكَانَ شَرِيكًا لِلْبَائِعِ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَيْبًا قَالَ : فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَ رَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ طَرَحَ عَنْ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ عَيْبِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلِمَ لَا يَجْعَلُ مَالِكٌ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالصَّبْغُ عِنْدَهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَهُ لَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَلَوْ لَبِسَهُ الْمُشْتَرِي فَانْتَقَضَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ ؟ قَالَ : هَذَا يَضْمَنُ مَا نَقَصَ الثَّوْبُ لِلُبْسِهِ إنْ أَرَادَ رَدَّهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا لَمْ يُدَلِّسْ بِالْعَيْبِ فَقَطَعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَمِيصًا أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَإِنْ زَادَ الصَّبْغُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ الصَّبْغَ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا بِالزِّيَادَةِ وَهَذَا فِي الْمَصْبُوغِ","part":10,"page":154},{"id":4654,"text":"فِي الزِّيَادَةِ .\rقُلْتُ : فَمَنْ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ ، فَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقَوْلُ فِيهِمَا فِي هَذَا الَّذِي دَلَّسَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي ثَوْبَهُ أَوْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَاَلَّذِي لَمْ يُدَلِّسْ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إذَا صَبَغَ صَبْغًا يُنْقِصُهُ أَوْ قَطَعَ الثَّوْبَ فَنَقَصَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ النُّقْصَانَ مَعَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا افْتَرَقَا فِي هَذَا فَقَطْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ فَدَلَّسَ أَنَّهُ إنْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهِ عَيْبٌ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ أَهَذَا فِي جَمِيعِ السِّلَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ هَكَذَا .\rقُلْتُ لَكَ : إنَّمَا قُلْتُ لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَدَلَّسَ بِعَيْبٍ عَلِمَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي إنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَصَهُ التَّقْطِيعُ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يُدَلِّسْ لَهُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَدْلِيسِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ نَسِيَ الْعَيْبَ حِينَ بَاعَهُ وَمَا ذَكَرَهُ ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ لَمْ يُدَلِّسْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ لَهُ بِالْعَيْبِ فَحَدَثَ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ أَوْ فِي الْحَيَوَانِ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ إذَا حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِثْلُ الْعَوَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْقَطْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَلَيْسَ يَتْرُكُ مَا نَقَصَ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ ، قَالَ : لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ مَا حَدَثَ بِهَا","part":10,"page":155},{"id":4655,"text":"مِنْ عَيْبٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَمَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ وَالتَّدْلِيسُ فِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا فِي الثِّيَابِ فَإِنَّهُ إذَا دَلَّسَ فَحَدَثَ فِي الثِّيَابِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفْسِدٌ مِنْ غَيْرِ التَّقْطِيعِ أَوْ فَعَلَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِالثَّوْبِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ لَا يَرُدُّهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ وَإِنَّمَا أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي التَّقْطِيعِ وَحْدَهُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَا يَرُدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ إذَا دَلَّسَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْقَصَّارَةُ وَالصَّبَّاغُ مِثْلُهُ","part":10,"page":156},{"id":4656,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى مِنْ الثِّيَابِ وَقَدْ دَلَّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَصَبَغَهَا أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا مَا هُوَ زِيَادَةٌ فِيهَا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ وَيَكُونُ مَعَهُ شَرِيكًا بِمَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ نَقَصَهَا الصَّبْغُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّقْطِيعِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ السِّلْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَذَلِكَ لَهُ .","part":10,"page":157},{"id":4657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا كَانَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَى الْعَيْبِ وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عِنْدِي عَيْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَلَا أَرُدُّ مَعَهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَالْعُيُوبُ فِي الثِّيَابِ لَيْسَتْ كَالْعُيُوبِ فِي الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ الْخَرْقُ فِي وَسَطِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَبِيرٍ فَإِنَّهُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَالْكَيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ فَلَا يَكَادُ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا كَبِيرُ شَيْءٍ","part":10,"page":158},{"id":4658,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ إذَا اشْتَرَاهَا وَقَدْ دَلَّسَ فِيهَا صَاحِبُهَا ؟ قَالَ : التَّدْلِيسُ وَغَيْرُ التَّدْلِيسِ فِي الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَمْ يَبِعْهَا عَلَى أَنْ يُقَطِّعَهَا ، وَالثِّيَابَ إنَّمَا تُشْتَرَى لِلْقَطْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rقُلْتُ : فَالدَّارُ إذَا بَاعَهَا وَقَدْ دُلِّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ قَدْ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا","part":10,"page":159},{"id":4659,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِيهِ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَقَطَعْتُهُ قَبَاءً أَوْ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُرَدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ","part":10,"page":160},{"id":4660,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ تَبَابِين وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ لَا يُقْطَعُ تَبَابِين وَهُوَ وَشْيٌ وَبِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ إذَا قَطَعَهُ خَرْقًا أَوْ مَا لَا يَقْطَعُ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبِ مِثْلَهُ فَهُوَ فَوْتٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ","part":10,"page":161},{"id":4661,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِهِ عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ فَبِعْتُهُ ؟ قَالَ : لَا تَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ الثَّوْبَ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ","part":10,"page":162},{"id":4662,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَصَبَغْتُهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ بِسَوَادٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِوَرْسٍ أَوْ بِمَشْقٍ أَوْ بِخُضْرَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّبْغِ فَزَادَ الثَّوْبَ الصَّبْغُ خَيْرًا أَوْ نَقَصَ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ بَاعَنِي الثَّوْبَ وَبِهِ عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ دَلَّسَ لَهُ وَقَدْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ رَدَّهُ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ بِالثَّوْبِ ، وَإِنْ كَانَ زَادَ الصَّبْغُ بِالثَّوْبِ خَيْرًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْبِسَهُ رَدَّهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَكَانَ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ وَبِهِ الْعَيْبُ غَيْرَ مَصْبُوغٍ ، فَيُنْظَرُ مَا قِيمَتُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ وَهُوَ مَصْبُوغٌ فَيُنْظَرُ مَا قِيمَتُهُ ، فَاَلَّذِي زَادَ الصَّبْغُ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا لِلْبَائِعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا يُنْقِصُ الثَّوْبَ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهُ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ الصَّبْغُ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ قَدْ زَادَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَكَانَ شَرِيكًا","part":10,"page":163},{"id":4663,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَلَبِسْتُهُ حَتَّى غَسَلْتُهُ غَسَلَاتٍ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ قَدْ كَانَ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ وَعَلِمَ بِهِ أَوْ بَاعَنِي وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : إذَا لَبِسَهُ لُبْسًا خَفِيفًا لَمْ يَنْقُصْهُ رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ لَبِسَهُ لُبْسًا كَثِيرًا قَدْ نَقَصَهُ رَدَّهُ وَرَدَّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ دَلَّسَ لَهُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا دَلَّسَهُ","part":10,"page":164},{"id":4664,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت حِنْطَةً قَدْ مَسَّهَا الْمَاءُ وَجَفَّتْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِي أَوْ عَسَلًا أَوْ لَبَنًا مَغْشُوشًا فَأَكَلْتُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى مَا صَنَعَ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَغْشُوشٌ ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي غِشِّهِ يُحَاطُ بِذَلِكَ مَعْرِفَةً رَأَيْنَا أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ","part":10,"page":165},{"id":4665,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِكْرًا لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَقَبَضْتُهَا ثُمَّ افْتَضَّهَا زَوْجُهَا عِنْدِي فَنَقَصَهَا ذَلِكَ فَظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ مَنْ نُقْصَانِ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا ؟ قَالَ : لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَكَ جَارِيَةً ذَاتَ زَوْجٍ وَدَلَّسَ فِيهَا بِعَيْبٍ ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ لِوَطْءِ الزَّوْجِ إذَا جَاءَ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجِ نُقْصَانٌ عَلَيْكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ وَبِهِ الْعَيْبُ قَدْ دَلَّسَهُ لَهُ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْقَطْعِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي الثِّيَابِ وَهَذَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ، فَالْجَارِيَةُ دَلَّسَ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي افْتِضَاضِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي زَوَّجَهَا","part":10,"page":166},{"id":4666,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ رَجُلٍ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنِّي بَائِعُهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَيْته أَوْ بِأَقَلَّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حِينَ بَاعَهُ مِنْكَ حَتَّى اشْتَرَاهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْكَ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَلَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ رَدَّ عَلَيْكَ تَمَامَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّكَ كَانَ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَهَا هُوَ ذَا فِي يَدَيْهِ","part":10,"page":167},{"id":4667,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ وَبِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ وَقَدْ كَانَ فِي الثَّوْبِ عَيْبٌ عِنْدَ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ الْبَرَاءَةُ فِي الثِّيَابِ .\rقَالَ مَالِكٌ : ، وَإِنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَطَعَهُ الْمُبْتَاعُ ثُمَّ وَجَدَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ مَا قَطَعَهُ بِهِ عَيْبًا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ أَنَّ فِي ثَوْبِهِ عَيْبًا حِينَ بَاعَهُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ بِثَوْبِهِ عَيْبًا .\rقُلْتُ : وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الثِّيَابِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى مَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي تُشْتَرَى لَأَنْ يَعْمَلَ بِهَا كَمَا يَصْنَعُ بِالثِّيَابِ مِنْ الْقَطْعِ مِثْلَ الْجُلُودِ تُقْطَعُ أَخْفَافًا ، وَمِثْلَ جُلُودِ الْبَقَرِ تُقْطَعُ نِعَالًا ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ رَأَيْتُهُ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْخَشَبِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيَقْطَعُهَا فَيَكُونُ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِهَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِلنَّاسِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْخَشَبِ : إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي دَاخِلِ الْخَشَبِ إنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ ، قَالَ : وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَطَعَهَا فَظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ قَالَ : وَنَزَلْتُ فَحَكَمَ فِيهَا مَالِكٌ بِذَلِكَ","part":10,"page":168},{"id":4668,"text":"مَا جَاءَ فِي الْخَشَبِ وَالْبَيْضِ وَالرَّاتِجِ وَالْقِثَّاءِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كُلُّ مَا أَشْبَهَ الْخَشَبَ مِمَّا لَا يَبْلُغُ عِلْمُ النَّاسِ مَعْرِفَةَ الْعَيْبِ فِيهِ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَيْبُهُ بَعْدَ أَنْ يُشَقَّ شَقًّا فَفَعَلَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الْبَاطِنِ بَعْدَ مَا شَقَّهُ فَهُوَ لَهُ لَازِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ .\rفَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّاتِجُ وَهُوَ الْجَوْزُ الْهِنْدِيُّ وَالْجَوْزُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَيْضُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَجِدُهُ فَاسِدًا ؟ قَالَ : أَمَّا الرَّاتِجُ وَالْجَوْزُ فَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا الْبَيْضُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ ، وَأَمَّا الْقِثَّاءُ فَإِنَّ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَدْرِي بِمَا رَدُّوا ذَلِكَ اسْتِنْكَارًا لِمَا عَلِمُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي رَدِّهِمْ إيَّاهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ حِينَ كَلَّمَنِي فِيهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُرَدَّ .\rقُلْتُ : فَلِمَ رَدَّ مَالِكٌ الْبَيْضَ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَعْرِفَةَ فَسَادِ الْبَيْضِ كَأَنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ يُعْرَفُ لَيْسَ بِبَاطِنٍ مِثْلُ غَيْرِهِ","part":10,"page":169},{"id":4669,"text":"فِي الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ يَجِدُ بِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُدَلِّسْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْعَيْبُ فِي الْجَوَارِي وَالْعَبِيدِ مَنْ دَلَّسَ ، وَمَنْ لَمْ يُدَلِّسْ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ مُفْسِدٌ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ مِثْلُ الثِّيَابِ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الثَّوْبَ حِينَ دَلَّسَهُ قَدْ بَاعَهُ إيَّاهُ لِيَقْطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا تُشْتَرَى الثِّيَابُ لِلْقَطْعِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يُشْتَرَى عَلَى أَنْ تُفْقَأَ عَيْنُهُ وَلَا تُقْطَعَ يَدُهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَالْحَيَوَانُ مِثْلُ الرَّقِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":170},{"id":4670,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ فَيُقِرُّهَا عِنْدَهُ وَتَشِبُّ ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً صَغِيرَةً فَكَبِرَتْ عِنْدِي فَصَارَتْ جَارِيَةً شَابَّةً فَزَادَتْ خَيْرًا فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ بَاعَنِيهَا وَبِهَا الْعَيْبُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ صَغِيرًا فَكَبِرَ عِنْدَ صَاحِبِهِ قَالَ : أَرَاهُ فَوْتًا عَلَيْهِ وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَيْبِ فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الْفَرَاهِيَةَ وَتَعْلِيمَ الصِّنَاعَاتِ وَغَيْرَهَا وَذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا ، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبِرَ يَرُدُّ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَيْبِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَرَآهُ مَالِكٌ فَوْتًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْمُشْتَرِي لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا كَانَ فَوْتًا يُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا خِيَارٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهَا صَبِيَّةً فَكَبِرَتْ كِبَرًا فَانِيًا فَأَصَابَ بِهَا مُشْتَرِيهَا عَيْبًا دَلَّسَهُ الْبَائِعُ لَهُ ؟ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَبِرَتْ فَهُوَ فَوْتٌ إذَا اشْتَرَاهَا صَغِيرَةً ثُمَّ كَبِرَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الصَّغِيرِ إذَا كَبِرَ أَنْ يَرُدَّ وَيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ الْكِبَرَ فَوْتٌ ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعَ عَلَى أَدَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا فَاتَ ، وَقَدْ عَلِمَ مَكْرُوهَهُ ، وَقَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَدْ نَمَتْ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْفَعَ فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ يُرِيدُ رَدَّهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَرُدَّهَا","part":10,"page":171},{"id":4671,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا مِنْ بَائِعِهَا أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ كَانَ دَلَّسَهُ بِهِ الْبَائِعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِهَا عَيْبٌ دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنِّي الْبَائِعُ نَفْسُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهَا عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَهُ لِي الْبَائِعُ أَلِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إنْ كُنْتَ بِعْتَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهَا بِهِ مِنْهُ ، وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ الَّذِي دَلَّسَ بِالْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي : رُدَّهَا عَلَيَّ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَدَلَّسَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا بَاعَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إنْ كَانَ بَاعَ بِنُقْصَانٍ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَقَدْ رَضِيَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ فَإِنَّمَا نَقَصَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهَبَهَا لِلْبَائِعِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ الْبَائِعُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ","part":10,"page":172},{"id":4672,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَقَدْ دَلَّسَ لِي بَائِعُهَا فِيهَا بِعَيْبٍ فَبِعْتُ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرْتُ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إمَّا إنْ رَدَدْتَ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِمَّا قَبِلْتَ النِّصْفَ الْبَاقِي الَّذِي فِي يَدَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ","part":10,"page":173},{"id":4673,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْخُفَّيْنِ أَوْ الْمِصْرَاعَيْنِ فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت خُفَّيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ مِصْرَاعَيْنِ أَوْ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ زَوْجٌ فَأَصَبْتُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ مَا قَبَضْتُهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا أَوْ تَحْبِسَ إلَّا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِزَوْجٍ وَلَا بِأَخٍ لِصَاحِبِهِ إنَّمَا اشْتَرَاهُمَا أَفْرَادًا اشْتَرَى نِعَالًا فُرَادَى فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي اشْتِرَاءِ الْجُمْلَةِ وَغَيْرِهَا","part":10,"page":174},{"id":4674,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ النَّخْلَ أَوْ الْحَيَوَانَ فَيَغْتَلُّهُمْ ثُمَّ يُصِيبُ بِهِمْ عَيْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً فَاحْتَلَبْتُ لَبَنَهُنَّ زَمَانًا أَوْ جَزَزْت أَصْوَافَهُنَّ وَأَوْبَارَهُنَّ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا دَلَّسَ لِي بِذَلِكَ الْبَائِعُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيمَا احْتَلَبْت وَلَا فِيمَا اجْتَزَزْت شَيْءٌ وَكَيْفَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتْلَفْ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ ، وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ وَيَرُدُّ الشَّاةَ وَالْبَقَرَةَ وَالنَّاقَةَ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ تَامٌّ فَجَزَّهُ أَنَّهُ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتْلَفَهُ رَدَّ مِثْلَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِيهَا لَبَنٌ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَحَلَبَهَا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ فَأَرَادَ رَدَّهَا أَيَرُدُّ مَعَهَا مِثْلَ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ فِي ضُرُوعِهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ اللَّبَنُ مِثْلَ الصُّوفِ وَهُوَ خَفِيفٌ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلَّبَنِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَهُوَ تَبَعٌ لِمَا اشْتَرَى","part":10,"page":175},{"id":4675,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَغْتَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ يَظْهَرُ عَلَى عَيْبٍ بِالدَّارِ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّ الدَّارَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْغَلَّةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ قَدْ أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ آخِرُ أَيَرُدُّ مَعَهَا الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":176},{"id":4676,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت غَنَمًا أَوْ بَقَرًا فَحَلَبْتُ أَوْ جَزَزْت وَتَوَالَدَتْ أَوْلَادًا عِنْدِي ثُمَّ أَصَبْت بِالْأُمَّهَاتِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الْأُمَّهَاتِ وَأَحْبِسَ أَصْوَافَهَا وَأَوْلَادَهَا وَأَلْبَانَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْأَوْلَادُ فَيُرَدُّونَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْبَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا أَصْوَافُهَا وَأَوْبَارُهَا وَسُمُونُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ مَعَ الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَلَّةِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ شَيْئًا إذَا اشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى نَخْلًا فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا أَوْ اسْتَحَقَّتْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَتَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ","part":10,"page":177},{"id":4677,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَمَكَثَتْ عِنْدِي النَّخْلُ حَتَّى جَزَزْت الثَّمَرَةَ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ النَّخْلَ وَأَحْبِسَ الثَّمَرَةَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ إنْ أَرَدْتَ الرَّدَّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ تَزْهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَبَلَغَ عِنْدِي حَتَّى صَارَ ثَمَرًا وَجَدَّدْتُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } فَلَمَّا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ مِنْهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْحَائِطِ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي أَجْرَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَمِلَ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أُلْزِمُهُ الثَّمَرَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْحَائِطِ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ مِثْلُ الرَّأْسَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ أَحَدَ الرَّأْسَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَانَ بَيْعُ الْآخَرِ حَلَالًا وَإِذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِلثَّمَرَةِ ثَمَنًا بِقَدْرِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحَائِطِ كُنْتُ قَدْ بِعْتُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَيُعْطِيَ الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فَإِنْ أَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذَهَبَ بِالثَّمَرَةِ رَدَّ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ إنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَا انْتَزَعَ مِنْ مَالِهِ مَعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ","part":10,"page":178},{"id":4678,"text":"الْعَبْدِ بِأَمْرٍ يُصِيبُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ إذَا اُشْتُرِطَتْ بَعْدَ الْإِبَارِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ إذَا اُشْتُرِطَ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا يَجِدُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ يُصِيبُهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَدْرَكَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَفِيهِ يَوْمَ أَدْرَكَ الصَّفْقَةَ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَقَالَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ : الثَّمَرَةُ لِي قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ } ، وَهَذِهِ قَدْ أُبِّرَتْ وَهِيَ لِي قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُعْطَى أَجْرَ قِيَامِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَالَجَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الثَّمَرَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ إذَا رُدَّتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَالَجَ .\rوَأَخْبَرَنِي ، ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا دَاءً فَرَدَّهَا مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجَلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا","part":10,"page":179},{"id":4679,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَبَرَّأُ مِنْ دَبَرٍ أَوْ عَيْبِ فَرْجٍ أَوْ كَيٍّ فَيُوجَدُ أَشْنَعُ مِمَّا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهُ بَعِيرًا أَوْ تَبْرَأَ إلَيْهِ مِنْ دَبَرِ الْبَعِيرِ ، وَبِالْبَعِيرِ دَبَرَاتٌ كَثِيرَةٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ دَبَرُهُ دَبَرًا مُفْسَدًا مُنْغَلًا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يُبَرِّئْهُ إنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُرَى حَتَّى يُبَيِّنَ صِفَةَ الدَّبَرَةِ أَوْ يُخْبِرُهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا رَأَى رَأْسَ الدَّبَرَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا فِي دَاخِلِهَا ، وَلَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَعْنَتْهُ وَأَذْهَبَتْ سَنَامَهُ أَوْ تَكُونَ نَغِلَةً فَلَا أَرَى أَنْ يُبَرِّئَهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الدَّبَرَةَ وَمَا فِيهَا وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَقَدْ كَانَ أَبِقَ وَتَبَرَّأَ مِنْ الْإِبَاقِ فَإِذَا إبَاقُهُ إبَاقٌ بَعِيدٌ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ يُبَرِّئُهُ قَدْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَيُبَرِّئُهُ صَاحِبُهُ مِنْ الْإِبَاقِ وَإِنَّمَا يَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّ إبَاقَهُ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي أَوْ إبَاقِ لَيْلَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا إبَاقُهُ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى مِصْرَ ، قَالَ : لَا أَرَى بَرَاءَتَهُ تَنْفَعُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ السَّرِقَةِ فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ إنَّمَا يَسْرِقُ فِي الْبَيْتِ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهُوَ عَادِيٌّ يَنْقُبُ بُيُوتَ النَّاسِ فَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ حَتَّى يُبَيِّنَ","part":10,"page":180},{"id":4680,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَتَبَرَّأَ إلَيَّ صَاحِبُهَا مَنْ الْكَيِّ الَّذِي بِجَسَدِهَا فَأَصَبْتُ بِظَهْرِهَا كَيًّا كَثِيرًا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَقُلْتُ لِلْبَائِعِ : إنَّمَا ظَنَنْتُ أَنَّ الْكَيَّ بِبَطْنِهَا فَأَمَّا إنْ كَانَ بِظَهْرِهَا أَوْ بِفَخْذَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا ؟ قَالَ : الْجَارِيَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْكَيِّ أَمْرٌ مُتَفَاحِشٌ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْإِبَاقِ وَالدَّبَرَةِ فَذَلِكَ لَا تُبَرِّئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ بِشُنْعِ الْكَيِّ أَوْ يُرِيَهُ إيَّاهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى عَدَدِ الْكَيِّ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ الْكَيُّ أَيْضًا فَيَكُونُ كَيًّا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مُتَفَاحِشٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":10,"page":181},{"id":4681,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِفَرْجِهَا عُيُوبًا كَثِيرَةً عَقْلًا أَوْ قَرْنًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَا بِفَرْجِهَا مِنْ الْعُيُوبِ يَخْتَلِفُ حَتَّى يَصِيرَ بَعْضُهُ فَاحِشًا فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ إلَيْهِ الْعُيُوبِ بِفَرْجِهَا فَإِنْ بَيَّنَ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا وَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَهَا رَتْقَاءُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ أَنْ تَجُوزَ بَرَاءَتُهُ فِي الْعَيْبِ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبٌ فَاحِشٌ لَمْ تَجُزْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ وَيُبَيِّنَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَبْرَأُ إلَيْك مِنْ رَتْقِهَا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَاءُ بِعِظَمٍ وَلَا بِغَيْرِ عِظَمٍ فَأَصَابَهَا مُشْتَرِيهَا رَتْقَاءَ بِعِظَمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُبَطَّ وَلَا يُعَالَجَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ رَتْقًا شَدِيدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَكَانَ الَّذِي بِهَا مِنْ الرَّتْقِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا فَتَبَرَّأَ مِنْ الْعُيُوبِ وَسَمَّاهُ فِي أَشْيَاءَ يُسَمِّيهَا يَقُولُ : بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُوقِفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ : إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنْ امْنَعْ التُّجَّارَ أَنْ يُسَمُّوا فِي السِّلْعَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِيهَا الْتِمَاسَ التَّلْفِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْبَرَاءَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبَرَّأُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ رَأَى الْعَيْبَ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ","part":10,"page":182},{"id":4682,"text":"لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ غِشٌّ وَلَا خَدِيعَةٌ وَالْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَلَا يُجَازَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ إلَّا مَا وَافَقَ الْحَقَّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ فَسَمَّى عُيُوبًا كَثِيرَةً وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فِيمَا سَمَّى .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ لَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَهُ إيَّاهُ وَحْدَهُ فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ تَجُوزَ الْخِلَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ وَحْدَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَهْدٍ فَجَمَعَهَا مِنْهَا مَا كَانَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ كُلَّ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ إذَا كَانَ قَدْ ضَمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُنَصِّصْهُ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا وَضَعَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيَلْبِسَ بِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ وَلِيُخْفِيَهُ لِمَا ضَمَّ إلَيْهِ وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَبِيعُكَ لَحْمًا عَلَى بَارِعَةٍ أَبِيعُكَ مَا أَقَلَّتْ الْأَرْضُ ، قَالَ : لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ","part":10,"page":183},{"id":4683,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَأْتِي مُشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً فَلَمَّا وَجَبَتْ لِي وَقَبَضْتهَا أَتَانِي بَائِعُهَا فَقَالَ لِي : إنَّ بِهَا عُيُوبًا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ عُيُوبًا ظَاهِرَةً تُرَى فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ ، وَإِنْ كَانَتْ عُيُوبًا غَيْرَ ظَاهِرَةٍ أَوْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَيْعِهِ فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ عُيُوبٍ كَانَتْ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَمْرٍ يُثْبِتُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ أَمْسَكَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الظَّاهِرِ كَانَ فِي ذَلِكَ مُدَّعِيًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : إنَّ بِهَا دَاءً بَاطِنًا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ الْبَاطِنَ هُوَ بِهَا السَّاعَةَ قَالَ : يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ وَتُجْزِئَهُ الْبَرَاءَةُ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَقُولُ : أَنَا أَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْ عَيْبِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ : لَا أُصَدِّقُكَ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ وَهُوَ عَيْبٌ ظَاهِرٌ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ يَطَؤُهَا فَيَظْهَرُ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ يَرُدُّهَا وَقَدْ حَبَسَهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا أَوْ تَمُوتُ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ وَقَدْ تَبَرَّأَ","part":10,"page":184},{"id":4684,"text":"صَاحِبُ السِّلْعَةِ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ قَالَ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْبَاطِنِ اتَّهَمَ الْبَائِعَ أَنْ يَكُونَ رَغِبَ فِيهَا وَنَدِمَ فِي بَيْعِهِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَيْبِ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَوْ يَكُونُ ظَاهِرًا يُرَى","part":10,"page":185},{"id":4685,"text":"فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَ فِي الْعَبْدَ فِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ الْمَوْتُ وَغَيْرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ","part":10,"page":186},{"id":4686,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَأَصَابَ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حُمَّى أَيُرَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ عَمًى ؟ قَالَ : فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الرَّقِيقِ عَيْبًا إذَا أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ وَجَعُ صُدَاعِ رَأْسٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي صُدَاعِ الرَّأْسِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالدَّاءِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ هَذَا الْعَبْدَ هُوَ دَاءٌ أَوْ مَرَضٌ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : ، وَإِنْ غَرِقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ إنْ سَقَطَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَمَاتَ أَوْ احْتَرَقَ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ خَنَقَ نَفْسَهُ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي عَبْدٍ خَرَجَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : دِيَةُ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجِنَايَةِ الَّتِي جُنِيَتْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ أَخَذَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَالْقَتْلُ مِثْلُ هَذَا","part":10,"page":187},{"id":4687,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَبَقَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَبِقَ فِي الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنْ أَبِقَ بَعْدَ الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعُ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةُ الْإِسْلَامِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ : أَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَأَمَّا إبَاقُهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ فَأَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا ، فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ عُهْدَةً بِثَلَاثَةٍ أُخْرَى مِنْ يَوْمِ يُوجَدُ ، وَلَكِنْ إذَا أُصِيبَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِمَا قُلْتُ لَكَ رَجَعَ إلَى الْمُبْتَاعِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْإِبَاقِ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ .\rقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَبِقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَرَأَيْتُهُ مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مِنْ سَاعَتِهِ أَمْ يَضْرِبُ فِيهِ أَجَلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا أَوْ عَطِبَ فِيهَا ؟ قَالَ : بَلْ أَرَى أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا أَمْرُ الْعَبْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ هُوَ أَبَدًا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا .\rقَالَ","part":10,"page":188},{"id":4688,"text":"سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ : لَمْ تَزُلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ ، وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ الرِّبْعِ ؛ لِأَنَّ الْحُمَّى الرِّبْعَ لَا تَسْتَبِينُ إلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوَعَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا عُهْدَةً عِنْدَنَا إلَّا فِي الرَّقِيقِ","part":10,"page":189},{"id":4689,"text":"مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَتَبَرَّأُ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ : مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إلَّا فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُسَمِّهِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِيرَاثٍ بَاعُوا دَوَابَّ وَاشْتَرَطُوا الْبَرَاءَةَ أَوْ بَاعَهَا الْوَصِيُّ فَاشْتَرَطَ الْوَصِيُّ الْبَرَاءَةَ .\rقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِمَا فِي هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مِيرَاثٍ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَالُ لِغَيْرِي قَالَ : لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتْ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لَا أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا الْوَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُمْ ، قَالَ : فَجَاءَ قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا بِعْنَا جَارِيَةً فِي مِيرَاثِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ لَا نَعْلَمُ بِهَا عَيْبًا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَوَجَدَ فِي فَرْجِهَا عَيْبًا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ شَيْئًا فَلَمَّا خَرَجُوا كَلَّمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاءَةُ فِي الْمِيرَاثِ فِي الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَنْفَعَ إنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يُفْلِسُونَ فَيَبِيعُ عَلَيْهِمْ السُّلْطَانُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا قَالَ : فَعَسَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ الرَّقِيقُ قَدْ جُلِبَتْ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ أَوْ يَكُونُ قَدْ جَلَبَهَا فَيَقُولُ : أَبِيعكُمْ","part":10,"page":190},{"id":4690,"text":"بِالْبَرَاءَةِ وَلَا عِلْمَ لِي فَقَدْ صَدَقَ وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَكْشِفْ لَهُمْ ثَوْبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ بِهَذَا الْوَجْهِ ، قَالَ : فَمَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ فِي دُيُونِهِمْ أَيَنْفَعُ السُّلْطَانُ أَوْ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ ؟ قَالَ : مَا وَقَّفْتُ مَالِكًا عَلَى هَذَا فِي أَحَدٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى الْبَرَاءَةَ فِي الرَّقِيقِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَى مَا قَضَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنَّ بَيْعَ الْمُفْلِسِ وَالْمِيرَاثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَبْرَءُوا فَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ كُلُّهُ الْغَنَائِمَ وَغَيْرَهَا .","part":10,"page":191},{"id":4691,"text":"فِي تَفْسِيرِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ قُلْتُ : وَكَيْفَ الْبَرَاءَةُ الَّتِي يَبْرَأُ بِهَا فِي هَذَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِيءَ مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبُهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ : أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ بَرِيءَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِيرَاثًا وَلَمْ يَقُلْ أَبِيعُ بِالْبَرَاءَةِ فَبَاعَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ ؟ قَالَ : فَقَدْ بَرِيءَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَدْ بَرِئْتُ وَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ مَالَ مَنْ قَدْ فَلِسَ صَاحِبُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَبَاعَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَةَ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ .\rقُلْتُ : فَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَبَاعَ بِالْبَرَاءَةِ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ لَهُ وَيَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلَ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ رَقِيقًا وَبِالرَّقِيقِ عُيُوبٌ قَدْ عَلِمُوا بِهَا وَكَتَمُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَخْبَرُوا أَنَّهَا مِيرَاثٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَبْرَؤُنَّ إذَا عَلِمُوا حَتَّى يُسَمُّوا .\rقُلْتُ : وَلَمْ تَكُنْ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فِي الْمَوَارِيثِ وَمَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا فَقَالَ : إنَّ فِيهَا عُيُوبًا وَأَنَا مِنْهَا بَرِيءٌ أَيَبْرَأُ مِمَّا فِيهَا مَنْ الْعُيُوبِ الَّتِي عَلِمَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ تِلْكَ الْعُيُوبَ بِعَيْنِهَا","part":10,"page":192},{"id":4692,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الْحَمْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ أَرَ الْبَرَاءَةَ فِيهَا وَرَأَيْتُهُ بَيْعًا مَرْدُودًا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَالْخَدَمِ مِنْ السِّنْدِ وَالزِّنْجِ وَأَشْبَاهِهِمْ رَأَيْتُ ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَيْتُهَا بَرَاءَةً .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : مَا حَدُّ الْمُرْتَفِعَاتِ أَتَرَى ثَمَنَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَؤُلَاءِ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ ، قَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّ الْمُرْتَفِعَةَ إذَا بِيعَتْ بِبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ يَكُونُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَثَلَثَمِائَةٍ دِينَارًا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَكُنْ ثَمَنُهَا مِائَةً وَأَقَلَّ وَلَمْ تُشْتَرَ وَهُوَ عَيْبٌ شَدِيدٌ فَهَذَا خَطَرٌ شَدِيدٌ وَقِمَارٌ ، قَالَ : وَأَرَى الْوَخْشَ مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيهِنَّ خَطَرًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ يَضَعُ قَلِيلًا وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعُهْدَةَ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَفِي بَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَمْ يَكُنْ يَرَى عَلَيْهِمْ الْعُهْدَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَمَا يُبَاعُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَمَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي دَيْنِ مَنْ فَلِسَ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ آنِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ عَيْبًا رَدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَانَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ فَلِسَ : إنْ أُصِيبَ بِالرَّقِيقِ عَيْبٌ أَوْ مَاتُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَصَابَهُمْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فِي السَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ بَاعَهُمْ شَيْءٌ وَلَزِمَ","part":10,"page":193},{"id":4693,"text":"مَنْ اشْتَرَاهُمْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ الرَّقِيقُ فِي الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ قَدْ فَلِسَ كَبَيْعِ غَيْرِهِمْ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلَاثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ يَسُمّهُ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ : بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فِيهَا عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ فَهِيَ رَدٌّ إنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ ؟ قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ : فَالنَّاسُ عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","part":10,"page":194},{"id":4694,"text":"فِي عُهْدَةِ بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ قَدْ فَلِسَهُ السُّلْطَانُ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا عَلَى مَنْ يَرُدُّهُ أَعَلَى السُّلْطَانِ أَمْ عَلَى الَّذِي فَلِسَ أَمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلِّسُوهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ لَهُمْ وَهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَكِنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إذَا فَلِسَ فَجَمَعُوا مَتَاعَهُ وَبَاعَ السُّلْطَانُ لَهُمْ مَالَهُ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ لِي : قَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يُبَاعُوا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ رَأَيْت أَنْ يُعْتَقُوا وَيَكُونُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فِيمَا أَفَادَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْفُذْ السُّلْطَانُ بَيْعَ الرَّقِيقِ حَتَّى أَفَادَ الرَّجُلُ مَالًا قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا وَيُعْطَى الْغُرَمَاءُ الْمَالَ مِمَّا أَفَادَ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : ، وَإِنْ كَانَ فِي رَقِيقِ الْمُعْتِقِ جَارِيَةٌ حِينَ أَعْتَقَ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ وَتَرَكُوهَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفَةً لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى تُبَاعَ فِي دَيْنِهِ أَوْ تُعْتَقَ إنْ أَفَادَ مَالًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ بَعْدِ مَا بَاعَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهَا أَيَطَؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : مَا مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ سُرِقَ مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ فَإِذَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَصَارَ ثَمَنًا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ :","part":10,"page":195},{"id":4695,"text":"فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَلِسَ وَبِيَدِهِ جَارِيَةٌ فَوَقَفَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا لِيَأْخُذَهَا وَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَيْهِ وَقَالُوا : نَحْنُ نُعْطِيك ثَمَنَهَا فَدَفَعُوهُ إلَيْهِ أَوْ ضَمِنُوهُ لَهُ ثُمَّ أَخَذُوا الْجَارِيَةَ لِيَبِيعُوهَا فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعُوهَا مِمَّنْ تَرَى مُصِيبَتَهَا عَلَى الْغَرِيمِ أَمْ عَلَى الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى الْمُصِيبَةَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : لِمَ ، وَلَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا بَرِئَ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِهَا شَيْءٌ لَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا وَإِنَّمَا أَخَذَهَا الْغُرَمَاءُ مِنْهُ لِفَضْلٍ يَرْجُونَهُ فِيهَا وَهُوَ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي الْجَارِيَةِ فَضْلٌ قَضَى بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ دَيْنِهِ وَيَقُولُ : إمَّا أَبْرَأْتُمُونِي مِمَّا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ وَإِمَّا دَفَعْتُمُوهَا إلَيْهِ .\rقَالَ : لَا قَوْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَيَّ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَأْخُذُوا أَخَذُوا ، وَالنَّمَاءُ لَهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مَوْتٌ أُتْبِعَ بِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ : هَذَا يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ","part":10,"page":196},{"id":4696,"text":"فِي عُهْدَةِ بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِ السِّلْعَةِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَقَالَ حِينَ بَاعَهَا : إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ أَبِيعَ لَهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَأَدْرَكَ السِّلْعَةَ تِبَاعَةً ؟ قَالَ : إنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا قَالَ : إنَّمَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ فَلَا أَرَى عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ .\rقَالَ : وَمِثْلُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ الرَّجُلُ يَعْرِفُ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ لِلنَّاسِ بِجُعْلٍ أَوْ رَجُلٌ يَبِيعُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا فَوَجَدَ بِهَا الْمُبْتَاعُ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى مَنْ يَرُدُّهَا وَمَنْ يَسْتَحْلِفُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْآمِرِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْلِمْهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَإِلَّا رَدَّ السِّلْعَةَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ مَا يَسْتَأْجِرُ النَّاسُ مِنْ النَّخَّاسِينَ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لَهُمْ الرَّقِيقَ وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْجُعْلَ عَلَى مَا يَبِيعُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِينَ يَبِيعُونَ الْمَوَارِيثَ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لِلنَّاسِ يُجْعَلُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجَعْلُ فَيَبِيعُونَ ، وَاَلَّذِي يَبِيعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فِي غَيْرِ مِيرَاثٍ أَيُسْتَأْجَرُ عَلَى الصِّيَاحِ فَيُوجَدُ مَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَسْرُوقٌ أَوْ خَرْقٌ أَوْ عَيْبٌ ؟ .\rقَالَ : لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ضَمَانٌ وَإِنَّمَا هُمْ أُجَرَاءُ أَجَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى أَرْبَابِ السِّلَعِ فَلْيَتَّبِعُوهُمْ ، فَإِنْ وَجَدُوا أَرْبَابَهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ تِبَاعَةٌ فِيمَا بَاعُوا .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَقِيلَ لَهُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مِثْلِ","part":10,"page":197},{"id":4697,"text":"هَذَا فَبَاعَ فَأَخَذَ جُعْلَهُ ثُمَّ رَدَّ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ وُجِدَ بِالسِّلْعَةِ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي بَاعَ بِالْجُعْلِ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ : قَدْ بِعْتُ لَكَ مَتَاعَكَ ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجُعْلَ ، وَلَا جُعْلَ لَهُ إذَا لَمْ يُنَفِّذْ الْبَيْعَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ بَاعَهَا الثَّانِيَةَ فَرُدَّتْ أَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جُعْلَهَا أَيْضًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ","part":10,"page":198},{"id":4698,"text":"الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِاشْتِرَائِهَا فَيَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ لِفُلَانٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَلَسْت أَشْتَرِيهَا لِنَفْسِي فَاشْتَرَيْتُهَا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْبَعَ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ أَمْ يَتْبَعَ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ أَوْ مَنْ يُتْبِعُ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُشْتَرِي قَالَ لِلْبَائِعِ : إنِّي إنَّمَا أَشْتَرِي مِنْكَ لِلَّذِي أَمَرَنِي وَلَا أَنْقُدُكَ إنَّمَا الثَّمَنُ لَكَ عَلَى فُلَانٍ فَأَرَى الثَّمَنَ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ فَالنَّقْدُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : النَّقْدُ عَلَى الَّذِي أَشْتَرِي لَهُ وَلَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ ، فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ وَيَكُونُ النَّقْدُ لِلْبَائِعِ عَلَى الَّذِي أَمَرَ هَذَا بِالشِّرَاءِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ","part":10,"page":199},{"id":4699,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتَامَى أَوْ بَاعَ مَالَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ فِي دَيْنٍ أَوْ بَاعَ مَالَ الْمَيِّتِ وَوَرَثَتُهُ غُيَّبٌ عَلَى مَنْ الْعُهْدَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ : أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَعَلَى مَنْ عُهْدَةُ الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : فِي مَالِ الْيَتَامَى .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَضَاعَ مَالُ الْيَتَامَى وَلَا مَالَ لِلْيَتَامَى غَيْرُ ذَلِكَ فَاسْتَحَقَّتْ السِّلَعَ الَّتِي بَاعَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى الْمُفْلِسِ رَقِيقَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا أَوْ هَلَكُوا فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَأَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنْ مَاتَ فِي الْعُهْدَةِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَبَيْعُ السُّلْطَانُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ وَذَكَرَ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنْ يُفْلِسَ الرَّجُلُ أَوْ يَمُوتَ فَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيَقْسِمُهُ غُرَمَاؤُهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَلَى هَذَا ، وَهَذَا قُوَّةٌ لِمَا كَانَ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ","part":10,"page":200},{"id":4700,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى هَذَا الْمُفْلِسِ عَبْدَهُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا فَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ : قَدْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ بِهِ قَدِيمًا وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ قَدِيمٌ لَيْسَ مِمَّا يَحْدُثُ .\rقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ : أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَبَيْعُ الْبَرَاءَةِ لَا يُرَدُّ إلَّا مِمَّا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ، فَأَرَى هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِهِ ، وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَلِمَهُ رَدَّهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَبِيعَ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ ثَانِيَةً فِي دَيْنِهِمْ بِعَيْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ عَنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ اتَّبَعُوهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُفَلِّسِ مَالٌ يَوْمَ يُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِعَيْبِهِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْغُرَمَاءَ بِشَيْءٍ وَكَانَ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ حِينَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَلِسَيِّدِهِ مَالٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ ، فَإِنْ احْتَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ رَدَّهُ كَانَ حُرًّا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَوْمَ يَرُدُّهُ ، فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعْتَقُ وَيُبَاعُ ثَانِيَةً لِلْغُرَمَاءِ قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : بَيْعُ الْمِيرَاثِ مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ يَبْرَءُونَ لَهُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ : بَيْعُ السُّلْطَانِ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ ، وَمِنْ بَيْعِ","part":10,"page":201},{"id":4701,"text":"الْمِيرَاثِ ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَا رُجُوعَهُ عَنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَبَيْعِ الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ تَبَرَّءُوا مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَيْبًا قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنَّهُمْ يَبْرَءُونَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الرَّقِيقِ ، وَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِيهِمْ وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَقَالَ : إنَّمَا كَانَتْ فِيهِ الْبَرَاءَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا فِي الدَّوَابِّ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فِي مِيرَاثٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَلَا فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَلَيْسَ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : بَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ أَهْلُهَا بَرَاءٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا لِتَفْرِيقِ ذَلِكَ وَتَشْتِيتِهِ وَكَيْفَ يَغْرَمُ وَلِيٌّ وَقَدْ تَفَرَّقَ مَا وُلِّيَ ، أَمْ كَيْفَ يَغْرَمُ وَارِثٌ وَقَدْ انْطَلَقَ بِاَلَّذِي لَهُ فَهُمْ بُرَآءُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْبَرَاءَةَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَلِي لِلْغَائِبِ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يَبِيعُ الشَّيْءَ ، فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَمَنْ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ فَلَا يَرُدُّ لِتَفَاوُتِ ثَمَنِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ التِّبَاعَةُ ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا وَتَفْرِيقِ الْمَوَارِيثِ ، فَمَنْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ مُتَبَرِّئًا لَا يَعْلَمُ شَيْئًا فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي عُهْدَةٍ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ : إنَّهُ لَا تِبَاعَةَ","part":10,"page":202},{"id":4702,"text":"عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا عُهْدَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا وَعَلِمُوا بِذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ عُهْدَةَ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ وَلَا عُهْدَةَ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا بَيْعُهُمْ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ .","part":10,"page":203},{"id":4703,"text":"مَا جَاءَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عُهْدَةَ السَّنَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَطْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا غَيْرُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الْوَسْوَسَةَ ؟ قَالَ : إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُنُونِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إنَّمَا يَخْنُقُ رَأْسَ كُلِّ هِلَالٍ ؟ قَالَ : يَرُدُّهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ وَسْوَسَةُ رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ ؟ قَالَ : يَرُدُّهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُنُونُ رَأْسَ شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي السَّنَةِ وَمَضَى ذَلِكَ الشَّهْرُ فَصَحَّ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ وَأَمْرٌ يَعْتَرِي الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لَيْسَ بُرْؤُهُ أَمْرًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ ظَاهِرًا ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنَّ عَبْدٌ لَهُ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ فَبَاعَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْجُنُونُ أَنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُذَامُ أَوْ الْبَرَصُ فِي السَّنَةِ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي وَيَعْلَمُ بِهِ الْمُشْتَرِي أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ ؟ .\rقَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّ مَا يُخَافُ عَوْدَتُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْجُنُونِ قَالَ : وَالْبَرَصُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ جَرَبٌ حَتَّى تَسَلَّخَ مِنْهُ وَتَوَرَّمَ فِي السَّنَةِ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي السَّنَةِ","part":10,"page":204},{"id":4704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ رَجُلٌ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا أَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ ، وَأَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ خَرِسَ فِي السَّنَةِ فَأَصَابَهُ صَمَمٌ أَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَقْلُهُ مَعَهُ ، وَإِنْ خَرِسَ وَأَصَابَهُ صَمَمٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا : الْعُهْدَةُ ثَابِتَةٌ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ : فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكَنَا يَقْضُونَ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَمْ تَزَلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ ، فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ","part":10,"page":205},{"id":4705,"text":"ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْقُدُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةٌ ، وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ شَيْءٌ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ .","part":10,"page":206},{"id":4706,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصُّلْحِ رَسْمٌ فِيمَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُصِيبُ بِهِ الْعَيْبَ فَيُصَالِحُ الْبَائِعُ مَنْ عَيْبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ فَصَالَحَنِي الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ ، إنَّمَا هُوَ ذَهَبٌ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ رَضِيَا بِإِمْضَاءِ الشِّرَاءِ ، فَلَمَّا فَسَخَا قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الذَّهَبِ فِي دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ مَنْ الْعَيْبِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا وَقَدْ كَانَ شِرَاءُ الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ؟ .\rقَالَ : هَذَا جَائِزٌ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرِهِ وَأَمْضَى الْعَبْدَ تِسْعِينَ دِينَارًا ، وَإِنْ رَدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ وَبِهِ عَيْبٌ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ دَارِهِمْ نَقْدًا أَوْ عُرُوضًا نَقْدًا ؟ .\rقَالَ : فَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ صَالَحَهُ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَانْظُرْ ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَدْنَى فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ فَلَا خَيْرَ","part":10,"page":207},{"id":4707,"text":"فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَوَجْهُ مَا كُرِهَ مِنْ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ رَدُّهَا وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَأَخَّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ صَارَ صَرْفًا لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ فَفُسِخَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ فِي فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ ، وَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ عَرَضًا إلَى أَجَلٍ صَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ يَفْسَخْ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي صَارَتْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِمَكَانِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ فَأَخَّرَ ذَهَبَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْصَلَهُ إلَيْهِ فَفَسَخَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فِي عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ ، { وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ } .","part":10,"page":208},{"id":4708,"text":"رَسْمٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّوْقَ فَيَجِدُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا فَيُصَالِحُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ زَادَهُ الْبَائِعُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِالطَّوْقِ عَيْبًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا بَاعَ طَوْقًا فِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَدِينَارٌ مَعَ الطَّوْقِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَ الْعَيْبَ مِنْهُ بِدِينَارٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَالَحْتُهُ لِمَكَانِ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ الدِّرْهَمِ الَّتِي دَفَعْتَهَا إلَيْهِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْأَلْفِ الَّتِي اُنْتُقِدَتْ فِي ثَمَنِ الطَّوْقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِنْ سِكَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ سِكَّتِهَا لَمْ يَصْلُحْ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الطَّوْقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَصَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةٍ يَزِيدِيَّةٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ طَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى تِبْرِ فِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا صَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ رَدَّ إلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَخَذَهَا مِائَةً فَإِنَّمَا صَارَ ثَمَنُ الطَّوْقِ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهُ مَنْ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي اُنْتُقِدَ فِي الطَّوْقِ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا إذَا أَخَّرَهُ بِالْمِائَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ بَاعَ","part":10,"page":209},{"id":4709,"text":"الطَّوْقَ بِتِسْعِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ","part":10,"page":210},{"id":4710,"text":"رَسْمٌ فِي مُصَالَحَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مُوَرَّثِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْوَرَثَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا - دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ - وَعُرُوضًا وَأَرْضًا وَتَرَكَ مِنْ الْوَرَثَةِ امْرَأَةً وَأَوْلَادًا فَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الْمَرْأَةَ مَنْ حَقِّهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَجَّلُوهَا لِلْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي يُعْطُونَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ وَهِيَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَقَلُّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَذَهَبًا بِدَرَاهِمَ تَتَعَجَّلُهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ حَرَامٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا صَالَحُوهَا عَلَى أَنْ يُعْطُوهَا الْمِائَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ لَهُمْ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَعُرُوضًا وَأَرْضًا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا بِالدَّنَانِيرِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ اشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا بِالْعُرُوضِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ حَاضِرٍ ، فَإِنْ اشْتَرَوْا حَقَّهَا مِنْهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُسَمُّوا مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فَيُقَالُ : تَرَكَ مِنْ الْعَبِيدِ كَذَا وَكَذَا ، وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا ، وَمِنْ الدُّورِ كَذَا وَكَذَا ، وَمِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ حَاضِرٌ فَلِفُلَانَةَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ الثُّمُنُ ، فَقَدْ اشْتَرَيْنَا جَمِيعَ ثُمُنِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَمَّيْنَا بِهَذَا الْعَرَضِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ كُلُّ مَا سَمَّوْا مِنْ عَرَضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَيْنٍ حَاضِرًا .\rقُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِفُوا جَمِيعَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ عِنْدَ شِرَائِهِمْ ثُمْنَهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا : اشْتَرَيْنَا مِنْهَا ثُمُنَهَا مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمُّوا مَا تَرَكَ لَهَا فُلَانٌ أَوْ يَكُونُوا","part":10,"page":211},{"id":4711,"text":"قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ وَعَرَفْتُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَوْهُ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَفِي مِيرَاثِهَا مَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ دَرَاهِمُ يَصِيرُ حَظُّهَا مَنْ الدَّرَاهِمِ صِرْفًا ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ تَافِهًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صِرْفًا مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ غَائِبٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا دَنَانِيرُ فَاشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا بِذَهَبٍ مَعَ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ .\rوَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ فِيمَا تَرَكَ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ ، دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ ، فَاشْتَرَوْا حَظَّهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا مَنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَوْا مِنْهَا دَيْنًا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَبِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ طَعَامًا قَرْضًا أَقَرَضَهُ الْمَيِّتُ النَّاسَ أَوْ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَاشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا وَسَمَّوْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الدَّيْنُ حُضُورًا مُقِرِّينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ إنَّمَا هُوَ مَنْ اشْتِرَاءٍ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ ؟ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهَا مِنْ مِيرَاثِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحُوهَا مِنْ حَقِّهَا عَلَى دَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَلَمْ يَتْرُكْ دَيْنًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً وَكَانَ ذَلِكَ يُقْبَضُ يَدًا بِيَدٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ","part":10,"page":212},{"id":4712,"text":"فَصَالَحُوهُمْ عَلَى دَنَانِيرَ أَعْطَوْهَا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ذَلِكَ الدَّيْنُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي اشْتَرَوْهَا مِنْ الْمَرْأَةِ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا مِنْ حَقِّهَا مِنْ الْمِيرَاثِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَتْ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِثْلَ مُوَرَّثِهَا مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْحَاضِرَةِ ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَرَكَتْ لَهُمْ حَقَّهَا مِنْ الدَّيْنِ وَأَخَذَتْ حَقَّهَا مِنْ هَذِهِ الْحَاضِرَةِ ، فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الدَّنَانِيرِ ثَمَانِينَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا وَدُيُونًا عَلَى النَّاسِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا فَصَالَحُوا الْمَرْأَةَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الثَّمَانِينَ الدِّينَارِ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَخَذَتْ حَقَّهَا مِنْ الثَّمَانِينَ وَوَهَبَتْ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَلَوْ كَانُوا إنَّمَا يُعْطُونَهَا الدَّنَانِيرَ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحُوهَا عَلَيْهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَيْسَ مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَدَخَلَهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَوْا بِدَنَانِيرِهِمْ هَذِهِ دَيْنًا دَنَانِيرَ وَبَاعَتْ الْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَيْضًا طَعَامًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكَيْنِ كَانَا يَعْمَلَانِ فِي حَانُوتٍ فَافْتَرَقَا عَلَى أَنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَفِي الْحَانُوتِ شَرِكَةُ مَتَاعٍ لَهُمَا دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَفُلُوسٌ كَانَتْ فِي الْحَانُوتِ بَيْنَهُمَا ؟ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَنَهَى عَنْهُ","part":10,"page":213},{"id":4713,"text":"رَسْمٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْتُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُقِرًّا .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَالَحْتُهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَفْسَخُ دَيْنًا فِي دَيْنِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَهُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا رَجُلٌ حَطَّ خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ بِخَمْسِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ يُنْكِرُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي الْإِنْكَارِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَدَّعِي إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَدَّعِي حَقٌّ ، فَلَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْسَخَ دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدَّعِي بَاطِلًا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : {","part":10,"page":214},{"id":4714,"text":"الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ } ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ } قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هَمَّامٍ وَعُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ } .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا .","part":10,"page":215},{"id":4715,"text":"رَسْمٌ فِي مُصَالَحَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فَادَّعَى وَلَدُ الْهَالِكِ أَنَّ لِأَبِيهِمْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِمْ خُلْطَةٌ مَالًا فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَقِّهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمْ مِنْ دَعْوَاهُ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى إنْكَارٍ مِنْ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ أَيَكُونُ لِإِخْوَتِهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ ذِكْرِ حَقٍّ كَانَ لِقَوْمٍ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَاقْتَضَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنَّ شُرَكَاءَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِيمَا اقْتَضَوْا وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ حَقٍّ عَلَى حِدَةٍ وَكَانَتْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّ مَنْ اقْتَضَى شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ الْآخَرُ فِي شَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلَيْنِ ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ مِنْ بَيْعٍ بَاعَاهُ بِعَيْنٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَقْرَضَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ هَذَا الذِّكْرَ الْحَقَّ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَائِبًا فَسَأَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ صَاحِبَهُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ لِاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَأَخْذِهِ مِنْ الْغَرِيمِ فَأَبَى ذَلِكَ وَكَرِهَ الْخُرُوجَ ، فَإِنْ خَرَجَ الشَّرِيكُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبَهُ فَاقْتَضَى حَقَّهُ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ الْخُرُوجَ وَالِاقْتِضَاءَ وَالتَّوْكِيلَ بِالِاقْتِضَاءِ إضْرَارٌ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ وَحَوْلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاقْتِضَاءِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":10,"page":216},{"id":4716,"text":"{ : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } لِمَا يَتَجَشَّمُ صَاحِبُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ ، فَيُرِيدُ الْمُقِيمُ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْخَارِجُ شَيْئًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَبْرَحْ وَلَمْ يَتَجَشَّمْ خُرُوجًا وَلَا مُؤْنَةً وَقَدْ أَعْذَرَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْخُرُوجِ لِاغْتِنَامِ الِاقْتِضَاءِ دُونَهُ فَهُوَ إذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ وَأَعْلَمَهُ بِالْخُرُوجِ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مَعَهُ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَقْبِضُ دُونَهُ ؛ أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ لَأَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا خَلَّى السُّلْطَانُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ اقْتِضَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ فِيمَا اقْتَضَى ، وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ دُونَ مُؤَامَرَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْإِعْذَارِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا فَاقْتَضَى مِنْهُ جَمِيعَ مُصَابَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا كَانَ شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ شَرَكَهُ فِيمَا اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ لَهُ مَا اقْتَضَى وَاتِّبَاعَ الْغَرِيمِ ، فَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدُ أَنْ يَتْبَعَ شَرِيكَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ مَا سَلَّمَ - تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ لَمْ يَتْوِ - لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ لِلدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرِثَا دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَا مَا عَلَيْهِ جَازَ ذَلِكَ وَصَارَ ذَلِكَ كَالدَّيْنِ يَكُونُ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَكٌّ عَلَى حِدَةٍ .\rفَمَنْ اقْتَضَى مِنْ هَذَيْنِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبَهُ لَمْ يَكُنْ يُشْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا ، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَيْسَ بِغَائِبٍ ، أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَلَمْ يَعْذُرْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِالْخُرُوجِ عَلَى","part":10,"page":217},{"id":4717,"text":"اقْتِضَاءِ حَقِّهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَ لِشَرِيكِهِ مَا اقْتَضَى وَاتَّبَعَ الْغَرِيمَ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا حَقَّهُ ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَرَجَعَا جَمِيعًا عَلَى الْغَرِيمِ فَاتَّبَعَهُ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَاتَّبَعَهُ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .\rوَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ شَرِيكَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَبِعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ، وَإِنْ شَاءَ تَبِعَ شَرِيكَهُ الْمُصَالِحَ ، وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ شَرِيكِهِ قُسِمَتْ الْعَشَرَةُ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الشَّرِيكُ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ : جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِي صَالَحَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ لِلَّذِي لَمْ يُصَالِحْ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ لَمَّا أَبْرَأَ الْغَرِيمَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي أَخَّرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَ وَلِصَاحِبِهِ خَمْسُونَ دِينَارًا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَتَّبِعُهُ الْمُصَالِحُ بِالْعَشَرَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَشَرَةِ وَيَتَّبِعُهُ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِمَا بَقِيَ لَهُ ، وَهُوَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ قَبَضَ الْعَشَرَةَ بِغَيْرِ صُلْحٍ ثُمَّ حَطَّ الْأَرْبَعِينَ عَنْ الْغَرِيمِ ثُمَّ قَامَ شَرِيكُهُ فَإِنْ اخْتَارَ مُقَاسَمَةَ شَرِيكِهِ اقْتَسَمَا عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ قَبَضَ الْعَشَرَةَ عَلَى الِاقْتِضَاءِ مِنْ حَقِّهِ لَيْسَ عَلَى الْحَطِّ ، ثُمَّ قَاسَمَهُ شَرِيكُهُ الْعَشَرَةَ الَّذِي اقْتَضَى هُوَ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ إيَّاهَا شَطْرَيْنِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِنْ حَطَّ الشَّرِيكُ","part":10,"page":218},{"id":4718,"text":"الْمُقْتَضِي لِلْعَشَرَةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ فَيَقُولُ : قَاسِمْنِي عَلَى أَنَّ حَقَّكَ إنَّمَا كَانَ عَشَرَةً ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَالْحَقُّ كَامِلٌ وَلَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَرْجِعُ الْمُقْتَضِي لِلْعَشَرَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَخُذْ هَذَا عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rوَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ فَصَالَحَ الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَلَمْ يَعْذُرْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِالْخُرُوجِ صَالَحَ مِنْ حَقِّهِ وَدَيْنُهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ قَمْحٍ أَوْ بَاعَ حَقَّهُ بِعَشَرَةِ أَقْفِزَةِ قَمْحٍ فَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَتَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ فِي تَسْلِيمِ مَا صَنَعَ صَاحِبُهُ وَاتِّبَاعِ الْغَرِيمِ بِحِصَّةِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ أَوْ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُصَالِحِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْقَمْحَ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى عَيْنٍ وَهُوَ جَائِزٌ ، وَالدَّيْنُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ ، وَالدَّيْنُ لَيْسَ مِثْلَ الْعَيْنِ ، الدَّيْنُ أَشْبَهُ شَيْءٍ هِيَ بِالْعُرُوضِ ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ إنْ اخْتَارَ أَخْذَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : ثُمَّ يَرْجِعَانِ جَمِيعًا عَلَى الْغَرِيمِ فَيَكُونُ مَا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَالِفْ الصُّلْحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشِّرَاءَ لِأَنَّ الصُّلْحَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالشِّرَاءِ فِي غَيْرِ وَجْهٍ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى سِلْعَةٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِالْمِائَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى","part":10,"page":219},{"id":4719,"text":"يُبَيِّنَ فَكَذَلِكَ جَمِيعُ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَيْنًا فَصَالَحَ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَيَّنُوا نَوْعَ الدَّيْنِ أَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي سِوَى الْعَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ الْإِدَامِ أَوْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مِائَةُ رِطْلٍ حِنَّاءً أَوْ مِائَةُ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ مَوْصُوفَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْ الْخَمْسِينَ الرِّطْلِ الْحِنَّاءَ أَوْ الْخَمْسِينَ الثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ شَرِيكُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيُسَلِّمُ لِصَاحِبِهِ مَا أَخَذَ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ - وَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ - وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ شَرِيكَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ ثَمَنُ سِلْعَةٍ هِيَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى سِلْعَةِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَلِلْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَتْبَعَانِهِ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِمَا وَهِيَ الْخَمْسُونَ الرِّطْلِ الْحِنَّاءَ وَالْخَمْسُونَ الثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ .\rوَكَذَلِكَ الْجَوَابُ أَنْ لَوْ بَاعَ مُصَابَتَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْبَيْعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سَوَاءٌ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى سِلْعَةٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِالْمِائَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَهَنَهُ بِهَا شَيْئًا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِمَّا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ ، ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ صَالَحَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرَى الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ","part":10,"page":220},{"id":4720,"text":"الْمِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ الْمُصَالَحَةِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ تَلِفَ ، فَالصُّلْحُ بَيْنَهُمَا وَالْبَيْعُ جَائِزٌ لَيْسَ بِمَنْقُوضٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ تَلَفُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْمُصَالَحَةِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يَوْمَا تَمَّ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ صُلْحٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ .","part":10,"page":221},{"id":4721,"text":"رَسْمٌ الدَّعْوَى فِي الصُّلْحِ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي لِي عَلَى رَجُلٍ دَمٌ عَمْدٌ أَوْ جِرَاحَاتٌ فِيهَا قِصَاصٌ وَادَّعَيْتُ أَنِّي صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَا صَالَحْتُكَ عَلَى شَيْءٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ ، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَهُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ","part":10,"page":222},{"id":4722,"text":"رَسْمٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ أَمْ لَا يَجُوزُ ؟ وَالْمَالُ إنَّمَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ ؟ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَنَجَّمُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ نَجْمًا ثُمَّ اتَّبَعُوهُ بِالنَّجْمِ الْآخَرِ فَقَالَ : إنَّمَا صَالَحْتُهُمْ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ وَيَتَّبِعُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْعَاقِلَةَ .\rقُلْتُ : وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى مَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الْمَالُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : يَحْيَى وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولُ : هُوَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ : أَيْضًا هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَتَلَ وَلِيًّا لِي رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدِي عَمْدًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ لِي هَذَا الْفَضْلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ إلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ .\rوَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ،","part":10,"page":223},{"id":4723,"text":"وَإِنْ كَانَ دِيَتَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةً فَصَالَحْتُهُ فِي مَرَضِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ثُمَّ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ - كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ - فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَفَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":10,"page":224},{"id":4724,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَتِيلًا قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ فَأَرَادَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الَّذِي صَالَحَ فِيمَا أَخَذَ أَيَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا أَخَذَ إخْوَتُهُ مِنْ الْقَاتِلِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْقَتْلِ ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ فِي دَمِ أَبِيهِ عَنْ حَقِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَنَّ الَّذِينَ نَفَوْا إنَّمَا لَهُمْ حِسَابُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَمِثْلُهُ لَوْ صَالَحَهُمْ فِي دَمِ أَبِيهِ فِي حَقِّهِ عَلَى نَخْلٍ فَأَخَذَهَا أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ قَدْ وَقَعَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ إلَّا عَلَى حِسَابِ الدِّيَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عَفَا جَازَ عَفْوُهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجْعَلْ لِمَنْ بَقِيَ شَرِيكًا فِيمَا أَخَذَ الْمُصَالِحُ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّمَ لَيْسَ هُوَ مَالًا وَإِنَّمَا شَرِكَتُهُمَا فِيهِ كَشَرِكَتِهِمَا فِي عَبْدٍ هُوَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مُصَابَتَهُ بِمَا شَاءَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ عَفَا أَحَدُ الِاثْنَيْنِ وَلَهُمَا أُخْتٌ عَلَى الدِّيَةِ فَقَالَ : إنْ كَانَ عَفَا عَنْ الدَّمِ صُلْحًا صَالَحَ بِهِ عَنْ الدَّمِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا أَخْمَاسًا لِلِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ الْخُمْسُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّمِ كُلِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ دِيَاتٌ ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ أَخْمَاسًا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ أَوْ دِيَاتٌ لَيْسَ عَلَى الدَّمِ كُلِّهِ ، وَلَكِنْ عَلَى مُصَابَتِهِ مِنْهُ فَإِنَّ لِلْأُخْتِ وَلِلْأَخِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ يُضَمُّ","part":10,"page":225},{"id":4725,"text":"إلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الَّذِي عَفَا عَمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَخْمَاسًا عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rوَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْقَاتِلُ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مَنْ خُمْسَيْ الدِّيَةِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً - وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا - فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ لِلْأَخِ الْخُمُسَانِ وَلِلْأُخْتِ الْخُمُسُ ، وَإِنْ صَالَحَ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَيْسَ لَهُ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ إلَّا خُمْسَاهُ ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ سَاقِطٌ عَنْ الْقَاتِلِ وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ كَامِلَةً فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا خُمْسَا الدِّرْهَمِ وَكَانَ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً إذَا جَاوَزَ خُمْسَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ فَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْقَاتِلُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ أَيَدْخُلَانِ عَلَى هَؤُلَاءِ فِيمَا صَارَ لَهُمْ مَنْ الدِّيَةِ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ كُلُّ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَإِنْ صَالَحُوا فِيهِ عَلَى دِيَاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْرُوثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَرَائِضِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبُ ، قَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْن أَبِي","part":10,"page":226},{"id":4726,"text":"سَلَمَةَ ، فَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَإِنَّ لَهِيعَةَ ذَكَرَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَمَّنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَبِلَتْ الْعَصَبَةُ الدِّيَةَ أَهِيَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً أَمْ هِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ : هِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجِرَاحَ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ رِجَالٍ شَتَّى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ شَاءَ وَيَقْتَصَّ مِمَّنْ شَاءَ يَعْفُوَ عَمَّنْ شَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَتْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَ عَلَى قَطْعِ يَدَيَّ رِجَالٌ قَطَعُوهَا عَمْدًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُصَالِحَ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَقْطَعَ يَدَ مَنْ شِئْتُ وَأَعْفُوَ عَمَّنْ شِئْتُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَتْلِ : لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُصَالِحُوا مَنْ شَاءُوا وَيَعْفُوا عَمَّنْ شَاءُوا وَيَقْتُلُوا مَنْ شَاءُوا وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَتْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَصَالَحَهُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ رَجُلًا بِمُوضِحَةٍ خَطَأً فَصَالَحَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّهُ نَزَا فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهَا ؟ قَالَ لَنَا مَالِكٌ : أَرَى فِيهَا الْقَسَامَةَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْعَقْلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعَمْدُ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقْسِمُوا أَقْسَمُوا وَقُتِلُوا وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَوْا أَنْ يَقْتَسِمُوا أَوْ قَالَ الْجَانِي : قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَرُدُّوا عَلَيَّ مَالِي وَاقْتُلُونِي إنْ أَحْبَبْتُمْ فَأَمَّا مَالِي فَلَيْسَ لَكُمْ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إنْ","part":10,"page":227},{"id":4727,"text":"لَمْ يُقْسِمُوا لَمْ تَبْطُلْ الْجِنَايَةُ فِي الْيَدِ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا قَدْ نَزَا جُرْحُهُ فَمَاتَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فَعَلُوا وَإِنْ أَبَوْا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا يَدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي صَالَحَهُ عَلَى جُرْحِهِ لَوْ تَوَى الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ بِالْجُرْحِ فَمَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ : لَا نُقْسِمُ إنَّ جِنَايَةَ الْجَانِي فِي قَطْعِ الْيَدِ لَا تَبْطُلُ وَلَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا إنْ لَمْ يُقْسِمُوا ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُقْسِمُوا رَدُّوا الْمَالَ وَقَتَلُوا .","part":10,"page":228},{"id":4728,"text":"فِي الصُّلْحِ مِنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا فَصَالَحَ مِنْ جِنَايَتِهِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ، وَهَذَا إنَّمَا أَعْطَاهُ ثَمَرَتَهُ وَلَمْ يَأْخُذَ شَيْئًا إنَّمَا أَعْطَاهُ ثَمَرَةً عَلَى أَنْ يَهْضِمَ عَنْهُ الْقِصَاصَ ؟ قَالَ : لَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُ النِّكَاحَ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النِّكَاحِ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا : إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَسَخَ النِّكَاحَ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ مِثْلُ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَلَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُ النِّكَاحَ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ مِثْلُ النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : فَإِذَا عَفَا عَنْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَكُونُ هَذَا عَفْوًا لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِي الْقِصَاصِ وَيَرُدُّهُ إلَى الدِّيَةِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا صَارَ فِي النِّكَاحِ إذَا دَخَلَ بِهَا لَمْ يُرَدَّ النِّكَاحَ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ لِأَنَّ الْعَفْوَ قَدْ نَزَلَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْقِصَاصِ ، وَقَدْ قَالَ : غَيْرُهُ : لَيْسَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ فِي الْقِصَاصِ مِثْلُ النِّكَاحِ بِالْغَرَرِ ، إنَّمَا الْقِصَاصُ مِثْلُ الْخُلْعِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخُلْعَ يَجُوزُ بِالْغَرَرِ وَلَا يَجُوزُ بِهِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَدُهُ بِالْغَرَرِ مَا كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذُهُ ، فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ وَالنِّكَاحُ قَبْضُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ","part":10,"page":229},{"id":4729,"text":"بِالْغَرَرِ ، فَلَيْسَ الْمُرْسِلُ لِمَا فِي يَدَيْهِ كَالْآخِذِ .","part":10,"page":230},{"id":4730,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمٌ عَمْدٌ فَصَالَحَهُ مِنْ الدَّمِ الْعَمْدِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَجَبَ لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى عَرَضٍ أَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى ذَلِكَ فَأَصَابَ الَّذِي قَبَضَ الْعَبْدَ أَوْ الْعَرَضَ بِذَلِكَ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَلَهُ فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي النِّكَاحِ فَهُوَ قَوْلُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّمَ الْعَمْدَ وَالطَّلَاقَ لَيْسَ هُمَا بِمَالٍ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ فِيهِمَا مَا رَجَعَ بِقِيمَتِهِمَا بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ لَا بِقِيمَةِ الدَّمِ وَقِيمَةِ الطَّلَاقِ إنَّمَا فِيهِمَا مَا صُولِحَ بِهِ فِيهِمَا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ إلَّا مَا صُولِحَ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى الرِّضَا مِنْهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْتُولَ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَارِثِ حُجَّةٌ فِي أَنْ يَقُولَ فِعْلُهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَعَفَا عَنْ دَمِهِ أَنْ يَقُولَ الْغَرِيمُ فَرَّ عَنِّي بِمَالِهِ وَلَوْ أَنَّهُ صَالَحَ مِنْ دَمِهِ أَوْ مِنْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا أُصِيبَ بِهِمَا عَلَى مَالٍ وَهُوَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَثَبَتَ الصُّلْحُ ثُمَّ حَطَّ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَوْلَى مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ وَيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ بِمَالٍ يُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَلَفًا لِأَمْوَالِهِمْ .","part":10,"page":231},{"id":4731,"text":"رَسْمٌ فِي رَجُلٍ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى إنْكَارٍ ثُمَّ أَصَابَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ وَهُوَ يُنْكِرُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي الدَّارِ حَقٌّ وَأَنَّهُ جَحَدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّيْنَ فَيَجْحَدُهُ ثُمَّ يُصَالِحُهُ ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ صَالَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ مُصَالَحَتُهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ جَحَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ إذَا وَجَدَ بَيِّنَةً .\rقَالَ : فَقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً فَقَالَ لَهُ : إنَّ لِي عَلَيْكَ بَيِّنَةً وَهُمْ غُيَّبٌ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَجَحَدَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ خَافَ أَنْ تَمُوتَ شُهُودُهُ أَوْ يَعْدَمَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَطْعَنَ فَصَالَحَهُ فَلَمَّا قَدِمَتْ شُهُودُهُ قَامَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَهُ شَيْئًا وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَعْجَلْ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : مِثْلُ مَا يَدَّعِي عَلَى الْمُدَّعِي قِبَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَيُنْكِرُهَا فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ وَيَجْعَلُهُ قَطْعًا لِدَعْوَاهُ تِلْكَ وَصُلْحًا مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْتُ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلدَّيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فِي الْبُيُوعِ ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ لَا يَجُوزُ","part":10,"page":232},{"id":4732,"text":"لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .","part":10,"page":233},{"id":4733,"text":"فِي الصُّلْحِ بِاللَّحْمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْتُ فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدِي ، وَقَالَ أَشْهَبُ : أَكْرَهُهُ فَإِنْ نَزَلَ وَشَرَعَ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ مَكَانَهُ لَمْ أَفْسَخْهُ إذَا كَانَ قَدْ جَسَّهَا وَعَرَفَ نَحْوهَا .","part":10,"page":234},{"id":4734,"text":"رَسْمٌ فِي رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ بَعِيرًا أَوْ طَعَامًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِهِ أَوْ طَعَامٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي بَعِيرًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِ صِفَةِ بَعِيرِي إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي دَيْنٍ .","part":10,"page":235},{"id":4735,"text":"صُلْحُ الِاسْتِهْلَاكِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي مَتَاعًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لَا يُفْسَخُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي مَتَاعًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى مِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مَا هُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ بِبَلَدِهِمْ إنْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِدَنَانِيرَ فَبِدَنَانِيرَ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ إلَّا عَلَى مَا يَبْتَاعُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ رَجُلًا قَدْ بَاعَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي صَالَحَهُ بِهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَصَارَ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ ذَهَبًا فَصَالَحَهُ عَلَى وَرِقٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا الْحَرَامُ بِعَيْنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ مَا صَالَحَهُ بِهِ مِنْ السِّلَعِ عَاجِلًا أَوْ الْوَرِقِ ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ عَقْدُ الصُّلْحِ عَلَى الِانْتِقَادِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اُسْتُهْلِكَ لَهُ .","part":10,"page":236},{"id":4736,"text":"رَسْمٌ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ غَلَّةِ نَخْلٍ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُصَالِحُوهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَصَالَحَنِي الْوَرَثَةُ عَلَى دَرَاهِمَ وَخَرَجْتُ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِ الْأَمَةِ لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ ، وَالْعَبْدُ وَالدَّارُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِسُكْنَى الدَّارِ فَإِنَّ مَرْجِعَ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحُوا فَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : فَالنَّخْلُ إذَا أَوْصَى بِغَلَّتِهَا إلَى رَجُلٍ أَيَصْلُحُ أَنْ تُصَالِحَ الْوَرَثَةُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَرْجِعَ النَّخْلِ إلَى الْوَرَثَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّكْنَى .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ وَاسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ وَكِرَاءَ الدَّارِ وَصُوفَ الْغَنَمِ وَلَبَنَهَا وَزُبْدَهَا غَلَّةٌ ، وَقَدْ أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا إلَى الْجِذَاذِ ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ ارْتِهَانَ غَلَّةِ الدَّارِ وَغَلَّةِ الْغُلَامِ وَثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يُجَوِّزُوا ارْتِهَانَ مَا فِي بَطْنِ الْإِنَاثِ ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ جِنَانًا أَوْ غَنَمًا أَوْ جَارِيَةً فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا أَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ قَائِمَةً فِي يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ مُسْتَحِقٌّ فَأَخَذَ مَا وَجَدَ مِنْ دَارِهِ أَوْ جِنَانِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { : الْخَرَاجُ","part":10,"page":237},{"id":4737,"text":"بِالضَّمَانِ } ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ وَلَدَتْ أَوْ الْجَارِيَةَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَأَصَابَ الْوَلَدَ لَمْ يَمُتْ لِأَخْذِ الْغَنَمِ وَمَا وَلَدَتْ وَالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ .","part":10,"page":238},{"id":4738,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَهُ عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْتُ قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لِي عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْعُرُوض فَلَا يَجُوزُ ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَذَلِكَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى قِبَلَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : وَهُوَ مُفْتَرِقٌ إذَا كَانَ مَا يَدَّعِي قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ مُسْتَهْلَكًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ مُفْتَرِقٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":10,"page":239},{"id":4739,"text":"رَسْمٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ رَجُلًا عَبْدًا فَأَبِقَ الْعَبْدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَصَالَحَهُ السَّيِّدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا غَصَبَهُ رَجُلٌ فَأَبَقَ مِنْهُ أَيَصْلُحُ أَنْ أُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْعُرُوض فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مَا صَالَحَهُ مِنْهَا مِثْلُ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أَوْ أَدْنَى .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَبَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَاهَا إلَيْهِ فَتَضِلُّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتُهَا ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَمَّا غَصَبَهُ فَأَبِقَ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ بِحَالِهِ أَوْ أَحْسَنَ حَالًا .","part":10,"page":240},{"id":4740,"text":"فِي الرَّجُلِ يُصَالَحُ مِنْ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَمَنْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ هَلْ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْتُ شِقْصًا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَهُ شُرَكَاءُ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَصَالَحَنِي مِنْ دَعْوَايَ الَّتِي ادَّعَيْتُ فِي يَدَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَامَ شُرَكَاؤُهُ عَلَيْهِ فَقَالُوا : نَحْنُ شُفَعَاءُ وَهَذَا شِرَاءٌ مِنْكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى لَهُمْ فِيهِ شُفْعَةً ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ مِنْهُ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُصِيبُ الرَّجُلَ بِمُوضِحَةٍ خَطَأً أَوْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَصَالَحَهُ الْجَارِحُ بِشِقْصٍ فِي دَارٍ فَدَفَعَهُ إلَى هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ وَهَلْ هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ؟ قَالَ : بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَةُ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ الَّذِي كَانَ لِمُوضِحَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّا قَسَمْنَا الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ فَصَارَ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ ، فَمُوضِحَةُ الْخَطَأِ دِيَتُهَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا وَمُوضِحَةُ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ لَهَا إلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ فَصَارَ لَهَا مِنْ الصُّلْحِ نِصْفُ الشِّقْصِ ، فَلِذَلِكَ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَةُ الْخَطَأِ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الشِّقْصِ وَهُوَ قِيمَةُ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ .\rوَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ : الصُّلْحُ جَائِزٌ ، وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِأَنْ تُجْمَعُ قِيمَةُ الشِّقْصِ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا عَقْلُ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَالْخَمْسِينَ الدِّينَارِ جَمِيعًا فَيَنْظُرُ كَمْ الْخَمْسُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وَالْخَمْسُونَ إذَا اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا اسْتَشْفَعَهَا بِالْخَمْسِينَ الدِّينَارِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ أَوْ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ أَوْ نِصْفٍ وَسُدُسٍ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي بِهِ يَسْتَشْفِعُ الْقِيمَةَ إلَّا","part":10,"page":241},{"id":4741,"text":"مَا حَطَّتْ الْخَمْسُونَ مِنْ الْقِيمَةِ وَاَلَّذِي حَطَّتْ الْخَمْسُونَ مِنْ الْقِيمَةِ مَا يَكُونُ بِهِ الْخَمْسُونَ مِنْ الْخَمْسِينَ ، وَالْقِيمَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا إنْ ثُلُثٌ فَثُلُثٌ وَإِنْ رُبْعٌ فَرُبْعٌ وَإِنْ سُدُسٌ فَسُدُسٌ وَإِنْ نِصْفٌ فَنِصْفٌ فَعَلَى هَذَا فَخُذْ هَذَا الْبَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ","part":10,"page":242},{"id":4742,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُنْكِرُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ مِنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَطْعَنُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُنْكِرُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَالٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا فَجِئْتُ لِأَرُدَّهُ فَجَحَدَنِي وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ عِنْدِي فَصَالَحْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَيْتُهُ عَبْدًا آخَرَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَسْتَقِيلُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرُدَّ مَعَهُ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا .\rوَإِنَّمَا تَقَعُ الْكَرَاهِيَةُ إذَا رَدَّ مَعَهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مُعَجَّلَةً قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ نَقْدًا وَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرَضًا أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ صَالَحَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْعَيْبِ الَّذِي طَعَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ عَلَى أَنْ زَادَهُ الْبَائِعُ عَبْدًا آخَرَ وَعَرَضًا آخَرَ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى مِنْهُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْعَبْدَ الْأَوَّلَ وَالْعَرَضَ الَّذِي يَزِيدُ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَغْلَى الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى فَسَأَلَهُ الزِّيَادَةَ فَزَادَهُ عَبْدًا آخَرَ وَسِلْعَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَكَانَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا","part":10,"page":243},{"id":4743,"text":"بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُصَالِحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَدَرَاهِمَ نَقْدًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ لَمْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَسَلَّفَ مِنْهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا يُعْطِيهِ إيَّاهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ إلَى أَجَلِ قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ .","part":10,"page":244},{"id":4744,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ فَيُصَالِحُهُ مَنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ عَلَى دَرَاهِمَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَأَتَيْتُهُ فَصَالَحْتُهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِالْعَبْدِ عَلَى دَرَاهِمَ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّابَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ : أَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ كُلَّ عَيْبٍ بِهَا بِكَذَا وَكَذَا ؛ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا رَدَّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ كُلَّ مَسِيسٍ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا بِكَذَا وَكَذَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ عَيْبًا مَعْرُوفًا ظَاهِرًا قَائِمًا تَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ","part":10,"page":245},{"id":4745,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَلَا يَقُولُ لَهُ : أَنَا ضَامِنٌ أَيَكُونُ ضَامِنًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُصَالِحُ عَنْ الرَّجُلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لِلطَّالِبِ : هَلُمَّ أُصَالِحْكَ مِنْ حَقِّكَ الَّذِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَيَكُونُ ضَامِنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ضَامِنٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَتَى إلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَنْ امْرَأَتِهِ عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ فَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ الصُّلْحَ وَأَلْزَمَ الرَّجُلَ الَّذِي صَالَحَ عَنْ امْرَأَتِهِ مَا سَمَّى لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك لَا تُبَالِي قَالَ أَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ : إذَا صَالَحَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ فَإِنَّمَا قَضَى حِينَ صَالَحَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مِمَّا يَحِقُّ عَلَيْهِ .","part":10,"page":246},{"id":4746,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْطِينِي إيَّاهَا فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا هَذَا حَطٌّ وَهُوَ جَائِزٌ .","part":10,"page":247},{"id":4747,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ مَنْ تَسْلِيفٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا مِنْ سَلَمٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى رَأْسِ مَالِي فَأُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْتُ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَصَالَحْتُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":10,"page":248},{"id":4748,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا جِيَادًا فَيُصَالَحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهَا زُيُوفًا أَوْ مُبَهْرَجَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جِيَادٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا زُيُوفًا أَوْ مُبَهْرَجَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا يُنْفِقُ الرَّجُلُ الزُّيُوفَ هَذِهِ الَّتِي فِيهَا النُّحَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ وَإِنْ بَيَّنَهَا أَيْضًا ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَلَا يَبِيعَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَعْلَمُ الَّذِي كُرِهَ مِنْ شِرَائِهَا وَمِنْ بَيْعِهَا إلَّا مِنْ الصَّيَارِفَةِ فَلَا أَدْرِي أَكُرِهَ بَيْعُهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ أَمْ لَا ، وَاَلَّذِي سَأَلْتُهُ عَنْهُ فِي الصَّيَارِفَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُقَطِّعَهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَى هَذَا الصُّلْحَ جَائِزًا إذَا كَانَ لَا يُقَرِّبُهَا أَحَدٌ وَكَانَ يَأْخُذُهَا فَيُقَطِّعُهَا .","part":10,"page":249},{"id":4749,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَجْحَدُهُ إيَّاهُ فَيُصَالِحُهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَيَجْحَدُنِي فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضْتُهُ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَهُ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ غَيْرَهَا : لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَقَدَ ، وَأَنَا لَا أَرَى بِالْبَيْعِ - فِي مَسْأَلَتِكَ - مُرَابَحَةً بَأْسًا ؛ إذَا بَيَّنَ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ، وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْبَيْعُ فَيَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا .","part":10,"page":250},{"id":4750,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ أَسْلَمْت فِيهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَبَضْتُهُمَا أَوْ لَمْ أَقْبِضْهُمَا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ صِفَةُ الثَّوْبَيْنِ سَوَاءً ؟ قَالَ : أَمَّا اللَّذَانِ اشْتَرَيْتَهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً وَصِفَتُهُمَا سَوَاءً لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ بِمِثْلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْأَسْوَاقُ وَالْقِيَمُ وَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةً ، وَأَمَّا اللَّذَانِ سَلَّفْتَ فِيهِمَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً إذَا أَخَذْتَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَتَجَوَّزْ عَنْهُ فِي الصِّفَةِ .\rوَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَضْمُونًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَبِيعَهُ مُرَابَحَةً .\rقُلْتُ : وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ الْعُرُوضِ إذَا اشْتَرَيْتُ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَصِفَتُهُمَا سَوَاءٌ أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ اشْتَرَيْتُهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا وَلَمْ أُسْلِفْ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَلَا عَلَى التَّوْلِيَةِ وَلَا عَلَى حِصَّةِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُخْتَلِفَةً إذَا كَانَتْ سِلَعًا بِأَعْيَانِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَمَا أَسْلَمْتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا قُلْتَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ وَبَعْدَ أَنْ أَقْبِضَ ، أَيَجُوزُ فِي الصَّفْقَةِ إذَا كَانَتْ صَفْقَتُهَا سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمْتَ فِي حِنْطَةٍ وَقَبَضْتُهَا أَوْ اشْتَرَيْتُ حِنْطَةً أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَوْ مِمَّا قَالَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ","part":10,"page":251},{"id":4751,"text":"أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهُ مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ رُبْعِهِ مُرَابَحَةً عَلَى رُبْعِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":252},{"id":4752,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ إرْدَبِّ قَمْحٍ مَنْ قَرْضٍ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ خَمْسِينَ وَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْخَمْسِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إلَيَّ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى أَتَجُوزُ حِصَّةُ مَا انْتَقَدْتُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ حِصَّةُ مَا قَبَضْتَ وَلَا حِصَّةُ مَا لَمْ تَقْبِضْ ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَيُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَيَكُونُ الطَّعَامُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا إنَّمَا افْتَرَقَا الشَّيْءَ الْقَرِيبَ ثُمَّ أَتَاهُ فَنَقَدَهُ مِثْلَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْبَيْتِ فَأَتَاهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَيُعْطِيهِ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فِي حَانُوتِهِ وَيُؤَخِّرُهُ إلَى الْغَدِ بِكَيْلِهِ وَيَأْتِيهِ بِالدَّوَابِّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ يَذْهَبُ مَعَهُ إلَى الْبَيْتِ فَيَنْقُدُ أَوْ إلَى السُّوقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":10,"page":253},{"id":4753,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الطَّعَامُ قَرْضًا فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَحِلُّ .","part":10,"page":254},{"id":4754,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ حَالَّةٌ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلِمَ أَجَازَ هَذَا وَهُوَ لَا يُجِيزُ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمِائَةُ دِينَارٍ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ : أَعْطِنِي مِائَةَ دِينَارٍ وَدِرْهَمًا فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ دِرْهَمًا مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي كَانَتْ لَهُ وَتَرَكَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا فَمَسْأَلَتُكَ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَهَضِيمَةٌ وَمَسْأَلَتُكَ فِيهِ إذَا كَانَتْ مُتَابَعَةُ الدِّقَّةِ كُلُّهَا حَاضِرَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ صَرْفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اجْتَمَعَ الصَّرْفُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِذَهَبٍ أَوْ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَكُونَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ أَيْضًا الذَّهَبَانِ سَوَاءٌ وَالْفِضَّتَانِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } ، فَهَذَا إذَا كَانَ ذَهَبًا وَفِضَّةً بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَلَيْسَ هَذَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ لِأَنَّ مَعَهُ هَاهُنَا فِضَّةً فَلِلذَّهَبِ حِصَّةٌ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَلِلْفِضَّةِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ مِثْلُ الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَتِكَ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطٌّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ الدِّينَارِ","part":10,"page":255},{"id":4755,"text":"وَالْمِائَةُ الدِّرْهَمِ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ وَالْمِائَةِ الدِّرْهَمِ مُصَارَفَةً - يَعْنِي مُرَاطَلَةً - أَوْ عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":10,"page":256},{"id":4756,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّنَانِيرَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَنْقُدُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَنْقُدُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى أَوْ صَرَفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدَهُ الْخَمْسِينَ وَقَبَضَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَنْقُدْهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى ثُمَّ افْتَرَقَا أَتُفْسِدُ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَمْ تُجِيزُ حِصَّةَ النَّقْدِ وَتُبْطِلُ حِصَّةَ مَا تَأَخَّرَ مِنْ النَّقْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ فَنَقَدَهُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَخَّرَ الْخَمْسِينَ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ يَقْضِيهِ إيَّاهَا وَيَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ ؟ قَالَ مَالِكٌ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا مُنْتَقَضَةٌ وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَالصَّرْفُ أَيْضًا إذَا وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ فَهِيَ مُنْتَقَضَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يُصَارِفُهُ ثُمَّ يُصِيبُ بَعْضَهَا زُيُوفًا لِأَنَّهُ إذَا أَصَابَ فِيهَا زُيُوفًا إنَّمَا يَرُدُّ مِنْ الصَّفْقَةِ حِصَّةَ مَا وَجَدَ مِنْ الزُّيُوفِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتِمَّ صَرْفُ الدِّينَارِ فَمَا زَادَ فَعَلَى ذَلِكَ تَبْنِي ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ .","part":10,"page":257},{"id":4757,"text":"فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ نَسِينَا جَمِيعًا وَزْنَهَا فَلَا نَدْرِي كَمْ هِيَ كَيْفَ نَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا أَحَبَّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ وَيَتَحَالَّانِ لِأَنَّ الْمَغْمَزَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْعُرُوضِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ فِي الدَّرَاهِمِ يَخَافُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عُرُوضٍ وَإِنْ أَخَّرَهُ دَخَلَهُ الْخَطَرُ وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ .","part":10,"page":258},{"id":4758,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَقًّا فَيُصَالِحُهُ عَلَى ثَوْبٍ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ صَبْغَهُ أَوْ يُصَالِحُهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْتُ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَنِي عَلَى ثَوْبٍ يَدْفَعُهُ إلَيَّ وَشَرَطْتُ عَلَيْهِ صَبْغَهُ ؟ قَالَ : هَذَا يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الصَّبْغَ الَّذِي اُشْتُرِطَ لَيْسَ بِعَاجِلٍ .\rقُلْتُ : فَتُفْسَخُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا يَفْسَخُهُ إلَّا فِي شَيْءٍ يَقْبِضُهُ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحْتُهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَأَخَذَ بِهِ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْسَخَ دَيْنَهُ إلَّا فِي شَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الصُّلْحِ .","part":10,"page":259},{"id":4759,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَدْ حَلَّتْ فَيَقُولُ : اشْهَدُوا ، إنْ أَعْطَانِي مِائَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ فَالتِّسْعُمِائَةِ لَهُ وَإِلَّا فَالْأَلْفُ كُلُّهَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَدْ حَلَّتْ فَقُلْتُ : اشْهَدُوا ، إنْ أَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَالتِّسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِنِي فَالْأَلْفُ كُلُّهَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهَذَا فَإِنْ أَعْطَاهُ رَأْسَ الْهِلَالَ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَيَضَعُ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ رَأْسَ الْهِلَالِ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ .","part":10,"page":260},{"id":4760,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيُؤَخِّرَهُ بِالْمِائَةِ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لِي الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأُؤَخِّرَ عَنْهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ هَذَا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ ، وَتَكُونُ الْمِائَةُ دِرْهَمٍ كَأَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْهُ وَقَدْ جَوَّزَ لِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى إنَّمَا أَخَذَ أَحَدَ حَقَّيْهِ وَأَخَذَ بِمَا بَقِيَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَتَرَكَ الدَّنَانِيرَ ، وَهَذَا إنَّمَا صَالَحَ بِمَا أَخَذَ وَبِمَا أَخَّرَ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ فَجَرَى مَا أَخَذَ وَمَا أَخَّرَ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَصَارَ لِلْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَارَ لِمَا أَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي تَرَكَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا قَدْ جَرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا جَرَى فِي هَذِهِ ؟ قَالَ : لَمْ يُجْرِهِ فِي مَسْأَلَتِكَ تِلْكَ وَجَرَى فِي هَذِهِ .\rبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","part":10,"page":261},{"id":4761,"text":"كِتَابُ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى قُلْتُ : لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ سَبْعًا فِي ثَمَانٍ فَنَسَجَهُ لِي سِتًّا فِي سَبْعٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ لِي غَيْرُهُ : يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ لَا آخُذَهُ مِنْهُ وَأُضَمِّنَ الْحَائِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ .\rقُلْتُ : أَفَأُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْغَزْلِ أَوْ غَزْلًا مِثْلَهُ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَزْلٌ مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ .","part":10,"page":262},{"id":4762,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَهْلَكْت لِرَجُلٍ غَزْلًا أَيَكُونُ عَلَيَّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَأَرَى فِي الْغَزْلِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : الْغَزْلُ أَصْلُهُ الْوَزْنُ وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَزْنِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ","part":10,"page":263},{"id":4763,"text":"الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيَغْسِلَهُ لِي فَغَسَلَهُ أَوْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ لِي فَفَعَلَ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مَنْ الْعَمَلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، كَيْفَ أُضَمِّنُهُ ؟ أَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنِّي أَمْ أَدْفَعَ إلَيْهِ أَجْرَهُ وَأُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سَمِعْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الْقَصَّارِ الثَّوْبَ فَيَفْرُغُ مِنْ عَمَلِهِ وَقَدْ أَحْرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ مَاذَا عَلَى الْعَامِلِ ؟ قَالَ : قِيمَتُهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا ابْتَاعَهُ بِهِ صَاحِبُهُ غَالِيًا كَانَ أَوْ رَخِيصًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : أَنَا أُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأُؤَدِّي إلَيْهِ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَهُ إلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ أَبْيَضَ ؟ قَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَيَّاطِينَ إذَا أَفْسَدُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ ؟ قَالَ : عَلَيْهِمْ قِيمَةُ الثِّيَابِ يَوْمَ قَبَضُوهَا .","part":10,"page":264},{"id":4764,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ أَوْ الصَّانِعُ مِنْ عَمَلِ مَا فِي يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا صَاحِبَ الْمَتَاعِ فَقَالَ : خُذْ مَتَاعِك فَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُ الْمَتَاعِ حَتَّى ضَاعَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الصَّانِعِ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ .","part":10,"page":265},{"id":4765,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَقَصَّرَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْقَصَّارَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِي كَيْفَ أُضَمِّنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأَغْرَمُ لَهُ كِرَاءَ قَصَارَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":10,"page":266},{"id":4766,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت خَيَّاطًا يَقْطَعُ لِي قَمِيصًا وَيَخِيطُهُ لِي فَأَفْسَدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْخَيَّاطِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا يَضْمَنُ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ إلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لَهُمْ وَالْأَمَانَةِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِمْ لَهَلَكَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَضَاعَتْ قِبَلَهُمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَخْذِهَا وَلَوْ تَرَكُوهَا لَمْ يَجِدُوا مُسْتَعْتِبًا وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمْ وَلَا أَحَدًا يَعْمَلُ تِلْكَ الْأَعْمَالَ غَيْرُهُمْ فَضَمِنُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ } فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُصْلِحُ الْعَامَّةَ أَمَرَ فِيهِ بِذَلِكَ .\r( ابْنُ وَهْبٍ ) ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُضَمِّنُ الصُّنَّاعَ الَّذِينَ فِي الْأَسْوَاقِ وَانْتَصَبُوا لِلنَّاسِ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ ( سَحْنُونٌ ) ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَشُرَيْحٍ مِثْلُهُ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَشُرَيْحٌ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا زَالَ الْخُلَفَاءُ يُضَمِّنُونَ الصُّنَّاعَ ( ابْنُ وَهْبٍ ) ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ أَنَّ شُرَيْحًا ضَمَّنَ صَبَّاغًا احْتَرَقَ بَيْتُهُ ثَوْبًا دُفِعَ إلَيْهِ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ .","part":10,"page":267},{"id":4767,"text":"الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا أَفْسَدَ أُجَرَاؤُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَصَّارَ إذَا أَفْسَدَ أَجِيرُهُ شَيْئًا أَيَكُونُ عَلَى الْأَجِيرِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ فِيمَا أُوتِيَ عَلَى يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ أَوْ تَعَدَّى .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ ضَمَانُ ذَلِكَ الْفَسَادِ عَلَى الْقَصَّارِ لِرَبِّ الثَّوْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي .","part":10,"page":268},{"id":4768,"text":"الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الْخَبَّازِ إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَبَّازَ الَّذِي يَخْبِزُ بِالْأَجْرِ لِلنَّاسِ فِي الْفُرْنِ أَوْ التَّنُّورِ فَاحْتَرَقَ الْخُبْزُ أَيُضَمَّنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَبَّازِينَ فِي الْأَفْرَانِ أَيُضَمَّنُونَ أَمْ لَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا غُرُّوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذَا لَمْ يُحْسِنُوا الْخُبْزَ فَاحْتَرَقَ فَيَضْمَنُوا وَفَرَّطَ فَلَمْ يُخْرِجْ الْخُبْزَ حَتَّى احْتَرَقَ فَهَذَا يُضَمَّنُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يُغَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ النَّارَ تَغْلِبُ وَلَيْسَتْ النَّارُ كَغَيْرِهَا .","part":10,"page":269},{"id":4769,"text":"الْقَضَاءُ فِي الصَّبَّاغِ يُخْطِئُ فَيَصْبُغُ الثَّوْبَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الصَّبَّاغِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَصْبُغُهُ غَيْرَ الصِّبْغِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ؟ قَالَ : صَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، وَإِنْ أَحَبَّ ضَمَّنَّهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ .","part":10,"page":270},{"id":4770,"text":"الْقَضَاءُ فِي الْقَصَّارِ يُخْطِئُ بِثَوْبِ رَجُلٍ فَيَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَيَقْطَعُهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَيَخِيطُهُ وَلَا يَعْلَمُ ثُمَّ يَعْلَمُ فَيُرِيدُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَأَخْطَأَ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِي بَعْدَ مَا قَصَّرَهُ فَقَطَعَهُ الَّذِي أَخَذَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ عَلِمْنَا بِذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ إلَيَّ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَآخُذَ ثَوْبِي ؛ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَطَعَهُ قَدْ خَاطَهُ قَمِيصًا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَاطَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَأَنْ يُضَمِّنَهُ الْقَصَّارَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي قَطَعَهُ قَمِيصًا أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يَأْخُذُهُ أَيْضًا مِنْ الَّذِي قَطَعَهُ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الَّذِي قَطَعَهُ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْخِيَاطَةَ كَانَ الَّذِي خَاطَهُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ صَحِيحًا أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ مَخِيطًا ، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَّ الْقَصَّارَ قِيمَتَهُ ، وَلَيْسَ خَطَؤُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ قِيمَتَهُ إذَا أَسْلَمَهُ الَّذِي قَطَعَهُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : إذَا أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ ، فَإِنْ ضَمِنَ الْقَصَّارُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ قِيلَ لَلْقَصَّارِ : أَعْطِ الْخَيَّاطَ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي خَاطَ الثَّوْبَ : أَعْطِهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرَ مِخْيَطٍ ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَهَذَا بِخِيَاطَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَخْطَأَ الْبَائِعُ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَخَاطَهُ قَالَ : إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ","part":10,"page":271},{"id":4771,"text":"هَذَا أَجْرَ خِيَاطَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِمُشْتَرِي الثَّوْبِ : إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ قِيمَةَ الثَّوْبِ صَحِيحًا ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْهُ مَخِيطًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا بَلَغَنِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ لَا تَجْعَلُ عَلَى الْقَصَّارِ هَاهُنَا شَيْئًا إذَا رَضِيَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَيَدْفَعَ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ إذَا أَخَذَ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَصَّارِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَتْ لِلَّذِي قَطَعَهُ ثَمَنَ خِيَاطَتِهِ وَقَدْ قُلْتَ : فِي الَّذِي يَغْصِبُ الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَقْطَعُهُ فَيَخِيطُهُ قَمِيصًا : إنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قَمِيصَهُ ، وَلَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ مِنْ الْخِيَاطَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ ، وَلِأَنَّ هَذَا إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَتَعَدَّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ قَدْ نَقَصَا الثَّوْبَ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : أَنَا آخُذُ الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا كَانَ مَخِيطًا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ إلَى الَّذِي قَطَعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ .","part":10,"page":272},{"id":4772,"text":"الْقَضَاءُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ الْبَائِعُ فَيُعْطِيهِ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَيَقْطَعُهُ وَيَخِيطُهُ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَأَخْطَأَ فَأَعْطَانِي غَيْرَ الثَّوْبِ فَقَطَعْتُهُ قَمِيصًا ، وَلَمْ أَخِطْهُ فَأَرَادَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَقْطُوعًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ الْقَطْعُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الَّذِي قَطَعَهُ وَلَا نُقْصَانٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ خَاطَهُ ؟ قَالَ : إذَا خَاطَهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْخِيَاطَةِ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَطَعَهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مُتَعَدِّيًا .","part":10,"page":273},{"id":4773,"text":"الْقَضَاءُ فِي الْخَيَّاطِ وَالصَّرَّافِ يَغُرَّانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جِئْت إلَى بَزَّازٍ لِأَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا فَدَعَوْتُ خَيَّاطًا فَقُلْتُ لَهُ : أَبْصِرْ هَذَا الثَّوْبَ إنْ كَانَ يُقْطَعُ قَمِيصًا أَشْتَرِيهِ فَقَالَ لِي الْخَيَّاطُ : هُوَ يُقْطَعُ قَمِيصًا فَاشْتَرَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُقْطَعُ قَمِيصًا أَيَكُونُ لِي عَلَى الْخَيَّاطِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الْخَيَّاطِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الثَّوْبُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْخَيَّاطِ بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيُّ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيُرِيهِ الدَّرَاهِمَ فَيَقُولُ لَهُ هِيَ جِيَادٌ وَلَا بَصَرَ لَهُ بِهَا فَتُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ إذَا غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ أَيْضًا إنْ كَانَ غُرَّ مِنْ نَفْسِهِ عُوقِبَ","part":10,"page":274},{"id":4774,"text":"الْقَضَاءُ فِي تَرْكِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا يُتْلَفُ بِأَيْدِيهِمْ إذَا أَقَامُوا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصُّنَّاعَ فِي السُّوقِ الْخَيَّاطِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالصَّوَّاغِينَ إذَا ضَاعَ مَا أَخَذُوا لِلنَّاسِ مِمَّا يَعْمَلُونَهُ بِالْأَجْرِ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الضَّيَاعِ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ ضَمَانٌ أَوْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَامَتْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ .","part":10,"page":275},{"id":4775,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَصَّارَ إذَا قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَالْقَصَّارُ لَا يَضْمَنُ إذَا جَاءَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالْفَأْرُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَرَضَهُ فَهُوَ عَلَى الْقَصَّارِ .\rإلَّا أَنْ يَقُومَ لِلْقَصَّارِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَرَضَهُ بِمَعْرِفَةٍ تُعْرَفُ أَنَّهُ قَرْضُ الْفَأْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ الثِّيَابَ حَتَّى قَرَضَهَا الْفَأْرُ .\rقَالَ : فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ .","part":10,"page":276},{"id":4776,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ مِثْلِ هَذِهِ الْحِبَالِ الَّتِي يَرْبِطُونَهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِحِمْلٍ لَهُ فَخَرَقَ الثَّوْبَ أَيُضَمَّنُ الثَّوْبَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُضَمَّنُ مَا خَرَقَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الَّذِي خَرَقَ الثَّوْبَ شَيْءٌ أَيُضَمَّنُ الْقَصَّارُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْقَصَّارِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ضَمَّنْتَ الَّذِي خَرَقَهُ وَإِنَّمَا مَرَّ بِحِمْلِهِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْقَصَّارُ هُوَ الَّذِي نَشَرَ ثَوْبَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ نَشَرَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَارِّ أَنْ يَخْرِقَهُ ، فَلَمَّا خَرَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَهُ ضَمَّنْتُهُ ، قَالَ : وَهُوَ رَأْيِي مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْأَحْمَالِ إذَا اصْطَدَمَتْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَالْقَصَّارُ لَهُ أَنْ يَنْشَرَ الثِّيَابَ .","part":10,"page":277},{"id":4777,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ قِلَالًا فَمَرَّ النَّاسُ فَعَثَرُوا فِيهَا فَانْكَسَرَتْ أَيُضَمَّنُونَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْقَفَ دَابَّتَهُ عَلَيْهَا حِمْلُهَا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَى رَجُلٌ فَصَدْمَهَا فَكَسَرَ مَا عَلَيْهَا أَوْ قَتَلَهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصُّنَّاعَ مَا أَصَابَ الْمَتَاعَ عِنْدَهُمْ مَنْ أَمْرِ اللَّهِ مِثْلَ التَّلَفِ وَالْحَرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إذَا قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُفَرِّطُوا .","part":10,"page":278},{"id":4778,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت خَيَّاطًا يَخِيطُ لِي قَمِيصًا فَلَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْهِ فِي حَانُوتِهِ وَأَمَرْته أَنْ يَخِيطَهُ عِنْدِي فِي بَيْتِي فَضَاعَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْخَيَّاطِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ الثَّوْبُ إلَى الْخَيَّاطِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الصُّنَّاعُ كُلُّهُمْ إذَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ فِي بَيْتِكَ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ الثَّوْبُ إلَيْهِمْ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَعَدَّوْا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَيْت عَلَى حِنْطَةٍ فَكُنْتُ مَعَ الْحِنْطَةِ فَضَاعَتْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْحَمَّالِ إذَا كَانَ مَعَهُ .","part":10,"page":279},{"id":4779,"text":"الْقَضَاءُ فِي دَعْوَى الصُّنَّاعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ فَقُلْتُ : إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُغَهُ أَخْضَرَ فَقَالَ الصَّبَّاغُ : إنَّمَا أَمَرْتنِي بِأَسْوَدَ أَوْ بِأَحْمَرَ وَقَدْ صَبَغْتُهُ كَذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ .\rقُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُشْبِهُ ؟ قَالَ : يَصْبُغُ الثَّوْبَ بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ .","part":10,"page":280},{"id":4780,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَائِغٍ فِضَّةً لِيَصُوغَهَا فَصَاغَهَا سِوَارَيْنِ فَقُلْتُ : إنَّمَا أَمَرْتُك بِخَلْخَالَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّائِغِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْعُمَّالَ كُلَّهُمْ مِنْ الْأَسْوَاقِ إذَا أَخَذُوا السِّلَعَ يَعْمَلُونَهَا لِلنَّاسِ بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ إذَا قَالُوا لِأَرْبَابِ السِّلَعِ : قَدْ رَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ أَيُصَدَّقُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ أَرْبَابُ السِّلَعِ دَفَعُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَدُّوا السِّلَعَ إلَى أَرْبَابِهَا وَإِلَّا غَرِمُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذَا أَقَرُّوا بِهَا وَعَمِلُوا بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ فَهُوَ وَاحِدٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ اسْتَعْمَلَ مِنْ الْعُمَّالِ كُلِّهِمْ مِنْ الْخَيَّاطِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَعَمِلُوهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ غَرِمَهُ وَضَمِنَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ أَنَّهُ عَمِلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا يُبَرِّئُهُ ذَلِكَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانُوا قَبَضُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .","part":10,"page":281},{"id":4781,"text":"فِي دَعْوَى الْمُتَبَايِعَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً فَاخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا حَلَفَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ إلَّا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ أَخَذَهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَرَادَّا الْبَيْعَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا رَأَيْتُ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تُبَعْ وَلَمْ تُعْتَقْ وَلَمْ تُوهَبْ وَلَمْ يُتَصَدَّقْ بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَلَا اخْتِلَافٌ مِنْ الْأَسْوَاقِ تَحَالَفَا وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْهَا .\rوَإِنْ دَخَلَهَا شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافُ أَسْوَاقٍ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : وَرَدَدْتُهَا عَلَى مَالِكٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُهُ .\rوَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا بَانَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ فَحَازَهَا وَضَمَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أُحْلِفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهَا إلَّا بِمَا ادَّعَى ، ثُمَّ يُسَلَّمُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ أَنْ يَقُولَ : أَخَذْتُ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ مِمَّا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَبِهِ أَقُولُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُبْتَاعُ أَيَكُونُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا قَائِمَةً ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ بِمِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَكَذَا","part":10,"page":282},{"id":4782,"text":"تَحَالَفَا وَتَرَادَّا السِّلْعَةَ .\rوَإِنْ فَاتَتْ بِمَا وَصَفْتُ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ إذَا ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ صَاحِبُهُمْ وَإِنْ تَجَاهَلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَوَرَثَةُ الْمُشْتَرِي وَتَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ : لَا نَعْرِفُ بِمَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَلَا بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ ذَلِكَ أُحْلِفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَبُوهُمْ ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا بَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا فِي مَالِ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : فَإِنْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْبَائِعِ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أُحْلِفَ مَنْ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ مِنْهُمَا إذَا جَاءَ بِأَمْرِ سَدَادٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا رَأْيِي .","part":10,"page":283},{"id":4783,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ قَمِيصًا فَلَمْ يَخِطْ الْخَيَّاطُ حَتَّى اخْتَلَفْت أَنَا وَالْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْقَطْعُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ ، فَالْقَوْلُ إذَا قَطَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَلَمْ يَقُلْ لِي ذَلِكَ مَالِكٌ فِي ثَوْبٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَكِنَّهُ جَمَعَهُ لِي فَقَالَ : إذَا كَانَتْ سِلْعَةٌ دَخَلَهَا نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ فَاخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي .","part":10,"page":284},{"id":4784,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي الْأَجَلِ وَتَصَادَقْنَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت مِنْكَ إلَى شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهُ : إذَا فَاتَتْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ حَالَّةً ، قَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ اشْتَرَيْتهَا مِنْكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ صَاحِبِهَا ، وَلَمْ تَفُتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي وَفَاتَتْ فِي يَدَيْهِ فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَجَلِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَجَلِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِالْأَجَلِ ، فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَالْبَائِعُ كَانَ أَوَّلًا مُدَّعِيًا لِأَجَلٍ قَدْ حَلَّ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : اخْتِلَافُ الْآجَالِ إذَا فَاتَتْ السِّلَعُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْآجَالِ فَقَالَ هُوَ إلَى أَجَلٍ شَهْرٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إلَى أَجَلٍ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ : حَالٌّ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إلَى أَجَلٍ ، إنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ : إنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَيَحْلِفُ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ","part":10,"page":285},{"id":4785,"text":"تَمْضِ السَّنَةُ بَعْدُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا شَهْرَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ بَقِيَ نِصْفُ السَّنَةِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ سَنَةً فَيَقُولُ الْأَجِيرُ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ : قَدْ أَوْفَيْتُك السَّنَةَ ، وَيَقُولُ الْمُسْتَأْجَرُ : قَدْ بَقِيَ لِي نِصْفُ السَّنَةِ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ تَقُمْ لِلْأَجِيرِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ السَّنَةَ عَمِلَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا أَوْفَاهُ السَّنَةَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ سَنَةً فَيَسْكُنُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَقُولُ الْمُتَكَارِي : لَمْ أَسْكُنْ سَنَةً وَيَقُولُ الْمُكْرِي : قَدْ سَكَنَتْ سَنَةً .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُكْرِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ سَكَنَ سَنَةً فَمَسْأَلَتُكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْأَجَلِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .","part":10,"page":286},{"id":4786,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِي دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ : قَدْ دَفَعْت الْمَالَ إلَى الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الَّذِي أَمَرَ الْقَاضِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْمَالَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي وَالِي الْيَتِيمِ { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } فَإِذَا تَرَكَ الْمَأْمُورُ أَنْ يَتَوَثَّقَ فَقَدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَزِمَ وَالِي الْيَتِيمِ .","part":10,"page":287},{"id":4787,"text":"فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا يُشْرِفُ مِنْهُمَا عَلَى جَارِهِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِجَارِهِ ، وَاَلَّذِي فَتَحَ إنَّمَا فَتَحَ فِي حَائِطِ نَفْسِهِ أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُحْدِثُ فِي مِلِكِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى جَارِهِ كُوَّةٌ قَدِيمَةٌ أَوْ بَابٌ قَدِيمٌ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَفِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى جَارِهِ أَيُجْبِرُهُ أَنْ يَغْلِقَ ذَلِكَ عَنْ جَارِهِ ؟ قَالَ : لَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُحْدِثْهُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَفِي ذَلِكَ عَلَى جَارِهِ مَضَرَّةٌ وَذَلِكَ شَيْءٌ قَدِيمٌ ؟ قَالَ : فَلَا أَعْرِضُ لَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":10,"page":288},{"id":4788,"text":"فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَلْقُوطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَفَلَ رَجُلٌ يَتِيمًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلِلْيَتِيمِ مَالٌ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا قَالَ : إنَّمَا كُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَالِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطَ رَجُلٌ لَقِيطًا فَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : اللَّقِيطُ إنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ احْتَسَبَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ مَنْ يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَرَى نَفَقَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا وَاللَّقِيطُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أُنْفِقَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْيَتَامَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ ، وَإِنْ قَالَ الَّذِينَ يَكُونُ الْيَتَامَى فِي حُجُورِهِمْ : نَحْنُ نُسَلِّفُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَإِنْ أَفَادُوا مَالًا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ فِي حِلٍّ .\rقَالَ مَالِكٌ : قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يُتْبَعُ الْيَتَامَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالٌ عُرُوضٌ فَيُسَلِّفُونَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعُوا تِلْكَ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ الْمَالُ عَمَّا أَسْلَفُوا الْيَتَامَى فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ بِشَيْءٍ ، وَاللَّقِيطُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَيْضًا .","part":10,"page":289},{"id":4789,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهِ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقْت عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ لَازِمَةٌ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي طَرَحَهُ عَامِدًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ طَرَحَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ ضَالًّا فَوَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ضَلَّ مِنْهُ ابْنُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ أَبَاهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، فَاللَّقِيطُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا .","part":10,"page":290},{"id":4790,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنْ أَوْلَادٍ لَهُ صِغَارٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ وَالِدُهُمْ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْوَالِدُ يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ مُوسِرًا فَقَدِمَ الْوَالِدُ أَيَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتُنْفِقُ ثُمَّ يَقْدَمُ فَتُرِيدُ أَنْ تَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقْتَ فِي غِيبَتِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ .\rقَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ، وَإِلَّا فَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَلَّفُ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ ، وَقَالَ : فِي الصَّبِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُتْبِعَ الصَّبِيَّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ : لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ يَوْمَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ مَالَ الصَّبِيِّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ .\rقُلْتُ : وَمَنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ ؟ قَالَ : الْيَتَامَى .","part":10,"page":291},{"id":4791,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَلَهُ وَالِدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيَلْزَمُ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ أَمْرًا يُلْزِمُهُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ فَإِنِّي أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ يَغِيبُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَضِيعُ وَلَدُهُ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ يُنْفِقُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَهُ ، وَكَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا مِمَّنْ يَلْزَمُ الْوَالِدَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنْ أَيْسَرَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُتْبَعْ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَوْمَ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مُعْسِرًا قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُعْسِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ فَأَرَى هَذَا الَّذِي أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَهُ وَالِدٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ هَذَا عَلَى وَلَدِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى نَحْو مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ مُوسِرًا فَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَ مُوسِرًا إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الصَّبِيِّ ، فَاَلَّذِي يَلْزَمُ الصَّبِيَّ يَلْزَمُ الْوَالِدَ إذَا كَانَ مُوسِرًا .","part":10,"page":292},{"id":4792,"text":"الْقَضَاءُ فِي الْمَلْقُوطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَكَابَرَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ فَنَزَعَهُ مِنِّي فَرَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي أَيَرُدُّهُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي الْتَقَطَهُ قَوِيًّا عَلَى مُؤْنَتِهِ وَكَفَالَتِهِ رَدَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَزَعَهُ مِنْهُ مَأْمُونًا ، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّبِيِّ نَظَرَ السُّلْطَانُ لِلصَّبِيِّ بِقَدْرِ مَا يَرَى .","part":10,"page":293},{"id":4793,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فِي مَدِينَةٍ مَنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مَنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي بِيعَةٍ أَوْ الْتَقَطْته وَعَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودِ أَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ أَمُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ الْتَقَطَهُ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْت لَكَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا مَا حَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ وَمَدَائِنِهِمْ وَحَيْثُ هُمْ فَأَرَاهُ مُسْلِمًا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَدَائِنِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَأَرَاهُ مُشْرِكًا ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهُ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا مَعَ النَّصَارَى الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لِلنَّصَارَى ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ .","part":10,"page":294},{"id":4794,"text":"فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَيَغْفُلُ عَنْهَا حَتَّى تُنْتِجَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةُ جِلْدِ الْأُمِّ أَوْ شِرَاؤُهُ إنْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً ، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .","part":10,"page":295},{"id":4795,"text":"فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جَلْدَهَا فَيُرِيدُ صَاحِبُ لَحْمِهَا أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا وَيَقُولَ : أَدْفَعُ لَكَ قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا الذَّبْحُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَوَهَبَ لِآخَرَ جِلْدَهَا ، وَالشَّاةُ حَيَّةٌ فَدَفَعَهَا إلَيْهِمَا فَقَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ : أَذْبَحُ الشَّاةَ وَآخُذُ جَلْدَهَا ، وَقَالَ صَاحِبُ اللَّحْمِ : لَا أَذْبَحُهَا وَلَكِنِّي أَسْتَحْيِيَهَا وَأَدْفَعُ إلَيْك قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جِلْدَهُ ثُمَّ اسْتَحْيَاهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ شَرْوَى جِلْدِهِ .\rقَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : أَوْ قِيمَتُهُ ؟ قَالَ : أَوْ قِيمَتُهُ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى الْبَعِيرَ إنْ امْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهِ وَلِلْبَائِعِ فِيهِ ثُنْيَا الْجِلْدِ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ إنَّمَا هَذَا إذَا غَفَلَ عَنْ الْبَعِيرِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَبَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا إلَّا عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ جُمْلَةً ، وَلَمْ يَقُلْ غَفَلَ أَوْ لَمْ يَغْفُلْ فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْهَا مِثْلُ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ نَاقَةٌ فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى نَتَجَتْ ؟ قَالَ : أَرَى لَهُ قِيمَةَ جِلْدِهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا شَرْوَى جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمْ .","part":10,"page":296},{"id":4796,"text":"فِي رَجُلٍ يَخْتَلِطُ لَهُ دِينَارٌ فِي مِائَةِ دِينَارٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِي فِي مِائَةِ دِينَارٍ لَكَ فَضَاعَ مِنْهَا دِينَارٌ ؟ قَالَ : سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ إنْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ ، فَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ قَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَأَنَا أَرَى لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِينَارًا وَيَقْتَسِمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَصَاحِبُ الدِّينَارِ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْمِائَةِ فَكَيْفَ يَدْخُلُ صَاحِبُ الدِّينَارِ فِيمَا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ .","part":10,"page":297},{"id":4797,"text":"فِي الْبَازِي يَنْفَلِتُ وَالنَّحْلُ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحٍ هَذَا إلَى جَبْحٍ هَذَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ بَازِيًا لِرَجُلٍ انْفَلَتَ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ وَلَحِقَ بِالْوُحُوشِ أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّحْلِ إنْ هِيَ هَرَبَتْ مَنْ رَجُلٍ فَغَابَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ وَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ أَتَكَوَّنُ لِمَنْ أَخَذَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَصْلُ النَّحْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحْشِيَّةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْوُحُوشِ فِي رَأْيِي قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّحْلِ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا وَمِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا قَالَ : إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوهَا إلَى صَاحِبِهَا رَدُّوهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ ثَبَتَتْ فِي أَجْبَاحِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ .","part":10,"page":298},{"id":4798,"text":"فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَظَالُمِهِمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا اشْتَرَوْا وَبَاعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَيُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَاعُوا وَاشْتَرَوْا وَيَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْ الظُّلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَالْحُكْمُ أَنْ يُحْكَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِهَذَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الرِّبَا ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّلَمَ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ أَيَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَنْ الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَعْرِضَ لَهُمْ ، فَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَكَمَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ حَكَمَ فَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا حَكَمَ فِي الَّذِينَ حَكَمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالرَّجْمِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ يَوْمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَكَذَلِكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ","part":10,"page":299},{"id":4799,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقَعُ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِطْلًا مَنْ زَيْتٍ وَقَعَ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَك عَلَيْهِ رِطْلٌ مِنْ زَيْتٍ ، فَإِنْ أَبَى أَخَذْتَ رِطْلَكَ الَّذِي وَقَعَ فِي الزَّنْبَقِ مِنْ الزَّنْبَقِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":10,"page":300},{"id":4800,"text":"فِي الرَّجُل يَعْتَرِفُ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ وَالْعُرُوضَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَتَعْتَرِفُ فِي يَدَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ ؟ قَالَ : يُخْرِجُ قِيمَتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدَّابَّةَ فَيَطْلُبُ حَقَّهُ أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَيِّنٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَصَابَهَا نُقْصَانٌ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ مِثْلَ الْعَوَرِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْعَجَفِ ، قَالَ : وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا أَيْضًا فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ مِثْلَهُ فِي الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَمِينًا دُفِعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا رَجُلًا أَمِينًا يَخْرُجُ بِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : وَلِمَ قُلْتَ يُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ يَزُلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا أَيُمَكِّنَّهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":10,"page":301},{"id":4801,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي ثَمَنِهَا سَنَةً .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ اشْتَرَطَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ أَخْلَفَهُ لَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يُتِمَّ عَمَلَهُ بِهِمَا سَنَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَفُسِخَ وَهَذَا يُشْبِهُ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا سَنَةً فَهُوَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطَا مَا مَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى رَبِّ الْغَنَمِ خَلَفُهَا وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي بَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَكَذَلِكَ هُوَ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ ، فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَقَالَ الْبَائِعٌ : لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا ، وَلَا أُرِيدُ عَمَلًا بِهَا ؟ قَالَ : يُقَالُ : اذْهَبْ بِسَلَامٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ رَاعِي الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ سَنَةً يَرْعَاهَا بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ضَاعَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَهَلَكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ : لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا فَقَالَ : يُقَالُ لَهُ : أَوْفِ الْإِجَارَةَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ فَأَخْلِفْهَا ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُخْلِفْهَا ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْأَصْلِ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا الْبَيْعَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَإِنْ تَلِفَتْ أَخْلَفَهَا الْبَائِعُ فَيَعْمَلُ بِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ","part":10,"page":302},{"id":4802,"text":"دِينَارٍ وَيَعْمَلُ الرَّجُلُ فِيهَا سَنَةً ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّكَ اسْتَأْجَرْتَ رَجُلًا يَعْمَلُ لَكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ سَنَةً أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ أَخْلَفَهَا فَيَعْمَلُ بِهَا ، فَإِنْ ضَاعَتْ فَإِنْ شِئْتَ فَأَخْلِفْهَا وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُخْلِفْهَا ، وَالْإِجَارَةُ قَدْ لَزِمَتْكَ لَهُ تَامَّةً وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ أَخْلَفْتَهَا فَيَعْمَلُ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فَيَبِيعُ نِصْفَهُ مَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا .","part":10,"page":303},{"id":4803,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَبِيعُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ ، وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَبِيعُك نِصْفَ هَذَا الْحِمَارِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ قَالَ : أَبِيعُك نِصْفَ هَذَا الطَّعَامَ ، وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ بِهِ كُلِّهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَتَبِيعهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أَبِيعُكَ نِصْفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي نِصْفَهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ بِعْتُهُ السِّلْعَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : مَا خَلَا الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ إذَا ضَرَبْتَ لِذَلِكَ أَجَلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي نِصْفَهَا إلَى شَهْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الثَّوْبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ لِذَلِكَ أَجَلًا ، فَبَاعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ ؟ فَقَالَ : لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ بَاعَهَا فِي نِصْفِ الْأَجَلِ ، فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ ؟ فَقَالَ : لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَمْ يُجِزْهُ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالْجُعْلُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَرِهَ أَيْضًا أَنْ تَجْتَمِعَ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْجُعْلَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا مِثْلَ الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ فَأَمَّا إذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ فِيهِ إلَّا إجَارَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي فِي مَسْأَلَتِكَ : أَبِيعُك نِصْفَ هَذِهِ الثِّيَابِ","part":10,"page":304},{"id":4804,"text":"أَوْ نِصْفَ هَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا ، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ أَوْ الثَّوْبَيْنِ ، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ ، فَإِذَا وَقَعَ مَعَ هَذَا الْجُعْلِ بَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصْلُحْ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ كَثِيرًا وَالثِّيَابُ كَثِيرَةً أَوْ الدَّوَابُّ كَثِيرَةً لَمْ يَصْلُحْ فِيهَا الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَصَلَحَتْ فِيهَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ فِي مَسْأَلَتِكَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصَّفْقَةِ ، وَمَعَهَا بَيْعٌ فَسَدَ الْبَيْعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْبَيْعَ إذَا اجْتَمَعَتَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ أَحَدُهُمَا فَاسِدًا - الْإِجَارَةُ أَوْ الْبَيْعُ - فَسَدَا جَمِيعًا .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ لَيْسَ بِجُعْلٍ لِأَنَّ الْجُعْلَ إنَّمَا هُوَ إنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ عَلَى صَاحِبِهِ رَدَّهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَهَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ ثَوْبٍ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَلَا يَبِيعُ النِّصْفَ إذَا أَرَادَ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ ، فَإِنْ كَانَ إجَارَةً لَمْ تَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَسَدَ الْبَيْعُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يَبِيعُ لَهُ الْأَعْكَامَ مَنْ الْبَزِّ أَوْ الطَّعَامِ الْكَثِيرِ أَوْ الدَّوَابِّ الْكَثِيرَةِ أَوْ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ وَلَا يَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَإِذَا","part":10,"page":305},{"id":4805,"text":"ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَهُوَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ فَإِنْ بَاعَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْأَجَلِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ فِي ثُلُثَيْ الْأَجَلِ فَلَهُ ثُلُثَا الْإِجَارَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ النِّصْفَ الْآخَرِ إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ ضَرَبَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا ؟ قَالَ : فَذَلِكَ أَجْرُهُ لَهُ .","part":10,"page":306},{"id":4806,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَبِيعُ لَكَ هَذِهِ السِّلَعَ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنِّي مَتَى مَا شِئْت تَرَكَتْ ذَلِكَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتَجْعَلُهَا إجَارَةً لَهُ فِيهَا الْخِيَارُ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ إجَارَتَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ نَقَدَهُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ كَثِيرًا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ فَلَمْ تَقَعْ إجَارَتُهُ عَلَى الْجُعْلِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً لَهُ فِيهَا الْخِيَارُ ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي مَسْأَلَتِي هَذِهِ فِي إجَارَتِهِ أَنَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ وَلَكِنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَبِيعُ لَهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ فِي هَذَا النَّقْدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ فِي هَذَا النَّقْدُ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ رَدَّ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، وَالسِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْهُ ، وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْهُ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ قَالَ الْأَجِيرُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بَيْعِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَعْطِنِي إجَارَةَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ هَذَا الْيَوْمِ بِحِسَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الشَّهْرِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَيَّامٍ وَيُعْطِي عَلَى حِسَابِ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا حَتَّى اسْتَكْمَلَ الشَّهْرَ كَانَتْ إجَارَتُهُ إجَارَةً تَامَّةً ، وَإِنْ بَاعَ فِيهَا دُونَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ الشَّهْرِ وَيُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ مَا أَقَامَ فِي الْمَتَاعِ - بَاعَ أَوْ لَمْ يَبِعْ - الْإِجَارَةُ تَلْزَمُهُ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ","part":10,"page":307},{"id":4807,"text":"الْمَتَاعَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَيَكُونَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لِي ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ بَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخَذَ الْإِجَارَةَ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ .\rقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ وَالْكَثِيرُ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْقَلِيلِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ فِي الْقَلِيلِ بِجُعْلٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عِنْدِي فِيهِ أَجْوَزَ .","part":10,"page":308},{"id":4808,"text":"فِي السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لِي وَقُلْت لَهُ : زِدْ عَلَيْهِ رَطْلًا مِنْ غَزْلٍ مَنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنْ أَقْضِيَكَهُ وَأَجْرُك عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي نَسْجِهِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ فَلَا يَصْلُحُ كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً } .","part":10,"page":309},{"id":4809,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ بِدِرْهَمٍ وَبِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَسْلَخُ لَهُ شَاةً بِدِرْهَمٍ وَبِرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْحَنُ لِي إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ وَبِقَفِيزٍ مَنْ دَقِيقٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْحَنُ لِي هَذِهِ الْأَرَادِبَ الْحِنْطَةَ بِدِرْهَمٍ وَبِقِسْطٍ مِنْ زَيْتِ هَذَا الزَّيْتُونِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَعْصِرَ الزَّيْتُونَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ الزَّيْتَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .","part":10,"page":310},{"id":4810,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَبِيعُك دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطْحَنَهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّقِيقَ لَا يَخْتَلِفُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَازَ بَيْعُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزْتَ شِرَاءَ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَتَلِفَتْ هَذِهِ الْحِنْطَةُ لَمْ يَضْمَنْ هَذَا الْمُشْتَرِي ، وَكَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهِ عَلَى أَنْ يَدْرُسَهَا وَيُذَرِّيَهَا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : إنَّهُ يُقِيمُ فِي دِرَاسَتِهِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبٌ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَهَذَا فِي سُنْبُلِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَقَدْ رَآهُ .","part":10,"page":311},{"id":4811,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت جَزَّارًا لِيَسْلَخَ لِي هَذِهِ الشَّاةَ بِدِرْهَمٍ وَبِرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ بِعْتُ مِنْ لَحْمِ هَذِهِ الشَّاةِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ قَبْلَ أَنْ أَسْلَخَهَا بَعْدَمَا ذَبْحَتُهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ إنَّا نَقْدَمُ الْمَنْهَلَ فَنُؤْتَى بِأَغْنَامٍ فَنَقُولُ : اذْبَحُوا حَتَّى نَشْتَرِيَ مِنْكُمْ فَيَقُولُوا : لَا نَفْعَلُ لِأَنَّا نَخَافُ أَنْ تَتْرُكُوا لَحْمَهَا عِنْدَنَا وَلَكِنْ قَاطِعُونَا عَلَى سِعْرٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ نَذْبَحُ وَالْجَزُورُ تُشْرَى كَذَلِكَ قَدْ انْكَسَرَتْ فَيَسُومُ بِهَا الْقَبِيلُ ، وَيَقُولُونَ لِرَبِّهَا : اذْبَحْهَا فَيَقُولُ رَبُّهَا : لَا أَذْبَحُهَا حَتَّى تُقَاطِعُونِي عَلَى سِعْرٍ فَيُقَاطِعُونَهُ عَلَى سِعْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ ، ثُمَّ يَنْحَرُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ إنْ قَاطَعُوهُ عَلَى سِعْرٍ قَبْلَ أَنْ يَسْلَخَ وَرَآهُ مِنْ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَأَنَّهُ يَشْتَرِي مَا لَمْ يَرَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ وَالدَّقِيقُ أَمْرًا مُخْتَلِفًا خُرُوجُهُ إذَا عُصِرَ أَوْ طُحِنَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطْحَنَهُ أَوْ يَعْصِرَهُ .\rوَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحِينَهُ مِرَارًا فَرَأَيْتُهُ يُخَفِّفُهُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الدَّقِيقَ فِي مَسْأَلَتِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ خَفِيفٌ ، وَلَوْ كَانَ الدَّقِيقُ عِنْدَ مَالِكٍ مَجْهُولًا مُخْتَلِفًا لَمَا جَوَّزَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ حِنْطَةً وَيَشْتَرِطَ عَلَى بَائِعِهَا أَنْ يَطْحَنَهَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى حِنْطَةً وَاشْتَرَطَ أَنْ يَطْحَنَهَا بَائِعُهَا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي دَقِيقًا لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَخْرُجُ وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ .","part":10,"page":312},{"id":4812,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْخَيَّاطِ : إنْ خِطْتَ لِي ثَوْبِي الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَأَجْرُكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا يَخِيطُهُ لِي فَقُلْتُ لَهُ : إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَخِيطُهُ عَلَى أَجْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَهَذَا لَا يَعْرِفُ أَجْرَهُ ، فَإِنْ خَاطَهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يُنْقِصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِيهِ إذَا خَاطَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَى دِرْهَمٍ وَلَا إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَهَذَا مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَسَنٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَفَاتَتْ فِي يَدَيْهِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ فِي هَذَا - إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً - مِثْلُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ ثَوْبًا خَاطَهُ خِيَاطَةً رُومِيَّةً فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خَاطَهُ خَيَّاطَةً عَرَبِيَّةً فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِي رَأْيِي .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يُنْهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْعَامِلِ : اعْمَلْ لِي مَتَاعِي هَذَا فَإِنْ قَضَيْتَنِيهِ غَدًا فَإِجَارَتَكَ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنْ قَضَيْتَنِيهِ","part":10,"page":313},{"id":4813,"text":"فِي بَعْدِ غَدٍ فَإِجَارَتُكَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .","part":10,"page":314},{"id":4814,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْجُلُودَ أَوْ الْغَزْلَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ إلَى الرَّجُلِ عَلَى النِّصْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ جُلُودًا عَلَى أَنْ يَدْبَغَهَا عَلَى النِّصْفِ أَوْ يَعْمَلَهَا عَلَى النِّصْفِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":10,"page":315},{"id":4815,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ عَلَى النِّصْفِ يَكُونُ الثَّوْبُ بَيْنَنَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لِي بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحَائِكَ آجَرَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ الثَّوْبُ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ } وَقَالَ : { مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيَسْتَأْجِرْهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا جَازَ لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : لَهُ انْسِجْ غَزْلِي هَذَا بِهَذَا الْغَزْلِ الْآخَرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جَائِزٌ .","part":10,"page":316},{"id":4816,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت سَفِينَتِي إلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ لَهُ : أَكْرِهَا فَمَا كَانَ فِيهَا مَنْ كِرَاءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الدَّارَ أَوْ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ : أَكْرِهَا فَمَا كَانَ مِنْ كِرَاءٍ ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ آجَرَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ .\rقُلْتُ : وَلِمَنْ يَكُونُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِرَبِّ السَّفِينَةِ وَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ .","part":10,"page":317},{"id":4817,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا عَمِلْتَ مَنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ وَلَك نِصْفُهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَلَى الدَّابَّةِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ دَابَّتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ السُّفُنُ مِثْلُ الدَّوَابِّ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : هِيَ مِثْلُ الدَّوَابِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّتَهُ فَقَالَ : أَكْرِهَا فَمَا أَكْرَيْتُهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ : أَكْرِهَا فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَرَى الْكِرَاءَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَلِلَّذِي أَكْرَاهَا أَجْرُ مِثْلِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَعَلَامَ قُلْتَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُهُ عَلَى الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الدَّابَّةَ فَيَقُولُ : بِعْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوْ يَقُولُ : بِعْهَا فَمَا بِعْتَهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، فَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِرَبِّ الدَّابَّةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنْ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَابَّةً فَقَالَ : اعْمَلْ عَلَيْهَا وَلَك نِصْفُ مَا تَكْسِبُ عَلَيْهَا كَانَ الْكَسْبُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَى الْعَامِلِ إجَارَةُ الدَّابَّةِ فِيمَا تُسَاوِي ، وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إذَا دَفَعْتُهَا إلَى قَوْمٍ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا كَانَ مَا كَسَبُوا لَهُمْ وَكَانَ عَلَيْهِمْ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَقُولَ : فِي السَّفِينَةِ وَالْحَمَّامِ أَجِّرْهُمَا وَلَكَ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ أَوْ اعْمَلْ فِيهِمَا وَلَكَ نِصْفُ مَا تَكْسِبُ فَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ فَلَهُ مَا كَسَبَ وَعَلَيْهِ إجَارَتُهُ وَمَا كَانَ إنَّمَا يُؤَاجِرُهُ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ فَالْإِجَارَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْقَائِمِ فِيهَا إجَارَةُ مِثْلِهِ ، فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ لِرَجُلٍ فِي سَفِينَةٍ","part":10,"page":318},{"id":4818,"text":"فِي الْبَحْرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَقُولُ : لَا أَعْمَلُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تُقَدِّمَ إلَيَّ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً سَلَفًا حَتَّى يُقَاصَّهُ بِهِ مِنْ رِبْحِهِ ؟ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ فِي سَفِينَةٍ عَلَى نِصْفِ مَا يَرْبَحُ ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرَاهُ حَسَنًا .","part":10,"page":319},{"id":4819,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : احْمِلْ طَعَامِي هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ النِّصْفَ مَكَانَهُ نَقْدًا فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .","part":10,"page":320},{"id":4820,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت دَابَّتَهُ أَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَمِلَ عَلَيْهَا لِمَنْ يَكُونُ الْعَمَلُ ؟ قَالَ : يَكُونُ الْعَمَلُ لِلْعَامِلِ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ إبِلًا وَكُنْتُ أَخَذْتُهَا عَلَى أَنْ أَعْمَلَ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُتَكَارِي وَيَكُونُ لِرَبِّ الْإِبِلِ مِثْلُهُ كِرَاءُ إبِلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ قَالَ : أَكْرِهَا وَلَك نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مَنْ كِرَائِهَا كَانَ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِ الْإِبِلِ وَكَانَ لِلْمُكْرِي أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : بِعْ سِلْعَتِي هَذِهِ وَلَك نِصْفُ ثَمَنِهَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : فَإِنْ بَاعَهَا أُعْطِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَانَ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدِي إذَا كَانَ يُكْرِيهَا وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ كَانَ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ وَإِذَا قَالَ : اعْمَلْ عَلَيْهَا وَلَك نِصْفُ مَا يَكُونُ مَنْ عَمَلِهَا فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَاَلَّذِي يَقُولُ : اعْمَلْ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْرَى دَابَّتَهُ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُ الْأَجِيرُ أَوْ يَكُونَ آجَرَ نَفْسَهُ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَوْلَاهُمَا بِمَا يَكُونُ مِنْ الْكَسْبِ الْعَامِلُ وَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":321},{"id":4821,"text":"فِي الطَّعَامِ وَالْغَنَمِ وَالْغَزْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَسْتَأْجِرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى حَمْلِهِ وَيَنْسِجُ الْغَزْلَ عَلَى النِّصْفِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ طَعَامًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ اسْتَأْجَرْته عَلَى حَمْلِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِنِفَاقٍ بَلَغَنَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيَّ نِصْفُ كِرَاءِ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ قُلْتُ لَهُ : اطْحَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ نِصْفَ كِرَاءِ الطَّحْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمُتَكَارِي أَنْ يَحْمِلَ حِصَّتَهُ مَعَ حِصَّةِ الْمُكْرِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَبِيعَهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْرِي أَنْ يُقَاسِمَهُ حَتَّى يَبِيعَهُمَا أَوْ حَتَّى يُبَلِّغَهَا تِلْكَ الْبَلْدَةَ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ حِصَّتَهُ ، وَالْحِنْطَةُ مَجْمُوعَةٌ مُخْتَلِطَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَقْتَسِمَاهَا إلَّا أَنَّهُ مَتَى مَا بَدَا لِلْمُكْرِي أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا إنْ شَاءَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ وَإِنْ شَاءَ حَيْثُمَا شَاءَ وَحَمْلُ حِصَّةِ الْمُكْتَرِي لَازِمٌ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِمَا يَبِيعُهَا إلَيْهِ أَجَلًا وَفِي الطَّحِينِ إنْ كَانَ إنْ شَاءَ طَحَنَ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَطْحَنْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَارِي عَلَى حِصَّتِهِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْحَنَهُمَا جَمِيعًا حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ صَاحِبِهِ ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّهُ فَاسِدٌ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلَّذِي طَحَنَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ أَجْرٌ مِثْلُ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فِي الطَّحِينِ أَوْ فِي الْكِرَاءِ .","part":10,"page":322},{"id":4822,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ غَنَمًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا لِي عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ أَجْرِهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي رَأْيِي إذَا كَانَ لِلرَّاعِي أَنْ يُقَاسِمَهُ حِصَّتَهُ مَتَى مَا بَدَا لَهُ أَوْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مَتَى بَدَا لَهُ .\rلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً لِلرَّاعِي فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ إنْ مَاتَتْ الْغَنَمُ أَوْ نَقَصَتْ أَخْلَفَ لَهُ مِثْلَ حِصَّتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا اعْتَدَلَتْ فِي الْقِسْمِ .","part":10,"page":323},{"id":4823,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ غَزْلًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ لِي بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْحَائِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْغَزْلِ ؛ لِأَنَّ النَّسْجَ قَدْ لَزِمَهُ لِصَاحِبِهِ .","part":10,"page":324},{"id":4824,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لِي ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ بَاعَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَخَذَ بِحِسَابِ الشَّهْرِ .\rقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ وَالْكَثِيرُ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْقَلِيلِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ فِي الْقَلِيلِ الْجُعْلَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ عِنْدِي أَجْوَزَ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَا يَجُوزُ الْجُعْلُ فِيهِ عِنْدَك تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا ضَرَبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا .\rقُلْتُ : وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مَنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِالْجُعْلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تَشْغَلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا ، فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى يَشْتَغِلَ الرَّجُلُ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا ، فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى مَا شَاءَ .","part":10,"page":325},{"id":4825,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ أَوْ الرَّقِيقُ ، فَلَا يَصْلُحُ فِي هَذَا الْجُعْلُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَتَاعًا يَبِيعُهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ عَلَى بَيْعِهِ إنْ بَاعَهُ وَلَيْسَ لِبَيْعِهِ أَمْرٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ حَسَنًا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى هَذَا فَإِنْ بَاعَهُ اسْتَوْجَبَ أَجْرًا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مَا عَمِلَ فِيهَا فَإِنْ أَخْطَأَهُ بَيْعُهَا كَانَ قَدْ كَفَاهُ مِنْهَا أَمْرًا قَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُكْفَاهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ .","part":10,"page":326},{"id":4826,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْبَنَّاءَ عَلَى بُنْيَانِ دَارِهِ وَعَلَى الْبَنَّاءِ الْآجُرُّ وَالْجِصُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي دَارِي عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مَنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَوَّزَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَشِرَاءُ جِصٍّ وَآجُرٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً .\rقُلْتُ : وَهَذَا الْآجُرُّ لَمْ يُسْلِفْ فِيهِ وَلَا هَذَا الْجِصُّ وَلَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا مِنْ الْآجُرِّ بِعَيْنِهِ وَلَا مِنْ الْجَصِّ بِعَيْنِهِ فَلِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْجِصِّ وَالْآجُرِّ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : هُنَا قَدْ جَعَلْتَ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مَعْرُوفًا ؛ لِأَنَّهُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفًا مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، أَرَأَيْت السَّلَمَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَهَذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْآجُرِّ وَالْجِصِّ أَجَلًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : ابْنِ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَكَأَنَّهُ وَقَّتَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ بِنَائِهَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ مَا يَدْخُلُ مِنْ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ وَوَقْتُ مَا تُبْنَى هَذِهِ الدَّارُ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي جِصٍّ وَآجُرٍّ مَعْرُوفٍ إلَى وَقْتٍ مَعْرُوفٍ وَإِجَارَتُهُ فِي عَمَلِ هَذِهِ الدَّارِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِمَالَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا قَدَّمَ نَقْدَهُ .","part":10,"page":327},{"id":4827,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ حَافَّتَيْ نَهْرٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَطَرِيقَ رَجُلٍ فِي دَارِهِ وَمَسِيلَ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ حَافَّتَيْ نَهْرٍ لَهُ أَبْنِي فِيهِ بُنْيَانًا أَوْ أَنْصِبُ عَلَى ظَهْرِهِ رَحَى مَاءٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ دَارِ رَجُلٍ مَسِيلَ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":10,"page":328},{"id":4828,"text":"الْإِجَارَاتُ الْكَثِيرَةُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُسَمِّي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ إجَارَةً بِعَيْنِهَا وَمَسِيلُ مِيزَابِ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بَيْتَ الرَّحَى مِنْ رَجُلٍ وَالرَّحَى مَنْ رَجُلٍ آخَرَ وَدَابَّةَ الرَّحَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ جَمِيعُ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى شَيْأَهُ حَتَّى يَقُومَ ، فَقَدْ أَكْرَى بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إلَّا بَعْدَ مَا يَقُومُ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ سِلْعَةٌ مِنْ هَذِهِ السِّلَعِ الَّتِي اكْتَرَى أَوْ دَخَلَ أَمْرٌ يَفْسَخُ إجَارَتَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا يَبِيعُ صَاحِبُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ إنْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ عَدِيمًا لَمْ يَدْرِ بِمَا يُتْبِعُهُ وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":10,"page":329},{"id":4829,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مَسِيلَ مَاءِ مِيزَابٍ مِنْ دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْ الْمَطَرِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":10,"page":330},{"id":4830,"text":"فِي إجَارَةِ رَحَى الْمَاءِ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلَ مَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ أَتُسْتَأْجَرُ بِالْقَمْحِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ شَيْئًا وَأَرَاهُ عُذْرًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَادَ الْمَاءُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُؤَاجَرُ فَيَمْرَضُ : إنَّهُ إنْ صَحَّ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ ، فَكَذَلِكَ رَحَى الْمَاءِ أَيْضًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ الْعَبْدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ فَقَالَ رَبُّ الرَّحَى : انْقَطَعَ الْمَاءُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُدَّةَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي : بَلْ انْقَطَعَ الْمَاءُ شَهْرًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَا تَصَادَقَا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا وَاخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَهَدْمِ الدَّارِ كَمْ مُدَّةُ ذَلِكَ ؟ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ وَصَاحِبِ الرَّحَى الْمُكْرِي ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَصَادَقَا عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ ، وَقَدْ وَجَبَ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُتَكَارِي ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحُطَّ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّنَةَ انْقَضَتْ فَادَّعَى الْمُتَكَارِي أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَهْدُومَةً السَّنَةَ كُلَّهَا ، وَادَّعَى مُتَكَارِي الرَّحَى أَنَّ الْمَاءَ انْقَطَعَ السَّنَةَ كُلَّهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الرَّحَى فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُتَكَارِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ كَانَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الرَّحَى : أَكْرَيْتُكَ سَنَةً وَقَدْ","part":10,"page":331},{"id":4831,"text":"انْقَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُتَكَارِي : بَلْ أَكْرَيْتَنِي السَّنَةَ وَمَا سَكَنْتُ وَمَا طَحَنْتُ إلَّا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ الْآنَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَكَارِي ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِيَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ سَكَنَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُدَّةِ : إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّاكِنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحَى مَاءٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ قَبْلَ الشَّهْرِ فَالْإِجَارَةُ لِي لَازِمَةٌ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":10,"page":332},{"id":4832,"text":"فِي إجَارَةِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فُسْطَاطًا أَوْ بِسَاطًا أَوْ غَرَائِرَ أَوْ جِرَابًا أَوْ قُدُورًا أَوْ آنِيَةً أَوْ وَسَائِدَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا أَيَجُوزُ أَنْ تُؤَاجَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ : قَدْ ضَاعَتْ مِنِّي فِي الْبُدَاءَةِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الضَّيَاعِ .\rقُلْتُ : فَالْإِجَارَةُ كَمْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمُتَكَارِي بَيِّنَةٌ عَلَى يَوْمِ ضَاعَتْ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ قَوْمٌ فِي سَفَرِهِ فَشَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ بِضَيَاعِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ تَفَقُّدِهِ وَطَلَبِهِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَكُونَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ .\rوَقَالَ : قَالَ غَيْرُهُ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَارَةِ إلَّا مَا قَالَ : إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى جَفْنَةً فَقَالَ : إنَّهَا ضَاعَتْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ .","part":10,"page":333},{"id":4833,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَوْ فُسْطَاطًا شَهْرًا فَحَبَسْتُهُ هَذَا الشَّهْرَ فَلَمْ أَلْبَسْهُ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْأَجْرُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْكَ الْأَجْرُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَبَسَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ حَبْسِهِ هَذِهِ الثِّيَابَ بِغَيْرِ لُبْسٍ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ لَبِسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ مَعَهُ وَكَانَ صَاحِبُهُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَيَقْدِرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى رَدِّهِ .","part":10,"page":334},{"id":4834,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَأْجَرْت مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْآنِيَةِ وَالْقُدُورِ وَالصِّحَافِ وَالْأَسْتَارِ وَالْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَمَتَاعِ الْجَسَدِ أَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":335},{"id":4835,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَضَاعَ مِنِّي أَيَكُونُ عَلَيَّ ضَمَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمَيْنِ فَلَبِسْتُهُ يَوْمًا فَضَاعَ مِنِّي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَأَصَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ أَجْرُ الْيَوْمِ الَّذِي ضَاعَ فِيهِ الثَّوْبُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ضَاعَ فِيهِ الثَّوْبُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ عَدَدُ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ يَضِعْ الثَّوْبُ فِيهَا قَالَ : وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ أَيَّامًا فَتَضِيعُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَضِعْ الدَّابَّةُ فِيهَا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَتْهُ امْرَأَةٌ لِتَلْبَسَهُ فَسُرِقَ مِنْهَا أَتَضْمَنُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ الضَّيَاعِ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ : قَدْ غُصِبَ مِنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي يَلْبَسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ غَيْرَكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِأَمَانَتِكَ وَاللُّبْسُ مُخْتَلِفٌ وَأَنْتَ لَوْ تَلِفَ مِنْكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَإِنْ دَفَعْتَهُ إلَى غَيْرِكَ كُنْتَ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَيُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُكْرِيهِ رَبُّ الدَّابَّةِ لِأَمَانَتِهِ وَحِفْظِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُتَكَارِي أُكْرِيَتْ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ كِرَائِهَا وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَأَرَى الثِّيَابَ","part":10,"page":336},{"id":4836,"text":"بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَلَوْ بَدَا لِلْمُتَكَارِي فِي الْإِقَامَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا ؟ قَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكْرِيَهَا لِمَوْضِعِ الْأَمَانَةِ وَلَوْ أَكْرَاهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ أَكْرَاهَا فِيمَا اكْتَرَاهَا فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ وَفِي حَالِهِ وَأَمَانَتِهِ وَخِفَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ .","part":10,"page":337},{"id":4837,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حُلِيَّ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَاسْتَثْقَلَهُ أُخْرَى وَقَالَ : لَسْتُ أَرَاهُ بِالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَيْسَ كِرَاءُ الْحُلِيِّ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":10,"page":338},{"id":4838,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ فُسْطَاطًا إلَى مَكَّةَ فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا أَكْرَيْتَهُ مِنْ مِثْلِكَ وَفِي حَالِكَ وَأَمَانَتِكَ وَيَكُونُ صَنِيعُهُ فِي الْخِبَاءِ كَصَنِيعِكَ وَحَاجَتُهُ إلَى الْخِبَاءِ كَحَاجَتِكَ فَأَرَى الْكِرَاءَ جَائِزًا فِي رَأْيِي .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ .\rوَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِفَضْلِ إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ بَأْسًا .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَسُئِلَ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى أَرْضًا ، ثُمَّ أَكْرَاهَا بِرِبْحٍ قَالَ : يَحْيَى هِيَ مِنْ ذَلِكَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى ظَهْرًا أَوْ دَارًا ، ثُمَّ يَبِيعُ ذَلِكَ بِرِبْحٍ فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي عَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرُهُ مِنْ آخَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ .\rقَالَ بُكَيْر : وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، ثُمَّ آجَرَهُ أَتَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي ، ثُمَّ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ دَعْنِي وَلَك كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ","part":10,"page":339},{"id":4839,"text":"يُونُسُ : وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ .","part":10,"page":340},{"id":4840,"text":"فِي إجَارَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ .\rقُلْتُ : أَيُجِيزُ مَالِكٌ إجَارَةَ الْقَفِيزِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ وَالْفَأْسِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : قَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ إجَارَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِثْلَ هَذَا ، وَأَرَى الْإِجَارَةَ فِيهَا جَائِزَةً .","part":10,"page":341},{"id":4841,"text":"فِي إجَارَةِ الْمُصْحَفِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُصْحَفَ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الرَّجُلُ يَقْرَأُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ فَلَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ إنَّمَا يَبِيعُ الْوَرَقَ وَالْحِبْرَ وَالْعَمَلَ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَكْحُولٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بِبَيْعِ الْمَصَاحِفِ بَأْسًا .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ مُصَيَّحٍ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَحْسِبَهُ قَالَ : فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَيَبِيعُهَا وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ : وَلَا رَأَيْنَا أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ قَالَ : وَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ زِيَادٍ مَوْلًى لِسَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَالتِّجَارَةِ فِيهَا فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ مُتَّجَرًا وَلَكِنْ مَا عَمِلَتْ يَدَاكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَشِرَائِهَا : لَا بَأْسَ بِهِ .","part":10,"page":342},{"id":4842,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يُعَلِّمُ لِي وَلَدِي الْقُرْآنَ يُحَذِّقُهُمْ الْقُرْآنَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ : اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالسُّدُسِ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمِيعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ : اسْتَأْجَرْته يُعَلِّمُ وَلَدِي الْكِتَابَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِينَ سَنَةً سَنَةً : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُهُ يُعَلِّمُ وَلَدَهُ الْكِتَابَةَ وَحْدَهَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِينَ سَنَةً سَنَةً .","part":10,"page":343},{"id":4843,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يُعَلِّمُ وَلَدِي الْفِقْهَ وَالْفَرَائِضَ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ ، فَأَنَا أَرَى الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ لَا تُعْجِبُنِي وَالْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِمَا أَشَرُّ .","part":10,"page":344},{"id":4844,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَلِّمْ غُلَامِي هَذَا الْكِتَابَ سَنَةً أَوْ الْقُرْآنَ سَنَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَك ؟ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بَيْعِ مَا لَهُ فِيهِ قَبْلَ السَّنَةِ ؛ فَهَذَا فَاسِدٌ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّنَةِ أَيْضًا ذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا .\rعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَيَشْتَرِطُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَجْرُ الْمُعَلِّمِ عَلَى تَعْلِيمِ الْكِتَابِ أَعَلِمْتَ أَحَدًا كَرِهَهُ قَالَ لَا وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَدِمَ بِرَجُلٍ مِنْ الْعِرَاقِ يُعَلِّمُ أَبْنَاءَهُمْ الْكِتَابَ بِالْمَدِينَةِ وَيُعْطُونَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ مُعَلِّمِ الْكِتَابِ الْغِلْمَانَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ مَنْ سَأَلْتُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَى بِتَعْلِيمِ الْغِلْمَانِ بِالْأَجْرِ بَأْسًا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ بِالْمَدِينَةِ وَيُعْطُونَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِلْمَانِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ مَعَ مَالِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا مَعْلُومًا كُلُّ فِطْرٍ وَأَضْحَى ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":10,"page":345},{"id":4845,"text":"فِي إجَارَةِ تَعْلِيمِ مُعَلَّمِي الصِّنَاعَاتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت غُلَامِي إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ أَوْ إلَى خَبَّازٍ يُعَلِّمُوهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعْته إلَيْهِمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ لِيُعَلِّمُوهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِعَمَلِ الْغُلَامِ سَنَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ أَجَوْزُ .","part":10,"page":346},{"id":4846,"text":"فِي إجَارَةِ مُعَلِّمِ الشِّعْرِ وَكِتَابَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الشِّعْرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا .","part":10,"page":347},{"id":4847,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت كَاتِبًا يَكْتُبُ لِي شِعْرًا أَوْ نَوْحًا أَوْ مُصْحَفًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا كِتَابُ الْمُصْحَفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَمَّا الشِّعْرُ وَالنَّوْحُ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا يُعْجِبُنِي ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُبَاعَ كُتُبُ الْفِقْهِ ، فَكُتُبُ الشِّعْرِ أَحْرَى أَنْ يَكْرَهَهَا .","part":10,"page":348},{"id":4848,"text":"فِي إجَارَةِ قِيَامِ رَمَضَانَ وَالْمُؤَذِّنِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ : قُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِجَارَةَ فِي الْحَجِّ ، فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ الْإِجَارَةَ فِي الصَّلَاةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْمَكْتُوبَةَ ؟ قَالَ : كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي النَّافِلَةِ فَهُوَ عِنْدِي فِي الْمَكْتُوبَةِ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً .","part":10,"page":349},{"id":4849,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ وَيُقِيمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ وَيُقِيمَ لَهُمْ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ هَذِهِ الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَ الْإِجَارَةَ فِي هَذَا عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَقِيَامِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الصَّلَاةِ بِهِمْ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْرَى عَلَى سَعْدٍ الْقَرَظِ وَالْمُؤَذِّنِ رِزْقًا وَكَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ وَعَلَى مُؤَذِّنِي أَهْلِ بَيْتِهِ .","part":10,"page":350},{"id":4850,"text":"فِي إجَارَةِ دَفَاتِرِ الشِّعْرِ أَوْ الْغِنَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَفَاتِرِي فِيهَا نَوْحٌ أَوْ شِعْرٌ وَغِنَاءٌ يُقْرَأُ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُبَاعُ دَفَاتِرُ فِيهَا الْفِقْهُ ، وَكَرِهَ بَيْعَهَا وَمَا أَشُكُّ أَنَّ مَالِكًا إذَا كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ إنَّهُ لِبَيْعِ كُتُبِ الشِّعْرِ وَالْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ أَكْرَهُ ، فَلَمَّا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْكُتُبِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا عَلَى أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ ؟ قَالَ : كَرِهَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ ، فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ الْغِنَاءَ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَيَشْتَرِطُ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ .\rقُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ بَاعُوا هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَحْفَظْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ هَذَا الْبَيْعُ .","part":10,"page":351},{"id":4851,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ الدِّفَافِ فِي الْعُرْسِ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ فِي الْعُرْسِ أَوْ يُجِيزُهُ وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ الْإِجَارَةَ فِيهِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ كُلَّهَا فِي الْعُرْسِ وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ وَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ .","part":10,"page":352},{"id":4852,"text":"بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْأَدَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَقْتُلُ لِي رَجُلًا عَمْدًا ظُلْمًا فَقَتَلَهُ أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ لِي عَلَى رَجُلٍ الْقِصَاصُ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ : اضْرِبْ عُنُقَهُ بِدِرْهَمٍ فَفَعَلَ ؟ قَالَ : الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي أَجْرِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَالطَّبِيبُ يَقْطَعُ وَيَبُطُّ فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ فِي الْقَتْلِ فِي الْقِصَاصِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَجْرِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ جَائِزٌ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ السَّبْعَةَ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجُرْحِ فِيمَا دُونَ الْمُوَضَّحَةِ : إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ إنَّمَا فِيهِ أَجْرُ الْمُدَاوِي .","part":10,"page":353},{"id":4853,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَضْرِبُ لِي ابْنًا لِي كَذَا وَكَذَا دِرَّةً بِدِرْهَمٍ أَوْ عَبْدًا لِي كَذَا وَكَذَا سَوْطًا أَدَبًا لَهُمَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْأَدَبِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَنْبَغِي فِيهِ الْإِجَارَةُ عُوقِبَ الْمُسْتَأْجِرُ وَكَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْقِصَاصُ .","part":10,"page":354},{"id":4854,"text":"فِي إجَارَةِ الْأَطِبَّاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت كَحَّالًا يُكَحِّلُ عَيْنِي مِنْ وَجَعٍ بِهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَطِبَّاءِ : إذَا اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى الْعِلَاجِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْبُرْءِ فَإِنْ بَرَأَ فَلَهُ حَقُّهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا شَرْطًا حَلَالًا فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ اشْتَرَطَ أَنْ يُكَحِّلَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ قَالَ : فَإِنْ بَرَأَ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لِلطَّبِيبِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، قَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَحِّلَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَيُكَحِّلَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَطَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ يَتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ شَرَطَ عَلَى الْكَحَّالِ أَنْ يُكَحِّلَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَهُوَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ بِالْإِثْمِدِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَيَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ .","part":10,"page":355},{"id":4855,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ قُسَّامِ الْقَاضِي .\rقُلْتُ : أَتَجُوزُ إجَارَةُ قُسَّامِ الدُّورِ وَقُسَّامِ الْقَاضِي وَحُسَّابِهِمْ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ يَقْسِمَانِ مَعَ الْقُضَاةِ وَيَحْسِبَانِ وَلَا يَأْخُذَانِ لِذَلِكَ جُعْلًا .","part":10,"page":356},{"id":4856,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ الْمَسْجِدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدًا فَأَكْرَاهُ مِمَّنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُبْنَى لِلْكِرَاءِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْنِي مَسْجِدًا ، ثُمَّ يَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَبِيتُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ فِي الصَّيْفِ وَكَانَ لَا تَقْرَبَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الَّذِي يَبْنِي فَوْقَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَسْكَنًا يَسْكُنُ فِيهِ بِأَهْلِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْتًا ، وَسَكَنَهُ صَارَ فِيهِ مَعَ أَهْلِهِ ، فَصَارَ يَطَؤُهَا عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ ، قَالَ : كَرِهَهُ مَالِكٌ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً .","part":10,"page":357},{"id":4857,"text":"فِيمَنْ آجَرَ بَيْتَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَ بَيْتَهُ مِنْ قَوْمٍ يُصَلُّونَ فِيهِ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَكْرَى بَيْتَهُ كَمَنْ أَكْرَى مَسْجِدًا فَالْإِجَارَةُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَجْرًا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ .\rقَالَ : وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ رَمَضَانَ .","part":10,"page":358},{"id":4858,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي عَلَى أَنْ يَتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِذَا مَضَتْ الْعَشْرُ سِنِينَ ؟ قَالَ : إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ الدَّارُ إلَى رَبِّهَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا رَجَعَتْ الدَّارُ إلَى رَبِّهَا لِمَنْ يَكُونُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : لِأَهْلِ النَّقْضِ الَّذِينَ اشْتَرَوْهَا وَبَنَوْا الْمَسْجِدَ فَالنَّقْضُ لَهُمْ .","part":10,"page":359},{"id":4859,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ الْكَنِيسَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت دَارِي مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ وَأَنَا فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يُؤَاجِرُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يَبِيعُ شَاتَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْتَرُونَهَا لِيَذْبَحُوهَا لِأَعْيَادِهِمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَكْرَوْهَا لِيَرْكَبُوهَا إلَى أَعْيَادِهِمْ .","part":10,"page":360},{"id":4860,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُكْرِي دَارِهِ وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَيْسَ لِلنَّصَارَى أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ أَوْ يُحْدِثُونَهَا فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ ؟ فَقَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُهُمْ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِلَادَهُمْ غَلَبَهُمْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَافْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَلَا أَنْ يُوَرِّثُوهَا وَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ ، فَلِذَلِكَ لَا يُتْرَكُونَ ، وَأَمَّا مَا سَكَنَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمْ وَكَانَتْ مَدَائِنُهُمْ الَّتِي اخْتَطُّوهَا مِثْلَ الْفُسْطَاطِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ فَيُوفِيَ لَهُمْ بِهِ لِأَنَّ سِكَكَ الْمَدَائِنِ قَدْ صَارَتْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَالًا لَهُمْ يَبِيعُونِ وَيُوَرِّثُونَ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَدْ صَارَتْ مَدَائِنُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَمْوَالًا لَهُمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَنِيسَةً إلَّا أَنْ","part":10,"page":361},{"id":4861,"text":"يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ فَيُحْمَلُونَ عَلَى عَهْدِهِمْ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَأُقِرُّوا فِيهَا وَقَفَتْ الْأَرْضُ لِأُعْطِيَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوَائِبِهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كَنَائِسِهِمْ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَلَا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِيهَا كَنَائِسَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فِيهَا عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَلَى مَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِعْلُهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ خَرَاجُ قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَإِنَّمَا الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ .","part":10,"page":362},{"id":4862,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ الْخَمْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَحْمِلُ لَهُ خَمْرًا عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ أَمْ تَكُونُ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَلَا أَرَى لَهُ أَنَا مِنْ الْإِجَارَةِ الَّتِي سَمَّى وَلَا مِنْ إجَارَةِ مِثْلِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَبِيعُ خَمْرًا قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَالْكِرَاءُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .\rقُلْتُ : لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ آجَرَ حَانُوتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ فِيهَا خَمْرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَأَرَى الْإِجَارَةَ بَاطِلًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى كُلَّ مُسْلِمٍ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ غُلَامَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَمْرِ فَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، وَلَكِنْ يَفْعَلُ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ثَمَنِ الْخَمْرِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : لَا تُغْلِقْ عَلَيْكَ وَعَلَى الْخَمْرِ بَابَ دَارٍ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ يَعْمَلُونَ بِالسُّوقِ عَلَى دَوَابّ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلْتُ خَمْرًا قَالَ : فَنَهَانِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ : إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ فَلَا تَدْخُلْهُ .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَامِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ :","part":10,"page":363},{"id":4863,"text":"إنَّ لِي إبِلًا تَعْمَلُ فِي السُّوقِ رَيْعُهَا صَدَقَةٌ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَإِذَا لَمْ تَجِدْ فَرُبَّمَا حَمَلَتْ خَمْرًا ، فَقَالَ : لَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا وَلَا كِرَاؤُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ كَانَ مِنْهَا فِيهِ سَبَبٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ هَلْ يُكْرِي الرَّجُلُ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا خَمْرًا ؟ فَقَالَ : لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ حِفْظِهَا وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْسَعُ وَأَطْيَبُ مِنْ أَنْ يُؤَاجِرَ عَبْدَهُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمِيرَةَ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَكْرَى صَاحِبٌ لِي جَمَلَهُ مِنْ صَاحِبِ خَمْرٍ فَأَخْبَرَنِي فَذَهَبْنَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وَجَاءَهُ غُلَامٌ لَهُ يَوْمًا بِفُلُوسٍ فَاسْتَكْثَرَهَا وَقَالَ : كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَصِيرِ الْخَمْرِ قَالَ : فَأَخَذَهَا ضَمْضَمُ مِنْهُ ، ثُمَّ نَبَذَهَا فِي عَرْضِ بَحْرِ الْبُرُلُّسِ وَكَانُوا بِالْبُرُلُّسِ مُرَابِطِينَ .","part":10,"page":364},{"id":4864,"text":"بَابٌ فِي إجَارَةِ رَعْي الْخَنَازِيرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَرْعَى لَهُ خَنَازِيرَ فَرَعَاهَا لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَ إجَارَتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ مِنْ الْمُسْلِمِ خَمْرًا : إنَّ النَّصْرَانِيَّ يُضْرَبُ عَلَى بَيْعِهِ الْخَمْرَ مِنْ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ ، قَالَ : وَأَرَى أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ فَيُتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ وَتُكْسَرَ الْخَمْرُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْإِجَارَةُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَيُتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لِهَذَا الْمُسْلِمِ ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَيْضًا لَا تَحِلُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُ مِنْ رَعْيِ الْخَنَازِيرِ فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لَهُ فِيمَا صَنَعَ مِنْ رَعْيِهِ الْخَنَازِيرَ وَرِضَاهُ بِالْأَجْرِ مِنْ رَعِيَّتِهِ الْخَنَازِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ ، فَيُكَفَّ عَنْهُ فِي الضَّرْبِ وَلَا يُعْطَى مِنْ هَذِهِ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَيُتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا تُتْرَكُ الْأُجْرَةُ لِلنَّصْرَانِيِّ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْخَمْرِ .","part":10,"page":365},{"id":4865,"text":"بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْرَحُ لِي هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ هَذَا الدَّمَ أَوْ هَذِهِ الْعَذِرَةَ مَنْ دَارِي أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ شَاةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ : احْمِلْهَا عَنِّي وَلَك جِلْدُهَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهُ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا ، فَهَذَا قَدْ اسْتَأْجَرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ .","part":10,"page":366},{"id":4866,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ جُلُودُ الْمَيْتَةِ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَلَا تُبَاعُ عَلَى حَالٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَا تُلْبَسُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَالِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ وَلَسْت أُشَدِّدُ فِيهِ عَلَى غَيْرِي وَلَكِنِّي أَتَّقِيهِ فِي نَفْسِي خَاصَّةً وَلَا أُحَرِّمُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا ، فَهَذَا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجُلُودِهَا } .\rقَالَ أَشْهَبُ : وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ : مَا حَرُمَ أَكْلُهُ حَرُمَ ثَمَنُهُ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا } .","part":10,"page":367},{"id":4867,"text":"فِي إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فَحْلًا لِإِنْزَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ تَيْسٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ أَعْوَامًا مَعْرُوفَةً بِكَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ حَتَّى تَعْلَقَ الرَّمَكَةَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَوَّزَ مَالِكٌ إجَارَةَ الْفَحْلِ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهُوهُ وَذَكَرُوهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ فِي الْقِيَاسِ قَالَ : إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ النَّاسَ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ : أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ تَيْسٌ يُطْرِقُهُ الْغَنَمَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ ضَرْبِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُحُولِ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا كَانَ لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ ضِرَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَضْمَنُ لَهُ اللِّقَاحَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى أَصْحَابِهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ طَرُوقَةِ جَمَلٍ تَحْمِلُ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَنَا دُورٌ فِيهَا تُيُوسٌ تُكْرَى لِذَلِكَ وَأَبْنَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَاءٌ فَلَمْ يَكُونُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ .","part":10,"page":368},{"id":4868,"text":"فِي إجَارَةِ الْبِئْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ بِئْرًا وَهِيَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي فِنَائِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ اسْتَأْجَرْتهَا مِنْهُ أَسْقِي مِنْهَا غَنَمٍ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ فِي دَارِهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَمْنَعَهَا النَّاسَ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا فِنَاؤُهُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ مَا الْفِنَاءُ إنْ كَانَ هُوَ إنَّمَا احْتَفَرَهُ لِلنَّاسِ صَدَقَةً يَسْتَقُونَ مِنْهَا ، أَوْ لِمَاشِيَتِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَإِنْ كَانَ احْتَفَرَهَا لِيَحُوزَهَا لِنَفْسِهِ كَمَا يَحُوزُ مَا فِي دَارِهِ يَسْتَقِي بِهِ وَيَشْرَبُ مِنْهُ وَهِيَ أَرْضُهُ وَلَمْ يَحْفِرْهَا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ لِلنَّاسِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكْرِيَهُ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءِ الْمَوَاجِلِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلِ مَاءِ الزَّرْعِ مِنْ الْعُيُونِ أَوْ الْآبَارِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا ؟ أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا قَالَ : نَعَم .\rقُلْتُ : وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ فَضْلٌ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبِيعَ مَاءَهَا .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ :","part":10,"page":369},{"id":4869,"text":"وَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ رَبَّهَا أَحَقَّ بِهَا ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ مَا احْتَفَرَهُ فِي دَارِهِ أَوْ فِي أَرْضِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحْدِثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ ، وَأَمَّا مَا عَمِلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارَى وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلَ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ إنَّ أَهْلَهَا أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِشَفَتِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهِمْ مِنْهَا كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ .","part":10,"page":370},{"id":4870,"text":"فِي إجَارَةِ الْوَصِيِّ أَوْ الْوَالِدِ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمِهِ أَوْ مِنْ ابْنِهِ أَوْ الِابْنِ مِنْ أَبِيهِ نَفْسَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَصِيًّا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ يَتِيمٍ لَهُ فِي حِجْرِهِ يَعْمَلُ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ فِي دَارِهِ ؟ قَالَ : كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ أَمْضَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ ، فَأَرَى الْإِجَارَةَ مِثْلَ الْبَيْعِ يَنْظُرُ فِيهَا السُّلْطَانُ كَمَا يَنْظُرُ فِي الْبَيْعِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْوَصِيُّ وَالْوَالِدُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَلَا أَحْفَظُ الْوَالِدَ عَنْ مَالِكٍ .","part":10,"page":371},{"id":4871,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ لِلْخِدْمَةِ فَفَعَلَ أَيَكُونُ لِلِابْنِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ابْنُهُ هَذَا قَدْ احْتَلَمَ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لِلِابْنِ إذَا كَانَ آجَرَ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَلْزَمُ الْأَبُ نَفَقَةَ الِابْنِ إذَا احْتَلَمَ .","part":10,"page":372},{"id":4872,"text":"بَابٌ فِي الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ يُؤَاجِرَانِ أَنْفُسَهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَوْلِيَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا آجَرَ نَفْسَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ عَمِلَ ؟ قَالَ : لَهُ الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى لَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ إجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ فَيَكُونَ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الدَّابَّةِ إذَا تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ غَصَبَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَطِبَ الصَّبِيُّ أَوْ الْغُلَامُ مَاذَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ؟ قَالَ : إذَا اسْتَعْمَلَهُمَا عَمَلًا يُعْطَبَانِ فِيهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ اسْتَعْمَلَهُ أَوْ الْكِرَاءِ ، وَسَيِّدُ الْعَبْدِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْكِرَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْعَبْدِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ الْحُرِّ فَعَلَى الْمُتَكَارِي أَجْرُ مَا عَمِلَ الصَّبِيُّ الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّيَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّيَاهُ ، وَتَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الْحُرَّ فِي هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا تُخَيَّرُ وَرَثَتُهُ كَمَا يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ وَالْحُرُّ لَيْسَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ فِي الْحُرِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهِيَ السُّنَّةُ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ سَحْنُونٌ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُسْتَأْجَرُونَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُمْ ضَمَانُ مَا أَصَابَهُمْ وَإِنْ قَالَ سَادَاتُ الْعَبِيدِ : لَمْ نَأْمُرْهُمْ أَنْ يُؤَاجِرُوا أَنْفُسَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَبْدٌ فِي عَمَلٍ مَخُوفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَرَرِ يَزِيدُهُ فِي إجَارَتِهِ أَضْعَافًا ، مِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ تَكُونُ فِيهِ الْحَمْأَةُ وَالْهَدْمُ مِنْ","part":10,"page":373},{"id":4873,"text":"تَحْتِ الْجُدَرَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَاَلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى هَذَا هُوَ ضَامِنٌ لِلْعَبْدِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اسْتَعْمَلَ عَبْدًا عَمَلًا شَدِيدًا فِيهِ غَرَرٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَعَمِلَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّمَانُ إنْ أُصِيبَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الْإِجَارَةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلَايَا ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاغْتِرَارِ كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمْأَةٌ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَرَجَ بِهِ سَفَرًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : يَضْمَنُ الْعَبْدُ فِيمَا اُسْتُعِينَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ يَنْبَغِي فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ وَكُلُّ مَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فِي غَرَرِ الْإِجَارَةِ فِيمَا يَخْشَى مِنْهُ التَّلَفَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الْإِجَارَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي فِيهِ الْأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلَايَا ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الِاغْتِرَارِ كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمْأَةٌ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا كَبِيرٌ حُرٌّ فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُسْتَغْفَلَ أَوْ يُسْتَجْهَلَ أَوْ يُقَرَّبَ لَهُ أَشْيَاءُ فِيمَا لَا يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ الَّذِي قَرَّبَ لَهُ فِيهِ .\rقَالَ : وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ قَوْمٍ فَإِنْ كَانَ غُلَامًا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فَخَرَجَ بِهِ سَفَرًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ : وَكُلُّ مَنْ اسْتَعَانَ غُلَامًا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ فِيمَا يَنْبَغِي لَهُ فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ ، فَهُوَ لِمَا أَصَابَهُ ضَامِنٌ .\rقَالَ : وَمَا كَانَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ اُسْتُعِينَ بِهِمَا فِيمَا لَا يَنْبَغِي فِيهِ الْإِجَارَةُ كَالرَّجُلِ يَقُولُ نَاوِلْنِي نَعْلِي أَوْ نَاوِلْنِي قَدَحًا وَكَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي هَذَا عَقْلٌ .","part":10,"page":374},{"id":4874,"text":"فِي إجَارَةِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ قَضَاهُ فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا يَخْدُمُنِي شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ فِي هَذَا الشَّهْرِ قَضَانِي فِي شَهْرٍ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ تَخْتَلِفُ لَيْسَ أَيَّامُ الصَّيْفِ كَأَيَّامِ الشِّتَاءِ ، فَهَذَا الشَّهْرُ إنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَتَمَادَى بِهِ فِي الْمَرَضِ إلَى أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَتَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ إلَى أَيَّامِ الصَّيْفِ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ لَا خَيْرَ فِيهَا .","part":10,"page":375},{"id":4875,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْحَائِطَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْخَشَبَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا لِأَبْنِيَ عَلَيْهِ سُتْرَةً أَوْ لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ خَشَبَةً أَوْ لِأَضْرِبَ فِيهِ وَتَدًا أَوْ لِأُعَلِّقَ عَلَيْهِ سِتْرًا كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَرَى الْإِجَارَةَ فِيهِ جَائِزَةً .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ { لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِهِ ؟ } قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ النَّاسِ .","part":10,"page":376},{"id":4876,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِر الْأَجِيرَ يَجِيئُهُ بِالْغَلَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَجْعَلَهُ يَجِيئُنِي بِالْغَلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ حِينَ اسْتَأْجَرَهُ خَرَاجًا مَعْلُومًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَاجًا مَعْلُومًا أَيَصْلُحُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا وَضَعَ عَلَيْهِ خَرَاجًا مَعْلُومًا فَإِنْ هُوَ لَمْ يَأْتِهِ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الْغِلْمَانَ الْحَجَّامِينَ عَلَى أَنْ يَأْتُوهُ بِالْغَلَّةِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَسْتَأْجِرْهُمْ عَلَى أَنْ يُضَمِّنَهُمْ خَرَاجًا مَعْلُومًا وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ حَجَّامًا مِنْ غَيْرِ حِجَامٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا نَرَى بَأْسًا بِاسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الْأَجِيرِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِيَدَيْهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَيُعْطِيَهُ مَا كَسَبَ إذَا بَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ يَسْتَأْجِرُهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ خَرَاجًا مُسَمًّى وَلِيَسْتَعْمِلَهُ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّةً يَعْمَلُ عَلَيْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ لِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ سَنَةً يَعْمَلُ لَهُ فِي السُّوقِ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِثَلَاثِ دَرَاهِمَ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّفَهُ دَنَانِيرَ فِي فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الَّذِي","part":10,"page":377},{"id":4877,"text":"يُعْطِيهِ الْأَجِيرَ فِضَّةً ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُعْطِيهِ حِنْطَةً فَإِنَّهُ سَلَّفَهُ فِي حِنْطَةٍ بِغَيْرِ سِعْرٍ مَعْلُومٍ ، وَلِأَنَّ الثُّلُثَ يَخْتَلِفُ فَيَكْثُرُ وَيَقِلَّ إنْ رَخُصَ السِّعْرُ كَثُرَ وَإِنْ غَلَا السِّعْرُ قَلَّ ، وَهَذَا غَرَرٌ ، وَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَاشْتَرَى حِمَارًا : فَأَمَرَ أَجِيرَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهِ وَضَرَبَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجِيرِ خَرَاجًا كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ حِمَارًا لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ أَوْ سَفِينَةً يَخْتَلِفُ فِيهَا أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ وَضَرَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرِيبَةً كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا إذَا اسْتَقَلَّ بِذَلِكَ الْأَجِيرُ وَلَكِنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إنْ نَقَصَ .","part":10,"page":378},{"id":4878,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً تَخْدِمُهُ وَهُوَ عَزَبٌ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُعَادِلُ الرَّجُلَ فِي الْمَحْمَلِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ فَكَرِهَ ذَلِكَ ، فَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُ الْمَرْأَةَ تَخْدِمُهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَهْلٌ وَهُوَ يَخْلُو مَعَهَا أَشَدُّ عِنْدِي كَرَاهِيَةً مِنْ الَّذِي يُعَادِلُ الْمَرْأَةَ فِي الْمَحْمَلِ .","part":10,"page":379},{"id":4879,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي عَبْدَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ غُلَامَهُ أَوْ دَارِهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَيَرَاهُ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي غُلَامَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ الْخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَالدَّارُ أَبْيَنُ وَآمَنُ .","part":10,"page":380},{"id":4880,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اكْتَرَيْت مِنْ الرَّجُلِ عَبْدًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَمَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْرَاهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْعَبِيدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لِمَا فِي الْحَيَوَان مِنْ الْحَوَالَةِ وَالنَّقْصِ ، وَهُوَ فِي الدَّوَابِّ أَبْيَنُ غَرَرًا وَالدَّوَابُّ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا الْأَمَدَ الْبَعِيدَ لِاخْتِلَافِ حَالِهَا وَهِيَ دُونَ الرَّقِيقِ وَشَيْءٌ آمَنُ مِنْ شَيْءٍ .","part":10,"page":381},{"id":4881,"text":"فِي الْمُسْلِمِ يُؤْجِرُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اسْتَأْجَرَ مُسْلِمًا لِيَخْدِمَهُ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا فَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا أَرَى مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ وَجْهِ الْإِجَارَةِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُؤَاجِرَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَهُ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُ هَذَا الْمُسْلِمُ زَيْتُونَهُ أَوْ يَحْرُثَ لَهُ أَوْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا ؟ قَالَ : أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي خِدْمَةِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ .","part":10,"page":382},{"id":4882,"text":"فِي الْأَجِيرِ يَفْسَخُ إجَارَتَهُ فِي غَيْرِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت عَبْدًا فِي الْخِيَاطَةِ أَوْ آجَرْت نَفْسِي فِي الْخِيَاطَةِ شَهْرًا فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَوِّلَ إجَارَتِي تِلْكَ فِي عَمَلِ الطِّينِ أَوْ فِي الصِّبَاغَةِ أَوْ فِي الْقِصَارَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، يَكُونُ إنَّمَا آجَرَهُ نَفْسَهُ فِي الْخِيَاطَةِ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُحَوِّلَ تِلْكَ الْإِجَارَةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ ، فَإِنْ كَثُرَتْ الْإِجَارَةُ حَتَّى تَصِيرَ الشَّهْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَيُحَوِّلَهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِالدِّينِ ، فَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَالٍ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالْمَالِ ، فَإِنْ حَوَّلَهُ كَانَ كَالِئًا بِكَالِئٍ وَقَدْ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ } .","part":10,"page":383},{"id":4883,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيُؤَاجِرَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَسْتَعْمِلَهُ غَيْرَ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا يَخْدُمُنِي فَآجَرْته مَنْ غَيْرِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ آجَرْتَهُ فِي مِثْلِ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لِلْخَيَّاطَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعْمِلَهُ غَيْرَ الْخِيَاطَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إنْ كَانَ الْيَوْمُ وَمَا أَشْبَهَهُ إذَا كَانَ الشَّيْءَ الْقَرِيبَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ شَيْءٌ حَوَّلَهُ فِي شَيْءٍ لَا يَقْبِضُهُ مَكَانَهُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لِلْخِيَاطَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَكَذَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَسْتَعْمِلَهُ غَيْرَ الْخِيَاطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ إلَّا فِي الْخِيَاطَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ غَيْرَ الْخِيَاطَةِ فَعَطِبَ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ عَمَلًا يَعْطُبُ فِي مِثْلِهِ ضَمِنْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":10,"page":384},{"id":4884,"text":"فِي الْأَجِيرِ يُسْتَعْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِلْخِدْمَةِ أَلَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ؟ قَالَ : يَسْتَخْدِمُهُ كَمَا يَسْتَخْدِمُ النَّاسُ الْأُجَرَاءَ لِلَّيْلِ خِدْمَةٌ وَلِلنَّهَارِ خِدْمَةٌ وَخِدْمَةُ اللَّيْلِ مَا قَدْ عَرَفَهَا النَّاسُ مِنْ سَقْيِهِ الْمَاءَ لِلْمُؤَاجِرِ وَمِنْ قِيَامِهِ اللَّيْلَ يُنَاوِلُهُ لِحَافًا وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِمَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ خِدْمَةً تَمْنَعُهُ النَّوْمَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَعْرِضَ لَهُ الْحَاجَةُ هِيَ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ الْمَرَّةِ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِيهَا فِي بَعْضِ لَيْلِهِ وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَلَا أَحْفَظُهُ ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الْعَبِيدِ يُسْتَعْمَلُونَ النَّهَارَ ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ اسْتَطْحَنُوهُمْ أَتَرَى ذَلِكَ يَنْبَغِي ؟ قَالَ : إنَّ مِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالًا يُجْهَدُ الْعَبِيدُ فِيهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْدَحُوا بِعَمَلِ اللَّيْلِ أَيْضًا ؟ قَالَ : وَمِنْ الْعَبِيدِ عُبَيْدٌ إنَّمَا أَعْمَالُهُمْ خَفِيفَةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَطْحِنُوهُمْ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْدَحُوا بِذَلِكَ يَطْحَنُ الْعَبْدُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ، قَالَ : وَالْخَدَمُ هَاهُنَا عِنْدَنَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ يَسْتَقُونَ بِالنَّهَارِ وَرُبَّمَا طَحَنُوا بِاللَّيْلِ فَقِيلَ لَهُ : هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَلَى الدَّرَانِيقِ يَطْلُعُونَ وَيَنْزِلُونَ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ الْعَمَلُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ شَدِيدُ جَهْدٍ قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى يَجُرُّونَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَعَلَى الْإِبِلِ وَهَذَا الدَّرْنُوقُ عَمَلٌ ثَقِيلٌ رُبَّمَا أَيْضًا هَلَكَ فِيهِ بَعْضُهُمْ .","part":10,"page":385},{"id":4885,"text":"فِي الْأَجِيرِ يُسَافَرُ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا يَخْدُمُنِي سَنَةً أَيَكُونُ لِي أَنْ أُسَافِرَ بِهِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الْأَجِيرَ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ فِي مَنْزِلِهِ أَوْ يَبْعَثَهُ فِي سَفَرِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَوْ يَرْحَلَ بِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ أَوْ يَحْرُثَ لَهُ أَوْ يَحْصُدَ لَهُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ .\rقَالَ : أَمَّا كُلُّ عَمَلٍ كَانَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهُ قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ مِثْلَ كَنِيسِ الْبَيْتِ أَوْ الْعَجِينِ أَوْ الْخُبْزِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ يَحْرُثَ لَهُ أَرْضًا أَوْ يَعْمَلَ لَهُ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ هَكَذَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ هَذَا لَيْسَ مِثْلَ كِرَاءِ هَذَا وَيَدْخُلُهُ الْمُخَاطَرَةُ ، وَلَوْ قَصَدَ بِهِ قَصْدًا ثِقَلَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ لَمْ يَرْضَ سَيِّدُ الْعَبْدِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِعَيْنِهِ بِمِثْلِ مَا آجَرَهُ فِي غَيْرِهِ فَهَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ .","part":10,"page":386},{"id":4886,"text":"فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ أَوْ يَأْبَقُ فَيَرْجِعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْإِجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت عَبْدِي ، ثُمَّ بِعْتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِجَارَةُ أَوْلَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ قَرِيبَةً الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ رَأَيْتُ الْبَيْعَ جَائِزًا ، وَإِنْ كَانَ الْأَجَلُ بَعِيدًا رَأَيْتُ أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ : يُبَاعُ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ إلَى شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ .","part":10,"page":387},{"id":4887,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا فَأَبَقَ ، ثُمَّ رَجَعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْمُدَّةِ أَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الَّتِي رَجَعَ فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فُسِخَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا فَأَبَقَ أَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَجَعَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ فِي الْإِجَارَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً لِيَخْدُمَنِي فَهَرَبَ الْعَبْدُ مِنْ يَدَيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ؟ قَالَ : تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْعَبْدُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَرَبَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا لَا تُنْتَقَضُ .","part":10,"page":388},{"id":4888,"text":"فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ أُمَّ وَلَدِهِ فِي الْخِدْمَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ هَلْ تُكْرَى فِي الْخِدْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":10,"page":389},{"id":4889,"text":"فِي الْعَبْدِ يُؤَاجَرُ ثُمَّ يُوجَدُ سَارِقًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَإِذَا هُوَ سَارِقٌ أَتَرَاهُ عَيْبًا أَرُدُّهُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي فِي الْبُيُوعِ ، وَالْإِجَارَةُ مِثْلُهُ سَوَاءٌ .","part":10,"page":390},{"id":4890,"text":"فِي الْأَجِيرِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يَرْعَى غَنَمَهُ بِأَعْيَانِهَا فَيَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته يَرْعَى غَنَمِي هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهَا غَنَمًا مِنْ النَّاسِ يَرْعَاهَا ؟ قَالَ : لِهَذَا وُجُوهٌ إنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ فِي غَنَمٍ كَثِيرَةٍ يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ إنَّمَا يُسْتَأْجَرُ عَلَى كِفَايَتِهَا وَأَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَهَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ مَنْ يَرْعَى مَعَهُ فَيَقْوَى عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَمَّا الَّذِي يَسْتَأْجِرُ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَضُمَّ مَعَهَا غَيْرَهَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ الْقِرَاضَ فَيُرِيدُ الْمُقَارِضُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ أَذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا كَثِيرًا يَخَافُ عَلَيْهِ إذَا أُدْخِلَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ وَيَخَافُ عَلَى مَا أَخَذَ الضَّيْعَةَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ الْقِرَاضَ الَّذِي مِثْلُهُ لَا يَشْتَغِلُ الرَّجُلُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ مِثْلَ الْمَالِ الْقَلِيلِ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَزْتَ فِي الْغَنَمِ أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَيْهَا فَتِلْكَ إجَارَةٌ وَالْقِرَاضُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ فَقَدْ دَخَلَهُ اشْتِرَاطُ مَا لَا يَنْبَغِي ؟ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَارَى الرَّجُلَ إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ يَذْهَبُ لَهُ بِبَزٍّ إلَى أَفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا يَبِيعُهُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ تَأْخُذُ هَذَا الْمَالَ قِرَاضًا تَشْتَرِي بِهِ مَتَاعًا لِي مِنْ أَفْرِيقِيَّةَ أَوْ تَخْرُجُ بِهِ إلَى أَفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ ؟","part":10,"page":391},{"id":4891,"text":"فَقَالَ لِي مَالِكٌ : يُعْطِيهِ ذَهَبَهُ ثُمَّ يَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ تِجَارَةً دُونَ أَفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا ضَمِنَ وَلَيْسَ هَكَذَا الْقِرَاضُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَلَهُ أَنْ يَنْهَاهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِمَالِهِ الَّذِي قَارَضَهُ بِهِ إلَى بَلَدٍ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْأَجِيرَ الَّذِي اسْتَأْجَرْتُهُ يَرْعَى غَنَمِي هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا فَتَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته يَرْعَى لِي مِائَةَ شَاةٍ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَآجَرَ نَفْسَهُ يَرْعَى غَيْرَهَا لِمَنْ الْأُجْرَةُ الَّتِي آجَرَ بِهَا نَفْسَهُ ؟ قَالَ : لِرَبِّ الْغَنَمِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا ، وَكَذَلِكَ الْأَجِيرُ يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ شَهْرًا فَيُؤَاجِرَ نَفْسَهُ الْأَجِيرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ؛ لِأَنَّ خِدْمَتَهُ كَانَتْ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ؟ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْأَجِيرِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ فِي صَاحِبِ الْمِائَةِ بِشَاةٍ : إنْ آجَرَ نَفْسَهُ يَرْعَى غَيْرَهَا فَلَيْسَ لِرَبِّ الْغَنَمِ مِنْ إجَارَتِهِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يُدْخِلْ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ شَاةً مُضِرَّةً فِي الرَّعْيِ وَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ : لَا أُرِيدُ إجَارَتَهُ ، وَلَكِنْ حُطُّوا عَنِّي إجَارَةَ هَذَا الْيَوْمِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ لَهُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ إجَارَتَهُ تِلْكَ الَّتِي آجَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَذَلِكَ","part":10,"page":392},{"id":4892,"text":"لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ إجَارَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَكُونَ لَهُ مِنْ الَّذِي أَخَذَ الْأَجِيرَ شَيْءٌ فَذَلِكَ لَهُ .","part":10,"page":393},{"id":4893,"text":"فِي الْأَجِيرِ يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ لِيَرْعَى غَنَمًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا أَوْ بِأَعْيَانِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : أَسْتَأْجِرُكَ عَلَى أَنْ تَرْعَى لِي مِائَةَ شَاةٍ بِكَذَا كَذَا وَلَمْ أَقُلْ مِائَةَ شَاةٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ أَشْتَرِطْ عَلَيْهِ إنْ رَعَاهَا فَتَمُوتُ أَنْ أَخْلُفَ لَهُ مِائَةً أُخْرَى يَرْعَاهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا ، فَهِيَ إذَا تَمُوتُ كَانَ لَكَ أَنْ تَأْتِيَ بِمِائَةٍ مَكَانَهَا يَرْعَاهَا لَكَ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً بِأَعْيَانِهَا ؟ قَالَ : قَدْ أُخْبِرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا إنْ تَمُوتُ أَوْ بَاعَهَا أَتَى بِمِائَةٍ مَكَانَهَا يَرْعَاهَا لَهُ .","part":10,"page":394},{"id":4894,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ لِيَرْعَى غَنَمَهُ فَيَأْتِي الرَّاعِي بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا يَرْعَى لِي غَنَمِي هَذِهِ فَأَتَانِي بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا رَضِيَ أَمَانَتَهُ رَبُّ الْغَنَمِ وَجَزَاءَهُ وَكِفَايَتَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِبَدَنِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَلَوْ رَضِيَ رَبُّ الْغَنَمِ بِذَلِكَ لَكَانَ حَرَامًا .","part":10,"page":395},{"id":4895,"text":"فِي الْأَجِيرِ الرَّاعِي يَسْقِي الرَّجُلَ مِنْ لَبَنِ الْغَنَمِ قُلْتُ : هَلْ يَكُونُ لِلرَّاعِي أَنْ يَسْقِيَ مَنْ لَبَنِ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَى لِلنَّاسِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّاعِي فَيَسْتَسْقِيهِ مَنْ لَبَنِ الْغَنَمِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ فَيَسْقِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .","part":10,"page":396},{"id":4896,"text":"فِي الْأَجِيرِ يَرْعَى غَنَمًا بِأَعْيَانِهَا فَتَتَوَالَدُ أَوْ يُزَادُ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمِي هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا وَشَرَطْت لَهُ إنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْهَا جِئْت بِبَدَلِهِ فَتَوَالَدَتْ الْغَنَمُ أَيَكُونُ عَلَى الرَّاعِي أَنْ يَرْعَى أَوْلَادَهَا مَعَهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي كِرَاءِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ أَنَّهَا إذَا تَوَالَدَتْ فَأَوْلَادُهَا مَعَهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا لَمْ أَرَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَعَبًا وَزِيَادَةً يَزْدَادَهَا عَلَيْهِ فِي رِعَايَتِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَاعِيًا يَرْعَى لِي هَذِهِ الْغَنَمَ بِأَعْيَانِهَا وَشَرَطْت أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَبْدَلَتْهُ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَزِيدَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَزِيدَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":10,"page":397},{"id":4897,"text":"فِي تَضْمِينِ الرَّاعِي قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَى الرَّاعِي ضَمَانًا رِعَاءِ الْإِبِلِ أَوْ رِعَاءِ الْغَنَمِ أَوْ رِعَاءِ الْبَقَرِ أَوْ رِعَاءِ الدَّوَابِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا فِيمَا تَعَدَّوْا أَوْ فَرَّطُوا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ كَانَ هَذَا الرَّاعِي إنَّمَا أَخَذَ مِنْ هَذَا عِشْرِينَ شَاةً وَمَنْ هَذَا مِائَةَ شَاةٍ فَجَمَعَ أَغْنَامَ النَّاسِ فَكَانَ يَرْعَاهَا أَوْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرْتُهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمِي هَذِهِ ، أَهُمَا سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُمَا سَوَاءٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إلَّا فِيمَا تَعَدَّيَا أَوْ فَرَّطَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا سُرِقَتْ الْغَنَمُ هَلْ يَكُونُ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ تَعَدَّيْ أَوْ فَرَّطَ .\rقُلْتُ : وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالدَّوَابُّ فِيمَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرَّاعِي مِثْلُ الْغَنَمِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ الرَّاعِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ ، إنَّمَا هُوَ مَأْمُونٌ فِيمَا هَلَكَ أَوْ ضَلَّ يُؤْخَذُ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ عِنْدَنَا .\rابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ فِي سَائِمَةٍ دُفِعَتْ إلَيْهِ يَرْعَاهَا إلَّا يَمِينَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ انْتَحَرَ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَدُفِعَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ غُرْمٌ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَبُكَيْرٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِإِهْلَاكِهِ مُتَعَدِّيًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَجِيرِ الرَّاعِي فِي الْمَالِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِمَّا تَقِلُّ إجَارَتُهُ وَتَعْظُمُ غَرَامَتُهُ ؟","part":10,"page":398},{"id":4898,"text":"قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ الْحَيَوَانَ ، وَلَيْسَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانٌ إنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الصُّنَّاعِ ، قَالَ : وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الرَّاعِي ضَمَانٌ مَا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ انْتَحَرَ شَيْئًا مِمَّا دُفِعَ إلَيْهِ .","part":10,"page":399},{"id":4899,"text":"فِي الْأَجِيرِ الرَّاعِي يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَى الْأَجِيرِ الرَّاعِي ضَمَانًا فِيمَا هَلَكَ مَنْ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَيَكُونُ لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهِ مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِمَّا اكْتَرَاهُ بِهِ عَلَى الضَّمَانِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّوْا لَهُ ، وَإِنْ هَلَكَتْ الْغَنَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ إجَارَةَ مِثْلِهِ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَهَا مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى مَا رَضِيَ بِهِ ، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إجَارَةَ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ أَكْثَرُ مِنْ إجَارَةِ مِثْلِهِ عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّاعِي يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْغَنَمِ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَتَى الرَّاعِي بِسَمْتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَطُوا عَلَى الرَّاعِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهَا فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَمْتِهَا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .","part":10,"page":400},{"id":4900,"text":"فِي الرَّاعِي يَذْبَحُ الْغَنَمَ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّاعِي إذَا خَافَ عَلَى الْغَنَمِ الْمَوْتَ فَذَبَحَهَا أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ .\rقُلْتُ : وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا كَادَتْ أَنْ تَمُوتَ فَتَدَارَكَهَا بِالذَّبْحِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا أَتَى بِهَا مَذْبُوحَةً .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ ضَامِنٌ لِمَا انْتَحَرَ .","part":10,"page":401},{"id":4901,"text":"فِي دَعْوَى الرَّاعِي قُلْتُ : هَلْ يَكُونُ الرَّاعِي مُصَدَّقًا فِيمَا هَلَكَ مَنْ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ذَبَحْتُهَا فَسُرِقَتْ مِنِّي مَذْبُوحَةٌ أَيُصَدَّقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ : سُرِقَتْ مِنِّي وَهِيَ صَحِيحَةٌ صَدَّقْتُهُ فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : ذَبَحْتُهَا فَسُرِقَتْ مِنِّي ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّاعِي يَقُولُ : سُرِقَتْ الْغَنَمُ مِنِّي أَنَّهُ مُصَدَّقٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ ضَامِنٌ بِالذَّبْحِ .","part":10,"page":402},{"id":4902,"text":"فِي الرَّاعِي يَتَعَدَّى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّاعِي يُنْزِي عَلَى الرَّمَكِ أَوْ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِهَا فَعَطِبَتْ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .","part":10,"page":403},{"id":4903,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطْت عَلَى الرَّاعِي أَنْ لَا يَرْعَى غَنَمِي إلَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَرَعَاهَا فِي مَوْضِعٍ سِوَى ذَلِكَ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّاعِي إذَا خَالَفَ فَضَمِنَ أَيُّ الْقِيمَتَيْنِ تُضَمِّنُهُ أَقِيمَتَهَا يَوْمَ أَخَذَهَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ خَالَفَ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَدَّى عَلَيْهَا فِيهِ وَلَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذَهَا فَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا يَوْمَ تَعَدَّى فِيهَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا رَعَاهَا إلَى يَوْمِ تَعَدَّى فِيهَا .","part":10,"page":404},{"id":4904,"text":"فِي اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ظِئْرًا تُرْضِعُ صَبِيًّا لِي سَنَتَيْنِ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِمْ طَعَامَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِمْ كِسْوَتَهَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِزَوْجِهَا أَنْ يَطَأَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا ظِئْرًا بِإِذْنِ زَوْجِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ آجَرَتْ نَفْسَهَا ظِئْرًا بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَفْسَخَ إجَارَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ تُرْضِعُهُ الظِّئْرَ ؟ قَالَ : حَيْثُ اشْتَرَطُوا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا مَوْضِعًا ؟ قَالَ : الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّهَا تَرْضِعُ الصَّبِيَّ عِنْدَ أَبَوَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً مِثْلَهَا لَا يَرْضَعُ فِي بُيُوتِ النَّاسِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ دَنِيءُ الشَّأْنِ ، فَإِنْ طَلَبَ مِثْلَ هَذَا أَنْ تَرْضِعَ صَبِيَّهُ عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا خَطْبَ لَهُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى فِعْلِ النَّاسِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الظُّئُورَةَ هَلْ عَلَيْهِمْ عَمَلُ الصِّبْيَانِ غَسْلُ خَرْقِهِمْ وَدَقُّ رَيْحَانِهِمْ وَدَهْنِهِمْ وَحَمِيمِهِمْ وَتَطْيِيبِ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَحْمِلُونَ مِنْ هَذَا عَلَى مَا يَعْمَلُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْأُجَرَاءِ : يَحْمِلُونَ مِنْ هَذَا عَلَى عَمَلِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ فَأَرَى هَذَا أَيْضًا يُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ أَمْرِ الظُّئُورَةِ عِنْدَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَتْ هَذِهِ الْمُرْضِعُ فَخَافُوا عَلَى الصَّبِيِّ أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : لِمَ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَلَا يُلْزِمُوهَا أَنْ تَأْتِيَ بِمَنْ تُرْضِعُ","part":10,"page":405},{"id":4905,"text":"هَذَا الصَّبِيَّ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَكْتَرَوْهَا بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ لَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادُوا سَفَرًا فَأَرَادُوا أَخْذَ صَبِيِّهِمْ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ وَتُفْسَخُ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ وَإِنْ أَرَادُوا أَخْذَ صَبِيِّهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوَفُّوهَا الْأُجْرَةَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ انْقَطَعَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا أَرْضَعَتْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِوَالِدِ الصَّبِيِّ أَنَّهُ يُؤَاجِرُهَا أَنْ تُرْضِعَ غَيْرَ ابْنِهِ أَوْ يَأْتِيَ بِصَبِيٍّ سِوَى ابْنَهُ تَرْضِعُهُ وَيُكْمِلَ لَهَا الْأُجْرَةِ الَّتِي شَرَطَ لَهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا لَهَا إنْ طَلَبَتْهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا آجَرَ دَابَّتَهُ مِنْ رَجُلِ فَرَكِبَهَا إلَى سَفَرٍ مَنْ الْأَسْفَارِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُكْرِيَهَا مَنْ غَيْرِهِ .\rقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : إنَّهُ يَكْرِيَهَا مِمَّنْ يُشْبِهُهُ فِي خِفَّتِهِ وَثِقَلِهِ وَأَمَانَتِهِ .\rقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يُكْرِي الرَّجُلَ الدَّابَّةَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ نَاحِيَةِ رِفْقِهِ وَحُسْنِ قِيَامِهِ وَقَدْ تَجِدُ الرَّجُلَ لَعَلَّهُ مِثْلُهُ فِي الْأَمَانَةِ ، وَالْحَالُ لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الرِّفْقِ مِثْلُ مَا لِصَاحِبِهِ .\rقَالَ : فَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُهُ مِثْلَ كِرَاءِ الْحُمُولَةِ وَلَا الدَّارِ وَلَا كِرَاءِ السَّفِينَةِ .\rقَالَ : فِي هَذَا كُلِّهِ يُكْرِيَهُ فِي حُمُولَةٍ مِثْلَ حُمُولَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ وَالدَّارُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فَيَسْكُنُ ، وَالْمُرْضِعُ عِنْدِي مِثْلَ مَنْ اكْتَرَى لِيَرْكَبَ هُوَ نَفْسُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى هَذِهِ الدَّابَّةَ لَيَرْكَبَهَا هُوَ نَفْسُهُ وَخَرَجَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَعَ دَابَّتِهِ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الدَّابَّةِ مَنْ","part":10,"page":406},{"id":4906,"text":"هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ وَأَخَفُّ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُجِيزُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : قَدْ كَانَ هَهُنَا رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ يُكْرِيَنِي رَاحِلَتَهُ زَمَانًا لَا يَعْدُونِي إلَى غَيْرِي فِيهَا ، فَلَيْسَ النَّاسُ كَالْحُمُولَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ رَأْيِي ، فَإِنْ أَكْرَاهَا لَمْ أَفْسَخْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً آجَرَتْ نَفْسُهَا تُرْضِعُ صَبِيًّا لِقَوْمٍ ، وَلَيْسَ مِثْلُهَا يُرْضِعُ لِشَرَفِهَا وَغِنَاهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْإِجَارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ قَدْ لَزِمَتْهَا .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا إلَّا أَنْ تَشَاءَ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ هَذِهِ الْإِجَارَةَ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُرْضِعُ وَهِيَ تَقُولُ : إنِّي أَسْتَحِي وَلَيْسَ مِثْلِي يُرْضِعُ وَإِنْ كُنْتُ آجَرْتُ نَفْسِي ؟ قَالَ : إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا فَذَلِكَ لَهَا لَازِمٌ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَرَفِهَا فِي الْإِجَارَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ شَرَفٍ قِيلَ لَهَا : لَيْسَ مِثْلُكِ يُرْضِعُ إلَّا أَنْ تَشَائِي ، فَإِنْ شِئْتِ ذَلِكَ لَمْ تُمْنَعِي فَهِيَ إذَا شَاءَتْ أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا آجَرَتْ نَفْسَهَا ، فَقَدْ شَاءَتْ الْإِجَارَةَ فَلَا تُفْسَخُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَالْإِجَارَةُ لَهَا لَازِمَةٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَتْ هَذِهِ الظِّئْرُ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ مَرَضًا لَا تَسْتَطِيعُ مَعَهُ الرَّضَاعَ ، فَإِنْ صَحَّتْ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ خُيِّرَتْ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ مَا بَقِيَ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا أَرْضَعَتْ وَيُحَطُّ مِنْ إجَارَتِهَا بِقَدْرِ مَا لَمْ تُرْضِعْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَجِيرِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ سَنَةً : أَنَّهُ إذَا مَرِضَ بَعْضَ السَّنَةِ ، ثُمَّ","part":10,"page":407},{"id":4907,"text":"صَحَّ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ أَنَّهُ يَخْدُمُ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْدُمَ مَا مَرِضَ ، وَلَكِنْ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا مَرِضَ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الظِّئْرُ عِنْدِي ، فَإِنْ مَرِضَتْ حَتَّى تَمْضِيَ السَّنَتَانِ الَّتِي كَانَتَا وَقْتًا لَهَا ، فَلَا تَعُودُ إلَى الرَّضَاعَةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْإِجَارَةِ قَدْ مَضَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فَلَا تَعُودُ عَلَيْهِ .","part":10,"page":408},{"id":4908,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ظِئْرًا تُرْضِعُ لِي صَبِيَّيْنِ سَنَتَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُمَا لِي سَنَةً ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : يُوضَعُ عَنْ الْأَبَوَيْنِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ رَضَاعِ هَذَا الْمَيِّتِ وَذَلِكَ رُبْعُ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ قَدْ أَوْفَتْهُمَا فِي السَّنَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ لَهُمْ وَبَقِيَ نِصْفُ الْإِجَارَةِ فَمَاتَ أَحَدُ الصَّبِيَّيْنِ فَبَطُلَ نِصْفُ النِّصْفِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهُوَ رُبْعُ الْجَمِيعِ ، وَهَذَا رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَيُحْمَلُ عَلَى رُخْصِ الْكِرَاءِ وَغَلَائِهِ فِي إبَّانِ تِلْكَ السَّنَتَيْنِ لَعَلَّهُ يَكُونُ لِلشِّتَاءِ كِرَاءٌ وَلِلصَّيْفِ كِرَاءٌ وَأَسْوَاقُهُ مُخْتَلِفَةٌ وَلِلصَّغِيرِ كِرَاءٌ وَلِلصَّبِيِّ إذَا تَحَرَّكَ كِرَاءٌ آخَرُ فَيُحْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْكِرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا حَطَطْتُ عَنْ هَذِهِ الْمُرْضِعِ قَدْر مَا أَصَابَ هَذَا الصَّبِيُّ الَّذِي مَاتَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَ صَبِيِّهِمْ الْبَاقِي صَبِيًّا غَيْرَهُ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ لَهَا .","part":10,"page":409},{"id":4909,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت امْرَأَةً تُرْضِعُ لِي صَبِيًّا فَأَرَادَتْ أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا تُرْضِعُ صَبِيًّا آخَرَ مَعَ صَبِيِّي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا .","part":10,"page":410},{"id":4910,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ظِئْرَيْنِ يُرْضِعَانِ صَبِيًّا لِي فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا فَقَالَتْ الظِّئْرُ الْبَاقِيَةُ : لَا أُرْضِعُ وَحْدِي أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا أَنْ لَا تُرْضِعَ وَحْدَهَا .\rقُلْتُ : لِمَ وَقَدْ كَانَ جَمِيعُ لَبَنِهَا لَهُمْ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْبَاقِيَةِ هَلْ يَكُونُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ صَبِيًّا غَيْرَ صَبِيِّهِمْ تُرْضِعَهُ مَعَ صَبِيِّهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الَّتِي كَانَتْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَ صَبِيِّهِمْ صَبِيًّا غَيْرَهُ فَتُرْضِعَهُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَ صَبِيِّهِمْ صَبِيًّا غَيْرَهُ فَقَدْ صَارَ جَمِيعُ اللَّبَنِ لَهُمْ فَلِمَ تُجْبِرُهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ هَذَا الصَّبِيَّ وَحْدَهَا بِجَمِيعِ لَبَنِهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ : إنَّمَا كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبَتِي ، فَكَانَ لَا يُنْهِكُنِي ، وَهُوَ الْآنَ يُنْهِكُنِي ، وَكُنَّا نَتَعَاوَنُ فِي عَمَلِهِ فَقَدْ صَارَ الْعَمَلُ كُلُّهُ الْآنَ عَلَيَّ فَلَا أَرْضَى ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْأَجِيرَانِ يَسْتَأْجِرُهُمَا الرَّجُلُ يَرْعَيَانِ لَهُ غَنَمَهُ أَوْ يَرْعَيَانِ لَهُ إبِلَهُ سَنَةً ، فَيَمُوتَ أَحَدُهُمَا فَيَقُولُ الْأَجِيرُ الْآخَرُ : لَا أَرْعَاهَا وَحْدِي إنَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الظِّئْرَانِ إذَا اسْتَأْجَرَهُمَا فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا مِثْلُ الْأَجِيرَيْنِ .","part":10,"page":411},{"id":4911,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ظِئْرًا تُرْضِعُ لِي صَبِيًّا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرْتهَا اسْتَأْجَرْت مَعَهَا غَيْرَهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَغْزِرَ اللَّبَنَ لِوَلَدِي فَمَاتَتْ الثَّانِيَةُ ؟ قَالَ : عَلَى الْأُولَى أَنْ تُرْضِعَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَطَوَّعَ بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ عَلَى ابْنِهِ فَلَمَّا مَاتَتْ الثَّانِيَةُ ثَبَتَ الرَّضَاعُ كَمَا كَانَ عَلَى الْأُولَى ا هـ .\rقُلْتُ : فَلَوْ مَاتَتْ الْأُولَى ؟ قَالَ : فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ مَعَ الثَّانِيَةِ بِمَنْ تُرْضِعُ مَعَهَا .","part":10,"page":412},{"id":4912,"text":"بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَبُو الصَّبِيِّ ظِئْرًا لِلصَّبِيِّ فَمَاتَ الْأَبُ وَبَقِيَتْ الظِّئْرُ لَيْسَ لَهَا مَنْ يُعْطِيهَا أَجْرَهَا ؟ قَالَ : أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِابْنِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهَا أَجْرَ رَضَاعِهَا ، ثُمَّ هَلَكَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ .\rقَالَ : أَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الرَّضَاعِ يَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ تَحَمَّلَ لَهَا بِأَجْرِ الرَّضَاعِ فَمَاتَ الْأَبُ فَإِنَّمَا أَجْرُ مَا بَقِيَ مِنْ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرَّضَاعِ : إذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ أَنَّ مَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ قَدَّمَ إلَيْهَا أَبُوهُ أَنَّهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ كَانَ مَا دَفَعَ الْأَبُ إلَى الْمُرْضِعِ مَالًا لَهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَبِ وَلَمْ تَرِثْ أُمُّهُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَوْ كَانَ أَمْرًا يَثْبُتُ لِلصَّبِيِّ أَوْ عَطِيَّةً أَعْطَاهُ إيَّاهَا لَوَرِثَتْ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلصَّبِيِّ قَدَّمَهَا لَمْ تَكُنْ تَلْزَمُ الْأَبَ إلَّا مَا دَامَ الصَّبِيُّ حَيًّا ، فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ تُرْضِعْهُ الظِّئْرُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّمُ لَهَا شَيْئًا كَأَنْ يَكُونَ أَجْرُ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ تَقْدِيمُ إجَارَتِهَا مِمَّا يَسْتَوْجِبُهُ الصَّبِيُّ ، أَوَلَا تُرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَضَمِنَ لَهُ غَيْرُهُ إجَارَتَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : اعْمَلْ لِفُلَانٍ وَحَقُّك عَلَيَّ أَوْ بِعْ فُلَانًا سِلْعَتَكَ وَحَقُّك عَلَيَّ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ جَمِيعًا وَمَاتَ الَّذِي كَانَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ كَانَ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى قَابِضِ السِّلْعَةِ وَلَا عَلَى الَّذِي عَمِلَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلْعَةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الرَّضَاعِ","part":10,"page":413},{"id":4913,"text":"وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ عَطِيَّةً وَجَبَتْ لِلِابْنِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلِابْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ وَالْأَجِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْرُكَا مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرَ مِنْهُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا : عَلَيَّ أَجْرُ رَضَاعِكِ ؟ قَالَ : فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ إجَارَتَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْأَبِ ، فَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ فَهِيَ مُتَطَوِّعَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَرْضَعَتْهُ أَيَكُونُ أَجْرُهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ الظِّئْرَ قَالَتْ : إذَا لَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُ مَالًا فَأَنَا أُرْضِعُهُ وَأُتْبِعُ الصَّبِيَّ بِأَجْرِ الرَّضَاعِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَوْمًا مَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ مُتَطَوِّعَةً فِي هَذَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا إذَا تَرَكَ الْأَبُ مَالًا وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا ؟ قَالَ : ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ يَتِيمًا صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا اتَّبَعَهُ بِذَلِكَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ .","part":10,"page":414},{"id":4914,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت امْرَأَتِي تُرْضِعُ صَبِيًّا لِي مِنْ غَيْرِهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهَا جَازَتْ إجَارَتُهَا فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إجَارَةُ خَادِمِهَا فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ خَالَتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِتُرْضِعَ لَهُ صَبِيًّا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ لَقِيطًا عَلَى مَنْ أَجْرُ رَضَاعِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْيَتَامَى الَّذِينَ لَا أَحَدَ لَهُمْ أَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي أَجْرِ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":415},{"id":4915,"text":"فِي تَضْمِينِ الْأَجِيرِ مَا أَفْسَدَ أَوْ كَسَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَمَّالًا يَحْمِلُ لِي دُهْنًا أَوْ طَعَامًا فِي مِكْتَلٍ فَحَمَلَهُ لِي فَعَثَرَ فَسَقَطَ فَأَهْرَاقَ الدُّهْنَ أَوْ أَهْرَاقَ الطَّعَامَ مَنْ الْمِكْتَلِ أَيَضْمَنُ لِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَجِيرُكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرُكَ لَكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لَهُ : إنَّك لَمْ تَعْثُرْ وَلَمْ تَسْقُطْ وَلَمْ يَذْهَبْ دُهْنِي وَلَا طَعَامِي وَلَكِنَّك غَيَّبْتَهُ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلِي أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُكَ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَعَلَى الْأَجِيرِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ عَثَرَ وَأَهْرَاقَ الْإِدَامَ وَأَهْرَاقَ الطَّعَامَ ، وَأَمَّا فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ إذَا حَمَلَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذْبِهِ .","part":10,"page":416},{"id":4916,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَلَسَ لِيَحْفَظَ ثِيَابَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَمْ يُضَمِّنْهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ .","part":10,"page":417},{"id":4917,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا يَخْدُمُنِي شَهْرًا فِي بَيْتِي فَكَسَرَ آنِيَةً مَنْ آنِيَةً الْبَيْتِ أَوْ قِدْرًا أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فَأَمَّا مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَلَا يَضْمَنُ .\rقُلْتُ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقَصَّارُ وَالْحَدَّادُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَى شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا أَجِيرٌ لَهُمْ فِي بَيْتِهِمْ وَالْمَتَاعُ فِي أَيْدِيهِمْ وَحُكْمُ الْأَجِيرِ غَيْرُ حُكْمِ الصُّنَّاعِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرْتُهُ يَخِيطُ لِي ثَوْبًا فَأَفْسَدَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تُسْلِمْ إلَيْهِ شَيْئًا يَغِيبُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرُكَ فِي بَيْتِكَ ، وَالشَّيْءُ فِي يَدَيْكَ فَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الثَّوْبُ وَيَضْمَنُ إذَا أَفْسَدَ بِالْعَدَاءِ .","part":10,"page":418},{"id":4918,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَجِيرَ الْخِدْمَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ طَحِينِهِمْ أَوْ أَهْرَاقَ مَنْ لَبَنِهِمْ أَوْ مِنْ مَائِهِمْ أَوْ مِنْ نَبِيذِهِمْ أَوْ مَا وَطِيءَ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاعِهِمْ أَوْ كَسَّرَ مِنْ قُلَالِهِمْ أَوْ وَطِيءَ عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِهِمْ فَتُخْرَقُ أَوْ خَبَزَ لَهُمْ خُبْزًا فَاحْتَرَقَ أَيَضْمَنُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا تَعَدَّى كَمَا أَعْلَمْتُكَ بِهِ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَا عَثَرَ عَلَيْهِ أَوْ وُطِئَ عَلَيْهِ فَهُوَ جِنَايَةٌ وَمَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ أَوْ عَثَرَ بِهِ فَلَا يَضْمَنُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ فِي رَجُلِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ إنَاءً أَوْ وِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الْإِنَاءُ أَوْ انْفَلَتَ مِنْهُ الْوِعَاءُ فَذَهَبَ مَا فِيهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَمَلَ عَلَى دَابَّتِهِ شَيْئًا بِكِرَاءٍ فَانْقَطَعَ حَبْلٌ مِنْ أَحْبُلِهِ فَسَقَطَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي حُمِلَ فَانْكَسَرَ أَوْ رَبَضَتْ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ أَوْ زَاحَمَتْ شَيْئًا فَانْكَسَرَ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ إذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ غَرَّرَ فِي رِبَاطِهِ أَوْ حَرَفَ بِالدَّابَّةِ حَتَّى زَاحَمَتْ ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ دَابَّتَهُ رُبُوضٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : الْحَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا ضَيَّعَ .","part":10,"page":419},{"id":4919,"text":"الْقَضَاءُ فِي الْإِجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَيَّاطِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَرَّازِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ إذَا عَمِلُوا لِلنَّاسِ بِالْأُجْرَةِ أَلَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يَحْبِسُوا مَا عَمِلُوا حَتَّى يُعْطُوا أَجْرَهُمْ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ فِي التَّفْلِيسِ هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ وَكَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ إذَا مَاتَ الَّذِي اُسْتُعْمِلَ عِنْدَهُمْ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .","part":10,"page":420},{"id":4920,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَمَّالًا يَحْمِلُ لِي طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى إبِلِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَحَمَلَ ذَلِكَ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي اشْتَرَطْت عَلَيْهِ مَنَعَنِي مَتَاعِي أَوْ طَعَامِي حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ فَلَسَ رَبُّ الْمَتَاعِ كَانَ هَذَا الْحَمَّالُ أَوْ الْكَرِيُّ أَحَقَّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ .","part":10,"page":421},{"id":4921,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي بَيْتًا أَوْ دَارًا عَلَى مَنْ الْمَاءُ الَّذِي يَعْجِنُ بِهِ الطِّينَ أَوْ عَلَى مَنْ الدِّلَاءُ أَوْ عَلَى مَنْ الْقِفَافُ وَالْفُوسُ وَالْمَجَارِفُ ؟ قَالَ : يُحْمَلُونَ عَلَى سُنَّةِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ وَلَا أَحْفَظُهُ .","part":10,"page":422},{"id":4922,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحَى أَطْحَنُ عَلَيْهَا عَلَى مَنْ نَقْرُهَا إذَا عَجَزَتْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُحْمَلُوا عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ فِي نَقْرِ أَرْحِيَتِهِمْ إذَا أَكْرُوهَا فَيُحْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَأَرَى ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الرَّحَى ، وَإِنَّمَا النَّقْشُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَتَاعِ الرَّحَى إذَا فَسَدَ فَعَلَى رَبِّ الرَّحَى إصْلَاحُهُ إذَا لَمْ تَكُنْ سُنَّةٌ يَتَعَامَلُونَ بِهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ .","part":10,"page":423},{"id":4923,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ رَحَى مَاءٍ فَانْهَدَمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَضَرَّ بِالْمُسْتَأْجِرِ وَمَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ أَوْ السُّكْنَى فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : أَنَا أَفْسَخُ الْإِجَارَةَ ، وَقَالَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ : أَنَا أَبْنِيهَا أَوْ أُصْلِحُهَا وَلَا أَفْسَخُ الْإِجَارَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى .","part":10,"page":424},{"id":4924,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي حَائِطًا وَوَصَفْته لَهُ فَلَمَّا بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ انْهَدَمَ أَيَكُونُ عَلَى الْبَانِي أَنْ يُقِيمَهُ لَهُ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَهُ لَهُ ثَانِيَةً وَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُقُوطُهُ مِنْ سُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ ثَانِيَةً حَتَّى يَبْنِيَ الْحَائِطَ كُلَّهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِسُوءِ عَمَلِ الْبَنَّاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِيمَا يُشْبِهُ وَلَهُ أَجْرُهُ إذَا تَشَاحَّا وَطَلَبَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْآجُرُّ وَالطِّينُ وَجَمِيعُ مَا يُبْنَى بِهِ الْحَائِطُ مِنْ عِنْدِ الْبَنَّاءِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَنَى مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ صَارَ لِرَبِّ الدَّارِ مَا بَنَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَكُونُ هَذَا إلَّا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مَضْمُونًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا فَإِنَّ عَلَيْهِ تَمَامَ الْعَمَلِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْته أَنْ يَحْفِرَ لِي بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا فَحَفَرَ نِصْفَهَا فَانْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ إلَّا أَنْ يَتَشَاحَّا فَيَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ مَا بَقِيَ وَيُكْمِلَ لَهُ أَجْرَهُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِ رَبِّهَا أَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِ رَبِّهَا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا انْهَدَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ إجَارَةً فَسَوَاءٌ حَيْثُ مَا حُفِرَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَانْهَدَمَتْ الْبِئْرُ بَعْدَ مَا حَفَرَهَا فَلَهُ أَجْرُهُ ، وَإِنْ انْهَدَمَ نِصْفُهَا فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ وَجْهِ الْجُعْلِ جَعَلَ لِمَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَوْ جَعَلَ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ بِئْرًا صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ، فَهَذَا إذَا حَفَرَ فَانْهَدَمَتْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى رَبِّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَمَتَى يَكُونُ هَذَا قَدْ أَسْلَمَهَا إلَى رَبِّهَا ؟","part":10,"page":425},{"id":4925,"text":"قَالَ : إذَا فَرَغَ مِنْ حَفْرِهَا كَمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْبِئْرِ فَقَدْ أَسْلَمَهَا إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَفَّارٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لَهُ قَبْرًا فَانْهَدَمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا انْهَدَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَالْإِجَارَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَازِمَةً وَإِنْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَلَا إجَارَةَ لَهُ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذِهِ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ الْأَرَضِينَ .","part":10,"page":426},{"id":4926,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَحْفِرُ لِي بِئْرًا فِي مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ أَوْ بِئْرًا عُمْقُهَا فِي الْأَرْضِ عَشْرُ قَامَاتٍ وَوَجْهُ الْأَرْضِ تُرَابٌ لِينٌ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا حَفَرَ قَامَةً وَقَعَ عَلَى حَجَرٍ شَدِيدٍ أَوْ تُرْبَةٍ شَدِيدَةٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَرْضٍ قَدْ عَرَفُوهَا وَاخْتَبَرُوهَا فَلَا بَأْسَ بِالْإِجَارَةِ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَبِرُوهَا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ فِيهَا وَهَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ حَفْرِ قَفْرِ النَّخْلِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا الرَّجُلَ يَحْفِرُهَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ عُرِّفَتْ الْأَرْضُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْرِفُوهَا فَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ اللَّيْثُ : وَكَتَبْتُ إلَى رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَسْأَلْهُمَا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كُلُّ مَنْ أَدْرَكْنَا يَقُولُ : حَتَّى يَخْرُجَ الْمَاءُ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مُتَقَارِبَةً لَيْسَ بَعْضُهَا يُخْرِجُ الْمَاءَ مِنْهَا قَبْلَ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْضٍ فَمُذَارَعَةٌ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":10,"page":427},{"id":4927,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حَفَّارًا يَحْفِرُ لِي قَبْرًا عَلَى مَنْ يَكُونُ حَثَيَانُ التُّرَابِ فِي الْقَبْرِ ؟ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى مَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ تِلْكَ يَحْمِلُونَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُهُ يَحْفِرُ لِي قَبْرًا فَحَفَرَهُ فَشَقَّ فِيهِ فَقُلْتُ لَهُ : إنَّمَا أَرَدْت اللَّحْدَ وَلَمْ أُرِدْ الشَّقَّ .\rقَالَ : يُنْظَرُ أَيْضًا إلَى عَمَلِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ كَيْفَ هُوَ فَيُحْمَلُونَ عَلَى ذَلِكَ .","part":10,"page":428},{"id":4928,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرَيْنِ يَحْفِرَانِ لِي بِئْرًا بِكَذَا وَكَذَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَحَفَرَهَا الْآخَرُ ؟ قَالَ : يَكُونُ الْأَجْرُ لَهُمَا جَمِيعًا لِلَّذِي مَرِضَ وَلِصَاحِبِهِ وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ : أَرْضِهِ مِنْ حَقِّكَ فَإِنْ أَرْضَاهُ مِنْ حَقِّهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيَكُونُ الْحَافِرُ مُتَطَوِّعًا .","part":10,"page":429},{"id":4929,"text":"الْقَضَاءُ فِي تَقْدِيمِ الْإِجَارَةِ وَتَأْخِيرِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَيَّاطِينَ وَالْعُمَّالَ بِأَيْدِيهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ إذَا دُفِعَ إلَى أَحَدِهِمْ الْعَمَلُ لِيَعْمَلَهُ بِأَجْرٍ وَلَمْ يَشْتَرِطَا بَيْنَهُمَا نَقْدًا وَلَا غَيْرَ نَقْدٍ فَقَالَ الْعَامِلُ : عَجِّلْ لِي إجَارَةَ عَمَلِي ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ : لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى تَفْرُغَ مِنْ عَمَلِي ؟ قَالَ : يُحْمَلَانِ عَلَى أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْعَمَلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَهْلِ الْأَعْمَالِ سُنَنُهُمْ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا .","part":10,"page":430},{"id":4930,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ خَاطَ الْخَيَّاطُ نِصْفَ الْقَمِيصِ ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُهُ بِنِصْفِ إجَارَتِهِ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَخِيطَ نِصْفَهُ وَيَتْرُكَ نِصْفَهُ .","part":10,"page":431},{"id":4931,"text":"الدَّعْوَى فِي الْإِجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَرَّازًا أَوْ صَائِغًا أَوْ صَيْقَلًا عَمَلَ لِي عَمَلًا فَقُلْتُ لَهُ : إنَّمَا عَمِلْتَهُ لِي بَاطِلًا وَقَالَ : بَلْ عَمِلْتُهُ لَكَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَ عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا رُدَّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْعَمَلِ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ عَمَلَهُ فَهُوَ مُدَّعٍ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَعَلَى الْعَامِلِ الْيَمِينُ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا ادَّعَى الْعَامِلُ فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا مَا ادَّعَى .","part":10,"page":432},{"id":4932,"text":"قُلْتُ : لَهُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَغَ جِلْدًا لِرَجُلٍ أَوْ خَاطَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ أَوْ صَبَغَ ثَوْبًا لِرَجُلٍ أَوْ صَاغَ حُلِيًّا لِرَجُلٍ أَوْ عَمِلَ قَلَنْسُوَةً لِرَجُلٍ أَوْ عَمِلَ بَعْضَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ لِرَجُلٍ فَأَتَى رَبُّ الْجِلْدِ وَالثَّوْبِ وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي وَصَفْت لَكَ فَقَالُوا لِلْعَامِلِ : إنَّمَا اسْتَوْدَعْنَاك هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَلَمْ نَسْتَعْمِلْك الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ أَرْبَابِ تِلْكَ السِّلَعِ فِي إنَّمَا اسْتَوْدَعُوهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَامِلُ مُدَّعٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَ الصُّنَّاعِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ وَلَا يُشْهِدُونَ وَهَذَا أَمْرُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَلَوْ جَازَ هَذَا الْقَوْلُ لَهُمْ لَذَهَبُوا بِمَا يَعْمَلُونَ لَهُ بَاطِلًا فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَتَاعِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا يُدْفَعُ إلَى الصُّنَّاعِ لِيَعْمَلُوهُ فَيُقِرُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ قَبَضُوهُ وَعَمِلُوهُ وَرَدُّوهُ إلَى أَرْبَابِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَالْقَبْضُ لَهُ ؟ قَالَ : إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ الْمَتَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ ، قَالَ : وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلصَّانِعِ لَذَهَبُوا بِمَتَاعِ النَّاسِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَحَدِهِمْ فَأَنْكَرَ ؟ قَالَ : لَا يُؤَاخَذُونَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمَتَاعَ قَدْ دُفِعَ إلَيْهِمْ وَإِلَّا أُحْلِفُوا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ : سُرِقَ مِنِّي مَتَاعِي هَذَا ، وَقَالَ الصَّانِعُ : بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَعْمَلَهُ لَكَ وَلَمْ يُسْرَقْ مِنْكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا ثُمَّ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ : إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ أُجْرَةَ عَمَلِهِ وَخُذْ مَتَاعَكَ فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْعَامِلِ : ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ ، فَإِنْ أَبَى كَانَا","part":10,"page":433},{"id":4933,"text":"شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ هَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ غَيْرَ مَعْمُولٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْعَامِلُ مُدَّعٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ لِلْعَامِلِ : سَرَقْتَهُ مِنِّي ، وَقَالَ : الْعَامِلُ : بَلْ اسْتَعْمَلَتْنِي ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ رَبِّ الْمَتَاعِ سُرِقَ مِنِّي فَأَرَى إنْ كَانَ الصَّانِعُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ وَمِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الَّذِي ادَّعَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَمَاهُ بِالسَّرِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيْت عَلَيْهِ فِي قُمُصٍ عِنْدَهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَلَاحِفَ لِي فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَهَا مَخِيطَةً ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَرُدَّ عَلَيْهِ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي السَّرِقَةِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي يَتِيمٍ مُولَى عَلَيْهِ بَاعَ مِلْحَفَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ، ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ ، ثُمَّ بَاعَهَا الْآخَرُ مِنْ آخَرَ وَتَرَابَحُوا فِيهَا كُلُّهُمْ ، ثُمَّ أَنَّ الْمُبْتَاعَ الْآخَرَ صَبَغَهَا لِابْنٍ لَهُ يَخْتِنُهُ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ : يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْيَتِيمِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَ إذَا كَانَ قَدْ أَتْلَفَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ وَتُقَوَّمُ الْمِلْحَفَةُ بَيْضَاءَ بِغَيْرِ صَبْغٍ وَيُقَوَّمُ الصِّبْغُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْيَتِيمُ وَاَلَّذِي صَبَغَهَا شَرِيكَيْنِ فِي الْمِلْحَفَةِ هَذَا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْيَتِيمُ بِقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاءَ ، وَيَبْطُلُ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْيَتِيمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَيَرُدُّهُ ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا قَبْلَ هَذَا ؛","part":10,"page":434},{"id":4934,"text":"لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ ذَلِكَ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَبَيْعُ الْيَتِيمِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَبِعْ فَلِذَلِكَ رُدَّتْ الْمِلْحَفَةُ .","part":10,"page":435},{"id":4935,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : اقْلَعْ لِي ضِرْسِي هَذَا وَلَك عَشْرَةُ دَرَاهِمَ فَلَمَّا قَلَعَهُ قَالَ لَهُ الْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ : إنَّمَا أَمَرْتُك بِالضِّرْسِ الَّتِي يَلِيَهَا وَقَدْ قَلَعْتَ ضِرْسًا لَمْ آمُرْك بِهَا أَيَكُونُ عَلَى الْقَالِعِ شَيْءٌ أَمْ لَا قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْقَالِعِ ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَهُ ، وَالْمَقْلُوعَةُ ضِرْسُهُ يَعْلَمُ مَا يُقْلَعُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِلْقَالِعِ أَجْرَهُ الَّذِي سَمَّى لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الضِّرْسِ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْحَجَّامُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَجَّامُ مُدَّعٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَتَّ سَوِيقًا لِي بِسَمْنٍ فَقَالَ : أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَقُلْت لَهُ : لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : يُقَالُ : لِصَاحِبِ السَّوِيقِ : إنْ شِئْتَ فَأَغْرَمْ لَهُ مَا قَالَ وَخُذْ السَّوِيقَ مَلْتُوتًا ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي لَتَّهُ : اغْرَمْ لَهُ سَوِيقًا مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَخُذْ هَذَا الْمَلْتُوتَ ، فَإِنْ أَبَى لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُسَلَّمُ السَّوِيقُ بِلُتَاتِهِ إلَى رَبِّهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ رَبُّ السَّوِيقِ مَا لَتَّهُ بِهِ كَانَ لَهُ عَلَى اللُّتَاتِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ مِثْلَ سَوِيقِهِ غَيْرَ مَلْتُوتٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُمَا شَرِيكَيْنِ إنْ أَبَيَا مَا دَعَوْتُهُمَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا شِرْكَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعْت سَوِيقًا إلَى لَتَّاتٍ لِيَلُتّهُ لِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَلَتَّهُ فَقَالَ صَاحِبُ السَّمْنِ : أَمَرْتنِي أَنْ أَلُتَّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَقَدْ لَتَتّهُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، وَقَالَ صَاحِبُ السَّوِيقِ : مَا أَمَرْتُك إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ تَلُتَّهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي","part":10,"page":436},{"id":4936,"text":"ذَلِكَ السَّوِيقِ فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ السَّمْنِ وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إنَّ لُتَاتَ ذَلِكَ السَّوِيقِ يَدْخُلُهُ مِنْ السَّمْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ اللُّتَاتِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْعَمَلِ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ ، فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَعَلَى اللَّتَّاتِ الْيَمِينُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَرَبُّ السَّوِيقِ إنَّمَا يَقُولُ : إنَّمَا أَمَرْتُهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَقَدْ تَعَدَّى عَلَيَّ فِي الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الصَّبَّاغِ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : لَمْ آمُرْك أَنْ تَجْعَلَ فِيهِ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا وَقَالَ الصَّبَّاغُ : أَمَرْتنِي أَنْ أَجْعَلَ فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عُصْفُرًا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبَّاغِ إذَا كَانَ مَا فِي الثَّوْبِ مِنْ الْعُصْفُرِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَعَ يَمِينِ الصَّبَّاغِ أَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَيُجْبَرُ رَبُّ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَغْرَمَ فِيهِ الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ كُلَّهَا لِلصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَصْبُغَ بِالْإِجَارَةِ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى الصِّبْغِ بِالْإِجَارَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ فِي الصِّبْغِ وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ فَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ حُمِلَا عَلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ وَعَمَلِ مِثْلِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي اللَّتَّاتِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَلُتَّهُ بِدَرَاهِمَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى اللُّتَاتِ بِالدَّرَاهِمِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ فِيمَا أَدْخَلَ فِي السَّوِيقِ مِنْ","part":10,"page":437},{"id":4937,"text":"السَّمْنِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا إذَا دُفِعَ إلَيْهِ السَّوِيقُ وَغَابَ عَلَيْهِ اللُّتَاتُ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْفَعْ السَّوِيقُ إلَيْهِ حَتَّى يَغِيبَ عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ لَمْ يَأْتَمِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ مِنْهُ يَقُولُ : لَمْ أَشْتَرِ مِنْكَ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السَّمْنِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقُولُهُ بِهِ ، وَصَاحِبُ السَّمْنِ هَاهُنَا مُدَّعٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَظَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إلَى ذَلِكَ السَّوِيقِ فَقَالُوا : هَذَا السَّمْنُ الَّذِي لُتَّ بِهِ هَذَا السَّوِيقَ لَا يَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ ؟ قَالَ : إنْ أَقَرَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا السَّوِيقِ مِنْ اللُّتَاتِ هُوَ مِنْ السَّمْنِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ هَذَا اللُّتَاتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّتَّاتِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ السَّوِيقِ قَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ ، فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ السَّوِيقِ : قَدْ كَانَ لِي فِيهِ لُتَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَلُتَّهُ هَذَا السَّمَّانُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّوِيقِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ اللُّتَاتُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ السَّوِيقَ وَغَابَ عَلَيْهِ رَبُّ السَّوِيقِ فَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ : لَمْ آمُرْك أَنْ تَلُتَّهُ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِيهِ إلَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا ، وَقَالَ اللَّتَّاتُ : أَمَرْتنِي بِعَشْرَةٍ وَقَدْ جَعَلْت فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا فَنَظَرَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ إلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ سَمْنًا ، وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ : قَدْ كَانَ لِي فِيهِ لُتَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَلُتَّهُ صَاحِبُ السَّمْنِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ السَّمْنِ ، وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ فَاخْتَلَفَا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَكَ","part":10,"page":438},{"id":4938,"text":"فَكَانَ يُشْبِهُ مَا فِي الثَّوْبِ مِنْ الصَّبْغِ مَا قَالَ الصَّبَّاغُ ، فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : إنَّهُ قَدْ كَانَ لِي فِيهِ صَبْغٌ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَى الصَّبَّاغِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبَّاغِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ رَبِّ الثَّوْبِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِي فِيهِ صَبْغٌ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَى الصَّبَّاغِ مَعَ يَمِينِ الصَّبَّاغِ ؛ لِأَنَّ الصَّبَّاغَ وَاللَّتَّاتَ جَمِيعًا مُؤْتَمَنَانِ وَإِنَّمَا أَقَرَّا بِأَنَّهُمَا قَبَضَا السَّوِيقَ وَالثَّوْبَ وَلَمْ يُقِرَّا بِأَنَّهُمَا قَبَضَا صَبْغًا وَلَا لُتَاتًا ، وَالسَّمْنُ وَالصِّبَاغُ وَاللُّتَاتُ فِي أَيْدِيهِمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُ لَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا : أَنَّهُ لَهُمَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي الصِّبْغِ وَالسَّمْنِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَا ؛ لِأَنَّهُمَا مُؤْتَمَنَانِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهَذَا رَأْيِي .","part":10,"page":439},{"id":4939,"text":"فِي الْيَتِيمِ يُؤَاجَرُ سِنِينَ ، ثُمَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي آجَرْته ثَلَاثَ سِنِينَ وَأَنَا أَظُنُّهُ لَا يَحْتَلِمُ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ حِين احْتَلَمَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ الْإِجَارَةُ بَعْدَ احْتِلَامِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ نَحْوَ الْأَيَّامِ وَالشَّهْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يُؤَاجِرُ الْوَصِيُّ الْيَتَامَى بَعْدَ احْتِلَامِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، فَإِذَا احْتَلَمَ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ وَلَا يَكُونَ الْوَصِيُّ فِي هَذَا أَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْأَبِ .","part":10,"page":440},{"id":4940,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضَ يَتِيمٍ لِي فِي حِجْرِي ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ أَكْرَيْتُ غُلَامًا لَهُ أَوْ دَارًا لَهُ أَوْ إبِلَهُ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَوْ أَرْبَعَةَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ الصَّبِيُّ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْوَصِيُّ أَكْرَى هَذِهِ السِّنِينَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّبِيَّ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّنِينَ لَا يَحْتَلِمُ وَذَلِكَ ظَنُّ النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ فِي مِثْلِ تِلْكَ السِّنِينَ فَعَجِلَ بِهِ الِاحْتِلَامُ وَأُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْوَصِيُّ وَجَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ إنَّمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْيَتِيمِ وَإِنْ بَلَغَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْيَتِيمَ إلَّا فِيمَا قَبْلُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ أَكْرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُولَى عَلَيْهِ يُؤَاجِرُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ وَلِيٌّ جَعَلَهُ لَهُ السُّلْطَانُ أَرْضَهُ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ دُورَهُ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ ، ثُمَّ يُفِيقُ وَيُؤْنَسُ مِنْهُ الرُّشْدُ وَالْخَيْرُ إنَّ الْإِجَارَةَ لَازِمَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ إنَّمَا فَعَلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ يَوْمَ فَعَلَهُ فَهَذَا لَهُ لَازِمٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَصْلُحُ لِوَصِيِّ الْمُولَى عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ السَّنَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا يُرْجَى مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كُلَّ يَوْمٍ وَكِرَاءُ السَّنَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يَتَكَارَى النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَالسِّنِينَ إنَّمَا هُوَ أَمْرٌ خَاصٌّ لَيْسَ هُوَ مَا يَتَكَارَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضِهِ وَدُورِهِ وَرَقِيقِهِ وَإِبِلِهِ إلَّا عَلَى مِثْلِ مَا يَتَكَارَى جُلُّ","part":10,"page":441},{"id":4941,"text":"النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّ هَذَا تُرْجَى إفَاقَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَالْوَصِيُّ إنْ كَانَ أَكْرَى عَلَيْهِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ فَأَفَاقَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ قَدْ حَجَرَ عَلَيْهِ مَالَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَالْوَالِدُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ عِنْدَكَ فِي وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكْرِيَ عَلَى ابْنِهِ أَرْضَهُ أَوْ مَالَهُ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي يَعْلَمُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَحْتَلِمُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":10,"page":442},{"id":4942,"text":"فِي جُعْلِ السِّمْسَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَلْ يَجُوزُ أَجْرُ السِّمْسَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْبَزَّازِ يَدْفَعُ إلَيْهِ الرَّجُلُ الْمَالَ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ بَزًّا وَيَجْعَلُ لَهُ فِي كُلِّ مِائَةٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا بَزًّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rفَقُلْتُ : أَمِنْ الْجُعْلِ هَذَا أَمْ مَنْ الْإِجَارَةِ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ الْجُعْلِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَمَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ وَلَا يَشْتَرِي بِهِ فَذَلِكَ لَهُ يَرُدُّهُ مَتَى مَا شَاءَ .\rقَالَ : فَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ لِي مِائَةَ ثَوْبٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُ مِنْ أَيِّ ثِيَابٍ هِيَ أَكَانَ يَكُونُ الْجُعْلُ فَاسِدًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ كَانَ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاشْتَرَى لَهُ مَا يُشْبِهُهُ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ فِي كِسْوَتِهِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَازِمًا لَهُ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : وَكَتَبْتُ إلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى صَاحِبٍ لَهُ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا بَزًّا وَيُعْطِيهِ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ إنْ هُوَ اشْتَرَى ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ هَذَا شَيْئًا مَأْمُونًا مِنْ طَلَبِهِ وَحْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ جَعَلَ لِرَجُلٍ عَلَى كُلِّ مِائَةِ ثَوْبٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارًا ؟ قَالَ : لَا نَرَى عَلَى مَنْ أَعْطَى دِينَارًا أَوْ دِينَارَيْنِ عَلَى شَيْءٍ يَبْتَاعُهُ لَهُ قُرْبٌ أَوْ بُعْدٌ بَأْسًا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهَذَا .","part":10,"page":443},{"id":4943,"text":"فِي الْجُعْلِ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَلَك دِرْهَمٌ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ وَلَك دِرْهَمٌ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْيَوْمَ يَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ سَقَطَ عَنْهُ عَمَلُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ رَدَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ يَوْمَيْنِ وَلَا يَوْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا : إنَّهُ جَائِزٌ ، وَهَذَا جُلُّ قَوْلِهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَكَ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا ضُرِبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا .\rقُلْتُ : وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْجُعْلِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تُشْغِلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى تُشْغِلَ الرَّجُلَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى شَاءَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا عِنْدَ","part":10,"page":444},{"id":4944,"text":"مَالِكٍ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الْجُعْلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ وَقَّتَ لَهُ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَّتَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابَ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَثُرَتْ الثِّيَابُ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى أَنْ يُعَامِلَهُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْجُعْلِ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعَامِلَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَالثَّوْبَيْنِ وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ أَنْ يُبَاعَ بِالْجُعْلِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِجَارَةِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِبَيْعِهَا أَمَدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":10,"page":445},{"id":4945,"text":"بَابٌ فِي جُعْلِ الْآبِقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : إنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَسَيِّدُهُ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَانْتَدَبَ رَجُلًا فَجَاءَ بِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ مَا جَعَلَ لَهُ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : وَقَوْلُهُ إنْ جِئْتَنِي بِهِ يَا فُلَانُ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ : مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ نِصْفُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَجِدُهُ أَعْوَرَ أَوْ أَقْطَعَ وَلَا يَدْرِي مَا جُعِلَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرَ بِهِ ، وَلَا أَنْ أَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجُعْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : إنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ نِصْفُهُ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ عَلِمَ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ كَانَتْ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَا إجَارَةَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَجْعَلُ لِلرَّجُلِ عَلَى عَبْدَيْنِ أَبَقَا لَهُ إنْ هُوَ أَتَى بِهِمَا فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَأَتَى الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ وَلَمْ يَأْتِ بِالْآخَرِ قَالَ : الْجُعْلُ فَاسِدٌ وَيُنْظَرُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِ وَطَلَبِهِ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي الَّذِي أَتَى بِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لَهُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ لِلرَّجُلَيْنِ فِي","part":10,"page":446},{"id":4946,"text":"عَبْدِهِ وَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ جُعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِوَاحِدٍ : إنْ أَتَى بِهِ عَشْرَةٌ وَلِلْآخَرِ إنْ أَتَى بِهِ خَمْسَةٌ فَأَتَيَا بِهِ جَمِيعًا ؟ قَالَ : تَكُونُ الْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ سَهْمٌ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ ، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ نِصْفُهَا ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ .","part":10,"page":447},{"id":4947,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ جُدَّ نَخْلِي وَلَك نِصْفُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ ؛ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : جُدَّ نَخْلِي هَذِهِ وَلَك نِصْفُهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا الْتَقَطْت مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي اللَّقَطِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا لَقَطْتَ أَوْ حَصَدْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فَلَا يَعْمَلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ فَقَالَ : نَعَمْ أَوْ الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتْرُكَهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : لِمَ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ إذَا قَالَ لَهُ : اُحْصُدْهُ كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيرًا لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ نِصْفَ هَذَا الزَّرْعِ كَانَ جَائِزًا فَلَمَّا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ جَمِيعِ الزَّرْعِ عَلَى حَصَادِهِ جَازَ وَصَارَتْ إجَارَةً ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ : مَا حَصَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ ، فَهَذَا جُعْلٌ وَهُوَ مَتَى مَا شَاءَ خَرَجَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ يَعْرِفُهُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَلَوْ قَالَ لَهُ : اُحْصُدْ لِي الْيَوْمَ أَوْ الْتَقِطْ لِي فَمَا حَصَدْتَ أَوْ الْتَقَطْت الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ : لِلرَّجُلِ أَبِيعُكَ مَا أَلْقُطُهُ الْيَوْمَ بِكَذَا وَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي","part":10,"page":448},{"id":4948,"text":"ذَلِكَ خَيْرٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِهِ وَلَا يَجْعَلَهُ لَهُ جُعْلًا فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَهُ فِي يَوْمٍ وَلَا تَجُوزُ فِي الْجُعْلِ وَقْتٌ مُوَقَّتٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ : مَتَى مَا شِئْتَ تَرَكْتُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا .","part":10,"page":449},{"id":4949,"text":"فِي الَّذِي يَقُولُ : اُنْفُضْ زَيْتُونِي أَوْ اعْصِرْهُ وَلَكَ نِصْفُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : اُنْفُضْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا نَفَضْتَ مِنْهُ مَنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا لِمَ كَرِهَ النَّفْضَ فِي الزَّيْتُونِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اُنْفُضْ لِي زَيْتُونِي هَذَا فَمَا نَفَضْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : حَرِّكْ شَجَرَتِي هَذِهِ فَمَا سَقَطَ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهَا مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهَا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا نَفَضَهَا أَمْ لَا ، وَإِنَّمَا النَّفْضُ تَحْرِيكٌ وَهِيَ إجَارَةٌ فَكَأَنَّهُ عَمَلَ بِمَا لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَاللَّقْطُ غَيْرُ هَذَا فَهُوَ كُلَّمَا لَقَطَ شَيْئًا وَجَبَ لَهُ نِصْفُ مَا لَقَطَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : اعْصِرْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا عَصَرْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ قَالَ : اعْصِرْ جُلْجُلَانِي هَذَا فَمَا عَصَرْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْعَصْرَ فِيهِ عَمَلٌ إذَا بَدَأَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ زَيْتُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ طَحَنَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ تَرْكَهُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا فَأَمَّا الْحَصَادُ فَهُوَ حِينَ يَحْصُدُ وَجَبَ لَهُ نِصْفُهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : اُلْقُطْهُ كُلُّهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَصَارَ بَقِيَّةُ الْعَمَلِ بَيْنَهُمَا ، وَالزَّيْتُونُ إذَا لَقَطَهُ صَارَ لَهُ نِصْفُهُ وَلِرَبِّ الزَّيْتُونِ نِصْفُهُ وَاَلَّذِي أَخَذَ الزَّيْتُونَ وَالْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ عَمَلٌ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لِصَاحِبِ الْجُعْلِ فِيهِ حَقٌّ ، فَإِذَا وَقَعَ عَمَلُهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتْرُكَهُ ، فَإِنْ عَمِلَ كَانَ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتُونِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ","part":10,"page":450},{"id":4950,"text":"وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَفِي اللَّقْطِ وَالْحَصَادِ هُوَ كُلُّ مَا عَمِلَ وَجَبَ لَهُ مِنْ جُعْلِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَهُوَ إذَا شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جَمَعَ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَا بَقِيَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ فِيمَا عَمِلَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا تَرَكَ وَذَلِكَ إنْ طَحَنَ وَلَمْ يَعْصِرْ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ بَطَلَ عَمَلُهُ .","part":10,"page":451},{"id":4951,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ اُدْرُسْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الدِّرَاسِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَخْرُجُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ وَلَا كَمْ تُخْرِجُ .","part":10,"page":452},{"id":4952,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : بِعْنِي هَذِهِ الْحِنْطَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَهُوَ زَرْعٌ قَائِمٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجُعْلِ وَأَنْتَ قَدْ أَجَزْتَ هَذَا فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : بِعْنِي قَمْحَ زَرْعِكَ هَذَا كَذَا وَكَذَا إرْدَبًّا بِدِينَارٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ وَهُوَ سُنْبُلٌ قَائِمٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَبِيعُكَ زَرْعِي هَذَا كُلَّهُ وَقَدْ وَجَبَ لَكَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدَرْسَهُ وَذَرِيهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ قَمْحٌ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَرْعِهِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الَّذِي بَاعَهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَجَمِيعًا كُلَّهُ جُزَافًا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ صَاحِبُهُ وَيَدْرُسَهُ ، وَهَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْعَمَلُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى بِكَيْلٍ يَعْلَمُ مَا اشْتَرَى وَهَذَا اشْتَرَى جُزَافًا فَلَا يَعْلَمُ مَا اشْتَرَى ، فَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ جُزَافًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ حَتَّى يُعَايِنَهُ وَهَذَا إنَّمَا يُعَايِنُهُ بَعْدَ دَرْسِهِ ، وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى كَيْلًا فَرَآهُ فِي سُنْبُلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ حِنْطَتِهِ هَذِهِ الَّتِي فِي سُنْبُلِهِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَبِيعُك حِنْطَتِي الَّتِي فِي بَيْتِي كُلَّ إرْدَبَّيْنِ بِدِينَارٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَصِفَهُ أَوْ يُرِيَهُ مِنْهَا .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي فِي سُنْبُلِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي فِي سُنْبُلِهِ قَدْ عَايَنَهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":10,"page":453},{"id":4953,"text":"فِي جُعْلِ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الرَّجُلُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى أَنْ يُخَاصِمَ لَهُ فَإِنْ أَدْرَكَ فَلَهُ جُعْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا وَلَا يَرَاهُ مِنْ الْجُعْلِ الْجَائِزِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا فَأُدْرِكَ أَيَكُونُ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ","part":10,"page":454},{"id":4954,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالدَّوَابِّ مَا جَاءَ فِي الشِّرَاءِ وَكِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اشْتَرَيْت عَبْدًا وَاشْتَرَطْت عَلَى بَائِعِهِ رُكُوبَ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَخَذْت الْعَبْدَ وَكِرَاءَ الرَّاحِلَةِ جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ وَالْكِرَاءُ ، وَإِنْ لَمْ اشْتَرِطْ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا لِي ؟ قَالَ : الشِّرَاءُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا فَالشِّرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مَضْمُونًا فِي أَصْلِ الصَّفْقَةِ ، وَلَا يَكُونُ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ وَشَرَطَ عَلَى رَبِّهَا إنْ مَاتَتْ فَعَلَيْهِ خَلَفُهَا إنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مَضْمُونًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا فَإِنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَمَا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى رَاعِيًا يَرْعَى لَهُ مِائَةَ شَاةٍ بِأَعْيَانِهَا سَنَةً فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَا مَاتَتْ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا فَيَرْعَاهَا لَهُ الرَّاعِي فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتُسَلَّمُ الْغَنَمُ إلَى رَأْسِ السَّنَةِ أَمْ لَا ، وَإِنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَ الرَّاعِي فَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ خَلْفٌ مِنْ الرَّاعِي فَذَلِكَ فَاسِدٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ أَبَدًا ، فَإِذَا مَاتَ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِهِ وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ لِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِثْلِ غَنَمٍ يَرْعَى بِهَا أَوْ دَوَابَّ يَقُومُ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ الْغَنَمُ أَوْ الدَّوَابُّ ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُنْتَقَضُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لِلْأَجِيرِ ، وَهِيَ الْغَنَمُ وَالدَّوَابُّ وَإِنَّمَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ","part":10,"page":455},{"id":4955,"text":"نَفْسِهِ وَهُوَ الرَّاعِي فَعَلَى هَذَا تَقِيسُ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ","part":10,"page":456},{"id":4956,"text":"فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً مَنْ رَجُلٍ وَاسْتَثْنَى عَلَيَّ رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يُسَافِرَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ ثُمَّ تَلِفَتْ فِيهِ كَانَ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطْتُ أَنْ أُسَافِرَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الْيَوْمِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُحَدِّدُ فِيهِ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا أُحِبُّ مَا يَتَبَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَتَغَيَّرُ فِيهِ وَلَا يَدْرِي مُشْتَرِيهَا كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَلَا يُعْجِبُنِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَا تَلِفَتْ فِيهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَمَا تَلِفَتْ فِيهِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُمَا اشْتِرَاطُهُ مِثْلُ الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي .","part":10,"page":457},{"id":4957,"text":"النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَيَصْلُحُ لِي النَّقْدُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الرُّكُوبُ إلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَوْ الْأَمْرِ الْقَرِيبِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُعَجِّلَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهُ إلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَوْ إلَى الْأَمْرِ الْقَرِيبِ .\rقَالَ : فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَمًا فِي كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ أَرْكَبَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَنْقُدَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ نَقَدَهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَرِيَ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا وَأَشْتَرِطَ رُكُوبَهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُدْهُ .\r.","part":10,"page":458},{"id":4958,"text":"الْخِيَارُ فِي الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ وَنَقَدْته الْكِرَاءَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْقَدَ إذَا كُنْتُ بِالْخِيَارِ فِي كِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَا الْخِيَارَ مَا دُمْتُمَا فِي مَجْلِسِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَتَفَرَّقَا .","part":10,"page":459},{"id":4959,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ الْمُكْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَبَاعَهَا رَبُّهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ أَنْ أَرْكَبَهَا أَتَجُوزُ هِبَتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ أَوْ بَيْعُهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِنْ الْهِبَةِ ، وَلَا مِنْ الصَّدَقَةِ وَلَا مِنْ الْبَيْعِ ، وَالْكِرَاءُ أَوْلَى مِنْ صَدَقَتِهِ وَبَيْعِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَكَارَى عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَكِلْهُ حَتَّى فَلَّسَ صَاحِبُهُ الَّذِي أَكْرَاهُ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ مَنْ تَكَارَى أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ دَوَابَّ بِأَعْيَانِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبَاعَهَا فَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا وَقَدَرْت عَلَى الْمُكْرِي الَّذِي أَكْرَانِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِشَيْءٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا الْكِرَاءُ الَّذِي أَدَّيْتَهُ إلَيْهِ إنْ كُنْتُ أَعْطَيْتَهُ الْكِرَاءَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُكْرَى فَتَمُوتُ : إنَّهُ يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ فَاتَتْ الرَّاحِلَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدَرْتُ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ غَابَ الَّذِي أَكْرَانِي أَيَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا خُصُومَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالدَّابَّةِ مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَابَّتِي ثُمَّ بِعْتُهَا ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْلَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : الْمُشْتَرِي أَنَا أَتْرُكُ الْمُكْتَرِي فِيهَا حَتَّى","part":10,"page":460},{"id":4960,"text":"تَنْقَضِيَ إجَارَتُهُ ثُمَّ آخُذُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا يَعْنِي إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي .","part":10,"page":461},{"id":4961,"text":"الشَّرْطُ فِي كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ مَكَانَهَا قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الرَّاحِلَةَ بِعَيْنِهَا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ وَاشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا : إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا جَازَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنَمِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّاحِلَةَ وَقَعَ عَلَيْهَا الْكِرَاءُ بِعَيْنِهَا وَهِيَ الَّتِي اُكْتُرِيَتْ ، وَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُكْرَى وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الرَّجُلِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ إنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَ هَذَا الْأَجِيرُ فَفِي مَالِهِ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، فَالرَّجُلُ مَوْضِعُ الرَّاحِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْغَنَمُ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ .","part":10,"page":462},{"id":4962,"text":"الْكِرَاءُ بِالثَّوْبِ أَوْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَعْمَلُ لِي شَهْرًا أَوْ اكْتَرَيْتُ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى حُمُولَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْمِلَنِي أَنَا نَفْسِي بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا أَتَانِي لِيَقْبِضَ الثَّوْبَ فَقُلْتُ : لَا أَدْفَعُ إلَيْكَ الثَّوْبَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حُمُولَتِي أَوْ تَعْمَلَ فِي إجَارَتِكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ بِالنَّقْدِ أُجْبِرَ عَلَى النَّقْدِ .\rوَإِنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِالنَّقْدِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْكِرَاءُ وَلَا هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ نَقْدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ نَقْدًا فَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ الثَّوْبَ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، وَكَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَاةً بِعَيْنِهَا أَوْ حَيَوَانًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ اسْتَأْجَرْتُهُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ اكْتَرَيْتُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ لِيَحْمِلَ لِي حُمُولَتِي إلَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ نَقْدًا أُجْبِرَ عَلَى النَّقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ وَقَعَ بِالنَّقْدِ فَلَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ : يَبِيعُ طَعَامًا فِي مَوْضِعٍ غَائِبٍ مِنْ رَجُلٍ وَقَدْ رَآهُ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ إنْ أَدْرَكَ الطَّعَامَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ مِثْلُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى أَيِّ الطَّعَامَيْنِ وَقَعَ بَيْعُهُ فَالْكِرَاءُ مِثْلُ الْبَيْعِ .\rقُلْتُ : وَالْعُرُوضُ وَالطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّفْقَةُ عَلَى النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ إلَى مَكَّةَ عَلَى حُمُولَةٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اكْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ سَنَةً","part":10,"page":463},{"id":4963,"text":"بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا فَوَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا فَأَبَى أَنْ يَنْقُدَهُ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الَّذِي لَهُ مِنْ كِرَائِهِ وَمِنْ عَمَلِ الْأَجِيرِ وَمِنْ سُكْنَى الدَّارِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ بِالنَّقْدِ دَفَعَ الدَّنَانِيرَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَقْبِضُهَا بِدَنَانِيرَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ اشْتَرَطَ فِي بَيْعِهِ إنْ تَلِفَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ فَأَرَى إنْ كَانَ الْكِرَاءُ لَيْسَ يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ فَلَا أَرَى الْكِرَاءَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا ، فَإِنْ اشْتَرَطَ هَذَا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ لَا يَصْلُحُ هَذَا الشَّرْطُ فِيهَا .\rوَلَا يَحِلُّ أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ تَلِفَتْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهَا ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ وَالْعُرُوضَ سِلَعٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَلِفَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ وَالدَّابَّةُ وَالرَّأْسُ مِثْلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا بِيعَ بِشَرْطٍ إنْ تَلِفَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ مَكَانَهُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إنَّمَا هِيَ عَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ لَيْسَتْ بِسِلَعٍ وَهِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَثْمَانٌ لِلسِّلَعِ فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ هَلَكَتْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَى عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ","part":10,"page":464},{"id":4964,"text":"لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتُسَلَّمُ الدَّنَانِيرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا تُسَلَّمُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ : هُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِهَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذِهِ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا وَالْكِرَاءُ فِي مَوْضِعِنَا لَيْسَ بِالنَّقْدِ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ الْجَمَّالُ : وَقَعَ كِرَاؤُنَا فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ النَّقْدُ وَكِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَنَا لَيْسَ بِالنَّقْدِ ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي أَنَا أُعَجِّلُ السِّلْعَةَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ وَلَا أَفْسَخُ الْكِرَاءَ ، قَالَ : الْكِرَاءُ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُتَكَارِي أَنْ يُعَجِّلَ السِّلْعَةَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ ؛ لِأَنَّ صَفْقَةَ الْكِرَاءِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فِي رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا فِي الدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بِهَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا وَاشْتَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ لَا أَنْقُدَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ مِثْلُ الدَّابَّةِ تَكُونُ يَرْكَبُهَا الرَّجُلُ الْيَوْمَ أَوْ الْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالْجَارِيَةُ تَخْدُمُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يُحْبَسُ لِرُكُوبٍ وَلَا لِخِدْمَةٍ وَلَا لِلُبْسٍ وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لَهُ فِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْبِسُهُ عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الْكِرَاءِ أَوْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي حَبْسِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا هَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ","part":10,"page":465},{"id":4965,"text":"؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَحْبِسُ سِلْعَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْثِقَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يَحْبِسُهُ لِيَشْهَدَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُشْهِدَ وَلَا يَحْبِسُهُ لِلُبْسٍ وَلَا لِرُكُوبٍ وَلَا لِخِدْمَةٍ ؟ قَالَ : فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَشْتَرِطَ حَبْسَهُ وَلَا أُفْسِدُ بِهِ الْبَيْعَ ؛ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ بِالدَّنَانِيرِ الطَّعَامَ مِنْ صُبْرَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إلَى يَوْمَيْنِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً إلَى أَيَّامٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لِي : شَرْطُهُمَا بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ نَافِذٌ لَازِمٌ لَهُمَا أَتَى بِهِ أَوْ لَمْ يَأْتِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ دَفْعُهَا وَالْمُشْتَرِيَ أَخْذُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى النَّقْدِ فَهَذَا يُشْبِهُ الْكِرَاءَ إذَا اُشْتُرِطَ حَبْسُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَنَافِعُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَبْسِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يُكْفَى مُؤْنَتَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَقَدْ يُحِبُّ الْمُكْرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ يُؤَخِّرُ سِلْعَتَهُ فِي يَدِهِ لِيَرْكَبَ أَوْ يُحْضِرَ حُمُولَتَهُ فَتَكُونَ وَثِيقَةً فَإِذَا قَرُبَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْكِرَاءُ ، وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْكِرَاءَ عَلَى هَذَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ أَنْ يَعْقِدَ الْبَيْعَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ جَازَ بَيْنَهُمَا وَفُسِخَ الشَّرْطُ وَأَرَى الثِّيَابَ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُلْبَسُ إذَا أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَحْبِسَهَا حَتَّى يَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِهِ وَهِيَ مِمَّا تُلْبَسُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهِيَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الدَّوَابِّ وَالْجَارِيَةِ فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ فَيَضَعَهَا رَهْنًا أَوْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ كَانَ","part":10,"page":466},{"id":4966,"text":"عَلَيْهِ بَدَلُهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحْ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَضُرُّهُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا وَيَضَعْهَا رَهْنًا ، أَلَا تَرَى لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ أَنَّ الْبَيْعَ تَامٌّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَيْنٌ ، وَمَا سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عُرُوضٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثِّيَابُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا الْمُكْتَرِي كَانَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا فَحَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهَلَكَ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ وَلِأَنَّهُ مَنْ ابْتَاعَ حَيَوَانًا فَاحْتَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهَكَذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْمُكْتَرِي إذَا اشْتَرَطَ حَبْسَهُ لِلْوَثِيقَةِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ فَهَلَكَ كَانَ مِنْ الْكَرْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُعْرَفُ لِهَلَاكِهِ وَلَيْسَ مَغِيبُهُ عَلَيْهِ مَعِيبًا وَلِأَنَّ الدَّنَانِيرَ عَيْنٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهَا إلَّا أَنْ يَضْمَنَهَا إذَا ضَاعَتْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ ضَمَانُ مَا بَاعَ مِمَّا بِيعَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَتَكَارَى بِهِ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا وَإِنَّمَا فَسَخْتُ الْكِرَاءَ فِي الثِّيَابِ إنْ احْتَبَسَهَا لِلْوَثِيقَةِ فَهَلَكَتْ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا ابْتَاعَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى تَلَفِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ائْتِ بِثَوْبٍ مِثْلِهِ وَخُذْ ثَمَنَهُ ، وَلِأَنَّ مَنْ سَلَّفَ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَفُ فِيهِ فَاخْتَرَمَ الْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ بَطَلَ السَّلَمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَرَدَدْتُ عَلَيْهِ فِيمَنْ بَاعَهُ فَاحْتَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَضَاعَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَلَقَدْ قَالَ لِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا","part":10,"page":467},{"id":4967,"text":"بِبَلَدِنَا لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَيَوَانُ أَوْ الثِّيَابُ وَمَا كَانَ شِرَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِرُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ لِبَاسِ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَدَ الثَّمَنُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَرْيَةِ وَأَنَّهُ وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَحَازَهُ وَكَانَ تَلَفُهُ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِكِرَاءِ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ وَشَرَطَ حَبْسَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":10,"page":468},{"id":4968,"text":"مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ بِثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً بِثَوْبٍ مَرْوِيٍّ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ أُسَمِّ رُقْعَتَهُ وَلَا طُولَهُ وَلَا جِنْسَهُ وَلَا عَرْضَهُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ فِي ثَمَنِ الْكِرَاءِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ .","part":10,"page":469},{"id":4969,"text":"مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُكْتَرِي الرِّحْلَةُ وَالْعَلَفَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ رِحْلَتَهَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا بِعَلَفِهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ إبِلًا مِنْ جَمَّالٍ إلَى مَكَّةَ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ طَعَامَ الْجِمَالِ وَعَلَفَ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؟","part":10,"page":470},{"id":4970,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ جَمَّالٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامِي ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَلَى الرَّجُلِ يَكْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ إلَى الْحَجِّ ذَاهِبًا أَوْ رَاجِعًا وَإِلَى بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قِيلَ لَهُ : أَفَنِصْفُ النَّفَقَةِ فِي طَعَامِهِ ؟ قَالَ : لَا .","part":10,"page":471},{"id":4971,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجُلَ أَيَحُدُّ لَهَا النَّفَقَةَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَلَا يَكُونُ بِهَذَا كُلِّهِ بَأْسٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسْتَأْجَرُ السَّنَةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ نَفَقَتَهُ ؟ قَالَ : وَكَذَا لَوْ كَانَ حُرًّا .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ اشْتَرَطَ الْكِسْوَةَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِكِسْوَةٍ وَصَفَهَا أَوْ بِطَعَامٍ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْكِسْوَةِ أَوْ الطَّعَامِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عُرُوضٌ بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعُرُوض مُعَجَّلَةً لَا تَكُونُ إلَى الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا لَا تُبَاعُ إلَى أَجَلٍ فَكَذَلِكَ لَا يَتَكَارَى بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا صَاحِبُهَا إلَّا إلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُؤَخَّرًا إذَا سَمَّى لَهُ أَجَلًا يُرِيدُ كَأَجَلِ السَّلَمِ .","part":10,"page":472},{"id":4972,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا شَهْرًا أَوْ يَطْحَنُ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً شَهْرًا عَلَى أَنْ أَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِي مَتَى مَا شِئْتُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ؟ قَالَ : إنْ تَكَارَاهَا شَهْرًا يَرْكَبُهَا فِي حَوَائِجِهِ كَمَا تَرْكَبُ النَّاسُ الدَّوَابَّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ شَهْرًا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً أَطْحَنُ عَلَيْهَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ قَمْحًا وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْقَمْحِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ شَهْرًا يَرْكَبُهَا ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الطَّحِينِ مَعْرُوفٌ ؟ قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":10,"page":473},{"id":4973,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَوَابَّ كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَوَابَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَيَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ بِقَدْرِ مَا تَقْوَى إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَكَانَتْ الدَّوَابُّ يَخْتَلِفُ حِمْلُهَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْرَى دَابَّتَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ .\rقُلْتُ : وَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّوَابَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ رَبُّ الدَّوَابِّ وَاحِدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِأُنَاسٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ : لَا .","part":10,"page":474},{"id":4974,"text":"مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً أُشَيِّعُ عَلَيْهَا رَجُلًا وَلَمْ أُسَمِّ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاضِعِ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ تُسَمِّيَ مَوْضِعًا مَعْرُوفًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ ذَلِكَ التَّشْيِيعُ أَمْرًا قَدْ عُرِفَ بِالْبَلَدِ كَيْفَ هُوَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّتَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاحِدَةٌ إلَى بَرْقَةَ وَالْأُخْرَى إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَمْ أُسَمِّ الَّتِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا الَّتِي إلَى بَرْقَةَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ حَتَّى تُسَمِّيَ الَّتِي إلَى بَرْقَةَ وَاَلَّتِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَدْخَلَنِي مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَإِنْ أَدْخَلَنِي فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْكِرَاءُ فَاسِدٌ ، إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ فُسِخَ هَذَا الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَكِبَ يُرِيدُ سَفَرَهُ كُلَّهُ أُعْطِيَ كِرَاءً مِثْلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ وَإِبْطَائِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى كِرَاءً فَاسِدًا فَاسْتَوْفَى الرُّكُوبَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الرُّكُوبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهَا أَيَكُونُ الْكِرَاءُ فَاسِدًا أَمْ يَكُونُ الْكِرَاءُ جَائِزًا وَأَحْمِلُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يُحْمَلُ عَلَى مِثْلِهَا ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَوْمًا عَرَفُوا مَا يَحْمِلُونَ ، فَإِذَا كَانُوا قَدْ عَرَفُوا الْحُمُولَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَهُمْ لَازِمٌ عَلَى مَا قَدْ عَرَفُوا مِنْ الْحُمُولَةِ قَبْلَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا أَوْ عِطْرًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ مَا تَحْمِلُ تِلْكَ الدَّابَّةُ ، وَإِنْ قَالَ : أَحْمِلُ عَلَيْهَا قَدْرَ حِمْلِ مِثْلِهَا مِمَّا","part":10,"page":475},{"id":4975,"text":"شِئْتَ مِمَّا تَحْمِلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُمُولَةِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالدَّابَّةِ وَأَعْطَبُ لِظُهُورِهَا ، وَمِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ .\rفَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً يَرْكَبُهَا شَهْرًا إلَى أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ ، وَالْبُلْدَانُ مِنْهَا الْوَعِرَةُ الشَّدِيدَةُ وَمِنْهَا السَّهْلَةُ ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ ، فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ حَتَّى يَتَبَاعَدَ تَبَاعُدًا بَيِّنًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالْجُدُرِ وَمِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ فَإِذَا اخْتَلَفَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الْحُمُولَةِ مَا لَوْ سَمَّى لِنَقْبِهِ لِظَهْرِ الدَّابَّةِ لَمْ يَرْضَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِيهِ بِدِينَارٍ وَاحِدٍ وَآخَرَ لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ يَكُونُ كِرَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يُتَفَاحَشُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُكْرِي دَابَّتَهُ تُرْكَبُ يَوْمًا فِي الْحَضَرِ فَيَكُونُ غَيْرَ كِرَائِهَا تُرْكَبُ يَوْمًا فِي السَّفَرِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ الْوَعِرَةُ قَلِيلَةَ الْكَلَأِ وَالْأُخْرَى سَهْلَةً كَثِيرَةَ الْكَلَأِ فَيَكُونُ الْكِرَاءُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا ، وَأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْمَسْكَنِ بَاعُوا مِنْ مَنَافِعِ الدَّابَّةِ وَمَنَافِعِ الْمَسَاكِنِ مَا لَا يَدْرُونَ مَا بَاعُوا لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ أَكْرِيَةِ النَّاسِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ يَكْتَرِي لِيَحْمِلَ حِنْطَةً فَيَحْمِلَ مَكَانَهَا شَعِيرًا مِثْلَهُ أَوْ سِمْسِمًا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَلَا يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ الرَّاحِلَةُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ شَطَوِيًّا فَحَمَلَ عَلَيْهَا بَغْدَادِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ مَا يُشْبِهُهُ فِي نَحْوِهِ وَخِفَّتِهِ وَثِقْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ حَمَلَ رَصَاصًا أَوْ حِجَارَةً بِوَزْنِ ذَلِكَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فَخُذْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا","part":10,"page":476},{"id":4976,"text":"؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِطَعَامٍ مَضْمُونٍ ، وَلَمْ أَذْكُرْ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْقُدُهُ فِيهِ الطَّعَامَ وَلَمْ أَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَيْسَ لِلنَّاسِ عِنْدَهُمْ فِي الْكِرَاءِ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَاهُ بِغُلَامٍ مَضْمُونٍ أَوْ بِثَوْبٍ مَضْمُونٍ وَلَيْسَ لَهُمْ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ ذِي قَبْلٍ عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ فَيَنْفُذُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا إلَى مَكَّةَ لِيَحْمِلُوا عَلَيْهَا أَزْوَادَهُمْ وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْإِبِلِ ؟ قَالَ : هَذَا الْكِرَاءُ فَاسِدٌ .\rقُلْتُ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُبَلِّغَنِي مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا إلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ لَهُ الْكِرَاءُ أَمْ يَذْهَبَ رَأْسًا ، فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ .","part":10,"page":477},{"id":4977,"text":"فِي إلْزَامِ الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَابَّةً تَكَارَوْهَا لِيَزِفُّوا عَلَيْهَا عَرُوسًا لَهُمْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَمْ يَزُفُّوهَا لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ أَيَضْمَنُونَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : عَلَيْهِمْ الْكِرَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً أُشَيِّعُ عَلَيْهَا رَجُلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا قَبَضْتُ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ أَقْبِضْهَا بَدَا لِفُلَانٍ فِي الْخُرُوجِ أَيَلْزَمُنِي الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَهُ لَازِمٌ ، وَيُكْرِي الدَّابَّةَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ أَحَبَّ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْنِي عَنْهَا يَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ وَيَفْعَلُ فِي الدَّابَّةِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ : هَذِهِ الدَّابَّةُ فَاقْبِضْهَا وَارْكَبْهَا فَلَمْ أَقْبِضْهَا ، وَلَمْ أَرْكَبْهَا حَتَّى مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ ؟ قَالَ : إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهَا فَلَمْ يَرْكَبْهَا فَقَدْ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ لِيَحُجَّ فَسَقَطَ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ أَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ أَوْ كَانَ اكْتَرَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَأَصَابَهُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ مَاتَ أَيْضًا لَمْ يُفْسَخْ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ : اُكْرُوَا هَذَا الْكِرَاءَ الَّذِي وَجَبَ لَكُمْ وَاغْرَمُوا الْكِرَاءَ الَّذِي عَلَيْكُمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ عَرَضَ لِي غَرِيمٌ فَحَبَسَنِي ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ لَكَ لَازِمٌ ، وَيَقُولُ لَكَ : اكْرِ الدَّابَّةَ مِنْ مِثْلِكَ إلَى مَكَّةَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ عَلَى","part":10,"page":478},{"id":4978,"text":"الدَّابَّةِ حُمُولَةٌ اكْتَرَيْتُهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَّةَ فَعَرَضَ لِي غَرِيمٌ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَأَرَادَ أَخْذَ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُكْرِي أَوْلَى بِالْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُ عَلَى حُمُولَتِهِ حَتَّى يُقْبِضَهُ حَقَّهُ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَكْرُوهُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي مَنْ الرَّجُلِ دَارِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُكْتَرِي ؟ قَالَ : إنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ يَبِيعُوهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُمْ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ إنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فَهُوَ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إجَارَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ فَأَرَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ يُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ رَجُلًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الدَّارِ ؟ قَالَ : الدَّارُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَالسُّكْنَى إلَى حَدِّهَا .","part":10,"page":479},{"id":4979,"text":"مَا جَاءَ فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا يَطْحَنُ لِي كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ قَدْ طَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا أَوَّلَ يَوْمٍ كَمْ يَكُونُ لَهُ عَلَيَّ مِنْ الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : نِصْفُ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى طَحِينِ إرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا أَوْ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ عَضُوضٌ أَوْ جَمُوحٌ أَوْ لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ أَوْ دَبِرَ تَحْتِي دَبْرَةً فَاحِشَةً يُؤْذِينِي رِيحُهَا أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَنَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَضُوضِ وَالْجَمُوحِ وَاَلَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالرَّاكِبِ يُؤْذِيهِ فَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ الْكِرَاءَ إنْ أَحَبَّ ، وَالدَّبْرَةُ الَّتِي ذَكَرْتَ إنْ كَانَتْ مُضِرَّةً بِالرَّاكِبِ تُؤْذِيهِ فَأَرَى أَنْ يُفَاسِخَهُ الْكِرَاءَ إنْ أَحَبَّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ مِمَّا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهَا عُيُوبٌ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَلْزَمَهَا النَّاسُ فِي كِرَائِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرِضَ أَوْ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَاعْتَلَّتْ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا وَأُنَاقِضُهُ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إنْ صَحَّ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ عَمِلَ لَكَ مَا صَحَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ عَلَيْكَ كِرَاءُ مَا عَمِلَ لَكَ وَيَسْقُطُ عَنْكَ كِرَاءُ مَا مَرِضَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَالدَّابَّةُ عِنْدِي لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إذَا اعْتَلَّتْ وَقَدْ تَكَارَاهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَلَيْهَا فَهِيَ ، وَإِنْ صَحَّتْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ صَاحِبُهَا الَّذِي تَكَارَاهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكِرَاءُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى لَا","part":10,"page":480},{"id":4980,"text":"يَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ صَحَّتْ بَعْدَهُ لَمْ تَلْحَقْهُ ، وَهِيَ وَإِنْ صَحَّتْ وَلَحِقَتْهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اكْتَرَى غَيْرَهَا ، فَإِنْ لَزِمَهُ هَذَا أَيْضًا فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْخِدْمَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُكْتَرِي أَنَا أُقِيمُ عَلَى الدَّابَّةِ حَتَّى تُفِيقَ مِنْ عِلَّتِهَا ثُمَّ أَرْكَبَهَا وَقَالَ رَبُّهَا : لَا تُقِيمُ عَلَيْهَا وَأَنَا أُرِيدُ بَيْعَهَا إذَا صَارَتْ لَا تَحْمِلُ وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ عَلَيْهَا وَالنَّفَقَةِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ تَخْتَلِفُ ، فَإِنْ كَانَ مَرَضًا يُرْجَى بَرْؤُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ الْأَمْرِ الْقَرِيبِ لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْرِي ، فَهَذَا يُحْبَسُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ وَيَتَطَاوَلُ أَمْرُهَا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهَا بِبِلَادٍ لَعَلَّ السَّفَرَ فِيهَا يُجْحِفُ بِالْمُكْرِي وَيَقْطَعُهُ عَنْ عِيَالِهِ فَلَا يَصْلُحُ الضَّرَرُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا فَهَلَكَ الْبَعِيرُ فَلَيْسَ لِلْمُتَكَارِي عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يُقِيمَ لَهُ مَكَانَهُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ ضَمَانٌ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَكَارَى وَشَرَطَ الْبَلَاغَ ثُمَّ قَصَّرَتْ الدَّابَّةُ اسْتَكْرَى عَلَيْهِ بِمَا قَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَلَاغَ فَمِنْ حَيْثُ قَصَّرَتْ الدَّابَّةُ حَسَبَ لِصَاحِبِهَا بِقَدْرِهِ .","part":10,"page":481},{"id":4981,"text":"فِي الْمُكْرِي يُرِيدُ أَنْ يُرْدِفَ خَلْفَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَجْعَلَ مَتَاعًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَحْمِلَ تَحْتِي مَتَاعًا أَوْ يَحْمِلَ مَعِي رَدِيفًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ يَتَكَارَاهَا فَتَصِيرُ الدَّابَّةُ كُلُّهَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكَارَاهَا بِعَيْنِهَا ، فَقَدْ اشْتَرَى رُكُوبَهَا ، وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لِلْمُكْتَرِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَحَمَلَ صَاحِبُهَا فِي مَتَاعِي مَتَاعًا لَهُ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ أَيَكُونُ لِي كِرَاءُ مَا حَمَلَ فِي مَتَاعِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاكَ الدَّابَّةَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا فِي مَتَاعِكَ فَلَكَ كِرَاءُ الْمَتَاعِ الَّذِي حَمَلَ فِي مَتَاعِكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاكَ لِيَحْمِلَ لَكَ أَرْطَالًا مُسَمَّاةً فَحَمَلَ لَكَ تِلْكَ الْأَرْطَالَ الْمُسَمَّاةَ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ كِرَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ أَكْرَاهُ لِيَحْمِلَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ يَحْمِلَهُ وَيَحْمِلَ مَتَاعًا مَعَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ هُوَ أَوْ حَمَلَهُ وَمَتَاعَهُ ثُمَّ أَدْخَلَ الْمُكْرِي مَتَاعًا مَعَ مَتَاعِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ هُوَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ قَدْ وَفَّاهُ شَرْطَهُ وَقَدْ كَانَ لِلْمُتَكَارِي إذَا تَكَارَى الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا بِبَدَنِهِ أَنْ يَمْنَعَ رَبَّ الدَّابَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا .","part":10,"page":482},{"id":4982,"text":"فِي الْمُكْتَرِي يُكْرِي مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا غَيْرِي أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا أَعْطَبَتْ الدَّابَّةُ فَادَّعَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ تَلَفَهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ ، فَاَلَّذِي اكْتَرَاهَا ضَامِنٌ لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ لِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الثَّانِي ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ يُتَبَيَّنَ كَذِبُهُ .\rوَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَنْ الرَّجُلِ عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَالشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إقَالَةً صَحِيحَةً ثُمَّ يُكْرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً لِأَرْكَبَهَا أَنَا نَفْسِي فَأَتَيْتُ بِمَنْ هُوَ مِثْلِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْهَا مَكَانِي أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ يُكْرِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لِحَالِهِ وَحُسْنِ رُكُوبِهِ ، فَأَنْتَ تَجِدُ آخَرَ لَعَلَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ أَخْرَقُ فِي الرُّكُوبِ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَحَمَلَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ نُظِرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثِّقَلِ وَالْحَالِ وَالرُّكُوبِ لَمْ يَضْمَنْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا","part":10,"page":483},{"id":4983,"text":"الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَهُ لَازِمًا وَيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَيَحْمِلُونَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَاك قَدْ أَجَزْت أَنْ يُحْمَلَ غَيْرُهُ فِي الْمَوْتِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الدُّورِ وَالْحُمُولَةِ يُكْرِي تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : وَفِي الْحَيَاةِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي يُعْرَفُ ، وَأَمَّا الَّذِي قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي لَمْ يَكُنْ يَقِفُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ إنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَخِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْكِتَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَهُ وَأَجَازَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا فَحَمَلْتُ مَعِي عَلَيْهَا رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا يُعْطَبُ بِهَا إذَا زَادَهَا خُيِّرَ رَبُّ الدَّابَّةِ ، فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبَعِيرِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّدِيفِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ كَانَ رَدِيفًا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِهِ إذَا أَرْدَفَ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ كِرَاءِ الْحَاجِّ يَتَكَارَى عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ فَيَكُونُ فِي زَامِلَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْحَاجُّ كَغَيْرِهِمْ لَمْ","part":10,"page":484},{"id":4984,"text":"يَزَلْ الْحَاجُّ يَكُونُ لَهُمْ الزِّيَادَاتُ مِنْ السَّفَرِ وَالْأَطْعِمَةِ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ الْمُتَكَارِي مَا حَمَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ وَرَآهُ وَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ مِصْرَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى رَجُلٍ أَلْقَاهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأُرْدِفُ خَلْفِي مَنْ يُمْسِكُ عَلَيَّ الدَّابَّةَ إذَا دَخَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ أَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ هَذَا الرَّدِيفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَيَعْدِلُ عَنْ طَرِيقِهِ الْمِيلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ ضَامِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَرْدَفَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الضَّمَانِ يَكُونُ رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرًا فِي الْكِرَاءِ أَوْ الضَّمَانِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمِيلِ الَّذِي عَدَلَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِهِ إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الدَّابَّةَ إنَّمَا عَطِبَتْ مِنْ الرَّدِيفِ .","part":10,"page":485},{"id":4985,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَحْبِسُهَا عَنْهُ : أَنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَعَدَّى شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ يَحْبِسْهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ دَابَّتِهِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَأَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا ، فَقُلْتُ : فَقِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ رَكِبَهَا ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً يَوْمًا فَحَبَسَهَا شَهْرًا مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ كِرَاءُ يَوْمٍ ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي التِّسْعِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَهَا فِيمَا حَبَسَهَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ حَبْسِهِ إيَّاهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ .\rوَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ حِينَ انْقَضَتْ وَجِيبَتُهُ فَلَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَأَنَّهُ رَاضٍ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ فَأَتَى بِالدَّابَّةِ عَلَى حَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّابَّةَ وَكِرَاءَهَا لِلْيَوْمِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا إنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْيَوْمِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا عَلَى حِسَابِ كِرَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا أَقَلَّ كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلْ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَائِهَا إلَّا كِرَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ","part":10,"page":486},{"id":4986,"text":"الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهَا الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَلَا يَضْمَنُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا الْأَمْيَالَ : إنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَيَكُونُ عَلَيْهَا كِرَاءُ تِلْكَ الْأَمْيَالِ إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا .","part":10,"page":487},{"id":4987,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ زَامِلَةً ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ أَثْقَلَ مِنْ الْمَحْمَلِ أَوْ أَكْثَرَ كِرَاءً فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَعْطَبَ الْبَعِيرُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَادَ فَرَبُّ الْبَعِيرِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ دُونَ الْمَحْمَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حِمْلَ كَتَّانٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حِمْلَ صُوفٍ فَعَطِبَ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ هُوَ أَجْفَى عَلَى الْبَعِيرِ وَأَتْعَبُ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْئَانِ وَزْنُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَتْعَبُ لِجَفَائِهِ أَوْ لِشِدَّةِ ضَمِّهِ عَلَى جَنْبَيْ الْبَعِيرِ مِثْلِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَلَا تَعَبٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rوَإِنْ كَانَ هُوَ أَتْعَبَ وَأَضَرَّ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الضَّمَانِ ، فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ فَضْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ عَلَى تَعَبِهِ بِمَا يَسْوَى ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ حَمَلَهُ وَلَا كِرَاءَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَرْكَبَهُ أَنَا نَفْسِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِثْلَكَ أَوْ دُونَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ هُوَ يُكْرِيهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحًى عَلَى أَنْ لَا أَطْحَنَ فِيهَا إلَّا الْحِنْطَةَ فَجَعَلْتُ أَطْحَنُ فِيهَا الشَّعِيرَ وَالْعَدَسَ وَالْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالذُّرَةَ وَالدُّخْنَ فَانْكَسَرَتْ الرَّحَى ؟ قَالَ : إنْ كَانَ طَحِينُ الشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ بِأَضَرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ أَضَرُّ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ","part":10,"page":488},{"id":4988,"text":"مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي مِثْلُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَكْتَرِي الْبَعِيرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ بَزٍّ فَيَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ أَضَرَّ بِالْبَعِيرِ مِنْ الْبَزِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي إنْ عَطِبَ الْبَعِيرُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا شَعِيرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُهْنًا ؟ قَالَ : إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَا يَكُونُ مِثْلَ وَزْنِ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ الَّذِي سَمَّى مِثْلَ أَنْ يَتَكَارَاهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَتَّانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَزِّ وَزْنَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْقُطْنِ وَزْنَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِوَزْنِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ شَيْءٌ أَجْفَى عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَضْغَطُ لِظُهُورِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا مِثْلُ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوَامِلَ أَثْقَلُ مِنْ جُلِّ الْمَحَامِلِ فِي الْوَزْنِ ، وَالزَّوَامِلُ أَرْفَقُ بِالْإِبِلِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِ الْمَتَاعِ مَضَرَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ مَا سَمَّى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الْقَفِيزُ إنَّمَا فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَفْدَحُ الدَّابَّةَ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا تُعْطَبُ فِيهِ الدَّابَّةُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ هَذَا الْقَفِيزِ الزَّائِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً أَتَجْعَلُ أَجْرَهُ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْأَقْفِزَةِ أَمْ","part":10,"page":489},{"id":4989,"text":"أُجْرَةً مِثْلَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ ؟ قَالَ : يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ ، وَلَا يَكُونَ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ تَكَارَى إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ مَا تَعَدَّى ، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ أَوَّلًا ، فَالْقَفِيزُ الزَّائِدُ وَالتَّعَدِّي سَوَاءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .","part":10,"page":490},{"id":4990,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَلَمَّا بَلَغْتُ بَرْقَةَ تَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ رَدَدْتُهَا إلَى مِصْرَ مَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمِثْلُ كِرَاءِ دَابَّتِهِ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى بَرْقَةَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ مِصْرَ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا الْكِرَاءُ الَّذِي سَمَّيَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا قِيمَةُ كِرَائِهَا ، وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ كِرَاءِ دَابَّتِهِ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِبَرْقَةَ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْكِرَاءِ فِي ذَهَابِهِ بِدَابَّتِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى مِصْرَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ - فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا رَضِيَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ عَلَى حَالِهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ رَدَّهَا وَهِيَ أَسْمَنُ وَأَحْسَنُ حَالًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَسُوقُ هَذِهِ الدَّابَّةِ قَدْ تَغَيَّرَ وَقَدْ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي عَنْ أَسْوَاقِهَا وَعَنْ مَنَافِعَ فِيهَا .\rفَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ رَصَاصٍ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الرَّصَاصُ هُوَ أَتْعَبُ عَلَيْهَا وَأَضَرُّ بِهَا ،","part":10,"page":491},{"id":4991,"text":"فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الَّذِي تَكَارَاهَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الرَّصَاصُ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ وَزْنِ الدُّهْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَكْثَرَ مِنْ مَضَرَّةِ الدُّهْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":10,"page":492},{"id":4992,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَطْحَنُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبًّا فَطَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبَّيْنِ فَعَطِبَ الثَّوْرُ ؟ قَالَ : رَبُّ الثَّوْرِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ إرْدَبٍّ وَضَمَّنَ الطَّحَّانَ قِيمَةَ ثَوْرِهِ حِينَ رَبَطَهُ فِي طَحِينِ الْإِرْدَبِّ الثَّانِي ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الْإِرْدَبَّيْنِ جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّحَّانِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْرِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْمَسِيرِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ ، فَإِنْ تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ فَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَ دَابَّتَهُ الْمُكْتَرِي يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا وَلَهُ الْكِرَاءُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَى الْمُسْتَكْرِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ لِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّابَّةَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً فَأَجَازَ بِهَا الشَّرْطَ أَيُضَمَّنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ ثُمَّ فَسَّرُوا بِنَحْوٍ مِنْ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَكِرَاءِ التَّعَدِّي وَضَمَانِ الدَّابَّةِ","part":10,"page":493},{"id":4993,"text":"ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : زِدْتُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَكْرَيْتُ إلَيْهِ قَلِيلًا مِيلًا أَوْ أَدْنَى فَمَاتَتْ ؟ قَالَ : تَغْرَمُ .\rقُلْتُ : لِعَطَاءٍ فَزِدْتُ عَلَى الْحِمْلِ الَّذِي اشْتَرَطْتُ قَلِيلًا فَمَاتَتْ ؟ قَالَ : تَغْرَمُ .\rقُلْتُ : فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِ الظَّهْرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ شَرْطِي ، وَلَمْ يَتَعَدَّ ؟ قَالَ : لَا يَغْرَمُ ، وَقَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ الْبَلَدَ إلَى بَلَدٍ سِوَاهُ ، فَإِنَّ الدَّابَّةَ إنْ سَلِمَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَدَّى كِرَاءَهَا وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى بِهَا ، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي تَعَدِّيهِ بِهَا ضَمِنَهَا وَأَدَّى كِرَاءَهَا الَّذِي اسْتَكْرَاهَا بِهِ .","part":10,"page":494},{"id":4994,"text":"مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَنَا وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ فَقَالَ : إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ وَقُلْت أَنَا : إنَّمَا أَكْرَيْتُ مِنْكَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ نُقِدَ الْكِرَاءُ أَوْ لَمْ يُنْقَدْ إذَا كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ رَكِبَ رُكُوبًا دُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِمَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا انْتَقَدَ وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِثْلَ مَا لَوْ بَلَغَا إلَى بَرْقَةَ فَاخْتَلَفَا فِيهَا ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَقْبُوضَ فُوِّتَ وَصَارَ الْقَابِضُ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُكْتَرِي مُدَّعٍ لِلْأَكْثَرِ أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَا مِائَتَيْ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَكَانَ مَا قَالَ الْبَائِعُ يُشْبِهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغْتُ بَرْقَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ : اكْتَرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا : اكْتَرَيْتَنِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ النَّاسِ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُعْطَى رَبُّ الدَّابَّةِ قَدْرَ كِرَائِهِ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُلْزِمَهُ الْكِرَاءَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ يَمِينِ رَبِّ الدَّابَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يُنْقَدْ ، وَكَانَ يُشْبِهُ الْكِرَاءَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ ؟ قَالَ :","part":10,"page":495},{"id":4995,"text":"يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ الطَّرِيقِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَا يُصِيبُ الطَّرِيقَ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ الْكِرَاءُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ حَلَفَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ بِمِصْرَ فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْ لَمَّا بَلَغْنَا بَرْقَةَ اخْتَلَفْنَا فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : الْبَيِّنَةُ لِأَعْدَلِهِمَا إلَّا أَنْ تَتَكَافَأَ الْبَيِّنَةُ فِي الْعَدَالَةِ ، فَإِنْ تَكَافَأَتْ فِي الْعَدَالَةِ قَبْلَ الرُّكُوبِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَانْفَسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَضْلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ بِمِائَةٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِخَمْسِينَ : أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ .\rفَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فَمَسْأَلَةُ الْكِرَاءِ تُشْبِهُ قَوْلَهُ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ الْمِائَةَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ : إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا : إنَّمَا تَكَارَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ : إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي قَدْ نَقَدَهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي الْمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْمَدِينَةِ إذَا كَانَ","part":10,"page":496},{"id":4996,"text":"يُشْبِهُ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ الْبُيُوعِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهَا مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ فَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ؟ قَالَ : فَهُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَكَافَأْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَدْ الْكِرَاءُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ فَاخْتَلَفَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ : أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَّا إلَى الْمَدِينَةِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي غُرْمِ الْكِرَاءِ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمُكْتَرِي مَعَ أَيْمَانِهِمَا جَمِيعًا ، وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ فَبِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا قَالَا جَمِيعًا يُشْبِهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ الْمُكْرِي أَشْبَهَ وَلَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا بَيِّنَةً أَجَزْتُ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عَدْلَةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ لِفَضْلَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَأَقْضِي لِلْمُكْرِي بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَقْضِي لِلْمُكْتَرِي بِالرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ وَسَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ","part":10,"page":497},{"id":4997,"text":"إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِنَا ، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ وَنَحْوَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا .","part":10,"page":498},{"id":4998,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ لِي الْمُكْرِي حُمُولَةً حَتَّى بَلَّغَهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطْت عَلَيْهِ فَاخْتَلَفْنَا فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ : قَدْ أَدَّيْت إلَيْك الْكِرَاءَ وَقَالَ الْجَمَّالُ : لَمْ آخُذْ مِنْكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَا دَامَ الْمَتَاعُ فِي يَدَيْهِ ، وَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَأَسْلَمَهُ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ : مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَمْرٍ قَرِيبٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ كِرَاءَهُ وَغَرِمَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ الْكِرَاءَ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ حَاجُّ مِصْرَ إذَا بَلَغُوا أَهْلِيهِمْ فَقَامَ الْجَمَّالُ مِنْ بَعْدِ قُدُومِهِمْ بِلَادَهُمْ بِالْأَمْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ فَقَالَ : لَمْ أَنْتَقِدْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا تَطَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَقُمْ الْجَمَّالُ بِحِدْثَانِ قُدُومِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالْحَاجِّ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْجَمَّالِ بَيِّنَةٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْخَيَّاطُ وَالصَّانِعُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَقَالَ : هُمْ كَذَلِكَ إذَا قَامُوا بِحِدْثَانِ مَا دَفَعُوا الْمَتَاعَ إلَى أَهْلِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ أَهْلُهُ وَتَطَاوَلَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ .","part":10,"page":499},{"id":4999,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مَنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَّغَهُ أَيْلَةَ اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كِرَاءُ هَذَا الرَّجُلِ إلَى مَكَّةَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا عَلَى الْجَمَّالِ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَيْسَ فِي كِرَاءِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا فَيَكُونُ قَابِضًا لِلرَّاحِلَةِ الَّتِي اكْتَرَى مِثْلَ مَا قَبَضَ مُتَكَارِي الدَّارِ فِي الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَى وَالْمَضْمُونُ لَمْ يَقْبِضْ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ ، وَأَرَاهُمَا سَوَاءً عِنْدِي كَانَ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ مَضْمُونًا فِي غَيْرِ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا ؛ لِأَنَّ الْجَمَّالَ إذَا حَمَلَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ الْبَعِيرَ مِنْ تَحْتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَفْلَسَ الْجَمَّالُ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَمِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ لَهُ بَعِيرًا فَرَكِبَهُ فَكَانَ كِرَاؤُهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْبَعِيرِ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِلْجَمَّالِ أَنْ يَنْزِعَهُ إلَّا بِرِضَا الْمُكْتَرِي فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ وَاَلَّذِي فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إذَا اخْتَلَفَ الْمُكْتَرِي وَرَبُّ الْإِبِلِ فِي الْكِرَاءِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِمَا سَوَاءً بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ الرَّاحِلَةُ بِعَيْنِهَا مِثْلَ الْمَضْمُونِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ كِتَابًا مِنْ مِصْرَ يُبَلِّغُهُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : ادْفَعْ إلَيَّ الْكِرَاءَ فَقَدْ بَلَّغْتُ لَكَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ لَهُ : كَذَبْتَ لَمْ تُبَلِّغْهُ أَيَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : قَدْ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابِ ، فَإِذَا قَالَ :","part":10,"page":500},{"id":5000,"text":"قَدْ أَدَّيْتُهُ فِي مِثْلِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَرْجِعُ فَلَهُ كِرَاؤُهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَا الْحُمُولَةُ وَالطَّعَامُ وَالْبَزُّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَى الْمُكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ وَفَّاهُ حَقَّهُ وَبَلَّغَهُ إلَى غَايَتِهِ .","part":11,"page":1},{"id":5001,"text":"مَا جَاءَ فِي نَقْدِ الْكِرَاءِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي الْمُكْرِي قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ لِي شَيْئًا أَوْ طَلَبَ الْكِرَاءَ مِنِّي بَعْد مَا مَشَى يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَقُلْتُ : لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى أَبْلُغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَكْرَيْتُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ مَعْرُوفٌ وَسُنَّةٌ فِي كِرَائِهِمْ وَنَقْدٌ يَتَنَاقَدُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا اكْتَرَوْا حَمَلُوا عَلَى عَمَلِ النَّاسِ ، وَإِنَّ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنَّمَا نَقْدُهُمْ فِيهِ بَعْد مَا يَسْتَوْفِي الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ حَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ يُعَجِّلُونَ جَمِيعَهُ إذَا اكْتَرَوْا عَجَّلَ الْمُكْتَرِي كِرَاءَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كِرَاءِ الدُّورِ : إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ وَلَا سُنَّةٌ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ كِرَاءٌ لِلنَّاسِ مَعْرُوفٌ رَأَيْتُهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّورِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَلَمَّا اكْتَرَيْتُ مِنْهُ عَجَّلْتُ لَهُ الْكِرَاءَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا عَجَّلْتُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى الرَّمْلَةِ فَلَمَّا وَرَدَ بَلَغَ الرَّمْلَةَ تَصَادَقَا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ فَقَالَ الْمُكْرِي : لِي نَقْدُ الرَّمْلَةِ وَقَالَ الْمُكْتَرِي : إنَّمَا لَكَ عَلَيَّ نَقْدُ مِصْرَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا عَلَيْهِ نَقْدُ مِصْرَ حَيْثُ وَقَعَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا .","part":11,"page":2},{"id":5002,"text":"فِي الَّذِي يُكْرِي بِدَنَانِيرَ فَيَنْقُدُهُ دَرَاهِمَ أَوْ بِطَعَامٍ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِائَةَ دِينَارٍ مَكَانِي حِينَ أَكْرَيْتُ أَوْ خَمْسِينَ دِينَارًا مَكَانِي أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ مَا رَكِبْتُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي إلَى مَكَّةَ بِدَنَانِيرَ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَهُ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ وَرِقًا قَالَ : إنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْكِرَاءِ النَّقْدَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ بِمَكَّةَ فَعَجَّلْتُ لَهُ بَدَلَهَا دَنَانِيرَ السَّاعَةَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا فَنَقَدْتُهُ بِهَا دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَطِبَتْ الرَّاحِلَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ بِمَ أَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : بِالدَّرَاهِمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا أَعْطَيْتُهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بِمَ أَرْجِعُ إلَيْهِ إذَا مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : بِالدَّنَانِيرِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ ، وَرَأَيْتُ أَنَا الْكِرَاءَ مِثْلَ الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا بِدَنَانِيرَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ فِي الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَهَذَا وَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ فَعَجَّلَ لِي مِنْهَا دَرَاهِمَ نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا","part":11,"page":3},{"id":5003,"text":"يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَالَ : وَلَا يُعَجِّلُ مِنْ ذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فِضَّةً نَقْدًا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ ذَهَبًا نَقْدًا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ لَيْسَتْ يَدًا بِيَدٍ .","part":11,"page":4},{"id":5004,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بَعِيرًا بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَسْتَوْفِيَهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي بِعَيْنِهِ كَيْلًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِعَيْنِهِ مُصَبَّرًا جُزَافًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، وَأَمَّا الَّذِي إلَى أَجَلٍ فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":5},{"id":5005,"text":"الْقَضَاءُ فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ إبِلًا إلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ لِلْجَمَّالِ : اُخْرُجْ بِي الْيَوْمَ ، وَقَالَ الْجَمَّالُ : لَا أَخْرُجُ بِكَ الْيَوْمَ ؛ لِأَنَّ فِي الزَّمَانِ بَقِيَّةً ؟ قَالَ : إذَا كَانَ فِي الزَّمَانِ بَقِيَّةٌ فَلِلْجَمَّالِ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى خُرُوجِ النَّاسِ فَإِذَا كَانَ خُرُوجُ النَّاسِ أُجْبِرَ الْجَمَّالُ عَلَى الْخُرُوجِ بِهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت زَامِلَةً إلَى مَكَّةَ أَحْمِلُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ فَانْتَقَصَتْ الزَّامِلَةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يُتِمَّهَا وَأَبَى الْمُكْرِي ذَلِكَ أَوْ نَفِدَتْ الزَّامِلَةُ فَأَرَادَ الْمُكْتَرِي أَنْ يُتِمَّهَا وَأَبَى الْمُكْرِي ذَلِكَ أَوْ قَالَ الْمُكْتَرِي لَا آكُلُ مِنْهَا وَلَا أُحَرِّكُهَا حَتَّى أَبْلَغَ مَكَّةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَحَالِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ يَحْمِلُونَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا فَلَهُ حِمْلَانِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ مُنْتَهَى كِرَائِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ إلَى الْفُسْطَاطِ فَلَمَّا بَلَّغَنِي الْمُكْرِي أَوَّلَهَا قَالَ لِي : انْزِلْ : قُلْتُ : لَا أَنْزِلُ إلَّا فِي مَنْزِلِي ، وَمَنْزِلِي أَقْصَى الْفُسْطَاطِ ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يُبَلِّغَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَلَا يُنْزِلَهُ فِي أَوَّلِ الْفُسْطَاطِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ ، وَهُوَ وَجْهُ مَا يُعْرَفُ مِنْ الَّذِي يَتَكَارَى عَلَيْهِ النَّاسُ","part":11,"page":6},{"id":5006,"text":"فِي تَضْمِينِ الْأَكْرِيَاءِ مَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّوَابُّ وَغَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْجَرْت جَمَّالًا يَحْمِلُ لِي عَلَى إبِلِهِ أَوْ بَغَّالًا يَحْمِلُ لِي عَلَى بِغَالِهِ أَوْ حَمَّارًا يَحْمِلُ لِي عَلَى حَمِيرِهِ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لِي دُهْنِي هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَعَثَرَتْ الدَّوَابُّ فَسَقَطَتْ وَانْكَسَرَتْ الْقَوَارِيرُ فَذَهَبَ الدُّهْنُ أَوْ كَانَ طَعَامًا فَذَهَبَ أَوْ انْقَطَعَتْ الْحِبَالُ فَسَقَطَ الْمَتَاعُ فَفَسَدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ لِلْكَرِيِّ وَلَا عَلَى رَبِّ الْبَعِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرُّهُ مِنْ عِثَارِهَا أَوْ غُرُّهُ مِنْ الْحِبَالِ الَّتِي رَبَطَ بِهَا مَتَاعَهُ لِضَعْفِ الْحِبَالِ وَلِمَعْرِفَةِ النَّاسِ بِهَذِهِ الْحِبَالِ أَنَّهَا لَا تُثَبِّتُ هَذَا الْمَتَاعَ إذَا رُبِطَ بِهَا فَهَذَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ هَكَذَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تُضَمِّنُهُ إذَا عَثَرَتْ دَابَّتُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَثُورًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَلِأَنَّ كُلَّ مَا يَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الدَّوَابِّ فَهُوَ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعَجْمَاءَ جُبَارٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَعَرَهَا رَجُلٌ أَوْ فَعَلَ بِهَا رَجُلٌ شَيْئًا فَأَسْقَطَتْ مَا عَلَيْهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِهَا ، فَيَكُونُ ضَمَانُهَا عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ فَقَالَ لَهُ : لَمْ يَضَعْ مَتَاعِي وَلَمْ تَعْثِرْ الدَّابَّةُ وَلَكِنَّك غَيَّبْتَهُ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ، وَقَدْ قَالَ الْمُكْرِي : قَدْ قُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ فَذَهَبَ الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ وَعَثَرَتْ الدَّوَابُّ فَتَكَسَّرَتْ الْقَوَارِيرُ وَسُرِقَ مِنِّي الطَّعَامُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ إذَا قَالَ : سُرِقَ مِنِّي أَوْ قُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ أَوْ ادَّعَى تَلَفَ الْمَتَاعِ وَالْعُرُوضِ صُدِّقَ ، وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ :","part":11,"page":7},{"id":5007,"text":"وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ إنَاءً وَوِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الْإِنَاءُ وَانْفَلَتَ مِنْهُ الْوِعَاءُ فَذَهَبَ مَا فِيهِ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : الْجَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا ضَيَّعَ .\rوَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ فِي رَأْي الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَضْمَنُوا الْأَكْرِيَاءَ مَا حَمَلُوا مِنْ الطَّعَامِ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يَضْمَنُوا الطَّعَامَ بِمَنْزِلَةِ الصِّنَاعَاتِ فَلَمْ يَسَعْهُمْ إلَّا أَنْ يُضَمِّنُوا الطَّعَامَ مَنْ حَمَلَهُ وَالطَّعَامُ فِيمَا بَلَغَنَا يَضْمَنُهُ مَنْ حَمَلَهُ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا غَيْرَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَذَلِكَ رَأْيِي ، قَالَ رَبِيعَةُ : وَلَيْسَ الْبَزُّ وَالْمَالُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِثْلَ الطَّعَامِ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ بِضَمَانِهِ شَيْئًا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصْلُحُ الْكِرَاءُ بِالضَّمَانِ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا فِي الطَّعَامِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ ، وَمَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَقَدْ غَابَ الْجَمَّالُ عَلَى جَمِيعِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الطَّعَامَ أَمْرٌ ضَمَّنَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الْأَكْرِيَاءَ وَلَمْ يَجِدُوا مِنْ ذَلِكَ بُدًّا ، وَأَمَّا الْبَزُّ وَالْعُرُوضُ فَهُوَ أَمْرٌ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَتَجْعَلُهُ أَمِينَهُ وَقَدْ أَعْطَاهُ رَبُّ الْبَزِّ وَالْعُرُوضِ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ أَمِينُهُ ، قَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ دَفَعْتَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ وَأَعْطَيْتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ مُؤْتَمَنٌ إلَّا الصُّنَّاعَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْأَسْوَاقِ بِأَيْدِيهِمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَمَنُوا عَلَى مَا","part":11,"page":8},{"id":5008,"text":"دُفِعَ إلَيْهِمْ ، وَفِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إذَا تَكَارَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى تَلَفِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَنَّهُ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ هَذَا الَّذِي حَمَلَهُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ ، وَلَوْ تَكَارَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْبَزَّ وَالْعُرُوضَ عَلَى إبِلِهِ أَوْ عَلَى سَفِينَتِهِ فَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ وَالْعُرُوضَ قَدْ ضَاعَ مِنِّي أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَهُوَ فِي الْمَتَاعِ وَالْعُرُوضِ مُؤْتَمَنٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ ، وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى هَلَاكِهِ سَحْنُونٌ ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يَكُونُ كِرَاءً بِضَمَانٍ إلَّا أَنَّهُ مَنْ اشْتَرَطَ عَلَى كَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ بِمَتَاعِي عَلَى بَطْنِ وَادٍ وَلَا يَسْرِي بِلَيْلٍ وَلَا يَنْزِلُ أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ مَعَ أَشْبَاهِ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ قَالُوا : فَمَنْ تَعَدَّى مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ شَيْءٌ مِمَّا حَمَلَ فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : الْغَسَّالُ وَالْخَيَّاطُ وَالصَّوَّاغُ وَأَصْحَابُ الصِّنَاعَاتِ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ ؛ لِمَا دُفِعَ إلَيْهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي الِاسْتِكْرَاءِ بِالضَّمَانِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ - : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ :","part":11,"page":9},{"id":5009,"text":"وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ فِي رَجُلٍ اسْتَكْرَى ظَهْرًا أَوْ سُفُنًا يَحْمِلُ لَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الَّذِي حَمَلَ لَهُ ضَمَانُ مَتَاعِهِ ذَلِكَ إنْ أُصِيبَ شَيْءٌ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَى مَنْ حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ الشَّرْطِ إنْ أُصِيبَ شَيْءٌ مِمَّا حَمَلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُكْرِي شَرْطًا فَخَالَفَهُ ، فَإِنَّ عَلَى الْمُكْرِي إذَا تَعَدَّى الضَّمَانَ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِبَطْنِ وَادٍ ، وَلَا يَسْرِيَ بِلَيْلٍ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ ، فَإِنْ تَعَدَّى فَأُصِيبَ الْمَتَاعُ ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ .","part":11,"page":10},{"id":5010,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَوْ دَابَّةً أَطْحَنُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَبَطْتُهُ فِي الْمِطْحَنَةِ كَسَرَ الْمِطْحَنَةَ وَأَفْسَدَ مَتَاعَ الرَّحَى أَيَضْمَنُ رَبُّ الثَّوْرِ وَالدَّابَّةِ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ مِنْ الثَّوْرِ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ .\rقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُكْرِي مِنْ الرَّجُلِ دَابَّتَهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ رَبُوضٌ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ عَثُورٌ فَلَمْ يُعْلِمْهُ بِذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَرَبَضَتْ أَوْ عَثَرَتْ فَانْكَسَرَ مَا عَلَيْهَا : إنَّهُ ضَامِنٌ ، وَكَذَلِكَ الثَّوْرُ وَالدَّابَّةُ فِي الرَّحَى .","part":11,"page":11},{"id":5011,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ دُهْنًا يَحْمِلُهُ فَحَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ عَثُورٍ فَعَثَرَتْ فَسَقَطَ الدُّهْنُ فَتَكَسَّرَ فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ أَيْنَ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ وَقَدْ حَمَلَ الدُّهْنُ مِنْ مِصْرَ إلَى الْعَرِيشِ وَكَانَ كِرَاؤُهُ إلَى فِلَسْطِينَ فَانْكَسَرَ الدُّهْنُ بِالْعَرِيشِ وَقِيمَتُهُ هُنَاكَ بِالْعَرِيشِ ضِعْفُ قِيمَتَهُ بِالْفُسْطَاطِ كَيْفَ يُضَمِّنُهُ ؟ قَالَ : قِيمَتُهُ بِالْعَرِيشِ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : بَلْ قِيمَتُهُ بِالْفُسْطَاطِ إنْ أَرَادَ لِأَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا غَرَّهُ بِهِ صَارَ مُتَعَدِّيًا مِنْ حِينِ حَمَلَهُ .","part":11,"page":12},{"id":5012,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَابَّتِي أَوْ نَفْسِي أَحْمِلُ دُهْنًا أَوْ طَعَامًا فَزَحَمَنِي النَّاسُ فَانْكَسَرَتْ الْآنِيَةُ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ أَوْ الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ فَفَسَدَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ الضَّمَانُ ؟ قَالَ : عَلَى الَّذِي زَحَمَكَ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَحْمِلَانِ جَرَّتَيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَرَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَاصْطَدَمَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ : إنْ انْكَسَرَتْ إحْدَاهُمَا وَسَلِمَتْ الْأُخْرَى ضَمِنَ الَّذِي سَلِمَ لِلَّذِي لَمْ يَسْلَمْ وَإِنْ انْكَسَرَتَا جَمِيعًا ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْفَرَسَانِ يَصْطَدِمَانِ وَعَلَيْهِمَا رَاكِبَانِ فَيَمُوتَانِ جَمِيعًا وَيَمُوتُ الْفَرَسَانِ قَالَ : ضَمَانُ الْفَرَسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ وَدِيَةُ الرَّجُلَيْنِ دِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ وَسَلِمَ الْآخَرُ كَانَ الْفَرَسُ فِي مَالِ السَّالِمِ وَدِيَةُ الْمَيِّتِ عَلَى عَاقِلَةِ السَّالِمِ مِنْهُمَا .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالسَّفِينَتَانِ تَحْمِلُ إحْدَاهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا فَتَصْدِمُهَا فَتَكْسِرُهَا فَتَذْهَبُ وَيَغْرَقُ مَنْ فِيهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْبِهَانِ عِنْدِي الْفَرَسَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي عَمِلَتْ ذَلِكَ ، وَالرِّيحُ تَغْلِبُ أَهْلَ السَّفِينَةِ أَنْ يَصْرِفُوهَا أَوْ يَعْدِلُوهَا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّ النُّوتِيَّ لَوْ شَاءَ أَنْ يَصْرِفَهَا صَرَفَهَا فَإِنْ لَمْ يَصْرِفْهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ .\rقُلْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْفَرَسُ فِي رَأْسِهِ اعْتِزَامٌ فَحَمَلَ فَارِسَهُ فَصُدِمَ أَيَكُونُ عَلَى فَارِسِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا صَدَمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْفَارِسَ إذَا جَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهِ أَمَّا إذَا أَذْعَرَهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ فَجَمَحَ فَسَبَبُ جَمْحِهِ مِنْ قِبَلِ فَارِسِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَ إلَّا أَنْ","part":11,"page":13},{"id":5013,"text":"يَكُونَ الْفَرَسُ إنَّمَا نَفَرَ مِنْ شَيْءٍ مَرَّ بِهِ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ فَارِسِهِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ .\rوَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِالدَّابَّةِ فَجَمَحَتْ فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِالدَّابَّةِ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ ، وَالسَّفِينَةُ لَا يُذْعِرُهَا شَيْءٌ وَلَا يُذْعِرُهَا مَنْ عَلَيْهَا وَلَكِنَّ الرِّيحَ تَغْلِبُ عَلَيْهَا ، فَهَذَا الَّذِي فَرَّقَ بِهِ مَالِكٌ مَا بَيْنَ السَّفِينَةِ وَالدَّوَابِّ .","part":11,"page":14},{"id":5014,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ سَفِينَةً مِنْ رَجُلٍ لِيَحْمِلَ لِي طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ فَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَغَرِقَ مَا فِيهَا بَعْدَ مَا بَلَغَ بِالْمَتَاعِ أَوْ الطَّعَامِ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ تَكَارَى مِنْهُ إبِلًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ فَحَمَلَهُ حَتَّى بَلَغَ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ فَجَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ الْمَتَاعُ وَالطَّعَامُ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ ابْنُ نَافِعٍ لَهُ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ السَّفِينَةُ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي : يَضْمَنُ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ : يَضْمَنُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إذَا لَمْ يَجِئْ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ فَأَمَّا إذَا جَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالْغَرَقُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي السَّفِينَةِ : إنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : كَأَنِّي أَرَاهُ إذَا أَكْرَاهُ السَّفِينَةَ إنَّمَا يُكْرِيهِ عَلَى الْبَلَاغِ وَأَمَّا الدَّوَابُّ وَالْإِبِلُ فَإِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَلِفَ الطَّعَامُ أَوْ الْمَتَاعُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ أَوْ بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ لَهُ إبِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِلْأَجِيرِ كَامِلًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْكَرِيِّ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا خَلِيفَةٌ لَهُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ الْمُكْرِي إلَى عَامِلِ الْمَوْضِعِ فَيُكْرِي لَهُ الْإِبِلَ إنْ وَجَدَ لَهُ كِرَاءً ، وَإِلَّا فَأَمَامُهُ فِيمَا يَتَقَدَّمُ يَطْلُبُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ لِلْمُتَكَارِي لَازِمٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ .\rوَإِنْ","part":11,"page":15},{"id":5015,"text":"انْطَلَقَ بِإِبِلِهِ فَارِغًا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى إلَى الْحَجِّ أَوْ الْمَرْأَةِ فَتَهْلَكُ أَوْ يَهْلَكُ فِي الطَّرِيقِ : فَإِنَّهُ يُكْرِي لِلْمَيِّتِ شُقَّةً وَيَطْلُبُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَكْرِي مِنْهُ أَكْرَى لَهُ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَبِّ الْإِبِلِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ كَامِلًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَبُّ الطَّعَامِ مَعَ الْمُكَارِي فَأَصَابَ الطَّعَامَ تَلَفٌ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَمْ يُخْلِهِ مَعَ طَعَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ وَلِأَنَّ طَعَامَهُ فِي يَدِهِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْمُكَارِي فَمَا أَصَابَ الطَّعَامَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَعَ طَعَامِهِ فَنَقَصَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ .","part":11,"page":16},{"id":5016,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَتَاعٍ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ الْمَتَاعُ أَوْ أَصَابَ الطَّعَامَ أَمْرٌ مَنْ السَّمَاءِ ذَهَبَ بِهِ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَكَارَيْتُ عَلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِعَيْنِهِ فَأُصِيبَ أَيَنْقَطِعُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِعَيْنِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ أَوْ مَتَاعٍ مِثْلِ مَتَاعِهِ فَيَحْمِلُهُ لَهُ الْمُكَارِي إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ لَهُ ، وَإِنَّمَا تَكَارَاهُ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي تَلِفَ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَوْ الطَّعَامِ هَلُمَّ مَتَاعًا مِثْلَ مَتَاعِكَ أَوْ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِكَ فَإِنْ أَتَى بِهِ قِيلَ لِلْجَمَّالِ : احْمِلْهُ ، وَذَلِكَ لِلْجَمَّالِ لَازِمٌ ؟ قَالَ : وَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْتِيَ رَبُّ الطَّعَامِ أَوْ الْمَتَاعِ بِمِثْلِ طَعَامِهِ أَوْ مَتَاعِهِ كَانَ الْكِرَاءُ كُلُّهُ عَلَيْهِ لَازِمًا وَلِرَبِّ الْمَتَاعِ أَنْ يُكْرِيَ الْإِبِلَ فَيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِثْلَ حُمُولَتِهِ الَّتِي كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْجَمَّالِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ تَكَارَيْتُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مِتُّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ يُكْرِي لِلْمَيِّتِ شِقَّ الْمَحْمَلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَالْمَتَاعُ وَالنَّاسُ وَالطَّعَامُ فِيهِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَرِقَتْ السَّفِينَةُ مِنْ مَدِّ النَّوَاتِيَّةِ أَوْ مِنْ حَرْفِهِمْ فِيهَا أَوْ مِنْ عِتْقِهِمْ عَلَيْهَا أَيَضْمَنُونَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَتَعَدَّوْا فِيمَا صَنَعُوا وَإِنَّمَا صَنَعُوا مَا يَجُوزُ لَهُمْ مِنْ الْمَدِّ وَالْعَمَلِ فِيمَا لَمْ يَضْمَنُوا ، وَإِنْ صَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُمْ تَعَدَّوْا فِي مَدٍّ أَوْ عِلَاجٍ فِي السَّفِينَةِ حَرَفُوا فِيهِ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ فِيهِ فَهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا ذَهَبَ فِي السَّفِينَةِ .\rقُلْتُ : وَيَضْمَنُونَ مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ النَّاسِ","part":11,"page":17},{"id":5017,"text":"وَالْمَتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا ضَمِنُوا مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ الْمَتَاعِ ضَمِنُوا مَا فِي السَّفِينَةِ مِنْ النَّاسِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ أَجِيرٍ أَوْ رَاعٍ أَوْ صَانِعٍ يَعْمَلُ لَكَ عَمَلًا فِي مَنْزِلَكَ أَوْ بَيْطَارٍ أَوْ طَبِيبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّنْ يَعْمَلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَوْ جَمَّالٍ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ ضَامِنٌ لِمَا تَعَدَّوْا فَالسَّفِينَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":11,"page":18},{"id":5018,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ مِنْ الشَّامِ تَحْمِلُ طَعَامًا بَعَثْتُ ذَلِكَ إلَى غُلَامِي أَوْ أَجِيرِي فَلَمَّا بَلَغَ مَكَّةَ أَصَابَ الطَّعَامَ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ يَكُونُ مِنْ نُقْصَانِ الْكَيْلِ وَزِيَادَةِ الْكَيْلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمُكْرِي شَيْءٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي الزِّيَادَةِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ لِلنُّقْصَانِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تَكُونُ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ ، وَقَالَ الْجَمَّالُ : لَيْسَ لِي مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَلَكِنَّكُمْ غَلِطْتُمْ فِي الْكَيْلِ فَزِدْتُمْ عَلَيَّ قَالَ : فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ رَبُّ الطَّعَامِ فِي أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ وَيَغْرَمَ كِرَاءَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ أَبَى وَقَالَ : لَمْ أَغْلَطْ لَمْ يُصَدَّقْ الْجَمَّالُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تُشْبِهُ زِيَادَةَ الْكَيْلِ ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ بِمَا اغْتَرَقَ الطَّعَامَ وَزِيَادَةٌ عَلَى ثَمَنِ الطَّعَامِ فَيَكُونُ حِمْلُ الْجَمَلِ مِنْ الطَّعَامِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَكِرَاؤُهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَلَا يُصَدَّقُ الْجَمَّالُ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ فِي الْغَلَطِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الطَّعَامِ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ كِرَاءَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَادَ الطَّعَامُ زِيَادَةً يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ مِنْ زِيَادَةِ الْكَيْلِ فَقَالَ رَبُّ الطَّعَامِ : أَنَا آخُذُ طَعَامِي وَزِيَادَةَ الْكَيْلِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ كَيْلَ طَعَامِهِ وَلَا يَأْخُذَ زِيَادَةَ الْكَيْلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْكَيْلِ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : وَكُلُّ زِيَادَةٍ تَكُونُ فِي زِيَادَةِ الْكَيْلِ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ إنَّ ذَلِكَ","part":11,"page":19},{"id":5019,"text":"لِرَبِّ الطَّعَامِ .","part":11,"page":20},{"id":5020,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَمَّالِينَ وَالْبَغَّالِينَ وَأَصْحَابَ السُّفُنِ أَلِهَؤُلَاءِ أَنْ يَمْنَعُوا مَا عَمِلُوا بِأَجْرٍ وَمَا حَمَلُوا بِكِرَاءٍ يَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَسْتَوْفُوا كِرَاءَهُمْ وَأَجْرَ عَمَلِهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفُوا كِرَاءَهُمْ وَأَجْرَ عَمَلِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا هَؤُلَاءِ الْعَمَّالُونَ وَهَؤُلَاءِ الْحَمَّالُونَ وَالْبَغَّالُونَ وَأَصْحَابُ السُّفُنِ فَضَاعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا حَبَسُوهُ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا ضَاعَ عِنْدَ أَهْلِ الْأَعْمَالِ مِثْلَ الصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَمَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ فَلَا أَجْرَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لَازِمٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذُوا عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَمْتِعَةَ عَلَى الضَّمَانِ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ فَيَبْرَءُونَ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا أَجْرَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا مَا عَمِلُوا إلَى أَرْبَابِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ .\rوَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ الْبَزِّ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ مَا خَلَا مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إنْ ضَاعَ إلَّا أَنْ يَغِيبُوا عَلَيْهِ وَيَحُوزُوهُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ وَيَكُونُونَ ضَامِنِينَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَغِيبُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَحُوزُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَيَكُونُ لَهُمْ الْأَجْرُ كَامِلًا إنْ كَانَ الْأَكْرِيَاءُ قَدْ بَلَغُوا غَايَتَهُ فَضَاعَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنْ كَانَ ضَاعَ فَالْأَكْرِيَاءُ لَهُ ضَامِنُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ أَوْ يَكُونَ أَرْبَابُ الطَّعَامِ مَعَ الطَّعَامِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَيَكُونَ لَهُمْ أُجْرَةٌ كَامِلَةٌ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَّغُوهُ غَايَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بَلَّغُوهُ غَايَتَهُ فَادَّعَى الْأَكْرِيَاءُ أَنَّهُ ضَاعَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يُصَدَّقُوا ، وَقِيلَ","part":11,"page":21},{"id":5021,"text":"لَهُمْ : عَلَيْكُمْ أَنْ تَأْتُوا بِطَعَامٍ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْبَابُ الطَّعَامِ مَعَهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ قِيلَ لِأَرْبَابِ الطَّعَامِ هَلُمُّوا طَعَامًا مِثْلَهُ تَحْمِلُهُ لَكُمْ الْجِمَالُ إلَى مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَعَلَيْكُمْ الْكِرَاءُ كَامِلًا ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا كَانَ مِنْ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا غَرِقَتْ فَلَيْسَ لَهَا كِرَاءٌ وَجَعَلَ كِرَاءَ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا اُسْتُحْمِلَ فِي السُّوقِ مِمَّا يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى عُنُقِهِ وَالْبِغَالُ الَّتِي تَحْمِلُ فَتَعْثِرُ الدَّابَّةُ وَيَعْثِرُ الرَّجُلُ فَيَسْقُطُ فَيَنْكَسِرُ مَا عَلَيْهِ أَوْ يَحْمِلُهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيَعْثِرُ الْبَعِيرُ أَوْ يَأْتِي مِنْ سَبَبِ الدَّابَّةِ أَمْرٌ يَكُونُ ذَهَابُ مَا عَلَيْهَا مِنْ سَبَبِهَا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ السُّفُنِ لَا كِرَاءَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ إنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا كِرَاءَ لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَسَبِيلُهُمْ فِي الضَّمَانِ فِيمَا حَمَلُوا سَبِيلُ مَا حَمَلَ الْجَمَّالُونَ وَالْبَغَّالُونَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ هَذَا مِثْلَ السُّفُنِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْعِثَارِ مِنْ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَهُمْ عَلَى أَرْبَابِ الْمَتَاعِ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا الْغَايَةَ فَيَقْبِضُوا الْكِرَاءَ وَمَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ أَوْ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا يُصِيبُهُ مِنْ حَرِيقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ عِدَا اللُّصُوصِ فَعَلَى أَرْبَابِ الْمَتَاعِ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَّا أَعْطَوْهُمْ الْكِرَاءَ تَامًّا ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَغُرَّ الْأَكْرِيَاءُ بِالْعِثَارِ فَإِنَّهُمْ إنْ غَرُّوا ضَمِنُوا .\rوَكَانَ ابْنُ نَافِعٍ يَقُولُ فِي السُّفُنِ : لَهَا بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي عَلَى رَوَايَا مِنْ زَيْتٍ تَحْمِلُ لَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَيَعْثِرُ الْبَعِيرُ فَتَنْشَقُّ الرَّوَايَا فَيَذْهَبُ مَا فِيهَا أَلَهُ كِرَاءٌ","part":11,"page":22},{"id":5022,"text":"فِيمَا حَمَلَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا حَمَلَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرُّهُ مِنْ دَابَّتِهِ فَيَضْمَنُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى مَا سُرِقَ مِنْ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَصَبَهُ لُصُوصٌ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَا عَثَرَتْ بِهِ الدَّابَّةُ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ يَحْمِلَهُ وَيَكُونَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا فَإِنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ سَبَبِ الدَّابَّةِ إنَّمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ مَا اسْتَحْمَلَهُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِي غُرْمٌ وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَرِيَّ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ وَوَضَعَ عَنْهُ ضَمَانَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ تَلَفَهُ وَلَمْ يَغُرَّ مِنْ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ غُرَّ مِنْ بَعْضِ مَا حَمَلَ لَهُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ .\rقُلْتُ : وَالطَّعَامُ وَالسَّمْنُ وَالدُّهْنُ وَالْقَوَارِيرُ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ إنْ انْكَسَرَتْ مِنْ سَبَبِ الْبَعِيرِ أَهِيَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، قَالَ : وَمَا حَمَلَ فِي السُّفُنِ أَوْ عَلَى الدَّوَابِّ أَوْ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ أَوْ فِي الْمِصْرِ فَأَتَى تَلَفُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ مَا عَلَيْهِ حُمِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":23},{"id":5023,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لِي صَبِيًّا صَغِيرًا مَمْلُوكًا إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ وَأَسْلَمْته إلَيْهِ فَسَاقَ الدَّابَّةَ فَعَثَرَتْ مَنْ سَوْقِهِ فَسَقَطَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَاقَهَا سَوْقًا عَنِيفًا لَا يَكُونُ مِثْلَ سَوْقِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبَيْطَارِ يَطْرَحُ الدَّابَّةَ فَتَعْطَبُ : أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ بِهَا مَا يَفْعَلُ الْبَيْطَارُ وَطَرَحَهَا كَمَا يَطْرَحُ الْبَيْطَارُ الدَّوَابَّ ، فَإِنْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ ضَمِنَ .","part":11,"page":24},{"id":5024,"text":"مَا جَاءَ فِي تَضْمِينِ الْمُكْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَضَرَبْتُهَا فَأَعْنَتّهَا مَنْ ضَرْبِي أَوْ كَبَحْتهَا فَكَسَرْتُ لَحْيَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّائِضِ يُرَوِّضُ فَيَضْرِبُ الدَّابَّةَ فَيَفْقَأُ عَيْنَهَا أَوْ يَكْسِرُ رِجْلَهَا : إنَّهُ ضَامِنٌ لِذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي عِنْدِي إذَا ضَرَبَهَا فَأَعْنَتَهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَبَ كَمَا يَضْرِبُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الرَّائِضِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَيْضًا فِي الرَّاعِي : يَضْرِبُ الْكَبْشَ أَوْ يَرْمِيهِ فَيَفْقَأُ عَيْنَيْهِ أَوْ يُعَنِّتُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ صَنَعَ الرَّاعِي ضَمِنَ إذَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَأَصَابَ الْغَنَمَ مِنْ صَنِيعِهِ عَيْبٌ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَإِنْ صَنَعَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعِيبَتْ الْغَنَمُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً فَكَبَحْتُهَا أَوْ ضَرَبْتُهَا فَعَطِبَتْ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إذَا فَعَلْتَ مِنْ هَذَا مَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَفْعَلَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْأَجِيرِ الرَّاعِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ رَعْيِهِ إنَّمَا هُوَ مَأْمُونٌ فِيمَا هَلَكَ أَوْ ضَلَّ يُؤْخَذُ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءِ عِنْدَنَا يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَجِيرٍ ضَمَانٌ فِي سَائِمَةٍ دُفِعَتْ إلَيْهِ يَرْعَاهَا إلَّا يَمِينُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوْ انْتَحَرَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا يُدْفَعُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ غُرْمٌ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَبُكَيْرٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِإِهْلَاكِهِ مُتَعَدِّيًا .","part":11,"page":25},{"id":5025,"text":"فِي الْكِرَاءِ مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى الرَّمْلَةِ وَمَنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى الشَّامِ وَلَمْ أُسَمِّ كُورَةً مِنْ كُوَرِ الشَّامِ وَلَا مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ فَاسِدًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ فَاسِدٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ أَوْ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ وَلَمْ أُسَمِّ الْفُسْطَاطَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَدَائِنِ مِصْرَ ؟ قَالَ : هَذَا عَلَى كِرَاءِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ كِرَاءَ النَّاسِ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ إلَى مِصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ ، وَلَيْسَ مِصْرُ مِثْلَ الشَّامِ ؛ لِأَنَّ الشَّامَ أَجْنَادٌ وَكُوَرٌ وَمِصْرَ إنَّمَا يَقَعُ كِرَاءُ النَّاسِ عَلَى الْفُسْطَاطِ ، فَكِرَاءُ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إلَى فِلَسْطِينَ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّ مَدَائِنَ فِلَسْطِينَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَحْمِلُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ كِرَاءِ النَّاسِ فِيمَا يَعْرِفُونَ إنْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ إنْ اكْتَرَوْا إلَى فِلَسْطِينَ مِنْ مِصْرَ إنَّمَا يَقَعُ كِرَاؤُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إلَى الرَّمْلَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَهُوَ إلَى الرَّمْلَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ إلَى خُرَاسَانَ وَلَمْ أُسَمِّ كُورَةً مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ وَلَا مَدِينَةً ؟ قَالَ : هُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كُوَرِ الشَّامِ ؛ لِأَنَّ خُرَاسَانَ كُوَرٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ","part":11,"page":26},{"id":5026,"text":"فِي الْكِرَاءِ إلَى مَكَّةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مَحْمَلًا لِأَحْمِلَ فِيهِ امْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ جَارِيَتَيْنِ وَلَمْ أُرِهِ الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ وَلَا الْجَوَارِيَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَجُلَيْنِ فَادِحَيْنِ أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَادِحَتَيْنِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ كِرَاؤُهُمَا ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَاصٌّ ، وَمَا كَانَ مِنْ كِرَاءِ الْعَامِّ فَذَلِكَ الْكِرَاءُ لَازِمٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى مَحْمَلًا إلَى مَكَّةَ لَمْ يُرِهِ وَطَاءَ الْمَحْمَلِ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا جَائِزٌ ، وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَطَاءِ النَّاسِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الزَّامِلَةُ إذَا لَمْ يُخْبِرْهُ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا يَحْمِلُ عَلَى مَا يَحْمِلُ النَّاسُ فِي الزَّوَامِلِ ، وَالْكِرَاءُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ فِي الزَّوَامِلِ مِنْ الْأَرْطَالِ ؟ قَالَ : وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوَامِلَ قَدْ عُرِفَتْ عِنْدَ الْحَاجِّ ، وَالتُّجَّارِ وَالنَّاسِ فَإِنَّمَا يُحْمَلَانِ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْمَعَالِيقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فِي الْكِرَاءِ ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْكَرِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطْت عَلَى الْجَمَّالِ أَنْ يَحْمِلَ لِي مِنْ هَدَايَا مَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَا يَحْمِلُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا قَدْ عُرِفَ وَجْهُهُ فَأَرَى أَنْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْكِرَاءِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَحْمِلُهُ الرَّجُلُ الثَّوْبَ أَوْ الثَّوْبَيْنِ فَيَحْمِلُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يُخْبَرُ","part":11,"page":27},{"id":5027,"text":"الْجَمَّالُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِ النَّاسِ ، قَالَ : وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ مَضَى وَجَازَ فِي النَّاسِ سَحْنُونٌ ، وَلَوْ بَيَّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَسَمَّاهَا وَقَدَّرَهَا وَوَزْنَ مَا كَانَ مِنْهَا يُوزَنُ لَكَانَ أَحْسَنَ .","part":11,"page":28},{"id":5028,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَتْ امْرَأَةٌ شِقَّ مَحْمَلٍ فَوَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ أَيُجْبَرُ الْجَمَّالُ عَلَى حِمْلِ وَلَدِهَا مَعَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْجَمَّالِ حِمْلُ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَلِدْنَ فِي الْأَسْفَارِ وَهُنَّ فِي الْكِرَاءِ ، فَمَا سَمِعْنَا أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ فَحَال الْجَمَّالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا أَوْ حَمَلَ وَلَدَهَا الْمَوْلُودَ عَلَى بَعِيرٍ وَأُمَّهُ عَلَى غَيْرِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا أَمْرٌ بَيْنَ الْجَمَّالِينَ مَعْرُوفٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَلَدَتْ فِي الطَّرِيقِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا يُحْمَلُ فِي مَحْمَلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْكِرَاءِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَى مَا قَدْ اسْتَجَازَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيُحْمَلُ الْخَاصُّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عَلَى مَا اسْتَجَازَ جَمِيعُ النَّاسِ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ شِقَّ مَحْمَلٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَعَقَبَةَ الْأَجِيرِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":11,"page":29},{"id":5029,"text":"مَا جَاءَ فِي الْكَرِيِّ يَهْرُبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَانِي إبِلَهُ ثُمَّ هَرَبَ عَنِّي وَتَرَكَهَا فِي يَدَيَّ فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا أَيَكُونُ لِي عَلَى الْمُكْرِي النَّفَقَةُ الَّتِي أَنْفَقْت عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَكَارَى عَلَيْهَا مَنْ يُرَحِّلُهَا وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْكَرِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ وَلَمْ آخُذْ مِنْهُ حَمِيلًا ثُمَّ هَرَبَ الْمُكَارِي فَأَتَيْتُ السُّلْطَانَ أَيَتَكَارَى لِي عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَفَأَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا تَكَارَيْتُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَوْ كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ مِنْ يَوْمِي أَوْ مِنْ الْغَدِ فَفَرَّ الْمُكَارِي فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَدْتُهُ أَلْزَمَنِي بِالرُّكُوبِ وَطَلَبَ الْكِرَاءَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ كِرَاءٍ مَضْمُونٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبَهُ الْكِرَاءُ وَإِنْ فَرَّ عَنْهُ الْمُكْرِي وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِي إلَّا حُمُولَتُهُ ، وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لَازِمٌ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الْحَاجِّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ عَنْهُ وَيُرَدُّ كِرَاؤُهُ إنْ كَانَ قَبَضَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ إذَا ذَهَبَ إبَّانُهُ فَاتَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا كِرَاءُ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا مِنْ الْغَدِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَيَغِيبُ عَنْهُ الْمُكْرِي ثُمَّ يَأْتِيهِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا رُكُوبُهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ رَفَعَ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ الضَّرَرُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ رَأَى فَسْخَ الْكِرَاءِ فَسَخَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ تَعْتَلُّ أَيْضًا فِي الطَّرِيقِ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُكْتَرِي الْوُقُوفَ عَلَيْهَا","part":11,"page":30},{"id":5030,"text":"لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْتِ أَصْحَابِهِ أَوْ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ فِي طُولِ مَقَامِهِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ عِلَّتِهَا فَيَكُونُ عُذْرًا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَنَا أَسْتَحْسِنُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَكَارَاهَا إلَى بَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَهَا مِنْ الْغَدِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رُكُوبُهَا ، وَإِنْ أَخْلَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تَكَارَاهَا إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ أَحَبَّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَكَارَاهَا أَيَّامًا بِعَيْنِهَا أَوْ شَهْرًا بِعَيْنِهِ نُقِصَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِيمَا غَابَ عَنْهُ الْكَرِيُّ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْجِرُهُ الرَّجُلُ يَخْدُمُهُ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ شَهْرًا فَيَمْرَضُ أَوْ يَأْبِقُ ذَلِكَ الشَّهْرِ : فَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ يَعْمَلُ لَهُ شَهْرًا آخَرَ ، وَالْأَجِيرُ كَذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَكَذَلِكَ الرَّاحِلَةُ بِعَيْنِهَا إذَا اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ إنَّمَا تَكَارَى رُكُوبَهَا ذَلِكَ الشَّهْرَ أَوْ طَحِينَهَا فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ لَمْ يَلْزَمْ الْكَرِيَّ الْكِرَاءُ الَّذِي بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِجَارَةِ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا مَضْمُونًا ، وَالْمَضْمُونُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي فِي الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا مُخْتَلِفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَفَعْتُ إلَى السُّلْطَانِ أَمْرِي حِينَ هَرَبَ الْمُكْرِي أَيَكْتَرِي لِي عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَكْتَرِي لَكَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فِي كِرَاءِ مَكَّةَ وَغَيْرِ كِرَاءِ مَكَّةَ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ الْمُكْتَرِي فَرَفَعَ الْجَمَّالُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيُكْرِي الْإِبِلَ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَى مَكَّةَ كَانَ الْكِرَاءُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فِي الْهَرَبِ وَكِرَاءِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمَا فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":31},{"id":5031,"text":"فِي الْمُتَكَارِي يَهْرُبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى رَجُلٌ إبِلَهُ إلَى مَكَّةَ فَهَرَبَ الْمُكْتَرِي مَاذَا يَصْنَعُ الْجَمَّالُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُكْرِي الْإِبِلَ مِنْ الْمُتَكَارِي .\rقُلْتُ : فَيَقْضِي السُّلْطَانُ لِلْجَمَّالِ مِنْ كِرَائِهِ هَذَا كِرَاءَهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْهَارِبِ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ كِرَاءً ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى إبِلًا فَبَعَثَ بِهَا مَعَ الْجَمَّالِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ مَتَاعَ كَذَا وَكَذَا مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا وَكَتَبَ إلَى وَكِيلِهِ مَعَ الْجَمَّالِ أَنْ يَدْفَعُ إلَى الْجَمَّالِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ الَّذِي اكْتَرَاهُ عَلَى حُمُولَتِهِ فَقَدِمَ الْجَمَّالُ تِلْكَ الْبَلْدَةَ فَلَمْ يَجِدْ الْوَكِيلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَجِدْ الْوَكِيلَ تَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ قَدْرَ مَا يَرَى مِمَّا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْجَمَّالِ ، فَإِنْ جَاءَ الْوَكِيلُ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ فَحَمَلَهُ ، وَإِلَّا اكْتَرَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْإِبِلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَى الْجَمَّالِ أَنْ يَحْمِلَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ وَيَكُونَ الْكِرَاءُ لِلْمُكْتَرِي ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ كِرَاءً إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَلَّى عَنْ الْجَمَّالِ وَجَعَلَ الْكِرَاءَ لَهُ لَازِمًا كَامِلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَكِيلِ الْمُكْتَرِي وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى رَجَعَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ سُلْطَانٌ فَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ كِرَاؤُهُ وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ حُمُولَتُهُ وَيَرْجِعُ الثَّانِيَةَ يَحْمِلُ لَهُ حُمُولَتَهُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ تَلَوَّمَ لَهُ وَطَلَبَ كِرَاءَهُ وَانْتَظَرَ وَأَشْهَدَ ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا ، وَلَمْ يَأْتِ الْوَكِيلُ ، وَلَمْ يَجِدْ كِرَاءً رَجَعَ ، وَكَانَ لَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُكْتَرِي كَامِلًا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ","part":11,"page":32},{"id":5032,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى مِنْ الرَّجُلِ الظَّهْرَ وَيُوَاعِدُهُ يَلْقَاهُ بِهَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَيَأْتِي صَاحِبُ الظَّهْرِ بِظَهْرِهِ فَلَا يَجِدُ الْمُكْتَرِيَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَى إمَامِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَجِدَ كِرَاءً فَإِنْ انْصَرَفَ ، وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا إذَا كَانَ مَوْضِعًا فِيهِ الْكِرَاءُ مَوْجُودًا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِرَاءٌ مَوْجُودٌ أَوْ جَهِلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ أَرَ أَنْ يَبْطُلَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَيَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ","part":11,"page":33},{"id":5033,"text":"الْإِقَالَةُ فِي الْكِرَاءِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَكَارَى ظَهْرًا عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ إلَى الْحَجِّ فَنَقَدَهُ الْكِرَاءَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ حَتَّى يَبْدُوَ لِلْمُكَارِي أَوْ لِلْمُتَكَارِي فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يُقِيلَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِزِيَادَةٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا لَمْ يَبْرَحَا وَلَمْ يَرْتَحِلَا ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُدْهُ فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِمَّنْ كَانَتْ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُتَكَارِي وَيُفْسَخُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا .\rوَأَمَّا إنْ كَانَ نَقَدَهُ وَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الْمُكْتَرِي ، وَلَا خَيْرَ فِيهَا مِنْ الْكَرِيِّ إنْ انْتَقَدَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مِائَةً فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ الْقَوْلُ بَيْنَهُمَا فِي الْكِرَاءِ مُحَلَّلًا وَإِنْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا يُتَّهَمُ فِي قَرْيَةٍ مَا يُخَافُ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا جَعَلَاهُ لِعِلَّتِهِ تَحْلِيلًا بَيْنَهُمَا وَذَرِيعَةً إلَى الرِّبَا ، فَالتُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا بِحَالِهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا لِذَلِكَ لِبُعْدِ مَا سَارَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ قِبَلِ الْكَرِيِّ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَقَدَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّهَمَانِ فِيهِ ، وَإِنْ زَادَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ بِكَثِيرٍ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ، فَإِنْ دَخَلَهُ تَأْخِيرٌ كَانَ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، قَالَ : وَإِنْ زَادَهُ الْمُكْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا سَارَا الشَّيْءَ الْقَلِيلَ فَزَادَهُ الْكَرِيُّ فَالتُّهْمَةُ بِحَالِهَا .\rقَالَ : وَهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْإِقَالَةِ فِي أَمْرِ الْكِرَاءِ هُوَ مُخَالِفٌ لِلْبُيُوعِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : وَإِذَا أَقَالَهُ وَكَانَ قَدْ نَقَدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ كِرَاءَهُ كُلَّهُ فَأَقَالَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْمُكْتَرِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُكْرِي إلَى الْمُكْتَرِي الْمِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي أَخَذَهَا ؟ قَالَ : فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُتَكَارِي","part":11,"page":34},{"id":5034,"text":"الْعَشَرَةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي يَزِيدُهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا مِنْ الْمِائَةِ الدِّينَارِ الَّتِي يَأْخُذُهَا مُقَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ دَنَانِيرُ وَعُرُوضٌ بِدَنَانِيرَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُكْتَرِي رُكُوبَهُ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يَجُوزُ هَذَا ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمِائَةِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهَذَا لَا يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَقَالَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ الْمُكْتَرِي عَنْ الْكَرِيِّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الْكَرِيِّ وَالْمُتَكَارِي كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا تَفْسِيرَ إذَا زَادَ الْمُكْتَرِي الْكَرِيَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ الَّتِي يَأْخُذُهَا فَإِنَّهُ رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَزِيدُ الْكَرِيُّ الْمُتَكَارِيَ - إذَا غَابَ عَلَى النَّقْدِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَعْدَهُ - الْقَلِيلَ مِنْهُ وَلَا الْكَثِيرَ ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .","part":11,"page":35},{"id":5035,"text":"مَا جَاءَ فِي تَفْلِيسِ الْمُكْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً عَلَى حُمُولَةٍ اكْتَرَيْتُهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَّةَ فَعَرَضَ لِي غَرِيمٌ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَأَرَادَ أَخْذَ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْكَرِيُّ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَكْرُوهُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ : اضْرِبْ فِي هَذَا الْمَتَاعِ بِقَدْرِ كِرَائِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلْتَهُ إلَيْهِ وَقَالَ الْمُكْرِي : لَا وَلَكِنْ أَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ إلَى مَكَّةَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُكْرِي أَوْلَى بِجَمِيعِ مَا حَمَلَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ كِرَائِهِ إلَى مَكَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ إلَّا مَنْهَلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ قَبَضَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُونَ وَالْقَصَّارُونَ وَالْحَدَّادُونَ وَالصَّاغَةُ وَأَهْلُ الْأَعْمَالِ بِأَيْدِيهِمْ إذَا قَبَضُوا الْمَتَاعَ فَفَلَّسَ رَبُّ ذَلِكَ الْمَتَاعِ ، وَلَمْ يُعْطُوا فِيهِ شَيْئًا فَهُمْ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى يَقْبِضُوا مِنْهُ جَمِيعَ حُقُوقِهِمْ وَيَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمْ","part":11,"page":36},{"id":5036,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا شَجَرَاتُ نَخْلٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ تَطِبْ ثَمَرَتُهَا أَوْ لَا ثَمَرَةَ فِيهَا فَاشْتَرَطْتُ ثَمَرَةَ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ شَجَرَاتٍ يَسِيرَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِيهَا إذَا كَانَتْ ثَمَرَةُ الشَّجَرِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى أَنَّهُ جَائِزٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهَا فَأَبَى أَنْ يَبْلُغَ بِي إلَى الثُّلُثِ وَقَدْ قَالَ لِي أَيْضًا غَيْرِي : إنَّهُ أَبَى أَنْ يَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْتُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا ، وَفِيهَا نَخْلَةٌ أَوْ نَخْلَتَانِ أَوْ نَخَلَاتٌ فَاسْتَثْنَيْتُ ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، وَهُوَ يَسِيرٌ جَازَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى إذَا كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَكِرَاءِ الدَّارِ الثُّلُثَيْنِ جَعَلَهُ تَبَعًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى ذَلِكَ ، وَلَقَدْ وَقَفْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَحُدَّ لِي فِيهِ الثُّلُثَ ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ أَبَى أَنْ يَحُدَّ فِيهِ الثُّلُثَ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي","part":11,"page":37},{"id":5037,"text":"رُءُوسِ هَذِهِ النَّخْلَةِ الثُّلُثُ ، وَالْكِرَاءَ الثُّلُثَانِ ، وَلَيْسَ فِي النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى ثَمَرَةٌ ؟ قَالَ : يُقَالُ : مَا قَدْرُ ثَمَنِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ ، وَمَا قَدْ عُرِفَ فِي كُلِّ عَامٍ بَعْدَ عَمَلِهَا وَمُؤْنَتِهَا إنْ كَانَ فِيهَا عَمَلٌ ، وَمَا كِرَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ ، فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدَّارِ هُوَ الْأَكْثَرَ .\rوَثَمَنُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ بَعْدَ مُؤْنَتِهَا أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ - جَازَ ذَلِكَ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ مِثْلُ الْمُسَاقَاةِ إذَا كَانَ مَعَهَا الْبَيَاضُ ، إذَا كَانَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فِيمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ بَيْعِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ أَعْوَامِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا يُنْفَقُ فِيهِ فَيُطْرَحُ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مَا أُخْرِجَتْ قِيمَةُ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ كَمْ تُسَاوِي الْيَوْمَ لَوْ أُكْرِيَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الثُّلُثَ مِنْ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الَّتِي أُخْرِجَتْ مِنْ نَفَقَةِ السَّقْيِ فِي النَّخْلِ وَالْمُؤْنَةِ جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى ثَمَنِ الثَّمَرَةِ إذَا بِيعَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ قِيمَةَ مُؤْنَتِهَا ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُبَاعُ ثَمَرَتُهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ ، وَيَكُونُ مُؤْنَتُهَا فِي عَمَلِهَا وَسَقْيِهَا مِائَةً ، وَيَكُونُ كِرَاءُ الْأَرْضِ خَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ مُؤْنَةُ النَّخْلِ وَمُؤْنَةُ سَقْيِهَا جَازَتْ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ الدَّاخِلُ إلَى مَا يَبْقَى بَعْدَ النَّفَقَةِ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ .","part":11,"page":38},{"id":5038,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ يَسِيرَةٌ فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ ثَمَرَةِ هَذِهِ النَّخْلِ ، وَالنِّصْفُ لِرَبِّ الدَّارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ تَبَعًا لِلدَّارِ أَوْ تُلْغَى ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ الْمُتَكَارِي فَهَذَا كَأَنَّهُ اشْتَرَى نِصْفَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَاكْتَرَى الدَّارَ بِكَذَا وَكَذَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى يَبِيعُهُ الرَّجُلُ بِالْفِضَّةِ وَفِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَبَاعَهُ السَّيْفَ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ نِصْفَ فِضَّةِ السَّيْفِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَلْغَى الْفِضَّةَ وَكَانَ تَبَعًا لِلنَّصْلِ ، فَإِذَا لَمْ يُلْغِ جَمِيعَهُ فَقَدْ صَارَ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْخَاتَمُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ الْحُلِيُّ هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِمَّا يَجُوزُ لِلنَّاسِ اتِّخَاذُهُ .\rوَالنَّخْلُ إذَا أَخَذْتهَا مُسَاقَاةً وَفِيهَا بَيَاضٌ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَا مَا خَرَجَ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فِي الْحَائِطِ وَالنَّخَلَاتُ تَكُونُ فِي الدَّارِ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ وَاشْتَرَطَ نِصْفَ ثَمَرِ تِلْكَ النَّخَلَاتِ صَارَ صَاحِبُ الدَّارِ قَدْ وَضَعَ عِنْدَ الْمُتَكَارِي مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ لِمَكَانِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ فَكَأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمُتَكَارِيَ أَيْضًا كَأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ فَقَدْ زَادَتْ الدَّارُ فِي الْكِرَاءِ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَ مِنْ نِصْفِ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَطَ وَإِذَا اشْتَرَطَهَا كُلَّهَا فَهِيَ مُلْغَاةٌ .\rقُلْتُ : وَالنَّخْلُ وَالْبَيَاضُ هِيَ السُّنَّةُ ، وَكَذَلِكَ عَامَلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَ خَيْبَرَ ؟","part":11,"page":39},{"id":5039,"text":"قَالَ : نَعَمْ إلَّا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ نِصْفِ فِضَّةِ السَّيْفِ وَنِصْفِ فِضَّةِ الْخَاتَمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت الْبَيَاضَ وَفِيهِ سَوَادٌ هُوَ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطْتُ نِصْفَ السَّوَادِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا عَلَى مَا يَتَرَاضَوْنَهُ وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ : كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَأُكْرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَكْثَرَهُمَا أُكْرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَكْثَرَ أُكْرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهِ .\rوَقَدْ قَامَتْ بِهَذَا فِي السَّوَادِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ قَالُوا : أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الَّذِي مَضَى عَلَى أَنَّهُمْ يُسَاقُونَ الْأَصْلَ وَفِيهِ الْبَيَاضُ تَبَعٌ وَيُكْرُونَ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ وَفِيهَا الشَّيْءُ مِنْ الْأَصْلِ فَأَخْبَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي مَضَى مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَالْعَمَلُ أَقْوَى مِنْ الْإِخْبَارِ .","part":11,"page":40},{"id":5040,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ كَنْسَ التُّرَابِ وَالْمَرَاحِيضِ وَالْقَنَوَاتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَاشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كُنَاسَةَ الْمَرَاحِيضِ وَكُنَاسَةَ التُّرَابِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْكَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ كَنْسَ مَرَاحِيضِ دَارِكَ أَوْ غُسَالَةَ حَمَّامِكَ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ، وَغُسَالَةُ الْحَمَّامِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ سَوَاءٌ فَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَجْهٌ قَدْ عُرِفَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":11,"page":41},{"id":5041,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ مَرَمَّةً رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَى دَارِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا الْمُتَكَارِي مَنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكْرَاهُ عَلَى إنْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ رَمَّهَا مِنْ الْعِشْرِينَ الدِّينَارِ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زَادَ مِنْ عِنْدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ اكْتَرَى عَلَى أَنَّ مَا احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَيْهِ مِنْ مَرَمَّةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُتَكَارِي مِنْ الْكِرَاءِ الَّذِي اكْتَرَى الدَّارَ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ مِنْ غَيْرِ الْكِرَاءِ .","part":11,"page":42},{"id":5042,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْحَمَّامَ وَيَشْتَرِطُ مَرَمَّةَ مَا وَهَى وَيَشْتَرِطُ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَالطِّلَاءَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ مَرَمَّتَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَرَمَّةَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى مَنْ مَرَمَّةُ الدَّارِ وَكَنْسُ الْكَنَفِ وَإِصْلَاحُ مَا وَهَى مِنْ الْجُدَرَانِ وَالْبُيُوتِ ؟ قَالَ : عَلَى رَبِّ الدَّارِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى أَنَّهُ إنْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ أَوْ احْتَاجَتْ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ يَسِيرَةٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَكَارِي قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مِنْ كِرَائِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَرَمَّةَ كُلَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى رَبِّ الدَّارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَدْرَ الْحَمَّامِ إذَا اخْتَلَفَ فِيهِ رَبُّ الْحَمَّامِ وَمُتَكَارِي الْحَمَّامِ ؟ قَالَ : هُوَ لِرَبِّ الْحَمَّامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُنْيَانِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتَ حَمَّامًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ لِرَبِّ الْحَمَّامِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَهْلُهُ مِنْ الطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ وَمِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مِنْ الطِّلَاءِ وَالدُّخُولِ أَمْرًا مَعْرُوفًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ إذَا سَمَّيْتُمْ تَطْيِينَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً فَهَذَا جَائِزٌ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ لَهُ : إذَا احْتَاجَتْ طَيَّنْتَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ وَلَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":43},{"id":5043,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْحَمَّامِ وَالْحَوَانِيتِ قُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ الْحَمَّامِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الْحَمَّامَاتِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ حَمَّامَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَانْهَدَمَ أَحَدُهُمَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ الْآخَرَ أَمْ يَلْزَمُنِي بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي انْهَدَمَ هُوَ وَجْهُ مَا اكْتَرَيْتُ وَمِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ ، فَالْكِرَاءُ مَرْدُودٌ وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَاقِيَ فَهُوَ يَلْزَمُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِ الْكِرَاءِ .","part":11,"page":44},{"id":5044,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي نِصْفَ دَارٍ أَوْ ثُلُثَهَا مُشَاعًا قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرُ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ أَسْتَأْجِرُ مِنْهُ نِصْفَ عَبْدِهِ أَوْ نِصْفَ دَابَّتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَكُونُ الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى نِصْفِهِمَا ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ يَوْمًا وَلِلَّذِي لَهُ النِّصْفُ الْآخَرُ يَوْمًا وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ .\rقُلْتُ : وَالدَّارُ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ نِصْفُ سُكْنَاهَا وَلِلْآخَرِ الَّذِي لَهُ النِّصْفُ نِصْفُ سُكْنَاهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَتَكَارَيَانِ الدَّارَ فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ أَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ ؟ فَقَالَ : لَا وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كِرَاءَ نِصْفِ الدَّارِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ وَأَرَى فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ أَنَّ الْكِرَاءَ جَائِزٌ فِي النِّصْفِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ جَائِزٌ ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ جَازَ الْكِرَاءُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَنِصْفِ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ فِيهِ الْبَيْعُ جَازَ فِيهِ الْكِرَاءُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُدُّ لَهُ الثَّمَرَةَ بِنِصْفِهَا قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : مَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ مِنْ ثَمَرَتِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ كُلَّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَجَازَ أَنْ يُكْرِيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ .\rوَكُلُّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ فَإِنَّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ أَوْ يُعَدُّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكْتَرِيَ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرَى .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اكْتَرَى نِصْفَ دَارٍ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ نِصْفَ دَارٍ أَوْ","part":11,"page":45},{"id":5045,"text":"سُدُسَ دَارٍ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ ؟ قَالَ : هُوَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَكْتَرِيَانِ دَارًا فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يُكْرِيَ نَصِيبَهُ مِنْهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ أَتَرَى لِشَرِيكِهِ فِيهَا شُفْعَةً ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبَيْعَ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْكِرَاءَ فِي نِصْفِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَنَّهُ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":46},{"id":5046,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ وَيَسْتَثْنِي رُبْعَهَا بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ مِنْكَ مَسَاكِنَ لِي وَاسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِرُبْعِ الْكِرَاءِ أَوْ اسْتَثْنَيْتُ رُبْعَ الْمَسَاكِنِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ : ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَبِيعُ الدَّارَ وَيَسْتَثْنِي ثُلُثَيْهَا أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ رُبْعَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِأَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا صَحَّ الْعَمَلُ بَيْنَهُمَا لَمْ يُنْظَرْ إلَى لَفْظِهِمَا .","part":11,"page":47},{"id":5047,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا غَصْبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا فَغَصَبَهَا رَجُلٌ أَوْ غَصَبَهَا السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : أَمَّا السُّلْطَانُ إذَا غَصَبَكَ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُسَوِّدَةِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَيُخْرِجُونَ أَهْلَ الدُّورِ الَّذِينَ تَكَارَوْهَا يَسْكُنُونَهَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الدُّورِ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَالسُّلْطَانُ يُنْصِفُهُ لَوْ يُخَاصِمُهُ فِي ذَلِكَ فَأَقَامَ عَلَى الْغَصْبِ ، وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ لِيُنْصِفَهُ أَنَّ الْكِرَاءَ لَازِمٌ لَهُ ، وَيَكُونُ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ عَلَى الَّذِي غَصَبَهُ .\rوَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَازِمًا لِصَاحِبِ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي .","part":11,"page":48},{"id":5048,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ بِسُكْنَى دَارِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ مِنْكَ سُكْنَى دَارِكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : هُوَ عِنْدِي جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":11,"page":49},{"id":5049,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ أَوْ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَا يَضْرِبَانِ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ أَوْ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا ، وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ شَهْرًا بِثَوْبٍ مَرْوِيٍّ وَلَمْ أَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ سَكَنَ ؟ قَالَ : إنْ سَكَنَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الدَّارِ .","part":11,"page":50},{"id":5050,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَيَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُكْرِي أَوْ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَشَرَطْنَا النَّقْدَ فِي الثَّوْبِ ، وَالثَّوْبُ فِي بَيْتِي وَوَصَفْتُهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ مَا سَكَنْتُ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّ الدَّارِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ كِرَاءِ الدَّارِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي سَكَنَ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُكَارِي قَدْ قَبَضَ الثَّوْبَ فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ مَا سَكَنَ الْمُتَكَارِي كَانَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُتَكَارِي بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ لَا قِيمَةِ الثَّوْبِ وَلَا ثَوْبِ مِثْلِهِ قَالَ : وَهَذَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ آجَرَ دَارِهِ سَنَةً بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا سَكَنَ الْمُتَكَارِي نِصْفَ السَّنَةِ أَصَابَ رَبُّ الدَّارِ بِالثَّوْبِ عَيْبًا كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرُدَّهُ وَيُنْتَقَضَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ كِرَاءِ الدَّارِ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ الَّتِي سَكَنَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ : أَنَا أَقْبَلُ الثَّوْبَ وَأَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي كِرَاءِ الدَّارِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مَعِيبًا أَوْ يَرُدَّهُ وَيَكُونَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَالَ : وَأَرَى إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَ الثَّوْبَ خَفِيفًا لَيْسَ مِمَّا يُنْقِصُ ثَمَنَ الثَّوْبِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّقِيقِ : مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا إذَا كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ النَّخَّاسِينَ إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ : مِثْلُ الْكَيَّةِ وَالْأَثَرِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ يُرِيدُ مِمَّا لَا يُنْقِصُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْتُ دَارًا لِي بِثَوْبٍ فَفَاتَ الثَّوْبُ ثُمَّ عَلِمْتُ بِعَيْبٍ كَانَ فِي","part":11,"page":51},{"id":5051,"text":"الثَّوْبِ أَوْ بِعْتُ الثَّوْبَ ثُمَّ عَلِمْتُ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ : إنَّهُ إنْ بَاعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ فِي الْبُيُوعِ فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْكِرَاءِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ إنْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قَدْرِ الْكِرَاءِ وَيُنْقَصُ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَأَنَا أَرَى اللُّبْسَ مِثْلَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا فَتَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَهُوَ فَوْتٌ مِثْلُ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا سَنَةً بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ وَاشْتَرَطْتُ النَّقْدَ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : مَوْتُ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ مِنْ الْمُكْرِي لِلدَّارِ وَالْمُتَكَارِي بَرِيءٌ مِنْ مُصِيبَتِهِ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ .","part":11,"page":52},{"id":5052,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت بَيْتًا شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنِّي إنْ سَكَنْت يَوْمًا مَنْ الشَّهْرِ فَكِرَاءُ الشَّهْرِ لَازِمٌ لِي ؟ قَالَ : إنْ كُنْتَ شَرَطْتَ أَنَّ الْكِرَاءَ لَكَ لَازِمٌ فَلَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ إذَا خَرَجْتَ أَوْ تَسْكُنَهُ فَهَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَازِمٌ لَكُمَا ، وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطَاهُ ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْكَ أَنَّكَ إنْ سَكَنْت يَوْمًا ثُمَّ خَرَجْت فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ الْبَيْتَ ، وَالْكِرَاءُ لَك لَازِمٌ فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَيَكُونُ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّي كُلَّمَا سَكَنْتُ يَوْمًا بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا فَيُحْمَلَانِ عَلَى شَرْطِهِمَا .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ دَارِهِ رَأْسَ الْهِلَالِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِينَارٌ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا .\rقَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّ الْإِجَارَةَ تَتِمُّ لَهُ إذَا هَلَّ الْهِلَالُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَالْإِجَارَةُ تَتِمُّ لَهُ بِاسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الرَّجُلُ حَانُوتًا كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَخْرُجُ الْمُتَكَارِي مَتَى شَاءَ وَيُخْرِجُهُ رَبُّ الدَّارِ مَتَى شَاءَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَتَكَارَى شَهْرًا بِعَيْنِهِ يَقُولُ : أَتَكَارَى مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِعَيْنِهِ أَوْ يَتَكَارَى سَنَةً بِعَيْنِهَا يَقُولُ : أَتَكَارَى مِنْكَ هَذِهِ السَّنَةَ فَهَذَا يَلْزَمُهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ : أَتَكَارَى مِنْكَ حَانُوتَكَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَيَسْكُنُ يَوْمًا لِمَ لَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ هَذَا الشَّهْرِ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَكُلُّ شَهْرٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ","part":11,"page":53},{"id":5053,"text":"بِعَيْنِهِ مِنْ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ وَلَا أَمَدَ لَهُ يُنْتَهَى إلَيْهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَيَّامٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَا عَلَى شُهُورٍ ، وَلَا عَلَى سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا ، فَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى مَا أَحَبَّ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا سَكَنَ ، وَكَذَلِكَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى مَا أَحَبَّ .\rوَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا بِفَسْخِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ وَقَعَ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ ، فَإِذَا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْ سَنَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدْ اشْتَرَى مِنْهُ سُكْنَى هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ بِعَيْنِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي مِنْ الرَّجُلِ دَارِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُسْتَكْرِي ؟ قَالَ : إنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ إنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ ، وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إجَارَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ فَإِنَّا نَرَى أَجْرَ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ تُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ .","part":11,"page":54},{"id":5054,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً أَوْ سِنِينَ ، وَلَمْ أُسَمِّ مَتَى أَسْكُنُهَا وَسَمَّيْت الْأَجْرَ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ وَيُسْكِنَ ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ بَيِّنٌ عَلَى رَبِّ الدَّارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارًا سَنَةً بَعْدَ مَا مَضَى عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ كَيْفَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ ، وَكَيْفَ تُحْسَبُ الشُّهُورُ أَبِالْأَهِلَّةِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ ؟ قَالَ : تُحْسَبُ هَذِهِ الْأَيَّامُ بَقِيَّةَ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ يُحْسَبُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ مَعَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الدَّارَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَكُونُ شَهْرًا وَاحِدًا مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى الْأَيَّامِ وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا عَلَى الشُّهُورِ .\rقَالَ : وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ : عَلَى عَدَدِ النِّسَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَهُوَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ حِينَ حَلَفَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الْكِرَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي ثَلَاثَ سِنِينَ فَمَنَعْتهَا مِنْ الْمُكْتَرِي سَنَةً ثُمَّ خَاصَمَنِي بَعْدَ السَّنَةِ فَقُضِيَ لَهُ بِالْكِرَاءِ فَبِكَمْ يُقْضَى لَهُ ؟ قَالَ : سَنَتَيْنِ وَيَسْقُطُ سَنَةً .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الثَّلَاثَ سِنِينَ قَدْ مَضَتْ مِنْهَا سَنَةٌ وَبَقِيَ مِنْهَا سَنَتَانِ وَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَجْرُ سَنَتَيْنِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ فَيَمْرَضُ أَوْ يَأْبِقُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا بَطَل الْأَجِيرُ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ إبَاقِهِ فَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ إذَا مَنَعَهَا رَبُّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اكْتَرَيْتُ دَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ","part":11,"page":55},{"id":5055,"text":"أَبَيْتُ أَنْ أَسْكُنَهَا سَنَةً ، وَقَدْ أَمْكَنَنِي مِنْهَا رَبُّهَا فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَهَا ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ سَاكِنًا فِي الدَّارِ أَوْ غَيْرُهُ سَاكِنًا فِيهَا مِمَّنْ أَسْكَنَهُ رَبُّ الدَّارِ وَخَلَّى رَبُّ الدَّارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ السِّنِينَ كُلِّهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ إذَا أَكْرَاهُ إبِلَهُ أَوْ دَوَابَّهُ فَأَتَاهُ بِالْإِبِلِ أَوْ الدَّوَابِّ لِيَرْكَبَ فَأَبَى أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُكْتَرِي كَامِلًا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الدَّارِ أَيْضًا .","part":11,"page":56},{"id":5056,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ ثُمَّ يَسْكُنُ طَائِفَةً مِنْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ فَسَكَنَ الْمُتَكَارِي مَنْزِلًا مِنْهَا ، وَرَبُّ الدَّارِ فِي الدَّارِ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَب رَبُّ الدَّارِ كِرَاءَ الدَّارِ كُلِّهَا .\rوَقَالَ الْمُتَكَارِي : أُعْطِيكَ حِصَّةَ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ وَأَحْسَبُ عَلَيْكَ حِصَّةَ مَا أَنْتَ فِيهِ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَكَنَ طَائِفَةً مِنْ دَارِي بِغَيْرِ أَمْرِي ، وَأَنَا فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى قَدْ عَلِمْتُ بِهِ فَلَمْ أُخْرِجْهُ وَلَمْ أَكْرِهِ فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ طَلَبْتُ مِنْهُ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ .","part":11,"page":57},{"id":5057,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ ثُمَّ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُؤَاجِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ فَيَطِيبُ لِي ذَلِكَ أَوْ أُسْكِنَهَا غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَصَّارًا أَكْرَانِي حَانُوتًا لِلْقَصَّارَةِ فَأَكْرَاهُ مِنْ حَدَّادٍ أَوْ طَحَّانٍ أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ بِضَرَرٍ عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ تَكُونُ الْمَضَرَّةُ فِي الْبُنْيَانِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الْقَصَّارِ فِي دَقِّهِ وَعَمَلِهِ فَكِرَاؤُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِ الْقَصَّارِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : بَعْضُهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ .","part":11,"page":58},{"id":5058,"text":"فِي الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يَرَوْنَ بِفَضْلِ إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ بَأْسًا ؟ قَالَ اللَّيْثُ : وَسُئِلَ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى أَرْضًا ثُمَّ أَكْرَاهَا بِرِبْحٍ قَالَ يَحْيَى : هِيَ مِنْ ذَلِكَ .","part":11,"page":59},{"id":5059,"text":"فِي التَّعَدِّي فِي كِرَاءِ الدُّورِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي وَشَرَطْت عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُوقِدُوا فِي دَارِي نَارًا فَأَوْقَدُوا فِيهَا نَارًا لِخُبْزِهِمْ وَطَبْخِهِمْ فَاحْتَرَقَتْ الدَّارُ ؟ قَالَ : أَرَاهُمْ ضَامِنِينَ إذَا احْتَرَقَتْ الدَّارُ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَأَكْرَاهَا الَّذِي اكْتَرَاهَا مِنِّي مِنْ غَيْرِهِ فَهَدَمَهَا الْمُتَكَارِي الثَّانِي أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ ضَمَانُ مَا هَدَمَ هَذَا الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ لِهَذَا الْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَرَهُ إذَا أَكْرَى مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَدِّيًا فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَلَا أَرَى لِرَبِّ الدَّارِ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَأَرَى الضَّمَانَ عَلَى الْهَادِمِ الْمُتَكَارِي الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَعَدِّي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا فَرَبَطْتُ دَابَّتِي فِي الدَّارِ فَرَمَحَتْ فَكَسَرَتْ حَائِطَ الدَّارِ أَوْ رَمَحَتْ فَقَتَلَتْ ابْنَ صَاحِبِ الدَّارِ وَهُوَ مَعِي فِي الدَّارِ سَاكِنٌ أَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي الْحَانُوتَ لِيَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ فَيَنْزِلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُوقِفَهَا فِي الطَّرِيقِ لِيَشْتَرِيَ حَاجَةً مِنْ الْحَانُوتِ فَتُصِيبَ إنْسَانًا : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمَّا فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْعَجْمَاءُ جُبَارًا ، وَكَذَلِكَ الَّذِي رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي الدَّارِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ وَبَابِ الْمَسْجِدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى دَارًا فَاِتَّخَذَ فِي الدَّارِ تَنُّورًا فَاحْتَرَقَ مِنْ ذَلِكَ التَّنُّورِ الدَّارُ وَبُيُوتُ الْجِيرَانِ أَيَكُونُ عَلَى الْمُتَكَارِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَا","part":11,"page":60},{"id":5060,"text":"شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":61},{"id":5061,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ فَيُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا أَحَبَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أَضَعَ فِيهَا مَا شِئْت مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَأُدْخِلَ فِيهَا مِنْ الدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ مَا شِئْت ، وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أَنْصِبَ فِيهَا الْأَرْحِيَةَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا بِالدَّارِ أَوْ تَكُونُ دَارًا لَا يُنْصَبُ ذَلِكَ فِي مِثْلِهَا لِحُسْنِهَا وَلِارْتِفَاعِ بُنْيَانِهَا وَشَأْنِهَا عِنْدَ النَّاسِ تَكُونُ مُبَلَّطَةً مُجَصَّصَةً فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُدْخِلَ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ إذَا اُكْتُرِيَتْ يَدْخُلُ فِيهَا الَّذِي أَدْخَلَهُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَأَمْرُ الدُّورِ عَلَى مَا يَعْرِفُ النَّاسُ فَمَا كَانَ مِنْهُ ضَرَرٌ عَلَى الدَّارِ مُنِعَ الْمُتَكَارِي .\rوَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ضَرَرٌ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُتَكَارِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ بَيْتِي مِنْ رَجُلٍ وَشَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسْكِنَ مَعَهُ أَحَدًا فَتَزَوَّجَ وَاشْتَرَى رَقِيقًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهُمْ مَعَهُ إذَا أَبَى عَلَيْهِ رَبُّ الْبَيْتِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا ضَرَرَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ فِي سُكْنَى هَؤُلَاءِ مَعَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ ضَرَرٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يُكْرِي الرَّجُلَ الْغُرْفَةَ وَحْدَهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا مَعَهُ أَحَدٌ لِضَعْفِ خُشُبِهِ الَّتِي تَحْتَ الْغُرْفَةِ فَإِنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ خَشِيَ رَبُّ الْغُرْفَةِ أَنْ تَنْهَدِمَ الْغُرْفَةُ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ .","part":11,"page":62},{"id":5062,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارِي مَنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى أَوْ مَنْ الْيَهُودِ أَوْ مِنْ الْمَجُوسِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يُكْرِهَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْكِرَاءُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ فَجَعَلَ النَّصْرَانِيُّ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ سَوَاءٌ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مِنْ النَّصَارَى ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ ؟ أَكْرَهُ أَنْ يُكْرِي الرَّجُلُ حَانُوتَهُ مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهِ الْخَمْرَ أَوْ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْخَمْرَ ، فَالدُّورُ فِي الْقُرَى مِثْلُ هَذَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكْرَاهَا مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ فِيهَا الْخُمُورَ وَالْخَنَازِيرَ أَيَجُوزُ الْكِرَاءُ وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ فِي دَارِهِ أَوْ حَمْلٍ عَلَى دَابَّتِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ أَكْرَاهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فَأَكْرَاهُ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ فَأَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ فِي دَارِهِ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ النَّصَارَى فَاِتَّخَذَ فِيهَا كَنِيسَةً يُصَلِّي فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ ؟ قَالَ : لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ فِي دَارِي بِالنَّوَاقِيسِ ؟","part":11,"page":63},{"id":5063,"text":"قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .","part":11,"page":64},{"id":5064,"text":"فِي امْرَأَةٍ اكْتَرَتْ دَارًا فَسَكَنَتْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِيهَا عَلَى مَنْ الْكِرَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَهِيَ فِي بَيْتٍ بِكِرَاءٍ فَبَنَيْتُ بِهَا فِي تِلْكَ الدَّارِ فَانْقَضَتْ السَّنَةُ فَطَلَبَ الْكِرَاءَ أَرْبَابُ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لِأَرْبَابِ الدَّارِ عَلَيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بَيَّنَتْ لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ : إنِّي بِكِرَاءٍ فَإِنْ شِئْتَ فَأَدِّ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ ؟ قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ تَزَوَّجَهَا ، وَهِيَ فِي دَارِهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْكِرَاءَ مِنْ الزَّوْجِ فَلَا كِرَاءَ لَهَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اكْتَرَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَقَلَّ .","part":11,"page":65},{"id":5065,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَتَكَارَى دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِمِصْرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارًا بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنْتَ بِمِصْرَ ، فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّارَ مَأْمُونَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اكْتَرَى دَارًا بِمِصْرَ فَلَمَّا قَدِمَ مِصْرَ نَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ : هَذِهِ حَاشِيَةٌ وَهَذِهِ بَعِيدَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَا أَرْضَاهَا ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ رَأَى الدَّارَ وَعَرَفَ مَوْضِعَهَا أَوْ عَلَى صِفَةِ الدَّارِ وَمَوْضِعِهَا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ","part":11,"page":66},{"id":5066,"text":"اكْتِرَاءِ الدَّارِ تُسْكَنُ إلَى أَجَلٍ ، وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَرِيَ دَارًا عَلَى أَنْ أَبْتَدِئَ سُكْنَاهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ نَقَدْتَ .\rقُلْتُ : وَالدَّارُ وَالْأَرَضُونَ الْمَأْمُونَةُ تُخَالِفُ لِلْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ فِي الْكِرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ يَقْبِضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهِ .","part":11,"page":67},{"id":5067,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَلَا يُسَمِّي النَّقْدَ ، وَالنَّقْدُ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَارًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَلَمْ أُسَمِّ أَيَّ دَنَانِيرَ هِيَ أَوْ أَيَّ دَرَاهِمَ هِيَ وَنَقْدُ النَّاسِ فِي الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى النَّقْدِ فِي الْكِرَاءِ عِنْدَهُمْ فَيَحْمِلُونَ عَلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْكِرَاءِ مُخْتَلِفًا ؟ قَالَ : أَرَاهُ كِرَاءً فَاسِدًا وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَ كِرَاءَ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ","part":11,"page":68},{"id":5068,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ وَيَشْتَرِطُ النَّقْدَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا عَشْرَ سِنِينَ وَشَرَطُوا عَلَيَّ أَنْ أُعَجِّلَ لَهُمْ كِرَاءَ الْعَشْرِ سِنِينَ كُلِّهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، وَفِي الْغُلَامِ أَيْضًا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الدَّارِ تُكْتَرَى الْعَشْرَ سِنِينَ وَالْجَارِيَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ يُكْتَرُونَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يُقَدِّمَ الْكِرَاءَ فِي هَذَا كُلِّهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْعَبِيدِ : لَا يُؤَجَّرُونَ الْإِجَارَةَ الطَّوِيلَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِمْ خَطَرٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ","part":11,"page":69},{"id":5069,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً مَتَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى دَارًا سَنَةً مَتَى تَجِبُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ دَفَعَ إلَيْهِ بِحِسَابِ مَا اكْتَرَى مِمَّا سَكَنَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ كِرَاءُ الدُّورِ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ الدُّورِ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي فِي الْإِبِلِ : يَحْمِلُونَ عَلَى كِرَاءِ النَّاسِ عِنْدَهُمْ إنْ كَانَ عَلَى النَّقْدِ فَعَلَى النَّقْدِ فَأَرَى فِي الدُّورِ أَيْضًا إنْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْبَلَدِ كِرَاؤُهُمْ الدُّورَ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّقْدِ أُجْبِرَ هَذَا الْمُتَكَارِي عَلَى النَّقْدِ","part":11,"page":70},{"id":5070,"text":"فِي إلْزَامِ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكِرَاءَ فِي الدُّورِ أَوْ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ فِي الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ هَلْ يُنْتَقَضُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِثْلَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ مَنْ رَجُلٍ فَظَهَرَتْ مِنْهُ دَعَارَةٌ وَفِسْقٌ وَشُرْبُ الْخُمُورِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ دَارِي وَأَنْقُضُ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : الْإِجَارَةُ بِحَالِهَا لَا تُنْتَقَضُ ، وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّ أَذَاهُ عَنْ الْجِيرَانِ وَعَنْ رَبِّ الدَّارِ ، فَإِنْ رَأَى السُّلْطَانُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُمْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمْ وَأَكْرَى لَهُ الدَّارَ فَأَمَّا كِرَاءُ رَبِّ الدَّارِ فَهُوَ عَلَيْهِ لَا يُنْتَقَضُ عَلَى حَالٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rوَالْقَصَّارُونَ إذَا اتَّخَذُوا فِي دُورِهِمْ مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شُرْبِهِمْ الْخُمُورَ وَاِتِّخَاذِهِمْ فِيهَا الْخَنَازِيرَ مَنَعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارًا وَحَدَّادًا اكْتَرَيَا حَانُوتًا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَقَعْ كِرَاؤُهُمَا عَلَى أَنَّ لِهَذَا مُقَدَّمَ الْحَانُوتِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ وَصَاحِبِهِ كَذَلِكَ لَمْ يَقَعْ لَهُ مَوْضِعٌ مِنْ الْحَانُوتِ فِي عُقْدَةِ الْكِرَاءِ وَاشْتَجَرَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ هَذَا : أَنَا أَكُونُ فِي مُقَدَّمِ الْحَانُوتِ ، وَقَالَ هَذَا : بَلْ أَنَا ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ لَهُمَا لَازِمٌ وَيَقْسِمَانِ الْحَانُوتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَحْمِلُ الْقِسْمَ فَأَرَى مِنْ رَأْيِي أَنْ يُكْرَى عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَهَذَا مِنْ الضَّرَرِ ، وَقَدْ لَزِمَهُمَا الْحَانُوتُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلَانِ يَكْتَرِيَانِ الْبَيْتَ يَسْكُنَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":71},{"id":5071,"text":"فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ وَهَطْلِ الْبَيْتِ وَهَدْمِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَيْتًا مِنْ رَجُلٍ فَهَطَلَ عَلَيَّ الْبَيْتُ فِي الشِّتَاءِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَخْرُجَ أَمْ يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى تَطْيِينِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : إنْ طَيَّنَهُ رَبُّ الْبَيْتِ فَالْكِرَاءُ لَكَ لَازِمٌ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَيِّنَهُ كَانَ لَكَ أَنْ تَخْرُجَ إذَا كَانَ هَطْلُهُ ضَرَرًا بَيِّنًا وَلَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يُطَيِّنَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : التَّطْيِينُ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّارِ .\rقُلْتُ : وَيَكُون لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُطَيِّنَهُ مِنْ كِرَائِهِ وَيَسْكُنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا فَسَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ أَوْ بَيْتٌ أَوْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : أَنَا أَبْنٍ مَا سَقَطَ مِنْهَا أَوْ لَا أَبْنِيهَا وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ الْحَائِطِ قَدْ كَشَفَ عَنْ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ أَنْ يَبْنِيَهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ ، فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الدَّارِ مَا يَكُونُ ضَرَرًا عَلَى الْمُتَكَارِي قِيلَ لِلْمُتَكَارِي : إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ وَلَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَنَاهَا رَبُّ الدَّارِ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْكِرَاءِ ، وَقَدْ كَانَ الْمُتَكَارِي خَرَجَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ لِاسْتِتْمَامِ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ مَا انْهَدَمَ مِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فِيهَا وَلَمْ يَبْنِ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ لَزِمَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَسْكُنَ وَلَمْ يَكُنْ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْهَا وَلَا يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ الْإِجَارَةِ لِذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ سُكْنَى وَمِرْفَقٌ فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ اكْتَرَى الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمَّا سَكَنَ شَهْرًا وَاحِدًا تَهَدَّمَتْ الدَّارُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا مِنْ","part":11,"page":72},{"id":5072,"text":"كِرَاءِ هَذِهِ التِّسْعِ سِنِينَ وَالْأَحَدَ عَشْرَ شَهْرًا الَّتِي بَقِيَتْ وَإِنْ اغْتَرَقَ بِنَاءُ الدَّارِ الْكِرَاءَ كُلَّهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبْنِيَهَا ، وَيُقَالُ لَهُ : إنْ شِئْتَ فَاسْكُنْ وَإِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ بِذَلِكَ ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَقَدْ زَرَعَ فِيهَا فَتَغُورُ عَيْنُهَا ، وَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا قَالَ : لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَتِهِ تِلْكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا بِأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَمَا عَمِلَ فِي الْعَيْنِ بِكِرَاءِ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَذَلِكَ لِرَبِّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا - لَازِمٌ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدُّورُ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْمُعَامَلَةُ فِي الشَّجَرِ إذَا سَاقَاهُ سِنِينَ مُسَمَّاةً فَاسْتَغَارَ مَاؤُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَاقِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا إلَّا قَدْرَ مَا يُصِيبُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَتَهُ تِلْكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ فَيَغُورُ مَاؤُهَا أَوْ تَنْهَدِمُ بِئْرُهَا فَيَأْبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا : إنَّ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ كِرَاءِ سَنَتِهِ هَذِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ انْهَدَمَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي اكْتَرَيْت بَيْتٌ أَكَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَبْنِيَهُ مِنْ كِرَاءِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ انْهَدَمَ مِنْهَا شُرَافَاتُ الدَّارِ ؟ قَالَ : شُرَافَاتُ الدَّارِ لَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ بِسُكْنَى الْمُتَكَارِي فَلَا أَرَى أَنْ يُنْفِقَ الْمُتَكَارِي عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ .","part":11,"page":73},{"id":5073,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ أَوْ حَائِطٌ مِنْهَا فَانْكَشَفَتْ الدَّارُ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : لَا أَبْنِيهَا ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي : وَأَنَا أَيْضًا لَا أَبْنِيهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنَاقِضَهُ الْإِجَارَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا فَرْقٌ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ يَغُورُ مَاؤُهَا وَبَيْنَ الدَّارِ تَنْهَدِمُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا زَرْعُ الدَّاخِلِ وَفِي نَفَقَتِهَا إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَمَنْفَعَةٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ فِيهَا مَالَهُ ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الثَّمَرُ وَأُمِرَ بِالنَّفَقَةِ ، وَإِنَّ الدَّارَ لَيْسَ لِلْمُكْتَرِي فِيهَا نَفَقَةٌ وَلَيْسَ يَرُدُّ السَّاكِنُ بِهِ مَنْفَعَةً عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ إلَّا ضَرَرًا عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَحَبَسَ دَارِهِ عَنْ أَسْوَاقِهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ انْهَدَمَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ كِرَاءَ سُنَّةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَمَرَ مَالِكٌ فِيهِ بِالنَّفَقَةِ إذَا زَرَعَ وَسَقَى الْمُسَاقِي فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمَا فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":11,"page":74},{"id":5074,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطَتْ الدَّارُ وَاَلَّذِي أَكْرَاهَا غَائِبٌ كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى ؟ قَالَ : يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا هَلْ يَنْقُضُ الْكِرَاءَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ غَرَرٍ ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ تَنْهَدِمَ الدَّارُ أَوْ يَنْهَدِمَ مِنْهَا مَا يَضُرُّ بِالسَّاكِنِ فَيَكُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَتْرُكَهَا إنْ أَحَبَّ فَإِنْ بَنَاهَا صَاحِبُهَا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُتَكَارِي كِرَاءُ مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَارًا اسْتَأْجَرْتهَا فَخِفْتُ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أُنَاقِضَهُ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الْبُنْيَانُ مَخُوفًا فَلَكَ أَنْ تُنَاقِضَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":75},{"id":5075,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْحَانُوتَ مِنْ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَا يَعْمَلُ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت حَانُوتًا وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَعْمَلُ فِيهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَفَيَعْمَلُ فِيهَا وَهُوَ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ أَوْ فَسَادًا لِلْحَانُوتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ الْمُتَكَارِي عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَانُوتِ حَدَّادٌ أَوْ قَصَّارٌ أَوْ طَحَّانٌ وَكَانَ ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْبُنْيَانِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ فِي الْحَانُوتِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ حُجَّةٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَاهَا مِنْهُ ، وَقَدْ سَمَّى لَهُ الْمُتَكَارِي مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى حَانُوتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَإِذَا هُوَ جَزَّارٌ أَوْ قَصَّارٌ فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ لَا يَضُرُّ بِالْبُنْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَقْذُرُ الْحَانُوتُ فَقَالَ رَبُّ الْحَانُوتِ : لَا أَرْضَى أَنْ يَقْذُرَ عَلَيَّ حَانُوتِي ؟ قَالَ : يَمْنَعُهُ إذَا كَانَ عَمَلُ الْمُتَكَارِي مِمَّا يَقْذُرُ عَلَيْهِ جِدَارَاتِ الْحَانُوتِ ، فَإِنَّ هَذَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى رَبِّ الْحَانُوتِ ضَرَرٌ فِي الْحَانُوتِ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ : إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ فِي الْحَانُوتِ بَعْضُهَا أَضَرُّ مِنْ بَعْضٍ وَأَكْثَرُ كِرَاءً فَلَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إلَّا عَلَى شَيْءٍ مَعْرُوفٍ يَعْمَلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":11,"page":76},{"id":5076,"text":"الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً فَاخْتَلَفَتْ أَنَا وَرَبُّ الدَّارِ فَقُلْتُ : أَنَا اسْتَأْجَرْتهَا بِمِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : بَلْ أَجَرْتُك بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ الدَّارَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَيَتَحَالَفَانِ ، وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ الْمُتَكَارِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ فَهُوَ عِنْدِي قَرِيبٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ مَا اشْتَرَى أَوْ مَنْ قَبَضَ مَا اشْتَرَى وَتَفَرَّقَا فَاخْتَلَفَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ السَّنَةِ ؟ قَالَ : يَتَحَالَفَانِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ السَّاكِنُ عَلَى حِسَابِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ سُكْنَى مِثْلِ الدَّارِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِيمَا بَقِيَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُتَكَارِي : تَكَارَيْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : أَكْرَيْتُ بِكَذَا أَوْ كَذَا لِشَيْءٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الدَّارِ سَنَةً ، أَيَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا أَمْ يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِ الدَّارِ وَهَذَا يُقِرُّ بِمَا قَدْ سَكَنَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : يُرَدُّ إلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا سَكَنَ وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ .","part":11,"page":77},{"id":5077,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنْته دَارِي فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ .\rقُلْتُ : لَهُ أَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَالَ : إنَّمَا أَسَكَنْتنِي بِغَيْرِ كِرَاءٍ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ الْكِرَاءَ وَلَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ بِغَيْرِ كِرَاءٍ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءَ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَسْكَنَهُ بِكِرَاءٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ عَلَى السَّاكِنِ قِيمَةُ مَا سَكَنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْمُكْرِي بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَارًا لَهُ فَلَمْ أَسْكُنْ حَتَّى اخْتَلَفْنَا فِي الْكِرَاءِ فَقُلْتُ : أَنَا اكْتَرَيْتهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبٍّ حِنْطَةٍ هَذِهِ السَّنَةَ ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : بَلْ أَكْرَيْتُكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ : يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ الْكِرَاءَ ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ اخْتَلَفَا بِحَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا ، وَيُفْسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ : اكْتَرَيْتُ مِنْكَ سَنَةً بِدِينَارٍ وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَجَّرْتُكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَا جَمِيعًا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ مِنْ قِيمَةِ السُّكْنَى ، فَاخْتِلَافُ الْعَدَدِ فِي الْكِرَاءِ إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الْعَدَدِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي السِّلْعَتَيْنِ","part":11,"page":78},{"id":5078,"text":"دَعْوَى الْمُكْتَرِي فِي الدَّارِ مَرَمَّةَ الدَّارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَجَرْت دَارِيَ فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ ادَّعَى الْمُتَكَارِي أَنَّ فُرُشَ الدَّارِ لَهُ أَوْ خَشَبَةً فِي السَّقْفِ أَوْ جِدَارًا سَتَرَهُ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَاهُ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّارِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ فِي كُلِّ شَيْءٍ هُوَ فِي بُنْيَانِ الدَّارِ أَوْ فُرُشٍ أَوْ مَا هُوَ مِنْ الْبُنْيَانِ .\rقُلْتُ : فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الدَّارِ لَيْسَ فِي الْبُنْيَانِ مَنْ حَجَرٍ مُلْقًى أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ سَارِيَةٍ أَوْ بَابٍ مُلْقًى فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ الْمُتَكَارِي .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا سَنَةً فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : أَنْفِقْ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ ، فَلَمَّا انْقَضَى الْأَجَلُ قَالَ الْمُتَكَارِي : قَدْ أَنْفَقْت مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فِي مَرَمَّةِ الدَّارِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : لَمْ تَفْعَلْ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ أَثَرٌ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِهِ وَلِلنَّفَقَاتِ وُجُوهٌ لَا تُجْهَلُ فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا يَقُولُ غَرِمَ لِرَبِّ الدَّارِ الْكِرَاءَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ فِي النَّفَقَةِ قَوْلَ الْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ : قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تُنْفِقَ وَتَبْنِيَ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ فَلَمْ تُنْفِقْ وَلَمْ تَبْنِ ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي : قَدْ بَنَيْتُ هَذَا الْبَيْتَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَدِيدٌ وَأَنَّهُ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بُنْيَانِ الْمُتَكَارِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَكَارِي ، وَإِنْ اُسْتُدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : عَلَى السَّاكِنِ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ","part":11,"page":79},{"id":5079,"text":"الدَّيْنِ إلَّا الْبَيِّنَةُ ، وَعَلَى رَبِّ الدَّارِ الْيَمِينُ .","part":11,"page":80},{"id":5080,"text":"فِي نَقْضِ الْمُتَكَارِي مَا عَمَّرَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ سُكْنَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ وَقَدْ أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ كَأَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَبِّ الدَّارِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ قَالَ الْمُتَكَارِي : أَعْطِنِي قِيمَةَ بُنْيَانِي هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُتَكَارِي فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ إنْ قَلَعَهُ قِيلَ لِرَبِّ الدَّارِ : أَعْطِهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا ، وَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْبُنْيَانِ مِنْ جَصٍّ أَوْ طِينٍ إذَا هُوَ قَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَلَا يُقَوَّمُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيُقَوَّمُ ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَنْقُوضًا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَنْقُضَهُ إذَا أَعْطَاهُ رَبُّ الدَّارِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فَإِنْ أَبَى رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا كَانَ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَقْلَعَ بُنْيَانَهُ .\rقُلْتُ : وَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُحْدِثَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَقُولُ لَمْ آذَنْ لَكَ حِينَ أَذِنْتَ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْرَمَ لَكَ شَيْئًا إنَّمَا أَذِنْتُ لَكَ لِتَرْتَفِقَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ وَرَدَدْتُهُ عَلَى مَالِكٍ غَيْرَ عَامٍّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ فَبَنَى فِي الدَّارِ وَعَمَّرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ شَيْءٌ وَيُقَالُ لَهُ : اقْلَعْ بُنْيَانَكَ إنْ كَانَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الدَّارِ أَنْ يُعْطِيَكَ قِيمَةَ مَا لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ بُنْيَانِكَ هَذَا مَقْلُوعًا ، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى رَبِّ الدَّارِ .","part":11,"page":81},{"id":5081,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يُكْرِي دَارِهِ فَتَعَدَّى فَوَهَبَهَا أَوْ رَهَنَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُكْرِي لِي مَنْزِلًا فَأَكْرَاهُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا بَاعَ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَوْ حَابَى فِي ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ ، قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يُكْرِيَ دَارِيَ فَأَعَارَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا أَوْ حَابَى فِيهَا ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فَتَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعَارَ أَوْ أَسْكَنَ أَوْ حَابَى مَلِيًّا أُخِذَ مِنْهُ كِرَاءُ الدَّارِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَاكِنِهَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا أَخَذَ رَبُّ الدَّارِ الْكِرَاءَ مِنْ السَّاكِنِ فِي الدَّارِ ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ أَسْكَنَهَا إيَّاهُ أَوْ أَعَارَهَا لَهُ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا .","part":11,"page":82},{"id":5082,"text":"فِي مُتَكَارِي الدَّارِ يُفْلِسُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اكْتَرَى مَنْزِلًا سَنَةً فَسَكَنَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ فَلِسَ ؟ قَالَ : يَكُونُ رَبُّ الدَّارِ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِنِصْفِ الْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى رَبِّ الدَّارِ مَا يُصِيبُ مَا بَقِيَ مِنْ الشُّهُورِ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا مِنْ السُّكْنَى لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ فِي دَيْنِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ ذَلِكَ كَانَ الْمُكْرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ مَا بَقِيَ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ لِلْغُرَمَاءِ يَكْرُونَهُ ، وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَعَلَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكْنَى بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَيَضْرِبَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ","part":11,"page":83},{"id":5083,"text":"كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَتَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا كَيْفَ يُحَاسِبُ صَاحِبَهَا ، أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ إنْ كَانَ تَكَارَاهَا ثَلَاثَ سِنِينَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَيَجْعَلُ لِكُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً عَشَرَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا وَلَكِنْ يَحْسِبُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا .\rقَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي : وَلَيْسَ كِرَاءُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَرَأَيْتُهُ حِينَ فَسَّرَهُ لِي أَنَّ الْأَرْضَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَتَكَارَى سَنَةً ، وَلِلسَّنَةِ أَشْهُرٌ قَدْ عَرَفَ نِفَاقَهَا فِي السَّنَةِ فَالْمُتَكَارِي يُعْطِي الْكِرَاءَ لِلسَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنَّمَا جُلُّ مَا يُعْطِي مِنْ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ الْمُكْرِي وَالْمُتَكَارِي وَالنَّاسُ فِي مِثْلِ دُورِ مَكَّةَ فِي نِفَاقِهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَمِثْلِ فَنَادِقَ تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمِصْرِ يَنْزِلُهَا النَّاسُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَأَيَّامَ الْأَسْوَاقِ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا حِينَ قُلْتُ لَهُ : أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ بِالسَّوِيَّةِ ؟ فَقَالَ لِي : لَا ، وَلَكِنْ عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا وَنِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ ؛ قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ مَا يُنْقَدُ فِيهِ كَمَنْ يُسْتَأْخَرُ نَقْدُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ لَيْسَ كِرَاؤُهَا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا إذَا أُصِيبَتْ بِقَطْعِ الْمَاءِ .","part":11,"page":84},{"id":5084,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ إذَا تَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَعَطِشَ بَعْضُهَا ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا هُوَ أَكْثَرَ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا التَّافِهُ الْيَسِيرُ رَدَّهَا كُلَّهَا .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا التَّافِهَ الْيَسِيرَ لَيْسَ هُوَ جُلَّ الْأَرْضِ - وُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ الَّذِي عَطِشَ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِحِسَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ ، فَكَذَلِكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا غَرِقَتْ ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ وَالْغَرَقَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَنْظُرُ إلَى قِيَاسِهِ مِنْ الْأَرْضِ أَمْ يَنْظُرُ إلَى كَرَمِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَجَوْدَتِهَا عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا غَرِقَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى كَرَمِهَا وَعَلَى رَدَاءَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى كَرَمِهَا وَغَيْرِ الْكَرَمِ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي الْغَرَقِ إنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهَا أَوْ الْكَثِيرُ قَالَ : نَعَمْ هُوَ رَأْيِي .","part":11,"page":85},{"id":5085,"text":"فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يُنْقِدْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْحَرْثِ عَامَهَا هَذَا ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي هَذَا الْعَامِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدْ أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَرْثَ .\rقُلْتُ : فَكَمْ يُنْقِدُهُ ؟ قَالَ : كِرَاءَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَشَرَطَ عَلَيَّ صَاحِبُهَا النَّقْدَ أَيَبْطُلُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ الْكِرَاءُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْهُ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ قُرْبَ الْحَرْثِ وَنَحْنُ نَتَوَقَّعُ الْمَطَرَ أَيَصْلُحُ أَنْ أَنْقُدَ لِقُرْبِ مَا نَرْجُو مِنْ الْمَطَرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ مَا تُرْوَى ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحَرْثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : لَا تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ ، وَوُقُوعِ الْمَطَرِ أَجَازَهُ الرُّوَاةُ وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ تُهْمَةً إذَا لَمْ يَنْقُدْ ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِنَقْدٍ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مُتَوَالِيًا يُجْزِي وَيَكُونُ مُبْلِغًا لَهُ كُلِّهِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ مَعَ رَجَائِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا كِرَاءَهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ فَكَيْفَ تَجُوزُ السَّنَةَ بَعْدَ السَّنَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً كَأَمْنِ النِّيلِ فِي سَقْيِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا وَتَعْجِيلِ النَّقْدِ وَبِغَيْرِ التَّعْجِيلِ قُرْبَ إبَّانِ شُرْبِهَا وَرَيِّهَا .\rاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : أَنْ لَا تُكْرَى أَرْضُ","part":11,"page":86},{"id":5086,"text":"مِصْرَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَتُرْوَى .\r.\rقَالَ اللَّيْثُ : لَا أَرَى أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ وَلَا كُلُّ أَرْضٍ تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى حَتَّى تُرْوَى إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي كُلِّ عَامٍ .","part":11,"page":87},{"id":5087,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ أُمْكِنَتْ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إنْ أَمْكَنْتنِي الْأَرْضَ مِنْ الْحَرْثِ فَتَكَارِيَتُهَا ثُمَّ قَحَطَتْ السَّمَاءُ عَنْهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْحَرْثِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمَطَرِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالْبِئْرُ إذَا انْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ زَرْعُ الرَّجُلِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِذَهَابِ الْمَاءِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْكِرَاءَ لِأَمْنِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَكَثْرَةِ مَائِهَا رَدَّهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَذَلِكَ عَنْهُ مَوْضُوعٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ جَاءَهَا مَاءٌ فَأَقَامَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ الْكِرَاءُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ ، وَلَكِنْ إنْ زَرَعَ فَجَاءَ بَرَدٌ فَأَذْهَبَ زَرْعَهُ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ ضَامِنًا .\rقَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ يُصِيبُهُ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْكِرَاءَ إذَا لَمْ يَأْتِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَ هَذَا الْمُتَكَارِي مَاءُ السَّمَاءِ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ جَاءَهُ مَاءٌ كَفَى بَعْضُهُ وَهَلَكَ بَعْضُهُ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي حَصَدَ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ .\rيُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْضِ يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُكْرِيهَا قَالَ : حَلَالٌ إلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ مَاؤُهَا أَوْ بَعْضُهُ أَوْ تَكُونَ بَعْلًا فَيَقْحَط عَنْهُ الْمَطَرُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ اكْتَرَى شَيْئًا .","part":11,"page":88},{"id":5088,"text":"فِي أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ ، وَفِيهَا الزَّرْعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ فَاسْتَغْدَرَتْ الْأَرْضُ ، وَفِيهَا الزَّرْعُ فَأَقَامَ الْمَاءُ فِيهَا الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ أَوْ الْعِشْرِينَ أَوْ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَقَتَلَ الْمَاءُ الزَّرْعَ أَيَلْزَمُ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ أَمْ يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَرْثِ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ إنَّمَا اسْتَغْدَرَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَقَتَلَتْ زَرْعَهُ الَّذِي كَانَ زَرْعَ فِيهَا ، وَالْمَاءُ إنْ انْكَشَفَ عَنْهَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ الْمَاءُ عَنْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ ، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَغْرَقُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَجَاءَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَمْنَعُهُ الزَّرْعَ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرْعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ الْمَاءُ فَغَرِقَ زَرْعُهُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ وَهُوَ لَوْ أَنَّ الْمَاءَ انْكَشَفَ عَنْ الْأَرْضِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ ؛ لِأَنَّ إبَّانَ الْحَرْثِ لَمْ يَذْهَبْ فَمَنَعَهُ الْمَاءُ مِنْ أَنْ يُعِيدَ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي زَمَانِ الْحَرْثِ فَهَلَكَ زَرْعُهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَزْرَعَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَهَابِ أَيَّامِ الْحَرْثِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ وَالْبَرَدِ ، وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ .","part":11,"page":89},{"id":5089,"text":"فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ مَأْمُونَةً فَإِنَّهَا تُرْوَى فَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَأَرْضُ الْمَطَرِ أَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ أَرْضُ الْمَطَرِ عِنْدِي بَيِّنًا كَبَيَانِ النِّيلِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّا قَدْ اخْتَبَرْنَاهَا فَلَا تَكَادُ أَنْ تُخْلِفَ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُخْلِفْ مُنْذُ زَمَانٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النِّيلُ عِنْدِي أَبْيَنُ شَأْنًا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضُ الْمَطَرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُمْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَالنِّيلُ أَبْيَنُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ تُخْلِفُ فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى وَتُمَكَّنَ لِلْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَتَكَارَاهَا وَلَا يَنْقُدَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ ، وَلَهَا بِئْرٌ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يَكْفِيَ زَرْعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَارَى أَرْضًا لَهَا مَاءٌ لَيْسَ فِي مِثْلِهِ مَا يَكْفِي زَرْعَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ : هُوَ مَا تَرَى فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ زَرْعُكَ فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ كَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَكُونُ هَاهُنَا الْخِطَارُ وَأَنَا أَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ : إنْ لَمْ يَسْلَمْ زَرْعُ هَذَا الرَّجُلِ رَدَدْتُ إلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا ذَهَبَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ رَدَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُتَكَارِي ، قَالَ : فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا لَوْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّ فِي بِئْرِهِ مَا يَكْفِي لِزَرْعِ مَا أَكْرَاهَا","part":11,"page":90},{"id":5090,"text":"بِضِعْفِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ ، وَفِيهَا الْمَاءُ الْمَأْمُونُ لَمْ يَتَخَاطَرْ عَلَى شَيْءٍ ، فَإِنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ ، فَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ مَا زَرَعَ بِتَهَوُّرِ بِئْرٍ أَوْ انْهِدَامِ عَيْنٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا بِكِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ ، وَأَنَّ هَذَا الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَعْمَلُهَا حَتَّى يَزْدَادَ الْمَاءُ فَأَرْوِيَ زَرْعِي إذَا أَبَى ذَلِكَ رَبُّهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُتَّهَمْ هَذَانِ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمَأْمُونِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ بِمِثْلِ مَا اُتُّهِمَا عَلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِي تَخْفِيفِ الْكِرَاءِ عَنْهُ ، وَقَدْ يَنَالُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ مَا طَلَبَ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ الْمَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ نَقْدَهُ ، فَصَارَ مَرَّةً سَلَفًا إنْ لَمْ يُتِمَّ وَمَرَّةً بَيْعًا إنْ تَمَّ فَصَارَا مُخَاطِرَيْنِ بِمَا حَطَّ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ كِرَاءِ أَرْضِهِ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النَّقْدِ وَلِمَا ازْدَادَ النَّاقِدُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِيمَا حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ غَبَنَ صَاحِبَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ نَقْدِهِ مَنْفَعَةً .\rوَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ غَبَنَ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ سَلَفًا ، وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ مَالُهُ مَنْفَعَةً ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَجُرُّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا لِلرِّفْقِ الَّذِي يَأْمُلُهُ مِنْهُ آخِذُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ نَاقِدُهُ ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِي كَرَاهَتِهِ النَّقْدَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الْعُهْدَةِ وَبَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ وَشِرَاءِ","part":11,"page":91},{"id":5091,"text":"السِّلْعَةِ الْحَاضِرَةِ تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ ، وَفِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ ، وَفِي إجَارَةِ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ ، وَالْأَرْضِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تُرْوَى إذَا كَانَ رَيًّا غَيْرَ مُبْلِغٍ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا وَنَحْوُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا .\rوَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَنَهَى عَنْ الْخَطَرِ فَكُلُّ هَذَا قَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ الْمَأْمُونِ مَنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ الدَّارَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى أَوْ كَانَ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَانْتَقَدَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لَمْ يَعْمَلْهُ صَاحِبَاهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدَثٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمُخَاطَرَةِ حَتَّى يَزْدَادَ بِهِ مَا ازْدَادَ فِي سَلَفِهِ وَيَأْخُذَ بِهِ النَّاقِدُ الْمُشْتَرَى فِي شِرَائِهِ وَصُنْعِهِ وَلَا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ ، وَلَكِنَّ شَفَقَةَ النَّاسِ فِي هَذَا لَيْسَ سَوَاءً ، فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .","part":11,"page":92},{"id":5092,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ إذَا زَرَعَهَا الرَّجُلُ فَغَرِقَتْ أَوْ عَطِشَتْ أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَعْطَشُ فَلَا يُتِمُّ زَرْعَهَا أَوْ تَغْرَقُ فَيَمْنَعُهُ الْمَاءُ مِنْ الْعَمَلِ ؟ فَقَالَ : لَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا ، فَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ عِنْدِي إنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ جَاءَ غَرَقٌ أَوْ عَطَشٌ لَمْ أَرَ عَلَى مَنْ زَرَعَ كِرَاءً إذَا لَمْ يُتِمَّ الزَّرْعَ مِنْ الْعَطَشِ .\rقُلْتُ : فَأَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَعَطِشَ زَرْعُهُمْ أَتَرَى عَلَيْهِمْ خَرَاجَ أَرْضِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَضِيعَةً عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ خَرَاجًا مَعْرُوفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .","part":11,"page":93},{"id":5093,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَغْرِسَ فِيهَا الشَّجَرَ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي تَكَارَاهَا إنَّمَا هِيَ أَرْضُ زَرْعٍ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحِمْلَ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحُمُولَةِ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ هُوَ أَضَرَّ مِنْ الَّذِي اكْتَرَى الْبَعِيرَ لَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ عِنْدِي .","part":11,"page":94},{"id":5094,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ أَوْ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَيُكْرِيهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْتُ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ ، وَفِيهَا شَجَرِي فَاكْتَرَيْتُهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا سِنِينَ أَيْضًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهَا مِنْ غَيْرِي فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَاكْتَرَيْتُهَا أَنَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْآخَرِ الَّذِي فِيهَا غَرْسُهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِرَبِّ الْغَرْسِ : ارْضِ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ اقْلَعْ غَرْسَكَ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ حَتَّى يَتَعَامَلَ رَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْغَرْسِ عَلَى مَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْهُ الشَّجَرَ .","part":11,"page":95},{"id":5095,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ ، وَزَرْعُهُ أَخْضَرُ فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْغَرْسِ زَرْعًا أَخْضَرَ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ الزَّرْعُ الشَّجَرَ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ ، وَفِي الشَّجَرِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ ، فَإِذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ فَانْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ لَزِمَتْ هَذَا الَّذِي زَرْعُهُ فِيهَا بِكِرَائِهَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً .","part":11,"page":96},{"id":5096,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيُرِيدُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِلَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ هَذَا .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا لِمَ جَوَّزْتَ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا سُنَّتُهُ ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي هَذَا مِلْكٌ وَاحِدٌ .\rقُلْتُ : وَالْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ بِأَصْلِهَا وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَبِيعَتْ بِزَرْعِهَا ؟ قَالَ : فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ إذَا بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي يَبِيعُ الْأَرْضَ ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِمَنْ الزَّرْعُ ؟ قَالَ : لِلزَّارِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مُشْتَرِي الْأَرْضَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا يُفَارِقُ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَثَمَرَتُهَا لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا ، وَهَذِهِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ ، وَإِذَا نَبَّتَتْ الزَّرْعَ كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الْمَأْبُورِ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ وَسَنَتُهُمَا وَاحِدَةٌ .","part":11,"page":97},{"id":5097,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُ الْمُكْتَرِي فَيَكْتَرِيهَا رَبُّهَا مِنْ الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ غَرْسِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ ، وَفِيهَا غَرْسُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : أَنَا أَصَالِحُك عَلَى أَنْ أَتْرُكَ شَجَرَكَ فِي أَرْضِي عَشْرَ سِنِينَ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ الشَّجَرِ وَلَك نِصْفُ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ هَذَا الشَّجَرِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ؟ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : إنْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الشَّجَرِ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ لِلْمُتَكَارِي قَبْضُ نِصْفِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْكِرَاءِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":11,"page":98},{"id":5098,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَسَمَّيْنَا الشَّجَرَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْغَارِسِ هَذِهِ الْعَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ كَانَتْ الشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَاهَا بِالشَّجَرِ ، وَلَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا ، وَلَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى أَرْضَهُ وَمَا يَسْلَمُ مِنْهَا مِمَّا لَا يَسْلَمُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .","part":11,"page":99},{"id":5099,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يَزْرَعْ ، فَإِنْ زَرَعَ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتْرُكَ ، وَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لَهُ لَازِمٌ وَيَتْرُكُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَرَعَ الْمُتَكَارِي الْأَرْضَ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ : اُخْرُجْ عَنِّي ، وَذَلِكَ حِينَ زَرَعَ زَرْعَهُ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا زَرَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَرَعَ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ وَقَدْ زَرَعَ وَمَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ فَقَالَ : أَنَا أَقْلَعَ زَرْعِي وَأَخْرُجُ وَخُذْ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا شَغَلْت أَرْضَكَ عَنْكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ زَرَعَ فَقَدْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْأَرْضِ سَنَتَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَقَالَ الزَّارِعُ : أَنَا أَقْلَعُ زَرْعِي وَأُخَلِّي لَكَ أَرْضَكَ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى زَرْعِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا زَرَعَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَخْرُجَ .","part":11,"page":100},{"id":5100,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ ، وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضَكَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ ، وَلَك فِيهَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ لِي هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي يَخَافُ مَوْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ كِرَاءٌ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ نَقْدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ الْكِرَاءِ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ بَيْعِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ فِي غَيْرِ مَدْخَلٍ يَكُونُ لِلْمُتَكَارِي يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَذَا مَوْضِعُ الضَّرَرِ ، وَلَا خَيْرَ فِي الضَّرَرِ .\rوَكَذَلِكَ هَذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يُكْتَرَى ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهِ الْكِرَاءَ إذَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا وَكُلِّ مَا هُوَ مَخُوفٌ .\rقُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْتُ قَدْ اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَ فِيهَا زَرْعَهُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ ثُمَّ اكْتَرَيْتهَا السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَرَضِينَ الَّتِي إنَّمَا حَيَاتُهَا بِالْآبَارِ أَوْ الْعُيُونِ الْمَخُوفَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الْعُيُونُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ الْآبَارُ ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ الْحَيَوَانِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ وَتُقْبَضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ ، فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهَا .\rقَالَ","part":11,"page":101},{"id":5101,"text":"سَحْنُونٌ : وَقَدْ وَصَفْنَا مَا كُرِهَ مِنْ طُولِ هَذَا وَشَبَهِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَالْبِئْرُ وَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً أَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةً إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِبُعْدِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ إلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِطَ أَخْذَهُ مَعَ النَّقْدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ ، وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْبَائِعُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْكِرَاءِ ، فَكِرَاءُ الدَّارِ إنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُكْتَرِيهَا .\rقُلْتُ : وَالسِّلْعَةُ أَيْضًا لَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا مُشْتَرِيهَا ؟ قَالَ : إنَّمَا أُجِيزَ هَذَا فِي الدُّورِ ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَا تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنْ الْعُرُوضِ .","part":11,"page":102},{"id":5102,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَزْرَعُهَا ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ سَنَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِمَنْ تَكُونُ الْأَرْضُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ ، وَالْأَرْضُ إذَا كَانَتْ عَلَى السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ فَهِيَ لِلْمُتَكَارِي حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ .\rوَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ الْمَطَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هِيَ لِلزَّرْعِ خَاصَّةً إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ إنَّمَا مُنْتَهَى سَنَتِهِ رَفْعُ زَرْعِهِ مِنْهَا فَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ وَيُعْمَلُ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَكَارَى الْأَرْضَ مَنْ أَرْضِ السَّقْيِ سَنَةً فَمَضَتْ السَّنَةُ ، وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ : اقْلَعْ زَرْعَكَ عَنِّي أَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ : اقْلَعْ بَقْلَكَ عَنِّي ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْلَعُ ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ زَرْعَهُ وَبَقْلَهُ حَتَّى يَتِمَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ .\rقُلْتُ : أَعَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ أَمْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ أَكْرَاهَا مِنْهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ شُهُورِهِ مَا يُتِمُّ لَهُ زَرْعَهُ أَنْ يَزْرَعَ ، فَإِنْ زَرَعَ فَقَدْ تَعَدَّى فِيمَا يَبْقَى مِنْ زَرْعِهِ بَعْدَ تَمَامِ أَجَلِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ فِيمَا زَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ إذَا عَمِلَهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهَا فَلْيُبَلِّغْ لِرَبِّهَا الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .","part":11,"page":103},{"id":5103,"text":"فِي التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرَعْتُهَا حِنْطَةً ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِيَهَا قُلْتُ : فَإِنْ أَرَدْت أَنْ أَزْرَعَهَا غَيْرَ الشَّعِيرِ وَإِنَّمَا تَكَارِيَتُهَا لِلشَّعِيرِ ، وَاَلَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَزْرَعَهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ وَمَضَرَّةُ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ بِالْأَرْضِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الشَّعِيرِ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":11,"page":104},{"id":5104,"text":"الدَّعْوَى فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ ، وَفِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : أَكْرَيْتُكَ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقُلْتُ أَنَا : بَلْ أَكْتَرَيْتُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَا تَكَارَاهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ أَعْطَى رَبَّ الْأَرْضِ كِرَاءَ السِّنِينَ الَّتِي زَرَعَهَا الْمُتَكَارِي عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُشْبِهُ مَا يَتَكَارَى بِهِ النَّاسُ .\rفَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ ذَلِكَ كِرَاءَ النَّاسِ فِيمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ وَكَانَ الَّذِي قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُشْبِهُ أَيْضًا حُمِلَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا الْمُتَكَارِي عَلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا ، وَيَفْسَخُ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ ، وَإِنَّمَا فَسَخَ عَنْهُ كِرَاءَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا رَبُّ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِي ادَّعَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا صَدَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ حِينَ قَالَ : لَمْ أُكْرِكَ إلَّا خَمْسَ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَكْرَى دَابَّتَهُ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ صَاحِبُهَا : إنَّمَا أَكْرَيْتُهَا إلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي : بَلْ إلَى مَكَّةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فِي الْغَايَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : فَهَذِهِ السُّنُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلَ مَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ فِي غَايَةِ الْمَسِيرِ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى مَنْزِلَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ : إنَّمَا اكْتَرَيْتُهَا سَنَةً ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي : بَلْ سَنَتَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي السَّنَةِ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ ،","part":11,"page":105},{"id":5105,"text":"وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّورِ عَنْ مَالِكٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْغَايَةِ وَالْكِرَاءِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِذَا كَانَ نَقَدَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُكْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِيمَا سَكَنَ عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِي بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا جَمِيعًا ، وَكَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ ، وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا جَمِيعًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ الْمُنْتَقَدِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَكْثَرَ هَذَا إذَا انْتَقَدَ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا أَصْلٌ فَرُدَّ إلَيْهِ كُلُّ مَا خَالَفَهُ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكَرِيَةِ الرَّوَاحِلِ وَالْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ .","part":11,"page":106},{"id":5106,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضًا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : لَمْ آذَنْ لَكَ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضِي ، وَلَمْ أُكْرِكَهَا وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهُ أَكْرَانِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ عَلِمَ بِهِ حِينَ زَرَعَ أَرْضَهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ الزِّرَاعَةِ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَلَا يَقْلَعُ زَرْعَهُ ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الزِّرَاعَةِ قَدْ مَضَتْ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ تَقُومُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَدَّعِي صَاحِبُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فَيَحْلِفُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَارِي بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا عَلِمَ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ ، إنَّمَا لَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ سَحْنُونٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَهُ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخَذَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ ، وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّارِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَحَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ هَذَا الزَّارِعُ فِي أَرْضِهِ فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ : بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَوْ كِرَاءَ مِثْلِ أَرْضِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ","part":11,"page":107},{"id":5107,"text":"فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : إنْ قَالَ هَذَا الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ : لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ ، وَأَنَا أَتْرُكُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ فِي قَلْعِهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ أَنْ يَقْلَعَهُ ، وَيُتْرَكُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَى مِنْ ذَلِكَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَيَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِهِ .","part":11,"page":108},{"id":5108,"text":"فِي تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا مِنِّي أَيَجِبُ لِي الْكِرَاءُ حِينَ قَبَضَهَا أَمْ إذَا زَرْعَهَا أَوْ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ مِنْهَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ سُنَّةٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حُمِلُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي إنَّمَا رَيُّهَا مِنْ النِّيلِ وَلَيْسَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمَطَرِ ، فَإِذَا قَبَضَ الْأَرْضَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَزِمَهُ نَقْدُ الْكِرَاءِ ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْأَرَضِينَ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَلَا يَتِمُّ الزَّرْعُ إلَّا بِالسَّقْيِ بَعْدَمَا يُزْرَعُ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَتِمُّ زَرْعُهَا إلَّا بِالْمَطَرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ بَعْدَمَا زَرَعَ لَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَتْ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَانَ السَّقْيُ مَأْمُونًا وَجَبَ لَهُ كِرَاؤُهُ نَقْدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ بُطُونًا مِثْلَ الْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَعْطَاهُ كُلَّ مَا سَلِمَ بَطْنٌ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُعْطِيهِ مَا يَنُوبُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ نَقْدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا خَالَفَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْمَطَرِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْإِبِلِ ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْإِبِلَ إذَا تَشَاحُّوا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْإِبِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْإِبِلُ كَانَ الْمُتَكَارِي قَدْ أَخَذَ بَعْضَ كَرَائِهِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُسْقَى إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ احْتَبَسَتْ عَنْهَا السَّمَاءُ فَهَلَكَ زَرْعُ الْمُتَكَارِي لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِمَّا اكْتَرَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ","part":11,"page":109},{"id":5109,"text":"يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَكَارِي كِرَاءً حَتَّى يَتِمَّ بَطْنٌ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعُيُونِ الْمَأْمُونَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ الْكِرَاءَ ثُمَّ قَحَطَتْ أَرْضُهُ مِنْ الْمَاءِ أَتْبَعَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالدُّورُ ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ النَّقْدِ رَبُّ الْإِبِلِ وَالدُّورِ مَا لَمْ يَسْكُنْ الْمُتَكَارِي أَوْ يَرْكَبْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَابِضًا لِمَا سَكَنَ أَوْ سَارَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْبَعِيرُ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ صَارَ لِطَلَبِهِ بِهِ دَيْنًا .","part":11,"page":110},{"id":5110,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي هَذِهِ ، وَهِيَ غَرِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهِيَ لَهُ بِمَا سَمَّيْنَا مِنْ الْكِرَاءِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ ، فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ لَمْ يَصْلُحْ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ ؛ لِأَنَّهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ غَرِقَةٌ يُخَافُ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا لَا يُشَكُّ فِي انْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا خِيفَ أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِغَيْرِ نَقْدٍ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِمَّا يَمْنَعُ بِهِ الرَّجُلُ مِلْكَهُ .","part":11,"page":111},{"id":5111,"text":"فِي إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا كِرَاءً فَاسِدًا فَلَمْ أَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَمْ أَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ إلَّا أَنِّي قَدْ قَبَضْتُ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَلْزَمُكَ كِرَاءُ مِثْلِ الدَّارِ ، وَكِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّكَ حِينَ قَبَضْتَ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ وَإِنْ لَمْ تَزْرَعْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْكُنْ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا اكْتَرَيْتَهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَاحْتَبَسْتَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَقْبِضْ الْأَرْضَ وَلَا الدَّارَ وَلَا الدَّابَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ .","part":11,"page":112},{"id":5112,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَلَمْ يَجِدْ الْبَذْرَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْذَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا ، وَالْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ لَازِمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرْتُ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُنْقَضُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عَنْ زِرَاعَتِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، وَلَكِنْ لِيُكْرِهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هُوَ .","part":11,"page":113},{"id":5113,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ أَرْضًا إجَارَةً فَاسِدًا مَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":114},{"id":5114,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُحَاقَلَةٌ ؟ قَالَ : إذَا خِيفَ هَذَا فِي الْكِرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ بِالْقَمْحِ خِيفَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْقَمْحُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ : وَكَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ الْأَرْضَ بِالْمِلْحِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلَا بِالْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا النَّبِيذِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَلَا بِالثَّمَرِ وَالْمِلْحِ وَلَا بِالصَّبْرِ فَالْأَنْبِذَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ","part":11,"page":115},{"id":5115,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى الْأَرْضَ بِالْكَتَّانِ فَرَأَيْتُ بِذَلِكَ زَرِيعَتَهُ أَشَدَّ .\rقُلْتُ : أَفَتَكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْقُطْنِ ؟ قَالَ : أَكْرَهُهُ ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَتَّانِ .\rقُلْتُ : فَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْأُصْطُبَّةِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ مُجْمَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْأُصْطُبَّةِ ، فَالْأُصْطُبَّةُ وَغَيْرُ الْأُصْطُبَّةِ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْكَتَّانِ ؟ هَذَا الطَّعَامُ كُلُّهُ قَدْ عَلِمْنَا لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ ، فَالْكَتَّانُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ، وَالْكَتَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : أَكْرَهُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَوَجْهُ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَيَزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ يَسْتَأْجِرُهَا بِكَتَّانٍ فَيَزْرَعُ فِيهَا كَتَّانًا","part":11,"page":116},{"id":5116,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِالتِّبْنِ أَوْ بِالْقَضْبِ أَوْ بِالْقَرَظِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعَلُوفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْكَتَّانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، فَالْقَرَظُ وَالْقَضْبُ وَالتِّبْنُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَاهَا بِاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ","part":11,"page":117},{"id":5117,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا بِالشَّاةِ الَّتِي هِيَ اللَّحْمُ أَوْ بِالسَّمَكِ أَوْ بِطَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ لِلسِّكِّينِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تُكْرَى أَرْضٌ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهَا","part":11,"page":118},{"id":5118,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْفُلْفُلَ أَهُوَ عِنْدِكَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلْفُلِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِهِ","part":11,"page":119},{"id":5119,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَكْرَاهَا بِلَبَنٍ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا .\rمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ } وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ","part":11,"page":120},{"id":5120,"text":"قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَتَى قَوْمَهُ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ : قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ مُصِيبَةٌ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ } .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ كَانُوا يَكْرُونَ الْأَرْضَ ، فَقَالَ : بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُسَمًّى ، وَيَشْتَرِطُونَ أَنَّ لَنَا مَا نَبَتَ بِمَاذِيَانَاتِ الْأَرْضِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ .\rمَسْلَمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَوْلًى لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقَالَ : قَالَ لَنَا : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ قُلْنَا : نُؤَاجِرُهَا عَنْ الرُّبْعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ .\r} وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِهَا بِالثُّلُثِ وَلَا بِالرُّبُعِ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى } هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : { كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَبالماذِيَانَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } .\rاللَّيْثُ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ { أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ","part":11,"page":121},{"id":5121,"text":"الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَأَلَهُ عَنْ كَرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rفَقَالَ : لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ }","part":11,"page":122},{"id":5122,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا بِجَمِيعِ الطِّيبِ ؟ قَالَ : أَمَّا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَمَا كَانَ مِنْ الطِّيبِ مِمَّا يُشْبِهُ الزَّعْفَرَانَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بِالْعُصْفُرِ .\rقُلْتُ : وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا أَيَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ أَتَكَارَى بِهِ الْأَرْضَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بَأْسًا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا .\rقُلْتُ : فَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ بِالْحَطَبِ وَبِالْجُذُوعِ وَبِالْخَشَبِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ الطِّيبِ وَالْخَشَبِ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْخَشَبُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ","part":11,"page":123},{"id":5123,"text":"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ أَبُو خُزَيْمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الدَّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْمُزَارِعِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَائِرِ وَلَدِهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ : أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَأْسًا .\rابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يُكْرِي بَيَاضَ أَرْضِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ .\rقَالَ ابْنُهُ : فَمَا كُنْتُ أَرَى إلَّا أَنَّهَا لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ .\rأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا ؛ إلَّا أَنْ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : بِذَهَبٍ .\rوَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : { أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَعْطَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْضًا لَهُ زَارَعَهُ إيَّاهَا عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ الرِّبَا وَنَهَاهُ عَنْهُ } .\rابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي صَاحِبَهُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ فَقَالَ : لَا يَصْلُحُ .","part":11,"page":124},{"id":5124,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالشَّجَرِ وَالْقَصِيلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضًا بِشَجَرٍ لِي عَلَى أَنَّ لَكَ الشَّجَرَ بِأُصُولِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّجَرِ يَوْمَ تَكَارَى الْأَرْضَ ثَمَرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ شِرَاءَ الشَّجَرِ وَفِيهَا ثَمَرٌ بِالطَّعَامِ ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اسْتِكْرَاءَ الْأَرْض بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ اشْتَرَى أَصْلَ الْأَرْضِ الَّتِي تَكَارَاهَا بِتِلْكَ الشَّجَرِ ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِحِنْطَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ إذَا تَعَجَّلَ الْحِنْطَةَ .\rقَالَ : وَإِنْ أَخَّرَ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ نَخْلًا بِثَمَرٍ إلَى أَجَلٍ يَسْتَأْخِرُ فِيهِ الْأَجَلَ حَتَّى يُثْمِرَ فِيهِ النَّخْلُ وَهُوَ مِثْلُ اشْتِرَاءِ الشَّاةِ الَّتِي لَا لَبَنَ فِيهَا بِاللَّبَنِ إلَى أَجَلٍ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبِ كَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ لَمَا كَانَ فِيهِ خَيْرٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَ كَتَّانٍ بِكَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَكُونُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَالْكَتَّانُ يَكُونُ مِنْهُ ثَوْبٌ ، وَلَوْ بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِقُرْبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْقَصِيلُ مِنْ الشَّعِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ إلَيْهِ الْقَصِيلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : وَالْقَصِيلُ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ بَعُدَ الْأَجَلُ أَوْ قَرُبَ .","part":11,"page":125},{"id":5125,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِأَرْضٍ أُخْرَى أَعْطَيْته أَرْضِي وَأَعْطَانِي أَرْضَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ بِدَارٍ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَى أَرْضَهُ مِنِّي نَزْرَعُهَا الْعَامَ بِأَرْضٍ لِي يَزْرَعُهَا هُوَ الْعَامَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ أَزْرَعُهَا الْعَامَ بِنَفْسِي بِزِرَاعَتِكَ أَرْضِي هَذِهِ الْأُخْرَى بِنَفْسِكَ قَابِلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرَضُونَ مَأْمُونَةً ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْأَرَضِينَ الْمَأْمُونَةِ وَلِأَنَّ قَبْضَ الْأَرْضِ نَقْدًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُدَ الْحَاضِرَةَ وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ .","part":11,"page":126},{"id":5126,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ أَزْرَعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك عَلَى عَشْرِ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَقْبِضَ الْأَرْضَ مِنْكَ قَابِلًا فَأَزْرَعُهَا قَابِلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَدْ بَيَّنَّا هَذَا وَمِثْلَهُ فِي الْكِرَاءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُمَا ، وَالثِّمَارُ تَكُونُ بِبَلَدٍ فَيَشْتَرِيهَا مِنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَالثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .","part":11,"page":127},{"id":5127,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":11,"page":128},{"id":5128,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت بِذَلِكَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ إدَامًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ بِهِ أَرْضَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ ، وَمَا كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِي بِهِ أَرْضَكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ .","part":11,"page":129},{"id":5129,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَطُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى عِدَّةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَوَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَطَ الدَّنَانِيرَ بَعْدَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ جَائِزٌ بِالدَّرَاهِمِ ، وَاشْتِرَاطُهُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ الْكِرَاءُ بِهَا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهَا دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةً وَإِنَّمَا وَقَعَتْ صَفْقَةُ الْكِرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَتْ صَفْقَةٌ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَانَ فِي لَفْظِهِمَا مَا يُفْسِدُ الصَّفْقَةَ ، وَفِعْلُهُمَا حَلَالٌ فَإِنَّكَ تُجِيزُ الصَّفْقَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":11,"page":130},{"id":5130,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَتَجُوزُ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا بَطَل بَعْضُ الصَّفْقَةِ هَاهُنَا بَطَلَتْ كُلُّهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِحَلَالٍ وَحَرَامٍ بَطَلَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي مَسْأَلَتِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا فَإِنَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِينَارٍ أُخْرَى فَإِنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ تَبْطُلُ جَمِيعُهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى بَائِعُ الْعَبْدِ أَنْ يَدَعَ السَّلَفَ وَلَا يَأْخُذَهُ ، فَإِنْ أَبْطَلَ سَلَفَهُ ، وَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ فِي ثَمَنِ عَبْدِهِ وَيَتْرُكَ الْقَرْضَ الَّذِي اشْتَرَطَ جَازَ الْبَيْعُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَكْرَى أَرْضَهُ بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ : أَنَا أَتْرُكُ الْخَمْرَ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِخَمْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، فَكَذَلِكَ إذَا اكْتَرَى بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ صَارَتْ الْخَمْرُ مُشَاعَهُ فِي جَمِيعِ الصَّفْقَةِ .","part":11,"page":131},{"id":5131,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت الْأَرْضَ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يَأْخُذُ فِي جِزَازِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ فِي جِزَازِهَا إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرِيبٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : شِرَاءُ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ إلَى عَشَرَةٍ أَجَلٌ قَرِيبٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":11,"page":132},{"id":5132,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَسَخَهَا فِي عَرَضٍ بِعَيْنِهِ إلَى الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضِي هَذِهِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْكَ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا أَقْبِضُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ ، وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ يُحْمَلُ مَحْمَلَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، سَحْنُونٌ وَكَانَ الْبَائِعُ وَضَعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ الثِّيَابِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَصَارَ مَا أَخَّرَ عَنْهُ يَأْخُذُ بِهِ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ .","part":11,"page":133},{"id":5133,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِلثِّيَابِ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ حَتَّى يَضْرِبَ لِلثِّيَابِ أَجَلًا ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ مَوْصُوفَةً لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهَا أَجَلًا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":11,"page":134},{"id":5134,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَانِ الْخِيَارَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ كَانَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا ، وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْخِيَارِ أَجَلًا أَتَكُونُ هَذِهِ صَفْقَةً فَاسِدَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا وَالْكِرَاءَ جَائِزًا ، وَلَكِنْ يُرْفَعُ هَذَا إلَى السُّلْطَانِ فَيُوقَفُ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ إذَا كَانَ قَدْ مَضَى لِلْبَيْعِ مُدَّةُ مَا يَخْتَبِرُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْتَبِرْ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى .","part":11,"page":135},{"id":5135,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ وَالْبَائِعُ أَيْضًا مَعِي بِالْخِيَارِ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ أَوْ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَحَدُهُمَا أَنَا أَخْتَارُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَنَا أَرُدُّ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ رَدَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":136},{"id":5136,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ عَلَى إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ ، فَإِنْ زَرَعْتهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ زَرَعْتهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا الْمُتَكَارِي وَلَا رَبُّ الْأَرْضِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا مِنْ وَجْهِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .","part":11,"page":137},{"id":5137,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ بِالثَّمَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُكْتَرِي أَخَذَ أَوْ الْمُتَكَارِي أَعْطَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِعَشْرَةِ أَرَادِبَ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إرْدَبًّا مَنْ شَعِيرٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شِئْت أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك أَيَّهمَا شِئْت أَنَا إنْ شِئْت الْحِنْطَةَ وَإِنْ شِئْت الشَّعِيرَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الشَّعِيرُ حَاضِرَةً بِعَيْنِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَا يَجُوزُ .","part":11,"page":138},{"id":5138,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذِهِ الشَّاةِ بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ غَرَرٌ وَمِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ أَوْ بِهَذِهِ الْأُخْرَى يَخْتَارُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، وَالسِّلْعَتَانِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَفَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُلْزِمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَوْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فَأَمَّا إنْ كَانَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":11,"page":139},{"id":5139,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا قَضْبًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ بَقْلًا أَوْ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ قُطْنِيَّةً فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .","part":11,"page":140},{"id":5140,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَإِذَا بَلَغَتْ النَّخْلُ كَذَا وَكَذَا سَعَفَةً أَوْ الشَّجَرُ إذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا ، فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":11,"page":141},{"id":5141,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : الشَّجَرُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَ أَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَشَرَطَ لَهُ تَرْكَ النَّخْلِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَبْلَى فَلَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":142},{"id":5142,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِي يَزْرَعُهَا بِحِنْطَةٍ مَنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي يَزْرَعُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا أَكْرَى أَرْضَهُ بِمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : اغْرِسْ لِي أَرْضِي هَذِهِ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا ، وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا طَعَامًا وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ مِنْ الطَّعَامِ ، وَالْأُصُولُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْخَشَبِ ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكْرَى بِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ إلَى رَجُلٍ أَرْضِي يَزْرَعُهَا بِحَبٍّ مِنْ عِنْدِي عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِي لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَزْرَعُ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جَائِزٌ .","part":11,"page":143},{"id":5143,"text":"فِي اكْتِرَاءِ ثُلُثِ الْأَرْضِ أَوْ رُبْعِهَا أَوْ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْأَذْرُعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثُلُثَ أَرْضٍ أَوْ رُبْعَهَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّ الْكِرَاءَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ رُبْعَهَا أَوْ خُمْسَهَا ، قَالَ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَكْرَى رُبْعَ دَارِهِ أَوْ خُمْسَ دَارِهِ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":11,"page":144},{"id":5144,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِالْأَذْرُعِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ : أُكْرِيكَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهُ الْمَوْضِعَ ، وَهَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":145},{"id":5145,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَبْذٌ مَنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ لِمَنْ تَكُونُ ثَمَرَةُ تِلْكَ الشَّجَرِ أَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الثَّمَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطَهُ الْمُتَكَارِي فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَكَانَ الْكِرَاءُ فَاسِدًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهَا وَزَرَعَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : الثَّمَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِصَاحِبِهَا وَيَقُومُ عَلَى الْمُتَكَارِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ وَيُعْطَى الْمُتَكَارِي أَجْرَ مَا سَقَى بِهِ الثَّمَرَةَ إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ سَقْيٌ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":146},{"id":5146,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَقْلٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَاشْتَرَطْتُهُ لِنَفْسِي حِينَ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ جَازَ ذَلِكَ وَلَسْت أَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ وَفِيهَا النَّخَلَاتُ أَوْ السِّدْرَةُ أَوْ الدَّالِيَةُ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاشْتَرَطَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهَا لِنَفْسِهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَا صَاحِبُ الْكِرَاءِ نِصْفَ مَا فِي شَجَرِهِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا يَجُوزُ لِمُسَاقِي النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ مَا يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الثَّمَرِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .","part":11,"page":147},{"id":5147,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُكْتَرِي تَكْرِيبَهَا أَوْ تَزْبِيلَهَا أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ حَرْثَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُكَ أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ اشْتَرَطْت عَلَيْكَ أَنْ لَا تَزْرَعَهَا حَتَّى تُكْرِبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَزْرَعُهَا فِي الْكِرَابِ الرَّابِعِ ، وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِرَبِّ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ تَصْلُحُ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ .","part":11,"page":148},{"id":5148,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُزَبِّلَهَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الَّذِي يُزَبِّلُهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .","part":11,"page":149},{"id":5149,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْكَ أَرْضًا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ حَرْثَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ .","part":11,"page":150},{"id":5150,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْكَ دَارًا وَلَمْ أَرَهَا ، أَوْ اكْتَرَيْت مِنْكَ أَرْضًا وَلَمْ أَرَهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا وَصَفَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْكِرَاءُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَقَالَ فِي الْبُيُوعِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَآهَا أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ ، فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَالدُّورُ فِي الْكِرَاءِ إنَّمَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ .","part":11,"page":151},{"id":5151,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَاكْتَرَيْتُهَا عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ بَيْنَ اكْتِرَائِهِ وَنَظَرِهِ إلَيْهَا الْأَمْرُ الْقَرِيبُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا فِي بَلَدٍ غَائِبَةٍ عَنْهُ إذَا وُصِفَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالنَّقْدُ فِي الدُّورُ وَالْأَرَضِينَ لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":11,"page":152},{"id":5152,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَرَاعِيَ أَرْضِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَا يَبِيعَهَا سَنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَلَا يَبِيعَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطِيبَ مَرَاعِيهَا وَيَبْلُغَ الْخِصْبُ أَنْ يَرْعَى فِيهَا وَلَا يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ خِصْبُهَا .\rأَشْهَبُ : نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ .","part":11,"page":153},{"id":5153,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَالْوَصِيِّ يُكْرِي أَرْضَ يَتِيمِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُؤَاجِرُ أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَدُورَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":11,"page":154},{"id":5154,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي تَكَارَيْتُ أَرْضَهُ لِأَزْرَعَهَا لِنَفْسِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا أُحِبُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا ، فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِثْلَ هَذَا وَاكْتَرَى الْوَصِيُّ فِي مَسْأَلَتِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ فَأَرَى أَنْ يُعَادَ فِي السُّوقِ ، فَإِنْ زَادُوهُ بَاعُوهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَصِيُّ بِاَلَّذِي اشْتَرَى فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَتْ أَيَّامُ الْكِرَاءِ فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَرْضِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ غَرِمَهُ الْوَصِيُّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ .","part":11,"page":155},{"id":5155,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ فَيَزْرَعُهَا وَيَحْصُدُ زَرْعَهُ فَيَنْثُرُ مِنْ زَرْعِهِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَيُنْبِتُ قَابِلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضَ رَجُلٍ شَعِيرًا فَحَصَدْتُ مِنْهَا شَعِيرًا فَانْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ كَثِيرٌ فَنَبَتَ قَابِلًا فِي أَرْضِهِ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَاهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ .\rوَلَا يَكُونُ لِلزَّارِعِ شَيْءٌ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إلَى أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ ؛ قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ وَأَرَى الزَّرْعَ لِلَّذِي جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ .","part":11,"page":156},{"id":5156,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ ثُمَّ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَتْرُكَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ رَبَّ الْأَرْضِ فِي أَنْ أَتْرُكَ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ فَأَذِنَ لِي بِذَلِكَ أَوْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ مِنْهُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُقِرَّ الزَّرْعَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ .","part":11,"page":157},{"id":5157,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":158},{"id":5158,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالثَّوْبِ أَوْ بِالْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فَيَزْرَعُ الْأَرْضَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ فَزَرَعْتُ الْأَرْضَ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتهَا بِحَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِنُحَاسٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ أَوْ الرَّصَاصُ وَقَدْ عَرَفْنَا وَزْنَهُ أَيَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ وَزْنِهِ أَوْ يَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ كِرَاءِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَوْ يَحْرُثَهَا أَوْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ - يُفْسَخُ الْكِرَاءُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا أَوْ زَرْعًا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا .","part":11,"page":159},{"id":5159,"text":"فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ الذِّمِّيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَكْتَرِيَ أَرْضَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ كِرَاءَ أَرْضِ الْجِزْيَةِ ، قَالَ : وَأَمَّا إذَا أَكْرَى الْمُسْلِمُ أَرْضَهُ مَنْ ذِمِّيٍّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الذِّمِّيُّ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا يَعْصِرُ مِنْهَا خَمْرًا .","part":11,"page":160},{"id":5160,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ يُكْرِيهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَكْرَيْتُهَا مَنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ وَصَفْنَا مِثْلَ هَذَا .","part":11,"page":161},{"id":5161,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ رَجُلٍ فَيَجُورُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَأَتَانِي السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنِّي الْخَرَاجَ فَجَار عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَانِي الْأَرْضَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ لَمْ يُؤَدِّ الْخَرَاجَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يَأْخُذَ السُّلْطَانُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا جَارَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا زَادَ السُّلْطَانُ عَلَى أَصْلِ الْخَرَاجِ مِنْ ذَلِكَ .","part":11,"page":162},{"id":5162,"text":"فِي مُتَكَارِي الْأَرْضَ يُفْلِسُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَلَمْ أَنْتَقِدْ الْكِرَاءَ فَفَلِسَ الْمُكْتَرِي مَنْ أَوْلَى بِالزَّرْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَبُّ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً فَيُفْلِسُ الْمُكْتَرِي إنَّ الَّذِي اكْتَرَى أَوْلَى بِسُكْنَى الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْكُنْ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ السُّكْنَى وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا بَزَّهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيُفْلِسُ الْجَمَّالُ أَوْ الْبَزَّازُ أَيُّهُمَا فَلِسَ ، إنْ فَلِسَ الْجَمَّالُ فَالْبَزَّازُ أَوْلَى بِالْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رُكُوبَهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنُوا الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ وَيَكْتَرُوا لَهُ مِنْ أَمْلِيَاءٍ ثُمَّ يَأْخُذُونَ الْإِبِلَ فَيَبِيعُونَهَا فِي دَيْنِهِمْ ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْبَزَّازُ فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْبَزِّ إذَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ .","part":11,"page":163},{"id":5163,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَكْرَاهُ إلَى مَكَّةَ فَفَلِسَ الْبَزَّازُ بِبَعْضِ الْمَنَاهِلِ كَيْفَ يَصْنَعُ الْجَمَّالُ ؟ قَالَ : الْجَمَّالُ أَحَقُّ بِالْبَزِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُبَاعَ الْبَزُّ وَيُقَالَ لِلْغُرَمَاءِ اكْتَرَوْا الْإِبِلَ إلَى مَكَّةَ إنْ أَحْبَبْتُمْ فِي مِثْلِ مَا كَانَ لِصَاحِبِكُمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ ثُمَّ مَاتَ الزَّارِعُ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ أَفْلَسَ الزَّارِعُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ ، وَمَنْ تَكَارَى إبِلًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا أَوْ دَفَعَ إلَى صَانِعٍ مَتَاعًا يَصْنَعُهُ أَوْ يَخِيطُهُ أَوْ يَغْسِلُهُ كَانَ الْمُكْرِي أَوْ الصَّانِعُ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مِنْ الْغُرَمَاءِ .","part":11,"page":164},{"id":5164,"text":"فِي الْإِقَالَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَنَدِمْتُ فَطَلَبْتُ إلَيْهِ أَنْ يُقِيلَنِي فَأَبَى فَزِدْتُهُ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ","part":11,"page":165},{"id":5165,"text":"كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَيَاضِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ لِي جَمِيعَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ ، يَدْفَعُهُ إلَيْكَ مُقَارَضَةً عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَهُ ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بِعَمَلِكَ فِي الْحَائِطِ ، جَازَ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا .","part":11,"page":166},{"id":5166,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً ، مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ ، فَدَفَعْتُهَا مُعَامَلَةً عَلَى النِّصْفِ كُلَّهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":11,"page":167},{"id":5167,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ } .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ تَبَعًا لِسَوَادِهَا ، وَكَانَ يَسِيرًا بَيْنَ أَضْعَافِ السَّوَادِ .\rاللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَائِطَهُ ، يَسْقِيهِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ .\rفَأَمَّا أَنْ يُسَاقِيَهُ بِكَيْلٍ مَعْرُوفٍ فَلَا .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ ، وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ : أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِمَا يَتَرَاضَوْنَهُ .\rوَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا .\rوَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ : أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ ، وَاكْتُرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ الْبَيَاضُ أَفْضَلَهُمَا اُكْتُرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ .\rوَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَفْضَلَهُمَا ، اُكْتُرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهِ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ .","part":11,"page":168},{"id":5168,"text":"مُسَاقَاةُ النَّخْلِ الْغَائِبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَيْت رَجُلًا حَائِطًا لِي بِالْمَدِينَةِ ، وَنَحْنُ بِالْفُسْطَاطِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَنَا ؟ قَالَ : إذَا وَصَفْتُمَا الْحَائِطَ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِيمَا بَيْنَكُمَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ نَخْلًا ، يَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ ، وَيَصِفُ النَّخْلَ إذَا بَاعَ ، فَإِنْ لَمْ يَصِفْ النَّخْلَ حِينَ بَاعَ ، فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ .\rفَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجْتُ إلَى الْمَدِينَةِ ، أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذْته مُسَاقَاةً .\rأَيْنَ نَفَقَتِي ؟ وَعَلَى مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ نَفَقَتُكَ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقِرَاضَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .","part":11,"page":169},{"id":5169,"text":"رَقِيقُ الْحَائِطِ وَدَوَابُّهُ وَعُمَّالُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً ، أَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ دَوَابُّ أَوْ غِلْمَانٌ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْحَائِطِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمُ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ ، وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الْحَائِطِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا عِنْدَ مُعَامَلَتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ : أَدْفَعُ إلَيْكَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ دَوَابِّي وَغِلْمَانِي .\rوَلَكِنْ إنْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ دَفَعَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْمُسَاقَاةِ ، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَهُ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ وَجْهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ .","part":11,"page":170},{"id":5170,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت شَجَرًا مُسَاقَاةً ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، الدِّلَاءَ وَالْحِبَالَ وَأَجِيرًا يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ ، أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ ؟ .\rقَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذْتَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّابَّةِ أَوْ الْغُلَامِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ لِمَ جَوَّزْتَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا أَيْضًا ، جَوَّزَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ ، وَسَرْوَ الشِّرْبِ ، وَقَطْعَ الْجَرِيدِ ، وَأُبَارَ النَّخْلِ ، وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الضَّفِيرَةِ يَبْنِيهَا ، وَلَوْ عَظُمَتْ نَفَقَتُهُ فِي الضَّفِيرَةِ ، لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ .\rوَهُوَ عِنْدِي ، إذَا كَانَ الْحَائِطُ لَهُ قَدْرٌ ، يَكُونُ حَائِطًا كَبِيرًا ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحَوَائِطِ - عِنْدَنَا بِالْفُسْطَاطِ - مَنْ تُجْزِئُهُ الدَّابَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي عَمَلِهِ .\rفَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ هَكَذَا لَهُ قَدْرٌ ، كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ الْكَبِيرُ ، فَيَشْتَرِطُ عَمَلَ الْحَائِطِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ - فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وَسَّعَ فِيهَا مَالِكٌ ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَكْثُرُ عَمَلُهُ وَتَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَمَا مَاتَ مِنْ دَوَابِّ الْحَائِطِ أَوْ رَقِيقِ الْحَائِطِ ، الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ لِلْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا عَمِلَ ، قَالَ مَالِكٌ","part":11,"page":171},{"id":5171,"text":": وَإِنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ ، أَنَّ مَا مَاتَ مَنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ فَعَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُ .\rقَالَ : فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ وَلَا رَقِيقٌ ، يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُسَاقَاةً ، الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ مُسَاقَاةً ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ ، عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَهُمْ .\rوَالْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَقِيقٌ وَلَا دَوَابُّ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَلَا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِمَّا أَدْخَلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خَلَفَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَتَاعِهِ فَأَخْرَجَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ ، ثُمَّ عَمِلَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا ، فَأَخْرَجَ الْحَائِطُ ثَمَرًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْ ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ أَجِيرٌ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عُمَّالًا لِلنَّخْلِ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ .\rاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْحَائِطُ فِيهِ النَّخْلُ ، فَيُعْطِيَهُ رَجُلًا فَيَسْقِيَهُ بِنَاضِحٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيُعَالِجَهُ ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ النَّخْلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلِلْمُسَاقِي مَا بَقِيَ .\rقَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ : نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْغَرَرِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ رُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ إلَّا مَا اشْتَرَطَ صَاحِبُهَا ، فَيَذْهَبُ سَقْيُ الْمُسَاقِي بَاطِلًا .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ ، يَعْمَلُ فِيهَا وَعَلَيْهِ","part":11,"page":172},{"id":5172,"text":"نَفَقَتُهُ عَلَى النِّصْفِ ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rقَالَ : وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ ، أَعْطَى لِرَجُلٍ حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ ، يَعْمَلُ فِيهَا ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ثَمَرَتِهَا أَوْ ثُلُثَيْهَا ؟ قَالَ : يُكْرَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ فَقِيلَ لِرَبِيعَةَ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسَاقَاةُ النَّاسِ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَعَلَى أَهْلِ الْمُسَاقَاةِ عَمَلُهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَالِصًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ ؟ فَقَالَ لِي : الْمُسَاقَاةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ نَخْلَهُمْ وَبَيَاضَهُمْ يَعْمَلُونَهَا ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا .\rوَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ شَيْئًا .\rاللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لَمْ يَزَالُوا يُسَاقُونَ نَخْلَهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ الَّتِي فِي النَّخْلِ ، وَالْآلَةَ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ لِلَّذِي دُفِعَتْ إلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ يَسْتَعِينُ بِهَا .","part":11,"page":173},{"id":5173,"text":"مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ وَنَفَقَةِ الْمُسَاقِي قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ ، أَوْ كَانَتْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذَهُ الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَامِلِ نَفْسِهِ أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَتُهُ ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالْعُمَّالِ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ طَعَامِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَفَ الدَّوَابِّ .\rفَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .","part":11,"page":174},{"id":5174,"text":"فِي أَكْلِ الْمُسَاقِي مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا طَابَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ ، أَيَجُوزُ لِلْمُسَاقِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ .","part":11,"page":175},{"id":5175,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، عَلَى مَنْ جُذَاذُ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْعَامِلِ .","part":11,"page":176},{"id":5176,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً ، عَلَى مَنْ حَصَادُهُ وَدِرَاسُهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاةِ الزَّيْتُونِ ، عَلَى مَنْ عَصْرُهُ ؟ قَالَ : هُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا عَلَيْهِ ، إنْ كَانَ شُرِطَ الْعَصْرُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَا أَنْ يُقَاسِمَهُ الزَّيْتُونَ حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَرَأَى مَالِكٌ هَذَا كُلَّهُ وَاسِعًا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الزَّرْعِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي النَّخْلِ ، أَنَّ جُذَاذَهُ عَلَى الْعَامِلِ ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الزَّرْعِ وَدِرَاسُهُ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقْسِمُوهُ إلَّا بَعْدَ دِرَاسِهِ كَيْلًا .","part":11,"page":177},{"id":5177,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ صِرَامَ النَّخْلِ ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْجُذَاذَ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَلَى الدَّاخِلِ .","part":11,"page":178},{"id":5178,"text":"تَلْقِيحُ النَّخْلَ الْمُسَاقِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ ، التَّلْقِيحَ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، فَعَلَى مَنْ يَكُونُ التَّلْقِيحُ ؟ قَالَ : التَّلْقِيحُ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : جَمِيعُ عَمَلِ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ .","part":11,"page":179},{"id":5179,"text":"مُسَاقَاةُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ ، إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ ، أَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ كُلُّهَا الَّتِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا ، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرَةٌ يَوْمَ سَاقَاهُ إلَّا أَنَّ بَيْعَهَا لَمْ يَحِلَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِرَةٌ .","part":11,"page":180},{"id":5180,"text":"مَا جَاءَ فِي مُسَاقَاةِ الَّذِي قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ ، حَائِطٌ فِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَطْعَمَ ، وَنَخْلٌ لَمْ يُطْعِمْ ، أَيَجُوزُ أَنْ آخُذَ الْحَائِطَ كُلَّهُ مُسَاقَاةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْحَائِطِ يَزْدَادُهَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ قَدْ حَلَّ .\rوَلِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا زَهَا بَعْضُهُ وَلَمْ يَزْهُ بَعْضُهُ حَلَّ بَيْعُهُ .","part":11,"page":181},{"id":5181,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ ، الَّتِي يَأْخُذُهَا مُسَاقَاةً ، إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَعَجَزَ الْمُسَاقِي عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ ، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ : اسْتَأْجِرْ مَنْ يَعْمَلُ .\rفَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَيَسْتَأْجِرَ بِهِ فَعَلَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِهِ مَنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَا يَبْلُغُ بَقِيَّةَ عَمَلِ النَّخْلِ ؟ قَالَ : يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهَا ، وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ .\rفَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْفِيَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":11,"page":182},{"id":5182,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يُسَاقِي غَيْرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا أَوْ زَرْعًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي مُعَامَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ .","part":11,"page":183},{"id":5183,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَالَفَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ فَأَعْطَى الْحَائِطَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ .\rمِنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .\rوَلَا يَصْلُحُ الرِّبْحُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَّا فِي الثَّمَرِ خَاصَّةً ، يَأْخُذُهُ بِالنِّصْفِ وَيُسَاقِيهِ غَيْرَهُ بِالثُّلُثِ ، فَيَرْبَحُ السُّدُسَ .\rوَأَمَّا رِبْحٌ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا .\rمِنْ رِبْحٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .\rقَالَ : وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ مِنْ النَّخْلِ إلَّا مَا شَرِكَهُ فِي ثَمَرِهِ بِحِسَابِ مَا عَلَيْهِ سَاقَى ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَأْخُذُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لِيَسَارَتِهِ ، فَأَمَّا بِشَيْءٍ لَهُ اسْمٌ أَوْ عَدَدٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ : اسْقِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ ؟ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّهُ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا بِثَمَرَةِ هَذَا وَلَا يَدْرِي كَمْ تَأْتِي ثَمَرَتُهُ .","part":11,"page":184},{"id":5184,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ ، إذَا اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَبْدَأَةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَكِيلَةِ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ ، أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَعْلُومَةً ، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا ، فَعَمِلَ عَلَى هَذَا .\rفَأَخْرَجَتْ النَّخْلُ تَمْرًا كَثِيرًا ، أَوْ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْعَامِلُ أَجِيرٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَخْرَجَتْ النَّخْلُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ .\rوَمَا أَخْرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ : لَكَ نَخْلَةٌ مَنْ الْحَائِطِ جَعَلَ ثَمَرَةَ تِلْكَ النَّخْلَةِ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الْحَائِطِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ ازْدَادَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت حَائِطًا لِرَجُلٍ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْبَرْنِيِّ الَّذِي فِي الْحَائِطِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ كُلُّهُ .\rأَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِطَارُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الْحَائِطَ إلَيْهِ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ .\rأَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَكَرِهْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ الْبَرْنِيِّ ؟ قَالَ : الَّذِي أَعْطَى حَائِطَهُ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ثَمَرَتِهِ لِلْعَامِلِ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا خِطَارٌ .\rوَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَطْعَمَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً ، وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ نِصْفَ تَمْرَةِ الْبَرْنِيِّ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ ، فَهَذَا الْخِطَارُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ ذَهَبَ","part":11,"page":185},{"id":5185,"text":"الْبَرْنِيُّ كُلُّهُ ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ .\rوَإِنْ ذَهَبَ مَا سِوَى الْبَرْنِيُّ ، كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي فِي الْبَرْنِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت النَّخْلَ مُعَامَلَةً ، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ نَفَقَتِي ثُمَّ مَا بَقِيَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rسَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا .\rوَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا .","part":11,"page":186},{"id":5186,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَرَى أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ - فِيمَا بَلَغَنِي - الدَّابَّةَ يَشْتَرِطُهَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ يَعْمَلُ مَعَهُ ، إذَا كَانَ لَا يَزُولُ ، وَإِنْ مَاتَ أَخْلَفَهُ لَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ قَدْ سَاقَوْا رَجُلًا - وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ - فَسَاقَوْهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَسَنَتَيْنِ فِيمَا بَعْدَهَا ، فَعَمِلَ فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَةِ الْأُولَى : أَنْ يُعْطَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِجَارَةَ عَمَلِهِ ، وَيَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلْقِرَاضِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْعَمَلَ وَالنَّفَقَةَ وَالْمُؤْنَةَ كُلَّهَا عَلَى الْعَامِلِ ؟ وَإِنَّمَا رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلٌ مَعَهُ بِبَدَنِهِ ، بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَشْتَرِطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .\rفَهَذَا الَّذِي سَهَّلَ مَالِكٌ فِيهِ ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي سَاقَاهُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ، فَأَخَذَهَا الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ثَلَاثَ سِنِينَ ، إنْ أَدْرَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ ، أَنَفْسَخُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُفْسَخَ إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ ، أَوْ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ ؛ لِأَنَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ ، وَعَمَلُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .\rقَالَ : فَإِنْ عَمِلَ فِي النَّخْلِ بَعْدَ مَا جُذَّتْ الثَّمَرَةُ ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا رَدَّهُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ سَنَةً .\rقَالَ : وَأَرَى أَنْ يُكْمِلَ لَهُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَعْمَلْهُ ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ ، فَهُوَ","part":11,"page":187},{"id":5187,"text":"عِنْدِي : إذَا عَمِلَ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَائِطِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُخْطِئُ فِي الْعَامِ وَتُطْعِمُ فِي الْآخَرِ .\rفَإِنْ أَخَذَهُ فِي أَوَّلِ عَامٍ ، وَلَمْ تَحْمِلْ النَّخْلُ شَيْئًا ، كُنْت قَدْ ظَلَمْته .\rوَإِنْ كَثُرَ حَمْلُهَا فِي أَوَّلِ عَامٍ ، وَأَخْطَأَتْ فِي الْعَامِّ الثَّانِي بَعْدَ مَا نَزَعْتهَا مِنْ الْعَامِلِ ، كُنْت قَدْ ظَلَمْت صَاحِبَهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ إذَا قَارَضَهُ بِعَرَضٍ : أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْعَرَضَ ، فُسِخَ الْقِرَاضُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا بَاعَ .\rوَإِنْ عَمِلَ ، كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرُ مِثْلِهِ .","part":11,"page":188},{"id":5188,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُعَامَلَةً ، عَلَى أَنْ أَبْنِيَ حَوْلَ النَّخْلِ حَائِطًا ، أَوْ أَزْرُبَ حَوْلَ النَّخْلِ زَرْبًا ، أَوْ أَخْرِقَ فِي النَّخْلِ مَجْرًى لِلْعَيْنِ ، أَوْ أَحْفِرَ فِي النَّخْلِ بِئْرًا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، أَتَجْعَلُ الْعَامِلَ أَجِيرًا ، أَمْ تَرُدَّهُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ازْدَادَهُ بِالْكِفَايَةِ حَطَّ عَنْهُ بِهِ مُؤْنَتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ الَّذِي اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ قَدْرُهُ يَسِيرًا ، مِثْلُ : خَمِّ الْعَيْنِ ، وَسَرْوِ الشِّرْبِ ، وَسَدِّ الْخِطَارِ ، جَعَلْتُهُ أَجِيرًا وَإِنْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ شَيْئًا مُؤْنَتُهُ مِثْلُ مُؤْنَتِهِ .\rهَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَجَزْتُ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ خَمِّ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ ، أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ .\rفَرَأَيْتُ أَنَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَأَجَزْتُهُ لَكَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي خَمِّ الْعَيْنِ وَسَرْوِ الشِّرْبِ .\rقَالَ : وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الدَّابَّةَ وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : وَمَا سَرْوُ الشِّرْبِ ؟ قَالَ : تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ ، الَّذِي يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ لِيَسْتَنْقِعَ الْمَاءُ فِيهَا .\rقُلْتُ : وَمَا خَمُّ الْعَيْنِ ؟ قَالَ : كَنْسُهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبَ مَا ذَكَرْتَ لِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ ، عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ ، فَيُهَوَّرُ بِئْرُهَا ، وَلَهُ جَارٌ لَهُ بِئْرٌ .\rفَيَقُولُ لَهُ : أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَك مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنْ أَسُوقَ مَاءٍ إلَيْهَا أَسْقِيَهَا بِهِ .\rفَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rسَأَلْتُهُ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، فَأَجَازَ هَذِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ .\rقَالَ ابْنُ","part":11,"page":189},{"id":5189,"text":"الْقَاسِمِ : وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكَرِهْتُهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ تَكْرَهُهَا ، قَالَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ لَهُ يَشْرَبُ مِنْهَا ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ هَذِهِ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي ، وَاصْرِفْ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ ، وَاسْقِ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِكَ سِوَى هَذَا ، لَمْ تَجُزْ عِنْدِي .\rفَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ إنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهْتَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ جَارُهُ : أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ مُعَامَلَةً ، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي ، وَسَقِّ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ ، لِمَ كَرِهْتَ هَذَا ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ النَّخْلِ فِيهِ مَنْفَعَةً فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ، ازْدَادَهَا رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ ، حِين اشْتَرَطَ الْمَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دِينَارًا وَاحِدًا زِيَادَةً يَزْدَادُهَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rفَالْمَاءُ قَدْ يَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا عَظِيمًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَضْلَ دِينَارٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيَّ نَخْلَهُ مُسَاقَاةً ، أَوْ زَرْعَهُ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنْ أَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا أَسْقِي بِهَا النَّخْلَ أَوْ الزَّرْعَ ، أَوْ أَبْنِيَ حَوْلَهَا حَائِطًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَفِيمَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا .","part":11,"page":190},{"id":5190,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ الزَّكَاةَ قُلْتُ : أَيَحِلُّ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ ، أَوْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ .\rكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : لَكَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ وَلِي سِتَّةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ ؟ قَالَ : إنْ اشْتَرَطَ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ ، عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، وَلِرَبِّ الْحَائِطِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، وَعَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَجْزَاءِ ، الَّتِي هِيَ لَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : فِي الْعَامِلِ ، مَا أَخْبَرْتُكَ ، إذَا اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .\rوَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ فِي الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ ، فِي الْعُرُوضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ شَرْطُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّكَاةَ فِي حَظِّ مَنْ تَكُونُ ؟ قَالَ : يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ فَتُخْرَجُ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":191},{"id":5191,"text":"الْمُسَاقَاةُ إلَى أَجَلٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ أَشْهُرًا وَلَا سَنَةً وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ إلَى الْجَدَادِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْتُ شَجَرًا مُعَامَلَةً ، وَهِيَ تُطْعِمُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ أُسَمِّ الْأَجَلَ الَّذِي أَخَذْتُ إلَيْهِ ، أَيَكُونُ مُعَامَلَتِي إلَى أَوَّلِ بَطْنٍ أَوْ السَّنَةِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إنَّمَا مُعَامَلَةُ النَّخْلِ إلَى الْجَدَادِ ، وَلَيْسَ يَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ مُسَمَّاةٌ ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا سَاقَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرْطٌ فَإِنَّمَا مُسَاقَاتُهُ إلَى الْجَدَادِ الْأَوَّلِ .","part":11,"page":192},{"id":5192,"text":"فِي الْمُسَاقَاةِ سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ جَائِزَةٌ ، فَأَمَّا مَا يُحَدَّدُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسِينَ ، فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَمَّا مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":11,"page":193},{"id":5193,"text":"مُسَاقَاةُ الْأَرْضِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَرْضًا ، عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَى الشَّجَرِ ، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ فِي يَدِهِ مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ غَرَرٌ .","part":11,"page":194},{"id":5194,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهَا مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهُمَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ ، وَهِيَ تَبْلُغُ إلَى سَنَتَيْنِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .","part":11,"page":195},{"id":5195,"text":"تَرْكُ الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا أَخَذَ النَّخْلَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَعَمِلَ فِي النَّخْلِ سَنَةً ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَ وَلَا يَعْمَلَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَ نَخْلَهُ ، حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يَتَتَارَكَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَتَارَكَا ، إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ : أَنْ يُقَالَ لَهُ سَاقِ مَنْ أَحْبَبْتَ أَمِينًا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَسْلِمْ إلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَائِطَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَجْنَبِيِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، فَلَمْ أَعْمَلْ فِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ رَبِّهِ ، إلَّا أَنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَرْطِنَا .\rأَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، إذَا عَقَدَا ذَلِكَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْمُسَاقِي وَرَبِّ الْحَائِطِ إذَا تَتَارَكَا بِغَيْرِ جُعْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنٌ فَقَالَ : هَذَا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، أَنَّ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً ، فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً إلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ إذًا تَارِكُ النَّخْلِ .\rفَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ مُعَامَلَةً بِاَلَّذِي أَخَذَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ فِيمَا بَلَغَنِي قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":196},{"id":5196,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً ، أَوْ شَجَرًا ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ الزَّرْعَ جَمِيعًا - أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ - قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِمَّنْ يَحْصُدُهُ قَصِيلًا ، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ ، اجْتَمَعْنَا أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَمَا أَرَى فِيهِ مَغْمَرًا وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا .","part":11,"page":197},{"id":5197,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنِّي دَارًا ، أَوْ أَخَذَ حَائِطِي مُسَاقَاةً ، فَإِذَا هُوَ سَارِقٌ مُبَرِّحٌ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِثَمَرَةِ حَائِطِي ، أَوْ يُقَطِّعَ جُذُوعِي أَوْ يُخَرِّبَ دَارِي أَوْ يَبِيعَ أَبْوَابَهَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَرَى الْمُسَاقَاةَ وَالْكِرَاءَ لَازِمًا لَهُ ، وَلْيَحْتَفِظْ مِنْهُ إنْ خَافَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ ، وَهُوَ مُفْلِسٌ وَلَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ : إنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ .\rفَهَذَا وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ .","part":11,"page":198},{"id":5198,"text":"الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُعَامَلَةً ، فَنَدِمَ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِيلَهُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُقِيلَهُ ، فَقَالَ : أَنَا أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي فَأَقَلْته ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، لَا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلَ وَلَا بَعْدَ مَا عَمِلْتَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، إنْ تَمَّ ثَمَرَةُ النَّخْلِ ذَلِكَ الْعَامَ فَقَدْ بَاعَ هَذَا هَذِهِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَقَدْ أَخَذْتَ مَالَ رَبِّ الْحَائِطِ بَاطِلًا .","part":11,"page":199},{"id":5199,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ سَوَاقِطَ النَّخْلِ ، جَرَائِدَهُ وَلِيفَهُ لِمَنْ تَكُونُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : عَلَى قَدْرِ مَا يَتَعَامَلَانِ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ إذَا دَفَعْته مُعَامَلَةً ، لِمَنْ التِّبْنُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي سَوَاقِطِ النَّخْلِ بَيْنَهُمَا فَالتِّبْنُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا سَقَطَ مَنْ الثِّمَارِ ، مِثْلِ الْبَلَحِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِمَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ .","part":11,"page":200},{"id":5200,"text":"الدَّعْوَى فِي الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَجَاحَدَا فِي الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسَاقَاةِ ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَاقَاةً فَاسِدَةً ، وَادَّعَى الْآخَرُ مُسَاقَاةً جَائِزَةً ؟ قَالَ : الْقَوْلُ عِنْدِي ، قَوْلُ الَّذِي ادَّعَى الْحَلَالَ مِنْهُمَا .","part":11,"page":201},{"id":5201,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَدْفَعُ نَخْلِي مُسَاقَاةً ، فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ النَّخْلِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ ، يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ، فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ : قَدْ بِعْتُهَا وَيُكَذِّبُهُ رَبُّ السِّلْعَةِ .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَاقَاةِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ إذَا بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ ، فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتُهُ ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ ، وَقَالَ مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ وَلَا غُرْمَ مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ بِالْبَيْعِ ، جَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِالْبَيْعِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَجَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِدَفْعِ الْمَالِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِالْمَالِ ؟ قَالَ : فَرَّقَ بَيْنَ مَا بَيْنَهُمَا : أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَ الْبَائِعَ ، فَلَا قَوْلَ لِلْآمِرِ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَأْمُورَ قَدْ تَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ بِالْمَالِ لَمْ يُصَدِّقْ الرَّسُولَ ، وَقَالَ : مَا أَخَذْتُ مِنْكَ شَيْئًا .\rفَهَذَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ لِلرَّسُولِ : أَقِمْ بَيِّنَتَكَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَإِلَّا فَاغْرَمْ","part":11,"page":202},{"id":5202,"text":"فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً ، حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَحَائِطًا عَلَى الثُّلُثِ .\rأَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِلْخِطَارِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي الْحَائِطَيْنِ ، إنْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا غَبَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْآخَرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُمَا : كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الرُّبْعِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلْخِطَارِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَلْخَطْرِ هُنَا مَوْضِعٌ ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ سَاقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ كُلَّهَا ، حِيطَانَهَا كُلَّهَا عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ، يُسَاقِيهِمَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ حَائِطٍ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أُفْرِدَ سُوقِيَ عَلَى الثُّلُثِ ، وَالْآخَرُ لَوْ أُفْرِدَ سُوقِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، لِجَوْدَةِ هَذَا وَرَدَاءَةِ هَذَا ، فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، وَقَدْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ .\rوَبَيْنَ أَنْ يُسَاقِيَ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ ؟ قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : { قَدْ سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ ، عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ ، وَهِيَ سُنَّةٌ اُتُّبِعَتْ } ، وَهَذَا الْآخَرُ لَيْسَ مِثْلَهُ .","part":11,"page":203},{"id":5203,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ حَائِطًا لِي مُسَاقَاةً عَلَى النِّصْفِ ، وَزَرْعًا عَلَى الثُّلُثِ ، فَدَفَعْتُ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَلَا أَرَى هَذَا جَائِزًا .","part":11,"page":204},{"id":5204,"text":"قُلْتُ : إنْ كَانَ زَرْعٌ لِي قَدْ عَجَزْتُ عَنْهُ وَنَخْلٌ لِي ، فَدَفَعْتُهُمَا مُسَاقَاةً : الزَّرْعُ عَلَى النِّصْفِ وَالْحَائِطُ عَلَى النِّصْفِ ، وَالزَّرْعُ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَائِطُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِطَيْنِ الْمُخْلِفَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَكَذَلِكَ الزَّرْعُ ، وَالْحَائِطُ عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطَيْنِ الْمُخَلِّفَيْنِ .","part":11,"page":205},{"id":5205,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت الْحَائِطَ عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِي حَائِطِي هَذَا الْآخَرَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ .","part":11,"page":206},{"id":5206,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّخْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُسَاقِي أَحَدُهُمَا الْآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَيَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .","part":11,"page":207},{"id":5207,"text":"مُسَاقَاةُ حَائِطِ الْأَيْتَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ حَائِطَ الصِّبْيَانِ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : بَيْعُهُ لِلصِّبْيَانِ وَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ .","part":11,"page":208},{"id":5208,"text":"مُسَاقَاةُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَرْضًا مُسَاقَاةً وَيُعْطِيَ أَرْضَهُ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":11,"page":209},{"id":5209,"text":"مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمِدْيَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيَّ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِي ، فَدَفَعْتُ نَخْلِي مُسَاقَاةً ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ .\rإنَّهُ يُكْرِي أَرْضَهُ وَدَارَهُ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهُ ، فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْكِرَاءَ .\rقَالَ : وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَكْرَى أَوْ سَاقَى بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ كِرَاؤُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ .","part":11,"page":210},{"id":5210,"text":"مُسَاقَاةُ نَخْلِ الْمَرِيضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ نَخْلَهُ فِي الْمَرَضِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا ، وَأُرَاهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ ، كَانَ مِنْ الثُّلُثِ .","part":11,"page":211},{"id":5211,"text":"مُسَاقَاةُ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ : أَيَصْلُحُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَصْلُ الْحَائِطِ لِجَمَاعَةِ قَوْمٍ ، فَدَفَعُوهُ مُسَاقَاةً إلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .","part":11,"page":212},{"id":5212,"text":"فِي الْمُسَاقِي يَمُوتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ ، إذَا مَاتَ مَا أَنْتَ قَائِلٌ لِوَرَثَتِهِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُمْ : اعْمَلُوا كَمَا كَانَ صَاحِبُكُمْ يَعْمَلُ .\rفَإِنْ أَبَوْا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ لَازِمًا لَهُمْ .\rقُلْتُ : أَفَيُسَلَّمُ الْحَائِطُ إلَيْهِمْ إذَا كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَى أَنْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَبُّ النَّخْلِ ؟ قَالَ : لَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":213},{"id":5213,"text":"فِي الْمُسَاقِي يُعْرِي مِنْ حَائِطِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْرِيَ مِنْ حَائِطِهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : كَيْفَ يُعْرِي وَلَيْسَ لَهُ نَخْلَةٌ بِعَيْنِهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الثَّمَرَةِ ، وَإِنَّمَا يُعْرِي النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَاتِ ، فَهَذَا إنْ ذَهَبَ يُعْرِي فَلَيْسَ الَّذِي أَعْرَى لَهُ وَحْدَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيَجُوزُ حِصَّتُهُ مِنْ النَّخَلَاتِ الَّتِي أَعْرَاهَا .\rأَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : قَدْ أَعْرَيْتُكَ نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ النَّخَلَاتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى هَذَا جَائِزًا .","part":11,"page":214},{"id":5214,"text":"مُسَاقَاةُ الْبَعْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الْبَعْلَ ، أَتَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا مِثْلَ شَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ وَالْأَشْجَارِ عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مِثْلَ زَرْعِ مِصْرَ وَإِفْرِيقِيَّةَ ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَهُوَ لَا يُسْقَى ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ مِنْ الْمُؤْنَةِ مِثْلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي شَجَرِ الْبَعْلِ ، فَإِنْ تُرِكَ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَإِنْ كَانَ بَعْلًا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَلَا عَمَلَ ، فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ، إنَّمَا هُوَ يَقُولُ لَهُ : احْفَظْهُ لِي وَاحْصُدْهُ وَادْرُسْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهُ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدِي ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَزْتَهُ فِي الشَّجَرِ الْبَعْلِ وَكَرِهْتَهُ فِي الزَّرْعِ الْبَعْلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الزَّرْعَ الْبَعْلَ إنَّمَا أَجَازُوا الْمُسَاقَاةَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ ، فَهَذَا لَا ضَرُورَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مَوْتُهُ .","part":11,"page":215},{"id":5215,"text":"مُسَاقَاةُ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت نَخْلَةً أَوْ نَخْلَتَيْنِ مُسَاقَاةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":11,"page":216},{"id":5216,"text":"مُسَاقَاةُ الْمُسْلِمِ حَائِطَ النَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ حَائِطَ الذِّمِّيِّ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا ، فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي .\rقَالَ : وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا .","part":11,"page":217},{"id":5217,"text":"مُسَاقَاةُ النَّصْرَانِيِّ حَائِطَ الْمُسْلِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَائِطَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ النَّصْرَانِيَّ مُسَاقَاةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، يُرِيدُ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ مِمَّنْ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا .","part":11,"page":218},{"id":5218,"text":"فِي الْمُسَاقِي يُفْلِسُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلَ رَجُلٍ مُسَاقَاةً ، فَفَلِسَ رَبُّ الْحَائِطِ ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوا النَّخْلَ وَتَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْمُسَاقَاةُ لَا تَنْتَقِضُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ : بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ هَذَا مُسَاقًى كَمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَهُ مُسَاقَاةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَزْتَهُ ، وَرَبُّ الْحَائِطِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ وَيَسْتَثْنِيَ ثَمَرَتَهُ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ سَاقَاهُ فِيهِ ، فَإِنْ طَرَأَ دَيْنٌ بَعْدَ ذَلِكَ بَاعُوا النَّخْلَ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَمَا هِيَ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي اسْتِثْنَاءَ ثَمَرَةٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ مَوْقُوفًا ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِتَرْكِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا فَيَجُوزُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَسَوَاءٌ إنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا تَنْتَقِضُ الْمُسَاقَاةُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ ، أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ ، فَسَقَاهُ فَفَلِسَ صَاحِبُهُ ، فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ .\rوَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ فَالْمُسَاقِي فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا ، أَوْ يُرْحِلُهَا ، أَوْ يَعْلِفُهَا ، أَوْ دَوَابَّ ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا .\rوَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ ، مِثْلِ الْخِيَاطَةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمْ مِنْ الصِّنَاعِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ جَمِيعًا .\rوَكَانَ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ ،","part":11,"page":219},{"id":5219,"text":"فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَالْمُتَكَارِي أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْإِبِلِ أَيْضًا فِي الْمَوْتِ وَالتَّفْلِيسِ مِنْ الْغُرَمَاءِ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ ، يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا ، فَيَقُولُ أَرْبَابُهَا : نَحْنُ أَوْلَى بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ ؟ قَالَ : هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .\rوَإِنَّمَا الْحَوَانِيتُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَكْتَرِيهَا لِيَسْكُنَهَا .\rفَيُدْخِلُ فِيهَا مَتَاعَهُ وَرَقِيقَهُ وَعِيَالَهُ ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ إنْ فَلِسَ ؟ قَالَ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُمْ جَمِيعًا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .","part":11,"page":220},{"id":5220,"text":"مُسَاقَاةُ النَّخْلِ فِيهَا الْبَيَاضُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي النَّخْلِ بَيَاضٌ ، فَاشْتَرَطَ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ لِرَبِّ النَّخْلِ ، مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ الْبَذْرُ وَالْعَمَلُ ، وَعَلَى أَنَّ الزَّرْعَ الَّذِي يَزْرَعُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ كُلَّهُ لِرَبِّ النَّخْلِ .\rأَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ : خُذْ النَّخْلَ مُعَامَلَةً ، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ لِي فِي الْبَيَاضِ ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِي وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِي ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَفْضَلَ عَلَى الْعَامِلِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَنَانِيرَ رَادَّهَا الْعَامِلُ لِرَبِّ النَّخْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْحَائِطِ : خُذْ النَّخْلَ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنْ تَزْرَعَ الْبَيَاضَ بَيْنَنَا ، عَلَى أَنَّ الْبَذْرَ مَنْ عِنْدِكَ أَيُّهَا الْعَامِلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ الْبَيَاضَ فَيَكُونَ لِلْعَامِلِ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِلسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي خَيْبَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ الْبَيَاضَ وَالسَّوَادَ عَلَى النِّصْفِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي خَيْبَرَ وَقُلْتُ لَهُ : أَكَانَ فِيهَا بَيَاضٌ حِينَ سَاقَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَانَ يَسِيرًا فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ مَالِكٌ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَزْرَعَ الْبَيَاضَ ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ وَالْعَمَلُ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَيَاضِ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُلْغِيَ لِلْعَامِلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا أَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي يَبْذُرُهُ الْعَامِلُ فِي الْبَيَاضِ مِنْ عِنْدِهِمَا ، نِصْفُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ وَنِصْفُهُ مَنْ عِنْدِ الْعَامِلِ ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ","part":11,"page":221},{"id":5221,"text":"مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْبَذْرِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ النَّخْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا الْعَامِلُ .","part":11,"page":222},{"id":5222,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي النَّخْلِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَرْثَ الْبَيَاضِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَمِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْعَمَلُ وَالْمُؤْنَةُ كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ الدَّاخِلِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ : فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ ، أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ حَرْثَ الْبَيَاضِ ، وَإِنْ جَعَلَا الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا .","part":11,"page":223},{"id":5223,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً ، عَلَى أَنَّ الْبَيَاضَ لِلْعَامِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا أُحِلُّهُ .","part":11,"page":224},{"id":5224,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَى الرَّجُلُ الزَّرْعَ ، وَفِي وَسَطِ الزَّرْعِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلِيلَةٌ ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلزَّرْعِ ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ تِلْكَ الْأَرْضَ لِنَفْسِهِ يَزْرَعُهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى بَأْسًا ، مِثْلَ النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ ، إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الزَّرْعُ تَبَعًا لِلزَّرْعِ .","part":11,"page":225},{"id":5225,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ ، وَفِي النَّخْلِ بَيَاضٌ وَهُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيَاضُ أَوَّلَ سَنَةٍ لِلْعَامِلِ يَزْرَعُهُ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَيَاضُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ يَعْمَلُهُ رَبُّ النَّخْلِ لِنَفْسِهِ ، وَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْأَرْضِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ الْبَاقِيَةَ فِي النَّخْلِ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ حَائِطَيْنِ مُعَامَلَةً مِنْ رَجُلٍ ، عَلَى النِّصْفِ سَنَتَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَوَّلَ سَنَةٍ فِي الْحَائِطَيْنِ جَمِيعًا ، ثُمَّ يَرُدَّ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ إلَى رَبِّهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَيَعْمَلَ الْحَائِطَ الْآخَرَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الْآخَرُ أَيْضًا .\rوَهَذَا شَبَهُ مَسْأَلَتِك الْأُولَى فِي النَّخْلِ وَالْبَيَاضِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا خَطَرٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ .\rهَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":226},{"id":5226,"text":"مُسَاقَاةُ الزَّرْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ فِي الزَّرْعِ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ لَا تَجُوزُ ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ ، إذَا بَذَرَهُ صَاحِبُهُ ، وَلَمْ يَطْلُعْ مِنْ الْأَرْضِ .\rأَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ إذَا عَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ ، إلَّا بَعْدَ مَا يَبْدُو وَيَسْتَقِلُّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا سَنْبَلَ الزَّرْعُ ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ ، إذَا كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَمَاتَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الزَّرْعِ إذَا كَانَ لَهُ الْمَاءُ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ فِي زَرْعِهِ ، وَتَرَاهُ عَاجِزًا وَلَهُ مَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْبَقَرِ ، وَمَنْ يَسْقِيهِ ، وَالْأُجَرَاءِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ سَيْحًا مِثْلَ الْعُيُونِ ، أَتَجْعَلُهُ عَاجِزًا إنْ عَجَزَ عَنْ الْأُجَرَاءِ وَتُجِيزُ مُسَاقَاتِهِ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ عَاجِزٌ جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا عَجَزَ فَانْظُرْ أَنْتَ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ عَاجِزًا جَازَتْ مُسَاقَاتُهُ .","part":11,"page":227},{"id":5227,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ زَرْعًا مُسَاقَاةً ، وَشَجَرًا مُفْتَرِقًا فِي الزَّرْعِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا ، إذَا كَانَ تَبَعًا لِلزَّرْعِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ الِاشْتِرَاطِ خِلَافُ الزَّرْعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً ، وَفِي الزَّرْعِ شَجَرَاتٌ قَلَائِلُ ، فَاشْتَرَطَ الْعَامِلُ فِي الزَّرْعِ ، أَنَّ : مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مَنْ الثَّمَرَةِ فَهِيَ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الشَّجَرِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى : أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ الشَّجَرِ فَهُوَ لِرَبِّ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : هَذِهِ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ازْدَادَ عَلَى الْعَامِلِ سَقْيُ الشَّجَرِ .\rقُلْتُ : هَذِهِ الْمَسَائِلُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الَّتِي فِي الزَّرْعِ ، إذَا أُخِذَ الزَّرْعُ مُسَاقَاةً ، وَالشَّجَرُ الثُّلُثُ فَأَدْنَى مُخَالِفٌ لِلْبَيَاضِ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":228},{"id":5228,"text":"مُسَاقَاةُ كُلِّ ذِي أَصْلٍ وَالْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّجَرِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ ذِي أَصْلٍ مِنْ الشَّجَرِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِمُسَاقَاةِ الْيَاسَمِينَ وَالْوَرْدِ وَالْقُطْنِ .","part":11,"page":229},{"id":5229,"text":"مُسَاقَاةُ الْمَقَاثِي قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَقَاثِي : هَلْ تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ ؟ فَقَالَ : تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى الْبَصَلَ مِثْلَ الْمَقَاثِي ، وَقَصَبَ السُّكْرِ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ : تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا صَاحِبُهَا ، وَهِيَ إنَّمَا يُطْعَمُ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ وَقَدْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إذَا حَلَّ بَيْعُهَا .\rوَيَشْتَرِطُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ فَكَيْفَ أَجَازَ الْمُسَاقَاةَ فِيهَا وَبَيْعُهَا حَلَالٌ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَقَاثِي إذَا حَلَّ بَيْعُهَا ، وَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا .\rقَالَ : وَالْمَقَاثِي ، قَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا هِيَ شَجَرَةٌ وَإِنَّمَا هِيَ نَبَاتٌ وَاحِدٌ بِمَنْزِلَةِ التِّينِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الثِّمَارِ ، الَّتِي يَكُونُ طِيبُ بَعْضِ مَا فِيهَا قَبْلَ بَعْضٍ ، فَكَذَلِكَ الْمَقَاثِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْثَاةَ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ وَثَمَرَهَا بِمَنْزِلَةِ ثَمَرِ الشَّجَرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا ، فَعَجَزَ صَاحِبُهَا عَنْ عَمَلِهَا أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهَا حَلَالٌ .","part":11,"page":230},{"id":5230,"text":"مُسَاقَاةُ الْقَصَبِ وَالْقَرَظِ وَالْبُقُولِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ ، هَلْ تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ وَالْبُقُولِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ فِي الْبَصَلِ أَوْ فِي الْقَرَظِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي الزَّرْعِ ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَيَعْجِزَ عَنْ سَقْيِهِ ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهُ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَصَبِ الْحُلْوِ ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ ، إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْقَصَبُ ، فَلَيْسَ ثَمَرُهُ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةِ الْمَقَاثِي ، إنَّمَا هُوَ بُطُونٌ تَأْتِي ، وَإِنَّمَا تَقَعُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ فِيهِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ حُلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا حُلَّ بَيْعُهَا لَمْ تَجُزْ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا ؟ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا الْقَرَظُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْقَصَبِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْقَصَبِ ؛ لِأَنَّهُ جَزَّةٌ بَعْدَ جَزَّةٍ وَلَيْسَتْ بِثَمَرَةٍ تُجْنَى مَرَّةً وَاحِدَةً .\rوَاَلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسَاقِيَهَا ، فَلْيَشْتَرِهَا وَلْيَشْتَرِطْ لِنَفْسِهِ خِلْفَتَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَةَ ، إذَا كَانَتْ تُثْمِرُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَهَا سِنِينَ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقَصَبِ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَا يَحِلُّ بَيْعُ ثَمَرَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَتَطِيبَ ، وَالْقَصَبُ يَحِلُّ بَيْعُهُ وَبَيْعُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ ، فَلَا تَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبُقُولِ ، وَلَا فِي الْمَوْزِ وَلَا فِي الْقَصَبِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا تُبَاعُ بُطُونًا .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالزَّرْعُ ؟","part":11,"page":231},{"id":5231,"text":"قَالَ : إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ ، جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَلَا تَجُوزُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْمَقَاثِي ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَقَصَبُ السُّكْرِ ؟ وَوَصَفْتُهُ لَهُ ، وَإِنَّمَا يُسْقَى سَنَةً ، فَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ : أَرَاهُ مِثْلَ الزَّرْعِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ .","part":11,"page":232},{"id":5232,"text":"مُسَاقَاةُ الْمَوْزِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ ، أَتَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ .\rوَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ .","part":11,"page":233},{"id":5233,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ عَنْ عَمَلِهِ وَهُوَ شَجَرٌ لَيْسَ فِيهِ ثَمَرٌ أَتَصْلُحُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ لَنَا : الْمُسَاقَاةُ فِي الْمَوْزِ لَا تَجُوزُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَوْزُ عِنْدِي ، أَنَّهُ يُجَزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يَجُزُّ إذَا أَثْمَرَ ثُمَّ يُخَلِّفُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصَبِ عِنْدِي .\rوَلَا أَرَى الْمُسَاقَاةَ فِيهِ تَحِلُّ ، عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَعْجِزْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الْمَوْزُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَوْزَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهُ وَأَسْتَثْنِيَ بُطُونًا فِي الْمُسْتَقْبِلِ خَمْسَةً أَوْ عَشْرَةً ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ حِينَ حَلَّ بَيْعُهُ ، فَقُلْتُ : لِلْبَائِعِ : لِي مَا يُطْعِمُ هَذِهِ السَّنَةَ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا يُطْعِمُ سَنَةً هُوَ مَعْرُوفٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَوْزَ السَّنَةَ وَالسَّنَةَ وَالنِّصْفَ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ ، أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ فِي الْمُسَاقَاةِ : أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ ثُمَّ يُجَزُّ ثُمَّ يُخَلِّفُ ، أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَا تَجُوزُ فِيهِ .\rقَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ ، إنَّمَا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ ، وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ أَوْ غَيْرُ ثَابِتٍ ، إذَا كَانَ إنَّمَا نَجْنِي ثَمَرَتَهُ إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُ نَبَاتًا مِنْهَا ، فَالْمُسَاقَاةُ فِيهِ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ وَالْمَوْزَ ، إذَا عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا ، أَتَجُوزُ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ فِيهِمَا الْمُسَاقَاةُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا صَاحِبُهُمَا .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الْمُسَاقَاةَ فِيهِمَا ، وَهُمَا مِنْ الْأُصُولِ ؟ قَالَ : لَيْسَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأُصُولِ ، إنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ .\rإنَّمَا","part":11,"page":234},{"id":5234,"text":"تُطْعَمُ الْبُقُولُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ .\rقُلْتُ : وَالْبُقُولُ ، أَتَجُوزُ فِيهَا الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عَجَزَ عَنْ سَقْيِهَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا أَيْضًا .","part":11,"page":235},{"id":5235,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجَوَائِحِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِي قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمَقَاثِيَ هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجَائِحَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ ثَمَرَتِهَا ، وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَيْفَ يَعْرِفُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ كِرَاءِ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ .\rأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى الْمَقْثَأَةِ ، كَمْ كَانَ نَبَاتُهَا مِنْ أَوَّلِ مَا اشْتَرَى إلَى آخِرِ مَا تَنْقَطِعُ ثَمَرَتُهَا .\rفَيَنْظُرُ كَمْ قَطَفَ مِنْهَا وَكَمْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا .\rفَإِنْ كَانَ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، نَظَرَ إلَى قِيمَةِ مَا قَطَفَ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ النِّصْفَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَدْرُ ذَلِكَ .\rلِأَنَّ حَمْلَهَا وَنِفَاقَهَا فِي الْأَشْهُرِ مُخْتَلِفٌ ، فَتُقَوَّمُ وَيُقَوَّمُ مَا بَقِيَ مِنْ النَّبَاتِ مِمَّا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ فِي كَثْرَةِ نَبَاتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ ، مِمَّا يُعْرَفُ مِنْ نَاحِيَةِ نَبَاتِهِ .\rفَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي حَدَّهُ فَيُقَوَّمُ عَلَى حِدَتِهِ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ عَلَى حِدَتِهِ ، فَيَنْظُرُ مَا مَبْلَغُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ .\rفَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ الَّتِي أَكَلَهَا الْمُشْتَرِي هُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ ، وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامُ الْمَقْثَأَةِ أَوَّلُهُ هُوَ أَقَلُّهُ وَأَغْلَاهُ ثَمَنًا ، تَكُونُ الْبِطِّيخَةُ وَالْفَقُّوسَةُ أَوْ الْقَثَّاةُ بِعَشَرَةِ أَفْلُسٍ أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِالدِّرْهَمِ ، وَالْبِطِّيخَةُ مِثْلُ ذَلِكَ .\rوَفِي آخَرِ الزَّمَانِ تَكُونُ بِالْفَلْسِ وَالْفَلْسَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَيَكُونُ الْقَلِيلُ الَّذِي كَانَ فِي الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ","part":11,"page":236},{"id":5236,"text":"الْمَقْثَأَةِ ثَمَنًا ، لِنِفَاقِهِ فِي السُّوقِ .\rوَعَلَى هَذَا يَقَعُ شِرَاءُ النَّاسِ .\rإنَّمَا يَحْمِلُ أَوَّلُهُ آخِرَهُ وَآخِرُهُ أَوَّلَهُ .\rوَلَوْ كَانَ إنَّمَا يَقَعُ الشِّرَاءُ عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عَلَى حِدَتِهِ ، لَكَانَ لِكُلِّ بَطْنٍ جُزْءٌ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنَّمَا يُحْسَبُ بُطُونُ الْمَقْثَأَةِ الَّتِي تُطْعَمُ فِيهَا بِقَدْرِ إطْعَامِهَا عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ ، ثُمَّ يُقَوَّمُ كُلُّ مَا أَطْعَمَتْ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ بَطْنٍ ، ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ .\rفَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الْآخَرُ الَّذِي انْقَطَعَ مِنْهُ هُوَ النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَيْنِ ، رُدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ .\rوَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَبَاتِهَا فِي إطْعَامِهَا ، فَيُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَعَدَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَسْوَاقِهِ ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَى كَثْرَتِهِ وَنِفَاقِهِ فِي الْأَسْوَاقِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُجْنَى بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْمَقْثَأَةِ .\rوَمَا كَانَ يَطِيبُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ ، فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ أَيْضًا مِمَّا يَنْبُتُ جَمِيعًا ، مِثْلِ التُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَالتِّينِ وَالرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ .\rوَذَلِكَ أَنَّ الرُّمَّانَ وَالْخَوْخَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِمَّا لَا يُخْرَصُ ، إنَّمَا يُشْتَرَى إذَا بَدَا أَوَّلُهُ لِأَنَّهُ يُعَجَّلُ بَيْعُهُ ، فَيَكُونُ لَهُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ثَمَنٌ ، لَا يَكُونُ آخِرُهُ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَأَسْوَاقُهُ وَكَثْرَتُهُ فِي اجْتِمَاعِهِ فِي آخَرِ الزَّمَانِ ، فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَيُعْطِي ذَهَبَهُ ، لَأَنْ يَكُونَ لَهُ آخِرُهُ مَعَ أَوَّلِهِ .\rوَلَوْ أُفْرِدَ مَا يَطِيبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ ، حَتَّى يُبَاعَ عَلَى حِدَتِهِ ، لَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهَا .\rوَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ الْغَالِي","part":11,"page":237},{"id":5237,"text":"مِنْهُ عَلَى رَخِيصِهِ ، وَالرَّخِيصُ مِنْهُ عَلَى غَالِيهِ .\rفَإِذَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، نَظَرَ إلَى مَا قَبَضَ ثُمَّ نُظِرَ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى ، وَضِعَ عَنْهُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الثَّمَنِ ، كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الثَّمَرَةِ أَوْ فِي وَسَطِهَا أَوْ فِي آخِرِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ الَّتِي أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ يَكُونُ حَظُّهَا مِنْ الْقِيمَةِ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي تِسْعَةُ أَعْشَارِ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا عُشْرَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي عُشْرُ الثَّمَنِ .\rوَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا ، إلَى الْجَائِحَةِ إذَا أَصَابَتْ .\rفَإِنْ أَصَابَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، نُظِرَ إلَى مَا كَانَ يُصِيبُ هَذَا الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ .\rفَيُوضَعُ عَنْهُ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ .\rفَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ ، وَكَانَ حَظُّ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَنِ يَبْلُغُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الثَّمَنِ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا يُوضَعُ الْمُشْتَرِي فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ ، حَتَّى تَبْلُغَ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ .\rفَإِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي حَظُّهَا مِنْ الثَّمَنِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ .\rوَهَذَا تَفْسِيرُ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْبُطُونِ إلَى مَا أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ ، فَإِنْ كَانَ يَكُونُ قِيمَةُ مَا يَصِيرُ لَهُ ثُلُثَ الثَّمَنِ وُضِعَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ عُشْرُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ الْجَائِحَةُ لَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ أَقَلُّ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْ","part":11,"page":238},{"id":5238,"text":"الْمُشْتَرِي شَيْءٌ .\rوَإِنْ كَانَ مِنْ الثَّمَرَةِ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُصِيبَةً إذَا أَذْهَبَتْ مِثْلَ ثُلُثِ الثَّمَنِ .\rوَلَيْسَ يُلْتَفَتُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ إنَّمَا غَلَّتُهُ عُشْرُ الثَّمَنِ ، فَلَا يَكُونُ مُصِيبَةً ، وَرُبَّمَا كَانَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ وَيَكُونُ لَهَا مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُ الثَّمَنِ ، فَيَكُونُ مُصِيبَةً .\rفَلِذَلِكَ تُوضَعُ الْجَوَائِحُ إذَا وَقَعَتْ الْمَصَائِبُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَمَّا الْبَطْنُ الْوَاحِدُ وَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، فَإِنَّ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ الثَّمَرَةِ ، فَاجْتَمَعَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فَلِذَلِكَ وُضِعَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَا كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ مِنْ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، أَوْ مِمَّا لَا يُخْرَصُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الثَّمَرَةِ ، فَيُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ .\rوَلَا يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَشْتَرِيهَا الْمُشْتَرِي ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْبِسُهَا حَتَّى يَجِدَّهَا يَابِسَةً فَيَدَّخِرَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَعَجَّلُ أَكْلَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّخِرُ بَعْضَهَا أَوْ يَبِيعُ بَعْضًا .\rفَالْبَائِعُ حِينَ يَبِيعُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ شَاءَ حَبَسَ وَإِنْ شَاءَ جَدَّ .\rفَإِنَّمَا فِي ثُلُثِ الثَّمَرَةِ إذَا أَصَابَتْهَا الْجَائِحَةُ ثُلُثُ الثَّمَنِ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَرُ صِنْفًا وَاحِدًا ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ أَصْنَافًا مُخْتَلِفَةً ، مِثْلَ الْبَرْنِيِّ وَالْعَجْوَةِ وَعِذْقِ ابْنِ زَيْدٍ وَالشَّقَمِ ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرِ الثُّلُثَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ مِنْ الْبَرْنِيِّ أَوْ الْعَجْوَةِ ، نُظِرَ إلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ ، فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيَمِ لِاخْتِلَافِ الثَّمَرِ فِي الْقِيَمِ .\rفَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبُطُونِ فِي اخْتِلَافِ أَثْمَانِهَا .\rوَإِنَّ الرُّمَّانَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ وَالْأُتْرُجَّ وَالْمَوْزَ وَالْمَقَاثِيَ","part":11,"page":239},{"id":5239,"text":"وَمَا أَشْبَهَهَا ، إنَّمَا يُشْتَرَى عَلَى أَنَّ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ .\rوَلَوْ تَرَكَ مَنْ يَشْتَرِيهِ أَوَّلَهُ لِآخِرِهِ حَتَّى يَطِيبَ كُلُّهُ لَكَانَ فَسَادًا لِأَوَّلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ طِيبَ بَعْضِهِ بَعْدَ بَعْضٍ رَحْمَةً ، وَلَوْ جَعَلَ طِيبَهُ وَاحِدًا لَكَانَ فَسَادًا .\rوَالْمُشْتَرِي حِينَ يَشْتَرِي مَا يَطِيبُ .\rبَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ ، فَالْبَائِعُ يَعْرِفُ ، وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَجْنِيهِ كُلَّ مَا طَابَ بِمَنْزِلَةِ الْمَقَاثِي وَغَيْرِهَا .\rوَإِنَّ الَّذِي يُخْرَصُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الثِّمَارِ ، وَلَا مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى تُجَدَّ جَمِيعُهُ مَعًا فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يُخْرَصُ سَوَاءً ، فَمَحْمَلُهُمَا فِي الْجَائِحَةِ سَوَاءٌ سَحْنُونٌ : فَكُلُّ مَا يُقْدَرُ عَلَى تَرْكِ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ وَلَا يَكُونُ فَسَادًا حَتَّى يَيْبَسَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ .\rوَكُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ تَرْكُ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِهِ حَتَّى يَيْبَسَ فِي شَجَرِهِ ، فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَقَاثِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِ ، وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَإِلَى هَذَا يَرْجِعُ .","part":11,"page":240},{"id":5240,"text":"مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْقَصِيلِ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْقَصِيلُ إذَا اُشْتُرِيَ جِزَّةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ الثُّلُثَ ، وُضِعَ عَنْهُ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَى غَلَاءِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ رُخْصِهِ ، لِأَنَّ قَصْلَهُ قَصْلَةً وَاحِدَةً إنْ أَرَادَ أَنْ يَقْصِلَهُ وَقَدْ أَدْرَكَ جَمِيعَهُ حِينَ اشْتَرَاهُ .\rوَالْفَاكِهَةُ لَمْ تُدْرَكْ جَمِيعُهَا وَلَا الْمَقَاثِي وَلَا الْيَاسَمِينُ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْقَصِيلَ وَخِلْفَتَهُ الَّتِي بَعْدَهُ .\rفَتُصَابُ الْأُولَى وَتَثْبُتُ الْأُخْرَى ، أَوْ تُصَابُ الْأُخْرَى وَتَسْلَمُ الْأُولَى ، فَيُحْسَبُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rيُنْظَرُ كَمْ كَانَ نَبَاتُ الْأُولَى مِنْ الْأُخْرَى فِي رُخْصِ آخِرِهِ أَوْ غَلَائِهِ ، أَوْ فِي رُخْصِ أَوَّلِهِ أَوْ غَلَائِهِ ، وَحَالِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَغَلَائِهِ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، إذَا كَانَ الَّذِي أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ ثُلُثًا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ فِي النَّبَاتِ الثُّلُثُ ، رُدَّ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يُرَدُّ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ نِصْفَ الثَّمَنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ فِي نِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ وَقِيمَتِهِ ، رُدَّ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ .","part":11,"page":241},{"id":5241,"text":"وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ : تُتَكَارَى ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعًا ، فَيَزْرَعُ الرَّجُلُ السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ فَيَعْطَشُ أَوَّلُهَا أَوْ آخِرُهَا أَوْ وَسْطُهَا ، وَقَدْ تَكَارَاهَا أَرْبَعَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَيَعْطَشُ سَنَةً مِنْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ كُلُّ سَنَةٍ بِمَا كَانَتْ تُسَاوِي مِنْ نِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ ، وَتَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا ثُمَّ يُحْمَلُ بَعْضُ ذَلِكَ عَلَى بَعْضٍ ، فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَيُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَيُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ .\rوَلَا يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ السِّنِينَ فَيُقَسَّمُ الْكِرَاءُ عَلَيْهَا ، إنْ كَانَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ لَمْ يُقَسَّمْ الثَّمَنُ عَلَيْهَا أَرْبَاعًا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ .\rفِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ سَنَةً فَتُهْدَمُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَتَكَارَاهَا فِي السَّنَةِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، فَيَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا غَالٍ ، وَأَشْهُرٌ كِرَاؤُهَا رَخِيصٌ ، مِثْلُ كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ فِي إبَّانِ الْحَجِّ وَغَيْرِ إبَّانِ الْحَجِّ .\rوَالْفَنَادِقِ تُتَكَارَى سَنَةً ، وَلَهَا إبَّانٌ نِفَاقُهَا فِيهِ لَيْسَتْ كَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِبَّانِ ، فَيَسْكُنُهَا الْأَشْهُرَ ثُمَّ تَنْهَدِمُ أَوْ تَحْتَرِقُ فَإِنَّمَا يُرَدُّ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْهُرِ .\rحَتَّى إنَّ الشَّهْرَ لَيَعْدِلُ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةَ أَوْ جَمِيعَ السَّنَةِ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى السَّنَةِ .\rفَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَلَكِنْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَكُلُّ مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْجَائِحَةِ ، فَهُوَ تَفْسِيرُ مَا حَمَلْتُ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَاَلَّذِي شَبَّهَهُ مَالِكٌ مِنْ الْفَاكِهَةِ فِي جَائِحَتِهِ بِالنَّخْلِ مِمَّا يُخْرَصُ ، أَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْجِلَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَالتِّينُ هُوَ مِمَّا يَيْبَسُ أَيْضًا وَيُدَّخَرُ","part":11,"page":242},{"id":5242,"text":"، وَهُوَ مِمَّا يُطْعَمُ بَعْضُهُ بَعْدَ بَعْضٍ ، وَهُوَ مِمَّا يَيْبَسُ فَكَيْفَ يُعْرَفُ شَأْنُهُ ؟ قَالَ : يُسْأَلُ عَنْهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهِ .","part":11,"page":243},{"id":5243,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَقْثَأَةً ، وَفِيهَا بِطِّيخٌ وَقِثَّاءٌ ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ جَمِيعَ مَا فِي الْمَقْثَأَةِ مَنْ الثَّمَرَةِ وَهِيَ تُطْعَمُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْبَطْنِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُ ثَمَرَتِهِ ، وَتُقَوَّمُ أَيْضًا فَيُعْرَفُ كَمْ قِيمَتُهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدُ ، فَيُعْرَفُ كَمْ نَبَاتُهُ وَقِيمَتُهُ فِي كَثْرَةِ حَمْلِهِ ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ أَيْضًا .\rهَكَذَا يُقَوِّمُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، وَيُعْرَفُ النَّبَاتُ فَإِنْ كَانَ الْبَطْنُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثَ ، ثُلُثَ الثَّمَرَةِ الَّتِي اشْتَرَى ، نُظِرَ إلَى مَا كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَدْرُهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ فَيَعْرِفُ قَدْرَ نَبَاتِ ثَمَرَتِهِ ، عَرَفَ قِيمَتَهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ .\rثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا يَأْتِي مِنْ نَبَاتِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيُعْرَفُ قَدْرَ كُلِّ بَطْنٍ وَقِيمَتَهُ عَلَى غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ ، فَضُمَّتْ الْقِيمَةُ قِيمَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ .\rثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مَا هُوَ مِنْ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ هَذِهِ الْمَقْثَأَةِ .\rفَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الثُّلُثَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ قِيمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ ذَلِكَ نِصْفَ جَمِيعِ نَبَاتِ ثَمَرَةِ الْمَقْثَأَةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، طُرِحَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ فِي أَوَّلٍ أَوْ فِي آخِرٍ أَوْ فِي وَسَطٍ .\rإنَّمَا يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ فِي وَسَطٍ نُظِرَ إلَى مَا كَانَ أَكَلَ الْمُشْتَرِي فَعُرِفَ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ فِي غَلَائِهِ وَرُخْصِهِ ،","part":11,"page":244},{"id":5244,"text":"وَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ، فَيُعْرَفُ قَدْرُ نَبَاتِهِ وَقِيمَتُهُ .\rوَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْمَقْثَأَةُ .\rفَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ ثُلُثَ نَبَاتِ الثَّمَرَةِ ، قِيلَ كَمْ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ الْقِيمَةِ ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوْ ثُلُثَيْهَا ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مَا أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ وَقَدْ كُنْتَ أَقَمْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ، وَاَلَّذِي أَكَلَ الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَعَرَفْتَ قِيمَةَ ذَلِكَ فِي قَدْرِ غَلَاءِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَرُخْصِهِ وَرَغْبَةَ النَّاسِ فِيهِ ، فَوَضَعْتَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْجَائِحَةِ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ، وَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ بَطْنًا مِنْهَا الْأَوَّلَ أَوْ الْأَوْسَطَ الْآخَرَ ، أَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَوَّلَ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، عَرَفَ قَدْرَ نَبَاتِهِ أُقِيمَ .\rفَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَعَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ ، نَظَرَ إلَى الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ ، فَيُقَامُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ وَرُخْصِهِ وَغَلَائِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذَا الْبَطْنَ الثَّانِي سِتِّينَ دِينَارًا وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ نَبَاتِهِ أَيْضًا ، نَظَرَ إلَى الْبَطْنِ الثَّالِثِ فَأُقِيمَ أَيْضًا .\rفَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَانْقَطَعَتْ الثَّمَرَةُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا ثَلَاثَةُ بُطُونٍ وَقَدْ عَرَفَ نَاحِيَةَ الْبَطْنِ الْآخَرِ ، قِيلَ اُنْظُرُوا كَمْ ثَمَرَةُ كُلِّ بَطْنٍ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِنْ قَالُوا : النَّبَاتُ فِي كُلِّ بَطْنٍ فِي الثَّمَرَةِ سَوَاءٌ ، فَاَلَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ هُوَ الثُّلُثُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَقِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَقِيمَةُ","part":11,"page":245},{"id":5245,"text":"الْبَطْنِ الثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ .\rوَقَدْ كَانَ الشِّرَاءُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ .\rقُلْنَا : فَانْظُرُوا إلَى مَبْلَغِ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ ، فَإِذَا هُوَ مِائَةُ دِينَارٍ .\rقُلْنَا : فَأَيُّ شَيْءٍ مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ ؟ قِيلَ : النِّصْفُ ، لِأَنَّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَالثَّانِي سِتُّونَ دِينَارًا ، وَالْآخَرُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَذَلِكَ مِائَتَا دِينَارٍ .\rفَقَدْ صَارَ قِيمَةُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِ قِيمَةِ الْمَقْثَأَةِ النِّصْفَ .\rقُلْنَا : فَارْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ كُنْتَ نَقَدْتَهُ الثَّمَنَ ، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَنْقُدْهُ الثَّمَنَ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا","part":11,"page":246},{"id":5246,"text":"فِي جَائِحَةِ التِّينِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَجَمِيعِ الْفَوَاكِهِ قَالَ : وَكَذَلِكَ الْفَاكِهَةُ : التِّينُ وَالْخَوْخُ وَالرُّمَّانُ وَالتُّفَّاحُ ، وَكُلُّ مَا يَكُونُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ .\rفَيَقُومُ فَيَعْرِفُ قِيمَتَهُ وَقَدْرَ ثَمَرَتِهِ ، فَيَنْظُرُ إلَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْبَطْنِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ هُوَ نِصْفُ جَمِيعِ قِيمَةِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثَاهُ ، طَرَحَ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَذَهَبَتْ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ .\rفَقَدْ وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْوَضِيعَةُ } ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : إذَا أُصِيبَ الْمَتَاعُ بِثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَنْسُ بْنُ عِيَاضٍ ، أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ مُقَدَّمِ مَوْلَى أُمِّ الْحَكَمِ ابْنَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي ثَمَرَةِ حَائِطٍ بَاعَتْهُ مَوْلَاتُهُ ، فَأَصَابَ الثَّمَرَ كُلَّهُ جَائِحَةٌ إلَّا سَبْعَةَ أَوْسُقٍ ، وَكَانَتْ قَدْ اسْتَثْنَتْ سَبْعَةَ أَوْسُقٍ .\rفَقَالَ لِي عُمَرُ ، وَخَاصَمْتُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ : اقْرَأْ عَلَى مَوْلَاتِكَ السَّلَامَ وَقُلْ لَهَا : قَدْ أَغْنَاكِ اللَّهُ فِي الْحَسَبِ وَالْمَالِ عَنْ أَنْ تَأْكُلِي مَا لَا يَحِلُّ لَكِ .\rلَا تَجُوزُ الْجَائِحَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَضَى الْيَمِينَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ لَا يَكْتُمَ شَيْئًا وَعَلَيْهِ مَا أَكَلَ عُمَّالُهُ .\rقَالَ مُقَدَّمٌ : فَمَا صَارَ لَنَا إلَّا","part":11,"page":247},{"id":5247,"text":"سَبْعَةُ أَوْسُقٍ ، وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا وَضَيْعَةَ فِي جَائِحَةِ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ إذَا أُصِيبَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا جَائِحَةَ فِيمَا أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ الْمَالِ .\rقَالَ يَحْيَى : وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ : الْجَوَائِحُ كُلُّ ظَاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ","part":11,"page":248},{"id":5248,"text":"جَائِحَةُ الْبُقُولِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبُقُولَ وَالْكُرَّاثَ وَالسِّلْقَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، وَالْجَزَرَ وَالْبَصَلَ وَالْفُجْلَ ، إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ، هَلْ يُوضَعُ لِلْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي كُلُّ شَيْءٍ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهَا قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ ، وَلَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى الثُّلُثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْبَقْلَ إذَا بَلَغَتْ جَائِحَتُهُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الثُّلُثَ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ شَيْءٌ .\rوَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَشْرَسَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ","part":11,"page":249},{"id":5249,"text":"جَائِحَةُ الْخُضَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَقْطَعَهَا خَضْرَاءَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشِّرَاءُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ ، وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ لِأَنَّ هَذِهِ ثَمَرَةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى الْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ الَّتِي تُؤْكَلُ خَضْرَاءَ بَعْدَ مَا طَابَتْ لِلْأَكْلِ قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ ، وَاشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ حَتَّى تَيْبَسَ ؟ قَالَ : لَا عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ .","part":11,"page":250},{"id":5250,"text":"جَائِحَةُ الزَّيْتُونِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّيْتُونَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهُوَ مِمَّا يُخْرَصُ عَلَى أَهْلِهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ يُخْرَصُ الزَّيْتُونُ عَلَى أَهْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْهُ يُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا يُخْرَصُ ، لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يَجْنِيَهُ جَمِيعًا .","part":11,"page":251},{"id":5251,"text":"جَائِحَةُ الْقَصَبِ الْحُلْوِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَصَبَ الْحُلْوَ لَيْسَ مِمَّا هُوَ يُدَّخَرُ وَيَيْبَسُ ، إذَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ؟ قَالَ : لَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْجَائِحَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rوَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا يُمْكِنُ قَطْفُهُ ، وَلَيْسَ مِمَّا يَأْتِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ .\rفَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ إذَا يَبِسَ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطِيبَ وَيُؤْكَلَ .\rوَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاتِهِ ؟ فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الزَّرْعِ ، تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ صَاحِبُهُ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُوضَعُ عَنْهُ جَوَائِحُهُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا","part":11,"page":252},{"id":5252,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا أَشْتَرِي مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، بَعْدَمَا يَيْبَسُ وَيَصِيرُ زَبِيبًا أَوْ تَمْرًا وَيُسْتَجَذُّ وَيُمْكِنُ قِطَافُهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ وَمَا بِيعَ مِنْ الْحَبِّ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالْفُولِ وَالْعَدَسِ وَالْقُطْنِيَّةِ كُلِّهَا ، وَالسِّمْسِمِ وَحَبِّ الْفُجْلِ لِلزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَائِحَةٌ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ مَا يَيْبَسُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهُ فِي الْأَنْدَرِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَمَا بِيعَ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ أَخْضَرَ بَعْدَ مَا طَابَ فَيَبِسَ ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اُشْتُرِيَ وَهُوَ يَابِسٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ ، فَتَرَكْتُهُ حَتَّى طَابَ لِلْجِدَادِ وَأَمْكَنَ ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ تَبْلُغُ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ؟ فَقَالَ : لَا يُوضَعُ عَنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْجِدَادَ قَدْ أَمْكَنَهُ .\rقُلْتُ : وَيَصِيرُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَقَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي اشْتَرَى ثَمَرَةً قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْجِدَادِ وَتَيْبَسُ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ مَا اُشْتُرِيَ مِنْ الْأُصُولِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ ، مِثْلُ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَاشْتُرِيَ بِأَصْلِهِ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا جَائِحَةَ فِي ثَمَرِهِ .\rوَإِنَّمَا الْجَوَائِحُ إذَا اشْتَرَيْتَ الثِّمَارَ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أُصُولِهَا","part":11,"page":253},{"id":5253,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رِقَابَ النَّخْلِ ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَلَمْ يُؤَبَّرْ ، أَوْ قَدْ أُبِّرَتْ وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ ثَمَرَةَ مَا قَدْ أُبِّرَ ، فَأَصَابَتْ هَذِهِ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ ، أَيُوضَعُ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي رِقَابَ النَّخْلِ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤَبَّرُ فَبَلَغَتْ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ .\rأَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ .\rهَذَا وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ ، لِأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا .\rأَرَأَيْتَ كُلَّ ثَمَرَةٍ كَانَتْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ إذَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي ، لِمَ لَا يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيُلْغَى عَنْهُ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ مَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ كُلَّ ثَمَرَةٍ اُشْتُرِيَتْ مَعَ الرِّقَابِ تَبَعًا لِلرِّقَابِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَكْتَرِي دَارًا وَيَشْتَرِطُ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ فِيهَا ، وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ لَمْ تَطِبْ أَوْ طَلْعٌ ، فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ .\rوَمَا أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَرِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ كُلَّهُ لَمْ يُوضَعْ عَنْ الْمُتَكَارِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، لِأَنَّ الثَّمَرَةَ تَبَعٌ لِلْكِرَاءِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَى الثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الْكِرَاءِ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، أَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَلَهُ مَالٌ ، فَيَسْتَثْنِي مَالَهُ مَعَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَشْتَرِيهِ ، وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيُصَابُ مَالُ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا أَوْ يُسْتَحَقُّ ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ كُلِّهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا يُوضَعُ عَنْ الْبَائِعِ شَيْءٌ لِمَالِ الْعَبْدِ الَّذِي تَلَفَ .\rوَهُوَ مِمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ كَانَ","part":11,"page":254},{"id":5254,"text":"لِلْبَائِعِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ .\rفَالثَّمَرَةُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الثَّمَرَةِ وَمَالِ الْعَبْدِ","part":11,"page":255},{"id":5255,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى عَلَى حِدَةٍ قَبْلَ أَنْ تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهُ : أَنَّ شِرَاءَهُ جَائِزٌ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ .\rلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الثَّمَرَةِ : كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَشْتَرِيَهُ مَعَهُ فَلَمْ تَشْتَرِهِ فِي الصَّفْقَةِ مَعَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَيْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ لَكَ أَوَّلًا أَنْ تَسْتَثْنِيَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ أَيَقْضِي فِيهَا بِشَيْءٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَقْضِي فِيهَا بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ اشْتَرَى النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا يَوْمَ اشْتَرَاهَا مَعَ النَّخْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا جَائِحَةَ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْأَصْلَ مَعَهَا فَكَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ .\rوَكَذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَصْلَ ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ سَحْنُونٌ : الْجَوَابُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْحُجَّةَ فِيهَا ، أَنَّ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، أَنَّ عَلَيْهِ سَقْيَ النَّخْلِ .\rوَإِذَا بَاعَ النَّخْلَ بِأُصُولِهَا ، وَبَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَرَتَهَا ، أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ .","part":11,"page":256},{"id":5256,"text":"فِي الَّذِي يَشْتَرِي ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ فَتُصِيبُهَا جَائِحَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ مَا فِي هَذِهِ النَّخْلَةِ ، أَيُوضَعُ عَنِّي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْكَ - إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ - ثُلُثُ مَا فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ مِنْ الثَّمَرَةِ","part":11,"page":257},{"id":5257,"text":"فِي الَّذِي يُعَرِّي حَائِطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ بِخَرْصِهِ فَتُصِيبُهُ جَائِحَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَعْرَى حَائِطَهُ مَنْ رَجُلٍ ، فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ بِخَرْصِهِ ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَيُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُوضَعُ عَنْهُ مِثْلُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ سَوَاءٌ","part":11,"page":258},{"id":5258,"text":"الَّذِي يُسْلِمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ تُصِيبُهُ الْجَائِحَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت فِي ثَمَرِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فِي إبَّانِ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْحَائِطِ ، فَأَصَابَ الْحَائِطَ جَائِحَةٌ أَتَتْ عَلَى ثُلُثِ الْحَائِطِ ، أَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُنْتَقَضُ مِنْ السَّلَمِ ثُلُثُهُ ، لِأَنَّ ثَمَرَةَ الْحَائِطِ قَدْ ذَهَبَتْ الْجَائِحَةُ بِثُلُثِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يُنْتَقَضُ مِنْ السَّلَمِ وَسَلَمُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْحَائِطِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : وَلَوْ كُنْتُ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ ، فَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَهُ ، أَيُوضَعُ عَنِّي الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِذَا أَسْلَمْتُ فِي ثَمَرَةِ هَذَا الْحَائِطِ ، أَهُوَ مُخَالِفٌ لِشِرَاءِ ثَمَرَةِ هَذَا الْحَائِطِ فِي الْجَائِحَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ سَلَمَكَ فِي الْحَائِطِ إنَّمَا هُوَ اشْتَرَاهُ مَكِيلَةٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٍ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَيْتَ أَقْسَاطًا مِنْ خَابِيَةِ رَجُلٍ .","part":11,"page":259},{"id":5259,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا عَلَى التَّرْكِ ، فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ كُلَّهَا أَوْ أَقَلَّ مَنْ ثُلُثِهَا بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا وَهِيَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ .\rفَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ .","part":11,"page":260},{"id":5260,"text":"اشْتَرَى ثَمَرَةَ قَبْل بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى أَنْ يَجُدَّهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، عَلَى أَنْ أَجُدَّهَا مِنْ يَوْمِي أَوْ مَنْ الْغَدِ ، فَأَصَابَهَا جَائِحَةٌ قَبْلَ أَنْ أَجُدَّهَا ، أَيُوضَعُ عَنِّي مِنْ الْجَائِحَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ أَوْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ إنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ ، فَصَاعِدًا .\rقُلْتُ : وَلَا نَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْبُقُولِ ، وَلَكِنْ أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الثِّمَارِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَى بَلَحَ الثِّمَارِ كُلِّهَا ، التِّينِ وَاللَّوْزِ وَالْجِلَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ ، عَلَى أَنْ يَجِدَّهُ قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ فَأَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ ، أَيُوضَعُ عَنْهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْ الثُّلُثَ لَمْ يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ .","part":11,"page":261},{"id":5261,"text":"فِي جَائِحَةِ الْجَرَادِ وَالرِّيحِ وَالْجَيْشِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَرَادَ أَهُوَ جَائِحَةٌ فِي قَوْلِ مَالِك ؟ قَالَ : قَالَ : الْجَرَادُ جَائِحَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ النَّارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْبَرْدُ وَالْمَطَرُ وَالطَّيْرُ الْغَائِبُ - يَأْتِي فَيَأْكُلُ الثَّمَرَةَ - وَالدُّودُ وَعَفَنُ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ ، وَالسَّمُومُ - يُصِيبُ الثَّمَرَةَ - وَالْعَطَشُ - يُصِيبُ الثَّمَرَةَ مِنْ انْقِطَاعِ مَائِهَا - أَوْ سَمَاءٌ احْتَبَسَتْ عَنْ الثَّمَرَةِ حَتَّى مَاتَتْ ، أَتَرَى هَذَا مَنْ الْجَوَائِحِ ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَاءِ : إذَا انْقَطَعَ عَنْ الثَّمَرَةِ مَاءُ الْعُيُونِ ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا ذَهَبَ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَرِ .\rلِأَنَّ الْبَائِعَ حِينَ بَاعَ الثَّمَرَةَ ، إنَّمَا بَاعَهَا عَلَى الْمَاءِ ، فَكُلُّ مَا أُصِيبَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ فَإِنَّمَا سَبَبُهُ مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ فَلَا يُشْبِهُ الْمَاءَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْجَوَائِحِ .\rقُلْتُ : وَمَاءُ السَّمَاءِ إذَا انْقَطَعَ عَنْ الثَّمَرَةِ ، أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ مَاءِ الْعُيُونِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي مَاءِ الْمَطَرِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ فَسَادِ الثَّمَرَةِ مِنْ قِبَلِ عَطَشِ الْمَاءِ ، وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا .\rفَأَرَى مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ الْعُيُونِ سَوَاءٌ ، إذَا كَانَ إنَّمَا حَيَاتُهَا سَقْيُهَا .\rقَالَ : وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ عَفَنِ الثَّمَرَةِ وَالنَّارِ وَالْبَرَدِ وَالْغَرَقِ وَجَمِيعِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِحَةٌ مِنْ الْجَوَائِحِ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي إنْ أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ : يَمُرُّونَ بِالنَّخْلِ فَيَأْخُذُونَ ثَمَرَتَهُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ جَائِحَةٌ مِنْ الْجَوَائِحِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ سَارِقًا","part":11,"page":262},{"id":5262,"text":"سَرَقَهَا أَيْضًا كَانَتْ جَائِحَةً فِي رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ نَافِع : لَيْسَتْ السَّرِقَةُ بِجَائِحَةٍ .","part":11,"page":263},{"id":5263,"text":"جَائِحَةُ الْحَائِطُ الْمُسَاقِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت نَخْلًا إلَى رَجُلٍ مُسَاقَاةً ، فَلَمَّا عَمِلَ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةُ بَرَدٍ أَوْ جَرَادٌ أَوْ رِيحٌ فَأَسْقَطَهُ ، مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ وَهَلْ سَمِعَتْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَرَاهُ جَائِحَةً تُوضَعُ عَنْهُ .\rوَذَكَرَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : إذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ سَقْيُ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِط ، وَلَزِمَهُ عَمَلُ الْحَائِطِ كُلِّهِ ، وَإِذَا أَصَابَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، كَانَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ سَقَى الْحَائِطَ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ وُضِعَ عَنْهُ سَقْيُ الْحَائِطِ كُلِّهِ .\rوَلَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ مَالِكٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَلَمْ أَحْفَظْ تَفْسِيرَهُ ، وَكَانَ سَعْدٌ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنِّي فَأَخْبَرَنِي بِهِ سَعْدٌ .","part":11,"page":264},{"id":5264,"text":"الرَّجُلُ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَتُصِيبُهَا جَائِحَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بَيْضَاءَ وَفِيهَا سَوَادٌ ، فَاشْتَرَطْتُ السَّوَادَ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ السَّوَادُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ السَّوَادُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى ، فَاكْتَرَى الْأَرْضَ وَاشْتَرَطَ السَّوَادَ ، فَأَثْمَرَ السَّوَادُ ، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ الثَّمَرِ ، أَيُوضَعُ عَنْ الْمُتَكَارِي شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ لِلْجَائِحَةِ ، لِأَنَّ السَّوَادَ إنَّمَا كَانَ مُلْغًى وَكَانَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا ، الدَّارُ يَكْتَرِيهَا الرَّجُلُ وَفِيهَا نَخَلَاتٌ يَسِيرَةٌ فَاشْتَرَطَهَا الْمُتَكَارِي ، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ ، أَنَّهُ لَا يُوضَعُ لِلْمُتَكَارِي شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ لِلَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ مِنْ الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَكْتَرِي الدَّارَ ، وَاسْتَثْنَى النَّخْلَ وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ، لِأَنَّ النَّخْلَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ، فَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ ، فَأَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ ، أَيُوضَعُ عَنْهُ لِذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجَائِحَةِ مِنْ الْكِرَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجَائِحَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَعَلَى كِرَاءِ الدَّارِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ ، وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ وَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ ، وَهِيَ تُشْتَرَطُ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَيَجُوزُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَغْوٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا وَفِيهَا نَخْلٌ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ النَّخْلُ تَبَعًا لِلدَّارِ ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْت مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَا فِي","part":11,"page":265},{"id":5265,"text":"رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ قَدْ طَابَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ حَلَّ بَيْعُهُ ، فَاكْتَرَيْتُ الدَّارَ وَاشْتَرَطْت مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ الَّتِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ جَائِحَةٌ ، وَأَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ ثَمَرَةِ النَّخْلِ فَصَاعِدًا ؟ قَالَ : يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَكَارِي الَّذِي اشْتَرَطَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُوضَعُ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ يَوْمَ اكْتَرَى الدَّارَ وَإِلَى مِثْلِ كِرَاءِ الدَّارِ ، فَيُقَسِّمُ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ .\rفَمَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ ثَمَنُ الثَّمَرَةِ ، فَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ ثُلُثَ الثَّمَرَةِ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ ، مِنْ حِصَّةِ مَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ مِنْ جَمِيعِ مَا نَقَدَ الْمُتَكَارِي ، وَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","part":11,"page":266},{"id":5266,"text":"كِتَابُ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ وَاحِدٍ مَنْ الشَّرِيكَيْنِ ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : هَلُمَّ نَشْتَرِكُ : نَشْتَرِي وَنَبِيعُ ، يَتَفَاوَضَانِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ هَذَا وَهَذَا إلَيْهِ هَذَا .\rفَمَا اشْتَرَى هَذَا فَقَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَيْهِ وَقَبِلَ شِرَاءَهُ وَضَمِنَ مَعَهُ ، وَإِنْ اشْتَرَى هَذَا أَيْضًا كَذَلِكَ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ عِنْدِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ ، أَوْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ قَلِيلٍ ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ وَأَقَامَ الْآخَرُ .\rفَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : اشْتَرِ هُنَاكَ وَبِعْ ، فَمَا اشْتَرَيْتَ وَبِعْتَ فَأَنَا لَهُ ضَامِنٌ مَعَكَ ، وَمَا اشْتَرَيْتُ أَنَا وَبِعْتُ فَأَنْتَ لَهُ ضَامِنٌ مَعِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ ، وَأَحَدُهُمَا يُجَهِّزُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَا مُقِيمَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي يُكْرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ هَذَا يَقُولُ لَهُ تَحَمَّلْ عَنِّي بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتُ ، عَلَى أَنْ أَتَحَمَّلَ عَنْكَ بِنِصْفِ مَا اشْتَرَيْتَ ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَإِنَّمَا الشَّرِكَةُ عَلَى الْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى الْأَعْمَالِ بِالْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الْأَعْمَالُ وَاحِدَةً .","part":11,"page":267},{"id":5267,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ بِوُجُوهِهِمَا ، فَمَا اشْتَرَيَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا لَهُمَا رِبْحُهُ وَعَلَيْهِمَا وَضِيعَتُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرْتُكَ بِهِمَا ، يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ ، هَذَا فِي بَلَدٍ وَهَذَا فِي بَلَدٍ ، وَلَا رَأْسَ مَالٍ لَهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَاشْتَرَيَا رَقِيقًا بِوُجُوهِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّهُ جَائِزٌ ، وَالشَّرِكَةُ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ إذَا اجْتَمَعَا فِي شِرَائِهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَانَتْ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي هَذِهِ الرَّقِيقِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، لِأَنَّ رَجُلَيْنِ لَوْ اشْتَرَيَا رَقِيقًا بِنَسِيئَةٍ ، كَانَ شِرَاؤُهُمَا جَائِزًا وَكَانَ الرَّقِيقُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيَا هَذِهِ الرَّقِيقَ فِي صَفْقَةٍ بِالدَّيْنِ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي شِرَاءِ هَذِهِ الرَّقِيقِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبَيْنَ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَبَيْعِهَا ، عَلَى أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي كُلِّ مَا يَشْتَرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرَّقِيقِ وَيَبِيعُ ؟ جَوَّزْتَ الشَّرِكَةَ لِلَّذَيْنِ اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ تُجِزْهَا لِهَذَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَكَا وَفَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَائِعَ هَاهُنَا ، إنَّمَا وَقَعَتْ عُهْدَتُهُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذَا اشْتَرَيَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ رَضِيَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلٌ ضَامِنٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ .\rوَأَمَّا اللَّذَانِ فَوَّضَ بَعْضُهُمَا إلَى بَعْضٍ ، فَالْبَائِعُ إنَّمَا بَاعَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَبِعْ","part":11,"page":268},{"id":5268,"text":"الْآخَرَ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَكَا هَذَانِ اللَّذَانِ تَفَاوَضَا بِالذِّمَمِ .\rوَلَيْسَ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْأَمْوَالِ أَوْ بِالْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي .","part":11,"page":269},{"id":5269,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدْت رَجُلًا فِي حَانُوتِي وَقُلْت لَهُ : أَتَقَبَّلُ عَلَيْكَ الْمَتَاعَ وَتَعْمَلُ أَنْتَ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّرِكَةَ بِغَيْرِ مَالٍ أَتَجُوزُ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ فِي الذِّمَمِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ بِالذِّمَمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ إلَّا فِي الْمَالِ وَالْعَيْنِ وَالْعَمَلِ ، وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ بِالذِّمَمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُمَا فِي سِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ ، إذَا حَضَرَا جَمِيعًا الشِّرَاءَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا حَمِيلًا بِالْآخَرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَكَا بِغَيْرِ مَالٍ اشْتَرَكَا بِوُجُوهِهِمَا ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ وَيَبِيعَا .\rفَاشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ ، أَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ بِمَا حَفِظْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ الْيَحْصُبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي بِيَعٍ بِنَقْدِ أَحَدِهِمَا ، قَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَصْلُحُ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ","part":11,"page":270},{"id":5270,"text":"فِي الصُّنَّاعِ يَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ وَبَعْضُهُمْ أَعْمَلُ مِنْ صَاحِبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ أَوْ الْخَيَّاطِينَ ، إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَفْضَلُ عَمَلًا مَنْ بَعْضٍ ، أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَكُوا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ ، فَالشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالنَّاسُ فِي الْأَعْمَالِ ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ عَمَلًا مِنْ بَعْضٍ .","part":11,"page":271},{"id":5271,"text":"فِي الصَّانِعَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَالْخَرَّازِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَالسَّرَّاجِينَ وَالْفَرَّانِينَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرِكُوا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الصِّنَاعَةُ وَاحِدَةً ، خَيَّاطَيْنِ أَوْ قَصَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ فَرَّانَيْنِ ، اشْتَرَكَا جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا فَيَعْمَلَانِ هَذَا فِي حَانُوتٍ ، وَهَذَا فِي حَانُوتٍ ، أَوْ هَذَا فِي قَرْيَةٍ ، وَهَذَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا ، وَأَحَدُهُمَا حَدَّادٌ وَالْآخَرُ قَصَّارٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا حَدَّادَيْنِ جَمِيعًا أَوْ قَصَّارَيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى عَمَلِ أَيْدِيهِمَا وَهُمَا قَصَّارَانِ وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى رَأْسِ مَالٍ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى هَذَا مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَ ، وَعَلَى هَذَا الثُّلُثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبَانِ الثُّلُثَ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبَانِ الثُّلُثَيْنِ ، وَعَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَ الضِّيَاعِ ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيْ الضِّيَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rمِثْلُ الشَّرِكَةِ فِي الدَّرَاهِمِ .\rلِأَنَّهُمَا إذَا اشْتَرَكَا بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا ، جُعِلَ عَمَلُ أَيْدِيهِمَا مَكَانَ الدَّرَاهِمِ .\rفَمَا جَازَ فِي الدَّرَاهِمِ جَازَ فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ قَصَّارُونَ ، أَوْ جَمَاعَةٌ حَدَّادُونَ فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ احْتَاجَ الصَّبَّاغُونَ إلَى رَأْسِ مَالٍ أَوْ أَهْلُ الْأَعْمَالِ مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، كَيْفَ يَشْتَرِكَانِ ؟ قَالَ : يُخْرِجَانِ رَأْسَ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي أَعْمَالِهِمَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الثُّلُثَيْنِ ،","part":11,"page":272},{"id":5272,"text":"وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الثُّلُثَ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا فَمَا أَصَابَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَيْنِ ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْ الْعَمَلِ الثُّلُثَ ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ : لِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثُ ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ الثُّلُثَانِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ مَنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيُخْرِجَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ .\rقَالَ وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ثُلُثَا رَأْسِ الْمَالِ ، وَمِنْ الْآخَرِ الثُّلُثُ ، عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِب الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَيْ الْعَمَلِ ، وَعَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْعَمَلِ ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ الثُّلُثُ ، وَالْوَضِيعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ فِي الْقِصَارَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الْأَعْمَالِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِأَيْدِيهِمْ ، إذَا احْتَاجُوا إلَى رَأْسِ مَالٍ يَعْمَلُونَ بِهِ مَعَ عَمَلِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَى رَأْسِ مَالٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي عَمَلِ أَيْدِيهِمْ .","part":11,"page":273},{"id":5273,"text":"الْقَصَّارَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَانُوتَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ اشْتَرَكَا ، عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى وَمَتَاعَ الْقِصَارَةِ مَنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ، وَالْحَانُوتَ مَنْ عِنْدِ الْآخَرِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rإلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدَّابَّةِ وَالْآخَرِ بِالرَّحَا ، فَيَعْمَلَانِ كَذَلِكَ ، اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ : أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .\rفَأَرَى مَسْأَلَتُكَ مِثْلَ هَذَا ، أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ قَصَّارَانِ ، مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْمِدَقَّةُ وَالْقُصَارَى ، وَجَمِيعُ الْأَدَاةِ تَطَاوَلَ بِذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ لِلْأَدَاةِ قَدْرٌ وَقِيمَةٌ كَبِيرَةٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الزَّرْعِ ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا ، لَهَا قَدْرٌ مِنْ الْكِرَاءِ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُلْغِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كِرَاءَهَا لِصَاحِبِهِ ، وَيُخْرِجَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الَّذِي لَا أَرْضَ لَهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَيَكُونَ جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ .\rفَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي لَا تَصْلُحُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَدَاةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَدَاةُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ، فَاسْتَأْجَرَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَا أَدَاةَ عِنْدَهُ نِصْفَ تِلْكَ الْأَدَاةِ ، وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ ، مِثْلُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ - وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا","part":11,"page":274},{"id":5274,"text":"- عَلَى أَنَّ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى شَرِيكِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْقَلِيلِ مِنْ أَدَاةِ الْقِصَارَةِ مِثْلُ الْمِدَقَّةِ وَالْقَصْرِيَّةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا قَدْرَ لَهُ فِي الْكِرَاءِ ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ ، يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضُ ، وَلَا خَطْبَ لَهَا فِي الْكِرَاءِ فَرُبَّ بُلْدَانٍ ، لَا تَكُونُ لِلْأَرْضِ عِنْدَهُمْ كَبِيرُ كِرَاءٍ ، مِثْلُ بَعْضِ أَرْضِ الْمَغْرِبِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، تَكُونُ الْأَرْضُ الْعَظِيمَةُ كِرَاؤُهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُلْغِيَ كِرَاءَ الْأَرْضِ ، فَلَا يَأْخُذُ لَهَا كِرَاءً ، إذَا كَانَ كِرَاؤُهَا تَافِهًا يَسِيرًا ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَعْدَ كِرَاءِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ .","part":11,"page":275},{"id":5275,"text":"الرِّجَالِ يَأْتِي أَحَدُهُمْ بِالْبَيْتِ وَآخَرُ بِالرَّحَا وَآخَرُ بِالْبَغْلِ فَيَشْتَرِكُونَ عَلَى أَنَّ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ : لِي بَيْتٌ وَلِصَاحِبِي الرَّحَا وَلِصَاحِبِي الْآخَرِ الْبَغْلُ عَلَى أَنَّ مَا أَصَبْنَا مَنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا سَوَاءٌ .\rوَجَهِلْنَا أَنْ يَكُونَ هَذَا غَيْرَ جَائِزٍ ، فَعَمِلْنَا عَلَى هَذَا فَأَصَبْنَا مَالًا ؟ قَالَ : يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا إنْ كَانَ كِرَاءُ الْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ وَالرَّحَا مُعْتَدِلًا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا قَالَ : يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، لِأَنَّ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ ، فَقَدْ تَكَافَئُوا فِيهِ .\rوَيَرْجِعُ مَنْ لَهُ فَضْلُ كِرَاءٍ فِي مَتَاعِهِ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا ؟ قَالَ : يَتَرَادُّونَ الْفَضْلَ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إنْ لَمْ يُصِيبُوا شَيْئًا بِفَضْلِ الْكِرَاءِ ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ ، يَأْتِي أَحَدُهُمَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَيُقَسِّمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَيُقَامُ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ عَمَلُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا .\rلِأَنَّ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةَ عَمِلَا فِيهَا جَمِيعًا ، فَعَمِلَ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا ، وَعَمِلَ صَاحِبُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا مِنْ الْخَمْسِينَ الزَّائِدَةِ ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ .\rفَإِنْ لَمْ يَرْبَحَا وَوَضَعَا ، كَانَتْ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَمْسِينَ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الزَّائِدَةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالرَّحَا وَيَأْتِي الْآخَرُ بِالدَّابَّةِ ، يَعْمَلَانِ جَمِيعًا ، عَلَى أَنَّ مَا اكْتَسَبَا","part":11,"page":276},{"id":5276,"text":"فَهُوَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، فَسَّرْنَا مَا سَأَلْتَنَا عَنْهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكُوا عَلَى أَنَّ الرَّحَا مِنْ أَحَدِهِمْ وَالْبَيْتَ مَنْ آخَرَ وَالدَّابَّةَ مِنْ آخَرَ ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْبَغْلِ الْعَمَلَ فَعَمِلَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : الْعَمَلُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الَّذِي عَمِلَ ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ الرَّحَا وَالْبَيْتِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْتَ جَمِيعَ الْعَمَلِ لِهَذَا الَّذِي شَرَطُوا عَلَيْهِ الْعَمَلَ ، وَلَمْ تَجْعَلْ أَصْحَابَهُ مَعَهُ شُرَكَاءَ فِي الرَّحَا وَالْبَيْتِ ، وَقَدْ أَشْرَكْتَ بَيْنَ الَّذِينَ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لِأَنَّ أُولَئِكَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ مَا فِي يَدَيْهِ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ آجَرَ بَعْضًا سِلْعَتَهُ ، عَلَى أَنْ اشْتَرَكُوا فِي الْعَمَلِ بِأَيْدِيهِمْ .\rوَأَنَّ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ أَصْحَابُهُ مَعَهُ ، أَسْلَمَ إلَيْهِ الرَّحَا وَالْبَيْتَ فَعَمِلَ بِهَا ، فَهُوَ كَأَنَّهُ أُعْطَى رَحًا وَبَيْتًا ، وَقِيلَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ ، عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ مَا تَكْتَسِبُ وَلَنَا النِّصْفَ أَوْ الثُّلُثَ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتَأْجَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِثُلُثِ أَوْ بِنِصْفِ مَا يَكْتَسِبُ فِيهَا .\rفَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ ، يَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ نِصْفَ مَا يَكْسِبُ عَلَيْهَا ، قَالَ : مَا أَصَابَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ فَهُوَ لَهُ ، وَيُعْطِي رَبَّ الدَّابَّةِ أَجْرَ مِثْلِهَا .\rفَالرَّحَا وَالْبَيْتُ عِنْدِي مِثْلُ الدَّابَّةِ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَإِنَّمَا قَسَّمْتُ الْمَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْأَبَدَانِ ، وَجَعَلْتُ الْأَبْدَانَ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ .\rلِأَنَّ مَا أَخْرَجُوا مِنْ","part":11,"page":277},{"id":5277,"text":"الْمَتَاعِ لَهُ أُجْرَةٌ ، وَقَدْ تَكَافَئُوا فِي عَمَلِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ .\rفَإِذَا كَانَ إجَارَةُ مَا أَخْرَجُوا مِنْ الْمَتَاعِ مُعْتَدِلًا ، فَقَدْ أَكْرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ ، وَكَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا - وَالْمَتَاعُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمْ - فَاكْتَرَوْا مِنْهُ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدَيْهِ ، لَجَازَتْ شَرِكَتُهُمْ إذَا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بَيْنَهُمْ ؟ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْءٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَكِرَاؤُهُمْ مُعْتَدِلًا ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَأَنَّهُ أَكْرَى مَتَاعَهُ بِمَتَاعِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا أَعْطَى مَنْ لَهُ فَضْلٌ مَا بَقِيَ مِنْ فَضْلِهِ ، وَلَمْ تَكُنْ الدَّوَابُّ رُءُوسَ أَمْوَالٍ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا اخْتَلَفَتْ ، بِأَنْ يُخْرِجَ هَذَا مِائَتَيْنِ وَهَذَا مِائَةً وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ ، فَيَكُونُ الرِّبْحُ لِرَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ وَالرِّجَالُ يُؤَاجِرُونَ ، فَيُقَسِّمُ الْفَضْلَ عَلَى الْمَالِ وَيُعْطِي الرِّجَالَ الَّذِينَ تَجُوزُ إجَارَتُهُمْ عَمَلَ مِثْلِهِمْ ، فِيمَا أَعَانُوا مَنْ لَهُ الْفَضْلُ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، كَانَ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ .\rأَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْمِائَتَيْنِ ، شَرَطَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ الْعَمَلَ لَكَانَ فَاسِدًا .\rفَإِنْ وَقَعَ فَضْلٌ أَوْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ ، فَعَلَى الْمَالِ وَلِلْمَالِ ، لِأَنَّهُ لَا يُؤَاجِرُ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ .\rوَأَعْطَى الْعَامِلَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ فِي صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ؟ أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الَّذِينَ اشْتَرَكُوا بِأَيْدِيهِمْ وَأَخْرَجُوا الرَّحَا وَالْبَيْتَ وَالْبَغْلَ ، لَمَّا شَرَطُوا الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الْبَغْلِ ، كَانَ الرِّبْحُ لَهُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الرَّحَا وَالْبَيْتِ ، لِأَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُ وَصَارَ عَمَلُهُ كَأَنَّهُ رَأْسُ الْمَالِ ؟ وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ","part":11,"page":278},{"id":5278,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ كُلَّهُمْ اشْتَرَكَا ، أَهْلُ نَوْعٍ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَكَا وَكَانَا فِي حَانُوتٍ ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ ، وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ إنْ غَابَ أَحَدُهُمَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَعَمِلَ الْآخَرُ ، فَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَكِنْ إنْ مَرِضَ فَتَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، وَغَابَ فَتَطَاوَلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَتَفَاحَشُ .\rفَإِنْ عَمِلَ الْحَاضِرُ وَالصَّحِيحُ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَ الْعَمَلِ لِشَرِيكِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَرِيضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، كَانَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ : مَنْ مَرِضَ مِنَّا الْمَرَضَ الطَّوِيلَ ، أَوْ غَابَ مِثْلَ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ ، فَمَا عَمِلَ الْآخَرُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا .\rفَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْطُ ، وَأَرَادَ الْعَامِلُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرِيضَ أَوْ الْغَائِبَ نِصْفَ مَا عَمِلَ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرَضِ الطَّوِيلِ وَالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَتَعَاوَنُ الشَّرِيكَانِ فِي الْمَرَضِ وَالشُّغْلِ فَحَمَلْتُ أَنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا وَأَفْسَدَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَا عَمِلَا ؟ قَالَ : يَكُونُ مَا عَمِلَا إلَى يَوْمِ مَرِضَ أَوْ غَابَ ، بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا .\rوَمَا عَمِلَ الصَّحِيحُ بَعْدَ الْمَرِيضِ أَوْ الْحَاضِرُ بَعْدَ الْغَائِبِ فَذَلِكَ لِلْعَامِلِ ، وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِهِ فِيهِ شَيْءٌ .","part":11,"page":279},{"id":5279,"text":"فِي الصَّانِعَيْنِ الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَضْمَنُ أَحَدُهُمَا مَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ يَعْمَلُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ اشْتَرَكَا أَوْ خَيَّاطَيْنِ ، أَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَقْبَلُ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : شَرِكَتُهُمَا جَائِزَةٌ .\rفَأَرَى ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزًا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَصَاحِبُهُ ضَامِنٌ لِمَا ضَمِنَ هَذَا .\rفَأَرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَمَانَ مَا ضَمِنَ صَاحِبُهُ مِنْ عَمَلِهِمَا .","part":11,"page":280},{"id":5280,"text":"الشَّرِيكَيْنِ بِعَمَلِ أَيْدِيهِمَا يَدْفَعُ إلَى أَحَدِهِمَا الْعَمَلَ يَعْمَلُهُ فَيَغِيبُ أَوْ يُفَاصِلُ شَرِيكَهُ أَيُلْزَمُ بِمَا دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ ، فَغَابَ الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ الثَّوْبَ فَأَصَبْتُ شَرِيكَهُ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُلْزِمَهُ بِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ افْتَرَقَا ، فَلَقِيتُ الَّذِي لَمْ ادْفَعْ إلَيْهِ الثَّوْبَ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُلْزِمَهُ بِخِيَاطَةِ الثَّوْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ وَقَدْ افْتَرَقَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ عُهْدَتَكَ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا قَبْلَ فُرْقَتِهِمَا ، فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ بِعَمَلِكَ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ .","part":11,"page":281},{"id":5281,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ افْتَرَقَا ، فَلَقِيتُ الَّذِي لَمْ أَبِعْهُ شَيْئًا بَعْد فُرْقَتِهِمَا ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَهُ بِالدَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ عُهْدَتَكَ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا قَبْلَ فُرْقَتِهِمَا .\rوَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ","part":11,"page":282},{"id":5282,"text":"فِي شَرِكَةِ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُعَلِّمِينَ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ شَرِكَةُ الْأَطِبَّاءِ ، يَشْتَرِكُ رَجُلَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، يُعَالِجَانِ وَيَعْمَلَانِ ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعَلِّمَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ عِنْدِي ، إذَا كَانَ مَا يَشْتَرِيَانِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ، إنْ كَانَ لَهُ رَأْسُ مَالٍ يَكُونُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ .","part":11,"page":283},{"id":5283,"text":"فِي شَرِكَةِ الْحَمَّالَيْنِ عَلَى رُءُوسِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بَيْنَ الْجَمَّالِينَ وَالْبَغَّالِينَ وَالْحَمَّالِينَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَجَمِيعِ الْأَكْرِيَاءِ الَّذِينَ يَكْرُونَ الدَّوَابَّ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَلِمَ لَا يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشَّرِكَةِ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا ، لَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونَ عَمَلُهُمَا نَوْعًا وَاحِدًا ، سَرَّاجَيْنِ أَوْ خَيَّاطَيْنِ ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، وَدَوَابُّ هَذَا تَعْمَلُ فِي نَاحِيَةٍ ، فَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ ، إلَّا أَنْ يَعْمَلَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفَانِ ، مِثْلُ أَنْ يَتَقَبَّلَا الشَّيْءَ يَحْمِلَانِهِ جَمِيعًا ، وَيَتَعَاوَنَانِ فِيهِ جَمِيعًا .\rأَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ بَيْنَ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؟ وَلَمْ يُجَوِّزْ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ بَعْضُهَا مِنْ هَذَا وَبَعْضُهَا مِنْ هَذَا ، إذَا كَانَتْ الْأَدَاةُ كَثِيرَةً لَهَا قِيمَةٌ مُخْتَلِفَةٌ ، حَتَّى يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَدَاةِ .\rفَتَكُونُ الْأَدَاةُ الَّتِي يَعْمَلَانِ بِهَا بَيْنَهُمَا جَمِيعًا ، فَمَا ضَاعَ مِنْهَا أَوْ تَلِفَ ، فَمِنْهُمَا جَمِيعًا .\rوَمَا سَلِمَ مِنْهَا فَمِنْهُمَا جَمِيعًا .\rوَإِنْ كَانَتْ الْأَدَاةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاوَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .\rفَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِالدَّوَابِّ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الَّذِي لَا أَدَاةَ لَهُ مَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَدَاةِ ، وَاشْتَرَكَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى مِثْلِ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرْضِ .\rوَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ .","part":11,"page":284},{"id":5284,"text":"قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ غَانِمٍ فِي شَرِكَةِ الْحَرْثِ عَنْ مَالِكٍ اخْتِلَافًا فِيمَا يُخْرِجَانِ مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَدَاةِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ الْبَقَرُ وَالْأَدَاةُ بَيْنَهُمَا ، فَتَكُونَ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا .\rوَرَوَى غَيْرُهُ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - إذَا كَانَ مَا يُخْرِجُ هَذَا مِنْ الْبَقَرِ وَالْأَدَاةِ ، وَيُخْرِجُ مِنْ الْمُمْسِكِ وَالْأَرْضِ مُسْتَوِيَةً فِي كِرَائِهِ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يَعْتَدِلَا فِي الزَّرِيعَةِ .\rقُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي الدَّابَّةِ ، تَكُونُ لِرَجُلٍ ، فَيَأْتِيهِ رَجُلٌ فَيَسْتَأْجِرُ نِصْفَهَا ، ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ فِي الْعَمَلِ عَلَيْهَا ، فَمَا أَصَابَا فَبَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rوَمَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي بَغْلٌ وَلِصَاحِبِي بَغْلٌ ، فَاشْتَرَكْنَا عَلَى الْحُمُولَةِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى الْبَغْلَيْنِ ؟ قَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا .\rفَيَحْمِلَانِ عَلَى دَابَّتَيْهِمَا ، لِأَنَّ هَذَيْنِ يَصِيرُ عَمَلُهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rوَهَذَا رَأْيِي ، مِثْلُ أَنْ يَتَقَبَّلَا الشَّيْءَ يَحْمِلَانِهِ إلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَا يَعْمَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":11,"page":285},{"id":5285,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنْ يَحْتَشَّا أَوْ يَحْتَطِبَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ دَوَابِّهِمَا قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَشْتَرِكَا ، عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَا الْحَطَبَ ، فَمَا احْتَطَبَا مَنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا مَعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَا يَحْتَطِبَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ ، فَمَا حَطَبَ هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمَا حَطَبَ هَذَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، مِثْلُ مَا قَالَ فِي الْخَيَّاطَيْنِ يَعْمَلَانِ ، هَذَا فِي حَانُوتٍ وَهَذَا فِي حَانُوتٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْتَشَّا الْحَشِيشَ ، أَوْ يَجْمَعَا بَقْلَ الْبَرِّيَّةِ وَأَثْمَارَ الْبَرِّيَّةِ فَيَبِيعَانِهِ ، فَمَا بَاعَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا جَمَعَا ذَلِكَ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَا يَعْمَلَانِ ذَلِكَ مَعًا ، فَمَا احْتَشَّا اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ مَا جَمَعَا مِنْ الثِّمَارِ أَوْ بَاعَا مِنْ ذَلِكَ ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْتَطِبَا عَلَى دَوَابِّهِمَا ، أَوْ عَلَى غِلْمَانِهِمَا ، أَوْ يَحْتَشَّا عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَلْقُطَا الْحَبَّ أَوْ الثِّمَارَ ، أَوْ يَحْمِلَاهُ عَلَى الدَّوَابِّ فَيَبِيعَانِ ذَلِكَ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَا جَمِيعًا ، يَعْمَلَانِ فِي عَمَلٍ وَاحِدٍ لَا يَفْتَرِقَانِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَهَذَا بِمَنْزِلَةِ لَوْ عَمِلَا بِأَيْدِيهِمَا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الزَّرْعِ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ، فَيَأْتِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثَوْرِهِ وَبِغُلَامِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَدَاةِ الْحَرْثِ - قَالَ مَالِكٌ : هَذَا جَائِزٌ ، وَهَذَا بِمَنْزِلَتِهِ .","part":11,"page":286},{"id":5286,"text":"قُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ يُخْرِجَانِ دَابَّتَيْهِمَا ، عَلَى أَنْ يُكْرِيَاهُمَا ، وَيَعْمَلَا جَمِيعًا مَعًا ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، لِأَنَّ الْكِرَاءَ ، رُبَّمَا أَكْرَى أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُكْرِ الْآخَرُ ، وَلَيْسَ هُوَ أَمْرًا يَدُومُ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا ، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَعْمَلَانِ بِأَيْدِيهِمَا ، ذَانِكَ يَعْمَلَانِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِمَّا اسْتَعْمَلَا ، وَلَوْ أَجَزْتُ لَكَ هَذَا لَأَجَزْتُ لَكَ أَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ ، عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَى رِقَابِهِمَا .\rفَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَكُونَا حَمَّالَيْنِ عِنْدِي ، لِأَنَّ هَذَا يَحْمِلُ إلَى حَارَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَهَذَا إلَى حَارَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَالْعَمَلُ مُفْتَرَقٌ .\rوَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ ، وَكِرَاءُ الدَّوَابِّ كَذَلِكَ عِنْدِي ، وَهُوَ مُفْتَرِقٌ .\rوَلَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ لَك عَلَيْهِ السَّاعَةَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَا مُجْتَمَعَيْنِ فِي كُلِّ مَا يَعْمَلَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ افْتِرَاقِهِمَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":11,"page":287},{"id":5287,"text":"اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ سَمَك أَوْ طَيْر أَوْ وَحْش فِي نَصْبِ الشَّرَكِ وَصَيْد الْبُزَاة وَالْكِلَابِ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى صَيْدِ السَّمَكِ وَصَيْدِ الطَّيْرِ وَصَيْدِ الْوَحْشِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَكَ صَيَّادَانِ ، يَصِيدَانِ السَّمَكَ أَوْ الطَّيْرَ بِالشِّبَاكِ أَوْ الشَّرَكِ أَوْ الْوَحْشِ ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي نَصْبِ الشَّرَكِ وَالْحِبَالَاتِ لِلطَّيْرِ وَالْوَحْشِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ الْبُزَاةِ وَصَيْدِ الْكِلَابِ ، عَلَى أَنَّ مَا صَادَا بِبَازَيْهِمَا أَوْ بِكَلْبَيْهِمَا فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْبُزَاةُ وَالْكِلَابُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَكُونَ الْبَازَانِ يَتَعَاوَنَانِ وَالْكَلْبَانِ ، فَيَكُونَ طَلَبُهُمَا وَاحِدًا وَأَخْذُهُمَا وَاحِدًا ، فَلَا يَفْتَرِقَانِ فِي ذَلِكَ .","part":11,"page":288},{"id":5288,"text":"فِي الشَّرِكَةِ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَالْمَعَادِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَحَفْرِ الْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَبِنَاءِ الْبُنْيَانِ وَعَمَلِ الطِّينِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ وَطَبْخِ الْقَرَامِيدِ وَقَطْعِ الْحِجَارَةِ مِنْ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِك لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي هَذَا جَمِيعًا مَعًا .\rفَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَهَذَا فِي نَاحِيَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا ، إلَّا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ .\rفَكَذَلِكَ هَذَانِ ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْمَعَادِنِ ؟ قَالَ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، يَحْفِرَانِ فِيهِ ، وَلَا يَعْمَلُ هَذَا فِي غَارٍ وَهَذَا فِي غَارٍ .\rقُلْتُ : فَإِذَا عَمِلَا فِي الْمَعَادِنِ جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرَكَا مِنْ نَيْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَا أَدْرَكَا النَّيْلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَعَادِنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ صَاحِبُهَا الَّذِي عَمِلَهَا ، أَقْطَعَهَا السُّلْطَانُ لِغَيْرِهِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا .\rفَأَرَى الْمَعَادِنَ لَا تُورَثُ ، لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَاحِبُهُ رَجَعَ إلَى السُّلْطَانِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ ، وَيُقْطِعُهُ لِمَنْ يَرَى .\rوَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ ، مِثْلُ مَعَادِنِ إفْرِيقِيَّةَ مَاذَا تَرَى فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُقْطِعُهَا لِلنَّاسِ يَعْمَلُونَهَا ، وَلَا يَرَاهَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَمْ يَجْعَلُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ؟ وَمَا كَانَ مِنْ مَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ","part":11,"page":289},{"id":5289,"text":"وَالْجَوْهَرِ كُلُّهُ ، كَيْفَ يَكُونُ سَبِيلُهُ ؟ قَالَ : أَرَى سَبِيلَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إذَا مَاتَ الْعَامِلُ صَنَعَ السُّلْطَانُ فِيهَا ، مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .","part":11,"page":290},{"id":5290,"text":"فِي الشَّرِكَةِ فِي طَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَمَا يَقْذِفُ الْبَحْرُ قُلْتُ : أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي اسْتِخْرَاجِ اللُّؤْلُؤِ مِنْ الْبَحْرِ ، وَطَلَبِ الْعَنْبَرِ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ ، وَجَمِيعِ مَا يَقْذِفُ بِهِ الْبَحْرُ ، وَالْغَوْصِ فِي الْبَحْرِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا يَكُونَانِ فِي الْمَرْكَبِ ، يَرْكَبَانِ جَمِيعًا وَيَقْذِفَانِ جَمِيعًا وَيَتَعَاوَنَانِ جَمِيعًا .\rوَكَذَلِكَ الصَّيَّادَانِ يَخْرُجَانِ جَمِيعًا فِي الْمَرْكَبِ ، فَيَقْذِفَانِ جَمِيعًا وَيَصْطَادَانِ وَيَتَعَاوَنَانِ جَمِيعًا فِيمَا يَحْتَاجَانِ إلَيْهِ .\rقَالَ : فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا كَانَا يَعْمَلَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":11,"page":291},{"id":5291,"text":"الشَّرِكَةُ فِي طَلَبِ الْكُنُوزِ قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَطْلُبَا الْكُنُوزَ وَالرِّكَازَ وَكُلَّ مَا كَانَ مَنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ غَسْلِ تُرَابِهِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي الطَّلَبَ فِي بُيُوتِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا فِي قُبُورِهِمْ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا .\rوَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تُطْلَبَ الْأَمْوَالُ فِي قُبُورِهِمْ وَآثَارِهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَغَسْلُ تُرَابِهِمْ عِنْدِي خَفِيفٌ ، وَكُلُّ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ سَوَاءٌ .","part":11,"page":292},{"id":5292,"text":"فِي الشَّرِكَةِ فِي الزَّرْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ عِنْدِي ، وَالْبَقَرُ مَنْ عِنْدِ شَرِيكِي ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدِنَا جَمِيعًا ، وَالْعَمَلُ عَلَيْنَا جَمِيعًا ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَكِرَاءُ الْبَقَرِ سَوَاءٌ ، جَازَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَكُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ أَكْثَرَ كِرَاءٍ ، أَوْ الْأَرْضُ أَكْثَرَ كِرَاءٍ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّهَا حَتَّى يَعْتَدِلَا .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا كِرَاءَ لَهَا - مِثْلُ أَرْضِ الْمَغْرِبِ الَّتِي لَا تُكْرَى - : إنَّمَا يَمْنَحُونَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْرَجَ أَرْضًا مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَأَلْغَاهَا ، وَتَكَافَآ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَاتِ وَالْبَذْرِ وَالْعَمَلِ ، لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا .\rوَأَمَّا كُلُّ أَرْضٍ لَهَا كِرَاءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَقَعَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا عَلَى التَّكَافُؤِ .","part":11,"page":293},{"id":5293,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا ، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ الْأَرْضَ مَنْ عِنْدِهِ وَتَكَافَئَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ ، وَكِرَاءُ الْأَرْضِ وَقِيمَةُ الْبَذْرِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ وَقَدْ تَكَافَئَا فِي الْعَمَلِ ، وَقِيمَةُ كِرَاءِ أَرْضِهِ مِثْلُ قِيمَةِ بَذْرِ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا ، كَأَنَّهُ أَكْرَاهُ نِصْفَ أَرْضِهِ بِنِصْفِ بَذْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ .\rقُلْتُ : وَلَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ فِي الزَّرْعِ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمَا ، وَيَتَكَافَآ جَمِيعًا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَخْرَجَا الْبَذْرَ مِنْ عِنْدِهِمَا جَمِيعًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَ وَالْآخَرُ الْأَرْضَ ، أَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَقَرُ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْبَذْرِ ، أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ ، لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ .\rفَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَنْ يُخْرِجَ هَذَا بَعْضَ مَا يَصْلُحُهُمْ مِنْ أَدَاةِ الْحَرْثِ ، وَهَذَا بَعْضَ مَا يَصْلُحُهُمْ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ مَا يُخْرِجُ هَذَا مِثْلَ قِيمَةِ مَا يُخْرِجُ هَذَا .","part":11,"page":294},{"id":5294,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيَا الْأَرْضَ جَمِيعًا مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبُذُورَ وَأَخْرَجَ الْآخَرُ الْبَقَرَ وَجَمِيعَ الْعَمَلِ ، وَكَانَ قِيمَةُ الْبَذْرِ وَقِيمَةُ كِرَاءِ الْبَقَرِ وَجَمِيعُ عَمَلِ الزَّرْعِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُمَا قَدْ سَلِمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ ، وَقَدْ تَكَافَئَا بِحَالِ مَا ذَكَرْتُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ ، وَالْبَذْرُ مِنْ عِنْدَهُمَا كَذَلِكَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَالثُّلُث ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَكَافَئَا عَلَى ذَلِكَ .","part":11,"page":295},{"id":5295,"text":"وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْأَرْضَ يَزْرَعُهَا ، وَيُعْطِي مِنْ الْبَذْرِ لِلْعَامِلِ مِثْلَ مَا يُخْرِجُ هُوَ لِزِرَاعَتِهَا عَلَى نِصْفَيْنِ ، يُعْطِيهِ أَرْضَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهِيَ أَرْضٌ مَأْمُونَةٌ لَا يَكَادُ يُخْطِئُهَا عَامٌ ، فِي أَنْ تُرْوَى مِنْ الْمَاءِ - فَيَعْمَلُ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ سَنَتِهِ - وَإِنَّمَا هِيَ أَرْضٌ تُحْرَثُ الْآنَ لِيُكْرِمَهَا بِالْحَرْثِ وَيَتْرُكَهَا ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا إذَا احْتَاجَ إلَى زِرَاعَتهَا زَرَعَهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا كَانَتْ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تُرْوَى فِي كُلِّ عَامٍ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rفَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ حِينَ حَرَثَ الْأَرْضَ ، كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ انْتَفَعَ بِحَرْثِ الْعَامِلِ فِيهَا بِحَرْثِهِ إيَّاهَا ، وَبِكَرَمِهِ لَهَا بِالْحَرْثِ بِمَا يَرْجُو مِنْ زِرَاعَتِهَا .\rفَحِينَ حَرَثَهَا وَتَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهَا وَلَمْ تُرْوَ انْفَسَخَ الْعَمَلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَصَارَ هَذَا قَدْ انْتَفَعَ بِعَمَلِ صَاحِبِهِ فِيهَا .\rفَلَا أُحِبُّهُ أَنَا ، وَأَكْرَهُهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَجَّلَ النَّقْدَ فِي بَيْعٍ بَاعَهُ أَوْ كِرَاءٍ أَكْرَاهُ ، مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ ، فَيَكُونُ مِنْ تَعَجُّلِ النَّقْدِ ، أَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْصَلَهُ إلَى صَاحِبِهِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ .","part":11,"page":296},{"id":5296,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ ، اشْتَرَكُوا فِي زَرْعٍ ، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمْ الْأَرْضَ ، وَالْآخَرُ الْبَقَرَ ، وَالْآخَرُ الْعَمَلَ ، وَالْبَذْرُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، إذَا تَكَافَئُوا فِي الْعَمَلِ وَكَانَ الْبَذْرُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِ رَجُلَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ ، وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ الْأَرْضُ وَجَمِيعُ الْعَمَلِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ الزَّرْعُ ؟ قَالَ : لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَيُعْطِي هَذَانِ بَذْرَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rوَقَالَ ابْنُ غَانِمٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : يَكُونُ الزَّرْعُ لِصَاحِبَيْ الزَّرِيعَةِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا كِرَاءُ الْأَرْضِ ، وَكِرَاءُ عَمَلِ الْعَامِلِ بِمَنْزِلَةِ الْقِرَاضِ ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ فِيهِ فَاسِدًا ، فَيَكُونُ النَّمَاءُ وَالرِّبْحُ لِلْمَالِ ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يُؤَاجِرُ فَالرِّبْحُ لَهُ ، وَالنَّمَاءُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ .\rوَلِمَا يُؤَاجِرُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَقَدْ ذُكِرَ نَحْوُ هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الزَّرِيعَةِ وَلِلْآخَرَيْنِ أَجْرُ مِثْلِهِمْ } قَالَ سَحْنُونٌ : وَذَكَرَ ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ هَذَا ، وَهُوَ عِنْدِي أَعْدَلُ وَبِهِ أَقُولُ أَنَا .","part":11,"page":297},{"id":5297,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ ، يَكُونُ عِنْدِي ثِيَابٌ وَعِنْدَ صَاحِبِي حِنْطَةٌ أَوْ دَوَابُّ ، فَاشْتَرَكْنَا فِي ذَلِكَ ، أَتَجُوزُ الشَّرِكَة فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ عِنْدِي ، إذَا اشْتَرَكَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ سِلْعَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَضِيعَةِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا عَرْضًا مَنْ الْعُرُوضِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفًا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهِ عَلَى الْقِيمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُقَوِّمَانِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا ، وَكَيْفَ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ ؟ أَيَبِيعُ هَذَا نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً ، أَوْ يُقَوِّمَانِ وَلَا يَبِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : إذَا قَوَّمَا مَا فِي أَيْدِيهِمَا ، وَكَانَ قِيمَةُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا سَوَاءً ، وَأَشْهَدَا عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ تَشَارَكَا بِالنِّصْفِ ، فَقَدْ بَاعَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ إذَا قَوَّمَا ، وَكَانَ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً ، ثُمَّ أَشْهَدَا عَلَى الشَّرِكَةِ ، فَقَدْ بَاعَهُ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الْبَيْعَ","part":11,"page":298},{"id":5298,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِسِلْعَتِهِمَا ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَاشْتَرَكَا فِي هَاتَيْنِ السِّلْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا قَوَّمَا السِّلْعَتَيْنِ ، كَانَتْ إحْدَاهُمَا الثُّلُثَيْنِ وَالْأُخْرَى الثُّلُثَ ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ ؟ وَكَيْفَ تَقَعُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا لَمْ يَعْمَلَا ، وَأُدْرِكَتْ السِّلْعَتَانِ رُدَّتَا إلَى صَاحِبَيْهِمَا وَفُسِخَتْ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَتَانِ كَانَا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى مَا بَلَغَتْهُ كُلُّ سِلْعَةٍ ، وَيُعْطَى الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ أَجْرُهُ فِي الزِّيَادَةِ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا مَعَ صَاحِبِهِ .\rوَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ فُضَّتْ الْوَضِيعَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَالِ ، فَمَا أَصَابَ الْكَثِيرَ الرَّأْسِ الْمَالِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ رَأْسُ الْمَالِ ، وَمَا أَصَابَ الْقَلِيلَ كَانَ عَلَى الْقَلِيلِ الرَّأْسُ الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ إنْ كَانَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِمَا كَانَ عَلَى مَا بَلَغَتْهُ سِلْعَتَاهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَا شَرَطَا وَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ الْقَلِيلَةِ ضَمَانٌ فِي فَضْلِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ وَلَيْسَ فَضْلُ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ مِمَّا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ بَيْعٌ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِمِائَةٍ وَيَأْتِي رَجُلٌ آخَرُ بِمِائَتَيْنِ ، فَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ، وَالنُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ وَالْعَمَلَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، قَالَ مَالِكٌ : الْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا .\rوَيُعْطَى صَاحِبُ الْمِائَةِ أَجْرَ مِثْلِهِ ، فِيمَا أَعَانَ صَاحِبَ الْمِائَتَيْنِ فِي فَضْلِ الْمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا سَلَفًا ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُشَارِكَهُ .\rوَلَوْ كَانَ سَلَفًا لَكَانَ لَهُ رِبْحُ الْخَمْسِينَ الَّتِي أَعْطَاهُ إيَّاهَا ، حَتَّى","part":11,"page":299},{"id":5299,"text":"يُسَاوِيَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَكَانَ ضَامِنًا أَيْضًا لِلْخَمْسِينَ .\rوَتَكُونُ أَيْضًا شَرِكَةً فَاسِدَةً ، لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ وَسَلَفٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ إنَّمَا أَسْلَفَهُ الْخَمْسِينَ ، عَلَى أَنْ أَعَانَهُ بِالْعَمَلِ .\rقَالَ : فَأَرَاهُ مَفْسُوخًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِينَ ، وَضَمَانُ الْخَمْسِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ وَرِبْحُهَا لَهُ وَوَضِيعَتُهَا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ أَجْرُهُ فِيمَا أَعَانَهُ فِيهَا .\rفَلَوْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ تَكُونُ هَاهُنَا عِنْدَ مَالِكٍ سَلَفًا ، لَكَانَ يَكُونُ ضَمَانُهَا مِنْهُ إنْ جَاءَ بِنُقْصَانٍ ، وَلَكَانَ الْمَتَاعُ فِي الشَّرِكَةِ الْأُولَى تَبَعًا ، يَلْزَمُ الْقَلِيلَ الرَّأْسِ الْمَالِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا يَفْضُلهُ بِهِ صَاحِبُهُ .\rفَلَمَّا لَمْ يُضَمِّنْ مَالِكٌ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَيْنِ - إذَا فَضَلَ فَضْلُ أَحَدِهِمَا - وَلَمْ يَجْعَلْهُ سَلَفًا ، وَأَسْقَطَ عَنْهُ الضَّمَانَ ، وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ ، أَسْقَطْتُ أَنَا عَنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ فَضْلِ الْمَتَاعِ ، وَأَعْطَيْتُهُ لِعَمَلِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ شَرِيكِهِ نِصْفَ عَمَلِ مِثْلِهِ ، وَلَمْ أَرَهُ بَيْعًا","part":11,"page":300},{"id":5300,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا بِمَا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، اشْتَرَكَا بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ ، أَخْرَجَ هَذَا مِسْكًا وَأَخْرَجَ هَذَا عَنْبَرًا وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ وَهَذَا مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ .\rقَالَ : إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ، مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ فِي الشَّرِكَةِ ، إذَا كَانَا مِنْ نَوْعَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً ، لِأَنَّ مَحْمَلَهُمَا فِي الْبُيُوعِ قَرِيبٌ مِنْ الصَّرْفِ .\rفَكَمَا كَرِهَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الشَّرِكَةَ إنْ كَانَ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً ، فَكَذَلِكَ كَرِهَ لِي مَالِكٌ ، كُلَّ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُشْبِهُ الصَّرْفَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعُرُوضَ وَمَا سِوَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ وَمِمَّا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ ، هَلْ يُجَوِّزُ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا ، إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ؟ قَالَ ؛ نَعَمْ ، هَذَا جَائِزٌ ، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ ، عَلَى الْعُرُوضِ يَشْتَرِكَانِ بِهِ فِي نَوْعَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ ، إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً وَالْعَمَلُ بِالسَّوِيَّةِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، وَلَكِنْ إنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الْعُرُوضِ فَجَوَّزَهَا لِي .\rفَمَسْأَلَتُكَ هِيَ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَأَرَى الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا جَائِزَةً .\rقُلْتُ : فَالشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، بِالْعُرُوضِ وَبِالدَّنَانِيرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَتَجُوزُ أَيْضًا بِالطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَبِالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ ؟ قَالَ :","part":11,"page":301},{"id":5301,"text":"نَعَمْ ، ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":11,"page":302},{"id":5302,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا بِالْعُرُوضِ ، شَرِكَةً فَاسِدَةً أَوْ صَحِيحَةً ، فَافْتَرَقَا بَعْدَ مَا قَدْ عَمِلَا .\rكَيْفَ يُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ ؟ أَيَكُونُ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ يَوْمَ يَقْتَسِمَانِ ، أَوْ رَأْسُ مَالِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ ، فَاسِدَةً كَانَتْ أَوْ صَحِيحَةً ؟ قَالَ : أَمَّا الصَّحِيحَةُ ، فَعَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى مَا قَوَّمَا عَلَيْهِ سِلْعَتَيْهِمَا وَاشْتَرَكَا .\rوَأَمَّا الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ ، فَيَرُدَّانِ إلَيْهِ مَا بَلَغَ رَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، مِمَّا بَلَغَتْهُ بِهِ سِلْعَتَاهُمَا فِي الْبَيْعِ ، وَيَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الصَّحِيحَةِ فَنَعَمْ ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ ، فَهُوَ رَأْيِي ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ مِنْ الْأُخْرَى إذَا اشْتَرَكَا بِهَا : إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَالْوَضِيعَةُ ، فَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ الْفَاسِدَةُ فِي الْعُرُوضِ قُلْتُ : وَالْعُرُوضُ إذَا اشْتَرَكَا بِهَا شَرِكَةً فَاسِدَةً ، وَقَدْ كَانَا قَوَّمَا الْعُرُوضَ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا قَوَّمَا بِهِ عُرُوضَهُمَا ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مَا بَاعَا بِهِ الْعُرُوضَ ، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ عَرْضِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بِالْعُرُوضِ صَحِيحَةً ، وَقَدْ قَوَّمَا عُرُوضَهُمَا ، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِلْعَتَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَوَّمَا بِهِ سِلْعَتَهُ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ ، ثُمَّ افْتَرَقَا ، كَيْفَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ مَالِهِ ؟ أَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ الَّتِي قَوَّمَا بِهَا سِلْعَتَهُ ؟ أَمْ يَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَا بِهِ سِلْعَتَيْهِمَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً ، أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ اشْتَرَكَا إذَا تَفَرَّقَا ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ مَا","part":11,"page":303},{"id":5303,"text":"بَاعَا بِهِ السِّلْعَةَ ، لِأَنَّهُمَا حِينَ قَوَّمَا الْعَرْضَيْنِ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ بَاعَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِنِصْفِ سِلْعَةِ صَاحِبِهِ ، وَضَمِنَ هَذَا نِصْفَ سِلْعَةِ هَذَا وَهَذَا نِصْفَ سِلْعَةِ هَذَا ، وَفِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ ، لَا يَقَعُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي سِلْعَةِ صَاحِبِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rفَلِذَلِكَ ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، ثَمَنُ سِلْعَتِهِ الَّذِي بَاعَ بِهِ سِلْعَتَهُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ .","part":11,"page":304},{"id":5304,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالْحِنْطَةِ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْحِنْطَةِ ، أُخْرِجُ أَنَا عَشَرَةَ أَرَادِبَ حِنْطَةً ، وَصَاحِبِي عَشَرَةَ أَرَادِبَ حِنْطَةً ، فَنَشْتَرِكُ ، وَالْحِنْطَتَانِ فِي الْجَوْدَةِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا بَيْنَهُمَا جَائِزَةٌ .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي : لَا أَرَى الشَّرِكَةَ جَائِزَةً فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ هَذِهِ الشَّرِكَةَ لَنَا .\rقَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ جَائِزَةٌ ، إذَا اشْتَرَكَا عَلَى الْكَيْلِ وَلَمْ يَشْتَرِكَا عَلَى الْقِيمَةِ .\rوَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا وَإِحْدَى الْحِنْطَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبَتِهَا .\rفَيَشْتَرِكَانِ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَتَيْنِ أَوْ بِكَيْلِ الْحِنْطَتَيْنِ ، يَكُونُ لِهَذَا سَمْرَاءُ وَلِهَذَا مَحْمُولَةٌ ، وَأَثْمَانُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ سَوَاءٌ .\rفَيَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السَّمْرَاءِ مِثْلَ سَمْرَائِهِ إذَا افْتَرَقَا ، وَلِصَاحِبِ الْمَحْمُولَةِ مِثْلَ مَحْمُولَتِهِ إذَا افْتَرَقَا .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ حِنْطَتِهِ ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَتَيْنِ لَيْسَ سَوَاءً حِينَ اشْتَرَكَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ رَأْسَ مَالِ هَؤُلَاءِ لَمْ يَسْتَوِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى قِيمَةِ حِنْطَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا تُعْجِبُنِي هَذِهِ الشَّرِكَةُ ، وَلَيْسَتْ بِجَائِزَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى كَيْلِ الْحِنْطَةِ وَلَا عَلَى قِيمَتِهَا .\rفَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ ، إلَّا عَلَى الْكَيْلِ ، يَتَكَافَآنِ فِي الْكَيْلِ وَيَتَكَافَآنِ فِي الْجَوْدَةِ وَفِي الْعَمَلِ ، وَإِلَّا لَمْ تَصْلُحْ الشَّرِكَةُ .\rقَالَ : وَرَجَعَ مَالِكٌ عَنْ إجَازَةِ الشَّرِكَةِ بِالطَّعَامِ وَإِنْ تَكَافَآ ، لَمْ يُجِزْهُ لَنَا مُنْذُ لَقِينَاهُ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ لَهُ فِيهِ حُجَّةً ،","part":11,"page":305},{"id":5305,"text":"أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ كَرِهَهُ .","part":11,"page":306},{"id":5306,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا ، فَأَخْرَجَ هَذَا حِنْطَةً وَهَذَا شَعِيرًا فَقَوَّمَا ، فَكَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ مِثْلَ قِيمَةِ الشَّعِيرِ فَاشْتَرَكَا عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ بَاعَ هَذَا نِصْفَ شَعِيرِهِ مِنْ هَذَا بِنِصْفِ حِنْطَةِ هَذَا ، وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ ، وَعَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ ، هَلْ تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّنَانِيرِ مِثْلَ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ لَمْ تَصْلُحْ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامَانِ إذَا اخْتَلَفَا ، تَمْرٌ وَشَعِيرٌ أَوْ تَمْرٌ وَزَبِيبٌ أَوْ حِنْطَةٌ وَشَعِيرٌ أَوْ سَمْنٌ وَزَبِيبٌ ، فَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، مَحْمَلُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .","part":11,"page":307},{"id":5307,"text":"قُلْتُ : لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ فِي الْعُرُوضِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ وَالْعُرُوضُ ، إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ عَلَى حَالٍ ، كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا أَوْ أَنْوَاعًا مُفْتَرِقَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ عَلَى حَالٍ ، إذَا كَانَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الطَّعَامُ وَمِنْ عِنْدِ هَذَا الطَّعَامُ نَوْعًا وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُخْتَلِفًا .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا ، قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشَّرِكَةِ .\rأَنَّ كُلَّ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا أَوْ مُخْتَلِفًا .\rوَجَوَّزْتَهُ أَنْتَ ، إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا اشْتَرَكَا بِالطَّعَامِ شَرِكَةً فَاسِدَةً ، فَعَمِلَا ثُمَّ افْتَرَقَا كَيْفَ يُخْرِجَانِ رُءُوسَ أَمْوَالِهِمَا ؟ أَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَكِيلَةَ طَعَامِهِ ، أَوْ قِيمَةَ طَعَامِهِ يَوْمَ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فَاسِدَةً ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنِّي أَرَى ، أَنْ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَعْطَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ ، وَلِمَ لَا تُعْطِيهِ مِثْلَ مَكِيلَةِ طَعَامِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَيْنِ ، إنَّمَا يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنَ طَعَامِهِ يَوْمَ بِيعَ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ ضَامِنًا لِطَعَامِهِ حَتَّى بَاعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ ضَامِنًا لِطَعَامِهِ حَتَّى بَاعَهُ ، لَمْ يُعْطِيَا - إذَا افْتَرَقَا - إلَّا الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَا بِهِ طَعَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا قَدْ خَلَطَا طَعَامَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَاهُ ثُمَّ بَاعَاهُ ؟ قَالَ : يُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةَ طَعَامِهِ يَوْمَ خَلَطَاهُ .","part":11,"page":308},{"id":5308,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالَيْنِ الْمُتَفَاضِلَيْنِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَخْرَجَ رَجُلٌ آخَرُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَاشْتَرَكْنَا ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَمِلَا عَلَى هَذِهِ الشَّرِكَةِ فَرَبِحَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَكُونُ لِلْقَلِيلِ رَأْسُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَمِلَا فَوَضَعَا نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا ؟ قَالَ : الْوَضِيعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَيْهِمَا ، عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، لِأَنَّ الْفَضْلَ الَّذِي يَفْضُلُهُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْفَضْلُ فِي ضَمَانِ صَاحِبِهِ ، الَّذِي الْفَضْلُ لَهُ ، وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَرِيكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفَضْلِ شَيْئًا .\rأَلَا تَرَى أَنَّ رِبْحَ ذَلِكَ الْفَضْلِ ، إنَّمَا هُوَ لِلَّذِي لَهُ الْفَضْلُ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْفَضْلِ مِنْ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ذَهَبَ رَأْسُ الْمَالِ خَسَارَةً ، أَوْ رَكِبَهُمَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا بَعْدَ وَضِيعَتِهِمَا رَأْسَ الْمَالِ كُلَّهُ ، كَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا ، وَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَقَدْ كَانَ شَرْطُهُمَا عَلَى أَنَّ الْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : أَرَى الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَهُمَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، يَكُونُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، فَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ ثُلُثُ هَذَا الدَّيْنِ وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي كَانَ رَأْسُ مَالِهِ أَلْفَيْنِ ثُلُثَا هَذَا الدَّيْنِ ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا بِالْمَالِ لَيْسَ بِالْأَبْدَانِ .\rفَمَا لَحِقَهُمَا مِنْ دَيْنٍ ، فُضَّ عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِهِ وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ رَأْسُ أَمْوَالِهِمَا ،","part":11,"page":309},{"id":5309,"text":"فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي رَأْسُ مَالِهِ أَلْفٌ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَحِقَ الثُّلُثُ ، وَعَلَى الَّذِي رَأْسُ مَالِهِ أَلْفَانِ الثُّلُثَانِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فَاسِدًا .\rقَالَ : وَهَذَا الْآخَرُ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ، مِثْلُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ مِنْ الْوَضِيعَةِ فِي رَأْسِ الْمَالِ","part":11,"page":310},{"id":5310,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالَيْنِ يَشْتَرِطُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ وَلَا يَعْمَلَ الْآخَرُ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ أُخْرِجَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَرَجُلٌ آخَرُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَنَشْتَرِكُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةَ عَلَيْنَا نِصْفَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ أَحَدُنَا دُونَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا ، إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْعَمَلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَالْآخَرُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، أَوْ اشْتَرَطَا أَنَّ الْوَضِيعَةَ وَالرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ صَاحِبُ الْأَلْفِ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَحْدَهُ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَصْنَعُ فِيهَا إنْ عَمِلَ صَاحِبُ الْأَلْفِ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، فَرَبِحَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفَيْنِ وَصَاحِبُ الْأَلْفِ رَأْسَ مَالِهِ أَلْفًا .\rثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَلِلْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ فِي الْمَالِ مِنْ الْأَجْرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ : وَأَصْلُ هَذَا ، أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي الْعَمَلِ ، يَتَكَافَآنِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الْأَلْفِ الَّذِي عَمِلَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ فِي أَلْفِهِ وَأَلْفَيْ شَرِيكِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ، أَوْ عَلَى أَنَّ لَهُ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ ، لِمَ لَا تَجْعَلُهُ مُقَارِضًا فِي الْأَلْفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخَذَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَتَجْعَلُ لِلْعَامِلِ صَاحِبِ الْأَلْفِ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْأَلْفِ الَّتِي هِيَ رَأْسُ مَالِهِ ، وَتَجْعَلُهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ الْأَلْفَيْنِ مِنْ شَرِيكِهِ مُقَارَضَةً بِالسُّدُسِ ، لِأَنَّهُ شَرَطَ نِصْفَ","part":11,"page":311},{"id":5311,"text":"رِبْحِ الْأَلْفِ ، فَكَانَ ثُلُثُ الرِّبْحِ لَهُ بِأَلْفِهِ ، وَسُدُسُ رُبْعِ الْجَمِيعِ بِمَا عَمِلَ فِي رَأْسِ مَالِ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَأْخُذْ الْأَلْفَيْنِ عَلَى الْقِرَاضِ ، إنَّمَا أَخَذَهَا عَلَى شَرِكَةٍ فَاسِدَةٍ ، فَيُحْمَلُ مَحْمَلَ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ .\rوَلَا يَجْتَمِعُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ شَرِكَةٌ وَقِرَاضٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ : أُقَارِضُك بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُخْرِجَ مَنْ عِنْدِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، عَلَى أَنْ تَخْلِطَهَا بِأَلْفَيْ هَذِهِ نَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا ، فَكَرِهَ مَالِكٌ هَذِهِ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَتَكَ لَا تَكُونُ مُقَارَضَةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا رُبْعًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، فَتَطَوَّعَ صَاحِبُ الرُّبْعِ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ تِجَارَةً ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ أَجْرٌ","part":11,"page":312},{"id":5312,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالِ يَشْتَرِطُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى يَدَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ قُلْتُ : أَتَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَرَأْسُ مَالِهِمَا سَوَاءٌ ، وَالرِّبْحُ عَلَى الْمَالِ وَالْوَضِيعَةِ ، عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ .\rوَأَرَى إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَلَى يَدِهِ ، هُوَ الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ دُونَ صَاحِبِهِ ، فَأَرَى الشَّرِكَةَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ غَيْرَ جَائِزَةٍ ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَمَانَةِ أَيْضًا .\rوَهَذَا لَمْ يَأْتَمِنْ صَاحِبَهُ حِينَ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عِنْدَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ دُونَ صَاحِبِهِ .\rوَإِنْ كَانَا جَمِيعًا ، هُمَا اللَّذَانِ يَشْتَرِيَانِ وَيَبِيعَانِ ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا الَّذِي يَكُونُ الْمَالُ فِي يَدِهِ دُونَ صَاحِبِهِ ، فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا وَأَرَاهَا شَرِكَةً صَحِيحَةً","part":11,"page":313},{"id":5313,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالِ بِالسَّوِيَّةِ يَفْضُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ وَفِي الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ الْغَائِبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا وَرَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ ، وَفَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":11,"page":314},{"id":5314,"text":"قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ الْغَائِبِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا ، أَخْرَجَ هَذَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَخْرَجَ صَاحِبُهُ خَمْسَمِائَةٍ ، وَقَالَ : لِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ ، وَخَرَجَ الَّذِي كَانَتْ أَلْفُهُ غَائِبَةً إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْأَلْفُ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا لَهُ هُنَاكَ ، لِيُجَهِّزَ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَلْفِهِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا هُنَاكَ ، فَاشْتَرَى بِالْأَلْفَيْنِ تِجَارَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ قَدْرَ رَأْسِ مَالِهِ ، وَلَمْ يَرَ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ الْغَائِبَةِ فِي الشَّرِكَةِ ، إلَّا قَدْرَ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَخْرَجَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ جَعَلَ لَهُ مَالِكٌ أَجْرَ عَمَلِهِ ؟ قَالَ : لَا ، مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَجْرَ عَمَلِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مُتَطَوِّعٌ بِعَمَلِهِ ، لِأَنَّهُ ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَكَ هُوَ وَرَجُلٌ ، عَلَى أَنَّ لِهَذَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ .\rوَلِهَذَا الرُّبْعَ ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، فَتَطَوَّعَ صَاحِبُ رُبْعِ الْمَالِ ، فَخَرَجَ فَاشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ تِجَارَةً ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ أَجْرٌ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .\rقَالَ : فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْنِي عَنْهَا مِنْ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي إنْ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْمَالَ","part":11,"page":315},{"id":5315,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ السِّكَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا ، أَخَرَجْت أَنَا مِائَةَ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةً ، وَأَخْرَجَ صَاحِبِي مِائَةَ دِينَارٍ دِمَشْقِيَّةً ، وَلِلْهَاشِمِيَّةِ صَرْفٌ غَيْرُ صَرْفِ الدِّمَشْقِيَّةِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ هَذَا السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي ، إذَا كَانَتْ لِلْهَاشِمِيَّةِ صَرْفٌ غَيْرُ صَرْفِ الدِّمَشْقِيَّةِ لَهَا قَدْرٌ وَقِيمَةٌ كَبِيرَةٌ ، فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا .\rوَإِنْ كَانَ فَضْلُ صَرْفِ الْهَاشِمِيَّةِ شَيْئًا قَلِيلًا لَا قَدْرَ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهَا كَبِيرُ فَضْلِ صَرْفٍ ، فَلَا أَرَى بِالشَّرِكَةِ بَأْسًا فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهْتَهُ إذَا كَانَ لِلْهَاشِمِيَّةِ فَضْلٌ كَبِيرٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْهَاشِمِيَّةَ ، إذَا كَانَ لَهَا فَضْلٌ كَبِيرٌ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَقَدْ تَفَضَّلَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ الْفَضْلُ هُوَ فِي الْعَيْنِ الَّذِي تَزِيدُ دَنَانِيرُهُ الْهَاشِمِيَّةُ عَلَى دَنَانِيرِ صَاحِبِهِ الدِّمَشْقِيَّةِ ، فَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ رَأْسِ مَالٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا .\rفَهُمَا إنْ أَرَادَا أَيْضًا أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ الْهَاشِمِيَّةِ وَالدِّمَشْقِيَّةِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ دَنَانِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rوَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أَيْضًا ، لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِكَا بِهَا عَلَى الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ ، الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ عَلَى الْوَزْنِ ، وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا ، عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِ أَحَدِهِمَا أَلْفٌ يَزِيدِيَّةٌ ، وَرَأْسَ مَالِ الْآخَرِ أَلْفٌ مُحَمَّدِيَّةٌ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ لِفَضْلِ الْعَيْنِ قِيمَةٌ","part":11,"page":316},{"id":5316,"text":"كَبِيرَةٌ ، لَا تَصْلُحُ الشَّرِكَةُ ، وَإِنْ كَانَ تَافِهًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rوَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا عَلَى رَأْسَ مَالِ هَذَا أَلْفُ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةٌ ، وَرَأْسَ مَالِ هَذَا أَلْفُ دِينَارٍ دِمَشْقِيَّةٌ ، وَهُمَا فِي الصَّرْفِ يَوْمَ اشْتَرَكَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ افْتَرَقَا وَقَدْ حَالَ الصَّرْفُ غَلَتْ الْهَاشِمِيَّةُ وَرَخُصَتْ الدِّمَشْقِيَّةُ ، مَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الدِّمَشْقِيَّةِ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، وَمَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْهَاشِمِيَّةِ فِي رَأْسِ مَالِهِ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى مَا حَالَ إلَيْهَا الصَّرْفُ ، وَلَكِنْ إذَا أَرَادَا الْفُرْقَةَ ، اقْتَسَمَا مَا فِي أَيْدِيهِمَا بِالسَّوِيَّةِ عَرْضًا كَانَ أَوْ طَعَامًا أَوْ عَيْنًا ، لِأَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمَا إذَا اشْتَرَكَا عَلَى السَّوِيَّةِ فِي رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، فَقَدْ صَارَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا بَيْنَهُمَا ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا اسْتَوَتْ الْقِيمَتَانِ .\rوَكَذَلِكَ إنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فِي رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":317},{"id":5317,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الشَّرِيكَيْنِ ، يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ يَشْتَرِكَانِ بِهَا .\rأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِالدَّرَاهِمِ مِنْ عِنْدِ هَذَا وَالدَّنَانِيرِ مِنْ عِنْدِ هَذَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّرِكَةِ ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا نَوْعًا وَاحِدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا ، جَاءَ هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَجَاءَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، جَهِلَا ذَلِكَ ، فَعَمِلَا عَلَى هَذَا حَتَّى رَبِحَا مَالًا ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي رَأْسِ مَالِهِمَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ ، وَيُضْرَبُ لَهُ رِبْحُهُ عَلَى قَدْرِ رِبْحِ الدَّنَانِيرِ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَالدَّرَاهِمُ مِثْلُهُ ، وَالْوَضِيعَةُ كَذَلِكَ .\rبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، إذَا اشْتَرَكَا : أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَإِنْ فَاتَ ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسُ مَالِهِ ، وَيُضْرَبُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ، يُبَاعُ وَيَقْتَسِمَانِهِ ، فَيَأْخُذُ هَذَا مِنْهُ بِقَدْرِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَهَذَا بِقَدْرِ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ كَانَ لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ ، وَلِلْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةٌ فَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَكُونُ .\rوَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : فَإِنْ اشْتَرَكَا عَلَى هَذَا كَيْفَ يَكُونُ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِهَذَا رَأْسُ مَالِهِ مِنْ الذَّهَبِ ، وَلِهَذَا رَأْسُ مَالِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى الْعَشَرَة أَحَدَ عَشَرَ ، لِلدَّرَاهِمِ : لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ ، وَلِلدَّنَانِيرِ :","part":11,"page":318},{"id":5318,"text":"لِلْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إنْ عَرَفَ مَا اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ ، وَعَرَفَ مَا اشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَرِكَةٌ فِي سِلْعَةِ صَاحِبِهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ رُءُوسُ أَمْوَالِهِمَا لَا تَعْتَدِلُ ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ الرَّأْسِ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ - وَفِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ نُقْصَانٌ - قُسِّمَ الْفَضْلُ عَلَى قَدْرِ الدَّرَاهِمِ مِنْ الدَّنَانِيرِ ، إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدَّنَانِيرِ يَوْمَ اشْتَرَكَا النِّصْفَ ، اقْتَسَمَاهُ عَلَى النِّصْفِ .\rوَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَعَلَى ذَلِكَ .\rوَيَرْجِعُ الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ عَلَى الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ السِّلَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الطَّعَامِ إذَا اشْتَرَكَا بِهِ شَرِكَةً فَاسِدَةً ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى اخْتَلَطَا وَاشْتَرَيَا بِهِ ، فَإِنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ قَمْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ قَمْحِ صَاحِبِهِ ، عَلَى مَا فِي صَدْرِ الْكِتَابِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَرَجْت أَنَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَخْرَجَ صَاحِبِي مِائَةَ دِينَارٍ ، فَبِعْتُهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، فَاشْتَرَكْنَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ وَشَرِكَةٌ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخْرَجَ رَجُلٌ خَمْسِينَ دِينَارًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَأَخْرَجَ صَاحِبُهُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَاشْتَرَكَا جَمِيعًا ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الشَّرِكَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِي الْأُولَى مَعَ الشَّرِكَةِ صَرْفٌ ، وَهَذِهِ","part":11,"page":319},{"id":5319,"text":"لَيْسَ فِيهَا صَرْفٌ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ أَنْ يَشْتَرِكَا ، مِنْ عِنْدِ هَذَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَمِنْ عِنْدِ صَاحِبِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ذَهَبٌ مِثْلُ ذَهَبِ هَذَا ، وَفِضَّةٌ مِثْلُ فِضَّةِ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":320},{"id":5320,"text":"فِي الشَّرِكَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالطَّعَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا حِنْطَةٌ ، وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ دَرَاهِمُ ، بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ سَوَاءً ، أَتَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِكَا عَلَى ذَلِكَ ، وَيَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا ، النُّقْصَانُ وَالرِّبْحُ وَالْعَمَلُ بِالسَّوِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الثُّلُثَيْنِ ، وَقِيمَةُ الْحِنْطَةِ الثُّلُثَ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ ثُلُثَيْ الْعَمَلِ ، وَعَلَى صَاحِبِ الْحِنْطَةِ ثُلُثَ الْعَمَلِ ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِنْطَةِ الثُّلُثَيْنِ ، وَالدَّرَاهِمُ الثُّلُثَ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَعَلَى أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى قَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا دَنَانِيرُ ، وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ عُرُوضٌ ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ أَوْ قِيمَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي فِي الدَّرَاهِمِ وَالْحِنْطَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَبِالْعُرُوضِ وَبِالدَّنَانِيرِ وَبِالدَّرَاهِمِ ، جَائِزٌ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الشَّرِكَةَ إذَا كَانَ مَنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا طَعَامٌ وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ دَرَاهِمُ ، وَالدَّرَاهِمُ الثُّلُثَانِ وَقِيمَةُ الطَّعَامِ الثُّلُثُ ، إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا وَالرِّبْحُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْخُلْهُ قَرْضٌ وَشَرِكَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَلْفَانِ ، وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ أَلْفٌ ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ؟ فَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ بِهَذِهِ","part":11,"page":321},{"id":5321,"text":"الْمَنْزِلَةِ وَالْعُرُوضُ وَالدَّرَاهِمُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ ، إذَا زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، إذَا اشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا .","part":11,"page":322},{"id":5322,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ بِالْمَالَيْنِ يُضَيَّعُ أَحَدُ الْمَالَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ ، مِنْ عِنْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَأَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَهُ فَصَرَّهَا ، وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفَهُ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَخْلِطَاهَا حَتَّى ضَاعَتْ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ : إذَا كَانَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَرَاهِمُهُ وَلَمْ يَخْلِطَاهَا ، فَضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَهُوَ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِهِ الَّذِي ضَاعَ مِنْهُ ، لِأَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَخْلِطَا الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَكَا بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَوْ كَانَا قَدْ صَرَّا كُلَّ أَلْفٍ فِي خِرْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، ثُمَّ جَمَعَاهُمَا عِنْدَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، أَوْ جَعَلَاهُمَا فِي خُرْجِ أَحَدِهِمَا ، فَضَاعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي خَرِيطَتِهَا لَمْ يَخْلِطَاهَا .\rقَالَ : وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلَيْنِ ، يَشْتَرِكَانِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ، يُخْرِجُ أَحَدُهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ عِتْقًا ، وَهَذَا مِائَةَ دِينَارٍ هَاشِمِيَّةً ، فَاشْتَرَكَا ، ثُمَّ ضَاعَتْ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ وَقَدْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي خَرِيطَةٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتَا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهَا ، فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَا قَدْ جَمَعَاهَا فِي خُرْجٍ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ، إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَصْرُورَةٌ عَلَى حِدَةٍ فَأُصِيبَتْ إحْدَاهُمَا .\rقَالَ مَالِكٌ : الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا إذَا جَعَلَاهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، أَوْ جَمَعَاهَا فِي خُرْجِ أَحَدِهِمَا .\rفَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَكْرُوهًا لَقَالَ لَنَا لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ ، وَلَكَانَ يَنْبَغِي فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ هَذَا مَكْرُوهًا ، أَنْ يَجْعَلَ الْمُصِيبَةَ فِيهِ مِنْ الَّذِي ذَهَبَتْ دَنَانِيرُهُ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ عِنْدِي ، لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِيمَا بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْهَاشِمِيَّةِ فِي الْعَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ مَالِكٌ أَنَّهُ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا .","part":11,"page":323},{"id":5323,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا ، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعًا التِّجَارَاتِ .\rوَأَلْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَهُ لَمْ يَخْلِطَاهَا ، حَتَّى اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِأَلْفِهِ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِكَةِ ، وَتَلِفَتْ الْأَلْفُ الَّتِي لِشَرِيكِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَرِيكُهُ سِلْعَةً ؟ قَالَ : أَرَى الْجَارِيَةَ بَيْنَهُمَا ، وَمُصِيبَةُ الْأَلْفِ مِنْ صَاحِبِ الْأَلْفِ .\rلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ ، فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ بِمَالَيْنِ ، وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ ، وَهِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِهَا ، قَالَ : مُصِيبَةُ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا ذَلِكَ أَوْ يَجْمَعَا ذَلِكَ فِي خُرْجٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ أَلْفٍ مَصْرُورَةً عَلَى حِدَةٍ ، فَضَاعَتْ أَلْفُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مَا فَعَلَا مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا .\rوَاَلَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُمَا لَمْ يَخْلِطَا ، فَهَذَا لَمَّا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ ، فَقَدْ فَعَلَ فِي أَلْفِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُهُ .\rفَمُصِيبَةُ الْجَارِيَةِ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَضَيَاعُ الْأَلْفِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْ فِيهَا صَاحِبُهَا شَيْئًا مِنْ صَاحِبِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ لَا يَنْعَقِدُ بَيْنَهُمَا شِرْكٌ ، لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يَخْلِطَا الْمَالَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ صَاحِبَ الْمِائَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا ، يَقُولُ لَمْ أَرْضَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعِي نَصِيبٌ فِي مَالِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِي مَعَهُ نَصِيبٌ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَنْعَقِدْ لِي فِي مَالِهِ شَرِكَةٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مَالِي .\rأَوْ لَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ ، فِي الَّذِي أَخْرَجَ مِائَتَيْنِ ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مِائَةً ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَالنُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا ، فَفَعَلَا وَاشْتَرَيَا عَلَى ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا بِاَلَّذِي يُوجِبُ لِصَاحِبِ الْقَلِيلِ الرَّأْسِ الْمَالِ فِي مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ نِصْفَهُ ،","part":11,"page":324},{"id":5324,"text":"وَقَدْ فَعَلَا عَلَى الرِّضَا مِنْهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمَا ، إنْ وَقَعَتْ وَضِيعَةٌ أَنْ يَضْمَنَ الْقَلِيلُ الرَّأْسِ الْمَالِ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ الْكَثِيرِ الرَّأْسِ الْمَالِ شَيْئًا ، فَلَا تَكُونُ شَرِكَةً إلَّا مَا خَلَطَا وَجَمَعَا .","part":11,"page":325},{"id":5325,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ كَيْفَ نَفَقَتُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكْنَا بِمَالٍ كَثِيرٍ ، وَهُوَ فِي بَلَدٍ وَأَنَا فِي بَلَدٍ ، يُجَهِّزُ عَلَيَّ وَأُجَهِّزُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظْهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ فِي نَفَقَتِهِمَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّرِيكَيْنِ يَكُونَانِ فِي بَلَدَيْنِ ، يُجَهِّزُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَأَسْعَارُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ ، فَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا وَيُنْفِقُ هَذَا هَاهُنَا ، أَتَرَى أَنْ يَحْسِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَى أَنْ تُلْغَى نَفَقَةُ هَذَا وَنَفَقَةُ هَذَا جَمِيعًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِيَدَيْهِ لَا عِيَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ ، وَالْآخَرُ لَهُ عِيَالٌ وَوَلَدٌ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا ، رَأَيْتُ أَنْ يَحْسُبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَنْفَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا عَلَى ذَلِكَ ، رَأَيْتُ أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَا فِي بَلَدَيْنِ ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَسْعَارُ : إنَّ النَّفَقَةَ تُلْغَى بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا ، لَا شَكَّ فِي هَذَا إذَا كَانَ لَهُمَا عِيَالٌ .","part":11,"page":326},{"id":5326,"text":"الشَّرِكَةُ فِي الْمُفَاوَضَةِ قُلْتُ : هَلْ يَعْرِفُ مَالِكٌ شَرِكَةَ عِنَانٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَعْرِفُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَا اشْتَرَكَا فِيهِ ، إنْ كَانَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَقَدْ تَفَاوَضَا ، وَإِنْ كَانَا إنَّمَا اشْتَرَكَا فِي أَنْ اشْتَرَيَا نَوْعًا وَاحِدًا مِنْ التِّجَارَةِ مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ ، فَقَدْ تَفَاوَضَا فِي ذَلِكَ النَّوْعِ .\rفَأَمَّا الْعِنَانُ ، فَلَا يُعْرَفُ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَحْدَهَا ، أَتَرَاهُمَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إذَا اشْتَرَكَا عَلَى أَصْلِ مَالٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ هَذَا جَائِزٌ إنْ اشْتَرَكَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":11,"page":327},{"id":5327,"text":"الشَّرِكَةُ فِي مَالِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ قُلْتُ : هَلْ يَكُونَانِ مُتَفَاوِضَيْنِ ، وَلِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ عَرْضٌ أَوْ نَاضٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا ، إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ عَرْضٌ دُونَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَفْسُدُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مُفَاوَضَةٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِ أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا فِي يَدَيْ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا ، إلَّا مَا أَقَامَا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّهُ وَرِثَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ، أَوْ وُهِبَ لَهُ ، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ كَانَ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَفَاوَضَا وَأَنَّهُ لَمْ يُفَاوِضْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلُ مَالٍ ، دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَرِثَهَا ، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، أَتَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَنْقَطِعُ الْمُفَاوَضَةُ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ ، وَيَكُونُ مَا وَرِثَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ ، لَهُ خَاصَّةً دُونَ صَاحِبِهِ .","part":11,"page":328},{"id":5328,"text":"فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْمُدَايِنَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ .\rقَالَ : وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فُقَهَاءَ يَعْرِفُونَ مَا يَشْتَرُونَ وَمَا يَبِيعُونَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَذَلِكَ لَازِمٌ لِشَرِيكِهِ إذَا فَاتَ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ وَحْدَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَنْ طَعَامٍ أَوْ كُسْوَةٍ ، لِنَفْسِهِ أَوْ لِعِيَالِهِ ، أَيَكُونُ لِبَائِعِ الطَّعَامِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّ الشَّرِيكَيْنِ قَدَرَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : مَا اشْتَرَيَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَنْفَقَاهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى عِيَالِهِمَا ، كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ ، لِأَنَّهُ يُلْغِي ذَلِكَ إذَا كَانَا جَمِيعًا لَهُمَا عِيَالٌ .\rفَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ : تُلْغَى النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا ، عَلِمْنَا أَنَّ مَا أَنْفَقَا إنَّمَا هُوَ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكُسْوَةُ ، لَهُمَا أَوْ لِعِيَالِهِمَا ، إنَّمَا هُوَ أَيْضًا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ يُلْغِي الْكُسْوَةَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : تُلْغَى النَّفَقَةُ ، فَالْكُسْوَةُ مِنْ النَّفَقَةِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ كُسْوَةً لَيْسَ مِمَّا يَبْتَذِلُهَا الْعِيَالُ ، وَإِنَّمَا هِيَ كُسْوَةٌ مِثْلُ الْقَصَبِيِّ وَالشَّطَوِيِّ وَالْوَشِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُلْغَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ، أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالثَّمَنِ الشَّرِيكَ الْآخَرَ ، الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّيْنَ يَكُونُ عَلَى رَجُلٍ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَيَقْبِضُهُ شَرِيكُهُ ؟ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ","part":11,"page":329},{"id":5329,"text":"فِي مُفَاوَضَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ مُفَاوَضَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَارِضَ الْعَبْدُ الْحُرَّ ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهُ مُقَارَضَةً .","part":11,"page":330},{"id":5330,"text":"قُلْتُ : وَشَرِكَةُ الْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزَةٌ ؟ قَالَ : جَائِزَةٌ فِي رَأْيِي إذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي التِّجَارَةِ .","part":11,"page":331},{"id":5331,"text":"فِي شَرِكَةِ الْمُسْلِمِ النَّصْرَانِيَّ وَالرَّجُلِ الْمَرْأَةَ قُلْتُ : أَتَصْلُحُ شَرِكَةُ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ ، وَالْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَغِيبُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ عَلَى شَيْءٍ ، فِي شِرَاءٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا قَبْضٍ وَلَا صَرْفٍ وَلَا تَقَاضِي دَيْنٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ مَعَهُ .\rفَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ وَإِلَّا فَلَا .\rقُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ الشَّرِكَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا كَرَاهِيَةً ، وَلَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَشُكُّ فِي هَذَا ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ : وَكَذَلِكَ شَرِكَةُ النِّسَاءِ مَعَ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ : أَيُشَارِكُ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ ؟ فَقَالَ : فَلَا يَفْعَلُ ، لِأَنَّهُمْ يُرْبُونَ وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحِلُّ لَكَ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ ، قَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .","part":11,"page":332},{"id":5332,"text":"فِي الشَّرِيكَيْنِ يَتَفَاوَضَانِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا وَيَبِيعَا وَيَتَدَايَنَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مَالًا ، وَأَخْرَجَ الْآخَرُ مَالًا مِثْلَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَكَا وَتَفَاوَضَا ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِهَذَا الْمَالِ وَبِالدَّيْنِ أَيْضًا ، وَيَبِيعَا بِالدَّيْنِ أَيْضًا ، فَمَا رَزَقَهُمَا اللَّهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَفَاوَضَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ ، إلَّا عَلَى الْأَمْوَالِ .\rفَإِنْ فَعَلَا فَاشْتَرَيَا بِالدَّيْنِ ، كَانَ مَا اشْتَرَيَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا .\rقَالَ سَحْنُونُ : وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذِهِ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ ، اللَّذَيْنِ لَمْ يَخْلِطَا وَهَذِهِ الَّتِي تَحْتَهَا مِثْلُهَا .","part":11,"page":333},{"id":5333,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى هَذَا سِلْعَةً عَلَى حِدَةٍ بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا ، وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ كَذَلِكَ ، أَيَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ، أَمْ يَكُونُ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ خَاصَّةً ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِالدَّيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا لَا يُعْجِبُكَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَرَى كُلَّ مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَيْهِ ، فَأَرَى مَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ نِصْفُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَنِصْفُهُ عَلَيْهِ .","part":11,"page":334},{"id":5334,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَ رَجُلَانِ بِمَالٍ أَخْرَجَاهُ ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا الرَّقِيقَ وَيَبِيعَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا جَمِيعَ السِّلَعِ وَيَبِيعَا تَفَاوُضًا ، وَلَمْ يَذْكُرَا بَيْعَ الدَّيْنِ فِي أَصْلِ شَرِكَتِهِمَا .\rفَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالدَّيْنِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ شَرِيكُهُ ، وَقَالَ : لَا أُجِيزَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ عَلَيَّ بِالدَّيْنِ .\rأَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى شَرِيكِهِ .","part":11,"page":335},{"id":5335,"text":"فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ جَارِيَةً أَوْ طَعَامًا مِنْ الشَّرِكَةِ قُلْتُ : فَإِنْ تَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا ، بِمَالٍ اشْتَرَكَا فِيهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ ، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً ، فَقَالَ شَرِيكُهُ : هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَك ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هِيَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ .\rوَلَوْ أَنَّهُ أَشْهَدَ حِينَ اشْتَرَاهَا ، أَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ مَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكَانَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ ، لِأَنَّهُمَا قَدْ تَفَاوَضَا فِي جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا مِمَّا يَمْلِكَانِ مِنْ أَمْوَالِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَفَاوَضَا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا جَارِيَةً لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ ، بِمَالٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لَهُ أَمْ تَكُونُ مِنْ الشَّرِكَةِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا بِمَالِ الشَّرِكَةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا مُتَفَاوِضَيْنِ ، كَانَا يَشْتَرِيَانِ الْجَوَارِيَ .\rفَيَشْتَرِيَانِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ، فَيَشْتَرِي هَذَا الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا ، فَإِذَا بَاعَهَا رَدَّ ثَمَنَهَا فِي رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَفْعَلُ شَرِيكُهُ كَذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّهُ قِيلَ لَهُمَا لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، فَكَيْفَ يَفْعَلَانِ بِمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ الْجَوَارِي مِمَّا قَدْ اشْتَرَيَا عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ اشْتَرَاهَا الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ ، كَانَتْ عَلَيْهِ بِرَأْسِ مَالٍ قَدْ عَرَفَهُ ، وَالْآخَرُ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَيَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَيْنِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، حِينَ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنْ مَالٍ هُوَ بَيْنَهُمَا","part":11,"page":336},{"id":5336,"text":"اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ ، أَنْ لَا يَجْعَلَهُ مَالِكٌ غَاصِبًا لِلدَّنَانِيرِ حَتَّى اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً لِغَيْرِ التِّجَارَةِ ، وَيَجْعَلَ الْجَارِيَةَ جَارِيَتَهُ ، وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ دَنَانِيرَ ، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً ، عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ مِثْلَ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ ، وَلَا تَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلَّذِي غُصِبَتْ مِنْهُ الدَّنَانِيرُ وَإِنْ قَالَ الْمَغْصُوبُ أَنَا آخُذُ الْجَارِيَةَ ، لِأَنَّهَا إنَّمَا اُشْتُرِيَتْ بِدَنَانِيرِي ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .\rفَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ؟ قَالَ : فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ، أَنَّ الْمُفَاوِضَ مَأْمُورٌ ، لِأَنَّهُ ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ أَبْضَعَ مِنْهُ بِضَاعَةً ، أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً ، فَخَالَفَ ، فَرَبُّ الْمَالِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ ، أَوْ يُسَلِّمَهَا وَيَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ .\rفَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي بِمَالِ الشَّرِكَةِ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ .\rفَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ قَاوَمَهُ إيَّاهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ : إنْ شَاءَ أَنْفَذَهَا لَهُ بِالثَّمَنِ ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : الشَّرِيكُ لَا أُقَاوِمُهُ وَلَا أَنْفُذُهَا لَهُ ، وَلَكِنِّي أَرُدُّ الْجَارِيَةَ فِي الشَّرِكَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتَقَاوَمَانِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَهَذَا خِلَافُ الْمُبْضَعِ مَعَهُ ، لِأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ ، مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ أَخْذَهَا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ مَالَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ .\rوَأَمَّا هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُفَاوِضُ فَقَدْ وَطِئَ جَارِيَةً هِيَ بَيْنَهُمَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ ، أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ وَطِئَهَا .\rفَهَذَا الْمُفَاوِضُ لَمَّا وَطِئَ لَمْ يَكُنْ","part":11,"page":337},{"id":5337,"text":"لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ مَالًا بَيْنَهُمَا فَاشْتَرَى بِهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ .\rوَأَنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ لِيَسْتَأْثِرَ بِالرِّبْحِ ، وَلِيَقْطَعَ عَنْ صَاحِبِهِ مَنْفَعَةَ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ فِيهِ .\rوَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا ، لِأَنَّ التَّعَدِّيَ لَيْسَ كُلُّهُ بِوَاحِدٍ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ مَالًا ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً ، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْجَارِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rفَهَذَا أَيْضًا - فِي هَذَا الْوَجْهِ - مُخَالِفٌ لِلْبِضَاعَةِ وَالْقِرَاضِ ، وَقَدْ كَانَا جَمِيعًا أَمِينَيْنِ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا ، مُصَدَّقًا قَوْلَهُمَا فِيمَا فِي أَيْدِيهِمَا مِنْ ذَلِكَ ، فَلِكُلِّ مُتَعَدٍّ سُنَّةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا ، فَمَنْ غَصَبَ دَنَانِيرَ مِنْ رَجُلٍ ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ .\rوَمَنْ اسْتَوْدَعَ دَنَانِيرَ ، فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّنَانِيرِ إلَّا مِثْلُ دَنَانِيرِهِ أَيْضًا .\rوَمَنْ أُبْضِعَ مَعَهُ أَوْ قُورِضَ فَخَالَفَ ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ الشَّرِيكَانِ ، عَلَى أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ، أَنَّهَا بَيْنَهُمَا فَلِذَلِكَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَاهَا .\rقُلْتُ : وَاَلَّذِي ذَكَرْتَ لِي مِنْ أَمْرِ الْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ إذَا تَعَدَّوْا ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":338},{"id":5338,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا اشْتَرَى طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ أَوْ لِبَيْتِهِ ، فَطَلَبَ صَاحِبُهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا أَرَى هَذَا مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ عَرَفَ حِينَ اشْتَرَكَا ، أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْفِقُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا لِمَنْزِلِهِ لِيَأْكُلَهُ ، مِنْ قَمْحٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَوْ كُسْوَةٍ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِعِيَالِهِ ، ابْتَغَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يُدَارِكَهُ وَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .","part":11,"page":339},{"id":5339,"text":"أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَبِيعُ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ وَيَضَع ثَمَن السَّلَع طَلَب الْفَضْل وَالِاسْتِغْزَار قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، بَاعَ أَحَدُهُمَا سِلْعَةً بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ ، أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ، أَوْ أَخَّرَهُ الشَّرِيكُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ ، هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَكِيلِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ ، يَبِيعُ لَهُ مَتَاعَهُ وَيَقْتَضِي لَهُ الثَّمَنَ ، فَبَاعَ بَعْضَ مَتَاعِهِ إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَّرَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، قَالَ : إذَا كَانَ تَأْخِيرُهُ إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ ، إنَّمَا أَخَّرَهُ لِيَسْتَأْنِفَهُ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ لِمَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ بِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْوَكِيلِ هَذَا ، إنَّمَا هُوَ نَظَرً لِرَبِّ الْمَتَاعِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التِّجَارَةِ .\rوَإِنْ أَخَّرَهُ طَلَبُ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ الْوَكِيلُ بِالْمُشْتَرِي ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ إلَّا بِأَمْرِهِ .\rفَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ اللَّذَانِ سَأَلْتَنِي عَنْهُمَا ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْنَعَ أَحَدُهُمَا الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ صَاحِبِهِ إلَّا بِأَمْرِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ وَجْهِ التِّجَارَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ .\rفَإِذَا أَخَّرَهُ إرَادَةُ اسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا لِلْمُشْتَرِي مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَا وَجَبَ الْبَيْعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْوَكِيلِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ : إنَّهُ إذَا وَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ الِاسْتِغْزَارِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِرَبِّ الْمَتَاعِ وَاسْتِئْلَافِ الْمُشْتَرِي ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ .\rفَكَذَلِكَ الشَّرِيكَانِ الْمُتَفَاوِضَانِ أَيْضًا ، يَجُوزُ عَلَيْهِمَا عِنْدِي مَا جَوَّزَ مَالِكٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ ، فِيمَا وَضَعَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُشْتَرِي .","part":11,"page":340},{"id":5340,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِ السِّلَعِ وَيُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ إرَادَةَ الْمَعْرُوفِ قُلْتُ : فَإِنْ وَضَعَ الْوَكِيلُ أَوْ الشَّرِيكُ عَنْ الْمُشْتَرِي إرَادَةَ مَعْرُوفٍ يَصْنَعُهُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَيْنِ ، إذَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، أَوْ أَخَّرَ الْمُشْتَرِي عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي حِصَّتِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ التَّأْخِيرِ وَالْوَضِيعَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مَا صَنَعَ بِهِ الْوَكِيلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِرَبِّ الْمَتَاعِ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ مَا صَنَعَ الْوَكِيلُ فِي مَالِ رَبِّ الْمَتَاعِ مِنْ الْمَعْرُوفِ ، أَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَكِيلِ ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":341},{"id":5341,"text":"أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَاعَ جَارِيَة إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الْآخَرُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ ، بَاعَهَا أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ، أَيَصْلُحُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ، إلَّا بِمَا يَصْلُحُ لِبَائِعِهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِهِ .","part":11,"page":342},{"id":5342,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ الْبِضَاعَةَ ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبْضَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَعَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِيَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ، فَمَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي أَبْضَعَهُ مَعَهُ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، فَلَا يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا وَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَاقِي وَعَلَى الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَ الْبِضَاعَةَ هُوَ الْمَيِّتُ أَوْ هُوَ الْحَيُّ مِنْهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ نَهَيْتَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَاَلَّذِي أَبْضَعَ ذَلِكَ مَعَهُ هُوَ حَيٌّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الشَّرِكَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَصَارَ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَلَكِنْ افْتَرَقَا وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ ؟ قَالَ : يَشْتَرِي بِمَا أَبْضَعَ مَعَهُ ، وَلَا يُشْبِهُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الشَّرِكَةِ مَوْتَ أَحَدِهِمَا ، لِأَنَّهُمَا إذَا افْتَرَقَا فَإِنَّمَا يَقَعُ مَا اشْتَرَى الْمُبْضَعُ مَعَهُ لَهُمَا ، وَفِي الْمَوْتِ إنَّمَا يَقَعُ لِلْوَرَثَةِ ، وَالْوَرَثَةُ لَمْ يَأْمُرُوهُ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ هَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .","part":11,"page":343},{"id":5343,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُبْضِعُ أَوْ يُقَارِضُ أَوْ يَسْتَوْدِعُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُبْضِعَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ، أَوْ يُقَارِضَ دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَا تَفَاوَضَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : اعْمَلْ بِاَلَّذِي تَرَى قُلْتُ : وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ ؟ قَالَ : إذَا احْتَاجَ إلَى أَنْ يَسْتَوْدِعَ ، جَازَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ ، يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ فَيَسْتَوْدِعُهَا غَيْرَهُ فَتَهْلَكُ ، هَلْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ رَجُلًا أَرَادَ سَفَرًا ، أَوْ كَانَ بَيْتُهُ مُعْوِرًا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ ، فَأَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذَا فَأَرَاهُ ضَامِنًا .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْمُسَافِرُ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي سَفَرِهِ يَرْفَعُهَا لَهُ فَيَدْفَعُهَا إلَى غَيْرِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ عَرَفَ نَاحِيَتَهُ وَأَنَّهُ فِي سَفَرٍ .\rفَالشَّرِيكُ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ إذَا نَزَلَ الْبَلَدَ ، فَخَافَ عَلَى مَا مَعَهُ فَاسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا ، لِأَنَّ التُّجَّارَ مَنَازِلُهُمْ فِي الْغُرْبَةِ مَا عَلِمْتَ إنَّمَا هِيَ الْفَنَادِقُ وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي يَتَخَوَّفُونَ فِيهَا ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالِ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ فَاسْتَوْدَعَهَا رَأَيْتُهُ ضَامِنًا .","part":11,"page":344},{"id":5344,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعَ إلَيَّ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ، فَرَدَدْتُهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ الضَّمَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إذَا صَدَقَكَ بِذَلِكَ","part":11,"page":345},{"id":5345,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْدَعَنِي أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ، أَوْ بَايَعَنِي ، فَرَدَدْتُ الْوَدِيعَةَ عَلَى شَرِيكِهِ ، أَوْ دَفَعْت الثَّمَنَ إلَى شَرِيكِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَبِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَكَذَّبَنِي شَرِيكُهُ وَقَالَ : لَمْ تَدْفَعْ لِي شَيْئًا ؟ قَالَ : أَنْتَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْكَ ذَلِكَ الدَّيْنَ أَوْ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى وَكِيلِهِ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ : قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ إلَى وَكِيلِكَ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْوَكِيلِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْمَالَ .\rقُلْتُ : وَالْمُفَاوِضُ إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ : قَدْ أَخَذْتُ مِنْ فُلَانٍ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أَوْدَعْتُهُ ، أَوْ ثَمَنَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِعْتُهَا مِنْهُ ، كَانَ فُلَانٌ ذَلِكَ بَرِيئًا مِمَّا اسْتَوْدَعَ وَمِمَّا اشْتَرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":346},{"id":5346,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا عِنْدَ رَجُلٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْتَوْدَعُ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك ، وَكَذَّبَهُ الَّذِي أَوْدَعَهُ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ إذَا قَالَ قَدْ رَدَدْتُهَا إلَى الَّذِي أَوْدَعَنِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِبَيِّنَةٍ اسْتَوْدَعَهُ ، فَلَا يَبْرَأُ بِقَوْلِهِ قَدْ رَدَدْتُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ قَدْ هَلَكَتْ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ","part":11,"page":347},{"id":5347,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَلَهُ شَرِيكٌ مُفَاوِضٌ ، فَاسْتَوْدَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَا اسْتَوْدَعَ شَرِيكَهُ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ ، مِنْ عَوْرَةِ بَيْتِ أَوْ سَفَرٍ أَرَادَهُ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ لَهُ فِي غَيْرِ شَرِكَةٍ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ .","part":11,"page":348},{"id":5348,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَوْدَعْت أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَدِيعَةً ، وَهُمَا مُتَفَاوِضَانِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ دُونَ صَاحِبِهِ ، أَتَكُونُ الْوَدِيعَةُ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعْت ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ الَّذِي اسْتَوْدَعْتَهَا إيَّاهُ .\rقُلْتُ : ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الَّذِي اسْتَوْدَعْتُهَا إيَّاهُ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : تَكُونُ دَيْنًا فِي مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ الْمُسْتَوْدَعِ وَحْدَهُ ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ فِي مَالِ شَرِيكِهِ الْمُفَاوَضِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ فَتَهْلِكُ وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا عِنْدَهُ : إنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا فِي مَالِهِ ، فَالشَّرِيكُ الْمُسْتَوْدَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ضَامِنٌ لَهَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ بِعَيْنِهَا ، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهَا فِي مَالِهِ دُونَ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ","part":11,"page":349},{"id":5349,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا وَدِيعَةً ، أَوْ أَبْضَعْتُ مَعَهُ بِضَاعَةً ، أَوْ قَارَضْتُهُ بِمَالٍ فَمَاتَ ، وَلَا يَعْلَمُ مَا صَنَعَ بِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَلَهُ مَالٌ ، أَتَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ دَيْنًا فِي مَالِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ كُلُّهُ دَيْنٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ضَرَبَ صَاحِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْغُرَمَاءِ","part":11,"page":350},{"id":5350,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً ، فَعَمِلَ فِيهَا وَتَعَدَّى فَرَبِحَ ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ شَرِيكُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا تَعَدَّى صَاحِبُهُ فِي تِلْكَ الْوَدِيعَةِ ، وَرَضِيَ بِأَنْ يَتَّجِرَ بِهَا بَيْنَهُمَا ، فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا ، وَهُمَا ضَامِنَانِ لِلْوَدِيعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْمُتَعَدِّي ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَا يَكُونُ عَلَى شَرِيكِهِ الضَّمَانُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَعَمِلَ مَعَهُ ، فَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا أَعَانَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ مَعَهُ ، وَإِنْ رَضِيَ وَلَمْ يَعْمَلْ مَعَهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ رِضَاهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا وَيُغَيِّبْ عَلَيْهَا وَيُقَلِّبْهَا ، فَلَيْسَ رِضَاهُ بِاَلَّذِي يُضَمِّنُهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ بِالرِّضَا رِبْحُ مَا لَمْ يَعْمَلْ ، وَلَا إجَارَةُ مَا لَمْ يَعْمَلْ إلَّا مِنْ وَجْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِلرَّجُلِ : لَكَ نِصْفُ مَا أَرْبَحُ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ ، فَطَلَعَ فِيهَا رِبْحٌ ، فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهُ ، مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ أَوْ يَذْهَبْ .","part":11,"page":351},{"id":5351,"text":"أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُشَارِكُ رَجُلًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ ، شَارَكَ أَحَدُهُمَا شَرِيكًا آخَرَ فَاوَضَهُ بِمَالٍ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا يُشَارِكُهُ شَرِكَةً لَيْسَتْ بِشَرِكَةِ مُفَاوَضَةٍ ، مِثْلُ السِّلْعَةِ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُشَارِكُهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ ، حَتَّى يَكُونَ شَرِيكًا لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَتِجَارَاتِهِمْ يَقْضِي فِي ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ .","part":11,"page":352},{"id":5352,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُقَارِضَ أَحَدَهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَا تَفَاوَضَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَدْ فَوَّضَ هَذَا إلَى هَذَا وَهَذَا إلَى هَذَا يَعْمَلُ بِاَلَّذِي يَرَى","part":11,"page":353},{"id":5353,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ ضَمَانِ هَذِهِ الْمُقَارَضَةِ إنْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا ، وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ رِبْحِهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا مَعَ صَاحِبِهَا ، لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ ، إنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ آجَرَ نَفْسَهُ فِيهَا ، فَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِيهَا شَيْءٌ .","part":11,"page":354},{"id":5354,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ لِتِجَارَتِهِمَا فَتَتْلَفُ أَيَضْمَنَاهَا جَمِيعًا أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مِنْ شَيْءٍ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَتِهِمَا فَتَلِفَ ، أَيَضْمَنَانِهِ جَمِيعًا ؟ أَوْ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : الضَّمَانُ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَ وَحْدَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى شَرِيكِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rلِأَنَّ شَرِيكَهُ يَقُولُ : أَنَا لَمْ آمُرْكَ بِالْعَارِيَّةِ ، إنَّمَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ عَلَيَّ ، لِأَنَّكَ إذَا اسْتَأْجَرْتَ لَمْ أَضْمَنْ .\rفَأَمَّا مَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فِيهِ الضَّرَرُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التِّجَارَةِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَكَ .\rفَيَكُونُ الْقَوْلُ مَا قَالَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، وَالسَّفِينَةَ قِيمَتُهَا أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَهُوَ لَوْ تَكَارَاهَا ، كَانَ كِرَاؤُهَا دِينَارًا فَهَذَا يُدْخِلُ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّرَرَ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : وَهَذِهِ الدَّوَابُّ عَارِيَّةٌ لَا تُضْمَنُ ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ .\rوَلَوْ اسْتَعَارَاهَا جَمِيعًا ، فَتَعَدَّى أَحَدُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْمُتَعَدِّي فِي مُصَابَتِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُهُ ، لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ جَانٍ وَصَاحِبُهُ لَا يَضْمَنُ جِنَايَتَهُ","part":11,"page":355},{"id":5355,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا طَعَامًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، فَخَالَفَهُ شَرِيكُهُ فَحَمَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ أَمَرَهُ طَعَامًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى عَلَيْهِ الضَّمَانَ ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ فَعَلَ مَا كَانَ يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَفْعَلَ .\rوَإِنَّمَا اسْتَعَارَهَا شَرِيكُهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا سِلْعَةً مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، فَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهَا هَذَا مَا اسْتَعَارَهَا فِيهِ صَاحِبُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي سَحْنُونُ : وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا اسْتَعَارَ شَيْئًا لِمَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا ، فَعَمِلَهُ الْآخَرُ ، فَكَأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ","part":11,"page":356},{"id":5356,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ دَابَّةً ، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا غُلَامًا لَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَرَبَطَهَا فِي الدَّارِ ، فَأَتَى إنْسَانٌ فَحَمَلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْغُلَامَ الَّذِي اسْتَعَارَهَا سَيِّدُهُ لَهُ ، فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا ، لِأَنَّهُ حَمَلَ عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَبِغَيْرِ وَكَالَةٍ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":357},{"id":5357,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُعِيرُ أَوْ يَهِبُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِلشَّرِيكِ أَنْ يُعِيرَ شَيْئًا مَنْ مَتَاعِ الشَّرِكَةِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَسَّعَ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكُهُ ، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الْخَفِيفِ ، مِثْلُ الْغُلَامِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْقِيَ الدَّابَّةَ لِرَجُلٍ ، فَهَذَا أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .\rوَالْعَارِيَّةُ إنَّمَا هِيَ مَعْرُوفٌ ، فَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ اسْتِئْلَافًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ مَا وَضَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعَارَ أَوْ وَهَبَ قَالَ : فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ عِنْدِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِيَجْتَرَّ بِهِ فِي الشِّرَاءِ وَالِاسْتِغْزَارِ مِنْ سِلَعِهِ الَّتِي يَبِيعُ ، فَلَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فِيمَا ضَيَّعَ ، لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ مِنْ تِجَارَتِهِمَا .\rوَأَمَّا إنْ صَنَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ ، وَإِنَّمَا صَنَعَهُ مَعْرُوفًا مِنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ ، وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَا اجْتَرَّ بِهِ مَنْفَعَةً : قُلْتُ .\rأَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جَارِيَةً مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، ثُمَّ وَهَبَ الثَّمَنَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا فِي حِصَّتِهِ سَحْنُونُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ ، لَا مِنْ حِصَّتِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يُنْقِصُ مِنْ الْمَالِ ، وَيُدْخِلُ الضَّرَرَ عَلَى شَرِيكِهِ ، لِأَنَّهُ إذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ مِنْ حِصَّتِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ لِلْآخَرِ فِي الْبَيْعِ ، فَقَدْ أَضَرَّ بِصَاحِبِهِ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الضَّعْفَ فِي رَأْسِ الْمَالِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ فِعْلُهُ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ ، وَلَكِنْ فِعْلُهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ فِيمَا وَهَبَ أَوْ وَضَعَ ، وَتَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا .","part":11,"page":358},{"id":5358,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُكَاتِبُ الْعَبْدَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا أَوْ يَأْذَنُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ شَرِكَتِنَا وَنَحْنُ مُتَفَاوِضَانِ ، أَذِنَ لَهُ أَحَدُنَا فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : تَحْفَظْهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ يَجُوزُ .","part":11,"page":359},{"id":5359,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ عِنْدِي ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ، لَرَأَيْتُ ذَلِكَ جَائِزًا ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ إيَّاهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الثَّمَنِ وَضِيعَةٌ عَنْ قِيمَتِهِ ، لَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا .\rوَالْعِتْقُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ إلَّا خَيْرًا وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .","part":11,"page":360},{"id":5360,"text":"فِي كَفَالَةِ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ وَغَصْبِهِ وَجِنَايَتِهِ أَيَلْزَمُ شَرِيكَهُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَيَلْزَمُ كَفَالَةُ أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ شَرِيكَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ شَرِيكَهُ ، لِأَنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اغْتَصَبَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، أَوْ عَقَرَ دَابَّةً أَوْ أَحْرَقَ ثَوْبًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، أَوْ آجَرَ نَفْسَهُ فَعَمِلَ الطِّينَ وَالطُّوبَ ، أَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَوْ جَنَى جِنَايَةً ، أَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ شَرِيكَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى شَرِيكِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِيمَا أَصَابَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":361},{"id":5361,"text":"فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَيَجِدُ بِهَا الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى شَرِيكِهِ الْآخَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جَارِيَةً مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ مَعَهُ مُقِيمًا ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً قَرِيبَةً ، فَيَنْظُرُ حَتَّى يَأْتِيَ لَعَلَّ لَهُ حُجَّةً إذَا كَانَ إنَّمَا غَيْبَتُهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ .\rوَإِنْ كَانَ بَعِيدًا ، فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ ، أَنَّهُ اشْتَرَى بَيْعَ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةَ الْإِسْلَامِ نَظَرَ فِي الْعَيْبِ .\rفَإِنْ كَانَ قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ رَدَّهَا ، وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ قِيلَ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَإِلَّا حَلَفَ شَرِيكُ الْبَائِعِ بِاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ كَانَ بِهَا عِنْدَنَا وَيَبْرَأُ .\rوَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي احْلِفْ مَا حَدَثَ عِنْدَكَ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ .","part":11,"page":362},{"id":5362,"text":"فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ يَبِيعَانِ السِّلْعَةَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَفْتَرِقَانِ فَيَقْضِي الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَحَدَهُمَا أَوْ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ فَيَقْضِيَاهُ أَحَدَهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ ، بَاعَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ افْتَرَقَا فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِافْتِرَاقِهِمَا ، فَقَضَى الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ الْعَبْدَ ، أَيَضْمَنُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ ضَامِنٌ لِمَا اُسْتُحِقَّ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ الْعَبْدَ مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِافْتِرَاقِهِمَا ، فَقَضَى الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا قَضَاهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِافْتِرَاقِهِمَا ، وَذَلِكَ سَوَاءٌ قَضَى الَّذِي بَاعَهُ أَوْ الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ لَا يَضْمَنُ ، إذَا قَضَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَكِيلًا لِرَجُلٍ ، قَدْ فَوَّضَ إلَيْهِ تِجَارَتَهُ وَبَيْعَهُ وَشِرَاءَهُ وَبِأَنْ يَقْتَضِيَ دَيْنَهُ وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ وَتَبَرَّأَ مِنْ وَكَالَتِهِ ، أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَكَالَتِهِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ جَمِيعُ غُرَمَائِهِ ، فَلَقِيَ الْوَكِيلُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَاءِ الَّذِي كَانَ وَكَّلَهُ فَقَضَاهُ الْغَرِيمُ ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَرِّئُهُ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي بَاعَهُ فَقَضَاهُ الْغَرِيمُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ ، كَانَ دَيْنًا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي .","part":11,"page":363},{"id":5363,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ فَيَقْبِضُهُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ ، أَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ عَلِمَ بِأَنَّهُ قَدْ فَسَخَ أَمْرَهُ ، فَاقْتَضَى بَعْدَ هَذَا وَاَلَّذِي قَضَاهُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ، فَالْغَرِيمُ لَهُ ضَامِنٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ وَقَضَاهُ الْغَرِيمُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ يَعْلَمُ بِفَسْخِ الْوَكَالَةِ وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ فَالْغَرِيمُ ضَامِنٌ .","part":11,"page":364},{"id":5364,"text":"فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَبْتَاعُ مِنْ شَرِيكِهِ الْعَبْدَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَبْدًا مَنْ تِجَارَتِهِمَا مَنْ شَرِيكِهِ ، أَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، شِرَاؤُهُ جَائِزٌ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِك ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمَا فَيَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا : إنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهَا حَتَّى تَصِيرَ لِأَحَدِهِمَا .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ شِرَاءَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السِّلْعَةَ ، فَيَشْتَرِيهَا مِنْ شَرِيكِهِ وَهِيَ مِنْ تِجَارَتِهِمَا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ عِنْدَكَ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ شَرِيكِهِ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِيَقْنِيَهَا ، قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدِي .","part":11,"page":365},{"id":5365,"text":"أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ابْتَاعَ الْعَبْدَ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَبْلَهُ وَأَبَى ذَلِكَ شَرِيكُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَبْدًا مِنْ تِجَارَتِهِمَا ، فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا فَقَبِلَهُ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الشَّرِيكِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا ، فَقَبِلَهُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَرُدُّهُ أَوْ قَدْ رَدَدْتُهُ بِعَيْبِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ قَدْ قَبِلْتُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبِهِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَبِالرَّدِّ ، لَزِمَ ذَلِكَ شَرِيكَهُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ","part":11,"page":366},{"id":5366,"text":"فِي أَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ يُوَلِّي أَوْ يُقِيلُ مِنْ الشَّرِكَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا بَاعَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَوْ وَلَّى أَوْ أَقَالَ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا بَاعَ أَحَدُ الشِّرْكَيْنِ جَارِيَةً مَنْ شَرِكَتِهِمَا وَأَقَالَهُ شَرِيكُهُ الْآخَرُ أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ حَابَاهُ فِي الْإِقَالَةِ ، يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ إقَالَتَهُ مُحَابَاةٌ ، لِإِبْضَاعِ ثَمَنِهَا وَكَثْرَةِ مَا بَاعَهَا بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَأَنَّ صَاحِبَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مَلِيءٌ بِالثَّمَنِ .\rفَلَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَخَذَهُ فَأَقَالَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ، إلَّا مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ التِّجَارَةَ وَمَا يَجُرُّ بِهِ إلَى التِّجَارَةِ ، وَالْمَعْرُوفُ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضِيفَهُ فِي مَالِ شَرِيكِهِ ، وَهُوَ يَجُوزُ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ حِصَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ إنَّمَا أَقَالَهُ لِعَدَمٍ بِهِ خَافَ أَنْ يَذْهَبَ الثَّمَنُ كُلُّهُ فَأَقَالَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى شَرِيكِهِ ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ ، وَهَذَا شِرَاءٌ حَادِثٌ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":367},{"id":5367,"text":"فِي إقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِدَيْنٍ لِذِي قَرَابَتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِأَبِيهِ وَلِأُمِّهِ ، أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ لِزَوْجَتِهِ ، أَوْ لِجَدِّهِ بِدَيْنٍ أَوْ لِجَدَّتِهِ مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ مِنْ شَرِكَتِهِمَا لِأَبِيهِ ؟ قَالَ : يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُقِرَّ بِدَيْنٍ مَنْ تِجَارَتِهِمَا لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ ، وَلَا كُلِّ مَنْ يُتَّهَمُ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي ، عَلَيْهِمَا جَمِيعًا إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ تِجَارَتِهِمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُتَفَاوِضَيْنِ فِي تِجَارَةٍ ، أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ مِنْ تِجَارَتِهِمَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُ صَاحِبَهُ إقْرَارُهُ ، إذَا كَانَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ","part":11,"page":368},{"id":5368,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ ، أَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِنِصْفِ ذَلِكَ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمَا ؟ قَالَ : يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَ إقْرَارِ هَذَا الْمُقِرِّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي أَحَدِ الْوَرَثَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ : إنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَحْلِفُ مَعَ إقْرَارِ هَذَا وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ .","part":11,"page":369},{"id":5369,"text":"الْقَضَاءُ فِي أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ يَمُوتُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ؟ قَالَ : إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَنْ يُحْدِثَ فِي الْمَالِ الْبَاقِي ، وَلَا فِي السِّلَعِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ حِينَ مَاتَ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَتْ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَصَارَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِلْوَرَثَةِ ، وَهَذَا رَأْيِي .","part":11,"page":370},{"id":5370,"text":"الدَّعْوَى فِي الشَّرِكَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ اشْتَرَكَا شَرِكَةً صَحِيحَةً ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَضَاعَتْ مِنْهُ وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي قَوْلِهِ الَّذِي قَالَ : اشْتَرَيْتُ وَضَاعَ مِنِّي ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا ، عَلَى أَنْ يَأْتَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ .","part":11,"page":371},{"id":5371,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُتَفَاوِضَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ الْبَاقِي مِنْهُمَا : قَدْ رَهَنَّا مَتَاعًا كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ مَنْ شَرِكَتِنَا عِنْدَ فُلَانٍ ، فَقَالَتْ وَرَثَةُ الْهَالِكِ : لَمْ تَرْهَنَاهُ وَلَكِنَّك أَعْطَيْته هَذَا الْمَتَاعَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِنَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَتَاعُ ، حِصَّةُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ رَهَنَ وَهُوَ الْحَيُّ مِنْهُمَا ، وَيُقَالُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْمَتَاعُ الرَّهْنُ : احْلِفْ لِأَنَّ لَكَ شَهَادَةَ هَذَا ، وَاسْتَحِقَّ النِّصْفَ الَّذِي لِلْمَيِّتِ أَنَّهُ رَهَنَ فِي يَدِكَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا ، فَأَقَرَّ بَعْضُ وَلَدِهِ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَأَنْكَرَ الْبَقِيَّةُ ، قَالَ : إنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّيْنِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ ، لِأَنَّهُ شَاهِدٌ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ دَيْنَهُ كُلَّهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ ، وَإِنْ أَبَى أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ نَصِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ كُلَّهُ مِنْ حِصَّةِ هَذَا الشَّاهِدِ وَحْدَهُ .","part":11,"page":372},{"id":5372,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ مُتَفَاوِضَيْنِ ، جَحَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لَهُ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ .\rفَتَلِفَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الْجَاحِدِ ، أَيَضْمَنُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَ كَانَ مَانِعًا لِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ .\rقَالَ : فَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَحَدَهُ صَارَ مَانِعًا مُتَعَدِّيًا","part":11,"page":373},{"id":5373,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَ إذَا مَاتَ فَأَقَامَ صَاحِبُهُ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّ مِائَةَ دِينَارٍ مَنْ الشَّرِكَةِ كَانَتْ عِنْدَهُ ، فَلَمْ يَجِدُوهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا لَهَا مَسْقَطًا ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ مَوْتُهُ قَرِيبًا مِنْ أَخْذِهَا فِيمَا يُظَنُّ أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَشْغَلْهَا فِي تِجَارَةٍ ، فَأَرَى ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ فِي مَالِهِ ، وَأَمَّا مَا تَطَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي عَلَى صَاحِبِهِ ، وَيَشْتَرِي عَلَيْهِ وَيَقْضِي عَنْهُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا .\rأَرَأَيْتَ لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مَالًا مُنْذُ سَنَةٍ ، وَهُمَا يَبِيعَانِ وَيَشْتَرِيَانِ ، أَكَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ؟ أَيْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ","part":11,"page":374},{"id":5374,"text":"كِتَابُ الْقِرَاضِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُقَارَضَةُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَصْلُحُ بِالْفُلُوسِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا ، لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ إلَى الْكَسَادِ وَالْفَسَادِ ، فَلَا تُنْفَقُ .\rوَلَيْسَتْ الْفُلُوسُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالسِّكَّةِ الْبَيِّنَةِ ، حَتَّى تَكُونَ عَيْنًا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ .\rوَقَدْ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُجِيزُ شِرَاءَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَظِرَةً ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ مُنْذُ أَدْرَكْتُهُ ، فَقَالَ : أَكْرَهُهُ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا ، كَتَحْرِيمِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ .\rفَمِنْ هَاهُنَا كَرِهْتُ الْقِرَاضَ بِالْفُلُوسِ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، أَنْ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : الْمُقَارَضَةُ الَّتِي عَلَيْهَا أَصْلُ الْمُقَارَضَةِ : أَنْ تُقَارِضَ مَنْ قَارَضْتَهُ مَالًا ، عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِكَ الَّذِي يُدْفَعُ إلَيْنَا عَيْنًا مَا دَفَعْتَ إلَيْهِ مِنْ وَزْنِ ذَلِكَ وَضَرْبِهِ ، يَبْتَغِي فِيهِ صَاحِبُهُ مَا ابْتَغَى ، فَيُدِيرُ مَا أَدَارَ مِنْهُ عَلَى مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ زَكَاةٍ ، حَتَّى إذَا حَضَرَتْ الْمُحَاسَبَةُ وَنَضَّ الْقِرَاضُ ، فَمَا وَجَدْتَ بِيَدِهِ أَخَذْتَ مِنْهُ رَأْسَ مَالِكَ ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ تَقَاسَمْتُمَاهُ عَلَى مَا تَقَارَضْتُمَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ الرِّبْحِ ، شَطْرَيْنِ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَضْمَنَ لِصَاحِبِهِ رِبْحًا يَأْتِيهِ بِهِ ، وَلَا يَحِلُّ قِرَاضٌ عَلَى الضَّمَانِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : الْقِرَاضُ لَا يَكُونُ لَا فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَعَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا تَكُونُ مُقَارَضَةٌ إلَّا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ","part":11,"page":375},{"id":5375,"text":"مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَ الْبَزَّ مُضَارَبَةً .","part":11,"page":376},{"id":5376,"text":"الْمُقَارَضَةُ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّقْرَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ أَيَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، أَخْبَرَنَا أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِيهَا ، وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِهَا وَكَانَ يَكْرَهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَيَقُولُ : لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الْقِرَاضُ بِنَقْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .","part":11,"page":377},{"id":5377,"text":"الْمُقَارَضَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقِرَاضَ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَهِلَا فَأَخَذَا حِنْطَةً قَرْضًا فَبَاعَهَا وَعَمِلَ فَرَبِحَ قَالَ : يُعْطَى أَجْرَ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْحِنْطَةَ ، وَيُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ يَوْمَ يَنُضُّ الْمَالُ فِيمَا عَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ فَاسِدًا .","part":11,"page":378},{"id":5378,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقِرَاضَ بِمَا يُوزَنُ وَيُكَالُ ، لِمَ كَرِهْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ خَطَرٌ يَأْخُذُ الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ أَخَذَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِ فَتَصِيرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ يَرُدَّهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَيَغْتَرِقُ رِبْحُهُ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهَا حِينَ يَرُدَّهَا خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونُ قَدْ رَبِحَ فِيهَا .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : الْقِرَاضُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا مَالًا عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنْ الرِّبْحِ ، وَزِيَادَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، أَوْ بِشَيْءٍ مُسَمًّى ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَاتِ قَالَ : عَبْدُ الْعَزِيزِ : وَلَا تَشْتَرِطْ أَيُّهَا الْمُقَارِضُ الَّذِي لَكَ الْمَالُ ، أَنَّك تُعِينُهُ بِنَفْسِكَ ، وَلَا تَبِعْ مَعَهُ وَلَا تَبْتَعْ مِنْهُ وَلَا تُعِينُهُ بِغُلَامٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ تُزِيدُهُ إيَّاهَا مَعَ مَا سَمَّى لَكَ مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَا تَخْلِطَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ بِغَيْرِهِ .\rوَلَيْسَ الْقِرَاضُ بِأَنْ تَدْفَعَ إلَى صَاحِبِكَ سِلْعَةً أَوْ غَيْرَهَا مَا كَانَتْ ، ثُمَّ تُسَمِّي لَهُ مَا قَامَ بِهِ عَلَيْكَ ، وَتَقُولُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ .\rوَلَيْسَ هَذَا الْقِرَاضَ ، وَلَكِنَّ هَذَا بَابٌ مِنْ الْإِجَارَةِ لَا يَصْلُحُ .\rقَالَ : وَتَفْسِيرُهُ : أَنَّكَ كَأَنَّكَ اسْتَأْجَرْتَهُ يَبِيعَ لَكَ سِلْعَتَكَ ، وَلَهُ نِصْفُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الرِّبْحِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ ذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا ، وَمَوْضِعُ الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ ، إذَا كَانَ يَحْسِبُ لَهُ مَنْ يُبْصِرُ لَهُ ذَلِكَ أَجَرَهُ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ ، وَيَكُونُ مَا كَانَ فِي سِلْعَتِكَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَكَ وَعَلَيْكَ .","part":11,"page":379},{"id":5379,"text":"الْقِرَاضُ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِي عِنْدَ رَجُلٍ وَدِيعَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : اعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ ، فِي الْمَالِ إذَا كَانَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ : اعْمَلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ قِرَاضًا ، قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، إلَّا أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَهُ ثُمَّ يُعْطِيَهُ بَعْدَ مَا يُقْبِضُهُ ، فَأَرَى الْوَدِيعَةَ مِثْلَ هَذَا ، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَصَارَتْ عَلَيْهِ دَيْنًا .\rقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ قُلْتُ لَهُ : اقْتَضِ دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ وَاعْمَلْ بِهِ قِرَاضًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَضَاهُ وَعَمِلَ عَلَى هَذَا فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ فِي تَقَاضِيهِ وَيَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ ، أَمَرْتُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : خَوْفًا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا اعْتَزَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدَهُ فِي دَيْنِهِ .","part":11,"page":380},{"id":5380,"text":"الْمُقَارِضِ يَدْفَعُ الدَّرَاهِمَ إلَى الْعَامِلِ وَيَقُولُ لَهُ اصْرِفْهَا دَنَانِيرَ وَاعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ اصْرِفْهَا دَنَانِيرَ وَاعْمَلْ بِهَا قِرَاضًا ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، لِأَنَّ فِي هَذَا مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْمَالِ ، وَهِيَ مِثْلُ الْأُولَى الَّتِي فَوْقَهَا فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْعَمَلِ فِيهِ إذَا وَقَعَ وَعَمِلَ بِهِ .","part":11,"page":381},{"id":5381,"text":"الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ يَشْتَرِي بِهِ جُلُودًا فَيَعْمَلُهَا خِفَافًا بِيَدِهِ يَبِيعُهَا عَلَى النِّصْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ جُلُودًا ، فَيَعْمَلَهَا بِيَدِهِ خِفَافًا أَوْ نِعَالًا أَوْ سِفْرًا ثُمَّ يَبِيعَهَا ، فَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِيهَا فَهُوَ بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ صَائِغٌ عَلَى أَنْ يَصُوغَ وَيَعْمَلَ ، فَمَا رَبِحَ فِي الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَاشْتَرَطَ صِيَاغَةَ يَدِهِ فِي الْمَالِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ : فَإِنْ عَمِلَ رَأَيْتُهُ أَجِيرًا ، وَمَا كَانَ فِي الْمَالِ مِنْ رِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ قَالَ سَحْنُونُ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمُقَارَضَةِ وَالْبِضَاعَةِ ، يَكُونُ ذَلِكَ بِشَرْطٍ .\rفَقَالَ : لَا يَصْلُحُ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الَّذِي كَانَ فِيهِ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ ؛ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً ، وَتَشْتَرِطَ مِنْ الرِّبْحِ حَاصِلَةً لَكَ دُونَهُ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا ، وَلَكِنْ تَشْتَرِطُ نِصْفَ الرِّبْحِ لَكَ ، وَنِصْفُهُ لَهُ ، أَوْ ثُلُثَهُ لَكَ وَثُلُثَاهُ لَهُ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ مَا دَامَ لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ شِرْكٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَلَالٌ ، وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ سَحْنُونُ : فَكَيْفَ بِمَنْ شَرَطَ عَمَلَ الْعَامِلِ بِيَدِهِ ؟ فَذَلِكَ أَعْظَمُ لِلزِّيَادَةِ ، وَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قِرَاضِ الْمُسْلِمِينَ .","part":11,"page":382},{"id":5382,"text":"فِي الْمُقَارَضَةِ عَلَى الْأَجْزَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَةَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الْخُمْسِ أَوْ السُّدُسِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ : فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ كُلَّهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمَالَ ، يَعْمَلُ بِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلْعَامِلِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَحْسَنَ وَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ النَّخْلَ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":11,"page":383},{"id":5383,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ ثُلُثًا وَلَا رُبْعًا وَلَا نِصْفًا ، وَلَا أَكْثَرَ مَنْ أَنْ قُلْتُ لَهُ : خُذْ هَذَا الْمَالَ قِرَاضًا فَعَمِلَ فَرَبِحَ وَتَصَادَقَ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَرُدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ : اجْعَلْهُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ لِي وَالثُّلُثُ لَكَ ، أَوْ الثُّلُثَانِ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثُ ، وَقَدْ عَمِلَ بِالْمَالِ فَفَعَلَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":384},{"id":5384,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلَيْنِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ لِلْمُقَارِضِ وَالثُّلُثَ لِلْآخَرِ وَالسُّدُسَ لِلْآخَرِ قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنَّ نِصْفَ الرِّبْحِ لِي وَثُلُثَ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا ، وَسُدُسَ الرِّبْحِ لِلْآخَرِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، لِأَنَّ الْعَامِلَيْنِ فِي الْمَالِ لَوْ اشْتَرَكَا عَلَى مِثْلِ هَذَا لَمْ يَجُزْ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ هَذَا ، إذَا عَمِلَ الْعَامِلَانِ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ؟ قُلْتُ : أَوْ لَيْسَ قَدْ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَلِمَ لَا يَجُوزُ لِهَذَيْنِ الْعَامِلَيْنِ ، وَلِمَ لَا تَجْعَلْهُمَا كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا السُّدُسَ وَلِلْآخَرِ السُّدُسَ وَزَادَ أَحَدَهُمَا السُّدُسَ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا هَكَذَا ، وَلَكِنَّ هَذَا كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَالَ لِلْعَامِلِ الَّذِي عَمِلَ بِالثُّلُثِ : اعْمَلْ مَعَ هَذَا عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَ بَعْضِ عَمَلِ هَذَا .","part":11,"page":385},{"id":5385,"text":"فِي الْمُتَقَارِضَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، وَلَمْ أُبَيِّنْ لِمَنْ الثُّلُثَانِ أَلِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ إذَا اخْتَلَفَا ، فَقَالَ : رَبُّ الْمَالِ إنَّمَا عَمِلْتُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لَكَ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ عَمِلْتُ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ لِي قَالَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ الْعَامِلُ ، إذَا كَانَ يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ .\rفَأَرَى أَنَّ مَسْأَلَتَكَ ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ : أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لَهُ وَالثُّلُثُ لِرَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ ، إذَا كَانَ يُشْبِهُ عَمَلَ مِثْلِهِ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ .\rقَالَ : وَأَرَى الْمُسَاقَاةَ فِي هَذَا مِثْلَ الْقِرَاضِ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاخْتَلَفْنَا ، فَقُلْتُ : إنَّمَا دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ ، عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لَكَ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ دَفَعْت إلَيَّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَرَادَّانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَى مَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ قُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي الرِّبْحِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَاخْتَلَفَا فِي أُجْرَةِ الْخِيَاطَةِ قَالَ الْخَيَّاطُ : إجَارَتِي دِرْهَمَانِ ، وَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : إجَارَتُك دِرْهَمٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَكَذَلِكَ الْمُقَارِضُ ، الْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ .","part":11,"page":386},{"id":5386,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَادَّعَيْتُ أَنِّي دَفَعْت الْمَالَ إلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ دَفَعْت إلَيَّ الْمَالَ عَلَى النِّصْفِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا اخْتَلَفَا فِي الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ ، فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَلَالِ ، فَكَيْفَ إنْ قُلْتَ فِي الْحَرَامِ ؟ فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الَّذِي ادَّعَى الثُّلُثَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ : بَلْ قَارَضْتُكَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ مِنْهُمَا إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ .","part":11,"page":387},{"id":5387,"text":"فِي الْمُقَارِضَيْنِ يَشْتَرِطَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارِضَيْنِ يَشْتَرِطَانِ عِنْدَ مُعَامَلَتِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَهَلْ يَرْجِعَانِ فِيمَا جَعَلَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَيْسَ يُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا أُحِبُّ لَهُمَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يَرْجِعَا فِيمَا جَعَلَا .","part":11,"page":388},{"id":5388,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَكُونُ لَهُ شِرْكٌ فِي الْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ : اعْمَلْ ، عَلَى أَنَّ لَكَ شِرْكًا فِي الْمَالِ أَيُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَا مَالِ رَبِّ الْمَالِ فَعَمِلَ ، فَهَؤُلَاءِ يُرَدُّونَ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا قَالَ لَكَ شِرْكٌ فِي الْمَالِ وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَتَصَادَقَا فَذَلِكَ النِّصْفُ .","part":11,"page":389},{"id":5389,"text":"فِي أَكْلِ الْعَامِلِ مَنْ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّمَا يَأْكُلُ الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، إذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ مِنْ بَلَدِهِ ، وَلَيْسَ حِينَ يَشْتَرِي وَيَتَجَهَّرُ فِي بَلَدِهِ ، وَلَكِنْ حِينَ يَخْرُجُ إذَا تَوَجَّهَ وَقَالَ : لِلْعَامِلِ إذَا سَافَرَ النَّفَقَةُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ إلَى صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ سَفَرًا قَرِيبًا ، أَيَأْكُلُ مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَأْكُلُ مِنْهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا .\rفَإِذَا رَجَعَ إلَى مِصْرِهِ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَمْ يَكْتَسِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ سَفَرًا قَرِيبًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا بِمَوْضِعِ إقَامَةٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْكِسْوَةِ","part":11,"page":390},{"id":5390,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ غَرِيبٍ قَدِمَ الْفُسْطَاطَ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ بِالْفُسْطَاطِ يُقِيمُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ غَرِيبٌ ، وَبِالْفُسْطَاطِ أَعْطَيْته الْمَالَ ، إلَّا أَنَّهُ غَرِيبٌ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا قَالَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ ، لَا يُنْفِقُ فِي الْمَالِ حَتَّى يَطْعَنَ مَنْ هُوَ فِي أَهْلِهِ مِنْ الْفُسْطَاطِ ، أَوْ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ ، وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ فَأَمَّا الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ احْتَبَسُوا عَلَى الْعَمَلِ بِمَالِ هَذَا الرَّجُلِ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُنْفِقُوا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَسْكُنُ الْبَلَدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْلٌ ، أَوْ قَدِمَ يَسْكُنُ فَلَا أَرَى لَهُ نَفَقَةً .","part":11,"page":391},{"id":5391,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ظَعَنَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي مَالِ قِرَاضٍ أَخَذَهُ لِيَتَّجِرَ بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَوْطَنَ بِهَا ، أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ حِينَ أَوْطَنَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":392},{"id":5392,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا بِالْفُسْطَاطِ ، وَلِي أَهْلٌ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلٌ بِالْفُسْطَاطِ ، فَكُنْتُ أَتَّجِرُ فِيمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْفُسْطَاطِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَهْلُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ فَتَجَرَ هُنَاكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ إلَى أَهْلِهِ ، وَلَكِنْ لَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ .\rوَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لِهَذَا نَفَقَةٌ ، لَا فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَهْلِهِ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْمُقَارَضِ ، أَيَأْكُلُ مِنْ الْقِرَاضِ وَيَرْكَبُ أَوْ مِنْ مَالِهِ ؟ فَقَالَا : يَأْكُلُ وَيَكْتَسِي وَيَرْكَبُ مِنْ الْقِرَاضِ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَبَبِ الْقِرَاضِ ، وَفِيمَا يَنْبَغِي لَهُ بِالْمَعْرُوفِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالنَّفَقَةِ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ الْمُقَارَضَ يَأْكُلُ مِنْ الْمَالَ وَيَكْتَسِي ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْقِرَاضُ وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا ، فَإِنَّمَا يَكُونُ طَعَامُ الْعَامِلِ وَكِسْوَتُهُ وَنَفَقَتُهُ مِنْ الْمَالِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ ، إذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ، وَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي رِبْحِ الْعَامِلِ ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .\rإذَا سَافَرَ الرَّجُلُ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ يَشْتَرِي وَيَبِيع ، فَلَا يُسْتَنْفَقُ إلَّا أَنْ يَشْتَغِلَ فِي السُّوقِ يَشْتَرِي وَيَبِيع ، يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَغَدَّى بِالْأَفْلُسِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي بِشْرٌ وَمَسْلَمَةُ أَنَّهُمَا سَمِعَا","part":11,"page":393},{"id":5393,"text":"الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْمَالَ مُضَارَبَةً ، مَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : مِثْلُ الَّذِي يَأْكُلُ فِي أَهْلِهِ فِي غَيْرِ إسْرَافٍ ، وَلَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يُهْدِي مِنْهُ هَدِيَّةً ، وَلَا يَصْنَعُ مِنْهُ طَعَامًا يَدْعُو عَلَيْهِ .","part":11,"page":394},{"id":5394,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَأْجِرُ الْأُجَرَاءَ وَالْبُيُوتَ مِنْ الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ مَعَهُ فِي الْمُقَارَضَةِ ، وَيَسْتَأْجِرَ الْبُيُوتَ لِيَجْعَلَ فِيهَا مَتَاعَ الْمُقَارَضَةِ ، وَيَسْتَأْجِرَ الدَّوَابَّ يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدَ مَالِكٍ هَذَا جَائِزٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَخْدِمَهُ فِي سَفَرِهِ ، أَتَكُونُ إجَارَةُ الْأَجِيرِ مَنْ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ مِثْلَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ، وَالْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ لَهُ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ بَيْنَ النَّاسِ : أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ ، وَطَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ فِي سَفَرِهِ ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، بِقَدْرِ الْمَالِ إذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ وَكَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذَلِكَ .\rفَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَهْلِهِ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَلَا كِسْوَةَ ، وَأَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ بَعْضَ مَنْ يَكْفِيهِ بَعْضَ مُؤْنَتِهِ ، وَمِنْ الْأَعْمَالِ أَعْمَالٌ لَا يَعْلَمُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ ، وَلَيْسَ مِثْلُهُ يَعْمَلهَا ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ الْمَالِ إذَا كَانَ كَثِيرًا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَامِلِ أَنْ يَهَبَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَا يُوَلِّيَ مِنْهُ وَلَا يُعْطِيَ مِنْهُ أَحَدًا ، وَلَا يُكَافِئَ فِيهِ أَحَدًا .\rفَأَمَّا أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَيَأْتُونَ بِطَعَامٍ وَيَأْتِي بِطَعَامٍ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا - إنْ شَاءَ اللَّهُ - إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَعَمَّدْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ ، إذَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ .\rوَذَلِكَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ","part":11,"page":395},{"id":5395,"text":"عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ .","part":11,"page":396},{"id":5396,"text":"فِي التَّاجِرِ الْحَاجِّ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : قُلْنَا لِمَالِكٍ : إنَّ عِنْدَنَا تُجَّارًا قَدْ عَرَفُوا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ ، يَأْخُذُونَ الْمَالَ قِرَاضًا ، فَيَشْتَرُونَ الْبِغَالَ وَالرَّقِيقَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ بِهَا الْمَوْسِمَ ، فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا خَرَجُوا إلَى الْمَوْسِم فِيمَا يَظُنُّ بِهِمْ ، أَفَتَرَى لَهُمْ نَفَقَةً فِي مَالِ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَخْرُجُ حَاجًّا ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ : لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا لِلْغَازِي قَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَفِي رُجُوعِهِ ؟ فَقَالَ : وَلَا فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ، لَا تَكُونُ لَهُ نَفَقَةٌ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : فَالرَّجُلُ يَقْدَمُ مَنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ، فَيَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا فَيَسِيرُ إلَى بَلَدِهِ وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي ذَهَابِهِ ، وَلَا فِي إقَامَتِهِ فِي أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ : وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الْحَاجِّ وَلَا الْغَازِي وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَجَهَّزُ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا وَأَرَادَ سَفَرًا ، فَتَكَارَى بِهِ وَاشْتَرَى ثِيَابًا لِنَفْسِهِ وَطَعَامًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَرَادَ الْخُرُوجَ ، أَتَاهُ رَجُلٌ بِمَالٍ فَقَالَ لَهُ : خُذْ هَذَا قِرَاضًا فَكَيْفَ تَرَى أَنْ تَكُونَ لَهُ النَّفَقَةُ ، مَنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ ؟ أَمْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ؟ قَالَ : بَلْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا عَلَى قَدْرِهِمَا .","part":11,"page":397},{"id":5397,"text":"الْمُقَارَضُ يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْقِرَاضِ حَتَّى يَقْدَمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا ، فَخَرَجَ بِهِ فَأَنْفَقَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ لِيَقْتَضِيَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَأَنْفَقَ ثُمَّ ضَاعَ الْمَالُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِالْمَالِ الْقِرَاضِ سِلَعًا ، فَاكْتَرَى لَهَا دَوَابَّ فَحَمَلَ عَلَيْهَا فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ السِّلَعَ وَزَادَ ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ","part":11,"page":398},{"id":5398,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى الْمُقَارَضُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ثِيَابًا ، ثُمَّ صَبَغَ الثِّيَابَ أَوْ قَصَّرَهَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ ، أَيَرْجِعُ بِهِ فِي ثَمَنِ الثِّيَابِ إذَا بَاعَ الثِّيَابَ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُقَارَضِ إذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمَالِ الْقِرَاضِ ، فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا زَادَ ، وَتَكُونُ السِّلْعَةُ كُلُّهَا عَلَى الْقِرَاضِ ، وَإِنْ كَرِهَ رَبُّ الْمَالِ ذَلِكَ كَانَ الْعَامِلُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ .","part":11,"page":399},{"id":5399,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، ثُمَّ اشْتَرَى بِجَمِيعِهِ بَزًّا ، ثُمَّ اكْتَرَى عَلَى الْبَزِّ مَنْ مَالِهِ ، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ ؟ أَيَكُونُ شَرِيكًا بِالْكِرَاءِ أَمْ مَاذَا يَكُونُ ، أَمْ تَرَاهُ دَيْنًا فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : أَرَاهُ دَيْنًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ يَسْتَوْفِيهِ مِنْ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ الْعَامِلُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِهَذَا الْكِرَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ صَبَغَ الْبَزَّ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ بَزًّا قَالَ : أَمَّا الصَّبْغُ فَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ : ادْفَعْ إلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي صَبَغَ بِهِ ، وَإِلَّا كَانَ شَرِيكًا مَعَكَ بِمَا صَبَغَ مِنْ الثِّيَابِ قَالَ : وَاَلَّذِي يُبَيِّنُ لَكَ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الصَّبْغِ وَالْكِرَاءِ ، أَنَّ الصَّبْغَ رَأْسُ مَالٍ ، يُحْسَبُ لِلصَّبْغِ رَأْسُ مَالِهِ وَرِبْحُهُ ، مِثْلَ مَا يُحْسَبُ لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَالِ وَرِبْحِهِ إذَا بَاعَهُ مُرَابَحَةً ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِلْكِرَاءِ رِبْحٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : يُحْمَلُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمَالِ وَلَا يُجْعَلُ لِلْكِرَاءِ رِبْحٌ .\rفَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْكِرَاءِ فِي الْمُرَابَحَةِ رِبْحٌ ، لَمْ يَكُنْ بِهِ شَرِيكًا ؛ لِأَنَّهُ غَيَّرَ سِلْعَةً قَائِمَةً فِي الْبَزِّ .\rوَإِنَّمَا تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِي سِلْعَةٍ قَائِمَةٍ ، يَكُونُ فِيهَا النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَالصَّبْغُ سِلْعَةً قَائِمَةً بِعَيْنِهَا ، وَالْكِرَاءُ لَيْسَ بِسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ ، وَإِنَّمَا الْكِرَاءُ هَاهُنَا سَلَفٌ أَسْلَفَهُ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ ، أَدَّاهُ ، وَإِلَّا قِيلَ لِلْعَامِلِ : اقْبِضْهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِينَارٍ قِرَاضًا ، فَيَبْتَاعُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ : إنَّ رَبَّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَإِلَّا كَانَ الْمُبْتَاعُ شَرِيكًا .\rوَجَعَلَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْمَتَاعَ بِمَالِ","part":11,"page":400},{"id":5400,"text":"قِرَاضٍ ، فَيَتَكَارَى لَهُ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَبِيعُهُ ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَتَاعِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ لَكَ أَيْضًا الْكِرَاءَ .\rوَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ وَالْمُرَابَحَةِ ، حِينَ لَمْ يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، لَمْ يَكُنْ الصَّبْغُ عَلَى الْقِرَاضِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ ، ضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ ، فَيَكُونَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ قَدْرُ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ .\rوَإِنْ أَبَى أَنْ يَضْمَنَهُ كَانَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصَّبْغِ مِنْ قِيمَةِ الثِّيَابِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرَ إنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَيَشْتَرِيَ بِهِ سِلَعًا ، ثُمَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ الْمَالَ الْأَوَّلَ .\rفَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ فِيهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ مُشْتَرًى بَعْد مَا اشْتَرَى بِالْمَالِ الْأَوَّلِ الثِّيَابَ ، وَالْمَالُ الْأَوَّلُ رُبَّمَا رَبِحَ فِيهِ ، وَرُبَّمَا خَسِرَ فِيهِ .\rفَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَبُّ الْمَالِ مَالًا ثَانِيًا بَعْدَ مَا أَشْغَلَ الْأَوَّلَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجَازَ فِعْلُ الْعَامِلِ بَعْدَ مَا شَغَلَ الْمَالَ الْأَوَّلَ ، بِأَنْ يَخْلِطَ الثَّانِيَ بِالْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَسْأَلَةَ مَالِكٍ ، الَّتِي قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ مَالًا عَلَى الْقِرَاضِ ، فَيَزِيدُ الْعَامِلُ مَنْ عِنْدِهِ مَالًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا ، فَيَشْتَرِيَ بِجَمِيعِهِ سِلْعَةً يُرِيدُ بِمَا زَادَ سَلَفَ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ","part":11,"page":401},{"id":5401,"text":"جَمِيعًا حِينَ اشْتَرَى بِهِمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ زَادَ الْعَامِلَ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .","part":11,"page":402},{"id":5402,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت بَزًّا بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ ، ثُمَّ اكْتَرَيْت لِنَفْسِي مِنْ مَالِي وَأَنْفَقْت عَلَى نَفْسِي مِنْ مَالِي ، أَيَكُونُ لِي كِرَائِي وَمَا أَنْفَقْت مِنْ مَالِي عَلَى نَفْسِي دَيْنًا أَرْجِعُ بِهِ فِي ثَمَنِ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي فِي الَّذِي يَخْرُجُ وَيُنْفِقُ مِنْ عِنْدِهِ : إنَّهُ يَحْسِبُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ فِي الْمَالِ الْقِرَاضِ ، فَيَفُضُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ الْقِرَاضِ ، وَعَلَى نَفَقَةِ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ : إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ وَيُجَهِّزَ ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا ، فَخَرَجَ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ وَفِي الْقِرَاضِ ، وَهَذَا إنَّمَا خَرَجَ فِي الْقِرَاضِ وَحْدَهُ .","part":11,"page":403},{"id":5403,"text":"فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْمَالَ الْقِرَاضَ مِنْ الرَّجُلِ كَيْفَ تَكُونُ نَفَقَتُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ ، إذَا أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهَا ، وَبِعَشَرَةِ آلَافٍ مَنْ عِنْدِهِ أَوْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ قِرَاضًا فَسَافَرَ بِهَا ، وَبِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَنْ مَالِهِ ، كَيْفَ تَكُونُ النَّفَقَةُ الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَفْضُ النَّفَقَةِ عَلَى الْمَالَيْنِ ، فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الْعَشَرَةِ آلَافٍ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ، وَمِنْ الْأَلْفِ جُزْءًا وَاحِدًا .","part":11,"page":404},{"id":5404,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، كَيْفَ تَكُونُ نَفَقَتُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَتَجَهَّزَ فِيهِ فِي جِهَازِ نَفْسِهِ وَسَفَرِهِ ، وَتَكَارَى يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ يَشْتَرِي هُنَاكَ مَتَاعًا ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَرَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى مَنْ تَرَى نَفَقَتَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَفَقَتُهُ مِنْ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ ، فَقَدْ تَجَهَّزَ بِالْمَالِ وَاشْتَرَى وَتَكَارَى عَلَى الْبَزِّ ، فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى رَبِّ الْبَزِّ وَحْدَهُ .\rوَأَمَّا نَفَقَةُ الْعَامِلِ وَكِرَاؤُهُ ، فَهُوَ عَلَى الْمَالَيْنِ جَمِيعًا مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ .","part":11,"page":405},{"id":5405,"text":"فِي زَكَاةِ الْقِرَاضِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُخْرِجُ الْعَامِلُ زَكَاةَ الْقِرَاضِ إلَّا بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ قَدْ وَجَبَتْ مُنْذُ قَبَضَهَا الْعَامِلُ فَإِنْ رَبِحَ فِيهَا الْعَامِلُ وَحَالَ الْحَوْلُ عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ زَكَاةِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا مِنْ رِبْحِهِ ، حَتَّى يَحْضُرَ رَأْسُ الْمَالِ وَيَحْضُرَ رَبُّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، لَا رِبْحَ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ .\rوَقَالَ : إنَّمَا يُخْرِجُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَيُزَكِّيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ، أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ مَضَتْ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : بَلْ لِكُلِّ مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ ، لِكُلِّ سَنَةٍ زَكَاةٌ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي فِي الْمَالِ الَّذِي يُدَارُ ، إذَا كَانَ الْعَامِلُ يُدِيرُهُ .\rوَإِنَّمَا يُزَكِّي لِكُلِّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمَتَاعِ لِكُلِّ سَنَةٍ إنْ كَانَ - أَوَّلَ السَّنَةِ - قِيمَةُ الْمَتَاعِ مِائَةً ، وَالسَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِائَتَيْنِ ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَإِنَّمَا يُزَكِّي كُلَّ سَنَةٍ قِيمَةَ مَا كَانَ يُسَوِّي الْمَتَاعَ .\rفَإِنَّمَا يُزَكِّي أَوَّلَ السَّنَةِ مِائَةً ، وَالسَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِائَتَيْنِ ، وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ ثَلَاثَمِائَةٍ ، إلَّا مَا يُنْقِصُهُ الزَّكَاةُ كُلَّ سَنَةٍ قُلْتُ : فَلَوْ رَبِحَ الْعَامِلُ دِينَارًا وَاحِدًا فِي الْمَالِ ، وَالْمَالُ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَإِنَّمَا عَمِلَ فِي الْمَالِ يَوْمًا وَاحِدًا فَرَبِحَ هَذَا الدِّينَارُ ، فَبَدَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْقِرَاضَ ، وَقَدْ كَانَتْ إقَامَةُ التِّسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا عِنْدَ رَبِّهَا سَنَةً ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُقَارَضِ فِي نِصْفِ دِينَارِهِ هَذِهِ الَّذِي رَبِحَهُ فِي عَمَلِ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، فَصَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ زَكَاةٌ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَيْسَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ زَكَاةٌ ، وَرِبْحُ الْعَامِلِ لَيْسَ هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ ، فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى","part":11,"page":406},{"id":5406,"text":"رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَقَدْ زَكَّى مَالَهُ ذَلِكَ ، وَمَضَى لِمَالِهِ ذَلِكَ بَعْدَ مَا زَكَّاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَعَمِلَ الْعَامِلُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمَا ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ ، وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مَنْ الرِّبْحُ ، ثُمَّ مَضَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ زَكَّى رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ .\rقَالَ : رَبُّ الْمَالِ : يُزَكِّي مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يُزَكِّيَ مَا صَارَ لَهُ فِي رِبْحِهِ ، إلَّا أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى مَا صَارَ لَهُ فِي رِبْحِهِ ، مِنْ يَوْمِ اقْتَسَمَا وَأَخَذَ حِصَّتَهُ ، وَفِي يَدَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا فَصَاعِدًا مِنْ رِبْحِهِ ، أَوْ مِنْ مَالٍ كَانَ لَهُ قَبْلَ رِبْحِهِ إنْ ضَمَّهُ إلَى رِبْحِهِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ عَلَى الْمَالِ الْحَوْلُ ، وَرِبْحُهُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّ الْفَائِدَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ رِبْحِهِ إلَى الرِّبْحِ ، فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":407},{"id":5407,"text":"فِي الْقِرَاضِ يَتْلَفُ ثُمَّ يَعْمَلُ بِمَا بَقِيَ فَيَرْبَحُ فِيهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ حَتَّى ضَاعَ مِنْهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْمَالِ حَتَّى ضَاعَ مِنْهُ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ فِي الْمَالِ فَخَسِرَ ، فَأَتَى إلَى رَبِّ الْمَالِ فَقَالَ : قَدْ وَضَعْت فِي الْمَالِ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ : اعْمَلْ بِمَا بَقِيَ عِنْدَك ، فَعَمِلَ فَرَبِحَ ، أَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنْ قَالَ الْعَامِلُ : لَا أَعْمَلُ بِهِ حَتَّى تَجْعَلَ هَذَا الْبَاقِيَ رَأْسِ مَالِكَ ، وَتُسْقِطَ عَنِّي مَا قَدْ خَسِرْتُ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : نَعَمْ ، اعْمَلْ بِهَذَا ، وَقَدْ أَسْقَطْتُ عَنْكَ مَا قَدْ خَسِرْتَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ عَلَى قِرَاضِهِ أَبَدًا ، مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى رَبِّ الْمَالِ مَالَهُ وَيُفَاصِلْهُ ، وَهُوَ رَأْيِي .\rوَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ وَيَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّانِيَةَ إنْ أَحَبَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَحْضَرَهُ وَحَاسَبَهُ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ ، فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":408},{"id":5408,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا ، فَذَهَبَ اللُّصُوصُ بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ سَقَطَ مِنِّي نِصْفُ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْمَالِ ، ثُمَّ عَمِلْتُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ، فَرَبِحْتُ فِيهِ مَالًا ، كَيْفَ يَكُون هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُتِمُّ رَأْسَ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَتْ اللُّصُوصُ ، وَاَلَّذِي ضَاعَ مِنْ الرِّبْحِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا ، وَلَا يَكُونُ فِي الْمَالُ رِبْحٌ حَتَّى يُتِمَّ رَأْسَ الْمَالِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَكَلَهُ الْعَامِلُ فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا أَكَلَهُ فَقَدْ ضَمِنَهُ ، وَإِذَا سَقَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَتْهُ اللُّصُوصُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ رَبِحَ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَ رَأْسَ الْمَالِ فَإِذَا أَكَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَكَلَ فَاَلَّذِي ضَمِنَ هُوَ تَمَامُ رَأْسِ الْمَالِ ، إلَّا أَنَّهُ لَا رِبْحَ لِلَّذِي ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ .\rقَالَ : وَمَا أَخَذَ الْعَاشِرُ مِنْهُ ظُلْمًا ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخَذَتْ اللُّصُوصُ ؟ قَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَا أَخَذَتْ اللُّصُوصُ مِنْ الْقِرَاضِ فَهُوَ مِنْ الْقِرَاضِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ","part":11,"page":409},{"id":5409,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، فَأَكَلَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهَا ، ثُمَّ تَجَرَ فِي الْمَالِ فَرَبِحَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا ، فَتَسَلَّفَ مِنْهُ مَالًا ثُمَّ عَمِلَ بِمَا بَقِيَ .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ لِمَا تَسَلَّفَ ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ يَعْمَلُ بِهِ ، وَاَلَّذِي فِيهِ الْقِرَاضُ وَلَيْسَ الَّذِي تَسَلَّفَ مِنْهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَمَسْأَلَتُكَ أَرَى : الْخَمْسَمِائَةِ الَّذِي عَمِلَ بِهَا ، هِيَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ ، فَرِبْحُهَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا .\rوَالْعَامِلُ ضَامِنٌ لِلْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي أَكَلَهَا ، وَلَا يُحْسَبُ لَهَا رِبْحٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُخْرِجُهَا قَطُّ .","part":11,"page":410},{"id":5410,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَتَجَرَ فِي الْمَالِ فَرَبِحَ أَلْفًا أُخْرَى ، فَأَكَلَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْهَا ، ثُمَّ تَجَرَ فِي الْأَلْفِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي فِي يَدَيْهِ فَأَصَابَ مَالًا .\rقَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِلْأَلْفِ الَّتِي أَكَلَ ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اشْتَرَطَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ مَا فِي يَدَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي يَدَيْهِ إلَّا الْأَلْفُ الَّتِي أَكَلَهَا ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِتِلْكَ الْأَلْفِ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَيَجْعَلُ تِلْكَ الْأَلْفَ رَأْسَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ فِي الْمَالِ ، إلَّا بَعْدَ مَا يَسْتَوْفِي رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":411},{"id":5411,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ جَمِيعُ الْمَالِ ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَجَنَى رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ جِنَايَةً ، بِنَقْصِ الْعَبْدِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فَبَاعَ الْعَامِلُ الْعَبْدَ بَعْدَ مَا جَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، فَعَمِلَ بِالْخَمْسِمِائَةِ فَرَبِحَ فِيهَا رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ وَضَعَ ، أَيَكُونُ مَا صَنَعَ السَّيِّدُ بِالْعَبْدِ اقْتِضَاءً لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ اقْتِضَاءً إلَّا أَنْ يُفَاصِلَهُ وَيُحَاسِبَهُ فَيَحْسُبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَعَمِلَ بِمَا بَقِيَ عِنْدَهُ ، فَهَذَا الَّذِي بَقِيَ عِنْدَهُ وَعَمِلَ فِيهِ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا كَانَ ، وَمَا صَنَعَ السَّيِّدُ ، فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ .\rوَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":412},{"id":5412,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَإِذَا ذَهَبَ يَنْقُدُ وَجَدَ الْقِرَاضَ قَدْ تَلِفَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ أَعْمَلَ فِيهِ عَلَى النِّصْفِ ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ عَبْدًا أَوْ سِلْعَةً ، فَجِئْتُ لِأَنْقُدَ الْبَائِعَ الْمَالَ ، فَوَجَدْتُ الْمَالَ قَدْ ضَاعَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ : إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ الثَّمَنَ ، وَتَكُونُ السِّلْعَةُ قِرَاضًا عَلَى حَالِهَا ، وَإِنْ أَبَى لَزِمَ الْمُقَارَضَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا وَكَانَتْ لَهُ .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ وَلَهُ الرِّبْحُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَقَدَ رَبُّ الْمَالِ الْمَالَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، كَمْ يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ ، أَيَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ الْمَالَ الَّذِي تَلِفَ ، أَوْ هَذَا الْمَالَ الَّذِي نُقِدَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ رَأْسُ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، لَا الْمَالُ الْآخَرُ الَّذِي نَقَدَ رَبُّ الْمَالِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، هُوَ رَأْسُ مَالِهِ فَقَطْ .","part":11,"page":413},{"id":5413,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِالْمَالِ الْقِرَاضِ سِلْعَةً ، فَضَاعَتْ السِّلْعَةُ وَضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَغْرَمُ الْمُقَارَضُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُدَ الثَّمَنَ ، فَقُطِعَ عَلَيَّ الطَّرِيقُ فَذَهَبَ الْمَالُ ، أَهَذَا وَضَيَاعُ الْمَالِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ فِي الْمَالِ بَقِيَّةٌ ، فَعَمِلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، جُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ بَقِيَّةٌ ، قِيلَ لِرَبِّ الْمَالِ : ادْفَعْ الثَّمَنَ إنْ شِئْتَ ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ عَلَى الْقِرَاضِ ، وَإِنْ كَرِهْتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ .\rفَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ الْمَالَ الَّذِي يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ إلَى رَبِّ السِّلْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ ، لَزِمَ الثَّمَنُ الْمُشْتَرِيَ الْعَامِلَ ، وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَرِبْحُهَا لَهُ وَنُقْصَانُهَا عَلَيْهِ .","part":11,"page":414},{"id":5414,"text":"فِي الْعَامِلِ الْمُقَارَضِ يَخْلِطُ مَالَهُ بِالْقِرَاضِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ الْقِرَاضَ ، فَيَعْمَلُ بِهِ وَلَهُ مَالٌ فَيَتَّجِرُ بِهِ لِنَفْسِهِ فَيَتَخَوَّفُ ، إنْ قَدَّمَ مَالَهُ وَأَخَّرَ مَالَ الرَّجُلِ ، وَقَعَ الرُّخْصُ فِي الْأَوَّلِ ، أَوْ يَخَافُ أَنْ يُقَدِّمَ مَالَ الرَّجُلِ وَيُؤَخِّرَ مَالَهُ ، فَيَقَعُ الرُّخْصُ فِي الْآخَرِ ، فَكَيْفَ تَأْمُرهُ أَنْ يَعْمَلَ ؟ قَالَ : الصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهِمَا جَمِيعًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَارِضَهُ ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَ الْمُقَارَضُ مَالَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا لَا يَجُوزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَخْلِطَ مَالِي بِمَالِهِ ، فَخَلَطْتُ مَالَهُ بِمَالِي أَأَضْمَنُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَضْمَنُ لَهُ .","part":11,"page":415},{"id":5415,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمَالٍ مَنْ عِنْدِي ، مِنْ غَيْر أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ عَلَيَّ رَبُّ الْمَالِ أَنْ أَخْلِطَهُ بِمَالِي ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَتَكُونُ السِّلْعَةُ عَلَى الْقِرَاضِ وَعَلَى مَا نُقِدَتْ فِيهَا ، فَتَكُونُ حِصَّةُ الْقِرَاضِ رَأْسَ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَتَكُونُ حِصَّتُكَ أَنْتَ مَا نَقَدْتَ فِيهَا مِنْ مَالِكَ .","part":11,"page":416},{"id":5416,"text":"الْمُقَارَضُ يُشَارِكُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يُشَارِكَ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُقَارَضِ يَأْتِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَيَأْتِي رَجُلٌ بِأَلْفٍ فَيَعْمَلَانِ بِهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ شَارَكَ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ : وَإِنْ عَمِلَا جَمِيعًا فَهُوَ ضَامِنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَدَفَعَ رَبُّ الْمَالِ إلَى رَجُلٍ آخَرَ مَالًا قِرَاضًا ، أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَشْتَرِكَا بِالْمَالَيْنِ ، فَيَعْمَلَا ، وَرَبُّ الْمَالَيْنِ إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ قِرَاضًا ، إلَّا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْخَوْفِ فَهَذَا إنْ يُشَارِكْ فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَوْدِعَ مَالًا قَدْ اسْتَوْدَعْتَهُ رَجُلًا ، أَنْ تَذْهَبَ فَتَسْتَوْدِعَهُ رَجُلًا آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ الَّذِي اسْتَوْدَعَكَ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ وَدَائِعُ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يَأْذَنْ لَكَ فِي ذَلِكَ .","part":11,"page":417},{"id":5417,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبْضَعُ مِنْ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إنْ أَبْضَعَ الْمُقَارَضُ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا ، فَلَمَّا أَخَذْت الْمَالَ مِنْهُ ، طَلَبْتُ إلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَبْضَعَهُ فَأَذِنَ لِي ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى أَنْ يَبْضَعَ بِهِ .\rقَالَ : وَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبْضِعَ مَعَ عَبْدٍ لِرَبِّ الْمَالِ اشْتَرَطْتُهُ فِي الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعَانَكَ بِغُلَامِهِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكَ أَنْ تَبْضِعَ مَعَهُ بِالْمَالِ .","part":11,"page":418},{"id":5418,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَوْدِعُ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ ، إذَا أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا عَلَى خَوْفٍ ، مِثْلَ مَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ الَّذِي يَسْتَوْدِعُهَا قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَدِيعَةِ إنْ اسْتَوْدَعَهَا غَيْرَهُ : إنَّهُ ضَامِنٌ ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ ، مِنْ خَرَابِ مَنْزِلٍ أَوْ إرَادَةِ سَفَرٍ ، أَوْ لَا يَكُونُ مَنْزِلُهُ حَرِيزًا ، أَوْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ ، فَيَسْتَوْدِعُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ .","part":11,"page":419},{"id":5419,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ ، أَلَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ مَالَ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ، إلَّا عَلَى وَجْهِ خَوْفٍ ، أَوْ إنَّمَا فَعَلَهُ نَظَرًا لِخَوْفٍ ، تَخَوَّفَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَمَنْزِلُهُ مَعُورٌ .\rقَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا : إذَا اسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ خَوْفٍ دَخَلَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَوْدَعَهُ ، إذَا كَانَ بِهَذَا الْحَالِ ، فَالْقِرَاضُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ .","part":11,"page":420},{"id":5420,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُقَارِضُ غَيْرَهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُقَارِضَ غَيْرَهُ إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا ، لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُشَارِكَ بِالْقِرَاضِ ، إلَّا بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ بِأَمْرِ رَبِّ الْمَالِ جَازَتْ لَهُ الشَّرِكَةُ .\rقَالَ : وَإِذَا دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَهُوَ ضَامِنٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rفَإِنْ عَمِلَ الثَّانِي بِهِ فَرَبِحَ ، فَرَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِرِبْحِ نِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ لِلْمُقَارِضِ الْآخَرِ النِّصْفُ أَيْضًا ، وَيَرْجِعُ الْمُقَارِضُ الْآخَرُ عَلَى الْمُقَارَضِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ سُدُسِ الرِّبْحِ ، يَأْخُذهُ مِنْهُ ضَامِنًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثُلُثَيْنِ فَلَمْ يُتِمَّ لَهُ الثُّلُثَيْنِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لَهُ ثُلُثَيْ الرِّبْحِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ سَاقَى رَجُلًا حَائِطًا لَهُ عَلَى النِّصْفِ ، فَسَاقَى الْمُسَاقِي رَجُلًا آخَرَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِلْمُسَاقِي الْأَوَّلِ النِّصْفُ يَأْخُذُهُ مِنْ حَائِطِهِ ، وَيَتْبَعُ الْمُسَاقِي الْآخَرُ الْمُسَاقِيَ الْأَوَّلَ بِالسُّدُسِ الَّذِي بَقِيَ لَهُ ، فَيَأْخُذهُ مِنْهُ ، فَالْقِرَاضُ مِثْلُهُ قُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُقَارِضِ الْآخَرِ ، وَرَبِحَ الْآخَرُ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : رَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِرَأْسِ مَالِهِ الَّذِي مَعَ الْمُقَارِضِ الْآخَرِ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَتْبَعُ الْمُقَارِضُ الْآخَرُ الْمُقَارِضَ الْأَوَّلَ بِمَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ ، عَلَى حِسَابِ الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ .\rقَالَ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِينَ دِينَارًا ، فَضَاعَ مِنْهَا عِنْدَ الْمُقَارِضِ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، وَبَقِيَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ قِرَاضًا ، فَعَمِلَ فِيهَا فَصَارَتْ مِائَةً .","part":11,"page":421},{"id":5421,"text":"فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهَا رَأْسَ مَالِهِ ثَمَانِينَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا بَقِيَ مِنْ رِبْحِهِ ، وَهِيَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، إنْ كَانَ قِرَاضُهُمَا عَلَى النِّصْفِ ، وَيَبْقَى لِلْعَامِلِ الثَّانِي فِي يَدِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ كَانَ سِتِّينَ دِينَارًا ، لَهُ مِنْهَا ثَلَاثُونَ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي يَدَيْهِ إلَّا عَشَرَةٌ ، وَبَقِيَتْ لَهُ عِشْرُونَ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : بَلْ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ هَذَا الثَّانِي أَرْبَعُونَ ، وَلَا يَحْسُبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ أَخَذَ ، فَإِنَّمَا يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا ، وَنِصْفُ الرِّبْحِ وَهُوَ ثَلَاثُونَ ، وَيَرْجِعُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَتْلَفَ الْأَرْبَعِينَ الْأُولَى تَعَدِّيًا ، رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِتَمَامِ عَشَرَةٍ وَمِائَةٍ إلَيْهِ مَا أَخَذَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْبَعُونَ الْأُولَى ، إنَّمَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ ، رَجَعَ رَبُّ الْمَالِ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ ، وَفِي يَدِ رَبِّ الْمَالِ سَبْعُونَ ، فَقَدْ اسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ ، وَرِبْحُهُ عَشَرَةٌ .\rوَلَا يَرْجِعُ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ عَلَى الْعَامِلِ الثَّانِي فَيَظْلِمُ عَمَلَهُ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي صَيَّرَهَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ فِي الْمَالِ لَكَانَ مَا صَارَ إلَى الْعَامِلِ الثَّانِي يُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَجْلِبُهُ الْمَالُ فَالْمَالُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَهُ ، وَلَكِنَّ الْعَامِلَ الثَّانِيَ لَا يُظْلَمُ عَمَلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَيَكُونُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَعَدِّي ، وَهُوَ الْأَوَّلُ .","part":11,"page":422},{"id":5422,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَقَاضَى لَهُ دَيْنَ الْقِرَاضِ فَيَتْلَفُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُقَارَضًا وَكَّلَ وَكِيلًا يَتَقَاضَى لَهُ دَيْنًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَتَقَاضَاهُ فَتَلِفَ مِنْهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا قَارَضَ الْمُقَارَضُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، ضَمِنَ .\rفَهَذَا أَرَاهُ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْدَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ ضَمِنَ .","part":11,"page":423},{"id":5423,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَسْتَأْجِرُ غُلَامَهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ إنْ أَرْسَلَ غُلَامَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بِبَعْضِ مَالِ الْقِرَاضِ يَتَّجِرُ لَهُ ، أَوْ يَشْتَرِي لَهُ هُنَاكَ بَعْضَ السِّلَعِ ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْضَعَ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ .","part":11,"page":424},{"id":5424,"text":"فِي الْعَامِلِ بِالْقِرَاضِ يَبِيعُ بِالنَّقْدِ وَيُؤَخِّرُ رَبَّ الْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُقَارَضًا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ مَنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَأَخَّرَهُ رَبُّ الْمَالِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ جَائِزٌ فِي حَظِّ رَبِّ الْمَالِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي حَظِّ الْمُقَارَضِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ .\rقَالَ : وَإِنْ نَوَى حَظّ رَبِّ الْمَالِ ، وَقَدْ اقْتَضَى الْعَامِلُ فِي الْمَالِ حَقَّهُ ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَظِّهِ .","part":11,"page":425},{"id":5425,"text":"فِي الْمَأْذُونِ لَهُ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا أَوْ يُعْطِيَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا فَتَلِفَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَيُعْطِي مَالًا قِرَاضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا أَوْ يُعْطِيَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ الْمَالَ قِرَاضًا .\rوَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي أَنْ يُعْطِيَ هُوَ الْمَالَ قِرَاضًا شَيْئًا ، وَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُ بِالدَّيْنِ وَيَشْتَرِي .","part":11,"page":426},{"id":5426,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَأْخُذُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ مَالًا قِرَاضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالًا آخَرَ مَنْ رَجُلٍ آخَرَ قِرَاضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ قِرَاضِ الْأَوَّلِ ، لِكَثْرَةِ مَالِ الْأَوَّلِ .\rفَإِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا ، فَلَا يَكُون لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ حِينَئِذٍ شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَيْنِ إذَا أَخَذَهُمَا وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْعَمَلَ بِهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الثَّانِي الَّذِي يَدْفَع إلَيْهِ ، أَنْ يَخْلِطَهُمَا خَلَطَهُمَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":427},{"id":5427,"text":"فِي الَّذِي يُقَارِضُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا لِلْخِدْمَةِ ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى عَبْدِهِ مَالًا قِرَاضًا ، فَإِنْ كَانَ الْأَجِيرُ مِثْلَ الْعَبْدِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .","part":11,"page":428},{"id":5428,"text":"فِي مُقَارَضَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مُسْلِمًا ، فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَسْتَحِلُّ شَيْئًا مِنْ الْحَرَامِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا يَسْتَحِلُّ فِي دِينِهِ أَكْلَ الْحَرَامِ .","part":11,"page":429},{"id":5429,"text":"فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يُقَارِضَانِ بِأَمْوَالِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْضَعَ ، أَوْ يَأْخُذَ مَالًا قِرَاضًا ، أَوْ يُعْطِيَ مَالًا مُقَارَضَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا حَدًّا أَخَذَهُ ، إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ .","part":11,"page":430},{"id":5430,"text":"فِي أَخْذِ الْمُسْلِمِ الْمَالَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ قِرَاضًا قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، أَيَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ الْمَالَ قِرَاضًا ؟ فَكَرِهَا ذَلِكَ جَمِيعًا ، قَالَ : وَمَا أَظُنُّ أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ ، إلَّا أَنَّهُمَا كَرِهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ ، لِئَلَّا يَذِلَّ نَفْسَهُ فَأَظُنُّهُمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَرِهَا ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلِمُ إلَى النَّصْرَانِيِّ كَرْمَهُ مُسَاقَاةً ، إذْ لَمْ يَكُنْ النَّصْرَانِيُّ يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْلِمِ يَأْخُذُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا .\rوَلَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مُسَاقَاةً بِمَنْزِلَةِ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ أَرَهُ حَرَامًا .","part":11,"page":431},{"id":5431,"text":"فِي الْقِرَاضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مِائَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ ، عَلَى أَنَّ رِبْحَ مِائَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَنَا ، وَرِبْحُ الْمِائَةِ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَخَاطَرَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي الْمِائَةِ الَّتِي جَعَلَ رِبْحَهَا بَيْنَهُمَا ، وَرَبِحَ فِي الْأُخْرَى ، كَانَ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ وَإِنْ رَبِحَ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَرْبَحْ فِي الْأُخْرَى ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ فِيهِ ، فَقَدْ تَخَاطَرَا عَلَى هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ أُجْبِرَ فِي الْمِائَتَيْنِ وَيَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِلْمُضَارِبِ ، وَمَا رَزَقَ اللَّهُ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ ، فَعَمِلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مِائَتَيْ دِينَارٍ ، عَلَى أَنَّ إحْدَاهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْأُخْرَى عَلَى الثُّلُثِ ، يَعْمَلُ بِهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ وَهَذِهِ عَلَى حِدَةٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْحَائِطَانِ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَهُمَا مُسَاقَاةً ، هَذَا عَلَى النِّصْفِ وَهَذَا عَلَى الثُّلُثِ يُسَاقِيهِمَا جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، إلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ ، أَوْ جَمِيعًا عَلَى الثُّلُثِ قُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا ؛ لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ رُبَّمَا قَلَّ ثَمَرُ هَذَا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُ هَذَا .\rفَكَأَنَّمَا خَاطَرَهُ وَقَالَ لَهُ : اعْمَلْ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَا أَعْمَلُ لَكَ بِالثُّلُثِ فِي هَذَا الْحَائِطِ ، إلَّا أَنْ","part":11,"page":432},{"id":5432,"text":"تُعْطِيَنِي حَائِطَكَ هَذَا الْآخَرَ أَعْمَلُ فِيهِ بِالنِّصْفِ ، فَقَدْ تَخَاطَرَا إنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَائِطُ الَّذِي بِالثُّلُثِ وَأَثْمَرَ ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ بِالنِّصْفِ ، وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الْحَائِطُ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الثُّلُثِ ، كَانَ رَبُّ الْمَالِ قَدْ غَبَنَهُ فِيهِ .","part":11,"page":433},{"id":5433,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الرِّبْحِ خَالِصًا لَهُ دُونَ الْعَامِلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْمَالَ ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ دِرْهَمًا مَنْ الرِّبْحِ خَاصًّا ، وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ فَرَبِحَ أَوْ وَضَعَ ؟ قَالَ : يَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ .\rقُلْتُ : وَيَكُون الْعَامِلُ أَحَقَّ بِرِبْحِ الْمَالِ مِنْ غُرَمَاءِ صَاحِبِهِ إنْ فَلِسَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجْرَ عَمَلِهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ أُسْوَةُ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ بِأُجْرَتِهِ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَفِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ مَا عَمِلَ أَيَكُونُ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَتَبْنَا شَرْطَ الزِّيَادَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَمَنْ قَالَهُ .","part":11,"page":434},{"id":5434,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَى نَفْسِهِ ضَمَانًا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُعْطِي الْمَالَ قِرَاضًا لِرَجُلٍ ، عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ رَبُّ الْمَالِ سَلَفًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ أُعْطِيَ مَالًا قِرَاضًا إلَى سَنَةٍ ، رُدَّ فِيهِ أَيْضًا إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ قُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ فِي الْقِرَاضِ شَرْطُ سَلَفٍ ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ ؟ وَقَالَ فِي الْقِرَاضِ : إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ الضَّمَانَ ، أَنْ يُرَدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ؟ وَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا فِيهِ : إذَا كَانَ إلَى أَجَلِ سَنَةٍ ، إنَّهُ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ؟ فَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ فِي بَعْضٍ : يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، وَفِي بَعْضِهِ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ سَلَفَهُ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا أَحَدُهُمَا فِي الْقِرَاضِ ، وَلِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْقِرَاضِ لَمْ يَزْدَدْهُ ، فَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، وَالضَّمَانُ أَمْرٌ قَدْ ازْدَادَهُ ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَالِ لَمْ تَكُنْ مَنْفَعَتُهُ خَارِجَةً مِنْهُ فِي رِبْحٍ وَلَا سَلَفٍ ، فَحُمِلَ عَلَى سَنَةِ الْقِرَاضِ ، وَفُسِخَ عَنْهُمَا مَا اشْتَرَطَا فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَنَتِهِ ، وَرُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا مِمَّنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، كَمَا يُرَدُّ مِنْ شَرْطِ الضَّمَانِ ، وَهَذَا وَجْهُ مَا اسْتَحْسَنْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ .\rوَقَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا يَتَّجِرُ فِيهِ سَنَةً ، ثُمَّ يَتَحَاسَبَانِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : لَا يَحِلُّ أَنْ يَضْرِبَ لِلْمُقَارَضِ أَجَلًا ، وَلَا يَشْتَرِطَ فِي رِبْحِهِ خَاصَّةً مَضْمُونَةً لِأَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ : وَمَنْ","part":11,"page":435},{"id":5435,"text":"وَضَعَ الْقِرَاضَ عَلَى غَيْرِ الَّذِي وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهِ شَرْطٌ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَضَعَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ يَخْشَى غَرَرَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ يُشْتَرَطُ فِي الْقِرَاضِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ ، يَكُونُ ذَلِكَ بِشَرْطٍ ؟ فَقَالَا : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ .","part":11,"page":436},{"id":5436,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلَ الْقِرَاضِ يَعْمَلُ فِيهِمَا قُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ أَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ عِنْدِهِ أَلْفًا أُخْرَى يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا ، عَلَى أَنَّ لِي رُبْعَ مَا يَخْرُجُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، اغْتَزَى كَثْرَةَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْمَال .\rفَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ بِمَالِهِ وَيَشْتَرِطَ مَنْفَعَةً لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ رِبْحِ الْمَالِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقُولَ : أُقَارِضُكَ بِأَلْفٍ ، عَلَى أَنْ تُخْرِجَ مِنْ عِنْدِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، عَلَى أَنْ تَخْلِطَهُمَا بِأَلْفَيْ هَذِهِ تَعْمَلُ بِهَا جَمِيعًا ، فَكَرِهَ مَالِكٌ هَذَا .\rقُلْتُ : وَلَمْ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا ، أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يُخْرِجَ الْمُقَارَضُ أَلْفًا مِنْ عِنْدِهِ ، فَيَخْلِطَهَا بِهَا يَعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : لِاسْتِغْزَارِ الشِّرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا ، كَانَ أَعْظَمَ لِلتِّجَارَةِ وَأَكْثَرَ لِلشِّرَاءِ وَأَحْرَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ الشِّرَاءِ وَأَكْثَرَ لِرِبْحِهِ وَفَضْلِهِ ؟ فَيَصِيرُ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ قِرَاضًا ، قَدْ جَرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةَ مَالٍ غَيْرِ مَالِهِ ، بِمُقَارَضَةِ مَالِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ مَنْفَعَةً غَيْرَ مَالِهِ .","part":11,"page":437},{"id":5437,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَأْخُذُ مَالًا قِرَاضًا وَيَشْتَرِطُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعِي رَبُّ الْمَالِ فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْتُ : فَإِنْ نَزَلَ هَذَا ؟ قَالَ : يُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى إجَارَةِ مِثْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَمِلَ رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلًا يَسِيرًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":438},{"id":5438,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ جَوَارِيَ ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ جَارِيَةً فَبَاعَهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ، وَبَيْعُهُ فِيهَا بَاطِلٌ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَتَبْنَا مَا كَرِهَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ اشْتِرَاطِ عَوْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ .","part":11,"page":439},{"id":5439,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلَامًا يُعَيِّنُهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ فِي الْمَالِ ، إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالدَّابَّةُ عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ ، أَنَّهُ أَجَازَهَا فِي الْمُسَاقَاةِ .\rوَهِيَ عِنْدِي فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ - إذَا اشْتَرَطَهَا - جَائِزَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ عَوْنَ دَابَّتِهِ أَوْ غُلَامِهِ ، أَيَصْلُحُ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ الْغُلَامَ يُعَيِّنُهُ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ شَيْئًا ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْقِرَاضُ عَلَى سَنَتِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ جَازَ .","part":11,"page":440},{"id":5440,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْتَرِي بِهِ قُلْتُ : فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِالْمَالِ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ يَشْتَرِي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تِجَارَةً ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُعْطِيهِ الْمَالَ وَيَقُودُهُ كَمَا يَقُودُ الْبَعِيرَ قَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا ، أَنَّهُ يَحْجِزَ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْبَلَدَ .","part":11,"page":441},{"id":5441,"text":"الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ بِهِ عَبْدَ فُلَانٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ بَعْد مَا يَبِيعُ عَبْدَ فُلَانٍ مَا شَاءَ بِثَمَنِهِ مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ : يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ ، فَهَذِهِ أُجْرَةٌ لَيْسَ فِيهَا قِرَاضٌ عِنْد مَالِكٍ .\rوَأَمَّا مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهُوَ قِرَاضٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقَارِضُ الرَّجُلَ بِالْعَرَضِ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِهِ الْعُرُوضَ وَتَقَاضِيهِ الثَّمَنَ ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْد ذَلِكَ فِيمَا عَمِلَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا شَرَطَا مِنْ الشَّرْطِ فِيمَا بَيْنَهُمَا نِصْفًا وَلَا ثُلُثًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ الَّتِي كَانَ بِهَا الْقِرَاضُ كَانَتْ فَاسِدَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَارَضُ بِالْعُرُوضِ ، فَلِذَلِكَ رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا اشْتَرَطَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرَ مِثْلِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rوَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ نَخْلًا مُسَاقَاةً وَفِيهَا ثَمَرَتُهَا قَدْ طَابَتْ ، عَلَى أَنْ يَسْقِيَهَا فَتَكُونَ فِي يَدَيْ الْعَامِلِ سِنِينَ مُسَاقَاةً ، عَلَى أَنَّ هَذَا الثَّمَرَ الَّذِي فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مُسَاقَاةٌ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَامُ لِلْعَامِلِ قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ فِي هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَأَجْرُ عَمَلِهِ فِيهَا ، وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِصَاحِبِهَا .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَيَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ، وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالشَّرْطِ الَّذِي كَرِهَهُ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ ، فَهَذَا مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ .","part":11,"page":442},{"id":5442,"text":"الْمُقَارَضِ يَقُولُ لِلْعَامِلِ اشْتَرِ وَأَنَا أَنْقُدُ عَنْكَ أَوْ يَضُمُّ مَعَهُ رَجُلًا يُبْصِرُهُ بِالتِّجَارَةِ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَحْبِسَهُ عِنْدَهُ وَيَقُولَ لِلْعَامِلِ : اذْهَبْ وَاشْتَرِ ، وَأَنَا أَنْقُدُ عَنْكَ وَاقْبِضْ أَنْتَ السِّلَعَ ، فَإِذَا بِعْتُ قَبَضْتُ الثَّمَنَ ، وَإِذَا اشْتَرَيْت نَقَدْتُ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الْقِرَاضُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا الْقِرَاضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إلَيْهِ قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ ضَمَّ إلَيْهِ رَجُلًا جَعَلَهُ يَقْتَضِي الْمَالَ وَيَنْقُدُ ، وَالْعَامِلُ يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَلَا يَأْمَنُ الْعَامِلَ وَجَعَلَ هَذَا أَمِينًا .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَ قِرَاضًا إلَى رَجُلٍ لَهُ أَمَانَةٌ وَبَصَرٌ ، وَيَضُمُّ ابْنَهُ مَعَهُ وَلَا بَصَرَ لِابْنِهِ وَلَا أَمَانَةَ ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ ، لَأَنْ يَضُمَّ ابْنَهُ إلَيْهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ قِرَاضًا ؛ لِأَنَّ ابْنَهُ لَا بَصَرَ عِنْدَهُ وَلَا يَأْمَنُ ابْنَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْقِرَاضِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ الْمَنْفَعَةَ ، يُخْرِجُ لَهُ ابْنَهُ وَيُعَلِّمُهُ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَكَانَ ابْنِهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ قِبَلَهُ بَصَرٌ بِالتِّجَارَةِ ، فَجَعَلَهُ رَبُّ الْمَالِ مَكَانَ ابْنِهِ ؟ قَالَ : فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ ، فَإِنْ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ مِثْلَ مَا كَانَتْ فِي ابْنِهِ ، أَنْ يَكُونَ صَدِيقًا لَهُ أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَهُ فِي تَخْرِيجِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا مِمَّا يُفْسِدُ مِنْ اشْتِرَاطِ الزِّيَادَةِ وَالشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ .","part":11,"page":443},{"id":5443,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ إلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى النِّصْفِ فَرَبِحَ فِيهَا أَلْفًا أُخْرَى فَيَأْتِيهِ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَخْلِطَهَا عَلَى النِّصْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ ، فَعَمِلَ بِهَا فَرَبِحَ أَلْفًا أُخْرَى ، ثُمَّ أَتَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَقَالَ لَهُ : هَذِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أُخْرَى خُذْهَا قِرَاضًا بِالنِّصْفِ وَاخْلِطْهَا بِالْمَالِ الْأَوَّلِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ حِينَ قَالَ لَهُ اخْلِطْهَا وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اخْلِطْهَا بِالْمَالِ الْأَوَّلِ .\rفَإِنْ وَضَعْتَ فِي هَذَا الْمَال الثَّانِي ، جَبَرْتَهُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِنْ الْمَالِ الْأَوَّلِ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُل دَفَعَ إلَى رَجُلٌ مَالًا قِرَاضًا ، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ، ثُمَّ دَفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى رَبُّ الْمَالِ مَالًا آخَرَ ، فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى ، ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَتَيْنِ جَمِيعًا فَرَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا وَخَسِرَ فِي الْأُخْرَى ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَالٍ مِنْهُمَا عَلَى قِرَاضِهِ ، وَلَا يُجِيزُ نُقْصَانَ هَذَا الْمَالِ مِنْ رِبْحِ هَذَا الْمَالِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا بِالثُّلُثِ ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ ، عَلَى أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ - قِرَاضًا - عَلَى الثُّلُثِ ، وَالْأُخْرَى قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا كَانَ لَا يَخْلِطُهُمَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ يُرْجِعُ حِسَابَهُ إلَى جُزْءٍ مَعْرُوفٍ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي دَفَعَ مَالًا بَعْدَ مَالٍ قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً","part":11,"page":444},{"id":5444,"text":"مِنْ السِّلَعِ ، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالٍ آخَرَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ قِرَاضًا بِالنِّصْفِ ، عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ بَيِّنٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ الْآخَرِ وَرَبِحَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ جَبَرَهُ بِرِبْحِ الْمَالِ الْأَوَّلِ وَقَدْ كَانَ رِبْحُهُمَا لِلْعَامِلِ ؟ وَإِنْ نَقَصَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا ؟ قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يُعْرَفُ ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تَتَحَوَّلُ ، وَلَا يُعْجِبُنِي عَلَى حَالٍ قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زَادَهُ مَالًا آخَرَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَهَذَا كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كُلَّهُ جُمْلَةً قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rوَأَنَا أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":11,"page":445},{"id":5445,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا بِالنِّصْفِ ، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ، ثُمَّ جِئْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ : خُذْ هَذَا الْمَالَ أَيْضًا قِرَاضًا وَاعْمَلْ بِهِ عَلَى حِدَةٍ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالنِّصْفِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ ، فَنَضَّ فِي يَدِهِ الْمَالُ الْأَوَّلُ ، وَفِيهِ خَسَارَةٌ أَوْ رِبْحٌ أَوْ مِثْلُ رَأْسِ مَالِهِ سَوَاءٌ ، فَجَاءَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالٍ آخَرَ فَقَالَ : خُذْ هَذَا قِرَاضًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ - سَوَاءً - فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى مِثْلِ قِرَاضِهِ الْمَالَ الْأَوَّلَ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نُقْصَانَ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ ، فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى مِثْلِ مَا قَارَضَهُ ، وَلَا بِأَدْنَى وَلَا بِأَكْثَرَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْكَ أَيْضًا ؟ قَالَ : هَذَا بَيِّنُ الْفَسَادِ لَا خَيْرَ فِيهِ ، إذَا كَانَ خَسِرَ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ رَبِحَ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ عَلَى مِثْلِ قِرَاضِ الْأَوَّلِ ، نَقْدًا لَا يَخْلِطُهُ بِالْأَوَّلِ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ .","part":11,"page":446},{"id":5446,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِيَالِهِ ، وَقَدْ اشْتَرَى بِالْمَالِ الْأَوَّل سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ قُلْتُ : وَإِنْ بَاعَ السِّلْعَةَ وَنَضَّ فِي يَدَيْهِ ثَمَنُهَا ، فَجَاءَ رَبُّ الْمَالِ بِمَالِ آخَرَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ قِرَاضًا وَقَدْ نَضَّ فِي يَدَيْهِ رِبْحٌ أَوْ وَضِيعَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْمَالِ الْأَوَّلِ ، أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَخْلِطَهُ قُلْتُ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عَلَى حَالٍ لِمَ كَرِهْتَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا دَفَعَ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً أُخْرَى قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَمْ يَرَ بِهَذَا بَأْسًا قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْمَالَيْنِ قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَرَبِحَ هَذَا عَلَى النِّصْفِ وَرَبِحَ هَذَا عَلَى الثُّلُثِ ، وَلَا يَخْلِطْهُمَا : إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ الْأَوَّلُ قَدْ صَرَفَهُ فِي عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، كَانَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ حَتَّى يَبِيعَهُ ، فَإِذَا نَضَّ الْمَالُ الْأَوَّلُ ، وَكَانَ عَيْنًا فِي يَدِ الْعَامِلِ ، ثُمَّ زَادَهُ مَالًا آخَرَ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ ، لَمْ يَصْلُحْ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ فَيُقَاسِمَهُ رَبُّ الْمَالِ ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَيَزِيدَهُ مِنْ عِنْدِهِ مَا شَاءَ ، فَيَكُونَ قِرَاضًا مُبْتَدَأً .","part":11,"page":447},{"id":5447,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُؤْمَرُ أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ فَيَبِيعَ بِالنَّقْدِ قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَأَمَرْته أَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِالنَّسِيئَةِ ، فَبَاعَ بِالنَّقْدِ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا الْقِرَاضُ جَائِزًا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا مُتَعَدٍّ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا صِنْفَ كَذَا وَكَذَا ، الصِّنْفُ غَيْرُ مَوْجُودٍ كَانَ قِرَاضًا لَا يَجُوزُ فَلَوْ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَمَرْتُهُ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ لِرَبِّ الْمَالِ .\rوَإِنْ كَانَتْ وَضِيعَةً فَعَلَيْهِ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي الْوَضِيعَةِ وَيُعْطَى مِنْ الْفَضْلِ إذَا كَانَ فِي السِّلْعَةِ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ ، لِأَنِّي إنْ ذَهَبْتُ أُعْطِيهِ أَجْرَ مِثْلِهِ وَقَدْ تَعَدَّى ، فَلَعَلَّ أَجْرَ مِثْلِهِ يَذْهَبُ بِالْفَضْلِ وَبِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ ، فَيَكُونُ هَذَا قَدْ نَالَ بِتَعَدِّيهِ وَجْهَ مَا طَلَبَ وَأَرَادَ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ فِي الْمُتَعَدِّي فِي الْقِرَاضِ : إنْ وَضَعَ ضَمِنَ ، وَإِنْ رَبِحَ أُدِّبَ ، بِأَنْ يُحْرَمَ الرِّبْحَ الَّذِي أَرَادَ ، وَيُعْطَى مِنْهُ عَلَى قَدْرِ شَرْطِهِ .\rفَالْمُتَعَدِّي فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ كَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .","part":11,"page":448},{"id":5448,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبِيعُ بِالنَّسِيئَةِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَبِيعَ بِالنَّسِيئَةِ إلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ ، وَهُوَ ضَامِنٌ إذَا بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .\rفِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ إلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَمَرَهُ أَنْ لَا يَعْدُوَ الْبَزَّ يَشْتَرِيهِ بِمُقَارَضَتِهِ ، فَلَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَارِضَهُ عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَزُّ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ فَاشْتَرَاهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَزَّ بِالْعَرَضِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَ الْبَزِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَجِئْتُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي شَيْءٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَا تَتَّجِرْ بِهَا إلَّا فِي الْبَزِّ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ إذَا كَانَ الْمُقَارَضُ لَمْ يَصْرِفْهَا فِي شَيْءٍ ، وَكَانَ الْبَزُّ مَوْجُودًا لَا يَخْلُفُ فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ الْمَالَ الْمُقَارَضَةُ إلَى الرَّجُلِ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ وَادٍ ، وَلَا يَبْتَاعَ بِهِ حَيَوَانًا ، وَلَا يَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ ، وَلَا يَشْتَرِيَ بِلَيْلٍ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَمِنَ الْمَالَ ، وَإِنْ تَعَدَّى أَمْرَهُ ضَمِنَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ السَّبْعَةُ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ","part":11,"page":449},{"id":5449,"text":"سِوَاهُمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ","part":11,"page":450},{"id":5450,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَشْتَرِطُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَنَهَيْتُهُ عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ، فَاشْتَرَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ ، أَيَكُونُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ إنْ كُنْتُ إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْهِ الْمَالَ حِينَ دَفَعْتُهُ عَلَى النَّهْيِ وَتَنْهَاهُ عَنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ، إنْ كُنْتَ إنَّمَا نَهَيْتَهُ بَعْدَ مَا دَفَعْتَ الْمَالَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ ، إنَّهُ ضَامِنٌ أَيْضًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَالَهُ ضَمَّنَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُقِرَّهُ عَلَى الْقِرَاضِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَى ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ فَضْلٌ ، كَانَ عَلَى الْقِرَاضِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ ، كَانَ ضَامِنًا لِرَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ فَرَّ بِالْمَالِ مِنْ الْقِرَاضِ حِينَ تَعَدَّى لِيَكُونَ لَهُ رِبْحُهُ","part":11,"page":451},{"id":5451,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَنَهَيْته أَنْ لَا يَشْتَرِيَ حَيَوَانًا فَاشْتَرَى ، فَكَانَ قِيمَةُ الْحَيَوَانِ أَقَلَّ مَنْ رَأْسِ الْمَالِ ، أَوْ تَجَرَ بِهَا تَعَدِّيًا فَخَسِرَ ، فَجَاءَنِي ، وَمَعَهُ سِلَعٌ لَيْسَ فِيهَا وَفَاءٌ بِرَأْسِ مَالِي ، أَوْ جَاءَ ، وَمَعَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَقَلُّ مِنْ رَأْسِ مَالِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ وَآخُذَ مَا وَجَدْت فِي يَدَيْهِ وَأُتْبِعَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ مَالِي .\rوَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَامِلِ وَقَالُوا : نَحْنُ فِي هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ أُسْوَةٌ ؛ لِأَنَّكَ إذَا ضَمَّنْتَهُ فَلَسْتَ أَوْلَى بِهَذِهِ السِّلَعِ مِنَّا وَلَا هَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَلَا هَذِهِ الدَّرَاهِمِ ، وَأَنْتَ أَوْلَى بِهَا مِنَّا لَوْ لَمْ تُضَمِّنْهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ ، فَرَبُّ الْمَالِ أَوْلَى بِهَا .\rوَإِنْ كَانَ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاسْتَسْلَفَهُ الْعَامِلُ مَالًا فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ ، قَالَ : إنْ بَاعَ فَرَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ رِبْحُهُ عَلَى شَرْطِهِ ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا نَقَصَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَأَرَاهُ أَوْلَى بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَأَمَّا السِّلَعُ فَإِنْ أَتَى بِالسِّلْعَةِ لَمْ يَبِعْهَا ، خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ ، قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا ، إنْ شَاءَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ رَأْسَ الْمَالِ ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ .\rفَأَرَى فِي السِّلَعِ ، إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : إذَا خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَهَلَكَ ضَمِنَ ، وَإِنْ رَبِحَ فَلَهُمْ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَدْ كَانَ النَّاسُ يَشْتَرِطُونَ عَلَى مَنْ قَارَضُوا مِثْلَ هَذَا .\rوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : الرِّبْحُ بَيْنَكَ","part":11,"page":452},{"id":5452,"text":"وَبَيْنَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَصَى مَا قَارَضْتَهُ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ .","part":11,"page":453},{"id":5453,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، وَأَمَرْته أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ فَخَرَجَ بِهِ إلَى أَفْرِيقِيَّةَ وَتَعَدَّى ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ بِالْمَالِ شَيْئًا ، وَلَمْ يُحَرِّكْهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى مِصْرَ فَتَجَرَ فِي الْمَالِ فِي أَرْضِ مِصْرَ ، فَخَسِرَ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ لَمَّا رَجَعَ إلَى أَرْضِ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ يَتَّجِرَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ تَلِفَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ وَدِيعَةً اسْتَوْدَعَهَا رَجُلٌ رَجُلًا ، بِمِصْرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِصْرَ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا كَانَ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ ، وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ حَتَّى يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْمَالَ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بَعْضَهُ فَيُنْفِقُهُ ، أَوْ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا فَيُنْفِقُهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا مَكَانَهَا فَتَضِيعُ : إنَّ الضَّمَانَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، وَإِنَّهُ حِينَ رَدَّهَا سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ الَّتِي خَرَجَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ رَبِّهَا ثُمَّ رَدَّهَا .","part":11,"page":454},{"id":5454,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى الْعَامِلُ بِهِ مَتَاعًا وَجِهَازًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ ، فَلَمَّا اشْتَرَاهُ أَتَاهُ رَبُّ الْمَالِ فَنَهَاهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَمْنَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى وَعَمِلَ .\rفَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُفْسِدَ ذَلِكَ وَيُبْطِلَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا ، أَنَّهُ إنْ اشْتَرَى بِهِ سِلَعًا ، ثُمَّ أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الْعَامِلِ السِّلَعَ مَكَانَهُ ، أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ .\rوَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَاكَ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِسُوقٍ يَرْجُوهُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى بَيْعِ تِلْكَ السِّلَعِ .\rوَلَكِنْ يُؤَخِّرُهَا إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ الَّتِي يَرْجُوهَا لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُ هَذَا الْعَامِلِ بَاطِلًا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا يَخَافُ عَلَيْهِ السُّوسَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَيَتْلَفَ رَأْسُ الْمَالِ ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ حِينَئِذٍ بِالْبَيْعِ .","part":11,"page":455},{"id":5455,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ تَجَهَّزَ الْعَامِلُ وَاشْتَرَى مَتَاعًا يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ الْبُلْدَانِ فَهَلَكَ رَبُّ الْمَالِ ، أَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَخْرُجَ بِهَذَا الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":456},{"id":5456,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُسَافِرُ بِالْقِرَاضِ إلَى الْبُلْدَانِ قُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا ، وَلَمْ أَقُلْ لَهُ : اتَّجِرْ بِهِ هَاهُنَا وَلَا هَاهُنَا دَفَعْت إلَى الْمَالَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ فِي أَيِّ الْمَوَاضِعِ أَحَبَّ ، وَيَخْرُجَ بِهِ إلَى أَيِّ الْبُلْدَانِ شَاءَ فَيَتَّجِرُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِنْدَ مَالِكٍ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ ، أَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ إلَى الْبُلْدَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ ، وَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ بِالْفُسْطَاطِ : لَا تَخْرُجْ بِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَلَا مِنْ الْفُسْطَاطِ .","part":11,"page":457},{"id":5457,"text":"الْمُقَارَضِ يُدْفَعُ لَهُ الْمَالُ عَلَى أَنْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ أَوْ يَزْرَعَ بِهِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ قِرَاضًا ، عَلَى أَنْ يَجْلِسَ بِهِ فِي حَانُوتٍ مَنْ الْبَزَّازِينَ أَوْ السَّقَّاطِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَعْمَلُ فِيهِ وَلَا يَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَعَ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ أَجِيرًا يُقَامُ لَهُ أَجْرُ عَمَلِ مِثْلِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ رِبْحٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَلَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةَ فُلَانٍ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : اجْلِسْ فِي هَذَا الْحَانُوتِ وَأُعْطِيكَ مَالًا تَتَّجِرُ فِيهِ ، فَمَا رَبِحْتَ فِيهِ فَلَكَ نِصْفُهُ فَهَذَا أَجِيرٌ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّمَا يَجْلِسُ بِهِ فِي حَانُوتٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضًا وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ بِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .","part":11,"page":458},{"id":5458,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ الْقِرَاضَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ اشْتَرَطَهُ ، فَزَرَعَ بِهِ أَيَكُونُ قِرَاضًا جَائِزًا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، إنَّمَا هِيَ تِجَارَةٌ مِنْ التِّجَارَاتِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ زَرَعَ بِهِ فِي ظُلْمٍ بَيِّنٍ يَرَى أَنَّهُ قَدْ خَاطَرَ بِهِ فِي ظُلْمِ الْعَامِلِ ، فَأَرَى أَنَّهُ ضَامِنٌ فَأَمَّا أَنْ يَزْرَعَ عَلَى وَجْهٍ يُعْرَفُ وَعَلَى وَجْهِ عَدْلٍ وَأَمْرٍ بَيِّنٍ فَلَا أَرَاهُ ضَامِنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ ، أَنَّهُ يَزْرَعُ بِهِ وَيَعْمَلُ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَيَكُونَ جَمِيعُ الزَّرْعِ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : خُذْ هَذَا الْمَالَ قِرَاضًا وَلَا تَشْتَرِ بِهِ إلَّا دَابَّةَ فُلَانٍ ، أَوْ لَا تَشْتَرِ بِهِ إلَّا سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا لِسِلْعَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ وَلَا مَأْمُونَةٍ فَهَذَا وَاَلَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ بِالْمَالِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ ، هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أُجَرَاءُ قُلْتُ : فَإِنْ أَعْطَاهُ مَالًا قِرَاضًا وَقَالَ لَهُ : اُقْعُدْ بِهِ فِي الْقَيْسَارِيَّةِ ، اشْتَرِ وَبِعْ وَمَا رَبِحْتَ فَبَيْنَنَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْحَوَانِيتَ والْقَيْسَارِيَّة .\rوَالْحَوَانِيتُ عِنْدِي سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِمَالٍ وَيَقُولَ لَهُ : عَلَى أَنْ لَا تَشْتَرِيَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ نَزَلَ كَانَ أَجِيرًا .","part":11,"page":459},{"id":5459,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَزْرَعُ بِالْقِرَاضِ أَوْ يُسَاقِي بِهِ قُلْتُ : فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ أَرْضًا أَوْ اكْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَى زَرِيعَةً وَأَزْوَاجًا فَزَرَعَ فَرَبِحَ أَوْ خَسِرَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ قِرَاضًا وَيَكُونُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خَاطَرَ بِهِ فِي مَوْضِعِ ظُلْمٍ أَوْ عَدُوٍّ يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ خَاطَرَ بِهِ فَيَضْمَنُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ أَمْنٍ وَعَدْلٍ فَلَا يَضْمَنُ قُلْتُ : أَوَلَيْسَ مَالِكٌ قَدْ كَرِهَ هَذَا ؟ قَالَ : إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَ يُشْتَرَطُ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ قِرَاضًا عَلَى هَذَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَيْته مَالًا قِرَاضًا ، فَذَهَبَ وَأَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، أَيَكُونُ هَذَا مُعْتَدِيًا أَمْ تَرَاهُ قِرَاضًا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَاهُ مُعْتَدِيًا وَأَرَاهُ يُشْبِهُ الزَّرْعَ .","part":11,"page":460},{"id":5460,"text":"الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِالْقِرَاضِ كُلِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي أُخْرَى بِمِثْلِ الْقِرَاضِ عَلَى الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ دَفَعَ إلَيَّ رَجُلٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَرْضًا ، فَاشْتَرَيْتُ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ أَنْقُدْ حَتَّى اشْتَرَيْت سِلْعَةً أُخْرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى الْقِرَاضِ ، أَتَكُونُ السِّلْعَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْقِرَاضِ أَمْ لَا ؟ وَإِنَّمَا فِي يَدِي مِنْ الْمَالِ الْقِرَاضِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قَوْمٍ يَدْفَعُونَ إلَى أَقْوَامٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَيَجْلِسُونَ بِهَا فِي الْحَوَانِيتِ فَيَشْتَرُونَ بِأَكْثَرَ مِمَّا دُفِعَ إلَيْهِمْ وَيَضْمَنُونَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُعْطُونَ الَّذِي قَارَضَهُمْ مِنْ رِبْحِ جَمِيعِ ذَلِكَ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ تُشْبِهُ هَذَا ، وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْقِرَاضِ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ ، أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى الْقِرَاضِ بِدَيْنٍ يَكُونُ الْعَامِلُ ضَامِنًا لِلدَّيْنِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .","part":11,"page":461},{"id":5461,"text":"الْمُقَارَضِ بِأَلْفٍ يَبْتَاعُ عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفَيْنِ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفِ نَقْدًا وَأَلْفٍ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُقَارَضَةً ، فَذَهَبَ فَاشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِأَلْفَيْنِ ؟ قَالَ : يَكُونُ شَرِيكًا مَعَ رَبِّ الْقِرَاضِ ، يَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى الْقِرَاضِ وَنِصْفُهَا لِلْعَامِلِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَنَقَدَ مِائَةً ، وَمِائَةٌ إلَى سَنَةٍ ، قَالَ : أَرَى أَنْ تُقَوَّمَ السِّلْعَةُ بِالنَّقْدِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ وَمِائَةً ، كَانَ لِرَبِّ الْمَال الثُّلُثَانِ مِنْ السِّلْعَةِ ، وَكَانَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثُ ، فَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ الَّتِي فَوْقَ هَذِهِ ، إلَّا أَنَّ مَسْأَلَتَكَ شِرَاؤُهُ بِالنَّقْدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا تُقَوَّمُ الْمِائَةُ الْآجِلَةُ وَتُفَضُّ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمِائَةِ النَّقْدِ .","part":11,"page":462},{"id":5462,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ يَقْصُرُ مَالَهُ عَنْهَا فَيَأْخُذُ عَلَيْهِ قِرَاضًا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ فَيَقْصُرُ مَالُهُ عَنْهَا ، فَيَأْتِي إلَى رَجُلٍ فَيَقُولُ لَهُ : ادْفَعْ إلَيَّ مَالًا قِرَاضًا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَهُ فِي ثَمَنِ بَقِيَّةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَيَجْعَلُهُ قِرَاضًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَغْلَاهَا ، فَيَدْخُلَ مَالُ الرَّجُلِ فِيهِ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ سِلْعَةً ، فَأَتَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ : ادْفَعْ إلَيَّ مَالًا أَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا وَيَكُونُ قِرَاضًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ، فَإِنْ وَقَعَ لَزِمَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ رَدُّ الْمَالِ إلَى صَاحِبِهِ ، وَيَكُونُ لَهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ وَعَلَيْهِ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ وَضِيعَةٍ ، وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ ، فَنَقَدَهَا فِي سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا ، عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ مَا رَبِحَ فِيهَا وَعَلَيْهِ مَا كَانَ فِيهَا مَنْ وَضِيعَةٍ .","part":11,"page":463},{"id":5463,"text":"الْمُقَارَضِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ فَيُوجَدُ بِهَا عَيْبٌ فَيَضَعُ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَقَلَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُقَارَضَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَحَطَّ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مَنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَقَلَّ ، أَوْ اشْتَرَى مَنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ وَلَدِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا عَلَى الْمَالِ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا ، فَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ هَذَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَيْسَ فِيهِ مُحَابَاةٌ فَأَرَاهُ جَائِزًا .","part":11,"page":464},{"id":5464,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ وَيَأْبَى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ قُلْتُ : فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا ، ثُمَّ أَصَابَ الْعَامِلُ بِهِ عَيْبًا يَنْقُصُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ رَدَّ الْعَبْدِ وَأَبَى ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لِرَبِّ الْمَالِ هَاهُنَا قَوْلًا ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَقُولُ : إنْ أَنَا أَخَذْتُهُ - وَقِيمَتُهُ تِسْعُمِائَةٍ - ثُمَّ عَلِمْتُ بِهِ كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُجْبِرَ رَأْسَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِبْحَ لِي إلَّا بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ ، فَهَذَا يُدْخِلُ عَلَى الْعَامِلِ الضَّرَرَ ، لَا أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ : إنْ أَبَيْتَ فَاتْرُكْ الْقِرَاضَ وَاخْرُجْ ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُرِيدُ رَدَّهُ وَأَنَا أَقْبَلُهُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ مُقَارِضًا اشْتَرَى عَبْدًا بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلَ الْعَبْدَ ، أَيَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُقَارَضَةِ أَوْ تَرَاهُ مُتَعَدِّيًا ؟ قَالَ : إنْ حَابَى فَهُوَ مُتَعَدٍّ ، وَإِنْ قَبِلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُقَارَضِ يَبِيعُ وَيُحَابِي : إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ ، فَيَجُوزُ قَدْرَ نَصِيبِهِ .","part":11,"page":465},{"id":5465,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبِيعُ بِالْقِرَاضِ وَيَحْتَالُ بِالثَّمَنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ .\rفَلَمَّا بَاعَ بَعْضَ السِّلْعَةِ احْتَالَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ إلَى أَجَلٍ ، أَتَرَاهُ ضَامِنًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا بَاعَ الْعَامِلُ بِالدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ .\rفَأَرَاهُ إذَا احْتَالَ بِذَلِكَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ ضَامِنٌ كَمَنْ بَاعَ بِالدَّيْنِ .","part":11,"page":466},{"id":5466,"text":"الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ وَيَنْقُدُ ثَمَنَهَا فَإِذَا أَرَادَ قَبْضَهَا جَحَدَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ فَنَقَدَ الثَّمَنَ رَبَّ السِّلْعَةِ ، فَأَرَادَ قَبْضَ السِّلْعَةِ فَجَحَدَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ حِينَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْبَائِعِ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْتُ : فَإِنْ وَكَّلْت وَكِيلًا وَدَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ يَشْتَرِي لِي بِهَا عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، فَاشْتَرَى لِي عَبْدًا ، فَدَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ وَقَالَ : لَمْ آخُذ الثَّمَنَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْوَكِيلِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَيْضًا ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ حِينَ لَمْ يُشْهِدْ قُلْتُ : فَإِنْ عَلِمَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ عِنْدَهُ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ جَحَدَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ شَيْئًا ، يَطِيبُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُغْرِمَ الْوَكِيلَ أَوْ الْمُقَارَضَ الثَّمَنَ بِمَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ مَالَهُ ؟ وَهَلْ يَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ ؟ .\rقَالَ : نَعَمْ ، يَقْضِي لَهُ بِأَنْ يُغْرِمَهُ الثَّمَنَ وَيَطِيبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَ عَلَيْهِ مَالَهُ حِينَ لَمْ يُشْهِدْ ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الْوَكِيلُ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَالِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ الَّذِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، وَجَحَدَ الرَّجُلُ فَقَالَ : مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا ، قَالَ مَالِكٌ : الْمَأْمُورُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَى رَبِّ","part":11,"page":467},{"id":5467,"text":"الْمَالِ مَالَهُ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا ، ثُمَّ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ ثَمَنَهَا إلَى الْمَأْمُورِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى الْمَأْمُورُ السِّلْعَةَ ، وَدَفَعَهَا إلَى الْآمِرِ فَدَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ ، ثُمَّ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يُوَصِّلَهُ الْمَأْمُورُ إلَى الْبَائِعِ ، عَلَى أَنَّ عَلَى الْآمِرِ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ أَنْ يَغْرَمَ الْمَالَ ثَانِيَةً ؟ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ قَالُوا : لَا يَغْرَمُ رَبُّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اقْتَضَى فَقَالَ مَالِكٌ : يَغْرَمُ الْآمِرُ وَلَا يَغْرَمُ الْمَأْمُورُ ؛ لِأَنَّهُ رَسُولٌ ، وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ","part":11,"page":468},{"id":5468,"text":"فِي الْعَامِلَيْنِ بِالْقِرَاضِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ يَبِيعُ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ سِلْعَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، وَدَفَعْت إلَى آخَرَ مَالًا قِرَاضًا عَلَى النِّصْفِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا سِلْعَةً مِنْ صَاحِبِهِ فَحَابَاهُ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَابَى إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَضْلٌ فِي الْمَالِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَابِيَ فِي رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُحَابَاةِ حِصَّةً فِيمَا حَابَاهُ بِهِ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُحَابِي إنَّمَا حَابَاهُ مِنْ فَضْلٍ فِي يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ ، جُبِرَ رَأْسُ الْمَالِ بِذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي حَابَاهُ فِيهِ .\rوَلَوْ كَانَ فِي يَدَيْهِ لَجُبِرَ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ ، وَهُوَ حِينَ حَابَاهُ لَمْ يَجْعَلْهُ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ .","part":11,"page":469},{"id":5469,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا قِرَاضًا ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً إنْ وَجَدَهَا عِنْدَهُ ؟ قَالَ : مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا إنْ صَحَّتْ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَأَخَافُ أَنْ لَا تَصِحَّ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يُقَارِضُ .\rفَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَوَجْهُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ ، أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُقَارَضُ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ سِلْعَةً ، وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ ، وَيَصِيرَ إنَّمَا قَارَضَهُ بِهَذَا الْعَرَضِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : ذَلِكَ أَصْلٌ جَيِّدٌ ، وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ تُوجَدُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فَرُدَّهَا إلَى هَذِهِ .","part":11,"page":470},{"id":5470,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي وَلَدَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ أَوْ وَالِدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ وَلَدَ رَبِّ الْمَالِ ، أَوْ وَالِدَهُ ، أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ ، أَوْ وَالِدَهُ ، عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَالْمُقَارَضُ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ ؟ قَالَ : إنْ اشْتَرَى وَالِدَ نَفْسِهِ أَوْ وَلَدَ نَفْسِهِ وَكَانَ مُوسِرًا وَقَدْ عَلِمَ ، رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقَا عَلَيْهِ وَيُدْفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَرِبْحُهُ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ عَلَى مَا قَارَضَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ وَكَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ ، يَكُونُ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ نَصِيبُ مَا عَتَقُوا عَلَيْهِ ، وَيُرَدُّ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسُ مَالِهِ وَرِبْحُهُ عَلَى مَا قَارَضَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ فَضْلٌ بِيعُوا ، وَأَسْلَمَ إلَى رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ لَا مَالَ لِلْعَامِلِ ، وَكَانَ فِيهِمْ فَضْلٌ بِيعَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَرَبِحَ رَبُّ الْمَالِ فَدَفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَيُعْتِقُ مِنْهُمْ مَا بَقِيَ ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى أَبَا صَاحِبِ الْمَالِ ، أَوْ ابْنَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ، عَتَقُوا عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رِبْحٌ دَفَعَ إلَى الْعَامِلِ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْمَالِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ عَلَى مَا قَارَضَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ الْعَامِلُ وَلَهُ مَالٌ ، رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقُوا عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ مِنْ الْعَامِلِ ثَمَنُهُمْ ، فَيَدْفَعَ إلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْوَلَاءُ لِرَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ اشْتَرَاهُمْ ، أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَأَرَاهُ ضَامِنًا إذَا ابْتَاعَهُمْ بِمَعْرِفَةٍ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعُوا ، فَأَعْطَى رَبَّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ وَعَتَقَ مِنْهُمْ حِصَّةَ الْعَامِلِ وَحْدَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَاخْتَرْتُ لِنَفْسِي .","part":11,"page":471},{"id":5471,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يُعْتِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ عَبْدًا بِمَالِ الْقِرَاضِ ، قِيمَتُهُ مِثْلُ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ ، فَأَعْتَقَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الَّذِي حَفِظْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا فَتَحْمِلُ مِنْهُ ، أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا ، فَيُجْبَرُ بِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِي الْعِتْقِ ، فَإِنِّي أَرَى إنْ كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا أُعْتِقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ لِرَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا مَالَ لَهُ ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ إنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، وَيُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ الْعَامِلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ رَبُّ الْمَالِ ؟ قَالَ : يَجُوزُ عِتْقُهُ وَيَضْمَنُ لِلْعَامِلِ رِبْحَهُ ، إنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَهَذَا رَأْيِي .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : كُلُّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا أُطْلِقَتْ لَهُ فِيهِ يَدُهُ ، فَبَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَهُ ، فَالْآمِرُ بِالْخِيَارِ .\rفَإِنْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ ، وَإِنْ رَدَّ فِعْلَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ إلَّا الْمُقَارَضَ ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ ، فَقَدْ عَتَقَهُ لِلشِّرْكِ الَّذِي لَهُ فِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَالْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ إذَا فَاتَ الْعَبْدَ يُعْتَقُ ، لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَكَانَ نَظَرًا مِنْهُ لِوَلَدِهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، نَفَذَ عِتْقُهُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ","part":11,"page":472},{"id":5472,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَيَقْتُلُ الْعَبْدُ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ عَبْدٌ مِنْ مَالِ الْمُقَارَضَةِ عَمْدًا ، قَتَلَهُ عَبْدُ رَجُلٍ ، فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَقْتَصَّ وَقَالَ الْعَامِلُ : أَنَا أَعْفُو ، عَلَى أَنْ آخُذَ الْعَبْدَ ، أَوْ قَالَ الْعَامِلُ : أَنَا أَقْتُلُ ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ أَنَا أَعْفُو عَلَى أَنْ آخُذَ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ عَفَا مِنْهُمَا عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ أَرَادَ الْقِصَاصَ ، وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَنْ عَفَا مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ ، أَيَكُونُ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى الْقِرَاضِ كَمَا كَانَ الْعَبْدُ الْمَقْتُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَكَذَلِكَ إنْ قَتَلَهُ سَيِّدُهُ ، فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَقَالَ سَيِّدُهُ : أَنَا أَقْتَصُّ ، وَأَبَى ذَلِكَ الْعَامِلُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى الْقَوْلَ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ .","part":11,"page":473},{"id":5473,"text":"فِي الْمُقَارَضِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَبِيعَانِ الْجَارِيَةَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ وَيَبْتَاعَهَا رَبُّ الْمَال أَوْ السَّيِّدُ بِأَقَلَّ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُقَارَضًا بَاعَ جَارِيَةً بِأَلْفِ دِينَارٍ إلَى سَنَةٍ ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ ، فَاشْتَرَاهَا رَبُّ الْمَالِ بِمِائَةِ دِينَارٍ قَبْلَ الْأَجَلِ ، أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَاعَ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا نَقْدًا قَبْلَ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَسْأَلَتُكَ هَذِهِ فِي الْعَبْدِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الْعَبْدُ إنَّمَا يَتَّجِرُ بِمَالِ نَفْسِهِ ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ إنَّمَا يَتَّجِرُ بِمَالِ سَيِّدِهِ ، فَلَا يَصْلُحُ ، وَكَذَلِكَ الْمُقَارَضُ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالُهُ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى أَسْلَمَ بِمَالِهِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ ؟ أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَحْنَثُ بِالْعِتْقِ فِي عَبِيدِهِ ، فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَبِيدُ عَبِيدِهِ وَيَبْقُونَ فِي أَيْدِي عَبِيدِهِ ، الَّذِينَ أَعْتَقُوا عَبِيدًا لَهُمْ ؟ أَوْ لَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ ، نَظَائِرُ لَهُ كَثِيرَةٌ ؟ .","part":11,"page":474},{"id":5474,"text":"الدَّعْوَى فِي الْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا ، فَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ : أَوْدَعْتنِي ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : أَقْرَضْتُك الْمَالَ قِرَاضًا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا ، فَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ : إنَّمَا أَخَذْته قَرْضًا ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : أَعْطَيْتُك الْمَالَ قِرَاضًا ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ قُلْتُ : فَإِنْ ادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ أَبْضَعْتُهُ مَعَكَ لِتَعْمَلَ بِهِ لِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ إجَارَةُ مِثْلِهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ إجَارَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ رِبْحِ الْقِرَاضِ ، فَلَا يُعْطِي أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى .\rفَإِنْ نَكَلَ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ مِمَّا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا ، فَقَالَ صَاحِبُهُ ، اسْتَوْدَعْتُك ، إيَّاهُ وَلَمْ آمُرْك بِالْعَمَلِ ، وَقَالَ الصَّبَّاغُ : بَلْ اسْتَعْمَلْتَنِيهِ ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ ، فَإِذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ هُوَ قَرْضٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ هُوَ قِرَاضٌ ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : أَخَذْتَ مِنِّي الْمَالَ عَلَى ضَمَانٍ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : إنَّمَا أَخَذْتُهُ مِنْكَ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ قَبْلَهُ ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْعَامِلُ بِمَخْرَجٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ : اسْتَوْدَعْتُك ، وَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ أَخَذْته قِرَاضًا قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ مُدَّعٍ يُرِيدُ طَرْحَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ : أَعْطَيْتُك الْمَالَ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ : بَلْ سَلَفًا ؟ قَالَ :","part":11,"page":475},{"id":5475,"text":"الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُدَّعٍ هَاهُنَا فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : لَكَ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ قِرَاضًا ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : بَلْ هِيَ سَلَفٌ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ قُلْتُ : فَهَلْ يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ هَذَا : أَخَذْتُ مِنْكَ وَأَخَذْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : لَا .","part":11,"page":476},{"id":5476,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ - الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ - فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : رَأْسُ مَالِي أَلْفَانِ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : رَأْسُ الْمَالِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَهُوَ أَمِينٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَعَمِلَ فَخَسِرَ .\rفَقُلْتُ لَهُ : قَدْ تَعَدَّيْتُ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَمَرْتُك بِالْبَزِّ وَحْدَهُ ، وَقَالَ الْعَامِلُ : لِمَ أَتَعَدَّ وَلَمْ تَنْهَنِي عَنْ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ .","part":11,"page":477},{"id":5477,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ : لَمْ أَقْتَضِ مِنْكَ رَأْسَ مَالِي ، وَقَالَ الْعَامِلُ : قَدْ دَفَعْته إلَيْك وَهَذَا الَّذِي مَعِي رِبْحٌ ؟ قَالَ : أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ مَالِهِ ، وَعَلَى الْعَامِلِ الْبَيِّنَةُ قُلْتُ : وَلِمَ ؟ وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ عَمِلَ عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَخَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ .\rفَلِمَ لَا تَجْعَلُ الْقَوْلَ قَوْلَ الْعَامِلِ فِي مَسْأَلَتِي ؟ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ وَأَنَّ هَذَا الَّذِي مَعَهُ رِبْحٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ مِنْ هَاهُنَا أَخَذْتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ أَبَدًا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ رَأْسَ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَالٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَ يَقُولُ قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .","part":11,"page":478},{"id":5478,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَسَافَرَ بِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَمَعَهُ رِبْحُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَنْفَقْت مَنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي سَفَرِي ، عَلَى أَنْ آخُذَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، أَوْ جَاءَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَحْدَهُ وَقَالَ : لَمْ أَرْبَحْ وَقَدْ أَنْفَقْت مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ بِهَا فِي مَالِ الْقِرَاضِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لِي : ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ ، وَيَرْجِعُ بِمَا قَالَ : أَنْفَقْتُهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ - مَا قَالَ - نَفَقَةَ مِثْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَقَاسَمَهُ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ .","part":11,"page":479},{"id":5479,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَبْدُو لَهُ فِي أَخْذِ مَالِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْت مَا لَمْ يَعْمَلْ الْمُقَارَضُ بِالْمَالِ ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ قِرَاضًا ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ، قَالَ : إذَا كَانَ الْمَالُ عَلَى حَالِهِ ، أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَارَضُ قَدْ اشْتَرَى بِالْمَالِ أَوْ تَجَهَّزَ بِالْمَالِ يَخْرُجُ بِهِ إلَى سَفَرٍ ، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرُدَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ مَضَى مَعَهُ فِي بَعْضِ سَفَرِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ : ارْجِعْ وَرُدَّ عَلَيَّ مَالِي وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْكَ فِي رَجْعَتِكَ حَتَّى تَبْلُغَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِهِ .","part":11,"page":480},{"id":5480,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ بِالْمَالِ سِلْعَةً ، فَنَهَيْتُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ بَعْدَ مَا اشْتَرَى ، وَقُلْتُ لَهُ : اُرْدُدْ عَلَيَّ مَالِي ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُجْبِرَهُ عَلَى بَيْعِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلَعِ ، وَآخُذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّلَعِ ، فَإِنْ رَأَى السُّلْطَانُ وَجْهَ بَيْعٍ بَاعَ فَأَوْفَاكَ رَأْسَ مَالِكَ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى مَا اشْتَرَطْتُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَرَ السُّلْطَانُ وَجْهَ بَيْعٍ ، أَخَّرَ السِّلَعَ حَتَّى يَرَى وَجْهَ بَيْعٍ ، قُلْتُ : وَمَا الَّذِي تُؤَخَّرُ لَهُ السِّلَعُ ؟ قَالَ : السِّلَعُ لَهَا أَسْوَاقٌ تُكْرَى إلَيْهِ فِي إبَّانِ شِرَائِهَا ، وَتُحْبَسُ إلَيْهِ إبَّانَ سُوقِهَا ، فَتُبَاعُ فِي ذَلِكَ الْإِبَّانِ ، بِمَنْزِلَةِ الْحُبُوبِ الَّتِي تُشْتَرَى فِي أَيَّامِ الْحَصَادِ ، فَيَرْفَعُهَا الْمُشْتَرِي إلَى إبَّانِ نَفَاقِهَا ، وَمِثْلُ الضَّحَايَا تُشْتَرَى قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَيَرْفَعُهَا إلَى أَيَّامِ النَّحْرِ رَجَاءَ نَفَاقِهَا وَمَا أَشْبَهَهُ .","part":11,"page":481},{"id":5481,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَبَعَثْتُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ شَيْئًا فَقُلْتُ : لَا تَشْتَرِ بِالْمَالِ شَيْئًا وَرُدَّهُ عَلَيَّ ، فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَرَبِحَ فِيهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفَارٍّ مِنْ الْقِرَاضِ ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ لَهُ .\rوَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ، فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَرَبِحَ فِيهَا .\rفَالرِّبْحُ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْوَدِيعَةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فَارًّا مِنْ الْقِرَاضِ إذَا قَالَ لَهُ : لَا تَشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا ، فَذَهَبَ فَاشْتَرَاهَا .\rفَهَذَا الَّذِي فَرَّ مِنْ الْقِرَاضِ إلَى هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا لِيَذْهَبَ بِرِبْحِ الْمَالِ فَجَعَلَ مَالِكٌ الرِّبْحَ عَلَى قِرَاضِهِمَا وَالْوَضِيعَةَ عَلَى الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ .","part":11,"page":482},{"id":5482,"text":"فِي الْعَامِلِ يَبْدُو لَهُ فِي تَرْكِ الْقِرَاضِ وَالْمَالُ عَلَى الرِّجَالِ أَوْ فِي السِّلَعِ قُلْتُ : فَإِنْ بَاعَ الْعَامِلُ أَوْ اشْتَرَى ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَال أَنْ يَبِيعَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ ، فَاشْتَرَى وَبَاعَ حَتَّى صَارَ جَمِيعُ مَالِ الْقِرَاضِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَفِيهِ وَضِيعَةٌ ، فَقَالَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ : أَنَا أُحِيلُك عَلَيْهِمْ وَلَا أَقْتَضِي وَلَا أَعْمَلُ فِيهِ ؟ قَالَ : يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْتَضِي وَلَا أَقْبِضُ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى رَبُّ الْمَالِ بِالْحَوَالَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَقَدْ صَارَ كُلُّهُ دَيْنًا فَقَالَ لَا أَقْتَضِيهِ ، أَيُجْبَرُ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ رَبُّ الْمَالُ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فِي بَلَدٍ ، فَأَجْبَرْتُهُ عَلَى أَنْ يَقْتَضِيَهُ وَقَدْ خَسِرَ فِيهِ ، أَتَجْعَلُ نَفَقَتَهُ إذَا سَافَرَ لِيَقْتَضِيَهُ فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى سِلَعًا بِجَمِيعِ الْمَالِ يَرْجُو بِهَا الْأَسْوَاقَ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ : أَنَا آخُذُ قِيمَةَ رَأْسِ مَالِي مِنْ هَذِهِ السِّلَعِ ، وَأُقَاسِمُكَ مَا بَقِيَ عَلَى مَا اشْتَرَطْنَا مِنْ الرِّبْحِ وَيَأْبَى ذَلِكَ الْعَامِلُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَنَا أَرْجُو فِي هَذِهِ السِّلَعِ الَّتِي يَأْخُذُهَا رَبُّ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا الْيَوْمَ ، إنْ ازْدَادَ فِيهَا إذَا جَاءَتْ أَسْوَاقُهَا ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَامِلِ يُرِيدُ بَيْعَ مَا مَعَهُ ، فَيَقُولُ رَبُّ الْمَالِ : أَنَا آخُذُهَا بِمَا تَسْوَى : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ","part":11,"page":483},{"id":5483,"text":"فِي الْمُقَارِضِ يَمُوتُ أَوْ الْمُقَارَضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلَيْنِ مَالًا قِرَاضًا فَهَلَكَ الرَّجُلَانِ وَقَدْ عَمِلَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ قِرَاضًا يَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُقَارَضُ ، قَالَ : إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ مَأْمُونِينَ ، قِيلَ لَهُمْ : تَقَاضَوْا هَذَا الْمَالَ ، وَبِيعُوا مَا بَقِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِكُمْ مِنْ السِّلَعِ ، وَأَنْتُمْ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِكُمْ ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مَأْمُونِينَ ، فَأَتَوْا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ .\rوَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ ثِقَةٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا مَأْمُونِينَ ، أُسْلِمَ الْمَالُ الدَّيْنُ أَوْ الْعُرُوض وَجَمِيعُ مَالِ الْقِرَاضِ إلَى رَبِّ الْمَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ الرِّبْحِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rفَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ ، يُقَالُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا مِثْلَ مَا قِيلَ لِوَرَثَةِ هَذَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ؟ قَالَ : فَهَؤُلَاءِ عَلَى قِرَاضِهِمْ ، بِحَالِ مَا كَانُوا إنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَخْذَ مَالِهِمْ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الرَّجُلِ إذَا قَارَضَ رَجُلًا فَاشْتَرَى سِلْعَةً ، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَ مَالِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ ، وَالْمَالُ فِي يَدِ الْمُقَارَضِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بَعْدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْمَلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ ، حَتَّى اشْتَرَى بِالْمَالِ سِلْعَةً بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ ؟ قَالَ : هُوَ عَلَى الْقِرَاضِ حَتَّى يَعْلَمَ بِمَوْتِهِ .","part":11,"page":484},{"id":5484,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ وَدَائِعُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ ، وَقَدْ كَانَ أَخَذَ مَالًا قِرَاضًا ، وَعِنْدَهُ وَدَائِعُ لِلنَّاسِ ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَلَمْ يُوجَدْ الْقِرَاضُ وَلَا الْوَدَائِعُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ ، قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصُّ أَهْلُ الْوَدَائِعِ وَأَهْلُ الْقِرَاضِ وَأَهْلُ الدَّيْنِ فِيمَا تَرَكَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قِيلَ لَهُ : رَجُلٌ كَانَ عِنْدَهُ قِرَاضٌ لِرَجُلٍ فَأَفْلَسَ .\rقَالَ : لِلْقِرَاضِ هَيْئَةٌ لَيْسَتْ لِمَا سِوَاهُ ، لَا يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِقِرَاضِهِ وَلَكِنْ يَسْتَوْفِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلنَّاسِ قَبْلَ الْقِرَاضِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ فِي الْقِرَاضِ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ اللَّيْثُ .","part":11,"page":485},{"id":5485,"text":"فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ بِعَيْنِهِ بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَقَرَّ بِهِ بِعَيْنِهِ ، فَلَا أُبَالِي كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَ الدَّيْنِ ، أَصْحَابُهُ أَوْلَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي هَذَا .\rوَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، فَهُوَ وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ ، وَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا أَقَرَّ بِوَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ بِمَالِ قِرَاضٍ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ دِينٌ فِي صِحَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ ، إنَّ إقْرَارَهُ جَائِزٌ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيَأْخُذُ أَهْلُ الْوَدِيعَةِ وَدِيعَتَهُمْ وَأَهْلُ الْقِرَاضِ قِرَاضَهُمْ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ قِبَلَهُ مَالُ قِرَاضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأَخَذَهُ غُرَمَاؤُهُ ، فَقَالَ يَحْيَى : صَاحِبُ الْقِرَاضِ إنْ عَرَفَ مَالَهُ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .","part":11,"page":486},{"id":5486,"text":"كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْخَصْمَيْنِ إذَا أَتَيَا إلَى الْقَاضِي ، فَتَبَيَّنَ لِلْقَاضِي الْحَقُّ لِأَحَدِهِمَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الَّذِي اتَّضَحَ الْحَقُّ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَقُولُ مِنْ وَجْهِ الْحُكْمِ فِي الْقَضَاءِ ، إذَا أَدْلَى الْخَصْمَانِ بِحُجَّتِهِمَا ، وَفَهِمَ الْقَاضِي عَنْهُمَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا ، أَنْ يَقُولَ لَهُمَا : أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ ؟ فَإِنْ قَالَا : لَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَأَوْقَعَ الْحُكْمَ ، فَإِنْ أَتَيَا بَعْدَ ذَلِكَ يُرِيدَانِ نَقْضَ ذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمَا ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَا بِأَمْرٍ يَرَى أَنَّ لِذَلِكَ وَجْهًا .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ يَرَى لِذَلِكَ وَجْهًا ؟ قَالَ : مَعْنَاهُ ، أَنَّهُ إذَا أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ، وَقَالَ الْخَصْمُ لَا أَعْلَمُ لِي شَاهِدًا آخَرَ ، فَوَجَّهَ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْحُكْمَ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى شَاهِدٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يَقْضِي بِهَذَا الْآخَرِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا قَالَ مَالِكٌ يُعْرَفُ بِهِ وَجْهُ حُجَّتِهِ .","part":11,"page":487},{"id":5487,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ مَعَهُ إنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ ، وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ .","part":11,"page":488},{"id":5488,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ : لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ يَقُولُ : فُلَانٌ قَتَلَ فُلَانًا ، أَوْ يَقُولُ : سَمِعْته قَذَفَ فُلَانًا أَوْ يَقُولُ : سَمِعْت فُلَانًا طَلَّقَ فُلَانَةَ وَلَمْ يَشْهَدْهُ ، إلَّا أَنَّهُ مَرَّ بِهِ فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، أَيَشْهَدُ بِهَا وَإِنَّمَا مَرَّ فَسَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ بِهَا وَلَمْ يَشْهَدْهُ ؟ قَالَ : لَا يَشْهَدُ بِهَا ، وَلَكِنْ إنْ مَرَّ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا ، وَسَمِعَ رَجُلًا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَاهُ .\rقَالَ : فَيَأْتِي مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ ، فَيُعْلِمُهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَهَادَةً .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ هَذَا فِي الْحُدُودِ ، أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُكَ الْأَوَّلُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ وَهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَسْتَشْهِدَاهُ ، فَيَدْعُوهُ أَحَدُهُمَا إلَى الشَّهَادَةِ ، أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ بِهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُمَا ، إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَمِعَ لَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُ مَا بَعْدَهُ .","part":11,"page":489},{"id":5489,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : قَالَ : نَعَمْ .","part":11,"page":490},{"id":5490,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ الْقِصَاصَ ، أَوْ أَنَّهُ ضَرَبَنِي بِالسَّوْطِ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ، أَتَسْتَحْلِفُهُ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يُسْتَحْلَفُ ، لَكَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدِ عَدْلٍ فَيُسْتَحْلَفَ لَكَ .","part":11,"page":491},{"id":5491,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَتُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ .\rقَالَ : الْقَاسِمُ : فَإِنْ نَكَلَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنْ الْيَمِينِ ، اُسْتُحْلِفَ لَهُ الْقَاطِعُ .\rفَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ عَدْلًا ، أَقْسَمَ هُوَ وَبَعْضُ عَصَبَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ هُمْ وُلَاتُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيُقْتَلُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ يُقْسِمُ هُوَ وَآخَرُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْعَمْدِ لَا تَكُونُ بِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنْ يَحْلِفَ فِي الْعَمْدِ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيُقْتَلُ ، كَمَا يَحْلِفُ فِي الْحُقُوقِ ، وَهَلْ الْيَمِينُ إلَّا مَوْضِعُ الشَّاهِدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ ، إلَّا أَنْ يُقْسِمَ مَعَ الشَّاهِدِ رَجُلَانِ فَصَاعِدًا يَقْسِمَانِ خَمْسِينَ يَمِينًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ الْعَدْلُ فِي الْقَسَامَةِ ، إنَّمَا هُوَ لَوْثٌ لَيْسَتْ شَهَادَةً ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا اثْنَيْنِ فَأَقْسَمَا ، فَإِنَّمَا هُمَا مَوْقِعُ الشَّهَادَةِ التَّامَّةِ ، وَبِالْقَسَامَةِ تَمَّتْ الشَّهَادَةُ ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَوْثٌ .\rكَذَلِكَ إذَا قَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَأَمَّا فِي الْحُقُوقِ فَإِنَّمَا جَاءَتْ السُّنَّةُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَالشَّاهِدُ فِي الْحُقُوقِ قَدْ تَمَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ ، إلَّا أَنَّ مَعَهُ يَمِينَ طَالِبِ الْحَقِّ ، وَجُعِلَ فِي الْقَسَامَةِ لَا يُقْسِمُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا جُعِلَا جَمِيعًا مَوْقِعَ الشَّهَادَةِ ، وَاللَّوْثُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَهَادَةً .\rفَهَذَا","part":11,"page":492},{"id":5492,"text":"فَرْقُ مَا بَيْنَ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ فِي الْحُقُوقِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْسِمُ فِي الدَّمِ إلَّا مَعَ شَاهِدِ عَدْلٍ ، أَوْ أَنْ يَقُولَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، وَلَا يُقْسِمُ الشَّاهِدُ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ أَبِي ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي مَنْ يُقْسِمُ مَعِي ؟ قَالَ : يُقْسِمُ مَعَكَ عَمُّكَ أَوْ ابْنُ عَمِّكَ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ عُصْبَتِهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ وُلَاتَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ حَيًّا ، إنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَعْمَامِ أَوْ بَنِي الْأَعْمَامِ حُضُورًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْأَعْمَامُ وَبَنُو الْأَعْمَامِ حَضَرُوا مَعَهُ فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا مَعَهُ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَحْلِفَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْعَشِيرَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يُقْسِمُ مَعَهُ فِي الْعَمْدِ إلَّا عَصَبَةُ الْمَقْتُولِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالدَّمِ ، وَيَكُونُونَ هُمْ وُلَاتَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ حَيًّا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":11,"page":493},{"id":5493,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، وَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : أَحْلِفْهُ لِي مَعَ شَاهِدَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ ، إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَضَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ .","part":11,"page":494},{"id":5494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ ، كَيْفَ يَسْتَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَيَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، أَمْ يَزِيدُ عَلَى هَذَا : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَسْتَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا .\rوَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَبِهِ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الَّذِي يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، فَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ يَحْلِفَانِ الَّذِي يُدَّعَى قِبَلَهُ الْحَقُّ وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ أَيْنَ يَسْتَحْلِفُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فِيهِ هَذَانِ جَمِيعًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ .\rعِنْدَ الْمِنْبَرِ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ إلَّا مِنْبَرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَأَمَّا مَسَاجِدُ الْآفَاقِ فَلَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ فِيهَا ، وَلَكِنَّ لِلْمَسَاجِدِ مَوَاضِعَ هِيَ أَعْظَمُ .\rفَأَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفُوا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَعِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .\rقَالَ : فَقُلْتُ : فَالْقَسَامَةُ ، أَيْنَ يُسْتَحْلَفُ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَسَاجِدِ وَعَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَفِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ .\rقُلْتُ : فَاللِّعَانُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ ، وَإِنَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالنَّصْرَانِيَّة تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَيْنَ تَلْتَعِنُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فِي كَنِيسَتِهَا وَحَيْثُ","part":11,"page":495},{"id":5495,"text":"يُعَظِّمُونَ وَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ .\rقُلْتُ : وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّة يَحْلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيْمَانِهِمَا فِي دَعْوَاهُمَا ؟ أَوْ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي لِعَانِهِمَا ، بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ إلَّا يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ فَقَطْ .\rقُلْتُ : فَالْيَهُودُ ، هَلْ سَمِعْته يَقُولُ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ؟ قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَحْلِفُ الْمَجُوسِيُّ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ لَا يَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَسَامَةِ فِي أَهْلِ الْقُرَى أَيْنَ يَحْلِفُونَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَرَى أَنْ يُجْلَبُوا إلَيْهَا فَيُقْسِمُونَ فِيهَا .\rقَالَ : وَأَمَّا أَهْلُ الْآفَاقِ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوَاضِعُهُمْ مِنْ الْمِصْرِ قَرِيبًا الْعَشَرَةُ الْأَمْيَالَ وَنَحْوَهَا فَأَرَى أَنْ يُجْلَبُوا إلَى الْمِصْرِ فَيَحْلِفُوا فِي الْمَسْجِدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ ، مِنْ أَنَّهُمْ يُجْلَبُونَ إلَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْقَسَامَةِ ؟ مِنْ أَيْنَ يُجْلَبُونَ إلَى هَذَا ؟ أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ كَمْ مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ مَسِيرَةِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَشُكَّ أَنَّ أَهْلَ عَمَلِ مَكَّةَ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى مَكَّةَ ، وَأَهْلَ عَمَلِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلَ عَمَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَيْثُ مَا كَانُوا يُجْلَبُونَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَالِفَ ، هَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .","part":11,"page":496},{"id":5496,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النِّسَاءَ الْعَوَاتِقَ وَغَيْرَ الْعَوَاتِقِ ، وَالْإِمَاءَ وَالْعَبِيدَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ ، أَيَحْلِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ أَيْنَ يَحْلِفْنَ فَقَالَ : أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُنَّ يَخْرُجْنَ فِيهِ إلَى الْمَسَاجِدِ .\rفَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ أُخْرِجَتْ نَهَارًا فَأُحْلِفَتْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أُخْرِجَتْ لَيْلًا فَأُحْلِفَتْ فِيهِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إنَّمَا هُوَ يَسِيرٌ لَا بَالَ لَهُ ، أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ ، وَأَرْسَلَ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا لِطَالِبِ الْحَقِّ ، فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَسُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَنْزِلَةِ الْأَحْرَارِ : مِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ .\rقُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُسْتَحْلَفُ فِي بَيْتِهَا رَسُولٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ .","part":11,"page":497},{"id":5497,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ ، هَلْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، أَيَحْلِفُونَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَحْلِفُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ الصِّبْيَانُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، ادَّعَوْا أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ أَوْلَادًا صِغَارًا ، فَيُوجَدُ لِلْمَيِّتِ ذِكْرُ حَقٍّ فِيهِ شُهُودٌ ، فَيَدَّعِي الْحَيُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ حَقَّهُ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ بَلَغَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ أُحْلِفَ ، وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ هَذَا الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ عَنْ الْيَمِينِ ، أَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ حَقِّهِ إذَا حَلَفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ .","part":11,"page":498},{"id":5498,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الطَّلَاقَ ، أَيُحْلَفُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ لَهَا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، فَيَحْلِفَ لَهَا ، وَإِنْ أَبَى قَالَ مَالِكٌ : آخِرُ مَا لَقِينَاهُ .\rقَالَ : يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ ، وَثَبَتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .\rوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ لَنَا : يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَطَالَ حَبْسُهُ ؛ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ وَيُدَيَّنُ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .","part":11,"page":499},{"id":5499,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلْطَةٌ ، ادَّعَيْت عَلَيْهِ حَقًّا مِنْ الْحُقُوقِ وَاسْتَحْلَفْته ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ حَلَفَ بَرِئَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَقْضِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَبَدًا ، حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ .\rوَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ، حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي .\rوَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الطَّالِبِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِلطَّالِبِ بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الطَّالِبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَدَّعِي الْمَطْلُوبُ يَمِينَ الطَّالِبِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ هَذَا ، أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الطَّالِبِ .","part":11,"page":500},{"id":5500,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعِي أَيْضًا عَنْ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْطُلُ حَقُّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ .","part":12,"page":1},{"id":5501,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا فَاسْتَحْلَفْتُهُ فَحَلَفَ ، ثُمَّ أَصَبْت عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ حَقِّي مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ إذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بَيِّنَتَهُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ تَارِكًا لَهَا فَلَا حَقَّ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الطَّالِبِ غَيْبًا بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِبِلَادٍ أُخْرَى فَاسْتَحْلَفَهُ ، ثُمَّ قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَيُقْضَى لَهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَيُرَدُّ يَمِينُ الْمَطْلُوبِ الَّتِي حَلَفَ بِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ عَارِفًا بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُ وَرَضِيَ بِالْيَمِينِ مِنْ الْمَطْلُوبِ تَارِكًا لِلْبَيِّنَةِ ، لَمْ أَرَ لَهُ حَقًّا وَإِنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ : تَارِكًا لِلْبَيِّنَةِ ؟ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ ، فَأَحْلِفْهُ لِي فَإِنْ حَلَفَ فَقَدَّمْتُ بَيِّنَتِي ، فَأَنَا عَلَى حَقِّي وَلَسْتُ بِتَارِكٍ لِبَيِّنَتِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً وَخَافَ عَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يَذْهَبَ ، أَوْ أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ .\rأَرَأَيْتَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهُ وَيَكُونَ عَلَى حَقِّهِ إذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ؟ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بِبِلَادٍ قَرِيبَةٍ ؟ قَالَ : فَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لَهُ إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ قَرِيبَةً الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، وَيُقَالُ لَهُ : قَرِّبْ بَيِّنَتَكَ وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى تَرْكِ الْبَيِّنَةِ .","part":12,"page":2},{"id":5502,"text":"قُلْتُ : أَيْنَ تَحْلِفُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ .","part":12,"page":3},{"id":5503,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ ، هَلْ تَجُوزُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ الرَّجُلِ تَجُوزُ لِأَخِيهِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَلِمَوَالِيهِ ، فَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَمُونُهُ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّائِلِ وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيِّنَ الْعَدَالَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السُّؤَالِ ، فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ مِثْلُ الْأَمْوَالِ وَمَا أَشْبَهَهَا .\rوَأَمَّا الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ عَدْلًا ، وَأَمَّا الْأَجِيرُ ، فَإِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا .","part":12,"page":4},{"id":5504,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ تَابَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":5},{"id":5505,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الْمُغَنِّيَةِ وَالْمُغَنِّي وَالنَّائِحَةِ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الشَّاعِرِ أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ ، وَيَهْجُوهُمْ إذَا لَمْ يُعْطُوهُ ، وَيَمْدَحُهُمْ إذَا أَعْطَوْهُ ، فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَا يَهْجُو ، وَهُوَ إنْ أُعْطِيَ شَيْئًا ، أَخَذَ ، وَلَيْسَ يُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَهْجُ ، فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا .\rفَأَمَّا النَّائِحَةُ وَالْمُغَنِّيَةُ وَالْمُغَنِّي ، فَمَا سَمِعْتُ فِيهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِذَلِكَ .","part":12,"page":6},{"id":5506,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاةَ ، إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ ، أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا ، أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ أَكَارِعَهَا ، أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ .\rقَالَ : أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ ؟ قَالَ : السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ فِيهِ الرَّأْسَ وَالْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ ، فَلَا يُعْجِبنِي وَلَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ جِلْدَهَا وَرَأْسَهَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَذْبَحُهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَدْ قَامَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ ، وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ لِيَنْحَرُوهُ فَاسْتَحْيَوْهُ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَوْ قِيمَةُ الْجِلْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَوْ قِيمَتُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ .\rقَالَ : قُلْتُ : مَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : جِلْدٌ مِثْلُهُ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ : أَنَا أَرْضَى أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيَكُونُ شَرِيكًا عَلَى الْحَيَاةِ ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rوَلَيْسَ لَهُ إلَّا","part":12,"page":7},{"id":5507,"text":"قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ .\rفَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا .\rقَالَ : وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى كَبِدَهَا ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا خَيْرَ فِي الْبُطُونِ ، فَالْكَبِدُ مِنْ الْبُطُونِ .\rقَالَ : وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ ، الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اسْتَثْنَيْت أَرْطَالًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَذْبَحُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أُحِبُّ أَوْ أَكْرَهُ .","part":12,"page":8},{"id":5508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي شَهِدَ لِي شَهَادَةً وَهُوَ عَبْدِي ، ثُمَّ أَعْتَقْته فَشَهِدَ لِي بِهَا أَتَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ جَائِزَةٌ ، إذَا كَانَ عَدْلًا .\rفَأَرَى شَهَادَةَ هَذَا جَائِزَةً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ شَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ .","part":12,"page":9},{"id":5509,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَتَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْقِصَاصِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ .\rوَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةٍ ، إذَا كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ ، فِي الْأَمْوَالِ وَفِي الْوَكَالَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَلَا رَجُلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا شَهِدَ امْرَأَتَانِ ، عَلَى مَالٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَإِذَا كَانَتْ الشَّهَادَتَانِ عَلَى شَهَادَةٍ كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ ، فَلَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُ غَيْرُهُ .\rفَكَذَلِكَ هُنَا لَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُمَا رَجُلٌ .\rوَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَمَا أَكْثَرُ مِنْهُنَّ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُنَّ رَجُلٌ إلَّا أَنْ يَشْهَدْنَ هُنَّ أَنْفُسُهُنَّ عَلَى حَقٍّ ، فَيَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ مَعَ الْيَمِينِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":10},{"id":5510,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ ، هَلْ يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ .\rلَا يَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ .","part":12,"page":11},{"id":5511,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اسْتِهْلَالَ هِلَالِ رَمَضَانَ ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا .\rقُلْتُ : فَشَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ؟ قَالَ : جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هِلَالَ شَوَّالٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَا يَجُوزُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ .\rوَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":12,"page":12},{"id":5512,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ ؟ قَالَ : مَا وَقَّفْنَا مَالِكًا عَلَى هَذَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّ الْعَبِيدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْحُقُوقِ ، فَفِي هَذَا أَبْعَدُ أَنْ لَا تَجُوزَ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِينَ قَالُوا إنَّهُ يُصَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ إنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ أَيُفْطِرُونَ أَمْ يَصُومُونَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ ؟ فَإِنْ أَفْطَرُوا خَافُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ رَمَضَانَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَوْسِمِ : إنَّهُ يُقَامُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ .","part":12,"page":13},{"id":5513,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، يَضْرِبُهُ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَسِبْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَجَالِسَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ .\rقُلْتُ : وَكَمْ يَضْرِبُهُ ؟ قَالَ : قَدْرَ مَا يَرَى .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":12,"page":14},{"id":5514,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ وَآخَرَ عَلَى خَمْسِينَ ؟ قَالَ : إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ الَّذِي شَهِدَ لَكَ بِمِائَةٍ وَتَسْتَحِقَّ الْمِائَةَ فَذَلِكَ لَكَ ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ وَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ خَمْسِينَ فَذَلِكَ لَكَ .","part":12,"page":15},{"id":5515,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى حَقٍّ لِي ، وَأَبَيْت أَنْ أَحْلِفَ وَرَدَدْت الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَغْرَمُهُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ وَرَدَدْتَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ وَلَمْ يُرْجِعْ الْيَمِينَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا كَانَتْ مَعَ الشَّاهِدِ لِلْمُدَّعِي ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا غَرِمَ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الَّذِي لَا شَاهِدَ لَهُ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعِي لَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":16},{"id":5516,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَجِيرَ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ ، فَأَرَى الْأَجِيرَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَا يَكُونُ فِي عِيَالِهِ وَلَا مُؤْنَتِهِ .","part":12,"page":17},{"id":5517,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ لَهُمَا وَلِفُلَانٍ مَعَهُمَا عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِفُلَانٍ بِحِصَّتِهِ مَنْ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْوَصِيَّةِ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَصِيَّةٍ قَدْ أَوْصَى لَهُ فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ .\rوَإِنْ كَانَ شَيْئًا كَثِيرًا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَالْحُقُوقُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا أَرَدْتَ شَهَادَتَهُ فِي حَقٍّ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ لِغَيْرِهِ .\rوَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَازَ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدُّ بَعْضُهَا .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى وَصِيَّةِ رَجُلٍ وَفِيهَا عِتْقٌ وَوَصَايَا لِقَوْمٍ ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِي الْعِتْقِ ، وَجَازَتْ لِلْقَوْمِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ .\rوَإِنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إذَا شَهِدَ لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ ، وَلِذَلِكَ الرَّجُلِ فِيهِ حَقٌّ .\rفَهَذَا الَّذِي تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَحْلَفْتُهُمْ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيهَا الْعِتْقُ وَالثُّلُثُ لَا يُحْمَلُ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَكُونُ لَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِتْقِ .","part":12,"page":18},{"id":5518,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا مَيِّتٌ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ وَيُعْطَى هَذَا الْمِيرَاثَ أَمْ لَا يُعْطَى مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا ؟ وَهَلْ تَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ ؟ قَالَ : وَجْهُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا ، أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلَ وَيَنْظُرَ .","part":12,"page":19},{"id":5519,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ أَنَّهَا دَارُ جَدِّي ، وَلَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَدِّي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأَبِي ، وَأَنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ ، لَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا بِالْبَلَدِ الَّتِي الدَّارُ بِهَا ، وَقَدْ حِيزَتْ دُونَهُ السِّنِينَ يَرَاهُمْ يَسْكُنُونَ وَيَحُوزُونَ بِمَا تُحَازُ بِهِ الدُّورُ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .\rوَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ الَّذِي الدَّارُ بِهِ ، وَإِنَّمَا قَدِمَ مِنْ بِلَادٍ أُخْرَى فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارُ أَبِيهِ وَدَارُ جَدِّهِ ؛ قَالَ سَحْنُونٌ : وَحَدَّدُوا الْمَوَارِيثَ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ إلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْأَلُ مَنْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَصْلِ شِرَاءٍ ، أَوْ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَسَمَاعٌ مِنْ جِيرَانِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِيرَانِهِ ، أَنَّ جَدَّهُ أَوْ وَالِدَهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ هُوَ نَفْسَهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ ، فَقَالُوا : طَالَ سَمْعُنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا ، فَهَهُنَا عِنْدَنَا دُورٌ يُعْرَفُ لِمُزَاوِلِهَا تَقَادُمُ الزَّمَانِ ، وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ ، اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ أَوْ اشْتَرَاهَا جَدُّهُ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَكِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِاَلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ صِحَّةٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ جَدِّهِ .","part":12,"page":20},{"id":5520,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحِيَازَةَ ، هَلْ وَقَّتَ مَالِكٌ فِيهَا سِنِينَ مُسَمَّاةً عَشَرَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ؟ قَالَ : لَا ، لَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْحِيَازَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا حِيَازَةٌ إذَا حَازَهَا السِّنِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا طَرَأَ رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ مِنْ بَلَدٍ وَلَا يَعْرِفُونَهُ فَقَالَ : أَنَا رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ ، فَأَقَامَ بَيْنَهُمْ أَمْرًا قَرِيبًا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُضْرَبُ هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ الْحَدَّ ، إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُهُ مُقِيمًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ ، فَيُولَدُ لَهُ أَوْلَادٌ وَيَكْتُبُ شَهَادَتَهُ وَيَحُوزُ نَسَبَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ رَجُلٌ : لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ .\rقَالَ : فَهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ مَنْ قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ الْعَرَبِ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَ نَسَبُهُ هَذَا الزَّمَانَ كُلَّهُ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ .","part":12,"page":21},{"id":5521,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مِنْ انْتَهَى هُوَ وَعُصْبَتُهُ إلَى جَدٍّ جَاهِلِيٍّ ، أَيَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كُلِّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا ، وَكَانَتْ دَارَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ سَكَنَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُ الدَّارِ : إنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، يُرِيدُ بِذَلِكَ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ حِينَ أَسْلَمَتْ .\rقَالَ : وَأَمَّا قَوْمٌ تَحَمَّلُوا ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَدَدٌ وَكَثْرَةٌ تَوَارَثُوا بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحِصْنُ يُفْتَحُ ، فَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِأَنْسَابِهِمْ .\rوَأَمَّا النَّفَرُ الْيَسِيرُ يَتَحَمَّلُونَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ وَنَحْوِهِ ، فَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ ، إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ عَلَى الْأَصْلِ ، مِثْلُ الْأُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُونَ عِنْدَهُمْ فَيَخْرُجُونَ فَيَشْهَدُونَ لَهُمْ .\rفَإِنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ : إنَّهَا جَائِزَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : يُرِيدُ فِي الْمَالِ لَيْسَ فِي الْوَلَاءِ .","part":12,"page":22},{"id":5522,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا فِي يَدَيَّ وَرِثْتهَا عَنْ أَبِي ، فَأَقَامَ ابْنُ عَمِّي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُ جَدِّي وَطَلَبَ مُورَثَهُ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ وَجْهِ الْحِيَازَةِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَاخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي أَرْضٍ احْتَفَرَ فِيهَا رَجُلٌ عَيْنًا ، فَادَّعَى فِيهَا رَجُلٌ دَعْوَى فَاخْتَصَمُوا فِيهَا إلَى صَاحِبِ تِلْكَ الْمِيَاهِ ، فَأَوْقَفَهُمْ حَتَّى يَرْتَفِعُوا إلَى الْمَدِينَةِ .\rفَأَتَى صَاحِبُ الْعَيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا فَشَكَا ذَلِكَ إلَى مَالِكٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَحْسَنَ حِينَ أَوْقَفَهَا وَرَآهُ قَدْ أَصَابَ .\rقَالَ : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ : اُتْرُكْ عُمَّالِي يَعْمَلُونَ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فَلْيَهْدِمْ عَمَلِي .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَى أَنْ يُوقِفَ ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقَّهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا ثَبَتَتْ .\rقُلْتُ : وَهَلْ يَكُونُ هَذَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَغَيْرِ شَيْءٍ تُوقَفُ هَذِهِ الْأَرْضُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا أَرَى أَنْ تُوقَفَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يُرَى لِقَوْلِ الْمُدَّعِي وَجْهٌ فَتُوقَفُ عَلَيْهِ الْأَرْضُ .","part":12,"page":23},{"id":5523,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى نَسَبٍ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا ، أَتُثْبِتُ النَّسَبَ أَمْ تَرُدُّهُ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ قَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فِيهِ ، فَالْقَضَاءُ نَافِذٌ وَلَا يُرَدُّ","part":12,"page":24},{"id":5524,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ ، بِمَ يُجَرَّحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُجَرَّحُ إذَا أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا ، أَوْ صَاحِبُ قِيَانٍ ، أَوْ كَذَبَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ أَوْ نَحْوِ هَذَا .","part":12,"page":25},{"id":5525,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ لَكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ فِيمَا ضَاعَ مِنْهُمَا ، هَذَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ ، وَصَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةِ جُزْءٍ ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ، أَنَّ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِينَارًا ، وَيُقَسِّمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَصَاحِبُ الدِّينَارِ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْمِائَةِ ، فَكَيْفَ يَدْخُلُ صَاحِبُ الدِّينَارِ فِيمَا يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ ؟ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ .","part":12,"page":26},{"id":5526,"text":"كِتَابُ الْقَضَاءِ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى لِلْقَاضِي إذَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ غَيْرَ مَا قَضَى بِهِ أَصْوَبُ مِمَّا قَضَى بِهِ ، أَلَهُ أَنْ يَرُدَّ قَضِيَّتَهُ وَيَقْضِي بِمَا رَأَى بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ قَضِيَّتُهُ الْأُولَى مِمَّا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَرْجِعُ فِيمَا قَضَتْ بِهِ الْقُضَاةُ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .","part":12,"page":27},{"id":5527,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْقَاضِي ، إذَا دَخَلَهُ وَهْمٌ أَوْ نُعَاسٌ أَوْ ضَجَرٌ أَنْ يَقْضِيَ وَقَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُكْثِرَ جِدًّا إذَا تَخَلَّطَ ، يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ لَا يَحْمِلَ عَلَى نَفْسِهِ .","part":12,"page":28},{"id":5528,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ سَمِعْتَ مَالِكًا يَقُولُ : أَيْنَ يَقْضِي الْقَاضِي ، أَفِي دَارِهِ أَمْ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْحَقِّ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ ابْنُ خَلْدَةَ وَقَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ رَضِيَ بِالدُّونِ مِنْ الْمَجْلِسِ ، وَوَصَلَ إلَيْهِ الضَّعِيفُ وَالْمَرْأَةُ وَإِذَا احْتَجَبَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ النَّاسُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : أَفَيَضْرِبُ الْقَاضِي فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْأَسْوَاطُ الْيَسِيرَةُ مِثْلُ الْأَدَبِ فَلَا بَأْسَ ، وَأَمَّا الْحُدُودُ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا .\rقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ مَالِكًا يَقُولُ : يَضْرِبُ الْقَاضِي الْخَصْمَ عَلَى اللَّدَدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَضْرِبُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَلَدَّ وَأَنَّهُ ظَالِمٌ .","part":12,"page":29},{"id":5529,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَسْأَلُ فِي السِّرِّ عَنْهُمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَقْبَلُ تَزْكِيَةَ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ وَمَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ مِنْ التَّزْكِيَةِ لِعَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي .\rقُلْتُ : وَيُزَكَّى الشَّاهِدُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا زُكُّوا فِي السِّرِّ أَوْ الْعَلَانِيَةِ ، أَيَكْتَفِي بِذَلِكَ مَالِكٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا زَكَّاهُ رَجُلَانِ أَجْزَأَهُ .","part":12,"page":30},{"id":5530,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُقِيلُ الشَّاهِدَ إذَا جَاءَ يَسْتَقِيلُ شَهَادَتَهُ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِ فَلَا يُقِيلُهُ ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَسْتَقِيلُ .\rوَأَمَّا إذَا اسْتَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِشَهَادَتِهِ ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا شَكَّ فِي أَنَّهُ يُقَالُ وَلَا تَفْسُدُ بِذَلِكَ شَهَادَتُهُ إذَا ادَّعَى الْوَهْمَ وَالشُّبْهَةَ ، إلَّا أَنْ يُعْرَفَ مِنْهُ كَذِبٌ فِي شَهَادَتِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ فِي هَذِهِ وَفِيمَا يَسْتَقِيلُ .","part":12,"page":31},{"id":5531,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى خَطَّهُ فِي كِتَابٍ ، عَرَفَ أَنَّهُ خَطُّهُ وَفِيهِ شَهَادَتُهُ بِخَطِّ نَفْسِهِ فَعَرَفَ خَطَّ نَفْسِهِ وَلَا يَذْكُرُ شَهَادَتَهُ تِلْكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْهَدُ بِهَا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ الشَّهَادَةَ وَيَذْكُرَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ خَطَّ الْكِتَابَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّهَادَةَ ؟ قَالَ : هَكَذَا سَأَلْتُ مَالِكًا أَنَّهُ يَذْكُرُ الْكِتَابَ وَيَعْرِفُهُ وَلَا يَذْكُرُ الشَّهَادَةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْهَدُ بِهَا وَلَكِنْ يُؤَدِّيهَا هَكَذَا كَمَا عَلِمَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَتَنْفَعُهُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ إذَا أَدَّاهَا هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا .","part":12,"page":32},{"id":5532,"text":"فَقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ ، وَقَدْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ الْمَعْزُولِ أَوْ الْمَيِّتِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ ، أَيَنْظُرُ هَذَا الَّذِي وُلِّيَ الْقَضَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُجِيزُهُ ؟ قَالَ : لَا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا ، وَأَمَرَهُمْ هَذَا الْقَاضِي الْمُحْدَثُ أَنْ يُعِيدُوا شَهَادَاتِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْقَاضِي الْمَعْزُولُ : كُلُّ شَيْءٍ فِي دِيوَانِي قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ عِنْدِي ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَلَا أَرَاهُ شَاهِدًا ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ الَّتِي فِي دِيوَانِ الْقَاضِي مِمَّا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَمْضَيْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ الشَّهَادَةَ .\rقَالَ : وَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَحْلَفَ الْمَشْهُودُ لَهُ الطَّالِبَ ، وَيَثْبُتُ لَهُ الشَّهَادَاتُ ، وَيَنْظُرُ فِيهِ الْقَاضِي الْمُحْدَثُ بِحَالِ مَا كَانَ لِلْمَعْزُولِ يَنْظُرُ فِيهَا ؟ قَالَ : وَمَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":33},{"id":5533,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ حُكْمٍ يَدَّعِي الْقَاضِي الْمَعْزُولُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ ، أَيَكُونُ شَاهِدًا وَيَحْلِفُ الْمَحْكُومُ لَهُ مَعَ الْقَاضِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهَذَا .","part":12,"page":34},{"id":5534,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ ، أَيَكْرَهُ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يُسْتَكْتَبُ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ","part":12,"page":35},{"id":5535,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ قَاضٍ إلَى قَاضٍ ، فَمَاتَ الَّذِي كَتَبَ الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْكِتَابُ إلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ، أَوْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ، أَوْ عُزِلَ وَوُلِّيَ الْقَضَاءَ غَيْرُهُ ، أَيَقْبَلُ هَذَا الْكِتَابَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ، وَإِنَّمَا كُتِبَ الْكِتَابُ إلَى غَيْرِهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا أَدْرِي مَوْتَ أَيِّهِمَا ذَكَرَ ، مَوْتَ الَّذِي كَتَبَ أَوْ مَوْتَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rمَنْ عُزِلَ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَ فَالْكِتَابُ جَائِزٌ ، يُنْفِذُهُ هَذَا الَّذِي وُلِّيَ وَإِنْ كَانَ الْكِتَابُ إنَّمَا كُتِبَ إلَى غَيْرِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُتُبَ الْقُضَاةِ ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا جَائِزَةٌ .\rفَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ أَنَّ كُتُبَ الْقُضَاةِ فِي ذَلِكَ جَائِزَةٌ فِي رَأْيِي .","part":12,"page":36},{"id":5536,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ ، فَقَدِمَ بَعْدَمَا أَوْقَعْت الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ ، ثُمَّ قَدِمَ ، أَيَأْمُرُنِي الْقَاضِي بِإِعَادَةِ بَيِّنَتِي أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ ، فَلَمَّا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى الْغَائِبِ ، رَأَيْتُ أَنْ لَا يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ ، وَهُوَ رَأْيِي أَنْ لَا يُعِيدَ الْبَيِّنَةَ ، وَلَكِنَّهُ يُعْلِمُ الْخَصْمَ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":37},{"id":5537,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مِثْلَ وَالِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة إنْ اسْتَقْضَى قَاضِيًا فَقَضَى بِقَضَاءٍ ، أَوْ قَضَى وَالِي الْإِسْكَنْدَرِيَّة نَفْسُهُ بِقَضَاءٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : كَانُوا يَأْتُونَ إلَى مَالِكٍ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ قَدْ قَضَتْ بِهِ وُلَاةُ الْمِيَاهِ ، فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا حَكَمَ بِهِ الْوَالِي ، وَالِي الْفُسْطَاطِ أَمِيرُ الصَّلَاةِ ، أَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ كَمَا تَجُوزُ الْقُضَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا فَيَرُدُّهُ الْقَاضِي .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلَيْنِ حَكَّمَا بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِلْقَاضِي أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءَهُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَرُدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا","part":12,"page":38},{"id":5538,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ ، فَتُعْرَفُ فِي يَدِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ ؟ قَالَ : يُخْرِجُ قِيمَتَهَا فَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، وَتُدْفَعُ إلَيْهِ الدَّابَّةُ بِطَلَبِ حَقِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَيِّنٍ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَضَعَهَا عَلَى يَدِي عَدْلٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَصَابَهَا نُقْصَانٌ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ مِثْلَ الْعَوَرِ وَالْكَسْرِ وَالْعَجَفِ .\rقَالَ : وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا ، هَلْ هُوَ فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ مِثْلُهُ فِي الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَمِينًا وَدُفِعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا رَجُلًا أَمِينًا يَخْرُجُ بِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَلِمَ قُلْتَ يُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا ، أَيُمَكِّنُهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":12,"page":39},{"id":5539,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَجْرَ الْقُسَّامِ ، أَعَلَى عَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ أَمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ ، فَأَنَا أَرَى إنْ وَقَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا بَيْنَهُمْ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَسَّامَ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُمْ قَسَمُوا هَذِهِ الدَّارَ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ شَهَادَةِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ لِيُجِيزُوهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَسَمُوا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْغَلَطَ فِي الْقِسْمَةِ ، أَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَادَّعَى الْغَلَطَ يَقُولُ : أَخْطَأْتُ بِهِ ، أَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَيَقُولُ : أَخْطَأْتُ : إنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَأَرَى الْقِسْمَةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُيُوعِ .","part":12,"page":40},{"id":5540,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ : قَدْ دَفَعْت الْمَالَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ الْقَاضِي ، وَأَنْكَرَ الَّذِي أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ، أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْمَالَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ .","part":12,"page":41},{"id":5541,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ ، أَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ قَاسِمًا مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كِتَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا قَدْ أَعْلَمْتُكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا الْعُدُولَ الْمَرْضِيِّينَ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ يَقْسِمَانِ فِي زَمَانِهِمَا وَلَا يَأْخُذَانِ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا .","part":12,"page":42},{"id":5542,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا رَأَى مَنْ يَزْنِي أَوْ مَنْ يَسْرِقُ أَوْ مَنْ يَشْرَبُ خَمْرًا ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَجَدَ السُّلْطَانُ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الَّذِي فَوْقَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَآهُ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ سُلْطَانٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مِثْلَ أَمِيرِ مِصْرٍ ، إنْ رَأَى أَحَدًا عَلَى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، أَيَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي أَوْ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : يَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي وَيَكُونُ الْأَمِيرُ شَاهِدًا .","part":12,"page":43},{"id":5543,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَمِعَ الْقَاضِي رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ سَمِعَ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ السُّلْطَانِ شُهُودٌ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ يُرِيدُ سَتْرًا يَخَافُ إنْ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ عَنْ الْقَاذِفِ أَنْ يَأْتِيَ الْقَاذِفُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَذَلِكَ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَكَيْفَ يُعْرَفُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَسْأَلُ الْإِمَامُ فِي السِّرِّ وَيُسْتَحْسَنُ ذَلِكَ ، فَإِذَا أُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ قَدْ سُمِعَ أَجَازَ عَفْوَهُ .","part":12,"page":44},{"id":5544,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَأَى الْقَاضِي بَعْدَمَا وُلِّيَ الْقَضَاءَ رَجُلًا يَأْخُذُ مَالَ رَجُلٍ أَوْ يَغْصِبُهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ ، أَيَقْضِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ إنْ أَنْكَرَهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْخَصْمَيْنِ يَخْتَصِمَانِ إلَى الْقَاضِي وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ، فَيُقِرُّ أَحَدُهُمَا بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَأْتِيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْحَدُ أَحَدُهُمَا وَقَدْ أَقَرَّ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِمَا أَقَرَّ بِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْحَدِّ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ ، وَلَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ سِوَاهُ عِنْدَهُ ، أَوْ يَرْفَعَهُ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، فَيَكُونُ شَاهِدًا ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَرَّقُوا بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَقْضِيَ وَبَعْدَمَا يَسْتَقْضِي ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ ، فَرَآهُ وَاحِدًا .\rوَرَأَى أَنْ لَا يَقْضِيَ بِهِ وَرَآهُ مِثْلَ الْحَدِّ الَّذِي يَطَّلِعُ عَلَيْهِ فِي حَدِّ الْفِرْيَةِ ، إلَّا أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَيَكُونُ شَاهِدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَثِقُ بِهِ .","part":12,"page":45},{"id":5545,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتَامَى ، أَوْ بَاعَ مَالَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ فِي الدَّيْنِ ، أَوْ بَاعَ مَالَ مَيِّتٍ وَوَرَثَتُهُ غُيَّبٌ ، عَلَى مَنْ الْعُهْدَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ : إنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَعَلَى مَنْ عُهْدَةُ الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : فِي مَالِ الْيَتَامَى .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ ، أَوْ ضَاعَ مَالُ الْيَتَامَى وَلَا مَالَ لِلْيَتَامَى غَيْرُ ذَلِكَ وَاسْتُحِقَّتْ السِّلَعُ الَّتِي بَاعَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أَثِقُ بِهِ .","part":12,"page":46},{"id":5546,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا عُزِلَ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ ، وَقَدْ حَكَمَ عَلَى النَّاسِ بِأَحْكَامٍ ، فَادَّعَوْا أَنَّهُ قَدْ جَارَ عَلَيْهِمْ فِي تِلْكَ الْأَحْكَامِ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِيمَا قَالُوا ، وَمَا حَكَمَ الْقَاضِي بِهِ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقَاضِي خُصُومَةٌ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَرَى الْقَاضِي الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ قَضَائِهِ جَوْرًا بَيِّنًا فَيَرُدَّهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاضِي الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا وُلِّيَ الْقَضَاءَ رَجُلٌ ، أَيَنْظُرُ فِي قَضَاءِ الْقُضَاةِ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْرِضُ لِقَضَاءِ الْقُضَاةِ قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرًا بَيِّنًا .","part":12,"page":47},{"id":5547,"text":"قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ كَانَ رَأْيَهُ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَنَا مَالِكٌ مَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَكَانَ يُعْجِبُهُ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْهُ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ حَتَّى يَكُونَ عَارِفًا بِآثَارِ مَنْ مَضَى ، مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى يَسْتَبْحِرَ فِي الْعِلْمِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحِيمِ : لَا يَنْبَغِي لِمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يُفْتِيَ النَّاسَ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ أَهْلًا لِلْفُتْيَا ، فَإِذَا رَآهُ النَّاسُ أَهْلًا لِلْفُتْيَا فَلْيُفْتِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ أَتَى رَجُلٌ فَقَالَ لِابْنِ هُرْمُزَ : إنَّ هَذَا السُّلْطَانَ قَدْ اسْتَشَارَنِي أَفَتَرَى أَنْ أَفْعَلَ ؟ قَالَ فَقَالَ ابْنُ هُرْمُزَ : إنْ رَأَيْتَ نَفْسَكَ أَهْلًا لِذَلِكَ وَرَآكَ النَّاسُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَافْعَلْ .","part":12,"page":48},{"id":5548,"text":"كِتَابُ الشَّهَادَاتِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْأَجِيرَ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَا يَكُون فِي عِيَالِهِ وَلَا فِي مُؤْنَتِهِ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا فِي الْعَدَالَةِ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِذَا كَانَ الْأَجِيرُ فِي عِيَالِهِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا رَدَدْتُ شَهَادَتَهُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَيْهِ وَجَرُّهُ إلَيْهِ جَرٌّ إلَى نَفْسِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ أَخِيهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِجَرِّهِ إلَيْهِ ، وَجَرُّهُ إلَيْهِ جَرٌّ إلَى نَفْسِهِ .\rفَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ وَكَانَ مُبَرِّزًا فِي حَالِهِ ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي الْأَمْوَالِ وَالتَّعْدِيلِ .\rوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ وَلَا جَارٍ إلَى نَفْسِهِ } أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُجِيزَ شَهَادَةَ الْقَرِيبِ وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا الْخَصْمِ وَلَا دَافِعِ الْمَغْرَمِ .","part":12,"page":49},{"id":5549,"text":"فِي شَهَادَةِ السُّؤَالِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السُّؤَالِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السُّؤَالِ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ الْأَمْوَالِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَأَمَّا الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَمْ يَكُنْ السَّلَفُ الَّذِينَ مَضَوْا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ الْقَانِعِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ بَعْضُ مَنْ مَضَى لَمْ يَكُنْ يُجِيزُ شَهَادَةَ السَّائِلِ .","part":12,"page":50},{"id":5550,"text":"فِي شَهَادَةِ الْمُغَنِّي وَالْمُغَنِّيَةِ وَالنَّائِحَةِ وَالشَّاعِرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الْمُغَنِّيَةِ وَالْمُغَنِّي وَالشَّاعِرِ وَالنَّائِحَةِ أَتُقْبَلُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاعِرِ ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ ، وَهُوَ يَهْجُوهُمْ إذَا لَمْ يُعْطُوهُ ، وَيَمْدَحُهُمْ إذَا أَعْطَوْهُ ، فَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَهْجُو أَحَدًا ، وَهُوَ مِمَّنْ إذَا أُعْطِي شَيْئًا أَخَذَهُ ، وَلَيْسَ يُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَهْجُ ؛ فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا .\rوَأَمَّا النَّائِحَةُ وَالْمُغَنِّيَةُ وَالْمُغَنِّي ، فَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ إذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِذَلِكَ .","part":12,"page":51},{"id":5551,"text":"فِي شَهَادَةِ اللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ الْمُدْمِنِ عَلَيْهَا ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، فَأَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُلْعَبَ بِالشِّطْرَنْجِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا .\rقَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَرَاهَا أَشَدَّ مِنْ النَّرْدِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا كُلِّهِ ، فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَخْبَرْتُكَ .","part":12,"page":52},{"id":5552,"text":"فِي شَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي شَهِدَ لِي عَلَى شَهَادَةٍ وَهُوَ عَبْدٌ ثُمَّ أَعْتَقْته فَشَهِدَ لِي بِهَا ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ عَدْلًا .\rفَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ شَهَادَةِ الْمَوْلَى لِمَوْلَاهُ ، إذَا كَانَ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ لَا يَجُرُّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَلَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْهَا شَيْئًا .","part":12,"page":53},{"id":5553,"text":"فِي شَهَادَةِ الرَّجُلِ لِعَبْدِ ابْنِهِ وَالرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ لِعَبْدِ ابْنِهِ أَتَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِابْنِهِ ، فَعَبْدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً شَهِدَ لَهَا بِالْعِتْقِ زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا .\rقَالَ : فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ، أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا ، لَكَانَ أَحْرَى أَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا أَسْفَلَ .","part":12,"page":54},{"id":5554,"text":"فِي شَهَادَةِ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَهُوَ صَغِيرٌ فَرَدَّهَا الْقَاضِي ، أَوْ الْعَبْدَ أَوْ النَّصْرَانِيَّ إذَا شَهِدُوا فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ ، فَكَبُرَ الصَّبِيُّ وَأُعْتِقَ الْعَبْدُ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ شَهِدُوا بِهَا بَعْدَ أَنْ رُدَّتْ ؟ قَالَ : فَإِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُدَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : أَنَّهُ قَضَى فِي شَهَادَةِ الْمَمْلُوكِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُشْرِكِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ إذَا شَهِدَ بِهَا الْمَمْلُوكُ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَالصَّغِيرُ بَعْدَ كِبَرِهِ ، وَالْمُشْرِكُ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رُدَّتْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَهِيَ مَرْدُودَةٌ أَبَدًا .\rوَقَالَهُ أَبُو الزِّنَادِ وَمَكْحُولٌ ، وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ النَّخَعِيُّ فِي الْمُشْرِكِ مِثْلَ قَوْلِ عُثْمَانَ .","part":12,"page":55},{"id":5555,"text":"فِي شَهَادَةِ ذَوِي الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ لِي أَبِي أَوْ ابْنِي ، أَنَّ فُلَانًا هَذَا الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيَّ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ وَلَا شَهَادَةُ الِابْنِ لِأَبِيهِ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي شَهَادَةِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِجَدِّهِمْ ، أَوْ شَهَادَةِ الْجَدِّ لِوَلَدِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ ، وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ .","part":12,"page":56},{"id":5556,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِمُكَاتَبِهِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَا أَرَاهَا جَائِزَةً .","part":12,"page":57},{"id":5557,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، أَوْ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَفَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأُمِّ لِابْنِهَا ، أَوْ الِابْنِ لِأُمِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَتَّهِمُ سَلَفُ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحُ شَهَادَةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، وَلَا الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ، وَلَا الْأَخِ لِأَخِيهِ ، وَلَا الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَظَهَرَتْ مِنْهُمْ أُمُورٌ حَمَلَتْ الْوُلَاةَ عَلَى اتِّهَامِهِمْ ، فَتَرَكَتْ شَهَادَةَ مَنْ يُتَّهَمُ إذَا كَانَتْ مِنْ قَرَابَةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالْأَخِ وَالزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ ، لَمْ يُتَّهَمْ إلَّا هَؤُلَاءِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ .\rيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْأَخِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : هَؤُلَاءِ دَافِعُوا مَغْرَمٍ ، فَلَمْ يَكُنْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمْ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ وَالزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ .\rوَقَدْ قَالَ فِي الشَّهَادَاتِ : وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْهَا لِذَوِي الْقَرَابَاتِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقَالَ ذَلِكَ يَرْجِعُ كُلُّهُ إلَى جَرِّ الْمَرْءِ إلَى نَفْسِهِ وَدَفْعِهِ عَنْهَا ، أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ وَلَدٌ لِوَالِدٍ وَلَا وَالِدٌ لِوَلَدٍ وَلَا زَوْجٌ لِامْرَأَتِهِ وَلَا امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا .\rمِنْ ذَلِكَ شَهَادَتُهُ لَهُ بِالْمَالِ وَشَهَادَتُهُ لَهُ بِالتَّعْدِيلِ ، وَجُرْحَتُهُ عَنْهُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ دَفْعِهِ عَنْهُ وَدَفْعِهِ عَنْهُ جَرٌّ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِ أَنَّ الْمَرْءَ فِيمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِنْهُ كَأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَجُرُّ إلَيْهَا ، وَالدَّفْعُ عَنْهَا جَرٌّ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَرَّ إلَى ابْنِهِ","part":12,"page":58},{"id":5558,"text":"وَأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ عَنْهُمْ ، وَدَفْعُهُ عَنْهُمْ جَرٌّ إلَيْهِمْ وَجَرُّهُ إلَيْهِمْ لِمَوْضِعِهِمْ مِنْهُ جَرٌّ إلَى نَفْسِهِ .","part":12,"page":59},{"id":5559,"text":"فِي شَهَادَةِ الصَّدِيقِ وَالْأَخِ وَالشَّرِيكِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ ، هَلْ تَجُوزُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ الرَّجُلِ تَجُوزُ لِأَخِيهِ إذَا كَانَ عَدْلًا وَلِمَوْلَاهُ ، فَالصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِهِ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يُمَوِّنُهُ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ .","part":12,"page":60},{"id":5560,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَيْنِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ ، إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِشَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ لَا يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ : قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ .","part":12,"page":61},{"id":5561,"text":"ابْنُ مَهْدِيٍّ وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشُرَيْحًا وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَالْحَسَنَ قَالُوا : تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ .\rقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إذَا كَانَ عَدْلًا .\rوَقِيلَ لِلشَّعْبِيِّ : مَا أَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ شَهَادَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ؟ فَقَالَ : الْأَخُ لِأَخِيهِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ ، وَلَا الِابْنِ لِأَبِيهِ ، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا .\rفَأَمَّا الْأَخُ إذَا كَانَ غِنَاهُ لَهُ غِنًى إنْ أَفَادَ شَيْئًا أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ ، فَإِنِّي لَا أَرَى شَهَادَتَهُ لَهُ جَائِزَةً ، فَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْقَطِعًا مِنْهُ لَا تَنَالُهُ صِلَتُهُ وَلَا فَائِدَتُهُ .\rقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا بَأْسَ بِحَالِهِ رَأَيْتُ شَهَادَتَهُ لَهُ جَائِزَةً .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ ذَا الْوُدِّ لِلرَّجُلِ ، الْمُصَافِي لَهُ يَصِلُهُ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : لَا أَرَى شَهَادَتَهُ لَهُ جَائِزَةً ، وَإِذَا كَانَ لَا يَنَالُهُ مَعْرُوفُهُ وَلَا صِلَتُهُ فَأَرَى شَهَادَتَهُ لَهُ جَائِزَةً .","part":12,"page":62},{"id":5562,"text":"فِي شَهَادَةِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ فِي السَّفَرِ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْكُفْرِ الَّذِينَ مَعَهُ إنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُجِيزُ شَهَادَةَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ ، وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَلَا النَّصْرَانِيِّ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَيْسَ لِأَهْلِ الْكُفْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهَادَةٌ ، وَلَا يَجْتَمِعُ حُكْمٌ يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَبَيْنَ كَافِرٍ ، إلَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَمْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .\rوَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصْرَانِيِّ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا فِي أَمْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .","part":12,"page":63},{"id":5563,"text":"فِي شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَتَجُوزُ شَهَادَاتُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَاتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ .\rوَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ يَهُودِيٍّ عَلَى نَصْرَانِيٍّ ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى يَهُودِيٍّ ، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ، وَالْمَجُوسِيِّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .\rوَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ إلَّا الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":12,"page":64},{"id":5564,"text":"فِي شَهَادَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الِاسْتِهْلَالِ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْوِلَادَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ : شَهَادَةُ رِجَالِهِمْ لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، فَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَةُ نِسَائِهِمْ .\rوَقَدْ رَدَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ .","part":12,"page":65},{"id":5565,"text":"شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الِاسْتِهْلَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الِاسْتِهْلَالَ ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ فِي الِاسْتِهْلَالِ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : كَمْ يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ مَنْ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِهْلَالَ سُنَّةٌ ، وَمِمَّا يَكُونُ أَنَّهُ لَا تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ النِّفَاسِ إلَّا النِّسَاءَ .\rوَقَدْ رَأَى النَّاسُ أَنْ قَدْ تَمَّ أَمْرُهُ وَكَمُلَ جَسَدُهُ إلَّا الِاسْتِهْلَالَ لَا يَبْقَى كَمَا يَبْقَى الْجَسَدُ ، فَيُرَى وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ .\rفَشَهَادَةُ مَنْ حَضَرَ النِّفَاسَ مِنْ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ .","part":12,"page":66},{"id":5566,"text":"شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهَادَاتِ أَقَلُّ مِنْ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ .\rلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مَنْ الْأَشْيَاءِ .\rقُلْتُ : وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوِلَادَةَ ، أَيُجِيزُ مَالِكٌ فِيهَا شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ امْرَأَتَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَنْظُرُ إلَى الرِّجَالُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : امْرَأَتَانِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : تَجُوزُ شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِيمَا لَا يَرَاهُ الرِّجَالُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُجِزْ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ عَنْ رَضَاعِ امْرَأَةٍ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : فَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيِّ عَنْ حُلَّامِ الْعَبْسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ، فَقَالَا : إنْ تَتَنَزَّهَ عَنْهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَأَمَّا أَنْ يُحَرِّمَهَا أَحَدٌ عَلَيْكَ فَلَا .","part":12,"page":67},{"id":5567,"text":"فِي شَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إنْ تَابَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ وَحَسُنَتْ حَالُهُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ إخْوَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ يَقْذِفُ فَيُجْلَدُ فِيمَا قَذَفَ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَدَالَتُهُ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا ازْدَادَ دَرَجَةً إلَى دَرَجَتِهِ الَّتِي كَانَ فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَنَا هَهُنَا رَجُلًا صَالِحًا عَدْلًا ، فَلَمَّا وُلِّيَ الْخِلَافَةَ ازْدَادَ وَارْتَفَعَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَارْتَفَعَ إلَيْهِ فَوْقَ مَا كَانَ فِيهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ شَهَادَةَ مَنْ تَابَ مِنْ الَّذِينَ جَلَدَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ .\rوَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَابْنَ شِهَابٍ وَشُرَيْحًا وَعَطَاءً قَالُوا : تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ مَعَ آخَرَ مَعَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَتَابَ الثَّلَاثَةَ ، فَتَابَ اثْنَانِ وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ ، فَجَازَتْ شَهَادَةُ اللَّذَيْنِ تَابَا وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ أَبِي بَكْرَةَ .","part":12,"page":68},{"id":5568,"text":"الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ قُلْتُ : أَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحُدُودِ وَالْفِرْيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْفِرْيَةِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيهِ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ ، أَتَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَشَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ .","part":12,"page":69},{"id":5569,"text":"شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ قُلْتُ : وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إلَّا شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ .\rقُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ شَاهِدٌ عَلَى شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، وَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ عَلَى شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ الَّذِي أَشْهَدَهُ ؟ قَالَ : لَا يَحْلِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ تَامٍّ ، وَإِنَّمَا هِيَ بَعْضُ شَهَادَةٍ فَلَا يَحْلِفُ مَعَهَا الْمُدَّعِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْمَالِ ، وَإِنْ حَلَّفَهُ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ لَيْسَ بِمَالٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : كُلُّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَشَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ جَائِزَةٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَازَ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ الشَّاهِدُ ، لَمْ يَصِلْ إلَى قَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَّا بِيَمِينٍ ثَانِيَةٍ ، فَصَارَتْ عَلَيْهِ يَمِينَانِ ؟ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ .\rوَإِنَّمَا جَاءَتْ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينُ وَاحِدَةٌ وَلَا يَكُونُ يَمِينَيْنِ .","part":12,"page":70},{"id":5570,"text":"فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى الشَّهَادَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَتَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْقِصَاصِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ .\rقَالَ : وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الشَّهَادَةِ إذَا كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ ، فِي الْأَمْوَالِ وَفِي الْوَكَالَاتِ عَلَى الْأَمْوَالِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ وَإِنْ كُنَّ عِشْرِينَ امْرَأَةً ، عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَلَا رَجُلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ إذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى مَالٍ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الشَّاهِدَتَانِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ ، كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُ غَيْرُهُ ، فَكَذَلِكَ هُمَا لَا يَجُوزَانِ إلَّا وَمَعَهُمَا رَجُلٌ .\rوَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَمَا كَثُرَ مِنْهُنَّ سَوَاءٌ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ ، لَا تَجُوزُ إلَّا وَمَعَهُنَّ رَجُلٌ ، إلَّا أَنْ يَشْهَدْنَ هُنَّ أَنْفُسُهُنَّ عَلَى حَقٍّ ، فَيَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ مَعَ الْيَمِينِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شَهَادَتِهِنَّ عَلَى الشَّهَادَةِ .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إنَّ شَهَادَتَهُنَّ لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةٍ وَلَا عَلَى وَكَالَةٍ فِي مَالٍ ، وَهُوَ وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ عَدْلٌ مِنْ الْقَوْلِ .\rوَلَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ النِّسَاءِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، لَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ .\rوَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُزْكِينَ النِّسَاءَ وَلَا الرِّجَالَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ عَلَى مَالٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .","part":12,"page":71},{"id":5571,"text":"شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ، وَشَهَادَتُهُنَّ فِي الْمَالِ جَائِزَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْخَطَأِ إذَا بَقِيَ الْبَدَنُ قَائِمًا ، وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ قَتِيلًا .\rفَأَمَّا أَنْ يَشْهَدَ النِّسَاءُ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً وَقُلْنَ رَأَيْنَا فُلَانًا قَتِيلًا قَتَلَهُ فُلَانٌ خَطَأً ، وَقَدْ دُفِنَ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْبَدَنِ ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ إنَّمَا جَازَتْ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَبْقَى وَإِنَّ الْبَدَنَ يَبْقَى فَلَيْسَ فِيهِ ضَرُورَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الِاسْتِهْلَالِ ، وَإِذَا بَقِيَ بَدَنُ الصَّبِيِّ وَشَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَالَ لَا يَبْقَى وَالْبَدَنَ يَبْقَى فَيُرَى .\rابْنُ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ : وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ ، شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ لَا يَجُوزُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَدَنُ قَائِمًا .\rوَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ إنَّمَا تَجُوزُ فِي الْقَتْلِ ، إذَا رُئِيَ الْبَدَنُ وَشَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُمْ رَأَوْا بَدَنَ الصَّبِيِّ .","part":12,"page":72},{"id":5572,"text":"شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْأَنْسَابِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَوَارِيثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، أَتَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ فِي الْقِصَاصِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلِ ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِنَّ عِنْدِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْعَفْوِ مِنْ الدَّمِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ لَا تَجُوزُ فِي دَمِ الْعَمْدِ ، فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ ،","part":12,"page":73},{"id":5573,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ ، هَلْ تَجُوزُ فِي الْمَوَارِيثِ وَالْأَنْسَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِي الْمَوَارِيثِ وَفِي الْأَمْوَالِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْأَنْسَابِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا جَازَتْ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَالِ فِي الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالنَّسَبُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ شَهَادَتِهِنَّ .","part":12,"page":74},{"id":5574,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ ، هَلْ تَجُوزُ عَلَى الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا عَلَى غَيْرِ السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ وَلَا فِي النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الدَّعْوَى وَلَا فِي النَّسَبِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ ، أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ .\rسَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَكَرَهُ أَيْضًا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ ، أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ إلَّا أَنَّ عُقَيْلًا لَمْ يَذْكُرْ الْخَلِيفَتَيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا فِي الْقَتْلِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَضَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ بِأَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مَعَ الرَّجُلِ فِي الْقَتْلِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْقَتْلِ وَالْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعَتَاقَةِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا فِي الْعَتَاقَةِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ ، إلَّا فِي الدَّيْنِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ إلَّا حَيْثُ ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي الدَّيْنِ ،","part":12,"page":75},{"id":5575,"text":"أَوْ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا هُنَّ لِلضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَالطَّلَاقُ مِنْ أَشَدِّ الْحُدُودِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْفُرْقَةِ وَالنِّكَاحِ .\rوَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ ، وَالطَّلَاقُ مِنْ الْحُدُودِ .","part":12,"page":76},{"id":5576,"text":"شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غُلَامَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا الْحُلُمَ اقْتَتَلَا ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَقَالَ الْمَيِّتُ : فُلَانٌ قَتَلَنِي وَشَهِدَ عَلَى لِسَانِهِ وَاعْتَرَفَ الْقَاتِلُ الْحَيُّ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، أَتَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ وَيَقْسِمُ عَلَيْهِ ، أَوْ بِاعْتِرَافِ الْقَاتِلِ الْحَيِّ لِصَاحِبِهِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْفَعُكَ هَذَا إلَّا بِالشُّهُودِ وَلَا يَنْفَعُكَ قَوْلُ الْمَيِّتِ وَلَا إقْرَارَ الْحَيِّ .\rفَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ، لَا يَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ فَقَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ : تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَعْضِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا ، أَوْ يَدْخُلْ بَيْنَهُمْ كَبِيرٌ أَوْ يُخَبَّبُوا فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فِي الْجِرَاحَاتِ وَالْقَتْلِ إذَا شَهِدَ فِيهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَ ذَلِكَ صِبْيَانٌ كُلُّهُمْ .\rوَلَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ وَاحِدٍ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْإِنَاثِ أَيْضًا مَنْ الصِّبْيَانِ فِي الْجِرَاحَاتِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصَّبِيَّانِ الْكَبِيرَانِ ، كَانُوا شَهِدُوا لَهُ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ عَلَى كَبِيرٍ ، وَلَيْسَ فِي الصِّبْيَانِ قَسَامَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، إلَّا أَنْ يَقْتُلَ رَجُلٌ كَبِيرٌ صَبِيًّا فَشَهِدَ رَجُلٌ عَلَى قَتْلِهِ ، فَتَكُونَ الْقَسَامَةُ عَلَى مَا يَشْهَدُ بِهِ الشَّاهِدُ مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، مِنْهُمْ أَشْهَبُ : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقَتْلِ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْإِنَاثِ .\rسَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ كَبِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَخْزُومِيُّ : إنَّ الْإِنَاثَ يَجُزْنَ ، وَإِنَّ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي الْقَتْلِ جَائِزَةٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَغَيْرُهُ ، فِي الصَّبِيِّ يَشْهَدُ عَلَيْهِ صِبْيَانٌ أَنَّهُ ضَرَبَ صَبِيًّا أَوْ جَرَحَهُ ، فَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ ، أَوْ يَتَرَاخَى ذَلِكَ الْجُرْحُ فَيَمُوتُ ، فَإِنَّ","part":12,"page":77},{"id":5577,"text":"أَوْلِيَاءَ الدَّمِ يُقْسِمُونَ لَمِنْ ضَرْبِهِ مَاتَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَهَذَا الصَّوَابُ وَاَلَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .\rوَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ وَرَبِيعَةَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا أَوْ يَنْقَلِبُوا إلَى أَهْلِهِمْ أَوْ يَخْتَلِفُوا ، أَوْ يُؤْخَذُ بِأَوَّلِ قَوْلِهِمْ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا تَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِمْ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانُوا يَسْتَجِيزُونَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ لَا يُجِيزُهَا عَلَى الرِّجَالِ ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْحَسَنِ .\rوَقَالَ الشَّعْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَزَّةَ ، وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إنَّهَا السُّنَّةُ .\rوَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":12,"page":78},{"id":5578,"text":"شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ الْوَارِثَيْنِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ إذَا شَهِدَا بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، أَوْ شَهِدَ وَارِثٌ وَاحِدٌ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا ، وَإِنْ نَكَلَ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ ، أَخَذَ مِنْ شَاهِدِهِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ .\rفَإِنْ كَانَ سَفِيهًا .\rلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ .","part":12,"page":79},{"id":5579,"text":"شَهَادَةُ الْوَصِيَّيْنِ وَالْوَارِثَيْنِ بِوَصِيٍّ ثَالِثٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ ، فَشَهِدَ الْوَصِيَّانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ أَيْضًا مَعَنَا ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تَجُوزُ .\rسَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : تَجُوزُ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ الثَّالِثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا أَدْخَلَاهُ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا مَنْفَعَةً لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدٍ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ مِثْلُ شَهَادَةِ الْوَصِيَّيْنِ .","part":12,"page":80},{"id":5580,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَان ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى نَسَبٍ يَلْحَقَانِهِ بِأَبِيهِمَا ، أَوْ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا جَازَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقٍ وَمَعَهُمَا أَخَوَاتٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهِمَا فِي دَنَاءَةِ الرَّقِيقِ وَضِعَتِهِمْ ؛ جَازَ ذَلِكَ وَعَتَقَ الرَّقِيقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rوَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِمْ ، وَيُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَاءِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ دُونَ أَخَوَاتِهِمَا ، أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِمَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .","part":12,"page":81},{"id":5581,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِلْوَصِيِّ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ هَذَا الْمَيِّتُ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي شَهَادَتِهِنَّ عِتْقٌ وَإِيضَاعُ النِّسَاءِ ، فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى غَيْرِ الْمَالِ لَيْسَ بِجَائِزَةٍ ، وَأَنَّ الْوَصِيَّ الَّذِي يُثْبِتُ ، أَوْ الْوَكِيلَ لَيْسَ بِمَالٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا إذَا أَثْبَتَا وَاسْتَحَقَّا مِنْ الْمَالِ شَيْئًا ، يَكُونُ لَهُمَا بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُمَا لَا يَحْلِفَانِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ لَهُمَا وَأَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ غَيْرَهُمَا وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا جَازَتْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْأَمْوَالِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِشَهَادَتَيْنِ .","part":12,"page":82},{"id":5582,"text":"فِي شَهَادَةِ الْوَصِيِّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِلْوَارِثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عُدُولًا ، وَكَانَ لَا تَجُرُّ شَهَادَتُهُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ ، فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ .","part":12,"page":83},{"id":5583,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ مَنْ النَّاسِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا قَالَ : إذَا كَانُوا كِبَارًا وَكَانُوا عُدُولًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْبِضُ لَهُمْ الْوَصِيُّ شَيْئًا ، إنَّمَا يَقْبِضُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مَرْضِيَّةً .","part":12,"page":84},{"id":5584,"text":"فِي الْيَمِينِ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْأَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَكَذَا ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ جَائِزَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ حَلَفَ مَعَهُنَّ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ .\rقَالَ : وَامْرَأَتَانِ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، يَحْلِفُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ .\rقُلْتُ : وَيَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَبِيٍّ ، أَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ ؟ قَالَ : أَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَنَعَمْ ، يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ .\rوَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَحْلِفُ حَتَّى يَكْبُرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَاحِدٌ أَوْ كَبِيرَانِ ، أَيَحْلِفَانِ ؟ قَالَ : مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ حَقِّهِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَصَاغِرُ شَيْئًا .\rوَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ الْأَكَابِرُ عَنْ الْيَمِينِ ، وَبَلَغَ الصِّغَارُ ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حَقَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":85},{"id":5585,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، أَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ مَعَ شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : شَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ جَائِزَةٌ فِي الدَّيْنِ يُسْتَحْلَفُ مَعَ شَهَادَتِهِمَا صَاحِبُ الْحَقِّ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ .","part":12,"page":86},{"id":5586,"text":"شَهَادَةُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى السَّرِقَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى سَرِقَةٍ ، أَتُضَمِّنُهُ الْمَالَ وَلَا تَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ وَلَا يُقْطَعَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ الْعَبْدَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، أَوْ يَأْتِي سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ : أَنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدًا وَيَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، وَأَرَى فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ وَحْدَهُ عَلَى الرَّجُلِ بِالسَّرِقَةِ ، أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَيَحْلِفُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَلَا يَقْطَعُ .\rوَكُلُّ جُرْحٍ لَا يَكُونُ فِيهِ قِصَاصٌ فَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ ، فَلِذَلِكَ جَازَتْ فِيهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، مِثْلُ جُرْحِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَمِثْلِهِمَا ، مِمَّا لَا قَوَدَ فِيهِ مِمَّا هُوَ مَخُوفٌ وَمُتْلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ : وَكُلُّ جُرْحٍ فِيهِ قِصَاصٌ ، فَشَهَادَةُ الرَّجُلِ وَيَمِينُ الطَّالِبِ يُقْتَصُّ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْقَسَامَةَ لَا تَكُونُ فِي الْجِرَاحِ وَفِي النَّفْسِ الْقَسَامَةُ .\rفَلَمَّا كَانَتْ النَّفْسُ تُقْتَلُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ الْقَسَامَةِ ، فَلِذَلِكَ اقْتَصَّ الْمَجْرُوحُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ عَدْلًا ، وَلَيْسَ فِي السُّنَّةِ فِي الْجِرَاحِ قَسَامَةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَقَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ فِي الْجِرَاحِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ .","part":12,"page":87},{"id":5587,"text":"الشَّاهِدَانِ يَخْتَلِفَانِ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى خَمْسِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ وَآخَرَ عَلَى خَمْسِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ الَّذِي يَشْهَدُ لَكَ بِمِائَةٍ وَتَسْتَحِقُّ الْمِائَةَ فَذَلِكَ لَكَ ، وَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ وَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ الْخَمْسِينَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ، فَذَلِكَ لَكَ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ كُلُّهُمْ ، فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَقِّ ، فَشَهِدَ هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَشَهِدَ هَذَا بِخَمْسِينَ ، أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا قَدْ اجْتَمَعَتْ عَلَى الَّذِي هُوَ أَدْنَى .","part":12,"page":88},{"id":5588,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلِرَجُلٍ مَعَهُمَا بِمَالٍ فِي وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا تَكَفَّلَ لِأَبِيهِمَا وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عِنْدِي ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ كُلَّهَا بَاطِلٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَلِأَنَّ فِيهَا جَرًّا إلَى أَبِيهِمَا .","part":12,"page":89},{"id":5589,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّ لَهُمَا وَلِفُلَانٍ مَعَهُمَا عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِفُلَانٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ : لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لَا لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْوَصِيَّةِ .\rلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى وَصِيَّةٍ قَدْ أُوصِيَ لَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ شَيْئًا تَافِهًا لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ؛ جَازَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَازَ بَعْضُ الشَّهَادَةِ وَيُرَدَّ بَعْضُهَا بِالتُّهْمَةِ .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى وَصِيَّةِ رَجُلٍ وَفِيهَا عِتْقٌ وَوَصَايَا لِقَوْمٍ ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ فِي الْعِتْقِ وَحْدَهُ لِلشُّبْهَةِ ، وَجَازَتْ فِي الْوَصَايَا لِلْقَوْمِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ .\rوَإِنَّمَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ إذَا شَهِدَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي كِتَابِ ذِكْرِ حَقٍّ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ ، فَهَذَا الَّذِي تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحَلَفْتهمْ مَعَ الشَّاهِدِ فِي الْوَصِيَّةِ وَفِيهَا الْعِتْقُ وَالثُّلُثُ لَا يُحْمَلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِتْقِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ ، فَشَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا ، وَأَوْصَى لِلشَّاهِدِ مِنْهَا بِوَصِيَّةٍ ، وَأَوْصَى إلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ يَشْهَدُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إذَا كَانَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ لِنَفْسِهِ أَمْرًا تَافِهًا لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهِ ، رَأَيْتُ شَهَادَتَهُ جَائِزَةً .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ هَذِهِ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُتَّهَمُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ فِي بَعْضٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا مُتَّهَمًا رُدَّتْ كُلُّهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ","part":12,"page":90},{"id":5590,"text":"وَسَأَذْكُرُهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ شَهِدَ فِي وَصِيَّةِ رَجُلٍ ، وَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ الْوَصِيَّةِ ، قَالَ : إنْ كَانَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ شَاهِدٌ فِي الْوَصِيَّةِ غَيْرُهُ ، لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ .\rوَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ يَشْهَدُ لَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ .\rوَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَأَلْتُ عَنْهَا مَالِكًا فَقَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لَهُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُوصِي لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رِجَالٍ كَانُوا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى ، كَانُوا فِي سَفَرٍ فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمْ .\rفَأَوْصَى الْقَوْمَ بِوَصَايَا مَنْ مَالِهِ لَيْسَ لَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ لَهُمْ إلَّا بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ ، فَقَالَ : إنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ حَقٌّ ، أَوْ يُشْهِدُوا غَيْرَهُمْ .\rابْنُ وَهْبٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الْحَقِّ غَيْرَهُ ، وَلَا الْمُوصَى إلَيْهِ وَلِصَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ فِي شَهَادَتِهِ جَرًّا إلَى نَفْسِهِ .\rوَلَوْ جَازَتْ شَهَادَتُهُ لَجَاءَ رَجُلَانِ قَدْ شَهِدَا عَلَى الْوَصِيَّةِ .\rفَشَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا فَيَثْبُتُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشَهَادَةِ صَاحِبِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَفِي هَذَا بَيَانٌ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ .","part":12,"page":91},{"id":5591,"text":"الرَّجُلُ فِي يَدَيْهِ مَالٌ فَيَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ تَصَدَّقَ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَرْت أَنَّ فُلَانًا دَفَعَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّهَا لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ؟ قَالَ : يَحْلِفُ هَذَا الَّذِي زُعِمَتْ أَنَّهَا لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَكَ هَذَا إنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ حَاضِرًا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُكَ لَهُ ؛ لِأَنَّكَ تُقِرُّ بِشَيْءٍ يَبْقَى فِي يَدَيْكَ فَتُتَّهَمُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ فِي الشَّيْءِ قَدْ جَعَلَ عَلَى يَدَيْهِ الْمَالَ أَوْ غَيْرَهُ : أَنَّ فُلَانًا الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ قَدْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ ، وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ حَاضِرًا ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً .\rوَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ أَرَ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ هَهُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَبْقَى فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ غَائِبًا ، وَإِنَّمَا هِيَ الْغَيْبَةُ الَّتِي يُنْتَفَعُ فِيهَا بِالْمَالِ .","part":12,"page":92},{"id":5592,"text":"فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْقِتَالِ وَالْقَذْفِ وَالطَّلَاقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ : لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ يَقُولُ رَأَيْت فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا ، أَوْ يَقُولُ : سَمِعْت فُلَانًا يَقْذِفُ فُلَانًا أَوْ يَقُولُ : سَمِعْت فُلَانًا طَلَّقَ فُلَانَةَ ، وَلَمْ يَشْهَدْهُ إلَّا أَنَّهُ مَرَّ فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، أَيَشْهَدُ بِهَا وَإِنَّمَا مَرَّ فَسَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ بِهَا وَلَمْ يَشْهَدْهُ ؟ قَالَ : لَا يَشْهَدُ بِهَا ، وَلَكِنْ إنْ مَرَّ رَجُلٌ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا ، أَوْ سَمِعَ رَجُلًا يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يُشْهِدَاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَاهُ قَالَ : وَيَأْتِي مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُ فَيُعْلِمُهُ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ فِي الْحُدُودِ ، أَنَّهُ يَشْهَدُ بِمَا سَمِعَ مِنْ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّل فَإِنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَمُرُّ بِالرَّجُلَيْنِ وَهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ ، فَيَدْعُوهُ بَعْضُهُمَا إلَى الشَّهَادَةِ ، أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَوْعَبَ كَلَامَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي سَمِعَ لَعَلَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُبْطِلُهُ أَوْ بَعْدَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ إنَّ السَّمَاعَ شَهَادَةٌ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إذَا قَالَ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا أَخَذْتُهُ لَهُ مِنْهُ ، وَإِذَا قَالَ سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا لَمْ أَقْبَلْهُ ، وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ ، وَكَانَ رَأْيُ سُفْيَانَ أَنَّ السَّمَاعَ شَهَادَةٌ .","part":12,"page":93},{"id":5593,"text":"فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ هَذَا ، لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ ، أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ ، أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا ذَلِكَ مِنْ الْبَيِّنَةِ .\rفَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَعْجَلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُثْبِتَ إنْ جَاءَ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ، وَإِلَّا قَضَى لَهُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ : وَقَدْ نَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَقُضِيَ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْمٌ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ ، فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَلَا يَجُرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى السَّمَاعِ ، أَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، أَوْ أَرَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى السَّمَاعِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ .","part":12,"page":94},{"id":5594,"text":"الشَّاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى الْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى هَذَا الرَّجُلِ ، لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ مَوْلَاهُ هَذَا ، وَلَا يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِهِ إيَّاهُ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَلَاءِ ، حَتَّى يَشْهَدَا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ ، أَوْ يَشْهَدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ أَبَا هَذَا الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ لِلْمَيِّتِ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا ، أَوْ يَشْهَدَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ ، أَوْ يَشْهَدَا عَلَى شَهَادَةِ آخَرَ أَنَّ هَذَا مَوْلَاهُ .\rفَأَمَّا أَنْ يَقُولَا هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَشْهَدَا عَلَى عِتْقِهِ إيَّاهُ وَلَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ أَحَدٍ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ .","part":12,"page":95},{"id":5595,"text":"فِي شَهَادَةِ ابْنَيْ الْعَمِّ لِابْنِ عَمِّهِمَا فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ بَنُو أَعْمَامِي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ ، أَنَّهُ مَوْلَى أَبِي وَأَنَّ أَبِي أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ ابْنَيْ عَمٍّ شَهِدَا عَلَى عِتْقٍ لِابْنِ عَمِّهِمَا ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَا مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ عَلَى قَرَابَتِهِمَا أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ الْوَلَاءَ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ .\rوَإِنْ كَانَا مِنْ الْأَبَاعِدِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمَانِ أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ وَلَاءَ مَوَالِيهِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا ، وَلَا يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَفِي مَسْأَلَتِكَ ، إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَالٌ يَرِثُهُ وَقَدْ مَاتَ مَوْلَاهُ وَلَا وَلَدَ لِمَوْلَاهُ وَلَا مَوَالِيَ ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ بِشَهَادَتِهِمَا إلَى أَنْفُسِهِمَا شَيْئًا يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ .\rفَإِنْ كَانَ لِلْمَوْلَى الْمَيِّتِ وَلَدٌ وَمَوَالٍ ، يَجُرُّونَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ إلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا يُتَّهَمُونَ عَلَيْهِ لِقُعُودِهِمْ لِمَنْ يَشْهَدُوا لَهُ ، لَمْ أَرَ شَهَادَتَهُمَا تَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ .","part":12,"page":96},{"id":5596,"text":"فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ وَالْمَوَارِيثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ ، شَهِدَ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ ، لَا يَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، أَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ لَا يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى السَّمَاعِ ، وَلَا يَسْتَحِقَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ ، فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْأَحْبَاسُ يَكُونُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهَا قَدْ مَاتُوا ، وَيَأْتِي قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّهَا حَبْسٌ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تُحَازُ بِمَا تُحَازُ بِهِ الْأَحْبَاسُ ، فَتَنْفُذُ فِي الْحَبْسِ وَتَمْضِي .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْحَبْسِ أَحْيَاءً .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عِنْدَنَا أَحَدٌ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى أَحْبَاسِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَنَزَلْتُ وَأَنَا عِنْدَ مَالِكٍ فَقَضَى بِهَا .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، إذَا شَهِدُوا عَلَى السَّمَاعِ فَقَالُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ حَبْسٌ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى قَوْمٍ أَشْهَدُوهُمْ وَلَا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : بَلَغَنَا ذَلِكَ أَنَّهَا حَبْسٌ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي سَأَلْنَا عَنْهُ مَالِكًا إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَلَى السَّمَاعِ ، وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ شَهَادَةِ قَوْمٍ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا بَلَغَنَا أَنَّهَا حَبْسٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةِ قَوْمٍ عُدُولٍ أَشْهَدُوهُمْ ، لَمْ تَكُنْ شَهَادَتُهُمْ سَمَاعًا وَكَانَتْ شَهَادَةً .\rوَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ دَارٍ لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ أَنَّهَا حَبْسٌ ، وَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ يَعْرِفُونَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ وَلَدِهِ يَهْلِكُ ، وَلَا تَرِثُ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ وَتَهْلِكُ","part":12,"page":97},{"id":5597,"text":"ابْنَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ وَوَلَدٌ ، فَلَا يَرِثُ وَلَدُهَا وَلَا زَوْجُهَا مِنْ الدَّارِ شَيْئًا ، وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ بِعَيْنِهِ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّهَا حَبْسٌ ، وَيَشْهَدُونَ عَلَى الَّذِي كَانَ مِنْ تَرْكِ الْمَوَارِيثِ فِي نِسَائِهِمْ وَوَلَدِ بَنَاتِهِمْ وَأَزْوَاجِ الْبَنَاتِ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا حَبْسًا ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى السَّمَاعِ ، وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الشَّيْءِ مِمَّا وَصَفْتَ لِي مِمَّا ذَكَرْتَ مِنْ الْمَوَارِيثِ ، أَيَكُونُ حَبْسًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : شَهَادَةُ السَّمَاعِ شَهَادَةٌ جَائِزَةٌ فِي الْأَحْبَاسِ ، مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَحْبَاسِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ حِيزَتْ عَنْ نِسَائِهِمْ وَعَمَّنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَبْسِ ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ السَّمَاعِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ؛ جَازَتْ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي ذَلِكَ .","part":12,"page":98},{"id":5598,"text":"شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي الدُّورِ الْمُتَقَادِمِ حِيَازَتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي الْعُمْرِ ، أَقَامَ فِيهَا خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ فَادَّعَاهَا وَأَثْبَتَ الْأَصْلَ ، فَقَالَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ قَوْمٍ قَدْ انْقَرَضُوا وَانْقَرَضَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَجَاءَ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إذَا جَاءَ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهُ اشْتَرَى ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ مَنْ صَاحِبِهَا الَّذِي ادَّعَاهَا كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ وَجْهُ السَّمَاعِ الَّذِي يَجُوزُ عَلَى الْمُدَّعِي .\rوَاَلَّذِي حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ شِرَاءٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْمُدَّعِي الَّذِي يَدَّعِي الدَّارَ بِسَبَبِهِمْ ، أَوْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ لِدَعْوَى هَذَا الْمُدَّعِي ، بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ فِيمَا فَسَّرَ لَنَا مَالِكٌ .\rقَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعٍ يَكُونُ فِيهِ قَطْعًا لِدَعْوَى هَذَا الْمُدَّعِي ، إنَّمَا هُوَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّا سَمِعْنَا أَنَّ هَذَا الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ أَوْ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ ، اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ مِنْ أَبِيهِ أَوْ مِنْ جَدِّهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ يَدَّعِي هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ وَرِثَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ قِبَلِهِ .\rقَالَ : نَعَمْ ، أَوْ اشْتَرَى مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ جَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : هَهُنَا دُورٌ تُعْرَفُ لِمَنْ أَوَّلُهَا بِالْمَدِينَةِ ، قَدْ تَدَاوَلَهَا قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ فِي الِاشْتِرَاءِ وَهِيَ الْيَوْمَ لِغَيْرِ أَهْلِهَا .\rفَإِذَا كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَالسَّمَاعُ جَائِزٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ قَاطِعَةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ أَمْرًا قَوِيًّا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى","part":12,"page":99},{"id":5599,"text":"الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ اشْتَرَاهَا جَدُّهُ ، أَوْ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا ، وَلَكِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِاَلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ صِحَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ جَدِّهِ .","part":12,"page":100},{"id":5600,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ فِي الدَّارِ الْقَرِيبَةِ حِيَازَتُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى رَجُلٌ ، فَادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَثَبَتَ ذَلِكَ ، فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ : أَنَا آتِي بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ ، أَنَّ أَبِي اشْتَرَاهَا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي تَقَارُبِ مِثْلَ هَذَا عَلَى السَّمَاعِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَنْفَعَ السَّمَاعُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَلَا تَنْفَعُهُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَقْطَعُ عَلَى الشِّرَاءِ .\rوَإِنَّمَا تَكُونُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ جَائِزَةً ، فِيمَا كَثُرَ مِنْ السِّنِينَ وَتَطَاوَلَ مِنْ الزَّمَنِ .\rوَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ لِقَوْمٍ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ أَسْلَفَهُ مَالًا وَأَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ وَالِدَهُمْ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا حَدِيثًا مِنْ الزَّمَانِ وَالسِّنِينَ ، لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ ، لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَدْ قَضَيْتُ إلَّا بَيِّنَةً قَاطِعَةً عَلَى الْقَضَاءِ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ ، أُحْلِفَ الْمُقِرُّ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى تَطَاوُلِ الزَّمَانِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ ، وَمَا قَرُبَ مِنْ الزَّمَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْغَائِبِ بِقَاطِعَةٍ ، ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ شَيْءٌ دُونَهُ ، فَتَكُونُ الْحِيَازَةُ دُونَهُ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُقِرُّ بِالدَّيْنِ ، فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ : لَوْ كَانَ إقْرَارُهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ ، مِثْلَ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : جَزَى اللَّهُ فُلَانًا خَيْرًا قَدْ جِئْتُهُ مَرَّةً فَأَسْلَفَنِي وَقَضَيْتُهُ ، فَاَللَّهُ يَجْزِيهِ خَيْرًا عَلَى نَشْرِ الْجَمِيلِ وَالشُّكْرِ لَهُ ، لَمْ أَرَ أَنْ يَلْزَمَهُ فِي هَذَا شَيْءٌ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ وَقَرُبَ زَمَانُ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ .","part":12,"page":101},{"id":5601,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى رَجُلٍ بِالْكَفَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا ، عَلَى أَنَّ فُلَانًا تَكَفَّلَ لِي بِمَالِيِّ عَلَى فُلَانٍ ، أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدَيَّ وَأَسْتَحِقُّ الْكَفَالَةَ قِبَلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rسَحْنُونٌ : لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ إنَّمَا هِيَ مِثْلُ الْجُرْحِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ مَالٌ .","part":12,"page":102},{"id":5602,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ، وَأَقَمْت أَنَا عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ ، فَحَلَفْتُ مَعَ شَاهِدِي ، أَيَثْبُتُ حَقِّي كَمَا يَثْبُتُ حَقُّ صَاحِبِ الشَّاهِدَيْنِ ، وَنَتَخَلَّصُ فِي مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ بِمِقْدَارِ دَيْنِي وَمِقْدَارِ دَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":103},{"id":5603,"text":"فِي الرَّجُلِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ فَيَرُدُّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَنْكُلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى حَقٍّ لِي ، وَأَبَيْت أَنْ أَحْلِفَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ .\rقُلْتُ : وَتُغَرِّمُهُ وَلَا تَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَبَيْتَ أَنْ تَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِكَ وَرَدَدْتَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ غَرِمَ وَلَمْ تَرْجِعْ الْيَمِينُ عَلَيْكَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَّذِي لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدٍ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا كَانَتْ مَعَ الشَّاهِدِ لِلْمُدَّعِي وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا غَرِمَ ؛ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ فِي الَّذِي لَا شَاهِدَ لَهُ ، إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":104},{"id":5604,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَقًّا بِغَيْرِ شَاهِدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةً ، ادَّعَيْت عَلَيْهِ حَقًّا مَنْ الْحُقُوقِ فَاسْتَحْلَفْتُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ حَلَفَ بَرِئَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ : أَنَا أَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، لَمْ يَقْضِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ .\rوَلَا يَقْضِي الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الطَّالِبِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي لِلطَّالِبِ بِالْحَقِّ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ ، حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الطَّالِبَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الطَّالِبِ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ لِي ابْنُ حَازِمٍ : وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ هَذَا ، أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ أَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ عَلَى الطَّالِبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعِي أَيْضًا عَنْ الْيَمِينِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْطُلُ حَقَّهُ إذَا أَبَى أَنْ يَحْلِفَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَإِنَّ شُرَيْحًا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالشَّعْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ .","part":12,"page":105},{"id":5605,"text":"فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا ، فَاسْتَحْلَفْتُهُ ثُمَّ حَلَفَ فَأَصَبْتُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ حَقِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ إذَا كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِبَيِّنَتِهِ تَارِكًا لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الطَّالِبِ غَيْبًا بِبَلَدٍ آخَرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْمَطْلُوبَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً بِبَلَدٍ آخَرَ فَاسْتَحْلَفَهُ ، ثُمَّ قَدَّمْتُ بَيِّنَةً ، أَيُقْضَى لَهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَتُرَدُّ يَمِينُ الْمَطْلُوبِ الَّذِي حَلَفَ بِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى إذَا كَانَ عَارِفًا بِبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُ ، فَرَضِيَ بِالْيَمِينِ مِنْ الْمَطْلُوبِ تَارِكًا لِبَيِّنَتِهِ ، لَمْ أَرَ لَهُ حَقًّا وَإِنْ قَدَّمْتُ لَهُ بَيِّنَةً .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ تَارِكًا لِبَيِّنَتِهِ ؟ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ فَأَحْلِفْهُ لِي ، فَإِنْ حَلَفَ وَقَدَّمْت بَيِّنَتِي فَأَنَا عَلَى حَقِّي وَلَسْت بِتَارِكٍ حَقِّي لِبَيِّنَتِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ .\rفَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً وَخَافَ عَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يَذْهَبَ أَوْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ ، رَأَيْتُ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهُ وَيَكُونُ عَلَى حَقِّهِ إذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بِبِلَادٍ قَرِيبَةٍ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ لَهُ إذَا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ قَرِيبَةً ، الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ، وَيُقَالُ لَهُ : قَرِّبْ بَيِّنَتَكَ وَإِلَّا فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى تَرْكِ الْبَيِّنَةِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : إذَا حَلَّفْتُهُ فَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ .","part":12,"page":106},{"id":5606,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الْكَفَالَةَ لَا خُلْطَةَ بَيْنَهُمَا أَتَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ بِكَفَالَةٍ ، وَلَا خُلْطَةَ بَيْنَهُمَا ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلَيْنِ ابْتَاعَا مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، فَقَضَى أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْحَقِّ حِصَّتَهُ ، ثُمَّ لَقِيَ الْآخَرَ ، فَقَالَ لَهُ : اقْضِنِي مَا عَلَيْكَ وَأَرَادَ سَفَرًا فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ ، لِصَاحِبِهِ الَّذِي اشْتَرَى مَعَهُ السِّلْعَةَ ، ثُمَّ مَضَى الرَّجُلُ إلَى سَفَرِهِ ، ثُمَّ لَقِيَ الطَّالِبُ صَاحِبَهُ الَّذِي اشْتَرَى مَعَ الذَّاهِبِ ، فَقَالَ لَهُ : ادْفَعْ إلَيَّ مَا دَفَعَ إلَيْكَ فُلَانٌ فَقَالَ مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا ؟ قَالَ : فَاحْلِفْ لِي فَأَتَوْا إلَى مَالِكٍ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ .\rفَقَالَ : لَا أَرَى هَذَا خُلْطَةً وَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ .\rقَالَ : وَأَرَى عَلَيْهِ الْكَفَالَةَ عِنْدِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":107},{"id":5607,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ دَيْنًا ، أَوْ اسْتِهْلَاكَ مَتَاعٍ أَوْ غَصْبًا ، أَيَأْخُذُ لِي السُّلْطَانُ مِنْهُ كَفِيلًا أَوْ يُحْلِفُهُ لِي ؟ قَالَ : إنَّمَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي هَذَا إلَى الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِمُخَالَطَةٍ فِي دَيْنٍ أَوْ تُهْمَةٍ فِيمَا ادَّعَى قِبَلَهُ ، نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ .\rفَإِمَّا أَحَلَفَهُ وَإِمَّا أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ .\rوَأَمَّا فِي الدَّيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَإِلَّا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ السُّلْطَانُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْمَرْأَةِ تَدَّعِي أَنَّ رَجُلًا اسْتَكْرَهَهَا بِأَنَّهُ ، إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ جُلِدَتْ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَكُنْ يُحَلِّفُ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ خُلْطَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّبْعَةِ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا نُعَلِّقُ الْيَمِينَ إلَّا أَنْ تَكُونَ خُلْطَةٌ .\rوَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .","part":12,"page":108},{"id":5608,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ دَابَّةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ ، ادَّعَى أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ دَابَّتَهُ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَتُحَلِّفُهُ ؟ قَالَ : لِهَذَا وُجُوهٌ : إنْ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ مُكَارِيًا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِنْ النَّاسِ ، رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ .\rوَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِمُكَارٍ وَلَا مِثْلُهُ يُكْرِي ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ .\rوَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُكَارِيَ ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَى دَابَّتَهُ مِنْ رَجُلٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، فَلَا يَمِينَ لِلْمُكَارِي عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ لَا يَشَاءُ رَجُلٌ فِيهَا أَنْ يَسْتَحْلِفَ رَجُلًا بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا اسْتَحْلَفَهُ .\rبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","part":12,"page":109},{"id":5609,"text":"كِتَابُ الدَّعْوَى قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي طَلَاقَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَتُقِيمُ عَلَيْهِ امْرَأَتَيْنِ ، أَيَحْلِفُ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ أَيْ فِي الْحُقُوقِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ .","part":12,"page":110},{"id":5610,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَحْلِفَ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الطَّلَاقِ ، أَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَحْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَتَتْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، أَتُطَلَّقُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ .\rفَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؟ قَالَ : فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فِي أَنْ يُمْضِيَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فَأَبَى .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إذَا طَالَ ذَلِكَ مِنْ سِجْنِهِ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ رَأْيِي وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا شَهِدَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ أَنْ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ ، أَوْ لِامْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، أَحْلَفَ الزَّوْجَ أَوْ السَّيِّدَ إنْ شَاءَ ، وَإِنْ أَبَيَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا سُجِنَا حَتَّى يَحْلِفَا .\rوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ : إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَنَا : يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ إلَيَّ ، وَأَنَا أَرَى إنْ طَالَ حَبْسُهُ أَنْ يُخَلَّى سَبِيلُهُ وَيَدِينَ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَلِّقُ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : أَتَيْنَا إبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ وَرَجُلٌ فِي طَلَاقٍ ، فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمْ وَاسْتَحْلَفَهُ مَا طَلَّقَ .","part":12,"page":111},{"id":5611,"text":"فِي الْمَرْأَةِ تَدَّعِي أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَلَا تُقِيمُ شَاهِدًا أَتَحْلِفُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَقَالَتْ اسْتَحْلِفْهُ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ الْمَرْأَةُ شَاهِدًا وَاحِدًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَاهِدٌ أَتُخَلِّيهَا وَإِيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":112},{"id":5612,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ وَالِدُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَيَحْلِفُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَالِدِي أَوْ وَلَدِي فَأَنْكَرَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَا عَلَيْهِ يَمِينٌ .","part":12,"page":113},{"id":5613,"text":"الرَّجُلِ يَدَّعِي نِكَاحًا وَلَا يُقِيمُ شَاهِدًا أَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الرَّجُلُ قِبَلَ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ ، وَإِنْ أَبَتْ الْيَمِينَ جَعَلَتْهُ زَوْجَهَا ؟ لَا إبَاءَهَا الْيَمِينَ مِمَّا يُوجِبُ لَهُ النِّكَاحَ عَلَيْهَا ، وَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا ، قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، فَلَمَّا أَبَى مَالِكٌ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ قِبَلَهُ طَلَاقًا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ الْمَرْأَةُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ عِنْدِي إذَا ادَّعَى قِبَلَهَا نِكَاحًا ، لَمْ أَرَ لَهُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ","part":12,"page":114},{"id":5614,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ ، أَيَسْتَحْلِفُهَا لَهُ مَالِكٌ وَيَحْبِسُهَا كَمَا صَنَعَ بِالزَّوْجِ فِي الطَّلَاقِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَرَى أَنْ تُحْبَسَ وَلَا أَرَى إبَاءَهَا الْيَمِينَ وَإِنْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدًا وَاحِدًا ، أَنَّهُ يُوجِبُ لَهُ النِّكَاحَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":12,"page":115},{"id":5615,"text":"فِي الْعَبْدِ يَدَّعِي أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَيُقِيمُ شَاهِدًا أَيَحْلِفُ لَهُ أَوْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ ، أَتُحَلِّفُهُ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ .\rقَالَ : وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا أَوْقَفَتْ زَوْجَهَا وَأَوْقَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَأَحْلَفَهُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ فِي الطَّلَاقِ ، أَتَرَى أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ، رَأَيْتَ أَنْ يَحْلِفَ .\rيُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ أُمَّهَاتِهَا أَوْ بَنَاتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا ، أَوْ مِمَّنْ هُنَّ مِنْهَا بِظِنَّةٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِثْلُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ","part":12,"page":116},{"id":5616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ ، أَيَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ الْيَمِينَ إذَا أَنْكَرَ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعَتَاقَةَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ يَسْتَحْلِفْ لَهُ السَّيِّدَ ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ .","part":12,"page":117},{"id":5617,"text":"فِي الْأَمَةِ تَدَّعِي أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا وَيُنْكِرُ السَّيِّدُ أَيَحْلِفُ لَهَا أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ أَمَةٌ لِسَيِّدِهَا : قَدْ وَلَدْت مِنْكَ ، وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَتُحَلِّفُهُ لَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أُحَلِّفُهُ لَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يُحَلِّفْهُ فِي الْعِتْقِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُقِيمَ رَجُلَيْنِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ ، ثُمَّ تُقِيمَ امْرَأَتَيْنِ عَلَى الْوِلَادَةِ ، فَهَذِهِ إذَا أَقَامَتْهُ صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ السَّيِّدُ اسْتِبْرَاءً بَعْدَ الْوَطْءِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ كَمَا يَحْلِفُ فِي الْعَتَاقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ ، وَأَقَامَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً عَلَى الْوِلَادَةِ ، أَيَحْلِفُ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَامَتْ امْرَأَتَيْنِ ثَبَتَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوِلَادَةِ ، فَهِيَ إذَا أَقَامَتْ امْرَأَةً وَاحِدَةً عَلَى الْوِلَادَةِ رَأَيْتُ الْيَمِينَ عَلَى السَّيِّدِ .","part":12,"page":118},{"id":5618,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَبْدًا أَنَّهُ لَهُ وَيُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ ، أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا ، أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي وَيَكُونُ عَبْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِي كُتُبِهِ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ بِحَقٍّ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَعْتَقَهُ : أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَحْلِفُ وَيُثْبِتُ حَقَّهُ ، وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ .\rفَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ هَكَذَا ، رَأَيْتُهُ يَسْتَرِقُّهُ بِالْيَمِينِ مَعَ شَاهِدِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالرِّقِّ .","part":12,"page":119},{"id":5619,"text":"شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُزَوِّجَاهُ وَهُوَ يُنْكِرُ التَّزْوِيجَ وَيُقِرُّ بِالْوَكَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُزَوِّجَاهُ فُلَانَةَ وَأَنَّهُمَا قَدْ زَوَّجَاهُ فُلَانَةَ ، وَهُوَ يَجْحَدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يَبْتَاعَا لَهُ بَيْعًا ، وَأَنَّهُمَا قَدْ فَعَلَا وَالرَّجُلُ يُنْكِرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : قَدْ أَمَرْتُهُمَا أَنْ يَبْتَاعَا لِي عَبْدَ فُلَانٍ وَإِنَّهُمَا لَمْ يَفْعَلَا ، وَقَالَا : قَدْ فَعَلْنَا ، قَدْ ابْتَعْنَاهُ لَكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا أَنَّهُمَا قَدْ ابْتَاعَا لَهُ الْعَبْدَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا .","part":12,"page":120},{"id":5620,"text":"فِي الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَالْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ جَمِيعًا يُنْكِرَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا ، وَالْعَبْدُ يُنْكِرُ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَهُوَ حُرٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ .","part":12,"page":121},{"id":5621,"text":"شَهِدَا عَلَى رَجُل بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا فَاشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَنْهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ حِينَ اشْتَرَاهُ .","part":12,"page":122},{"id":5622,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ قَذَفَهُ وَيَدَّعِي بَيِّنَةً قَرِيبَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ ، فَيُقَدِّمُهُ إلَى الْقَاضِي وَيَقُولُ بَيِّنَتِي حَاضِرَةٌ أَجِيئُك بِهَا غَدًا أَوْ الْعَشِيَّةَ ، أَيَحْبِسُ السُّلْطَانُ هَذَا أَمْ لَا يَحْبِسُهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا أَوْقَفَهُ وَلَمْ يَحْبِسْهُ ؛ إذْ رَأَى السُّلْطَانُ لِذَلِكَ وَجْهًا وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الطَّالِبُ عَلَيْهِ شَاهِدًا وَاحِدًا ، فَيَحْبِسُهُ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ بِهِ كَفِيلًا .\rوَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَفِيمَا يَكُونُ فِي الْأَبَدَانِ ، لَا يُؤْخَذُ بِهِ كَفِيلٌ .","part":12,"page":123},{"id":5623,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَبْدًا قَدْ مَاتَ فِي يَدِ رَجُلٍ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدِي ، أَيُقْضَى لِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ غَصَبَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَاتَ فِي يَدِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":124},{"id":5624,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، فَيُسَافِرُ الْعَبْدُ أَوْ يَغِيبُ ، فَيَدَّعِيهِ رَجُلٌ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنَّهُ عَبْدُهُ ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَائِبٌ ، وَكَيْفَ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إذَا وَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ ، وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ .","part":12,"page":125},{"id":5625,"text":"فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ جَحَدَ ، كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ عِنْدِي لِلدَّمِ الْخَطَأِ أَوْ الْعَمْدِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَضَى بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَتَانِي جِبْرِيلُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَأْمُرنِي بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَقْضِيَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .\rوَكَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَيَرَوْنَ الْقَضَاءَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُقُوقِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : لَا يَكُونُ الْيَمِينُ فِي الْفِرْيَةِ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَلَا فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا فِي الْعَتَاقِ ، وَلَا فِي أَشْبَاهِ ذَلِكَ .\rوَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ .","part":12,"page":126},{"id":5626,"text":"ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ لَا يُقِيمُ شَاهِدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ عَبْدًا ، فَأَقَمْتُ شَاهِدًا وَاحِدًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالْعَبْدِ كَفِيلًا حَتَّى آتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَدْلًا ، دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ إذَا وَضَعَ قِيمَتَهُ ، ذَهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعِ بَيِّنَتِهِ إنْ أَرَادَ وَأُخِذَ مِنْ يَدَيْ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا ، وَادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً بِمَنْزِلَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ : ادْفَعُوا الْعَبْدَ إلَيَّ حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ إلَى بَيِّنَتِي وَأَنَا أَضَعُ قِيمَتَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ إنْ أَتَى بِشَاهِدٍ أَوْ سَمَاعٍ ، رَأَيْتُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ قِيمَتَهُ ، وَيَذْهَبُ بِالْعَبْدِ حَيْثُ يُشْهِدُ عَلَيْهِ بَيِّنَتَهُ قَالَ : قُلْتُ عِنْدَ مَنْ تَشْهَدُ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ ؟ قَالَ : عِنْدَ السُّلْطَانِ الَّذِي يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ اعْتَرَضُوا أَمْوَالَ النَّاسِ وَرَقِيقَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ، أَوْ أَتَى بِسَمَاعِ قَوْمٍ يَشْهَدُونَ ، أَنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا أَنَّهُ قَدْ سُرِقَ لَهُ مِثْلَ مَا يَدَّعِي ، فَإِنَّهُ يُدْفَعُ إلَيْهِ إذَا وَضَعَ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً قَاطِعَةً ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِسَمَاعٍ وَلَا بِشَهَادَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَوْقِفُوا الْعَبْدَ حَتَّى آتِيَ بِبَيِّنَتِي ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي : إنَّ بَيِّنَتِي حُضُورٌ أَوْ سَمَاعٌ ، يَثْبُتُ لَهُ بِهِ دَعْوَى .\rفَإِنَّ الْقَاضِيَ يُوَكَّلُ بِالْعَبْدِ وَيُوقِفُهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَوْ بِمَا يُثْبِتُ بِهِ دَعْوَهُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَإِنْ أَتَى عَلَى ذَلِكَ","part":12,"page":127},{"id":5627,"text":"بِرَجُلٍ أَوْ سَمَاعٍ ، ثُمَّ سَأَلَ أَنْ يُوقَفَ لَهُ الْعَبْدُ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ ، فَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً وَفِي إيقَافِهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، اسْتَحْلَفَ السُّلْطَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَلَّى سَبِيلَهُ ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ كَفِيلًا .\rوَإِنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا عَلَى حَقِّهِ ، رَأَيْتُ أَنْ يُوقِفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَهَذَا التَّحْدِيدُ فِي الْوَقْفِ لَيْسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ يُوقَفُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا حِينَ قَالَ : يُدْفَعُ إلَيْهِ ، رَأَيْتُ الْوَقْفَ لَهُ إذَا قَالَ الطَّالِبُ : أَنَا آتِي بِبَيِّنَتِي ، إذَا كَانَ قَدْ أَثْبَتَ بِسَمَاعٍ قَدْ سَمِعُوا ، أَوْ جَاءَ بِشَاهِدٍ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ أَوْقَفْته ، فَعَلَى مَنْ النَّفَقَةُ ، أَعَلَى الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ أَمْ عَلَى الطَّالِبِ ؟ قَالَ : عَلَى الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِنَّمَا تُوقَفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ؛ لِأَنَّهَا تَحُولُ وَتَزُولُ .\rوَإِنَّمَا يُشْهِدُ عَلَى عَيْنِهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلِّ مَا اُدُّعِيَ بِعَيْنِهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ نَخْلًا أَوْ فَاكِهَةً ، أَوْ مَا يَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ ، لِمَنْ الْغَلَّةُ الَّتِي تُغْتَلُّ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهَلْ تُوقَفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ؟ قَالَ : الْغَلَّةُ لِلَّذِي كَانَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يُقْضَى بِهَا لِلطَّالِبِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْمَطْلُوبِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مُشْتَرِيًا ، أَوْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ مُشْتَرٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا الْوَقْفُ فِيمَا يَزُولُ ، فَأَمَّا الرِّبَاعُ الَّتِي لَا تَزُولُ وَلَا تَحُولُ ، فَلَيْسَتْ تُوقَفُ مِثْلَ مَا يَزُولُ ، وَلَكِنْ تُوقَفُ وَقْفًا يَمْنَعَ مِنْ الْأَحْدَاثِ فِيهَا .\rسَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كُلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ بِمَا يُثْبِتُ الْمُدَّعِي ، وَقَفْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَتَّى يُقْضَى بِهَا أَوْ لَا يُقْضَى","part":12,"page":128},{"id":5628,"text":"بِهَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ شَيْئًا مُسْتَهْلَكًا ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ مِنْهُ كَفِيلًا ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُ الطَّالِبَ : هَلْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مُخَالَطَةٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ ظِنَّةٍ .\rفَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ أَنْ يَسْأَلَهُ : أَحُضُورٌ هُمْ أَمْ غُيَّبٌ ؟ فَإِنْ قَالَ : هُمْ حُضُورٌ ، فَإِنْ كَانُوا عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالظِّنَّةِ ؛ رَأَيْتُ أَنْ يُوَكَّلَ بِالرَّجُلِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اللَّطْخَ ، فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَإِنْ أَتَاهُ بِهِمْ وَغَيْبَةُ شُهُودِهِ عَلَى الْحَقِّ غَيْبَةٌ تَبْعُدُ رَأَيْتُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ كَفِيلًا .\rفَإِنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا عَلَى حَقِّهِ ، رَأَيْتُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ بِهِ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالسَّبْعَةِ إلَى الْجُمُعَةِ .\rفَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي : خُذْ لِي مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ ، أَوْ بِالْعَقَارِ إنْ قَضَيْتَ لِي بِهِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ كَفِيلًا بِذَلِكَ الْمَالِ ، إنَّمَا يَأْخُذُ الْكَفِيلَ ، وَيُوقِفُ الْحَيَوَانَ وَالْعُرُوضَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ الشُّهُودُ إلَى حُضُورِهِ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِعَيْنِهِ ، فَلِذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا كَمَا يَأْخُذُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ بِمَحْضَرٍ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ .\rفَأَمَّا مَا لَمْ يَحْتَجْ الشُّهُودُ إلَى حُضُورِهِ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الْمُدَّعِي مَا لَا يَبْقَى وَيُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ، مِثْلَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَاللَّحْمِ ، وَأَقَامَ لَطْخًا لَمْ يُوجِبْ بِهِ إيقَافَهُ أَوْ بَيِّنَةً ، وَلَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ، فَاحْتَاجَ إلَى الْمَسْأَلَةِ عَنْهُمْ ، فَقَالَ الْجَاحِدُ لِلْقَاضِي وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُدَّعِي : أَنَا أَخَافُ فَسَادَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُولَاهُ لَهُ إنْ تَرَكَ حَتَّى يُزَكِّيَ الْبَيِّنَةَ ،","part":12,"page":129},{"id":5629,"text":"فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَشْهَدُ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَأَثْبَتَ لَطْخًا وَقَالَ : لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّلُ لِلْمُدَّعِي بِإِحْضَارِ شَاهِدِهِ إذَا قَالَ عِنْدِي شَاهِدٌ .\rوَلَا أَحْلِفُ أَوْ بَيِّنَةٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْفَسَادَ عَلَى ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَى ، فَإِنْ أَحْضَرَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِلَّا خَلَّى مَا بَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَتَاعِهِ ، إنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعُ ، وَنَهَى الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ .\rوَإِنْ كَانَ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ ، وَكَانَ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي تَعْدِيلِهِمَا وَخَافَ عَلَيْهِ الْفَسَادَ ، أَمَرَ أَمِينًا فَبَاعَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ ، وَوَضَعَ الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، فَإِنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ ، قَضَى لِلْمُشْتَرِي بِاَلَّذِي بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ ، وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي شَهِدَتْ بِهِ الشُّهُودُ فَدَفَعَ إلَى الْبَائِعِ ، كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا زَادَ ثَمَنُ الْمُشْتَرِي الَّذِي جَحَدْتَهُ الْبَيْعَ عَنْ ثَمَنِ سِلْعَتِكَ الَّتِي بِعْتَ ، فَإِنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ عَلَى الشِّرَاءِ أَخَذَ الْقَاضِي الثَّمَنَ ، فَدَفَعَهُ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَاضِي إنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ ، فَطَابَ لِلْبَائِعِ .\rوَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَهُوَ لِمَنْ قَضَى لَهُ بِهِ ، وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ كَانَ تَلَفُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ .","part":12,"page":130},{"id":5630,"text":"الْوَكِيلِ وَالرَّسُولِ بِالْقَبْضِ وَالِاقْتِضَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا بَعَثْتُ بِهِ مَعَهُ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ : قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالُ ، أَوْ بَعَثْتُ بِهِ مَعَهُ صَدَقَةً أَوْ هِبَةً إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ : قَدْ دَفَعْتُ الْمَالَ وَكَذَّبَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَإِلَّا غُرِّمَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَهُ : تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَقَالَ : قَدْ فَعَلْت وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا قَالَ لَهُ تَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ .\rقُلْتُ : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ أَمْرٌ لَا يُشْهَدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ .\rوَأَمَّا إذَا بَعَثَ بِالْمَالِ إلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ صَدَقَةً لَهُمْ أَوْ هِبَةً لَهُمْ ، فَهَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا غُرِّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يُتْلِفَ مَالَهُ ، وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ قَدْ أُمِرَ بِتَفْرِيقِهَا ، فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":131},{"id":5631,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ .\rفَأَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الدَّيْنَ إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ الْمَأْمُورُ : قَدْ دَفَعْت ذَلِكَ الدَّيْنَ إلَى الَّذِي أَمَرْتنِي بِهِ ، وَكَذَّبَهُ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْغُرْمُ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالُ وَقَالَ : قَدْ قَبَضْتُ وَهَلَكَ مِنِّي ، لَمْ يُصَدَّقْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِلَّا غُرِّمَ الْمَالَ .","part":12,"page":132},{"id":5632,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَقْبِضُ لِي مَا لِي عَلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي ، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ : قَدْ دَفَعْته ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غُرِّمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْتُ رَجُلًا يَقْبِضُ لِي مَالِي عَلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ قَبَضْتُ الْمَالَ ، أَوْ قَالَ : قَدْ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ أَيَبْرَأُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ أَوْ يَأْتِي الْوَكِيلُ بِالْمَالِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَقْتَضِي ذَلِكَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ ، أَوْ وَصِيًّا فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُصَدَّقُ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ لَهُ مَالًا عَلَى أَحَدٍ فَقَطْ .","part":12,"page":133},{"id":5633,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَهِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَيُقِيمَانِ جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، وَادَّعَى الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَهِيَ دَارٌ ، فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِي ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتِي وَبَيِّنَتُهُ ؟ قَالَ : لَا تُؤْخَذُ الدَّارُ مِنْ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ هَذَيْنِ قَدْ أَكَذَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا وَجَرَّحَتْهَا فَسَقَطَتَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ هَذَا تَجْرِيحًا ، وَلَكِنَّهُمَا لَمَّا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ صَارَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يَأْتِيَا بِشَيْءٍ وَيُقِرَّانِ عَلَى دَعْوَهُمَا .","part":12,"page":134},{"id":5634,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُقِيمَانِ الْبَيِّنَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ سِلْعَةً فِي يَدَيَّ ، ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهَا لِي وَهِيَ فِي يَدَيَّ ، وَأَقَمْت الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : هِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي الشَّيْءَ وَيَأْتِي غَيْرُهُ يَدَّعِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَأْتِي هَذَا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا بِبَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ قَلُّوا فَيَقْضِي بِالْحَقِّ لِصَاحِبِهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا سَوَاءً ، وَكَانَ الَّذِي شَهِدُوا فِيهِ مِمَّا يَرَى الْإِمَامُ وَمَنَعَهُمْ إيَّاهُ ، مَنَعَهُمْ حَتَّى يَأْتُوا بِبَيِّنَةٍ أَعْدَلَ مِنْهَا .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِرَّهُ ، وَيَرَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا ، قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا ، كَالشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَهَادَةٌ .\rوَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَيَا شَيْئًا قَدْ اخْتَارَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ فَهُوَ لَهُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَتَنَازَعُونَ عَفْوًا مِنْ الْأَرْضِ ، فَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِبَيِّنَةٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الثِّقَةِ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَيَحْلِفُ أَصْحَابُهَا مَعَ شَهَادَتِهِمْ .\rوَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَدًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا تَكَافِيًا وَتَكَاثُرًا لَمْ أَرَهَا شَهَادَةً ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا مِنْ عَفْوِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ هَذَا .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : حَتَّى تُسْتَحَقَّ بِأَثْبَتَ مِنْ","part":12,"page":135},{"id":5635,"text":"هَذَا ؟ قَالَ : حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ هِيَ أَعْدَلُ مِنْ الْأُولَى .","part":12,"page":136},{"id":5636,"text":"فِي التَّكَافُؤِ فِي الْبَيِّنَةِ هَلْ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الْعَدَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّكَافُؤَ فِي الْبَيِّنَةِ ، أَهُوَ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ فِي الْعَدَالَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْعَدَالَةِ وَلَيْسَ فِي الْعَدَدِ .\rقُلْتُ : فَرَجُلَانِ عَدْلَانِ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ وَمِائَةُ رَجُلٍ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، إذَا كَانَتْ عَدَالَةُ الرَّجُلَيْنِ وَعَدَالَةُ الْمِائَةِ سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ : { اخْتَصَمَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فِي بَعِيرٍ ، فَجَاءَ هَذَا بِشَاهِدَيْنِ وَجَاءَ هَذَا بِشَاهِدَيْنِ ، فَقَسَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا .\r} قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إنَّهُ إذَا كَانَ الشُّهَدَاءُ فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً لَيْسَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ ، اُسْتُحْلِفَا جَمِيعًا عَلَى مَا ادَّعَيَا ، ثُمَّ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا .\rوَإِنَّمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رَجُلَيْنِ أَتَيَا جَمِيعًا يُمْسِكَانِ بِرَأْسِ دَابَّةٍ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزِّنَادِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا فَرَسًا فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةَ ذَوِي عَدْلٍ عَلَى أَنَّهَا فَرَسُهُ ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ .","part":12,"page":137},{"id":5637,"text":"فِي تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دُورٍ فِي يَدَيَّ ، أَوْ عُرُوضٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْأَشْيَاءِ ، أَنَّهَا لَهُ .\rوَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِي .\rمَنْ أَوْلَى بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاَلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَوْلَى بِذَلِكَ قَالَ : وَلَا يَنْظُرُ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ إلَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ ، إنَّمَا لِعَدَالَةٍ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ عُدُولًا ، وَهُمْ فِي الْعَدَالَةِ عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ .\rوَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا اثْنَيْنِ وَالْآخَرِ مِائَةً ، فَكَانَ هَذَانِ فِي الْعَدَالَةِ وَهَؤُلَاءِ الْمِائَةُ سَوَاءً ، فَقَدْ تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ .","part":12,"page":138},{"id":5638,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَقَامَ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ مِائَةَ شَاهِدٍ ، وَكَانَتْ الْمَرْأَتَانِ وَالرَّجُلُ فِي الْعَدَالَةِ مِثْلَ الْمِائَةِ الرَّجُلِ ، أَلَيْسَ قَدْ تَكَافَأَتَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْبَيِّنَتَانِ قَدْ تَكَافَأَتَا عِنْدِي إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ .","part":12,"page":139},{"id":5639,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ أَنِّي اشْتَرَيْتهَا مَنْ فُلَانٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَنِيهَا ، وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ ، لِمَنْ يُقْضَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُهُ ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، فَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَوْلَى بِهَا .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ ، أَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْلَى .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَهَا ، أَنْ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، كَانَ رَبُّ الدَّارِ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ أَوْلَى بِهَا ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَوْلَى بِهَا .","part":12,"page":140},{"id":5640,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مَنْ فُلَانٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا يَوْمَ بَاعَهَا ، وَكَانَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا أَيْضًا عَلَى الَّذِي بَاعَهَا ، وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ الدَّارُ هِيَ دَارِي وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : يُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ قَدْ حَازَهَا وَهَذَا حَاضِرٌ فَهَذَا يَكُونُ قَطْعًا لِحُجَّةِ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ قَدْ حَازَهَا هَذَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِمَحْضَرٍ مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْحِيَازَةِ .","part":12,"page":141},{"id":5641,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَقَمْنَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى النِّتَاجِ ، أَنَا وَاَلَّذِي الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ ، لِمَنْ تَكُونُ ؟ قَالَ : لِلَّذِي الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّسْجَ ، أَهُوَ مِثْلَ النِّتَاجِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً لَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنَّا ، أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا سُرِقَتْ مِنِّي وَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَنْ مِلْكِي .\rوَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ ، وَأَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ النِّتَاجِ عُدُولًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى أَعْدَلَ ، فَهِيَ لِصَاحِبِ النِّتَاجِ .\rوَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ سَنَةٍ ، وَيُقِيمُ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ مُنْذُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ ، وَبَيِّنَةُ صَاحِبِ الْعَشَرَةِ الْأَشْهُرِ أَعْدَلُ مِنْ بَيِّنَةِ صَاحِبِ السَّنَةِ ، إلَّا أَنَّ بَيِّنَةَ صَاحِبِ السَّنَةِ عُدُولٌ أَيْضًا ، فَتَكُونُ لِصَاحِبِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ فِي يَدَيْ صَاحِبِ الْوَقْتِ الْآخَرِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ يَحُوزُهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَا تُحَازُ بِهِ الْحُقُوقُ مِنْ الْوَطْءِ لَهَا وَالِاسْتِخْدَامِ وَالِادِّعَاءِ لَهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ مِنْهَا بِالْحِيَازَةِ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَتْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ فِيمَا يَقُولُ ، فَجَاءَ مُدَّعٍ فَادَّعَاهَا فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّابَّةُ شَاهِدَيْنِ عَلَى أَنَّهَا دَابَّتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ ، وَشَاهِدَاهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ .\rوَجَاءَ الَّذِي ادَّعَاهَا بِأَرْبَعِ شُهَدَاءَ أَوْ أَكْثَرَ ، فَشَهِدُوا أَنَّهَا دَابَّتُهُ نُتِجَتْ عِنْدَهُ وَهُمْ عُدُولٌ ؟ قَالَ يَحْيَى : يَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ الَّذِي","part":12,"page":142},{"id":5642,"text":"فِي يَدَيْهِ الدَّابَّةُ لِحِيَازَتِهِ إيَّاهَا مَعَ شَاهِدَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَطَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ : أَنَّ الدَّابَّةَ لِلَّذِي هِيَ عِنْدَهُ .\rوَقَالَ شُرَيْحٌ : النِّتَاجُ أَحَقُّ مِنْ الْعَرَّافِ ، فَأَمَّا شُرَيْحٌ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مُغِيرَةَ .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي فَرَسٍ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْفَرَسَ لِفُلَانٍ نُتِجَ عِنْدَهُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ الْفَرَسَ لِفُلَانٍ نُتِجَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : هُوَ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ .","part":12,"page":143},{"id":5643,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَمْت أَنَا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي ، وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ، أَيُقَسَّمُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا تَكَافَأَتَا ، وَلَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُقَسِّمَهَا بَيْنَهُمَا قَسَّمَهَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لِأَحَدِهِمَا حُجَّةٌ قَدْ اسْتَنْفَذَ الْإِمَامُ حُجَّتَهُمَا وَلَمْ تَبْقَ لَهُمَا حُجَّةٌ قَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا .","part":12,"page":144},{"id":5644,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى زَرْعًا فِي أَرْضٍ ، وَادَّعَى الْآخَرُ ذَلِكَ الزَّرْعَ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ ، وَرَبُّ الْأَرْضِ لَا يَدَّعِي الزَّرْعَ لِمَنْ تَجْعَلُ هَذَا الزَّرْعَ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي مِثْلِ هَذَا ، أَنَّهُ لَا يَقْضِي بِالزَّرْعِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمَا يَزِيدَاهُ بَيِّنَةً قَالَ : وَاَلَّذِي سَمِعْتُ عَنْهُ : أَنَّ كُلَّ مَا تَكَافَأَتْ فِيهِ الْبَيِّنَتَانِ وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ تُرِكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ وَلَا يَأْتِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ ، غَيْرَ مَا أَتَيَا بِهِ أَوَّلًا ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا .\rوَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ ، مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ ، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهِ قَلِيلًا ، لَعَلَّهُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ فَيَقْضِي لَهُ بِهِ .\rفَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ وَخِيفَ عَلَيْهِ ، قَسَّمْتُهُ بَيْنَهُمَا .\rوَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الزَّرْعِ .\rوَرَأْيِي فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَأْتِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ ، فَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ وَوَقْفَهُ يَصِيرُ إلَى ضَرَرٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ يَدَّعِي الزَّرْعَ ، أَيَتْرُكُ الزَّرْعَ فِي يَدَيْ رَبِّ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":145},{"id":5645,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا لَيْسَتْ فِي يَدَيَّ ادَّعَيْت أَنَّهَا دَارِي فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ ، وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، أَيُقْضَى بِهَا بَيْنَنَا نِصْفَيْنِ ؟ وَهَلْ يُخْرِجُهَا مِنْ يَدَيَّ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقْضَى بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَدَّعِيَانِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَتْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتُهُمَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَقْضِي بِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَآمُرُهُمَا أَنْ يَزِيدَا بَيِّنَةً .","part":12,"page":146},{"id":5646,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ ، أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ ، فَادَّعَى الْمُسْلِمُ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَقَالَ الْكَافِرُ : بَلْ مَاتَ أَبِي كَافِرًا ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ وَكَيْفَ ؟ إنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يُعْرَفُ لِمَنْ هُوَ يَدَّعِيهِ رَجُلَانِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا .\rفَأَرَى هَذَا كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : أَوَلَيْسَ هَذَا قَدْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ وَالِدَهُ مُسْلِمٌ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَيْفَ لَا يُجْعَلُ الْمِيرَاثُ لِهَذَا الْمُسْلِمِ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ الصَّلَاةُ شَهَادَةً .\rقَالَ : وَأَمَّا الْمَالُ فَأُقَسِّمُهُ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَعُرِفَ أَنَّهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَتَّى يُقِيمَ الْمُسْلِمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ يَعْرِفُ النَّاسُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَهُوَ كَذَلِكَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يُقِيمَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : يَكُونُ الْمَالُ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى دَعْوَى النَّصْرَانِيِّ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْلِمِ زَادَتْ حِينَ زَعَمَتْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ .","part":12,"page":147},{"id":5647,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى دَارٍ أَنَّهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ ، يَحُوزُهَا وَيَمْنَعُهَا وَيُكْرِيهَا وَيَهْدِمُ وَيَبْنِي ، وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ ، أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحِيَازَةِ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا لَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْحِيَازَةَ إذَا شَهِدُوا لَهُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ حَاضِرًا يَرَاهُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي فَلَا حُجَّةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا سُئِلَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ قَدْ سَمِعُوا أَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ قَدْ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ ، إذَا كَانَ أَمْرًا قَدْ تَقَادَمَ فَأَرَاهَا لَهُ ، دُونَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ هَهُنَا دُورًا قَدْ عُرِفَتْ لِمَنْ أَوَّلُهَا قَدْ بِيعَتْ ، وَتَدَاوَلَتْهَا الْمَوَارِيثُ وَحِيزَتْ مُنْذُ زَمَانٍ فَلَوْ سُئِلَ أَهْلُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ ، لَمْ يَجِدُوا إلَّا السَّمَاعَ .\rفَإِذَا كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي تَطَاوُلِ الزَّمَانِ ، فَأَتَى بِالسَّمَاعِ مَعَ الْحِيَازَةِ فَأَرَاهَا لَهُ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّمَاعِ وَلَا بِالشَّهَادَةِ ، وَكَانَ الَّذِي يَطْلُبُ الدَّارَ غَائِبًا ، فَقَدِمَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ رَأَيْتَهَا لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إذَا حَازَهَا الْمُشْتَرِي دُونَهُ ، فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي يَدَّعِيهَا .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْحِيَازَةِ عَشْرَ سِنِينَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا ، وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إذَا حَازَهَا رَجُلٌ","part":12,"page":148},{"id":5648,"text":"بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ ، فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ ؟ وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ ، إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ } قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ .\rقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ، فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ ؛ كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ بِحِيَازَتِهِ إيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً ، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ","part":12,"page":149},{"id":5649,"text":"مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا مَيِّتٌ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ وَتُعْطِي هَذَا الْمِيرَاثَ أَمْ لَا تُعْطِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا ؟ وَهَلْ تَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ قَالَ : وَجْهُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا : أَنْ يَقُولُوا : إنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، فَأَرَى أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلُ وَيَنْظُرُ .","part":12,"page":150},{"id":5650,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنْ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَجَدِّي وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي أَيَقْضِي لِي بِهَا السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَا خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ .\rوَجُلُّ الدُّورِ تُعْرَفُ لِمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا ، ثُمَّ قَدْ تَدَاوَلَهَا أَقْوَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ .\rفَهُمْ إنْ شَهِدُوا يَشْهَدُونَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا كَانَ فِيهَا ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ جَدِّهِ أَوْ وَارِثُ أَبِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مَعَ وَرَثَةٍ آخَرِينَ ؟ قَالَ : لَا يُعْطَى هَذَا إلَّا حَظَّهُ .\rقُلْتُ : فَحُظُوظُ إخْوَتِهِ ، أَتُؤْخَذُ مَنْ يَدِ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ ، فَيَضَعُهَا السُّلْطَانُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يُعْطَى لِهَذَا مِنْهَا إلَّا بِمِقْدَارِ حَظِّهِ وَمَا اسْتَحَقَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَتْرُكُ السُّلْطَانُ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي يَدَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا .\rوَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِ الْمَطْلُوبِ وَيُوقَفُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّي ، وَأَنَّ هَذَا الْمَوْلَى مَوْلَى جَدِّي ، وَلَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ ، لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ جَدِّي مَاتَ فَوَرِثَهُ أَبِي وَأَنَّ أَبِي مَاتَ فَوَرِثْتُهُ أَنَا ؟ قَالَ : سَأَلَ مَالِكًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّهِ ، وَيَكُونُ فِيهَا رَجُلٌ قَدْ حَازَهَا مُنْذُ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا إنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُدَّعِي حَاضِرًا ، فَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا حَقًّا لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهَا ، إذَا","part":12,"page":151},{"id":5651,"text":"كَانَ قَدْ حَازَهَا سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي غَائِبًا وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ حَتَّى صَارَتْ لَهُ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَسْأَلَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى شِرَاءٍ أَوْ سَمَاعٍ عَلَى الِاشْتِرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَشْهَدُ عَلَى مُعَايَنَةِ الشِّرَاءِ وَلَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْبَتَاتِ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ ، فَأَرَى الشَّهَادَةَ جَائِزَةً لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ بِالسَّمَاعِ بِالِاشْتِرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّهَادَةِ شَهَادَةٌ تَقْطَعُ عَلَى الْبَيْعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ هَهُنَا دُورًا تُعْرَفُ لِمَنْ أَوَّلُهَا قَدْ بِيعَتْ ، وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ إلَّا بِالسَّمَاعِ ثُمَّ قَالَ لَنَا : تِلْكَ مِنْهَا هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي أَنَا فِيهَا ، قَدْ بَاعَهَا أَهْلُهَا وَلَيْسَ أَحَدٌ يَشْهَدُ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ إلَّا بِالسَّمَاعِ فَإِذَا أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِأَصْلِ الشِّرَاءِ ، أَوْ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى سَمَاعِ الِاشْتِرَاءِ فَذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ، لَا بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ ، وَلَا بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الشِّرَاءِ أَتَجْعَلُهَا لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِجَدِّهِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَكُونُ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِجَدِّهِ إذَا كَانَ غَائِبًا .\rقُلْتُ : وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ جَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي ، قَالَ : إذَا تَقَادَمَ ذَلِكَ ؛ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَيًّا ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَشْتَرِي وَيَتَقَادَمُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لِشِرَائِهِ هَذَا أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ .\rوَلَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ ، إلَّا أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ لِي مَالِكٌ ، إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ الَّذِي","part":12,"page":152},{"id":5652,"text":"يَتَقَادَمُ .\rقَالَ : وَأَمَّا فِي الْوَلَاءِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : أَقْضِي بِالسَّمَاعِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ بِالْمَالِ ، وَلَا أَقْضِي لَهُ بِالْوَلَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُ أَبِيهِ ، وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَعْرِفُ كَمْ الْوَرَثَةُ ، أَيُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ قَالَ الِابْنُ إنَّمَا أَنَا وَأَخِي لَيْسَ مَعَنَا وَارِثٌ غَيْرُنَا ، أَوْ قَالَ : أَنَا وَحْدِي الْوَارِثُ لَيْسَ مَعِي وَارِثٌ غَيْرِي ، أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ السُّلْطَانُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِدَّةِ الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارِ جَدِّي ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَدِّي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأَبِي ، وَأَنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ ، وَلَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا بِالْبَلْدَةِ الَّتِي الدَّارُ فِيهَا ، وَقَدْ حِيزَتْ دُونَهُ السِّنِينَ يَرَاهُمْ يَسْكُنُونَ ، وَيَحُوزُونَ بِمَا تُحَازُ بِهِ الدُّورُ ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .\rوَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ الَّتِي الدَّارُ بِهَا ، وَإِنَّمَا قَدِمَ مِنْ بِلَادٍ أُخَرَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارُ أَبِيهِ أَوْ دَارُ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ ، وَسُئِلَ مَنْ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ ، أَوْ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ إلَيْهِ ، أَوْ سَمَاعٍ مِنْ جِيرَانِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِيرَانِهِ أَنَّ جَدَّهُ أَوْ وَالِدَهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ هُوَ بِنَفْسِهِ إذَا طَالَ الزَّمَانُ فَقَالُوا : سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَهَهُنَا دُورٌ تُعْرَفُ لِمَنْ أَوَّلُهَا وَقَدْ تَقَادَمَ الزَّمَانُ ، وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ","part":12,"page":153},{"id":5653,"text":"فُلَانًا قَدْ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يَعْنِي الْمَوَارِيثَ لَمْ يُسْأَلْ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ عَنْ شَيْءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ اشْتَرَاهَا جَدُّهُ أَوْ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَكِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِاَلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ هُوَ ؟ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ صِحَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ جَدِّهِ .","part":12,"page":154},{"id":5654,"text":"فِي إيقَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا فِي يَدَيْ وَرَثَتِهَا عَنْ أَبِي فَأَقَامَ ابْنُ عَمِّي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُ جَدِّهِ وَطَلَبَ مُوَرِّثَهُ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ وَجْهِ الْحِيَازَةِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَاخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي أَرْضٍ احْتَفَرَ رَجُلٌ فِيهَا عَيْنًا ، فَادَّعَى فِيهَا رَجُلٌ دَعْوَى ، فَاخْتَصَمُوا إلَى صَاحِبِ الْمِيَاهِ فَأَوْقَفَهُمْ حَتَّى يَرْتَفِعُوا إلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى صَاحِبُ الْعَيْنِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهَا فَشَكَا ذَلِكَ إلَى مَالِكٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ أَحْسَنَ حِينَ أَوْقَفَهَا وَأَرَاهُ قَدْ أَصَابَ .\rقَالَ : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ تِلْكَ الْأَرْضِ : اُتْرُكْ عُمَّالِي يَعْمَلُونَ ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فَلْيَهْدِمْ عَمَلِي .\rفَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَى أَنْ تُوقَفَ ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقَّهُ وَإِلَّا بَنَيْتَ .\rقُلْتُ : وَهَلْ يَكُونُ هَذَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ تُوقَفُ هَذِهِ الْأَرْضُ ؟ قَالَ : لَا تُوقَفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِدَعْوَى هَذَا الْمُدَّعِي وَجْهٌ .","part":12,"page":155},{"id":5655,"text":"ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْشَبَ الْخُصُومَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، إلَّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ لَمْ تَقْطَعْ بَعْدُ .\rفَأَرَادَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ أَوْ يَهَبَهَا ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلَّذِي أَوْقَعَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَلِلَّذِي أَنْشَبَ مِنْ الْخُصُومَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يَقْضِ بِهَا ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ حُجَّةَ هَذَا ، وَلَا تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُ الَّتِي أَوْقَعَ .\rفَهَذَا رَدُّ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْوَقْفِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ غَرَرٌ وَخَطَرٌ .","part":12,"page":156},{"id":5656,"text":"فِي الرَّجُلِ تَقُومُ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَتَاعِهِ أَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي ، أَيُحَلِّفُنِي الْقَاضِي بِاَللَّهِ أَنِّي مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْت ، وَلَا خَرَجَ مِنْ يَدَيَّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ ادَّعَيْته فِي يَدِ رَجُلٍ ، عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ نَاضًّا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِي ، أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْقَاضِيَ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا خَرَجَ هَذَا الشَّيْءُ مِنْ يَدَيْهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا بِوَجْهٍ مِمَّا يُسْقِطُ مِلْكَهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يَدَّعِي الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ الثَّوْبَ أَنَّهَا سُرِقَتْ مِنْهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ : أَنَّهَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا شَهِدُوا بِهَذَا اسْتَوْجَبَ مَا ادَّعَى .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ شُهُودًا شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هَؤُلَاءِ شَهِدُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ ، فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ الْغَمُوسُ .\rقَالَ : وَأَرَاهُمْ قَدْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الْإِمَامُ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ ، فَأَرَى كُلَّ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا .","part":12,"page":157},{"id":5657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْرِفُ دَابَّتَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ، أَيَلْزَمُ الَّذِي اعْتَرَفَهَا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتَّةِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَتَّةِ فَأَرَاهُمْ شُهُودَ زُورٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَحْلِفُ رَبُّ الدَّابَّةِ إذَا قُضِيَ لَهُ بِهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ ، وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَّةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَعَرْتهَا أَوْ اسْتَوْدَعْتهَا ، أَيَكُونُ هَذَا خُرُوجًا مِنْ مِلْكِهِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا خُرُوجًا مِنْ مِلْكِهِ ، وَيَأْخُذُ دَابَّتُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فِي هَذَا ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ دَابَّتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":158},{"id":5658,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي الْقَضِيَّةَ هَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي أَوْ جَدِّي ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعُ أَبِي ، مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي ، فَقَضَى لِي بِهِ الْقَاضِي ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي كَفِيلًا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّ الْكَفِيلَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْقَاضِي فِي هَذَا ، إنَّمَا هُوَ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا اسْتَحَقُّوا حُقُوقَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِكُفَلَاءَ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بَلْ يُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ بِغَيْرِ كَفَالَةٍ .","part":12,"page":159},{"id":5659,"text":"فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْبَتَاتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاقْتَضَيْتُ الثَّمَنَ وَجَحَدْته الِاقْتِضَاءَ فَادَّعَيْتُ قِبَلَهُ الثَّمَنَ وَأَرَدْت أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنِّي سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ : أَنَا أَحْلِفُ لَكَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْيَمِينُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّكَ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّكَ قَالَ : الْإِلْغَازُ فِيمَا نَوَى","part":12,"page":160},{"id":5660,"text":"الشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَجْحَدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُتَفَاوِضَيْنِ ، ادَّعَى أَحَدُهُمَا قِبَلَ رَجُلٍ دَيْنًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا ، فَجَحَدَهُ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْتَحْلَفُ : أَنَا أَحْلِفُ لَكَ عَلَى حِصَّتِكَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى حِصَّتِهِ وَحِصَّةِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ مُوَكَّلٌ بِالْقَبْضِ ، مُفَوَّضٌ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَفَ لِهَذَا ، ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَيْضًا عَلَى حِصَّتِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ لِشَرِيكِهِ ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَالِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلْت وَكِيلًا بِقَبْضِ مَا لِي عَلَى فُلَانٍ ، فَجَحَدَ فُلَانٌ الْمَالَ ، فَقَدَّمَهُ وَحَلَفَ لَهُ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ ؛ لِأَنَّ وَكِيلِي قَدْ اسْتَحْلَفَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":161},{"id":5661,"text":"اسْتِحْلَافُ مُدَّعِي الْحَقِّ إذَا اُدُّعِيَ قِبَلَهُ الْقَضَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : أَحْلِفْهُ لِي مَعَ شَاهِدَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَضَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ .","part":12,"page":162},{"id":5662,"text":"فِي اسْتِحْلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ ، كَيْفَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؟ أَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَمْ يَزِيدُ عَلَى هَذَا : الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { جَاءَ خَصْمَانِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُدَّعِي : أَقِمْ بَيِّنَتَكَ عَلَى حَقِّكَ .\rفَقَالَ لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْآخَرِ : احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ } .","part":12,"page":163},{"id":5663,"text":"قُلْتُ : فَأَيْنَ يَحْلِفُ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ ؟ وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ ، أَيْنَ يَسْتَحْلِفُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُمَا يُسْتَحْلَفَانِ فِيهِ هَذَانِ جَمِيعًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَعِنْدَ الْمِنْبَرِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ إلَّا مِنْبَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا مَسَاجِدُ الْآفَاقِ فَلَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ فِيهَا ، وَلَكِنَّ لِلْمَسَاجِدِ مَوَاضِعَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَعِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .","part":12,"page":164},{"id":5664,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَالِفَ هَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ لَمْ يَزَلْ يُعْمَلُ بِهِ مُنْذُ بَدَا الْإِسْلَامُ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ أَنْ يُجْلَبَ إلَيْهِ إلَى الْمَوْسِمِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ : حَبْلُكَ عَلَى غَارِبِكَ .\rفَكُلُّ عَظِيمٍ مِنْ الْأَمْرِ يُحْلَفُ فِي أَعْظَمِ الْمُوَاضِعِ .\rوَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ ، فَرَتَّبَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاتَّقَاهَا فَافْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرًا وَبَلَاءً فَيُقَالُ : بِيَمِينِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ اتَّقَاهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، حِينَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَجَعَلَ يَحْلِفُ مَكَانَهُ .\rسَحْنُونٌ : وَلَوْ أَنَّ زَيْدًا كَانَ الْحَلْفُ عِنْدَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ الْبَاطِلِ لَقَالَهَا لِمَرْوَانَ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَتَرَى أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ : أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ .\rقَالَ : فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصِّكَاكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسًا يَرُدُّونَهَا ؟ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ عَلَى زَيْدٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَرْوَانُ ، لَقَالَ لَهُ مَا هَذَا عَلَيَّ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا .\rوَلَقَدْ اجْتَبَذَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ بِرِدَائِهِ فِي صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ ، وَلَقَدْ قِيلَ لَهُ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ سَارِقًا فِي ثَمَرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَالَ لَهُ كَبِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا قَطْعَ","part":12,"page":165},{"id":5665,"text":"فِي ثَمَرٍ وَلَا أَكْثَرَ } .\rفَخَلَّى عَنْ السَّارِقِ ، فَمَا كَانُوا لِيَتْرُكُوا حَقًّا يَحْضُرُونَهُ إلَّا قَالُوا بِهِ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْعَظِيمَ مِنْ الْأَمْرِ مِثْلَ اللِّعَانِ أَنَّهُ يَكُونُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَشُهْرَةِ الْيَمِينِ ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ بِالطَّائِفِ ، أَنْ يَحْبِسَ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهَا { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ فَفَعَلَ فَاعْتَرَفَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ؟","part":12,"page":166},{"id":5666,"text":"فِي اسْتِحْلَافِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الْمَسْجِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَوَاتِقَ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرَ الْعَوَاتِقِ ، وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ ، أَيَحْلِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ أَيْنَ يَحْلِفْنَ ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ ، فَإِنَّهُنَّ يَخْرُجْنَ فِيهِ إلَى الْمَسَاجِدِ .\rفَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ أُخْرِجَتْ بِالنَّهَارِ فَأُحْلِفَتْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أُخْرِجَتْ لَيْلًا فَأُحْلِفَتْ فِيهِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا بَالَ لَهُ ، أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ ، أَرْسَلَ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يَسْتَحْلِفُهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ .\rفَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَسُنَّتُهُنَّ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ .\rقَالَ : إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ ، مِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ .\rقُلْتُ : هَلْ يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُسْتَحْلَفُ فِي بَيْتِهَا رَسُولٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ .","part":12,"page":167},{"id":5667,"text":"فِي اسْتِحْلَافِ الصِّبْيَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الصِّبْيَانَ ، هَلْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فِي شَيْءٍ مَنْ الْأَشْيَاءِ يَحْلِفُوا إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يَحْلِفُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ شَاهِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُ الصِّبْيَانُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَبْلُغُوا .","part":12,"page":168},{"id":5668,"text":"اسْتِحْلَافِ الْوَرَثَةِ عَلَى ذِكْرِ حَقِّ أَبِيهِمْ إذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أَوْلَادًا صِغَارًا فَيُوجَدُ لِلْمَيِّتِ ذِكْرُ حَقٍّ فِيهِ شُهُودٌ فَيَدَّعِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ حَقَّهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : قُلْنَا لِمَالِكٍ : أَفَتَحْلِفُ الْوَرَثَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ بَلَغَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ ، أُحْلِفَ وَإِلَّا ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ هَذَا الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ عَنْ الْيَمِينِ ، أَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ حَقِّهِ أَنْ لَوْ حَلَفَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ .","part":12,"page":169},{"id":5669,"text":"اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس فِي اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ قُلْتُ : هَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ ، أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ يَحْلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيْمَانِهِمَا فِي دَعْوَهُمَا ، وَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ فِي لِعَانِهِمْ ، أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَطْ .\rقُلْتُ : وَالْيَهُودُ ، هَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ؟ قَالَ : الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَحْلِفُ الْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ .\rقُلْتُ : أَيْنَ يَحْلِفُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ النَّصَارَى بِغَيْرِ اللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ، أَحْلَفَ يَهُودِيًّا بِاَللَّهِ .\rقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَوْ أَدْخَلَهُ الْكَنِيسَةَ لَغَلُظَ عَلَيْهِ .\rسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ سَوَّارٍ ، كَانَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ وَكَانَ يَضَعُ عَلَى رَأْسِهِ الْإِنْجِيلَ فِي الْمَذْبَحِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ كُنَّا لَا نَقُولُ وَضَعَ الْإِنْجِيلَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْمَذْبَحِ ، وَلَكِنَّهُ نَزْعَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِمْ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّفُ أَهْلَ الْكِتَابِ بِاَللَّهِ ، وَيَقُولُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى","part":12,"page":170},{"id":5670,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ { أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } سُورَةَ الْأَنْعَامِ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ شُرَيْحٍ ، أَنَّهُ خَاصَمَ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ حَيْثُ يَكْرَهُ .","part":12,"page":171},{"id":5671,"text":"فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَقْبَلُ تَزْكِيَةَ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ ، وَمَا تُطْلَبُ مِنْهُمْ التَّزْكِيَةُ لِعَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي .\rقُلْتُ : وَيُزَكَّى الشَّاهِدُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زُكُّوا فِي السِّرِّ أَوْ الْعَلَانِيَةِ ، أَيُكْتَفَى بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا زَكَّاهُ رَجُلَانِ أَجْزَأَهُ .","part":12,"page":172},{"id":5672,"text":"فِي تَجْرِيحِ الشَّاهِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ ، بِمَ يُجَرَّحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُجَرَّحُ إنْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا أَوْ صَاحِبُ قِيَانٍ أَوْ كَذَّابٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَحْوِ هَذَا ، وَلَا يُجَرِّحُهُ إلَّا اثْنَانِ عَدْلَانِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ : وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ صِفَةِ الَّذِي لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ : تُرَدُّ شَهَادَةُ الْخَصْمِ الَّذِي يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ ، وَالظَّنِينِ وَالْمَغْمُوصِ عَلَيْهِ فِي خَلَائِقِهِ وَشَكْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ الْعُدُولِ فِي سِيرَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَمَلٍ يَظْهَرُ بِهِ فَسَادُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ لَا يَبْقَى فِيهِ عَلَيْهِ .","part":12,"page":173},{"id":5673,"text":"فِي شَهَادَةِ الزُّورِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ وَمَا يَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حَسِبْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قُلْتُ : وَكَمْ يَضْرِبُهُ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مَكْحُولٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ : إذَا أَخَذْتُمْ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْلِدُوهُ أَرْبَعِينَ وَسَخِّمُوا وَجْهَهُ ، وَطُوفُوا بِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ .\rوَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْحَرْفَ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَرَى أَنْ يُنَكَّلَ بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ ، وَأَنْ يُسْمَعَ بِهِ حَتَّى يُجْعَلُوا أَحَادِيثَ ، وَيُنَكَّلُ بِهِمْ وَيُهَانُ شُهُودُ الزُّورِ مِثْلَ الَّذِي وَقَعَ بِهِمْ .","part":12,"page":174},{"id":5674,"text":"كِتَابُ الْمِدْيَانِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ : لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ هَلْ يَحْبِسُ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُحْبَسُ الْحُرُّ وَلَا الْعَبْدُ فِي الدَّيْنِ وَلَكِنْ يَسْتَبْرِئُ أَمْرَهُ ، فَإِنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ خَبَّأَ مَالًا أَوْ غَيَّبَهُ ، حَبَسَهُ .\rوَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا وَلَمْ يُخَبِّئْ شَيْئًا لَمْ يَحْبِسْهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } الْبَقَرَةَ إلَّا أَنْ يَحْبِسَهُ قَدْرَ مَا يَتَلَوَّمُ مِنْ اخْتِبَارِهِ وَمَعْرِفَةِ مَالِهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ حَمِيلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عُرِفَتْ لَهُ أَمْوَالٌ قَدْ غَيَّبَهَا أَيَحْبِسُهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ بِمَالِهِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّيْنَ هَلْ يَحْبِسُ فِيهِ مَالِكٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : إذَا تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي الْإِلْدَادُ مِنْ الْغَرِيمِ حَبَسَهُ .","part":12,"page":175},{"id":5675,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِلْدَادِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَاتَّهَمَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يَكُونَ غَيَّبَهُ قَالَ مَالِكٌ : أَوْ مِثْلَ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا ، فَيَقُولُونَ : قَدْ ذَهَبَتْ مِنَّا وَلَا نَعْرِفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمْ وَهُمْ فِي مَوَاضِعِهِمْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ سُرِقَ مَالُهُمْ وَلَا احْتَرَقَ بَيْتُهُمْ ، أَوْ مُصِيبَةٌ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُمْ يَقْعُدُونَ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ .\rفَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُحْبَسُونَ حَتَّى يُوَفُّوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ .\rقُلْتُ : هَلْ لِحَبْسِ هَؤُلَاءِ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لِحَبْسِ هَؤُلَاءِ حَدٌّ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ يَحْبِسُهُمْ أَبَدًا حَتَّى يُوَفُّوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ ، أَوْ يَتَبَيَّنَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُمْ .\rفَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُمْ لَا مَالَ لَهُمْ أَخَرَجَهُمْ وَلَمْ يَحْبِسْهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِذَا أَخَرَجَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي إفْلَاسُهُمْ ، أَيَكُونُ لِلطَّالِبِ أَنْ يَلْزَمَهُمْ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ يَبْتَغُونَ مَنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَلَا يُفَارِقَهُمْ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَلْزَمَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ ، لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَلْزَمَهُمْ ، وَلَا يَمْنَعَهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَلَا يُوَكِّلَ بِهِمْ مِنْ يَلْزَمُهُمْ .\rحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لَا يَسْجُنُ الْحُرَّ فِي الدَّيْنِ يَقُولُ : يَذْهَبُ فَيَسْعَى فِي دَيْنِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُحْبَسَ .\rوَإِنَّمَا حُقُوقُهُمْ فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي وَضَعُوهَا فِيهَا ، صَادَفَتْ عَدَمًا أَوْ مَلَاءً .\rمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَا يَسْتَحْلِفَانِ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ ، وَمَا أَجِدُ لَهُ قَضَاءً فِي قَرْضٍ وَلَا عَرْضٍ ، وَلَئِنْ وَجَدْتُ","part":12,"page":176},{"id":5676,"text":"لَهُ قَضَاءً حَيْثُ لَا تَعْلَمُ لَنَقْضِيَنَّهُ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ الْحُرَّ إذَا أَفْلَسَ لَا يُؤَاجَرُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } سُورَةُ الْبَقَرَةِ .","part":12,"page":177},{"id":5677,"text":"حَبْسِ الْوَالِدَيْنِ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ وَالْوَلَدِ فِي دَيْنِ الْوَالِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَالِدَ ، هَلْ يُحْبَسُ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ ؟ وَالْمَرْأَةَ هَلْ تُحْبَسُ فِي دَيْنِ الزَّوْجِ ؟ أَوْ الزَّوْجَ فِي دَيْنِ الْمَرْأَةِ ؟ أَوْ الْوَلَدَ فِي دَيْنِ الْوَالِدِ ؟ أَوْ فِي دَيْنِ الْجَدِّ أَوْ الْجَدَّةِ ؟ أَوْ الْجَدَّ فِي دَيْنِ وَلَدِ الْوَلَدِ ؟ أَوْ الْعَبْدَ هَلْ يُحْبَسُ فِي الدَّيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ سَوَاءٌ ، إذَا تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي الْإِلْدَادُ .\rفَالْوَلَدُ أَرَاهُ يُحْبَسُ فِي دَيْنِ الْوَالِدِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ .\rوَأَمَّا الْوَالِدُ فَلَا أَرَى أَنْ يُحْبَسَ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ ، وَأَمَّا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمَا يُحْبَسَانِ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ فِي الدَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِي الدَّيْنِ ، إذَا تَبَيَّنَ الْإِلْدَادُ لِلسُّلْطَانِ مِنْ الْمَطْلُوبِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَحْبِسْ الْوَالِدَ وَالْوَالِدَةَ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ أَنْ يَظْلِمَ الْوَلَدَ لَهُمَا ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ لَا يُسْجَنَا لَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ، فِيمَا بَلَغَنِي فِي الِابْنِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ أَبَاهُ فِي الشَّيْءِ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ لَهُ فَالْحَلِفُ أَيْسَرُ مِنْ السِّجْنِ .","part":12,"page":178},{"id":5678,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِي الدَّيْنِ وَالتَّفْلِيسِ مِثْلَ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ فِي الْحَبْسِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ ، وَالنَّصْرَانِيُّ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ .","part":12,"page":179},{"id":5679,"text":"حَبْسِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْقِصَاصِ وَفِي الْحُرِّ يُؤَاجَرُ فِي الدَّيْنِ فِي حَبْسِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْقِصَاصِ وَفِي الْحُرِّ يُؤَاجَرُ فِي الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي ذَلِكَ سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّهُمْ سَوَاءٌ عِنْدَنَا مِثْلَ الْأَحْرَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النِّسَاءَ ، هَلْ يُحْبَسْنَ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُرَّ ، هَلْ يُؤَاجَرُ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ مُفْلِسًا أَوْ يُسْتَعْمَلُ أَوْ يَشْتَغِلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤَاجَرُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُسْتَعْمَلُ ، مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ إذَا كَانَ مُفْلِسًا .","part":12,"page":180},{"id":5680,"text":"فِي حَبْسِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِمُكَاتَبِهِ فِي دَيْنِ مُكَاتَبِهِ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَيُحْبَسُ لَهُ السَّيِّدُ فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : دَيْنُ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ مِنْ الدُّيُونِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَالْمُكَاتَبُ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ إنْ أَلَدَّ بِهِ .","part":12,"page":181},{"id":5681,"text":"فِي حَبْسِ الْمُكَاتَبِ إذَا عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ أَيَحْبِسُهُ السُّلْطَانُ لِمَوْلَاهُ فِي السِّجْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ : يَتَلَوَّمُ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ يُسْجَنُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى أَنْ يُحْبَسَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا الْكِتَابَةُ جِنْسٌ مِنْ الْغَلَّةِ .","part":12,"page":182},{"id":5682,"text":"فِي الْوَصِيِّ أَوْ الْوَرَثَةِ يَقْضُونَ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَتَرَكَ دُيُونًا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي مَالِهِ هَذَا الَّذِي تَرَكَ وَفَاءً لِحَقِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ .\rفَأَخَذَ الْوَصِيُّ الْمَالَ أَوْ أَخَذَتْهُ الْوَرَثَةُ فَقَضَوْهُ رَجُلًا وَاحِدًا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ بِاَلَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ ، أَوْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ فَقَضَوْا وَاحِدًا مِنْ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَصِيِّ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ .\rوَإِنْ عَلِمُوا أَوْ كَانَ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَعَلَيْهِمْ مَا يُصِيبُ هَؤُلَاءِ إنْ تَحَاصُّوا ، أَوْ يَتْبَعُ الْوَرَثَةَ أَوْ الْوَصِيَّ الَّذِي اقْتَضَى الْمَالَ بِمَا غَرِمُوا لِهَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ .\rوَإِنْ كَانُوا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ اسْتَوْفَوْا الْمَالَ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْوَصِيِّ وَلَا عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .","part":12,"page":183},{"id":5683,"text":"الْوَصِيِّ يَقْضِي بَعْضَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَفِي الْمَالِ فَضْلٌ ثُمَّ يَتْلَفُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ دُيُونًا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ ، وَفِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ فَقَضَى الْوَصِيُّ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ تَلِفَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ .\rقَالَ : لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَتْبَعُوا الَّذِي اقْتَضَى حَقَّهُ بِشَيْءٍ مِمَّا اقْتَضَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فِيهِ وَفَاءٌ لِحُقُوقِ هَؤُلَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِحُقُوقِ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ حُقُوقِهِمْ بَعْدَ فَضْلَةِ هَذَا الْمَالِ فَيَتْبَعُونَ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ ذَكَرَ مَالِكٌ ، إذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءُ الَّذِينَ لَمْ يَقْبِضُوا حُضُورًا أَمْ غُيَّبًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُبْهَمًا وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا حَاضِرًا مِنْ غَائِبٍ .","part":12,"page":184},{"id":5684,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دُيُونًا لِلنَّاسِ فَبَاعَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ وَقَضَوْا أَهْلَ دَيْنِهِ وَفَضَلَتْ فِي يَدَيَّ الْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ فَاقْتَسَمُوهَا ، فَقَدِمَ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَوَى مَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَصَابَ الْوَرَثَةُ عَدَمًا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ أَخَذُوا دَيْنَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْغُرَمَاءَ ، وَلَكِنْ يَتْبَعُ الْوَرَثَةَ إذَا كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ كَفَافًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ ، رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا يَصِيرُ لَهُ عِنْدَهُمْ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَحَاصَّهُمْ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنُ ثَلَثِمِائَةِ دِينَارٍ لِثَلَاثَةِ رِجَالٍ ، وَتَرِكَةُ الْمَيِّتِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ دِينَارًا ، فَقَضَى الْوَرَثَةُ غَرِيمَيْنِ مِائَتَيْنِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْآخَرِ ، وَبَقِيَتْ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ خَمْسُونَ فَهُوَ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ ، فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ .\rفَالْخَمْسُونَ الَّتِي فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ هِيَ لِلْغَرِيمِ الَّتِي أَحْيَا دَيْنَهُ يَتْبَعُ الْوَرَثَةَ بِهَا ، وَيَتْبَعُ اللَّذَيْنِ اقْتَضَيَا مِائَةً يَتْبَعُ كُلَّ وَاحِدٍ بِسَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثًا ، فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ ، فَيَصِيرُ لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ بِالْخَمْسِينَ الَّتِي فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ ، وَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَرُجِعَ عَلَيْهِ بِسَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ الَّذِي أَخَذَتْهُ الْغُرَمَاءُ مَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِمْ الْوَرَثَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَيُحَاصُّهُمْ بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ","part":12,"page":185},{"id":5685,"text":".\rقُلْتُ : وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ أَصَابَ الْغُرَمَاءُ عَدَمًا ؟ قَالَ : إذَا قَضَيْت الْوَرَثَةُ الْغُرَمَاءَ بَيْنَهُمْ ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِدَيْنِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِمْ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ وَإِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ بِدَيْنِهِ ، فَإِنْ أَصَابَ الْغُرَمَاءُ عَدَمًا لَا مَالَ عِنْدَهُمْ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَيَتْبَعُ الْوَرَثَةُ الْغُرَمَاءَ الْأَوَّلِينَ بِمِقْدَارِ مَا غَرِمُوا لِهَذَا الْغَرِيمِ الَّذِي طَرَأَ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُمْ أَتْلَفُوا حَقَّهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ .","part":12,"page":186},{"id":5686,"text":"فِي الْوَرَثَةِ يَتْبَعُونَ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ فَيَسْتَهْلِكُونَهَا ثُمَّ يَأْتِي الْغُرَمَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ الْوَرَثَةُ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ فَأَكَلُوهَا وَاسْتَهْلَكُوهَا ، ثُمَّ قَدِمَ قَوْمٌ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنٍ لَهُمْ عَلَى الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمَيِّتُ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَبَادَرَ الْوَرَثَةُ الْغُرَمَاءَ فَأَخَذُوا مَالَهُ فَبَاعُوهُ وَاقْتَسَمُوهُ وَأَكَلُوهُ ، كَانَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مَالَ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا وَجَدُوهُ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَرَثَةِ ، وَاتَّبَعَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْوَرَثَةَ .\rوَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمَيِّتُ لَا يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ ، فَبَاعُوا كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ تَرِكَةَ مَيِّتِهِمْ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ سَبِيلٌ ، وَلَا يَأْخُذُونَ مِنْ الَّذِينَ اشْتَرَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَهُوَ مِدْيَانٌ أَوْ غَيْرُ مِدْيَانٍ مَعْرُوفٌ كِلَاهُمَا فِي حَالِهِ ، ثُمَّ يَبِيعُ الْوَرَثَةُ أَمْوَالَهُ فَيَقْتَسِمُونَهَا ، ثُمَّ يَأْتِي دَيْنٌ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ ، فَيُوجَدُ الْمَالُ بِأَيْدِي النَّاسِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا ، قَالَ : أَمَّا الَّذِي يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ وَلَا يُجْهَلُ أَمْرُهُ ، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَأْخُذُونَ مَا وَجَدُوا بِأَيْدِي النَّاسِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا وَيَتْبَعُ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْوَرَثَةَ بِأَمْوَالِهِمْ .\rوَأَمَّا الَّذِي لَا يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ وَلَا يُظَنُّ بِهِ الدَّيْنُ فَإِنَّمَا يَتْبَعُ غُرَمَاؤُهُ الْوَرَثَةَ بِثَمَنِ مَا بَاعُوا ، كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .","part":12,"page":187},{"id":5687,"text":"فِي الْمَرِيضِ يَقْضِي بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَرِضَ الرَّجُلُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ السَّاعَةَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّوْلِيجِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ دُونَ بَعْضٍ فِي مَرَضِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّوْلِيجِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَرِيضُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي التِّجَارَةِ .\rوَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي تِجَارَتِهِ وَفِي إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ .","part":12,"page":188},{"id":5688,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يَرْهَنُ بَعْضَ غُرَمَائِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ رَهَنَ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ إلَّا أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ مَا رَهَنَ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُتَاجِرُ النَّاسَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَيَقُومُ رَجُلٌ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِحَقِّهِ ، فَيُلْزِمُهُ بِحَقِّهِ فَيَرْهَنُهُ فِي ذَلِكَ رَهْنًا ، أَتَرَاهُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ مَا لَمْ يُفَلِّسُوهُ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ رُوِيَ مَرَّةً عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ هَذَا : أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .\rوَالْقَوْلُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ وَقَالَ لِي ، هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .\rفَإِنَّمَا الرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ ، أَنْ لَوْ قَضَى أَحَدًا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ وَيُفَلِّسُوهُ ، فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ ، وَلَا أُبَالِي بِحِدْثَانِ ذَلِكَ قَامُوا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ، إذَا كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ يَبِيعُ وَيُتَاجِرُ النَّاسَ فَقَضَاؤُهُ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":12,"page":189},{"id":5689,"text":"فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ فَيُؤَخِّرُهُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا ، أَخَّرَهُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ حِصَّةِ الَّذِي أَخَّرَهُ وَقَدْ اقْتَضَاهُ صَاحِبُهُ ، أَيَكُونُ لَهُ فِيمَا اقْتَضَاهُ صَاحِبُهُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ لَا ؟ قَالَ : لَا .","part":12,"page":190},{"id":5690,"text":"فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلَيْنِ فَيَقْبِضُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَيْنًا لِي وَلِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ فَخَرَجْتُ فِي اقْتِضَاءِ نَصِيبِي وَأَقَامَ شَرِيكِي أَيَكُونُ لِشَرِيكِي أَنْ يَتْبَعنِي بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ فِيمَا اقْتَضَيْتَ أَنْتَ شَيْءٌ ، إذَا كُنْتَ قَدْ عَرَضْتَ عَلَيْهِ الْخُرُوجَ فَأَبَى .","part":12,"page":191},{"id":5691,"text":"الْقَضَاءُ فِي الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَالِدَنَا هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَعَزَلْنَا الْمِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مِيرَاثِهِ وَاقْتَسَمْنَا مَا بَقِيَ فَضَاعَتْ الْمِائَةُ مِمَّنْ ضَيَاعُهَا ؟ قَالَ : ضَيَاعُهَا عَلَيْكُمْ وَالدَّيْنُ بِحَالِهِ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَبَضَهَا لِلْغَائِبِ وَقَسَمَ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ فَهِيَ فِي مَالِ الْغَرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":192},{"id":5692,"text":"لَهُمَا دَيْن فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمِدْيَانِ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يُتْبِعَهُ نَصِيبَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَيْنًا لِي وَلِرَجُلٍ آخَرَ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ ، بِعْتُ نَصِيبِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ أَيَكُونُ لِشَرِيكِي أَنْ يَتْبَعَنِي بِشَيْءٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْكَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ مَا بِعْتَ بِهِ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ رَجَعْتَ فَأَخَذْتَ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَخَذَ مِنْكَ وَمَضَى الصُّلْحُ عَلَيْكَ .\rوَذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِمَّا اقْتَضَى نِصْفَ قِيمَةِ الْعَرْضِ ، الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ اقْتَضَى خَمْسَةً وَكَانَ حَقُّهَا عِشْرِينَ دِينَارًا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ ، فَاقْتَضَى أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَتَرَكَ خَمْسَةً ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ الَّذِي أَخَذَ الْخَمْسَةَ دِينَارَيْنِ وَنِصْفًا ، ثُمَّ إذَا اقْتَضَى صَاحِبُهُ الْعَشَرَةَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدِّينَارَيْنِ وَنِصْفٍ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُ .\rوَلَوْ كَانَ إذَا أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا اقْتَضَى وَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ نِصْفُ حَقِّ صَاحِبِهِ الَّذِي بَقِيَ لَكَانَ إذَا اقْتَضَى صَاحِبُهُ الْعَشَرَةَ أَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً ، وَإِنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارَيْنِ وَنِصْفًا ، فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ إذَا أَخَذَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ فِي نَصِيبِهِ عَرْضًا ، أَنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ لَهُ مَا أَخَذَ وَاتَّبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ، وَإِنْ شَاءَ شَارَكَ صَاحِبَهُ فِيمَا أَخَذَ ، فَكَانَ لَهُ نِصْفُهُ بِنِصْفِ حَقِّهِ ، وَاتَّبَعَا جَمِيعًا الْغَرِيمَ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا وَهُوَ نِصْفُ جَمِيعِ الْحَقِّ فَاقْتَسَمَاهُ إذَا اقْتَضَيَاهُ ، وَاَلَّذِي صَالَحَ عَلَى خَمْسَةِ دَنَانِيرَ ، أَنَّ صَاحِبَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ وَنِصْفًا وَيَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ جَمِيعًا ، ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْمُصَالِحُ عَنْ عَشَرَتِهِ بِخَمْسَةٍ","part":12,"page":193},{"id":5693,"text":"بِدِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ ، وَيَتْبَعُ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفٍ .","part":12,"page":194},{"id":5694,"text":"مَاتَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فَادَّعَى بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْخَلِيطِ دَيْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ ، وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ ، فَادَّعَى وَلَدُ الْهَالِكِ أَنَّ لِأَبِيهِمْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِمْ خُلْطَةٌ دَيْنًا ، فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ ، فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمْ عَلَى حَقِّهِ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى إنْكَارٍ مِنْ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ ، أَيَكُونُ لِإِخْوَتِهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ ذِكْرِ حَقٍّ كَانَ لِقَوْمٍ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَاقْتَضَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنَّ شُرَكَاءَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِيمَا اقْتَضَوْا ، وَإِنْ كَانَ كَتَبَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ ذِكْرَ حَقِّهِ عَلَى حِدَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَإِنَّ مَنْ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا لَا يَدْخُلُ مَعَهُ الْآخَرُونَ بِشَيْءٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لِقَوْمٍ ذِكْرُ حَقٍّ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُخْرِجَ إلَيْهِ فِي حَقِّهِ وَأَبَى الْآخَرُونَ .\rقَالَ : يَعْرِضُ الَّذِي أَرَادَ الْخُرُوجَ عَلَى الَّذِي أَبَى وَأَقَامَ الْخُرُوجَ ، فَإِنْ وَكَّلَ مَعَهُ وَكِيلًا أَوْ خَرَجَ كَانَ شَرِيكًا فِيمَا اقْتَضَى وَإِنْ أَبَى أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ وَكَانَ مَا اقْتَضَى لَهُ دُونَ شَرِيكِهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا .","part":12,"page":195},{"id":5695,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِي وَلِصَاحِبِي دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فِي ذِكْرِ حَقٍّ وَاحِدٍ ، فَأَخَذْتُ أَنَا بِذِكْرِ حَقِّي عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِي أَنْ يَدْخُلَ مَعِي فِي هَذَا الْعَرْضِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا كَانَ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ لَهُ إنْ أَرَادَ .","part":12,"page":196},{"id":5696,"text":"فِي الْمَرِيضِ يُؤَخِّرُ غُرَمَاءَهُ فِي مَرَضِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِيضًا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَأَوْصَى الْمَرِيضُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنْهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ ، فَمَاتَ .\rفَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : لَا نُجِيزُ إلَّا الثُّلُثَ فَإِنَّا نُؤَخِّرُ الثُّلُثَ عَنْكَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَعَجِّلْهُ لَنَا .\rوَقَالَ الْمُوصَى لَهُ بِالتَّأْخِيرِ : أَخِّرُونِي بِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ أَبْرِئُوا إلَيَّ بِجَمِيعِ ثُلُثِ الْمَالِ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَيُؤَخِّرُوهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، بَرِئُوا إلَيْهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بِتَلَافِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا يَعْمَلُ بِهَا سَنَةٍ ، فَتَقُولُ الْوَرَثَةُ : لَا نُجِيزُ ، قَالَ : إمَّا أَمْضَوْا ذَلِكَ لَهُ وَإِمَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِهَا بَتْلًا .","part":12,"page":197},{"id":5697,"text":"فِي الْمَرِيضِ يُقِرُّ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ دَيْنَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ وَارِثًا وَكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُولِجَ ذَلِكَ إلَيْهِ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ .\rوَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِمْ جَازَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ ، فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ فِي مَرَضِهَا أَنَّهَا قَدْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ .","part":12,"page":198},{"id":5698,"text":"فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ بِدَيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : فَالرَّجُلُ يُقِرُّ لِامْرَأَتِهِ فِي مَرَضِهِ بِالْمَهْرِ يَكُونُ عَلَيْهِ أَوْ بِالدَّيْنِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ مِنْهَا إلَيْهِ نَاحِيَةٌ وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا ، جَازَ ذَلِكَ .\rوَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ انْقِطَاعٌ وَمَوَدَّةٌ إلَيْهَا ، وَقَدْ كَانَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مُتَفَاقِمًا وَلَعَلَّ لَهَا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الْوَرَثَةَ ، أَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا وَصَفْت لِي فِي أَمْرِ الْمَرْأَةِ ، يَكُونُ بَعْضُهُمْ لَهُ إلَيْهِ الِانْقِطَاعُ وَالْمَوَدَّةُ ، وَآخَرُ قَدْ كَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ إلَيْهِ الْبَغْضَاءُ ، أَيَكُونُونَ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي فِي الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا رَأَى مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ وَقَالَ : لَا يُتَّهَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَلَا نَاحِيَةُ مَوَدَّةٍ ، يُعْرَفُ أَنَّهُ يَفِرُّ بِمَالِهِ مِنْ وَلَدِهِ إلَى غَيْرِهِمْ .\rفَأَمَّا الْوَلَدُ أَوْ الْإِخْوَةُ كُلُّهُمْ ، إذَا كَانُوا هُمْ وَرَثَتُهُ فَلَا أَرَى ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ يَتْرُكُ ابْنَتَهُ وَيَتْرُكُ عُصْبَةً يَرِثُونَهُ بِوَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ يَلْقَوْنَهُ ، فَأَقَرَّ لَهُمْ بِمَالٍ لَمْ يُتَّهَمْ أَنْ يُقِرَّ إلَى الْعُصْبَةِ دُونَ ابْنَتِهِ وَيَتْرُكَ عُصْبَةً بِوَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَصْلُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التُّهْمَةَ ، فَإِذَا لَمْ تَقَعْ التُّهْمَةُ لِفِرَارٍ يَفِرُّ بِهِ إلَيْهِ دُونَ مَنْ يَرِثَهُ مَعَهُ لَمْ يُتَّهَمْ وَجَازَ .\rفَذَلِكَ يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِفُلَانٍ فِي","part":12,"page":199},{"id":5699,"text":"مَالِي كَذَا وَكَذَا مَالٌ يُسَمِّيهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، قَالَ : إنْ كَانَ وَارِثًا بَطُلَ .\rوَقَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَنْ ذَكَرَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهَا وَإِنْ شَاءُوا أَجَازُوهَا .\rوَقَالَ شُرَيْحٌ الْكِنْدِيُّ : لَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .","part":12,"page":200},{"id":5700,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ بِبَيِّنَةٍ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ أَوْ لِامْرَأَتِهِ ، وَالدَّيْنُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ .\rوَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَأَقَرَّ لِأُخْتٍ لَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّيْنِ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّهَا قَدْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْتَضِي قَالَ سَحْنُونٌ : مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَيَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ لَهَا بِالدَّيْنِ .","part":12,"page":201},{"id":5701,"text":"فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَنِي وَأَخًا لِي وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَحَدُنَا أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى أَبِينَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنْكَرَ الْأَخُ الْآخَرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ مَعَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ عَدْلًا وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ حَقِّهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَخَذَ مِنْ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ نِصْفَ دَيْنِهِ ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ ، إنَّمَا أَقَرَّ أَنَّ دَيْنَهُ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ أَخِيهِ .","part":12,"page":202},{"id":5702,"text":"فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ عَلَيْهِ بِبِضْعَةِ دَرَاهِمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِفُلَانٍ عَلَيَّ بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، كَمْ الْبِضْعُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إلَى التِّسْعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْبِضْعِ لَمْ يُعْطِ فِيهِ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ إذَا زَعَمَ ذَلِكَ الْمُقِرُّ لَهُ بِهَا أَيْضًا .","part":12,"page":203},{"id":5703,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ وَارِثَانِ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ ، إذَا كَانَ عَدْلًا .\rفَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ أَخَذَ مِنْ شَاهِدِهِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ .","part":12,"page":204},{"id":5704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ شَاهِدَيْنِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ، وَأَقَمْت أَنَا شَاهِدًا وَاحِدًا بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ ، فَحَلَفْتُ مَعَ شَاهِدِي ، أَيَثْبُتُ حَقِّي كَمَا يَثْبُتُ حَقُّ صَاحِبِ الشَّاهِدَيْنِ ، وَنَتَحَاصُّ فِي مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ بِمِقْدَارِ دَيْنِي وَمِقْدَارِ دَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":205},{"id":5705,"text":"قَالَ لِرَجُلٍ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ صِلَةً مِنِّي لَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ .\rوَلَيْسَ لِلَّذِي وَصَلَ قِبَلَ الَّذِي أَمَرَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ دَيْنٌ ، فَمَاتَ الَّذِي أَمَرَ ، قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الْمَأْمُورُ الصِّلَةَ إلَى الْمَأْمُورِ لَهُ بِالصِّلَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْعَثُ إلَى الرَّجُلِ بِالْهَدِيَّةِ فَيَمُوتُ الْبَاعِثُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْهَدِيَّةُ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الَّذِي بَعَثَ بِهَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ بَعَثَ بِهَا ، فَهِيَ لِلَّذِي بَعَثَ بِهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي بَعَثَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَيُشْهِدُ لَهُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي تَصَدَّقَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ : هِيَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا ، فَهِيَ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا عَلَيْهِ .\rوَهَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ : إنْ كَانَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى هَذِهِ الصِّلَةِ ، وَرَضِيَ بِأَنْ تَكُونَ سَلَفًا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلَ الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ، فَهِيَ حِيَازَةٌ جَائِزَةٌ مِنْ الَّذِي وَصَلَ بِهَا ، وَمَا قَبْلَ هَذَا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا .\rوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَالِكًا ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيُصْدِقُ عَنْهُ فَيَمُوتُ الَّذِي أَصْدَقَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا : إنَّ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا حَتَّى مَاتَ ، فَهُوَ دَيْنٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا مَاتَ الَّذِي وَصَلَهَا ، قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الَّذِي وَصَلَ بِهَا ، فَتَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الَّذِي وَصَلَ بِهَا فَلَيْسَ لِلَّذِي وَصَلَ بِهَا شَيْءٌ .","part":12,"page":206},{"id":5706,"text":"اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَأَمَرَ رَجُلًا لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَأَعْطَاهُ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : أَقْرِضْنِي دَرَاهِمَ ، فَأَمَرْتُ الَّذِي لِي عَلَيْهِ الدَّرَاهِمُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ قَرْضًا مِنِّي فَأَعْطَاهُ مَكَانَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي كَانَتْ لِي عَلَيْهِ دَنَانِيرَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَبِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الَّذِي أَقْرَضَ رَبَّ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ ، فَبَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا بِدَنَانِيرَ .\rوَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ ، الَّتِي أَقْرَضَهُ مِنْ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْمُقْرِضِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَفَهَا إيَّاهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَخَذَ بِهَا بَيْعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":207},{"id":5707,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَانِي فَقَالَ لِي : أَقْرِضْنِي خَمْسَةَ دَنَانِيرَ .\rفَأَمَرْتُ رَجُلًا لِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى هَذَا الْمُسْتَقْرِضِ مِنِّي وَلِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي أَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمُسْتَقْرِضِ مِنِّي مِائَةَ دِرْهَمٍ .\rفَقَالَ الَّذِي أَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةَ دَنَانِيرَ : أَنَا أَقَاصُّكَ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي لِي عَلَيْكَ ، أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ ، إذَا كَانَتْ الْمِائَةُ الَّتِي عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ الدَّنَانِيرَ ، قَدْ حَلَّتْ لِلَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ .","part":12,"page":208},{"id":5708,"text":"أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ غَرِيمَهُ دَرَاهِمَ فَبَاعَ بِهَا جَارِيَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَنْقُدَ عَنِّي فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَبَاعَهُ بِهَا جَارِيَةً أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرَ الْوَرِقِ وَالدَّنَانِيرِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَ يَرْجِعُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ إلَّا مِثْلَ مَا أَمَرْتَهُ بِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، كَانَ الَّذِي دَفَعَ إلَى الْمَأْمُورِ لَهُ وَرِقًا أَوْ كَانَ ذَهَبًا أَوْ عَرْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَفَهُ الَّذِي أَمَرَ بِالدَّفْعِ سَلَفًا مِنْهُ لِلَّذِي أَمَرَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، أَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي السَّلَفِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ ، لَوْ شَاءَ الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ إلَّا الدَّنَانِيرَ أَخَذَهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .","part":12,"page":209},{"id":5709,"text":"أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ غَرِيمَهُ دَيْنًا فَمَاتَ قَبْلَ أَخُذَ الْغَرِيم مَالَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : اُنْقُدْ عَنِّي فُلَانًا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَمَاتَ الْقَائِلُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فُلَانٌ الْمَالَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ عَنِّي مِائَةَ دِينَارٍ فَأَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ : إنْ كَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ اقْتَعَدُوا عَلَى مَوْعِدٍ ، مِنْ الَّذِي قَالَ لَهُ الْمَيِّتُ ادْفَعْ عَنِّي قَرْضِي بِذَلِكَ ، وَرَضُوا بِهِ وَانْصَرَفُوا عَلَى مَوْعِدٍ مِنْهُ ، لَزِمَهُ الْغُرْمُ لَهُمْ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ حَمَالَةٌ .","part":12,"page":210},{"id":5710,"text":"فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ قَبْلَ مَحَلِّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا ، مَنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، مَنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَأَرَادَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِهِ ، وَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ لَا أَقْبَلُهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا ، فَإِنَّهُ يُجْبِرُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُ ، مِنْ قَرْضٍ كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مِنْ بَيْعٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ قَرْضٍ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا ، أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ بَيْعٍ ابْتَاعَهُ ، وَهُوَ عَرْضٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ حَيَوَانٌ إلَى أَجَلٍ ، لَمْ يُجْبَرْ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ ، إذَا كَانَ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا أَوْ حَيَوَانًا مِنْ قَرْضٍ فَأَدَّاهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":211},{"id":5711,"text":"مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَضَمَّنِ رَجُلٌ دَيْنَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ أَوْ يَبْدُوَ لَهُ فِيمَا ضَمِنَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مَالٌ ، أَوْ لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِهِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، إذَا أَدَّى دَيْنَ الْمَيِّتِ ؟ وَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فَقَالَ : لَا أَدْفَعُ مَا ضَمِنْتُ ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ؛ إذْ قَالَ إنَّمَا أَدَّيْتُ لَأَنْ أَرْجِعَ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى مِنْ الدَّاءِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ .\rقَالَ : وَلَوْ ضَمِنَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَلَا مَالَ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَرَأَيْتُهُ غُرْمًا غَرِمَهُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ .","part":12,"page":212},{"id":5712,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَدَا لِي أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ إذَا أَشْهَدَ بِهِ لِرَجُلٍ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَازِمٌ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْحَمِيلُ غَارِمٌ } .","part":12,"page":213},{"id":5713,"text":"فِي رَجُلٍ قَضَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمِدْيَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَتَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أُؤَدِّي لَكَ دَيْنَكَ الَّذِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ ، فَأَدَّاهُ عَنْ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فُلَانٌ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَدَاوَةٌ .\rقَالَ : إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ ضَرَرَهُ وَتَعَبَهُ وَعَنَتَهُ فِي ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ .\rفَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَدَّاهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ ضَرَرَهُ وَعَنَتَهُ وَسَجْنَهُ ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفِقِ بِاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ ضَرَرَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَرُدَّ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ ، أَنَا أُؤَدِّي الْمَهْرَ الَّذِي لَكِ عَلَى زَوْجِكِ ، وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَهُوَ مِثْلُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ عِنْدِي مِثْلُهُ ، لَا يَجُوزُ إذَا عُرِفَ أَنَّهُ يُرِيدُ عَنَتَهُ .","part":12,"page":214},{"id":5714,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا يَقْبِضُ دَيْنَهُ فَيَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ وَضَاعَ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَقْبِضُ مَالًا لِي عَلَى فُلَانٍ ، قَالَ : قَدْ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي ، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ قَدْ دَفَعْته ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقِيمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غَرِمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَقْبِضُ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ، فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ قَبَضْتُ الْمَالَ ، أَوْ قَدْ قَالَ بَرِئَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ أَيَبْرَأُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِقَوْلِ الْوَكِيلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ ، أَوْ يَأْتِيَ الْوَكِيلُ بِالْمَالِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا ، يَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَقْبِضُ ، ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَيْهِ ، فَهُوَ مُصَدَّقٌ .\rوَإِنَّمَا الَّذِي لَا يُصَدَّقُ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِيَقْبِضَ لَهُ مَالًا عَلَى أَحَدٍ فَقَطْ .","part":12,"page":215},{"id":5715,"text":"فِي الْوَصِيِّ أَنَّهُ قَبَضَ دَيْنَ الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ ، وَلِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ دَيْنٌ ، فَقَالَ الْوَصِيُّ لِلْغُرَمَاءِ : قَدْ بَرِئْتُمْ إلَيَّ مَنْ الْمَالِ ، وَقَدْ قَبَضْتُ الْمَالَ ، ثُمَّ كَبُرَ الْيَتَامَى فَقَالُوا لِلْغُرَمَاءِ : سَلِّمُوا مَا دَفَعْتُمْ مَنْ الْمَالِ ، أَيَبْرَأُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَوْلِ الْوَصِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ، أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ ، فَتَقَاضَى الْوَصِيُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَقَالُوا : قَدْ دَفَعْنَاهَا إلَيْكَ وَأَنْكَرَ وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُحَلِّفُوهُ .\rقَالَ لَهُمْ : أَنْ يُحَلِّفُوهُ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ضَمِنَ الْمَالَ وَذَلِكَ رَأْيِي فَإِنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ بِالْقَبْضِ سَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْغُرَمَاءِ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : إنْ كَانَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ ، فَالْوَصِيُّ ضَامِنٌ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ .\rفَأَمَّا إذَا كَثُرَ الْمَالُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأْيِي مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ ، كُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ .\rفَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَ قُلْتُ : لِمَ هَرَبَ مَالِكٌ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي إذَا كَثُرَ الْمَالُ ؟ قَالَ : خَوْفًا مِنْ أَنْ يُبْطِلَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ، قَالَ : وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُضَمِّنَ الْوَصِيَّ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لَهُمْ ، فَوَقَفَ عَنْهَا وَقَالَ لَا أَدْرِي .\rقُلْتُ : فَفِي مَسْأَلَتِي ، إذَا قَالَ : قَدْ قَبَضْتُ فَسَقَطَ الدَّيْنُ عَنْ الْغُرَمَاءِ بِقَوْلِهِ ، أَرَأَيْت إنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ قَبَضْتُهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَضَاعَ ، أَيُصَدَّقُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":216},{"id":5716,"text":"فِي الْوَصِيِّ يَدْفَعُ إلَى غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ دُيُونَهُمْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهِ لِلنَّاسِ دُيُونٌ ، فَبَاعَ الْوَصِيُّ تَرِكَتَهُ وَأَوْفَى الْغُرَمَاءَ مَالَهُمْ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَجَحَدُوهُ مَا قَبَضُوا وَطَلَبُوا دَيْنَهُمْ ، وَالْوَصِيُّ يَقُولُ قَدْ قَضَيْتُكُمْ ، أَيَضْمَنُ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يُقِمْ الْوَصِيُّ الْبَيِّنَةَ غَرِمَ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ أَمْوَالَهُمْ حِينَ لَمْ يَشْهَدْ .\rقَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْوَصِيِّ يَقْبِضُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَيْهِمْ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا إلَيْهِ وَيُنْكِرُ الْوَصِيُّ فَيَقُولُونَ لَهُ : احْلِفْ فَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ ، أَتَرَى أَنْ يَضْمَنَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الشَّيْءُ الْكَثِيرُ ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَوَقَفَ عَنْهُ .\rقَالَ : وَأَمَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَأَرَاهُ ضَامِنًا إنْ لَمْ يَحْلِفْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ قَالَ : يَضْمَنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنْ يَضْمَنَ .\rالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ رَأْيِي .","part":12,"page":217},{"id":5717,"text":"فِي الْيَتِيمِ يَحْتَلِمُ فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي أَوْ يَهَبُ أَوْ يَتَصَدَّقُ أَوْ يُعْتِقُ وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } النِّسَاءَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَلَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ ، لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ مَالُهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ فِي مَالِهِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا هِبَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا عِتْقٌ ، حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ وَمَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَعْطَى قَبْلَ أَنْ يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ ، ثُمَّ أُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ فَدُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْعِتْقُ وَلَا تِلْكَ الصَّدَقَةُ وَلَا تِلْكَ الْهِبَةُ بِقَضَاءٍ ، وَلَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، فَأَجَازَ مَا كَانَ صَنَعَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَأَنَا أَرَى الصَّدَقَةَ وَالْهِبَةَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ ، بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ فِي هَذَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ ، وَلَا أُجْبِرُهُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى ذَلِكَ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا صِفَةُ السَّفِيهِ ؟ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يُثَمِّرُ مَالَهُ فِي بَيْعِهِ وَلَا ابْتِيَاعِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ لَذَّتَهَا وَإِنْ كَانَ سَرِفًا لَا يُبَلِّغُهُ قِوَامَهُ وَيَسْقُطُ فِي الْمَالِ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُرَى لَهُ عَقْلٌ فِي مَالِهِ .\rقَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ سَفِيهًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ، وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلِيَّهُ ، فَأَجَازَ الْقَاسِمُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ وَمَنَعَهُ مَالَهُ .\rقَالَ يُونُسُ : عَنْ رَبِيعَةَ أَمَّا الْعَتَاقَةُ فَلَا تَجُوزُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدَتْ مِنْهُ السُّرِّيَّةُ .\rوَذَلِكَ أَنَّ السَّفِيهَ يُوَلَّى عَلَيْهِ","part":12,"page":218},{"id":5718,"text":"مَالُهُ وَمَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ مَالُهُ فَلَا عَتَاقَةَ لَهُ وَلَا بَيْعَ وَلَا هِبَةَ .\rوَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ لِلسَّفِيهِ مِنْهُ إلَّا الْمُتْعَةُ ، مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ ، فَرَأْيُ السَّفِيهِ فِيهِ جَائِزٌ ، طَلَاقُهُ جَائِزٌ ، وَعِتْقُهُ أُمَّ وَلَدِهِ جَائِزٌ .","part":12,"page":219},{"id":5719,"text":"فِيمَا وُهِبَ لِلْمَحْجُورِ وَمَا اسْتَفَادَ هَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا وُهِبَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ أَيَدْخُلُ ذَلِكَ الْمَالُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ سَفِيهًا تَجَرَ فَأَصَابَ مَالًا ، يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ .\rوَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، يَدْفَعُ إلَيْهِ وَلِيُّهُ الْمَالَ لِيَتَّجِرَ بِهِ ، يَخْتَبِرُهُ فِيهِ وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ ، فَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِمَّا يُحْجَبُ عَنْهُ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : إنَّهُ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ .\rقَالَ : هُوَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ .","part":12,"page":220},{"id":5720,"text":"فِي اشْتِرَاءِ الْمَحْجُورِ طَعَامَهُ وَمَا يُصْلِحُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ اللَّحْمَ بِالدِّرْهَمِ وَالْبَقْلَ وَالْخُبْزَ لِبَنِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ جَائِزًا أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا وَمِثْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَهُوَ يَدْفَعُ إلَيْهِ نَفَقَتَهُ فَيَشْتَرِي بِهَا مَا يُصْلِحُهُ .","part":12,"page":221},{"id":5721,"text":"فِي اسْتِئْجَارِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَّجِرَ ، فَمَنَعَهَا السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : أَنْ يَنْزِعَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ مَالَهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التِّجَارَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ رَجُلٍ أَرَادَتْ أَنْ تَتَّجِرَ ، أَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ التِّجَارَةِ ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ .","part":12,"page":222},{"id":5722,"text":"فِي الْوَصِيِّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْوَصِيِّ يَحْتَلِمُ الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ ، وَيَرَى مِنْهُ بَعْضَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَخْتَبِرَهُ بِهِ فِي حَالَاتِهِ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ أَوْ السِّتِّينَ الدِّينَارَ لِيَتَّجِرَ بِهَا فَيُرْهِقُهُ فِي ذَلِكَ دَيْنٌ ، أَتَرَى ذَلِكَ الدَّيْنَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يَتْبَعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي لَحِقَهُ ، لَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ السِّتِّينَ الدِّينَارِ الَّتِي أَعْطَاهُ وَصِيَّهُ يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا فِي مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِ الْوَصِيِّ .\rقَالَ : فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ أَمْكَنَهُ وَصِيُّهُ مِنْ بَعْضِ مَالِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُتَاجِرَ النَّاسَ بِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُوَلًّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِذْنُ بِإِذْنٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعَبْدُ مُخَالِفٌ لِهَذَا ، لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ بِهِ كَانَ مَأْذُونًا وَلَا يُشْبِهُ الْوَصِيَّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْيَتِيمِ : إنَّهُ يَلْحَقُ الدِّينَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الَّذِي أَعْطَاهُ وَلِيُّهُ يَخْتَبِرُهُ بِهِ .","part":12,"page":223},{"id":5723,"text":"فِي الْوَصِيِّ يَأْذَنُ لِلصَّبِيِّ بِالتِّجَارَةِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التِّجَارَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ يَعْقِلُ التِّجَارَةَ ، فَأَذِنَ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، فَلَا أَرَى الْإِذْنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذْنًا .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ مُوَلًّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِسَفِيهٍ ، إلَّا أَنَّ مِلْكَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا مُنِعَ التِّجَارَةَ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ، كَمَا يُمْنَعُ النِّكَاحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاءِ .\rفَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ جَازَ عَلَيْهِ .\rوَالصَّبِيُّ لَيْسَ مِلْكُهُ بِيَدِ أَحَدٍ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ يَتِيمٍ قَدْ بَلَغَ وَاحْتَلَمَ ، لَا يَعْلَمُ مِنْهُ وَلِيُّهُ إلَّا خَيْرًا ، فَأَعْطَاهُ ذَهَبًا بَعْدَ احْتِلَامِهِ لِيَخْتَبِرَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِيَخْتَبِرَهُ بِذَلِكَ أَوْ يَعْرِفَ ، فَدَايَنَ النَّاسَ فَرَهِقَهُ دَيْنٌ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُعْدَى عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ .\rلَا مَا فِي يَدَيْهِ وَلَا مَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : إنَّهُ قَدْ أَمْكَنَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَفَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالَهُ ، الْمَالُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَخْتَبِرَهُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، فَالصَّبِيُّ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ عِنْدَهُ أَضْعَفُ شَأْنًا مِنْ هَذَا .","part":12,"page":224},{"id":5724,"text":"دَفَعَ إلَى عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ إلَى يَتِيمٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَالًا لِيَتَّجِرَ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ مَالًا وَأَمَرْته أَنْ يَتَّجِرَ لِي بِهِ ، أَوْ إلَى يَتِيمٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ثُمَّ لَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ ، أَوْ الْيَتِيمَ أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِمَا .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي دَفَعْتُ إلَيْهِمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَالِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِمَا يَتَّجِرَانِ بِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي ذَلِكَ الْمَالِ .\rفَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، لَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِمَا ، وَلَا فِي مَالِ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِمَا الْمَالَ ، وَلَا ذِمَّةِ مَنْ دَفَعَ إلَيْهِمَا الْمَالَ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَتَّجِرَا بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالًا لِلْيَتِيمِ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَصِيُّهُ لِيَخْتَبِرَهُ بِهِ ، فَرَهِقَهُ دَيْنٌ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى الْيَتِيمِ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِمَّا دُفِعَ إلَيْهِ لَيُخْتَبَرَ بِهِ ، وَلَا فِيمَا فِي يَدَيْ وَصِيِّهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : إنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَخْتَبِرَهُ وَلِيَتَّجِرَ بِهِ .\rقَالَ : لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ مُوَلًّى عَلَيْهِ ، فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ ، لَا فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا اخْتَبَرَهُ بِهِ ، وَلَا فِي مَالِهِ الَّذِي فِي يَدَيْ وَصِيِّهِ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":225},{"id":5725,"text":"فِي الْحَجْرِ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْرَارِ مِمَّنْ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، مَنْ هُمْ ؟ صِفْهُمْ لِي ؟ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا يُحْرِزُونَ أَمْوَالَهُمْ ، وَيُبَذِّرُونَهَا فِي الْفِسْقِ وَالشَّرَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السَّرَفِ ، قَدْ عُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُحْجَرُ عَلَيْهِمْ .\rوَأَمَّا مَنْ كَانَ يُحْرِزُ وَهُوَ خَبِيثٌ فَاسِقٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَفِيهٍ فِي تَدْبِيرِ مَالِهِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيِّ أَبِيهِ أَخَذَهُ مِنْهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا وَقَوْلَ رَبِيعَةَ فِيهِ .\rقُلْتُ : هَلْ يُحْجَرُ عَلَى السَّفِيهِ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَ هَذَا السَّفِيهُ ، أَيَجُوزُ عِتْقَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ وَحْدَهَا .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ لَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ ؟ وَلَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتَ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ، ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا .\rفَإِنْ أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، فَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْلَا أَنْ أَرُدَّهُ عَنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ ، مَا كَتَبْتُ إلَيْهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ .\rوَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ","part":12,"page":226},{"id":5726,"text":"؟ فَإِذَا بَلَغَ النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ وَدُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ فَقَدْ انْقَضَى يُتْمُهُ .","part":12,"page":227},{"id":5727,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ صَاحِبَ الشَّرْطِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، أَيَجُوزُ حَجْرُهُ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ : أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي يُجَوِّزُ حَجْرَهُ .\rقُلْتُ : فَرَأْيُكَ ؟ قَالَ : الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ","part":12,"page":228},{"id":5728,"text":"قُلْتُ : فَيَجُوزُ حَجْرُ الرَّجُلِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ رَجُلٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ ، فَلْيَأْتِ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ ، وَيَدُورَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْمَوَاضِعِ وَالْمَسَاجِدِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ .\rقَالَ : لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ الَّذِي يُوقِفُهُ لِلنَّاسِ ، أَوْ يَسْعَى بِهِ فِي مَجْلِسِهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ ، فَمَنْ بَايَعَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ .","part":12,"page":229},{"id":5729,"text":"دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا فَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ كَانَتْ سَلَفًا وَقَالَ الدَّافِعُ بَلْ أَسْلَفْتُهَا إيَّاكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنِّي أَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي فَدَفَعَهَا كَمَا أَمَرَهُ ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُهُ بِهَا فَقَالَ الْآمِرُ : كَانَتْ لِي عَلَيْكَ دَيْنًا ، وَقَالَ الْمَأْمُورُ : لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ ، وَلَكِنِّي دَفَعْتهَا سَلَفًا عَنْكَ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rتَمَّ كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ التَّفْلِيسِ","part":12,"page":230},{"id":5730,"text":"كِتَابُ التَّفْلِيسِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُفَلِّسَهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ : إنَّ عَلَيَّ أَمْوَالًا لِقَوْمٍ غُيَّبٍ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ ، فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِمَا قَالَ عُزِلَ حَظُّ الْغُيَّبِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ ، إلَّا قَدْرَ الْمُحَاصَّةِ أَوْ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيُحَاصُّ بِهِ الْمُقِرُّ لَهُ .\rقَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَتُبَاع أَمْوَالُهُ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بِالْحِصَصِ ، ثُمَّ يَأْتِي غَرِيمٌ لَمْ يُحَاصُّهُمْ ، كَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حَقِّهِ ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ غَنِيًّا أَخَذَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ عَدِيمًا وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الْغَنِيِّ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْهُ مِمَّا يُصِيبُهُ وَاتَّبَعَ هَذَا الْمُفْلِسَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْمَوْتُ وَالتَّفْلِيسُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ .","part":12,"page":231},{"id":5731,"text":"قُلْتُ : وَالْوَاحِدُ إذَا قَامَ بِالتَّفْلِيسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا قَامَ أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ عِنْدِي وَالْجَمَاعَةَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فِي الَّذِي يَغِيبُ فِي بَعْضِ الْمَخَارِجِ فَيَهْلَكُ ، فَيَأْتِي رَجُلٌ بِذِكْرِ حَقٍّ عَلَى الْمَيِّتِ ، فَيُرِيدُ أَخْذَهُ وَيَقُولُ الْوَرَثَةُ : نَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى هَذَا ، قَالَ : إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ ، قَضَى هَذَا حَقَّهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِدْيَانًا فِي ظَاهِرِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ ، وَيُخَافُ كَثْرَةُ دَيْنِهِ ، لَمْ يُعَجِّلْ بِقَضَاءِ هَذَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ .\rقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إذَا قَامَ بِهِ رَجُلٌ ، أُوقِفَ وَضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَاسْتَقْصَى أَمْرَهُ ، ثُمَّ يُبَاعُ لَهُ مَالُهُ ، وَهُوَ وَالْمَيِّتُ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ لَمْ يُعَجَّلْ بِقَضَاءِ مَنْ حَضَرَ ، وَأُوقِفَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ ، وَيَجْتَمِعَ أَهْلُ دَيْنِهِ ، أَوْ يُعْرَفُوا فَيُضْرَبُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ ، فَهَذَا أَعْدَلُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ غُرَمَاءُ لَهُ ، فَفَلَّسَ هَذَا الْمِدْيَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ مَنْ بَقِيَ مَنْ الْغُرَمَاءِ ، وَهُمْ فِي الْمِصْرِ قَدْ عَلِمُوا بِهِ حِينَ فُلِّسَ ، فَقَامُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَيُحَاصُّوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمُوا بِالْعِتْقِ ، فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ لَهُمْ الْعِتْقَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ","part":12,"page":232},{"id":5732,"text":"عَبْدَهُ وَقَدْ عَلِمُوا بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَ تَرَكُوا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ عِنْدَمَا فُلِّسَ وَهُمْ حُضُورٌ ، وَقَدْ عَلِمُوا بِالتَّفْلِيسِ ، فَقَدْ رَضُوا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُمْ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَرَضُوا أَنْ يَتْرُكُوا الْمُحَاصَّةَ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْمَالَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوَقِّفُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَوُقِّفَ لِيُقَسَّمَ مَالُهُ ، وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنْ الْحَاضِرِ أَنَّهُ تَارِكٌ لِحَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ ، وَرَاضٍ بِاقْتِضَاءِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ .","part":12,"page":233},{"id":5733,"text":"فِي الْمُفْلِسِ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ ، بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ ، أَيَتَحَاصُّونَ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ ، أَوْ لِذِي قَرَابَةٍ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ ، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ دُيُونُهُمْ بِبَيِّنَةٍ وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الصِّحَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَلَوْ فُلِّسَ ، وَلِقَوْمٍ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ بِدَيْنٍ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ ، وَلَوْ أَقَرَّ لِقَوْمٍ قَبْلَ التَّفْلِيسِ تَحَاصَّ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ ، فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ .\rقَالَ : إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، أَوْ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ ، فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ .\rقُلْتُ : وَيَتَحَاصُّ أَهْلُ الدَّيْنِ فِي مَالِهِ هَذَا دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا وَقَدْ بَقِيَ لِأَهْلِ الدُّيُونِ بَقِيَّةٌ مِنْ دَيْنِهِمْ أَيَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَهُنَا مَوْضِعُ تُهْمَةٍ ، إنَّمَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ ، فَلَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ وَلَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ ، حَتَّى أَقَرَّ لِرَجُلٍ آخَرَ بِدَيْنٍ ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى إقْرَارَهُ لِهَذَا بِالدَّيْنِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ جَائِزًا ، إذَا أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ","part":12,"page":234},{"id":5734,"text":"الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ ، وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ الْمُفْلِسُ أَوَّلًا عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ ثَانِيَةً ، فَأَرَى أَنَّ هَذَا الْآخَرَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مَالٌ حَادِثٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ إذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، ثُمَّ فُلِّسَ ثَانِيَةً فَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالُهُمْ .\rفَإِقْرَارُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَمَا فُلِّسَ بِدَيْنٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، مِنْ صِلَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ جِنَايَةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهِ ، ضَرَبَ أَهْلُ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ ، وَمَنْ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الْمَالِ الْمُفَادِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ أَجَزْتَ إقْرَارَهُ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ هِبَتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمِدْيَانَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ ، لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَإِنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ مَا لَمْ يُفَلَّسْ .\rفَكَذَلِكَ إذَا فُلِّسَ ، ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ بَعْدَ التَّفْلِيسِ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ الثَّانِيَةَ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ .\rوَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الرَّجُلِ الْمِدْيَانِ إذَا كَانَ لَا وَفَاءَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا سَجَنَهُ السُّلْطَانُ فَأَقَرَّ فِي السِّجْنِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا صَنَعَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ هَذَا ، وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَامُوا","part":12,"page":235},{"id":5735,"text":"عَلَيْهِ حَتَّى سَجَنُوهُ ، فَهَذَا وَجْهُ التَّفْلِيسِ ، وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا فُلِّسَ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ ، فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ .\rقُلْتُ : وَيَبِيعُ السُّلْطَانُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ ، فَتَتَوَزَّعُ الْغُرَمَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ ، وَيَسْجُنُهُ فِي الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، إذَا عَرَفَ مِنْهُ وَجْهَ الْإِلْدَادِ الَّذِي وَصَفْتَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الْحُرِّ يُفْلِسُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا عَتَاقَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا اعْتِرَافٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ .\rقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِهِ .\rوَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : وَإِنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا جَازَ لَهُ ، وَإِنْ رَهَنَ رَهْنًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ .\rوَكَانَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ إذَا تَبَيَّنَ فَلَسُهُ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَلَا يَرْهَنَهُ .","part":12,"page":236},{"id":5736,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَبَعْضُ غُرَمَائِهِ غُيَّبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلِقَوْمٍ غُيَّبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ أَنْصِبَاءُ الْغُيَّبِ بَعْدَمَا عَزَلَهَا الْقَاضِي لَهُمْ ، كَانَ ضَيَاعُهَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الَّذِي أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْلَسَهُ رَجُلَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَلِرَجُلٍ غَائِبٍ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَيْضًا ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْغَائِبِ .\rفَفَلَّسُوا هَذَا الْغَرِيمَ ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَقُسِّمَتْ الْمِائَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَأَخَذَ هَذَا خَمْسِينَ وَهَذَا خَمْسِينَ ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ ، فَقَدْ أَخَذَ صَاحِبَاهُ فَضْلًا عَلَى حَقِّهِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ ، فَيَصِيرُ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ .\rفَيُقَالُ لَهُمَا : ادْفَعَا إلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ مَا اسْتَفْضَلْتُمَاهُ بِهِ ، وَهُوَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فِي الْمُحَاصَّةِ .\rفَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا عَدِيمًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ هَذَا الَّذِي أَصَابَ مَلِيًّا ، إلَّا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا غَيْرَ ثُلُثٍ ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ حَقِّهِ إنَّمَا أَتْلَفَهُ الْآخَرُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الَّذِي أَتْلَفَهُ يَتْبَعُهُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَمْرَضُ فَيُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَبِدَيْنٍ لِابْنٍ لَهُ","part":12,"page":237},{"id":5737,"text":"، وَقَدْ تَرَكَ بَنِينَ سِوَاهُ وَتَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَأَقَرَّ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَلِابْنِهِ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْمِائَةِ ، قَالَ : الِابْنُ وَالْأَجْنَبِيُّ يَتَحَاصَّانِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ ، فَمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخَذَهُ ، وَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَوْلَى بِهِ ، وَإِلَّا كَانَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ .\rوَإِنَّمَا يُحَاصُّ الْوَارِثُ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ لِلْوَارِثِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْمِائَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَفَعَلَ ، فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ هَهُنَا حُجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَقُولَ : أُقِرُّ عَنِّي بِالْمِائَةِ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ لَهُ أَنْ لَوْ كَانَ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ حُجَّةٌ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":12,"page":238},{"id":5738,"text":"فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ بَعْضُ غُرَمَائِهِ حَبْسَهُ وَتَفْلِيسَهُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْنُ نَسْجُنُهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْنُ لَا نَسْجُنُهُ ، وَلَكِنَّا نَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْفَضْلِ حَتَّى يَقْضِيَنَا حُقُوقَنَا ؟ قَالَ : إذَا تَبَيَّنَ الْإِلْدَادُ لِلسُّلْطَانِ ، وَطَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْبِسَهُ لَهُ سَجْنُهُ ، فَإِنْ شَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَحْبِسُوهُ ، أَنْ يَقُومُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ فَيُحَاصُّوا هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي حَبَسَهُ فِي مَالِ الْمَحْبُوسِ الْمَطْلُوبِ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ ، وَإِنْ شَاءُوا أَقَرُّوهُ فِي يَدَيْ الْمَطْلُوبِ ، وَلَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ الَّذِي سَجَنَهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ أَصْحَابُهُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ وَأَقَرُّوهُ ، إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا غَيْرَهُ ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ هُوَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي يُفِيدُهُ أُسْوَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ لِي إلَّا قَوْلِي لَكَ : أَوْ يَرْبَحُ فِيمَا أُقِرَّ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الْمَحْبُوسِ فِي الدَّيْنِ ، إذَا طَلَبَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِحَقِّهِ فَسَجَنَهُ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ : نَحْنُ نُخَلِّيهِ ؟ قَالَ : يُحَاصُّونَ هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي سَجَنَهُ إنْ أَحَبُّوا ، ثُمَّ إنْ أَرَادُوا رَدُّوا مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ ، فَكَانَ فِي يَدَيْهِ .\rوَلَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ مَا اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ مِنْ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَفَادَ مَالًا ، وَاَلَّذِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ قَائِمٌ فِي يَدِهِ ، فَأَرَادَ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ ؟ قَالَ : يَقْتَضِي حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ ، وَلَا يَقْتَضِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ شَيْئًا ،","part":12,"page":239},{"id":5739,"text":"وَيُحَاصُّهُ أَصْحَابُهُ فِي الَّذِي أَفَادَهُ الْمَطْلُوبُ .\rقُلْتُ : أَفَيَحْسِبُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَرِيمُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا فِي يَد الْغَرِيمِ الْمَطْلُوبِ مِنْ دَيْنِهِمْ الَّذِي أَخَذُوهُ وَرَدُّوهُ إلَيْهِ ، ثُمَّ يُحَاصُّهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الَّذِي أَفَادَ هَذَا الْمَطْلُوبُ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي رَدُّوا قَائِمًا بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يُحَاسِبُونَهُ بِمَا رَدُّوا إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ كَفَافًا الْيَوْمَ ، لَمَا رَدُّوا إلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ لِأَنَّ رَدَّهُمْ إلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا مِنْهُ ، كَأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ بَايَعُوهُ فَيُنْظَرُ إلَى مَبْلَغِ الَّذِي رَدُّوا مَا هُوَ الْيَوْمَ مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي رَدُّوا ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ ، ضَرَبُوا بِمَا نَقَصَ وَبِمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ .\rسَحْنُونٌ : وَيُحَاصُّهُمْ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مَا رَدُّوا إلَيْهِ جَمِيعُهُ ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا حَاصُّوا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ ، وَيَضْرِبُونَ هُمْ فِيهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ مَا رَدُّوا إلَيْهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَيَضْرِبُ فِيهَا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَى الْمَطْلُوبِ شَيْئًا بِمَا بَقِيَ مِنْ جَمِيعِ دَيْنِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِرَّ حَقَّهُ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ أَقَرَّهُ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلَّذِينَ اقْتَضَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مِمَّا حَاصُّوهُمْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ مُفْلِسًا دَايَنَهُ قَوْمٌ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، أَنَّ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَضْلٌ عَنْ حُقُوقِ","part":12,"page":240},{"id":5740,"text":"الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ ؟ فَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَدُّوهُ إلَيْهِ حِصَصُهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْبِضُوا مَا رَدُّوا إلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ فَضْلُهُ فَيَتَحَاصُّ فِيهَا مَنْ لَمْ يَرُدَّ وَمَنْ رَدَّ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، لَوْ أَنَّ مَا رَدَّ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَى الْمُفْلِسِ نَقَصَ ، ذَلِكَ بَعْدَمَا رَدُّوهُ إلَيْهِ ، حَاصُّوا الْغُرَمَاءَ بِمَا نَقَصَ مِمَّا رَدُّوا بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ فِي الْمُحَاصَّةِ الْأُولَى فِي فَائِدَةٍ ، إنْ كَانَتْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِنَايَةُ وَالْمِيرَاثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَمَا كَانَ مِنْ فَائِدَةٍ ، فَاَلَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ فِي ذَلِكَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rفَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .","part":12,"page":241},{"id":5741,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَجَرَ الْمُفْلِسُ فِي الْمَالِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَرَبِحَ فِيهِ ، أَيَكُونُ هَذَا الرِّبْحُ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ ، يَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا دَايَنَهُ الْآخِرُونَ بَعْدَ الْأَوَّلِينَ ، فَالْآخِرُونَ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَضْلَةٌ ، فَيَكُونَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ ، فَمَا أَقَرَّ هَؤُلَاءِ فِي يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَايَنَهُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ التَّفْلِيسِ ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الَّذِي أَقَرُّوا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَضَلَ فِي يَدَيْهِ ، بَعْدَ مُدَايَنَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَيُقَيِّمُهُ قِيمَةً إنْ كَانَ عُرُوضًا ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَرَكُوا فِي يَدَيْهِ ، فَذَلِكَ لِفَضْلِ الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الْغُرَمَاءُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ يَوْمَ فَلَّسَهُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْمِ بَنِي سَلَمَة كَثُرَ دَيْنُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِأَنْ خَلَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ ، فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أُصِيبَ","part":12,"page":242},{"id":5742,"text":"رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، فَتُصَدِّقَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ .\rفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } .\rقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ الْحُرَّ إذَا أَفْلَسَ لَا يُؤَاجَرُ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } سُورَةُ الْبَقَرَةِ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ ، فَيُغَلِّي ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ ، فَأَفْلَسَ .\rفَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ سَبَقَ الْحَاجَّ .\rأَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْ دِينَ بِهِ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ حَتَّى نُقَسِّمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ .\rثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَزَنٌ .\rسَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ ، أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ .\rاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ .\rحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَتَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ ،","part":12,"page":243},{"id":5743,"text":"فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ ، فَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ الْأَوَّلِ ، أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلٌ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مِيرَاثِ وَرَثَةٍ فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ فِي النَّاسِ إلَّا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالْإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ .\rفَأَمَّا الَّذِينَ يُفَلِّسُونَ غَرِيمَهُمْ ، فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْآخَرِينَ .","part":12,"page":244},{"id":5744,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَفَلَّسُوهُ ، أَيَضْرِبُ الْعَبْدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي دَيْنِ السَّيِّدِ ، فَلَا يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ ، أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":245},{"id":5745,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِعَبْدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَبْدٌ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَعَلَى عَبْدِي دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَقَامَتْ غُرَمَائِي عَلَيَّ فَفَلَّسُونِي ، أَيَضْرِبُ عَبْدِي مَعَ غُرَمَائِي بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيَكُونُ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ أَوْلَى بِمَا ضَرَبَ بِهِ الْعَبْدُ وَبِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ ، وَيَكُونُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ حَتَّى تُبَاعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .","part":12,"page":246},{"id":5746,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ ، قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَسْلَفْتهَا إيَّاهُ ، ثُمَّ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَسْلِفْنِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى ؟ قُلْتُ : لَا ، إلَّا أَنْ تَرْهَنَنِي جَارِيَتَكَ فُلَانَةَ الْأُخْرَى بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي سَلَفِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا ؟ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ ، وَأَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ : أَنَا أُقْرِضُك أَيْضًا ، عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .","part":12,"page":247},{"id":5747,"text":"رَهَنَ رَهْنَيْنِ بِسَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرْهَنُ رَهْنَيْنِ مِنْ سَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، أَحَدُهُمَا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَوَقَعَ هَذَا ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ هَذَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاسِدًا ، جَهِلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ ، فَفَلَّسُوا الْمُسْتَسْلِفَ أَوْ مَاتَ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فَاسِدًا رَهْنًا أَمْ لَا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَا أَرَاهُ رَهْنًا إلَّا بِالسَّلَفِ الْآخَرِ ، وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .\rوَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ .","part":12,"page":248},{"id":5748,"text":"قُلْتُ : فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَرْهَنُ فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ يُفْلِسُ أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، فَرَهَنَهُ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ ، فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ : إنَّ هَذَا الرَّهْنَ الَّذِي رَهَنْتَهُ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ ، إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُنَا وَإِنَّمَا دِينَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَرْضٍ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّهْنُ دُونَنَا ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ ، فَهَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، ثُمَّ يَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ : إنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ، فَأَيُّ الرَّهْنِ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ .","part":12,"page":249},{"id":5749,"text":"فِي الْمُفْلِسِ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَى أَجَلٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْ حَلَّتْ ، فَفَلَّسَهُ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ ، أَيَكُونُ لِلَّذِينَ لَمْ تَحِلَّ دُيُونُهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ مَا كَانَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":12,"page":250},{"id":5750,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ إلَى أَجَلٍ ، أَتَحِلُّ إذَا فُلِّسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":12,"page":251},{"id":5751,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فُلِّسَ هَذَا الْمُفْلِسُ ، وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ ، أَتُبَاعُ دُيُونُهُ السَّاعَةَ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَفَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ وَيُوَفِّيَهُمْ ؟ قَالَ : قَدْ حَلَّ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ، فَذَلِكَ إلَى الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءُوا أَخَّرُوا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُؤَخِّرُوا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَنْ مَاتَ أَوْ فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَمَاتَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَضَتْ السُّنَّةُ ، بِأَنَّ دَيْنَهُ حَلَّ حِينَ مَاتَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِيرَاثٌ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَاتَ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخَّرُ الْغُرَمَاءُ بِحُقُوقِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ .","part":12,"page":252},{"id":5752,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ زَرْعٌ مَرْهُونٌ وَلَوْ فُلِّسَ رَجُلٌ أَوْ مَاتَ وَقَدْ ارْتَهَنَ مِنْهُ رَجُلٌ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، قَالَ : يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالزَّرْعِ .\rفَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ ، بِيعَ وَنُظِرَ إلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَثَمَنِ الزَّرْعِ .\rفَإِنْ كَانَ كَفَافًا رَدَّ مَا أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ وَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَكَانَ لَهُ ثَمَنُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ كَفَافًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ ، رَدَّ الْفَضْلَ مَعَ الَّذِي أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ فَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الزَّرْعِ لَا يَبْلُغُ دَيْنَهُ ، نَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَإِلَى دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ ، فَضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ ، مِنْ أَوَّلِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ وَأَيْدِي الْغُرَمَاءِ .\rفَمَا كَانَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ فَصَارَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا بَلَغَنِي .","part":12,"page":253},{"id":5753,"text":"فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فُلِّسَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ قَالَ : أَمَّا فِي الْمَالِ الَّذِي فَلَّسُوهُ فِيهِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ وَأَمَّا فِيمَا يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":12,"page":254},{"id":5754,"text":"فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ يُفْلِسُ وَالْهِبَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِي يَدَيْهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ فَتَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَفُلِّسَ الرَّجُلُ وَالْهِبَةُ عِنْدَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ فَقَالَ : أَنَا أَوْلَى بِهِبَتِي ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِهَا .","part":12,"page":255},{"id":5755,"text":"بَاعَ مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ سِوَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ إذَا لَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ مَالًا سِوَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِسِلْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي التَّفْلِيسِ لَا فِي الْمَوْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ } .\rوَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ } .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى بِهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إذَا وَجَدَهَا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا ، إلَّا أَنْ يُعْطَى ثَمَنَ سِلْعَتِهِ كَامِلًا لَيْسَ لَهُ النَّمَاءُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ .","part":12,"page":256},{"id":5756,"text":"ابْتَاعَ جَارِيَة أَوْ شَاة مِنْ رَجُل فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ أَفْلَسَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهُمْ وَكَانُوا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُمْ فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ : نَحْنُ نُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ كُلِّهِ وَنَأْخُذُ الْوَلَدَ فَذَلِكَ لَهُمْ .","part":12,"page":257},{"id":5757,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا ، أَوْ حَلَبَهَا فَاتَّخَذَ سُمُونَهَا وَجُبْنَهَا وَجَزَّ أَصْوَافَهَا ثُمَّ أَفْلَسَ .\rفَجَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ الْبَائِعَ فَقَالَ : أَنَا آخُذُهَا وَمَا جُزَّ مَنْ أَصْوَافِهَا وَمَا أُخِذَ مِنْ لَبَنِهَا ، وَآخُذُ أَوْلَادَهَا ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّ أَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا غَلَّةٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّكَاةِ : إنَّ أَصْوَافَ الْغَنَمِ فَائِدَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَوْلَادُهَا عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ ، وَهِيَ مِثْلُ رِقَابِ الْأُمَّهَاتِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا ، وَمَا اسْتَغَلَّ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ ؟ وَلَوْ أَنَّهُ آجَرَهَا تُرْضِعُ فَأَخَذَ لِذَلِكَ أَجْرًا ؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَهَا إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَاللَّبَنُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَالصُّوفُ فَائِدَةٌ ، إلَّا مَا كَانَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إذَا كَانَ الصُّوفُ قَدْ تَمَّ عَلَى ظُهُورِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا .\rوَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تَكُونُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ حِينَ يَشْتَرِي النَّخْلَ قَدْ أُبِّرَ ، فَيُوجَدُ بِالنَّخْلِ عَيْبٌ فَيُرِيدُ رَدَّهَا وَقَدْ جَدَّ الثَّمَرَةَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النَّخْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ أَشْهَبُ فِي النَّخْلِ إذَا جَدَّ الثَّمَرَةَ ؛ فَهِيَ غَلَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ، وَقَالَ : الصُّوفُ كَذَلِكَ .","part":12,"page":258},{"id":5758,"text":"فِي الْمُسَاقِي وَالرَّاعِي وَالصُّنَّاعِ يُفْلِسُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ فَسَقَى ثُمَّ فُلِّسَ صَاحِبُهُ ، فَسَاقِيهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ ، فَالْمُسَاقِي أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا أَوْ يُرْحِلُهَا ، أَوْ دَوَابَّ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا .\rوَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ ، مِثْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالصَّائِغِ وَمَا يُشْبِهُهُمْ ، فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا .\rوَكُلُّ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ ، فَالْمُكْرَى أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْحَوَانِيتِ : نَحْنُ أَحَقُّ بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ كِرَاءَنَا ، وَيَقُولُ الْغُرَمَاءُ : بَلْ أَنْتُمْ أُسْوَتُنَا ؟ قَالَ : هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَإِنَّمَا كِرَاءُ الْحَوَانِيتِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَكَارَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، فَأَدْخَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ وَعِيَالَهُ وَرَقِيقَهُ ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ لَا يَكُونُ أَوْلَى ؟ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى رَجُلٌ إبِلَهُ فَأَسْلَمَ الْإِبِلَ إلَى الْمُتَكَارِي ، فَمَاتَ الْمُتَكَارِي أَوْ فُلِّسَ لَمْ يَدَعْ مَالًا ، إلَّا حُمُولَتَهُ الَّتِي حَمَلَ عَلَى الْإِبِلِ ، أَيَكُونُ الْجَمَّالُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَكُونُ أَوْلَى بِهَا ؟ قَالَ : الْجَمَّالُ أَوْلَى بِهَا .\rقُلْتُ : لِمَ ، وَلَمْ يُسْلِمْ إلَى الْجَمَّالِ الْمَتَاعَ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ أَوْلَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ","part":12,"page":259},{"id":5759,"text":"الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَسْلَمَ الْمَتَاعَ إلَيْهِ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا بَلَغَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى إبِلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَّالَ بِعَيْنِهِ ، لَوْ كَانَ فِي الْإِبِلِ وَكَانَ مَعَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَعَ الْمَتَاعِ ، أَنَّ الْجَمَّالَ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْجَمَّالُ بِمَنْزِلَةِ الصُّنَّاعِ ، غَابَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ حَضَرَ .\rحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلَهُ حُلِيٌّ عِنْدَ صَائِغٍ قَدْ صَاغَهُ لَهُ ، كَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَجْرِهِ وَلَمْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ .","part":12,"page":260},{"id":5760,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ أَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ أَمْوَالَهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ ، وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ ، أَفَتَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ حِينَ أَفْلَسَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَخَذَهَا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ فَيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ ، لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْهَا ؟ وَقَدْ قُلْتُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا بِبُضْعِهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ أَوْ يُفْلِسْ ، فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مَالَهَا وَلَا يُجْبِرُوا السَّيِّدَ عَلَى أَخْذِهِ ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ بَقِيَتْ سَنَةً ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ أَوْ يَمْرَضْ ، وَلَمْ يَرَ السَّنَةَ قَرِيبًا قُلْتُ : وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ حِينَ قَالَ : إذَا مَرِضَ فَلَا يَأْخُذُ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلْوَرَثَةِ وَقَدْ أَشْرَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى عِتْقِهِمْ .\rوَاَلَّذِي يُفْلِسُ فَلَا يُجْبِرُ الْغُرَمَاءَ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُمْ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ","part":12,"page":261},{"id":5761,"text":"عَلَى أَخْذِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ يَأْخُذُهُ وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَفُلِّسَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ الْغُرَمَاءُ أَمْ لَا ؟ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يَعْتِقُهُ وَمَالُهُ لِلْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ ، فَيُبَاعَ بِمَالِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَا يُؤْخَذُ مَالُ هَذَا الْمُدَبَّرِ لِلْغُرَمَاءِ ، فَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ عِنْدِي سَوَاءٌ .","part":12,"page":262},{"id":5762,"text":"فِي الْعَبْدِ يُفْلِسُ وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، وَيَكُونُ دَيْنُ السَّيِّدِ دَيْنًا يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَدَيْنٌ لِسَيِّدِهِ ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ دَيْنُهُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ .\rوَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ .","part":12,"page":263},{"id":5763,"text":"فِي دَيْنِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ وَهَرَبَ إلَى دَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَغَزَا تِلْكَ الدَّارَ الْمُسْلِمُونَ ، وَقَاتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَالِهِ ، فَقَامَ الْغَرِيمُ يَطْلُبُ حَقَّهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى دَيْنَهُ فِي مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ الْمُرْتَدِّ الْمَقْتُولِ ، وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْغَرِيمُ حَقَّهُ ، فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَقَاسِمِ .","part":12,"page":264},{"id":5764,"text":"كِتَابُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .\rقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فِي ذِمَّتِهِ ، وَهَذَا يَتَّجِرُ فِيمَا شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ ، فَمَا يَدْرِي النَّاسُ لِأَيِّ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَقْعَدَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فِي ذِمَّتِهِ .","part":12,"page":265},{"id":5765,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدَهُ قَصَّارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْقِصَارَةَ ، أَيَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ ؟ قَالَ : لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَزَّازَ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَامِلٌ بِيَدَيْهِ وَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ حَالَ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِمُدَايَنَتِهِ .","part":12,"page":266},{"id":5766,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَبِيعُ بِالدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا بَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَعْضِ الْبَلَدِ ، أَنْ يُجَهِّزَ إلَى عَبْدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيَبِيعَ الْعَبْدُ ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا بَاعَ فَوَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي إنَّ لِهَذَا وُجُوهًا ، فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ الَّذِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ فِي تِجَارَتِهِ ، سُئِلَ مَا تَصْنَعُونَ فَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ أَوْ لَا يَرْبَحُونَ فَيُرْبِحَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَا يُعْرَفُ بِهِ وَجْهٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ بَعِيرَهُ فِي السُّوقِ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيَجِبُ الْبَيْعُ ، ثُمَّ يَسْأَلُوهُ الْوَضِيعَةَ فَيَضَعُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rفَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إذَا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ التُّجَّارُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي","part":12,"page":267},{"id":5767,"text":"فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَوْ يُعِيرُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، إذَا دَعَا إلَى طَعَامِهِ أَوْ أَعَارَ بَعْضَ ثِيَابِهِ أَوْ أَعَارَ دَابَّتَهُ ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْوَاسِعُ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَيُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَصْنَعَ لَهُ صَنِيعًا وَيُطْعِمَ عَنْهُ ، أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَوْ غَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ ، أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُعِيرَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ ، فَأَرَى الْعَارِيَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا فَيَدْعُوَ إلَيْهِ النَّاسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ سَيِّدُهُ ، لَا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَيَصْنَعُ ذَلِكَ لِيَجْتَرَّ بِهِ إلَيْهِ الرَّجُلَ الْمُشْتَرِيَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ ، فَيَكُونُ مَا صَنَعَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ التِّجَارَةِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي .","part":12,"page":268},{"id":5768,"text":"الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَسْتَهْلِكُ الْوَدِيعَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، إذَا اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ ، وَالدَّيْنُ لَازِمٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ، وَهَذَا إنَّمَا اسْتَوْدَعَهُ ، الْوَدِيعَةُ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ .","part":12,"page":269},{"id":5769,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدَ الرَّجُلِ إذَا اسْتَدَانَ دَيْنًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : لَا يَتْبَعُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ يَوْمًا فَيَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ قَدْ فَسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْلَنَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ : مَا اسْتَوْدَعَهُ النَّاسُ أَوْ ائْتَمَنُوهُ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا آَتَاهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ طَائِعِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ .\rفَالْمَحْجُورُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، إلَّا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ عَيْبٌ ، فَلَيْسَ لِمَنْ دَايَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يُوجِبَ فِي رَقَبَتِهِ عَيْبًا ، وَهُوَ الَّذِي أَضَاعَ مَالَهُ .","part":12,"page":270},{"id":5770,"text":"فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَوَلَدِهِ يُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ وَلَدًا ، أَيَكُونُ ابْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : أَمَّا وَلَدُهُ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، وَأَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَلِمَ لَا يُبَاعُ ابْنُهُ فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ .\rقَالَ : نَعَمْ ، وَلَقَدْ شَدَّدَ عَلَيَّ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا ؟ فَقَالَ لِي : إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْوَلَدُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِلْعَبْدِ التَّاجِرِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدِينَ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا اتَّخَذَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ ، أَنَّ وَلَدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ ، أَيَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ تَكُونُ مَالًا لَهُ ، وَأَنْتَ تَقُولُ فِي أُمِّ وَلَدِ الْحُرِّ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ لَهُ وَلَا يَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُبَعْ أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي دَيْنِ الْحُرِّ ، لِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهَا ، وَلِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا الْمُتْعَةُ إلَى الْمَوْتِ .\rوَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ لَمْ يَدْخُلْهَا عِتْقٌ بَعْدُ فَلِذَلِكَ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا مِثْلُ مَا لِلْحُرِّ أَنْ يَطَأَ أُمَّ وَلَدِهِ .\rوَلَوْ قُلْتُ : إنَّهَا لِلسَّيِّدِ حِينَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، نَهَيْتُهُ عَنْ وَطْئِهَا .\rفَهُوَ يَطَؤُهَا وَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ ، وَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهَا عَتَاقَةً بَعْدُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ :","part":12,"page":271},{"id":5771,"text":"نَعَمْ .","part":12,"page":272},{"id":5772,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِي وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَيُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ وَهُمْ لَيْسُوا بِمِلْكِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُتْلِفُ أَمْوَالَ غُرَمَائِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِلْكُهُ .","part":12,"page":273},{"id":5773,"text":"فِي صَدَقَةِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَهِبَتُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْعَبْدِ ، إذَا تَصَدَّقُوا أَوْ وَهَبُوا هِبَةً فَاسْتَهْلَكَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَرَدَّ صَدَقَتَهُمْ أَوْ هِبَتَهُمْ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : تَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ لِهَؤُلَاءِ دَيْنًا عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ السَّيِّدِ انْتِزَاعًا مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْعَبْدِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِمْ .\rفَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ ، وَقَدْ كَانَ رَدَّ ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ عَلَى حَالِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ فَذَلِكَ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لِهَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ قَدْ رَدَّهُ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ ، فَإِنْ كَانَ رَدَّهُ وَاسْتَثْنَاهُ لِنَفْسِهِ ؛ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ مَالِهِ مِنْهُ ، وَهُوَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ ، فَإِنْ مَرِضَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أَمِّ وَلَدِهِ وَلَا مَالَ مُدَبَّرِهِ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَدَّ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ ، فَهُوَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَلَا يَنْتَزِعُهُ السَّيِّدُ مِنْهُ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي فِي هِبَةِ الْعَبْدِ وَصَدَقَتِهِ ، إذَا رَدَّهَا السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ .","part":12,"page":274},{"id":5774,"text":"فِي دَيْنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَفْلِيسِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ ، قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ ، أَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ ، الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ ، وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ .","part":12,"page":275},{"id":5775,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَايَنَهُ السَّيِّدُ أَيَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إذَا دَايَنَهُ مُدَايَنَةً صَحِيحَةً .","part":12,"page":276},{"id":5776,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا دَايَنَهُ سَيِّدُهُ ، أَيَلْزَمُ الْعَبْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، مَا لَمْ يُحَابِ الْعَبْدُ بِهِ سَيِّدَهُ .","part":12,"page":277},{"id":5777,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ ، وَفِي مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ ، وَقَدْ جَعَلْتَهُ أَنْتَ لِلْغُرَمَاءِ ، أَمْ لَا يَضْرِبُ إلَّا فِي مَالِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ سَيِّدِهِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مُنِعَ مِنْ الْمُحَاصَّةِ ؛ لَذَهَبَ مَالُ السَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي .","part":12,"page":278},{"id":5778,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَمَرْتُهُ بِالتِّجَارَةِ وَدَفَعْت إلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ فَتَجَرَ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ ؟ قَالَ : الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُدَايِنَ النَّاسَ عَلَيْهِ حِينَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَسْتَتْجِرُهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ يُفْلِسُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ : إنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي اسْتَتْجَرَهُ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ سَلَفًا أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا ، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ .\rوَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ رَهْنًا فَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعًا لَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ فِي كَثْرَةِ مَا زَادَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ السَّيِّدُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يُولِجَ إلَى سَيِّدِهِ ، وَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَجُرَّ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ ، فَالْغُرَمَاءُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا يُشْبِهُ الْبَيْعُ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ .","part":12,"page":279},{"id":5779,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَاغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ ، مَنْ أَوْلَى بِمَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ ، أَسَيِّدُهُ أَمْ الْغُرَمَاءُ ؟ قَالَ : الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ مِلْكًا لِلْعَبْدِ ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ سَيِّدُهُ أَوْلَى بِعَمَلِهِ وَكَسْبِهِ ، فَأَمَّا مَا وُهِبَ لَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ .","part":12,"page":280},{"id":5780,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ هِبَةٌ أَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ جُرْحًا لَهُ أَرْشٌ ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَرْشُ وَلِمَنْ تَكُونُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْهِبَةُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْأَرْشُ لِلسَّيِّدِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":281},{"id":5781,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقُتِلَ ، فَأَخَذَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":282},{"id":5782,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَمَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ خَرَاجُهُ مَنْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا مِنْ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ ، إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ ، فَأَمَّا عَمَلُهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنُهُمْ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ ، إنْ طَرَأَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَوْمًا مَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا ؛ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَكُلُّ دَيْنٍ لَحِقَ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْ كَسْبِهِ مِنْ التِّجَارَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : يَصِيرُ فِي مَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ .\rمَا ادَّانَ لِسَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ يَسْتَدِينُ فِيهَا بِمَالِ سَيِّدِهِ وَيُدَايِنُ فِيهَا بِمَالِهِ .\rوَكُلُّ ذَلِكَ يُدِيرُهُ لِسَيِّدِهِ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ .\rقَالَ : وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ سَيِّدُهُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَيَصِيرُ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَفِي عَمَلِهِ مَا خُلِّيَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ فِيهِ لِنَفْسِهِ .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْتَجَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ ، ثُمَّ ادَّانَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ كُلَّ مَا وَجَدُوهُ مِنْ مَالِ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَيُجْعَلُ","part":12,"page":283},{"id":5783,"text":"بَيْنَهُمْ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَ بِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ .\rإسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَقُولُ : إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ فَلَا يُقْضَى دَيْنُهُ إلَّا بِشُهُودٍ .\rوَسَأَلْتُ اللَّيْثَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .","part":12,"page":284},{"id":5784,"text":"فِي الْمَأْذُونِ لَهُ يُفْلِسُ وَفِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ أَوْ سَلَمٌ لِسَيِّدِهِ بِعَيْنِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْعَبْدُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : السَّيِّدُ أَحَقُّ بِذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى السَّيِّدِ الثَّمَنَ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":285},{"id":5785,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ ، أَوْ إلَى عَبْدِي مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ - وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَبْدِ فَفَلَّسُوهُ ، أَوْ قَامَ عَلَى الرَّجُلِ غُرَمَاؤُهُ فَفَلَّسُوهُ ، وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٌ يَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا أَنَّهَا بِعَيْنِهَا ؟ قَالَ : إنْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ ، وَأَنَّ الدَّنَانِيرَ هِيَ بِعَيْنِهَا ، فَصَاحِبُهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ، قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِيمَا بَلَغَنِي .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ رَوَايَا زَيْتٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَصَبَّهَا فِي جِرَارٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ كَثِيرٌ ، وَمَعَهُ شُهُودٌ يَنْظُرُونَ حَتَّى أَفْرَغَهَا فِي زَيْتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبهُ بِحَقٍّ بَانَ فِيهِ إفْلَاسُهُ ، فَقَامَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ : لَيْسَ هُوَ زَيْتُك بِعَيْنِهِ قَدْ خَلَطَهُ بِزَيْتٍ غَيْرِهِ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ ، وَهُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ ، لَيْسَ خَلْطُهُ إيَّاهُ بِاَلَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ .\rوَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى صَرَّافٍ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ثُمَّ بَانَ فَلَسُهُ مَكَانَهُ أَوْ الْبَزُّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَرِقُّهُ وَيَخْلِطُهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ ثُمَّ يُفْلِسُ ، فَلَيْسَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ بِاَلَّذِي يُقْطَعُ عَنْ النَّاسِ ؛ أَخَذَ مَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ إذَا فَلَّسَ مَنْ ابْتَاعَهُ إذَا كَانُوا عَلَى هَذَا .\rوَإِنْ كَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ : لَيْسَ الْعَيْنُ مِثْلَ الْعَرَضِ ، لَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَيْنِ سَبِيلٌ وَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْعَرَضِ إذَا وَجَدَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ .","part":12,"page":286},{"id":5786,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ فِي إقْرَارِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ، لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْحُرِّ إذَا قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَفَلَّسُوهُ .\rوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي مُدَايَنَتِهِ النَّاسَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ ، فَيَكُونَ إقْرَارُهُ جَائِزًا عَلَيْهِ ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إنْ فَلَّسُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":12,"page":287},{"id":5787,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، ثُمَّ حَجَرْت عَلَيْهِ وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ لِلنَّاسِ .\rأَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ التَّاجِرِ يُقِرُّ لِلنَّاسِ بِدُيُونٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ وَضَعَهُ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِكَ شَيْئًا .","part":12,"page":288},{"id":5788,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لِي : إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ؛ جَازَ إقْرَارُهُ لَهُ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ فِي هَذَا وَالْحُرُّ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ .","part":12,"page":289},{"id":5789,"text":"فِي عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ وَيَبِيعُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لِلنَّاسِ بَايِعُوهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ ، فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَفِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَيْضًا ، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ إنْ لَمْ يُوَفِّ السَّيِّدُ عَنْ الْعَبْدِ غُرَمَاءَ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":290},{"id":5790,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَتْجِرُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ، أَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ، وَلَا يَأْمُرُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِ اللَّهِ : { وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } سُورَةُ النِّسَاءِ : آيَةُ","part":12,"page":291},{"id":5791,"text":"فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَأْذَنُ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَة قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي ، أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ دُونَ شَرِيكِي ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَاسِمَ صَاحِبَهُ مَالَ الْعَبْدِ وَيَأْبَى الْآخَرُ .\rقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَقُولُ : أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْرُكَ مَالَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَلَا آخُذُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنِّي إذَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ كَانَ كَسْرًا لِثَمَنِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحُجَّةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ هَذَا مِنْ الْقَسَمِ ، أَتَجْبُرُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا تَدَاعَيَا إلَى الْبَيْعِ ، أَوْ دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْبَيْعِ ، أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":292},{"id":5792,"text":"الدَّعْوَى فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَبْدِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - لِمَالٍ فِي يَدَيْهِ - : هَذَا مَالِي ، وَقَالَ السَّيِّدُ : بَلْ هُوَ مَالِي ، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ ، فَقَالَ : فُلَانٌ اسْتَوْدَعَنِي إيَّاهُ وَقَالَ : السَّيِّدُ بَلْ الثَّوْبُ ثَوْبِي ، قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبُهُ .","part":12,"page":293},{"id":5793,"text":"فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ قُلْتُ : هَلْ سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحَجْرِ ، كَيْفَ يَحْجُرُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحْجُرُ عَلَى وَلِيِّهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يُوَقِّفُهُ لِلنَّاسِ وَيَسْمَعُ بِهِ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ ، فَمَنْ بَاعَهُ أَوْ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ .\rابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : فِي عَبْدٍ لِرَجُلٍ إذَا كَانَ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ دُونَ السُّلْطَانِ ، قَالَ : لَا ، حَتَّى يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يُوَقِّفُهُ لِلنَّاسِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ السُّلْطَانُ فَيُطَافَ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ .","part":12,"page":294},{"id":5794,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَ عَبْدَهُ هَذَا الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ عَبْدَهُ وَلَا أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":295},{"id":5795,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَمْنَعَهُ مِنْ التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَدَيْنُهُ فِي مَالِهِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ ، أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ دَايَنَهُ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْجُرُوا عَلَيْهِ وَالسَّيِّدُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُوهُ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْجُرُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي هَذَا وَهُوَ رَأْيِي .","part":12,"page":296},{"id":5796,"text":"كِتَابُ الْكَفَالَةِ وَالْحَمَالَةُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ رَجُلٌ بِوَجْهِ رَجُلٍ ، أَيَكُونُ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَكَفَّلَ بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَرِمَ الْمَالَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ لَهُ بِوَجْهٍ إلَى أَجَلٍ ، فَمَضَى الْأَجَلُ وَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيَغْرَمُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ أَتَى بِهِ وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَغَابَ لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ سَافَرَ سَفَرًا بَعِيدًا غُرِّمَ ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا - الْيَوْمُ وَمَا أَشْبَهَهُ - لُوِّمَ لَهُ كَمَا يُتَلَوَّمُ فِي الْحَاضِرِ ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا غُرِّمَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ آتِ بِهِ فَغَرِمْتُ الْمَالَ ، ثُمَّ وَجَدْته بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ بِهِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تَتَبَّعْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الَّذِي تَحَمَّلْتُ لَهُ بِمَا غَرِمْتُ عَنْهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِرَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَأَتَيْتُ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ بِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":297},{"id":5797,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت بِنَفْسِهِ كَفِيلًا إلَى غَدٍ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ مِنْ الْغَدِ ، أَيَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ فِي رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْحَمِيلُ غَارِمٌ } .","part":12,"page":298},{"id":5798,"text":"فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ لَا يَغْرَمُ الْمَالَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَتَكَفَّلُ بِوَجْهِهِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ لَمْ آتِ بِهِ وَإِلَّا فَعَلَيَّ طَلَبُهُ حَتَّى آتِيَ بِهِ فَأَمَّا الْمَالُ فَلَا أَضْمَنُهُ .\rأَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ إنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَمَا اشْتَرَطَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِوَجْهِ رَجُلٍ إلَى كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ لَمْ أُوَافِهِ بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ ، وَلَكِنَّنِي حَمِيلٌ لَهُ بِوَجْهِهِ أَطْلُبُهُ حَتَّى آتِيهِ بِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِ الَّذِي اشْتَرَطَهُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا طَلَبُ وَجْهِهِ هُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ مَا ذَكَرْتُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا تَحَمَّلَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ أَوْ بِالْحَقِّ أَوْ بِعَيْنِهِ ، فَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ كَالدَّيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَ بِالرَّجُلِ أَوْ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ بِالْمَالِ ، فَجَاءَ بِالرَّجُلِ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ جَمِيعِ حَمَالَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أُغْرِمَ الْحَمِيلُ كَمَا يُغَرَّمُ مَنْ تَحَمَّلَ بِالْمَالِ .\rفَالْحَمَالَةُ بِنَفْسِ الرَّجُلِ وَبِالْمَالِ سَوَاءٌ ، إذَا لَمْ يَأْتِ بِالرَّجُلِ ، وَحَمِيلُ الْمَالِ لَا يُبَرِّئُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّجُلِ .\rوَمَنْ اشْتَرَطَ فِي الْحَمَالَةِ بِالْوَجْهِ أَنِّي لَسْتُ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ ، أَجَاءَ بِالرَّجُلِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُولَ لَهُ لَمْ يُؤَكِّدْ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ أَنِّي لَسْتُ مِنْ الْمَالِ فِي شَيْءٍ ، كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِالرَّجُلِ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ ، فَفَرَّطَ فِي ذَلِكَ وَتَرَكَهُ وَهُوَ يُمْكِنُهُ حَتَّى غَابَ ، فَيَكُونُ قَدْ غَرِمَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ لِيَجْمَعَهُ عَلَى صَاحِبِهِ - وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ - وَإِنْ تَحَمَّلَ بِعَيْنِ الرَّجُلِ","part":12,"page":299},{"id":5799,"text":"فَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ إلَيْهِ ، فَطَلَبَهُ مِنْهُ الْمَحْمُولُ لَهُ ، وَرَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ ، فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ حَتَّى أَتَى بِهِ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الْمَالِ وَمِنْ عَيْنِ الرَّجُلِ ، وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ حِينَ لَمْ يَأْتِ بِالرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ مَا رَآهُ السُّلْطَانُ ، فَقَدْ لَزِمَهُ الْمَالُ وَمَضَى الْحُكْمُ ، وَإِنْ حَبَسَ الْغَرِيمُ الْمَحْمُولَ بِعَيْنِهِ فِي الْحَبْسِ ، وَقَدْ كَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ ، فَقَدْ بَرِئَ الْحَمِيلُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فِي السِّجْنِ ، فَيُحْبَسُ لَهُ فِي حَقِّهِ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ انْقَضَى مَا سُجِنَ فِيهِ فَهُوَ يُحْبَسُ لَهُ فِي حَقِّهِ .\rوَكَذَلِكَ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ حُكْمٍ وَسُلْطَانٍ ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ .\rوَإِنْ دَفَعَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْتَطِيعُ حَبْسُهُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ سُلْطَانًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ لَا سُلْطَانَ فِيهِ ، أَوْ فِي حَالِ فِتْنَةٍ أَوْ فِي مَفَازَةٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ الْغَرِيمُ عَلَى الِامْتِنَاعِ ، لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَهُ حَيْثُ تَمْضِي الْأَحْكَامُ وَيَكُونُ السُّلْطَانُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَفَّلَ لَهُ بِنَفْسِهِ فَقَدْ أَمْكَنَهُ مِنْ نَفْسِهِ فِي السِّجْنِ ، أَوْ حَيْثُ تَجُوزُ الْأَحْكَامُ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْغَرِيمُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحَمَّلَ لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَهَذِهِ نَفْسُهُ قَدْ ذَهَبَتْ وَإِنَّمَا تَحَمَّلَ بِهِ مَا كَانَ حَيًّا وَإِنْ كَانَ أُخِذَ الْحَمِيلُ بِالْغَرِيمِ - وَالْغَرِيمُ غَائِبٌ - فَحُكِمَ عَلَى الْحَمِيلِ وَأُغْرِمَ الْمَالَ ، ثُمَّ طَلَعَتْ لِلْحَمِيلِ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ مَيِّتًا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْحَمِيلِ ، ارْتَجَعَ مَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ حِينَ أَخَذَ بِهِ الْحَمِيلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحَمَّلَ لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَهَذِهِ نَفْسُهُ قَدْ ذَهَبَتْ .\rوَإِنَّمَا تَقَعُ الْحَمَالَةُ بِالنَّفْسِ مَا كَانَ حَيًّا .\rوَلَوْ أَنَّ الْغَرِيمَ أَمْكَنَ الطَّالِبَ مِنْ نَفْسِهِ ،","part":12,"page":300},{"id":5800,"text":"وَأَشْهَدَ أَنِّي قَدْ دَفَعْت نَفْسِي إلَيْك مَنْ حَمَالَةِ فُلَانٍ بِي ، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُبَرِّئُهُ ذَلِكَ ، وَكَانَ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ بِوَكِيلٍ لِلْحَمِيلِ ، وَلَا يَبْرَأُ الْحَمِيلُ حَتَّى يَدْفَعَهُ هُوَ نَفْسُهُ أَوْ وَكِيلُهُ .\rوَإِنْ أَبَى الطَّالِبُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ ، فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ الْحَمِيلُ أَوْ وَكِيلُ الْحَمِيلِ ، فَقَدْ بَرِئَ الْحَمِيلُ .\rوَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْحَمِيلُ غَارِمٌ } وَقَالَ أَيْضًا : { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَالزَّعِيمُ هُوَ الْحَمِيلُ .\rفَإِذَا قَالَ : أَنَا ضَامِنٌ لَكَ ، أَوْ حَمِيلٌ لَكَ ، أَوْ قَبِيلٌ لَكَ ، أَوْ زَعِيمٌ لَكَ ، أَوْ هُوَ لَكَ عِنْدِي ، أَوْ هُوَ لَكَ عَلَيَّ ، أَوْ هُوَ لَكَ إلَيَّ ، أَوْ هُوَ لَكَ قِبَلِي ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَامِنٌ لَازِمٌ .\rوَالضَّمَانُ حَمَالَةٌ وَالْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ كَالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا يُرِيدُ الْحَقَّ فَهُوَ لَازِمٌ .\rوَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الرَّجُلَ فَهُوَ لَازِمٌ ، فَخُذْ هَذَا عَلَى هَذَا .","part":12,"page":301},{"id":5801,"text":"ادَّعَى حَقًّا قِبَلَ رَجُلٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ .\rفَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ : أَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِوَجْهِهِ إلَى غَدٍ ، فَإِنْ لَمْ آتِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ فَلَمْ يَجِئْ بِهِ بَعْدَ الْغَدِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِهَذَا الطَّالِبِ : أَثْبِتْ حَقَّكَ وَأَقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ .\rوَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":12,"page":302},{"id":5802,"text":"ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ فَيَقُولُ أَجِّلْنِي الْيَوْمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا فَأَنْكَرَ .\rثُمَّ قَالَ : أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أُوَفِّك غَدًا فَالْحَقُّ الَّذِي تَدَّعِي هُوَ لَكَ قِبَلِي ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَأَرَى هَذَا مُخَاطَرَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":12,"page":303},{"id":5803,"text":"فِي رَجُلٍ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى رَجُلٍ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَنَا لَكَ حَمِيلٌ بِهَا ثُمَّ يُنْكِرُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِي عَلَى فُلَانٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَنَا لَكَ بِهَا كَفِيلٌ ، فَجَاءَ فُلَانٌ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَدْ جَحَدَهُ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : لَا","part":12,"page":304},{"id":5804,"text":"تَحَمَّلَ الرَّجُلُ بِحَقٍّ عَنْ صَبِيٍّ فَدَفَعَهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الصَّبِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ يَدَّعِي رَجُلٌ قِبَلَهُ حَقًّا ، فَيَتَكَفَّلُ بِهِ رَجُلٌ فَيَقْضِي بِذَلِكَ الْحَقِّ عَلَى الصَّبِيِّ فَأَخَذَهُ الطَّالِبُ مَنْ الْكَفِيلِ ، أَيَكُونُ لِلْحَمِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدَّى عَنْ رَجُلٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمَرَهُ ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْمَالُ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ كُلِّهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ حَقًّا .","part":12,"page":305},{"id":5805,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا أَفْسَدَ مَتَاعًا لِرَجُلٍ ، فَأَلْزَمَهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ فَأَدَّى عَنْهُ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الصَّبِيِّ وَبِغَيْرِ أَمْرِ الْوَلِيِّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتْبَعَ بِذَلِكَ الصَّبِيَّ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا أَفْسَدَ الصَّبِيُّ أَوْ كَسَرَ أَوْ اخْتَلَسَ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَيْهِ .","part":12,"page":306},{"id":5806,"text":"الْقَضَاءُ وَالدَّعْوَى فِي الْكَفَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مَنْ قِبَلِ كَفَالَةٍ ، وَأَلْفًا مَنْ قِبَلِ قَرْضٍ ، فَدَفَعَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ : الْأَلْفُ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْك مِنْ قِبَلِ الْقَرْضِ وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ هِيَ مِنْ الْكَفَالَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكُ : يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا مِنْ الْكَفَالَةِ وَنِصْفُهَا مِنْ الْقَرْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُقْتَضِي مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ ائْتَمَنَهُ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَتَوَثَّقَ مِمَّا دَفَعَ وَيَتَبَرَّأَ مِمَّا عَلَيْهِ .\rوَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَيْضًا ، لَا قَوْلَ لِوَرَثَةِ الَّذِي قَضَى مَعَ الْمُقْتَضِي إلَّا مِثْلُ الَّذِي كَانَ لِلَّذِي وَرِثَهُمْ .\rقُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الدَّافِعُ فَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُ وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمَالَ ؟ فَقَالَ : وَرَثَتُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ ، يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الْقَرْضِ وَالْكَفَالَةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَرَثَةِ شَيْئًا .","part":12,"page":307},{"id":5807,"text":"فِي أَخْذ الْحَمِيلِ بِالْحَقِّ وَالْمُتَحَمِّلُ بِهِ مَلِيءٌ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَحَمَّلْتَ بِرَجُلٍ أَوْ مَالِ عَلَى رَجُلٍ ، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَأْخُذَنِي بِالْحَقِّ الَّذِي تَحَمَّلْتُ ، وَصَاحِبِي الَّذِي تَحَمَّلْتُ بِهِ مَلِيءٌ بِاَلَّذِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ .\rفَإِنْ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِ شَيْءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الْحَمِيلِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِدْيَانًا وَصَاحِبُ ، الْحَقِّ يَخَافُ إنْ قَامَ عَلَيْهِ حَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ ، أَوْ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَمِيلَ وَيَدَعَهُ .\rوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ : إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الْحَمِيلَ وَإِنْ شَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ قَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مَلِيًّا غَائِبًا وَالْحَمِيلُ حَاضِرٌ ، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَمِيلَ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مَلِيءٌ إلَّا أَنَّهُ غَائِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْوَالٌ حَاضِرَةٌ ظَاهِرَةٌ ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ أَمْوَالُهُ فِي دَيْنِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي تَثْبِيتِ ذَلِكَ وَفِي النَّظَرِ فِيهِ بُعْدٌ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَمِيلِ وَبِمِثْلِ هَذَا آخُذُ وَمَا أَشْبَهَهُ .","part":12,"page":308},{"id":5808,"text":"فِي الْحَمِيلِ أَوْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ يَمُوتُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِمَالِهِ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَمَاتَ الْكَفِيلُ أَوْ الْمَكْفُولُ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ كَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ مَالِ الْكَفِيلِ ، وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ شَيْئًا حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الْمَالِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِالْحَقِّ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْكَفِيلُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ الْكَفَالَةِ ، وَعَلَى الْكَفِيلِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، أَيَكُونُ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَالَ مَالِكٌ مَا أَخْبَرْتُكَ وَقَالَ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ .","part":12,"page":309},{"id":5809,"text":"فِي الْمُتَحَمِّلِ بِهِ يَمُوتُ قَبْلَ أَجَلِ الْحَقِّ وَالْمُتَحَمِّلُ لَهُ وَارِثُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي تَكَفَّلْت عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ ، أَوْ أَحَالَهُ عَلَيَّ رَجُلٌ بِمَالٍ ، فَمَاتَ الْمَطْلُوبُ الْغَرِيمُ وَالطَّالِبُ وَارِثُهُ ؟ قَالَ : إنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْكَفِيلِ ، يَرْجِعُ الْكَفِيلُ فِي مَالِ الْمَطْلُوبِ الْهَالِكِ وَالطَّالِبُ وَارِثُهُ ، فَقَدْ صَارَ لَهُ الْمَالُ فَصَارَ ذَلِكَ قِصَاصًا وَأَمَّا فِي الْحَوَالَةِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَحَالَ الطَّالِبَ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ ، فَهِيَ حَوَالَةٌ وَلَيْسَتْ بِحَمَالَةٍ ، وَلِلطَّالِبِ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى هَذَا الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ ، كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":12,"page":310},{"id":5810,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ لَهُمَا بِحَقٍّ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَيَقْدَمُ هَلْ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي تَكَفَّلْت لِرَجُلَيْنِ بِحَقٍّ لَهُمَا ، فَغَابَ أَحَدُهُمَا وَحَضَرَ الْآخَرُ ، فَأَخَذَ مِنِّي الْحَاضِرُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَقَدِمَ الْغَائِبُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّتِهِ عَلَى الَّذِي أَخَذَ حِصَّتَهُ فِيمَا أَخَذَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي صَكٍّ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَيَقْتَضِي أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مَنْ الدَّيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ ، قَالَ مَالِكٌ : يُشَارِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا اقْتَضَى إذَا كَانَ ذِكْرُ الْحَقِّ وَاحِدًا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، وَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ فِي اقْتِضَائِهِ ، أَوْ يُوَكِّلَ فَأَبَى فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ ، أَوْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ السُّلْطَانُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُوَكِّلَ فَلَا يَفْعَلُ ، فَيَخْرُجَ عَلَى ذَلِكَ فَيَسْتَقْضِي ، فَهَذَا لَا يَرْجِعُ مَعَهُ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ : وَلَوْ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ - وَالشَّرِيكُ الْآخَرُ غَائِبٌ - فَقَضَى السُّلْطَانُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ فَأَخَذَهُ ، وَقَبِلَ الْغَرِيمُ وَفَاءً بِحَقِّ صَاحِبِهِ ، فَأُعْدِمَ الْغَرِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَطَلَبَ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ مَا اقْتَضَى ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ : وَلَوْ قَامَ الْحَاضِرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ إلَّا قَدْرَ حَقِّهِ فَقَطْ ، أَخَذَ الْحَاضِرُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَنُوبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ السُّلْطَانُ فَقَضَى لَهُ بِأَخْذِ حَقِّهِ ، فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ طَالَبَ الْحَاضِرَ بِنِصْفِ مَا اقْتَضَى ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّفْلِيسِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بِيعَ مَالُهُ وَخُلِعَ مَالُهُ كُلُّهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا مِقْدَارُ حَقِّ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ، فَقَضَى لَهُ بِمَا يَنُوبُهُ فِي الْحِصَاصِ ، أَوْ قَضَى لَهُ بِجَمِيعِ","part":12,"page":311},{"id":5811,"text":"حَقِّهِ ، فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ طَالَبَ شَرِيكَهُ بِمَا يَنُوبُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التَّفْلِيسِ .","part":12,"page":312},{"id":5812,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ لِلرَّجُلِ بِمَا قَضَى لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُخَاصِم رَجُلًا فِي طَلَبِ حَقٍّ لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ مَاذَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ الَّذِي تُخَاصِمُهُ ، فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَاسْتَحَقَّ قِبَلَهُ مَالًا ، أَيَكُونُ هَذَا الْكَفِيلُ ضَامِنًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَبَرَّعَ بِكَفَالَةٍ فَإِنَّهَا لَهُ لَازِمَةٌ ، وَهَذَا لَهُ لَازِمٌ فِي مَسْأَلَتِك قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَدَّعِي قِبَلَ أَخِيهِ حَقًّا ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : وَمَا تَصْنَعُ بِأَخِي احْلِفْ أَنَّ حَقَّكَ لَحَقٌّ وَأَنَا ضَامِنٌ لَكَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّمَا قُلْتُ لَكَ قَوْلًا وَلَا أَفْعَلُ وَلَا أَضْمَنُ ، إنَّمَا تَبَرَّعْتُ بِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى رُجُوعِهِ هَذَا ، فَإِذَا حَلَفَ ضَمِنَ حَقَّهُ وَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي ضَامِنٌ بِمَا يُقْضَى لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ جَمِيعًا ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ مَا لَكَ وَلِأَخِي ، احْلِفْ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ الَّذِي تَدَّعِي قِبَلَهُ حَقٌّ وَأَنَا أَغْرَمُ لَكَ ذَلِكَ ، فَرَضِيَ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ ، فَنَزَعَ الَّذِي قَالَ احْلِفْ وَأَنَا أَضْمَنُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ يَنْفَعُهُ نُزُوعُهُ ، وَيَحْلِفُ هَذَا وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَيَغْرَمُهُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَاضِرًا أَوْ كَانَا غَائِبَيْنِ جَمِيعًا أَوْ حَاضِرَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَلْزَمُ الْمَعْرُوفُ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ وَهِيَ حَمَالَةٌ وَهِيَ لَازِمَةٌ كَالدَّيْنِ ، فَهَذَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالضَّمَانِ وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ مَاتَ الضَّامِنُ ؛ كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ","part":12,"page":313},{"id":5813,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ لِرَجُلٍ بِحَمَالَةٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ غَائِبٌ عَنْهُمَا مَنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَهُ أَحَدٌ : اشْهَدُوا أَنِّي كَفِيلٌ لِفُلَانٍ بِمَالِهِ عَلَى فُلَانٍ ، أَيَلْزَمُهُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَرَاهُ لَازِمًا لَهُ .","part":12,"page":314},{"id":5814,"text":"الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ قِبَلَهُ شَيْئًا ثُمَّ يُسْتَحَقُّ بَعْدَ مَوْتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : مَا زَادَ لَكَ قِبَلَ فُلَانٍ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ ، فَمَاتَ الَّذِي قَالَ أَنَا كَفِيلٌ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّ هَذَا قِبَلَ فُلَانٍ شَيْئًا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ قِبَلَهُ الْحَقَّ بَعْدَ مَوْتِ الَّذِي قَالَ أَنَا كَفِيلٌ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا رَأْيِي","part":12,"page":315},{"id":5815,"text":"فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ دَايِنْ فُلَانًا فَمَا ذَابَ لَكَ قِبَلَهُ فَأَنَا بِهِ حَمِيلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بَايِعْ فُلَانًا فَمَا بَايَعْتَهُ بِهِ مَنْ شَيْءٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ ، أَيَلْزَمُنِي هَذَا الضَّمَانُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَلْزَمُكَ ذَلِكَ إذَا ثَبَتَ مَا بَايَعَهُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ، كُلُّ مَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ بِمِثْلِهِ الْمَحْمُولُ عَنْهُ وَيُبَايِعَ بِهِ .","part":12,"page":316},{"id":5816,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ دَايِنْ فُلَانًا وَأَنَا لَكَ حَمِيلٌ ثُمَّ يَرْجِعُ قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : دَايِنْ فُلَانًا فَمَا دَايَنْتَهُ بِهِ مَنْ شَيْءٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ ، فَلَمْ يُدَايِنْهُ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي قَالَ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ لِلْحَقِّ الَّذِي تَدَّعِيهِ عَلَى أَخِي ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَحْلِفْ فَإِنِّي لَا أَضْمَنُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا لَا يَنْفَعُهُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ قَدْ لَزِمَهُ .\rقَالَ : وَهَذَا لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ .","part":12,"page":317},{"id":5817,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَتَحَمَّلَانِ بِالْحَمَالَةِ يَغِيبُ أَحَدُهُمَا وَالْمُتَحَمَّلُ بِهِ فَيُؤَدِّي الْحَاضِرُ الْمَالَ ثُمَّ يُعْدَمُ الْمُتَحَمَّلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيُرِيدُ الْحَمِيلُ أَنْ يَتْبَعَ صَاحِبَهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ وَصَاحِبُ الْحَقِّ مَلِيءٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَفِيلَيْنِ تَكَفَّلَا عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ كَفِيلٌ ضَامِنٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَغَابَ الَّذِي تَكَفَّلَ عَنْهُ وَغَابَ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ ، فَلَزِمَ الْكَفِيلَ الْحَاضِرَ وَأَدَّى الْمَالَ ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَالْكَفِيلُ الْآخَرُ وَكِلَاهُمَا مَلِيءٌ ، فَأَرَادَ الْكَفِيلُ أَنْ يَتْبَعَ الْكَفِيلَ الْآخَرَ بِنِصْفِ مَا أَدَّى عَنْهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مَلِيءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلِمَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ : إذَا كَانَ مَلِيًّا ، لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ ؟ قَالَ : لَا يُشْبِهُ الْكَفِيلَيْنِ هَهُنَا الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَيْنِ إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ أَوْ عَلَى الْكَفِيلِ الَّذِي تَكَفَّلَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَدَّى صَارَ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":12,"page":318},{"id":5818,"text":"الْقَوْمُ يَتَحَمَّلُونَ بِالْحِمَالَةِ فَيَعْدَمُ الْمَطْلُوبُ فَيُرِيدُ طَالِبُ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ وَجَدَ مِنْ الْحُمَلَاءِ بِجَمِيعِ الْحَقِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ لِي ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِمَالٍ لِي عَلَى فُلَانٍ ، فَأَعْدَمَ فُلَانٌ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَلَاءِ الثَّلَاثَةِ بِجَمِيعِ حَقِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَأْخُذُ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَلَاءِ إلَّا بِثُلُثِ الْحَقِّ ؛ لِأَنَّهُمْ كُفَلَاءُ ثَلَاثَةٌ قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ حِينَ تَكَفَّلُوا لَهُ : إنَّ بَعْضَهُمْ كَفِيلٌ عَنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا جَعَلَهُمْ كُفَلَاءَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، أَخَذَ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَرِمَ الْمَالَ أَحَدُ الْكُفَلَاءِ ، ثُمَّ لَقِيَ الَّذِي غَرِمَ ذَلِكَ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ ، بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ، أَبِالنِّصْفِ أَمْ بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّهُمْ حِينَ تَكَفَّلُوا لَهُ ، شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَيَّكُمْ شِئْتُ أَنْ آخُذَهُ بِحَقِّي أَخَذْتُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ كُفَلَاءَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، فَأَخَذَ مَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ ، أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَفَّلُوا لِلْغَارِمِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ الشَّرْطُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَيَّهُمْ شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":319},{"id":5819,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ لِرَجُلٍ بِحَقِّهِ الَّذِي لَهُ عَلَى فُلَانٍ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْحَقِّ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَحَمَّلُوا بِذَلِكَ الْحَقِّ .\rوَبَعْضُهُمْ أَيْضًا حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِحَقِّهِ .\rفَإِنْ كَانُوا هَكَذَا ، أَخَذَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلًا عَنْ بَعْضٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ لَقِيَ مِنْهُمْ إلَّا بِثُلُثِ الْمَالِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِحَقِّهِ ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ رَجُلًا ، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الْحَقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ مَعَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا اشْتَرَطُوا عِنْدَ الْحَمَالَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ ، وَاشْتَرَطَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ شَاءَ بِالْجَمِيعِ فَأَخَذَ بِذَلِكَ أَحَدَهُمْ ، فَإِنَّهُ هَهُنَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ مَنْ غَرِمَ عَلَى صَاحِبَيْهِ بِثُلُثَيْ مَا غَرِمَ ، إذَا كَانَ فِي أَصْلِ الْحَمَالَةِ بَعْضُهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْض .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ حَضَرُوا وَكُلُّهُمْ مَيَاسِيرُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا ثُلُثَ الْحَقِّ ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحَمِيلِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مُوسِرًا لَمْ يُؤْخَذْ الْحَمِيلُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا أُخِذَ الْحَمِيلُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْحُمَلَاءِ مُعْدِمًا وَبَعْضُهُمْ مُوسِرًا أَخَذَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ حَقَّهُ مِنْ الَّذِي وَجَدَهُ مَلِيًّا مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرَطَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَمَالَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَنْ شَاءَ بِحَقِّهِ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مَيَاسِيرَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْجَائِزِ عِنْدَهُمْ ، أَنَّ الرَّجُلَ يَكْتُبُ حَقَّهُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ ، فَيَشْتَرِطُ","part":12,"page":320},{"id":5820,"text":"أَنَّ حَيَّكُمَا عَنْ مَيِّتِكُمَا ، وَمَلِيَّكُمَا عَنْ مُعْدِمِكُمَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَمَالَةِ يَتَحَمَّلُ بِهَا أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ .\rقَالَ : ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى سِتَّةِ رِجَالٍ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابَهُ بِشَيْءٍ ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، فَأَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ ؛ أَخَذَ .\rقَالَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : وَلَا بَرَاءَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ فَهُوَ سَوَاءٌ كُلُّهُ .\rوَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ بِجَمِيعِ الْحَقِّ فَإِنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، أَوْ لَقِيَهُمْ جَمِيعًا ، كَانُوا مَيَاسِيرَ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ، فَأَيَّهُمْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِحَقِّهِ أَخَذَهُ ، فَإِنَّهُ إنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَلَهُ أَخْذُهُ بِجَمِيعِ الْحَقِّ ، وَإِنْ لَقِيَهُمْ جَمِيعًا - وَهُمْ مَيَاسِيرُ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْحَمِيلَ لَا يُؤْخَذُ بِاَلَّذِي عَلَى الْمِدْيَانِ ، إذَا كَانَ الْمِدْيَانُ حَاضِرًا مَلِيًّا ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُهُ إذَا كَانَ الْمِدْيَانُ عَدِيمًا أَوْ غَائِبًا أَوْ يَكُونُ مِدْيَانًا أَوْ مُلِدًّا ظَالِمًا .\rفَإِنْ لَقِيَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا مِنْ السِّتَّةِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ كُلَّهُ ، ثُمَّ لَقِيَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالَ كُلَّهُ أَحَدَ السِّتَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ مِائَةً أَدَّاهَا عَنْهُ خَاصَّةً ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ مِائَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَمِيلَانِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَدْ كَانَ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ مِائَةً لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ ، وَأَخَذَ مِنْ هَذَا الَّذِي","part":12,"page":321},{"id":5821,"text":"لَقِيَ مِائَةً أَدَّاهَا عَنْهُ وَبَقِيَتْ أَرْبَعُمِائَةٍ أَدَّاهَا عَنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعُ عَلَى هَذَا بِنِصْفِ الْأَرْبَعِمِائَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَمِيلَانِ عَنْ الْأَرْبَعَةِ .\rفَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ مِائَتَيْنِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْغُرْمِ ، فَإِنْ لَقِيَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا قَضَاهَا عَنْهُ خَاصَّةً مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَدَّى عَنْ الثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ أَدَّى عَنْ الثَّلَاثَةِ بِالْحَمَالَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةً ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهَا ، فَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، خَمْسِينَ عَنْهُ خَاصَّةً أَدَّاهَا عَنْهُ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ عَنْهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ .\rوَكَذَلِكَ إذَا لَقِيَ الرَّابِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ الثَّالِثَ مِنْ الْبَاقِينَ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ وَبِنِصْفِ مَا أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ ، فَإِنَّ لَقِيَ الرَّابِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْآخَرَ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ ، الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَّابِعِ ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ .\rوَذَلِكَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا .\rوَيُنْظَرُ مَا بَقِيَ مِمَّا أَدَّاهُ بِالْحَمَالَةِ عَنْهُ ، فَإِذَا هِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَقَدْ أَدَّى الرَّابِعُ بِالْحَمَالَةِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الَّذِي أَدَّى خَمْسِينَ وَمِائَةً بِسَبْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَنِصْفٍ ، حَتَّى يَعْتَدِلَا بِمَا أَدَّيَا فِي الْحَمَالَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ، فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْ أَدَّى مِائَةً وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا .\rفَعَلَى هَذَا يَكُونُ ، إذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ مِائَةٌ ، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ .\rوَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ السِّتَّةَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ .\rتَحَمَّلَ بِهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .\rعَلَى أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ حَمِيلَانِ","part":12,"page":322},{"id":5822,"text":"بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ حَمِيلَانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ ، أَوْ كُلَّ اثْنَيْنِ حَمِيلَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ضَامِنَانِ عَنْ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ ، فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ .\rفَإِنْ لَقِيَ رَبُّ الْمَالِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُمَا الْجَمِيعَ : ثَلَثَمِائَةٍ ثَلَثَمِائَةٍ ، وَإِنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ : مِائَةٌ مِنْهَا عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ ، وَخَمْسُونَ وَمِائَتَانِ عَنْ الْحَمَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَفِيلٌ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ .\rفَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ ، ثُمَّ لَقِيَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ رَجُلًا مِنْ السِّتَّةِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ خَمْسِينَ أَدَّاهَا عَنْهُ مِنْ دَيْنِهِ خَاصَّةً ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَدَّى عَنْ الْحَمَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ الْأَوَّلَ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ مِائَةً لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى أَحَدٍ ، وَأَدَّى خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ عَنْ أَصْحَابِهِ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ خَمْسِينَ .\rفَإِنْ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، أَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ أَدَّاهَا عَنْهُ عَنْ أَصْلِ دَيْنِهِ ، ثُمَّ يُشَارِكُهُ فِيمَا بَقِيَ مِمَّا أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ حَمِيلَانِ بِجَمِيعِ الْمَالِ .\rوَهَذَا بِمَنْزِلَةِ سِتَّةِ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ضَمِنُوهَا لِصَاحِبِهَا ، عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لِنِصْفِ جَمِيعِ الْمَالِ .\rفَإِذَا لَقِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَاحِدًا مِنْهُمْ ؛ أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَذَلِكَ مِائَةٌ ، وَبِنِصْفِ مَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ .\rفَإِنْ لَقِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَخَذَ مِنْهُ ، ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ أَدَّاهَا عَنْهُ ، وَبِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَإِنْ لَقِيَ الْمُؤَدِّي الثَّانِي أَحَدًا مِنْ","part":12,"page":323},{"id":5823,"text":"الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ ، أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَدَّاهَا عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَبِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ حَتَّى يَسْتَوُوا فِي الْغُرْمِ عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، وَذَلِكَ نِصْفَ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَقَوْا مِنْ أَصْحَابِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَخُذْ هَذَا عَلَى هَذَا .\rقَالَ : وَلَوْ كَانَتْ السِّتُّمِائَةِ عَلَى سِتَّةِ رِجَال .\rعَلَى أَنَّ كُلَّ ثَلَاثَةٍ حِمْلًا عَنْ ثَلَاثَةٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَلَاثَةٍ حُمَلَاءُ عَنْ صَاحِبِهِمْ ، أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، أَوْ عَنْ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِثُلُثِ الْمَالِ ، فَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ .\rفَإِنْ لَقِيَ ثَلَاثَةً أَخَذَهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَإِنْ لَقِيَ وَاحِدًا أَخَذَهُ بِمِائَةٍ وَبِثُلُثِ مَا بَقِيَ ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ .\rوَإِنْ لَقِيَ اثْنَيْنِ ؛ أَخَذَ مِنْهُمَا مِائَتَيْنِ : مَا عَلَيْهِمَا خَاصَّةً وَثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مِمَّا تَحَمَّلَا بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَخَذُهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ .\rفَإِنْ لَقِيَ الثَّلَاثَةَ أَخَذَهُمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ ، ثُمَّ لَقِيَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤَدُّوا ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ خَاصَّةً بِثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَثُلُثٍ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِائَتَيْنِ : مِائَةً مِنْهُمَا عَلَيْهِ خَاصَّةً وَمِائَةً أَدَّاهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ ، أَدَّى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثَهَا ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ الْمِائَةِ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَبَقِيَ مَا أَدَّى عَنْ الِاثْنَيْنِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهَا حَتَّى يَسْتَوُوا فِي الْغُرْمِ عَنْ الِاثْنَيْنِ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ لَقِيَ الثَّالِثَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا أَخَذَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَدَّيَا مَعَهُ الْمَالَ ، جَمِيعَ مَا أَدَّيَا جَمِيعًا عَنْ الثَّلَاثَةِ ، فَجُعِلَ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، فَيَرْجِعُ","part":12,"page":324},{"id":5824,"text":"الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الثَّالِثِ شَيْئًا ، عَلَى الَّذِي أَخَذْنَا بِالْفَضْلِ ، حَتَّى يَكُونَا فِي الْغُرْمِ سَوَاءٌ .\rفَإِنْ اقْتَسَمَا ذَلِكَ ، ثُمَّ لَقِيَا الْبَاقِي الَّذِي أَدَّى مَعَهُمْ الْمَالَ ، تَرَاجَعُوا الْفَضْلَ أَيْضًا حَتَّى يَصِيرَ مَا أُخِذَ مِنْ الثَّالِثِ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ .\rفَإِنْ لَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَدًا مِمَّنْ لَمْ يُؤَدِّ ، فَأَخَذَهُ بِشَيْءٍ عَلَى حِسَابِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُشَارِكَ فِيهِ مَنْ لَقِيَ مِنْ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَدَّيَا مَعَهُ الْمَالَ ، حَتَّى يَكُونَ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ أَصْحَابِهِمْ ، ثُمَّ هَكَذَا يَفْعَلُ فِيهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ السِّتُّمِائَةِ عَلَى سِتَّةٍ ، فَضَمِنُوهَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، أَوْ عَنْ خَمْسَةٍ ، أَوْ عَنْ وَاحِدٍ ، أَوْ عَنْ جَمِيعِهِمْ ؛ فَهَذَا أَصْلٌ وَاحِدٌ .\rوَكُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ السِّتِّمِائَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَمَالَةِ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، فَلَا يَضُرُّهُ قَالَ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَنْ أَقَلَّ أَوْ عَنْ أَكْثَرَ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَمِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، فَخُذْ هَذَا عَلَى هَذَا .","part":12,"page":325},{"id":5825,"text":"فِي الْغَرِيمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ بَعْدَ حَمِيلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ كَفِيلًا بِتِلْكَ الْأَلْفِ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذْتُ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ بِتِلْكَ الْأَلْفِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ أَيَّهمَا شِئْت بِجَمِيعِ الْأَلْفِ إذَا أَعْدَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rوَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْكَفِيلَيْنِ إذَا تَكَفَّلَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَمْ يُجْعَلْ بَعْضُهُمَا كَفِيلًا عَنْ بَعْضٍ .","part":12,"page":326},{"id":5826,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَالِهِ عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ لَقِيَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ الْحَمِيلَيْنِ شَاءَ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الْحَقِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَمَّلَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّمَا تَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ أَوَلَا تَرَى أَنَّ أَخْذَهُ الْحَمِيلَ الثَّانِيَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إبْرَاءٌ لِلْحَمِيلِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مَنْ فُلَانٍ كَفِيلًا بِمَالٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذْتُ مِنْهُ كَفِيلًا آخَرَ ، أَتَسْقُطُ الْكَفَالَةُ فِي الْأَوَّلِ ، أَوْ تَسْقُطُ كُلُّهَا أَوْ يَسْقُطُ نِصْفُهَا ؟ قَالَ : لَا يَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَهُمَا جَمِيعًا كَفِيلَانِ : كُلُّ وَاحِدٍ بِالْجَمِيعِ .","part":12,"page":327},{"id":5827,"text":"بَابٌ فِي الْحَمِيلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَمِيلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ لِي رَجُلٌ بِحَقٍّ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَخَذْتُ مَنْ الْكَفِيلِ كَفِيلًا آخَرَ ، أَيَلْزَمُ كَفِيلَ الْكَفِيلِ الْكَفَالَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُهُ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ ، وَتَحَمَّلَ آخَرُ بِنَفْسِ الْحَمِيلِ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِنَفْسِ رَجُلٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ فَهُوَ جَائِزٌ .\rوَمَنْ جَاءَ بِهِ مِنْهُمْ فَقَدْ بَرِئُوا كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ وَكَالَةٌ وَإِنْ كَانُوا تَحَمَّلُوا بِوَجْهِهِ وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ حُمَلَاءَ بِبَعْضٍ .\rفَإِنْ جَاءَ بِهِ أَحَدُهُمْ ؛ بَرِئَ هُوَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ صَاحِبَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُمَا .\rوَإِذَا تَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَأَتَى بِهِ أَحَدُهُمْ ، فَيَكُونُ إذَا جَاءَ بِهِ كَأَنَّ كُلَّهُمْ أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ .\rسَحْنُونٌ : فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ .","part":12,"page":328},{"id":5828,"text":"الْغَرِيمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْحَمِيلُ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَّرَ طَالِبُ الْحَقِّ الْغَرِيمَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ أَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَّرْت الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، أَيَكُونُ هَذَا تَأْخِيرًا عَنْ الْكَفِيلِ أَيْضًا ، وَكَيْفَ إنْ أَخَّرْت الْكَفِيلَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا أُخِّرَ الْغَرِيمُ فَهُوَ تَأْخِيرٌ لِلْكَفِيلِ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا أُخِّرَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَقَالَ الْحَمِيلُ : لَا أَرْضَى ، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْلِسَ وَيَذْهَبَ مَالُهُ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَيَكُونُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ صَاحِبُ الْحَقِّ - وَلَا حَمَالَةَ عَلَى الْحَمِيلِ - فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْحَمِيلُ .\rوَإِنْ سَكَتَ الْحَمِيلُ - وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ - فَالْحَمَالَةُ لَهُ لَازِمَةٌ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ حَتَّى يَحُلَّ أَجَلُ مَا أَخَّرَهُ إلَيْهِ ، حَلَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِاَللَّهِ مَا أَخَّرَهُ ، لِيُبَرِّئَ الْحَمِيلَ مِنْ حَمَالَتِهِ وَكَانَتْ حَمَالَتُهُ عَلَيْهِ لَازِمَةٌ .\rوَأَمَّا إذَا أُخِّرَ الْكَفِيلُ ، فَإِنِّي أَرَاهُ تَأْخِيرًا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، إلَّا أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ : مَا كَانَ مِنِّي ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلْحَقِّ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَلَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي إلَّا لِلْحَمِيلِ .\rفَإِنْ حَلَفَ ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ عَنْ الْحَمِيلِ حَمَالَتَهُ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ صَاحِبَ الْحَقِّ إذَا قَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ وَضْعَ الْحَمَالَةِ وَاتِّبَاعَ غَرِيمِي ، فَالتَّأْخِيرُ بِمَنْزِلَتِهِ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا أَخَّرَ الْغَرِيمُ وَهُوَ مَلِيءٌ مُوسِرٌ - تَأْخِيرًا بَيِّنًا - فَالْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْحَمِيلِ .\rفَإِنْ أَخَّرَهُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ ، فَلَا حُجَّةَ لِلْكَفِيلِ ، وَلَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَهُ أَنْ","part":12,"page":329},{"id":5829,"text":"يَقِفَ عَنْهُ .","part":12,"page":330},{"id":5830,"text":"بَابٌ فِي الْحَمِيلِ يَدْفَعُ عَنْ حَمَالَتِهِ غَيْرَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَرِيمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هَاشِمِيَّةٍ ، فَرَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دِمَشْقِيَّةٍ فَقَضَيْتُ ذَلِكَ ، بِمَ أَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِي الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دِمَشْقِيَّةٍ ؛ لِأَنَّكَ كَذَا أَدَّيْتَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي تَكَفَّلْت عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَغَابَ وَلِزَمَنِي الَّذِي تَكَفَّلْت لَهُ فَأَعْطَيْتُهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ ، دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامًا ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، بِمَ أَرْجِعُ ؟ قَالَ : الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا دَفَعَ الْكَفِيلُ إلَيْهِ إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ طَعَامًا فَمَكِيلَتُهُ .\rوَإِنْ أَحَبَّ الْأَلْفَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ هُوَ دَفَعَ الذَّهَبَ مِنْ الْوَرِقِ الَّتِي تَحَمَّلَ بِهَا ، فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ ذَلِكَ ، وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ الَّذِي دَفَعَ الذَّهَبَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ ذَهَبَهُ ، وَيَكُونُ الْوَرِقُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَعَلَى الْكَفِيلِ كَمَا هِيَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْمَأْمُورُ إذَا دَفَعَ دَرَاهِمَ مِنْ دَنَانِيرَ خِلَافُ هَذَا ، وَلَا يُشْبِهُ الْكَفِيلُ ، وَهُوَ بَيْعٌ حَادِثٌ ، وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ .","part":12,"page":331},{"id":5831,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَكَفَّلَ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ : ادْفَعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَأَنَا أَدْفَعُ الْأَلْفَ عَنْكَ .\rفَدَفَعَ الثَّوْبَ إلَيْهِ ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ لَزِمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَغَرِمَ الْمَالَ ، بِمَ يَرْجِعُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ عَلَى الْكَفِيلِ ، أَبِالثَّوْبِ أَمْ بِالْأَلْفِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِأَلْفٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ فِي الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ وَالْكَفِيلِ بِالدَّفْعِ ، وَذَكَرَ كَثِيرًا مِنْهُ عَنْ مَالِكٍ : إذَا دَفَعُوا دَنَانِيرَ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ ، فَالْآمِرُ وَالْغَرِيمُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ دَفَعَ مَا دَفَعَ عَنْهُ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ مَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَضَوْا عَنْهُ .\rسَحْنُونٌ : وَهَذَا الْأَصْلُ التَّنَازُعُ فِيهِ كَثِيرٌ .","part":12,"page":332},{"id":5832,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ كَفِيلًا تَكَفَّلَ لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَبْرَأْتُ الْكَفِيلَ مَنْ خَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الْخَمْسِينَ الدِّينَارَ ، بِمَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ؟ قَالَ : بِمَا أَدَّى وَهِيَ الْخَمْسُونَ الدِّينَارَ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْهَا ، إنَّمَا أَبْرَأَ الْكَفِيلَ مِنْ الْكَفَالَةِ ، فَبَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْكَفَالَةِ وَلَمْ يُبَرِّئْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، فَلَهُمَا جَمِيعًا أَيْ لِلْكَفِيلِ وَلِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَرْجِعَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسِينَ خَمْسِينَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":12,"page":333},{"id":5833,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ كَفِيلَيْنِ تَكَفَّلَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : ادْفَعْ إلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَأَنَا أَدْفَعُ الْأَلْفَ كُلَّهَا عَنِّي وَعَنْكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَدْ حَلَّ الْحَقُّ - وَصَاحِبُ الْحَقِّ حَاضِرٌ - وَإِنَّمَا يَأْخُذُهَا مِنْهُ فَيَدْفَعُهَا مَكَانَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا اعْتَبَرَهَا سَلَفًا يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ غَائِبًا ، أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْحَقُّ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : فَإِنْ أَعْطَاهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ ذَلِكَ لِقُرْبِ دَفْعِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ إنْ الَّذِي قَبَضَ الْمِائَةَ مِنْ صَاحِبِهِ صَالَحَ الْغَرِيمَ عَلَى خَمْسِينَ ؛ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا خَمْسُونَ ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَيَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينَ يَتْبَعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ .\rوَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الَّذِي أَخَذَ الْمِائَةَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ ، وَيَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينَ : يَتْبَعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ .\rوَإِنْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الَّذِي أَخَذَ الْمِائَةَ مَنْ صَاحِبِهِ عَلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَيَرْجِعُ الَّذِي أَعْطَى الْمِائَةَ عَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَيَتَّبِعَانِ الْغَرِيمَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَتَّبِعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ .\rفَإِنْ صَالَحَ الَّذِي أَخَذَ الْمِائَةَ مِنْ صَاحِبِهِ الْغَرِيمِ عَلَى مِائَتَيْنِ أَوْ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْغَرِيمِ إلَّا مَا قَبَضَ مِنْ الْكَفِيلِ ، وَيَتَّبِعَانِ الْغَرِيمَ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بِمِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ مِائَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ بِخَمْسِمِائَةٍ","part":12,"page":334},{"id":5834,"text":"اتَّبَعَاهُ بِمَا أَدَّيَا عَنْهُ : أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَإِنْ أُعْدِمَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ؛ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ الَّذِي أَدَّى أَرْبَعَمِائَةٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ صَالَحَهُ بِالْمِائَةِ ، بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، وَيَتْبَعَانِ جَمِيعًا الْغَرِيمَ بِمَا أَدَّيَا عَنْهُ .","part":12,"page":335},{"id":5835,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ أَوْ السِّلْعَةَ وَيَتَحَمَّلُ لَهُ رَجُلٌ بِمَا أَدْرَكَهُ فِيهَا مِنْ دَرَكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ، جَارِيَةً فَتَكَفَّلْتُ لَهُ بِمَا أَدْرَكَهُ فِي الْجَارِيَةِ مِنْ دَرَكٍ ، أَتَكُونُ هَذِهِ كَفَالَةً ؟ وَأَكُونُ ضَامِنًا لِمَا أَدْرَكَهُ فِي الْجَارِيَةِ مِنْ دَرْكٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":336},{"id":5836,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا وَأَعْطَيْته بِهَا كَفِيلًا بِمَا أَدْرَكَهُ مِنْ دَرَكٍ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَعْطَاهُ كَفِيلًا بِمَا أَدْرَكَ مِنْ دَرَكٍ فَقَالَ : مَا أَدْرَكَكَ فِيهَا مِنْ دَرَكٍ فَعَلَيَّ أَنْ أَرُدَّ الثَّمَنَ ، فَالْكَفَالَةُ فِي هَذَا جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَهُ فِيهَا دَرْكُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّصَهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، فَالْكَفَالَةُ فِي هَذِهِ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ .\rقَالَ : وَالْكَفَالَةُ لَا تَلْزَمُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَخْرُجُ مِنْ الْكَفَالَةِ لِمَا رَضِيَ أَنْ يَلْزَمَهُ نَفْسُهُ ، وَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْمُشْتَرِيَ فِي دَفْعِ مَالِهِ ثِقَةً مِنْهُ بِهِ ، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ يَوْمَ تُسْتَحَقُّ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا حَاضِرًا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rسَحْنُونٌ : وَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا فِي مِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ .","part":12,"page":337},{"id":5837,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ بَيْعًا وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْخَلَاصَ ، وَأَخَذَ مِنْهُ بِالْخَلَاصِ كَفِيلًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ دَارًا لَيْسَتْ : لَهُ فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : اشْتَرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ ذَلِكَ صَاحِبُهَا فَعَلَيَّ خَلَاصُهَا لَكَ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْبَيْعُ فِيهَا مَرْدُودٌ .\rوَلَوْلَا أَنَّ النَّاسَ اشْتَرَطُوا هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْخَلَاصَ ، إنَّمَا كَتَبُوهُ عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ وَالتَّشْدِيدِ ؛ لَنَقَضْت بِهِ الْبَيْعَ وَلَوْ عَمِلَ رَجُلٌ فَاشْتَرَطَ فَقَالَ : إنْ أَدْرَكَنِي دَرَكٌ فِي الدَّارِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُخَلِّصَ لِي الدَّارَ بِمَا يَكُونُ مِنْ مَالِكَ ، أَوْ تُخَلِّصَهَا بِمَا بَلَغْت وَكَيْفَ شِئْتَ ، وَعَلَى ذَلِكَ اشْتَرَى وَبِهِ عَقَدَ بَيْعَهُ ؛ لَكَانَ هَذَا فَاسِدًا لَا يَحِلُّ وَلَنَقَضْتُ بِهِ الْبَيْعَ .","part":12,"page":338},{"id":5838,"text":"فِي الْحَمَالَةِ فِي الْبَيْعِ بِعَيْنِهِ وَبَيْعِ الْغَائِبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ بِعَيْنِهِ مِمَّا اشْتَرَيْته ، أَيَجُوزُ أَنْ آخُذَ بِهِ كَفِيلًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا ، أَوْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ شِرَاؤُهَا ، فَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : وَهَذَا مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ قَبْلَ هَذَا .","part":12,"page":339},{"id":5839,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً غَائِبَةً وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا بِهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ فِي هَذَا كَفَالَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ غَائِبًا بِعَيْنِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ شَيْئًا ، وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ غِيبَةً قَرِيبَةً مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا لَمْ تَصْلُحْ الْكَفَالَةُ فِيهَا أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":340},{"id":5840,"text":"فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالْمَالِ كَفِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَخَذْت مِنْهُ بِهَا كَفِيلًا ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الَّذِي لَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِيهِ فَكِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ .","part":12,"page":341},{"id":5841,"text":"فِي الْكَفَالَةِ بِكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَفَالَةَ لِرَجُلٍ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبْتُ عَبْدِي عَلَى مَالٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ لِي عَجِّلْ عِتْقَهُ وَأَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِكِتَابَتِهِ فَفَعَلْتُ أَتَلْزَمُهُ الْكَفَالَةَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْكَفَالَةُ لَهُ لَازِمَةٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ ، عَلَى أَنْ تَكَفَّلَ بِذَلِكَ الْمَالِ رَجُلٌ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لِلْكَفِيلِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْكَفِيلَ الَّذِي أَدَّى عَنْ الْمُكَاتَبِ هَذَا الْمَالَ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":342},{"id":5842,"text":"الْغَرِيمُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ حَمِيلٌ أَوْ رَهْنٌ عَلَى أَنْ يُؤَخَّرَ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى غَرِيمَهُ حَمِيلًا قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِهِ ، عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مَنْ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ حَلَّ حَقُّهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا وَيُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ رَهَنَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ، عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَلَا يَصْلُحُ .\rوَإِنْ رَهَنَهُ بَعْدَ مَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَوْ الْحَمِيلُ قَبْلَ مَحَلِّ الْحَقِّ ، عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ .\rوَلِهَذَا لَا يَكُونُ الرَّهْنُ بِهِ رَهْنًا وَإِنْ كَانَ مَقْبُوضًا ، وَلَا يَكُونُ قَبْضُهُ لَهُ قَبْضًا إنْ فَلَّسَ الْغَرِيمُ ، أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْحَمِيلِ شَيْءٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا ارْتَهَنَ وَلَا بِمَا أَخَذَ لَهُ الْحَمِيلُ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ ، إنَّمَا كَانَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ .\rفَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْقِيَ فِي يَدَيْهِ الْوَثِيقَةَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ سَلَفًا أَجْرَ مَنْفَعَةٍ ، وَهُوَ بَاقٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَطَّ عَنْهُ بَعْضَ مَالِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا بِبَقِيَّةِ الْحَقِّ إلَى أَجَلِهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، عَلَى أَنْ رَهَنَهُ أَوْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا بِالْحَقِّ إلَى أَجَلِهِ ؟ قَالَ : هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، أَوْ رَهَنَهُ بِهِ رَهْنًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ ذَلِكَ","part":12,"page":343},{"id":5843,"text":"عِنْدَهُ كَأَنَّهُ سَلَفٌ أُسْلِفَهُ عَلَى أَنْ يَزْدَادَ فِي سَلَفِهِ .\rقَالَ : وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ ذَلِكَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا عَنْ ظَهْرِ يَدٍ وَأَخَذَ بِهِ حَمِيلًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ إذَا رَهَنَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِّ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":12,"page":344},{"id":5844,"text":"فِي الْغَرِيمِ إلَى أَجَلٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ أَوْ رَهْنٌ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، عَلَى أَنْ يُوَفِّيَنِي قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ هَهُنَا وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَانِي حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي حَقِّي عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، وَكَانَ دَيْنِي عَلَيْهِ مَحَلُّهُ إلَى سَنَةٍ فَأَعْطَانِي كَفِيلًا بِحَقِّي إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؟ قَالَ : هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ عَجَّلَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، وَزَادَ مَعَ ذَلِكَ حَمَالَةُ هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":12,"page":345},{"id":5845,"text":"فِي الْحَمِيلِ يَأْتِي بِالْغَرِيمِ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْحَمِيلِ بِالْمَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ أَنَا كَفِيلٌ لَكَ بِفُلَانٍ إلَى غَدٍ ، فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ ، فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ فَمَضَى الْغَدُ فَقُلْتُ : قَدْ وَافَيْتُك بِهِ .\rوَقَالَ : لَمْ تُوَافِنِي بِهِ ؟ قَالَ : يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ وَافَاهُ بِهِ وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَافَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَحْكُمَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ جَائِزٌ ، وَيَبْرَأُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غُرْمٌ .\rسَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ .","part":12,"page":346},{"id":5846,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطْلُبُ قِبَلَ الرَّجُلِ حَقًّا فَيَطْلُبُ مِنْهُ حَمِيلًا بِالْخُصُومَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَبَ قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا ، وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ ، فَقَالَ الطَّالِبُ لِلْمَطْلُوبِ : أَعْطِنِي كَفِيلًا حَتَّى أُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَطْلُبُ بَيِّنَتَهُ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ كَفِيلًا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّهُ ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا أُثْبِتَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَهُمَا فَلَهُ عَلَيْهِ كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ لِيُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عَيْنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أَعْطِنِي وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى أُقِيمَ بَيِّنَتِي ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُعْطِيَهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْمَطْلُوبُ أَنْ يُوَكِّلَ ؛ لِأَنَّا نَقْبَلُ بَيِّنَةَ هَذَا الطَّالِبِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، فَلَا يُلْزَمُ الْمَطْلُوبُ أَنْ يُقِيمَ وَكِيلًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَطْلُوبُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَعْطِنِي كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى أُقِيمَ بَيِّنَتِي وَلَا أُرِيدُ نَفْسًا ، أَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كَفِيلًا أَمْ لَا يَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا ، فَيَطْلُبَ الْكَفِيلُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَسْتُ أَقُومُ عَلَى سَمَاعِي هَذَا كُلِّهِ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ هَذَا مَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي بَيِّنَةً حَاضِرَةً يَرْفَعُهَا مِنْ السُّوقِ ، أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ ، فَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُوقِفَ الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ ، وَيَقُولَ لِلطَّالِبِ : مَكَانَكَ ائْتِ بِبَيِّنَتِك فَإِنْ أَتَى بِهَا وَإِلَّا خَلَّى سَبِيلَهُ .\rسَحْنُونٌ : وَهَذَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَدْ بُيِّنَ .","part":12,"page":347},{"id":5847,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي بِالْقَضِيَّةِ أَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي أَوْ جَدِّي ، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعِي أَوْ مَتَاعُ أَبِي ، مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي ، فَقَضَى لِي الْقَاضِي ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي كَفِيلًا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّ الْكَفِيلَ الَّذِي تَأْخُذُهُ الْقُضَاةُ فِي هَذَا ، إنَّمَا هُوَ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا اسْتَحَقُّوا حُقُوقَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِكَفِيلٍ ، بَلْ يُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ بِغَيْرِ كَفَالَةٍ .","part":12,"page":348},{"id":5848,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الطَّعَامُ إلَى أَجَلٍ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِهِ كَفِيلًا فَيُصَالِحُهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَدْنَى أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ، مِنْ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ أَخَذْتُ مِنْهُ كَفِيلًا ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَعْطَانِي الْكَفِيلُ بَعْضَ طَعَامِي ، عَلَى أَنْ تَرَكْتُ لَهُ بَعْضًا ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَعْطَانِي بَعْضَ الطَّعَامِ ، عَلَى أَنْ تَرَكْتُ لَهُ بَعْضَ الطَّعَامِ ، قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ .\rفَأَمَّا إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إلَّا بِمَا أَدَّى إلَى الطَّالِبِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : لَوْ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَرَكَ لَهُ مَا بَقِيَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ وَتَعَجَّلَ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ عِنْدِي مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَفِيلَ إذَا صَالَحَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى حِنْطَةٍ ، مِثْلُ كَيْلِ حِنْطَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ، إلَّا أَنَّهَا أَجْوَدُ مِنْ شَرْطِ الطَّالِبِ أَوْ أَدْنَى مِنْ شَرْطِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الطَّالِبَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، عَلَى حِنْطَةٍ مِثْلُ كَيْلِ حِنْطَتِهِ إذَا كَانَتْ أَجْوَدَ مِنْ حِنْطَتِهِ أَوْ أَدْنَى .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرِ فِي ذَلِكَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، أَنْ يُصَالِحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مِثْلِ كَيْلِ حِنْطَتِهِ أَوْ أَجْوَدَ إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفِهَا أَوْ أَدْنَى مِنْهَا ، إذَا كَانَتْ الَّتِي عَلَيْهِ سَمْرَاءَ كُلَّهَا أَوْ مَحْمُولَةً كُلَّهَا ، وَإِنْ أَخَذَ أَيْضًا أَجْوَدَ مِنْ حِنْطَتِهِ وَأَدْنَى مِنْ كَيْلِهَا ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِذَا أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِ طَعَامِهِ ، فَلَا خَيْرَ فِي","part":12,"page":349},{"id":5849,"text":"أَنْ يَأْخُذَ أَجْوَدَ إذَا كَانَتْ مِنْ الصِّنْفِ أَوْ أَدْنَى مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَ الطَّالِبَ - إذَا حَلَّ الْأَجَلُ - الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَى مِثْلِ كَيْلِ حِنْطَتِهِ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى .\rوَالْكَفِيلُ إذَا صَالَحَ بِأَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى ، صَارَ يَتْبَعُ بِغَيْرِ مَا أَعْطَى فَصَارَ فِي التَّسْلِيفِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ بَدَلًا وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ .\rوَإِذَا أَعْطَى الْكَفِيلَ غَيْرَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ ، كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا أَعْطَى الْكَفِيلَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مِثْلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ .\rوَلَا بَأْسَ عَلَى الْكَفِيلِ أَنْ يُعْطِيَ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْ الصِّنْفِ فِي الْقَرْضِ ، مِثْلُ الْمَكِيلَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ .\rوَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُعْطِيَ الْقَرْضَ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى .","part":12,"page":350},{"id":5850,"text":"فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ قِبَلَ الطَّالِبِ حَقًّا يُدْفَعُ إلَيْهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ بِحَقٍّ لِي - وَلِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ - أَيَبِيعُهُ الْقَاضِي وَيُوَفِّيَنِي حَقِّي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي كَفِيلًا ؟ قَالَ : الَّذِي كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِحَقِّهِ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِهَذَا إذَا أَثْبَتَ حَقَّهُ .\rقُلْتُ : رَبَاعًا كَانَتْ أَمْوَالُهُ أَوْ غَيْرَ رَبَاعٍ ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":351},{"id":5851,"text":"الدَّعْوَةُ فِي الْحَمَالَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ اشْتَرَوْا سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أَيَّهمْ شِئْت أَخَذْت بِحَقِّي ، - كُلُّ وَاحِدٍ حَمِيلٌ بِمَا عَلَى صَاحِبِهِ - فَمَاتَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الْهَالِكِ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ الْمَالَ كُلَّهُ إلَى بَائِعِ السِّلْعَةِ وَأَقَامُوا شَاهِدًا .\rقَالَ : يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَبْرَءُونَ ، وَيَرْجِعُونَ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ بِمَا أَدَّى صَاحِبُهُمَا عَنْهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَحْلِفُوا ، أَتَرَى لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَحْلِفَا ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَا نَحْنُ أَمَرْنَاهُ وَوَكَّلْنَاهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ وَعَنَّا وَدَفَعْنَا ذَلِكَ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا الشَّاهِدُ لَنَا فَيَحْلِفَانِ وَيَبْرَآنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لَكَ أَنَا كَفِيلٌ لَك بِفُلَانٍ إلَى غَدٍ ، فَإِنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، فَمَضَى الْغَدُ فَقُلْتُ : قَدْ وَافَيْتُك بِهِ وَقَالَ : لَمْ تُوَافِنِي بِهِ ؟ قَالَ : يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ وَافَاهُ بِهِ وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":12,"page":352},{"id":5852,"text":"الْحَمَالَةُ فِي الْحُدُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُدُودَ ، أَفِيهَا كَفَالَةٌ ؟ قَالَ : لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَتَمَنِي وَلَمْ يَقْذِفْنِي ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ فَهَرَبَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : هَذَا إنَّمَا هُوَ أَدَبٌ ، وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِي هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ هَذَا رَأْيِي أَنَّهُ لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي التَّعْزِيرِ .\rابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُقْبَلُ حَمَالَةٌ فِي دَمٍ وَلَا فِي زِنَا وَلَا فِي سَرِقَةٍ وَلَا فِي شُرْبِ خَمْرٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، وَتُقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ .","part":12,"page":353},{"id":5853,"text":"فِي كَفَالَةِ الْأَخْرَسِ قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ كَفَالَةُ الْأَخْرَسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَثْبَتَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّ الْأَخْرَسَ قَدْ فَهِمَهُ مِنْ طَلَاقِهِ وَشِرَائِهِ ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":12,"page":354},{"id":5854,"text":"فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِالْكَفَالَةِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِ وَارِثٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أَقَرَّ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ ، أَتَجُوزُ الْكَفَالَةُ فِي ثَلَاثَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ إنَّمَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْكَفَالَةِ فِي مَرَضِهِ ، أَنَّهُ تَكَفَّلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ صَدِيقًا مُلَاطِفًا ، أَيَجُوزُ لَهُ الْإِقْرَارُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ جَائِزَةٌ فِي الثُّلُثِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rإلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَا يَجُوزُ .\rوَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ فَإِنَّمَا يُرَدُّ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، وَلَا يُرَدُّ إذَا كَانَ يُوَرِّثُ بِغَيْرِ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ مَعَ الْوَرَثَةِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَعَ الدَّيْنِ الَّذِي يَغْتَرِقُ مَالَهُ لَمْ تَجُزْ .\rفَلِذَلِكَ اُتُّهِمَ إذَا كَانَ صَدِيقًا مُلَاطِفًا إذَا أَقَرَّ لَهُ مَعَ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلَا يُتَّهَمُ إذَا أَقَرَّ لَهُ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ وَكَانَ يُوَرَّثُ بِوَلَدٍ أَوْ كَلَالَةٍ فَالْوَصِيَّةُ ، لَهُ جَائِزَةٌ فِي الثُّلُثِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَبَاعِدَ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْوَصِيَّةُ لَهُ جَائِزَةٌ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ فِي قَوْلِ ، مَالِكٍ","part":12,"page":355},{"id":5855,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي هَذَا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي ثُلُثِهِ ؟ قَالَ : كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ خِلَافُ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ .\rفَإِنْ قَامَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ ، أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ .\rوَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ .\rوَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ إلَّا الْعِتْقَ وَالْكَفَالَةَ ، فَإِنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ وَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، أُعْتِقَ فِي رَأْسِ مَالِهِ .\rوَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، أُخِذَتْ الْكَفَالَةُ مِنْ مَالِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ .","part":12,"page":356},{"id":5856,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِكَفَالَةٍ ، أَوْ قَالَ : كُنْتُ تَكَفَّلْت فِي الصِّحَّةِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ بِكَفَالَةٍ ، وَالرَّجُلُ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إقْرَارُهُ لِوَارِثٍ بِالدَّيْنِ فِي مَرَضِهِ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ فَيَقُولُ : قَدْ كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى فُلَانٍ بِدَارِي أَوْ بِدَابَّتِي فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ كُنْتُ حَبَسْت فِي صِحَّتِي خَادِمِي أَوْ دَارِي عَلَى فُلَانٍ ، أَوْ قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي صِحَّتِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ كُلُّهُ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ أَوْصَى ، كَانَتْ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَإِنْ قَصَرَ الثُّلُثُ عَنْ وَصِيَّتِهِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلَمْ تَدْخُلْ الْوَصَايَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ ، وَإِنَّمَا الْوَصَايَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّتُهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ ، وَذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا .\rقُلْتُ : وَلَا تَكُونُ وَصِيَّةً لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَكُونُ لَهُ وَصِيَّةٌ .","part":12,"page":357},{"id":5857,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرِيضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ إذَا تَكَفَّلَ بِكَفَالَةٍ ، أَتَجُوزُ كَفَالَتُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ ، تَكُونُ تَحْتَ الزَّوْجِ فَتَتَكَفَّلُ بِكَفَالَةٍ : إنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْ الثُّلُثَ ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُورَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ قَدْ حُجِرَ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثُ ، وَالْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ فَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ مَعْرُوفُهَا فِي ثُلُثِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ بِكَفَالَةٍ ، وَدَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ حَتَّى اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَهُ ، أَتَسْقُطُ الْكَفَالَةُ وَلَا يُحَاصُّ بِهَا الْغُرَمَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَكَذَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ أَوْلَى مِنْ الْكَفَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ فِي الثُّلُثِ وَالدَّيْنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَآخَرُ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، فَاَلَّذِي يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَوْلَى بِذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَرَكِبَهُ دَيْنٌ اغْتَرَقَ مَالَهُ ، أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ مِنْ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ ، فَصَحَّ مَنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، أَتَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى وَارِثٍ فِي مَرَضِهِ بِأَمْرٍ بَتَلَهُ لَهُ ثُمَّ صَحَّ ، لَزِمَتْهُ الصَّدَقَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":12,"page":358},{"id":5858,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْأَجِيرَ يَخْدُمُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالْخِدْمَةِ حَمِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا لِخِدْمَتِي شَهْرًا وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا بِالْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْغُلَامِ يُسْتَأْجَرُ سَنَةً فَيَمُوتُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهُ غُلَامًا يَعْمَلُ لَهُ عَمَلَهُ ، وَيَقُولُ سَيِّدُ الْغُلَامِ : أَنَا أَدْفَعُ إلَيْكَ غُلَامًا يَعْمَلُ لَكَ مَكَانَهُ .\rقَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا مِنْ قِبَلِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّكَ تَفْسَخُ دَيْنَكَ فِي دَيْنٍ لَا تَسْتَوْفِيهِ مَكَانَكَ .\rفَالْحَمَالَةُ فِي مِثْلِ هَذَا لَا تَجُوزُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْغُلَامُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَمِيلِ أَنْ يَأْتِيَ بِغُلَامٍ آخَرَ يَخْدُمُهُ .","part":12,"page":359},{"id":5859,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْخَيَّاطَ يَخِيطُ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِالْخِيَاطَةِ حَمِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت ثَوْبِي إلَى خَيَّاطٍ ، وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَهُ هُوَ نَفْسُهُ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْتُ مِنْهُ حَمِيلًا بِالْعَمَلِ ؟ قَالَ : إنْ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنْهُ حَمِيلًا بِالْعَمَلِ ، إنْ مَاتَ الْخَيَّاطُ أَوْ عَاشَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rوَإِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ مِنْهُ حَمِيلًا عَلَى الْحَيَاةِ حَتَّى يَعْمَلَهُ لَكَ ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِثْلُ الْحَمِيلِ بِالْخِدْمَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ قَبْلَ هَذَا .","part":12,"page":360},{"id":5860,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الرَّاحِلَةَ بِعَيْنِهَا وَيَأْخُذُ مِنْ الْمُكْرِي كَفِيلًا بِالْحُمُولَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا وَأَخَذْت مَنْ رَبِّهَا كَفِيلًا بِالْحُمُولَةِ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْحَمَالَةُ بِالْحُمُولَةِ لَا تَجُوزُ فِي كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا بِالْكِرَاءِ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ رَدَّ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ لَهُ ، فَالْحَمَالَةُ جَائِزَةٌ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْحَمَالَةُ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةِ .","part":12,"page":361},{"id":5861,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي كِرَاءً مَضْمُونًا وَيَأْخُذُ حَمِيلًا بِالْحُمُولَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْحَمَالَةُ فِي كِرَاءٍ مَضْمُونٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ كِرَاءً مَضْمُونًا إلَى مَكَّةَ ، وَأَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا بِالْحُمُولَةِ ، فَفَرَّ الْمُكَارِي وَأَخَذْت الْحَمِيلَ ، فَاكْتَرَى لِي إبِلًا إلَى مَكَّةَ ، فَحَمَلَنِي عَلَيْهَا بِضِعْفِ مَا اكْتَرَيْت مِنْ صَاحِبِي الَّذِي فَرَّ ، ثُمَّ رَجَعَ صَاحِبِي فَقَدَرَ عَلَيْهِ الْحَمِيلُ ، بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ الْحَمِيلُ عَلَيْهِ بِمَا اكْتَرَى الْحَمِيلُ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ .\rوَالْكِرَاءُ الْأَوَّلُ لِلْمُكْرِي الْهَارِبِ ، وَعَلَى الْهَارِبِ أَنْ يَرُدَّ إلَى الْحَمِيلِ الْمَالَ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ الْحَمِيلُ لِلْمُتَكَارِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُكْرِي إذَا هَرَبَ اكْتَرَى عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ مَا اكْتَرَى عَلَيْهِ بِهِ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت وَلَمْ آخُذْ مِنْهُ حَمِيلًا ثُمَّ هَرَبَ الْمُكَارِي فَأَتَيْتُ السُّلْطَانَ ، أَيَتَكَارَى لِي عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَأَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا تَكَارَيْتُ بِهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":362},{"id":5862,"text":"فِي كَفَالَةِ الْعَبِيدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ وَالْمُكَاتَبَ ، هَلْ تَجُوزُ كَفَالَتُهُمْ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهُمْ ، وَلَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلَ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِكَفَالَةٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِذَلِكَ حَتَّى عَتَقُوا ؟ قَالَ : الْكَفَالَةُ لَازِمَةٌ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَسَخَ السَّيِّدُ الْكَفَالَةَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقُوا ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ ؟ قَالَ : فَلَا كَفَالَةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ صَدَقَاتُهُمْ وَلَا هِبَتُهُمْ .\rفَإِنْ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ جَازَ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ رَدَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَهُمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَرْدُودًا .\rوَانْظُرْ كُلَّ مَعْرُوفٍ صَنَعَهُ هَؤُلَاءِ ، مِنْ كَفَالَةٍ أَوْ حَمَالَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا رَدَّهُ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدُ ، فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَا رَدَّهُ فَلَيْسَ يَلْزَمُ الْعَبْدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَهُ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْعَبْدِ ، عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ ، أَتَجُوزُ كَفَالَتُهُ أَمْ لَا تَجُوزُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ .","part":12,"page":363},{"id":5863,"text":"فِي كَفَالَةِ الْعَبِيدِ بِإِذْنِ سَادَتِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ حَمَالَاتِ الْعَبِيدِ وَوَكَالَاتِهِمْ فِي الْخُصُومَاتِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ ، أَجَائِزَةٌ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُوَكِّلُ عَبْدَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، فَيَأْتِي الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ السَّيِّدُ وَلَا يَحْلِفُ السَّيِّدُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْوَكَالَةِ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَ حُرًّا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .","part":12,"page":364},{"id":5864,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا تَحَمَّلَ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ دَيْنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .\rأَيْنَ يَكُونُ ذَلِكَ أَفِي ذِمَّتِهِ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ تَحَمَّلَ لِسَيِّدِهِ فَأَفْلَسَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ ، بِيعَ الْعَبْدُ إنْ طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ قِبَلَ السَّيِّدِ ، وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَتْرُكَ السَّيِّدَ وَيَتْبَعَ الْعَبْدَ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَحَمَّلَ بِالدَّيْنِ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ السَّيِّدِ ؛ كَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ مَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ سَيِّدِهِ ، فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ يُتَّبَعُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُمْ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُدَبَّرِينَ جَائِزٌ ، إذَا أَذِنَ لَهُمْ سَادَاتُهُمْ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَازَ مَعْرُوفُ الْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى رِقِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِقَّ نَفْسَهُ بِهِبَتِهِ مَالِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَكَفَّلَ هَؤُلَاءِ لِسَيِّدِهِمْ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَعْرُوفَ هَؤُلَاءِ جَائِزٌ إذَا أَذِنَ لَهُمْ سَيِّدُهُمْ .\rفَإِنْ تَكَفَّلُوا بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ بِأَمْرِهِ .\rقُلْتُ : وَيَجْبُرُهُمْ سَيِّدُهُمْ عَلَى أَنْ يَتَكَفَّلُوا بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهِ لَا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ ، وَإِنْ تَكَفَّلُوا لَهُ عَلَى اسْتِكْرَاهٍ مِنْهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ .","part":12,"page":365},{"id":5865,"text":"فِي كَفَالَةِ الْعَبْدِ الْمِدْيَانِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، فَيَأْمُرهُ سَيِّدُهُ فَيَتَكَفَّلُ بِكَفَالَةٍ ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى أَهْلِ الدَّيْنِ مَا يَضُرُّ بِهِمْ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْحُرِّ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا كَفَالَتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْرُوفٌ ، وَالْكَفَالَةُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ ، فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا .\rفَأَرَى الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِثْلَ الْحُرِّ ، إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ قَدْ اغْتَرَقَ مَالَهُ .","part":12,"page":366},{"id":5866,"text":"فِي الرَّجُلِ يُجْبِرُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَكْفُلَ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : اُكْفُلْ عَنِّي بِهَذَا الْمَالِ ، فَقَالَ الْعَبْدُ : لَا أَكْفُلُ فَقَالَ السَّيِّدُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ جَعَلْتَهُ كَفِيلًا بِهَذَا الْمَالِ .\rأَيَلْزَمُ الْعَبْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَالْعَبْدُ يَقُولُ : لَا أَرْضَى لِأَنَّهُ يَقُولُ : إنْ عَتَقْتَ لَزِمَتْنِي هَذِهِ الْكَفَالَةُ فَلَا أَرْضَى قَالَ : ذَلِكَ عِنْدِي غَيْرُ لَازِمٍ لِلْعَبْدِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ : إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَرِهَ الْعَبْدُ ذَلِكَ .","part":12,"page":367},{"id":5867,"text":"فِي السَّيِّدِ يَكْفُلُ عَنْ عَبْدِهِ بِالْكَفَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ مِنْ عَبْدِهِ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ ، أَوْ يَتَكَفَّلُ عَنْ عَبْدِهِ بِكَفَالَةٍ فَيُؤَدِّي السَّيِّدُ ذَلِكَ الْمَالَ عَنْ عَبْدِهِ فَيَعْتِقَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ يَتْبَعُهُ بِهِ سَيِّدُهُ أَمْ لَا فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي عَبْدٍ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ ، إنَّمَا هُوَ دَيْنِكَ قَدْ بِعْتنِيهِ وَلَمْ تُبَيِّنْهُ لِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الدَّيْنُ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ يَتْبَعُهُ بِهِ الْبَائِعُ ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الْعَبْدَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَرِهَ رَدَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ .","part":12,"page":368},{"id":5868,"text":"فِي السَّيِّدِ يَكُونُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ الدَّيْنُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ بِهِ كَفِيلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ، أَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ كَفِيلًا ، أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْكَفِيلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُحَاصُّ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْعَبْدِ إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ .","part":12,"page":369},{"id":5869,"text":"فِي الْحَمَالَةِ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ إنْ لَمْ يُوَفِّك فُلَانٌ حَقَّكَ فَهُوَ عَلَيَّ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا ، مَتَى يَلْزَمُ الْكَفِيلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْمَالُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مَلِيًّا .","part":12,"page":370},{"id":5870,"text":"فِي الْحَمَالَةِ إلَى مَوْتِ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ : إنْ لَمْ يُوَفِّك فُلَانٌ حَقَّكَ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَيَّ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجَلِ يَضْرِبُهُ لِنَفْسِهِ .","part":12,"page":371},{"id":5871,"text":"فِي الْحَمَالَةِ إلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا كَفِيلٌ بِمَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ إلَى خُرُوجِ الْعَطَاءِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَبِيعُ إلَى الْعَطَاءِ ، قَالَ مَرَّةً : كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْعَطَاءَ كَانَ مَعْرُوفًا ثُمَّ تَحَوَّلَ فَلَا يُعْرَفُ .\rوَلَا يُعْجِبُنِي .\rثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ فِيهِ : مَرْفِقٌ لِلنَّاسِ وَلَا يَجُوزُ ، أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا ، فَأَمَّا الْحَمَالَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطَاءُ مَعْرُوفًا ، إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ بَيْعٍ ، إنَّمَا هُوَ سَلَفٌ أَوْ دَيْنٌ أُنْظِرَ بِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَقَدْ كَانَتْ عُقْدَةُ الْبَيْعِ صَحِيحَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":12,"page":372},{"id":5872,"text":"فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنْ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ مِنِّي وَيَقْضِي لِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا يَقْضِي لَكَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ إنْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ أَعْدَمَ الْحَمِيلُ أَوْ أَفْلَسَ ؛ كَانَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَتْبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ .","part":12,"page":373},{"id":5873,"text":"فِي الْحَمِيلِ يَقْتَضِي مِنْ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ ثُمَّ يَضِيعُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَكَفَّلَ بِمَالٍ عَلَيَّ فَدَفَعْتُهُ إلَى الْكَفِيلِ ، فَضَاعَ مَنْ الْكَفِيلِ ، أَيَكُونُ الْكَفِيلُ فِيهِ مُؤْتَمَنًا أَمْ يَكُونُ ذَلِكَ اقْتِضَاءً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَأَرَى إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِيلِ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِنْهُ لَهُ ، فَأَرَاهُ مِنْ الْكَفِيلِ .\rقُلْتُ : عُرُوضًا كَانَتْ الْكَفَالَةُ أَوْ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":374},{"id":5874,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ الَّتِي قَدْ عَنَّسَتْ وَرَضِيَ حَالَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الْبِكْرَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ وَعَنَّسَتْ فِي أَهْلِهَا تَكَفَّلَتْ بِكَفَالَةٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي هِبَتِهَا وَصَدَقَتِهَا : لَا تَجُوزُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ عَنَّسَتْ ، فَكَذَلِكَ كَفَالَتُهَا فِي هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ بُضْعَهَا بِيَدِ أَبِيهَا .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ : إذَا عَنَّسَتْ جَازَ أَمْرُهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا قَطُّ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّحِيمِ .","part":12,"page":375},{"id":5875,"text":"فِي حَمَالَةِ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ الَّتِي قَدْ عَنَّسَتْ وَلَمْ يَرْضَ حَالَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جَارِيَةً بِكْرًا فِي بَيْتِ أَبِيهَا ، أَتَجُوزُ كَفَالَتُهَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهَا وَلَا بَيْعُهَا وَلَا صَدَقَتُهَا وَلَا عِتْقُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَجَازَ الْوَالِدُ كَفَالَةَ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مَعْرُوفُ الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ .\rوَإِنْ أَجَازَهُ الْوَالِدُ ؛ لَمْ يَنْبَغِ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُجِيزَهُ ، فَكَذَلِكَ كَفَالَتُهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الْبِكْرَ تَتَكَفَّلُ بِكَفَالَةٍ بِإِذْنِ ، وَالِدِهَا وَذَلِكَ بَعْدَ مَا حَاضَتْ ، أَتَجُوزُ كَفَالَتُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ وَبِمَنْزِلَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ تَكَفَّلَ بِكَفَالَةٍ عَنْ رَجُلٍ بِإِذْنِ الْوَالِدِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ مَالَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَلَا مَالَ الْجَارِيَةِ الَّتِي قَدْ حَاضَتْ ، فَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْوَالِدِ ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ هَهُنَا مَعْرُوفٌ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْوَالِدِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .","part":12,"page":376},{"id":5876,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي بَيْتِ أَبِيهَا ، فَأَعْطَتْ الْوَالِدَ أَوْ الْوَالِدَةَ مَنْ مَالِهَا شَيْئًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ .\rفَإِذَا أَعْطَتْ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَهِيَ بِكْرٌ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَمْ تَجُزْ عَطِيَّتُهَا .\rفَكَذَلِكَ وَالِدَتُهَا وَوَالِدُهَا قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَالْبِكْرُ لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِهَا ، وَإِنَّمَا الْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ وَهِيَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا .","part":12,"page":377},{"id":5877,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَجُوزُ كَفَالَتُهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَفَالَةَ الْمَرْأَةِ أَتَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ ؛ جَازَتْ الْكَفَالَةُ فِي ثُلُثِ مَالِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ كَفَالَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِهَا وَإِنَّمَا الْكَفَالَةُ مَعْرُوفٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَكَفَّلَتْ بِكَفَالَةٍ وَلَهَا زَوْجٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثِهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَعْرُوفٍ تَصْنَعُهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهَا ، وَالْكَفَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهِ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي بَيْعِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ دَارَهَا أَوْ خَادِمَهَا أَوْ دَابَّتَهَا : جَائِزٌ عَلَى مَا أَحَبَّ زَوْجُهَا أَوْ كَرِهَ إذَا كَانَتْ مَرْضِيَّةً فِي حَالِهَا وَأَصَابَتْ وَجْهَ الْبَيْعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى إنْ كَانَ فِيهِ مُحَابَاةٌ ، كَانَ فِي ثُلُثِ مَالِهَا .\rقَالَ : وَإِنْ تَصَدَّقَتْ وَهِيَ مَرْضِيَّةُ الْحَالِ : لَمْ يَجُزْ لَهَا إلَّا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثُّلُثِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ : لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَاشْتِرَاؤُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا فِي مَالِهَا كُلِّهِ وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَابَتْ فِي بَيْعِهَا ؟ قَالَ : تَجُوزُ مُحَابَاتُهَا فِي بَيْعِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ كَفَالَتَهَا إلَّا فِي ثُلُثِهَا ، وَيُجِيزُ بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا فِي جَمِيعِ مَالِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ كَفَالَتَهَا","part":12,"page":378},{"id":5878,"text":"مَعْرُوفٌ .\rقُلْتُ : وَالْمُحَابَاةُ فِي الْكَفَالَةِ مَعْرُوفٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْضِيَّةِ الْحَالِ قَالَ : إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً ضَعِيفَةً فِي عَقْلِهَا ، لَمْ يَجُزْ لَهَا مِنْ الَّذِي صَنَعَتْ شَيْءٌ فِي هِبَةٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، أَجَازَ ذَلِكَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يُجِزْهُ","part":12,"page":379},{"id":5879,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْحَمَالَةُ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، لَا ثُلُثٌ وَلَا غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى إذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَكَانَتْ لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَا فَعَلَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ مِنْ مَعْرُوفٍ فِي مَالِهَا ، أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَكَفَّلَتْ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، لَمْ يَجُزْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا زَادَتْ الدِّينَارَ أَوْ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ ، فَهَذَا يُعْلِمُ أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ بِهِ الضَّرَرَ ، فَهَذَا يُمْضَى .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الدِّينَارَ الَّذِي زَادَتْهُ عَلَى ثُلُثِهَا ، أَتُمْضِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ تَرُدُّهُ وَتُمْضِي الثُّلُثَ ؟ قَالَ : بَلْ يُمْضَى ، وَإِنَّمَا أَمْضَيْتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ ضَرَرٍ تَعَمَّدَتْهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَقَدْ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ الْقُضَاةِ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى فِي جَارِيَةٍ لَهُ إنْ وَسِعَهَا الثُّلُثُ أَنْ تَعْتِقَ ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ فَلَا تَعْتِقُ ، فَمَاذَا تَرَى فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى فِيهَا كَمَا قَالَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي خَسَّ مِنْ ثَمَنِهَا عَنْ الثُّلُثِ الدِّينَارُ وَالدِّينَارَانِ ، فَلَا أَرَى أَنْ تُحْرَمَ الْعِتْقَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي زَادَ عَلَى الثُّلُثِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَنْ تَغْرَمَهُ الْجَارِيَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهَا اتَّبَعَتْ بِهِ دَيْنًا تُؤَدِّيهِ إلَى الْوَرَثَةِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ بِثُلُثِهَا فَأَدْنَى جَازَ ذَلِكَ ، إذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ .\rفَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثُلُثِهَا أُبْطِلَ جَمِيعُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثُّلُثُ فَأَدْنَى ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ ضَرَرًا ، وَإِنْ كَانَ","part":12,"page":380},{"id":5880,"text":"أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ رَآهُ ضَرَرًا ، أُبْطِلَ جَمِيعُهُ وَلَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ بِعِتْقِ رَقِيقِهَا فِي شَيْءٍ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ - وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ - فَفَعَلَتْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا قَدْ حَنِثَتْ .\rفَإِنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا وَإِنْ كَانُوا جُلَّ مَالِهَا ، فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْتَقَ مِنْهُمْ قَلِيلٌ وَكَثِيرٌ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ فَارَقَهَا ، رَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَهُمْ وَلَا يَسْتَرِقَّهُمْ .\rقَالَ : وَهُوَ رَأْيِي .\rوَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ بِقَضَاءٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَلَدَهَا وَوَالِدَهَا أَهِيَ فِي عَطِيَّتِهَا إيَّاهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ .","part":12,"page":381},{"id":5881,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَجَازَ الزَّوْجُ كَفَالَةَ امْرَأَتِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مَرْضِيَّةً .","part":12,"page":382},{"id":5882,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِمَا يَغْتَرِقُ مَالَهَا كُلَّهُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَكَفَّلَتْ عَنْ زَوْجِهَا بِمَا يَغْتَرِقُ فِيهِ جَمِيعَ مَالِهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَا ثُلُثٌ وَلَا غَيْرُهُ .\rقُلْتُ : الثُّلُثُ .\rلِمَ لَا تُجِيزُهُ ؟ قَالَ : مَا تَصَدَّقَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ ، أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ وَهَبَتْ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَلَا يَجُوزُ مِنْهُ ثُلُثٌ وَلَا غَيْرُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْحَمَالَةُ مَعْرُوفٌ مِنْ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ لَا ثُلُثٌ وَلَا غَيْرُهُ .\rوَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لِأَنَّهَا إذَا جَاوَزَتْ مَا أُذِنَ لَهَا فِيهِ ، صَارَتْ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالْمَضْرُوبِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَكَانَتْ فِي حَالِهَا كَحَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ .","part":12,"page":383},{"id":5883,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِمَا يَغْتَرِقُ مَالَهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَكَفَّلَتْ لِرَجُلٍ عَنْ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ الْمَالَ جَائِزٌ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهَا كُلِّهِ ، وَكَفَالَتُهَا فِي جَمِيعِ مَالِهَا وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ بَلَغَتْ جَمِيعَ مَالِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ كَفَالَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ مَرْضِيَّةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا لِمَ جَوَّزَ عَطِيَّتَهَا لِلزَّوْجِ الْمَالَ كُلَّهُ ، وَجَعَلَهُ خِلَافَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فِي حَالِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ لِمَالِهَا وَيَرْفَعُ فِي صَدَاقِهَا لِمَالِهَا ، فَهُوَ خِلَافُ غَيْرِهِ فِي هَذَا إنَّمَا أَعْطَاهَا إيَّاهُ عَلَى بُضْعِهَا وَمَالِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ : { لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ؟ } .\rأَوْ لَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الزَّوْجِ لَا تَجُوزُ لَهَا وَمَالُهَا غَيْرُ مَالِهِ ؟ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنْ تَبْلُغَ بِعَطِيَّتِهَا الثُّلُثَ بِغَيْرِ أَمْرِ الزَّوْجِ .\rوَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ : وَإِنْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ لَمْ يَبْطُلْ الثُّلُثُ .\rكَالْمَرِيضِ يُوصِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ ، فَيَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ .\rوَقَالَ غَيْرُ الْمَخْزُومِيِّ : لَيْسَتْ كَالْمَرِيضِ .\rأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّةَ غُلَامٍ يَفَاعٍ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَجَازَهُ النَّاسُ .\rوَلَيْسَ تَجُوزُ عَطِيَّتُهُ فِي صِحَّتِهِ ، فِي قَلِيلٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا كَثِيرٍ .\rفَحُكْمُ الْمَرَضِ غَيْرُ حُكْمِ الصِّحَّةِ ، فَاتَّبَعْنَا فِي هَذَا أَثَرَ مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى ، الَّذِي مَضَى بِهِ الْعَمَلُ بِبَلَدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى .","part":12,"page":384},{"id":5884,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ أَكْرَهَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَكَفَّلَتْ لِرَجُلٍ بِزَوْجِهَا ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ : أَكْرَهَنِي ، أَيُقْبَلُ قَوْلُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَطِيَّةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمَالَ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِمَالِهَا كُلِّهِ ، وَكَفَالَتُهَا فِي جَمِيعِ مَالِهَا وَإِنْ أَعْطَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ بَلَغَتْ جَمِيعَ مَالِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَفَالَةُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ مَرْضِيَّةً حَالُهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ ادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ فِي الْعَطِيَّةِ إذَا أَعْطَتْهُ زَوْجَهَا لَمْ تُصَدَّقْ ، فَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ وَتَقُومُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ فَتَسْقُطُ عَنْهَا ، كَمَا سَقَطَتْ عَطِيَّتُهَا عَلَى الْإِضْرَارِ .","part":12,"page":385},{"id":5885,"text":"فِي كَفَالَةِ الْمَرْأَةِ الْأَيِّمِ غَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كَفَالَةَ الْمَرْأَةِ ، أَتَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ : تَجُوزُ كَفَالَتُهَا فِي جَمِيعِ مَالِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَيِّمًا لَا زَوْجَ لَهَا تَكَفَّلَتْ بِكَفَالَةٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَعْرُوفَهَا جَائِزٌ إذَا كَانَتْ لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا .","part":12,"page":386},{"id":5886,"text":"كِتَابُ الْحَوَالَةِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْت الْحَوَالَةَ ، أَيَكُونُ لِلَّذِي احْتَالَ بِحَقِّهِ عَلَى رَجُلٍ إنْ مَاتَ هَذَا الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا ، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ إحَالَةُ الَّذِي أَحَالَهُ وَلَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَمْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عَلَيْهِ مِنْ غَرِيمِهِ الَّذِي أَحَالَهُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ غَرَّهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحَالَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ .\rابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَحَالَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِحَقٍّ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ، فَرَضِيَ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ لَهُ إنْ أَفْلَسَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قِبَلَ الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ - فِي رَجُلٍ أَحَالَ عَلَى رَجُلٍ فَلَمْ يَحِلَّ الْحَقُّ حَتَّى أَفْلَسَ - : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا أَحَالَهُ فَأَبْرَأَهُ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مُفْلِسًا كَانَ أَوْ مَلِيًّا .","part":12,"page":387},{"id":5887,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْتَالُ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ فَيَمُوتُ الْمُحِيلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُحْتَالُ دَيْنَهُ فَيُرِيدُ غُرَمَاءُ الْمُحِيلِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى الْمُحْتَالِ فِي غُرْمِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُحِيلُ الرَّجُلَ عَلَى أَحَدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ ، وَلِلرَّجُلِ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَمَاتَ الَّذِي أَحَالَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتَضِيَ الْمُحْتَالُ دَيْنَهُ ، أَيَكُونُ لِغُرَمَاءِ الَّذِي أَحَالَ فِي هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَمْ يَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي احْتَالَ بِهِ أَوْلَى مِنْ غُرَمَاءِ الْمُحِيلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ ؟ قَالَ : إذَا أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ وَلَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَالْمُحَالُ أَوْلَى بِمَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِدَيْنِهِ ، إنْ تَوَى مَا عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَحَالَهُ حِينَ أَحَالَهُ سَقَطَ مَا كَانَ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ ، وَصَارَ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ وَحَازَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":388},{"id":5888,"text":"أَحَال رَجُلًا عَلَى رَجُلِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيَ الْمُحْتَالُ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحَالَنِي غَرِيمٌ لِي عَلَى رَجُلٍ ، وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ عَلَى هَذَا الْمُحْتَالِ ، عَلَيْهِ مَالٌ وَشَرَطَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ بَرِئَ مَنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ ، أَوْ قَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ : أَحِلْنِي عَلَى فُلَانٍ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْحَوَالَةِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ لِلَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ دَيْنٌ .\rفَإِنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ وَالْحَوَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ تَبْرِئَةٌ ، إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ دَيْنٌ .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ ، إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَرَضِيَ بِأَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ وَأَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ هَذَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ .\rوَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَلَزِمَهُ ، فَتَحَمَّلَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ : أَنَا لَكَ بِمَالِكَ .\rفَخَرِقَ ذِكْرُ الْحَقِّ عَنْهُ ، وَاطْلُبْنِي بِمَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ؛ كَانَ لِلْغَرِيمِ حَمَالَةً ، فَشَقَّ صَحِيفَتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَصَارَ يَطْلُبُهُ بِحَقِّهِ ، حَتَّى أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً .\rقَالَ : يَرْجِعُ صَاحِبُ الْحَقِّ إلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَمَلَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يُسَلِّفَهُ وَيَقْضِيَ عَنْهُ ، فَهُوَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرِيمُهُ عَنْهُ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ الْحَمِيلِ لَوْ قَالُوا لِلَّذِي تَحَمَّلَ عَنْهُ : هَلُمَّ هَذَا الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ صَاحِبُنَا عَنْكَ نُقَسِّمُهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الَّذِي تَحَمَّلَ عَنْهُ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَخَذَهُ وَلَا قَضَى عَنْهُ ، فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ","part":12,"page":389},{"id":5889,"text":"الْحَمَالَةِ فَهُوَ يَرْجِعُ ، وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ الْحَوَالَةِ فَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ ذَهَبٌ ، وَيَكُونَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الذَّهَبُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ذَهَبٌ مِثْلُ تِلْكَ الذَّهَبِ ، فَيُحِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الذَّهَبُ غَرِيمَهُ الَّذِي يَطْلُبُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَيَحْتَالُ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى غَرِيمِ صَاحِبِهِ فَيُفْلِسُ ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْجِعُ .","part":12,"page":390},{"id":5890,"text":"قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحَالَنِي عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ آخُذَ الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ بِحَقِّي ، أَوْ آخُذَ الَّذِي احْتَلْتُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ أَحَالَ عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ ، سَبِيلُهُ سَبِيلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْحَمَالَةِ .","part":12,"page":391},{"id":5891,"text":"اكْتَرِي دَارَا مِنْ رَجُلٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ثُمَّ أَحَالَهُ بِالْكِرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، عَلَى أَنْ أُحِيلَهُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ هَهُنَا إنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَوَالَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِحَوَالَةٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ حِينَئِذٍ حَمَالَةٌ .\rفَلَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَهُ الدَّارَ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ فُلَانٌ بِالْكِرَاءِ ، فَهُوَ إنْ أَخَذَ الْكِرَاءَ مِنْ الَّذِي أَكْرَى مِنْهُ الدَّارَ ، وَإِلَّا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْحَمِيلِ إنْ أَفْلَسَ مُتَكَارِي الدَّارَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْحَمِيلِ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْمُتَكَارِي أَوْ يَمُوتَ وَلَا يَتْرُكُ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":12,"page":392},{"id":5892,"text":"اكْتَرِي دَارَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأُحَالهُ بِهَا عَلَى رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَارًا مِنْ رَجُلٍ سَنَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، ثُمَّ أَحَلْتُهُ بِالْكِرَاءِ قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":12,"page":393},{"id":5893,"text":"اكْتَرِي دَارَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْتَرِطُ النَّقْدَ ثُمَّ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهَا نَقْدٌ ، وَأَحَلْته بِهَا عَلَى رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ فِي دَيْنٍ قَدْ حَلَّ ، أَوْ لَمْ يَحِلَّ .\rوَلَوْ كَانَ كِرَاؤُهُمْ بِالنَّقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا اشْتَرَطُوا فِيهِ النَّقْدَ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ .","part":12,"page":394},{"id":5894,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَالْأَجِيرَ عَلَى أَنْ يُحِيلَهُ بِالْكِرَاءِ عَلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَارًا بِدَيْنٍ لِي عَلَى رَجُلٍ ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَجِيرَ ، يَعْمَلُ لَهُ سَنَةً بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ يُحِيلُهُ عَلَيْهِ ، يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ إجَارَتَهُ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبَرَنَا عَنْهُ : أَنَّهُ يُجِيزُهُ .\rوَذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَاضِرًا وَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ، كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الرَّجُلِ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ إذَا شَرَعَ فِي السُّكْنَى .","part":12,"page":395},{"id":5895,"text":"بَاعَ عَبْدَهُ وَأُحَالَ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْت عَبْدًا لِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَحَلْت الَّذِي لَهُ عَلَيَّ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنِّي فَاسْتَحَقَّ الْعَبْدَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَغْرَمَ الْمِائَةَ لِلَّذِي أَحَلْتُهُ عَلَيْهِ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَغْرَمُهَا وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَهُ يَغْرَمُهَا ، وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا لِلطَّالِبِ حِينَ أَحَالَهُ عَلَيْهِ الْمَطْلُوبُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":396},{"id":5896,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُحِيلُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَتِهِ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا لِي أَحَالَنِي عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ بِالْكِتَابَةِ الَّتِي لِي عَلَى مُكَاتَبِي ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَاهَا حَوَالَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ بَتَّ عِتْقَ مُكَاتَبِهِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ ، وَإِنْ عَجَزَ مُكَاتَبُ مُكَاتَبِهِ ؛ رَجَعَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْبَيْعِ وَتَمَّتْ حُرِّيَّةُ الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى وَإِنْ كَانَ لَمْ يَبُتَّ عِتْقَهُ وَإِنَّمَا أَحَالَهُ مُكَاتَبُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ ، فَالْحَوَالَةُ هَهُنَا بَاطِلٌ .","part":12,"page":397},{"id":5897,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُحِيلُ سَيِّدَهُ بِكِتَابَتِهِ عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَحْتَالَ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِي عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، أَوْ أُكَاتِبَهُ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لِي كِتَابَتَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ حَوَالَةٍ يَحْتَالُ بِهَا رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ، وَكَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنَّ الْحَوَالَةَ جَائِزَةٌ ، وَهِيَ حَوَالَةٌ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَحَالَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ وَلَيْسَتْ بِحَوَالَةٍ .\rوَإِنْ أَفْلَسَ هَذَا الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ ، رَجَعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِدَيْنِهِ .\rفَالْمُكَاتَبُ إذَا أَحَالَ سَيِّدَهُ عَلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ دَيْنٌ ، فَالْحَوَالَةُ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَمَالَةٌ ، وَلَا تَجُوزُ الْحَمَالَةُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ ، وَهِيَ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ لِلسَّيِّدِ بِأَصْلِ دَيْنٍ لَهُ ؛ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِالْكِتَابَةِ مَعَ غُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى هَذَا الَّذِي أَحَالَ سَيِّدَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَرَضِيَ سَيِّدُهُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ، أَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ مَكَانَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ لَمْ تَحِلَّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَعْتِقُ مَكَانَهُ .\rوَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ لِمُكَاتَبِهِ وَعَلَيْهِ دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ فَعَجَّلَ لَهُ عِتْقَهُ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ حَالَّةٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا صَارَ عَتِيقًا بِاَلَّذِي أَخَذَ مِنْهُ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ جِئْتنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : إنْ جِئْتنِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ لَهُ","part":12,"page":398},{"id":5898,"text":": إنْ جِئْتنِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَنْتَ حُرٌّ .\rفَإِنْ جَاءَ بِهَا كَانَ حُرًّا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ فَسَخْتُ دَيْنًا كَانَ لَكَ فِي أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِعْتُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ، إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ فَأَحَالَهُ بِذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ لِلْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَأَرَى أَنْ يَعْتِقَ مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ نَجْمُ الْمُكَاتَبِ لَمْ يَحِلَّ ، وَلِلْمُكَاتَبِ دَيْنٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدْ حَلَّ ، فَأَحَالَ سَيِّدَهُ بِذَلِكَ ، لِمَ لَا يَجُوزُ وَالْمُكَاتَبُ لَوْ عَجَّلَ كِتَابَتَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ جَازَ ذَلِكَ قَالَ : إنَّمَا يَجُوزُ لَوْ اقْتَضَاهُ فَأَوْفَاهُ السَّيِّدُ ، فَأَمَّا إذَا أَحَالَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرِبًا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُكَاتَبِهِ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَحِلَّ ، فَأَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَدْ حَلَّ ؛ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ؟ فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ حَلَّتْ ، وَالدَّيْنُ الَّذِي لِلْمُكَاتَبِ لَمْ يَحِلَّ ، فَأَحَالَ سَيِّدَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ .\rفَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَحَالَ بِهِ السَّيِّدَ إنَّمَا هُوَ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ، كَانَ الْمُكَاتَبُ بَرِيئًا مِنْ هَذَا النَّجْمِ ، إذَا كَانَ النَّجْمُ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ قَدْ حَلَّ ، فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ الَّذِي أَحَالَهُ بِهِ الْمُكَاتَبُ ، هُوَ آخِرُ نُجُومِهِ ، وَكَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَالْمُكَاتَبُ حُرٌّ مَكَانَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهْتَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحْتَالَ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ عَلَى رَجُلٍ لِلْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ دَيْنٌ إذَا لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ بِعَرَضٍ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ ، وَإِنَّمَا وُسِّعَ فِي هَذَا","part":12,"page":399},{"id":5899,"text":"فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ .\rفَلَمَّا كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا بَيْنَ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، كَرِهْنَا الْحَوَالَةَ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ لَمْ تَحِلَّ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّمَا كُرِهَ مِنْ قِبَلِ الرِّبَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ مُكَاتَبِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَأْخُذْ بِذَلِكَ فِي نَفْسِهِ عِتْقًا تُعَجِّلُهُ ، إلَّا مَا أَرَادَ مِنْ الرِّبْحِ فِي بَيْعِ ذِمَّةٍ بِمَا عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، فَهَذَا إنَّمَا تَرَكَ ذِمَّةَ مُكَاتَبِهِ عَلَى أَنْ جَعَلَ دَيْنَهُ فِي ذِمَّةِ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ .\rقَالَ : وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا ، كَرِهَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِطَعَامٍ ، ثُمَّ يَبِيعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مَنْ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَيَبِيعُهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَيُؤَخِّرُهُ بِالثَّمَنِ بِعَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عَرَضٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَكُلُّ مَا كَانَ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدِهِ مِنْ هَذَا ، فَلَيْسَ هُوَ دَيْنًا بِدَيْنٍ .\rوَمَا كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ أَجْنَبِيٍّ ، مِنْ بَيْعِ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ بِثَمَنٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ فَهُوَ وَجْهُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إذَا كَانَ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ تَعَجَّلَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ جَائِزٌ .\rوَأَمَّا مِنْ الْمُكَاتَبِ إذَا تَعَجَّلَ عِتْقَهُ فَلَا بَأْسَ بِمَا بَاعَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ دَرَاهِمَ لَمْ تَحِلَّ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، أَوْ كَانَتْ كِتَابَتُهُ بِطَعَامٍ فَبَاعَهُ بِعَرَضٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِطَعَامِ غَيْرِهِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":12,"page":400},{"id":5900,"text":"كِتَابُ الرَّهْنِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّهْنِ ، أَيَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَمْ لَا يَجُوزُ إلَّا مَقْسُومًا مَقْبُوضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ إذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ وَحَازَهُ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ ، وَكَانَ يُكْرِيهِ وَيَلِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْسُومٍ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":401},{"id":5901,"text":"ارْتَهَنَ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَ عَلَى الرَّاهِنِ الْغُرَمَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت رَجُلًا رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَيَّ ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَمْ يَكُونُ أَوْلَى بِالرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .","part":12,"page":402},{"id":5902,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ سُدُسَ دَارٍ ، أَوْ سُدُسَ حَمَّامٍ ، أَوْ نِصْفَ سَيْفٍ ، أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ ، أَيَجُوزُ ، وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لِذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَقَبْضُهُ أَنْ يَحُوزَهُ دُونَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ .\rوَتَكَارَى الرَّاهِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ شَرِيكِهِ ، قَالَ : أَرَى رَهْنَهُ فَاسِدًا حِين سَكَنَ فِيهِ الرَّاهِنُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُمْ الْمُرْتَهِنُ بِقَبْضِ نِصْفِ الدَّارِ وَيُقَاسِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ سَاكِنًا فِي نِصْفِ الدَّارِ ، وَالدَّارُ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ ، فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ حَائِزٍ لِمَا ارْتَهَنَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قَالَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَرْهَنْ : أَنَا أُكْرِيَ نَصِيبِي مِنْ الرَّاهِنِ ، وَأَبَى إلَّا ذَلِكَ ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ ، وَقُسِّمَتْ الدَّارُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَحَازَ الْمُرْتَهِنُ نَصِيبَ الرَّاهِنِ وَأَكْرَى الشَّرِيكَ نَصِيبَهُ مِمَّنْ شَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْ .","part":12,"page":403},{"id":5903,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضَ جَمِيعَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ دَابَّةٍ ، كَيْفَ يَكُونُ قَبْضِي لَهَا ؟ قَالَ : بِقَبْضِ جَمِيعِهَا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَرَجُلٍ آخَرَ ؟ قَالَ : يَقْبِضُ حِصَّةَ الرَّاهِنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى يَدَيْ شَرِيكِ الرَّهْنِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .","part":12,"page":404},{"id":5904,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ ثَوْبٍ فَقَبَضْتُهُ كُلَّهُ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الثَّوْبُ عِنْدِي ، أَأَضْمَنُ نِصْفَهُ أَمْ كُلَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا نِصْفُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا نِصْفَ دِينَارٍ ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا يَسْتَوْفِي مِنْهُ النِّصْفَ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ ضَاعَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النِّصْفُ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنِّصْفُ هُوَ فِيهِ مُؤْتَمَنٌ .\rقُلْتُ : وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إنْ اتَّهَمَهُ .\rقَالَ : نَعَمْ ، إنْ كَانَ مُتَّهَمًا أُحْلِفَ وَإِلَّا لَمْ يُحَلَّفْ .","part":12,"page":405},{"id":5905,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت دَابَّةً أَوْ دَارًا أَوْ ثِيَابًا ، فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ مَا فِي يَدَيَّ مَنْ الرَّهْنِ ، وَالرَّهْنُ مُشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ ؟ قَالَ : يَكُونُ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْكَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ ، فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ : أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ حِصَّتِي ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلِلرَّاهِنِ : بِيعَا مَعَهُ .\rثُمَّ يَكُونُ نِصْفُ الثَّمَنِ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ : لَا أَبِيعُ وَأَنَا أَدَعُهُ بِحَالِهِ بَيْنَنَا فَضَاعَ الثَّوْبُ .\rكَمْ يَذْهَبُ مِنْ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى ضَاعَ ، ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِلرَّاهِنِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ قَدْ وَضَعَاهُ عَلَى يَدَيْ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَالدَّيْنُ كَمَا هُوَ ، بِحَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":406},{"id":5906,"text":"ارْتَهَنَ رَهْنًا فَجَعَلَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَنَا وَالرَّاهِنُ ، فَضَاعَ الثَّوْبُ ، مِمَّنْ ضَيَاعُهُ ؟ قَالَ : مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":407},{"id":5907,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الثَّوْبِ وَهُوَ رَهْنٌ ، فَأَرَادَ الْبَيْعَ لِمَنْ يُقَالُ بِعْ مَعَهُ ، أَلِلرَّاهِنِ أَمْ لِلْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ ، وَيُقَالُ لِلْمُرْتَهِنِ لَا تُسَلِّمْ رَهْنَكَ وَهُوَ فِي يَدِكَ حَتَّى يُبَاعَ ، فَتَقْتَضِيَ نِصْفَ الثَّمَنِ ، فَيَكُونَ رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّكَ ، وَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ مَنْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى يَدَيْهِ ، وَهَذَا رَأْيِي .","part":12,"page":408},{"id":5908,"text":"فِي ضَيَاعِ الرَّهْنِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ كُلَّهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ ، فَضَلَّ أَوْ أَبَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ مِمَّنْ ضَمَانُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":409},{"id":5909,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ ، إذَا ضَاعَ ضَيَاعًا ظَاهِرًا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُهُ أَمْرُ اللَّهِ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ لَمْ تَأْتِ مِنْ سَبَبِ الَّذِي هُوَ عَلَى يَدَيْهِ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ .","part":12,"page":410},{"id":5910,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ شَهِدَتْ شُهُودٌ لِلْمُرْتَهِنِ ، أَنَّ رَجُلًا وَثَبَ عَلَى الثِّيَابِ فَأَحْرَقَهَا فَغَابَ وَلَمْ يُوجَدْ ، مِمَّنْ مُصِيبَةُ ؟ ذَلِكَ قَالَ : مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَكُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُ الرَّهْنَ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، أَنَّ هَلَاكَهُ كَانَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُرْتَهِنِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَحْرَقَهُ رَجُلٌ فَغَرِمَ قِيمَتَهُ ، أَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَهُ ؛ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَإِلَّا جُعِلَتْ هَذِهِ الْقِيمَةُ رَهْنًا","part":12,"page":411},{"id":5911,"text":"فِي بَيْعِ الرَّاهِنِ الرَّهْنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِأَمْرِهِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا رَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَبَاعَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ .\rقَالَ : فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ الْبَيْعُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّ إذَا بَاعَهُ الرَّاهِنُ بِأَقَلَّ مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ .\rفَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ حَقِّ الْمُرْتَهَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَخَذَ حَقَّهُ ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَمْ آذَنْ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ لِيَأْخُذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ .\rقَالَ : يُحَلَّفُ فَإِنْ حَلَفَ ، فَإِنْ أَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ يُشْبِهُ الرَّهْنَ الَّذِي بَاعَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ وَوَقَفَا لَهُ رَهْنًا وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الثَّمَنَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَهْنٍ مِثْلِ رَهْنِهِ الْأَوَّلِ ، تَكُونُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ ، وَقَفَ هَذَا الثَّمَنُ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ دَيْنِهِ وَلَمْ يُعَجِّلُ لِلْمُرْتَهِنِ الدَّيْنَ .\rقُلْتُ : وَمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلرَّهْنِ ، إنَّمَا ذَلِكَ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ ، وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَمْكَنَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مَنْ الرَّهْنِ لِيَبِيعَهُ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدَيْهِ إلَيْهِ ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَاهُ قَدْ نَقَضَ رَهْنَهُ حَيْثُ أَسْلَمَهُ إلَى الرَّاهِنِ وَأَذِنَ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":412},{"id":5912,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ طَعَامًا مُشَاعًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نِصْفَ هَذَا الطَّعَامِ مِنْ الرَّاهِنِ وَالطَّعَامُ ، بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ؟ قَالَ : إذَا ارْتَهَنْتَهُ فَحُزْتَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ شَرِيكُ الرَّاهِنِ فِي الطَّعَامِ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : يَقْتَسِمُونَهُ ، فَيَكُونُ نِصْفُهُ رَهْنًا فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ ، قُلْتُ : وَمَنْ يُقَاسِمُهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا ، أُمِرَ أَنْ يَحْضُرَ فَيُقَاسِمَ شَرِيكَهُ ، وَالرَّهْنُ كَمَا هُوَ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ ، فَتَكُونُ حِصَّتُهُ إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ رَهْنًا وَيَدْفَعُ النِّصْفَ إلَى شَرِيكِهِ ، فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الرَّهْنِ حَاضِرًا ؟ قَالَ : يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيُقَاسِمُهُ السُّلْطَانُ أَوْ يَأْمُرُ بِذَلِكَ .","part":12,"page":413},{"id":5913,"text":"ارْتَهَنَ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، أَوْ بَعْدَ مَا بَدَا صَلَاحُهَا ، هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حُزْتَهُ وَقَبَضْتَهُ وَكُنْتَ أَنْتَ تَسْقِيهِ ، أَوْ جَعَلْتَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ يَسْقِيهِ وَيَلِيهِ وَيَحُوزُهُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَأَجْرُ السَّقْيِ عَلَى مَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : عَلَى الرَّاهِنِ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَجْرِ السَّقْيِ عَلَى الرَّاهِنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ إذَا كَانُوا رَهْنًا إنَّ نَفَقَتَهُمْ وَعُلُوفَتَهُمْ وَكُسْوَتَهُمْ عَلَى أَرْبَابِهِمْ فَكَذَلِكَ النَّخْلُ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إذَا ارْتَهَنَهُ الرَّجُلُ .\rقَالَ : الزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَالثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي ارْتَهَنَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، أَيَأْخُذُ النَّخْلَ مَعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِ الثَّمَرَةِ إلَّا بِقَبْضِ النَّخْلِ ، وَالنَّخْلُ لَيْسَتْ رِقَابُهَا بِرَهْنٍ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حَوْزِ الثَّمَرَةِ وَسَقْيِهَا إلَّا وَالنَّخْلُ مَعَهَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ .\rفَإِنْ أَفْلَسَ الرَّاهِنُ وَقَدْ حَازَهَا الْمُرْتَهِنُ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا ، فَالثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَالنَّخْلُ لِلْغُرَمَاءِ قُلْتُ : فَالزَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي النَّخْلِ .\rلَا يَكُونُ قَبْضُ الزَّرْعِ إلَّا مَعَ الْأَرْضِ الَّتِي الزَّرْعُ فِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَلَيْسَ الْأَرْضُ بِرَهْنٍ مَعَ الزَّرْعِ ، فَيَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي النَّخْلِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ .\rفِيمَنْ ارْتَهَنَ شَجَرًا هَلْ تَكُونُ ثَمَرَتُهَا رَهْنًا","part":12,"page":414},{"id":5914,"text":"مَعَهَا ؟ أَوْ دَارًا هَلْ تَكُونُ غَلَّتُهَا رَهْنًا مَعَهَا ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت نَخْلًا وَفِيهَا ثَمَرٌ يَوْمَ ارْتَهَنْتهَا ، قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يَزْهُ ، أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ ، أَتَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي الرَّهْنِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِرَهْنٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُرْتَهِنُ ، فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ ، كَانَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، أَوْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرَةِ : لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ ، وَهُوَ يَقُولُ فِي الْوِلَادَةِ : إنَّهَا رَهْنٌ مَعَ الْأُمِّ ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ : لِأَنَّهُ مَنْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا ، فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ ، فَهُوَ لِمَنْ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ ، فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ ؟ الْمُبْتَاعُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قُلْتُ : وَالثَّمَرَةُ وَكِرَاءُ الدُّورِ فِي الرَّهْنِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إجَارَةُ الْعَبْدِ ، كُلُّ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":415},{"id":5915,"text":"فِيمَنْ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِرَجُلٍ وَرَهَنَهُ رَهْنًا وَذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَفَّلْت لِرَجُلٍ بِكَفَالَةٍ وَأَعْطَيْته بِذَلِكَ رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَهْنُ الْكَفِيلِ قَدْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً ، وَكَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ مِنْهُ إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ بِقِيمَةِ رَهْنِهِ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتُ إنَّمَا تَكَفَّلْت بِهَذَا الْحَقِّ ، بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَأَعْطَيْته الرَّهْنَ ، بِغَيْرِ أَمَرَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ ، وَكَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَوْقَهَا فِي الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ هَهُنَا عَلَى الرَّاهِنِ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ قَدْ تَلِفَ عِنْدَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنْتَ قَدْ رَهَنْتُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ بِأَمْرِهِ ، وَالرَّهْنُ أَكْثَرُ قِيمَةً مَنْ الدَّيْنِ ، فَضَاعَ الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ ؟ قَالَ : إذَا ضَاعَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، وَكُنْتَ قَدْ رَهَنْتَهُ بِأَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَلَكَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَةِ رَهْنِكَ كُلِّهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَإِنْ شِئْتَ اتَّبَعْتَ الْمُرْتَهِنَ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ ، وَرَجَعْتَ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَيَكُونُ الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَيْكَ ، تَتْبَعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الدَّيْنِ أَيَّهُمَا شِئْتَ مِنْهُمَا .","part":12,"page":416},{"id":5916,"text":"وَأَمَّا مَبْلَغُ الدَّيْنِ مِنْ رَهْنِكَ فَإِنَّمَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ ، وَتُبْطِلُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ .\rفَإِنْ أَنْتَ رَجَعْتَ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِكَ عَلَى الَّذِي أَمَرَك ، رَجَعَ آمِرُكَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ كَانَ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الرَّهْنِ حِينَ قَبَضَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي دَيْنِهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ .\rفَلَمَّا هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ ، قُصَّ لَهُ مِنْ الرَّهْنِ مِقْدَارُ دَيْنِهِ وَغَرِمَ الْبَقِيَّةَ ، وَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ الَّذِي رَهَنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، يَرْجِعُ بِالدَّيْنِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَيَرْجِعُ بِفَضْلِ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْفَضْلِ مِنْ قِيمَةِ رَهْنِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ .","part":12,"page":417},{"id":5917,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّمَ الْخَطَأَ ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْكَفَالَةُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ تَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِدَمٍ خَطَأٍ ، فَأَعْطَاهُ بَعْضَ الدِّيَةِ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَالَةُ وَيَتْبَعُونَ بِهِ الْعَاقِلَةَ .","part":12,"page":418},{"id":5918,"text":"الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ فِي الدَّمِ الْخَطَأِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إنْ كَانَ رَهَنَهُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الدِّيَةَ لَازِمَةٌ لَهُ وَحْدَهُ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَهَنَهُ عَنْ قَتِيلِهِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى الْقَتِيلِ ، فَالرَّهْنُ جَائِزٌ .","part":12,"page":419},{"id":5919,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً فَرَهَنْتُهُ بِهَا رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً فَمُصِيبَتُهَا مِنْ رَبِّهَا ، فَأَرَى الرَّهْنَ فِيهَا لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ ، فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : قَدْ ضَاعَ مِنِّي .\rقَالَ مَالِكٌ : شَرْطُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ ضَامِنٌ .","part":12,"page":420},{"id":5920,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ مَتَاعًا فَرَهَنَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَتَاعَ أَسْتَعِيرُهُ وَأُعْطِيهِ بِهِ رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدَ رَجُلٍ وَأَعْطَيْته بِالْإِجَارَةِ رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":421},{"id":5921,"text":"فِيمَنْ أَعَارَ دَابَّةً وَارْتَهَنَ بِهَا رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته دَابَّتِي وَأَخَذْت مِنْهُ بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ ، وَضَاعَ الرَّهْنُ مِنِّي عِنْدِي قَالَ : أَرَاك ضَامِنًا لِلرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذْتَهُ عَلَيْهِ عَلَى الضَّمَانِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ مِنِّي عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ .","part":12,"page":422},{"id":5922,"text":"ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ مِنْهُ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَرَهَنَنِي بِهَا رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ ، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي ، فَتَصَادَقْنَا أَنَّ الَّذِي ادَّعَيْت قِبَلَهُ كَانَ بَاطِلًا وَكُنْتُ قَدْ اقْتَضَيْته وَلَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْخُذْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَتَعَلَّقَ بِهِ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ حَتَّى يُصَارِفَهُ بِهَا فَأَتَاهُ فَقَالَ قَدْ ضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ مِنِّي ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا إيَّاهُ عَلَى وَجْهِ الِائْتِمَانِ لَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الصَّائِغِ الْخَاتَمَ يُعَالِجُ بِهِ فَصَّهُ ، أَوْ شَيْئًا يُصْلِحُهُ لَهُ فِيهِ ، أَوْ الْقِلَادَةَ يُصْلِحُ لَهُ فِيهَا الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا أَجْرًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الصُّنَّاعِ كُلِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، الْخَيَّاطِينَ وَالصَّبَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ ، مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَقَالُوا قَدْ ضَاعَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَضْمَنُونَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ قَمِيصًا لَهُ لِيُرَقِّعَهُ لَهُ ، فَضَاعَ الْقَمِيصُ عِنْدَ الْخِيَاطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ رَهْنًا فَقُلْتُ : هَذَا لَكَ رَهْنٌ بِكُلِّ مَا أَقْرَضْت فُلَانًا مِنْ شَيْءٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":423},{"id":5923,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ هَلْ يَكُونُ وَلَدُهَا رَهْنًا مَعَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا ارْتَهَنَهَا رَجُلٌ وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا أَتَكُونُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا رَهْنًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ مَا وَلَدَتْ مِنْ وَلَدٍ بَعْدَ الرَّهْنِ فَوَلَدُهَا رَهْنٌ مَعَهَا .","part":12,"page":424},{"id":5924,"text":"ارْتَهَنَ غَنَمًا فَوَلَدَتْ فِي الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَصْوَافَ الْغَنَمِ وَأَلْبَانَهَا وَسُمُونَهَا وَأَوْلَادَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا قَالَ : أَمَّا أَوْلَادُهَا فَهِيَ رَهْنٌ مَعَ الْأُمَّهَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا الْأَصْوَافُ وَالْأَلْبَانُ وَالسُّمُونُ فَلَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُوفًا كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ ارْتَهَنَهَا ، فَأَرَاهُ رَهْنًا مَعَهَا إذَا كَانَ يَوْمئِذٍ قَدْ تَمَّ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ دَارًا أَنَّ غَلَّتَهَا لَا تَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا ، وَإِذَا ارْتَهَنَ غُلَامًا أَنَّ خَرَاجَهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا مَعَهُ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُمَا كَانَتْ غَلَّتُهُمَا لَهُ ، فَالرَّهْنُ لَا يُشْبِهُ الْبُيُوعَ .","part":12,"page":425},{"id":5925,"text":"فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ أَوْ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ بَاعَهُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا وَجَعَلْنَاهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، أَوْ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ جَاءَ الرَّاهِنُ بِحَقِّهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي عَلَى يَدَيْهِ الرَّهْنُ مُسَلَّطٌ عَلَى بَيْعِهِ ، وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ حَقَّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُبَاعُ الرَّهْنُ وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ ، كَانَ عَلَى يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَإِنْ بِيعَ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُرَدَّ ، وَذَلِكَ رَأْيِي .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ يَبِيعُهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَّ الْحَقُّ رَفَعَهُ الْمُرْتَهِنُ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَإِلَّا بَاعَ لَهُ الرَّهْنَ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ .","part":12,"page":426},{"id":5926,"text":"ارْتَهَنَ رَهْنًا فَأَرْسَلَ وَكِيلَهُ يَقْبِضُ لَهُ الرَّهْنَ فَقَبَضَهُ فَضَاعَ الرَّهْنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا فَبَعَثْتُ وَكِيلًا يَقْبِضُ الرَّهْنَ فَضَاعَ الرَّهْنُ - وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ - أَيَكُونُ الضَّيَاعُ مَنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَبَضَهُ ، أَوْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، أَوْ تَجْعَلُ ضَيَاعَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ وَكِيلَهُ قَبَضَهُ ؟ قَالَ : قَبْضُ الْوَكِيلِ إذَا وَكَّلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ ، فَضَيَاعُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ .\rوَإِنَّمَا يَكُون الْعَدْلُ الَّذِي يَتَرَاضَيَانِ بِهِ جَمِيعًا - الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ - أَنْ يَجْعَلَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْهِ ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ عَدْلًا وَيَكُونُ ضَيَاعُ الرَّهْنِ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ ، فَأَمَّا رَسُولُ الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدْلِ فِي هَذَا .","part":12,"page":427},{"id":5927,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدًا عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ أَوْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ إذَا مَاتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت عَبْدًا عِنْدَ رَجُلٍ ، فَمَاتَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، عَلَى مَنْ كَفَنُهُ وَدَفْنُهُ قَالَ : عَلَى الرَّاهِنِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَنَفَقَتُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ .","part":12,"page":428},{"id":5928,"text":"فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ إذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، فَدَفَعَهُ الْعَدْلُ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فَضَاعَ ، وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَضْمَنُ إنْ دَفَعَهُ إلَى الرَّاهِنِ ضَمِنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ كَفَافًا بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ سَقَطَ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إذَا تَلَفَ الرَّهْنُ فِي يَدَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ ، غَرِمَ ذَلِكَ الْعَدْلَ لِلرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يَكُونَ رَهْنُهُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ .","part":12,"page":429},{"id":5929,"text":"فِي الرَّهْنِ يُجْعَلُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَيَمُوتُ الْعَدْلُ فَيُوصِي إلَى رَجُلٍ ، هَلْ يَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي الْمُرْتَهِنِ يَدْفَعُ الرَّهْنَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُهُ فَيَضَعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمَالِ الْمَأْمُورِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْعَدْلُ - وَالرَّهْنُ عَلَى يَدَيْهِ - فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ - أَيَكُونُ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ الْوَصِيِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَتَرَاضَيَانِ - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - بَيْنَهُمَا كَيْفَمَا أَحَبَّا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ لِأَنَّ أَرْبَابَهُ أَحْيَاءٌ قِيَامٌ فَهُمْ أَمْلَكُ لِشَيْئِهِمْ .","part":12,"page":430},{"id":5930,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ رَفَعَ رَهْنَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ ، فَأَمَرَ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَبِيعُ الرَّهْنَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ ، فَبَاعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ ، فَضَاعَ الثَّمَنُ مَنْ يَدِ الْمَأْمُورِ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ ، مِمَّنْ يَكُونُ ضَيَاعُهُ وَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ فِي الضَّيَاعِ قَوْلُهُ ، فَإِنْ اُتُّهِمَ كَانَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ .","part":12,"page":431},{"id":5931,"text":"فِي الْمُفْلِسِ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ مَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ فَيَضِيعُ الثَّمَنُ مِمَّنْ ضَيَاعُهُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ : إنَّهُ إذَا بَاعَ السُّلْطَانُ لِلْغُرَمَاءِ مَالَهُ فَضَاعَ الثَّمَنُ بَعْدَمَا بَاعَ السُّلْطَانُ مَالَهُ أَنَّ الضَّيَاعَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّهْنِ أَنَّ ضَيَاعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ لِلْمُرْتَهِنِ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْبَيْعُ كَانَ الثَّمَنُ لِلْمُرْتَهِنِ ، فَضَمَانُهُ مِنْهُ إنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، قَالَ : أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : مُصِيبَةُ الثَّمَنِ مِنْ الرَّاهِنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَكَذَلِكَ التَّفْلِيسُ .","part":12,"page":432},{"id":5932,"text":"أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْبَيْعِ وَأَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ ، بَاعَ الرَّهْنَ فَقَالَ : قَدْ دَفَعْت إلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَقَالَ : لَمْ آخُذْهُ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَكَذَلِكَ هَذَا","part":12,"page":433},{"id":5933,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفْعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ وَقَضَاهُ حَقَّهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ رَجُلٌ وَقَدْ فَاتَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا ارْتَهَنَ رَهْنًا ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَبَاعَهُ لَهُ فَأَوْفَاهُ حَقَّهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الرَّهْنَ وَقَدْ فَاتَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَغَابَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ ، إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنُ سِلْعَتِهِ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فِي الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً فَاسْتَحَقَّهَا ، صَاحِبُهَا وَقَدْ دَارَتْ فِي أَيْدِي رِجَالٍ ، أَنَّهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ .","part":12,"page":434},{"id":5934,"text":"الرَّهْن إذَا كَانَ عَلَى يَدِي عَدْل وَاخْتَلَفَ فِيهِ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهِن قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَدْلَ إذَا بَاعَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ الرَّهْنَ فَقَالَ : بِعْتُهُ بِمِائَةٍ وَقَضَيْتُك إيَّاهَا أَيُّهَا الْمُرْتَهِنُ .\rوَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : بَلْ بِعْتُ بِخَمْسِينَ وَقَضَيْتنِي الْخَمْسِينَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْعَدْلَ ضَامِنُ الْخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ بِمِائَةٍ ، وَهَذِهِ الْخَمْسُونَ مِنْهَا قَدْ تَبَيَّنَ مَوْضِعُهَا .\rوَخَمْسُونَ مِنْهَا هُوَ ضَامِنٌ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ لَهَا مَوْضِعٌ ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ لِيَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ مِنْ حَقٍّ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ ، وَقَالَ الَّذِي أَمَرَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ إلَّا خَمْسِينَ دِينَارًا ، أَنَّهُ ضَامِنٌ لِلْخَمْسِينَ ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":12,"page":435},{"id":5935,"text":"الدَّعْوَى بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَدْ حَلَّ أَجَلُ الْمَالِ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْمَالِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّ الْحَقَّ إلَى أَجَلٍ ، وَهَذَا إذَا أَتَى الرَّاهِنُ بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ بِأَنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، لَا يَدَّعِي أَجَلًا بَعِيدًا يُسْتَنْكَرُ ، فَإِنْ ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُشْبِهُ لَمْ يُصَدَّقْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ ، فَتَفُوتُ عِنْدَهُ السِّلْعَةُ فَيَقْتَضِيهِ ثَمَنُهَا ، فَيَقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : ثَمَنُهَا إنَّمَا هُوَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَيَقُولُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ : دَيْنِي حَالٌّ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ ادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُسْتَنْكَرُ ، رَأَيْتُهُ مُصَدَّقًا .\rوَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْمُبْتَاعُ فِي الْأَجَلِ ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْمَالِ حَالًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى الْبَائِعُ ، فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا ادَّعَى .\rفَهَذَا لَمْ يَزْعُمْ أَنَّهُ بَاعَ إلَى أَجَلٍ فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَ مُدَّعِي الْأَجَلِ إذَا أَتَى بِأَمْرٍ لَا يُسْتَنْكَرُ .\rفَفِي مَسْأَلَتِكَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ ادَّعَى الْأَجَلَ قَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ : \" إنْ ادَّعَى أَجَلًا قَرِيبًا \" يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ قَدْ تُبَاعُ بِذَلِكَ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ الَّذِي ادَّعَى ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : \" إنْ ادَّعَى أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ \" إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْتَاعَ إلَى أَجَلٍ ، يُرَى أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ادَّعَى مَا","part":12,"page":436},{"id":5936,"text":"لَا يُمْكِنُ ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَدَّعِي الرَّجُلُ فِي السِّلْعَةِ فَيَقُولُ : اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَمِثْلُهَا لَا يُبْتَاعُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَهِيَ ثَمَنُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَهَذَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، فَهَكَذَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ .","part":12,"page":437},{"id":5937,"text":"فِي الْإِمَامِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ فَيَبِيعَهُ بِعُرُوضٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَ الْإِمَامُ رَجُلًا بِبَيْعِ رَهْنِ هَذَا الرَّاهِنِ وَيُوَفِّيَهُ حَقَّهُ ، فَبَاعَ الْمَأْمُورُ الرَّهْنَ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ فَيَبِيعُهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، أَوْ حَيَوَانٍ فَيَتْلَفُ مَا بَاعَ بِهِ ، فَيُنْكِرُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ فَإِنَّ الْبَائِعَ ضَامِنٌ ؟ وَلَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ فَتَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَكَ","part":12,"page":438},{"id":5938,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَبِيعُ لِي سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا بِنَسِيئَةٍ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَفَيَرُدُّ الْبَيْعَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَرُدُّ الْبَيْعَ إنْ أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكَ بِيعَ الدَّيْنُ إنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا سُمِّيَ ، إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ ، أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمَا سَمَّى ، أَوْ غَرِمَ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ حَتَّى يُسْتَوْفَى ، تَرَكَ وَأَخَذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ اسْتَوْفَى بِالطَّعَامِ ، فَإِذَا حَلَّ اسْتَوْفَاهُ ثُمَّ بِيعَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا سَمَّى لَهُ ، أَوْ عَنْ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ فَوَّضَ إلَيْهِ ؛ دَفَعَ إلَى صَاحِبِهَا .\rوَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا ، كَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا تَعَدَّى وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":439},{"id":5939,"text":"فِي الرَّهْنِ يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْتَهِنَ رَهْنًا فَيَقْبِضَهُ ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ عَلَى يَدَيْ الرَّاهِنِ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّهُ إلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ مِنْ الرَّاهِنِ ، أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّاهِنُ هُوَ الْحَائِزُ لَهُ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ .","part":12,"page":440},{"id":5940,"text":"فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ رَهْنًا فَلَا يَقْبِضُهُ حَتَّى يَمُوتَ الرَّاهِنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ رَهْنًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ الرَّاهِنُ ، أَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْحَقُّ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا فَمَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الْمَالِ ؟ قَالَ : يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيَقْضِي الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَدْ حَلَّ الْمَالُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":441},{"id":5941,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنْت ثَوْبًا بِأَلْفٍ ، - وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ - فَلَقِيَنِي الْمُرْتَهِنُ فَوَهَبَ لِي دَيْنَهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ لِيَدْفَعَ إلَيَّ الثَّوْبَ ، فَضَاعَ الثَّوْبُ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الثَّوْبِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":12,"page":442},{"id":5942,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ امْرَأَتَهُ رَهْنًا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ فَقَدْ وَجَبَ لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا ، فَهَذِهِ إنَّمَا أَخَذَتْ الرَّهْنَ بِمَالٍ جَمِيعُهُ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا فَيَأْخُذَ مِنْهَا نِصْفَ الرَّهْنِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَأْخُذُ مِنْهَا مِنْ الرَّهْنِ شَيْئًا حَتَّى يُوَفِّيَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ ، وَقَدْ صَارَ جَمِيعُ الرَّهْنِ رَهْنًا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا رَهْنًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْهَا ، أَوْ وَهَبَهَا لَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَأْخُذَ نِصْفَ الرَّهْنِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ جَمِيعَ حَقِّهِ ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَاعَ الرَّهْنُ ، كَمْ يَضْمَنُ ؟ قَالَ : قِيمَتَهُ كُلَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":443},{"id":5943,"text":"فِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ رَهَنَ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ إلَّا أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ مَا رَهَنَ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُتَاجِرُ النَّاسَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدُّيُونُ ، فَيَقُومُ رَجُلٌ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِحَقِّهِ ، فَيُلْزِمُهُ بِحَقِّهِ فَيَرْهَنُهُ فِي ذَلِكَ رَهْنًا ، أَتَرَاهُ لَهُ دُونَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يُفَلِّسُوهُ .\rقَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ رُوِيَ مَرَّةً عَنْ مَالِكٍ خِلَافُ هَذَا ، أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْقَوْلُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ وَقَالَ لِي ، هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .\rوَإِنَّمَا الرَّهْنُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ ، أَنْ لَوْ قَضَى أَحَدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ وَيُفْلِسَ فَقَضَاؤُهُ جَائِزٌ ، وَلَا أُبَالِي كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ قَامُوا عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ ، إذَا كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ يُبَايِعُ وَيُتَاجِرُ النَّاسَ فَقَضَاؤُهُ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ .","part":12,"page":444},{"id":5944,"text":"فِيمَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ مِائَتَا دِينَارٍ فَارْتَهَنَ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْهَا رَهْنًا ثُمَّ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا كَانَ بِالْمِائَةِ الَّتِي قَضَى وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَرَهَنَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْهَا رَهْنًا ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ أُخْرَى لَا رَهْنَ فِيهَا ، فَقَضَانِي مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُومُوا ، فَقَالَ : أَعْطِنِي الرَّهْنَ ، فَإِنَّ الْمِائَةَ الَّتِي قَضَيْتُكَ إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَيْتنِي إنَّمَا هِيَ الْمِائَةُ الَّتِي كَانَتْ لِي عَلَيْكَ بِغَيْرِ رَهْنٍ .\rالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقَسَّمُ الْمِائَةُ الَّتِي قَضَاهُ بَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي فِيهَا الرَّهْنُ وَبَيْنَ الْمِائَةِ الَّتِي لَا رَهْنَ فِيهَا ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ وَنِصْفُهَا قَضَاءً عَنْ هَذِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى قَبْضِهَا حِينَ دَفَعَهَا وَلَمْ يَشْهَدْ ، وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ .","part":12,"page":445},{"id":5945,"text":"فِيمَنْ أَسْلَمَ سَلَمًا وَأَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ رَهْنًا ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ تَقَايَلْنَا ، أَوْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ تَقَايَلْنَا ، أَوْ بَعْدَ حُلُولِهِ وَالرَّهْنُ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ ، أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ لِمَكَانِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمَ فِي الطَّعَامِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، وَإِلَّا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":12,"page":446},{"id":5946,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ تُوَلِّيَهُ أَوْ تُقِيلَ صَاحِبَ الطَّعَامِ أَوْ تُشْرِكَ فِيهِ وَتَقْبِضَ رَأْسَ الْمَالِ ، قَبْلَ أَنْ تُفَارِقَ الَّذِي وَلَّيْتَهُ أَوْ أَقَلْتَهُ أَوْ أَشْرَكْتَهُ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : إذَا جَوَّزْتَ لِي التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ وَالْإِقَالَةَ فِي ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّكَ إذَا أَخَّرْتَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي التَّأْخِيرِ مَعْرُوفًا .\rفَإِذَا دَخَلَهُ الْمَعْرُوفُ فَلَيْسَ هَذَا بِتَوْلِيَةٍ وَلَا إقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ ، وَإِنَّمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالشَّرِكَةُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِهِ بِغَيْرِ مَعْرُوفٍ يَصْطَنِعُهُ ، وَيَدْخُلهُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .","part":12,"page":447},{"id":5947,"text":"فِي الرَّهْنِ فِي الصَّرْفِ وَاخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَرَفْتُ عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ، فَقَبَضْتُ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَيْته بِالدَّنَانِيرِ رَهْنًا فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ وَجَهِلْنَا السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانُ الرَّهْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا فَاسِدًا ضَمِنَ ذَلِكَ إنْ ضَاعَ عِنْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالرَّهْنُ أَيْضًا لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا عَلَى الضَّمَانِ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ .\rقُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ غُرْمُ هَذَا الرَّهْنِ ، الدَّنَانِيرُ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ ، أَوْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّرَاهِمِ سَوَاءً فَلَا شَيْءَ ، عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الدَّرَاهِمِ فَضْلٌ أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ تَرَادَّ الْفَضْلُ بَيْنَهُمَا .","part":12,"page":448},{"id":5948,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا ، فَأَخَذْتُ بِهِ مِنْهُ رَهْنًا فَأَوْفَانِي حَقِّي ، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي بَعْدَ مَا أَوْفَانِي حَقِّي ، مِمَّنْ الضَّيَاعُ ؟ قَالَ : أَنْتَ ضَامِنٌ لِلرَّهْنِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَرُدَّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّهْنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَهُوَ بِمَا فِيهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْمُرْتَهِنَ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا حُجَّةً عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ الرَّهْنَ بِمَا فِيهِ .","part":12,"page":449},{"id":5949,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ ارْتَهَنْتُهُ مِنْكَ بِمِائَةٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : ارْتَهَنْته بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : بَلْ رَهَنْتُكَهُ بِخَمْسِينَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ادَّعَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ ، وَعَلَى الرَّاهِنِ الْيَمِينُ ، فَإِذَا حَلَفَ بَرِئَ مِمَّا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَأَدَّى قِيمَةَ رَهْنِهِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ إنْ أَحَبَّ ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَهْنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ ؟ .\rقَالَ : يَتَوَاصَفَانِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الصِّفَةِ فِيمَا رُهِنَ بِهِ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ ، ثُمَّ يُدْعَى لِتِلْكَ الصِّفَةِ الْمُقَوِّمُونَ ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيمَا رُهِنَ بِهِ الرَّهْنُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":450},{"id":5950,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى سِلْعَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ وَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ رَهَنْتَنِيهَا وَفِيمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي فِي يَدَيَّ رَهْنٌ ، وَقَالَ رَبُّهَا : بَلْ أَعَرْتُكهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ السِّلْعَةِ .","part":12,"page":451},{"id":5951,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ : افْدِ عَبْدَكَ فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ ، افْدِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ .\rفَإِنْ فَدَاهُ فَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخْذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دَيْنِهِ ، فَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ ، بِيعَ فَبُدِئَ بِمَا فَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ قَصُرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي أَدَّى فِيهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا جَمِيعًا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - نَحْنُ نُسَلِّمُهُ فَأَسْلَمَاهُ أَيَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ افْتَدِهِ لِي .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ ، اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا وَلَهُ مَالٌ ، كَانَ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ .\rوَإِنْ افْتَكَّهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِيمَا افْتَكَّهُ بِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَهْنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ أَوْ لَا .","part":12,"page":452},{"id":5952,"text":"فِي ارْتِهَانِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ وَازْدِيَادِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا بِدَيْنٍ لِي عَلَيْهِ ، فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَقْرِضْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أُخْرَى عَلَى الرَّهْنِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ فَفَعَلْتُ ، أَتَكُونُ هَذِهِ الْمِائَةُ الَّتِي أَقْرَضْته فِي الرَّهْنِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، فَأَتَى رَبُّ الْعَبْدِ إلَى رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ فَقَالَ : أَقْرِضْنِي خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا أُقْرِضُك إلَّا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي فَضْلَ الْعَبْدِ الرَّهْنِ الَّذِي فِي يَدَيْ فُلَانٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ رَضِيَ فُلَانٌ - الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ - بِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يَجُزْ ، وَيَكُونُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي الْعَبْدِ عَنْ رَهْنِ الْأَوَّلِ رَهْنًا لِلْمُقْرِضِ الثَّانِي ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك إذَا جَازَ هَذَا هَهُنَا ، فَهُوَ فِي مَسْأَلَتِكَ أَجْوَزُ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ حَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الثَّانِي قَالَ : نَعَمْ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي فَضْلَةَ الرَّهْنِ ، وَالرَّهْنُ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ وَلَيْسَ هُوَ عَبْدًا ، كَيْفَ يَكُونُ ضَيَاعُ الرَّهْنِ ، وَمِمَّنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ الْأَوَّلُ مِنْ الرَّهْنِ قِيمَةَ مَبْلَغِ حَقِّهِ ، وَيَكُونُ فِيمَا بَقِيَ مُؤْتَمَنًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِهِ رَهْنًا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الْآخَرُ بِدَيْنِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ فَضْلَ الرَّهْنِ هُوَ عَلَى يَدَيْ ، عَدْلٍ وَالْعَدْلُ هُنَا هُوَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ .","part":12,"page":453},{"id":5953,"text":"فِي نَفَقَةِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ ، هَلْ تَكُونُ رَهْنًا مَعَ الرَّهْنِ وَفِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، أَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ كَانَ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ ، فَإِنَّمَا هُوَ سَلَفٌ ، وَلَا أُرَاهُ فِي الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَكَ فِي الرَّهْنِ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ رَأَيْتُهَا لَهُ فِي الرَّهْنِ ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهُ بِنَفَقَتِهِ وَبِمَا رَهَنَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ غُرَمَاءُ ، فَلَا أُرَاهُ أَحَقَّ بِفَضْلِهَا عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ ، أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ أَنَّ النَّفَقَةَ الَّتِي يُنْفِقُهَا الرَّهْنُ بِهَا أَيْضًا .","part":12,"page":454},{"id":5954,"text":"فِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى ضَالَّةٍ وَفِي الْوَصِيِّ يَرْهَنُ لِلْيَتِيمِ رَهْنًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ ، أَلَيْسَ لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ نَفَقَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ نَفَقَتَهُ وَقَدْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّهَا ؟ فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الضَّالَّةِ : هُوَ أَوْلَى بِهَا ، وَفِي نَفَقَةِ الرَّاهِنِ ، لِمَ لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهَا أَيْضًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الضَّالَّةَ لَا يَقْدِرُ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الضَّالَّةِ .\rوَنَفَقَةُ الرَّهْنِ لَيْسَ هِيَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ شَاءَ طَلَبَ صَاحِبَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ حَاضِرًا رَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ .","part":12,"page":455},{"id":5955,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ رَهْنًا مِنْ مَتَاعِ الْيَتِيمِ لِلْيَتِيمِ فِي كُسْوَةٍ اشْتَرَاهَا لِلْيَتِيمِ ، أَوْ فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ لِلْيَتِيمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَسَلَّفُ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ حَتَّى يَبِيعَ لَهُ بَعْضَ مَتَاعِهِ ، فَيَقْضِيَهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْيَتِيمِ ، فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ عِنْدِي .","part":12,"page":456},{"id":5956,"text":"فِي الْوَصِيِّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِ يَتِيمِهِ مُضَارَبَةً وَفِي الرَّهْنِ فِي الْمُضَارَبَةِ قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ بِمَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لِلْيَتِيمِ فِيهِ ، أَوْ يُقَارِضَ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَّجِرَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيُعْطِي مَالَ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا مُضَارَبَةً وَيَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَاعَ هَذَا الرَّهْنُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ .","part":12,"page":457},{"id":5957,"text":"فِيمَا رَهَنَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مَالَ الْيَتِيمِ بِدَيْنٍ يُقْرِضُهُ الْيَتِيمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ الْيَتِيمَ مَالًا يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَجْعَلُهُ فِي مَصْلَحَتِهِ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ عُرُوضٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ مَالٌ فَقَالَ أَنَا : أُسَلِّفُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمَ مَالًا اقْتَضَيْت مِنْهُ ، فَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْيَتِيمِ عُرُوضٌ وَأَمْوَالٌ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، فَإِنْ أَفَادَ الْيَتِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَسْلَفَهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ أَسْلَفَهُ ، وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّهْنِ أَنَّ الْوَصِيَّ يَرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ عُرُوضَ الْيَتِيمِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ تَسَلَّفَ مَالًا لِلْيَتِيمِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْفَقَهُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ ، وَهُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ هَهُنَا سَوَاءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ .","part":12,"page":458},{"id":5958,"text":"نَذْرُ صِيَامٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا ، فَصَامَ يَوْمًا ، أَيُجْزِئُهُ الْبَيَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُبَيِّتَ كُلَّ لَيْلَةٍ الصَّوْمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُجْزِئُهُ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ شَأْنُهُ صِيَامُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَمَرَّ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ ، أَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى بَيَاتٍ مِنْ صَوْمِهِ هَذَا قَبْلَ اللَّيْلَةِ .","part":12,"page":459},{"id":5959,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ ، أَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْهَنَ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ دُونَ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَوْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ مَتَاعًا لِلْيَتِيمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إنْكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَأَرَى الْبَيْعَ وَالرَّهْنَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":12,"page":460},{"id":5960,"text":"فِي الْوَرَثَةِ يَعْزِلُونَ مَا عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ الدَّيْنِ وَيَقْتَسِمُونَ مَا بَقِيَ فَيَضِيعُ مَا عَزَلُوا وَفِي الرَّاهِنِ يَسْتَعِيرُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَالِدَنَا هَلَكَ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَعَزَلْنَا مِائَةَ دِينَارٍ مِنْ مِيرَاثِهِ وَاقْتَسَمْنَا مَا بَقِيَ فَضَاعَتْ الْمِائَةُ ، مِمَّنْ ضَيَاعُهَا ؟ قَالَ : ضَيَاعُهَا عَلَيْكُمْ وَالدَّيْنُ بِحَالِهِ .\rقُلْتُ : سَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَهُوَ رَأْيِي قَالَ : وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَبَضَهَا لِلْغَائِبِ وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ فَضَاعَتْ ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ .\rمَالِكٍ","part":12,"page":461},{"id":5961,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجْتُ أَمَتِي مِنْ رَجُلٍ ، فَأَخَذْتُ جَمِيعَ مَهْرِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا ، فَأَعْتَقْتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، بِهَا وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ اسْتَهْلَكَ الْمَهْرَ ، وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَ الْأَمَةِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ - يَوْمَ أَعْتَقَهَا - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ حِينَ طَلَّقَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَهْرَ أَمَتِهِ وَيَدَعَهَا بِلَا جَهَازٍ ، وَلَكِنْ يُجَهِّزُهَا بِهِ مِثْلَ الْحُرَّةِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَهْرَهَا فِي جَهَازِهَا","part":12,"page":462},{"id":5962,"text":"فِي رِعَايَةِ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت رَهْنًا فَاسْتَعَرْتُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ، أَتَرَاهُ خَارِجًا مَنْ الرَّهْنِ ؟ قَالَ : هُوَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُومَ عَلَى الرَّهْنِ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَيَرُدَّهُ فِي الرَّهْنِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعَارَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ أَعَارَهُ عَلَى ذَلِكَ فَاسْتَحْدَثَ دَيْنًا أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ ، كَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ .","part":12,"page":463},{"id":5963,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ سِلْعَةً لِأَوْلَادِهِ فِي حَاجَةِ نَفْسِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَدَنْت دَيْنًا فَرَهَنْتُ بِهِ مَتَاعًا لِوَلَدَيَّ صِغَارًا ، وَلَمْ أَسْتَدِنْ الدَّيْنَ عَلَى وَلَدِي ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ جَائِزًا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ أَلَيْسَ بَيْعُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا أَخَذَ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ عَلَى غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ .","part":12,"page":464},{"id":5964,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، أَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":465},{"id":5965,"text":"مَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ مِنْ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُرْتَهِنَ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ مَنْفَعَةِ الرَّهْنِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا بَاعَهُ وَارْتَهَنَ رَهْنًا وَاشْتَرَطَ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ إلَى أَجَلٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَكْرَهُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَقُولُ : لَا أَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ الدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَفِي الثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَى أَجَلٍ .\rوَلَا أَدْرِي كَيْفَ يَرْجِعُ ، وَإِنَّمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ ، وَبِعَمَلِ هَذِهِ الدَّابَّةِ أَوْ لَيْسَ هَذَا الثَّوْبُ إلَى أَجَلٍ ، فَاجْتَمَعَ بَيْعٌ وَكِرَاءٌ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":12,"page":466},{"id":5966,"text":"فِي الْمُرْتَهِنِ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَفِي الْمُرْتَهِنِ يُؤَاجِرُ الرَّهْنَ أَوْ يُعِيرُهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا فَبَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ : إنَّهُ يَرُدُّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ وَيَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ فِيهِ وَيَتْبَعُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الَّذِي غَرَّهُ فَيَلْزَمُهُ بِحَقِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَجَرَ الرَّهْنَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ ، إلَّا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الَّذِي وَلِيَ الْإِجَارَةَ ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ خَارِجًا مَنْ الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَعَارَهُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ إلَّا أَنَّ الَّذِي وَلِيَ الْعَارِيَّةَ إنَّمَا هُوَ الْمُرْتَهِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ فِي الرَّهْنِ عَلَى حَالِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَلِيَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ هَذَا الرَّهْنُ وَهُوَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : الضَّيَاعُ مِنْ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَاعَ عِنْدَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ، إذَا كَانَ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ .","part":12,"page":467},{"id":5967,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ ، أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُكْرِي دَارِهِ وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً ، وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَرْكَبُهَا إلَى الْكَنِيسَةِ .","part":12,"page":468},{"id":5968,"text":"فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ فِي الرَّهْنِ فَيَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَى وَلَدِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْوَلَدِ ؟ قَالَ : الْوَلَدُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":12,"page":469},{"id":5969,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا أَوْ طَعَامًا وَفِيمَنْ ارْتَهَنَ مُصْحَفًا قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ ارْتَهَنَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ طُبِعَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا .","part":12,"page":470},{"id":5970,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَكُلَّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، أَيَصْلُحُ أَنْ يُرْهَنَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُرْهَنَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيُطْبَعُ عَلَيْهِ وَيُحَالُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَ أَنْ يَصِلَ إلَى مَنْفَعَتِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":12,"page":471},{"id":5971,"text":"قُلْتُ : وَالْحُلِيُّ يُرْهَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَفَلَا يَخَافُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِلِبْسِهِ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ هَذَا يَدْخُلُ فِيهِ إذًا الثِّيَابُ وَغَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ فِيمَا بَيْنَ مَنْفَعَةِ الْحُلِيِّ فِي الرَّهْنِ وَمَنْفَعَةُ الطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : الطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ يَأْكُلُهُ وَيُنْفِقُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَأْتِي بِمِثْلِهِ ، وَالثِّيَابُ وَالْحُلِيُّ لَيْسَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ ، إنَّمَا هُوَ بِعَيْنِهِ لَيْسَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ .","part":12,"page":472},{"id":5972,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُصْحَفَ ، أَيَجُوزُ أَنْ يُرْهَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُقْرَأُ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ شَرْطٌ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ ، فَيُوَسِّعُ لَهُ رَبُّ الْمُصْحَفِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ .","part":12,"page":473},{"id":5973,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ سَوَاءً مِنْ قَرْضٍ كَانَ أَوْ مِنْ بَيْعٍ .","part":12,"page":474},{"id":5974,"text":"فِي ارْتِهَانِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَفِيمَنْ ارْتَهَنَ حُلِيَّ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":12,"page":475},{"id":5975,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت خَلْخَالَيْنِ فِضَّةً أَوْ سِوَارَيْنِ فِضَّةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَةُ السِّوَارَيْنِ أَوْ الْخَلْخَالَيْنِ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، فَاسْتَهْلَكَتْ الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ السِّوَارَيْنِ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَتَهُمَا مِنْ الذَّهَبِ ، تَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُمَا ، قُلْتُ : فَإِنْ كَسَرْتُهُمَا وَلَمْ أَسْتَهْلِكْهُمَا ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَتُهُمَا مَصُوغَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتُ إذَا كَسَرَهُمَا رَجُلٌ وَلَمْ يُتْلِفْهُمَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ الصِّيَاغَةَ ؟ قَالَ : هَذَا الْقَوْلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ ، وَأَرَى أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُمَا مِنْ الذَّهَبِ مَصُوغًا ، اسْتَهْلَكَهُمَا أَوْ كَسَرَهُمَا فَهُوَ سَوَاءٌ وَيَكُونَانِ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَمِنَ قِيمَتِهِمَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا أَمْ يَقْبِضُ هَذَا الذَّهَبَ مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَحَقُّهُ دَرَاهِمُ ؟ قَالَ : لَا يَقْبِضُهُ مِنْ حَقِّهِ ، وَلَكِنْ تَكُونُ هَذِهِ الْقِيمَةُ رَهْنًا وَيُطْبَعُ عَلَيْهَا وَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، فَإِذَا حَلَّ حَقُّهُ ، فَإِنْ أَوْفَاهُ الرَّاهِنُ حَقَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الذَّهَبَ وَإِلَّا صُرِفَتْ لَهُ فَاسْتَوْفَى مِنْهَا حَقَّهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إنَّهُ يُطْبَعُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ تَأْدِيبًا لَهُ ، لِئَلَّا يَعْدُوَ النَّاسُ عَلَى مَا اُرْتُهِنُوا فَيَسْتَعْجِلُوا التَّقَاضِيَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ سِوَارَيْنِ : إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُمَا يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُمَا إنْ كَانَا مِنْ الذَّهَبِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا مِنْ الْفِضَّةِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْكَسْرِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت سِوَارَيْ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَأَتْلَفْتُهُمَا وَقِيمَتُهُمَا مِثْلُ الدَّيْنِ سَوَاءٌ ، وَقَدْ اسْتَهْلَكَتْهُمَا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ، أَتَكُونُ الْقِيمَةُ رَهْنًا أَمْ تَجْعَلُهُ قِصَاصًا ؟ قَالَ : أَرَى الْقِيمَةَ رَهْنًا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ فِي","part":12,"page":476},{"id":5976,"text":"حَقِّهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّاهِنِ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ ، فَأَجَازَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيْعَ : عَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَمْ آذَنْ لَكَ فِي الْبَيْعِ لَأَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ الرَّهْنِ ، وَلَكِنْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْبَيْعِ لِإِحْيَاءِ الرَّهْنِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا ، وَلَمْ يُمَكِّنْ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ مِنْ الْبَيْعِ وَحْدَهُ ، وَلَكِنَّ السِّلْعَةَ بَقِيَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، حَتَّى بَاعَهَا الرَّاهِنُ وَقُبِضَتْ مِنْ يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ الْمُرْتَهِنُ ، أُحْلِفَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْبَيْعِ إلَّا لِمَا ذُكِرَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيُجْعَلُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الرَّهْنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الرَّاهِنُ رَهْنًا مَكَانَ الثَّمَنِ ، فِيهِ ثِقَةٌ مِنْ حَقِّهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى إذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَاهُ الرَّاهِنُ حَقَّهُ ، وَأَخَذَ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ رَهْنِهِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ هَهُنَا : لَا أُعَجِّلُ لَهُ حَقَّهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":12,"page":477},{"id":5977,"text":"ارْتَهَنَ رَهْنًا فَقَالَ لَهُ الرَّاهِنُ إنْ جِئْتُكَ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ لِمَا لَكَ عَلَيَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْتُهُ رَهْنًا وَقُلْتُ لَهُ : إنْ جِئْتُكَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا أَخَذْت مِنْكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هَذَا الرَّهْنُ فَاسِدٌ وَيَنْقُضُ هَذَا الرَّهْنُ وَلَا يُقَرُّ .\rقَالَ مَالِكٌ : مِنْ قَرْضٍ كَانَ أَوْ مِنْ بَيْعٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ وَيُفْسَخُ .\rوَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى يَأْتِيَ الْأَجَلُ الَّذِي جَعَلَهُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَلَكِنَّ الرَّهْنَ يُرَدُّ إلَى رَبِّهِ يَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الرَّهْنَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الرَّاهِنُ حَقَّهُ ، وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنِ إنْ أَفْلَسَ هَذَا الرَّاهِنُ أَوْلَى بِهَذَا الرَّهْنِ مَنْ الْغُرَمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : إنَّهُ يُفْسَخُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَقْرَضَهُ إلَى سَنَةٍ عَلَى أَنْ ارْتَهَنَ بِهِ هَذَا الْمَتَاعَ ، فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَالسِّلْعَةُ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَا قَبَضَ مِنْهُ الرَّاهِنُ ، فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ قَبْلَ السَّنَةِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِمَا السَّنَةَ .\rفَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إنَّهُ يُفْسَخُ .\rفَأَمَّا مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الرَّاهِنُ حَقَّهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَالْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَّمَا رَهَنَهُ مِنْ بَيْعٍ فَهُوَ وَالْقَرْضُ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : فَإِنْ مَضَى - الْأَجَلُ وَالرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ قَبَضَهُ - مَنْ أَحَدٍ جَعَلَهُ عَلَى يَدَيْهِ بِمَا شَرَطَ مِنْ الشَّرْطِ فِي رَهْنِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ أَدْرَكَ الرَّهْنَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ رُدَّ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَحَالَتْ أَسْوَاقُهُ وَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ لَمْ يَرُدَّهُ ، وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ يَوْمَ حَلَّ","part":12,"page":478},{"id":5978,"text":"الْأَجَلُ وَضَمِنَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إنَّمَا تَلْزَمُهُ بِالْقِيمَةِ السِّلْعَةُ أَوْ الْحَيَوَانُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهَا عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَهِيَ لَهُ بِالثَّمَنِ ، فَصَارَ إنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّ السِّلْعَةِ بِمَا عَلَيْهِ فَقَدْ اشْتَرَاهَا الْمُرْتَهِنُ شِرَاءً فَاسِدًا ، فَيُفْعَلُ بِالرَّهْنِ مَا يُفْعَلُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَاصَّهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ وَيُتَرَادَّانِ الْفَضْلَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا فِي السِّلَعِ وَالْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ قَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ فِيهِمَا فَوْتٌ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُمَا وَطَالَ زَمَانُهُمَا ، فَإِنَّهَا تُرَدَّ إلَى الرَّهْنِ وَيَأْخُذُ دَيْنَهُ .\rقَالَ : وَهُوَ مِثْلُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قُلْتُ : فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ بُنِيَ فِيهَا ؟ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : الْهَدْمُ فَوْتٌ وَالْبُنْيَانُ فَوْتٌ وَالْغَرْسُ فَوْتٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هَدَمَهَا هُوَ أَوْ انْهَدَمَتْ مِنْ السَّمَاءِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ حَلَّ الْأَجَلُ ، وَهُوَ يَوْمَ قَبَضَهَا وَهَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ .","part":12,"page":479},{"id":5979,"text":"أَسْلَفَ فُلُوسًا فَأَخَذَ بِهَا رَهْنًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ بَعْدَ السَّلَفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَلَّفْتُ رَجُلًا فُلُوسًا وَأَخَذْت بِهَا رَهْنًا فَفَسَدَتْ الْفُلُوسُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَكَ إلَّا فُلُوسٌ مِثْلُ فُلُوسِكَ فَإِذَا جَاءَ بِهَا أَخَذَ رَهْنَهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فُلُوسًا أَوْ اشْتَرَى بِفُلُوسٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّمَا لَهُ نَقْدُ الْفُلُوسِ يَوْمَ اشْتَرَى ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى فَسَادِهَا وَلَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ .","part":12,"page":480},{"id":5980,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَيْت إلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ : أَسْلِفْنِي دِرْهَمَ فُلُوسٍ فَفَعَلَ ، وَالْفُلُوسُ يَوْمَئِذٍ مِائَةُ فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ حَالَتْ الْفُلُوسُ وَرَخُصَتْ حَتَّى صَارَتْ مِائَتَا فَلْسٍ بِدِرْهَمٍ قَالَ : إنَّمَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الزِّيَادَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَخَذَ .","part":12,"page":481},{"id":5981,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ رَهْنًا عَنْ غَرِيمٍ فَضَاعَ الرَّهْنُ فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هَلْ يَكُونُ الرَّاهِنُ أَوْلَى بِمَا عَلَيْهِ مَنْ الْغُرَمَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْتُ مِنْ رَجُلٍ رَهْنًا مِمَّا أَغِيبُ عَلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَسْلَفْتُهُ إيَّاهُ ، أَوْ فِي دَرَاهِمَ أَسْلَفْتُهَا إيَّاهُ ، أَوْ فِي ثِيَابٍ أَسْلَفْتهَا إيَّاهُ ، أَوْ فِي حَيَوَانٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ بِعْتُهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ ، فَضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدِي وَلَا مَالَ لِي غَيْرَ الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ ، فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلِيَّ وَقَالَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ الْحَقُّ : أَنَا أَوْلَى بِمَا لَهُ عَلَيَّ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَهْنِي قَدْ ضَاعَ فِي يَدَيْهِ وَأَنَا حَائِزٌ لِمَا عَلِيَّ ، وَأَنَا أَوْلَى بِقِيمَةِ رَهْنِي أَسْتَوْفِيهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِي شَيْءٌ كَانَ لَكُمْ ؟ قَالَ : هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ رَهْنًا عَنْ شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ .\rفَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ يَتَحَاصُّونَ وَيَتْبَعُونَهُ بِمَا بَقِيَ .\rوَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَلِفُ مَنْ الرَّجُلِ سَلَفًا - مِائَةَ دِينَارٍ - فَيَبْتَاعُ الَّذِي أَسْلَفَ مَنْ الَّذِي اسْتَسْلَفَ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ ، فَيُفْلِسُ أَحَدُهُمَا .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ دَيْنٌ لَهُ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ ، أَيَّهُمَا أَفْلَسَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ : لِي عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":12,"page":482},{"id":5982,"text":"فِي الْمُتَكَفِّلِ يَأْخُذُ رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَفَّلُ عَنْ الرَّجُلِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ بِذَلِكَ رَهْنًا مِنْ الَّذِي تَكَفَّلَ عَنْهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَفَّلَ بِحَقٍّ .","part":12,"page":483},{"id":5983,"text":"الدَّعْوَى فِي الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت رَهْنًا قِيمَتُهُ مِائَتَا دِينَارٍ ، فَقُلْتُ : ارْتَهَنْته بِمِائَتَيْ دِينَارٍ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : بَلْ رَهَنْتُكَهُ بِمِائَةٍ وَلَك عَلَيَّ مِائَتَا دِينَارٍ إلَّا أَنَّ مِائَةً مِنْهَا لَمْ أُرْهِنْكَ بِهَا رَهْنًا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ الرَّهْنِ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا ارْتَهَنَ رَهْنًا بِحَقٍّ لَهُ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ ، وَقَالَ هُوَ رَهْنٌ مِنْ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لَهُ الرَّاهِنُ بِمَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الدَّيْنِ ، وَأَقَرَّ بِأَنَّ السِّلْعَةَ رَهْنٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَرْهَنْكَ إلَّا بِبَعْضِ دَيْنِكَ الَّذِي عَلَيَّ ، وَلَمْ أَرْهَنْكَهَا بِجَمِيعِ دَيْنِكَ .\rفَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنَّمَا ارْتَهَنَهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَلَا يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ : ارْتَهَنْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَقْرَضْتُكَهَا - وَقِيمَةُ السِّلْعَةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ - وَأَقَرَّ لَهُ الرَّاهِنُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ مَا رَهَنْتُكَهَا إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَهَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَخُذْهَا وَأَعْطِنِي رَهْنِي وَأَجِّلْ الْأَلْفَ ، الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : لَا أُعْطِيكَهَا إلَّا أَنْ آخُذَ الْأَلْفَ كُلَّهَا .\rقَالَ : الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ إذَا أَعْطَى قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ .\rوَوَجْهُ الْحُجَّةِ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ : لَمْ أَرْهَنْكَهَا إلَّا بِخَمْسِمِائَةٍ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، وَكَانَ الْمُرْتَهِنُ مُدَّعِيًا فِي الْخَمْسِمِائَةِ الْأُخْرَى فَكَمَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهَا لَهُ قِبَلَهُ دَيْنًا فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهَا رَهْنٌ إذَا كَانَ الرَّهْنُ إنَّمَا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ .","part":12,"page":484},{"id":5984,"text":"الدَّعْوَى فِي الرَّهْنِ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ حَالَتْ أَسْوَاقُ السِّلْعَةِ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَتَصَادَقَا عَلَى قِيمَتِهَا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - أَنَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَنَّ أَسْوَاقَهَا حَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ نَمَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْهِمَا حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ رَهْنَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَلْ ارْتَهَنْتهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، وَالْمُرْتَهِنُ مُقِرٌّ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ ارْتَهَنَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ بِكَمْ تَجْعَلُهَا رَهْنًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهَا ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ إلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهَا ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قُبِضَتْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي قِيمَتِهَا : إنَّهُمَا تَصَادَقَا وَلَمْ يَتَصَادَقَا وَلَكِنْ إنْ تَصَادَقَا فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَصَادَقَا ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا يَوْمَ يُحْكَمُ عَلَيْهِمَا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ - إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ - : إنَّهُ يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا ، فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَنْ قِيمَتِهَا يَوْمئِذٍ ، فَلَوْ كَانَ يُنْظَرُ إلَى قَوْلِهِمَا إذَا تَصَادَقَا عَلَى الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا ؛ لَقَالَ يَنْظُرُ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا إذَا اخْتَلَفَا .","part":12,"page":485},{"id":5985,"text":"الدَّعْوَى فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ رَهَنْت رَجُلًا ثَوْبَيْنِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَضَاعَ أَحَدُهُمَا فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الذَّاهِبِ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ بَعْدَ الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَيَذْهَبُ مِنْ الرَّهْنِ مِقْدَارُ قِيمَةِ الثَّوْبِ الذَّاهِبِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ إذَا هَلَكَ وَالرَّهْنُ بَعْدَ الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَذَهَابُ بَعْضِهِ كَذَهَابِ كُلِّهِ .","part":12,"page":486},{"id":5986,"text":"فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ عَبْدَهُ رَهْنًا فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ آخُذَ عَبْدَهُ مَيْمُونًا رَهْنًا بِحَقِّي ، فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مَيْمُونًا ، أَيَفْسُدُ الرَّهْنُ بِافْتِرَاقِنَا قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قُمْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ الْغُلَامَ رَهْنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ قَبْلَ أَنْ آخُذَهُ مِنْهُ أَكُونُ فِيهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : بَيْعُهُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَفَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَنِي رَهْنًا مَكَانَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّهُ يُعْطِيك رَهْنًا مَكَانَهُ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ الرَّهْنِ فَبَاعَهُ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَى الرَّهْنِ سَبِيلٌ ، فَهُوَ حِينَ تَرَكَهُ فِي يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ حَتَّى بَاعَهُ فَقَدْ تَرَكَهُ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي مَيْمُونٍ فِي هَذَا الرَّهْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ لِمَ أَجَزْت بَيْعَ الرَّاهِنِ لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ شَرَطَ هَذَا الْمُرْتَهِنُ حِينَ بَاعَهُ السِّلْعَةَ ، أَنَّهُ يَأْخُذُهُ رَهْنًا ؟ وَلِمَاذَا أَجَزْت بَيْعَ الرَّهْنِ لِلْعَبْدِ لِمَ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَيْمُونًا رَهْنًا بِحَقِّهِ ؟ قَالَ : إنَّكَ تَرَكْتُهُ فِي يَدَيْهِ حَتَّى بَاعَهُ ، فَكَأَنَّكَ تَرَكْتَ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ لَكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا إذَا كَانَ تَرَكَهُ فِي يَدِ الْمَوْلَى تَرْكًا ، يَرَى أَنَّ تَرْكَهُ رِضًا مِنْهُ بِإِجَازَةِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ .","part":12,"page":487},{"id":5987,"text":"بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا فَلَمَّا تَمَّ الْبَيْعُ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ رَجُلًا سِلْعَةً إلَى سَنَةٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي مِنْهُ رَهْنًا وَثِيقَةً مَنْ حَقِّي ، فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا ؟ قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ ، إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُمْضِيَ الْبَيْعَ بِلَا رَهْنٍ ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَذْتَ سِلْعَتَكَ وَنَقَضْتَ الْبَيْعَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ .","part":12,"page":488},{"id":5988,"text":"فِي اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : عَبْدَاكَ هَذَانِ اللَّذَانِ عِنْدِي هُمَا جَمِيعًا عِنْدِي رَهْنٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لِي عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : أَمَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَكَ عَلِيّ فَقَدْ صَدَّقْتُ أَنَّ لَكَ عِنْدِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَمَّا أَنْ أَكُونَ رَهَنْتُكَ الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا فَلَمْ أَفْعَلْ ، إنَّمَا رَهَنْتُكَ أَحَدَهُمَا وَاسْتَوْدَعْتُك الْآخَرَ ؟ فَقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَبْدَيْنِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ لِرَجُلٍ فَيَقُولُ : أَرْهَنْتَنِيهِ ، وَيَقُولُ سَيِّدُهُ : لَا بَلْ أَعَرْتُكَهُ أَوْ اسْتَوْدَعْتُكَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْعَبْدِ .","part":12,"page":489},{"id":5989,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ رَجُلًا نَمَطًا وَجُبَّةً فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّ النَّمَطَ كَانَ وَدِيعَةً وَقَدْ ضَاعَ مِنْهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ الْجُبَّةَ كَانَتْ وَدِيعَةً وَالنَّمَطُ رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبَيْنِ ، أَحَدُهُمَا نَمَطٌ وَالْآخَرُ جُبَّةً ، فَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الثَّوْبَانِ : أَمَّا النَّمَطُ فَكَانَ وَدِيعَةً وَقَدْ ضَاعَ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَرَهْنٌ وَهِيَ عِنْدِي .\rوَقَالَ رَبُّ الثَّوْبَيْنِ : بَلْ كَانَ النَّمَطُ رَهْنًا وَالْجُبَّةُ وَدِيعَةً ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ، الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ فِي أَنَّ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ لَيْسَ بِرَهْنٍ ، وَلَا تَكُونُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا هَهُنَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ضَيَاعِ الثَّوْبِ الذَّاهِبِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا كَانَ وَدِيعَةً عِنْدِي ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَلَيْسَ يُصَدَّقُ صَاحِبُ الثَّوْبَيْنِ فِيمَا ادَّعَى أَنَّ الثَّوْبَ الذَّاهِبَ ، كَانَ رَهْنًا وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ غُرْمِهِ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ يُصَدَّقُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ هُوَ بِرَهْنٍ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ ، وَيَبْرَأُ هَذَا مِنْ ضَمَانِ الثَّوْبِ الَّذِي ذَهَبَ ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً ، وَيَتْبَعُهُ بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ .","part":12,"page":490},{"id":5990,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنْ أَرْتَهِنَ مَالًا يَحِلُّ بَيْعُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِثْلُ الزَّرْعِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلٍ ، فَارْتَهَنْتُ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ، أَوْ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، فَمَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ - وَاَلَّذِي فِي يَدَيَّ مِنْ الرَّهْنِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ - أَيَكُونُ دَيْنِي قَدْ حَلَّ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - حِين مَاتَ الرَّاهِنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَيُبَاعُ لِي هَذَا الرَّهْنُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ لِلرَّاهِنِ مَالٌ أَخَذْتَ حَقَّكَ وَرَدَدْتَ عَلَيْهِمْ شَيْأَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ انْتَظَرَتْ فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِعْتَهُ وَأَخَذْتَ حَقَّكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدُّيُونِ إذَا مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ - : فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ .\rوَقَالَ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ : لَا تُبَاعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَفْلَسَ رَجُلٌ أَوْ مَاتَ - وَقَدْ ارْتَهَنَ مِنْهُ رَجُلٌ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ - حَاصَّ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالزَّرْعِ .\rفَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِيعَ وَنُظِرَ إلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَثَمَنِ الزَّرْعِ ، فَإِنْ كَانَ كَفَافًا رَدَّ مَا أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ ، فَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَكَانَ لَهُ ثَمَنُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ كَفَافًا .\rوَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ رَدَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ مَعَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ إلَى الْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الزَّرْعِ أَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ رَدَّ مَا أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ ، ثُمَّ نَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَإِلَى دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ ، فَضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ مِنْ أَوَّلِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ وَأَيْدِي","part":12,"page":491},{"id":5991,"text":"الْغُرَمَاءِ ، فَمَا كَانَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ فَصَارَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي .","part":12,"page":492},{"id":5992,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَادَّعَى أَنَّهُ أَبَقَ أَوْ حَيَوَانًا فَادَّعَى أَنَّهَا ضَلَّتْ وَفِي تَظَالُمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الرَّهْنِ وَمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ الرَّهْنِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ أَبَقَ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُكَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":12,"page":493},{"id":5993,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت حَيَوَانًا فَادَّعَيْتُ أَنَّهَا قَدْ ضَلَّتْ مِنِّي ، قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُكَ وَدَيْنُكَ كَمَا هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ .","part":12,"page":494},{"id":5994,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرُّهُونَ إذَا تَظَالَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":12,"page":495},{"id":5995,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا رَهَنَ أَوْ ارْتَهَنَ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إذَا ارْتَهَنَ فِي مَالٍ أَسْلَفَهُ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ، أَنْ يَصْنَعَ الْمَعْرُوفَ ، فَإِنْ ارْتَهَنَ فِي مَالٍ أَسْلَفَهُ فَهُوَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ السَّيِّدُ مَعَ الْمُكَاتَبِ مَالًا قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ الْكِتَابَةِ وَفِيهِ وَفَاءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنَنِي رَجُلٌ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِي رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْحَمَالَةُ لِلسَّيِّدِ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ الرَّهْنُ عِنْدِي لَا يَجُوزُ مِثْلُ الْحَمَالَةِ .","part":12,"page":496},{"id":5996,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ ، أَيَجُوزُ مَا رَهَنَ وَمَا ارْتَهَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إلَّا فِي الْفَلْسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّفَ .","part":12,"page":497},{"id":5997,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَلَدَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ خَافَ الْعَجْزَ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَلَدَهُ وَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ ، فَأَرَاهُ إنْ خَافَ الْعَجْزَ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَلَدَهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ .","part":12,"page":498},{"id":5998,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت أَمَتِي فَأَعْتَقْتُهَا وَهِيَ فِي الرَّهْنِ ، أَوْ كَاتَبْتهَا أَوْ دَبَّرْتهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَعْتَقَهَا وَلَهُ مَالٌ ، أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ فَدَفَعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ .\rوَالتَّدْبِيرُ جَائِزٌ ، وَتَكُونُ رَهْنًا بِحَالِهَا ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَرْهَنُ مُدَبَّرِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ أَحَبَّ .\rوَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ ، إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ وَمَضَتْ الْكِتَابَةُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَالتَّدْبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ سَوَاءٌ وَيُعَجَّلُ لَهُ حَقُّهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ .\rوَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ الْكِتَابَةِ إذَا بِيعَتْ وَفَاءً لِلدَّيْنِ ، فَتَكُونُ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً .","part":12,"page":499},{"id":5999,"text":"فِيمَنْ وَطِئَ أَمَةً وَهِيَ فِي الرَّهْنِ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قُلْتُ : فَإِنْ وَطِئَهَا الرَّاهِنُ فَأَحْبَلَهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ، - أُذِنَ لَهُ فِي الْوَطْءِ - أَوْ كَانَتْ مُخْلَاةً تَذْهَبُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ وَتَجِيءُ ، فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ وَلَا رَهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهَا .\rوَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ الِاغْتِصَابِ لَهَا وَالتَّسَوُّرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنٍ ؛ فَكَانَ لَهُ مَالٌ ، أُخِذَ مِنْهُ الْمَالُ فَدُفِعَ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ وَلَمْ يُبَعْ وَلَدُهَا ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ عَنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ اتَّبَعَ السَّيِّدَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يُبَعْ الْوَلَدُ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ أَبَاهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِنْ كَانَتْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي حَوَائِجِ الْمُرْتَهِنِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي الْوَطْءِ ، فَهُوَ كَالْمُتَسَوِّرِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا أَمْرٍ مِنْ الْمُرْتَهِنِ .","part":12,"page":500},{"id":6000,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْجَارِيَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، وَدَيْنُ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحِلَّ بَعْدُ ، أَتَأْمُرُهُ أَنْ يُخْرِجَ رَهْنًا فَيَجْعَلَهُ مَكَانَهَا ثِقَةً مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، أَمْ تَأْمُرُ الرَّاهِنَ أَنْ يَقْضِيَ الْمُرْتَهِنَ حَقَّهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعَجِّلُ لَهُ حَقَّهُ وَتَعْتِقُ الْجَارِيَةُ .","part":13,"page":1},{"id":6001,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ فِي الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت الْعَبْدَ الَّذِي رَهَنْت وَأَنَا مُعْسِرٌ ، أَيَكُونُ الْعَبْدُ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ إلَى مَحَلِّ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَفَدْت مَالًا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؟ قَالَ : يُؤْخَذُ مِنْكَ الدَّيْنُ وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا مَكَانَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":2},{"id":6002,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ ، وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ ، فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ الْعَبْدِ فَقَالَ الْعَبْدُ : خُذُوا دَيْنَكُمْ مِنِّي وَلَا تَرُدُّونِي فِي الرِّقِّ ، أَوْ قَالَ لَهُمْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ النَّاسِ : خُذُوا دَيْنَكُمْ مِنِّي وَلَا تَرُدُّوا الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَعْتِقُهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ مَا جَنَى ، فَيُرِيدُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذُوا السَّيِّدَ بِالْجِنَايَةِ ، وَيَأْخُذُوا مِنْهُ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ ، فَيَقُولُ السَّيِّدُ : مَا أَرَدْت ذَلِكَ ، وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَمَا أَرَدْت أَنْ أَتَحَمَّلَ الْجِنَايَةَ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرَدُّ عِتْقُ الْعَبْدِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَيَدْفَعَهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ ، أَوْ يَجِدَ أَحَدًا يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهُ يُعَجِّلُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ فِي الرِّقِّ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":13,"page":3},{"id":6003,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ السِّلْعَةَ لِيَرْهَنَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ السِّلْعَةَ لِيَرْهَنَهَا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْتهَا لِأَرْهَنَهَا ، فَرَهَنْتُهَا فَضَاعَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَهِيَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهَا الْمُرْتَهِنُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ يَرْتَهِنُ مَتَاعًا لِغَيْرِهِ وَقَدْ أُعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ : إنَّ الرَّاهِنَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي حَقِّهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ، وَاتَّبَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي ضَمَانِهَا : إنَّهَا إذَا هَلَكَتْ ، أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْتَعِيرَ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَأَمَّا كُلُّ مَا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ضَمَانٌ عَلَى مَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ ، فَرَهَنَهُ ، وَلَا عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ ، وَلَا يَتْبَعُ مَنْ أَعَارَهُ الَّذِي اسْتَعَارَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ","part":13,"page":4},{"id":6004,"text":"فِي رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا فَيَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت عَبْدًا فَأَقْرَرْتُ أَنَّهُ لِغَيْرِي ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إقْرَارُكَ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَنَى الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، أَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَأَقَرَّهُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ رَهْنًا فَهُوَ بِحَالِهِ إلَى أَجَلِهِ ، وَإِنْ أَبَى إلَّا أَخْذَهُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَكَانَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ ضَمِنَ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ بِهَا ، وَإِنْ شَاءَ وَقَفَ .\rفَإِنْ أَفَادَ الرَّاهِنُ مَالًا ، أَخَذَ عَبْدَهُ وَقَضَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ مَالًا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعَ فِي الدَّيْنِ وَيَقْضِيَ الْمُرْتَهِنُ ثَمَنَهُ .\rفَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ نَقَدَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ الَّذِي قَضَى عَنْ نَفْسِهِ إنْ أَفَادَ يَوْمًا مَالًا .","part":13,"page":5},{"id":6005,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ رَجُلًا سِلْعَةً سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا رَهْنًا جَعَلَهُ هَذِهِ السَّنَةَ رَهْنًا ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ ، أَيَكُونُ هَذَا رَهْنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ رُهُونِ النَّاسِ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَا أَرَاهُ رَهْنًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : أَدِّ الْغَلَّةَ إلَيَّ ، أَيَكُونُ هَذَا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ بِهَذَا .","part":13,"page":6},{"id":6006,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ فِي الرَّهْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَعَرْت عَبْدًا لِأَرْهَنَهُ ، فَرَهَنْتُهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَيَجُوزُ الْعِتْقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا رَهَنَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَلَمْ يَسْتَعِرْهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، كَانَ عِتْقُهُ جَائِزًا .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ عِتْقَ الْمُعِيرِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَيُقَالُ لِلْمُعِيرِ : قَدْ أَفْسَدْتَ الرَّهْنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَدِّ الدَّيْنَ وَخُذْ عَبْدَكَ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا هُوَ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ .","part":13,"page":7},{"id":6007,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْتَرِي أَبَا مَوْلَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اشْتَرَى أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا مَلَّكَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ مَنْ لَوْ مَلَكَهُمْ سَيِّدُهُ عَتَقُوا عَلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ فِي مَالِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ ، أَوْ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ، أَهُوَ سَوَاءٌ ، يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُمْ الْعَبْدُ أَمْ لَا ؟ - وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ - قَالَ : أَرَى إنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ - وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ - فَذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَعْتِقُونَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجْبِرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا أَبَا نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ .\rفَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَالًا يَشْتَرِي لَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى أَبَا مَوْلَاهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ سَيِّدِهِ .","part":13,"page":8},{"id":6008,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً يَبِيعُهَا فَبَاعَهَا وَأَخَذَ بِقِيمَتِهَا رَهْنًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَك بِالدَّيْنِ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالدَّيْنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الدَّيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ ، فَبَاعَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ الرَّهْنُ عَلَى الْآمِرِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ وَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ إنْ تَلِفَ ، وَإِلَّا رَدَّ الرَّهْنَ إلَى رَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ .\rوَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْآمِرُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمَأْمُورِ ، وَلَا يُقَاصُّ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":9},{"id":6009,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَالِجَهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يَرْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِهَا فَتُهْرَاقُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلِ فَتَكُونُ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُهْرِيقَهَا الْوَصِيُّ .\rوَلَا يُهْرِيقُهَا إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرِ مَنْ يَأْتِي بِطَلَبِهِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا مَلَكَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا أُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْرَكْ أَنْ يُخَلِّلَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصْلَحَهَا فَصَارَتْ خَلًّا ؟ قَالَ : قَدْ أَسَاءَ وَيَأْكُلُهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":13,"page":10},{"id":6010,"text":"فِيمَنْ رَهَنَ جُلُودَ السِّبَاعِ وَالْمَيْتَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جُلُودَ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ ، أَوْ جُلُودَ السِّبَاعِ إذَا كَانَتْ ذَكِيَّةً ، أَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : أَمَّا جُلُودُ الْمَيْتَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا الرَّجُلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ دُبِغَتْ .\rوَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ إذَا كَانَتْ ذَكِيَّةً فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، فَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَهْنِهَا .\rقُلْتُ : إذَا كَانَتْ جُلُودُ السِّبَاعِ ذَكِيَّةً ؛ جَازَ الْبَيْعُ فِيهَا وَالرَّهْنُ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ بِهَا ، وَالْبَيْعُ وَالرَّهْنُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا تُجِيزُ جُلُودَ الْمَيْتَةِ فِي الرَّهْنِ وَإِنْ كُنْتَ لَا تُجِيزُ بَيْعَهَا ، بِمَنْزِلَةِ مَا أَجَزْتَ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَمَالِكٌ لَا يُجِيزُ هَذَا فِي الْبَيْعِ ؟ وَمَا فَرْقٌ بَيْنَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَهَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ قَدْ يَحِلُّ بَيْعُهُمَا يَوْمًا مَا إذَا أَزْهَتْ ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":13,"page":11},{"id":6011,"text":"فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا ثُمَّ يَشْتَرِي آخَرَ فَيَرْهَنُ الْأَوَّلَ وَفِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا الْمُرْتَهِنُ قُلْتُ : أَرَأَيْت الْمُقَارَضَ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمُقَارَضَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِ الْمُقَارَضَةِ عَبْدًا ، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَرَهْنَ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُقَارَضَةِ مَكَانَ هَذَا الْعَبْدِ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَدْ نَقَدَهُ فِي الْعَبْدِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ : اشْتَرِ عَلَى الْمُقَارَضَةِ بِالدَّيْنِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : هَذِهِ مُقَارَضَةٌ لَا تَحِلُّ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا جَازَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِغَيْرِ مَالٍ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ ، فَهُوَ كَرَجُلٍ قَارَضَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْت رَجُلًا سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا ، وَأَمَرْته أَنْ يَرْهَنَهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، فَرَهَنَهَا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَرْهَنْهَا بِدَرَاهِمَ ، أَتَرَاهُ مُخَالِفًا ؟ وَتَرَاهُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":12},{"id":6012,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت أَمَةً فَوَطِئْتُهَا فَوَلَدَتْ مِنِّي ، أَيُقَامُ عَلَيَّ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ ، هَلْ يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُرْتَهِن مَهْرُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، مَعَ الْحَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ الْجَارِيَةُ أَوْ أَكْرَهَهَا ؟ قَالَ : إنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلٍ إذَا أَكْرَهَ جَارِيَةَ رَجُلٍ فَوَطِئَهَا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ فَوَلَدَتْ وَهِيَ رَهْنٌ عِنْدَهُ ، إنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَى وَلَدَهَا أَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ .","part":13,"page":13},{"id":6013,"text":"فِيمَا وُهِبَ لِلْأَمَةِ وَهِيَ رَهْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا وُهِبَ لِلْأَمَةِ وَهِيَ رَهْنٌ ، أَيَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنَهَا وَلَهَا مَالٌ ، أَيَكُونُ مَالُهَا رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ مَالُهَا رَهْنًا مَعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ مَالَهَا رَهْنًا مَعَهَا وَالْمَالُ مَجْهُولٌ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ .","part":13,"page":14},{"id":6014,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ نَخْلًا بِبِئْرِهِمَا فَانْهَارَتْ الْبِئْرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِبِئْرِهِ ، أَوْ نَخْلًا فِي أَرْضٍ بِبِئْرِهَا فَانْهَارَتْ الْبِئْرُ ، وَقَالَ الرَّاهِنُ : لَا أُنْفِقُ عَلَى الْبِئْرِ .\rفَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُنْفِقَ وَيُصْلِحَ رَهْنَهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ ؟ وَلَكِنْ يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الزَّرْعِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ ، إنْ كَانَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَهْلِكَ وَيَسْتَوْفِيَ مَا أَنْفَقَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ ، وَيَبْدَأُ بِمَانِّ أَنْفَقَ قَبْلَ دَيْنِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ دَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِرَبِّهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الْأَرْضَ يَزْرَعُ فِيهَا فَتَتَهَوَّرُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا أَوْ يُسَاقِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَتَتَهَوَّرُ الْبِئْرُ أَوْ تَنْقَطِعُ الْعَيْنُ .\rقَالَ : إنْ أَحَبَّ الْمُسَاقِي أَوْ الْمُسْتَكْرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْعَيْنِ ، أَوْ الْبِئْرِ حَتَّى تَتِمَّ الثَّمَرَةُ فَيَبِيعَهَا وَيَسْتَوْفِيَ مَا أَنْفَقَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ النَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَيُقَاصُّ الْمُسْتَكْرِي مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا بِمَا أَنْفَقَ ، وَإِنْ تَكَارَاهَا سِنِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ الْإِكْرَاءَ سَنَةً وَاحِدَةً يُقَاصُّهُ بِكِرَاءِ سَنَةٍ ، فَإِنْ فَضُلَ مِمَّا أَنْفَقَ لَمْ يَبْلُغْهُ كِرَاءُ السَّنَةِ ، أَوْ حِصَّةُ صَاحِبِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا خَافَ هَلَاكَ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ فَأَنْفَقَ ، رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَيَبْدَأُ بِمَا أَنْفَقَ .\rفَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ فِي الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ الَّذِي يَرْهَنُهُ الرَّجُلُ ، فَيَخَافُ الْهَلَاكَ فَيَعْرِضُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ فَيَأْبَى ، فَيَأْخُذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَيُنْفِقُهُ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهَذَا","part":13,"page":15},{"id":6015,"text":"الزَّرْعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الزَّرْعُ إلَّا تَمَامَ دَيْنِ الْآخَرِ أَيْنَ يَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّمَرَةَ ، أَتَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ إذَا كَانَتْ فِي النَّخْلِ يَوْمَ يَرْتَهِنُهَا ، أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ كَانَتْ فِي النَّخْلِ يَوْمَ ارْتَهَنَهَا ، أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَهَا - بَلَحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَلَحٍ - وَلَا مَا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":16},{"id":6016,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَلَمْ يُسَمِّ النَّخْلَ فِي الرَّهْنِ ، أَيَكُونُ النَّخْلُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَصْلِ نَخْلٍ ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ : إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِالنَّخْلِ ، وَالْأَرْضُ لَنَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْأَصْلُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ مِنْ الْأَصْلِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّهْنِ إذَا رَهَنَهُ الْأَصْلَ ، فَالْأَرْضُ مَعَ الْأَصْلِ ، فَإِذَا رَهَنَهُ الْأَرْضَ فَالنَّخْلُ مَعَ الْأَرْضِ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلَ رَجُلٍ أَنَّ الْأَرْضَ مَعَ النَّخْلِ .","part":13,"page":17},{"id":6017,"text":"فِيمَنْ ارْتَهَنَ أَرْضًا فَأَذِنَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت أَرْضًا فَأَتَانِي السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنِّي خَرَاجَهَا ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَرْضًا ارْتَهَنْتهَا فَأَذِنْتُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزْرَعَهَا فَزَرْعَهَا ، أَتَكُونُ خَارِجَةً مِنْ الرَّهْنِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ زَرَعَهَا رَبُّهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيَّ ؟ قَالَ : إذَا زَرَعَهَا رَبُّهَا فَلَيْسَتْ فِي يَدَيْكَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَرْتَهِنُهَا ثُمَّ يَسْكُنُهَا رَبُّهَا ، أَوْ الْعَبْدُ يَرْهَنُهُ ثُمَّ يَخْدُمُ الْعَبْدُ رَبَّهُ ، فَهَذَا كُلُّهُ خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا الرَّاهِنُ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ ؟ قَالَ : هَذَا خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ ، وَهَذَا إسْلَامٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ .","part":13,"page":18},{"id":6018,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَرْتَهِنَانِ الثَّوْبَ بِيَدِ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنَّا ثَوْبًا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، عَلَى يَدَيْ مَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : إنْ رَضِيتُمَا وَرَضِيَ الرَّاهِنُ مَعَكُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْ أَحَدِكُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَاَلَّذِي لَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ تَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الضَّيَاعِ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَحِصَّةُ الَّذِي الثَّوْبُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الضَّيَاعِ مِنْهُ ، وَهَذَا رَأْيِي قُلْتُ : فَإِنْ ارْتَهَنَا الثَّوْبَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الرَّاهِنُ عَلَى يَدَيْ أَحَدِهِمَا ، كَيْفَ يَصْنَعَانِ بِهِ هَذَانِ وَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : يَجْعَلَانِهِ حَيْثُ شَاءَ وَهُمَا ضَامِنَانِ لَهُ .","part":13,"page":19},{"id":6019,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا دَيْنٌ مُفْتَرِقٌ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مِنْ سَلَمٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَالْأُخَرُ شَعِيرٌ فَأَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مُفْتَرِقٌ ، دَيْنُ أَحَدِهِمَا مَنْ سَلَمٍ ، وَدَيْنُ الْآخَرِ مِنْ قَرْضٍ ، أَوْ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ ، وَدَيْنُ الْآخَرِ شَعِيرٌ ، فَأَخَذَا بِذَلِكَ رَهْنًا وَاحِدًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْرَضَهُ قَرْضًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْآخَرُ بَيْعًا وَيَأْخُذَ بِذَلِكَ جَمِيعًا رَهْنًا ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .\rوَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ وَجَبَ مِنْ بَيْعٍ وَمِنْ قَرْضٍ ، وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ ، فَلَا بَأْسَ بِمَا ذَكَرْتُ .\rوَإِنْ كَانَا أَقْرَضَاهُ جَمِيعًا مَعًا وَاشْتَرَطَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُمَا ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مَنْ الرَّهْنِ أَمْ لَا ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلَيْنِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَرْهَنَاهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَكَّ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا ، إلَّا أَنَّ فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ كِتَابُهُمَا فِي ذِكْرِ حَقٍّ وَاحِدٍ ، وَكَانَ دَيْنُهُمَا وَاحِدًا ، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حِصَّتَهُ دُونَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمَا مُفْتَرِقًا شَيْئَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرُ وَلِلْآخَرِ قَمْحٌ ؛ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ ، فِيمَا اقْتَضَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَا عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ؛ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا","part":13,"page":20},{"id":6020,"text":"أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ أَنْ يَكْتُبَا كِتَابًا بَيْنَهُمَا جَمِيعًا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَكُونُ الرَّهْنُ لَهُمَا مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ صَاحِبِهِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ دَنَانِيرَ كُلَّهَا أَوْ قَمْحًا كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا كُلَّهُ ؛ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ صَاحِبِهِ .","part":13,"page":21},{"id":6021,"text":"فِي رَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً فَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، فَرَهَنَهُ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ ، فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ : إنَّ هَذَا الرَّهْنَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا ، وَإِنَّمَا دَيْنُ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَرْضٍ ؛ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّهْنُ دُونَنَا ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ ، هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، ثُمَّ تَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ : إنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى الرَّهْنَ جَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ عَبْدَيْنِ عِنْدَ رَجُلٍ .\rفَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، بِكَمْ يَفْتَكُّ الرَّاهِنُ الْبَاقِيَ ؟ قَالَ : بِجَمِيعِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الْعَبْدِ مِنْ الرَّاهِنِ .","part":13,"page":22},{"id":6022,"text":"أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ ، فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ هَذَا الرَّهْنُ قَدْ جَنَى جِنَايَةً ، أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ فَإِنْ قَالَ : أَنَا أَفْدِيهِ فَدَاهُ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ ، وَإِنْ قَالَ : لَا أَفْدِي وَأَنَا أَدْفَعُ الْعَبْدَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ الْأَجَلُ .\rفَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى الدَّيْنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا ، وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ .\rوَلَا يُشْبِهُ إقْرَارُهُ هَهُنَا الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ - فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ رَهْنًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ - : مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":23},{"id":6023,"text":"فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ تَصَدَّقَ بِدَارٍ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ حَتَّى مَاتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسْت عَلَى وَلَدِي دَارًا لِي وَهُمْ صِغَارٌ ، أَوْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ فِي حِجْرِي بِدَارٍ لِي ، وَأَشْهَدْت لَهُمْ إلَّا أَنِّي فِيهَا سَاكِنٌ حَتَّى مِتُّ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَهُمْ فِي حِجْرِهِ دَارًا ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ يَحْبِسُهَا عَلَيْهِمْ : إنَّ حَوْزَهُ لَهُمْ حَوْزٌ ، وَصَدَقَتُهُمْ وَهِبَتُهُمْ وَالْحَبْسُ عَلَيْهِمْ ثَابِتٌ جَائِزٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَكَنَ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى مَاتَ .\rفَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى مَاتَ ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا كَبِيرَةً فَسَكَنَ الْقَلِيلَ مِنْهَا وَجُلُّهَا الْأَبُ يُكْرِيهِ ، فَحَوْزُهُ لَهُمْ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ حَوْزٌ كُلُّهُ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ وَالْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ فِي الدَّارِ كُلِّهَا إذَا كَانَ إنَّمَا سَكَنَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ دَارًا سَكَنَ جُلَّهَا وَاَلَّذِي يُكْرِي مِنْهَا الْقَلِيلُ ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلَدِ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، لَا مَا أَكْرَى وَلَا مَا سَكَنَ .\rقَالَ : وَالْأَحْبَاسُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كُلُّهَا سَوَاءٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ حَبَسَ ذَلِكَ فِي دُورٍ مُفْتَرِقَةٍ فَسَكَنَ فِي دَارٍ مِنْهَا لَيْسَتْ تِلْكَ الدَّارُ الَّتِي سَكَنَ جُلَّ حَبْسِهِ وَلَا أَكْثَرَهُ ، وَهِيَ فِي هَذِهِ الدُّورِ الَّتِي حَبَسَ خَفِيفَةٌ ؛ رَأَيْتُ الْحَبْسَ جَائِزًا لِلْوَلَدِ فِيمَا سَكَنَ مِنْ ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي سَكَنَ ، هِيَ جُلُّ الدُّورِ وَأَكْبَرُهَا قَالَ مَالِكٌ : فَلَا يَجُوزُ مِنْ الدُّورِ هَهُنَا لِلْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، لَا مَا سَكَنَ وَلَا مَا لَمْ يَسْكُنْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : الْكِبَارُ غَيْرُ الصِّغَارِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْكِنُ الْقَلِيلَ لِلصَّغَارِ ، فَيَحُوزُ الْبَاقِيَ لَهُمْ ، فَيَكُونُ حَازَ الْحَوْزَ ، وَأَمَّا","part":13,"page":24},{"id":6024,"text":"إذَا كَانُوا كِبَارًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ ، فَقَبَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَبَقِيَ يَسْكُنُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعْظَمَ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِرٍ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي حِيَازَةِ الدُّورِ : إذَا حَبَسَهَا الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ ، وَسَكَنَ مِنْهَا الْمَنْزِلَ وَهِيَ ذَاتُ مَنَازِلَ ، فَحَازَ الْكِبَارُ سَائِرَ الدَّارِ أَوْ كَانُوا أَصَاغِرَ فَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنَّهُ سَاكِنٌ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَبَسَا جَمِيعًا دَارَيْهِمَا ، وَكَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِمَا حَتَّى مَاتَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ : فَنَفَذَ حَبْسُهُمَا مَا سَكَنَا وَمَا لَمْ يَسْكُنَا قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ إذَا سَكَنَ مِنْ حَبْسِهِ أَقَلَّهُ ؛ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَإِنْ كَانَ سَكَنَ أَكْثَرَهُ أَوْ كُلَّهُ ؛ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .","part":13,"page":25},{"id":6025,"text":"فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الرَّجُلَ عَبْدًا فَيَجْنِي عِنْدَهُ أَوْ يَرْتَهِنُ عَبْدًا فَيُعِيرَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ عَبْدًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيَّ وَفِي رَقَبَتِهِ الْجِنَايَةُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ مُخَيَّرٌ ، إنْ أَحَبَّ أَسْلَمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفْعَهُ فِيهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ .","part":13,"page":26},{"id":6026,"text":"فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَأَعَارَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ، فَأَعَرْته رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُعَارِ ، أَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَعْطَبْ فِي عَمَلٍ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِذَا مَاتَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ .\rقُلْتُ : لِمَ أَوَلَيْسَ هَذَا الْمُرْتَهِنُ غَاصِبًا حِينَ أَعَارَ الْعَبْدَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا أَوْ بَعَثَهُ مَبْعَثًا مِمَّا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَيَضْمَنُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : هُوَ ضَامِنٌ ، كَانَ هَلَاكُهُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا هَلَكَ بَعْدَ التَّعَدِّي وَبَعْدَ أَنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى فَقَدْ .\rضَمِنَ","part":13,"page":27},{"id":6027,"text":"رَهَنَ أَمَتَهُ وَلَهَا زَوْجٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهَا ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ ؟ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ ، فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ جَارِيَةَ عَبْدٍ لَهُ ؛ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ هَذَا الْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ رَهْنَهُمَا جَمِيعًا - عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ - لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا .\rقَالَ أَشْهَبُ : إنْ وَطِئَ الْعَبْدُ جَارِيَتَهُ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ أَفْسَدَ رَهْنَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ افْتَكَّهُمَا السَّيِّدُ ، أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِ ؟ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ رَهَنَهَا السَّيِّدُ وَحْدَهَا ثُمَّ افْتَكَّهَا ، أَوْ رَهَنَهَا هِيَ وَسَيِّدَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ افْتَكَّهُمَا ، أَهُمَا سَوَاءٌ ؟ أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ إذَا افْتَكَّهَا السَّيِّدُ رَجَعَتْ إلَى الْعَبْدِ بِحَالِ مَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ ، وَكَذَلِكَ إذَا رَهْنَهُمَا جَمِيعًا فَافْتَكَّهُمَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْهُ حِينَ رَهْنَهَا دُونَهُ .","part":13,"page":28},{"id":6028,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَقَدْ رَهَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، أَيَجُوزُ هَذَا التَّزْوِيجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يَلْحَقُ الْجَارِيَةَ ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُدْخِلَ فِي الرَّهْنِ مَا يُنْقِصُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ .","part":13,"page":29},{"id":6029,"text":"فِي الرَّهْنِ بِالسَّلَفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَسْلَفْته إيَّاهَا ، ثُمَّ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَسْلِفْنِي خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى .\rفَقَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَرْهَنَنِي جَارِيَتَكَ فُلَانَةَ الْأُخْرَى بِجَمِيعِ الْأَلْفِ - وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي سَلَفِهِ الْأَوَّلِ رَهْنًا قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ : أَنَا أُقْرِضُك أَيْضًا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ هَذَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاسِدًا جَهِلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوا الْمُسْتَسْلِفَ أَوْ مَاتَ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فَاسِدًا رَهْنًا أَمْ لَا ؟ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي لَا أَرَاهُ رَهْنًا إلَّا بِالسَّلَفِ الْآخَرِ ؟ وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .","part":13,"page":30},{"id":6030,"text":"فِي ارْتِهَانِ الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ يَجُوزُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ يَكُونُ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَيَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا ، أَوْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ قَرْضًا فَيُقْرِضَهُ وَيَرْتَهِنَ مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ ذَلِكَ فَيَقْبِضَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَيُشْهِدَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذِكْرَ حَقٍّ ؟ قَالَ : يُشْهِدُ وَتُجْزِئُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَبِعْتُهُ بَيْعًا وَارْتَهَنْتُ مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ أَقْوَاهُمَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ارْتَهَنَ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَهَذَا جَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ","part":13,"page":31},{"id":6031,"text":"كِتَابُ الْغَصْبِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي كَسَرْتُ صَحْفَةً لِرَجُلٍ كَسْرًا فَاسِدًا صَيَّرْتُهَا فِلْقَتَيْنِ ، أَوْ كَسَرْتُهُمَا كَسْرًا غَيْرَ فَاسِدٍ ، أَوْ كَسَرْتُ لَهُ عَصًا كَسْرًا فَاسِدًا أَوْ غَيْرَ فَاسِدٍ ، أَوْ شَقَقْتُ لَهُ ثَوْبًا فَأَفْسَدْتُ الثَّوْبَ ، شَقَقْتُهُ بِنِصْفَيْنِ أَوْ شَقَقْتُهُ شَقًّا قَلِيلًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَفْسَدَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا ، قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا رَأَيْتُ أَنْ يَرْفُوهُ ثُمَّ يَغْرَمَ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَفْسَدَهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ .\rوَكَذَلِكَ الْمَتَاعُ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ ، فَكُلُّ الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ هُوَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْمَحْمَلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : لَا أُسَلِّمُ الثَّوْبَ وَقَدْ أَفْسَدَهُ فَسَادًا فَاحِشًا ، فَقَالَ لَا أُسَلِّمُهُ وَلَكِنِّي أُتْبِعُهُ بِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ ثَوْبِي ؟ قَالَ : هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ احْتَبَسَهُ وَأَخَذَ مَا نَقَصَهُ .\rوَإِنَّمَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُ إذَا أَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا وَإِذَا أَفْسَدَهُ فَسَادًا يَسِيرًا ، أَنَّ الْيَسِيرَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ .\rفَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ وَلَمْ يَلْزَمْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، وَإِنَّهُ حِينَ أَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا ، فَصَاحِبُهُ يَحْتَجُّ يَقُولُ أَبْطَلَ عَلَيَّ ثَوْبِي فَلِذَلِكَ يُخَيَّرُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ - دَهْرَهُ - يَقُولُ لَنَا فِي الْفَسَادِ يَغْرَمُ مَا نَقَصَهُ وَلَا يَقُولُ يَسِيرًا وَلَا كَثِيرًا ، ثُمَّ وَقَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ .\rوَهُوَ أَيْضًا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى الَّذِي أَفْسَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْرَحُ عَنْهُ بِقَدْرِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَهُوَ قِيمَتُهُ الَّتِي كَانَ يَغْرَمُ .\rوَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ يُخَيَّرُ فِيهِ ، إنَّمَا هَذِهِ جِنَايَاتٌ ، فَالْمَجْنِيُّ","part":13,"page":32},{"id":6032,"text":"عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُخَيَّرُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":13,"page":33},{"id":6033,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَزَادَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ قَتَلَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَزَادَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ، ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ وَهَبَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَفَاتَتْ الْجَارِيَةُ ، مَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ ؟ وَهَلْ يَكُونُ رَبُّ الْجَارِيَةِ مُخَيَّرًا فِي هَذَا ، فِي أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ يُجِيزَ بَيْعَهُ ؟ هَلْ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ وَقَدْ زَادَتْ قِيمَتُهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا .\rوَأَمَّا إذَا بَاعَهَا ، فَرَبُّ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ .\rوَأَمَّا إنْ قَتَلَهَا الْغَاصِبُ وَقَدْ زَادَتْ عِنْدَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ نَقَصَتْ لَكَانَ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا زَادَتْ ، وَلَا يُشْبِهُ الْأَجْنَبِيَّ إذَا قَتَلَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ ، فَلَيْسَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ قَتَلَهَا ، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا الْغَاصِبُ ، فَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ تَمَامُ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا .","part":13,"page":34},{"id":6034,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى سَيِّدُهَا ، مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِسَيِّدِهَا عَلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ وَتَكُونُ لِسَيِّدِهَا عَلَى الَّذِي اغْتَصَبَهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا إنْ أَحَبَّ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ أَجَزْتَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ الْغَاصِبِ الْجَارِيَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ السَّاعَةَ حِينَ يُجِيزُ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ وَالْجَارِيَةُ مَيْتَةٌ ، وَبَيْعُ الْمَوْتَى لَا يَحِلُّ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا بَيْعُ الْمَوْتَى ، إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى حَيَاتِهَا وَلَا إلَى مَوْتِهَا إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":35},{"id":6035,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، فَبَاعَهَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ ، فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ، ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ؟ قَالَ : سَيِّدُهَا مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ لِسَيِّدِهَا أَيْضًا ، إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْعَقْلَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ ، يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَقْلَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ نَفْسُهُ قَتَلَهَا ، فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ حِينَ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِقَتْلِهِ إيَّاهَا ، أَتَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ : إنَّهُ يُضَمَّنُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ثِيَابًا ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ : إنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي طَعَامًا مِثْلَهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ ، وَكَذَلِكَ قَتْلُهُ الْجَارِيَةَ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عَنْهُ مَوْتُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يُعْرَفُ ، وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَوْ جَاءَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ يُعْرَفُ فَهَلَكَ ، لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .","part":13,"page":36},{"id":6036,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعَ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعْتُ يَدَهَا أَوْ فَقَأْتُ عَيْنَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ وَيُضَمِّنَنِي مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَلْبَسُهُ فَيَتَغَيَّرُ مِنْ لُبْسِهِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهُ رَجُلٌ : إنَّهُ يَأْخُذُهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ لُبْسُهُ الثَّوْبَ ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي هَذَا مِثْلُ الثَّوْبِ ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيُضَمِّنَكَ مَا نَقَصَهَا جِنَايَتُكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُشْتَرِي الثَّوْبِ إذَا أَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ الثَّوْبَ ، وَأَخَذَ مِنْهُ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ ، أَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":37},{"id":6037,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مَغْصُوبَةً وَلَا عِلْمَ لَهُ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ مَغْصُوبَةٌ - وَلَا أَعْلَمُ - فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ مِنْ السَّمَاءِ ؟ - ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ ذَهَابُ يَدٍ - أَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا إذَا اسْتَحَقَّهَا أَخْذُهَا ، وَيُضَمِّنُنِي مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ نَاقِصَةً ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ وَيُسَلِّمَهَا ، وَهَذَا فِي الثَّمَنِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ ، وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهَا مِنْ أَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْجَارِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا نَقَصَهَا عِنْدَهُ ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ ، أَوْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا .\rقُلْتُ : فَلِمَ قُلْتَ إذَا بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَحَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ : إنَّهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِمَّا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَأَمَّا الْغَاصِبُ ، فَإِنَّمَا امْتَنَعْتُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنِّي لَوْ جَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ الْغَاصِبَ يَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أُخِذَتْ الْجَارِيَةُ مِنْهُ ، فَإِذَا رَدَّ الثَّمَنَ وَجَعَلْتُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي","part":13,"page":38},{"id":6038,"text":"أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَيَكُونُ الْغَاصِبُ رَدَّ الْجَارِيَةَ وَأُغْرِمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ مَالِكٍ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ عَيْبٍ مِنْ السَّمَاءِ إذَا اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ .\rفَلَا أَرَى لِرَبِّهَا إنْ أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً ، أَوْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، أَوْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَيَأْخُذَ الثَّمَنَ .","part":13,"page":39},{"id":6039,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ دَابَّة فَبَاعَهَا فِي سُوق الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعَ يَدهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُل قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً ، فَبِعْتُهَا مَنْ رَجُلٍ ، فَأَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَالِهَا لَمْ تَحِلَّ عَنْ حَالِهَا ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَنِي قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُجِيزَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا ، فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَارِيَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ ثَمَنُهَا ، إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَاصِبِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَهَا فَأَعْجَفَهَا أَوْ أَدْبَرَهَا أَوْ نَقَصَهَا ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ غَصْبِهَا .\rفَقُلْتُ لَهُ : أَفَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ وَجَدَهَا عَلَى حَالِهَا ، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا إذَا كَانَ دَخَلَهَا نَقْصٌ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ عَمَلِهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ بَاعَهَا فَلَمْ تَتَغَيَّرْ ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إذَا وَجَدَهَا بِحَالِهَا إلَّا سِلْعَتَهُ ، أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ .\rوَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْغَصْبِ : إنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ .","part":13,"page":40},{"id":6040,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ فَأَتَى رَبُّهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا ، فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ قَلِيلٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا .\rوَقَالَ الْغَاصِبُ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ ، إنَّمَا لَكَ أَنْ تَأْخُذَ جَارِيَتَكَ وَأَضْمَنُ لَكَ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ غَيْرُ مُفْسِدٍ .\rمَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إلَّا جَارِيَتُهُ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ فِي بَدَنِهَا ، وَلَمْ يَقُلْ لِي نُقْصَانُ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ إنْ نَقَصَتْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً عَلَى حَالِهَا ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا فَذَلِكَ لَهُ","part":13,"page":41},{"id":6041,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَتِي ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ ، أَيَضْمَنُهُمْ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَهُمْ ، أَيَضْمَنُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":42},{"id":6042,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ عَبْدِي ، أَوْ يَدَ أَمَتِي ، أَوْ فَقَأَ أَعْيُنَهُمَا ، أَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمَا ، أَوْ قَطَعَ أَرْجُلَهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا ، مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ الْجَانِي عَلَى الْعَبْدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ كُلَّهَا إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ قَدْ أَفْسَدَتْهُ ، بِمَنْزِلَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْعُرُوضِ .\rوَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهُ إذَا كَانَ فَسَادًا لَا مَنْفَعَةً فِي الْعَبْدِ حَتَّى يُضَمَّنَهُ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ ، عَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ ، وَهُوَ رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .","part":13,"page":43},{"id":6043,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ دَابَّتِي ، أَوْ رِجْلَهَا ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا ، أَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا ، أَوْ ذَنَبَهَا ؟ قَالَ : الدَّابَّةُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ عَيْبًا أَفْسَدَ الدَّابَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ ، أَخَذَهَا الْجَانِي عَلَيْهَا وَغَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِرَبِّهَا ، بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ .\rوَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَسِيرًا أُغْرِمَ مَا نَقَصَهَا مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : قُلْتُ : وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، إذَا أَصَابَهَا رَجُلٌ بِعَيْبٍ ؟ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الثَّوْبِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":44},{"id":6044,"text":"مَا جَاءَ فِي اغْتِصَابِ الْجَوَارِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً صَغِيرَةً ، فَكَبُرَتْ عِنْدَهُ حَتَّى نَهَدَتْ فَمَاتَتْ ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ اغْتَصَبَهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، وَقِيمَتُهَا الْيَوْمُ حِينَ مَاتَتْ أَلْفُ دِينَارٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَضْمَنَ إلَّا قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ .","part":13,"page":45},{"id":6045,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً شَابَّةً ، فَكَبِرَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ عَجُوزًا ، ثُمَّ أَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا مِنِّي .\rوَقَالَ الْغَاصِبُ هَذِهِ جَارِيَتُكَ خُذْهَا ؟ قَالَ : الْهَرَمُ فَوْتٌ ، وَلَهُ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَهَا فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ ، كَانَ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عِنْدَ مَالِكٍ يَوْمَ غَصْبِهَا ، وَكَذَلِكَ الْهَرَمُ ، هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْهَرَمِ : إنَّهُ فِي الْبُيُوعِ فَوْتٌ ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْغَصْبِ عِنْدِي .","part":13,"page":46},{"id":6046,"text":"أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا غَصَبَهُ جَارِيَتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا ، عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَصَبَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَقَمْت آخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَنِيهَا ؟ قَالَ : هَذِهِ الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي أَقَمْتُ شَاهِدًا عَلَى أَنَّهُ غَصَبَنِيهَا ، وَأَقَمْتُ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا جَارِيَتِي ؟ قَالَ : لَا أَرَاهَا شَهَادَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ ، حَلَفَ مَعَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَهَا وَأَخَذَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ ، وَقَدْ كَانَ قَالَ : أَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ آخَرَ أَنَّهَا حَيِّزَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ حَيِّزَهُ تَرِكَتُهُ فَأَرَاهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الشَّهَادَةِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : مَا مَعْنَى حَيِّزُهُ ؟ قَالَ : هُوَ كَقَوْلِكَ : هَذَا حَيِّزُ فُلَانٍ وَهَذَا حَيِّزُ فُلَانٍ .","part":13,"page":47},{"id":6047,"text":"اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَبَاعَهَا فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ فَأَجَازَ الْبَيْعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً فَبَاعَهَا ، فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ فَأَجَزْتُ الْبَيْعَ ، أَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَيْهِ الثَّمَنُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ أَرَادَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ .\rقُلْتُ : وَلَا تَرَاهُ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ قَدْ جَعَلَ الْغَاصِبَ مُؤْتَمَنًا فِي الثَّمَنِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَزَلْ ضَامِنًا لِلْجَارِيَةِ حِينَ غَصَبَهَا ، أَوْ لِلثَّمَنِ حِينَ بَاعَهَا إنْ أَرَادَ رَبُّ الْجَارِيَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ ، فَلَا يُبْرِئُهُ مِنْ ضَمَانِهِ الَّذِي لَزِمَهُ الْأَدَاءُ .","part":13,"page":48},{"id":6048,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبْتُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبِعْتُهَا ، فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَأَرَادَ بِهَا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى وِلَادَتِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي .\rأَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ نَفْسُهَا ، فَأَجَازَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ أَخَذَ الثَّمَنَ ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ؟ فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى نُقْصَانِ الْجَارِيَةِ وَلَا إلَى زِيَادَتِهَا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجِيزُ الْيَوْمَ أَمْرًا قَدْ كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ ، فَإِذَا أَجَازَ الْيَوْمَ فَالْجَارِيَةُ لَمْ تَزَلْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا ، فَنَمَاؤُهَا لَهُ وَنُقْصَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا إذَا أَجَازَ رَبُّ الْجَارِيَةِ الْبَيْعَ .","part":13,"page":49},{"id":6049,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَنِي جَارِيَةً - وَبِعَيْنِهَا بَيَاضٌ - فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ .\rثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، فَجَاءَ رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ ، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ قَدْ ذَهَبَ مَنْ عَيْنِهَا ، فَقَالَ : إنَّمَا أَجَزْت الْبَيْعَ وَلَا أَعْلَمُ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ عَيْنِهَا ، وَأَنَا الْآنَ لَا أُجِيزُ ؟ قَالَ : لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مَنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَضَلَّتْ مِنْهُ فِي تَعَدِّيهِ ، فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَتَهَا ، ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّي ، فَأَرَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَخْذَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا ، وَهِيَ لِلْمُتَعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ شَاءَ صَبَرَ وَلَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَجِدُهَا أَمْ لَا .\rقُلْتُ : فَمَسْأَلَتِي لَا تُشْبِهُ هَذِهِ قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنْ لَوْ شَاءَ رَبُّ الْجَارِيَةِ اسْتَثْبَتَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ .","part":13,"page":50},{"id":6050,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْغَاصِبِ فَأَعْتَقَهَا ، ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ ، أَتَكُونُ حُرَّةً بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ رَبُّهَا الْبَيْعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَتَى جَازَ الْبَيْعُ ، أَقَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ ؟ قَالَ : لَمْ يَزَلْ الْبَيْعُ جَائِزًا ، فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ رَبُّهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ أَجَازَهُ فَلَمْ يَزَلْ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ فَصَارَ بَيْعًا جَائِزًا ، إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ الْمُسْتَحِقُّ ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْعِتْقُ وَصَارَ نَمَاؤُهُ وَنُقْصَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيَرُدَّهَا فِي الرِّقِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":13,"page":51},{"id":6051,"text":"فِيمَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ أَيُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً ، ثُمَّ إنِّي أَقْرَرْت أَنِّي قَدْ غَصَبَتْهَا مَنْ فُلَانٍ ، أَأُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ يُصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَوْمَ غَصْبِهَا ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَغْصُوبُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ فَذَلِكَ لَهُ .","part":13,"page":52},{"id":6052,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبِعْتُهَا مَنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ لَقِيتُ الَّذِي اغْتَصَبْتهَا مِنْهُ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ ، ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنِّي ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَكَ ، وَأَرَى بَيْعَكَ فِيهَا جَائِزًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِكَ إيَّاهَا ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تَحَلَّلْتَ صَنِيعَكَ فِي الْجَارِيَةِ مِنْ الَّذِي اغْتَصَبْتَهَا مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْكَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ حِينَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَلَسْتَ أَنْتَ فِي هَذَا كَغَيْرِكَ ، وَأَرَى الْبَيْعَ الَّذِي كَانَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ مِنْكَ جَائِزًا ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقُضَهُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ بَيْعَكَ إلَّا الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ ، أَوْ مُشْتَرِيَهَا مِنْكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا غَصْبٌ ، وَكَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْجَارِيَةِ إنْ أَحَبَّ أَخْذَ جَارِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَيَكُونُ هَذَا نَقْضًا لِلْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ رَبُّ الْجَارِيَةِ بَعِيدًا فَقَالَ : أَنَا أَرُدُّهَا وَلَا أَضْمَنُهَا ، فَيَكُونُ رَبُّهَا عَلَيَّ بِالْخِيَارِ إذَا جَاءَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rوَإِنْ وَجَدَهَا رَبُّهَا عِنْدَ رَجُلٍ ، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ قَدْ رَآهَا وَقَدْ عَرَفَ شَأْنَهَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ ، وَمِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ ، فَهُوَ أَيْضًا نَقْضٌ لِبَيْعِ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ .","part":13,"page":53},{"id":6053,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْجَارِيَةَ مَغْصُوبَةٌ ، وَأَتَى رَبُّهَا فَقَالَ : قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أَقْبَلُ الْجَارِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا غُصِبَتْ .\rقَالَ : يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَفْتَاتُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَبِيعُ سِلْعَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَيُرِيدُ رَدَّهَا وَيَقُولُ بَائِعُهَا : أَنَا أَسَتَأْنِي رَأْيَ صَاحِبِهَا فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا كَانَ بِحَالِ مَنْ اُفْتِيتَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا أَجَازَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا كَانَ رَبُّ السِّلْعَةِ غَائِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُوقِفُ جَارِيَةً فِي يَدِي أُنْفِقُ عَلَيْهَا وَصَاحِبُهَا عَلَيَّ بِالْخِيَارِ فِيهَا .\rوَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":54},{"id":6054,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي جَارِيَةً ، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَهْلَكَةٌ وَلَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ مَا قِيمَتُهَا ، أَيُقَالُ لَهُمْ : صِفُوهَا فَيُدْعَى لِصِفَتِهَا الْمُقَوِّمُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْهُ جَارِيَةٌ ، وَلَا نَدْرِي الْجَارِيَةَ أَهِيَ الْمَغْصُوبَةُ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ فَهِيَ عِنْدَنَا لَهُ ، وَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَزَعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، غَصَبَهُ إيَّاهُ السَّاعَةَ ، وَلَكِنْ قَالُوا : لَا نَدْرِي الثَّوْبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَمْ لَا ، أَمَا كُنْتَ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ ؟ فَالْأَمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":13,"page":55},{"id":6055,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ قَالَ هَلَكَتْ فَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا ، أَوْ قَالَ : هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ ، فَاخْتَلَفْنَا فِي صِفَتِهَا أَنَا وَالْغَاصِبُ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي الصِّفَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْجَارِيَةُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَمِنَهَا قِيمَتَهَا ، ثُمَّ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَرُدَّ الْقِيمَةَ ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ أَخْفَاهَا عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ .\rوَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ حَلَفَ عَنْ صِفَتِهَا وَغَرِمَ قِيمَةَ تِلْكَ الصِّفَةِ ، فَظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالِفَةً لِتِلْكَ الصِّفَةِ خِلَافًا بَيِّنًا ، فَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْجَارِيَةُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَيَأْخُذَ جَارِيَتَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَبَسَ مَا أَخَذَ مِنْ قِيمَةِ جَارِيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَحَدَهُ بَعْضَ الْقِيمَةِ ، فَلِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي جَحَدَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":56},{"id":6056,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ انْتَهَبَ مِنْ رَجُلٍ صُرَّةَ دَنَانِيرَ وَنَاسٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ، فَادَّعَى الَّذِي اُنْتُهِبَتْ مِنْهُ أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ الَّذِي انْتَهَبَهَا : إنَّمَا فِيهَا كَذَا وَكَذَا أَقَلُّ عَدَدًا مَنْ الَّذِي ادَّعَى الْمَنْهُوبَةَ مِنْهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":13,"page":57},{"id":6057,"text":"فِيمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ جَارِيَةً وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مَنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ ، أَيُقْضَى بِهَا وَبِوَلَدِهَا لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيُقَامُ عَلَى الْغَاصِبِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ مِنْهَا .\rوَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِتَزْوِيجٍ أَوْ شِرَاءٍ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الَّذِي تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا ، وَيَكُونُ الْوَلَدُ فِي التَّزْوِيجِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْجَارِيَةِ ، وَيَكُونُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَبِيهِمْ - قِيمَتُهُمْ يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تُغَرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّهَا حُرَّةٌ .","part":13,"page":58},{"id":6058,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَعْتَقَهَا أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ، فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى سَرِقَةٍ وَلَا غَصْبٍ ، أَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْعِتْقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدَّهَا رَقِيقًا ، وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا ، وَأَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَةَ وَلَدِهَا .","part":13,"page":59},{"id":6059,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَتْ بَعْدَمَا وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ سَيِّدُهَا ، فَأَتَى سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، أَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا حَيَّةً ، فَيَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَةَ مَا أَدْرَكَ مِنْ وَلَدِهَا حَيًّا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":13,"page":60},{"id":6060,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَضَيْت عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ، أَيُقْضَى لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ .","part":13,"page":61},{"id":6061,"text":"غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَزَادَتْ قِيمَتُهَا حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ ، فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْضِعِهَا ، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ أَيَّ الْقِيمَتَيْنِ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا أَوْ الثَّمَنُ .","part":13,"page":62},{"id":6062,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ رَجُلًا ثَوْبًا فَبَاعَهُ ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَبِسَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَبْلَاهُ ، ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ فَاسْتَحَقَّهُ : فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الثَّوْبِ يَوْمَ لَبِسَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ يَوْمَ غَصْبِهِ إيَّاهُ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ .\rفَالْغَاصِبُ لَا يُشْبِهُ مَنْ اشْتَرَى ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَكَانَ ضَامِنًا ، وَالْمُشْتَرِي لَوْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَامِنًا فَلَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ ثَمَنِهِ ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، لَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ مَاتَتْ إذَا كَانَتْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ فَاتَتْ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، أَوْ ثَمَنُهَا إذَا كَانَ أَخَذَ لَهَا ثَمَنًا .","part":13,"page":63},{"id":6063,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا أَوْ إدَامًا فَاسْتَهْلَكَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا أَوْ إدَامًا فَاسْتَهْلَكَهُ ، مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ لَقِيَهُ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ قِيمَةُ الْإِدَامِ أَوْ الطَّعَامِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتُهُ فِي بِلَادِهِ حَيْثُ غَصَبَهُ .\rقَالَ : لَا إنَّمَا لَهُ قَبْلَهُ طَعَامٌ أَوْ إدَامٌ ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":64},{"id":6064,"text":"فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَ لَهُ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":65},{"id":6065,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ لَقِيَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ فِيهِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ - قِيمَتُهُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي غَصَبَهُ فِيهَا - أَوْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ حِينَمَا وَجَدَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ قَدْ زَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَتْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اغْتَصَبَ حَيَوَانًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ ، فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى نُقْصَانِ قِيمَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ زِيَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":13,"page":66},{"id":6066,"text":"فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ سَمْنًا أَوْ عَسَلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَهْلَكْت لِرَجُلٍ سَمْنًا أَوْ عَسَلًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَهْلَكْته فِيهِ سَمْنًا وَلَا عَسَلًا ، أَيَكُونُ عَلِيّ قِيمَتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ إلَّا مِثْلُهُ ، تَأْتِي بِهِ ذَلِكَ لَك لَازِمٌ إلَّا أَنْ تَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ فِيهِ .","part":13,"page":67},{"id":6067,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَأُعْوِرَتْ عِنْدَهُ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ ذَهَابُ يَدٍ مَنْ السَّمَاءِ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا فَأَرَادَ سَيِّدُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَيُسَلِّمُ الْجَارِيَةَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغَاصِبَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا ، فَمَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فَلَيْسَ الْغَاصِبُ بِضَامِنٍ لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ لَهَا ضَامِنًا بِالْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ .\rوَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا أَنْ لَوْ مَاتَتْ .\rفَأَمَّا إذَا أَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ ذَهَابِ عَيْنٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِرَبِّهَا خُذْ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبَتِهَا ، أَوْ خُذْ جَارِيَتَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ : لَا أَغْرَمُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَهَذِهِ الْجَارِيَةُ ، فَخُذْهَا مِنِّي وَخُذْ مِنِّي مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدِي ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا صَحِيحَةً بِحَالِ مَا أَخَذَهَا .","part":13,"page":68},{"id":6068,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا سَيِّدُهَا ، إلَّا أَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ حَالَتْ وَالْجَارِيَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا نُقْصَانِ بَدَنٍ ، أَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إذَا جَاءَ رَبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ، وَيُقَالُ لِرَبِّ الْجَارِيَةِ : خُذْ جَارِيَتَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":69},{"id":6069,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَهَا ، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ مَا نَقَصَهَا الْقَطْعُ ، وَيَأْخُذَ جَارِيَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ يَدَهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهَا أَجْنَبِيٌّ مَنْ النَّاسِ فَهَرَبَ ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ، فَأَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيُضَمِّنَ الْغَاصِبَ مَا نَقَصَهَا ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيَتْبَعَ الْجَانِي إنْ أَحَبَّ ، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا مِنْ الْغَاصِبِ ، وَيَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهَا .","part":13,"page":70},{"id":6070,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ غَنَمًا أَوْ إبِلًا ، فَأَثْمَرَتْ الشَّجَرُ عِنْدِي وَتَوَالَدَتْ الْغَنَمُ أَوْ الْإِبِلُ ، فَجَزَزْتُ أَصْوَافَهَا وَشَرِبْت أَلْبَانَهَا وَأَكَلْت سُمُونَهَا وَجُبْنَهَا ، ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي مَا أَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذَهَا مِنِّي بِأَعْيَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَكِيلَتِهِ أَوْ وَزْنِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ ، أَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ مَا أَكَلْتُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُمُّ ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهَا وَقِيمَةُ الْأُمِّ مِنْهُ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ .\rوَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْأُمِّ وَيُسَلِّمُ الْأَوْلَادَ أَوْ يَأْخُذَ الْأَوْلَادَ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْأُمَّهَاتِ .\rفَكَذَلِكَ مَا أَكَلَ أَوْ بَاعَ إذَا مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا ، فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ أُمَّهَاتِهَا أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ ، أَوْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ .\rبِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَجَدَ أَوْلَادَهَا وَقَدْ هَلَكَتْ أُمَّهَاتُهَا ، فَمَا أَكَلَ أَوْ بَاعَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوْلَادِ إذَا وَجَدَهُمْ ، وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُغْتَصِبَ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ هَلَكَتْ أُمَّهَاتُهَا فَأَتَى رَبُّهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهَا ، وَقِيمَةَ الْأُمِّ مِنْ الْمُغْتَصِبِ ؟ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَوْلَادَ ، وَيَتْبَعُ الْمُغْتَصِبُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ، أَوْ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ ، أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَيَتْرُكُ الْوَلَدَ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْمُغْتَصِبِ قِيمَتُهَا وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ .\rفَالْمُغْتَصِبُ فِي مَوْتِ","part":13,"page":71},{"id":6071,"text":"أُمَّهَاتِهَا وَمَنْ مَاتَتْ عِنْدَهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُغْتَصِبِ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٌ .\rإذَا مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ .\rقُلْتُ : وَهَذِهِ النَّخْلُ وَهَذِهِ الشَّجَرُ وَهَذَا الْحَيَوَانُ الَّذِي غَصَبْتُهُ فَأَكَلْتُ ثَمَرَتَهُ ، إنْ كُنْتُ قَدْ سَقَيْتُهُ وَعَالَجْتُهُ وَعَمِلْتُ فِيهِ وَرَعَيْتُ الْغَنَمَ وَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا فِي رِعَايَتِهَا وَمَصْلَحَتِهَا ، أَيَكُونُ مَا أَنْفَقْتُ فِي ذَلِكَ لِي ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَكَ فِيمَا أَنْفَقْتَ عَلَى النَّخْلِ ، وَلَا فِيمَا رَعَيْتَ الْغَنَمَ ، وَلَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ لَكَ فِيمَا عَلَيْكَ مِنْ قِيمَةِ الْغَلَّةِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ مِمَّا اغْتَنَمْتَ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ دَابَّةً فَحَلَبَهَا أَشْهُرًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَلِفَ وَسَقَى ، وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":72},{"id":6072,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ دُورًا وَرَقِيقًا وَدَوَابَّ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدُّورَ وَالْعَبِيدَ إذَا غَصَبَهُمْ رَجُلٌ زَمَانًا ، وَالْأَرْضِينَ فَاكْتَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ ، أَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ ، وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ وَكَذَا وَكَذَا سَنَةٍ ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءُ هَذِهِ الدُّورِ وَهَذِهِ الْأَرْضِينَ وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ هَذِهِ السِّنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَتُقِيمُ عِنْدَهُ أَشْهُرًا فَيَسْتَعْمِلُهَا : أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا ، فَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ ، فَإِنْ كَانَ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَكَنَ وَلَا أَكْرَى وَلَا زَرَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْرَاهَا غَرِمَ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إنْ كَانَ اسْتَخْدَمَهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَاقِلَةَ ، هَلْ تَحْمِلُ دِيَةَ الْعَبْدِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْعَبْدِ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":73},{"id":6073,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ دَارًا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت دَارًا فَلَمْ أَسْكُنْهَا ، فَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ سُكْنَايَ ، أَأَضْمَنُ قِيمَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَضْمَنُ قِيمَتَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ غَصَبَ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فَمَاتَ عِنْدَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ ، فَكَذَلِكَ الدَّارُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ الدَّارِ لِلسِّنِينَ الَّتِي اغْتَصَبْتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":13,"page":74},{"id":6074,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ فَيَسْتَعْمِلُهَا ، فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا .\rفَإِذَا كَانَ قَدْ أَعْجَفَهَا أَوْ نَقَصَهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً فَذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَهَا عَلَى حَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ .","part":13,"page":75},{"id":6075,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَهَا مِنِّي إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَآخُذُ دَابَّتِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، إنْ كَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا ، كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ فِي قِيمَةِ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى ، أَوْ فِي كِرَاءِ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَيَأْخُذُ دَابَّتَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَدَّهَا بِحَالِهَا أَوْ أَحْسَنَ حَالًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ رَدَّهَا بِحَالِهَا أَوْ أَحْسَنَ حَالًا فَذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ إذَا تَعَدَّى فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْكِرَاءُ وَالْعَارِيَّةُ إذَا تَعَدَّى فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُمَا سَوَاءٌ ، الْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : إذَا كَانَ تَعَدِّيهِ فِي الْكِرَاءِ مِثْلَ الْأَمْيَالِ أَوْ الْبَرِيدِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، ثُمَّ أَتَى بِهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ تَعْطَبَ فِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ مَا تَعَدَّى عَلَيْهَا إذَا أَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَصَابَهَا فِي ذَلِكَ الْبَرِيدِ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ عَيْبٌ ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا .\rوَإِنْ كَانَ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ ، فَأَرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى بَهِيمَةِ رَجُلٍ فَضَرَبَهَا .\rوَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَسِيرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهَا وَأَخْذُهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرَ الْبَرِيدَ وَمَا أَشْبَهَهُ تَعَدِّيًا يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ قِيمَتَهَا إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا ، وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ إذَا عَطِبَتْ فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي .\rفَهُوَ فِي هَذَا الْبَرِيدِ إذَا تَعَدَّى فَأَصَابَهَا فِيهِ عَيْبٌ ،","part":13,"page":76},{"id":6076,"text":"بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ ، فَبَقَرَهَا أَوْ ضَرَبَهَا .\rلِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى هَذَا الْبَرِيدَ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهَا بِالتَّعَدِّي سَاعَةَ تَعَدَّى ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ عَيْبٍ .\rقُلْتُ : فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ فَيَسْتَعْمِلُهَا ، وَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا .\rفَإِذَا كَانَ أَعْجَفَهَا أَوْ نَقَصَهَا ، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً فَذَلِكَ لَهُ","part":13,"page":77},{"id":6077,"text":"قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُتَكَارِي ؟ قُلْتُ فِي الْمُتَكَارِي وَالْمُسْتَعِيرِ : إنَّهُ إذَا رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا الْعَيْبُ ، إنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَكَارِي وَالْمُسْتَعِيرَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا .\rوَإِنْ رَدَّهَا صَحِيحَةً وَكَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ بِبَرِيدٍ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَلَكِنْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيْضًا إنْ شَاءَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ كِرَاءَهَا .\rوَقُلْتُ فِي السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ : إنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْكِرَاءَ ، إنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ إذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بِحَالِهَا يَوْمَ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ .\rوَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ حَالَتْ ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ مُعَيَّنَةً أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا أَوْ سَرَقهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كِرَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُتَكَارِي : إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَجَلِهَا الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا قَائِمَةً عَلَى مَدَاوِدِهَا ، وَإِنْ كَانَ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي السَّارِقِ إذَا سَرَقَهَا فَحَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِهَا ، فَوَجَدَهَا صَاحِبُهَا عَلَى حَالِهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى سَارِقِهَا قِيمَةٌ وَلَا كِرَاءٌ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ بِعَيْنِهَا .\rفَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَالْمُغْتَصِبُ بِمَنْزِلَةِ السَّارِقِ ، وَالْمُسْتَعِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَارِي .\rوَلَوْلَا مَا قَالَ مَالِكٌ ، لَجَعَلْتُ عَلَى السَّارِقِ مِثْلَ مَا أَجْعَلُ عَلَى الْمُتَكَارِي مِنْ","part":13,"page":78},{"id":6078,"text":"كِرَاءِ رُكُوبِهِ إيَّاهَا ، وَأُضَمَّنُهُ قِيمَتَهَا إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا ، وَلَكِنِّي أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا ، وَهُوَ الَّذِي آخُذَ بِهِ فِيهَا .\rوَلَقَدْ قَالَ جُلُّ النَّاسِ : إنَّمَا السَّارِقُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ وَالْمُتَكَارِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَا كِرَاءَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقِيمَةُ ، أَوْ يَأْخُذُ دَابَّتَهُ .\rفَكَيْفَ يَجْعَلُ عَلَى الْمُغْتَصِبِ وَالسَّارِقِ كِرَاءً ؟ قُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ وَالدُّورَ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ : إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ فَزَرَعَهَا إنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا وَيَرُدُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَالدُّورُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ سَكَنَهَا الَّذِي غَصَبَهَا ، فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالدَّابَّةُ إذَا سَرَقَهَا فَرَكِبَهَا ، لِمَ قُلْتَ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالدُّورِ وَالْأَرْضِينَ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَهَا فَحَبَسَهَا حِينًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَكَبِرَتْ الدَّابَّةُ - وَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ - فَاسْتَحَقَّهُمْ صَاحِبُهُمْ ، أَنَّهُ يَأْخُذُهُمْ بِزِيَادَتِهِمْ وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي طَعَامِهِمْ وَلَا كُسْوَتِهِمْ وَلَا عَلُوفَةِ الدَّوَابِّ وَإِنَّ الدُّورَ لَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا ، وَالْأَرْضَ ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَخَذَ الْغَاصِبُ مَا كَانَ لَهُ فِيهَا ، وَلِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وُجُوهٌ تَنْصَرِفُ","part":13,"page":79},{"id":6079,"text":"فِيمَنْ سَرَقَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ فَأَكْرَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ دَابَّةً فَأَكْرَاهَا ، فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا بَعْدَمَا رَكِبَهَا الْمُتَكَارِي وَأَخَذَ السَّارِقُ كِرَاءَهَا ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ ، وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ السَّارِقُ حَابَى فِي الْكِرَاءِ ، أَيَضْمَنُ مَا حَابَى بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ ، فَيَجِدُهَا صَاحِبُهَا عِنْدَهُ وَقَدْ نَقَصَهَا وَاسْتَعْمَلَهَا ، مَاذَا تَرَى لَهُ فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى لَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَكِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا .\rوَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَقَصَتْ كَانَ عَلَى السَّارِقِ قِيمَتُهَا يَوْمَ سَرَقَهَا ، وَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا فِيمَا أَكْرَاهَا بِهِ السَّارِقُ ؛ لِأَنِّي لَوْ جَعَلْتُ لِصَاحِبِهَا كِرَاءً ، لَجَعَلْتُ لَهُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا السَّارِقُ كِرَاءً ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا ، وَلَجَعَلْتُ لِلسَّارِقِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا عَلَى رَبِّهَا كِرَاءً ، وَأَعْطَيْتُهُ نَفَقَتَهُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا .\rوَلَا يُشْبِهُ الْحَيَوَانُ الدُّورَ وَلَا الْأَرْضِينَ فِيمَا سُكِنَ أَوْ زُرِعَ ، وَإِنَّمَا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فِيمَا سُكِنَ أَوْ زُرِعَ ، بِمَنْزِلَةِ مَا أَكَلَ الْغَاصِبُ أَوْ لَبِسَ ، وَهَذَا رَأْيِي فِي السَّارِقِ .\rوَالسَّارِقُ وَالْغَاصِبُ مُخَالِفَانِ لَلْمُكَارِي وَلِلْمُسْتَعِيرِ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ","part":13,"page":80},{"id":6080,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ أَوْ اكْتَرَاهَا فَتَعَدَّى عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةَ رَجُلٍ أَوْ اكْتَرَيْتهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَتَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا فَنَفَقَتْ الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّيْتَ عَلَيْهَا ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْكَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّيْتَ بِهِ عَلَيْهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ .\rفَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاهَا مِنْهُ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَمَاتَتْ ، فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا ، أَوْ الْكِرَاءَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ مِنْهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا رَكِبَهَا فِي حَالِ تَعَدِّيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rوَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَعَدَّى ، وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ عَلَيْهَا الْحَاجَّ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ تَنَحَّى قَرِيبًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَنَزَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَنَفَقَتْ الدَّابَّةُ فِي رُجُوعِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ مَنْزِلًا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ الَّتِي يَنْزِلُونَهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ تَعَدَّى مَنَازِلَ النَّاسِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا","part":13,"page":81},{"id":6081,"text":"فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ إدَامًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ وَقَدْ أَكَلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ إدَامًا ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ - وَقَدْ أَكَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ فَأَبْلَاهَا - فَضَمَّنَهُ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ مَا أَبْلَى أَوْ أَكَلَ ، أَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَبَدًا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ عَدِيمًا لَا شَيْءَ لَهُ ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَاهِبِ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ مَلِيًّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ ذَلِكَ الْوَاهِبَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ عَدِيمًا ، فَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، أَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ","part":13,"page":82},{"id":6082,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَاسْتُحِقَّ فِي يَدَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا شَهْرَيْنِ لِأَلْبَسَهُ ، فَلَبِسْتُهُ شَهْرَيْنِ فَنَقَصَهُ لُبْسِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ ، وَاَلَّذِي أَعَارَنِي الثَّوْبَ عَدِيمٌ لَا شَيْءَ لَهُ ، أَيَكُونُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي مَا نَقَصَ لُبْسِي الثَّوْبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الِاشْتِرَاءِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَمَّنَنِي ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَعَارَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعْرُوفٌ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِهِبَتِهِ ثَوَابًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّوَابِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ الثَّوْبَ فَلَبِسْتُهُ فَنَقَصَهُ لُبْسِي ، فَأَتَى رَبُّ الثَّوْبِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rمِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي شِرَاءِ الثَّوْبِ : إنَّهُ إذَا لَبِسَهُ وَقَدْ اشْتَرَاهُ فَنَقَصَهُ لُبْسُهُ ، إنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهُ لُبْسُهُ ، وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ هِيَ عِنْدِي مِثْلُ الْبَيْعِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي آجَرَهُ الثَّوْبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْإِجَارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ وَقَدْ اشْتَرَاهُ فَنَقَصَهُ اللُّبْسُ ، فَضَمِنَ مَالِكُ الْمُشْتَرَى مَا نَقَصَ اللُّبْسُ الثَّوْبَ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ ، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ فِي الْبَيْعِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْإِجَارَةُ رَأْيِي .","part":13,"page":83},{"id":6083,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ، رَأَيْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ ، رَأَيْتُ أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْغَصْبُ فِي الْأَمْوَالِ ، إذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا ، فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ، رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَدِّبَ الَّذِي ادَّعَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ ، نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَأَحْلَفَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْغَاصِبَ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ ، فَاسْتَحْلَفَهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، أَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْمَالِ أَمْ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي ؟ قَالَ : لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ تُرَدَّ الْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ .","part":13,"page":84},{"id":6084,"text":"اخْتِلَافُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الصِّفَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا ، فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ خَلَقًا ، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ : غَصَبْتَنِيهِ جَدِيدًا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَحَلَفَ ، وَأَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الثَّوْبَ خَلَقًا ، ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ جَدِيدًا ، أَتُجِيزُ بَيِّنَتَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً يَوْمَ اسْتَحْلَفَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ يَعْلَمُ بِهَا ، فَاسْتَحْلَفَهُ وَرَضِيَ بِيَمِينِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَلَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْبَيِّنَةَ وَرَضِيَ بِيَمِينِهِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ ، فَجَحَدَهُ فَاسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً ، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ ، ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً يَشْهَدُونَ لَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَةٍ حِينَ أَحْلَفَهُ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .","part":13,"page":85},{"id":6085,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ قَمْحًا فَطَحَنَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ سَوِيقًا فَلَتَتّهُ بِسَمْنٍ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ السَّوِيقَ ؟ قَالَ : تَضْمَنُ لَهُ سَوِيقًا مِثْلَ ذَلِكَ السَّوِيقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْغَاصِبِ قِيمَةَ صَبْغِهِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْغَاصِبِ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً فَطَحَنْتُهَا دَقِيقًا ؟ قَالَ : أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ ، أَنْ يَضْمَنَ لَهُ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ .","part":13,"page":86},{"id":6086,"text":"فِيمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَأَنْقَصَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ الَّذِي يَسْرِقُ الدَّابَّةَ ، فَيَجِدُهَا صَاحِبُهَا عِنْدَهُ وَقَدْ أَنْقَصَهَا وَاسْتَعْمَلَهَا ، فَمَاذَا تَرَى لَهُ ؟ قَالَ : أَرَى لَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَكِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ أَكْرَاهَا السَّارِقُ وَأَنْقَصَهَا ، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا شَيْءَ ، أَوْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ إنْ تَغَيَّرَتْ أَوْ نَقَصَتْ .","part":13,"page":87},{"id":6087,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِوَارَ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهَا مَاذَا عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِوَارَ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُ ، مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ .\rقُلْتُ : فَيَصْلُحُ لَهُ إذَا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ .\rوَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ غَصَبَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ .\rقَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ بِالدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهَا ، وَالذَّهَبُ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ اسْتَهْلَكَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ ذَهَبٌ ، إنَّمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَرِقٌ .\rفَمَا كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إنْ أَخَّرَهُ أَوْ عَجَّلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَسَرْتُ لِرَجُلٍ سِوَارِي فِضَّةٍ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْكَ قِيمَةَ مَا أَفْسَدْتَ ، وَيَكُونُ السِّوَارَانِ لِرَبِّهِمَا وَإِنَّمَا عَلَيْكَ قِيمَةُ صِيَاغَتِهِمَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَإِنَّمَا رَأَيْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْهِ صِيَاغَتَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا تِلْكَ الصِّيَاغَةِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَسَرَ لِصَائِغٍ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ قَدْ صَاغَهُمَا لِرَجُلٍ بِكِرَاءٍ ، كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الصِّيَاغَةِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ وَلَيْسَ فَسَادُ الصِّيَاغَةِ تَلَفًا لِلذَّهَبِ ، كَمَا يَكُونُ فِي الْعُرُوضِ إذَا أَفْسَدَهَا فَسَادًا فَاحِشًا أَخَذَهَا وَضَمِنَ قِيمَتَهَا .","part":13,"page":88},{"id":6088,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى وَدِيعَةً لِرَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السِّلْعَةَ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِإِجَارَةٍ فَيَغِيبُ رَبُّهَا ، ثُمَّ يَدَّعِيهَا رَجُلٌ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، أَيُقْضَى لَهُ بِهَا وَرَبُّهَا غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالِاسْتِبْرَاءِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ ، فَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي وَيَأْمُرُ أَنْ يُكْتَبَ إلَيْهِ حَتَّى يَقْدُمَ .","part":13,"page":89},{"id":6089,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً وَمِنْ آخَرَ شَعِيرًا فَخَلَطَهُمَا أَوْ خَشَبَةً فَجَعَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً وَمَنْ آخَرَ شَعِيرًا فَخَلَطْتُهُمَا ، مَا عَلِيّ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ حِنْطَةٌ مِثْلُ الْحِنْطَةِ لِصَاحِبِ الْحِنْطَةِ ، وَشَعِيرٌ مِثْلُ الشَّعِيرِ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ خَشَبَةً فَجَعَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَأْخُذُهَا رَبُّهَا وَيَهْدِمُ بُنْيَانَهُ .\rقُلْتُ : فَالْحَجَرُ إذَا أَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَشَبَةِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ .","part":13,"page":90},{"id":6090,"text":"فِيمَنْ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَشَبَةً فَعَمِلَ مِنْهَا مِصْرَاعَيْنِ قُلْتُ : فَإِنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَشَبَةً فَعَمِلَ مِنْهَا مِصْرَاعَيْنِ ؟ قَالَ : هَذَا يَكُونُ لِرَبِّ الْخَشَبَةِ قِيمَتُهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي أَدْخَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ ؟ قَالَ : الَّذِي أَدْخَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ ، قَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ .\rوَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَدْخَلَهَا فِي الْبُنْيَانِ ، وَهَذَا الَّذِي عَمِلَ مِنْهَا مِصْرَاعَيْنِ ، قَدْ غَيَّرَهَا وَصَارَ لَهُ هَهُنَا عَمَلٌ ، فَلَا يَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ ظَلَمَ فَلَا يُظْلَمُ .","part":13,"page":91},{"id":6091,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ فِضَّةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ شَجَرًا فَغَرْسَهَا أَوْ خَمْرًا فَخَلَّلَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ فِضَّةً فَضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ، أَوْ صَنَعَ مِنْهَا حُلِيًّا ؟ قَالَ : عَلَيْهِ فِضَّةٌ مِثْلُهَا .\rقَالَ : وَمَا أَحْفَظُ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ تُرَابًا فَجَعَلْتُهُ مِلَاطًا لِبُنْيَانِي ، مَاذَا لَهُ عَلِيَّ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ مِثْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ غَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ وَدِيًّا مِنْ النَّخْلِ صِغَارًا ، أَوْ شَجَرًا صِغَارًا فَقَلَعْتُهَا وَغَرَسْتهَا فِي أَرْضِي فَكَبِرَتْ فَأَتَى رَبُّهَا ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا .\rقُلْتُ : يَأْخُذُهَا بَعْدَمَا صَارَتْ كِبَارًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَلَوْ غَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً فَزَرَعْتُهَا فَأَخْرَجَتْ حِنْطَةً كَثِيرَةً ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْكَ قَمْحًا مِثْلَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّخْلَةَ الصَّغِيرَةَ إذَا اغْتَصَبَهَا فَصَارَتْ نَخْلَةً كَبِيرَةً ، لِمَ قُلْتَ يَأْخُذُهَا رَبُّهَا ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى إذَا غَصَبَ دَابَّةً صَغِيرَةً فَكَبُرَتْ عِنْدَهُ ، إنَّ رَبَّهَا يَأْخُذُهَا ، فَكَذَلِكَ النَّخْلَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا خَمْرًا فَخَلَّلَهَا فَأَتَى رَبُّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي مُسْلِمٍ كَانَ عِنْدَهُ خَمْرٌ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يُهْرِيقَهَا ، فَإِنْ اجْتَرَأَ فَلَمْ يُهْرِقْهَا حَتَّى صَيَّرَهَا خَلًّا فَيَأْكُلُهَا ، فَأَرَى أَنَّهَا لِلْمَغْصُوبَةِ مِنْهُ .","part":13,"page":92},{"id":6092,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ جُلُودَ الْمَيْتَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَأَتْلَفْتُهُ ، أَيَكُونُ عَلِيّ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَتُهُ .\rقُلْتُ : لِمَ قُلْتُ عَلَيْكَ قِيمَتُهُ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ جُلُودُ الْمَيْتَةِ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُبَاعُ كَلْبُ زَرْعٍ وَلَا كَلْبُ مَاشِيَةٍ وَلَا كَلْبُ صَيْدٍ وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا ، وَمَنْ قَتَلَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِلَابِ ، فَجُلُودُ الْمَيْتَةِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَعَلَيْهَا وَبَيْعَهَا وَإِنْ دُبِغَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَلَا تُلْبَسُ وَإِنْ دُبِغَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لَا تُلْبَسُ وَإِنْ دُبِغَتْ .\rقَالَ : وَلَكِنْ يُقْعَدُ عَلَيْهَا إذَا دُبِغَتْ وَتُفْرَشُ وَتُمْتَهَنُ لِلْمَنَافِعِ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا وَلَا تُلْبَسُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَيُسْتَقَى بِهَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي أَتَّقِيهَا فِي خَاصَّةِ نَفْسِي ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أُضَيِّقَ عَلَى النَّاسِ ، وَغَيْرُهَا أَعْجَبُ إلَيَّ مِنْهَا .\rقَالَ : وَلَا يُؤْكَلُ ثَمَنُهَا وَإِنْ دُبِغَتْ .\rقُلْتُ : فَجُلُودُ السِّبَاعِ إذَا ذُكِّيَتْ ، أَيَحِلُّ بَيْعُهَا إذَا دُبِغَتْ أَوْ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ إذَا ذُكِّيَتْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا قَالَ : لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، فَلَا بَأْسَ بِلُبْسِهَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ فِرْقٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَفِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ شَاةٌ مِنْ الضَّأْنِ وَفِي كَلْبِ الصَّيْدِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ؟ قَالَ : لَا ، لَمْ يَكُنْ يُوَقِّتُ هَذَا ، وَلَكِنْ كَانَ يَقُولُ : عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَتُهُ .","part":13,"page":93},{"id":6093,"text":"فِي الْغَاصِبِ يَكُونُ مُحَارِبًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْغَاصِبَ ، هَلْ يَكُونُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ كُلُّ غَاصِبٍ يَكُونُ مُحَارِبًا .\rأَرَأَيْتَ السُّلْطَانَ إذَا غَصَبَ رَجُلًا مَتَاعًا أَوْ دَارًا ، أَيَكُونُ هَذَا مُحَارِبًا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّمَا الْمُحَارِبُ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ أَوْ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَرِيمِهِ ، فَدَافَعَهُ عَلَى شَيْئِهِ فَكَابَرَهُ ، فَهَذَا الْمُحَارِبُ .\rأَوْ لَقِيَهُ بِالطَّرِيقِ فَضَرَبَهُ أَوْ دَفَعَهُ عَنْ شَيْئِهِ بِعَصًا أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":13,"page":94},{"id":6094,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَتَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ، فَأَتَى قَوْمٌ فَشَهِدُوا لِرَجُلٍ أَنَّهُ اغْتَصَبَ مِنْهُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلَ ، أَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : إنْ عَرَفُوهَا بِأَعْيَانِهَا وَشَهِدُوا عَلَيْهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي رَأْيِي .","part":13,"page":95},{"id":6095,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، فَاسْتَوْدَعَهَا رَجُلًا فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ، فَأَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَتْلَفَ مِنْ فِعْلِهِ .","part":13,"page":96},{"id":6096,"text":"مَنْعُ الْإِمَامِ النَّاسَ الْحَرَسَ إلَّا بِإِذْنٍ وَاَلَّذِي يَغْتَصِبُ الثَّوْبَ فَيَجْعَلُهُ ظِهَارَةً أَوْ الْخَشَبَةَ أَوْ الْحَجَرَ فَيَجْعَلُهَا فِي بُنْيَانِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إنَّا نَكُونُ فِي ثُغُورِنَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَيَقُولُونَ لَنَا : إنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : لَا تَحْرُسُوا إلَّا بِإِذْنٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَقُولُ أَيْضًا لَا تُصَلُّوا إلَّا بِإِذْنٍ ، أَيْ لَيْسَ قَوْلُهُ هَذَا بِشَيْءٍ وَلْيَحْرُسْ النَّاسُ وَلَا يَلْتَفِتُوا إلَى قَوْلِهِ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَرْت لِرَجُلٍ أَنِّي قَدْ غَصَبْتُهُ ثَوْبًا فَجَعَلْتُهُ ظِهَارَةً لِجُبَّتِي ، أَيَكُونُ عَلَيَّ قِيمَتُهُ ، أَوْ يَكُونُ لِرَبِّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنِّي ؟ قَالَ : لِرَبِّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ ، مِثْلَ الْخَشَبَةِ الَّتِي أَدْخَلْتَهَا فِي الْبُنْيَانِ ، أَوْ يُضَمِّنَكَ قِيمَةَ الثَّوْبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَرْتُ لِرَجُلٍ أَنِّي غَصَبْتُهُ هَذَا الْخَاتَمَ ، ثُمَّ قُلْتُ بَعْدَمَا أَقْرَرْتُ بِهِ إنَّ فَصَّهُ لِي ، أَأُصَدَّقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ نَسَقًا مُتَتَابِعًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْجُبَّةُ إذَا أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : الْبِطَانَةُ لِي ؟ قَالَ : هَذَا وَالْخَاتَمُ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الدَّارُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا أَقَرَّ بِهَا أَنَّهُ غَصَبَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : الْبُنْيَانُ أَنَا بَنَيْتُهُ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ الْخَاتَمِ سَوَاءٌ .","part":13,"page":97},{"id":6097,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَأَتْلَفَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْغَاصِبِ : اقْلَعْ شَجَرَكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَتِهَا مَقْلُوعَةً ، وَكَذَلِكَ الْبُنْيَانُ إذَا كَانَ لِلْغَاصِبِ فِي قَلْعِهِ مَنْفَعَةٌ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : اقْلَعْهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا فَأَمَّا مَا لَيْسَ لِلْغَاصِبِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي حَفْرِ حُفْرَةٍ فِي بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا تُرَابٍ رَدَمَ بِهِ حَفْرًا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَطَامِيرَ حَفَرَهَا ، فَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَقْدِرُ الْغَاصِبُ عَلَى أَخْذِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَأَتْلَفْتُهُ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى بَيْعًا جُزَافًا مِثْلَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهُ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ .\rفَكَذَلِكَ الْغَصْبُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ حَدِيدًا أَوْ نُحَاسًا ، فَصَنَعْتُ مِنْهُ قِدْرًا أَوْ سُيُوفًا ، أَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَهُ إلَّا وَزْنًا مِثْلَ نُحَاسِهِ أَوْ حَدِيدِهِ .","part":13,"page":98},{"id":6098,"text":"الْحُكْمُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْلِمِ يَغْصِبُ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْخَمْرِ يَأْخُذُهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، أَوْ يُفْسِدُهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، أَيُحْكَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُحْكَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَظَالَمُوا بَيْنَهُمْ حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ وَدَفَعْتُهُمْ عَنْ الظُّلْمِ ؟ أَفَلَيْسَ الْخَمْرُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَهُمْ عَنْ ظُلْمِ بَعْضٍ فِيهَا ؟ قَالَ : بَلَى ، كَذَلِكَ أَرَى أَنْ يُحَكَّمَ بَيْنَهُمْ فِيهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي الرِّبَا ، إذَا تَظَالَمُوا فِيهِ فَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا لَمْ أَحْكُمْ بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا رَضُوا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي الْخَمْرِ وَالرِّبَا - ظَالِمُهُمْ وَمَظْلُومُهُمْ - أَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَيَرُدُّهُمْ إلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمْ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصَارَى فَقَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصَارَى : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ : وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيَّ ، فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِالْعَدْلِ .\rثُمَّ قَالَ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْبَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، أَكَانَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ اسْتِنْكَارًا أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّبَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا غَصَبَ نَصْرَانِيًّا خَمْرًا ؟ قَالَ : عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَمَنْ يُقَوِّمُهَا ؟ قَالَ : يَقُومُهَا مَنْ يَعْرِفُ الْقِيمَةَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .","part":13,"page":99},{"id":6099,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، مَنْ يُقَدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ قُلْتُ : أَفَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ الصَّعِيدِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ .\rقُلْتُ : أَفَيُدْفَنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ .\rقُلْتُ : مَنْ يَدْخُلُ فِي قَبْرِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَعَصَبَتُهَا أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، وَزَوْجُهَا أَوْلَى بِإِدْلَائِهَا فِي قَبْرِهَا ، وَغَسْلِهَا مِنْ أَبِيهَا وَابْنِهَا .\rقَالَ : فَأَرَى أَنْ يَدْخُلَ ذُو مَحَارِمِهَا دُونَ الْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنْ اُضْطُرُّوا إلَى الْأَجْنَبِيِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْقَبْرِ فِي رَأْيِي .\rوَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .","part":13,"page":100},{"id":6100,"text":"فِيمَنْ اسْتَحَقَّ أَرْضًا وَقَدْ عَمِلَ الْمُشْتَرِي فِيهَا عَمَلًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا ، فَحَفَرَ فِيهَا مَطَامِيرَ أَوْ آبَارًا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ أَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا : ادْفَعْ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ وَالْبِنَاءِ إلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا ، وَخُذْ أَرْضَكَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْعِمَارَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ فَيَعْمُرُهَا بِأَصْلٍ يَضَعُهُ فِيهَا ، أَوْ الْبِئْرِ يَحْفِرُهَا فِيهَا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيُدْرِكُ فِيهَا حَقًّا فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ .\rقَالَ : لَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ فَإِنْ أَعْطَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ : إذَا أَتَى رَجُلٌ إلَى أَرْضٍ فَأَحْيَاهَا ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا مَوَاتٌ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، قَالَ مَالِكٌ فِي قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَا آخُذُ بِهِ ، وَأَرَى أَنَّهُ إذَا أَبَى هَذَا وَأَبَى هَذَا ، أَنَّهُمَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ هَذَا مِنْ عِمَارَتِهِ ، وَبِقَدْرِ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الْأَرْضِ وَالْعِمَارَةِ جَمِيعًا .\rوَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ فَبَنَى فِيهَا ، إذَا أَتَى الَّذِي اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَيَأْخُذَهَا ، أَوْ يُقَالَ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا اغْرَمْ لَهُ قِيمَةَ بُقْعَتِهِ وَحْدَهَا وَاتْبَعْ مَنْ اشْتَرَيْتَ مِنْهُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ ، صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ ، وَالْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ مَا أَحْدَثَ ، يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيهِمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا ، يَقْتَسِمَانِ أَوْ يَبِيعَانِ .\rوَكَذَلِكَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اسْتَحَقَّ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ :","part":13,"page":101},{"id":6101,"text":"ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ وَخُذْ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : ادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْبُقْعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا اسْتَحَقَّ ، وَأَبَى الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا عَمَّرَ وَيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، نُظِرَ إلَى نِصْفِ الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَى الْمُشْتَرِي وَإِلَى نِصْفِ مَا أَحْدَثَ فَيَكُونُ لَهُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ مَا أَحْدَثَ فِي حِصَّةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ حِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ ، لِصَاحِبِ الْبُنْيَانِ بِقَدْرِ نِصْفِ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ الَّذِي بَنَى فِي حِصَّةِ الْمُسْتَحِقِّ ، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ فِيمَا اسْتَحَقَّ ، فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْقِيمَةِ ، فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي النِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَنِصْفُ جَمِيعِ قِيمَةِ مَا أَحْدَثَ مِنْ الْبُنْيَانِ .\rوَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَتَكَلَّمْتُ فِيهِ مَعَ مَنْ تَكَلَّمْتُ ، وَلَمْ أُوقِفْ مَالِكًا فِيهِمَا عَلَى أَمْرٍ أَبْلُغُ فِيهِ حَقِيقَتَهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ مِمَّا يُبَيِّنُ لَك هَذَا أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَسْتَحِقُّ الدَّارَ ، أَوْ الْمُسْتَحِقَّ لِنِصْفِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِي ، أَكَانَ هَذَا يَذْهَبُ حَقُّهُ ، وَيُقَالُ لَهُ اتْبَعْ مَنْ بَاعَ ؟ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مُعْدَمًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ .\rفَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّهِ ، فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ أَسْلَمَ وَإِذَا أَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ حُمِلَا عَلَى الشَّرِكَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":13,"page":102},{"id":6102,"text":"كِتَابُ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ سِنِينَ ، عَلَى أَنْ أَسْكُنَ فِيهَا أَوْ أَبْنِيَ أَوْ أَغْرِسَ ، فَفَعَلْتُ فَبَنَيْتُ وَغَرَسْت وَزَرَعْت ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ رَجُلٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي آجَرَهُ إنْ كَانَ الَّذِي آجَرَهُ الْأَرْضَ إنَّمَا كَانَ اشْتَرَى الْأَرْضَ ، فَالْكِرَاءُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ لَهُ بِالضَّمَانِ إلَى يَوْمِ اسْتَحَقَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السُّكْنَى ، فَإِنْ كَانَتْ لِلزَّرْعِ فَاسْتُحِقَّتْ وَقَدْ فَاتَ إبَّانُ الزَّرْعِ ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مِثْلُ مَا مَضَى وَفَاتَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْ السِّنِينَ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ إبَّانَ الزَّرْعِ لَمْ يَفُتْ ، فَالْمُسْتَحِقُّ أَوْلَى بِكِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا السَّنَةَ كُلَّهَا ، فَهِيَ مِثْلُ السُّكْنَى .\rإنَّمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ يَوْمِ اسْتَحَقَّ وَمَا مَضَى فَهُوَ لِلْأَوَّلِ ، وَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ .\rفَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْكِرَاءَ إلَى الْمُدَّةِ ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ .\rفَإِنْ أَجَازَ إلَى الْمُدَّةِ ، فَلَهُ إنْ شَاءَ إذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ وَالْغَرْسَ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَرَ صَاحِبَهُ بِقَلْعِهِ .\rفَإِنْ أَبَى أَنْ يُخَيِّرَ وَفَسَخَ الْكِرَاءَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ الْبِنَاءَ وَلَا يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ، وَلَكِنَّهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ قَائِمًا وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلِبَانِي أَوْ الْغَارِسِ : أَعْطِهِ قِيمَةَ الْأَرْضِ .\rفَإِنْ أَبَيَا كَانَا شَرِيكَيْنِ وَهَكَذَا هَذَا الْأَصْلُ فِي الْبُنْيَانِ وَالْغَرْسِ .\rوَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ ، فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ كِرَاؤُهَا لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تَعْمَلُ السَّنَةَ كُلَّهَا ، فَلَهُ مِنْ يَوْمِ","part":13,"page":103},{"id":6103,"text":"يَسْتَحِقُّهَا وَإِنْ أَرَادَ الْفَسْخَ لَزِمَهُ تَمَامُ الْبَطْنِ الَّتِي هُوَ فِيهَا عَلَى حِسَابِ السَّنَةِ وَفَسْخُ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَيْسَ بِغَاصِبٍ وَلَا مُتَعَدٍّ ، وَإِنَّمَا زَرَعَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ ، وَمِمَّا يَجُوزُ لَهُ .\rوَإِنْ كَانَ رَجُلٌ وَرِثَ تِلْكَ الْأَرْضَ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا أَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ شَرِيكًا ، فَإِنَّهُ يُتْبِعُ الَّذِي أَكْرَاهَا بِالْكِرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ شَيْئًا ظَنَّ أَنَّهُ لَهُ ، فَأَتَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ، مِثْلُ الْأَخِ يَرِثُ الْأَرْضَ فَيُكْرِيهَا فَيَأْتِي أَخٌ لَهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ ، أَوْ عَلِمَ بِهِ ، فَيَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَابَى فِي الْكِرَاءِ ، فَإِنْ حَابَى رَجَعَ بِتَمَامِ الْكِرَاءِ عَلَى أَخِيهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَجَعَ عَلَى الْمُكْتَرِي سَحْنُونٌ : وَغَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقُولُ : يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَخِ بِالْمُحَابَاةِ ، كَانَ لِلْأَخِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُكْتَرِي مَالٌ فَيَرْجِعَ عَلَى أَخِيهِ .\rوَهَذَا إذَا عَلِمَ بِأَنَّ لَهُ أَخًا ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِالْمُحَابَاةِ عَلَى الْمُكْتَرِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَسْكُنُهَا وَيَزْرَعُهَا لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ لَا يَظُنُّ أَنَّ مَعَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ ، فَأَتَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَعَهُ ، فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا ؛ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَخِ يَرِثُ الدَّارَ فَيَسْكُنُهَا فَيَأْتِي أَخٌ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rفَقَالَ : إنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ أَخًا أَغْرَمْتُهُ نِصْفَ كِرَاءِ مَا سَكَنَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلَا شَيْءَ ، وَكَذَلِكَ فِي السُّكْنَى .\rوَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا الْكِرَاءُ عِنْدِي فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّكْنَى ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَكْرَاهَا بِهِ - عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِنَصِيبِ أَخِيهِ ، وَنَصِيبُ أَخِيهِ فِي ضَمَانِ أَخِيهِ","part":13,"page":104},{"id":6104,"text":"لَيْسَ فِي ضَمَانِهِ ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ لَهُ السُّكْنَى إذَا لَمْ يَعْلَمْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِأَخِيهِ مَالًا ، وَعَسَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يَسْكُنْ نَصِيبَ الْأَخِ ، وَلَكَانَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ مَا يَكْفِيهِ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ نِصْفَ كِرَاءِ مَا سَكَنَ .","part":13,"page":105},{"id":6105,"text":"اكْتَرِي أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ وَغَيْرِ أَيَّامِ الْحَرْثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضًا سَنَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا لِأَزْرَعَهَا ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مَنْ زِرَاعَتِهَا - وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ بَعْدُ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَ هَذَا الزَّارِعِ إذَا كَانَ الَّذِي أَكْرَاهُ الْأَرْضَ لَمْ يَكُنْ غَصَبَهَا ، وَكَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ ؛ لِأَنَّهُ زَرَعَهَا لِأَمْرٍ كَانَ يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَ هَذَا الزَّارِعِ ، وَقَدْ صَارَتْ الْأَرْضُ أَرْضَهُ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الزَّارِعَ لَمْ يَزْرَعْ غَاصِبًا وَإِنَّمَا زَرَعَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ زَرَعَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ : إنَّهُ لَا يُقْلَعُ زَرْعُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ يَكُونُ هَذَا الْكِرَاءُ ، وَقَدْ اسْتَحَقَّهَا هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا فِي إبَّانِ الْحَرْثِ وَقَدْ زَرَعَهَا الْمُتَكَارِي ؟ قَالَ : إذَا اسْتَحَقَّهَا فِي إبَّانِ الْحَرْثِ ، فَالْكِرَاءُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا .\rكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ زَرَعَ أَرْضًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَأَتَى صَاحِبُهَا فَاسْتَحَقَّهَا فِي إبَّانِ الْحَرْثِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَكَانَ لَهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى الَّذِي زَرَعَهَا ، فَإِنْ اسْتَحَقَّهَا وَقَدْ فَاتَ إبَّانُ الزَّرْعِ ، فَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيهَا ، وَكِرَاؤُهَا لِلَّذِي اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَغَلَّ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ زَرَعَ أَوْ سَكَنَ .\rوَإِنْ كَانَ غَصَبَهَا الزَّارِعُ ، قُلِعَ زَرْعُهُ إذَا كَانَ فِي إبَّانٍ تُدْرَكُ فِيهِ الزِّرَاعَةُ ، وَإِنَّمَا يُقْلَعُ مِنْ هَذَا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْغَصْبِ .\rفَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلَّذِي","part":13,"page":106},{"id":6106,"text":"اسْتَحَقَّ الْكِرَاءَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَضَى إبَّانَ الْحَرْثِ وَقَدْ زَرَعَهَا الْمُكْتَرِي ، أَوْ زَرَعَهَا الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ آخَرُ ، أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْحَرْثَ قَدْ ذَهَبَ إبَّانُهُ .\rقُلْتُ : وَتَجْعَلُ الْكِرَاءَ لِلَّذِي أَكْرَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِيمَا بَلَغَنِي إذَا لَمْ يَكُنْ غَصَبَهَا قَالَ : وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يُكْرِيهَا فَيَأْخُذُ غَلَّتَهَا ، وَيَسْكُنُ هَذَا الْمُتَكَارِي حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ السُّكْنَى ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا مُسْتَحِقٌّ بَعْدَ انْقِضَاءِ السُّكْنَى ، فَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِلَّذِي اشْتَرَى الدَّارَ وَأَكْرَاهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ضَامِنًا لِلدَّارِ .\rفَالْأَرْضُ إذَا ذَهَبَ إبَّانُ الْحَرْثِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ .\rوَالدَّارُ إذَا انْقَضَى أَجَلُ السُّكْنَى فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، كَذَا سَمِعْتُ إذَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَكْرَى ، لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا فَأَكْرَاهَا وَزَرَعَهَا الْمُتَكَارِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا فِي إبَّانِ الْحَرْثِ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ غَصَبَهَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ زَرَعَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا وَرِثَ الْأَرْضَ عَنْ أَخِيهِ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ أَخِيهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ - وَذَلِكَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ - أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ وَلَكِنْ لَهُ الْكِرَاءُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى إبَّانُ الْحَرْثِ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ ، لِمَنْ يَكُونُ الْكِرَاءُ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْمُوَارَثَةِ ، فَأَرَى الْكِرَاءَ لِلَّذِي اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ كَانَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ أَوْ غَيْرِ إبَّانِ الْحَرْثِ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا إنَّمَا كَانَ مِنْ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ ؛ لِأَنَّ","part":13,"page":107},{"id":6107,"text":"الْأَرْضَ لَوْ غَرِقَتْ أَوْ كَانَتْ دَارًا فَانْهَدَمَتْ أَوْ احْتَرَقَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا هَذَا الَّذِي كَانَتْ فِي يَدَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ ضَمَانُهَا مِنْ الْغَائِبِ الَّذِي اسْتَحَقَّهَا .\rفَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الْكِرَاءُ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا كَانَ فِي مِلْكِهِ .\rوَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الدَّارَ أَوْ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِغَيْرِ وِرَاثَةٍ دَخَلَ مَعَهُ ، فَإِنَّمَا لَهُ الْكِرَاءُ مِنْ يَوْمِ اسْتَحَقَّهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِيمَا مَضَى .\rوَإِنَّمَا الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْكِرَاءِ وَالْغَلَّةِ ، الَّذِي يَدْخُلُ بِسَبَبٍ مَعَ مَنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ ، يَكُونُ هُوَ وَأَبُوهُمْ وَرِثُوا دَارًا .\rفَأَمَّا أَنْ يَسْتَحِقَّهَا بِوِرَاثَتِهِ وَقَدْ كَانَتْ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ وِرَاثَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا مِنْ يَوْمِ اسْتَحَقَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ غَاصِبًا ، وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ وَفُسِّرَ لِي .","part":13,"page":108},{"id":6108,"text":"فِي الَّذِي يَكْتَرِي الْأَرْضَ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ أَوْ بِحَدِيدٍ أَوْ بِرَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ ، فَزَرَعْتُ الْأَرْضَ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ ، مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُهَا بِحَدِيدٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ بِرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ ، أَوْ بِنُحَاسٍ بِعَيْنِهِ ، فَاسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ أَوْ الرَّصَاصُ ، وَقَدْ عَرَفْنَا وَزْنَهُ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ وَزْنِهِ ، أَوْ يَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ كِرَاءِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَوْ يَحْرُثَهَا ، أَوْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ ، أَوْ زَرْعٌ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا أَوْ زَرْعًا ، كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ كِرَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ .","part":13,"page":109},{"id":6109,"text":"قَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ الرَّجُلِ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ ، فَيُفَارِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَكْتَالَهُ ، فَيَتَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَى الطَّعَامِ فَيَبِيعَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَمَّا إذَا بِعْتَ طَعَامِي فَارْدُدْ لِي دَنَانِيرِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَعَامُهُ وَإِنْ شَاءَ دَنَانِيرُهُ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ لَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، مِنْ نَارٍ أَهْلَكَتْ الطَّعَامَ ، أَوْ سَارِقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْوُجُوهَ ، فَهَذَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ دَنَانِيرَهُ .\rوَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا آتِيكَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ .","part":13,"page":110},{"id":6110,"text":"أَكْرِي دَارِهِ سَنَةً سَكَنَهَا الْمُكْتَرِي سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا سَنَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَمْ أَقْبِضْ الْكِرَاءَ حَتَّى سَكَنَ الْمُتَكَارِي نِصْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ الدَّارَ ، لِمَنْ يَكُونُ كِرَاءُ الشُّهُورِ الْمَاضِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلْمُكْرِي الَّذِي اسْتَحَقَّ الدَّارَ مِنْ يَدَيْهِ ، وَلِلَّذِي اسْتَحَقَّ الدَّارَ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُنْتَقَضُ الْكِرَاءُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي اسْتَحَقَّ الدَّارَ أَنْ يُمْضِيَ الْكِرَاءَ أَمْضَاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَنْقُضَ الْكِرَاءَ ، وَإِنْ رَضِيَ أَمْضَى ذَلِكَ الْكِرَاءَ مُسْتَحَقُّ الدَّارِ .\rقُلْتُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَنْقُضَ الْكِرَاءَ وَهُوَ يَقُولُ : إنَّمَا كَانَتْ عُهْدَتِي عَلَى الْأَوَّلِ ، فَلَا أَرْضَى أَنْ تَكُونَ عُهْدَتِي عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْتَحِقُّ .\rقَالَ : يُقَالُ لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ .\rوَلَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِي عُهْدَتِكَ ، اُسْكُنْ ، فَإِنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ، وَجَاءَ أَمْرٌ لَا تَسْتَطِيعُ السُّكْنَى مَعَهُ ، مِنْ هَدْمِ الدَّارِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَأَدِّ مِنْ الْكِرَاءِ قَدْرَ مَا سَكَنْتَ وَاخْرُجْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُتَكَارِي قَدْ نَقَدَ الْكِرَاءَ كُلَّهُ ، فَاسْتَحَقَّهَا هَذَا الرَّجُلُ بَعْدَ مَا سَكَنَهَا هَذَا الْمُتَكَارِي نِصْفَ سَنَةٍ ؟ قَالَ : يَرُدُّ نِصْفَ النَّقْدِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ خَوْفٍ ، لِكَوْنِ الرَّجُلِ كَثِيرَ الدَّيْنِ وَنَحْوَ هَذَا ، دَفَعَ إلَيْهِ بَقِيَّةَ الْكِرَاءِ ، وَلَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى مُكْتَرِي الدَّارِ ، وَلَزِمَهُ الْكِرَاءُ .\rوَهَذَا إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ مُسْتَحِقُّ الدَّارِ ، وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":111},{"id":6111,"text":"أَكْرِي دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَهَدَمَهَا الْمُتَكَارِي أَوْ الْمُكْرِي تَعَدِّيًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَكْرَيْتُ دَارِي مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ، فَهَدَمَهَا الْمُتَكَارِي تَعَدِّيًا وَأَخَذَ نَقْضَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ؟ قَالَ : تَكُونُ الدَّارُ لِلْمُسْتَحِقِّ ، وَيَكُونُ قِيمَةُ مَا هَدَمَ الْمُتَكَارِي لِلْمُسْتَحِقِّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُكْرِي قَدْ تَرَكَ قِيمَةَ الْهَدْمِ لِلْمُتَكَارِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ الْهَدْمِ عَلَى الْمُتَكَارِي الَّذِي هَدَمَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا ، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي تَرَكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَسُرِقَ مِنْهُ فَتَرَكَ قِيمَتَهُ لِلسَّارِقِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ، فَلَا يَكُونُ لِمُسْتَحِقِّهِ عَلَى الَّذِي وَهَبَهُ شَيْءٌ ، إنَّمَا يَتْبَعُ الَّذِي سَرَقَهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ .\rوَإِنَّمَا عَمِلَ هَذَا الْمُشْتَرِي مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ وَلَمْ يَتَعَدَّ .\rقَالَ : وَلَوْ كَانَ الْمُكْتَرِي بَاعَ نَقْضَ الدَّارِ بَعْدَ هَدْمِهِ إيَّاهَا ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ النَّقْضِ مِنْ الْمُكْتَرِي الَّذِي هَدَمَ الدَّارَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ النَّقْضَ هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُكْرِي هُوَ الَّذِي هَدَمَ الدَّارَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي بَاعَ نَقْضَهَا .\rفَإِنْ كَانَ بَاعَ نَقْضَهَا أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هَدَمَ مِنْهَا شَيْئًا قَائِمًا عِنْدَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : وَاَلَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمُكْرِي الَّذِي تَرَكَ الْهَدْمَ لِلْمُتَكَارِي ، أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي .","part":13,"page":112},{"id":6112,"text":"فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الدَّارَ فَيَسْتَحِقُّ الرَّجُلُ بَعْضَهَا أَوْ بَيْتًا مِنْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت دَارًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَوْ بَيْتٌ مِنْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَارًا فَاسْتُحِقَّ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ بَعْضُهَا .\rقَالَ : إنْ كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا هُوَ أَيْسَرُ الدَّارِ شَأْنًا ، فَأَرَى أَنْ يَلْتَزِمَ الْبَيْعَ وَيَرُدَّ مِنْ الثَّمَنِ مَبْلَغَ قِيمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ مِنْ الثَّمَنِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَرُبَّ دَارٍ لَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ ، وَتَكُونُ دَارًا فِيهَا مِنْ الْبُيُوتِ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ وَمَسَاكِنُ رِجَالٍ فَلَا يَضُرُّهَا ذَلِكَ .\rوَالنَّخْلُ كَذَلِكَ ، يُسْتَحَقُّ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ النَّخَلَاتِ ، فَلَا يُفْسَخُ ذَلِكَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ النَّخْلُ لَهَا عَدَدٌ وَقَدْرٌ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا نِصْفُهَا أَوْ جُلُّهَا أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِهَا ، مَا يَكُونُ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي .\rفَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهَا كُلَّهَا رَدَّهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، إنْ كَانَ النِّصْفُ اُسْتُحِقَّ رُدَّ إلَيْهِ النِّصْفُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ الثُّلُثُ فَذَلِكَ لَهُ .\rفَأَرَى الدَّارَ ، إذَا تَكَارَاهَا رَجُلٌ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُشْبِهُ الْكِرَاءُ الْبُيُوعَ فِي مِثْلِ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ أَوْ الْجُلُّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَكَارِي أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مَجْهُولٌ .","part":13,"page":113},{"id":6113,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ أَوْ يَرِثُهَا فَيَسْتَغِلُّهَا زَمَانًا ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا أَوْ وَرِثَهَا فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ؟ قَالَ : الْغَلَّةُ لِلَّذِي كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْكِرَاءَ بِالضَّمَانِ وَإِنَّمَا هَذَا وَرِثَ دَارًا أَوْ غِلْمَانًا ، لَا يَدْرِي بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ ، وَلَعَلَّهُ ابْتَاعَهُمْ فَكَانَ كِرَاؤُهُمْ لَهُ بِالضَّمَانِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ وَالْغِلْمَانُ ، إنَّمَا وُهِبُوا لِأَبِيهِ لَمْ يَتْبَعْهُمْ أَبُوهُ ، فَوَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ ذَلِكَ رَجُلٌ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ غَلَّةُ الْغِلْمَانِ وَالْكِرَاءُ فِيمَا مَضَى مِنْ يَوْمِ وُهِبُوا لِأَبِيهِ إلَى يَوْمِ اسْتَحَقَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاهِبَ لِأَبِيهِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا هَذِهِ الدَّارَ وَهَذِهِ الْغَلَّةَ وَهَؤُلَاءِ الْغِلْمَانَ ، أَوْ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ رَجُلٍ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَارِثُهُ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ لِلْمُسْتَحِقِّ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ فِي الْوَاهِبِ : إذَا كَانَ لَا يَدْرِي أَغَاصِبًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا الْوَاهِبَ اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ دَارًا أَوْ عَبْدًا ، فَاسْتَعْمَلَهُمْ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهَا فِي السُّوقِ هُوَ الَّذِي غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، أَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ .","part":13,"page":114},{"id":6114,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ وَهَبَهَا هَذَا الْغَاصِبُ لِرَجُلٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ ، أَوْ عَلِمَ بِهِ فَاغْتَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ ، أَوْ أَخَذَ كِرَاءَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ؟ فَقَالَ : الْكِرَاءُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلِمَ بِالْغَصْبِ ، كَانَتْ الْغَلَّةُ الَّتِي اغْتَلَّ مَرْدُودَةً إلَى الَّذِي اسْتَحَقَّهَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْوَاهِبِ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ الَّذِي غَصَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَلِيًّا ، كَانَ غُرْمُ مَا اغْتَلَّ هَذَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الْغَاصِبِ إذَا كَانَ مَلِيًّا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ ، كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْغَلَّةِ .\rبِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ، فَأَكَلَهُ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَأَبْلَاهُ ، أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَبَاعَهَا وَأَكَلَ ثَمَنَهَا ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ .\rفَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْوَاهِبِ مَالٌ أُغْرِمَ وَأَسْلَمَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ هِبَتَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْوَاهِبَ كَانَ غَاصِبًا ، وَهَذَا إذَا فَاتَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ أُغْرِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ نَفْسَهُ ، لَوْ اغْتَلَّ هَذَا الْعَبْدَ أَوْ أَخَذَ كِرَاءَ الدَّارِ ، كَانَ لَازِمًا لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ الْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ إلَى مُسْتَحِقِّ الدَّارِ .\rفَلَمَّا وَهَبَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَأَخَذَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، فَكَأَنَّهُ هُوَ الْغَاصِبُ نَفْسُهُ فِي غَلَّتِهَا وَكِرَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْغَاصِبَ مَاتَ فَتَرَكَهَا مِيرَاثًا ، فَاسْتَغَلَّهَا وَلَدُهُ ، كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ ؟ فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبَةُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ، لَا يَكُونُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْوَارِثِ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ الْوَاهِبِ مَالٌ .\rأَوَلَا تَرَى لَوْ","part":13,"page":115},{"id":6115,"text":"أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ قَمْحًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَاشِيَةً ، فَأَكَلَ الْقَمْحَ وَلَبِسَ الثِّيَابَ فَأَبْلَاهَا وَذَبَحَ الْمَاشِيَةَ فَأَكَلَهَا ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ أَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِاشْتِرَائِهِ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عَنْهُ مَا كَانَ مِنْ الْحَيَوَانِ مِمَّا هَلَكَ فِي يَدَيْهِ أَوْ دَارًا احْتَرَقَتْ أَوْ انْهَدَمَتْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِثَمَنِهَا وَمُصِيبَتِهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْحِنْطَةُ وَالثِّيَابُ لَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يُبْلِهَا حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهَا جَائِحَةٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ بِهَا ، وَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rفَكَمَا كَانَ مَنْ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ مَاشِيَةً فَأَكَلَهَا أَوْ لَبِسَهَا لَمْ يَضَعْ الشِّرَاءُ عَنْهُ الضَّمَانَ ، فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حِينَ وُهِبَ لَهُ مَا لَيْسَ هُوَ لِمَنْ وَهَبَهُ لَهُ ، إنَّمَا اغْتَصَبَهُ وَاسْتَغَلَّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَمَانٌ لِثَمَنٍ أَخْرَجَهُ فِيهِ ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا اسْتَغَلَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ الْوَاهِبِ مَالٌ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِغَيْرِ ثَمَنٍ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، أَنَّ الْغَلَّةَ لِلَّذِي اسْتَحَقَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، إنْ كَانَ وَهَبَهَا هَذَا الْغَاصِبُ .\rوَلَوْ أَنَّ عَبْدًا نَزَلَ بَلَدًا مَنْ الْبُلْدَانِ ، فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ ، فَاسْتَعَانَهُ رَجُلٌ فَبَنَى لَهُ دَارًا أَوْ بَيْتًا ، أَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ فَأَتَى سَيِّدُهُ فَاسْتَحَقَّهُ ، أَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ عَمَلِ غُلَامِهِ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ إذَا كَانَ الشَّيْءُ لَهُ بَالٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا بَالَ لَهُ ، مِثْلُ سَقْيِ الدَّابَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَيَأْخُذُ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ ، إنْ كَانَ أَكَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَلِفَتْ مِنْ يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا غُرْمَ","part":13,"page":116},{"id":6116,"text":"عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا تَلِفَتْ عِنْدَهُ ، وَقَدْ جَعَلْتَ أَنْتَ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّ ؛ لِأَنَّكَ قُلْتَ : الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْغَلَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ اغْتَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَخَذَ الْغَلَّةَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، فَجَعَلْتَ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ فِي الْغَلَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ مَالٌ ، فَلِمَ لَا يَكُونُ الْمَوْهُوبَةُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ مَالٌ فِي التَّلَفِ ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْغَاصِبِ لَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَهُ بِمَوْتٍ أَوْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ كَانَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ؟ فَلِمَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ مَالٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَمْ يَتَعَدَّ وَالْغَاصِبُ قَدْ تَعَدَّى حِينَ غَصَبَهَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبَةُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ عَلِمَ بِالْغَصْبِ ، فَقَبِلَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ ، أَنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْغَاصِبِ أَيْضًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت مَنْ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ وَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَجَمِيعِ مَا يُكْرَى ، وَلَهُ الْغَلَّةُ أَوْ نَخْلٌ فَأَثْمَرَتْ عِنْدِي ، فَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنِّي رَجُلٌ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ .\rقُلْتُ : وَجَعَلَ مَالِكٌ ثَمَرَ النَّخْلَةِ بِمَنْزِلَةِ غَلَّةِ الدُّورِ وَالْعَبِيدِ ، جَعَلَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ هِبَةً فَاغْتَلَّهَا هَذَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ ، أَتَكُونُ غَلَّتُهَا لِلْمُسْتَحِقِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا تَطِيبُ الْغَلَّةُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ فِي ذَلِكَ ثَمَنًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا","part":13,"page":117},{"id":6117,"text":"أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْهِبَةِ السَّاعَةَ ، وَلَا أَشُكُّ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُسْتَحِقِّ إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْ هَذَا بِهِبَةٍ مِنْ الْغَاصِبِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك ، وَيُعْطَى هَذَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قِيمَةَ عَمَلِهِ فِيهَا وَعِلَاجِهِ .\rقُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ تَصِيرُ لَهُ الْغَلَّةُ إلَى الضَّمَانِ ، وَالْهِبَةُ لَيْسَ فِيهَا ضَمَانٌ .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى الضَّمَانِ ؟ قَالَ : مَعْنَى الضَّمَانِ ، أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ غَاصِبٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَاصِبٌ ، أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، كَانَتْ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَتَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى فِيهَا ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ تَلِفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ يَدَيْهِ لَمْ يَتْلَفْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّى فِي ذَلِكَ .\rوَكَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِالضَّمَانِ بِمَا أَدَّى مِنْهَا .\rوَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَا تَطِيبُ لَهُ الْغَلَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْغَاصِبِ مَالٌ .","part":13,"page":118},{"id":6118,"text":"الرَّجُلُ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّ رَجُلٌ تِلْكَ السِّلْعَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ بِالدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ ، فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي بِعْتُهَا ، بِمَ يُرْجَعُ عَلَى صَاحِبِهَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ بِثَمَنِهَا دَرَاهِمَ ، ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيَرُدُّهَا ، ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهَا .\rقَالَ : بِالدَّرَاهِمِ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : فَإِنْ أَخَذَ بِهَا عَرْضًا ، مَاذَا عَلَيْهِ إذَا رَدَّهَا لَهُ ؟ قَالَ : لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ .\rقَالَ : وَرَأَيْتُهُ يَجْعَلُهُ إذَا أَخَذَ الْعَيْنَ مِنْ الْعَيْنِ الدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ الدَّرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ ، لَا يُشْبِهُ عِنْدَهُ مَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْعَيْنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَرْضًا ، فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلْتُ عَنْهَا مِثْلُهَا سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِاَلَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْعَيْنَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِذَا كَانَ إنَّمَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَخَذَ مِنْهُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ دَابَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّابَّةُ أَوْ السِّلْعَةُ الَّتِي أَخَذَ فِي ثَمَنِ الدَّنَانِيرِ مِنْ يَدَيْهِ ، رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، كَانَتْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ السِّلْعَةُ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ الْأُخْرَى ، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ الذَّهَبَ ، ثُمَّ ابْتَاعَ بِهَا مِنْ صَاحِبِهَا سِلْعَةً أُخْرَى فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ مِنْ يَدَيْهِ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ","part":13,"page":119},{"id":6119,"text":"عَلَيْهِ بِالذَّهَبِ .","part":13,"page":120},{"id":6120,"text":"الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَطِئَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ أَنَّهَا أُمَّةٌ أَوْ اُسْتُحِقَّتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، وَقَدْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ الْمُشْتَرِي ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَافْتَضَّهَا ، أَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا فَاسْتُحِقَّتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، أَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ أَنَّهَا أَمَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الْوَاطِئِ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا .","part":13,"page":121},{"id":6121,"text":"اشْتَرَى جَارِيَةَ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَلِدُ مِنْهُ وَلَدًا عِنْدَ السَّيِّدِ ، فَيَقْتُلُهُ رَجُلٌ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيَسْتَحِقُّ الْأَمَةَ ، وَقَدْ قُضِيَ عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ أَوْ بِالْقِصَاصِ أَوْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الدِّيَةُ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي دِيَتِهِ : هِيَ لِأَبِيهِ كَامِلَةً ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَيَكُونُ عَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ .\rوَأَمَّا فِي الْعَمْدِ ، فَهُوَ حُرٌّ وَفِيهِ الْقِصَاصُ ، وَلَا يَضَعُ الْقِصَاصَ عَنْ الْقَاتِلِ اسْتِحْقَاقُ هَذِهِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ .\rقُلْتُ : وَكَذَا إنْ جُرِحَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ إنْ جُرِحَ أَوْ لَمْ يُجْرَحْ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَبَ إذَا اقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِ ابْنِهِ هَذَا ، ثُمَّ أَتَى سَيِّدُ الْأَمَةِ ، هَلْ يَغْرَمُ لَهُ الْأَبُ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ إذَا كَانَ قَائِمًا عِنْدَ وَالِدِهِ ، أَيَكُونُ لِمُسْتَحِقِّ الْأَمَةِ عَلَى وَالِدِهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ دِيَتِهِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا يُبَاعُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَأَخَذَ الْأَبُ نِصْفَ دِيَةِ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ أَمَةً ؟ قَالَ : يَغْرَمُ وَالِدُهُ قِيمَةَ الْوَلَدِ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ يُحْكَمُ لَهُ فِيهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : مَا قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ أَقْطَعَ الْيَدِ يَوْمَ جُنِيَ عَلَيْهِ ؟ فَيُنْظَرُ كَمْ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ قِيمَتِهِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْأَبُ ، غَرِمَهَا","part":13,"page":122},{"id":6122,"text":"الْأَبُ .\rوَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا ، غَرِمَ الْأَبُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ أَقْطَعَ الْيَدِ ، وَكَانَ الْفَضْلُ لِلْأَبِ .\rوَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَبَيْنَ قِيمَتِهِ أَقْطَعَ الْيَدِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَهُ الْأَبُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ أَكْثَرُ مِمَّا أَخَذَ ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَتْلِ إذَا قُتِلَ فَأَخَذَ أَبُوهُ الدِّيَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْوَلَدَ مَاتَ صَحِيحًا ، أَيَكُونُ عَلَى الْوَالِدِ مَنْ قِيمَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى وَالِدِهِمْ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا .\rقُلْتُ : فَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ هَذِهِ الْأَمَةِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مِنْ سَيِّدِهَا فَطَرَحَتْهُ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ سَيِّدُهَا الْغُرَّةَ ، أَوْ لَمْ يَأْخُذْهَا بَعْدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ الضَّارِبَ يَغْرَمُ غُرَّةً فَتَكُونُ لِأَبِيهِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ أُمِّهِ ، كَمْ قِيمَتُهَا يَوْمَ ضُرِبَ بَطْنُهَا ، فَيَنْظُرُ إلَى مَا أَخَذَ الْأَبُ ، فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ الْأَبُ أَكْثَرَ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا يَوْمَ جُنِيَ عَلَيْهَا ، غَرِمَ الْأَبُ عُشْرَ قِيمَتِهَا .\rوَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عُشْرِ قِيمَتِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ إلَّا مَا أَخَذَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي ذَلِكَ فِيهِ ، إذَا أَخَذَ دِيَةَ ابْنِهِ مِنْ الْقَاتِلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا ، هَلْ كَانَ يُغَرِّمُ سَيِّدَهَا لِهَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِيمَا نَقَصَ الْحَمْلُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ .","part":13,"page":123},{"id":6123,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ فَيَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَكُونُ عِنْدَهُ الْجَارِيَةُ قَدْ اشْتَرَاهَا فَتَلِدُ مِنْهُ ، فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتُهُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الْجَارِيَةَ وَقِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ وَالِدِهِمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ .\rوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ : يَأْخُذُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ فَأُخِذَتْ ، كَانَ ذَلِكَ عَارٌ عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَعَلَى وَلَدِهَا .\rوَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ : أَنَّهُ إنْ أَخَذَهَا ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَعَهَا قِيمَةَ الْوَلَدِ أَيْضًا ، فَهَذَا الضَّرَرُ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَرْجِعُ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الَّذِي غَرِمَ فِي قَوْلِهِ هَذَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا سَارِقًا ، دَلَّسَ لَهُ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ فَسَرَقَ الْعَبْدُ مَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا سَرَقَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ الْبَيِّنَةَ ، أَنَّ الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ الْجَارِيَةُ غَصَبَهَا لَهُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ وَلَدَهَا وَيُحَدُّ غَاصِبُهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ فَيُقَوِّمُ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ الْجَارِيَةَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ رُجُوعًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rوَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ لَسَمِعْنَاهُ مِنْ مَالِكٍ","part":13,"page":124},{"id":6124,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ أَمَتَهُ رَجُلًا غَيْرَهُ مِنْهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَقَدْ وَلَدَتْ مَنْ الزَّوْجِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ السَّيِّدُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْوَلَدِ مِنْ أَبِي الْوَلَدِ ، وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ بِالصَّدَاقِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهَا .\rقُلْتُ : وَلَا يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ مِنْهَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَلِمَ جَعَلْتَهُ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ غَرَّهُ مِنْهَا ، فَلِذَلِكَ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ .\rوَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَعْطَاهَا أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَجَعَ بِالصَّدَاقِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ ، أَيَتْرُكُ لَهُ قَدْرَ مَا اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ : يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا .\rوَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّمَا يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بُضْعَهَا ، فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ الْبُضْعَ ، فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ فِي الْبُضْعِ وَهُوَ الصَّدَاقُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ الْوَلَدَ ، فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا فَأَعْتَقْتُهُ ، أَوْ أَمَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاِتَّخَذْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رِقَابَهُمَا ، أَيُرَدُّ الْبَيْعُ وَيُفْسَخُ عِتْقُ الْعَبْدِ وَتَصِيرُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِهَذَا الرَّجُلِ ، أَوْ أَمَةً لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا فِي الْعَبْدِ فَيُفْسَخُ عِتْقُهُ وَيُرَدُّ رَقِيقًا ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا تُرَدُّ مَا لَمْ تَحْمِلْ ، فَإِذَا حَمَلَتْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا .\rقَالَ ابْنُ","part":13,"page":125},{"id":6125,"text":"الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ : يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا مِنْ الْأَبِ قِيمَتَهُمْ يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ .","part":13,"page":126},{"id":6126,"text":"اشْتَرَى جَارِيَة فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَالسَّيِّدُ عَدِيمٌ وَالْوَالِدُ قَائِمٌ مُوسِرٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ السَّيِّدِ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَالسَّيِّدُ الْمُشْتَرِي عَدِيمٌ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَتَكُونُ قِيمَةُ وَلَدِهَا دَيْنًا عَلَى الْأَبِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا فَأَدَّى قِيمَةَ الِابْنِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنِ بِقِيمَتِهِ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُتْبِعُهُ بِهَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَتُؤْخَذُ قِيمَةُ الِابْنِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَمْ مِنْ مَالِ الِابْنِ ؟ قَالَ : بَلْ مِنْ مَالِ الْأَبِ .\rقُلْتُ : فَيَرْجِعُ بِهَا الْأَبُ فِي مَالِ الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا ، أَتُؤْخَذُ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِ الِابْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَكُونُ عَلَى الِابْنِ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ عَلَى الْأَبِ فِي الْيُسْرِ وَالْعَدَمِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَفَيَرْجِعُ بِهِ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَتُؤْخَذُ قِيمَةُ الْأُمِّ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا ؟ قَالَ : لَا تُؤْخَذُ قِيمَةُ الْأُمِّ مِنْ الْوَلَدِ عَلَى حَالِ ابْنِ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً مَسْرُوقَةً أَوْ آبِقَةً فَتَلِدُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَأْتِي سَيِّدُ الْجَارِيَةِ فَيُقْبِضُهَا وَيُرِيدُ أَخْذَ وَلَدِهَا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : نَرَاهَا لِسَيِّدِهَا الَّذِي أَبِقَتْ مِنْهُ أَوْ سُرِقَتْ ، وَنَرَى وَلَدَهَا لِأَبِيهِمْ الَّذِي ابْتَاعَ أُمَّهُمْ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ، يُؤَدِّي قِيمَتَهُمْ إلَى سَيِّدِ الْجَارِيَةِ سَحْنُونٌ : عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ","part":13,"page":127},{"id":6127,"text":"النَّاسَ يَرَوْنَ إلَّا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَدْرَكَ وَلِيدَتَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مَسْرُوقَةٌ ، يَأْخُذُ وَلِيدَتَهُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِوَالِدِهِمْ بِالْقِيمَةِ يُؤَدِّي الثَّمَنَ إلَى سَيِّدِ الْوَلِيدَةِ ، وَلَا نَرَى عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ .\rوَلَوْ أَخَذَ السَّارِقُ كَانَ أَهْلًا لِلْعُقُوبَةِ الْمُوجِعَةِ وَالْغَرَامَةِ ، وَالنَّاسُ لَا يَرَوْنَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ الْمَاشِيَةِ إذَا أُخِذَتْ فِي الصَّحْرَاءِ قَطْعًا ، وَلَا فِي الرَّقِيقِ قَطْعًا","part":13,"page":128},{"id":6128,"text":"الرَّجُلُ يَبْنِي دَارِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيَسْتَحِقُّهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى دَارِهِ مَسْجِدًا ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ فَيَسْتَحِقُّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَهْدِمَ الْمَسْجِدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ : إنَّ الْعِتْقَ يُرَدُّ ، وَإِنَّهُ يَرْجِعُ رَقِيقًا ، فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ ، لَهُ أَنْ يَهْدِمَهُ مِثْلُ الْعِتْقِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ .","part":13,"page":129},{"id":6129,"text":"اشْتَرَى سِلَعًا كَثِيرَةً أَوْ صَالِح عَلَى سِلَعٍ كَثِيرَةٍ وَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ سِلَعًا كَثِيرَةً ، أَوْ صَالَحْتُهُ مِنْ دَعْوَى ادَّعَيْتهَا عَلَى سِلَعٍ كَثِيرَةٍ ، فَقَبَضْتُ السِّلَعَ أَوْ لَمْ أَقْبِضْهَا حَتَّى اسْتَحَقَّ رَجُلٌ بَعْضَهَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَجْهَ ذَلِكَ الْبَيْعِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ .\rفَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ مَا يَفِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعُيُوبِ جَمِيعًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ الْعُيُوبَ وَالِاسْتِحْقَاقَ وُجِدَتْ فِي عُيُونِ ذَلِكَ ، فَرَضِيَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ أَنْ يُسَلِّمَا مَا لَيْسَ فِيهِ عُيُوبٌ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كُلِّهِ ، لَمْ يَحِلَّ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَكَانَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ قَدْ وَجَبَ رَدُّهَا كُلَّهَا ، فَكَأَنَّهُ بَاعَهُمْ بِثَمَنٍ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ أَثْمَانُهُمْ مِنْ الْجُمْلَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ عُرُوضًا كَثِيرَةً ، صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ الشَّيْءِ - قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضْتُهُ - فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ مَا بَقِيَ ، أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ ، أَخَذَ مَا يَفِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ ، مِنْهُ جُلُّ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلَا يَأْخُذَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلَعًا كَثِيرَةً ، صَفْقَةً وَاحِدَةً ، مَتَى يَقَعُ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ ، أَحِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ أَمْ حِينَ يُقْبَضُ ؟ قَالَ : حِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ، وَقَعَ لِكُلِّ سِلْعَةٍ مِنْهَا حِصَّتُهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":130},{"id":6130,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَيَسْتَحِقُّهُ رَجُلٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّهُ رَجُلٌ أَنَّهُ حُرٌّ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَهَا إلَّا قِيمَتَهُ وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى جَارِيَةٍ بِعَيْنِهَا ، فَاسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَصَابَتْ الْمَرْأَةُ بِهَا عَيْبًا ؟ قَالَ : تَرُدُّهَا وَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ مِنْ زَوْجِهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا تَأْخُذُ مَهْرَ مِثْلِهَا إذَا اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ أَصَابَتْ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّتْهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا الْوَجْهُ يُشْبِهُ الْبُيُوعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً تَزَوَّجَتْ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَهَا بِشُفْعَتِهِ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَأَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ إذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ، أَصَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ قِيمَةُ الشِّقْصِ ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَةُ الشِّقْصِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ خَالَعَهَا زَوْجُهَا عَلَى عَبْدٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ ، فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا رَدَّهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":131},{"id":6131,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الصُّبْرَ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ بِالثَّمَنِ الْوَاحِدِ فَيَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى صُبْرَةً مِنْ حِنْطَةٍ وَصُبْرَةً مَنْ شَعِيرٍ - صَفْقَةً وَاحِدَةً - بِمِائَةِ دِينَارٍ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ صُبْرَةٍ مِنْهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، فَنَقَدَهُ الثَّمَنَ وَاكْتَالَ الشَّعِيرَ وَالْحِنْطَةَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الشَّعِيرُ أَوْ الْحِنْطَةُ ، بِمَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ ؟ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخَمْسِينَ ثَمَنِ صُبْرَةِ الشَّعِيرِ ، كَأَنَّ الَّذِي اسْتَحَقَّ الشَّعِيرَ أَوْ الْحِنْطَةَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْحِنْطَةِ وَقِيمَةِ الشَّعِيرِ ، فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا وَثِيَابًا - صَفْقَةً وَاحِدَةً - عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّقِيقِ وَكُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثِّيَابِ بِدِينَارٍ دِينَارٌ ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ دِينَارًا ، أَوْ لِكُلِّ ثَوْبٍ دِينَارًا ، وَلَكِنْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ ، فَمَا أَصَابَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الصَّفْقَةِ مِنْ الثَّمَنِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى صُبْرَةَ حِنْطَةٍ وَصُبْرَةَ شَعِيرٍ - صَفْقَةً وَاحِدَةً - كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ .\rفَنَقَدَ الثَّمَنَ وَاكْتَالَ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْحِنْطَةُ أَوْ الشَّعِيرُ ، بِمَ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ ؟ أَيَرْجِعُ بِدِرْهَمٍ لِكُلِّ قَفِيزٍ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ شَعِيرًا أَوْ حِنْطَةً ؟ قَالَ : أَصْلُ هَذَا الْبَيْعِ حَرَامٌ ، لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ .\rقَالَ : وَمَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا وَثِيَابًا - صَفْقَةً وَاحِدَةً - كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبِيدِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثِّيَابِ بِدِينَارٍ دِينَارٌ ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَا سَمَّيَا مِنْ أَنَّ لِكُلِّ عَبْدٍ دِينَارًا أَوْ لِكُلِّ ثَوْبٍ دِينَارًا ،","part":13,"page":132},{"id":6132,"text":"وَلَكِنْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ الصَّفْقَةِ ، فَمَا أَصَابَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الثَّمَنِ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدَيْنِ - صَفْقَةً وَاحِدَةً - فَلَمْ أَقْبِضْهُمَا أَوْ قَبَضْتُهُمَا فَاسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَالَ : يَنْظُرُ إلَى الْحُرِّ الْمُسْتَحِقِّ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَجْهُ الْعَبْدَيْنِ وَمَنْ أَجَلِهِ اُشْتُرِيَا رَدَّ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَجَلِهِ اُشْتُرِيَا وَلَا هُوَ وَجْهُهُمَا ، لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْتُ : وَيَقُومُ هَذَا الْحُرُّ الْمُسْتَحَقُّ قِيمَتُهُ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":133},{"id":6133,"text":"فِي الرَّجُلَيْنِ يَصْطَلِحَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ الْإِنْكَارِ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ مَا فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِقْرَارِ ، فَاسْتُحِقَّ مَا فِي يَدَيْ الْمُدَّعِي ، أَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا الصُّلْحُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ إذَا كَانَ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ ، وَكَانَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا .\rفَإِنْ فَاتَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ .\rفَإِنْ كَانَ عَيْنًا ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَرْضًا وَكَانَ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى الْإِنْكَارِ فَاسْتُحِقَّ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا ، قَدْ فَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ رَجَعَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَنْ حَطَطْتُ عَنْهُ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي بِالْخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ الْبَاقِيَةِ عَبْدَهُ مَيْمُونًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ، بِمَ أَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَبِالْخَمْسِمِائَةِ أَمْ الْأَلْفِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : شِرَاءُ الْعَبْدِ جَائِزٌ ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إنْ ابْتَاعَ الرَّجُلُ سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ سِلْعَةً أُخْرَى ، كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ الْأُخْرَى نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، فَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى تِلْكَ السِّلْعَةِ الْآخِرَةِ ، كَانَ ذَلِكَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا","part":13,"page":134},{"id":6134,"text":"أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا ، وَكَانَ الْكَلَامُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حَشْوًا .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْفِعْلِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْكَلَامِ ، فَإِذَا صَحَّ الْفِعْلُ لَمْ يَضُرَّهُمْ قُبْحُ كَلَامِهِمْ .","part":13,"page":135},{"id":6135,"text":"فِي الرَّجُلِ يَجِبُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَمٌ عَمْدٌ فَيُصَالِحُ عَلَى عَبْدٍ فَيُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجِبُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَمُ عَمْدٍ ، فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمْدِ عَلَى عَبْدٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْقَتْلِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَيُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ .\rإنَّهُ فِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ، وَلَا سَبِيلَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ عَلَى حَالِهَا .\rفَكَذَلِكَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ ، هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ .\rقُلْتُ : فَالْخُلْعُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَك ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":136},{"id":6136,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُصَالِحُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ فَيُسْتَحَقُّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَصَبْت بِهِ عَيْبًا ، ثُمَّ صَالَحَنِي مَنْ الْعَيْبِ عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيَّ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا يَجُوزُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ ذَلِكَ بِالدَّنَانِيرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ؟ قَالَ : يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ يَكُونُ سَبِيلُهُمَا سَبِيلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا ، أَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا ، فَهَذَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ","part":13,"page":137},{"id":6137,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ بِالْعَرَضِ فَيَمُوتُ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ الْعَرَضُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِثَوْبٍ فَأَعْتَقَ الْعَبْدَ وَاسْتُحِقَّ الْعَرَضُ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ ، فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدِي أَوْلَادًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ أَنْ أَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَأَوْلَادَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَفَاتَتْ عِنْدَك ، فَلَيْسَ عَلَيْك إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ، وَالنَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ لَك وَعَلَيْك .","part":13,"page":138},{"id":6138,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ ، فَزَوَّجْت الْجَارِيَةَ مِنْ يَوْمِي أَوْ مَنْ الْغَدِ ، فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِهِ عَيْبًا ، أَيَكُونُ هَذَا فِي الْجَارِيَةِ فَوْتًا أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ أَخَذَ لِلْجَارِيَةِ مَهْرًا أَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ تَزْوِيجَ الْجَارِيَةِ عَيْبًا وَأَرَاهُ فَوْتًا ، وَأَرَى عَلَيْهِ الْقِيمَةَ أَخَذَ مَهْرًا أَوْ لَمْ يَأْخُذْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَيُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَجِدُ بِهَا عَيْبًا .\rقَالَ : يَرُدُّهَا ، وَمَا نَقَصَ النِّكَاحُ مِنْهَا ، وَالنِّكَاحُ لَا شَكَّ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ نُقْصَانٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ حُرٌّ ، أَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَنَا - وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ - أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَكُمَا ، وَيَكُونُ عَلَيْك قِيمَةُ الْجَارِيَةِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ .\rقُلْت : فَإِنْ اسْتَحَقَّ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ ، أَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":139},{"id":6139,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَاتَبْت عَبْدِي عَلَى حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ ، أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ أَوْ طَعَامٍ مَوْصُوفٍ ، فَأَدَّاهُ إلَيَّ فَاسْتَحَقَّ مَنْ يَدَيَّ الَّذِي أَدَّى إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَيَرُدُّ الْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ قَدْ عَتَقَ وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُرَدَّ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ كَاتَبَهُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْت بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبٍ ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدِي ؟ قَالَ : يَمْضِي عِتْقُهُ وَلَا يُرَدُّ .\rوَهَذَا بَيِّنٌ لَا شَكَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مَالُهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ .","part":13,"page":140},{"id":6140,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْهِبَةَ فَيُعَوِّضُهُ مِنْ هِبَتِهِ فَتُسْتَحَقُّ الْهِبَةُ أَوْ الْعِوَضُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَنِي فَاسْتُحِقَّتْ الْهِبَةُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اُسْتُحِقَّ الْعِوَضُ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يُعَوِّضَك عِوَضًا آخَرَ يَكُونُ قِيمَةَ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إنْ أَعْطَاك عِوَضًا مَكَانَ الْعِوَضَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَنِي مِنْهَا عِوَضًا ضِعْفَ قِيمَةِ الْهِبَةِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ هَذَا الْعِوَضُ ، فَأَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي ، فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : أَنَا أُعْطِيك قِيمَةَ الْهِبَةِ عِوَضًا مِنْ هِبَتِك .\rوَقُلْت : لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي قِيمَةَ الْعِوَضِ ، وَقِيمَةُ الْعِوَضِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ ضِعْفُ قِيمَةِ الْهِبَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى لَهُ إلَّا قِيمَةَ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي زَادَهُ أَوَّلًا فِي عِوَضِهِ عَلَى قِيمَةِ هِبَتِهِ ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مِنْهُ تَطَاوَلَ بِهِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا اُسْتُحِقَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ الْهِبَةِ .","part":13,"page":141},{"id":6141,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْتُ سِلْعَةً لِي مِنْ رَجُلٍ بِسِلْعَةٍ أُخْرَى ، فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ الْأُخْرَى بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ أَوْ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا اسْتَحَقَّتْ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، أَوْ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ الْأُخْرَى بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ أَوْ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ، فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْهِ إلَّا قِيمَةُ هَذِهِ السِّلْعَةِ الَّتِي تَغَيَّرَتْ يَوْمَ قَبَضَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ .\rوَلَوْ لَمْ تَفُتْ أَخَذَهَا ، فَلَمَّا فَاتَتْ صَارَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ لِأَحَدٍ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - الْخِيَارُ فِي الضَّمَانِ وَفِي أَخْذِ سِلْعَتِهِ مِثْلُ هَذَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى عِوَضٍ فَعَوَّضَنِي مَنْ الْهِبَةِ الَّتِي وَهَبْت لَهُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْهِبَةُ وَقَدْ زَادَ الْعِوَضُ فِي يَدَيَّ أَوْ نَقَصَ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ ، فَإِنَّمَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قِيمَةُ عِوَضِهِ يَوْمَ قَبَضَ عِوَضَهُ ، وَلَا يَجْتَمِعُ لَهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ سِلْعَتِهِ وَفِي أَنْ يُضَمِّنَنِي قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":142},{"id":6142,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْغُلَامَ بِجَارِيَةٍ فَيُعْتِقَ الْغُلَامَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِغُلَامٍ ، فَتَقَابَضَا ثُمَّ أَعْتَقْت الْغُلَامَ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْجَارِيَةِ ذَلِكَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ فِي يَدَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الْجَارِيَةِ ، وَأَخَذَ جَمِيعَ قِيمَةِ الْغُلَامِ مِنْ الَّذِي أَعْتَقَ هَذَا الْغُلَامَ يَوْمَ قَبَضَهُ ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَ نِصْفَ الْجَارِيَةِ وَرَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْغُلَامِ .\rقُلْت : وَسَوَاءٌ كَانَ الْغُلَامُ هُوَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ نِصْفُهُ ، أَوْ الْجَارِيَةُ هِيَ الَّتِي أُعْتِقَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك .","part":13,"page":143},{"id":6143,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيُوصِي بِوَصَايَا فَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ ثُمَّ يَسْتَحِقُّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رَقَبَةَ الْمَيِّتِ ، هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ أَوْ كَيْفَ بِمَا قَدْ بِيعَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَصَابَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حُرًّا عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ بَيْعِ مَالِهِ ، فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ، وَيَأْخُذُ مَا أَدْرَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ .\rوَمَا أَصَابَ مِمَّا بَاعُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ ، وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى مَنْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ ، فَيَقْبِضُ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ .\rقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوا رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنْ كَانُوا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِزُورٍ ، رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَيَأْخُذُ رَقِيقَهُ حَيْثُ وَجَدَهُمْ ، أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعُوا بِهِ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانُوا شُبِّهَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانُوا عُدُولًا رُدَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَمَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِ أَوْ مِنْ رَقِيقِهِ - لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ بِيعَ - أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ .\rوَمَا تَحَوَّلَ عَنْ حَالِهِ فَفَاتَ ، أَوْ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ أُعْتِقَتْ ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ .\rوَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ ، وَأَرَى بَيْعَهُ مَالَ الْعَبْدِ مِثْلَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ فَوْتًا فِيمَا قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَالصَّغِيرُ إذَا كَبُرَ فُوِّتَ أَيْضًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ","part":13,"page":144},{"id":6144,"text":": إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا فَهَذِهِ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا ، وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ تَغَيُّرُ بَدَنِهَا .\rقُلْت : فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ شُهُودُ الزُّورِ هَهُنَا مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الزُّورِ ، وَكَيْفَ نَعْرِفُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ أَتَوْا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَهِدُوا بِحَقٍّ ، مِثْلَ مَا لَوْ حَضَرُوا مَعْرَكَةً فَصُرِعَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ طُعِنَ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ ، أَوْ أَشْهَدَهُمْ قَوْمٌ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي ، فَهَؤُلَاءِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الزُّورَ بِهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ .\rوَأَمَّا الزُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : فَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ وَعُرِفَ كَذِبُهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدُوا بِالزُّورِ رُدَّ إلَيْهِ جَمِيعُ مَالِهِ حَيْثُمَا وَجَدَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى إذَا شَهِدُوا بِالزُّورِ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِ مَا قَدْ عَتَقَ وَمَا قَدْ دُبِّرَ وَمَا كُوتِبَ وَمَا كَبُرَ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ أَوْلَادِهَا أَيْضًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيَأْخُذُ أُمَّ الْوَلَد وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي وَلَدَهُ بِالْقِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي تُبَاعُ عَلَيْهِ بِشُهُودِ زُورٍ : إنَّهُ يَأْخُذُهَا وَقِيمَةَ أَوْلَادِهَا إذَا كَانُوا شَهِدُوا عَلَى سَيِّدهَا بِزُورٍ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوهَا بِالسُّوقِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمَسْرُوقَةِ : إنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهِ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهُ","part":13,"page":145},{"id":6145,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الدَّرَاهِمَ أَوْ السِّلْعَةَ فِي طَعَامٍ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ السِّلْعَةُ أَوْ يَسْتَحِقُّ الطَّعَامَ إذَا قَبَضَهُ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أُسْلِفَتْ دَرَاهِمُ فِي طَعَامٍ ، فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمُسَلَّفُ إلَيْهِ أَيَبْطُلُ السَّلَفُ أَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَيَكُونُ سَلَفًا عَلَى حَالِهِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَكُونُ السَّلَفُ عَلَى حَالِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا ، دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ السِّلَعِ فِي حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي سُلِّفَهَا فِي الطَّعَامِ ، أَوْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الطَّعَامَ ، أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ وَقَبَضَ الطَّعَامُ ؟ قَالَ : يَنْتَقِصُ السَّلَفُ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ طَعَامِهِ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ الطَّعَامَ ، وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ مِنْهُ .\rقُلْت : مَا فَرْقُ بَيْنَ السِّلْعَةِ إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَبَيْنَ الدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَقَدْ قُلْت فِي الدَّرَاهِمِ إذَا كَانَتْ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ فَاسْتُحِقَّتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ مَا سُلِّفَ فِيهِ ، أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَ مَا سُلِّفَ فِيهِ : إنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَلَا يَنْتَقِضُ السَّلَمُ ، وَقُلْت فِي السِّلْعَةِ : إذَا اُسْتُحِقَّتْ بَطَلَ السَّلَمُ وَرَجَعَ بِطَعَامِهِ أَوْ بِمِثْلِ طَعَامِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا هِيَ عَيْنٌ وَأَثْمَانٌ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدَرَاهِمَ بِعَيْنِهَا ، فَاسْتُحِقَّتْ .\rالدَّرَاهِمُ مِنْ يَدِهِ ، أَنَّهُ يَرْجِعُ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَلَا يَنْتَقِصُ الْبَيْعُ .\rوَلَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ ، فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، رَجَعَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الْبَاقِيَةِ الَّتِي لَمْ تُسْتَحَقَّ فِي سِلْعَتِهِ ، فَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَقَّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ","part":13,"page":146},{"id":6146,"text":"بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ السِّلْعَةُ الْبَاقِيَةُ الَّتِي لَمْ تُسْتَحَقَّ قَدْ دَخَلَهَا تَغْيِيرٌ فِي بَدَنِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ ، بِغَلَاءِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ رَخُصَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ تَبَايَعَا ، مَضَى الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ الَّتِي تَغَيَّرَتْ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ .\rوَلَيْسَ يُشْبِهُ السِّلَعَ فِي هَذَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي السَّلَمِ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَيْضًا فَرْقُ مَا بَيْنَ السِّلَعِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْأَثْمَانِ ، أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ ، إنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا .\rوَمِثْلُ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ ، فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا وَعَلَى دَرَاهِمَ لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا ، فَلِذَلِكَ لَمَّا اُسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ رَجَعَ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا وَلَمْ يَنْتَقِضْ السَّلَمُ .","part":13,"page":147},{"id":6147,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت سِلْعَةً فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَبَضْت الطَّعَامَ ، فَاسْتُحِقَّ الطَّعَامُ مِنْ يَدَيَّ ، أَيَنْتَقِضُ السَّلَفُ وَأَرْجِعُ فِي سِلْعَتِي ، أَمْ يَكُونُ لِي طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامِي وَلَا يَنْتَقِضُ السَّلَفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَكُونُ لَك طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامِك ، تَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَلَا يَنْتَقِضُ السَّلَفُ ، وَالسَّلَفُ إنَّمَا كَانَ دَيْنًا اقْتَضَيْته ، فَلَمَّا اُسْتُحِقَّ رَجَعْت بِدَيْنِك عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا كَانَ بَيْنَكُمَا مِنْ السَّلَفِ ، فَهَذَا وَالدَّرَاهِمُ إذَا كَانَتْ ثَمَنًا فَاسْتُحِقَّتْ سَوَاءٌ .","part":13,"page":148},{"id":6148,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ ، أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ ، أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا ، فِي سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، فَاسْتُحِقَّ رَأْسَ الْمَالِ ، أَيَبْطُلُ السَّلَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : أَرَى أَنَّ السَّلَمَ جَائِزٌ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا .\rقَالَ : وَأَمَّا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ طَعَامًا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ ، فَإِنَّ السَّلَمَ يَنْتَقِضُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ كَيْلِهِ وَلَا وَزْنِهِ .\rوَمِمَّا يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي السَّلَمِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ طَعَامًا ، إنْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِمِثْلِهِ .","part":13,"page":149},{"id":6149,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ الْبَائِعُ هِبَةً فَاسْتَحَقَّ السِّلْعَةَ وَقَدْ فَاتَتْ الْهِبَةُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، عَلَى أَنْ يَهَبَ لِي الْبَائِعُ هِبَةً أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلِيّ بِصَدَقَةٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي يَهَبُ لَك أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْك شَيْئًا مَعْرُوفًا .\rقُلْت : فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ وَقَدْ فَاتَتْ الْهِبَةُ ؟ قَالَ : يُقْسَمُ الثَّمَنُ - عِنْدَ مَالِكٍ - عَلَى الْهِبَةِ وَالسِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَيْت ، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ السِّلَعِ مِنْ الثَّمَنِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَالْهِبَةُ هَهُنَا وَالصَّدَقَةُ ، إذَا قَالَ : أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَتَصَدَّقَ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا ، وَتَهَبَ لِي كَذَا وَكَذَا ، فَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - عَلَى السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَعَلَى مَا اشْتَرَطَ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":150},{"id":6150,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ ، أَيُّهُمَا رَأْسُ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ رَأْسُ الْمَالِ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لِي رَجُلٌ : أَشْتَرِي عَبْدَك مِنْك بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ ، أَيُّهُمَا رَأْسُ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْعَبْدُ رَأْسُ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى لَفْظِهِمَا ، وَهُوَ حِينَ قَالَ أَشْتَرِي مِنْك عَبْدَك هَذَا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ ، إنَّمَا هَذَا سَلَمٌ وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي اللَّفْظِ ، وَرَأْسُ الْمَالِ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ الْعَبْدُ .\rقُلْت : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ هَهُنَا ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُ أَشْتَرِي مِنْك عَبْدَك هَذَا بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ ، أَتَبْطُلُ الْأَثْوَابُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : تَبْطُلُ الْأَثْوَابُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ ، فَلَمَّا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بَطَلَتْ الْأَثْوَابُ .","part":13,"page":151},{"id":6151,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرٍ ، وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ آخَرَ ، فَأَسْلَمْت الثَّوْبَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَجَعَلْت آجَالَهَا مُخْتَلِفَةً كَمَا ذَكَرْت لَك ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، مُخْتَلِفَةً جَعَلْت آجَالَهَا أَوْ مُجْتَمِعَةً .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ هَذَا الثَّوْبِ الَّذِي أَسْلَمْت فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ هَذَا الثَّوْبُ مُخَيَّرٌ فِي : أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَبْطُلُ جَمِيعُ السَّلَمِ ، وَفِي أَنْ يَقْبَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ بِنِصْفِ الَّذِي أَسْلَمَ الثَّوْبَ فِيهِ .\rقُلْت : وَعَلَى مَاذَا قُلْته ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا بِثَمَنٍ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ .\rوَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ .\rقُلْت : وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا ، اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الثَّوْبِ عِنْدَ الَّذِي أَسْلَمَ فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوْبَ أَوْ بَعْدَمَا دَفَعَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":13,"page":152},{"id":6152,"text":"قُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ ثَوْبَيْنِ فِي فَرَسٍ مَوْصُوفٍ ، فَاسْتُحِقَّ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَأَرَى إنْ كَانَ الثَّوْبَانِ مُتَكَافِئِينَ ، أَوْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ الْفَضْلُ ، انْتَقَضَ السَّلَمُ ، وَإِنْ كَانَ تَافِهًا لَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَى ، وَلَا فِيهِ رَجَاءُ الْفَضْلِ ، كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اُسْتُحِقَّ وَثَبَتَ السَّلَمُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالسَّلَمُ فِي هَذَا وَمَا اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ سَوَاءٌ مَا يُفْسَخُ فِي بَيْعٍ يَدًا بِيَدٍ يُفْسَخُ فِي السَّلَمِ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى يَدًا بِيَدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا اُسْتُحِقَّ ، أَوْ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ ، فَمَسْأَلَتُك فِي السَّلَمِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا .","part":13,"page":153},{"id":6153,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا أَسْلَمْت فِيهِ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ ، فَقَبَضْته ثُمَّ زَادَ فِي يَدَيَّ ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ ، بِمَ أَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ ، أَبِقِيمَتِهِ يَوْمَ اُسْتُحِقَّ فِي يَدَيَّ أَوْ بِصِفَتِهِ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا ؟ قَالَ : بِصِفَتِهِ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا ، وَلَا تَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَ عِنْدَك .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .","part":13,"page":154},{"id":6154,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْحُلِيَّ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ثُمَّ يُسْتَحَقُّ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ ، أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَاهُ صَرْفًا وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُجْعَلُ مَنْ الْفِضَّةِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ ؟ قَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِيرَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ - سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ - وَالْأَقْدَاحِ وَاللُّجُمِ وَالسَّكَاكِينِ الْمُفَضَّضَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى .","part":13,"page":155},{"id":6155,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا ، أَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى الصَّرْفَ يَنْتَقِضُ .\rقُلْت : فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفْته ؟ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا : خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rوَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا ، انْتَقَضَ الصَّرْفُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ ، فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فِي يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا - أَنَا وَبَائِعِي - فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ : أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأُتْبِعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطَى الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدُ الثَّمَنَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا - مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا - حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ ، فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ : أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ - وَأَخَذَ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ ، وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعَ ، فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا : أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا","part":13,"page":156},{"id":6156,"text":"كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْأَوَّلُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَبِيعُ الْمُسْلِمُ نَصِيبَهُ ، هَلْ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، مِثْلُ لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا .\rقُلْت : فَلَوْ كَانَ ذِمِّيَّانِ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا ، أَتَكُونُ لِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ تَحَاكَمَا إلَى الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا تَرَاضَيَا فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ .","part":13,"page":157},{"id":6157,"text":"بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ السِّهَامِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ ، اثْنَانِ مِنْهُمْ لِأُمٍّ وَأَب وَالْآخَرُ لِأَبٍ وَحْدَهُ ، وَتَرَكَ دَارًا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا ، فَبَاعَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ وَأَب حِصَّتَهُ ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِأَخِيهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ الْأَخِ لِلْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ لِأَبِيهِ جَمِيعًا ، لَيْسَتْ الشُّفْعَةُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْأَخُ لَمْ يَبِعْ ، وَلَكِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ أَوْلَادٌ ، ثُمَّ مَاتَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ ، فَبَاعَ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ حِصَّتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ لِأَخَوَيْهِ أَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ دُونَ أَعْمَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا أَهْلَ وِرَاثَةٍ دُونَ أَعْمَامِهِمْ .\rقُلْت : فَكُلُّ قَوْمٍ وَرِثُوا رَجُلًا وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ أَقْعَدُ بِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ ، وَإِنَّمَا تَعَدُّدُهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَقْرَبُ بِأُمِّهِ ، وَهُمْ أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ أَوْلَادُ عِلَّاتٍ أَوْ إخْوَةٌ مُخْتَلِفُونَ ، فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ ، فَالشُّفْعَةُ لِجَمِيعِهِمْ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلَّذِي هُوَ أَقْعَدُ بِهَذَا الْبَائِعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ جَمِيعُهُمْ ، فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ جَمِيعِهِمْ ، فَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَنْ هُوَ أَقْعَدُ بِالْبَائِعِ مِنْ صَاحِبِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ فَمَاتَ ، وَبَاعَ أَحَدُ وَلَدِهِ ، أَيَنْتَقِلُ هَذَا الْأَمْرُ ، وَيَصِيرُونَ شُفَعَاءَ - بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ - دُونَ أَهْلِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ انْتَقَلُوا مِنْ حَالِ السَّهْمِ الْأَوَّلِ إلَى وِرَاثَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَبَعَضُهُمْ أَوْلَى بِشُفْعَةِ بَعْضٍ ، فَإِنْ سَلَّمَ هَؤُلَاءِ شُفْعَتَهُمْ فَالشُّفْعَةُ لِأَعْمَامِهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَإِنْ بَاعَ بَعْضُ الْأَعْمَامِ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ","part":13,"page":158},{"id":6158,"text":"إخْوَتِهِ وَوَلَدِ إخْوَتِهِ جَمِيعًا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ وَالِدَهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ الَّذِي وَرِثَهُ الْأَعْمَامُ ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ السَّهْمِ وَلَيْسَ الْأَعْمَامُ مَعَهُمْ فِي شُفْعَتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا أَهْلَ وِرَاثَةٍ دُونَ الْأَعْمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":159},{"id":6159,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ وَتَرَكَ دَارًا ، فَلَمْ يَقْتَسِمْنَ الدَّارَ حَتَّى بَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ حِصَّتَهَا مَنْ الدَّارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ لِأُخْتِهَا دُونَ عَمَّتَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهَا وَأُخْتَهَا أَهْلُ سَهْمٍ دُونَ عَمَّتَيْهِمَا ، وَإِنَّمَا عَمَّتَاهُمَا هُنَا عِنْدَ مَالِكٍ عَصَبَةٌ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ تَبِعْ الِابْنَةُ وَلَكِنْ بَاعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ حِصَّتَهَا ؟ قَالَ : فَالشُّفْعَةُ لِأُخْتِهَا وَلِلِابْنَتَيْنِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْت : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الشُّفْعَةَ لِلْبَنَاتِ دُونَ الْأَخَوَاتِ ، وَجَعَلَ شُفْعَةَ الْأَخَوَاتِ لِلْبَنَاتِ وَلِلْأَخَوَاتِ جَمِيعًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا كَانَ أَهْلُ سَهْمٍ وَرِثُوا رَجُلًا ، وَوَرِثَتْ مَعَهُمْ عَصَبَتُهُمْ ، فَبَاعَ بَعْضُ أَهْلِ السَّهْمِ حِصَّتَهُ ، فَأَهْلُ السَّهْمِ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ عَصَبَتِهِ .\rوَإِنْ بَاعَ أَحَدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ فَأَهْلُ السَّهْمِ وَالْعَصَبَةُ فِي الشُّفْعَةِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّهْمِ هُوَ لَهُمْ شَيْءٌ مُسَمًّى فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَالْعَصَبَةُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ مُسَمًّى وَلَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ مُسَمًّى .","part":13,"page":160},{"id":6160,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ نِصْفَ دَارٍ لَهُ - شِرْكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ فِي الدَّارِ مُشَاعَةً غَيْرَ مَقْسُومَةٍ ، فَوِرْثَهُ عَصَبَتُهُ ، فَبَاعَ رَجُلٌ مِنْ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ شُرَكَائِهِمْ فِي الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ شُرَكَائِهِمْ فِي الدَّارِ ، فَإِنْ سَلَّمَ الْعَصَبَةُ الشُّفْعَةَ فَالشُّفْعَةُ لِشُرَكَائِهِمْ .\rقُلْت : لِمَ وَالْعَصَبَةُ هَهُنَا لَيْسُوا أَهْلَ سَهْمٍ مُسَمًّى ؟ قَالَ : ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ وِرَاثَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مُسَمًّى .","part":13,"page":161},{"id":6161,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ وَعَصَبَةً ، وَتَرَكَ نِصْفَ دَارٍ شِرْكَتُهُ فِيهَا مُشَاعَةٌ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ ، فَبَاعَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ حِصَّتَهَا فَسَلَّمَتْ أُخْتُهَا الشُّفْعَةَ ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلْعَصَبَةِ دُونَ الشُّرَكَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ وَالْبَنَاتِ أَهْلُ وِرَاثَةٍ دُونَ الشُّرَكَاءِ .\rقُلْت : فَالْجَدَّتَانِ إذَا وَرِثَتَا السُّدُسَ ، أَتَجْعَلُهُمَا أَهْلَ سَهْمٍ ؟ وَتَحْمِلُهُمَا مَحْمَلَ أَهْلِ السَّهْمِ ؟ أَمْ تَجْعَلهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُمَا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ السَّهْمِ ، الشُّفْعَةُ لَهُمَا دُونَ مَنْ وَرِثَ الْمَيِّتَ مَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ أَهْلُ سَهْمٍ .\rقُلْت : وَلَا يَرِثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَرِثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الْجَدَّاتِ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ .\rقُلْت : فَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ ، مَعَهُنَّ وَرَثَةٌ سِوَاهُنَّ ، فَبَاعَتْ إحْدَى الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ حِصَّتَهَا مِنْ الدَّارِ ؟ قَالَ : فَالْأَخَوَاتُ لِلْأُمِّ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلُ سَهْمٍ دُونَ سِوَاهُنَّ مِنْ الْوَرَثَةِ .\rقُلْت : فَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ إذَا أَخَذَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ أَوْ الْأَبِ النِّصْفَ ، وَأَخَذَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، فَبَاعَتْ إحْدَى الْأَخَوَاتِ حِصَّتَهَا ، فَطَلَبَتْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَنْ تَدْخُلَ مَعَهُنَّ فِي الشُّفْعَةِ ، وَقَالَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ : الشُّفْعَةُ لَنَا دُونَك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى الشُّفْعَةَ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلُ سَهْمٍ وَاحِدٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ السُّدُسَ الَّذِي صَارَ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ، إنَّمَا هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ، فَإِنَّمَا هَذَا سَهْمٌ وَاحِدٌ .","part":13,"page":162},{"id":6162,"text":"بَابُ اقْتِسَامِ الشُّفْعَةِ قُلْت : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الشُّفْعَةِ ، أَتُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ أَمْ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَلَيْسَ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : الشُّفْعَةُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ .","part":13,"page":163},{"id":6163,"text":"بَابُ التَّشَافُعِ وَالشَّرِكَةِ فِي السَّاحَةِ وَالطَّرِيقِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا اقْتَسَمُوا دَارًا بَيْنَهُمْ ، فَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بُيُوتَهُ وَمَقَاصِيرَهُ ، إلَّا أَنْ السَّاحَةَ بَيْنَهُمْ لَمْ يَقْتَسِمُوهَا ، أَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ إذَا اقْتَسَمُوا .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا السَّاحَةَ ، قَدْ اقْتَسَمُوا الْبُيُوتَ ، فَلَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْت إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ وَاسِعَةً ، فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا فَيَأْخُذُ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ يَحُوزُهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَيَرْتَفِقُ بِهِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ ضَرَرًا رَأَيْت أَنْ يُقْسَمَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت السِّكَّةَ غَيْرَ النَّافِدَةِ تَكُونُ فِيهَا دُورٌ لِقَوْمٍ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ دَارِهِ ، أَيَكُونُ لِأَصْحَابِ السِّكَّةِ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شُفْعَةَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَلَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِالشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ إذَا كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الطَّرِيقِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ إذَا اقْتَسَمُوا الدَّارَ وَإِنْ كَانَتْ السَّاحَةُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَقْتَسِمُوهَا","part":13,"page":164},{"id":6164,"text":"بَابُ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ قُلْت : أَرَأَيْت مَا سِوَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، أَفِيه الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ .\rفَلَتَ : وَالشَّجَرُ ؟ قَالَ : الشَّجَرُ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ .\rقَالَ : وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرِ الشُّفْعَةَ .\rقُلْت : وَلَا شُفْعَةَ فِي دَيْنٍ وَلَا حَيَوَانٍ وَلَا سُفُنٍ وَلَا بَزٍّ وَلَا طَعَامٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا سَارِيَةٍ وَلَا حَجَرٍ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، سِوَى مَا ذَكَرْت لِي كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ لَا يُقْسَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِيمَا ذَكَرْت لَك .","part":13,"page":165},{"id":6165,"text":"الشُّفْعَةُ فِي النَّقْضِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِرَجُلَيْنِ فِي أَنْ يَبْنِيَا فِي عَرْصَةٍ لَهُ ، فَبَنَيَا بِأَمْرِهِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ النَّقْضِ ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي ، قَوْلِ مَالِكٍ وَلِمَنْ تَكُونُ الشُّفْعَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَذِنَ لِرَجُلٍ أَنْ يَبْنِيَ فِي عَرْصَتِهِ ، فَأَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَيَأْخُذُ نَقْضَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُ الْعَرْصَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَهَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا إلَى صَاحِبِهَا يَنْقُضُهَا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ دَارٌ فَبَنَوْا فِيهَا ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمْ مَاتَ ، فَأَرَادَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبُنْيَانِ ، فَقَالَ إخْوَتُهُ : نَحْنُ نَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ .\rأَفَتَرَى فِي مِثْلِ هَذَا شُفْعَةً لَهُمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا الشُّفْعَةُ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، وَإِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا أَرَى إذَا نَزَلَ مِثْلُ هَذَا إلَّا وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ الشُّفْعَةُ .\rوَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فَرَأَيْت مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ يُجْعَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الشُّفْعَةُ .\rفَمَسْأَلَتُك ، إنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ نَقْضَهُ بِالْقِيمَةِ أَخَذَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ إلَى مَا بَاعَ بِهِ صَاحِبُ النَّقْضِ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ وَيَدْفَعَ إلَى رَبِّ النَّقْضِ قِيمَةَ نَقْضِهِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ النَّقْضِ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَ بِهِ ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ بِهَذَا الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِهَذَا ، فَإِنْ أَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ ، فَالشَّرِيكُ أَوْلَى مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشُّرَكَاءِ الَّذِينَ بَنَوْا فِي حَبْسِهِمْ فَبَاعَ بَعْضُهُمْ : أَنَّهُ رَأَى لَهُمْ الشُّفْعَةَ لِأَنَّ","part":13,"page":166},{"id":6166,"text":"ذَلِكَ يُدْخِلُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ إذَا تَرَكَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَضَرَّةً إذَا صَارَ هَذَا يَهْدِمُ نِصْفَ كُلِّ بَيْتٍ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا أَصْلُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمَضَرَّةِ .","part":13,"page":167},{"id":6167,"text":"شُفْعَةُ الْعَبِيدِ قُلْت : هَلْ لِلْعَبِيدِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُمْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":168},{"id":6168,"text":"شُفْعَةُ الصَّغِيرِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ صَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، مَنْ يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْوَالِدُ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ ؟ قَالَ : فَالْوَصِيُّ .\rقِيلَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ ؟ قَالَ : فَالسُّلْطَانُ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ ، وَلَا أَبَ لَهُ وَلَا وَصِيَّ ؟ قَالَ : فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ لِهَذَا الصَّغِيرِ وَالِدٌ ، فَلَمْ يَأْخُذْ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ ، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ ، أَيَكُونُ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا بَلَغَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى لِلصَّغِيرِ فِيهِ شُفْعَةً ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ بَلَغَ فَتَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ عَشْرِ سِنِينَ ، لَكَانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك ؛ لِأَنَّ وَالِدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ .","part":13,"page":169},{"id":6169,"text":"فِي أَجَلِ شُفْعَةِ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ شَفِيعًا عَلِمَ بِالِاشْتِرَاءِ فَلَمْ يَطْلُبْ شُفْعَتَهُ سَنَةً ، أَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ ؟ قَالَ : وَقَفْت مَالِكًا عَلَى السَّنَةِ فَلَمْ يَرَهُ كَثِيرًا ، وَلَمْ يَرَ السَّنَةَ مِمَّا تُقْطَعُ بِهِ الشُّفْعَةُ .\rوَقَالَ : التِّسْعَةُ الْأَشْهُرِ وَالسَّنَةُ قَرِيبٌ ، وَلَا أَرَى فِيهَا قَطْعًا لِلشُّفْعَةِ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَلَوْ كَانَ هَذَا الشَّفِيعُ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي هَذَا الِاشْتِرَاءِ ، ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ شَهَادَتَهُ ، فَلَا أَرَى فِي ذَلِكَ مَا تُقْطَعُ بِهِ شُفْعَتُهُ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ مَا وَرَاءِ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى إنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، أَنْ يُسْتَحْلَفَ مَا كَانَ وُقُوفُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ إذَا تَبَاعَدَ هَكَذَا .","part":13,"page":170},{"id":6170,"text":"بَابُ أَخْذِ الشُّفْعَةِ الْجَدُّ لِابْنِ ابْنِهِ وَشُفْعَةِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ قُلْت : أَيَأْخُذُ الْجَدُّ لِلصَّبِيِّ بِالشُّفْعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدٌ وَلَا وَصِيٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى ، أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْظُرَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْت وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، أَلَهُمَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبِيدَ لَهُمْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":171},{"id":6171,"text":"بَابُ اخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ فِي الثَّمَنِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ الدَّارُ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَا يُصَدَّقُ عِنْدِي ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكِ ، يَرْغَبُ أَحَدُهُمْ فِي الدَّارِ لِضِيقِ دَارِهِ فَيُثَمِّنُهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ .\rقُلْت : وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ؟ قَالَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا فِيمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":172},{"id":6172,"text":"بَابُ عُهْدَةِ الشَّفِيعِ قُلْت : أَرَأَيْت إنَّ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي دَارٍ ، فَلَمْ أَقْبِضْ الشِّقْصَ وَلَمْ أَدْفَعْ الثَّمَنَ حَتَّى قَامَ الشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ يَأْخُذُ الدَّارَ ؟ وَإِلَى مَنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ ؟ وَعَلَى مَنْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَذَ شِقْصًا فِي دَارٍ بِشُفْعَةٍ ، فَإِنَّمَا عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ .\rقَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ عِنْدَ مَالِكٍ ، قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْت عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ : أَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ فِي أَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، أَنَّ الشَّفِيعَ يَقُولُ : قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ يَبِيعُ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ سَيِّئُ الْمُخَالَطَةِ ، وَلَمْ أَدْرِ مَا يَلْحَقُ الدَّارَ وَقَالَ هُوَ : مِدْيَانٌ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، فَأَحْبَبْت أَنْ تَكُونَ تَبَاعَتِي عَلَى ثِقَةٍ .\rفَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ هَذَا لَهُ حُجَّةٌ ، وَأَنَّهُ جَعَلَ تِبَاعَةَ هَذَا الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ وَغَابَ الْمُشْتَرِي ، كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الشَّفِيعُ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ فِيهِ السُّلْطَانُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَنْقُدْهُ ، أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ قَبْضِ الدَّارِ حَتَّى يَنْتَقِدَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ : هَذَا الثَّمَنُ وَادْفَعُوا إلَيَّ الدَّارَ ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : لَا أَدْفَعُ الدَّارَ حَتَّى أُنْتَقَدَ الثَّمَنُ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَذَا الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَا تُؤْخَذُ الدَّارُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ بَائِعِهَا حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ .\rقَالَ : فَإِنْ أَحَبَّ الشَّفِيعُ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْبَائِعِ ، دَفَعَ وَقَبَضَ الدَّارَ وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلِأَنَّ دَفْعَهُ الثَّمَنَ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ عَنْ الْمُشْتَرِي عِنْدِي .","part":13,"page":173},{"id":6173,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ عَلَى مُشْتَرِي الدَّارِ دَيْنٌ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ : نَحْنُ نُرِيدُ دَيْنَنَا ، وَقَالَ رَبُّ الدَّارِ : لَا أَدْفَعُ الدَّارَ حَتَّى اُسْتُوْفِيَ ثَمَنَهَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : ادْفَعْ الثَّمَنَ إلَى رَبِّ الدَّارِ قَضَاءً عَنْ الْمُشْتَرِي وَاقْبِضْ الدَّارَ .\rوَلَا يَكُونُ هَهُنَا لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ بَائِعَ الدَّارِ ، لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الدَّارَ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ يَقُولُ : لَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَسْتَهْلِكَهُ ، وَإِنَّمَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ لِأَقْبِضَ الدَّارَ بِشُفْعَتِي ، فَلَا يَكُونُ هَهُنَا لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ .\rوَلِأَنَّ الشَّفِيعَ ، لَوْ أَسْلَمَهَا بِيعَتْ الدَّارُ ، فَأَعْطَى صَاحِبَ الدَّارِ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ الدَّارُ ، وَكَانَ أَحَقَّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، إلَّا أَنْ يَقُومَ بِهِ الْغُرَمَاءُ فَيُفَلِّسُونَهُ ، فَيَكُونُ رَبُّ الدَّارِ أَوْلَى بِدَارِهِ ، إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا ذَكَرْت وَيُبَيِّنُ لَك .","part":13,"page":174},{"id":6174,"text":"فِي طَلَبِ الشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَابَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ ، أَيُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَغِيبِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَيَكُون الْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ .","part":13,"page":175},{"id":6175,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ الدَّارَ وَأَنْقُدُ الثَّمَنَ ، لِمَنْ يَكُونُ هَذَا الثَّمَنُ ؟ أَلِلْمُشْتَرِي إلَى الْأَجَلِ أَمْ لِلْبَائِعِ ؟ وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ : إنَّمَا الثَّمَنُ عَلِيّ إلَى الْأَجَلِ فَلَا أُعَجِّلُهُ .\rلِمَنْ يَكُونُ هَذَا الثَّمَنُ قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ إلَى أَجَلٍ : إنَّ الشَّفِيعَ إنْ كَانَ مَلِيًّا ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيًّا فَأَتَى بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ ثِقَةٍ ، فَذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rفَأَرَى فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ ، أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي لَيْسَ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي .\rوَإِنَّمَا يَجِبُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنُ عَلَى الشَّفِيعِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْمُشْتَرِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ ، وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الدَّارَ ، وَهُوَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ فَلَيْسَ لَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ قَبْضَ الدَّارِ .","part":13,"page":176},{"id":6176,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ بَائِعَ شِقْصِ الدَّارِ - الَّذِي بَاعَ إلَى أَجَلٍ - قَالَ لِلْمُشْتَرِي : أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْسَخَهُ بِدَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، فَيَصِيرُ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ وَذِمَّةً بِذِمَّةٍ .","part":13,"page":177},{"id":6177,"text":"بَابُ اشْتَرَاكِ الشُّفَعَاءِ فِي الشُّفْعَةِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ لَهَا شَفِيعَانِ ، فَقَالَ أَحَدُ الشَّفِيعِينَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : أَنَا - أُسَلِّمُ الشُّفْعَةَ .\rفَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ الَّذِي قَالَ أَنَا آخُذُ : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ اُتْرُكْ .\rوَقَالَ الشَّفِيعُ : لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُ ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْجَمِيعَ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ صَاحِبُهُ ، فَقَدْ صَارَتْ الشُّفْعَةُ لَهُ كُلُّهَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ .","part":13,"page":178},{"id":6178,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حُظُوظَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ - صَفْقَةً وَاحِدَةً - وَشَفِيعُهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَقَالَ شَفِيعُهَا : أَنَا آخُذُ حَظَّ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأُسَلِّمُ حُظُوظَ الِاثْنَيْنِ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ أَتْرُكْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ أَتْرُكْ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُمْ صَفَقَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، اشْتَرَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظَّهُ عَلَى حِدَةٍ ، فِي صَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ حَظَّ وَاحِدٍ وَأَدَعُ حَظَّ الِاثْنَيْنِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ حَظَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نُظِرَ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ حَظَّ أَوَّلِ صَفْقَةٍ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا مَعَهُ ؛ لِأَنَّ صَفْقَتَيْهِ الْبَاقِيَتَيْنِ إنَّمَا وَقَعَتَا بَعْدَ هَذِهِ الصَّفْقَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ الصَّفْقَةَ الثَّانِيَةَ ، كَانَ لِلْمُشْتَرِي مَعَهُ الشُّفْعَةُ أَيْضًا ، بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ الْأُولَى ، وَلَا تَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِصَفْقَتِهِ الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ الثَّانِيَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَ الْآخِرَةَ ، كَانَ الْمُشْتَرِي شَفِيعًا مَعَ الشَّفِيعِ بِالصَّفْقَتَيْنِ الْأُولَيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":179},{"id":6179,"text":"قُلْت : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ ، وَأَنَا شَفِيعُ هَذَا الشِّقْصِ قَبْلَ اشْتِرَائِي إيَّاهُ ، وَلِهَذَا الشِّقْصِ مَعِي شَفِيعٌ آخَرُ ، أَلِي الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَيْت مَعَ الشَّفِيعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَهُمَا الشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ حُظُوظِهِمَا ، وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ الشُّفْعَةِ اشْتِرَاؤُهُ الشِّقْصَ ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَى عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":180},{"id":6180,"text":"بَابُ اشْتِرَاءِ الشِّقْصِ وَعُرُوضٍ مَعَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَعُرُوضًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ الشِّقْصَ بِشُفْعَتِي مِنْ الدَّارِ وَلَا آخُذُ الْعُرُوضَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ وَيَدَعَ الْعُرُوضَ ، لَا يَأْخُذُهَا وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ وَعَلَى قِيمَةِ الْعُرُوضِ ، فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْت : وَمَتَى يَقُومُ هَذَا الشِّقْصُ ، أَيَوْمَ يَقُومُ الشَّفِيعُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، أَمْ يَوْمَ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقُومُ هَذَا الشِّقْصُ يَوْم وَقَعَ الِاشْتِرَاءُ وَلَا يَقُومُ الْيَوْمَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ سَكَنَ هَذَا الشِّقْصَ حَتَّى أَبْلَى الْمَسَاكِنَ وَانْهَدَمَتْ بِسُكْنَاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ هَدَمَهَا هَذَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَّا بِجَمِيعِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى الشِّقْصَ وَالْعُرُوضَ فِي صَفْقَةٍ ، إذَا أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّمَا يَقُومُ هَذَا الشِّقْصُ قِيمَتَهُ يَوْمَ وَقَعَ الِاشْتِرَاءُ ، فَيَأْخُذُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ .","part":13,"page":181},{"id":6181,"text":"بَابُ اشْتِرَاءِ الرَّجُلَيْنِ الشِّقْصَ وَالشَّفِيعُ وَاحِدٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ بَائِعُ الشِّقْصِ رَجُلًا وَاحِدًا وَالْمُشْتَرِي رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِيَانِ : بَلْ خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الشَّفِيعَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَيَدَعَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ وَاحِدَةً .\rوَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ وَاحِدَةً ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَتْرُكَ بَعْضَهَا ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا رَجُلَانِ .","part":13,"page":182},{"id":6182,"text":"بَابُ رُجُوعِ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إيَّاهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أُخْبِرَ الشَّفِيعُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَى بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ قَدْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَطَلَبَ شُفْعَتَهُ ، فَقَالَ : لَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ إلَّا لِمَكَانِ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا آخُذُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ ، فَقَالَ شَرِيكُهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَخَذْت ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ عَلِمَ بِكَمْ بِيعَتْ بِهِ الدَّارُ ، فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ حَتَّى يُبَاعَ فِيهَا مَالُهُ .\rوَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَقَالَ إنَّمَا قُلْت أَنَا آخُذُ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ بِهَذَا الثَّمَنِ فَلَا آخُذُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَذَلِكَ لَهُ .\rفَلِذَلِكَ رَأَيْت الْأَوَّلَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك .","part":13,"page":183},{"id":6183,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ الْحِصَّةَ الَّتِي أَنْتَ شَفِيعُهَا ، فَقَالَ : اشْتَرِ فَقَدْ سَلَّمْت لَك شُفْعَتِي .\rفَلَمَّا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي قَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ بِشُفْعَتِي ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ يَأْخُذُ بِشُفْعَتِهِ .","part":13,"page":184},{"id":6184,"text":"بَابُ اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ : بَلْ اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ بِعْتهَا بِمِائَتِي دِينَارٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ تَفُتْ بِطُولِ الزَّمَانِ ، أَوْ بِهَدْمِ الدَّارِ أَوْ تَغْيِيرِ الْمَسَاكِنِ أَوْ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ ، أَوْ بِمَا تَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ .\rوَإِنْ تَغَيَّرَتْ الدَّارُ بِمَا ذَكَرْت لَك ، وَهِيَ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ .","part":13,"page":185},{"id":6185,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ ، فَوَضَعَ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَمَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الدَّارِ ، فَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا عِنْدَ النَّاسِ مِائَةَ دِرْهَمٍ إذَا تَغَابَنُوا بَيْنَهُمْ ، أَوْ اشْتَرَوْا بِغَيْرِ تَغَابُنٍ ، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : أَنْتَ لَمْ تَشْتَرِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَكِنْ هَذِهِ ذَرِيعَةٌ فِيمَا بَيْنَكُمَا .\rوَإِنَّمَا أَرَدْتُمَا قَطْعَ الشُّفْعَةِ عَنْ هَذَا الشَّفِيعِ ، فَلَا يَكُونُ لَكُمَا لَك .\rوَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ النَّاسِ ، لَا تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ ، فَاَلَّذِي تَرَكَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي هِبَةٌ ، وَلَا يَرْجِعُ الشَّفِيعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ تَرَكَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":13,"page":186},{"id":6186,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتهَا بِأَلْفَيْنِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ، وَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِأَلْفَيْنِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ شِقْصًا فِي دَارٍ لَهُ لِلثَّوَابِ ، وَلَمْ يُثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّوَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُثِيبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَبَّ الدَّارِ ، فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ .\rقُلْت : وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ الْهِبَةَ بِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى ؟ قَالَ : أَجَازَهُ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ .\rوَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا ، وَلَكِنْ أَجَازَهُ النَّاسُ .\rفَمَسْأَلَتُك أَيْضًا فِي الشِّرَاءِ ، لَا أَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ ، مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْهِبَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَجِبَ لَهُ الِاشْتِرَاءُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَيِّعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا : { فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ } .\rفَقَدْ رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ غَيْرَ بَيْعٍ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ آخِذُ الشُّفْعَةِ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَهَهُنَا لَمْ تَقَعْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ .\rوَالْبَائِعُ إنَّمَا رَضِيَ أَنْ تَكُونَ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَرْضَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ لِلشَّفِيعِ عُهْدَةٌ وَلَمْ يُرِدْ مُبَايَعَتَهُ .","part":13,"page":187},{"id":6187,"text":"بَابٌ اشْتَرَى شِقْصًا فَقَاسَمَ شُرَكَاءَهُ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، لَهَا شَفِيعٌ غَائِبٌ فَقَاسَمَ شُرَكَاءَهُ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَأَرُدُّ الْقِسْمَةَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ بَاعَ لَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَهُ ، فَكَذَلِكَ مُقَاسَمَتُهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ الثَّانِي ، فَإِذَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ الثَّانِي ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْقِسْمَةَ .","part":13,"page":188},{"id":6188,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ وَهْبَ مَا اشْتَرَى مَنْ الدَّارِ فَقَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ .\rلِمَنْ يَكُونُ هَذَا الثَّمَنُ ، لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لِلْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا اُسْتُحِقَّ ، وَلَا مَا كَانَ حُرًّا مِنْ الْعَبِيدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا حِينَ وَهَبَهُ ، قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ ، فَكَأَنَّهُ إنَّمَا وَهْبَ لَهُ الثَّمَنَ .\rوَاَلَّذِي اسْتَحَقَّ إنَّمَا وَهَبَهُ بِعَيْنِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ ، وَالْحُرِّيَّةُ كَذَلِكَ .","part":13,"page":189},{"id":6189,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَيِّ الْأَثْمَانِ شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ ، إنْ شَاءَ بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَيُفْسَخُ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِهِمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّالِثُ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالْبَيْعِ الثَّالِثِ وَتَثْبُتُ الْبُيُوعَ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ .","part":13,"page":190},{"id":6190,"text":"قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَصَدَّقَ بِمَا اشْتَرَى ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، أَتُفْسَخُ الصَّدَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالثَّمَنُ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِالشِّقْصِ .","part":13,"page":191},{"id":6191,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَزَوَّجَ بِمَا اشْتَرَى ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ ، بِمَ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ مِنْهَا يَوْمَ نَكَحَهَا بِهِ .","part":13,"page":192},{"id":6192,"text":"بَابُ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ ثُمَّ زَادَ الْبَائِعُ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ ثُمَّ قَدِمَ الشَّفِيعُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، ثُمَّ أَتَانِي الْبَائِعُ فَقَالَ : اسْتَرْخَصْت فَزِدْنِي فِي الثَّمَنِ فَزِدْته ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْتَفِت إلَى الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ ، ثُمَّ أَقَالَهُ ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ ، وَكَانَتْ الْإِقَالَةُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ، فَتَكُونُ الْإِقَالَةُ جَائِزَةً .\rقُلْت : وَلَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ ، فَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ .\rقُلْت : فَالْإِقَالَةُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْإِقَالَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَيْعٌ حَادِثٌ .\rإلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْإِقَالَةِ فِي الشُّفْعَةِ مَا أَخْبَرْتُك .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ بَعْدَ مَا أَخَذَ ؟ قَالَ : إذَا وَضَعَ عَنْهُ مَا يَرَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُوضَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَذَلِكَ يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ .\rوَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُوضَعُ مِثْلُهُ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ هِبَةٌ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\r.","part":13,"page":193},{"id":6193,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَتْ امْرَأَةٌ شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَخَالَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بِذَلِكَ الشِّقْصِ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ بِالشُّفْعَةِ ، عَلَى مَنْ تَكُونُ عُهْدَتُهُ ؟ قَالَ : تَكُونُ الْعُهْدَةُ لِلشَّفِيعِ ، إنْ شَاءَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الزَّوْجِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ أَوَّلًا .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الزَّوْجِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ يَوْمَ خَالَعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الدَّارِ ، وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ ، فَيَتَزَوَّجُ بِهِ امْرَأَةً ، فَيَقْدُمُ الشَّفِيعُ : إنَّ الشَّفِيعَ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ فَسْخَ عَطِيَّةَ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ الدَّارَ الَّتِي فِي صَدَاقِهَا ، وَأَخَذَ الدَّارَ بِمَا اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ ، وَكَانَتْ عُهْدَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ .\rوَإِنْ شَاءَ أَجَازَ عَطِيَّةَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ الشِّقْصَ فِي صَدَاقِهَا ، وَأَخَذَ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، يَوْمَ أُعْطِيت الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فِي صَدَاقِهَا ، وَتَكُونُ عُهْدَتُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْخُلْعِ .\r.","part":13,"page":194},{"id":6194,"text":"بَابُ تَلَوُّمِ السُّلْطَانِ عَلَى الشَّفِيعِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يُحْضِرْ نَقْدَهُ ، أَيَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَأَيْت الْقُضَاةَ عِنْدَنَا ، يُؤَخِّرُونَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فِي النَّقْدِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ .\rقَالَ : وَرَأَيْت مَالِكًا اسْتَحْسَنَهُ وَأَخَذَ بِهِ وَرَآهُ .","part":13,"page":195},{"id":6195,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَقَامَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَلَمْ يَقْبِضْ مِنِّي الشِّقْصَ حَتَّى انْهَدَمَ ، فَقَالَ : أَنَا أَتْرُكُ وَلَا آخُذُهُ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ قَدْ انْهَدَمَتْ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتْرُكَ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فَمَا أَصَابَ الدَّارَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ الشَّفِيعِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبَيْعِ إذَا انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي ، فَمَا أَصَابَ الدَّارَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، لَيْسَ مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":196},{"id":6196,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ .\rقُلْت : وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ أُوَكِّلَ مَنْ يَأْخُذُ لِي شُفْعَتِي وَأَنَا غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":197},{"id":6197,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قِيلَ لِي : إنَّ فُلَانًا اشْتَرَى نِصْفَ نَصِيبِ شَرِيكِك فَسَلَّمْت شُفْعَتِي ، ثُمَّ قِيلَ لِي : إنَّهُ قَدْ اشْتَرَى جَمِيعَ نَصِيبِهِ ، فَقُلْت : قَدْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ لَهُ .","part":13,"page":198},{"id":6198,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ ، فَأَصَابَهَا هَدْمٌ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ حَرْقٌ أَوْ غَرَقٌ ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَهَدَمْتُهَا ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُهَا بِالشُّفْعَةِ مَهْدُومَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ هَذَا النَّقْضَ مَهْدُومًا ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هَدَمَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ بَنَاهَا ، قِيلَ لِلشَّفِيعِ : خُذْهَا بِجَمِيعِ مَا اشْتَرَى وَقِيمَةِ مَا عَمَّرَ فِيهَا ، فَإِنْ أَبَى لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ .","part":13,"page":199},{"id":6199,"text":"بَابُ اشْتِرَاءِ دَارٍ فَبَاعَ نَقْضَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ فَهَدَمَهَا فَبَاعَ نَقْضَهَا ، ثُمَّ قَدِمَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ وَنِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ النَّقْضَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّهُ .\rثُمَّ إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَى مَا بَاعَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ، وَلَا يَنْظُرُ إلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْهُ .\rفَإِنْ كَانَ قِيمَةُ النَّقْضِ الَّذِي بَاعَ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ هُوَ الثُّلُثَيْنِ ، وَاَلَّذِي بَقِيَ مِنْ الدَّارِ ثُلُثُ الثَّمَنِ .\rفَيَدْفَعُ نِصْفَ الثُّلُثِ وَيَأْخُذُ الْعَرْصَةَ بِالشُّفْعَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ ثَمَنِ النَّقْضِ الَّذِي بِيعَ مِنْ حِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْأَرْضِ وَنِصْفُ الْبُنْيَانِ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ النَّقْضِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ جَازَ لَهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْآخِذِ .\rبِالشُّفْعَةِ فِيهِ شَيْءٌ وَفَاتَ الْبَيْعُ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى مَا بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك ، وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ ثَمَنِ النَّقْضِ ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ بَاعَ شَيْئًا نِصْفُهُ لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ .\rوَإِنَّمَا أُجِيزُ بَيْعَ نِصْفِ النَّقْضِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ شَيْئًا هُوَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ فِيهِ حَقٌّ ، إلَّا أَنْ يُدْرِكَهُ لَمْ يَفُتْ ، فَلَمَّا فَاتَ رَجَعَ إلَى الْعَرْصَةِ فَأَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِمَّا يَبْقَى ، وَقَدْ فَسَّرْت لَك مَا بَلَغَنِي .\rقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي بَاعَ مِنْ النَّقْضِ شَيْئًا قِيلَ لِلْمُسْتَحِقِّ : إنْ شِئْت خُذْ نِصْفَ الدَّارِ مَهْدُومَةً وَنِصْفَ هَذَا النَّقْضِ ، وَلَيْسَ لَك عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي هَدَمَ مِنْ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ","part":13,"page":200},{"id":6200,"text":"الَّذِي هُدِمَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُدِمَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَوَجْهِ الِاشْتِرَاءِ ، وَهُوَ لَمْ يَبِعْ مِنْ النَّقْضِ شَيْئًا ، فَيَكُونُ لَك أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا بَاعَ مِنْ النَّقْضِ .\rفَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ مَا اسْتَحَقَّ مِنْهَا مَهْدُومًا قِيلَ لَهُ : لَا شَيْءَ لَك وَاتْبَعْ الَّذِي بَاعَ ، فَخُذْ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ حِصَّتَك إنْ أَحْبَبْت .\rقُلْت : فَإِنْ أَخَذَ حِصَّتَهُ الَّتِي اسْتَحَقَّ وَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : فَهَلْ يُتْبَعُ الْمُشْتَرِي إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا هَدَمَ مِنْ الْحَظِّ الَّذِي يَأْخُذُهُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : لَا ، لَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا هَدَمَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ النَّقْضِ ؟ قَالَ : يَضْمَنُ لَهُ نِصْفَ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ .\rقُلْت : فَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ مِمَّا نَقَضَ شَيْئًا ، أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنْهُ ، نِصْفُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ نِصْفَ الدَّارِ وَنِصْفُهُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ مَا بَاعَ مِنْ النَّقْضِ حَاضِرًا لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ فَاتَ النَّقْضُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْت : وَمَا لَمْ يَبِعْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ لَهُ مَا هَدَمَ مِنْ حَظِّ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُسْتَحِقُّ ، وَلَا يَضْمَنُ لَهُ حَظَّ النِّصْفِ الَّذِي يَأْخُذهُ الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ .\rقَالَ : نَعَمْ لَا يَضْمَنُ لَهُ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، إلَّا أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك .\rقُلْت : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":201},{"id":6201,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ اشْتَرَى أَنْصِبَاءَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَصِيبًا مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ إحْدَى الدَّارَيْنِ وَأُسَلِّمُ الْأُخْرَى ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى هَذَيْنِ النَّصِيبَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ مُخْتَلِفِينَ صَفْقَةً وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ حَظَّ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ .\rفَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ ، لِأَحَدِهِمْ نَخْلٌ وَأَرْضٌ وَلِلْآخَرِ قَرْيَةٌ وَلِلْآخَرِ دُورٌ ، فَبَاعُوا جَمِيعَ ذَلِكَ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ - شَفِيعُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَهَذِهِ النَّخْلِ وَهَذِهِ الدُّورِ رَجُلٌ وَاحِدٌ - فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُ هَذِهِ النَّخْلَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَا أُرِيدُ الْقَرْيَةَ وَلَا الدُّورَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ ؟ فَقَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَذَلِكَ مُفْتَرَقٌ ، يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَيَأْتِي الشَّفِيعُ فَيَقُولُ : أَنَا آخُذُ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ ، عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا يُحِبُّ وَيَدَعَ مَا يَكْرَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَكُونُ فِيهِ كُلِّهِ ، وَهُوَ كُلُّهُ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الثَّلَاثَةِ نَفَرٍ ، لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعَ ؛ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُشْتَرِيهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَشَفِيعُهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ .","part":13,"page":202},{"id":6202,"text":"قَالَ : وَسَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَوْ مَنْ أَرْبَعَةٍ حُظُوظُهُمْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَيَأْتِي شَفِيعٌ لَهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ حَظَّ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ؟ فَقَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ الصَّفْقَةُ وَاحِدَةً ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُسَلِّمَهُ ، فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ بِعَيْنِهَا .\rقُلْت : فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ اشْتَرَوْا مِنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ دَارًا وَأَرْضًا وَنَخْلًا ، وَشَفِيعُ هَذِهِ الدَّارِ وَالنَّخْلِ وَالْأَرْضِ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ حَظَّ أَحَدِهِمْ وَأُسَلِّمُ حَظَّ الِاثْنَيْنِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ ، فِيهِ شَيْئًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُسَلِّمَهُ كُلَّهُ ، وَهُوَ اشْتِرَاءُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَوْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّ وَاحِدًا لَوْ اشْتَرَى مِنْ ثَلَاثَةٍ ، لَمْ يَكُنْ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ يُسَلِّمَهُ كُلَّهُ ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ .","part":13,"page":203},{"id":6203,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَشَفِيعُ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ ، فَسَلَّمَ لِي أَحَدُهُمَا الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَقُلْت لَهُ : خُذْ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَوْ دَعْ ، فَقَالَ : لَا آخُذُ الَّذِي أَنَا فِيهِ شَفِيعٌ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتْرُكَ تِلْكَ الَّتِي لَا شِرْكَ لَهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَفِيعٍ لَهَا وَيَأْخُذَ الَّتِي لَهُ فِيهَا شِرْكٌ ؛ لِأَنَّهُ شَفِيعُهَا .","part":13,"page":204},{"id":6204,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَوَهَبَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِشُفْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ فَهَدَمَهَا ، أَوْ وَهَبَ نَقْضَهَا لِرَجُلٍ فَهَدَمَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ فَقَالَ : هَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهَدَمَهَا الْمُشْتَرِي الْآخَرُ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْهَادِمُ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَبَيْعُهُ عَلَى مَا فَسَّرْت لَك فِيمَنْ بَاعَ نَقْضًا ؟ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا ، إنَّمَا هَدَمَ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ وَالِاشْتِرَاءِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك ؟ قُلْت : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي ، فَالْمَوْهُوبُ لَهُ مِثْلُهُ .","part":13,"page":205},{"id":6205,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى دَارًا مِنْ رَجُلٍ ، فَوَهَبَهَا الرَّجُلُ فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا وَأَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِالشُّفْعَةِ ، لِمَنْ يَكُونُ ثَمَنُ هَذَا النِّصْفِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ ، أَلِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : لِلْوَاهِبِ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَهُ الدَّارَ وَلَمْ يَهَبْ لَهُ الثَّمَنَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ ، وَأَمَّا الَّذِي سَمِعْت أَنَا مِنْهُ إنَّمَا هُوَ فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ جَارِيَةً ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْجَارِيَةُ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ بِحُرِّيَّةٍ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : لِمَنْ هَذَا الثَّمَنُ الَّذِي أُخِذَ مِنْ بَائِعِهَا ، أَلِوَرَثَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَمْ لِلْمُشْتَرِي الْوَاهِبِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : بَلْ لِلْوَاهِبِ ، وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَيْضًا : إنَّ الثَّمَنَ لِلْوَاهِبِ إذَا وَهَبَ عَبْدًا فَاسْتَحَقَّ الْعَبْد أَنَّهُ مَسْرُوقٌ","part":13,"page":206},{"id":6206,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَوَهَبَهَا الرَّجُلُ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَأَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَنُ ؟ قَالَ : إذَا وَهَبَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لِلَّذِي وَهَبَ مِنْ الدَّارِ شَفِيعًا يَأْخُذُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتْرُكُ ، فَأَرَى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .\rقُلْت : وَمَا فَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الَّذِي اشْتَرَى جَمِيعَ الدَّارِ فَوَهَبَهَا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا ، فَقُلْتَ الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ ، وَقُلْتَ هَهُنَا الثَّمَنُ لَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْوَاهِبَ إنَّمَا وَهَبَ الدَّارَ كُلَّهَا وَلَمْ يَهَبْ الثَّمَنَ ، وَإِنَّ الَّذِي وَهَبَ الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ قَدْ عَرَفَ أَنَّ لَهَا شَفِيعًا ، إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ الشَّفِيعَ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ .","part":13,"page":207},{"id":6207,"text":"بَابُ الرُّجُوعِ فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِهَا وَأَخْذِ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ حِصَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَأُخْبِرَ الشَّرِيكُ أَنَّ حِصَّةَ صَاحِبِك قَدْ اشْتَرَاهَا فُلَانٌ لِأَحَدِهِمَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَنَّ الْآخَرَ قَدْ اشْتَرَى مَعَ الَّذِي ذَكَرَ لَهُ فَقَالَ : قَدْ سَلَّمْتُ لَهُ الشُّفْعَةَ ، فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ هُوَ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَى هُوَ وَفُلَانٌ ، فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِشُفْعَتِي ، وَقَالَ الَّذِي سَلَّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ : قَدْ سَلَّمْت لِي فَلَا أُعْطِيَك حِصَّتِي ؟ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَهُمَا جَمِيعًا ، حِصَّةَ الَّذِي سَلَّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الشُّفْعَةَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا اشْتَرَيَا مِنْ رَجُلٍ حِصَّتَهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ كُلِّهَا أَوْ يَتْرُكَ الْبَيْعَ .","part":13,"page":208},{"id":6208,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ، أَفِيه الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ رُدَّ بِعَيْنِهِ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، حَتَّى وَإِنْ فَاتَ حَتَّى تَصِيرَ الدَّارُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ رَأَيْت الشُّفْعَةَ لِلشَّفِيعِ .","part":13,"page":209},{"id":6209,"text":"بَابُ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الدُّورِ قُلْت : أَرَأَيْت حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ ، أَهِيَ فِي الدُّورِ فَوْتٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ بِفَوْتٍ .\rقُلْت : فَتَغْيِيرُ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ هَدْمٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا ، وَإِنَّمَا الْفَوْتُ فِي الْبِنَاءِ إذَا كَانَ الْهَدْمُ ، فَهَذَا فَوْتٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي قَدْ بَنَى فِيهَا بُنْيَانًا - الْبُيُوتَ وَالْقُصُورَ - فَهَذَا فَوْتٌ أَيْضًا ؟ قَالَ : وَالْغَرْسُ أَيْضًا فَوْتٌ أَوْ يَشْتَرِيهَا وَفِيهَا غَرْسٌ فَيَمُوتُ الْغَرْسُ فَهَذَا أَيْضًا فَوْتٌ .","part":13,"page":210},{"id":6210,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا وَلَّاهُ رَجُلٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ وَلَّاهُ فَقَالَ : أُوَلِّيك كَمَا اشْتَرَيْت ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ قَدْ وَقَعَتْ فِي صَفْقَتِهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ ، فَقَالَ لِلَّذِي وَلَّاهُ : أُوَلِّيك هَذِهِ السِّلْعَةَ كَمَا اشْتَرَيْتهَا ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الثَّانِيَ أَيْضًا قَدْ وَقَعَ فِي مِثْلِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْأَوَّلُ فِي بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : قَدْ قَامَتْ عَلَيَّ هَذِهِ السِّلْعَةُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنَا أَبِيعُكهَا بِذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا قَدْ كَذَبَ ، لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَخَذَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُتِمَّ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقِيمَةُ السِّلْعَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَلَمْ تَقُمْ السِّلْعَةُ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَهَذَا قَدْ كَذَبَ ، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِالْمِائَةِ أَخَذَ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ ، فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ قُوِّمَتْ السِّلْعَةُ ، فَإِنْ بَلَغَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهَا أَوَّلًا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمِائَةِ فَلَهُ ذَلِكَ .","part":13,"page":211},{"id":6211,"text":"قُلْت : فَإِنْ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا وَبَاعَهَا بَيْعًا صَحِيحًا ؟ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِد .","part":13,"page":212},{"id":6212,"text":"الشُّفْعَةَ هَلْ تُورَثُ وَرَثَةُ الشُّفْعَةِ قُلْت : أَرَأَيْت الشُّفْعَةَ ، هَلْ تُورَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":213},{"id":6213,"text":"بَابُ تَنَازُعِ الشَّفِيعِ وَالْغُرَمَاءِ فِي الدَّارِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَشْتَرِي شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَيَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَوْ يَقُومُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَلَمْ يَمُتْ ، فَيَأْتِي الشَّفِيعُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ فِي قِيمَةِ الدَّارِ فَضْلًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ : نَحْنُ نَأْخُذُ الدَّارَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا فَضْلًا عَمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ ؟ قَالَ : الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْغُرَمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي دَارٍ ، فَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ مِنْهَا فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ فَقَالُوا : خُذْ بِشُفْعَتِك فَإِنَّ فِيهَا فَضْلًا ، فَقَالَ : لَا آخُذُ ، فَقَالَ لَهُ الْغُرَمَاءُ : أَنْتَ مُضَارٌّ ، فَنَحْنٌ نَأْخُذُ إذَا كَانَتْ لَك الشُّفْعَةُ فَإِنَّ فِيهَا فَضْلًا تَسْتَوْفِيه ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَهُنَا حُجَّةٌ .","part":13,"page":214},{"id":6214,"text":"مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الشُّفْعَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمَ الشُّفْعَةَ بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ بِمَالٍ أَخَذَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ أَسْلَمَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي بِمَالٍ أَخَذَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ الشُّفْعَةُ بَعْدُ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ، وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ هَهُنَا ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ إنْ سَلَّمَهَا بِمَالٍ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهُوَ كَذَلِكَ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ .","part":13,"page":215},{"id":6215,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ ، فَأَتَى رَجُلٌ إلَى الشَّفِيعِ فَقَالَ : خُذْهَا بِشُفْعَتِك وَلَك مِنْهَا مِائَةُ دِينَارٍ رِبْحًا أُرْبِحُك فِيهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ .","part":13,"page":216},{"id":6216,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ شَفِيعًا وَجَبَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فَبَاعَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":217},{"id":6217,"text":"شُفْعَةُ الْغَائِبِ قُلْت : أَرَأَيْت الْغَائِبَ إذَا عَلِمَ بِالِاشْتِرَاءِ - وَهُوَ شَفِيعٌ - فَلَمْ يَقْدَمْ يَطْلُبُ بِالشُّفْعَةِ ، حَتَّى مَتَى تَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نَقْطَعُ عَنْ الْغَائِبِ الشُّفْعَةَ لِغَيْبَتِهِ .\rقُلْت : عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي إلَّا فِيمَا عَلِمَ ، أَمَا فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَيْسَ فِيهِ كَلَامٌ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا .","part":13,"page":218},{"id":6218,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ مَنْ دَارٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِمِصْرَ وَشَفِيعُهَا مَعِي بِمِصْرَ ، فَأَقَامَ مَعِي زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ لَا يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَطَلَب شُفْعَتَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا ، وَأَرَى الدَّارَ الْغَائِبَةَ وَالْحَاضِرَةَ عِنْدِي سَوَاءٌ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ - قَامَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَّةَ - فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ تَارِكٌ لِلشُّفْعَةِ .\rوَفِي مَسْأَلَتِك الَّتِي ذَكَرْت أَنَّهُ مُقِيمٌ مَعَك زَمَانًا مِنْ دَهْرِهِ وَلَا يَطْلُبُ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى لَهُ الشُّفْعَةَ إذَا كَانَ تَارِكًا لِذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ، حَتَّى يَطُولَ وَيَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ السَّنَةِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا ، وَالدَّارُ الْحَاضِرَةُ وَالْغَائِبَةُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":13,"page":219},{"id":6219,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ شَفِيعُهَا ، أَوْ وَكَّلْتُهُ أَنْ يَبِيعَ لِي شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ شَفِيعُهَا فَفَعَلَ ، فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ سَمَاعِي هَذَا مِنْ مَالِكٍ فِيهِ .","part":13,"page":220},{"id":6220,"text":"بَابُ الدَّعْوَى فِي الدُّورِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ دَارٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ، فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ ، وَأَقَامَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ هَذَا الْمُدَّعِي ؟ قَالَ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ فَهِيَ لِلَّتِي فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ تَتَكَافَأْ الْعَدَالَةُ قُضِيَ بِالدَّارِ لِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ .","part":13,"page":221},{"id":6221,"text":"اخْتِلَافُ الْبَيْعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَبَنَيْت فِيهَا بُيُوتًا أَوْ قُصُورًا ، أَوْ وَهَبْتُهَا أَوْ بِعْتهَا ثُمَّ اخْتَلَفْنَا - أَنَا وَالْبَائِعُ - فِي الثَّمَنِ ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ؟ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ لَهَا شَفِيعَانِ ، فَسَلَّمَ لِي أَحَدُهُمَا الشُّفْعَةَ وَقَالَ الْآخَرُ : أَنَا آخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أُعْطِيك إلَّا قَدْرَ حِصَّتِك ؟ قَالَ : لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ : لَا آخُذُ إلَّا حِصَّتِي ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، إمَّا أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ يَدَعَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":222},{"id":6222,"text":"مَا جَاءَ فِي الشَّرِكَةِ فِي الشُّفْعَةِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ لَهَا شُفَعَاءُ وَكُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا وَاحِدًا حَاضِرًا ، فَقَالَ الْحَاضِرُ : أَنَا آخُذُ الْجَمِيعَ بِشُفْعَتِي ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَا أَدْفَعُ إلَيْك حُظُوظَ الْغُيَّبِ .\rأَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : خُذْ الْجَمِيعَ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ : لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي مَنْ الشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ هَذَا الْحَاضِرُ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتْرُكُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .\rقُلْت : فَإِنْ قَدِمَ الْغُيَّبُ وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْحَاضِرُ الْجَمِيعَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : يَدْخُلُونَ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ إنَّ أَحَبُّوا كُلُّهُمْ ، فَيَأْخُذُونَ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ لَمْ يَكُنْ لِلْآخِذِ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَيَدَعَ مَا بَقِيَ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا يُقَاسِمُهُ جَمِيعَ مَا اشْتَرَى فَيَأْخُذُ أَوْ يَدَعُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْحَاضِرَ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَقَالَ : لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي ، فَتَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ .\rفَإِنْ قَدِمَ الْغُيَّبُ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعَ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ أَخَذُوا ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْحَاضِرِ فِيمَا أَخَذَ الْغُيَّبُ شُفْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ ذَلِكَ أَوَّلًا ، فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدِمُوا أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتْرُكُوا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَاضِرِ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ ، وَأَتْرُكُ حِصَصَ أَصْحَابِي حَتَّى يَقْدُمُوا ، فَإِنْ أَخَذُوا بِشُفْعَتِهِمْ وَإِلَّا أَخَذْتُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ ، فَإِذَا قَدِمَ هَؤُلَاءِ الْغُيَّبُ فَتَرَكَ جَمِيعُهُمْ الشُّفْعَةَ إلَّا وَاحِدًا ، قِيلَ لَهُ : خُذْ الْجَمِيعَ أَوْ دَعْ .","part":13,"page":223},{"id":6223,"text":"الْكَفَالَةُ فِي بَيْعِ الدُّورِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ بِعْت دَارًا وَأَخَذَ مِنِّي الْمُشْتَرِي كَفِيلًا بِمَا أَدْرَكَهُ مَنْ دَرَكٍ ، فَبَنَى فِي الدَّارِ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ قِيمَةِ مَا بَنَى شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا مَا ضَمِنَ لَهُ أَوَّلًا ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ مَا بَنَى الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ : ادْفَعْ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا بَنَى أَوْ خُذْ قِيمَةَ دَارِك .\rفَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا بَنَى وَأَخَذَ دَارِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَوْ عَلَى الْحَمِيلِ بِالثَّمَنِ ، وَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ مُخَيَّرٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":224},{"id":6224,"text":"الرُّجُوعُ عَنْ أَخْذِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْأَخْذِ قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا قَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَخَذْت بِشُفْعَتِي ، ثُمَّ قَالَ قَدْ بَدَا لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ قَوْلُهُ ذَلِكَ بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ وَقَدْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَقَدْ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّمَنِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ إنْ أَحَبَّ .","part":13,"page":225},{"id":6225,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِعَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي دَارٍ بِعَبْدٍ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِي قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُصِيبَةُ مِنْ رَبِّ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ وَجَبَ لَهُ .\rقُلْت : أَفَيَأْخُذُ الدَّارَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَتَكُون عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ الَّذِي بَاعَهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : فَمَتَى تَجِبُ الشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ لِلشَّفِيعِ سَاعَةَ تَقَعُ الصَّفْقَةُ نَقْدًا وَلَمْ يَنْقُدْ ، قَبَضَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ إذَا أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ .","part":13,"page":226},{"id":6226,"text":"أَخْذُ الشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَخَذَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِفَسَادِ ذَلِكَ الْبَيْعِ ؟ قَالَ : تُرَدُّ الدَّارُ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَلَا الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ .","part":13,"page":227},{"id":6227,"text":"فِيمَنْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ فَأَخَذَ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ أَصَابَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ وَأَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ، ثُمَّ أَصَابَ بَائِعُ الدَّارِ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ؟ قَالَ : يَرُدُّهُ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الدَّارِ مِنْ مُشْتَرِي الدَّارِ وَقَدْ مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ .\rقُلْت : وَلِمَ أَمْضَيْتَ الدَّارَ هَهُنَا لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ هَذَا الْمُشْتَرِي إذَا دَفَعَهَا إلَى الشَّفِيعِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ .\rقُلْت : فَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ كَانَ مَرْدُودًا مِنْ الْآخِرِ وَالْأَوَّلِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا ، ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ بَيْعًا فَاسِدًا ، رُدَّا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ أَوْ يَتَغَيَّرَ بِالْأَبْدَانِ أَوْ بِالْأَسْوَاقِ ، فَتَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْقِيمَةُ وَلَا يَرُدُّهُ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِنْهُ قَوْلُهُ وَمِنْهُ رَأْيِي .","part":13,"page":228},{"id":6228,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِشُفْعَتِهِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ مِنْ يَدَيْ بَائِعِ الدَّارِ ؟ قَالَ : قَدْ مَضَتْ الدَّارُ لِلشَّفِيعِ ، وَيَرْجِعُ بَائِعُ الدَّارِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الشِّقْصِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفَيْنِ ، فَرَجَعَ بَائِعُ الشِّقْصِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْنِ ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّفِيعِ بِأَلْفٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ الدَّارُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ مِنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .\rوَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَهِيَ أَلْفَا دِرْهَمٍ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ، فَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَلْفِ الَّتِي فَضَلَتْ عِنْدَهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .","part":13,"page":229},{"id":6229,"text":"اخْتِلَافُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي فِي صِفَةِ عَرَضِ ثَمَنِ شِقْصٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْتُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَمَضَى لِذَلِكَ زَمَانٌ وَالْعَرَضُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ عِنْدَ بَائِعِ الدَّارِ أَوْ مُسْتَهْلِكٍ ، فَاخْتَلَفَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قِيمَةِ الْعَرَضِ ، أَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَرَضِ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ الْيَوْمَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنَّمَا يُنْظَرُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الشِّرَاءُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ الْيَوْمَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلِكًا ؟ قَالَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ رَأْيِي أَنَّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ ، أَنَّهُ إنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الشَّفِيعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، فَإِنْ أَتَى أَيْضًا بِمَا لَا يُشْبِهُ ، قِيلَ لِلَّذِي اسْتَهْلَكَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي : صِفْ الْعَرَضَ وَيَحْلِفُ عَلَى الصِّفَةِ ، ثُمَّ يَقُومُ عَلَى صِفَتِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ أَوْ اُتْرُكْ .\rقُلْت : فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ الْمُشْتَرِي عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : صِفْ وَاحْلِفْ ، فَإِذَا وَصَفَ وَحَلَفَ أَخَذَهَا بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ .","part":13,"page":230},{"id":6230,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا بِحِنْطَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِحِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ ، أَيَرْجِعُ بَائِعُ الشِّقْصِ فَيَأْخُذُ الشِّقْصَ ، أَمْ يَأْخُذُ حِنْطَةً مِثْلَ الْحِنْطَةِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ ، وَهَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الْحِنْطَةُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْحِنْطَةِ أَنْ يَأْتِيَ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك إنْ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحَقَّ الطَّعَامُ لَمْ يُرَدَّ الْبَيْعُ وَيَغْرَمُ لَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الدَّارَ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَيُسْتَحَقُّ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ، وَلَوْ أُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الدَّارِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الشَّفِيعِ مَا أَخَذَ .\rقَالَ : وَاشْتِرَاءُ الطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ وَبِالدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ إذَا اسْتَحَقَّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَالدَّارُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ .","part":13,"page":231},{"id":6231,"text":"فِيمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقَرَّ الْبَائِعَ بِالْبَيْعِ وَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَقَالَ : لَمْ أَشْتَرِ مِنْك شَيْئًا ، ثُمَّ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا الْبَيْعَ ، فَقَامَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ الشُّفْعَةَ بِمَا أَقْرَرْت لِي أَيُّهَا الْبَائِعُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى فِيهِ شُفْعَةً ؛ لِأَنَّ عُهْدَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى فَلَا شُفْعَةَ لَهُ .","part":13,"page":232},{"id":6232,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا بِشِقْصٍ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدَهُ بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ وَبِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ هُوَ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ ، يُقَسَّمُ عَلَى ثَمَنِ الشِّقْصِ وَهُوَ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَيَصِيرُ نِصْفٌ هَهُنَا وَنِصْفٌ هَهُنَا .\rفَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ .","part":13,"page":233},{"id":6233,"text":"بَابُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ مِنْ السِّلَعِ قُلْت : أَرَأَيْت سَفِينَةً بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ ، أَوْ خَادِمًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ ، بِعْت حِصَّتِي مِنْ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ شَرِيكِي أَوْلَى بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ شَرِيكُكَ أَوْلَى بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، إنَّمَا يُقَالُ لِشَرِيكِكَ بِعْ مَعَهُ أَوْ خُذْ بِمَا يُعْطِي .\rفَأَمَّا إذَا بَاعَ وَرَضِيَ أَنْ يَبِيعَ وَحْدَهُ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":13,"page":234},{"id":6234,"text":"الشُّفْعَةُ فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْضًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَنَخْلًا وَعَيْنًا لِهَذِهِ الْأَرْضِ ، وَهَذِهِ النَّخْلِ ، فَقَاسَمْتُ شَرِيكِي فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ بِعْت حِصَّتِي مَنْ الْعَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِكَ فِيمَا بِعْت مِنْ الْعَيْنِ .\rقُلْت : فَإِنْ هُوَ لَمْ يُقَاسِمْهُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ ، وَلَكِنَّهُ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَمْ يَبِعْ نَصِيبَهُ مِنْ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ فِي الْعَيْنِ مَا دَامَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَرَأَيْت الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ { لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ } مَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ إذَا قَسَّمَ أَصْحَابُهُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ { لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ } .\rقَالَ : وَإِنْ هُوَ لَمْ يُقَسِّمْ كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبِئْرِ ، أَوْ بَاعَ الْعَيْنَ أَوْ الْبِئْرَ وَحْدَهَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْعَيْنَ هَلْ يُقَسَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شُرْبُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُقَسَّمُ .","part":13,"page":235},{"id":6235,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ فَزَرَعْتهَا أَوْ غَرَسْتهَا فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، وَالزَّرْعُ لِلزَّارِعِ .\rقُلْت : فَهَلْ يَكُونُ لِلشَّفِيعِ مَنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ .\rقُلْت : فَإِذَا كَانَ قَدْ غَرَسَهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا ؟ قَالَ : إذَا غَرَسَهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلشَّفِيعِ إنْ شِئْت فَخُذْهَا وَاغْرَمْ قِيمَةَ مَا فِيهَا مِنْ الْغَرْسِ قَائِمًا ، فَإِنْ أَبَى لَمْ تَكُنْ لَهُ شُفْعَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":236},{"id":6236,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ أَرْضٌ وَنَخْلٌ ، فَاقْتَسَمَا النَّخْلَ وَتَرَكَا الْأَرْضَ لَمْ يَقْتَسِمَاهَا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا صَارَ لَهُ مَنْ النَّخْلِ ، أَتَكُونُ لِشَرِيكِهِ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي النَّخْلَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطِ الرَّجُلِ ، فَيَبِيعُهُمَا ، أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قُسِمَ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ .","part":13,"page":237},{"id":6237,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ بِزَرْعِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُ الزَّرْعِ بِمِائَةِ دِينَارٍ .\rفَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ فَطَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ .\rبَطَلَ الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ فِيمَا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأَرْضِ وَفِي الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الزَّرْعِ الَّذِي صَارَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ ، صَارَ بَيْعَ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، فَيَرْجِعُ ذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ الزَّرْعِ إلَى بَائِعِ الْأَرْضِ وَيُرَدُّ عَلَى مُشْتَرِي الْأَرْضِ نِصْفُ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ الزَّرْعِ قَدْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا وَبَقِيَ نِصْفُ الزَّرْعِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ ، وَالْبَيْعُ فِيهِمَا صَحِيحٌ .\rثُمَّ يَبْدَأُ بِالشَّفِيعِ فَيُخَيَّرُ فِي الشُّفْعَةِ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ .\rقَالَ : وَإِنْ تَرَكَ الْمُسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ نِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ ، وَرَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ .\rوَإِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ مِنْهَا مَا لَهُ الْبَالُ وَالْقَدْرُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَضَرَّةِ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ وَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ .\rقُلْت : وَلِمَ بَدَأْت الشَّفِيعَ بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ : أَنَا لَا أُرِيدُ التَّمَاسُكَ وَأَنَا أُرِيدُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا عَيْبٌ فِيهَا شَدِيدٌ ، فَأَنَا أُرِيدُ الرَّدَّ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ عَلَيَّ عُهْدَةٌ إذَا كَانَ لِي أَنْ أَرُدَّ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَهُ الشُّفْعَةُ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَ الْحَائِطِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ","part":13,"page":238},{"id":6238,"text":"بِالشُّفْعَةِ وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدْفَعُ الشَّفِيعُ إلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ فِي النَّخْلِ فِي سَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا وَتَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمَدَنِيِّينَ قَالُوا : إنَّ الثَّمَرَةَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ لَمْ يُدْرِكْهُ الشَّفِيعُ حَتَّى أُبِّرَتْ النَّخْلُ ، فَقَالَ مَالِكٌ مَا أَخْبَرْتُك .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا إذَا كَانَ زَرْعُ الْأَرْضِ لَمْ يَفُتْ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَرْعٌ لَزَرَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ وَقَدْ فَاتَتْ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ زَرَعَهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ .\rقُلْت : فَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهَا وَأَخَذَ الْبَقِيَّةَ بِالشُّفْعَةِ ، أَيَكُونُ لَهُ فِيمَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ كِرَاءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا حَقُّهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ فَلَهُ فِيهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى مَا وَصَفْت لَك .\rوَأَمَّا الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ لَهُ الْأَرْضُ إلَّا بَعْدَ مَا أَخَذَهَا وَقَدْ زَرَعَهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ ذَلِكَ .\rوَاَلَّذِي اسْتَحَقَّ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ قَبْلَ الزَّرْعِ ، فَلَهُ فِيهِ الْكِرَاءُ عَلَى مَا وَصَفْت لَك مَا لَمْ تَفُتْ الزِّرَاعَةُ .","part":13,"page":239},{"id":6239,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِلْبَائِعِ فِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، ثُمَّ اشْتَرَيْت الزَّرْعَ أَيْضًا فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا ؟ قَالَ : إذَا اسْتَحَقَّ الرَّجُلُ الْأَرْضَ كُلَّهَا بَطَلَ شِرَاءُ الْمُشْتَرِي فِي الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ ، فَيَشْتَرِي الزَّرْعَ بَعْدَهَا أَوْ يَشْتَرِي الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا مَعًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ .\rفَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بَعْدَ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ ، بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ وَرَجَعَ الزَّرْعُ إلَى الْبَائِعِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":240},{"id":6240,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ فِي صَفْقَةٍ وَالزَّرْعَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى ، أَوْ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَبِعْت الْأَرْضَ وَبَقِيَ الزَّرْعُ فِي يَدَيَّ ، أَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ فِي الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ الِاشْتِرَاءُ فِيهِ ؛ لِأَنَّكَ قَدْ صِرْت فِيهِ بِمَنْزِلَةِ رَبِّ الْأَرْضِ إذَا زَرَعَ أَرْضَهُ ثُمَّ بَاعَ أَرْضَهُ وَتَرَكَ زَرْعَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هَهُنَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا مُسْتَحِقٌّ فَيَبْطُلُ شِرَاؤُكَ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ بِعْت الْأَرْضَ ، وَشِرَاؤُك إيَّاهَا صَحِيحٌ ، فَمِنْ هَهُنَا جَازَ لَك شِرَاءُ الزَّرْعِ وَطَابَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":241},{"id":6241,"text":"مَا جَاءَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلًا وَفِي النَّخْلِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَطَلَبَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ ؟ فَقَالَ : إنْ أَتَى الشَّفِيعُ يَوْمَ بَاعَ الْبَائِعُ ، أَخَذَ النِّصْفَ الَّذِي اسْتَحَقَّ وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِي بِشُفْعَتِهِ إنْ أَحَبَّ بِمَا فِيهَا .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ حَتَّى عَمِلَ الْمُشْتَرِي فِي النَّخْلِ وَسَقَى وَأُبِّرَتْ النَّخْلُ وَصَارَتْ بَلَحًا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ النِّصْفَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَخُذْ النِّصْفَ الْبَاقِي إنْ شِئْت بِالشُّفْعَةِ وَاغْرَمْ لِلْمُشْتَرِي عَمَلَهُ فِيمَا سَقَى وَعَالَجَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَحْقَقْتَهُ وَفِيمَا أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، كَانَ لَهُ نِصْفُ الْحَائِطِ وَنِصْفُ الثَّمَرَةِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ مَا عَمِلَ الْمُشْتَرِي وَسَقَى إنْ كَانَ لَهُ فِيهِ عَمَلٌ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَغْرَمَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ مَا اسْتَحَقَّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بَعْدَمَا أَزْهَى هَذَا الطَّلْعُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ نِصْفَ النَّخْلِ وَنِصْفَ الثَّمَرَةِ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الْعَمَلِ كَمَا وَصَفْت لَك ، وَيَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِي إنْ أَحَبَّ بِالشُّفْعَةِ بِنِصْفِ ثَمَنِ الْجَمِيعِ ، وَتَكُونُ لَهُ ثَمَرَةُ هَذَا النِّصْفِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَزْهَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَيْبَسَ ، فَإِذَا يَبِسَتْ فَلَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهِمَا .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الثَّمَرَةُ : إنَّ أَحَدَهُمَا إنْ بَاعَ حَظَّهُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ أَزْهَتْ ، أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ وَتَسْتَجِدَّ ، فَإِذَا يَبِسَتْ وَاسْتَجَدَّتْ فَبَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُهَا .","part":13,"page":242},{"id":6242,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي يَشْتَرِي النَّخْلَ ثُمَّ يَسْقِيهَا حَتَّى تُثْمِرَ ثُمَّ يُفْلِسُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ ، أَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِالنَّخْلِ وَبِالثَّمَرَةِ مَا لَمْ تُجَدُّ الثَّمَرَةُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ الثَّمَنَ وَيَكُونَ لَهُمْ النَّخْلُ وَالثَّمَرَةُ ، وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلشُّفْعَةِ .","part":13,"page":243},{"id":6243,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلًا وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى وَحَلَّ بَيْعُهُ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ تِلْكَ النَّخْلِ ؟ فَقَالَ : يَأْخُذُ نِصْفَ تِلْكَ النَّخْلِ وَمَا فِيهَا مِنْ الثَّمَرَةِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيَغْرَمُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي نِصْفَ قِيمَةِ مَا عَمِلَ إنْ كَانَ عَالَجَ شَيْئًا فِي ذَلِكَ وَسَقَى .\rقُلْت : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ جَمِيعًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي قَوْمٍ شُرَكَاءَ فِي ثَمَرَةٍ كَانَ لَهُمْ الْأَصْلُ أَوْ كَانَتْ النَّخْلُ فِي أَيْدِيهِمْ مُسَاقَاةً ، أَوْ كَانَتْ نَخْلًا حَبْسًا عَلَى قَوْمٍ فَأَثْمَرَتْ هَذِهِ النَّخْلُ وَحَلَّ بَيْعُهَا ، فَبَاعَ أَحَدٌ مِمَّنْ سَمَّيْت لَك مِنْ أَهْلِ الْحَبْسِ أَوْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسَاقِينَ أَوْ مِمَّنْ كَانَتْ النَّخْلُ بَيْنَهُمْ ، فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ يَبِعْ الرِّقَابَ ، فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ فِي الثَّمَرَةِ - كَانَ لَهُمْ الْأَصْلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْأَصْلُ - يَأْخُذُونَ الَّذِي بَاعَ شَرِيكُهُمْ فِي الثَّمَرَةِ بِالشُّفْعَةِ بِمَا بَاعَ بِهِ ، فَلِذَلِكَ رَأَيْت لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ جَمِيعًا بِالشُّفْعَةِ .\rوَإِنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَمَا أَزْهَتْ الثَّمَرَةُ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَصْلٍ كَانَ هَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَ النَّخْلِ شَفِيعًا فِي الثَّمَرَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ هُنَاكَ أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِطِ إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ ، فَفَلِسَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ وَفِيهِ ثَمَرٌ قَدْ طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ : إنَّ الثَّمَرَةَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَإِنْ أَزْهَتْ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الْغُرَمَاءُ .","part":13,"page":244},{"id":6244,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى هَذِهِ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ وَلَمْ تَزْهُ ، فَاسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ ثُمَّ أَزْهَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَامَ الْغُرَمَاءُ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا فِي النَّخْلِ ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ خُذْ حَائِطَكَ بِثَمَرَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْك الثَّمَنَ الَّذِي بِعْت بِهِ ، فَيَكُونُوا أَوْلَى بِالنَّخْلِ وَبِثَمَرَتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ .","part":13,"page":245},{"id":6245,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ ، اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ فَأَخَذَهَا ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فِي الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَمَا يَيْبَسُ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ : إنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الزَّرْعِ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ .\rقُلْت : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّمَرَةِ إذَا طَابَتْ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ النَّخْلِ ، إنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَيَقُولُ : إنَّهُ لِشَيْءٍ مَا عَلِمْت أَنَّهُ قَالَهُ فِي الثَّمَرَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلِي أَنَّ فِيهَا الشُّفْعَةَ ، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ اسْتَحْسَنْته وَرَأَيْته ، فَأَرَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ وَقَالَ : الزَّرْعُ عِنْدِي لَا يُشْبِهُ الثَّمَرَةَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ قَالَ : مَا بِيعَ مِنْ الثِّمَارِ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ مِثْلِ التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَالثِّمَارِ كُلِّهَا سِوَى الزَّرْعِ مِمَّا يَيْبَسُ فِي شَجَرِهِ ، فَبَاعَ نَصِيبَهُ إذَا يَبِسَتْ وَاسْتَجَدَّتْ ، فَلَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الزَّرْعِ .\rوَذَلِكَ أَنْ مَا بِيعَ مِنْ الثِّمَارِ بَعْدَمَا يَبِسَ وَاسْتَجَدَّ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لَا جَائِحَةَ فِيهِ وَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ .","part":13,"page":246},{"id":6246,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا فَأَكَلْت ثَمَرَتَهَا سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ يَطْلُبُ شُفْعَتَهُ ؟ فَقَالَ : إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرَةٌ يَوْمَ اشْتَرَاهَا ، ثُمَّ أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَكَلَهَا سِنِينَ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا صَارَ لَهُ النَّخْلُ السَّاعَةَ حِينَ أَخَذَهَا ، فَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا أَثْمَرَتْ النَّخْلُ وَهِيَ غَيْرُ مِلْكِ الشَّفِيعِ فَلَا شَيْءَ لِلشَّفِيعِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرَةٌ يَوْمَ اشْتَرَاهَا ؟ قَالَ : قَدْ وَصَفْت لَك ذَلِكَ ، إنْ كَانَتْ لَمْ تَزْهُ فَأَزْهَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، أَخَذَ الشَّفِيعُ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا فَلَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى صَرَمَ الْمُشْتَرِي النَّخْلَ ، فَإِنَّ الثَّمَنَ يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ النَّخْلِ وَعَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ، فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ النَّخْلَ بِمَا أَصَابَ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ حِينَ وَقَعَتْ وَقَعَ لِلثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ أَدْرَكَ الشَّفِيعُ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَجِدَّهَا الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا أَزْهَتْ وَطَابَتْ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ جَمِيعًا عِنْدَ مَالِكٍ بِالشُّفْعَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَدْرَكَ الشَّفِيعُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرَتُهَا لَمْ تَزْهُ بَعْدُ أَخَذَ الشَّفِيعُ النَّخْلَ وَالثَّمَرَةَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ","part":13,"page":247},{"id":6247,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَرْضًا وَنَخْلًا وَأَكْرَيْت الْأَرْضُ وَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ عِنْدِي ، فَأَكَلْت ذَلِكَ فَأَرَدْت أَنْ أَبِيعَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ مُرَابَحَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ : إذَا حَالَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً حِينَ يَبِينُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فِي زَمَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَأَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ .","part":13,"page":248},{"id":6248,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى وَدِيًّا فَصَارَ نَخْلًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بِالشُّفْعَةِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلًا صِغَارًا وَدِيًّا ، فَلَمْ يَأْتِ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى صَارَ نَخْلًا كِبَارًا بَوَاسِقَ ، فَجَاءَ الشَّفِيعُ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا عَمَل الْمُشْتَرِي ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ النَّخْلَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ كَبُرَتْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَزَرْعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَاسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ بَعْدَمَا طَابَ الزَّرْعُ ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِي الزَّرْعِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شُفْعَةَ لَهُ فِي الزَّرْعِ .\rقُلْت : فَبِمَ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ ، أَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَمْ يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ لِلزَّرْعِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ وَقَعَ لِلزَّرْعِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي الصَّفْقَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ وَقَعَ لِلزَّرْعِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ وَقِيمَةِ الزَّرْعِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ، ثُمَّ يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا أَصَابَ الزَّرْعَ مِنْ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rقُلْت : وَلِمَ كَانَ هَذَا فِي الزَّرْعِ هَكَذَا ، وَقَدْ قُلْت فِي الطَّلْعِ إنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فِي النَّخْلِ وَقَدْ انْتَقَلَ الطَّلْعُ إلَى حَالِ الْإِثْمَارِ وَالْيُبْسِ ، أَنَّهُ يَأْخُذُ النَّخْلَ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ ، وَلَا حِصَّةَ لِلثَّمَرَةِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الثَّمَرَةَ حَبَلٌ مَا كَانَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ النَّخْلَ لَوْ بَاعَهَا بَائِعٌ وَفِيهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ الطَّلْعَ لَمْ يَجُزْ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَانَ الزَّرْعُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي ؟ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : فَإِنَّ النَّخْلَ إذَا أُبِّرَتْ فَبَاعَهَا رَبُّهَا فَالثَّمَرَةُ","part":13,"page":249},{"id":6249,"text":"لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ ، فَقَدْ صَارَ لِلثَّمَرَةِ بَعْدَ الْإِبَارِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا جَاءَ الشَّفِيعُ فَاسْتَحَقَّ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ انْتَقَلَتْ الثَّمَرَةُ إلَى حَالِ الْيُبْسِ وَالْإِثْمَارِ ، فَلِمَ لَا تَجْعَلُ لِلثَّمَرَةِ حِصَّةً كَمَا جَعَلْت لِلزَّرْعِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا وَيَبْقَى الزَّرْعُ لِصَاحِبِهَا ، فَكَذَلِكَ النَّخْلُ إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ قَدْ أُبِّرَتْ ، فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَبِيعُهَا وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ لَهُ ، فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الشَّفِيعِ إذَا جَاءَ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ أُبِّرَتْ النَّخْلُ : إنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الْمُشْتَرِي مَا أَنْفَقَ فِي السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ وَيَأْخُذُ الثَّمَرَةَ بِالشُّفْعَةِ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك أَيْضًا فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا ، أَنَّ الثَّمَرَةَ نِصْفُهَا لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ وَأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ لِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وِلَادَةٌ وَلَيْسَ الزَّرْعُ بِوِلَادَةٍ ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ .\rوَبَلَغَنِي عَنْهُ قَالَ : وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِيَ قِيمَةَ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ .\rإنَّمَا جَعَلْته يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ جَعَلْت لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، جَعَلْت الشَّفِيعَ يَأْخُذُ النَّخْلَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ ، وَجَعَلْت لِلثَّمَرَةِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَانَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَلْغِيٌّ وَتَبَعٌ لِلنَّخْلِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا لَهُ مَالٌ وَاشْتَرَطَ مَالَهُ ، ثُمَّ أُصِيبَ الْمَالُ وَأَصَابَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا ، رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلْمَالِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَلْغِيٌّ وَتَبَعٌ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ","part":13,"page":250},{"id":6250,"text":"حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمَا رَجَعَ إذَا رُدَّ الْعَبْدُ بِالْعَيْبِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ؟ فَهَذَا أَصَحُّ أَقَاوِيلِهِ .\rقَالَ : الشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ ، وَلَكِنْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَقِيمَةِ النَّخْلِ ، فَيُوضَعُ عَنْ الشَّفِيعِ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ .\rوَيَأْخُذُ النَّخْلَ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ الثَّمَنِ .\rوَهَذَا وَالزَّرْعُ سَوَاءٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَإِنَّمَا الَّذِي قُلْت لَك : الْأَوَّلُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إذَا يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا اشْتَرَى النَّخْلُ - وَفِيهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ - فَهَذَا الَّذِي إذَا يَبِسَتْ الثَّمَرَةُ فَأَخَذَ الشَّفِيعُ النَّخْلَ بِالشُّفْعَةِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَا يَكُونُ لِلثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّمَرَةَ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْحَبَلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يَبِيعَ النَّخْلَ وَيَسْتَثْنِي ذَلِكَ .","part":13,"page":251},{"id":6251,"text":"كِتَابُ الشُّفْعَةِ الثَّانِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّحَا - رَحَا الْمَاءِ - هَلْ فِيهَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرْحِيَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي نُصِبَ بَيْتُ الرَّحَا فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَالنَّهْرُ يَخْرِقُ تِلْكَ الْأَرْضَ وَجَعَلَا الرَّحَا فِيهِ ؟ قَالَ : إذَا بَاعَ الْبَيْتَ مَعَ الرَّحَا وَالْأَرْضُ بَيْنُهُمَا ، فَأَرَى فِي الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ الشُّفْعَةَ ، وَأَمَّا فِي الرَّحَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا .\rقُلْت : وَلَا تَرَى الرَّحَا مِنْ الْبُنَيَّانِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ عَرْصَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصَبَا فِيهَا رَحًى ، فَكَانَا يَعْمَلَانِ فِيهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ مَعَ الرَّحَا ، فَلَيْسَ فِي الرَّحَا شُفْعَةٌ وَلَيْسَ الرَّحَا مِنْ الْبُنْيَانِ ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ مُلْقًى فِي الدَّارِ .\rقَالَ : فَالرَّحَا فِي الْأَرْضِ مَا كَانَ يَجُرُّهُ الْمَاءُ أَوْ الدَّوَابُّ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ .","part":13,"page":252},{"id":6252,"text":"الشُّفْعَةُ فِي الْحَمَّامِ وَالْعَيْنِ وَالنَّهْرِ وَالْبِئْرِ قُلْت : أَرَأَيْت الْحَمَّامَ ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت النَّهْرَ وَالْعَيْنَ وَالْبِئْرَ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ شِقْصًا مِنْهُ ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَرْضٌ لَمْ تُقَسَّمْ أَوْ يَبِيعُهَا وَأَرْضَهَا ، فَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالنَّهْرِ وَالْأَرْضِ .\rفَإِنْ اشْتَرَى الْمَاءَ وَحْدَهُ وَلَا بَيَاضَ لَهُ مَعَهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ بِئْرٍ لَا بَيَاضَ مَعَهَا وَلَا نَخْلَ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُسْقَى بِهَا الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا .\rوَالنَّهْرُ وَالْعَيْنُ مِثْلُهَا ، إنَّمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَعَهَا ، وَهَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ قَطُّ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ بِئْرًا كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَهَا بَيَاضٌ وَنَخْلٌ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَاءِ وَتَرَكَ نَصِيبَهُ مِنْ النَّخْلِ لَمْ يُقَاسِمْ صَاحِبَهُ النَّخْلَ ، كَانَ شَرِيكُهُ فِي النَّخْلِ أَحَقَّ بِشُفْعَتِهِ فِي هَذَا الْمَاءِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ أَصْلَ الْمَاءِ إذَا كَانَتْ النَّخْلُ وَالْأَرْضُ لَمْ تُقَسَّمْ .\rقُلْت : وَإِنْ اقْتَسَمُوا النَّخْلَ وَالْأَرْضَ ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ وَالنَّخْلِ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ بَعْدَ أَنْ يُقَاسِمَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا بَيَاضٌ بِغَيْرِ نَخْلٍ كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي النَّخْلِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ قُسِّمَ .","part":13,"page":253},{"id":6253,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى شِرْبًا فَغَار بَعْضُ الْمَاءِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ أَشْتَرِيَ شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ لِأَسْقِيَ بِهِ زَرْعِي وَلَمْ أَشْتَرِ أَصْلَ الْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ يَسْقِي بِهِ زَرْعَهُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ ، فَغَارَ الْمَاءُ ، فَعَلِمَ أَنَّ الَّذِي غَارَ مِنْ الْمَاءِ هُوَ ثُلُثُ الشِّرْبِ الَّذِي اشْتَرَى أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ الثُّلُثِ ، إذَا كَانَ مَا غَارَ مِنْ الْمَاءِ يَضُرُّ بِهِ فِي سَقْيِهِ وَجَاءَ مِنْ نُقْصَانِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الثُّلُثِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَا كَثُرَ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى قَطَعَ ذَلِكَ سَقْيَهُ وُضِعَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : مَا أُصِيبَ مِنْ الثِّمَارِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، رَأَيْت أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ ، وَلَمْ يَرَ مَا هَلَكَ مِنْ الْمَاءِ مِثْلَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ الْجَرَادِ وَالْبَرَدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَأَرَى الْمَاءَ مِنْ سَبَبِ مَا بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ فَأَرَى أَنْ يُوضَعَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ عِنْدِي إذَا أَتَى مِنْهُ مَا يَضُرُّهُ وَيَنْقَطِعُ عَنْهُ بَعْضُ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَسَدَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ .","part":13,"page":254},{"id":6254,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ أَوْ نَخْلٌ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ وَلَمْ أَذْكُرْ الزَّرْعَ لِمَنْ يَكُونُ الزَّرْعُ ؟ قَالَ : الزَّرْعُ زَرْعُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ .\rقُلْت : فَإِنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَفِيهَا نَخْلٌ وَلَمْ أَشْتَرِطْ النَّخْلَ وَلَمْ أَذْكُرْ النَّخْلَ عِنْدَ ابْتِيَاعِي إيَّاهُ ، لِمَنْ تَكُونُ النَّخْلُ ؟ قَالَ : إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا وَفِيهَا شَجَرٌ ، فَالشَّجَرُ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَبِيعُك الْأَرْضَ بِغَيْرِ شَجَرٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ ، كَانَ جَمِيعُ مَا فِي الدَّارِ مِنْ الْبُنْيَانِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا الْبُنْيَانَ فِي الشِّرَاءِ .\rأَلَا تَرَى أَنْ لَوْ اشْتَرَى كَرْمًا ، أَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُ مَا فِيهِ مِنْ الشَّجَرِ مِنْ رُمَّانَةٍ أَوْ تُفَّاحَةٍ أَوْ أُتْرُجَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاءُ الْأَرْضِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِأَصْلِ حَائِطٍ لَهُ ، كَانَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ، وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ وَفِيهَا نَخْلٌ كَانَتْ النَّخْلُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ .\rقَالَ مَالِكٌ : الْأَرْضُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ مِنْ الْأَرْضِ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ .","part":13,"page":255},{"id":6255,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ مِنْ يَوْمِي أَوْ مَنْ الْغَدِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُ الْعَبْدِ ، فَقَالَ مُشْتَرِي الْأَرْضُ أَنَا آخُذُ الْعَبْدَ وَأَرُدُّ الْبَيْعَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : وَعَلَى مَنْ تَكُونُ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ ؟ قَالَ : عَلَى الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : وَبِمَ يَأْخُذُ النِّصْفَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ .","part":13,"page":256},{"id":6256,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّى اشْتَرَيْت نَخْلًا لَهَا شَفِيعٌ ، أَوْ شِقْصًا مِنْ أَرْضٍ أَوْ شِقْصًا مَنْ دَارٍ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ فَاكْتَرَى الْأَرْضَ مِنِّي أَوْ عَامَلَنِي فِي النَّخْلِ أَوْ اكْتَرَى الدَّارَ مِنِّي أَوْ سَاوَمَنِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِيَبْتَاعَهُ مِنَى ، ثُمَّ طَلَب بَعْدَ ذَلِكَ الشُّفْعَةَ ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الشَّفِيعُ عَلَى الشُّفْعَةِ حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَأْتِيَ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ تَارِكٌ لِلشُّفْعَةِ .\rقَالَ فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَالسِّتَّةُ الْأَشْهُرِ وَالتِّسْعَةُ الْأَشْهُرِ وَالسَّنَةُ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا هُوَ دُونَ السَّنَةِ فَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : السَّنَةُ مَا هُوَ عِنْدِي بِالْكَثِيرِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ قَوْلِك أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ أَوْ سَاقَاهُ أَوْ سَاوَمَهُ بِذَلِكَ لِيَشْتَرِيَهُ ، فَهَذَا تَسْلِيمٌ مِنْهُ لِشُفْعَتِهِ وَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا شُفْعَةً .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا لِأَقْلَعَهَا ، ثُمَّ أَشْتَرِي الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقْرَرْت النَّخْلَ فِيهَا ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا وَأَرَادَ أَخْذَ مَا بَقِيَ بِالشُّفْعَةِ ، فَقُلْت لَهُ إنَّمَا اشْتَرَيْت النَّخْلَ لِأَقْلَعَهَا ، ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ فَتَرَكْتهَا .\rفَأَمَّا إذَا صِرْت تَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ فَخُذْ الْأَرْضَ ، فَأَمَّا النَّخْلُ فَإِنِّي أَقْلَعُهَا ؟ قَالَ : لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْلَعَ النَّخْلَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ قَدْ صَارَ شَرِيكًا لَهُ فِي جَمِيعِ النَّخْلِ ، فَإِنْ رَضِيَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ جَمِيعَ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ ، وَإِنْ أَبِي أَنْ يَأْخُذَ إلَّا حِصَّتَهُ الَّتِي اسْتَحَقَّ ، كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْأَرْضِ وَنِصْفَ النَّخْلِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ .\rإذَا أَخَذَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ النَّخْلِ ، أَخَذَهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ","part":13,"page":257},{"id":6257,"text":"الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":258},{"id":6258,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى نَقْضَ شِقْصٍ وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت نَقْضَ شِقْصٍ فِي الدَّارِ وَالشَّرِيكُ غَائِبٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ اشْتَرَيْت نَصِيبَ رَجُلٍ فِي نَخْلٍ وَشَرِيكُهُ فِيهَا غَائِبٌ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ النَّخْلَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الِاشْتِرَاءُ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْلَعَ مَا اشْتَرَى ؛ لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ فِيهِ النِّصْفَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ نَفْسَهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ .\rأَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ شَرِيكَهُ النَّخْلَ وَحْدَهَا عَلَى أَنْ يَقْلَعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَاسِمَهُ النَّخْلَ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا فَيَصْنَعُ فِي نَخْلِهِ مَا شَاءَ ، فَإِمَّا أَنْ يُقَاسِمَهُ النَّخْلَ وَحْدَهَا وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ بَيْنَهُمَا فَيَقْلَعَ نَخْلَهُ أَوْ يَتْرُكَ نَخْلَ صَاحِبِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":259},{"id":6259,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّى اشْتَرَيْت نَقْضَ دَارٍ عَلَى أَنْ أَقْلَعَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ ، أَيَكُونُ لِمُشْتَرِي النَّقْضِ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّقْضِ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِذَا رَدَّهُ ، أَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي هَذَا النَّقْضِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لَيْسَتْ لَهُ شُفْعَةٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ ، إنَّمَا بَاعَ النَّقْضَ وَحْدَهُ وَالْأَرْضُ أَرْضُهُ ، فَلَا تَكُونُ لَهُ فِي النَّقْضِ شُفْعَةٌ .\rوَإِنَّ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ بِالْقِيمَةِ ، إنَّمَا ذَلِكَ رَجُلٌ بَاعَ نَقْضَ دَارِهِ كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْلَعُ ، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ : أَنَا أُعْطِيَك قِيمَةَ بُنْيَانِك ، إنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ ، وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَكِنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ شَفِيعٌ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ مِنْ وَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ } فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ النَّقْضَ ضَرَرٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ هَذَا فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ نَخْلًا لَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ النَّخْلِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مُشْتَرِي النَّخْلِ قِيمَةَ النَّخْلِ مَنْقُوضًا ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ مُشْتَرِي النَّخْلِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ قِيمَةَ النَّخْلِ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي اقْلَعْ نَخْلَك .\rفَهَذَا وَالنَّقْضُ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَوَاءٌ .\rوَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ فِي أَرْضِ","part":13,"page":260},{"id":6260,"text":"رَجُلٍ لَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ ، فَاسْتَحَقَّهَا أَوْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ سُنُوهُ ، كَانَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْكِرَاءِ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ مَقْلُوعًا ، وَفِي الَّذِي غَرَسَ وَلَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَقْلُوعٍ ؛ لِأَنَّهُ غَرَسَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ ، قِيلَ لَهُ أَسْلِمْ أَرْضَك بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ أَبَيَا جَمِيعًا ، أَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَ بِقِيمَتِهَا غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ ، وَأَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا ، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي هَذَا ، هَذَا بِقِيمَةِ شَجَرِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":261},{"id":6261,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ فَيَهْدِمُهَا أَوْ يَهْدِمُهَا رَجُلٌ تَعَدِّيًا ثُمَّ تُسْتَحَقُّ فَهَلْ يَضْمَنْ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا ، أَوْ هَدَمَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ مَنْ النَّاسِ ، أَوْ تَهَدَّمَتْ مِنْ أَمْرٍ مَنْ السَّمَاءِ ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا هَدَمَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا هَدَمَ الْمُشْتَرِي مِمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَسَّعَ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ هَدَمَ فَبَاعَ النَّقْضَ ، فَإِنَّ لَهُ نِصْفَ ثَمَنِ النَّقْضِ وَيَفُضُّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَةِ النَّقْضِ الَّذِي بَاعَ وَعَلَى قِيمَةِ قَاعَةِ الدَّارِ ، فَيَنْظُرُ إلَى النَّقْضِ الَّذِي بَاعَ كَمْ هُوَ مِنْ الدَّارِ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ نِصْفٌ ، فَيَكُونُ لَهُ فِيمَا بَقِيَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ ، وَيَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ النَّقْضِ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ كَمْ كَانَ مِنْهَا ، فَيُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَرْصَةَ بِاَلَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":13,"page":262},{"id":6262,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ هَدَمَهَا إنْسَانٌ ظُلْمًا فَلَمْ يَأْخُذْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ثَمَنًا حَتَّى اسْتَحَقَّ هَذَا نِصْفَ الدَّارِ ، فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى مَا هُدِمَ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ ، ثُمَّ أَخَذَ الْعَرْصَةَ بِمَا يُصِيبُهَا مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَ الْمُشْتَرَى الْغَاصِبَ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا قَلَعَ وَكَانَ لَهُ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا بَاعَ وَأَتْبَعَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِمِثْلِ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ كَانَ تَرَكَ لِلْهَادِمِ قِيمَةَ مَا هَدَمَ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا هَذَا الْمُسْتَحِقُّ ؟ قَالَ : فَلِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْهَادِم نِصْفُ قِيمَةِ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا ، أَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ : وَلَيْسَ مَا انْهَدَمَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ مِمَّا لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا هُدِمَ فَبَاعَهُ أَوْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ أَوْ هَدَمَهُ هَادِمٌ عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ ، فَقَدْ صَارَ مَا هُدِمَ ضَامِنًا لِلْمُشْتَرِي فَجَرَى عِنْدِي مَجْرَى الْبَيْعِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَوَهَبَهُ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ : إنْ شِئْت فَاتْبَعْ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَاطْلُبْ الْعَبْدَ ، فَإِنْ وَجَدْته أَخَذْته وَلَا شَيْءَ لَك عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَاهِبِ .\rقُلْت : وَالنِّصْفُ الَّذِي اسْتَحَقَّ وَالنِّصْفُ الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ سَوَاءٌ عِنْدَك وَسَوَاءٌ مَسْأَلَتِي فِي النَّقْضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rذَلِكَ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَهْدِمْ مَا هَدَمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي ، لَا فِي النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ وَلَا فِي النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ لَهُ مِلْكٌ وَلَيْسَ بِغَاصِبٍ وَلَا مُتَعَدٍّ .","part":13,"page":263},{"id":6263,"text":"الشُّفْعَةُ فِيمَا وُهِبَ لِلثَّوَابِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا لِي فِي دَارٍ عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى عِوَضٍ ، أَوْ أَوْصَيْت بِهِ عَلَى عِوَضٍ ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا كُلُّهُ بَيْعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَفِيهِ الشُّفْعَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَصَدَّقَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ بَائِعٌ .\rقُلْت وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ فِي جَمِيعِ هَذَا بِقِيمَةِ الْعِوَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ لَمْ يَدْفَعْهَا بَعْدُ ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ وَهَبَ الدَّارَ عَلَى عِوَضٍ قَدْ سَمَّاهُ ، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعِوَضِ ، إنْ كَانَ عَرَضًا وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَخَذَهَا بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ أَوْ زَيْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ الْإِدَامِ ، أَخَذَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَبِمِثْلِ كَيْلِهِ وَبِمِثْلِ صِنْفِهِ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَالَ : وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَهَبَ الدَّارَ عَلَى عِوَضٍ يَرْجُوهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الْعِوَضِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":264},{"id":6264,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا فِي دَارٍ عَلَى ثَوَابٍ أَرْجُوهُ ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ وَيَرْجِعَ فِيهَا مَنْ قَبْلِ أَنْ يُثَابَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقِيمَتِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا .\rوَإِنْ هُوَ أَثَابَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فَيَأْخُذَهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ ، فَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهَا إذَا لَمْ يَثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِقِيمَتِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ثَوَابٍ إنْ كَانَتْ الدَّارُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ غَيْرَ الدَّارِ ، فَوَهَبَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَهُوَ سَوَاءٌ أَيْضًا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك .\rوَإِنَّمَا يُقَالُ لِصَاحِبِ الدَّارِ : خُذْهَا إنْ شِئْت وَلَا شَيْءَ لَك غَيْرَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَقْبَلَ مَا أَثَابَك بِهِ إنْ كَانَ أَثَابَك بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُثِبْك بِشَيْءٍ لَمْ يُجْبَرْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى ثَوَابٍ ، إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى رَدِّ الْهِبَةِ إنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَغَيَّرَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا رَبِّ الْهِبَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ تَغَيَّرَتْ الدَّارُ أُجْبِرَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ الْآنَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ دَعْ إذَا قَضَى عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَتِهَا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":265},{"id":6265,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَهَا لَهُ رَجُلٌ جَاءَ الثَّوَابَ ، فَتَغَيَّرَتْ الدَّارُ فِي يَدَيَّ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، ثُمَّ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِأَكْثَرَ مَنْ قِيمَةِ الدَّارِ أَضْعَافًا ، أَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ دَعْ أَوْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ مَا أَثَابَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يَهَبُونَ الْهِبَاتِ لِلثَّوَابِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذُوا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا أَعْطُوا ، وَإِنَّمَا رَجَعُوا إلَى الْقِيمَةِ حِينَ تَشَاحُّوا بَعْدَ تَغْيِيرِ السِّلْعَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْهِبَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ رُدَّتْ إلَّا أَنْ يُمْضِيَهَا الْوَاهِبُ بِغَيْرِ شَيْءٍ .\rوَلَوْ كَانَتْ عِنْدَ النَّاسِ هِبَةُ الثَّوَابِ إنَّمَا يَطْلُبُونَ بِهَا كَفَافَ الثَّمَنِ لَمَا وَهَبَ أَحَدٌ لِثَوَابٍ ، وَلَحَمَلَهَا عَلَى وَجْهِ السُّوقِ فَانْتَقَدَ الثَّمَنَ ، وَلَكِنَّهُمْ رَجَوَا الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْفَضْلِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت ، شِقْصًا فِي دَارٍ رَجَاءَ الثَّوَابِ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ : أَنَا آخُذُهَا السَّاعَةَ بِالْقِيمَةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً رَجَاءَ الثَّوَابِ ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الثَّوَابِ .","part":13,"page":266},{"id":6266,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَوْصَيْت أَنْ يُبَاعُ شِقْصٌ لِي مَنْ دَارٍ مَنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَلَمْ يَقْبَلْ الْمُوصَى لَهُ بِالْبَيْعِ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى لَهُ الشُّفْعَةَ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ بِعْت شِقْصِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا إنْ قَبِلَهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَقْبَلُ ، فَلَا تَكُونَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ : إنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي أَوْ يَدَعَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ؟ قَالَ : الْخِيَارُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ .","part":13,"page":267},{"id":6267,"text":"بَابُ الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةً لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا لِرَجَاءِ الثَّوَابِ ، فَعَوَّضَنِي مِنْهَا فَقَبِلْت عِوَضَهُ ، أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا وَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لِلرَّحِمِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ ، لَا يُرِيدُ بِهَا ثَوَابًا ثُمَّ أَثَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ قَضَاءٌ مِنْ الْقَاضِي ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ ، فَأَثَابَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِثَوَابٍ ، ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ ثَوَابَهُ وَقَالَ : إنِّي ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُنِي ، فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْزَمُنِي فَأَنَا أَرْجِعُ فِيهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ ، وَإِنْ فَاتَ لَمْ أَرَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا .\rفَهَذَا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوَابَهُ إذَا وَجَدَهُ ، فَإِنَّ مَسْأَلَتَك أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ ثَوَابٌ .","part":13,"page":268},{"id":6268,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ كَانَ لِابْنِي وَابْنِي صَغِيرٌ فِي عِيَالِي - عَلَى عِوَضٍ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ حَابَى الْأَبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، أَتَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعِوَضِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الَّذِي وَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ .\rقَالَ : لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ .\rقُلْت : وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي حَابَى فِيهِ الْأَبَ ، أَيَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُرَدُّ كُلُّهُ .\rقُلْت : وَلِمَ رَدَدْته كُلَّهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ : لَا يَجُوزُ مَا وَهَبَ الْأَبُ وَلَا مَا حَابَى وَلَا مَا تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَا مَا أَعْتَقَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فِي الْعِتْقِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ فِي الْعِتْقِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا .","part":13,"page":269},{"id":6269,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْوَصِيَّ إذَا وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارِ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ رَبَاعَ الْيَتَامَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ ، مِثْلَ السُّلْطَانِ يَكُونُ جَارًا لَهُ أَوْ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ يَكُونُ جَارًا لِهَذَا الْيَتِيمِ ، فَيُعْطِيه بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ أَوْ بِدَارِهِ أَوْ بِقَرْيَتِهِ أَوْ بِحَائِطِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا ، مِمَّا يَعْرِفُ أَنْ بِيعَهَا غَبَطَهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَرَ لِلصَّبِيِّ ، أَوْ يَكُونُ لَيْسَ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَجُزْ .\rفَمَسْأَلَتُك إنْ كَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُ عَلَى عِوَضٍ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ يَجُوزُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ الْمُكَاتَبَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ عَلَى ثَوَابٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا بَيْعٌ ، وَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ يُحَابِي عِنْدَ مَالِكٍ ، وَتَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا وَصَفْت لَك .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ هَذَا بَيْعًا فَهُوَ مِنْ التِّجَارَةِ .","part":13,"page":270},{"id":6270,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، فَبِيعَ الشِّقْصُ الْآخَرُ بَيْعًا بَتَلَهُ بَائِعُهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ ، لِمَنْ الشُّفْعَةُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ قَبِلَ الْبَيْعَ ، وَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ .\rوَإِنْ رَدَّ أَيْضًا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ ، كَانَ بَائِعُهُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَك أَنْ تَرُدَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْك فِيمَا انْهَدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ .\rقُلْت : وَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَوْ رَدَّهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَتْ فَرَدَّهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا .","part":13,"page":271},{"id":6271,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجْت عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ أَوْ خَالَعْتُ امْرَأَتِي عَلَى شِقْصٍ مَنْ دَارٍ ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِثْلُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ .\rقُلْت : فَإِنْ صَالَحْت مِنْ دَمِ عَمْدٍ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَبِمَاذَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ قَالَ لِي مَالِكٌ : يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ .\rقَالَ : وَأَرَى الدَّمَ الْعَمْدَ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الدَّمُ خَطَأً فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ هَذَا الَّذِي وَجَبَ لَهُ الدَّمُ إنَّمَا أَخَذَ الشِّقْصَ بِمَالٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ وَهِيَ الدِّيَةُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَيْت الدَّارَ بِالدَّرَاهِمِ فَكَذَلِكَ هَذَا ، إنَّمَا أَخَذَهَا بِالدِّيَةِ ، وَالدِّيَةُ دِرْهَمٌ أَوْ دَنَانِيرُ إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ ، أَخَذَ الدَّارَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ أَخَذَ مِنْهُ الذَّهَبَ ، وَأَنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ أَخَذَ مِنْهُ الْوَرِقَ ، وَتُقْطَعُ عَلَى الشَّفِيعِ نُجُومًا كَمَا كَانَتْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَيْنِ فَفِي سَنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى .\rفَقُلْنَا لَهُ : أَلَا تَكُونُ فِي سَنَتَيْنِ ؟ فَقَالَ : مَا أَجِدُ فِيهِ حَدًّا ، وَلَكِنْ أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ يَسَعُهُ ، فَأَرَى لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ مَا وَجَبَتْ","part":13,"page":272},{"id":6272,"text":"عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ النِّصْفُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ ، فِي سَنَتَيْنِ تُقْطَعُ نِصْفُ الدِّيَةِ .","part":13,"page":273},{"id":6273,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَأْجَرْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، بِمَ يَأْخُذُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُهَا بِمِثْلِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ .\rقُلْت : وَيَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":274},{"id":6274,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ فَغَابَ الْمَكْفُولُ بِهِ ، فَطَلَبَنِي الَّذِي تَكَفَّلْت لَهُ بِهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصَالَحْتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَكَفَّلْت لَهُ عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ ؟ فَقَالَ : إذَا عَلِمَ مَا الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، فَهَذَا حِينَ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ هَذَا الرَّجُلِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ .\rفَإِذَا صَالَحَ وَقَدْ عَرَفَا الْمَالَ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ بِنَفْسِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الشِّقْصُ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ .\rقُلْت : وَبِمَ يَرْجِعُ الَّذِي دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى الَّذِي تَكَفَّلَ عَنْهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الدَّارِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا الدَّيْنُ ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا غَرِمَ عَنْهُ هَذَا فَقَطْ ، فَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، هَذَا رَأْيِي ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ الصُّلْحُ فِيهِ .","part":13,"page":275},{"id":6275,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَنْ الْمَالِ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَطَلَب الْمَكْفُولُ لَهُ هَذَا الْكَفِيلَ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنَ ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَ بِبَيِّنَتِهِ حَقَّهُ .\rقُلْت : وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْكَفِيلَ عَلَى عِلْمِهِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ هَذَا الْكَفِيلُ ؟ قَالَ : يَحْلِفُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":276},{"id":6276,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ صَالَحْت مَنْ قَذَفَ لِرَجُلٍ عَلَى شِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَدَفَعْته إلَيْهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الصُّلْحَ فِي هَذَا جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ السُّلْطَانَ ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السُّلْطَانِ ، إنَّمَا فِيهَا الْعَفْوُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنْ بَلَغَتْ السُّلْطَانَ أُقِيمَ الْحَدُّ .\rوَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا .\rوَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَهُ قَوْمٌ وَلَهُمْ قِبَلَهُ دَمٌ قَدْ قَتَلَ وَلِيَّهُمْ ، فَأَخَذُوهُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ ، فَلَيْسَ عَفْوُهُمْ عَفْوًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهُ مِنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ بَلَغُوا السُّلْطَانَ .\rقُلْت : تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":13,"page":277},{"id":6277,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَجَّنِي رَجُلٌ مُوضِحَتَيْنِ وَاحِدَةً عَمْدًا وَأُخْرَى خَطَأً فَصَالَحْته مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ ، لِأَنِّي قَسَمْتُ الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ ، فَصَارَ نِصْفٌ هَهُنَا وَنِصْفٌ هَهُنَا ، فَصَارَ مَا صَارَ لِلْخَطَأِ مِنْ ذَلِكَ مَالًا ، وَمَا صَارَ مِنْ ذَلِكَ لِلْعَمْدِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ ، وَإِنَّمَا صَارَ لِلْعَمْدِ نِصْفُ الشِّقْصِ .\rوَهَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَفِي جِرَاحِ الْعَمْدِ : لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ : لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ، كَانَ فِيمَا صَارَ لِلْعَمْدِ قِيمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ","part":13,"page":278},{"id":6278,"text":"الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قُلْت : أَرَأَيْت الْبَيْعَ الْفَاسِدَ ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فِي الدُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَفِي الدُّورِ لَا أَرَى الْفَوْتَ فِيهَا وَإِنْ تَطَاوَلَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا الْفَوْتُ فِي الدُّورِ الْهَدْمُ وَالْبُنْيَانُ ، فَإِذَا تَفَاوَتَتْ بِهَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهَا .\rفَأَرَى الْآنَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ الْآنَ بَيْعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا ، وَإِنْ كَانَ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بُنْيَانًا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْهَدَمَتْ لَمْ يُوضَعْ لِلشَّفِيعِ مِنْ قَبْلِ الْهَدْمِ شَيْءٌ ، وَقِيلَ لَهُ خُذْهَا بِقِيمَتِهَا الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِيَ أَوْ دَعْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِيرُ صَفْقَتُهُ مِثْلَ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي ، وَصَفْقَةُ الْمُشْتَرِي وَقَعَتْ فَاسِدَةً ، فَكَذَلِكَ تَقَعُ صَفْقَةُ الشَّفِيعِ ، وَكَمَا تُرَدُّ صَفْقَةُ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تُرَدَّ صَفْقَةُ الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":279},{"id":6279,"text":"قُلْت : فَلَوْ اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا ؟ فَقَالَ : لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ، إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .\rقَالَ : فَإِنْ قَالَ : أَنَا آخُذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، قُلْنَا : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي الِاشْتِرَاءَ الْفَاسِدَ فَوْتٌ ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا : مَنْ بَاعَ بَيْعًا حَرَامًا كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ ، فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ فِي يَدِهِ بَاعَهُ بَيْعًا حَلَالًا .\rقَالَ مَالِكٌ : يَنْفُذُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَلَا يُرَدُّ وَيَتَرَادَّانِ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَ ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْت مَسْأَلَتَك فِي الشُّفْعَةِ .\rوَإِنَّمَا رَأَيْت لِلشَّفِيعِ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ مَفْسُوخًا ، فَيَرُدُّ حِينَئِذٍ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ بَيْعُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ ، إنْ طَلَب أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ وَيَتَرَادَّانِ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي اسْتَحْسَنْت هَذَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ بِبِنَاءٍ وَلَا بِهَدْمٍ ، فَأَمَّا إذَا فَاتَتْ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِالْهَدْمِ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ إنْ شَاءَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي","part":13,"page":280},{"id":6280,"text":"بِيعَتْ بِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ، وَهِيَ إذَا فَاتَتْ فَإِنَّمَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا حَتَّى كَأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ .","part":13,"page":281},{"id":6281,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَرَادَّ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَالشِّقْصُ مَنْ الدَّارِ فِي يَدَيَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي اشْتَرَى اشْتِرَاءً صَحِيحًا ، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا تَرَادَّا الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ ، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ ، يَأْخُذُ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ الَّذِي اشْتَرَى الدَّارَ شِرَاءً صَحِيحًا ، لَوْ أَصَابَ بِالدَّارِ عَيْبًا بَعْدَمَا تَرَادَّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَتَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ ، فَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ صَحَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي تَرَاجَعَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، فَضَلَّتْ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَةَ الدَّابَّةِ وَقَبَضَ الْقِيمَةَ ، ثُمَّ أَصَابَ الْمُتَعَدِّي بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَهُ وَنَفَّذَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا ، فَكَذَلِكَ مَا فَسَّرْت لَك مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا","part":13,"page":282},{"id":6282,"text":"تَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ .","part":13,"page":283},{"id":6283,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْآجَامِ وَالْغِيَاضِ ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا الشُّفْعَةُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي أَرْضٍ وَشِقْصًا فِي عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ ، وَالْعَيْنُ لِتِلْكَ الْأَرْضِ وَشِرْبُ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ بِئْرًا تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا ، فَاشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ الْأَرْضِ وَبِئْرِهَا ، فَغَار مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ مَاءُ الْعَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلشَّفِيعِ : خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُنْيَانِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُك لَوْ احْتَرَقَ أَوْ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي لِيَبْنِيَهُ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ وَكَذَلِكَ هَذَا","part":13,"page":284},{"id":6284,"text":"الشُّفْعَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَبَلِيَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك ، وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ بُنْيَانِهِ أَيْضًا ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَنَى ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ نِصْفِ الدَّارِ بِغَيْرِ بُنْيَانٍ إنْ كَانَ هَدَمَ الْبُنْيَانَ كُلَّهُ ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا هَدَمَ ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":13,"page":285},{"id":6285,"text":"تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بِثَمَنٍ وَبِغَيْرِهِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ : يَا فُلَانُ اشْتَرِ هَذَا النِّصْفَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَقَدْ سَلَّمْت لَك شُفْعَتِي وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ .\rفَاشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَب شُفْعَتَهُ وَقَدْ كَانَ سَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ تَسْلِيمُهُ ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ - وَذَلِكَ قَبْلَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ - كَانَ هَذَا الْمَالُ مَرْدُودًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ فِيهَا شِقْصًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْتًا مِنْ الدَّارِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ .\rقَالَ مَالِكٌ : تُقَوَّمُ الدَّارُ جَمِيعُهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا ، فَمَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .","part":13,"page":286},{"id":6286,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَطْلُبُ لِي شُفْعَتِي فَسَلَّمَهَا ، أَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ ، إنْ رَأَى غِبْطَةً أَخَذَ لَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ سَلَّمَ ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ فَقَطْ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .","part":13,"page":287},{"id":6287,"text":"تَسْلِيمُ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ قُلْت : أَرَأَيْت شُفْعَةَ الصَّغِيرِ إنْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ ؟ قَالَ : فَالْقَاضِي يَنْظُرُ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ سَلَّمَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ ؟ قَالَ : إذَا رَأَى لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ شُفْعَتَهُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي رَأْيِي .","part":13,"page":288},{"id":6288,"text":"الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءِ الدُّورِ وَأَخْذِ الْمُقَارِضِ الشُّفْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي اشْتِرَاءِ الدُّورِ وَبَيْعِهَا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارًا قَدْ اشْتَرَيَاهَا فَطَلَب شَرِيكُهُ الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الْمُفَاوَضَةَ فِي الدُّورِ ، فَإِنْ نَزَلَ هَذَا وَتَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ الدُّورَ وَبَيْعِهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا ، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الِاشْتِرَاءِ وَالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّ .\rفَهَذَا إذَا بَاعَ فَقَدْ بَاعَ صَاحِبُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ .","part":13,"page":289},{"id":6289,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَتَى إلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ أَنَا فِيهَا شَرِيكٌ ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشِّقْصَ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَك ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي نَفْسُهُ شَفِيعُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَطَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْآخَرُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا ، يَضْرِبُ الْمُشْتَرِي وَالرَّجُلُ الْآخَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ ، وَلَا يَضْرِبُ الْمُشْتَرَى بِمَا اشْتَرَى ، وَلَكِنْ يَضْرِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ فِيمَا اشْتَرَى .","part":13,"page":290},{"id":6290,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت رَبَّ الْمَالِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدَيَّ الْمُقَارِضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَارَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُضَارِبًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ، وَهَذَا الْمُضَارِبُ هُوَ شَفِيعٌ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَى ، فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : لَيْسَ لَك أَنْ تَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّك أَنْتَ اشْتَرَيْت وَفِيهِ فَضْلٌ فَلَا شُفْعَةَ لَك فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمُقَارِضِ رَجُلٌ آخَرُ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَبِعْ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى هَذَا الْمُقَارِضُ بِالشُّفْعَةِ ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ شَارَكَهُ هَذَا الْمُقَارِضُ ؛ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ شَفِيعٌ مَعَهُ .\rفَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ عِنْدِي .","part":13,"page":291},{"id":6291,"text":"شُفْعَةُ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ .\rقُلْت : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ؟ قَالَ : سَيِّدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبِيعَتْ أَرْضٌ ، وَهَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الْمَوْلَى الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلِفَضْلٍ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، فَلَيْسَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ هَهُنَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَى تَسْلِيمَ السَّيِّدِ جَائِزًا عَلَيْهِ .","part":13,"page":292},{"id":6292,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا ، فَسَلَّمَ الْعَبْدُ شُفْعَتَهُ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : تَسْلِيمُهُ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْغَرِيمِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَفِيهَا فَضْلٌ فَيَأْبَى ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ .\rقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَتَسْلِيمُهُ جَائِزٌ .","part":13,"page":293},{"id":6293,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَلَّمَ شُفْعَةً وَقَالَ مَوْلَاهُ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا ، فَلَمْ يَرَ لَهُ فِيهِ شُفْعَةً .\rوَذَلِكَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَعَتْ لَهُ شُفْعَةٌ مُرْبِحَةٌ كَثِيرَةُ الْفَضْلِ ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ : خُذْ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّ لَنَا فِيهَا فَضْلًا وَدَيْنُهُ كَثِيرٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ ، وَقَالَ الْغَرِيمُ : لَا أُرِيدُ الشُّفْعَةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَهُنَا حُجَّةٌ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَمْرَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ .","part":13,"page":294},{"id":6294,"text":"شُفْعَةُ الْمَرْأَةِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ شُفْعَةً وَجَبَتْ لَهَا وَأَبَى زَوْجُهَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَسْلِيمُهَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَا أَشْتَرِي وَهِيَ أَحَقُّ بِمَالِهَا أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَاشْتِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا جَائِزٌ - رَضِيَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ - إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي بَيْعِهَا وَاشْتِرَائِهَا فَيَأْبَى زَوْجُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا وَلَا سَفِيهَةٍ فِي عَقْلِهَا ، فَبَاعَتْ وَاشْتَرَتْ فَحَابَتْ ، أَيَكُونُ لِأَحَدِ مِنْ النَّاسِ - وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يَرُدَّ مُحَابَاتَهَا مَا خَلَا زَوْجَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إلَّا لِلزَّوْجِ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهَا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَرَدَّ جَمِيعَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَالَهَا كُلَّهَا جَازَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَفِيهَةٍ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ عَطِيَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَطِيَّتَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ .\rقُلْت : هَلْ تُورَثُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":295},{"id":6295,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ وَهَلْ تَكُونُ الدَّارُ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِوَرَثَتِهِ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيُفْسَخُ ؛ لِأَنَّ هَذَا اكْتَرَى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ حَيَاةَ هَذَا الْمُتَكَارِي ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ مَرْجِعُهَا إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَ اسْتَغَلَّ هَذَا الْمُعَمِّرُ ، رَدَّ مَا اسْتَغَلَّ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْ صَاحِبِهَا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فَاسِدَةً ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ ، أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ، وَمَا اسْتَغَلَّ الَّذِي قَبَضَ الدَّارَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُقَاصُّهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّارِ فَصَارَ الْكِرَاءُ لَهُ بِالضَّمَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّدَقَةِ هَهُنَا ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ .\rوَأَمَّا مَسْأَلَتُك فِي الْعُمْرَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى إنَّمَا ضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا .","part":13,"page":296},{"id":6296,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَيَاتَهُ ، إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ غَرِقَتْ الدَّارُ وَاحْتَرَقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ ، وَيَأْخُذُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قِيمَةَ دَارِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا هَذَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ ، بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاء الْفَاسِدِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ احْتَرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا ، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ عَلَى بَائِعِهِ ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا .\rقُلْت : وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَقْسُومَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":297},{"id":6297,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَقُرًى وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ وَهِيَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُ ، وَلَمْ أَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ .\rفَلَوْ كَانَ هَذَا إذَا كَانَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ ، لَكَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ دُونَ الدُّورِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخْتَلِفٌ ، هَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الشُّفْعَةَ فِي دُورِ الْقُرَى وَدُورِ الْمَدَائِنِ ، أَهِيَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا اخْتَلَفَ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ عِنْدَنَا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَنَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ .","part":13,"page":298},{"id":6298,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَكَانَ صَفْقَةُ الِاشْتِرَاءِ بِمِصْرَ وَشَفِيعُهَا مَعِي بِمِصْرَ .\rفَأَقَمْنَا زَمَانًا لَا يَطْلُبُ شُفْعَةً ، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا قَدِمَ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الشُّفْعَةُ لِطُولِ غَيْبَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِغَائِبٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ هَذَا لَمَّا قَدِمَ إفْرِيقِيَّةَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ : إنَّمَا كُنْت تَرَكْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمِصْرَ ، لِأَنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْقُدَ مَالِي إلَّا حَيْثُ أَقْبِضُ الدَّارَ .\rقَالَ : لَا يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الدُّورِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ غَائِبَةً .\rفَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نَقَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ غَائِبَةً حَتَّى يَنْقُدَ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ لَمْ يَنْقُدْ وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ أَخَذَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ صَاحِبُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيٍّ أَتَى بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ .","part":13,"page":299},{"id":6299,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَقْبِضُ شُفْعَتِي فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنِّي قَدْ سَلَّمْت شُفْعَتِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى هَذَا هَهُنَا شَاهِدًا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ ، وَيُسَلِّمُ بِمَا اشْتَرَى وَلَا تَكُونُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ نَكِلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ أَيَحْلِفُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَهَا وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ ، أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":300},{"id":6300,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الشِّقْصَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ ، وَفُلَانٌ صَاحِبُ ذَلِكَ الشِّقْصِ غَائِبٌ فَقَامَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ ، أَتَرَى أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى إلَّا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ إنْ أَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهُ الدَّارَ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَأْخُذَ دَارِهِ ، وَإِنْ قَضَى لِهَذَا بِالشُّفْعَةِ فَأَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْ دَارِي ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الَّذِي قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فِيمَا سَكَنَ ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ ، وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ أَيْضًا .\rفَهَذَا الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالشُّفْعَةِ هَهُنَا ، كَانَ قَدْ أَبْطَلَ حَقًّا لِرَبِّ الدَّارِ فِي كِرَاءِ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ فِي الدَّارِ بِالضَّمَانِ الَّذِي يَضْمَنُهُ ، وَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ .","part":13,"page":301},{"id":6301,"text":"فِي شَهَادَةِ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْوَكَالَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ ابْنِي أَوْ جَدَّتِي أَوْ جَدِّي أَوْ ابْنَتِي أَوْ زَوْجَتِي ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى وَكَالَتِي إذَا أَنَا وَكَّلْت أَوْ وَكَّلَنِي غَيْرِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةً بِمَا وَكَّلَهُ غَيْرُهُ وَأَرَاهَا جَائِزَةً إذَا وَكَّلَ هُوَ غَيْرَهُ .","part":13,"page":302},{"id":6302,"text":"قُلْتُ : هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْأَمْوَالِ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي لَوْ شَهِدْنَ عَلَيْهِ أَنْفُسُهُنَّ جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي شَيْءٍ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ ، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَى عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ ، فَهُنَّ إذَا شَهِدْنَ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ جَازَ ذَلِكَ ، أَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ .\rأَوْ شَهِدْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا شَفِيعُ هَذِهِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ النِّسَاءِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، لَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُزَكِّينَ النِّسَاءَ وَلَا الرِّجَالَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى مَالٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ .","part":13,"page":303},{"id":6303,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَارًا أَنَا شَفِيعُهَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِغَيْرِي ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ ، فَقَامَ شَرِيكُهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ ، فَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا ، فَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا سَأَلْتَ عَنْهُ","part":13,"page":304},{"id":6304,"text":"فِي الْحَاضِرِ يُوَكِّلُ عَلَى طَلَبِ شُفْعَتِهِ وَالْمُخَاصَمَةِ قُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ أُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا حَتَّى نَظَرَ الْقَاضِي فِي أَمْرِهِمَا وَيُوَجِّهُ أَمْرَهُمَا وَتَحَاجَّا عِنْدَ الْقَاضِي ، ثُمَّ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُخَاصِمَ صَاحِبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَتَمَهُ أَوْ أَسْرَعَ عَلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ حَجًّا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلْدَادًا بِصَاحِبِهِ وَلَا قَطْعًا لَهُ فِي خُصُومَتِهِ ، رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ .\rقُلْتُ لَهُ : أَفَيَكُونُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى حَجَّةِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحَجَّةِ مَا شَاءَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا الَّذِي يُوَكِّلُ هَذَا مَا أَقَامَ مِنْ بَيِّنَتِهِ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ عَلَى الَّذِي وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ جَائِزَة وَكُلُّ مَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":305},{"id":6305,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا عَلَى خُصُومَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ خَصْمِي لَا أَرْضَى ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَوَكَّلَ إنَّمَا تَوَكَّلَ لِيَضُرَّ بِهَذَا الْخَصْمِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ وَكَالَةٍ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ بِهَا أَوْ يُوَكِّلُ بِهَا إضْرَارًا فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا دَعَاهُ إلَى ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عَنَتَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ .","part":13,"page":306},{"id":6306,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ وَلَهَا شُفَعَاءُ ، بَعْضُهُمْ غُيَّبٌ وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ أَوْ كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَاضِرٌ مَنْ الشُّفَعَاءِ ، فَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ أَوْ يَدَعُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ شُفْعَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ أَخْذَ جَمِيعِ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ ، لَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَيْسَ لِلَّذِي طَلَب الشُّفْعَةَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ إذَا أَبَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَ بِجَمِيعِ الشُّفْعَةِ فَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُيَّبِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ خُذْ نِصْفَ مَا فِي يَدِي صَاحِبِك مِنْ الشُّفْعَةِ ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَكُمَا وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْغُيَّبِ مِنْ الشُّفَعَاءِ يَدْخُلُ مَعَهُمْ ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ بِالسَّوِيَّةِ .\rوَكُلُّ صَغِيرٍ بَلَغَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ قَدْرَ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ وَأَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ مَعَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":307},{"id":6307,"text":"أَخْذُ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبَلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، أَيَأْخُذُ لِلْحَبَلِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُولَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي رَأْيِي ، فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا .","part":13,"page":308},{"id":6308,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ، هُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّارِ ، بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا .","part":13,"page":309},{"id":6309,"text":"فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ وَمَوْلَاهُ نَصْرَانِيٌّ ، أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ ، أَيُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ يَنْتَظِرُ سَيِّدَهُ حَتَّى يَقْدُمَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ قَرِيبَةً نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُعَجِّلْ فِي بَيْعِهِ ، لَعَلَّ سَيِّدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ فَيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةً ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الزَّوْجِ قَرِيبًا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَرْأَةِ وَكَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا .\rوَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَنْتَظِرَهُ ، وَلَهَا أَنْ تُنْكَحَ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْهُ ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ كَانَتْ بَعِيدَةً ، فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ فِي مَغِيبِهِ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : إذَا أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّتِي تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا : إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً سُئِلَ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً أَنْتَظَرَتْهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، فَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا ؟","part":13,"page":310},{"id":6310,"text":"قَالَ : رَآهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْلَمُ بِطَلَاقِهِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَعْلَمُ بِرَجْعَتِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، أَنَّهُ إنَّ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا هَذَا الثَّانِي فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِنْ أَدْرَكَهَا بَعْدَمَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إلَيْهَا ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ فِي إسْلَامِهَا .","part":13,"page":311},{"id":6311,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَقَاسَمْتُ شَرِيكِي وَبَنَيْتُهُ مَسْجِدًا ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ رَدَّ قِسْمَتِي وَأَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَيَهْدِمَ الْمَسْجِدَ ، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بِيعَ هَذَا الشِّقْصُ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ ، فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ .","part":13,"page":312},{"id":6312,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ مِدْيَانٌ ، فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَبَاعُوا عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى ، أَوْ مَاتَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّفْقَةَ الْأُولَى ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ فَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَبِيعُهَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ آخَرَ ، ثُمَّ يَأْتِي الشَّفِيعُ ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .","part":13,"page":313},{"id":6313,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا .","part":13,"page":314},{"id":6314,"text":"بَيْعُ الْمَسْجِدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ظَهْرِ بَيْتٍ ، عَلَى أَرْضِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى بَيْتِهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ ، أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ عَرْصَةً لَهُ أَوْ بَيْتًا لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ ، فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ لِلنَّاسِ .","part":13,"page":315},{"id":6315,"text":"الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جِدَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ ، الْجِدَارُ بَيْنَ دَارِي وَدَارِهِ ، أَنَا وَهُوَ فِي الْجِدَارِ شَرِيكَانِ ، بِعْتُ نَصِيبِي مِنْهُ ، أَيَكُونُ شَرِيكِي فِيهِ شَفِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ شَفِيعٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ جِدَارِي ، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ خَشَبٍ ، فَبِعْتُ الْجِدَارَ ، أَيَكُونُ شَفِيعًا بِمَوَاضِعِ الْخَشَبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فِي أَصْلِ الْأَرْضِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَرِيكِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ .","part":13,"page":316},{"id":6316,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَوَالِيَ لِي وَتَحْتَهُ سُفْلِيٌّ لِغَيْرِي ، أَوْ بِعْتُ سُفْلِيًّا لِي وَعَلَيْهِ عَوَالِي لِغَيْرِي ، أَتَكُونُ لِبَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .\rقَالَ : لَا شُفْعَةَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مَا هُوَ وَحَيْثُ هُوَ .","part":13,"page":317},{"id":6317,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ أَرْضُ الذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أُخِذَتْ عَنْوَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ صُلْحٍ عَلَيْهَا خَرَاجٌ ، بَاعَ أَرْضَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجًا يُؤَدِّيهِ عَنْ الْأَرْضِ ، وَإِنْ اشْتَرَى وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِيهَا حِينَئِذٍ الشُّفْعَةَ ، وَلَا يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي كُلَّ عَامٍ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ فِي خَرَاجِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ : إنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ ، وَإِنْ كَانَ يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِهِ .\rوَأَصْلُ هَذَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَهْلَ الصُّلْحِ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ مِمَّنْ أَحَبُّوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمْ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ ، وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ .\rفَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَيَبِيعُ مِنْ أَرْضِهِ وَمِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجَهَا فَلَا يَحِلُّ .","part":13,"page":318},{"id":6318,"text":"الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَنَخْلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ صَفْقَتِي وَالْأَرْضُ أَرْضُ النَّخْلِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَى ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rوَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ مَا اشْتَرَى ، فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا صَارَ لِهَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا كَثِيرًا ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالنَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ ، فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ فِي الَّذِي اشْتَرَى ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَلِمَكَانِ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ اشْتَرَى جَمِيعَ صَفْقَةِ الْأَرْضِ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّخْلِ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ النَّخْلِ بِمَا يُصِيبُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ أَكْثَرَ النَّخْلِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُفْسَخْ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ .","part":13,"page":319},{"id":6319,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ ، وَالدَّارُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَيْت ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ ، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ شِرَائِهِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِي الثَّمَنِ .\rوَإِنْ كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ هُوَ أَكْثَرُ تِلْكَ الدَّارِ وَفِيهِ ضَرَرٌ ، رُدَّتْ تِلْكَ الدَّارُ وَحْدَهَا وَرَجَعَ فِي الثَّمَنِ بِحِصَّةِ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الَّتِي اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَى .\rقَالَ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ الَّتِي هِيَ جُلُّ مَا اشْتَرَى ، وَلَهَا اشْتَرَى الدَّارَ الْأُخْرَى وَفِيهَا الْفَضْلُ جُلِّهَا أَوْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا ، يَرُدُّ جَمِيعَ بَيْعِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، رَدَّ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا وَيَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَلَا الدَّارَ الْأُخْرَى ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":320},{"id":6320,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارًا وَشَفِيعُهَا حَاضِرٌ ، فَغَابَ الشَّفِيعُ فَأَقَامَ فِي غَيْبَتِهِ سِنِينَ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَدِمَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي غَيْبَتِهِ بِحَدَثَانِ اشْتِرَائِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ كَانَتْ لَهُ فِيهِ شُفْعَةٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا فِي مِثْلِ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَرْجِعُ فِي مِثْلِهِ فَيُدْرِكُ فِيهِ شُفْعَتَهُ ، فَحَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يُعْذَرُ بِذَلِكَ ، رَأَيْتَهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَارِكًا لِشُفْعَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَنْقَطِعُ شُفْعَةُ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ .\rقَالَ : وَهَذَا يَقُولُ إنَّمَا خَرَجْتُ لِسَفَرِي وَلَمْ تَنْقَطِعْ شُفْعَتِي فِي الْأَيَّامِ الَّتِي خَرَجْتُ فِيهَا ، وَخَرَجْتُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَرْجِعَ وَخَرَجْتُ وَلَسْتُ تَارِكًا لِشُفْعَتِي وَأَنَا فِي مَغِيبِي عَلَى شُفْعَتِي ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عِنْدَنَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي طَلَبَ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ .\rقُلْتُ : وَلَا نُبَالِي أَشْهَدَ حِينَ خَرَجَ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ ، هُوَ عِنْدَك سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":13,"page":321},{"id":6321,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ وَلَمْ يُسَمِّ الدَّعْوَى كَمْ هِيَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ دَعْوَى ، فَصَالَحَنِي الَّذِي ادَّعَيْت فِي دَارِهِ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيَّ وَلَمْ أُسَمِّ دَعْوَايَ مَا هِيَ لَا ثُلُثًا وَلَا رُبُعًا لَا نِصْفًا ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ الصُّلْحَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ لِمَجْهُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ الْمَجْهُولِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّارِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسَمِّيَهُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ دُورًا وَرَقِيقًا وَمَاشِيَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ ، فَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ أَنْ يُصَالِحُوا الْمَرْأَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ قَدْ عَرَفَتْهُ الْمَرْأَةُ وَعَرَفَهُ الْوَرَثَةُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ فَالصُّلْحُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ .","part":13,"page":322},{"id":6322,"text":"فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشِقْصٍ هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا سَنَةً بِحَظِّي مَنْ هَذِهِ الدَّارِ ، أَتَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ شُفْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فِيهَا الشُّفْعَةُ .\rقُلْتُ : فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ ؟ قَالَ : يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ ؟ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَإِذَا كَانَتْ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا إذَا اشْتَرَيْتَ الدَّارَ ، فَالْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ بِالْأَمْوَالِ وَالْعُرُوضِ ، تَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ بِعْتُ حَظِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":323},{"id":6323,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ سُدُسَهَا وَذَلِكَ حَظُّ رَجُلٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ ، فَجَحَدَنِي فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَنْ أَسْلَمْت لَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِي هَذَا السُّدُسَ الَّذِي ادَّعَيْته فِي يَدَيْهِ ، أَتَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ أَرَى الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى ، وَأَمَّا السُّدُسُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي ؛ فَلَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي يَقُولُ إنَّمَا أَخَذْتُ حَقًّا كَانَ لِي وَلَمْ أَشْتَرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنِّي بِالشُّفْعَةِ ، وَتَكُونُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ ، يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ السُّدُسِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ دَفَعَ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ ثَمَنُ هَذَا الشِّقْصِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ .\rوَلَا يُمْنَعُ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذَا الشِّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُ وَثَمَنُهُ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ .\rوَأَمَّا مُدَّعِي السُّدُسِ الَّذِي أَخَذَهُ فَيَقُولُ أَنَا لَمْ أَشْتَرِ هَذَا السُّدُسَ ، وَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَخَذْتُ حَقِّي وَصَالَحْتُ فِي شِقْصِي الْآخَرِ لَمَّا جَحَدَنِي هَذَا السُّدُسَ ، فَافْتَدَيْتُهُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي دَفَعْتُهُ مِنْ مَالِي ، فَلَا يَكُونُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السُّدُسِ شُفْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشِرَاءِ هَذَا السُّدُسِ .","part":13,"page":324},{"id":6324,"text":"فِيمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَهُ فَصَالَحَ عَلَى شِقْصٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتِي فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ ، بِكَمْ يَأْخُذُهَا ؟ قَالَ : بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ .\rقُلْتُ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُقَالُ لَهُ هَهُنَا صِفْ الدَّابَّةَ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّارَ بِالْعَرَضِ فَيَفُوتُ الْعَرَضُ : إنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِذَلِكَ أَوْ دَعْ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ يُقَالُ لَهُ صِفْ ، قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَرَضِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ لَيْسَ ذَلِكَ قِيمَةً لِذَلِكَ الْعَرَضِ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ ، وَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ","part":13,"page":325},{"id":6325,"text":"فِي حَوْزِ وَلِيِّ اللَّقِيطِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى اللَّقِيطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ هِبَةٌ ، أَيَكُونُ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ الْقَابِضَ لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ السُّلْطَانُ نَاظِرًا وَلَا وَصِيًّا قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِصَدَقَةٍ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ غَائِبٌ ، فَيَقُولُ هَذَا الَّذِي تَصَدَّقَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ : اقْبِضْ لِفُلَانٍ صَدَقَتَهُ ، فَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَيَحُوزُهَا هَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْغَائِبِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِمَا تَصَدَّقَ هَذَا عَلَيْهِ وَلَا بِمَا حَازَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْآخَرُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ عِنْدِي هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":13,"page":326},{"id":6326,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت عَبْدَ الرَّجُلِ غَصَبْتُهُ إيَّاهُ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ شِقْصًا فِي دَارٍ ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَفُتْ فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ ، فَإِذَا فَاتَ الْعَبْدُ حَتَّى تَجِبَ عَلَى آخِذِهِ قِيمَتُهُ ، فَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ لَزِمَ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ .","part":13,"page":327},{"id":6327,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَصَبْتُهَا مَنْ رَجُلٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ ، ثُمَّ طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ : لَهُ الشُّفْعَةُ وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِثْلُهَا وَلِرَبِّهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ بَائِعِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ الْعُرُوضَ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَرَاهِمِهِ بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .","part":13,"page":328},{"id":6328,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَنَيْتُ فِيهَا هَذَا الْبَيْتَ وَهَذَا الْبَيْتَ وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعٍ فِيمَا بَنَى وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .","part":13,"page":329},{"id":6329,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى عَرْصَةً ثُمَّ اشْتَرَى نَقْضَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَرْصَةً فِي دَارٍ فِيهَا بُنْيَانٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ لِرَبِّ الدَّارِ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ النَّقْضَ ، ثُمَّ اشْتَرَيْت بَعْدَ ذَلِكَ النَّقْضَ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ النَّقْضَ أَوَّلًا ، ثُمَّ اشْتَرَيْت الْعَرْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَرْصَةِ وَالنَّقْضِ جَمِيعًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَكُونُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ فِي النَّقْضِ وَفِي الْعَرْصَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي الْعَرْصَةِ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي وَالنَّقْضِ بِالْقِيمَةِ قَائِمًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فِي النَّقْضِ ، وَإِنَّمَا صَفْقَةُ النَّقْضِ غَيْرُ صَفْقَةِ الْعَرْصَةِ ؟ قَالَ : جَعَلْتُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ وَقُلْتُ لِلشَّفِيعِ خُذْ النَّقْضَ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَا تَأْخُذْ النَّقْضَ بِمَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فِيهَا بُنْيَانًا ، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ .\rوَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبُنْيَانِ فِيمَا اشْتَرَى ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى هَذَا قِسْتُ مَسْأَلَتَكَ .","part":13,"page":330},{"id":6330,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لِي رَجُلٌ شِقْصًا فِي دَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ لَمْ يَهَبْ لِلثَّوَابِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِشِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ ، فَقَالَ الشَّفِيعُ لِمَالِكٍ : إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ فِي السِّرِّ أَوْ أَعْطَاهُ ثَوَابًا وَأَشْهَدَ لَهُ بِالصَّدَقَةِ لِيَقْطَعَ شُفْعَتِي ، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَلِّفَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ رَجُلَ صِدْقٍ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا عَلَى مِثْلِ هَذَا أُحْلِفَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ .","part":13,"page":331},{"id":6331,"text":"فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى رَجُلٍ ، ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ ، أَتُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ .","part":13,"page":332},{"id":6332,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ ، بِعْتُ أَنَا طَائِفَةً مِنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِي ، فَقَدِمَ شَرِيكِي ، وَاَلَّذِي بِعْتُ أَنَا مِنْ الدَّارِ هُوَ نِصْفُ الدَّارِ إلَّا أَنَّ الَّذِي بِعْتُ هُوَ نِصْفٌ بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ أَحَبَّ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمَا بَاعَ وَيَدْفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ ، وَهَذَا النِّصْفُ الثَّمَنُ الَّذِي يَدْفَعُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي حِصَّتِهِ هُوَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَلَا يُقَاسِمُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَبِعْ شَرِيكَهُ الَّذِي بَاعَ ، فَإِنْ صَارَ هَذَا النِّصْفُ الَّذِي بَاعَهُ الْبَائِعُ فِي حَظِّهِ جَازَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَإِنْ صَارَ فِي حَظِّ صَاحِبِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ هَذَا هَكَذَا ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَمْ يَبِعْ يَأْخُذُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ الَّذِي بَاعَ بِشُفْعَتِهِ وَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ إذَا لَمْ يُجِزْهُ هُوَ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَخَذَ شُفْعَتَهُ قَدْ دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي نِصْفَ ثَمَنِهِ وَهُوَ حِصَّةُ الْبَائِعِ ، وَيُقَاسِمُهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّارِ إنْ شَاءَ .","part":13,"page":333},{"id":6333,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَخْلَةً بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ بِعْتُ نَصِيبِي مِنْهَا ، أَتَكُونُ لِصَاحِبِي الشُّفْعَةُ فِيهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا أَرَى فِي هَذِهِ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا بِمَا لَا يَنْقَسِمُ .","part":13,"page":334},{"id":6334,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى ، فَحَلَفَ لِلْأُولَى بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ إنْ آثَرَ الثَّانِيَةَ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَ الْأُولَى أَلْبَتَّةَ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ حِينَ طَلَّقَ الْأُولَى فَقَدْ آثَرَ الثَّانِيَةَ عَلَيْهَا .","part":13,"page":335},{"id":6335,"text":"كِتَابُ الْقِسْمَةِ الْأَوَّلُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مُورَثِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَمْ أُسَمِّ مَا هُوَ أَخُمُسٌ أَمْ عُشْرٌ أَمْ رُبُعٌ أَمْ نِصْفٌ ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَصَدَّقَ بِمِيرَاثِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ وَهَبَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ مَا هُوَ أَثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":336},{"id":6336,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْنَا دَارَيْنِ وَنَحْنُ أَشْرَاكٌ كَثِيرٌ ، فَبِعْتُ نَصِيبِي مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ أَحَدِ الْوَرَثَةِ بِنَصِيبِهِ مَنْ الدَّارِ الْأُخْرَى وَلَمْ أُسَمِّ عِنْدَ الْبَيْعِ مَا نَصِيبِي وَلَا سَمَّاهُ هُوَ لِي أَيْضًا ، إلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مَا هُوَ وَعَرَفَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثْت فِي دَارٍ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا أَوْ خُمُسًا ، فَبِعْتُ مُورَثِي مَنْ الدَّارِ مَنْ رَجُلٍ وَلَمْ أُسَمِّ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنَّ ذَلِكَ خُمُسٌ وَلَا رُبُعٌ وَلَا سُدُسٌ ، وَقَدْ عَرَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي مَا مِيرَاثُ الْبَائِعِ مَنْ الدَّارِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَرَفَ الْمُشْتَرِي مَا مُورَثُ الْبَائِعِ وَلَمْ يَعْرِفْ الْبَائِعُ مَا مُورَثُهُ مِنْ الدَّارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا جَهِلَ أَحَدُهُمَا كَمْ ذَلِكَ مِنْ الدَّارِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ .","part":13,"page":337},{"id":6337,"text":"مَا جَاءَ فِي التَّهَايُؤِ فِي الْقَسْمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اقْتَسَمْنَاهَا عَلَى أَنْ أَخَذْت أَنَا الْغُرَفَ وَأَخَذَ هُوَ الْأَسَافِلَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ رَضُوا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمْ بَيْتًا مَنْ الدَّارِ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْآخَرَيْنِ بَقِيَّةُ الدَّارِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي الْقُرْعَةِ بِالسِّهَامِ .","part":13,"page":338},{"id":6338,"text":"مَا جَاءَ فِي شِرَاءِ الْمَمَرِّ وَقِسْمَةِ الدَّارِ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ عَلَى أَحَدِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِي قَاسَمْتُهُ فَأَخَذْتُ طَائِفَةً وَأَخَذَ هُوَ طَائِفَةً عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَ لِي ، إلَّا أَنَّ لَهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَمَرَّ فَصَارَ الطَّرِيقُ لِي وَلَهُ الْمَمَرُّ فِيهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا الْقَسْمِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَمَرَّهُ فِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَقَبَةِ الْبُنْيَانِ شَيْئًا ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمَا .","part":13,"page":339},{"id":6339,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ حَظَّهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارَيْنِ وَرِثَهُمَا رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا قَدْ عَرَفَ مُورَثَهُ مَنْ الدَّارَيْنِ وَالْآخَرُ يَجْهَلُ مُورَثَهُ مِنْهُمَا ، فَرَضِيَا بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مُورَثَهُ مَنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ النِّصْفَ وَمِنْ الْأُخْرَى الثُّلُثَ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهِ بِقِيمَتِهِمَا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تُصَالَحُ عَلَى مُورَثِهَا مِنْ الدَّارِ وَلَا تَعْرِفُ مَا هُوَ ، قَالَ مَالِكٌ : الصُّلْحُ بَاطِلٌ .","part":13,"page":340},{"id":6340,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ تَرَاضَيْنَا عَلَى أَنِّي جَعَلْت لَهُ طَائِفَةٍ مِنْ الدَّارِ ، عَلَى أَنْ جَعَلَ لِي الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى ، فَرَجَعَ أَحَدُنَا قَبْلَ أَنْ تُنْصَبَ الْحُدُودُ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَرْجِعَا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .","part":13,"page":341},{"id":6341,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَقْرِحَةً مُتَبَايِنَةً بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا قَالَ بَعْضُهُمْ : اقْسِمْ لَنَا فِي الْأَقْرِحَةَ كُلِّهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ اجْمَعْ لَنَا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً ، قُسِّمَتْ كُلُّهَا وَجُمِعَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ مُخْتَلِفَةً وَكَانَتْ قَرِيبَةً ، قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَقْرِحَةُ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً إلَّا أَنَّهَا مُتَبَايِنَةٌ مُتَبَاعِدَةٌ مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ ، قُسِمَ كُلُّ قَرِيحٍ عَلَى حِدَةٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْحَوَائِطَ وَالدُّورَ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ تُقَسَّمَ الْحَوَائِطُ وَتِلْكَ الدُّورُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ .","part":13,"page":342},{"id":6342,"text":"قِسْمَةُ الْقُرَى قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْقُرَى بَيْنَهُمْ وَرِثُوهَا أَوْ اشْتَرَوْهَا ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اجْمَعْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَكَان وَاحِدٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اقْسِمْ لَنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا وَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا نَصِيبَهُ مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ .\rقَالَ : إنْ كَانَتْ الْقُرَى مُتَقَارِبَةً ، وَهِيَ فِي رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَنَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ ، جُمِعَتْ تِلْكَ الْقُرَى كُلُّهَا فِي الْقَسْمِ ، فَقُسِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْقُرَى مُتَبَاعِدَةً مُتَبَايِنَةً مَسِيرَةَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَهِيَ فِي رَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا سَوَاءٌ وَفِي حِرْصِ النَّاسِ عَلَيْهَا وَفِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُقَسَّمَ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ .","part":13,"page":343},{"id":6343,"text":"قِسْمَةُ الدُّورِ بَيْنَ نَاسٍ شَتَّى قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا الدُّورَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اقْسِمْ حَظِّي فِي كُلِّ دَارٍ مِنْ الْقَرْيَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ اجْمَعْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ سَوَاءً فِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَفِي مَوْضِعِهَا ، قُسِّمَتْ وَجُمِعَ لِكُلِّ إنْسَانٍ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rوَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ مُتَفَاوِتَةً مُخْتَلِفًا نَفَاقُهَا عِنْدَ النَّاسِ وَمَوْضِعُهَا كَذَلِكَ ، فَلَمْ يُجْمَعْ لِكُلِّ إنْسَانٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُ الْقَاسِمُ كُلَّ دَارٍ مِنْهَا إذَا كَانَتْ صِفَتُهَا وَاحِدَةً فِي رَغْبَةِ النَّاسِ وَنَفَاقِهَا وَمَوْضِعِهَا ، فَتُقْسَمُ هَذِهِ كُلُّهَا قَسْمًا وَاحِدًا وَيُنْظَرُ إلَى مَا اخْتَلَفَ مِنْ الدُّورِ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ ، فَيُعْطَى كُلُّ إنْسَانٍ حَظَّهُ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ دَارَانِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ جَمَعَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":344},{"id":6344,"text":"فِي قِسْمَةِ قَرْيَةٍ فِيهَا دُورٌ وَشَجَرٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثْت أَنَا وَأَخٌ لِي قَرْيَةً مَنْ الْقُرَى فِيهَا دُورٌ وَشَجَرٌ وَأَرْضٌ بَيْضَاءُ فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ ، كَيْفَ نُقَسِّمُ ذَلِكَ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : أَمَّا دُورُ الْقَرْيَةِ فَتُقَسَّمُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فَتُقَسَّمُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَسْمِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ وَصَفْتَ لِي فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى مَا كَانَ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْكَرْمِ وَالنَّفَاقِ عِنْدَ النَّاسِ وَتَقَارُبِ مَوْضِعِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ، جُمِعَ لَهُ هَذَا كُلُّهُ فَيُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rوَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَرْضُ اخْتِلَافًا بَيِّنًا أُعْطِيَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي كُلِّ أَرْضٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَهَذَا مِثْلُ الدُّورِ وَالنَّخْلِ .\rقَالَ : وَمَا حَدُّ قُرْبِ الْأَرْضِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِيهِ حَدًّا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْمِيلَ وَمَا أَشْبَهَهُ قَرِيبًا فِي الْحَوَائِطِ وَالْأَرَضِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ الَّتِي هِيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخَوَيْنِ ، كَيْفَ يَقْسِمُهَا مَالِكٌ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْجَارِ : تُفَّاحٌ وَرُمَّانٌ وَخَوْخٌ وَأُتْرُجٌّ وَأَنْوَاعُ الْفَاكِهَةِ مُخْتَلِطَةٌ فِي جِنَانٍ وَاحِدٍ ، أَوْ كَانَتْ الْأَجِنَّةُ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُخْتَلِطَةً فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ كَمَا وَصَفْتَ لِي قُسِمَ الْحَائِطُ ، وَجُمِعَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ عَلَى الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَجِنَّةُ ، التُّفَّاحُ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ وَالرُّمَّانُ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ وَكُلُّ نَوْعٍ جِنَانٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ ، قُسِّمَ بَيْنَهُمْ كُلُّ جِنَانٍ عَلَى حِدَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ وَأُعْطِيَ لِكُلِّ","part":13,"page":345},{"id":6345,"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَظُّهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي النَّخْلِ يَكُونُ فِي الْحَائِطِ مِنْهُ الْبَرْنِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ وَاللَّوْنُ وَالْجُعْرُورُ وَأَنْوَاعُ التَّمْرِ ، رَأَيْتُهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْقِيمَةِ وَيُعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُجْمَعُ لَهُ حَظُّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا يَصِيرُ فِي حَظِّ هَذَا مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَمَا يَصِيرُ فِي حَظِّ هَذَا مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ .","part":13,"page":346},{"id":6346,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ ، أَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُ هَذِهِ الدَّارِ مَعَ الْغَائِبِ ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي مِنْهُ الْبَيِّنَةَ وَاَلَّذِي كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ غَائِبٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ، إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ هَذَا عَنْهُ أَنَّ الدُّورَ لَا يُقْضَى عَلَى أَهْلِهَا فِيهَا وَهُمْ غُيَّبٌ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ تَطُولُ ، فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ مِثْلُ مَنْ يَغِيبُ إلَى الْأَنْدَلُسِ أَوْ طَنْجَةَ فَيُقْسَمُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الطَّوِيلِ ، فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَيَقْضِيَ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ وَرِثُوا هَذِهِ الدَّارَ عَنْ أَبِيهِمْ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْغَائِبَ الَّذِي هَذِهِ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي .\rفَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِثْلَ مَا يُسَافِرُ النَّاسُ وَيَقْدَمُونَ ، كَتَبَ الْوَالِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ يَقْدَمَ فَيُخَاصِمَهُمْ .\rوَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِينَ طَلَبُوا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى ذَلِكَ الْغَائِبِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ وَلَا يُوصَلُ إلَيْهِ لِبُعْدِ الْبِلَادِ ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُقِيمُ الْقَاضِي وَكِيلًا لِهَذَا الْغَائِبِ يَقُومُ لَهُ بِحُجَّتِهِ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ لِلْغَائِبِ ، وَلَكِنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْتَخْلِفُ لَهُ خَلِيفَةً .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ صَبِيًّا صَغِيرًا ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ، هَلْ يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي لِهَذَا الصَّبِيِّ خَلِيفَةً ؟ قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا رَأَيْتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ مَالِكٍ أَنَّهُ","part":13,"page":347},{"id":6347,"text":"يَسْتَخْلِفُ لَهُ الْقَاضِي خَلِيفَةً وَلَا أَرَى ذَلِكَ .","part":13,"page":348},{"id":6348,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الثِّمَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَنَخْلٌ وَفِي الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ ثِمَارٌ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ وَالثِّمَارَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُقَسَّمُ الثِّمَارُ مَعَ الْأَصْلِ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لَا يُقَسَّمُ مَعَ الْأَرْضِ ، وَلَكِنْ تُقَسَّمُ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَتُقَرُّ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهُمَا ، فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَبِيعُوا الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ ثُمَّ يَقْتَسِمُوا الثَّمَنَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَا يُقَسَّمُ الزَّرْعُ فَدَادِينَ وَلَا مُزَارَعَةً وَلَا قَتًّا وَلَا يُقَسَّمُ إلَّا كَيْلًا ، وَأَمَّا الثَّمَرُ مِنْ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهِ : إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُ إلَى قِسْمَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَجُدُّوا كُلُّهُمْ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْتَسِمُوهُ ، وَإِنْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَأْكُلُوهُ رُطَبًا كُلُّهُمْ أَوْ يَبِيعُوهُ رُطَبًا كُلُّهُمْ فَلَا أَرَى أَنْ يَقْتَسِمُوهُ وَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يُثْمِرَ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ ، وَاخْتَلَفَتْ حَوَائِجُهُمْ ، أَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ وَبَعْضُهُمْ أَنْ يُيَبِّسَ ، رَأَيْتُ أَنْ يُقَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِالْخَرْصِ إذَا وَجَدُوا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْخَرْصَ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْفَاكِهَةُ وَالرُّمَّانُ وَالْفِرْسِكُ وَمَا أَشْبَهَهُ ؟ قَالَ : لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ وَإِنْ احْتَاجَ أَهْلُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ الْخَرْصُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا مَضَى الْخَرْصُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا رَخَّصَ فِي قَسْمِ الْفَوَاكِهِ بِالْخَرْصِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ فِيهِ .","part":13,"page":349},{"id":6349,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْبَقْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْت بَقْلًا أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نُقَسِّمَهُ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ قَسْمَ الثِّمَارِ بِالْخَرْصِ وَقَالَ : هُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَجُوزُ فِيهِ الْخَرْصُ لَجَازَ فِي الثِّمَارِ ، فَالْبَقْلُ أَبْعَدُ مِنْ الثِّمَارِ فِي الْخَرْصِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُقَسَّمَ حَتَّى يُجَدَّ وَيُبَاعَ فَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ جُلَّ الثِّمَارِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ وَالرُّمَّانِ وَالْأُتْرُجِّ وَالْمَوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، لَا بَأْسَ بِهِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا بَأْسَ بِالْقُرْطِ ، اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ .\rفَلَمَّا لَمْ يُجَوِّزْ لِي مَالِكٌ فِيمَا يُجَوِّزُ مِنْ الثِّمَارِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ أَنْ يُقَسَّمَ ذَلِكَ بِالْخَرْصِ ، كَرِهْتُ أَنْ يُقَسَّمَ الْبَقْلُ الْقَائِمُ بِالْخَرْصِ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الْفَاكِهَةُ الْخَضْرَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ فِي أَثْمَانِهَا فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَلَا بَأْسَ فِي تَفَاضُلِهَا بَيْنَهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ .","part":13,"page":350},{"id":6350,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ فَدَّانٍ كُرَّاثٍ بِفَدَّانَيْ كُرَّاثٍ أَوْ سَرِيسٍ أَوْ خَسٍّ أَوْ سِلْقٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنْ يُجَدَّا مَكَانَهُمَا وَيَقْطَعَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ قَدْ طَابَتْ بِقَمْحٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَوْ بِثَمَرَةٍ يَابِسَةٍ يَكْتَالُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا ، أَوْ ثَمَرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِثَمَرَةٍ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ سِوَى النَّخْلِ وَكُلٌّ قَدْ طَابَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَجُدَّا مَا فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَدَّ أَحَدُهُمَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ الْآخَرُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِحِنْطَةٍ فَدَفَعَ الْحِنْطَةَ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَكَذَلِكَ الْبَقْلُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا ، وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الثِّمَارِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":13,"page":351},{"id":6351,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَمَائِهَا وَشَجَرِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ وَرِثُوا قَرْيَةً لَهَا مَاءٌ وَشَجَرٌ ، وَرِثُوا أَرْضَهَا وَمَاءَهَا وَشَجَرَهَا وَشِرْبَهَا ، لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ وَلِلْآخَرِ النِّصْفُ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا ؟ قَالَ : تُقْسَمُ الْأَرْضُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا ، وَيَكُونُ لَهُمْ فِي شِرْبِهِمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ ، وَكُلُّ قَوْمٍ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي قَلْدٍ مِنْ الْأَقْلَادِ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَشُرَكَاؤُهُ دُنْيَةً أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ سَائِرِ شُرَكَائِهِ فِي الْمَاءِ .\rقُلْتُ : وَالدِّنْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُمْ أَهْلُ وِرَاثَةٍ يَتَوَارَثُونَ دُونَ شُرَكَائِهِمْ ؟ قَالَ نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ قَدْ قُسِّمَتْ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَسِمُوا الْمَاءَ ، فَبَاعَ رَجُلٌ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ ، كَانَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ نَخْلٍ بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا وَلَهَا بِئْرٌ وَتَرَكُوا الْبِئْرَ عَلَى حَالِهَا يَسْقُونَ بِهَا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حَظَّهُ مِنْ الْأَرْضِ وَتَرَكَ حَظَّهُ مِنْ الْبِئْرِ لَمْ يَبِعْهُ مَعَهُ ، ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ إنْسَانٍ فَقَالَ شَرِيكُهُ فِي الْبِئْرِ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : الْبِئْرُ الَّتِي لَا شُفْعَةَ فِيهَا مَا هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ هَذِهِ الَّتِي إذَا قُسِمَتْ النَّخْلُ وَتُرِكَتْ الْبِئْرُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، فَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ النَّخْلُ ، فَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي نَخْلٍ يَسِيرٍ حَظُّهُ مِنْهَا يَسِيرٌ وَلَهُمْ نَبْعُ مَاءٍ ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَبِيعَ حَظَّهُ مِنْ الْمَاءِ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ الْقَلِيلُ الْحَظِّ وَلَا يَبِيعَ النَّخْلَ .\rقَالَ : أَرَى شُرَكَاءَهُ فِي الْمَاءِ أَحَقَّ","part":13,"page":352},{"id":6352,"text":"بِالشُّفْعَةِ .","part":13,"page":353},{"id":6353,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ قُلْتُ : فَهَلْ تُقَسِّمُ الْوَرَثَةُ الزَّرْعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُعْدَلَ بَيْنَهُمَا بِالتَّحَرِّي فِي الْقَسْمِ جَازَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا ، بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُقَسَّمُ عَلَى التَّحَرِّي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ فَحَصَدَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا قَالَ : تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ عَلَى الَّذِي حَصَدَهُ قِيمَةُ مَا حَصَدَ مِنْ الزَّرْعِ ، وَيَكُونُ هَذَا الزَّرْعُ الَّذِي اُسْتُحْصِدَ بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا حَبًّا وَيَقْتَسِمَانِ أَيْضًا الْقِيمَةَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الْقَصَبِ وَالتِّبْنِ إذَا قُسِمَ عَلَى التَّحَرِّي فَذَلِكَ جَائِزٌ فَرَأَيْتُ قِسْمَةَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ عَلَى التَّحَرِّي جَائِزًا فِي رَأْيِي .\rفَإِذَا تَرَكَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا فَقَدْ فَسَدَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هَهُنَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ هَذَا الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ مُشْتَرِيهِ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ، كَانَ أَيْضًا فِي الْقِسْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ .\rوَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّحَرِّي عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ وَهُوَ بَقْلٌ ثُمَّ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى صَارَ حَبًّا ، فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ وَيَصِيرُ جَمِيعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ كَيْلًا ، وَهَذَا رَأْيِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ .","part":13,"page":354},{"id":6354,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَدْنَا أَنْ نَقْتَسِمَ بَلَحًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَرِثْنَاهُ أَوْ اشْتَرَيْنَاهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْبَلَحُ كَبِيرًا وَاخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا فِي ذَلِكَ ، أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَأْكُلَ الْبَلَحَ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَبِيعَ الْبَلَحَ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ عَلَى الْخَرْصِ يُخْرَصُ بَيْنهمَا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْبَلَحَ الْكِبَارَ وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى أَنْ يُبَاعَ الْبَلَحُ إذَا كَانَ كَبِيرًا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ عَلَى الْخَرْصِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ ، وَجَعَلَ مَالِكٌ الْبَلَحَ الْكَبِيرَ فِي الْبَيْعِ مِثْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْبَلَحُ الْكَبِيرُ فِي الْقِسْمَةِ مِثْلَ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ بِالْخَرْصِ وَخُرِصَ بَيْنَهُمَا ، عَلَى أَنْ يَجُدَّهُ أَحَدُهُمَا لِيَأْكُلَهُ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَبِيعَهُ ، أَمَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ ؟ قَالَ : إذَا اقْتَسَمَاهُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَخُرِصَ بَيْنَهُمَا ، إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ مُخْتَلِفَةً وَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي لَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا الْقَسْمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُدَّ الَّذِي حَاجَتُهُ إلَى الْأَكْلِ إلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِيَ وَقِسْمَتُهُمَا بِالْخَرْصِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا قَبْضٌ .\rوَالْخَرْصُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي حَاجَتُهُ إلَى الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرُّطَبِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بِالْخَرْصِ ، ثُمَّ يَجُدُّ كُلُّ","part":13,"page":355},{"id":6355,"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرُّطَبِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْبَلَحُ الْكِبَارُ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ بِالْخَرْصِ وَكَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى الْبَلَحِ مُخْتَلِفَةً ، فَجَدَّ وَاحِدٌ وَتَرَكَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ حَتَّى أَزْهَى ، أَوْ تَرَكَا جَمِيعًا حِصَّتَهُمَا حَتَّى أَزْهَى النَّخْلُ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَوْ تَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً ؟ قَالَ : تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إنْ تَرَكَاهُ جَمِيعًا حَتَّى أَزْهَى أَوْ تَرَكَهُ أَحَدُهُمَا وَجَدَّ الْآخَرُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ نُقِضَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ابْتَاعَ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ مِنْ الْبَلَحِ ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُبْتَاعَ الْبَلَحُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يُزْهِيَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ بَعْدَمَا أَزْهَى وَحَاجَتُهُمَا إلَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مُخْتَلِفَةٌ فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَثْمَرَ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا تُنْتَقَضُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمْ فِيهِ يُتْمِرُ وَاحِدٌ وَيَجُدُّ آخَرُ وَيَبِيعُ آخَرُ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اشْتَرَى رُطَبًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يُتْمِرَ ، لَمْ يُنْتَقَضْ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ أَيْضًا عِنْدِي .","part":13,"page":356},{"id":6356,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مِثْلَ تَمْرِ إفْرِيقِيَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَجُدُّونَهُ بُسْرًا إذَا بَدَا قَبْلَ أَنْ يُرَطَّبَ ، ثُمَّ يَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَتَتَمَّرَ عَلَى ظُهُورِ الْبُيُوتِ وَفِي الْأَنَادِرِ ، أَرَأَيْت إنْ اقْتَسَمَاهُ بَعْدَمَا جَدَّاهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اقْتَسَمَاهُ كَيْلًا .\rقُلْتُ : وَلَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَفَّ وَانْتَقَصَ لَا يُدْرَى أَيَكُونُ ذَلِكَ سَوَاءً أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرُّطَبَ كُلَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، فَإِذَا اقْتَسَمَاهُ فَلَا شَكَّ أَنَّ نُقْصَانَ ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ .\rقُلْتُ : وَيُصْلَحُ الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rفَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ، رَأَيْتُ أَنَا أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا اقْتَسَمَاهُ ، ثُمَّ جَفَّ بَعْد ذَلِكَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَارَ تَمْرًا فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ أَيْضًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّهُ الرُّطَبُ بِالرُّطَبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَاهُ بَلَحًا صِغَارًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى التَّحَرِّي اجْتَهَدَا حَتَّى خَرَجَا مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا الْبَلَحُ الصَّغِيرُ عَلَفٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهُوَ بَقْلٌ مِنْ الْبُقُولِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اقْتَسَمَاهُ وَفَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ فَضَلَهُ بِذَلِكَ .","part":13,"page":357},{"id":6357,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ بِبَلَحِ نَخْلَةٍ بِبَلَحِ نَخْلَتَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَجُدَّاهُ مَكَانَهُمَا إذَا كَانَ الْبَلَحُ صَغِيرًا .\rقُلْتُ : وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُمَا هَذَا الْبَلَحَ وَحَاجَتُهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى الْبَلَحِ سَوَاءً ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ الرُّطَبَ بِالرُّطَبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَقْلِ وَالْعَلَفِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمَا هَذَا الْبَلَحَ فَلَمْ يَجُدَّاهُ حَتَّى صَارَ بَلَحًا كِبَارًا لَا يُشْبِهُ الرُّطَبَ ، أَيُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَأَحَدُهُمَا قَدْ فَضَلَ صَاحِبَهُ فِي الْقِسْمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا اقْتَسَمَاهُ عَلَى تَفَاضُلٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَا اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى غَيْرِ تَفَاضُلٍ ، وَكَانَ إذَا كَبِرَ يَتَفَاضَلُ فِي الْكَيْلِ ، فَأَرَاهُ مَفْسُوخًا ، وَإِلَّا لَمْ أَرَهُ مَفْسُوخًا إلَّا أَنْ يُزْهِيَ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّاهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَجُدَّ أَحَدُهُمَا أَوْ يَكُونَا قَدْ جَدَّا ، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ بَقِيَ لَهُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ شَيْءٌ لَمْ يَجُدَّهُ حَتَّى أَزْهَى .\rقَالَ : وَإِذَا أَكَلَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ فِي الْقَسْمِ ، وَأَكَلَ الْآخَرُ نِصْفَ مَا صَارَ لَهُ فِي الْقَسْمِ ، أَيُنْتَقَضُ الْقَسْمُ فِي نِصْفِ مَا أَكَلَ الَّذِي أَكَلَ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ قِيمَةِ مَا صَارَ لَهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ هَذَا الَّذِي أَزْهَى فِيمَا بَيْنَهُمَا أَيْضًا ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إذَا اقْتَسَمَاهُ بَقْلًا عَلَى أَنْ يَحْصُدَاهُ فَتَرَكَاهُ حَتَّى أَفْرَكَ أَوْ تُرِكَ بَعْضُهُ حَتَّى أَفْرَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ حِينَ يَقُولُ : يَقْتَسِمَانِهِ بِالْخَرْصِ إذَا وُجِدَ مَنْ يَخْرُصُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً ، وَقَالَ ذَلِكَ فِي الْعِنَبِ أَيْضًا .\rلِمَ قَالَهُ ؟ وَمَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ سَوَاءً أَوْ","part":13,"page":358},{"id":6358,"text":"مُخْتَلِفَةً ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْخَرْصَ عِنْدَ مَالِكٍ كَيْلٌ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَيْهِ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ الرُّطَبِ لَمْ يَقْتَسِمَاهُ إلَّا كَيْلًا ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا إلَى هَذَا الرُّطَبِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى أَنْ يَبِيعَا ذَلِكَ جَمِيعًا ، قِيلَ لَهُمَا بِيعَا ثُمَّ اقْتَسِمَا الثَّمَنَ ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بِالْخَرْصِ ، وَيُجْعَلُ الْخَرْصُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ ، فَلَا يَكُونُ الْخَرْصُ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَاجَتُهُمَا إلَى ذَلِكَ وَاحِدَةً ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الْمَوْضُوعِ بَيْنَهُمَا فَلَا يَقْتَسِمَانِهِ إلَّا بِالصَّاعِ .","part":13,"page":359},{"id":6359,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْعَبِيدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ ، هَلْ يُقْتَسَمُونَ وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَنْقَسِمُ .","part":13,"page":360},{"id":6360,"text":"مَا جَاءَ فِي قَسْمِ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ قُلْتُ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَسِمَ اللَّبَنُ فِي ضُرُوعِ الْمَاشِيَةِ ، مِثْلُ غَنَمٍ بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي نَقْتَسِمُهَا لِلْحَلْبِ يَحْلِبُ وَأَحْلِبُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ الْقَسْمَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ ، وَكَانَ إنْ هَلَكَتْ الْغَنَمُ الَّتِي فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ تَرَكَ فَضْلًا لِصَاحِبِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْقَسْمِ لِأَنَّهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ .","part":13,"page":361},{"id":6361,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُقَسَّمُ الصُّوفُ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَا يَجُزَّانِهِ بِحَضْرَتِهِمَا وَإِلَى أَيَّامٍ قَرِيبَةٍ ، يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ إلَيْهِ ، فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ .","part":13,"page":362},{"id":6362,"text":"فِي قِسْمَةِ الْجِذْعِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالثِّيَابِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجِذْعَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَدَعَا أَحَدُهُمَا إلَى قِسْمَتِهِ إلَى أَنْ يُقْطَعَ بَيْنَهُمَا وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُهُ ؟ فَقَالَ : لَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ لَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْجِذْعُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْبَابُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْمِصْرَاعَانِ وَالْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ ، هِيَ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ وَالْخُفَّيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذِهِ الثِّيَابُ الْمُلَفَّقَةُ مِنْ الْعِرْقِيِّ وَالْمَرْوِيِّ وَالْمُلَفَّقِ هُوَ عِنْدَكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّاعِدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا تُقْسَمُ .","part":13,"page":363},{"id":6363,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّحَا ، هَلْ تُقَسَّمُ آخُذُ أَنَا حَجَرًا وَصَاحِبِي حَجَرًا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ ، فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لَمْ تُقَسَّمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْفَصُّ وَالْيَاقُوتَةُ وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ لَا يُقْسَمُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ ، إذَا اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ شَيْءٌ كَثِيرٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ ، أَتَجْمَعُهُ كُلَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فَتَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ ، أَمْ تَجْعَلُ كُلَّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ يُجْعَلُ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ .","part":13,"page":364},{"id":6364,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَتَاعَ إذَا كَانَ خَزًّا أَوْ حَرِيرًا أَوْ دِيبَاجًا أَوْ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا ، أَيَجْمَعُهُ فِي الْقَسْمِ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا كَثِيرًا يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَةٍ ؟ قَالَ : هَذِهِ الثِّيَابُ كُلُّهَا تُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ إذَا كَانَ لَا يَحْمِلُ أَنْ يُقْسَمَ كُلُّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمَتَاعِ فِرَاءٌ ؟ قَالَ : الْفِرَاءُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الثِّيَابِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا بُسُطٌ وَوَسَائِدُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْمَعَ هَذَا مَعَ الْبَزِّ وَالثِّيَابِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَتَاعٌ سِوَى الْبَزِّ .\rقَالَ : وَالْبَزُّ أَيْضًا إذَا كَانَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ مَا يَحْمِلُ الْقِسْمَةَ عَلَى حِدَتِهِ قَسْمُهُ عَلَى حِدَةٍ .\rقَالَ : وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":365},{"id":6365,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْغِرَارَتَيْنِ ، أَيُقْسَمَانِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ فَسَادًا إنْ قُسِّمَ لَمْ أَقْسِمْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ قَسَمْتُهُ مِثْلُ النَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَبْلَ ، هَلْ يُقَسَّمُ إذَا أَبَى ذَلِكَ أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : لَا يُقَسَّمُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْخُرْجُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمِحْمَلَ ، هَلْ يُقَسَّمُ إذَا أَبَى أَحَدُهُمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِيهِ إلَى الْمَضَرَّةِ وَنُقْصَانِ الثَّمَنِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانُ الثَّمَنِ وَمَضَرَّةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُقَسَّمُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا .","part":13,"page":366},{"id":6366,"text":"فِي قِسْمَةِ الْجُبْنَةِ وَالطَّعَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجُبْنَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rتُقَسَّمُ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَنْقَسِمُ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ : إنَّهُ يُقَسَّمُ ، فَأَرَى هَذِهِ الْجُبْنَةَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ .","part":13,"page":367},{"id":6367,"text":"فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَالْعُيُونِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْمًا وَرِثُوا أَرَضِينَ وَعُيُونًا كَثِيرَةً ، فَأَرَادُوا قِسْمَةَ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا نَصِيبَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَنْ الْعُيُونِ وَالْأَرَضِينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ أَعْطِنِي نَصِيبِي مَنْ كُلِّ عَيْنٍ وَمَنْ كُلِّ أَرْضٍ ؟ قَالَ : إذَا اسْتَوَتْ الْعُيُونُ فِي سَقْيِهَا الْأَرْضَ وَاسْتَوَتْ الْأَرْضُ فِي الْكَرْمِ ، وَكَانَتْ قَرِيبًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا يَكُونَ اخْتِلَافًا بَيِّنًا شَدِيدًا ، قَسَّمْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .\rوَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعُيُونُ فِي سَقْيِهَا الْأَرْضَ وَغَزْرِهَا وَاخْتَلَفَتْ الْأَرْضُ فِي كَرْمِهَا ، قَسَّمْتُ كُلَّ أَرْضٍ وَعُيُونَهَا عَلَى حِدَةٍ ، بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":368},{"id":6368,"text":"فِي بَيْعِ النَّخْلِ بِالنَّخْلِ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ قُلْتُ : أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَخْلًا لِي فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ وَهُوَ طَلْعٌ بَعْدُ ، بِنَخْلٍ لِرَجُلٍ فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أَزْهَى أَوْ لَمْ يُزْهِ أَوْ هُوَ طَلْعٌ بَعْدُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجِنَانَيْنِ أَوْ الْحَائِطَيْنِ ، يَبِيعُ أَحَدُهُمَا جِنَانَهُ أَوْ حَائِطَهُ مِنْ النَّخْلِ بِجِنَانِ صَاحِبِهِ أَوْ بِحَائِطِ صَاحِبِهِ مِنْ النَّخْلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا كَانَ فِي إحْدَاهُمَا ثَمَرَةٌ وَالْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ ثَمَرَةُ الْحَائِطَيْنِ بَلَحًا أَوْ طَلْعًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ إذَا اشْتَرَطَا الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ .\rقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْحَائِطَ وَفِيهِ الثَّمَرُ لَمْ يُؤَبَّرْ بَعْدُ ، بِقَمْحٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَإِذَا اشْتَرَطَا الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ تَبَايَعَا الْأَصْلَيْنِ بِغَيْرِ ثَمَرَتِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إذَا كَانَتْ ثَمَرَتُهُمَا قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ كَانَتْ بَلَحًا أَوْ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا .\rوَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهُمَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَبَايَعَاهُمَا عَلَى حَالٍ ، لَا إنْ كَانَتْ ثَمَرَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِطَيْنِ لِصَاحِبِهِ ، وَلَا إنْ كَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ فَهُوَ بَيْعُ ثَمَرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ بِثَمَرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ فَهُوَ الثَّمَرُ بِالثَّمَرِ إلَى أَجَلٍ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَبَعًا لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيعَ حَائِطًا وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَيَسْتَثْنِي ثَمَرَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُبَايِعَ صَاحِبَهُ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ","part":13,"page":369},{"id":6369,"text":"وَيَحْبِسَ ثَمَرَتَهُ ، لِأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةُ أَحَدِهِمَا قَدْ أُبِّرَتْ وَثَمَرَةُ الْآخَرِ لَمْ تُؤَبَّرْ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ إحْدَاهُمَا بِصَاحِبَتِهَا إذَا كَانَتْ الَّتِي قَدْ أُبِّرَتْ لِصَاحِبِهَا ، فَإِنْ اسْتَثْنَاهَا صَاحِبُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا يَحِلُّ .\rقُلْتُ : فَأَصْلُ مَا كَرِهَ مَالِكٌ مِنْ هَذَا ، أَنَّ النَّخْلَ إذَا كَانَ فِيهَا طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ أَوْ بُسْرٌ أَوْ رُطَبٌ أَوْ تَمْرٌ ، لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تُبَاعَ تِلْكَ النَّخْلُ بِمَا فِي رُءُوسِهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ ، وَيَجُوزُ بِالدَّرَاهِمِ وَبِالْعُرُوضِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَجُدَّا مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَيَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ، فَيَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا بِالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ .","part":13,"page":370},{"id":6370,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الثَّمَرِ مَعَ الشَّجَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْنَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَهُوَ طَلْعٌ بَعْدُ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا أَوْ الشَّجَرَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا ؟ قَالَ : يُقَسَّمُ النَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُقَسَّمُ مَا فِي رُءُوسِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا نَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَمَا فِي رُءُوسِهَا مِنْ الرُّطَبِ بَيْنَنَا ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ حَاجَتُنَا إلَى الرُّطَبِ ؟ قَالَ : يُقَسَّمُ إذًا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، تُقَسَّمُ الْأَرْضُ عَلَى الْقِيمَةِ وَمَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالْخَرْصِ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَقْيُ نَخْلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهَا لِصَاحِبِهِ ، لِأَنَّهُ مَنْ بَاعَ ثَمَرًا كَانَ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلِ سَقْيُ الثَّمَرَةِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ ثَمَرِي فِي حَائِطِكَ كَانَ عَلَيْكَ سَقْيُ الْأَصْلِ ، فَيُجْمَعُ مِنْ الْأَصْلِ لِكُلِّ رَجُلٍ حَقُّهُ فِي مَوْضِعٍ ، وَيَكُونُ حَقُّهُ فِي الثَّمَرَةِ حَيْثُ وَقَعَ ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ لَهُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ .","part":13,"page":371},{"id":6371,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ وَرِثْنَا نَخْلًا فِيهَا بَلَحٌ أَوْ طَلْعٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ النَّخْلَ وَالْبَلَحَ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَلَحُ وَالطَّلْعُ فَلَا يُقَسَّمُ عَلَى حَالٍ إلَّا أَنْ يَجُدَّاهُ أَوْ يُقَسِّمَا الرِّقَابَ بَيْنَهُمَا وَيَتْرُكَا الْبَلَحَ وَالطَّلْعَ حَتَّى يَطِيبَ ، ثُمَّ إنْ أَرَادَا أَنْ يُقَسِّمَاهُ إذَا طَابَ اقْتَسَمَاهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَلَحِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقْتَسِمَا الْبَلَحَ فِي النَّخْلِ ؟ قَالَ أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ مَعَ الْأَرْضِ إذَا وَرِثَا الزَّرْعَ وَالْأَرْضَ جَمِيعًا ؟ قُلْتُ : لَا .\rقَالَ : فَالْأَرْضُ وَالزَّرْعُ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ وَالْبَلَحِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَزْهَى مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَسَّمَهُ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ .\rقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّرْعَ إذَا حُصِدَ وَصَارَ حَبًّا قَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِالْكَيْلِ ، وَالْخَرْصُ فِي ثَمَرَةِ النَّخْلِ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَيْسَ فِيهِ خَرْصٌ وَالنَّخْلُ فِيهَا الْخَرْصُ ، فَإِذَا طَابَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ .","part":13,"page":372},{"id":6372,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْفَوَاكِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّجَرَ غَيْرَ النَّخْلِ ، هَلْ يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ مَا فِي رُءُوسِهَا إذَا طَابَ وَقَدْ وَرِثْنَاهَا وَمَا فِي رُءُوسِهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ : لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَسَّمُ بِالْخَرْصِ إلَّا الْعِنَبُ وَالنَّخْلُ ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ إلَّا فِيهِمَا جَمِيعًا ، فَجَعَلَ مَالِكٌ الْخَرْصَ فِيهِمَا إذَا طَابَ بِمَنْزِلَةِ الْكَيْلِ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الثِّمَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَطِبْ النَّخْلُ وَالْعِنَبُ فَلَا يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا بِالْخَرْصِ ، وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ إنْ أَرَادَا ذَلِكَ أَنْ يَجُدَّاهُ ثُمَّ يُقَسِّمَانِهِ كَيْلًا .","part":13,"page":373},{"id":6373,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَى رِجَالٍ شَتَّى وَتَرَكَ عُرُوضًا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ، فَاقْتَسَمَا ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا الدَّيْنَ عَلَى أَنْ يَتَّبِعَ الْغُرَمَاءَ ، وَأَخَذَ الْآخَرُ الْعُرُوضَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا وَجُمِعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانُوا غُيَّبًا فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ ، أَنَّهُ قَالَ لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ دَيْنًا عَلَى غَرِيمٍ غَائِبٍ إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : هَلْ تُقَسَّمُ الدُّيُونُ عَلَى الرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْتَسِمُونَ مَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَلَا يُقَسِّمُ الرَّجُلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَصِيرُ ذِمَّةً بِذِمَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : الذِّمَّةُ بِالذِّمَّةِ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .","part":13,"page":374},{"id":6374,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ثُمَّ يَدَّعِي أَحَدُهُمَا الْغَلَطَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اقْتَسَمَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ ، أَوْ يَتَفَاحَشُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ غَلَطٌ لَا يُشَكُّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الثَّوْبَ مُرَابَحَةً ، ثُمَّ يَأْتِي الْبَائِعُ فَيَدَّعِي وَهْمًا عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، أَوْ يَأْتِيَ مِنْ رَقْمِ الثَّوْبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْغَلَطِ ، فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، فَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى الْغَلَطَ فِي قَسْمِ الْمِيرَاثِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا فَادَّعَى بَعْضُهُمْ الْغَلَطَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، أَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا فَادَّعَى الْغَلَطَ يَقُولُ أَخْطَأْتُ ، أَوْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً فَيَقُولُ أَخْطَأْتُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ تِلْكَ الْقِسْمَةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ الْغَلَطَ فِي قَسْمِ الْمَوَارِيثِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُونَ ذَلِكَ ، أَيُحَلِّفُهُمْ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":375},{"id":6375,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمْنَا أَثْوَابًا وَرِثْنَاهَا ، فَأَخَذْتُ أَنَا أَرْبَعَةً وَأَخَذَ صَاحِبِي سِتَّةً ، ثُمَّ ادَّعَيْت أَنَّ ثَوْبًا مِنْهَا لِي فِي قِسْمَتِي وَأَنْكَرَ صَاحِبِي ذَلِكَ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ بَيْنَنَا أَمْ تُحَلِّفُهُ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً ؟ قَالَ : أُحَلِّفُهُ وَتَكُونُ الْقِسْمَةُ جَائِزَةً .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي ادَّعَى الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ ، قَدْ أَقَرَّ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ يَدَّعِي ثَوْبًا مِمَّا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ ، وَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَتْ تُشْبِهُ مَا يَتَقَاسَمُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ شَرِيكُهُ عَلَى الثَّوْبِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الْقَوْلَ قَوْلَ مَنْ فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَأَنْتَ تَقُولُ لَوْ أَنِّي بِعْتُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ مِنْ رَجُلٍ ، فَلَمَّا قَبَضَهَا جِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ إنَّمَا بِعْتُكَ تِسْعَةَ أَثْوَابٍ وَغَلِطْتُ بِالْعَاشِرِ فَدَفَعْتُهُ إلَيْكَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ الْعَشَرَةَ كُلَّهَا ، وَالْأَثْوَابُ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا أَنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ مَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ، فَالْقِسْمَةُ لِمَ لَا تَجْعَلُهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : لَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إذَا قَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا صَارَ لَهُ وَحَازَهُ ، لَمْ يَجُزْ قَوْلُ شَرِيكِهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَجُوزُ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ قَعَدَ بَعْدَمَا تَقَاسَمَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَفْسَخَ الْقِسْمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ إلَّا فَعَلَ ذَلِكَ .\rوَالْبَيْعُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ نِصْفَهَا أَوْ رُبُعَهَا ، وَكَذَلِكَ فِي الْجَارِيَةِ وَكَذَلِكَ فِي الثِّيَابِ .\rوَالْقِسْمَةُ إذَا تَحَاوَزَا فَالْقَوْلُ فِي الَّذِي حَازَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْلُهُ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي ادَّعَيْتُهُ ، أَقَمْتُ أَنَا الْبَيِّنَةَ صَارَ لِي فِي الْقِسْمَةِ وَأَقَامَ صَاحِبِي أَيْضًا الْبَيِّنَةَ","part":13,"page":376},{"id":6376,"text":"عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، لِمَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ فِي يَدَيْهِ الثَّوْبُ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَالْغَنَمُ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الثِّيَابِ إذَا اقْتَسَمَاهَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا غَلَطًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":13,"page":377},{"id":6377,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَقْتَسِمَانِ الدَّارَ فَيَدَّعِي أَحَدُهُمَا بَيْتًا بَعْدَ الْقَسْمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمْنَا دَارًا فَاخْتَلَفْنَا فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْبَيْتُ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنَّا فَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ كُلُّهَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ قَدْ حَازَ ذَلِكَ الْبَيْتَ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ .\rوَإِنْ أَبَى الْيَمِينَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا جُعِلَ الْبَيْتُ لِصَاحِبِهِ الْآخَرِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الْبَيْتُ إذَا أَبَى صَاحِبُهُ الْيَمِينَ إلَّا بَعْدَمَا يَحْلِفُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ مَالًا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ احْلِفْ وَابْرَأْ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ ، أَيُقْضَى بِالْمَالِ عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُ السُّلْطَانُ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ ، وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فِي الْقِسْمَةِ .","part":13,"page":378},{"id":6378,"text":"مَا جَاءَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْقِسْمَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْحَدِّ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الدَّارِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا الْحَدُّ مِنْ هَهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ صَاحِبِهِ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ بَلْ الْحَدُّ مِنْ هَهُنَا وَدَفَعَ عَنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَا قَسَمَا الْبُيُوتَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ ، تَحَالَفَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَفُسِخَتْ الْقِسْمَةُ فِي السَّاحَةِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُفْسَخْ الْقِسْمَةُ فِي الْبُيُوتِ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْحَدِّ وَفِي السَّاحَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ .\rوَإِنْ كَانَا قَسَمَا فِي الْبُيُوتِ وَالسَّاحَةِ قَسْمًا وَاحِدًا ، تَرَاضَيَا بِذَلِكَ فُسِخَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا كُلُّهَا ؛ لِأَنَّهَا قِسْمَةٌ وَاحِدَةٌ اخْتَلَفَا فِيهَا .","part":13,"page":379},{"id":6379,"text":"فِي قِسْمَةِ الْوَصِيِّ مَالَ الصِّغَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، هَلْ يُقَسِّمُ مَالَ الصِّغَارِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ إلَّا صِبْيَانًا صِغَارًا ، وَأَوْصَى بِهِمْ وَبِتَرِكَتِهِ إلَى هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقَسِّمَ الْوَصِيُّ مَالَهُمْ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يُقَسِّمُ مَالَ الصِّغَارِ بَيْنَهُمْ إذَا كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ ، إلَّا السُّلْطَانُ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يُقَسِّمُ بَيْنَ الْأَصَاغِرِ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِي .","part":13,"page":380},{"id":6380,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ وَتَرَكَ صِبْيَانًا صِغَارًا وَأَوْلَادًا كِبَارًا ، أَلَيْسَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ بِغَيْرِ أَمْرِ قَاضٍ ؟ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ ، وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لَتُقَاسِمَنَّ إخْوَتَهَا ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقَاسِمُوهَا .\rفَقَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبْعَثَ مَنْ يُقَسِّمُ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالْإِصَابَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَاسَمَ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي هَؤُلَاءِ الْكِبَارَ لِلصِّغَارِ فَوَقَعَتْ سُهْمَانُ الْأَصَاغِرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ وَأَخَذَ الْكِبَارُ حَظَّهُمْ وَبَقِيَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ فَهَلْ يُجْمَعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْمَعُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، وَيَكُونُ سَهْمُ كُلِّ صَغِيرٍ مِنْهُمْ حَيْثُ وَقَعَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُجْمَعُ حَظُّ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ .","part":13,"page":381},{"id":6381,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قِسْمَةَ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، أَتَجُوزُ عَلَى هَذَا الْغَائِبِ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَا يُقَسِّمُ لِهَذَا الْغَائِبِ إلَّا السُّلْطَانُ .\rوَإِنْ قَسَّمَ لِهَذَا الْغَائِبِ الْوَصِيُّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَيْهِ .","part":13,"page":382},{"id":6382,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَبِيعُ الْوَصِيُّ الْعَقَارَ عَلَى الْيَتَامَى أَمْ لَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ يُجَاوِرُهُ فَيُعْطِيَهُ الثَّمَنَ الْكَثِيرَ الْمَرْغُوبَ فِيهِ ، وَقَدْ أَضْعَفَ لَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ لَيْسَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَا يَحْمِلُ الْيَتِيمَ فِي نَفَقَةِ الْيَتِيمِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ .\rوَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْيَتِيمِ إنْ كَبِرَ .","part":13,"page":383},{"id":6383,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَصِيبَ الْغَائِبِ إذَا قَاسَمَ السُّلْطَانُ لَهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِنَصِيبِهِ وَفِي يَدِ مَنْ يَتْرُكُهُ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْوَصِيِّ يَنْظُرُ بِالدَّيْنِ وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ قَالَ : إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَهَذَا مِثْلُهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ فِي حَظِّ الْكِبَارِ شَيْءٌ أَنْ يَقُولَ : يُتْرَكُ نَصِيبُ هَذَا الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي يَدِي حَتَّى يَقْدَمَ ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِلْغَائِبِ السُّلْطَانُ .","part":13,"page":384},{"id":6384,"text":"فِي الْمُسْلِمِ إذَا أَوْصَى إلَى الذِّمِّيِّ وَقَسَمَهُ مَجْرَى الْمَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ إذَا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ أَوْصَى إلَى مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ وَالْمُوصَى إلَيْهِ مَسْخُوطٌ لَمْ تَجُزْ وَصِيَّتُهُ ، فَهَذَا مِمَّنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ .","part":13,"page":385},{"id":6385,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُقَسَّمُ مَجْرَى الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ يُقَسَّمُ مَجْرَى مَاءٍ ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا جَوَّزَهُ ، وَمَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَسَّمَ مَجْرَى الْمَاءِ .","part":13,"page":386},{"id":6386,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا أَرْضًا بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي أَرْضِ صَاحِبِهِ ، وَبَعْضُهُمْ إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا يَبْقَى لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى أَرْضِهِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَلَا أَرَى هَذَا مِنْ قِسْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ مَا يُشْبِهُ هَذَا .","part":13,"page":387},{"id":6387,"text":"الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ النَّخْلَةُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أُقْلِعَتْ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا غَيْرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي نَخْلَةً فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَلَعَهَا الرِّيحُ أَوْ قَلَعْتُهَا أَنَا نَفْسِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَغْرِسَ مَكَانَهَا نَخْلَةً أُخْرَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلَهُ عَنْهَا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَقَالَ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا زَيْتُونَةً أَوْ جَوْزَةً ، أَوْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ أَصْلِ تِلْكَ النَّخْلَةِ نَخْلَتَيْنِ أَوْ شَجَرَتَيْنِ مِنْ سِوَى النَّخِيلِ ، أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ نَخْلَتِهِ ، مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِثْلُ نَخْلَتِهِ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ الْأَشْجَارِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَصْلِ تِلْكَ النَّخْلَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ يَعْظُمُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَأَضَرَّ بِالْأَرْضِ مِنْ نَخْلَتِهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ هَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْرِسَ فِي مَوْضِعِ نَخْلَتِهِ مِثْلَهَا .","part":13,"page":388},{"id":6388,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَخْلَةً فِي أَرْضِ رَجُلٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجُدَّهَا ، فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ لَا أَتْرُكُك تَتَّخِذَ فِي أَرْضِي ، طَرِيقًا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى نَخْلَتِهِ لِيَجُدَّهَا أَوْ لِيُصْلِحَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ زَرَعَ أَرْضَهُ كُلَّهَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرِقَ زَرْعَهُ إلَى نَخْلَتِهِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ الْمَمَرَّ إلَى نَخْلَتِهِ ، وَلَا أَرَى أَنْ يَضُرَّ صَاحِبُ النَّخْلَةِ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي الْمَمَرِّ إلَى نَخْلَتِهِ ، إنَّ لَهُ أَنْ يَمُرَّ وَيَسْلُكَ إلَى نَخْلَتِهِ هُوَ وَمَنْ يَجُدُّ لَهُ وَيَجْمَعُ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ نَفَرًا مِنْ النَّاسِ يُفْسِدُونَ عَلَيْهِ زَرْعَهُ فِيمَا يَتَوَاطَئُونَ بِهِ مِنْ الذَّهَابِ إلَى نَخْلَتِهِ وَالرُّجُوعِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ فِي وَسَطِ أَرْضِ الرَّجُلِ ، فَزَرَعَ الرَّجُلُ مَا حَوْلَ أَرْضِ صَاحِبِهِ مِنْ أَرْضِهِ ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْوُسْطَى أَنْ يَخْرِقَ زَرْعَ هَذَا الرَّجُلِ إلَى أَرْضِهِ بِبَقَرِهِ وَمَاشِيَتِهِ لِيَرْعَى الْخِصْبَ الَّذِي فِي أَرْضِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ ، وَأَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ مَضَرَّةِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَلَكَ بِمَاشِيَتِهِ فِي زَرْعِ هَذَا إلَى أَرْضِهِ أَفْسَدَ عَلَيْهِ زَرْعَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ يَحْتَشَّ خِصْبَ أَرْضِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":13,"page":389},{"id":6389,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي يَمُرُّ فِي أَرْضِ قَوْمٍ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْرِسُوا حَافَّتَيْ النَّهْرِ مَنْ أَرْضِهِمْ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ غَرَسُوا وَاحْتَاجَ صَاحِبُ النَّهْرِ إلَى أَنْ يُلْقِيَ طِينَهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ طِينَهُ فِي حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى شَجَرِهِ ؟ قَالَ : إنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى الشَّجَرِ ، مُنِعَ مِنْ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ عَلَى الشَّجَرِ .\rوَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى طَرْحِهِ إلَّا عَلَى الشَّجَرِ لِكَثْرَةِ الطِّينِ وَكَثْرَةِ الشَّجَرِ بِحَافَّتَيْ النَّهْرِ ، وَلَا يَكْفِيهِ إلْقَاءُ الطِّينِ فِيمَا بَيْنَ الشَّجَرِ ؛ رَأَيْتُ أَنْ يَطْرَحَ عَلَى الشَّجَرِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .\rوَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَنْهَارُ عِنْدَهُمْ إنَّمَا يُلْقَى طِينُهَا عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ .\rقَالَ : وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ سُنَّةٌ فِي هَذَا ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى سُنَّتِهِمْ عِنْدَهُمْ .","part":13,"page":390},{"id":6390,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَقَدْ تَرَكَ دُورًا وَرَقِيقًا ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ ، فَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَ الْمَيِّتِ جَهِلُوا أَنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَ الْمِيرَاثِ ، أَوْ جَهِلُوا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ اقْتَسَمُوا ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ اقْتَسَمُوا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُرَدَّ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُخْرَجَ الدَّيْنُ إذَا أُدْرِكَ مَالُ الْمَيِّتِ بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَدَارًا وَدَيْنًا .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ الدَّارِ قَدْرُ الدَّيْنِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الدَّيْنَ مِنْ عِنْدِهِمْ الْوَرَثَةُ ، فَتَكُونُ الدَّارُ دَارَهُمْ لَا تُبَاعُ عَلَيْهِمْ وَيَقْتَسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَرَثَةَ الَّذِينَ جَهِلُوا أَنَّ الدَّيْنَ يَخْرُجُ قَبْلَ الْمِيرَاثِ ، أَوْ جَهِلُوا أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا ، إنْ كَانُوا قَدْ اقْتَسَمُوا الْمِيرَاثَ فَأَتْلَفَ بَعْضُهُمْ مَا صَارَ لَهُ وَبَقِيَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْمِيرَاثِ ، فَقَدِمَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ، كَيْفَ يَأْخُذُ دَيْنَهُ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي أَدْرَكَ فِي يَدِ هَذَا الْوَارِثِ الَّذِي لَمْ يُتْلِفْ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِلْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا أَدْرَكَ فِي يَدَ هَذَا الْوَارِثَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ أَقَلَّ مِنْ الَّذِي فِي يَدِ هَذَا الْوَارِثِ ، فَلْيَأْخُذْ مِقْدَارَ دَيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُطْرَحُ هَذَا الدَّيْنُ ، وَلَا يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ .\rوَيُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ مِمَّا بَقِيَ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي أَخَذَ الْغَرِيمُ مِنْهُ مَا أَخَذَ وَمَا أَتْلَفَ الْوَرَثَةُ مِمَّا أَخَذُوا ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ مَالَ الْمَيِّتِ .\rفَيُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فِي يَدِ هَذَا ، فَيَكُونُ لَهُ وَيَتْبَعُ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ بَقِيَ","part":13,"page":391},{"id":6391,"text":"لَهُ شَيْءٌ ، وَيَضْمَنُ الْوَرَثَةُ مَا أَكَلُوا أَوْ اسْتَهْلَكُوا مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا مَاتَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَا كَانَ بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَاتِ أَصَابَتْهَا الْجَوَائِحُ مِنْ السَّمَاءِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بَاطِلَةً إذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ فِي قَوْلِهِ هَذَا الْمَالَ مَالَ الْمَيِّتِ عَلَى حَالِهِ ، وَجَعَلَ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةً لَمَّا قَالَ مَا أَصَابَتْ الْجَوَائِحُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا مَاتَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ، فَضَمَانُهُ مِنْ جَمِيعِهِمْ ؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِلدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَنَى عَلَيْهِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ الدَّيْنُ ثُمَّ لَحِقَ الدَّيْنُ ؟ قَالَ : يَتَّبِعُونَ جَمِيعًا صَاحِبَ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِجَمِيعِهِمْ يَوْمَ جَنَى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَكَانَتْ الْقِسْمَةُ فِيهِ بَاطِلَةً ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا بَاعُوا مِمَّا قَبَضُوا مِنْ قِسْمَتِهِمْ مِمَّا لَمْ يُحَابُوا فِيهِ ، فَإِنَّمَا يُؤَدُّونَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعُوا بِهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ قِيمَةُ تِلْكَ السِّلَعِ يَوْمَ قَبَضُوهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَعْطَى الْقَاضِي أَهْلَ الْمِيرَاثِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَتَرَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ كَفِيلًا بِمَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ فِي هَذَا الْمَالِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ بِلَا كَفِيلٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَسَمَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضَ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْقَاضِي بَيْنَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اقْتَسَمُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ","part":13,"page":392},{"id":6392,"text":"بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَهُمْ رِجَالٌ .","part":13,"page":393},{"id":6393,"text":"فِي الْوَارِثِ يَلْحَقُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا وَرِثُوا رَجُلًا فَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُ هَذَا الْمَيِّتِ مَعَهُمْ ، وَقَدْ أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ مَا أَخَذَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ وَفِي يَدَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ بَعْضُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتْبَعُ هَذَا الْوَارِثُ الَّذِي قَدِمَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُ هَذَا الْمَيِّتِ جَمِيعَهُمْ ، وَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ مِيرَاثِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مَالُ الْمَيِّتِ إلَّا مِقْدَارَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ مِيرَاثِهِ إذَا فَضَضْتُ مِيرَاثَهُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، فَيَأْخُذُ مِنْ هَذَا الَّذِي لَمْ يُتْلِفْ مَا فِي يَدَيْهِ مِقْدَارَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَتَّبِعُ فِيهِ الْوَرَثَةَ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ ، أَمْلِيَاءَ كَانُوا أَوْ عُدَمَاءَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا فَقُسِّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ قَدِمَ قَوْمٌ فَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى دَيْنٍ لَهُمْ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ ، وَقَدْ أَعْدَمَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخَذُوا دَيْنَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدِمُوا فَأَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنًا أَنْ يَتْبَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِمْ إذَا فُضَّ دَيْنُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ اقْتَضَوْا دَيْنَهُمْ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْمُحَاصَّةِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنًا أَنْ يَأْخُذُوا مَا وَجَدُوا فِي يَدِ هَذَا الْغَرِيمِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يُتْلَفْ مَا اُقْتُضِيَ مِنْ دَيْنِهِ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا مِقْدَارَ مَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَتْبَعُونَ بَقِيَّةَ الْغُرَمَاءِ","part":13,"page":394},{"id":6394,"text":"بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ لَهُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِمَّا اُقْتُضِيَ مِنْ حَقِّهِ .\rوَكَذَلِكَ أَبَدًا إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ ، وَيُنْظَرُ إلَى دَيْنِ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ وَدَيْنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ دَيْنَهُمْ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ مَالُ الْمَيِّتِ بِالْحِصَصِ .\rفَمَا صَارَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا عَلَى الْمَيِّتِ الدَّيْنَ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا أُولَئِكَ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ اقْتَضَوْا دَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِهَؤُلَاءِ ، وَلَا يَتْبَعُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَّا بِمَا أَخَذَ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى حَقِّهِ فِي الْمُحَاصَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَا وَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ ، فَيَقْسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلَكِنْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَيَتْبَعُونَ الْعَدِيمَ وَالْمَلِيَّ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَضْلِ الَّذِي أَخَذُوا حِينَ وَقَعَتْ الْمُحَاصَّةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا دَيْنَهُمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":13,"page":395},{"id":6395,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَرَثَةً ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، فَأَخَذَ الْغُرَمَاءُ دَيْنَهُمْ وَاقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ ، ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ فَأَحْيَوْا عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا وَقَدْ أَتْلَفَ الْوَرَثَةُ جَمِيعَ مَا قَبَضُوا مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَأُعْدِمُوا أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَتْبَعُوا هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ أَخَذُوا حَقَّهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَالْحَقُّ الَّذِي أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يَسْتَهْلِكُوهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا الْغُرَمَاءَ الْأَوَّلِينَ إذَا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الدَّيْنِ فِيهِ وَفَاءٌ لِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي أَحْيَا هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ ، لِأَنَّ دَيْنَهُمْ يُجْعَلُ فِيمَا أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ ، وَلَا يُجْعَلُ دَيْنُهُمْ فِيمَا اقْتَضَى الْغُرَمَاءُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ هَهُنَا فَضْلُ مَالٍ .\rوَإِنَّمَا يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ أَنْ يَتْبَعُوا الْوَرَثَةَ عُدَمَاءَ كَانُوا أَوْ أَمْلِيَاءَ وَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيمَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَفَاءٌ بِهَذَا الدَّيْنِ الَّذِي أَحْيَا هَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءُ ، رَجَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْيَوْا هَذَا الدَّيْنَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ بِمَا زَادَ مِنْ دَيْنِهِمْ عَلَى الَّذِي أَخَذَتْ الْوَرَثَةُ ، فَيُحَاصُّونَ الْغُرَمَاءَ بِمَا يَصِيرُ لَهُمْ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْغَرِيمِ كَمْ كَانَ يُدْرِكُ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فِي مُحَاصَّتِهِمْ فِيمَا فِي أَيْدِيهِمْ وَفِيمَا فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ ، فَيُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الَّذِي كَانَ يُصِيبُهُ فِي مُحَاصَّتِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الَّذِي بِيَدِ الْوَرَثَةِ فَيُقَاصُّ بِهِ ، فَيَتْبَعُهُمْ بِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ ، يَضْرِبُ","part":13,"page":396},{"id":6396,"text":"بِذَلِكَ فِي نَصِيبِهِمْ وَلَا يُحَاصُّ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِيمَا أَخَذُوا ، وَلَكِنْ يُحَاصُّ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَؤُلَاءِ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ مَا قَبَضُوا دُونَ الْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ الَّذِينَ أَحْيَوْا الدَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ قَدْ أَتْلَفُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ وَفَاءٌ بِدُيُونِ الْآخَرِينَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ الْآخَرِينَ : لَيْسَ مَغِيبُكُمْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِدَيْنِكُمْ مِمَّا يُمْنَعُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْحُضُورُ مِنْ قَضَاءِ دُيُونِهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْبِضُوا دُيُونَهُمْ ، إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِكُمْ دُونَكُمْ ، جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ حُكْمٌ فَلَا يُرَدُّ إذَا وَقَعَ .","part":13,"page":397},{"id":6397,"text":"فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ اقْتَسَمُوا مَالَ الْمَيِّتِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ : أَنَا أَحْلِفُ وَآخُذُ حَقِّي ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ بِإِقْرَارِهِ بِهَذَا الدَّيْنِ ، وَلَا يَتَّهِمُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الْقِسْمَةَ بِإِقْرَارِهِ بِهَذَا الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَدِمَ فِي الْقِسْمَةِ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، يُرِيدُ بِهِ إبْطَالَ الْقِسْمَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ مَنْفَعَةً كَبِيرَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ إذَا حَلَفَ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ إنْ شِئْتُمْ فَادْفَعُوا إلَيْهِ مَا اسْتَحَقَّ بِإِقْرَارِ هَذَا مَعَ يَمِينِهِ أَنْتُمْ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ بِالدَّيْنِ وَتَنْفُذُ قِسْمَتُكُمْ ، وَإِلَّا أَبْطَلْنَا الْقِسْمَةَ وَأَعْطَيْنَا هَذَا دَيْنَهُ ثُمَّ قَسَمْنَا مَا بَقِيَ بَيْنَكُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَرَثَةُ : نَحْنُ نُخْرِجُ مَا يُصِيبُنَا مِنْ هَذَا الدَّيْنِ ، وَقَالَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ : لَا أُخْرِجُ أَنَا دَيْنَهُ ، وَلَكِنْ اُنْقُضُوا الْقِسْمَةَ وَبِيعُوا حَتَّى تُوَفُّوهُ حَقَّهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَخْرِجُوا هَذَا الَّذِي يَصِيرُ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّ هَذَا ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قِيلَ لِهَذَا الَّذِي أَقَرَّ : أَعْطِ حِصَّتَكَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْكَ مَا أَخَذْتَ مِنْ مِيرَاثِكَ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، فَحَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوا حَتَّى يَأْخُذَهَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ حَقُّهُ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ حَقَّهُ .","part":13,"page":398},{"id":6398,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ تَلْحَقُ الْمَيِّتَ بَعْدَ الْقِسْمَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا دُورًا وَرَقِيقًا وَأَرَضِينَ وَحَيَوَانًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ، أَوْ أَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثٌ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَعُرُوضًا ، فَإِنَّمَا لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ وَلِهَذَا الْوَارِثِ الَّذِي لَحِقَ ، أَنْ يَتْبَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ مِنْ حَقِّهِ إذَا كَانَ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى هَذَا الْمُوصَى لَهُ أَوْ إلَى هَذَا الْوَارِثِ حَقَّهُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ ، وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ ، فَإِنْ كَانُوا اقْتَسَمُوا كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ وَلَمْ يَجْمَعُوا الدُّورَ فِي الْقَسْمِ ، فَأُعْطِيَ كُلُّ إنْسَانٍ حَقَّهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَالْأَرَضُونَ كَذَلِكَ اقْتَسَمُوهَا وَالْأَجِنَّةُ كَذَلِكَ اقْتَسَمُوهَا ، فَأَرَى أَنْ تُنْتَقَضَ الْقِسْمَةُ حَتَّى يُجْمَعَ لَهُ حَقُّهُ فِي كُلِّ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ جِنَانٍ كَمَا يُجْمَعُ لَهُمْ ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ ، فَيَتَفَرَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ ضَرَرًا بِهِ بَيِّنًا .\rوَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمُوا الدُّورَ ، فَلَمْ يُقْطَعْ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ نَصِيبُهُ فِي كُلِّ دَارٍ ، وَلَكِنْ جُمِعَ لَهُ فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ إنْسَانٍ حَقَّهُ فَيَتَفَرَّقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ الثَّانِيَةَ فَيَجْمَعُونَ نَصِيبَهُ كَمَا جُمِعَ لَهُمْ .","part":13,"page":399},{"id":6399,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ دُورًا أَوْ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا وَلَمْ يَتْرُكْ دَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ ، فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ بَعْدَمَا اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ : اصْطَلِحُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَأَخْرِجُوا وَصِيَّةَ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقِرُّوا قِسْمَتَكُمْ بِحَالِهَا إنْ أَحْبَبْتُمْ ، فَإِنْ أَبَوْا رُدَّتْ الْقِسْمَةُ وَبِيعَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ مِقْدَارُ وَصِيَّةِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ مَا بَقِيَ .\rوَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْوَرَثَةَ هَهُنَا بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُؤَدُّوا الدَّيْنَ الَّذِي لَحِقَ مِنْ الْوَصِيَّةِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ ، وَإِلَّا رَدُّوا مَا أَخَذُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَبَاعُوا مِنْهُ مِقْدَارَ دَيْنِ هَذَا الْمَيِّتِ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا مَالُ الْمَيِّتِ الَّذِي وَرِثْنَاهُ فَأَخْرِجُوا مِنْهُ الدَّيْنَ وَلَا نُخْرِجُ نَحْنُ الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِنَا .\rوَكَذَلِكَ إنْ قَالَ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ حَظَّهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ نَحْنُ نُخْرِجُ الدَّيْنَ مِنْ أَمْوَالِنَا ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ لَا أُخْرِجُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِي وَلَكِنْ رُدُّوا الْقِسْمَةَ وَبِيعُوا فَأَوْفُوا الْوَصِيَّةَ ، ثُمَّ اقْتَسِمُوا مَا بَقِيَ فِيمَا بَيْنَنَا .\rقَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ هَذَا الَّذِي أَبَى ، وَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَيَدْفَعُونَ إلَى هَذَا الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا بَقِيَ .\rوَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ إذَا أَبَى صَاحِبُهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مَا فِي يَدَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا لَحِقَ دَخَلَ فِي جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ .\rفَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُمْ مَا قَالُوا لَقُلْنَا لِهَذَا لِذِي أَبَى : بِعْ مَا فِي يَدَيْكَ وَأَوْفِ الْغُرَمَاءَ أَوْ هَذَا الْمُوصَى لَهُ","part":13,"page":400},{"id":6400,"text":"حِصَّتَكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الَّذِي لَحِقَهُ يَغْتَرِقُ مَا فِي يَدَيْهِ ، وَلَعَلَّ قِسْمَتَهُمْ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى التَّغَابُنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، أَوْ لَعَلَّهُ قَدْ أَتَتْ جَائِحَةٌ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ فَأَتْلَفَتْهُ ، ثُمَّ لَحِقَ الدَّيْنُ أَوْ الْوَصِيَّةُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ .\rفَهَذَا الَّذِي يَدُلُّكَ عَلَى إبْطَالِ الْقِسْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ إذَا أَبَى هَذَا الْوَاحِدُ وَقَالَ لَا أُخْرِجُ حِصَّتِي ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي أَبَى لَوْ تَلِفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا كَانَ أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بِجَائِحَةٍ أَتَتْ مِنْ السَّمَاءِ ، لَمْ يَضْمَنْ فَلَا تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ وَلَا يَتِمُّ الدَّيْنُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ وَقَدْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ، أُخِذَ الدَّيْنُ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ .\rوَمَا تَلِفَ بِأَمْرٍ مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ مِمَّا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَا تَلِفَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ هَذَا ، عَلِمْنَا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَحِقَ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ فِي مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ ، وَقَدْ اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ الدُّورَ وَالرَّقِيقَ وَجَمِيعَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَقَامَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ : تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ وَنَبِيعُ فَنُوَفِّي هَذَا الرَّجُلَ حَقَّهُ أَوْ وَصِيَّتَهُ ، وَالْوَصِيَّةُ دَرَاهِمُ أَوْ كَيْلٌ مِنْ الطَّعَامِ .\rفَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : لَا أَنْقُضُ الْقِسْمَةَ وَلَكِنْ أَنَا أُوَفِّي هَذَا الرَّجُلَ دَيْنَهُ أَوْ وَصِيَّتَهُ مِنْ مَالِي ، وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُغْتَبِطٌ بِحَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ .","part":13,"page":401},{"id":6401,"text":"فِي قَسْمِ الْقَاضِي الْعَقَارَ عَلَى الْغَائِبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَرْيَةٌ بَيْنَ أَبِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مَنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَرِثَاهَا ، فَغَابَ الرَّجُلُ وَهَلَكَ وَالِدِي فَأَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي فَيُقَسِّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ شَرِكَةُ أَبِي مَعَ هَذَا الْغَائِبِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقِسْمَةُ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمْ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَيُقَسَّمُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَائِبِ يُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ، إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْضَى عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهِ .\rوَأَمَّا أَهْلُ الْقَسْمِ فَيُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ شَرِيكُ أَبِيهِمْ حَاضِرًا وَبَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ غُيَّبًا ، أَيَقْسِمُهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يَقْسِمُهَا الْقَاضِي بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ .","part":13,"page":402},{"id":6402,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا وَرِثُوا دُورًا وَرَقِيقًا ، فَرَفَعُوا أَمَرَهُمْ إلَى صَاحِبِ الشَّرْطِ وَفِي وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَوْمٌ غُيَّبٌ فَيَسْمَعُ مَنْ بَيِّنَتِهِمْ فَقَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْغَائِبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَلَا أَرَيّ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ .","part":13,"page":403},{"id":6403,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ الْمُفْتَرِقَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الشَّجَرُ الْمُفْتَرِقَةُ ، هَهُنَا شَجَرَةٌ وَهَهُنَا شَجَرَةٌ ، وَرِثُوهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوهَا ، كَيْفَ يَقْتَسِمُوا هَذِهِ الشَّجَرَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُمْ إنْ اقْتَسَمُوا الْأَرْضَ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّجَرَ عَلَى حِدَةٍ ، لَصَارَ لِهَذَا شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ هَذَا وَلِهَذَا شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ هَذَا .\rفَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْأَرْضَ وَالشَّجَرَ جَمِيعًا ، فَيَكُونُ الشَّجَرُ لِمَنْ تَصِيرُ لَهُ الْأَرْضُ .","part":13,"page":404},{"id":6404,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا وَرِثُوا دُورًا وَرَقِيقًا وَعُرُوضًا وَحَيَوَانًا ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا بِالسِّهَامِ ، فَجَعَلُوا الْبَقَرَ حَظًّا وَاحِدًا ، وَالْحَيَوَانَ وَالرَّقِيقَ حَظًّا وَاحِدًا ، وَالدُّورَ حَظًّا وَاحِدًا ، وَالْعُرُوضَ حَظًّا وَاحِدًا ، عَلَى أَنْ يَضْرِبُوا بِالسِّهَامِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ خَطَرٌ ، وَإِنَّمَا تُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ، كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّهُ يُقَسَّمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ ، الْبَقَرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْغَنَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالْعُرُوضُ عَلَى حِدَةٍ ، إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ سِهَامٍ .","part":13,"page":405},{"id":6405,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمِيرَاثُ عَبْدًا وَاحِدًا أَوْ دَابَّةً وَاحِدَةً أَوْ ثَوْبًا وَاحِدًا أَوْ سِرَاجًا أَوْ طَسْتًا أَوْ ثَوْرًا ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ هَذَا لَا يَنْقَسِمُ وَلَكِنْ يُبَاعُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ هَذَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى شَيْءٍ ، فَيَكُونَ لَهُمْ مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا بِالسِّهَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ .","part":13,"page":406},{"id":6406,"text":"مَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْبَزِّ وَالْمَاشِيَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ بَزًّا فِيهِ الْخَزُّ وَالْحَرِيرُ وَالْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ وَالْأَكْسِيَةُ وَالْجِبَابُ ، أَتَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي الْقَسْمِ نَوْعًا وَاحِدًا أَمْ يُقَسَّمُ كُلُّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْبَزُّ كُلُّهُ فِي الْقِسْمَةِ فَيُجْعَلَ نَوْعًا وَاحِدًا فَيُقْسَمَ عَلَى الْقِيمَةِ مِثْلُ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ عِنْدَ مَالِكٍ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، وَفِيهِمْ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْهَرِمُ وَالْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ ، وَهَذَا كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُتَفَاوِتٌ فِي الْأَثْمَانِ ، بِمَنْزِلَةِ الْبَزِّ أَوْ أَشَدَّ .\rفَقَدْ جَعَلَهُ مَالِكٌ نَوْعًا وَاحِدًا ، وَالْبَزُّ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rوَالرَّجُلُ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ قُمُصًا وَأَرْدِيَةً وَجِبَابًا وَسَرَاوِيلَاتٍ ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ يُجْعَلُ السَّرَاوِيلَاتُ قَسْمًا عَلَى حِدَةٍ وَالْجِبَابُ قَسْمًا عَلَى حِدَةٍ ، وَلَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِيمَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ لَوْ كَانَتْ مِنْ صُنُوفِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرُ مِنْ صُنُوفِ الْبَقَرِ ، وَجَمَعْتُهَا كُلَّهَا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِيمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي فِي الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":407},{"id":6407,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ وَالْبَرَاذِينَ وَالْخَيْلَ ، أَتَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ فِي الْقِسْمَةِ ؟ قَالَ : لَا يُجْمَعُ هَذَا فِي الْقِسْمَةِ بِالسِّهَامِ ، وَلَكِنْ يُقَسَّمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ ، الْبِغَالُ عَلَى حِدَةٍ وَالْحَمِيرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ صِنْفٌ وَاحِدٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":13,"page":408},{"id":6408,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْحُلِيِّ وَالْجَوْهَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ أَخَاهَا وَزَوْجَهَا ، وَتَرَكَتْ حُلِيًّا كَثِيرًا وَمَتَاعًا مَنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ مُخْتَلِفًا ، كَيْفَ يَقْتَسِمُهُ الزَّوْجُ وَالْأَخُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا الْحُلِيُّ فَلَا يُقَسَّمُ إلَّا وَزْنًا ، وَأَمَّا مَتَاعُ جَسَدِهَا أَوْ مَتَاعُ بَيْتِهَا فَبِالْقِيمَةِ .","part":13,"page":409},{"id":6409,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُلِيَّ إذَا كَانَ فِيهِ الْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، فَكَانَ قِيمَةُ مَا فِيهِ مَنْ اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى ، أَيَصْلُحُ أَنْ يُقَسَّمَ عَلَى الْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ وَالسُّيُوفُ الْمُحَلَّاةٍ الَّتِي وَرِثْنَاهَا فِيهَا مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثُ فَأَدْنَى ، وَقِيمَةُ النُّصُولِ الثُّلُثَانِ فَصَاعِدًا ، أَيَصْلُحُ أَنْ تُقَسَّمَ السُّيُوفُ عَلَى الْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْقِسْمَةِ فِي هَذَا بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ الثُّلُثُ فَأَدْنَى فَلَا بَأْسَ بِهِ بِالْفِضَّةِ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا فِي السَّيْفِ أَوْ أَكْثَرَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَلَا بَأْسَ بِالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ بِهَذَا السَّيْفِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا بِسَيْفَيْنِ ، فِضَّتُهُمَا أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ، أَوْ فِضَّةُ أَحَدِهِمَا أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ وَالْآخَرِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَتَبَايَعَا بِالسَّيْفَيْنِ يَدًا بِيَدٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ فِي فِضَّةِ كُلِّ سَيْفٍ مِنْ تِلْكَ السُّيُوفِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ ، فَلَا خَيْرَ فِي الْقِسْمَةِ فِيهِ بِالْقِيمَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُلِيُّ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي السُّيُوفِ .","part":13,"page":410},{"id":6410,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ الْأَخْضَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْنَا أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَقْتَسِمَهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ إلَّا عَلَى حِدَةٍ وَيُتْرَكُ الزَّرْعُ لَا يُقَسَّمُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقْتَسِمَا الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا ، وَقَدْ جَوَّزَ بَيْعَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ الزَّرْعُ لِلْبَيْعِ ، فَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ ، فَلِمَ لَا يُجَوِّزُ الْقِسْمَةَ فِيهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا جَوَّزَ بَيْعَ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ جَمِيعًا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَانَ الزَّرْعُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يُجَوِّزْ بَيْعَ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ .\rوَهَذَانِ إذَا اقْتَسَمَا ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ ، إنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ ، فَصَارَ بَيْعُ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ بِالْأَرْضِ وَالزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا .","part":13,"page":411},{"id":6411,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا وَرِثُوا رَجُلًا فَقَسَّمَ الْقَاسِمُ بَيْنَهُمْ الرَّقِيقَ وَالْإِبِلَ وَالدُّورَ وَالْعُرُوضَ ، فَجَعَلَ السِّهَامَ عَلَى عَدَدِ الْفَرَائِضِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَخَرَجَ سَهْمُ رَجُلٍ وَالْوَرَثَةُ عَشَرَةُ رِجَالٍ ، فَقَالَ بَعْضٌ مِمَّنْ بَقِيَ لَا نُجِيزُ الْقِسْمَةَ ، أَوْ قَالُوا مَا عَدَلْتَ فِي هَذَا الْقَسْمِ فَارْدُدْهُ ، أَوْ قَالُوا دَعْ هَذَا السَّهْمَ الَّذِي خَرَجَ لِصَاحِبِهِ وَاخْلِطْ هَذَا الَّذِي بَقِيَ فَاقْسِمْهُ بَيْنَنَا فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فِيهِ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الَّذِينَ أَبَوْا وَقَالُوا اُرْدُدْ الْقِسْمَةَ ، وَلَكِنْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيَنْظُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَدَلَ فِي الْقِسْمَةِ أَمْضَاهُ بَيْنَهُمْ وَإِلَّا أَبْطَلَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ بَعَثَ رَجُلًا يُقَسِّمُ بَيْنَ وَرَثَةٍ مَا وَرِثُوا مِنْ دُورٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَاسِمَ قَدْ جَارَ عَلَيْهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ جَارَ عَلَيْهِمْ أَوْ غَلِطَ رَدَّ الْقِسْمَةَ .\rقَالَ : وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَسْمَ الْقَاسِمِ بِمَنْزِلَةِ حُكْمِ الْحَاكِمِ .","part":13,"page":412},{"id":6412,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ثَوْبًا بَيْنَ اثْنَيْنِ ، دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْقِسْمَةِ وَأَبَى الْآخَرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَسَّمُ وَيُقَالُ لَهُمَا : تَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَكُمَا أَوْ بِيعَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَاوَمَاهُ وَأَرَادَا بَيْعَهُ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ ، فَإِنْ شَاءَ الَّذِي كَرِهَ الْبَيْعَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَإِلَّا بِيعَ .","part":13,"page":413},{"id":6413,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرِثَا دُورًا أَوْ عُرُوضًا ، أَوْ اشْتَرَيَا ذَلِكَ فَقَسَّمَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا خَرَجَ سَهْمُ أَحَدِهِمَا قَالَ : لَا أَرْضَى هَذَا ، أَوْ كَانُوا جَمِيعًا فَلَمَّا خَرَجَ سَهْمُ أَحَدِهِمْ قَالَ : لَا أَرْضَى هَذَا ، لِأَنِّي لَمْ أَظُنَّ أَنَّ هَذَا يَخْرُجُ لِي ، هَلْ تَرَى هَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ ، أَمْ يَلْزَمُهُ السَّهْمُ الَّذِي خَرَجَ لَهُ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ هَذَا وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ هَذَا فِي الْبُيُوعِ وَتَجْعَلُهُ مُخَاطَرَةً لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ أَتَى بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ أَوْ بِثَوْبَيْنِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَقْرَعَ عَلَى الثِّيَابِ فَأَيُّهُمَا خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ فَهُوَ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي ، فَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ ، فَلِمَ جَوَّزَهُ فِي الْقِسْمَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقِسْمَةَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْقُرْعَةِ لَيْسَتْ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَالْقِسْمَةُ تُفَارِقُ الْبُيُوعَ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَفِي الْقِسْمَةِ قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ شُرَكَاءُ ، وَفِي الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا لِلْبَائِعِ .","part":13,"page":414},{"id":6414,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّا وَرِثْنَا كَرْمًا وَنَخْلًا وَلَمْ يَرَ وَاحِدٌ مِنَّا الْكَرْمَ وَالنَّخْلَ ، فَتَرَاضَيْنَا أَنَا وَصَاحِبِي عَلَى أَنْ أَعْطَيْته الْكَرْمَ وَأَخَذْت النَّخْلَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ ، أَوْ يَكُونَانِ قَدْ عَرَفَا الصِّفَةَ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى الصِّفَةِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَرَاضَيَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالصِّفَةِ عَلَى مَا أَحَبَّا مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ عَرَفَ النَّخْلَ وَالْكَرْمَ ، أَوْ عَرَفَ صِفَةَ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفْ الْآخَرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَرَ وَلَمْ يَعْرِفْ الصِّفَةَ لَا يَدْرِي مَا يَأْخُذُ وَلَا مَا يُعْطِي ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا قَدْ رَأَيَا ذَلِكَ أَوْ وُصِفَ لَهُمَا ، فَيَجُوزُ عَلَى مَا تَرَاضَيَا مِنْ ذَلِكَ .","part":13,"page":415},{"id":6415,"text":"مَا جَاءَ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْخِيَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّا اقْتَسَمْنَا دُورًا وَرَقِيقًا وَعُرُوضًا عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلَعُ مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا الْخِيَارُ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي اشْتَرَطَ فِيهَا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ، وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلْتُ الْخِيَارَ لِهَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْخِيَارِ فِي الرَّدِّ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا خِيَارَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِسْمَةُ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِصَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ شَيْئًا ، أَوْ فِي الدَّارِ أَوْ هَدَمَ فِيهَا بِنَاءً أَوْ سَامَ بِهَا ، أَتَلْزَمُهُ الْقِسْمَةُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْخِيَارَ ، فَصَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُبْطِلُ خِيَارَهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا صَنَعَ هَذَا فِي الْقِسْمَةِ .","part":13,"page":416},{"id":6416,"text":"فِي قِسْمَةِ الْأَبِ أَوْ وَصِيِّهِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَهِبَتِهِ مَالَهُ قُلْتُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى الصَّغِيرِ الدُّورَ أَوْ الْعَقَارَ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّ أَبِيهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعُرُوض وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا فِي حِجْرِ أَبِيهِ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ مُورَثًا أَوْ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ مُورَثًا ، فَقَاسَمَ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فَحَابَى ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَقَدْ حَابَى الْأَبُ شُرَكَاءَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هِبَةُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِمَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ ، فَكَذَلِكَ الْمُحَابَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُدْرِكَتْ هَذِهِ الْمُحَابَاةُ وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ وَهَذِهِ الْهِبَةُ بِعَيْنِهَا رُدَّتْ ، وَإِنْ فَاتَتْ ضَمِنَ ذَلِكَ الْأَبُ لِلِابْنِ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا ، فَإِنْ فَاتَ ضَمِنَ الْأَبُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمُحَابَاةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ الَّذِي ذَكَرْتُ مِمَّا فَعَلَهُ الْأَبُ فِي مَالِ ابْنِهِ ، إنْ كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَالْمُحَابَى وَالْمَوْهُوبُ لَهُ قَدْ أَتْلَفَ تِلْكَ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْمُحَابَاةَ بِعَيْنِهَا وَهُوَ مَلِيٌّ ، أَيَكُونُ لِلْأَبِ إذَا غَرِمَ ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ ، أَوْ لِلصَّبِيِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا أَتْلَفَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ عَدِيمًا وَقَدْ اسْتَهْلَكَ تِلْكَ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْمُحَابَاةَ ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ أَنْ يَتْبَعَاهُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ ، لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ وَلَا لِلْأَبِ أَنْ يَتْبَعَا الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَا الْمُحَابَى وَلَا","part":13,"page":417},{"id":6417,"text":"الْمَوْهُوبَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلِابْنِ عَلَى الْأَبِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ الْأَبُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ ؟ قَالَ : يَتْبَعُ الصَّبِيُّ أَيَّهُمَا أَيْسَرَ أَوَّلًا الْأَبُ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلِلِابْنِ أَنْ يَتْبَعَ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا بِقِيمَةِ مَالِهِ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ اتَّبَعَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا تَصَدَّقَ الْأَبُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الِابْنِ وَالِابْنُ صَغِيرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ ، فَإِنْ فَاتَ ضَمِنَ وَلِلِابْنِ أَنْ يَتْبَعَهُ إذَا أَيْسَرَ ، أَوْ يَتْبَعَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ .\rقَالَ : يَتْبَعُ أَيَّهُمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يُوسِرَ الْأَبُ أَوَّلًا ، فَيَقُولَ الِابْنُ أَنَا أَتْبَعُ الْأَجْنَبِيَّ وَلَا أَتْبَعُ أَبِي ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلِابْنِ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ ، لَمْ يَكُنْ لِلِابْنِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَيَتْرُكَ الْأَبَ .\rقَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":418},{"id":6418,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غُلَامًا لِابْنِهِ صَغِيرًا فِي حِجْرِهِ جَازَ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَعْتَقَ وَكَانَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا يَوْمَ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَرُدَّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَيَنْكِحَ الْحَرَائِرَ وَتَجُوزَ شَهَادَتُهُ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ وَيَتَّبِعُ الْأَبَ بِقِيمَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَيْسَرَ الْأَبُ أَوَّلَهُمَا فَغَرِمَ ذَلِكَ لِلِابْنِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا : فَإِنْ أَيْسَرَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَغَرِمَ ذَلِكَ لِلِابْنِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْأَبَ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْأَبَ بِذَلِكَ .","part":13,"page":419},{"id":6419,"text":"مَا جَاءَ فِي وَصِيِّ الْأُمِّ وَمُقَاسَمَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَتَرَكَتْ وَلَدًا صَغِيرًا يَتِيمًا لَا وَصِيَّ لَهُ ، فَأَوْصَتْ الْأُمُّ بِالصَّبِيِّ وَبِمَالِهَا إلَى رَجُلٍ وَلَهَا وَرَثَةٌ سِوَى الصَّبِيِّ فَقَاسَمَ وَصِيُّ الْأُمِّ لِهَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي أَوْصَتْ بِهِ الْأُمُّ إلَيْهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ مِنْ وَصِيَّةِ الْأُمِّ شَيْءٌ ، وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا صَنَعَ وَصِيُّ الْأُمِّ ، وَلَيْسَ وَصِيُّ الْأُمِّ بِوَصِيٍّ ، وَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ النَّاسِ ، فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ مِنْ صَنِيعِهِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُتْرَكُ مَالُ الْمَرْأَةِ فِي يَدَيْهِ وَقَدْ أَوْصَتْ إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الَّذِي تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ تَافِهًا يَسِيرًا جَازَ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِمَالِهَا .\rفَقَالَ مَالِكٌ : كَمْ تَرَكَتْ ؟ قَالُوا لَهُ : خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتِّينَ .\rقَالَ : هَذَا يَسِيرٌ وَجَوَّزَهُ فِي الْيَسِيرِ .","part":13,"page":420},{"id":6420,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَتْ امْرَأَةٌ وَأَوْصَتْ بِثُلُثِهَا أَنْ يَنْفُذَ ، وَأَوْصَتْ بِذَلِكَ إلَى رَجُلٍ أَنْ يُنْفِذَهُ ؟ قَالَ : فَهُوَ وَصِيٌّ فِي ثُلُثِهَا وَذَلِكَ إلَيْهِ ، تَكُونُ وَصِيَّتُهَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي ثُلُثِهَا وَيُنْفِذُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَرَكَتْ أُخْتَهَا وَأَخَاهَا صَغِيرَيْنِ ، وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِهِمَا وَبِمَالِهَا وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُمَا ؟ قَالَ : أَرَى وَصِيَّتَهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَالُهَا الَّذِي تَرَكَتْ قَلِيلًا مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إلَى الْمِلْكِ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ لَهُمَا وَصِيًّا بِذَلِكَ فِي إنْكَاحِهِمْ وَشِرَائِهِمْ وَالْمُصَالَحَةِ عَلَيْهِمْ .","part":13,"page":421},{"id":6421,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَ أَخٍ لَهُ صَغِيرًا وَهُوَ وَارِثُهُ وَمَعَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ أَيْضًا كَبِيرٌ ، فَأَوْصَى الْعَمُّ بِهَذَا الصَّبِيِّ إلَى رَجُلٍ ، أَيَكُونُ وَصِيَّهُ ، وَتَجُوزُ مُقَاسَمَتُهُ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَوْ كَانَ الْجَدُّ أَبَا الْأَبِ أَوْ كَانَ أَخًا لِهَذَا الصَّبِيِّ فَهَلَكَ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنْ وَصِيَّةِ هَؤُلَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ الْوَصِيَّةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ وَلَا صَنِيعُهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَكَذَلِكَ وَصِيُّهُ أَيْضًا لَا يَكُونُ أَحْسَنَ حَالًا مِنْهُ نَفْسِهِ .\rقُلْتُ : أَفَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ مِثْلَ مَا أَجَازَ مَالِكٌ وَصِيَّةَ الْأُمِّ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ وَصِيَّتُهُ لِهَذَا فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ .\rقُلْتُ : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْأُمِّ ؟ قَالَ : إنَّمَا اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ فِي الْأُمِّ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ كَغَيْرِهَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلِأَنَّ الْأُمَّ وَالِدَةٌ وَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَهُوَ مَالُهَا ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَالِهِ الَّذِي يُوصِي بِهِ لِغَيْرِهِ وَمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ اسْتِحْسَانٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُمَّ تَعْتَصِرُ مَا وَهَبَتْ لِابْنِهَا أَوْ ابْنَتِهَا وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ، وَالْجَدُّ وَالْأَخُ لَا يَعْتَصِرَانِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَمَا يُصْنَعُ بِهَذَا الْمَالِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إلَى هَذَا الْوَصِيِّ الَّذِي لَا يُجِيزُ وَصِيَّتَهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ عِنْدَ مَالِكٍ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَنْظُرُ فِيهِ لِلصِّغَارِ وَيُجَوِّزُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْغَائِبِ .","part":13,"page":422},{"id":6422,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْكَافِرِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبَالِغِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَافِرَ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى ابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي حِجْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْكَبِيرَةَ وَقَدْ أَسْلَمَتْ ، رَأَيْتُ أَنْ لَا تَجُوزَ عَلَيْهَا قِسْمَتُهُ .","part":13,"page":423},{"id":6423,"text":"فِي قِسْمَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ عَلَى الْكِبَارِ الْغُيَّبِ وَمُقَاسَمَةِ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا قُلْتُ فَالْوَصِيُّ ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ عَلَى الْغُيَّبِ الْكِبَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْوَصِيِّ يُؤَخِّرُ بِالدَّيْنِ وَفِي الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَيُؤَخِّرُ ذَلِكَ عَنْ الْغَرِيمِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصِّغَارِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْكِبَارِ ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ عَلَى الْكِبَارِ ، رَأَيْنَا أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَاسَمَتُهُ عَلَى الْغُيَّبِ إذَا كَانُوا كِبَارًا .\rقُلْتُ : فَالْأَبُ يُقَاسِمُ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ غَائِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَيَجُوزُ لِلْأُمِّ أَنْ تُقَاسِمَ عَلَى ابْنِهَا الصَّغِيرِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ مِنْ مُقَاسَمَةِ الْأُمِّ عَلَى الصَّغِيرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ وَصِيَّةً .","part":13,"page":424},{"id":6424,"text":"فِي قِسْمَةِ وَصِيِّ اللَّقِيطِ لِلَّقِيطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لَقِيطًا فِي حِجْرِ رَجُلٍ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ ، أَيَجُوزُ لِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اللَّقِيطُ فِي حِجْرِهِ أَنْ يُقَاسِمَ لِهَذَا اللَّقِيطِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ ابْنَ أَخٍ لَهُ أَوْ ابْنَ أُخْتِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِهِ لَا مَالَ لَهُ فَاحْتَسَبَ فِيهِ فَأَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَقَامَ فِيهِ وَقَاسَمَ لَهُ وَبَاعَ لَهُ لَمْ أَرَ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى أَخٍ لَهُ يَمُوتُ ، فَيَثِبُ عَلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ فَيَقْبِضُ ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافَةٍ مِنْ السُّلْطَانِ ، فَيَبِيعُ مِنْهُ وَيَشْتَرِي ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ .","part":13,"page":425},{"id":6425,"text":"مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ الرَّجُلِ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ فَمَاتَتْ أُمُّهَا ، فَوَرِثَتْ الصَّبِيَّةُ مَالًا ، فَقَالَ الزَّوْجُ : أَنَا أَقْبِضُ مِيرَاثَهَا وَأُقَاسِمُ لَهَا ، وَقَالَ الْأَبُ : أَنَا أَقْبِضُ مِيرَاثَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَبُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ الصَّبِيَّةِ مَا لَمْ تَدْخُلْ بَيْتَهَا وَيُؤْنَسْ مِنْهَا الرُّشْدُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةً قَدْ بَلَغَ مِثْلُهَا وَلَهَا عِنْدَ الْوَصِيِّ مَالٌ ، لَمْ تَأْخُذْ مَالَهَا وَإِنْ دَخَلَتْ مَنْزِلَهَا حَتَّى يُرْضَى حَالُهَا ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ ؛ كَانَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ أَحَقَّ بِقَبْضِ مِيرَاثِهَا مِنْ الزَّوْجِ ، وَالزَّوْجُ أَيْضًا لَا حَقَّ لَهُ فِي قَبْضِ مَالِ امْرَأَتِهِ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ وَلَمْ يُؤْنِسْ مِنْهَا الرُّشْدَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا مَالَهَا ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إلَيْهَا مَالَهَا إذَا آنَسَ مِنْهَا الرُّشْدَ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَقْبِضُ مَالَ امْرَأَتِهِ وَالْأَبُ وَالْوَصِيُّ النَّاظِرَانِ لَهَا وَالْحَائِزَانِ عَلَيْهَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا مَا لَمْ يُرْضَ حَالُهَا وَيُجَزْ أَمْرُهَا ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ قَضَاءٌ فِي مَالِ امْرَأَتِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَلَا بَعْدَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّبِيَّةَ ، إنْ كَانَ هَلَكَ وَالِدُهَا وَلَمْ يُوصِ ، ثُمَّ هَلَكَتْ أُمُّهَا وَقَدْ تَرَكَتْ مَعَ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ وَرَثَةً ، فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقَاسِمَ لِامْرَأَتِهِ وَلَيْسَ لَهَا وَصِيٌّ وَلَا أَبٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي .","part":13,"page":426},{"id":6426,"text":"كِتَابُ الْقِسْمَةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَا قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ اقْتَسَمَا دُورًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ أَرْضًا أَوْ عُرُوضًا ، فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا بِعَبْدٍ مَنْ الْعَبِيدِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِ الدُّورِ أَوْ بِبَعْضِ الْعُرُوضِ الَّتِي صَارَتْ فِي حَظِّهِ عَيْبًا ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الْبُيُوعِ وَالدُّورِ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْعَيْبَ ، هُوَ وَجْهَ مَا أَخَذَ فِي نَصِيبِهِ وَكَثْرَتَهُ ، رَدَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَرَجَعَ عَلَى حَقِّهِ وَرُدَّتْ الْقِسْمَةُ ، إلَّا أَنْ يَفُوتَ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هَدْمٍ يَكُونُ قَدْ هَدَمَ دَارِهِ فَبَنَاهَا فَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ فَوْتٌ .\rقَالَ : فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ هَذَا ، وَأَصَابَ هَذَا الْآخَرُ عَيْبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَأْخُذُ مِنْ الَّذِي فَاتَتْ الدُّورُ فِي يَدَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الدُّورِ يَوْمَ قَبَضَهَا ، وَتَكُونُ هَذِهِ الدُّورُ الَّتِي رَدَّهَا صَاحِبُهَا بِالْعَيْبِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ رُدَّتْ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا ، وَاخْتِلَافُ الْأَسْوَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِفَوْتٍ فِي الدُّورِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ أَقَلَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ الَّذِي صَارَ لَهُ رَدَّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ أَقَلَّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مِنْ أَجْلِهِ اشْتَرَاهُ ؛ رَدَّهُ وَنَظَرَ إلَيْهِ كَمْ هُوَ مِمَّا اشْتَرَى ، فَإِنْ كَانَ السُّبْعَ أَوْ الثُّمُنَ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ مَا فِي يَدَيْ أَصْحَابِهِ وَأَخَذَ مِنْهُمْ قِيمَةَ نِصْفِ سُبْعِ ذَلِكَ أَوْ نِصْفِ ثُمُنِهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّارَ ثُمَّ يَجِدُ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْبًا ، أَوْ يُسْتَحَقُّ مِنْهَا شَيْءٌ ، قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَاسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الشَّيْءُ التَّافِهُ ،","part":13,"page":427},{"id":6427,"text":"مِثْلُ الْبَيْتِ يَكُونُ فِي الدَّارِ الْعَظِيمَةِ أَوْ النَّخَلَاتِ تَكُونُ فِي النَّخْلِ الْكَثِيرَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ جُلَّ ذَلِكَ رَدَّهُ .\rفَكَذَلِكَ الْقِسْمَةُ وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّورُ الْكَثِيرَةُ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا ، سَوَاءٌ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ ، إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ الْعَيْبُ يَسِيرًا رَدَّ ذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ قِيمَةِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدَيْهِ فَيُشَارِكَهُ فِيهِ ، فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، كَانَ حَظُّ صَاحِبِهِ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَسَمَاهُ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا فِي حَظِّهِ نَخْلًا وَدُورًا وَرَقِيقًا وَحَيَوَانًا ، وَأَخَذَ الْآخَرُ فِي حَظِّهِ بَزًّا وَعِطْرًا وَجَوْهَرًا ، تَرَاضَيَا بِذَلِكَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا فِي بَعْضِ مَا صَارَ لَهُ عَيْبًا ، فَأَصَابَ ذَلِكَ فِي الْجَوْهَرِ وَحْدَهُ أَوْ فِي بَعْضِ الْعِطْرِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ فِي نَصِيبِهِ ، أَوْ يَرُدَّ هَذَا الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ الْعَيْبَ هُوَ وَجْهَ مَا صَارَ لَهُ ؛ رَدَّ جَمِيعَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَدَّ ذَلِكَ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":13,"page":428},{"id":6428,"text":"مَا جَاءَ فِي الْحِنْطَةِ يَقْتَسِمَانِهَا فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِنْطَتِهِ عَيْبًا قُلْتُ : قَالَ مَنْ فَخَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ وِرْثَاهُ فَاقْتَسَمَاهُ ، وَطَحَنَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي حِنْطَتِهِ مَنْ عَفَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ ، كَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يَرُدُّ صَاحِبُهُ الَّذِي لَمْ يَطْحَنْ حِنْطَتَهُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ أَخْرَجَ مَكِيلَتَهَا وَيُخْرِجُ هَذَا الَّذِي طَحَنَ حِنْطَتَهُ قِيمَةَ حِنْطَتِهِ الَّتِي طَحَنَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يُخْرِجُ هَذَا الَّذِي طَحَنَ حِنْطَتَهُ حِنْطَةً مِثْلَهَا مَعْفُونَةً مَعِيبَةً ، فَتَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إذَا وَجَدَ بِهَا الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَقَدْ فَاتَتْ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُهَا لَمْ يُخْرِجْ مِثْلَهَا ، وَلِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى حِنْطَةً بِدَرَاهِمَ فَأَتْلَفَهَا فَظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي دَرَاهِمِهِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ رُدَّ حِنْطَةً مِثْلَهَا مَعْفُونَةً مَعِيبَةً ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا مَعْفُونَةٍ مَعِيبَةٍ ، لَمْ يُحِطْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا وَالْحَيَوَانُ كَذَلِكَ .\rوَهَذَا الَّذِي قَاسَمَ صَاحِبَهُ حِنْطَتَهُ وَطَحَنَهَا فَظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ طَحْنِ صَاحِبِهِ ، إنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ بِنِصْفِ الْعَيْبِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ وَفَضْلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rفَلَمَّا كَانَ هَذَا لَا يَصْلُحُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَةَ الْحِنْطَةِ الَّتِي طَحَنَهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِثْلَهَا لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ ، طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ فَاتَتْ عِنْدَهُ ، لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا أُخْرِجُ مِثْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَاطُ بِمَعْرِفَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ يُحَاطُ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ لَرَأَيْتُ أَنْ يَكُونَ","part":13,"page":429},{"id":6429,"text":"لَهُ ذَلِكَ ، أَنْ يُخْرِجَ مِثْلَهَا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ .","part":13,"page":430},{"id":6430,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ الْعَفِنَ بِالطَّعَامِ الْعَفِنِ ، أَيَصْلُحُ هَذَا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَفَنُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَفَنُ مُتَفَاوِتًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْقَمْحَانِ يَكُونُ فِيهِمَا مِنْ التِّبْنِ وَالتُّرَابِ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَثِيرَ التِّبْنِ أَوْ التُّرَابِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ إلَى الْمُخَاطَرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَقِيًّا وَالْآخَرُ مَغْشُوشًا كَثِيرَ التِّبْنِ وَالتُّرَابِ ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَا نَقِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْغَلَثِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ .\rفَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا صَارَ إلَى الْمُخَاطَرَةِ وَإِلَى طَعَامٍ بِطَعَامٍ وَلَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَيْسَ هَذَا يُشْبِهُ مَا اخْتَلَفَ مِنْ الطَّعَامِ ، مِثْلَ الْبَيْضَاءِ وَالسَّمْرَاءِ أَوْ الشَّعِيرِ وَالسُّلْتُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا جَمِيعًا فَيَتَبَايَعَانِهِ ، وَلِأَنَّ هَذَيْنِ مَغْشُوشَانِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ سَمْرَاءَ مَغْلُوثَةً بِشَعِيرٍ مَغْلُوثٍ ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ حَشَفُ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ غَلَثِ الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الْحَشَفَ مِنْ التَّمْرِ وَالْغَلَثَ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ وَهَذَا كُلُّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الطَّعَامَ الْمَغْلُوثَ إذَا كَانَ صُبْرَةً وَاحِدَةً ، أَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ صُبْرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا وَقْعُ غَلْثِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبَتِهَا .\rوَالْوَاحِدَةُ إذَا كَانَتْ مَغْلُوثَةً غَلْثُهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، لَا يَدْخُلُهُ مِنْ خَوْفِ الِاخْتِلَافِ وَالْمُخَاطَرَةِ مَا يَدْخُلُ الصُّبْرَتَيْنِ إذَا كَانَتَا","part":13,"page":431},{"id":6431,"text":"مُخْتَلِفَتَيْنِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ غَرْبَلَةِ الْقَمْحِ فِي بَيْعَتِهِ ؟ فَقَالَ : هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ .\rفَأَرَى أَنْ يُعْمَلَ بِهِ ، وَاَلَّذِي أُجِيزُهُ مِنْ الْقَمْحِ بِالْقَمْحِ أَوْ الْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ أَنْ يَكُونَا نَقِيَّيْنِ أَوْ يَكُونَا مُشْتَبِهَيْنِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا غَلْثًا وَالْآخَرُ نَقِيًّا ، وَلَا يَكُونَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ .","part":13,"page":432},{"id":6432,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمْنَا دَارًا بَيْنَنَا فَبَنَيْتُ حِصَّتِي أَوْ هَدَمْتُهَا ، فَأَصَبْتُ عَيْبًا كَانَ فِي حِصَّتِي قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَ أَوْ قَبْلَ أَنْ أَبْنِيَ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ إذَا هَدَمَ أَوْ بَنَى ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا ، فَهُوَ فَوْتٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ نِصْفِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُ بِذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَيَنْظُرُ مَا فِيهِ الْعَيْبُ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ .","part":13,"page":433},{"id":6433,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي عَبْدًا فَيُسْتَحَقُّ لِغَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ مَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ رُبُعَ جَمِيعِ الْعَبْدِ ، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَوْ رُبُعُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْجَمِيعَ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهُ ، وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إذَا اسْتَحَقَّ رُبُعَ جَمِيعِ الْعَبْدِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَى شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ الرُّبُعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَرْجِعُ هَذَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ حِصَّتِهِ إنْ شَاءَ أَوْ يَرُدُّ إنْ شَاءَ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هَذَا يَكُونُ مُخَيَّرًا .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":434},{"id":6434,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا فَبَاعَ نِصْفَهُ مَكَانَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنَا أَرُدُّ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ بِالْخِيَارِ ، وَيُقَالُ لَهُ اُرْدُدْ الْآنَ إنْ أَحْبَبْتُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ بَاعَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلَا يَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ الْعَيْبِ شَيْئًا أَوْ خُذْ نِصْفَ الْعَبْدِ وَادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ .","part":13,"page":435},{"id":6435,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمْت أَنَا وَصَاحِبِي عَبْدَيْنِ بَيْنَنَا ، فَأَخَذْتُ أَنَا عَبْدًا وَهُوَ عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لِي ؟ قَالَ : إنَّمَا كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا نِصْفُ عَبْدٍ ، فَلَمَّا أَخَذْتَ جَمِيعَ هَذَا الْعَبْدِ وَأَعْطَيْتَ شَرِيكَكَ الْعَبْدَ الْآخَرَ ، كُنْتَ قَدْ بِعْتَهُ نِصْفَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَكَ ، فَلَمَّا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْكَ ، قُسِمَ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَكَ وَعَلَى النِّصْفِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ مِنْ صَاحِبِكَ ، فَيَكُونُ نِصْفُ النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ نَصِيبِكَ وَنِصْفُ النِّصْفِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِكَ ، فَتَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِكَ بِرُبُعِ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ لِمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدَيْكَ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِكَ ، فَتَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِكَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ فِي يَدِ صَاحِبِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ فِي يَدِ صَاحِبِكَ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ رُبُعُ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ، وَلَا تَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ تَرُدَّ نِصْفَ الْعَبْدِ عَلَى صَاحِبِكَ فَتَأْخُذَ نِصْفَ عَبْدِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيُسْتَحَقُّ مِنْهَا الطَّائِفَةُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا يَسِيرًا ، رَأَيْتُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ الْجَامِعَةِ وَالنَّخْلَةَ مِنْ النَّخْلِ الْكَثِيرَةِ وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْ الْأَرْضِ الْكَثِيرَةِ ، لَيْسَ إذَا اُسْتُحِقَّ الْفَسَادُ لَهَا ، فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْجِعُ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ هُوَ جُلُّ الدَّارِ وَلَهُ الْقَدْرُ مِنْ الدَّارِ ؛ رَأَيْتُ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الدَّارِ","part":13,"page":436},{"id":6436,"text":"وَيَرْجِعَ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ فَيُسْتَحَقُّ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ؟ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُشْبِهُ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عِنْدِي الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ وَلَا النَّخْلَ ؛ لِأَنَّ الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِيَ يُرِيدُ أَهْلُهُمْ أَنْ يَظْعَنُوا بِهِمْ وَيَطَأُ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَيُسَافِرُ الرَّجُلُ بِالْغُلَامِ ، فَهُوَ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ إذَا اشْتَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا فَاسْتُحِقَّ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ كَانَ بِخِيَارٍ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ وَيَرْجِعَ فِي الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ كُلَّهُ فَذَلِكَ لَهُ ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْقِسْمَةِ فِي الْعَبْدَيْنِ عِنْدِي تُشْبِهُ الدُّورَ وَلَا تُشْبِهُ الْعَبِيدَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ لَهُ فِي كُلِّ عَبْدٍ نِصْفُهُ ، فَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ إنْ كَانَتَا جَارِيَتَيْنِ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَنْ يُسَافِرَ بِهِمَا إنْ كَانَا عَبْدَيْنِ ، فَلَمَّا قَاسَمَ صَاحِبَهُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ عَبْدِهِ بِنِصْفِ صَاحِبِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْ نِصْفِ صَاحِبِهِ رُبُعُهُ ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَ صَاحِبِهِ كُلَّهُ ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ الرُّبُعِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِرُبُعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْفَوْتُ فِي الْعَبِيدِ فِي مِثْلِ هَذَا : النَّمَاءُ وَالنُّقْصَانُ وَالْبَيْعُ وَاخْتِلَافُ الْأَسْوَاقِ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلَعَ فَيَجِدُ بِبَعْضِهَا عَيْبًا أَوْ يُسْتَحَقُّ مِنْهَا الشَّيْءُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ لَيْسَ هُوَ جُلَّ ذَلِكَ","part":13,"page":437},{"id":6437,"text":"وَلَا كَثْرَتَهُ وَلَا مِنْ أَجَلِهِ اشْتَرَى ؛ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ فِيمَا بَقِيَ .\rفَكَذَلِكَ هَذَا الْعَبْدُ ، لَيْسَ الرُّبُعُ جُلَّ مَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ ، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ هَذَا فِي هَذَا ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ كُلَّهُ مِنْ رَجُلٍ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلِأَنَّ لَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَنْ يَطَأَهَا إذَا اشْتَرَاهَا ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الْقَلِيلُ رَدَّهَا إنْ أَحَبَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حُجَّةٌ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُهَا ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَطْءِ وَالْأَسْعَارِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، وَأَمَّا الَّذِي قَاسَمَ صَاحِبَهُ فَأَخَذَ فِي نِصْفِ عَبْدِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ نِصْفَ عَبْدِ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ شَرِيكًا فَاسْتُحِقَّ الرُّبُعُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ حَظِّ شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَالْجَارِيَةَ إنَّمَا يَرُدُّهُمَا فِي هَذَا إلَى الْحَالِ الْأُولَى ، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فِي الْحَالِ الْأُولَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُسَافِرَ بِهِمَا وَلَا يَطَأَ الْجَارِيَةَ .\rفَالْعَبِيدُ إذَا كَانُوا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَاقْتَسَمُوهُمْ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ بَعْضِهِمْ بَعْضُ مَا فِي يَدَيْهِ ، إنَّمَا يُحْمَلُونَ مَحْمَلَ السِّلَعِ وَالدُّورِ إذَا اُشْتُرِيَتْ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ كَثِيرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ كَانَ تَافِهًا يَسِيرًا لَا قَدْرَ لَهُ لَمْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِمَا يُصِيبُهُ عَلَى قَدْرِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ ، وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ فِي الْعَبِيدِ كَذَلِكَ سَوَاءٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَهُمَا فِي الْقِيمَةِ سَوَاءٌ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمَا فَاسْتُحِقَّ مِنْهُمَا وَاحِدٌ لَمْ يَرُدَّ الثَّانِي مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ","part":13,"page":438},{"id":6438,"text":"يَشْتَرِ أَحَدَهُمَا لِصَاحِبِهِ ، فَكَذَلِكَ النِّصْفُ حِينَ اشْتَرَى لَمْ يَشْتَرِ الرُّبُعَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ لِلرُّبُعِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يُسْتَحَقَّ ، فَيَكُونَ لَهُ حُجَّةٌ يَرُدُّهُ بِهَا أَوْ يَقُولُ كُنْتُ أُسَافِرُ بِالْعَبْدِ أَوْ أَطَأُ الْجَارِيَةَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي شَرِيكٌ فَتَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَا فِي هَذَا الْوَجْهِ الْآخَرِ حُجَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَمْ يَفُتْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ فَبِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":13,"page":439},{"id":6439,"text":"مَا جَاءَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَيْت عَشَرَةَ أَعْبُدٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ قِيمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِائَةُ دِينَارٍ فَاسْتُحِقَّ مِنْ الْعَبِيدِ تِسْعَةُ أَعْبُدٍ وَبَقِيَ مِنْهُمْ عِنْدِي عَبْدٌ وَاحِدٌ فَأَرَدْتُ رَدَّهُ ، أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَرُدُّ إذَا اُسْتُحِقَّ جُلُّ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْهَا تَرْجُو الْفَضْلَ وَالرِّبْحَ أَوْ كَثْرَتَهُ ، وَلَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى اسْتِوَاءِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ وَلَا تَفَاوُتِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّفْقَةُ دَارًا وَعَبْدًا وَدَابَّةً وَثَوْبًا وَجَوْهَرًا وَعِطْرًا ، فَأَصَابَ بِأَكْثَرِ هَذِهِ الصُّنُوفِ عَيْبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهَا ، وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا فِي الثَّمَنِ قَرِيبٌ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الصُّنُوفِ شَيْءٌ اُشْتُرِيَ الصِّنْفُ الْآخَرُ لِمَكَانِهِ وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ ، وَلَكِنْ طَلَبَ الْفَضْلَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا كَانَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمَتَاعِ ، أَوْ الَّذِي يَرْجُو فِيهِ النَّمَاءَ وَالْفَضْلَ .","part":13,"page":440},{"id":6440,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِي اقْتَسَمْنَاهَا فَأَخَذْتُ أَنَا رُبُعَهَا مِنْ مُقَدَّمِهَا وَأَخَذَ صَاحِبِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا مِنْ مُؤَخَّرِهَا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ ، فَإِذَا جَازَ فِي الْبُيُوعِ جَازَ فِي الْقِسْمَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْ هَذَا الَّذِي أَخَذَ الرُّبُعَ نِصْفُ مَا فِي يَدَيْهِ ، كَيْفَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدَّارِ مِنْ مُؤَخَّرِ الدَّارِ بِقِيمَةِ رُبُعِ مَا فِي يَدَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ نِصْفُ مَا فِي يَدَيْهِ أَوْ ثُلُثُهُ فَعَلَى هَذَا يُعْمَلُ فِيهِ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ .\rقُلْتُ : وَلَا تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الِاسْتِحْقَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْقِسْمَةُ لَا تُنْتَقَضُ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَافِهًا يَسِيرًا ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ جُلُّ مَا فِي يَدَيْهِ ، فَأَرَى الْقِسْمَةَ تُنْتَقَضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ إنَّمَا تُحْمَلُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ ، وَلِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا بِعْتُكَ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْكَ بِنِصْفِ مَا فِي يَدَيَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ إنَّمَا هُوَ مُقَاسَمَةٌ .\rفَإِذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ لِمَا يَبْقَى فِي يَدَيْهِ ثَبَتَتْ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تُنْتَقَضْ ، وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ ضَرَرًا لِمَا يَبْقَى فِي يَدَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ رَدَّهُ كُلَّهُ وَرَجَعَ فَقَاسَمَ صَاحِبَهُ الثَّانِيَةَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فَيُخْرِجَ الْقِيمَةَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : هَذَا الَّذِي أَسْمَعُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ إذَا اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ لَمْ تُنْتَقَضْ","part":13,"page":441},{"id":6441,"text":"الْقِسْمَةُ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ اُنْتُقِضَتْ الْقِسْمَةُ ، مَا حَدُّ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّارَ فَيُسْتَحَقُّ النِّصْفُ مِنْهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي الثُّلُثِ شَيْئًا أَحْفَظُهُ ، وَلَكِنِّي أَرَى الثُّلُثَ كَثِيرًا وَأَرَى أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ ثُلُثِ الدَّارِ فَسَادٌ عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":442},{"id":6442,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْغَنَمِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِالْقِيمَةِ قُلْتُ : فَإِنْ وَرِثْنَا أَنَا وَأَخٌ لِي عِشْرِينَ شَاةً فَأَخَذْتُ أَنَا خَمْسُ شِيَاهٍ تُسَاوِي مِائَةً وَأَخَذَ أَخِي خَمْسَةَ عَشَرَ تُسَاوِي مِائَةً ، أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ اقْتَسَمُوا الْغَنَمَ عَلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ بِالسِّهَامِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى أَمْرٍ فَيَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِمَّا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا شَاةٌ ، أَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُنْتَقَضَ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّاةُ الْمُسْتَحَقَّةُ هِيَ خُمْسُ مَا فِي يَدَيْهِ رَجَعَ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ خُمْسِ مَا فِي يَدَيْهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا جُلُّ حِصَّتِهِ مِنْ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا هُوَ جُلُّ حِصَّتِهِ وَفِيهِ رَجَاءُ الْفَضْلِ وَالنَّمَاءِ .","part":13,"page":443},{"id":6443,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْحَائِطَ مِنْ النَّخْلِ فَيَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الثَّمَرَ فَيَفْضُلَ بَعْضُهُمْ فِي الْكَيْلِ لِرَدَاءَةِ مَا يَأْخُذُ مِنْ التَّمْرِ ، وَلَا أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ مَكِيلَةِ مَا يَأْخُذُ أَصْحَابُهُ مِنْ التَّمْرِ إلَّا أَنَّ تَمْرَ أَصْحَابِهِ أَجْوَدُ ، فَيَأْخُذُهُ لِمَوْضِعِ جَوْدَةِ ثَمَرَةِ أَصْحَابِهِ دَرَاهِمَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، وَلَكِنْ يَتَقَاوَمُونَ الْأَصْلَ ، كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَتَرَادُّونَ هَذَا الْفَضْلَ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فَضْلٌ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِحِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ وَآخَرُ بِحِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ فَتَبَادَلَا بِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْكَيْلُ وَاحِدًا وَوَزْنُ الدَّرَاهِمِ وَاحِدًا ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ .","part":13,"page":444},{"id":6444,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْحِنْطَةِ وَالدَّرَاهِمِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ : فَإِنْ وَرِثْت أَنَا وَأَخِي ثَلَاثِينَ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَاقْتَسَمْنَاهَا ، فَأَخَذْتُ أَنَا عِشْرِينَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَخَذَ أَخِي عَشَرَةَ أَرَادِبَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْقَمْحُ مُخْتَلِفًا سَمْرَاءُ وَمَحْمُولَةٌ أَوْ نَقِيَّةٌ وَمَغْلُوثَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، وَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي التَّمْرِ .\rوَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَقَاوَةٍ وَاحِدَةٍ وَصِنْفٍ وَاحِدٍ لَا يُؤْخَذُ أَوَّلُهُ لِلرَّغْبَةِ فِيهِ وَيُهْرَبُ مِنْ رَدَاءَةِ آخِرِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ عَشَرَةَ أَرَادِبَ وَأَعْطَى أَخَاهُ عَشَرَةَ أَرَادِبَ ثُمَّ بَقِيَتْ عَشَرَةُ أَرَادِبَ بَيْنَهُمَا وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، فَأَخَذَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّلَاثِينَ دِرْهَمًا حِصَّةَ أَخِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ أَرَادِبَ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ هَذَا بِطَعَامٍ وَهَذَا بِطَعَامٍ وَدَرَاهِمَ فَيَكُونُ فَاسِدًا ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَمْحُ بَيْنَهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَآخُذُ أَنَا هَذَا الْقَمْحَ ، أَوْ قَالَ : خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَآخُذُ نَصِيبَكَ مِنْ هَذَا الْقَمْحِ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا ، وَهَذَا فِيمَا فَضَلَ بَعْدَ حِصَّتِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":13,"page":445},{"id":6445,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ وَرِثْنَا أَنَا وَأَخٌ لِي مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمِائَةَ إرْدَبٍّ مَنْ شَعِيرٍ ، فَأَخَذْتُ أَنَا سِتِّينَ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَأَرْبَعِينَ إرْدَبًّا مَنْ شَعِيرٍ ، وَأَخَذَ أَخِي سِتِّينَ إرْدَبًّا مَنْ شَعِيرٍ وَأَرْبَعِينَ إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ الَّتِي أَخَذَ أَحَدُهُمَا هِيَ مِثْلُ مَا أَخَذَ شَرِيكُهُ ، وَمَا زَادَ عَلَى الَّذِي أَخَذَ شَرِيكُهُ فَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ بَادَلَهُ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ؟ قَالَ : وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ يَرِثُونَ الْحُلِيَّ مِنْ الذَّهَبِ ، فَتَقُولُ أُخْتُهُمْ اُتْرُكُوا إلَيَّ هَذَا الْحُلِيَّ وَأَنَا أُعْطِيكُمْ وَزْنَ حَقِّكُمْ مِنْ هَذَا الْحُلِيِّ ذَهَبًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَزَنْتَ ذَلِكَ لَهُمْ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَرِثْنَا حِنْطَةً وَقُطْنِيَّةً اقْتَسَمْنَا ذَلِكَ أَنَا وَأَخِي أَخَذْتُ أَنَا الْحِنْطَةَ وَأَعْطَيْتُ أَخِي الْقُطْنِيَّةَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ ، فَإِنْ كَانَ زَرْعًا قَدْ بَلَغَ وَطَابَ لِلْحَصَادِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْصَدَ كُلُّهُ مَكَانَهُ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ حِنْطَةً وَقُطْنِيَّةً ، وَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ زَرْعًا حَتَّى يَحْصُدَاهُ وَيَدْرُسَاهُ وَيَقْتَسِمَاهُ بِالْكَيْلِ .","part":13,"page":446},{"id":6446,"text":"مَا جَاءَ فِي الْقَوْمِ يَقْتَسِمُونَ الدُّورَ فَتُسْتَحَقُّ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ وَقَدْ بَنَى قُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمْنَا دَارًا بَيْنَنَا فَبَنَى أَحَدُنَا فِي نَصِيبِهِ الْبُنْيَانَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ نَصِيبِ الَّذِي بَنَى بِعَيْنِهِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا بَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ نِصْفُ نَصِيبِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَبْنِ فِي نَصِيبِهِ شَيْئًا ، كَانَ ذَلِكَ فَوَاتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي بَنَى أَخْرِجْ قِيمَةَ مَا صَارَ لَكَ وَيَرُدُّ هَذَا كُلَّ مَا فِي يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْقِيمَةَ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ كَثِيرًا ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا تُرِكَتْ الْقِسْمَةُ وَرَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ رُبُعَ مَا فِي يَدَيْهِ رَجَعَ بِثَمَنِ قِيمَةِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ الَّذِي بَنَى نَصِيبَهُ وَكَانَ نَصِيبُهُ فَوْتًا .\rقُلْتُ : وَالدَّارَانِ وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَرْضًا وَاحِدَةً فَاقْتَسَمُوهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا ، أَوْ أَرْضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":447},{"id":6447,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمْنَا أَرْضَيْنِ فَأَخَذْتُ أَنَا أَرْضًا وَأَخَذَ صَاحِبِي أُخْرَى ، فَغَرَسَ أَحَدُنَا فِي أَرْضِهِ وَبَنَى ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ بَعْضَ الْأَرْضِ الَّتِي صَارَتْ لِهَذَا الَّذِي غَرَسَ وَبَنَى ؟ قَالَ : يُقَالُ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ إلَى هَذَا الَّذِي غَرَسَ قِيمَةَ غِرَاسَتِهِ وَبُنْيَانِهِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي اسْتَحْقَقْتَهَا ، وَإِلَّا دَفَعَ إلَيْكَ قِيمَةَ أَرْضِكَ بَرَاحًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِ فِي أَرْضِكَ غَاصِبًا وَإِنَّمَا بَنَى عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ الَّذِي قَاسَمَهُ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ أَرْضِهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْقِسْمَةَ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ رُبُعُ مَا فِي يَدَيْهِ رَجَعَ بِقِيمَةِ ثَمَنِ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي الدَّارِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ أَوْ قَدْ فَاتَتْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَانْظُرْ أَبَدًا إلَى مَا اُسْتُحِقَّ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ فِيمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ يَكُونُ بِهِ شَرِيكًا لَهُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ إذَا لَمْ يَفُتْ ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ تَافِهًا يَسِيرًا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ شَرِيكًا لِصَاحِبِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَالدَّارُ إذَا اقْتَسَمَاهَا فَبَنَى أَحَدُهُمَا فِي نَصِيبِهِ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نَصِيبُهُ وَقَدْ بَنَاهُ أَوْ نِصْفُهُ يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ : إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَى هَذَا قِيمَةَ بُنْيَانِهِ أَوْ خُذْ مِنْهُ قِيمَةَ أَرْضِكَ بَرَاحًا فِي قَوْلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْعَبِيدُ وَالدُّورُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا اُسْتُحِقَّ جُلُّ مَا فِي يَدَيْهِ رَدَّ الْجَمِيعَ ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الْأَقَلُّ مِمَّا فِي يَدَيْهِ لَمْ يَرُدَّ إلَّا مَا اُسْتُحِقَّ وَحْدَهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ ، فَالْقِسْمَةُ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا جُلُّ نَصِيبِهِ رَجَعَ بِقَدْرِ نِصْفِ ذَلِكَ فَشَارَكَ بِهِ صَاحِبَهُ ،","part":13,"page":448},{"id":6448,"text":"وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ تَافِهًا يَسِيرًا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَا يُشَارِكُ بِهِ صَاحِبَهُ فِي حَظِّهِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَتَفْسِيرُهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِائَةَ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ فَيُسْتَحَقُّ خَمْسُونَ مِنْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ فَذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَانِ وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَصَابَ بِخَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْهَا عَيْبًا أَوْ ثُلُثَ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ رُبُعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ مِنْ طَيِّبِهِ ، وَيَرُدَّ مَا أَصَابَ فِيهِ الْعَيْبَ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ أَوْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":13,"page":449},{"id":6449,"text":"قِسْمَةُ الدُّورِ الْكَثِيرَةِ يُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ عِشْرُونَ دَارًا تَرَكَهَا وَالِدِي مِيرَاثًا بَيْنِي وَبَيْنَ أَخِي فَاقْتَسَمْنَاهَا ، فَأَخَذْتُ أَنَا عَشْرَةَ دُورٍ فِي نَاحِيَةٍ وَأَخَذَ أَخِي عَشَرَةً فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى تَرَاضَيْنَا بِذَلِكَ وَاسْتَهَمْنَا عَلَى الْقِيمَةِ ، فَاسْتُحِقَّتْ دَارٌ مَنْ الدُّورِ الَّتِي صَارَتْ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ : إنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا هِيَ جُلُّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدُّورِ وَأَكْثَرُ هَذِهِ الدُّورِ ثَمَنًا رُدَّتْ الْقِسْمَةُ كُلُّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَ كَذَلِكَ رَدَّهَا وَحْدَهَا وَرَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَرْجِعُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، أَيَضْرِبُ بِذَلِكَ فِي كُلِّ دَارٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الدُّورُ فَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَتُهَا ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى الدَّارِ الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ كَمْ كَانَتْ مِنْ الدُّورِ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدَيْ الَّذِي اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ عُشْرًا أَوْ ثُمُنًا أَوْ تُسْعًا رَجَعَ فَأَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عُشْرِ مَا فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَ عَيْبًا بِدَارٍ مِنْهَا قُسِمَتْ هَذِهِ الْمَعِيبَةُ وَمَا يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .\rقُلْتُ : وَالدَّارُ الْوَاحِدَةُ فِي هَذَا مُخَالِفَةٌ فِي الْقِسْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلدُّورِ الْكَثِيرَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ يَدْخُلُ فِيهَا الضَّرَرُ عَلَيْهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يَسْكُنَ ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ لَهُ فِي الدَّارِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يَرُدَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ يَشْتَرِي فَيُسْتَحَقُّ نِصْفُهُ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ .\rوَإِذَا كَانَتْ دُورًا كَثِيرًا فَإِنَّمَا تُحْمَلُ مَحْمَلَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي جُمْلَةِ الرَّقِيقِ وَجُمْلَةِ الدُّورِ وَجُمْلَةِ الْمَتَاعِ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى","part":13,"page":450},{"id":6450,"text":"مَا بَقِيَ فَيَكُونُ مِثْلَ الدَّارِ .","part":13,"page":451},{"id":6451,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ جَارِيَتَيْنِ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ ، أَخَذْت أَنَا وَاحِدَةً وَأَعْطَيْته أُخْرَى ، فَوَطِئَ صَاحِبِي جَارِيَتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهَا بَعْدَمَا وَلَدَتْ ؟ قَالَ : يَأْخُذُ الْجَارِيَةَ وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَيَرْجِعُ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّتْ فِي يَدَيْهِ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُقَاسِمُهُ الْجَارِيَةَ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ فَاتَتْ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يَفُوتُ بِهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَجَدَ رَجُلٌ جَارِيَتَهُ عِنْدَ رَجُلٍ وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَقَدْ كَانَتْ سُرِقَتْ مِنْهُ فَثَبَتَ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا .","part":13,"page":452},{"id":6452,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ مَنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَمَا فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ فِي يَدِ هَذَا الْمُشْتَرِي ، أَيَكُونُ الْمُسْتَحِقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْجَارِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ثَمَنَهَا مِنْ الْبَائِعِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ بِعَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَالَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا أَوْ يَأْخُذُ ثَمَنَهَا مِنْ بَائِعِهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا وَقَدْ حَالَتْ بِالْأَسْوَاقِ أَوْ بِنَمَاءٍ أَوْ بِنُقْصَانٍ ؟ قَالَ : فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعُرُوضَ مِنْ يَدِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ زَادَتْ الْعُرُوض أَوْ نَقَصَتْ لَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ فِي زِيَادَةِ الْعُرُوضِ وَلَا نُقْصَانِهَا لِأَنَّهَا ثَمَنُ جَارِيَتِهِ .\rقَالَ : وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ مِنْ رَجُلٍ ، فَوَجَدَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ عَيْبًا فَرَدَّهَا وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ فِي الَّتِي وَجَدَ فِيهَا الْعَيْبَ وَفِي الْأُخْرَى ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّتِي وَجَدَ فِيهَا الْعَيْبَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُخْرَى ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَجِدْ بِجَارِيَتِهِ عَيْبًا كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا وَلَهُ نَمَاؤُهَا ، وَاَلَّذِي وَجَدَ بِجَارِيَتِهِ عَيْبًا لَمْ يَرْضَ بِهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِلْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَ بِهَا ، فَإِذَا رَدَّهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا زَادَ فِي الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِصَاحِبِهِ كَانَ عَلَيْهِ النُّقْصَانُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : فَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ فِي مُسْتَحِقِّ الْجَارِيَةِ","part":13,"page":453},{"id":6453,"text":"الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُهَا وَلَكِنْ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا ، وَقَدْ قَالَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي حَالَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ حَوَالَةِ أَسْوَاقٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ : إنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا ، مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْوِلَادَةَ إذَا وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ سَيِّدِهَا ، إنْ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ عَارًا عَلَى سَيِّدِهَا الَّذِي وَلَدَتْ مِنْهُ وَعَلَى وَلَدِهَا ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا إذَا أُعْطِيَ قِيمَتَهَا فَقَدْ أُعْطِيَ حَقَّهُ ، فَإِنْ أَبَى فَهَذَا الضَّرَرُ وَيُمْنَعُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْآخِرِ ، فَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِ الْقَدِيمِ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَا أُرِيدُ الْجَارِيَةَ وَأَنَا أُرِيدُ قِيمَتَهَا ، وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ الَّتِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا أَدْفَعُ لِهَذَا الْمُسْتَحِقِّ شَيْئًا وَلَكِنْ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ ، أَيُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ قِيمَتَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا ، وَذَلِكَ رَأْيِي إذَا أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَأْخُذُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ ، أَيَوْمَ اشْتَرَاهَا أَوْ يَوْمَ حَمَلَتْ أَوْ يَوْمَ اسْتَحَقَّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا مُسْتَحِقُّهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَتْبَعَ الَّذِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ إنْ هِيَ هَلَكَتْ بِقِيمَتِهَا مَا كَانَ لَهُ فِي وَلَدِهَا قِيمَةٌ ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا يَوْمَ يَسْتَحِقُّهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا الَّذِينَ هَلَكُوا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : فَهَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِلْجَارِيَةِ","part":13,"page":454},{"id":6454,"text":"الَّتِي وَلَدَتْ ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَهْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ .","part":13,"page":455},{"id":6455,"text":"أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَاله فَأَخَذَ فِي وَصِيَّته ثُلُث دَار فَاسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْبِنَاء قُلْتُ : فَلَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَخَذَ فِي وَصِيَّتِهِ ثُلُثَ دُورِ الْمَيِّتِ فَبَنَى ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ مُسْتَحِقٌّ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ قِيمَةَ بُنْيَانِ هَذَا الْمُوصَى لَهُ أَوْ خُذْ قِيمَةَ أَرْضِكَ بَرَاحًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَقَدْ أَنْفَقَ الْمُوصَى لَهُ فِي بُنْيَانِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَ لِأَنَّ أَسْوَاقَ الْبُنْيَانِ حَالَتْ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا خَسِرَ فِي قِيمَةِ الْبُنْيَانِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ فِي ثُلُثِهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ فَغَرُّوهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ .\rقُلْتُ : فَتُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُنْتَقَضُ الْقِسْمَةُ فِي الدُّورِ ، وَيَقْسِمُونَ ثَانِيَةً وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ دُورِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدُّورُ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ بِبَيْعٍ أَوْ بُنْيَانٍ ، فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضُوا الدُّورَ بِالْقَسْمِ فَيَقْتَسِمُونَ الْقِيمَةَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوَارِيثِ فِيمَا بَيْنَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ وَقَدْ فَاتَتْ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ بِهَدْمٍ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُوصَى لَهُ خُذْ ثُلُثَ هَذِهِ الدُّورِ مَهْدُومَةً وَثُلُثَ نَقْضِهَا ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِيمَا نَقَضَ الْهَدْمُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونُوا بَاعُوا مِنْ النَّقْضِ شَيْئًا ، فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ مَا بَاعُوا بِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ ذَلِكَ لَا قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، فَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ أَحَبَّ مُسْتَحِقُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مَهْدُومَةً بِحَالِهَا فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ","part":13,"page":456},{"id":6456,"text":"أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا فِيمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى : إنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي هَدَمَ بَاعَ مِنْ نَقْضِهَا شَيْئًا فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَخْذَ الدَّارِ مَهْدُومَةً ، كَانَ لَهُ ثَمَنُ الَّذِي بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ ثَمَنُ شَيْئِهِ .","part":13,"page":457},{"id":6457,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَعَمِيَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ ، أَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِيَ قِيمَتَهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rإنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِحَالِهَا أَوْ يَأْخُذَ ثَمَنَهَا مِنْ الْبَائِعِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ .","part":13,"page":458},{"id":6458,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ دَارًا فَاحْتَرَقَتْ ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَوْ أَدْرَكَ رَجُلٌ فِيهَا شُفْعَةً ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي احْتَرَقَتْ فِي يَدَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُسَلِّمَهَا وَيَتْبَعَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ، وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ مُحْتَرِقَةً أَوْ يَدَعَهَا لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَ ذَلِكَ .","part":13,"page":459},{"id":6459,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّقْضِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالْعَرْصَةُ لَيْسَتْ لَهُمَا فَيَقْتَسِمَانِهِ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ نَقْضًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَالْعَرْصَةُ لَيْسَتْ لَهُمَا ، فَأَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا نَقْضَهَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يَسْتَهِمَا أَوْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى هَذَا جَائِزًا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ النَّقْضِ وَأَبَى صَاحِبُهُ ، أَيُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَا أَنْ يَهْدِمَا النَّقْضَ وَصَاحِبُ الدَّارِ غَائِبٌ ، أَيَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَهْدِمَاهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى : إنْ أَرَادَا أَنْ يَهْدِمَاهُ وَصَاحِبُ الدَّارِ غَائِبٌ أَنْ يَرْفَعَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ فَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ لِلْغَائِبِ أَنْ يُعْطِيَهُمَا قِيمَةَ النَّقْضِ وَيَأْخُذَ النَّقْضَ لَهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُخَلِّيَهُمَا وَنَقْضَهُمَا خَلَّاهُمَا وَذَلِكَ ، وَمَا صَنَعَ السُّلْطَانُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْغَائِبِ .\rقُلْتُ : فَمِنْ أَيْنَ يَنْقُدُ الثَّمَنَ إنْ رَأَى أَنْ يَأْخُذَ لَهُ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَالسُّلْطَانُ أَعْلَمُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَقَضَا وَلَمْ يَرْفَعَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَيَقْتَسِمَانِهِ بَيْنَهُمَا .","part":13,"page":460},{"id":6460,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَذِنْت لِرَجُلٍ يَبْنِي فِي عَرْصَةٍ لِي وَيَسْكُنُ وَلَمْ أُوَقِّتْ لَهُ ، كَمْ يَسْكُنُ سَنَةً وَلَا شَهْرًا ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَنَى ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِهِ قَالَ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ مَا يَرَى مِنْ طُولِ السِّنِينَ مَا يَكُونُ سُكْنَى فِيمَا أَذِنَ لَهُ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا إنَّ أَحَبَّ ، أَوْ قَالَ لَهُ خُذْ بُنْيَانَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ أَوْ الْعَشْرَ سِنِينَ فَقَالَ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إذَا سَكَنَ الْأَمْرُ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْبُنْيَانِ لِيَسْكُنَ مِقْدَارَ هَذِهِ السِّنِينَ لِكَثْرَةِ مَا أَنْفَقَ فِي بُنْيَانِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا أَخْرَجَهُ ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : رَبُّ الْعَرْصَةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَى صَاحِبِ النَّقْضِ قِيمَةَ نَقْضِهِ الْيَوْمَ حِينَ يُخْرِجُهُ مَنْقُوضًا ، وَفِي أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَقْلَعَ نَقْضَهُ .\rوَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّقْضِ إذَا قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْكَ قِيمَةَ نَقْضِكَ أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي أَقْلَعُ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى صَاحِبِ الْعَرْصَةِ .","part":13,"page":461},{"id":6461,"text":"قُلْتُ : فَإِذَا أَذِنَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ أَنْ يَبْنِيَا عَرْصَةً لَهُ وَيَسْكُنَاهَا فَبَنَيَاهَا ، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا قَدْ سَكَنَ مِقْدَارَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهُ الْعَرْصَةَ لِيَبْنِيَ فَيَسْكُنَ مِقْدَارَ مَا سَكَنَ ، كَيْفَ يُخْرِجُهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ نِصْفِ النَّقْضِ ، أَمْ يَقُولُ رَبُّ الْعَرْصَةِ النَّقْضَ ، أَمْ لَا يَكُونُ رَبُّ الْعَرْصَةِ فِي هَذَا مُخَيَّرًا لِأَنَّ صَاحِبَ النَّقْضِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُقْلِعَ نَقْضَهُ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِيكًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْسَمَ النَّقْضُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، فَيَكُونُ نَصِيبُ هَذَا عَلَى حِدَةٍ وَنَصِيبُ هَذَا عَلَى حِدَةٍ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ اُخْرُجْ عَنِّي يُقَالُ لَهُ اقْلَعْ نَقْضَكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِقِيمَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَطَاعُ الْقِسْمَةُ فِي هَذَا النَّقْضِ ، قِيلَ لِلشَّرِيكَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْلَعَ هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُ رَبُّ الْعَرْصَةِ اقْلَعْ نَقْضَكَ ، فَلْيَتَرَاضَ الشَّرِيكَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ يَصْطَلِحَانِ عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا .\rإمَّا أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِ وَإِنْ بَلَغَ الثَّمَنُ فَأَحَبَّ الْمُقِيمُ فِي الْعَرْصَةِ أَنْ يَأْخُذَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ بِشُفْعَتِهِ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ فِي رَجُلَيْنِ بَنَيَا فِي رُبُعٍ لَيْسَ لَهُمَا ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّقْضِ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِشُفْعَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ لَهُ بِشُفْعَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا هُوَ بِالْأَمْرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، فَالشَّرِيكَانِ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":13,"page":462},{"id":6462,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الطَّرِيقِ وَالْجِدَارِ قُلْتُ : هَلْ يُقْسَمُ الطَّرِيقُ فِي الدَّارِ إذَا أَبَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ ؟ قَالَ : لَا يُقْسَمُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالْجِدَارُ ، هَلْ يُقْسَمُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا طَلَبَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى : إنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَكَانَ يَنْقَسِمُ رَأَيْتُ أَنْ يَنْقَسِمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ وَلِهَذَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ ؟ كَيْفَ يَقْتَسِمُهُ هَذَانِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ جُذُوعُ هَذَا مِنْ هَهُنَا وَجُذُوعُ هَذَا مِنْ هَهُنَا ، لَا يَسْتَطِيعَانِ قِسْمَةَ هَذَا الْحَائِطِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا رَأَيْتُ أَنْ يَتَقَاوَمَانِهِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ .","part":13,"page":463},{"id":6463,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْحَمَّامِ وَالْآبَارِ وَالْمَوَاجِلِ وَالْعُيُونِ قُلْتُ : فَالْحَمَّامُ ، أَيُقْسَمُ إذَا دَعَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى الْقِسْمَةِ وَأَبَى ذَلِكَ شَرِيكُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ يُقْسَمُ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ وَالْحَائِطِ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا ، وَمَالِكٌ يُقَسِّمُ الْحَمَّامَ وَفِيهِ ضَرَرٌ وَلَا يُقَسِّمُ الطَّرِيقَ وَالْحَائِطَ وَفِيهِ ضَرَرٌ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْحَمَّامَ ` ` عَرْصَةٌ ، وَالطَّرِيقَ وَالْحَائِطَ لَيْسَتْ لَهُمَا كَبِيرُ عَرْصَةٍ ، فَإِنَّمَا يُقْسَمَانِ عَلَى غَيْرِ ضَرَرٍ .\rفَإِذَا وَقَعَ الضَّرَرُ لَمْ يُقْسَمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا الْوَرَثَةُ إنْ كَانُوا وَرِثُوا ذَلِكَ عَلَى قَسْمِ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَيْضًا فِي الْحَمَّامِ : إنْ كَانَ فِي قِسْمَتِهِ ضَرَرٌ أَنْ لَا يُقَسَّمَ وَأَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِمْ .","part":13,"page":464},{"id":6464,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُقَسَّمُ الْآبَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ تُقَسَّمُ الْمَوَاجِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَنَعَمْ وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ إنْ اقْتَسَمَاهُ ، وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا جَلَّ عَلَى حِدَةٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْتُ : فَهَلْ تُقْسَمُ الْعُيُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ أَنَّ الْعُيُونَ تُقْسَمُ أَوْ الْآبَارَ إلَّا عَلَى الشِّرْبِ ، يَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ حَظُّهُمْ مِنْ الشِّرْبِ مَعْلُومٌ ، فَأَمَّا قِسْمَةُ أَصْلِ الْعُيُونِ أَوْ أَصْلِ الْبِئْرِ فَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا قَالَ يُقْسَمُ ، وَلَا أَرَى أَنْ تُقْسَمَ إلَّا عَلَى الشِّرْبِ .","part":13,"page":465},{"id":6465,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ النَّخْلَةِ وَالزَّيْتُونَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَخْلَةً وَزَيْتُونَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، هَلْ يَقْتَسِمَانِهِمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : إنْ اعْتَدَلَتَا فِي الْقِسْمَةِ وَتَرَاضَيَا بِذَلِكَ قَسَمْتُهُمَا بَيْنَهُمَا ، يَأْخُذُ هَذَا وَاحِدَةً وَهَذَا وَاحِدَةً .\rوَإِنْ كَرِهَا لَمْ يُجْبَرَا عَلَى ذَلِكَ .\rوَإِنْ كَانَتَا لَا يَعْتَدِلَانِ فِي الْقِسْمَةِ تَقَاوَمَاهُمَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا الشَّجَرَتَانِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَالشَّجَرَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ بَيْنَ النَّفَرِ إنَّهُ لَا يُقْسَمُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لَا يُقَسَّمُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ وَقَالَ صَاحِبُهُ لَا أَبِيعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْبَرُ الَّذِي لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ ، فَإِذَا قَامَتْ السِّلْعَةُ عَلَى ثَمَنٍ ، قِيلَ لِلَّذِي لَا يُرِيدُ الْبَيْعَ إنْ شِئْتَ فَخُذْ وَإِنْ شِئْتَ فَبِعْ مَعَ صَاحِبِكَ وَالنَّخْلَةُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ بَاعَ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ فِيهَا .","part":13,"page":466},{"id":6466,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ الْقَلِيلَةِ وَالدُّكَّانِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قُلْتُ : فَإِذَا كَانَتْ أَرْضًا قَلِيلَةً بَيْنَ أَشْرَاكٍ كَثِيرَةٍ ، إنْ اقْتَسَمُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ لَمْ يَضُرَّ مَا فِي حَظِّ أَحَدِهِمْ إلَّا الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ .\rوَمَنْ دَعَا إلَى الْقَسْمِ مِنْهُمْ قُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَدْعُ إلَى ذَلِكَ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ .","part":13,"page":467},{"id":6467,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ دُكَّانٌ فِي السُّوقِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْقِسْمَةِ وَأَبَى صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْعَرْصَةُ أَصْلُهَا بَيْنَهُمْ ، فَمَنْ دَعَا إلَى الْقِسْمَةِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ دَارًا فِي جَوْفِ دَارٍ ، الدَّارُ الدَّاخِلَةُ لِقَوْمٍ وَالْخَارِجَةُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، وَلِأَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ الْمَمَرُّ فِي الْخَارِجَةِ ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْخَارِجَةِ أَنْ يُحَوِّلُوا بَابَهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَأَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانُوا أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوهُ إلَى جَنْبِ بَابِ الدَّارِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ ، رَأَيْتُ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا بَابَهُمْ إلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الدَّارِ لَيْسَ فِي قُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بَابُ الدَّارِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ أَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الدَّارِ الْخَارِجَةِ أَنْ يُضَيِّقُوا بَابَ الدَّارِ وَأَبَى عَلَيْهِمْ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُضَيِّقُوا الْبَابَ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":13,"page":468},{"id":6468,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَنَا وَهُوَ شَرِيكَانِ فِيهَا لَمْ تُقْسَمْ وَإِلَى جَانِبِهَا دَارٌ لِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَفْتَحَ بَابَ الدَّارِ الَّتِي لِي فِي الدَّارِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي وَأَبَى شَرِيكِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابَ دَارِكَ هُوَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَرِيكِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْكَ لِأَنَّكُمَا لَمْ تَقْسِمَاهَا بَعْدُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَدْنَا أَنْ نُقَسِّمَ ، فَقُلْتُ اجْعَلُوا نَصِيبِي فِي هَذِهِ الدَّارِ إلَى جَنْبِ دَارِي حَتَّى أَفْتَحَ فِيهِ بَابًا قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ : لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا ، وَلَكِنْ تُقْسَمُ الدَّارُ عَلَى الْقِيمَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ بَيْنَهُمَا بِالسِّهَامِ ، فَإِنْ صَارَ لَهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي إلَى جَنْبِ دَارِهِ فَتَحَ فِيهِ بَابَهُ إنْ شَاءَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنْ وَقَعَ نَصِيبُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ .","part":13,"page":469},{"id":6469,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ قَوْمٍ اقْتَسَمُوهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ هَذَا طَائِفَةً وَهَذَا طَائِفَةٍ فَوَقَعَتْ الْأَجْنِحَةُ فِي حَظِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، أَتَكُونُ الْأَجْنِحَةُ لَهُ ؟ قَالَ : إذَا وَقَعَتْ الْأَجْنِحَةُ فِي حَظِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتَ الْأَجْنِحَةَ لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ تِلْكَ النَّاحِيَةُ ، وَالْأَجْنِحَةُ إنَّمَا هِيَ فِي هَوَاءِ الْأَفْنِيَةِ ، فَلَمَّا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَاحِيَةً كَانَ فِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ ، وَالْأَجْنِحَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْفِنَاءِ ؟ قَالَ : الْأَجْنِحَةُ إذَا كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الدَّارِ ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْفِنَاءِ وَصَارَتْ خَزَائِنَ لِلدَّارِ ، فَلَمَّا اقْتَسَمُوا عَلَى أَنْ أَعْطَوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ ، كَانَتْ الْأَجْنِحَةُ لِلَّذِي أَخَذَ تِلْكَ النَّاحِيَةَ الَّتِي فِيهَا الْأَجْنِحَةُ ، وَإِنَّمَا الْأَجْنِحَةُ خَزَائِنُ لِحِصَّتِهِ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِنَاءً ، وَهَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":470},{"id":6470,"text":"الرَّجُلَيْنِ يَقْتَسِمَانِ الْجِدَارَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، فَأَخَذَ هَذَا طَائِفَةً وَأَعْطَى طَائِفَةً صَاحِبَهُ ، عَلَى أَنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَبْدًا أَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ ، وَكَيْفَ لَمْ يَضْرِبْ لِلَّذِي يُعْطِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ أَجَلًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا مَوْصُوفًا فَلَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا ، يَجُوزُ مِنْ هَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ وَيَفْسُدُ مِنْ هَذَا مَا يَفْسُدُ فِي الْبَيْعِ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَنَانِيرَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اقْتَسَمَاهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَخَذَ هَذَا طَائِفَةً وَهَذَا طَائِفَةً ، عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِصَدَقَةٍ مَعْرُوفَةٍ أَوْ يَهَبَ لَهُ هِبَةً مَعْرُوفَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":13,"page":471},{"id":6471,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ مَمَرَّهُ فِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَقَبَةِ الدَّارِ شَيْئًا ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيْتِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمٍ فَيَكُونُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إذَا قُسِمَ أَيُقْسَمُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْسَمُ وَإِنْ كَانَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } سُورَةُ النِّسَاءِ فَالْقَلِيلُ النَّصِيبُ فِي هَذَا وَالْكَثِيرُ النَّصِيبُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ إذَا طَلَبُوا الْقِسْمَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَلِيلِ النَّصِيبِ وَلَا إلَى كَثِيرِ النَّصِيبِ .\rقُلْتُ : فَإِذَا دَعَا وَاحِدٌ مِنْ الشُّرَكَاءِ إلَى الْقِسْمَةِ وَشَرِكَتُهُمْ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَأَبَى بَقِيَّتُهُمْ الْقِسْمَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ دَعَا مِنْهُمْ إلَى الْقِسْمَةِ وَكَانَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا يُقْسَمُ قُسِمَ مِنْ رَقِيقٍ أَوْ دَوَابّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَنَا لَا أَبِيعُ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ نَحْنُ نَبِيعُ .\rقَالَ : يُبَاعُ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِ جَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الَّذِينَ كَرِهُوا الْبَيْعَ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ بِمَا يُعْطُونَ فِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ .","part":13,"page":472},{"id":6472,"text":"مَا جَاءَ فِي أَرْزَاقِ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَأَجْرِ الْقُسَّامِ عَلَى مَنْ هُوَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَرْزَاقَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ ؟ قَالَ : أَمَّا الْعُمَّالُ فَكَانَ يَقُولُ : إذَا عَمِلُوا عَلَى حَقٍّ فَلَا بَأْسَ بِأَرْزَاقِهِمْ ، وَأَمَّا أَرْزَاقُ الْقُضَاةِ فَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ قُسَّامَ الْمَغَانِمِ ، أَيَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهَا أَجْرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي قُسَّامِ الْقَاضِي : لَا أَرَى أَنْ يَأْخُذُوا عَلَى الْقَسْمِ أَجْرًا ، فَقُسَّامُ الْمَغَانِمِ عِنْدِي لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَرْزَاقَ الْقُسَّامِ وَجَوَّزَ أَرْزَاقَ الْعُمَّالِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَرْزَاقَ الْقُسَّامِ إنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، وَأَرْزَاقَ الْعُمَّالِ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\rقُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ إذَا جَعَلَ لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ أَشْيَاءُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ مِمَّا يَنُوبُهُمْ ، يَبْعَثُ فِيهَا السُّلْطَانُ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السُّلْطَانِ يُرْزَقُونَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .","part":13,"page":473},{"id":6473,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ قَوْمٌ قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rقَالَ : وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ الرَّجُلِ الْمَالُ فَيَسْتَأْجِرُونَ رَجُلًا يَكْتُبُ بَيْنَهُمْ الْكِتَابَ وَيَسْتَوْثِقُ لَهُمْ جَمِيعًا ، عَلَى مَنْ تَرَى جَعْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَاهُ بَيْنَهُمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَرَى عَلَى الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَالُ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمَالُ لِهَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْثِقُ لَهُ وَإِنَّمَا هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ فَيَطْلُبُ بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ وَلَا يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ الْقَسْمَ ، فَيَسْتَأْجِرُونَ الرَّجُلَ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ طَلَبَ وَعَلَى مَنْ لَمْ يَطْلُبْ ، وَإِنَّمَا وَجْهُ مَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ الْقَاضِي لِلْقُسَّامِ أَرْزَاقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ .","part":13,"page":474},{"id":6474,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْمَغْنَمِ نَحْنُ نَرْضَى أَنْ يُعْطَى هَذَا الْقَاسِمُ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَنَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الْإِمَامُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ السُّوقِ وَيَرْزُقَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ .\rفَهَذَا الَّذِي كَرِهَ وَقَالَ إنَّمَا يَحْمِلُ هَذَا الْإِمَامُ ، فَأَمَّا إنْ رَضُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوا مَنْ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ مَغْنَمَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":13,"page":475},{"id":6475,"text":"فِيمَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَالْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبِيدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْرَعُ بَيْنُهُمْ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ دَبَّرَهُمْ جَمِيعًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَا دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَفِي الْمَرَضِ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ ، وَمَا دَبَّرَ مِنْهُمْ جَمِيعًا فِي مَرَضٍ كَانَ أَوْ فِي صِحَّةٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرُ بَعْضِهِمْ قَبْلَ بَعْضٍ ، فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُ مِنْهُمْ جَمِيعًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، لَا يَبْدَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ صَاحِبِهِ ، إنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ أَنْصَافَهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ أَنْصَافَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ ثُلُثَهُمْ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِمْ ، وَيَبْقَى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَقِيقًا ، وَعَلَى هَذَا يُحْسَبُونَ ، وَمَا دَبَّرَ بَعْضَهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ فِي صِحَّةٍ كَانَ أَوْ فِي مَرَضٍ بُدِئَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، يُبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ عَلَى مَا كَانَ فِي الْمَرَضِ وَيُبْدَأُ بِمَا دُبِّرَ فِي الْمَرَضِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُشْبِهُ الْعِتْقُ التَّدْبِيرَ فِي الْقُرْعَةِ .","part":13,"page":476},{"id":6476,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ مِنْهُمْ عَبْدَيْنِ وَنِصْفًا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَعْتِقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُمْ بِالسِّهَامِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُقَوَّمُونَ ثُمَّ يُضْرَبُ بَيْنَهُمْ بِالسِّهَامِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُقْسَمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِالسِّهَامِ فَيُنْظَرُ إلَى الَّذِي خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ وَحْدَهُ كَفَافَ الثُّلُثِ وَالِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَرُقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ وَرُقَّ صَاحِبَاهُ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ ثُمَّ ضُرِبَ السَّهْمُ فِي الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَقَلُّ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ وَعَتَقَ مِنْ الْآخَرِ الْبَاقِي تَمَامُ الثُّلُثِ وَرُقَّ مِنْهُ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ تَمَامُ الثُّلُثِ وَرُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، وَصَاحِبُهُ كُلُّهُ رَقِيقٌ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ الثِّيَابِ لَا يَنْقَسِمُ أَوْ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ مِنْ الرَّقِيقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ لِي مَالِكٌ : رَأْسَانِ بَيْنَ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَوْ ثَوْبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَهَذَا لَا يَنْقَسِمُ .\rقُلْتُ : وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى الْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْسَمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا عَلَى الْقِيمَةِ ثُمَّ يُضْرَبُ بِالسِّهَامِ .","part":13,"page":477},{"id":6477,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدَّارِ بِالْأَذْرُعِ عَلَى السِّهَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِي فَاقْتَسَمْنَاهَا مُذَارَعَةً ، ذَرَعْنَا نِصْفَهَا فِي نَاحِيَةٍ وَنِصْفَهَا فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ بَيْنَنَا بِالسِّهَامِ ، فَحَيْثُمَا خَرَجَ سَهْمُ أَحَدِنَا أَخَذَهُ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا سَوَاءً وَقَسَمَاهَا بِالذِّرَاعِ سَوَاءً ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَا هَذَا بِالسِّهَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ مُخْتَلِفَةً بَعْضُهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ فَقَسَمَاهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْرِبَا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ لَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا أَيَخْرُجُ سَهْمُهُ عَلَى الْجَيِّدِ أَمْ عَلَى الرَّدِيءِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا سَوَاءً فَقَسَمَاهَا ، فَجَعَلَا فِي نَاحِيَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا عَلَى ذَلِكَ بِالسِّهَامِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ طَائِفَةً مِنْ الدَّارِ وَبَعْضُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ بَعْضٍ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ .\rقُلْتُ : وَلَا تَجُوزُ فِي قَوْلِ الْقِسْمَةِ بِالسِّهَامِ إلَّا أَنْ يَقْسِمَا الدَّارَ عَلَى قِيمَةِ عَدْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قِيمَةِ الْعَدْلِ إذَا كَانَ أَصْلُ الْقِسْمَةِ الْقُرْعَةَ .","part":13,"page":478},{"id":6478,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ وَالسَّاحَةِ وَالْمُرْفَقِ بِالسَّاحَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّارَ تَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ لَهُمْ سَاحَةٌ وَلَهَا بُنْيَانٌ ، كَيْفَ يَقْتَسِمُونَهَا ؟ أَيَقْتَسِمُونَ الْبُنْيَانَ عَلَى حِدَةٍ وَالسَّاحَةَ عَلَى حِدَةٍ ، أَمْ يَقْتَسِمُونَ الْبُنْيَانَ وَلَا يَقْتَسِمُونَ السَّاحَةَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ وَلَا يَقْتَسِمُونَ السَّاحَةَ .\rقَالَ : وَإِذَا كَانَتْ السَّاحَةُ ، إذَا قُسِمَتْ مَعَ الْبُنْيَانِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرْبِطِ دَوَابِّهِ وَمَرَافِقِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ هَكَذَا قُسِمَتْ السَّاحَةُ وَالْبُنْيَانُ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَتْ السَّاحَةُ إذَا قُسِمَتْ مَعَ الْبُنْيَانِ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَحَوَائِجِهِ ، أَوْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ لَا يَكُونُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِي مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَمَرَافِقِهِ ، وَكَانَ بَقِيَّتُهُمْ يَكُونُ فِي نَصِيبِهِمْ مَا يَرْتَفِقُونَ بِهِ ، فَلَا تُقْسَمُ السَّاحَةُ وَتُتْرَكُ السَّاحَةُ بَيْنَهُمْ وَيُقْسَمُ الْبِنَاءُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُهُمْ قَلِيلَ النَّصِيبِ ، فَكَانَ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ مِنْ السَّاحَةِ قَدْرَ مَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَقَدْرَ طَرِيقِهِ فَقَطْ ، وَبَقِيَّتُهُمْ يَصِيرُ حَظُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ السَّاحَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ فَأَرَادُوا الْقِسْمَةَ ؟ قَالَ : لَا تُقْسَمُ السَّاحَةُ ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ النَّصِيبِ إنْ اقْتَسَمُوا لَمْ يَرْتَفِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَهُمْ يَرْتَفِقُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا مُرْتَفَقُ السَّاحَةِ بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ الْقَلِيلُ النَّصِيبِ وَالْكَثِيرُ النَّصِيبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِالسَّاحَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبْنِيَ فِي السَّاحَةِ بِنَاءً كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":479},{"id":6479,"text":"فِي قِسْمَةِ الْبُيُوتِ وَالْغُرَفِ وَالسُّطُوحِ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ دَارًا لَهَا غُرَفٌ وَبُيُوتٌ سُفْلٌ ، وَلِلْغُرَفِ سَطْحٌ وَلِلْبُيُوتِ سَاحَةٌ بَيْنَ يَدَيْهَا فَاقْتَسَمُوا الْبُنْيَانَ عَلَى الْقِيمَةِ ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْغُرَفِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِسَاحَةِ الدَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِصَاحِبِ الْغُرَفِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسَّاحَةِ أَسْفَلَ الدَّارِ فِيمَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا ، كَمَا يَرْتَفِقُ صَاحِبُ الْبُيُوتِ السُّفْلَ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَرْتَفِقَ بِسَطْحٍ بَيْنَ يَدَيْ الْغُرْفَةِ ، إنَّمَا الْمُرْفَقُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي السُّطُوحِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّطْحَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْغُرَفِ إذَا أَرَادَ الْقُسَّامُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ بَيْنَهُمْ ، أَيُقَوِّمُونَ السَّطْحَ فِيمَا يُقَوِّمُونَ مِنْ الْبُنْيَانِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ نَعَمْ ، يُقَوِّمُونَ السَّطْحَ فِيمَا يُقَوِّمُونَ مِنْ الْبُنْيَانِ ؛ لِأَنَّ السَّطْحَ لَيْسَ بِسَاحَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ مِنْ السَّاحَةِ فَلَا بُدَّ لِلْقُسَّامِ مِنْ أَنْ يُقَوِّمُوهُ وَيُدْخِلُوهُ فِي الْقِسْمَةِ ، يُقَوِّمُونَ الْغُرْفَةَ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ الْمُرْفَقِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ خَشَبَ هَذَا السَّطْحِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ هَذِهِ الْغُرْفَةِ ، عَلَى مَنْ يُقَوِّمُونَ خَشَبَ السَّطْحِ هَؤُلَاءِ الْقُسَّامُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ تَحْتَ هَذَا السَّطْحِ بَيْتٌ جَعَلَ الْقُسَّامُ قِيمَةَ خَشَبِ هَذَا السَّطْحِ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تَحْتَهُ ، وَاَلَّذِي سَقْفُهُ هَذَا السَّطْحُ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":13,"page":480},{"id":6480,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ غُرْفَةٌ فَوْقَ بَيْتٍ ، فَأَرَادَ الْقُسَّامُ أَنْ يَقْتَسِمُوا الْبُنْيَانَ ، كَيْفَ يُقَوِّمُونَ خَشَبَ سَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَعَلَيْهِ خَشَبُ الْغُرْفَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْسَمُ خَشَبُ سَقْفِ الْبَيْتِ الَّذِي فَوْقَهُ غُرْفَةٌ مَعَ الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ وَلَا يُقْسَمُ مَعَ الْغُرْفَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ إنْ انْكَسَرَتْ خَشَبَةٌ مِنْ سَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَفَوْقَهَا غَرْفَةٌ لِغَيْرِهِ ، كَانَ عَلَى رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْأَسْفَلِ إصْلَاحُ هَذِهِ الْخَشَبَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُصْلِحَهَا لِأَنَّ فَوْقَهَا غُرْفَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي فَوْقَهُ غُرْفَةٌ لِغَيْرِ رَبِّ الْبَيْتِ إذَا رَثَّتْ حِيطَانُ الْبَيْتِ ، كَانَ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ إصْلَاحُ الْحِيطَانِ لِئَلَّا تَنْهَدِمَ غُرْفَةُ الْأَعْلَى .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ أَنْ يُدَعِّمَ عُلُوَّهُ حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ السُّفْلِيِّ سَقْفَهُ وَيَفْرُغَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ السُّفْلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ سُفْلِيَّةً إلَّا بِمَا كَانَ مَبْنِيًّا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الْعُلُوِّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا انْهَدَمَتْ الْغُرْفَةُ فَسَقَطَتْ عَلَى الْبَيْتِ فَهَدَمَتْهُ ، أُجْبِرَ رَبُّ الْبَيْتِ السُّفْلِيِّ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَهُ لِصَاحِبِ الْغُرْفَةِ حَتَّى يَبْنِيَ صَاحِبُ الْغُرْفَةِ غُرْفَتَهُ ، فَإِنْ أَبَى صَاحِبُ السُّفْلِيِّ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتَهُ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ بَيْتَهُ مِمَّنْ يَبْنِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اشْتَرَاهُ مُشْتَرٍ عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ فَقَالَ لَا أَبْنِيهِ ؟ فَقَالَ : يُجْبَرُ أَيْضًا عَلَى أَنْ يَبْنِيَهُ أَوْ يَبِيعَهُ أَيْضًا مِمَّنْ يَبْنِيهِ .","part":13,"page":481},{"id":6481,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَيْتَ إذَا كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ إذَا قُسِمَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ ، أَيُقْسَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْسَمُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : { مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } سُورَةُ النِّسَاءِ قُلْتُ : فَيَكُونُ لِصَاحِبِ هَذَا الْقَلِيلِ النَّصِيبِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهُ أَوْ يَرْتَفِقَ مِنْ السَّاحَةِ فِي حَوَائِجِهِ ، بِمِثْلِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ الْكَثِيرُ النَّصِيبِ فِي حَوَائِجِهِ ؟ قَالَ : إنْ سَكَنَ مَعَهُمْ فَلَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ مَعَهُمْ فَأَرَادَ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسَّاحَةِ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ الدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْأَرَضِينَ وَالْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِي قِسْمَتِهِ الضَّرَرُ وَلَا يَكُونُ فِيمَا يُقْسَمُ مِنْهُ مُنْتَفَعٌ ، فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ وَيُقْسَمَ ثَمَنُهُ عَلَى الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } وَهَذَا ضَرَرٌ .","part":13,"page":482},{"id":6482,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى سُكْنَاهُ ، فَقَالَ أَصْحَابُ الدَّارِ شُرَكَاؤُهُ نَحْنُ نَقْسِمُ السَّاحَةَ وَجَمِيعَ الْبُنْيَانِ لِيَنْتَفِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِنَصِيبِهِ مِنْ السَّاحَةِ ، يَبْنِي وَيَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ .\rوَقَالَ الْقَلِيلُ النَّصِيبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْبُنْيَانِ مَا يُسْكَنُ لَا تَقْتَسِمُوا السَّاحَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَا تُقْسَمُ عَلَيْهِ السَّاحَةُ وَتُتْرَكُ عَلَى حَالِهَا .","part":13,"page":483},{"id":6483,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَامْرَأَةً وَتَرَكَ أَرْضًا وَدُورًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : تُقَسَّمُ الدُّورُ وَالْأَرْضُ أَثْمَانًا ، فَيُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ بِثُمُنِهَا فِي إحْدَى النَّاحِيَتَيْنِ ، وَيُضْرَبُ لِلْوَرَثَةِ فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى وَلَا يُضْرَبُ لَهَا بِثُمُنِهَا وَسَطَ الْأَرْضِ وَلَا وَسَطَ الدَّارِ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُضْرَبُ لَهَا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ؟ قَالَ : تُقَسَّمُ الدَّارُ أَثْمَانًا ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الثُّمُنَيْنِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ وَاَلَّذِي مِنْ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى ، فَيُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُسْهَمُ إلَّا عَلَيْهِمَا ، فَأَيُّ الطَّرَفَيْنِ خَرَجَ لِلْمَرْأَةِ أَخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ وَضُمَّ مَا بَقِيَ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ أَيْضًا .","part":13,"page":484},{"id":6484,"text":"فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي أَرْضِهِ حَمَّامًا أَوْ فُرْنًا أَوْ رَحًى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي عَرْصَةٌ إلَى جَانِبِ دُورِ قَوْمٍ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحْدِثَ فِي تِلْكَ الْعَرْصَةِ حَمَّامًا أَوْ فُرْنًا أَوْ مَوْضِعًا لِرَحًا فَأَبَى عَلَيَّ الْجِيرَانُ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُونِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مَا يُحْدِثُ ضَرَرًا عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ الدُّخَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوكَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُمْنَعُ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا ضَرَرًا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَدَّادًا فَاِتَّخَذَ فِيهَا كِيرًا أَوْ اتَّخَذَ فِيهَا أَفْرَانًا يَسِيلُ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، أَوْ اتَّخَذَ فِيهَا أَرْحِيَةً تَضُرُّ بِجُدْرَانِ الْجِيرَانِ أَوْ حَفَرَ فِيهَا آبَارًا أَوْ كَنِيفًا قُرْبَ جُدْرَانِ جِيرَانِهِ مَنَعْتَهُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا فِي الدُّخَانِ وَغَيْرِهِ .","part":13,"page":485},{"id":6485,"text":"قُلْتُ : هَلْ تَرَى التَّنُّورَ ضَرَرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى التَّنُّورَ خَفِيفًا .","part":13,"page":486},{"id":6486,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارُ الرَّجُلِ إلَى جَنْبِ دَارِ قَوْمٍ ، فَفَتَحَ فِي غُرْفَتِهِ كُوًى أَوْ أَبْوَابًا يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى دُورِ جِيرَانِهِ ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ .","part":13,"page":487},{"id":6487,"text":"فِي قِسْمَةِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ وَاحِدَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دُورًا ، وَرَقِيقًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَوَّمُوا الرَّقِيقَ فَكَانَتْ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَقَوَّمُوا الدُّورَ فَكَانَتْ قِيمَةُ الدُّورِ أَيْضًا أَلْفَ دِينَارٍ ، فَأَرَادَا أَنْ يَجْعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الدُّورِ وَالرَّقِيقِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُخَاطَرَةِ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يَكُونُ هَذَا مُخَاطَرَةً ، وَقِيمَةُ الرَّقِيقِ أَلْفُ دِينَارٍ وَقِيمَةُ الدُّورِ أَلْفُ دِينَارٍ ؟ قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ سَوَاءً لِأَنَّ هَذَيْنِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ ، الدُّورُ غَيْرُ الرَّقِيقِ وَالرَّقِيقُ غَيْرُ الدُّورِ ، فَإِنَّمَا تَخَاطَرَا عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى الرَّقِيقِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الدُّورِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rوَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِهَذَا أَنْ يَقْسِمُوا الدُّورَ عَلَى حِدَةٍ وَالرَّقِيقَ عَلَى حِدَةٍ .\rقُلْتُ : لِمَ كَرِهْتَ هَذَا فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ ، وَأَنْتَ تُجِيزُهُ فِيمَا هُوَ مِثْلُ هَذَا الدَّارِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَوْ الدَّارَيْنِ تَكُونَانِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - هُمَا فِي الْمَوْضِعِ وَالنَّفَاقِ سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ - فَقَسَمَهَا الْقَاسِمُ عَلَى الْقِيمَةِ ، وَكَانَ بُنْيَانُ إحْدَى الدَّارَيْنِ ضِعْفَ بُنْيَانِ الْأُخْرَى فِي الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ بُنْيَانَهَا قَدْ رَثَّ وَبُنْيَانَ الْأُخْرَى أَحْسَنُ وَأَطْرَى ، فَقَسَمَهَا الْقَاسِمُ عَلَى الْقِيمَةِ فَجَعَلَ مَكَانَ الْبُنْيَانِ الْمُرْتَفِعِ ضِعْفَهُ مِنْ الْبُنْيَانِ الرَّثِّ ، أَوْ قَسَمَ الدَّارَ الْوَاحِدَةَ الَّتِي بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ نَاحِيَةٌ مِنْ الدَّارِ قَدْ تَقَادَمَ بُنْيَانُهَا وَرَّثَ وَنَاحِيَةٌ مِنْ الدَّارِ الْأُخْرَى جَدِيدَةَ الْبُنْيَانِ ، فَصَارَ الْبُنْيَانُ الَّذِي تَقَادَمَ فِي الْقَسْمِ ضِعْفَ الْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ ، فَضَرَبَا عَلَى ذَلِكَ بِالسِّهَامِ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ .\rوَأَنْتَ تُجِيزُهُ .\rفَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَمَا بَيْنَ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ ، وَهَذَا كُلُّ","part":13,"page":488},{"id":6488,"text":"وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ خَاطَرَ بِالْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَذَا مِثْلَ الرَّقِيقِ وَالدُّورِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُقْسَمُ عَلَى حِدَةٍ وَالدُّورَ عَلَى حِدَةٍ ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدُّورُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ نَاحِيَةً مِنْهَا حَسَنَةُ الْبُنْيَانِ وَنَاحِيَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْقَاسِمِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْقِيمَةِ وَيَجْعَلَ حَظَّ كُلِّ إنْسَانٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُسْهِمَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُهُ فِي الْبُنْيَانِ الْجَدِيدِ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ الْجَدِيدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا ، وَذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ وَالدُّورِ ، يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ الرَّقِيقَ عَلَى حِدَةٍ وَالدُّورَ عَلَى حِدَةٍ ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالرَّقِيقُ فَذَلِكَ مِنْ الْمُخَاطَرَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ هَوَاهُمَا جَمِيعًا فِي الدُّورِ ، فَجَعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا فَكَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِيمَا هَوَاهُمَا فِيهِ ؟ قُلْتُ : فَإِنْ تَرَاضَى هَذَانِ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ فَأَخَذَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الدُّورَ وَالْآخَرُ الرَّقِيقَ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ .","part":13,"page":489},{"id":6489,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثَا رَقِيقًا وَدَنَانِيرَ ، فَجَعَلَا الرَّقِيقَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدَّنَانِيرَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيمَةُ الرَّقِيقِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ دُورًا وَدَنَانِيرَ فَجَعَلَا الدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ وَالدَّنَانِيرَ فِي نَاحِيَةٍ .\rأَوْ كَانَتْ دُورًا وَثِيَابًا فَجَعَلَا الدُّورَ فِي نَاحِيَةٍ وَالثِّيَابَ فِي نَاحِيَةٍ - وَقِيمَةُ الدُّورِ وَالثِّيَابِ سَوَاءٌ - أَوْ كَانَتْ ثِيَابًا وَحَيَوَانًا قِيمَةُ الْحَيَوَانِ مِثْلُ قِيمَةِ الثِّيَابِ - فَجَعَلَا الثِّيَابَ فِي نَاحِيَةٍ وَالْحَيَوَانَ فِي نَاحِيَةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى ذَلِكَ - وَقِيمَةُ الْحَيَوَانِ وَقِيمَةُ الثِّيَابِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّ الصِّنْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا دَخَلَهُ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ إلَّا أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ بِغَيْرِ الْقُرْعَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا ، جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا ذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ إذَا عَدَلَا الْقَسْمَيْنِ فِي الْقِيمَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":13,"page":490},{"id":6490,"text":"فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا فِي زُقَاقٍ نَافِذٍ أَوْ غَيْرِ نَافِذٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ زُقَاقًا نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ ، فِيهِ دُورٌ لِقَوْمٍ شَتَّى ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ لِدَارِهِ بَابَيْنِ يَفْتَحُ ذَلِكَ فِي الزُّقَاقِ ، أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَ بَابَ دَارِهِ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ السِّكَّةِ فَمَنَعَهُ أَهْلُ السِّكَّةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ بَابًا حِذَاءَ بَابِ دَارِ جَارِهِ أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ غَيْرَ نَافِذَةٍ ؛ لِأَنَّ جَارَهُ يَقُولُ قَدْ كَانَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ السِّكَّةِ الَّذِي هُوَ حِيَالُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابًا لِدَارِكَ ، لِي فِيهِ مُرْتَفَقٌ ، أَفْتَحُ بَابِي فَأَنَا فِي سُتْرَةٍ ، وَأُقَرِّبُ حُمُولَتِي إلَى بَابِ دَارِي فَلَا أُؤْذِي أَحَدًا ، وَلَا أَتْرُكُكَ تَفْتَحُ حِيَالَ بَابِ دَارِي أَوْ قُرْبَ ذَلِكَ فَتَتَّخِذَ عَلَيَّ فِيهِ الْمَجَالِسَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا .\rفَإِذَا كَانَ هَذَا ضَرَرًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّهُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ مَا شَاءَ وَيُحَوِّلَ بَابَهُ إلَى أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ .\rقُلْتُ : وَإِذَا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً ، فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .","part":13,"page":491},{"id":6491,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ دَارَيْنِ ، أَحَدُهُمَا فِي جَوْفِ الْأُخْرَى - الدَّارُ الدَّاخِلَةُ لِقَوْمٍ شَتَّى وَالْخَارِجَةُ لِغَيْرِهِمْ - إلَّا أَنَّ لِأَهْلِ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ الْمَمَرَّ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ وَالطَّرِيقُ لَهُمْ فِيهَا ، فَاقْتَسَمَ أَهْلُ الدَّارِ الدَّاخِلَةِ دَارَهُمْ بَيْنَهُمْ فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا اقْتَسَمُوا أَنْ يَفْتَحَ فِي حِصَّتِهِ بَابًا إلَى الدَّارِ الْخَارِجَةِ ، لِأَنَّ لَهُمْ فِيهَا الْمَمَرَّ .\rوَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ الْخَارِجَةِ : لَا أَتْرُكُكُمْ تَفْتَحُونَ هَذِهِ الْأَبْوَابَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا لَكُمْ الْمَمَرُّ عَنْ مَوْضِعِكُمْ الَّذِي كَانَ ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا بَابًا إلَى الدَّارِ الْخَارِجَةِ إلَّا الْبَابَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْخَلِيجِ الَّذِي أَمَرَّهُ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ رِضَاهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ .","part":13,"page":492},{"id":6492,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا - وَلِرَجُلٍ فِي جَنْبِهِمْ دَارٌ لَصِيقَةُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ - فَاشْتَرَى هَذَا الرَّجُلُ النَّصِيبَ الَّذِي هُوَ مُلَاصِقُهُ فَفَتَحَ بَابًا فِي هَذَا النَّصِيبِ وَأَحْدَثَ الْمَمَرَّ - مَمَرَّ دَارِهِ فِي طَرِيقِ هَذَا النَّصِيبِ - فَأَبَى عَلَيْهِ صَاحِبُ النَّصِيبِ الْآخَرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا جَعَلَ فِي النَّصِيبِ الَّذِي اشْتَرَى لِيَرْتَفِقَ بِذَلِكَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ سَكَنَ مِنْ وَلَدِهِ وَيَتَوَسَّعَ بِالنَّصِيبِ وَيَكُونَ مَمَرُّهُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا سِكَّةً نَافِذَةً لِلنَّاسِ يَدْخُلُونَ مِنْ بَابِ دَارِهِ يَتَحَرَّفُونَ إلَى النَّصِيبِ وَيَمُرُّونَ فِي النَّصِيبِ إلَى مَخْرَجِ النَّصِيبِ حَتَّى يَتَّخِذَ مَمَرًّا شِبْهَ الْمَمَرِّ فِي الزُّقَاقِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ حِينَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا .","part":13,"page":493},{"id":6493,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْكَنَ مَعَهُ غَيْرَهُ أَوْ آجَرَ الدَّارَ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا فِي النَّصِيبِ كَمَا كَانَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مِنْ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ أَنْ يَجْعَلَهَا سِكَّةً نَافِذَةً فَقَطْ .","part":13,"page":494},{"id":6494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمُوا الْبُنْيَانَ بِالْقِيمَةِ وَالسَّاحَةَ مُذَارَعَةً ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ مِمَّا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ ، أَوْ كَانَتْ السَّاحَةُ كُلُّهَا سَوَاءً وَتَسَاوَوْا فِي الذَّرْعِ فِيمَا بَيْنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاضِلَةً فَلَا أَرَى ذَلِكَ .","part":13,"page":495},{"id":6495,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نُقَسِّمُ السَّاحَةَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُقَسِّمُ السَّاحَةَ ، وَفِي السَّاحَةِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَيَرْتَفِقُ بِهِ ؟ قَالَ : تُقَسَّمُ السَّاحَةُ إذَا كَانَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي عِنْدَ مَالِكٍ .","part":13,"page":496},{"id":6496,"text":"قُلْتُ : أَيَجُوزُ أَنْ نَقْسِمَ بَيْتًا بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي مُذَارَعَةً ثُمَّ نَسْتَهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ مُسَاهَمَةً إذَا كَانَ أَحَدُ النَّصِيبَيْنِ أَفْضَلَ مِنْ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَكُونُ مُخَاطَرَةً .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسَاهَمَةٍ يَأْخُذُ هَذَا نَاحِيَةً وَهَذَا نَاحِيَةً تَرَاضِيًا بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":13,"page":497},{"id":6497,"text":"فِي قَسْمِ الدَّارِ الْغَائِبَةِ وَقَسْمِ الْوَصِيِّ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ وَالصِّغَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَارًا وَرِثْنَاهَا عَنْ رَجُلٍ - وَالدَّارُ غَائِبَةٌ عَنَّا بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ - وَقَدْ وُصِفَتْ لَنَا الدَّارُ وَبُيُوتُهَا وَمَا فِيهَا مَنْ سَاحَتِهَا ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَقْسِمَهَا عَلَى صِفَةِ مَا وَصَفُوهَا لَنَا يَعْرِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَاحِيَتَهُ وَمَوْضِعَهُ وَمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْبُنْيَانِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ الْغَائِبَةَ قَدْ تُبَاعُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَإِذَا جَازَ الْبَيْعُ فِيهَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ فِيهَا .","part":13,"page":498},{"id":6498,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ دُورًا وَعَقَارًا وَأَمْوَالًا وَلَمْ يُوصِ ، وَتَرَكَ وَرَثَةً كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا حَاضِرًا مَنْ الْوَرَثَةِ ، فَأَرَادَ هَذَا الْحَاضِرُ أَنْ يَقْسِمَ هَذِهِ الدُّورَ وَالرِّبَاعَ وَالْعُرُوضَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مَنْ الْعُرُوضِ وَنَصِيبَهُ مَنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَيُوَكِّلُ السُّلْطَانُ وَكِيلًا يَقْسِمُ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ جَمِيعًا ، فَمَا صَارَ لِلْغَائِبِ عَزَلَهُ لَهُ السُّلْطَانُ وَأَحْرَزَهُ لَهُ .\rقَالَ : وَعَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ .","part":13,"page":499},{"id":6499,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى - وَالْوَرَثَةُ غُيَّبٌ كُلُّهُمْ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَأَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَقْسِمَ نَصِيبَهُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَيَكُونُ الْوَصِيُّ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ السُّلْطَانِ فِي نَصِيبِ الْغَائِبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْغُيَّبُ كِبَارًا كُلُّهُمْ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَصِيُّ لَهُمْ ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يُقَاسِمَهُ لَهُمْ .\rوَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ الْغُيَّبُ صِغَارًا كُلُّهُمْ جَازَتْ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":13,"page":500},{"id":6500,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ حَلَفَتْ لِإِخْوَتِهَا لَتُقَاسِمَنَّهُمْ دَارًا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ ، فَقَالَ لَهَا إخْوَتُهَا : أَمَّا إذَا حَلَفْت فَنَحْنٌ نُقَاسِمُكِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تَرْفَعَ هَذَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَقْسِمُ لَهَا .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا ؟ قَالَ : خَوْفًا مِنْ الدُّلْسَةِ فَتَحْنَثُ .","part":14,"page":1},{"id":6501,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ كَبِيرٌ مِنْ الْوَرَثَةِ غَائِبًا وَجَمِيعُ الْوَرَثَةِ صِغَارٌ وَهُمْ حُضُورٌ عِنْدَ الْوَصِيِّ ، أَيَقْسِمُ الْوَصِيُّ الدَّارَ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْغَائِبِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا : لَا يَقْسِمُ الْوَصِيُّ لِلْغَائِبِ ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ وَيَعْزِلُ نَصِيبَ الْكَبِيرِ فَيَحُوزُهُ لَهُ .","part":14,"page":2},{"id":6502,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الصِّغَارُ غُيَّبًا وَالْكَبِيرُ حَاضِرًا ، فَأَرَادَ الْكَبِيرُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَصِيَّ ، أَوْ الْوَصِيُّ أَرَادَ أَنْ يُقَاسِمَ الْكَبِيرَ لِلْأَصَاغِرِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْكَبِيرُ حَاضِرًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ حَاضِرًا .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":3},{"id":6503,"text":"قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَمَّامِ وَالْجِدَارِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، أَيُقْسَمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : إنَّهُ يُقْسَمُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْجِدَارِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : لِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ قِسْمَةَ الْحَمَّامِ ، وَهُوَ إذَا قُسِّمَ بَطَلَ الْحَمَّامُ إذَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مِنْهُمَا ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ الْبَيْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْتَ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْمِ الْكَثِيرِ ، وَهُمْ إنْ اقْتَسَمُوهُ لَمْ يَصِرْ فِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يُسْكَنُ وَلَا يَصِيرُ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ، فَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ .","part":14,"page":4},{"id":6504,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِالثُّلُثِ وَتَرَكَ دُورًا وَعَقَارًا وَتَرَكَ وَرَثَةً غُيَّبًا ، فَأَرَادَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَنْ يَقْسِمَ وَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ ، يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيُوَكِّلُ رَجُلًا يَقْسِمُ مَالَ الْمَيِّتِ ، وَيُعْطِي السُّلْطَانُ هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ حَقَّهُ وَيَحُوزُ ذَلِكَ .","part":14,"page":5},{"id":6505,"text":"قُلْتُ : أَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ هُوَ أَوْلَى بِمَا بَيْنَ يَدَيْ بَابِ بَيْتِهِ مَنْ السَّاحَةِ فِي الِارْتِفَاقِ بِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدِي .\rقَالَ : وَلَا يَطْرَحُ فِي السَّاحَةِ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ غَيْرِهِ الْحَطَبَ وَالْعَلَفَ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ سَعَةٌ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ احْتَاجَ إلَى طَرْحِ ذَلِكَ فِي السَّاحَةِ وَوَضْعِ بَعْضِ ذَلِكَ عَلَى بَابِ غَيْرِهِ طَرَحَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِمَنْ يَطْرَحُ ذَلِكَ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ ، فَيُمْنَعَ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ .","part":14,"page":6},{"id":6506,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا الْبُنْيَانَ وَسَاحَةَ الدَّارِ ، أَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتْرُكَ الطَّرِيقَ لَا يَعْرِضُ فِيهَا لِصَاحِبِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تُقَرُّ الطَّرِيقُ عَلَى حَالِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ يَصْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَابًا فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى وَلَا يَتْرُكَا طَرِيقًا وَرَضِيَا بِذَلِكَ ؟ قَالَ : فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمَا طَرِيقٌ يَرْتَفِقَانِ بِهِ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنْ يَأْخُذُ هَذَا حِصَّتَهُ فَيَصْرِفُ بَابَهُ حَيْثُ شَاءَ إذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ بَابَهُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُهُ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":7},{"id":6507,"text":"أَرَأَيْتَ إنْ قَسَمَا الْبُنْيَانَ ثُمَّ قَسَمَا السَّاحَةَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرَا الطَّرِيقَ أَنَّهُمَا يَرْتَفِقَانِ بِهِ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرْتَفِقَانِ الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ قَسَمَا الدَّارَ عَلَى هَذَا فَصَارَ بَابُ الدَّارِ فِي حِصَّةِ أَحَدِهِمَا ، أَتَرَى هَذَا قَطْعًا لِلطَّرِيقِ بَيْنَهُمَا ، أَوْ تَأْمُرُ الَّذِي صَارَ بَابُ الدَّارِ لِغَيْرِهِ أَنْ يَفْتَحَ فِي نَصِيبِهِ بَابًا لِأَنَّ بَابَ الدَّارِ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَذْكُرَا فِي قِسْمَتِهِمَا أَنْ يَجْعَلَ أَحَدُهُمَا ، وَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ فِي حِصَّتِهِ يَفْتَحُ فِي نَصِيبِهِ بَابًا ، فَأَرَى الطَّرِيقَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهَا ، وَبَابُ الدَّارِ الَّذِي صَارَ لَهُ فِي حِصَّتِهِ ، وَلَكِنَّ الْمَمَرَّ لَهُمَا جَمِيعًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ الَّذِي قَاسَمَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَلَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .","part":14,"page":8},{"id":6508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اقْتَسَمَا دَارًا بَيْنَهُمَا ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا دُبُرَ الدَّارِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مُقَدَّمَ الدَّارِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا شَرَطَا وَرَضِيَا إذَا كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ يَصْرِفُ إلَيْهِ بَابَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ .\rمَالِكٌ فِيهَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ اقْتَسَمُوا دَارًا عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ غُرَفًا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ طَرِيقٌ فِي الدَّارِ فَكَرِهَ ذَلِكَ .\rوَكَانَ لَيْسَ لِلْغُرَفِ طَرِيقٌ يَصْرِفُ إلَى ذَلِكَ .\rوَقَالَ : لَا يَجُوزُ .\rذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ يُفْتَحُ بَابُهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ","part":14,"page":9},{"id":6509,"text":"اخْتِلَافِ الْوَرَثَةِ فِي قِسْمَةِ الدُّورِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دُورًا بَيْنَ قَوْمٍ شَتَّى أَرَادُوا أَنْ يَقْتَسِمُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اجْعَلُوا نَصِيبِي فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : بَلْ يُجْعَلُ نَصِيبُكَ فِي كُلِّ دَارٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشُّرَكَاءِ يُرِيدُونَ قَسْمَ دُورِهِمْ فَقَالَ : إنْ كَانَتْ الدُّورُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ رَأَيْتُ أَنْ يَجْعَلَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي دَارٍ يَجْمَعُ نَصِيبَهُ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يُفَرِّقُ أَنْصِبَاءَهُمْ فِي كُلِّ دَارٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوَاضِعُهَا مُخْتَلِفَةً مِمَّا تَشَاحَّ النَّاسُ فِيهَا لِلْعُمْرَانِ أَوْ لِغَيْرِ الْعُمْرَانِ ، رَأَيْتُ أَنْ تُقْسَمَ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ - وَأَرَاهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ دُورًا وَكَانَ وَرَثَتُهُ فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ كَانُوا يَسْكُنُونَهَا ، وَدُورُهُ الَّتِي تَرَكَ سَوَاءٌ كُلُّهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَفِي تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا ، فَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانُوا يَسْكُنُونَهَا ، أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ هَذِهِ الدَّارُ وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيهَا نَصِيبٌ إذَا كَانَتْ الدُّورُ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي الدَّارُ فِيهِ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا ، ثُمَّ يَقْسِمُ مَا بَقِيَ مِنْ الدُّورِ فَيَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دَارٍ تَجْمَعُ نَصِيبَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إذَا كَانَتْ الدُّورُ فِي نَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَتَشَاحِّ النَّاسِ عَلَى مَوَاضِعِهَا سَوَاءً ، وَكَانَ بَعْضُهَا قَرِيبًا مِنْ بَعْضٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّارَيْنِ ، تَكُونُ الدَّارُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالدَّارُ الْأُخْرَى فِي النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَدِينَةِ ، إلَّا أَنَّ مَوَاضِعَهَا وَرَغْبَةَ النَّاسِ فِيهَا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَتَشَاحُّ النَّاسِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : فَهَاتَانِ يُجْمَعُ نَصِيبُ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ","part":14,"page":10},{"id":6510,"text":"وَلَا يَقْسِمُ نَصِيبَهُ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ سَوَاءٌ فِي الْمَوَاضِعِ وَالنَّفَاقِ عِنْدَ النَّاسِ ، وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى افْتِرَاقِ الدَّارَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ إذَا كَانَتَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":14,"page":11},{"id":6511,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دُورًا بَعْضُهَا هِيَ سَوَاءٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَنَفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، بَعْضُهَا لَيْسَتْ سَوَاءٌ ، أَتُجْمَعُ هَذِهِ الدُّورُ الَّتِي مَوَاضِعُهَا عِنْدَ النَّاسِ فِي النَّفَاقِ سَوَاءٌ ، فَيُقْسَمُ لِكُلِّ إنْسَانٍ حِصَّتُهُ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، وَيُنْظَرُ إلَى كُلِّ دَارٍ مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَيْسَتْ فِي الْمَوَاضِعِ سَوَاءً ، فَتُقْسَمُ عَلَى حِدَةٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":12},{"id":6512,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ قَوْمٍ ، شَيْءٌ لِأَحَدِهِمْ فِيهَا الْخُمُسُ وَلِآخَرَ فِيهَا الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّبْعُ ، كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الدُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَهْمِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَى سَهْمِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا ، أَيُعْطَى سَهْمُهُ حَيْثُمَا خَرَجَ ، أَمْ يُجْعَلُ .\rسَهْمُهُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إذَا تَرَكَ امْرَأَتَهُ وَعُصْبَتَهُ : إنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَرْأَةِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَيُضَمُّ نَصِيبُ الْعُصْبَةِ إلَى شِقٍّ وَاحِدٍ .\rقَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجْمَعُ نَصِيبُ اثْنَيْنِ فِي الْقَسْمِ وَإِنْ أَرَادَا ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُقْسَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ عَلَى حِدَةٍ .","part":14,"page":13},{"id":6513,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ ، كَيْفَ تُقْسَمُ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا .\rقَالَ : وَيُجْمَعُ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يُفَرَّقُ .\rقَالَ : وَتَفْسِيرُ هَذَا عِنْدِي ، أَنَّ الدَّارَ تُقْسَمُ عَلَى أَقَلِّهِمْ سَهْمًا ، أَوْ الْأَرْضُ إنْ كَانَتْ أَرْضًا ، فَيُضْرَبُ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنْ تَشَاحَّ الْوَرَثَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ أَوَّلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ اضْرِبْ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ الْآخَرِ أَوَّلًا ، ضَرَبَ الْقَاسِمُ بِالسِّهَامِ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ، فَعَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ يَخْرُجُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ، وَيَأْخُذُ سِهَامَهُمْ فَيَضْرِبُ عَلَى هَذَا الطَّرَفِ ، فَأَيُّ سَهْمٍ خَرَجَ مِنْ سِهَامِهِمْ إنْ كَانَتْ الِابْنَةُ أَوْ الْأُخْتُ أَوْ الْأُمُّ أَوْ الْمَرْأَةُ ضَمَّ إلَى سَهْمِهَا هَذَا بَقِيَّةَ حَقِّهَا حَتَّى يُكْمِلَهُ فِي مَوْضِعِهَا ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ يَضْرِبُ أَيْضًا سِهَامَ مَنْ بَقِيَ ، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فِي الطَّرَفَيْنِ ضَرَبَ الْقَاسِمُ أَيْضًا بِالسِّهَامِ عَلَى الطَّرَفَيْنِ ، فَعَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ خَرَجَ السَّهْمُ ضَرَبَ بِسِهَامِهِمْ عَلَيْهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا أَكْمَلَ لَهَا بَقِيَّةَ نَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُنَّ اثْنَانِ وَتَشَاحَّا عَلَى الطَّرَفَيْنِ ، لَمْ يَنْظُرْ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَضَرَبَ الْقَاسِمُ عَلَى أَيِّ الطَّرَفَيْنِ شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَرَبَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَدْ ضَرَبَ لَهُمَا جَمِيعًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَهَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":14},{"id":6514,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ السِّهَامُ لَا تَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ إلَّا أَنْ يَرْفَعُوا ذَلِكَ فِي الْحِسَابِ ، فَيَصِيرُ سَهْمُ أَحَدِهِمْ لَا يَعْتَدِلُ حَتَّى يُضَعَّفَ إلَى عَشَرَةِ أَسْهُمٍ ، فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ بِالسِّهَامِ فَخَرَجَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْعَشَرَةِ ضُمَّتْ التِّسْعَةُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":15},{"id":6515,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَتْ السَّاحَةُ وَاسِعَةً ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا وَفِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَخْرَجٌ وَلَا طَرِيقٌ إلَّا مَنْ بَابِ الدَّارِ ، فَاشْتَجَرُوا فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اجْعَلْهَا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا : إنَّهُ يَتْرُكُ لَهُمْ طَرِيقًا قَدْرَ مَا تَدْخُلُ الْحَمُولَةُ وَقَدْرَ مَا يَدْخُلُونَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ الطَّرِيقِ قَدْرَ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":14,"page":16},{"id":6516,"text":"قُلْتُ : هَلْ يَكُونُ لِلْجَارِ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ فَيُجَاوِزَ بِهِ بُنْيَانَ جَارِهِ لِيُشْرِفَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : يُمْنَعُ مِنْ الضَّرَرِ .","part":14,"page":17},{"id":6517,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَفَعَ بُنْيَانَهُ فَسَدَّ عَلَى جَارِهِ كُوَاهُ ، أَظْلَمَتْ أَبْوَابُ غُرَفِهِ وَكُوَاهَا ، وَمَنَعَهُ الشَّمْسَ أَنْ تَقَعَ فِي حُجْرَتِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ضَرَرِ جَارِهِ ، وَلَا أَرَى أَنْ يَمْنَعَ هَذَا مِنْ الْبِنَاءِ تَمَّ كِتَابُ الْقِسْمَةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ","part":14,"page":18},{"id":6518,"text":"كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتَ عَبِيدُهُ كُلُّهُمْ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، هَلْ تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يُعْتَقُوا وَلَمْ يُسَمِّهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ ، وَكَانَ عَبِيدُهُ عِدَّتُهُمْ خَمْسِينَ عَبْدًا فَلَمْ يُقَوَّمُوا ، أَوْ غَفَلَ الْوَرَثَةُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ خَرَجَ عِدَّةُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَتَقُوا ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمُوا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْبَاقِينَ مِنْ الْعَبِيدِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ فِيهِمْ قَوْلٌ .\rوَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِمَّنْ بَقِيَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسِّهَامِ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ .\rقَالَ : وَلَا تَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْعَبِيدِ لِمَكَانِ الَّذِينَ مَاتُوا .","part":14,"page":19},{"id":6519,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةِ أَعْبُدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسِينَ ، فَمَاتَ أَرْبَعُونَ مِنْهُمْ وَبَقِيَ عَشَرَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ حَمَّلَهُمْ الثُّلُثَ عَتَقُوا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا تَصِيرُ الْوَصِيَّةُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ عَتَقَ ثُلُثَاهُمْ ، وَلَوْ هَلَكُوا كُلُّهُمْ إلَّا عِشْرِينَ مِنْهُمْ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ يُوصِي بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَهُ إبِلٌ كَثِيرَةٌ ، فَذَهَبَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا .\rفَإِنَّهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ إذَا أَوْصَى بِهَا الرَّجُلُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا ، كَانَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ ، يَقْسِمُ بِالسِّهَامِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إلَّا مِقْدَارُ الْوَصِيَّةِ ، وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ ، فَإِذَا مَاتُوا كُلُّهُمْ فَقَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي الثُّلُثِ ، فَمَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى فِيهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ لِمَيِّتٍ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ .\rذَكَرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِالشَّيْءِ بِعَيْنِهِ فِيمَا يُوصِي مَنْ ثُلُثِهِ فَيَهْلِكُ ذَلِكَ الشَّيْءُ .\rقَالَ : لَيْسَ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ أَنْ يُحَاصَّ أَهْلَ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ وَابْنُ","part":14,"page":20},{"id":6520,"text":"أَبِي ذِئْبٍ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ { أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَعْتَقَ أَعْبُدًا لَهُ سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ، فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلْكَ الرَّقِيقِ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ .\rاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ مَوْلًى لِسَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يُدْعَى دُهُورًا ، أَعْتَقَ ثُلُثَ رَقِيقٍ لَهُ هُمْ قَرِيبٌ مِنْ الْعِشْرِينَ ، فَرُفِعَ أَمْرُهُمْ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَسَّمَهُمْ أَثْلَاثًا ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَخْرَجَ ثُلُثَهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ لِرَجُلٍ غُلَامَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا هُوَ ، فَأَسْهَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَيْنَهُمَا فَصَارَ السَّهْمُ لِأَحَدِهِمَا وَغُشِيَ عَلَى الْآخَرِ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ { سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنْ الْوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي .\rأَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَالشَّطْرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إنَّكَ إنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ ، إلَّا أُجِرْتَ فِيهَا ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي","part":14,"page":21},{"id":6521,"text":"امْرَأَتِكَ .\rقَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي ؟ قَالَ : إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ .\rاللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ .\rلَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ } .\rقَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً فِي الثُّلُثِ لِكُلِّ مُوصٍ بَعْدَهُ .\rمُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ سَعْدًا فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِ .\rفَقَالَ : مَالِي كُلُّهُ لِلَّهِ .\rقَالَ : لَيْسَ لَكَ وَلَا لِي .\rقَالَ : فَثُلُثَاهُ .\rقَالَ : لَا .\rقَالَ : فَنِصْفُهُ .\rقَالَ : لَا .\rقَالَ : لَا تُخَيِّبَنَّ وَارِثَكَ .\rقَالَ : فَثُلُثُهُ .\rقَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ .\rقَالَ : ثُمَّ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ إلَهَ النَّاسِ مَلِكَ النَّاسِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إلَّا أَنْتَ ، أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِيكَ مِنْ حَسَدٍ وَعَيْنٍ ، اللَّهُمَّ أَصِحَّ قَلْبَهُ وَجِسْمَهُ وَاكْشِفْ سَقَمَهُ وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ } .\rقَالَ سَعْدٌ : فَسَأَلَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ بَعْدِهِ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ فَحَدَّثْتُهُمَا بِذَلِكَ ، فَحَمَلَا النَّاسَ عَلَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَسَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَمْرٍو الْمَكِّيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ","part":14,"page":22},{"id":6522,"text":"ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ } .\rمَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ أَعْطَاكُمْ اثْنَتَيْنِ لَمْ تَكُونَا لَكُمْ : صَلَاةَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَوْتِكُمْ وَثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ الْوَصِيَّةِ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : الثُّلُثُ وَسَطٌ مِنْ الْمَالِ لَا بَخْسٌ وَلَا شَطَطٌ .","part":14,"page":23},{"id":6523,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِثُلُثِ عَبِيدِهِ فَيَهْلِكُ بَعْضُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ لِفُلَانٍ ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ ، فَهَلَكَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَبَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ ثُلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْبَاقِي .\rوَإِنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ .\rوَإِنْ كَانَ هَذَا الْبَاقِي هُوَ ثُلُثَ الْعَبِيدِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ إلَّا ثُلُثُهُ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ : ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَعْتِقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبِيدِ ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مَنْ الْعَبِيدِ يَنْقَسِمُونَ ، أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ الْعَبِيدِ إنْ أَرَادُوا الْقِسْمَةَ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْقَسِمُونَ فَمَنْ دَعَا إلَى الْبَيْعِ مِنْهُمْ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ عَلَى الْبَيْعِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي أَبَى الْبَيْعَ بِمَا يُعْطَى بِهِ صَاحِبُهُ .","part":14,"page":24},{"id":6524,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ غَنَمِهِ لِرَجُلٍ فَيُسْتَحَقُّ بَعْضُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ غَنَمِي لِفُلَانٍ ، وَلَهُ مِائَةُ شَاةٍ .\rفَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ ثُلُثَيْ الْغَنَمِ وَبَقِيَ ثُلُثُهَا ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ الْمُوصَى بِهِ ، أَيَكُونُ هَذَا الثُّلُثُ الْبَاقِي مَنْ الْغَنَمِ جَمِيعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ .","part":14,"page":25},{"id":6525,"text":"قُلْتُ : وَيُجْعَلُ الضَّيَاعُ فِي الْغَنَمِ مِنْ الْوَرَثَةِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ .","part":14,"page":26},{"id":6526,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : جَمِيعُ غَنَمِي لِفُلَانٍ ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا ، أَيَكُونُ جَمِيعُ مَا بَقِيَ لِفُلَانٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ مَا بَقِيَ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":27},{"id":6527,"text":"قُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ الْغَنَمِ فَذَهَبَ مِنْهَا ثُلُثَاهَا وَبَقِيَ الثُّلُثُ ، لِمَ لَا يَكُونُ الثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْمُوصَى لَهُ إذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهَا وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِكُلِّهَا .","part":14,"page":28},{"id":6528,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ فَتَهْلِكُ غَنَمُهُ إلَّا عَشْرَةً قُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ هَذِهِ الْغَنَمِ وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً مِنْهَا ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ ؟ قَالَ : فَلَهُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْعَشَرَةُ تَعْدِلُ نِصْفَ الْغَنَمِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْغَنَمِ ، أَيُعْطِيهِ إيَّاهَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ ، يَحْمِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ مِنْ الْغَنَمِ شَيْءٌ ، كَيْفَ يُعْطِيهِ الْعَشَرَةَ ؟ قَالَ : بِالسِّهَامِ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الْعَشَرَةِ مَا دَخَلَ .\rقُلْتُ : وَإِذَا سَمَّى فَقَالَ : عَشْرَةٌ مِنْ غَنَمِي لِفُلَانٍ .\rفَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا قَالَ : عُشْرُ هَذِهِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا سَمَّى عَشْرَةً وَهِيَ مِائَةٌ ، فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا الْعَشَرَةَ ، كَانَتْ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا لِلْمُوصَى لَهُ .\rوَإِذَا أَوْصَى بِعُشْرِهَا فَهَلَكَتْ كُلُّهَا إلَّا عَشْرَةً ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا عُشْرَ مَا بَقِيَ .\rقَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":29},{"id":6529,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِاشْتِرَاءِ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ فَقَالَ : اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي ، فَاشْتَرَوْهَا ، أَتَكُونُ حُرَّةً حِينَ اشْتَرَوْهَا أَمْ لَا تَكُونُ حُرَّةً إلَّا بَعْدَمَا يُعْتِقُ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَا أَرَاهُ حُرًّا حَتَّى يُعْتَقَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ ، فَهُوَ مَا لَمْ يُعْتِقُوهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي حُدُودِهِ وَحُرْمَتِهِ وَجَمِيعِ حَالَاتِهِ قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا آخَرَ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":30},{"id":6530,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : اشْتَرُوا رَقَبَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي - وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَالْوَرَثَةُ يَجِدُونَ رَقَبَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا - وَلَمْ يُسَمِّ الْمَيِّتُ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَنْظُرُ فِي هَذَا إلَى مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ نَظَرَ إلَى قَدْرِ مَا تَرَكَ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْمَالِ نَظَرَ فِي ذَلِكَ .\rفَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَالِهِ فَيَشْتَرِي لَهُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ .\rيَجْتَهِدُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ فِي كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّةِ الْمَالِ ، لَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ .","part":14,"page":31},{"id":6531,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ نَسَمَةٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ - وَثُلُثُهُ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ - أَيُعْتَقُ عَنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قَدْرُ مَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ؟ قَالَ : يُشْرَكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يُعِينُوا بِهَا مُكَاتَبًا فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ فَعَلُوا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِمَالٍ يُبْتَاعُ لَهُ بِهِ رَقَبَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ رَقَبَةٌ ، فَلْيُعِنْ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ .","part":14,"page":32},{"id":6532,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى رَقَبَةٌ فَتُعْتَق عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ ثُلُثُهُ ، فَاشْتَرَاهَا الْوَصِيُّ فَأَعْتَقَهَا عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إنْ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ رُدَّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ ، وَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ لَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ رُدَّ الْعَبْدُ وَأُعْطِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ شَيْئًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ .","part":14,"page":33},{"id":6533,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَعْتِقُوا عَنِّي نَسَمَةً عَنْ ظِهَارِي وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ الثَّمَنَ ؟ قَالَ : يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَاحِيَةِ الْمَالِ فِي قِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ ، فَيُعْتِقُ مِنْ الْمَالِ نَسَمَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ .","part":14,"page":34},{"id":6534,"text":"الرَّجُلُ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتَقَ أَوْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى سَادَاتُ الْعَبْدِ أَنْ يَبِيعُوهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ فَيُعْتِقُونَهُ ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، أَوْ قَالَ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ أَحَبَّ : أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُزَادُ فِي ثَمَنِ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ ، الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَيُوضَعُ مِنْ ثَمَنِ الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ ثُلُثُ ثَمَنِهِ ، وَهَذَا إنَّمَا يُوضَعُ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ بِيعُوهُ مِنْهُ جَمِيعُ ثَمَنِهِ .\rفَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ ، وَاَلَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ الَّذِي أَحَبَّ الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ الثُّلُثُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ ، فَإِنَّمَا يُزَادُ فِي ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ .\rإذَا قَالَ سَيِّدُهُ : لَا أَبِيعُهُ بِثَمَنِهِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُزَادُ فِي هَذَا وَلَا يُوضَعُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ كَمَا أَخْبَرْتُكَ .","part":14,"page":35},{"id":6535,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ - سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي أَمَرَ الْمَيِّتُ أَنْ يُشْتَرَى فَيُعْتَقُ عَنْهُ - أَنْ يَبِيعَهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ وَكَيْفَ إنْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ بِيعُوا فُلَانًا مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، أَوْ أَبَى هَذَا الَّذِي قَالَ الْعَبْدُ بِيعُونِي مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ ؟ قَالَ : أَمَّا الَّذِي قَالَ اشْتَرُوهُ فَأَعْتِقُوهُ ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِثَمَنِهِ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ رُدَّ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ بِذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الْمَالَ يُوقَفُ مَا كَانَ يُرْجَى أَنْ يُشْتَرَى هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي أَمَرَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .\rوَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ ، فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ لَسْتُ آخُذُهُ بِهَذَا الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَصْنَعُوا أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ ثَمَنِهِ ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوهُ بِمَا قَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ بَتْلًا .\rوَأَمَّا الَّذِي قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ مِنْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْعَبْدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَا أَعْطَوْا وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ ، أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَذَلُوهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ فَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ إلَّا بِأَقَلَّ ، أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَنَفَذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَأَبَى سَادَاتُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَى ثَمَنِهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ إنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، فَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ أَبَى إلَّا بِزِيَادَةٍ","part":14,"page":36},{"id":6536,"text":"أُعْطِيَ الَّذِي أُمِرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَبْدَ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَزِيَادَةَ ثُلُثِ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بِهَا يَشْتَرِي إذَا لَمْ يُحِبَّ الْوَرَثَةُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا .\rوَإِنْ أَبَى أَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُزَادُوا فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ ، لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إنَّهُ إذَا زِيدَ فِي الَّذِي أُمِرَ أَنْ يُشْتَرَى لِفُلَانٍ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَهْلُهُ بَيْعَهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ ، أَوْ أَبَوْهُ أَصْلًا ضَنًّا مِنْهُمْ بِالْعَبْدِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِنْ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ ، وَلْيَكُنْ ثَمَنُهُ هُوَ مُوقَفًا حَتَّى يُؤْيَسَ مِنْ الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَةٍ وَلَمْ يُوصِ لَهُ بِمَالٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ بِيعُوا عَبْدِي مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَأْخُذُهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ مَنْ ثَمَنِهِ : إنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ إمَّا أَنْ تَبِيعُوا بِمَا وَجَدْتُمْ وَإِمَّا أَنْ تُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثَهُ ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ قَبْلَ هَذَا .","part":14,"page":37},{"id":6537,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : بِيعُوا عَبْدِي مَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ : حُطُّوا عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ ؟ قَالَ : يَحُطُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَطَّ عِنْدَ مَالِكٍ : لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْخَذْ بِقِيمَتِهِ صَارَتْ وَصِيَّتُهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":14,"page":38},{"id":6538,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيَأْبَى الْعَبْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ فَيَأْبَى الْعَبْدُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا حُرٌّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":39},{"id":6539,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ .\rقَالَ : يُنْظَرُ فِي حَالِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ مِمَّنْ يُتَّخَذُ كَانَ ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْجَارِيَةِ وَتُبَاعُ لِلْعِتْقِ ، إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَشْتَرِيهَا بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَحْمِلُ الْجَارِيَةَ .","part":14,"page":40},{"id":6540,"text":"فِي الْمَرِيضِ يَشْتَرِي ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ وَعَتَقَ وَوَرِثَ بَقِيَّةَ الْمَالِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَا هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَأَخْبَرَنِي بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ","part":14,"page":41},{"id":6541,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَاشْتَرَى ابْنَهُ فَأَعْتَقَهُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : أَرَى الِابْنَ مُبْتَدَأً إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَكُونُ وَارِثًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا جَعَلَهُ وَارِثًا إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا .","part":14,"page":42},{"id":6542,"text":"وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى أَبُوهُ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يُشْتَرَى وَيُعْتَقَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ اشْتَرُوهُ وَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا قَالَ اشْتَرُوهُ .","part":14,"page":43},{"id":6543,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إنْ مِتُّ مَنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ هَلَكْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ ، أَتَجْعَلُ هَذِهِ وَصِيَّةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذِهِ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَلَهُ أَنْ يُغَيِّرَهَا .\rفَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَهَا جَازَتْ فِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ أَوْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ .","part":14,"page":44},{"id":6544,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ مَا كَانَ قَالَ فِي عَبْدِهِ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ ذَلِكَ فِي قِرْطَاسٍ فَوَضَعَهُ وَأَقَرَّهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ ، أَوْ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ عَلَى حَالِهِ وَقَدْ كَانَ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَأَقَرَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ .","part":14,"page":45},{"id":6545,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ مَنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ .\rقَالَ : نَعَمْ يَبِيعُهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُوصِي إذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ وَيَصْنَعُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ ذَلِكَ الْوَصِيَّةَ وَيُبَدِّلَ غَيْرَهَا فَعَلَ .\rوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ } قَالَ : فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لَا يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ وَمَا ذَكَرَ فِيهَا مِنْ الْعِتْقِ ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ .\rقَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّاسِ .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : مِلَاكُ الْوَصِيَّةِ أَخْذُهَا .\rيُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ مِنْ وَجَعِهِ ثُمَّ صَحَّ فَبَدَا لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي وَصِيَّتِهِ عَادَ فِيهَا إذَا اسْتَثْنَى ، إنْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ .\rوَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَقَدْ أَبَتْهُ .\rوَإِنْ قَالَ الْمَرِيضُ بَعْدَ أَنْ يَصِحَّ إنَّمَا أَرَدْتُ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَعْتَقْتُهُمْ فَأَنَا أَرَى أَنْ يُدَيَّنَ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ","part":14,"page":46},{"id":6546,"text":"رَبِيعَةُ : إنْ اسْتَثْنَى أَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ ، فَهُوَ يُقَالُ مَا فَعَلَ وَيَنْزِعُ إذَا شَاءَ وَإِذَا صَحَّ تَرَكَ كُلَّ مَا قَالَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِهِ فَهُوَ حَسَبُ نَفْسِهِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : إنَّ الْمُوصِيَ لَا يُوصِي فِي مَالِهِ إنَّمَا وَلَّى شَيْءَ نَفْسِهِ .\rفَهُوَ يَتَخَيَّرُ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِزَلَّتِهِ وَلَا مَا سَبَقَ مِنْهُ .\rفَالْمُوصِي يَنْزِعُ وَيُحْدِثُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّ مَعَ الْعَتَاقَةِ أَشْبَاهَهَا ، الرَّجُلُ يُعْطِي الرَّجُلَ عِنْدَ الْمَوْتِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الْمَالَ فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ يَنْقُلُهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بَعْضَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَتَاقَةُ تَلْزَمُ لَزِمَتْ الصَّدَقَةُ فَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ يَنْتَقِلُ فِي الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا .\rيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : يُؤْخَذُ مِنْ الْمُعَاهِدِ آخِرُ أَمْرِهِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ } .\rالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ الْمَوْتُ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي هَذِهِ .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَشْتَرِطُ فِي وَصِيَّتِهِ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ كِتَابِي .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : يُعَادُ فِي كُلِّ وَصِيَّةٍ .\rعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ غُلَامَيْنِ لَهُ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَعْتَقَ غَيْرَهُمَا .\rفَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَأَجَازَ مَا صَنَعَ وَقَالَ : إنَّمَا الْمَرِيضُ مُخَيَّرٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وَصِيَّتِهِ .\rوَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ","part":14,"page":47},{"id":6547,"text":"مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْآخِرَةُ أَحَقُّ مِنْ الْأُولَى وَإِنَّ الْمُوصِيَ مُخَيَّرٌ فِي وَصِيَّتِهِ يَمْحُو مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ مَا عَاشَ .","part":14,"page":48},{"id":6548,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ فَقَالَ : إنْ مِتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ رَقِيقِهِ ثُمَّ يَمُوتُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَ أَوْصَى ، لَا أَرَاهُ أَرَادَ غَيْرَهُمْ .","part":14,"page":49},{"id":6549,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٍ حُرٌّ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ ، فَلَمَّا كُتِبَ الْكِتَابُ أَسْلَمَ بَعْضُ رَقِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ .\rقَالَ : نَرَى ذَلِكَ انْتَهَى إلَى الَّذِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ .","part":14,"page":50},{"id":6550,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ، أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، أَوْ قَالَ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ، أَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ قَوْلُهُ أَعْتِقُوهُ وَقَوْلُهُ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مِنْهُ الثُّلُثَ بَتْلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : إذَا أَخَذَ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ بِجَمِيعِهِ حُرًّا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":51},{"id":6551,"text":"التَّشَهُّدُ فِي الْوَصِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَصِيَّتَهُ ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَشْهَدُ فِي الْكِتَابِ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْوَصِيَّةَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ هَذَا التَّشَهُّدَ كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : لَمْ يَذْكُرْهُ لَنَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَشْهَلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ فِي وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : هَذَا ذَكَرَ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ يُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ { يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَلَّا تَرْغَبُوا أَنْ تَكُونُوا إخْوَانًا لِلْأَنْصَارِ وَمَوَالِيهمْ ، فَإِنَّ الْعِفَّةَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأَكْرَمُ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ ، ثُمَّ أَوْصَى فِيمَا تَرَكَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ .\rقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : فَذَكَرْنَاهُ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ تُوصِي بِهَذَا ، وَسَمِعْتُ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانُوا يُوصُونَ أَنَّهُ : يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ .\rوَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ، وَأَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ { يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَأَوْصَى إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ هَذَا .","part":14,"page":52},{"id":6552,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَلَا يَقْرَؤُهَا عَلَى الشُّهُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَلَمْ يُعَايِنُوهُ حِينَ كَتَبَهَا إلَّا أَنَّهُ دَفَعَهَا إلَيْهِمْ مَكْتُوبَةً وَقَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا عَرَفُوا أَنَّهُ الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ ، فَلْيَشْهَدُوا عَلَيْهَا .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ إذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَدَفَعَهَا إلَى نَفَرٍ وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكْفُلُوا خَاتِمَهُ حَتَّى يَمُوتَ .\rقَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَشْهَدَهُمْ أَنَّ مَا فِيهَا مِنْهُ .\rعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَطَبَعَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ دَفَعَهَا إلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَإِذَا قَدِمَ قَبَضَهَا مِنْهُ .","part":14,"page":53},{"id":6553,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيُقِرُّهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُلْتُ لِمَالِكٍ : الرَّجُلُ يُوصِي عِنْدَ سَفَرِهِ وَعِنْدَ مَرَضِهِ فَيَكْتُبُ وَصِيَّتَهُ وَيَضَعُهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ ، ثُمَّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ يَبْرَأُ مَنْ مَرَضِهِ فَيَقْبِضُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَيَهْلِكُ ، فَتُوجَدُ الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ، أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا هِيَ ، أَتَرَى أَنْ تَنْفُذَ ؟ قَالَ : لَا ، وَكَيْفَ تَجُوزُ وَهِيَ فِي يَدِهِ قَدْ أَخَذَهَا ؟ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخَذَهَا لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِيهَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ وَصِيَّتَهُ بِأَخْذِهَا وَيَجْعَلَهَا عَلَى يَدَيْ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ .","part":14,"page":54},{"id":6554,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَأَقَرَّهَا عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا ثُمَّ مَاتَ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":14,"page":55},{"id":6555,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَأَمْسَكَهَا عِنْدَ نَفْسِهِ حَتَّى مَاتَ ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ هَذِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا أَنَّهَا جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُبْهَمَةً لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِهِ وَلَا ذَكَرَ سَفَرَهُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ .\rوَسَوَاءٌ إنْ كَانَ كَتَبَهَا فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا كَتَبَ فِيهَا : مَتَى مَا حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ ، أَخْرَجَهَا مَنْ يَدَيْهِ أَوْ كَانَتْ عَلَى يَدَيْهِ ، فَهِيَ جَائِزَةٌ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهَا الشُّهُودَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَالْمَرَضِ .","part":14,"page":56},{"id":6556,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا ، فَلِفُلَانٍ كَذَا وَفُلَانٌ عَبْدِي حُرٌّ .\rوَكَتَبَ ذَلِكَ فَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَرَّ وَصِيَّتَهُ بِحَالِهَا ؟ قَالَ : هِيَ وَصِيَّةٌ بِحَالِهَا مَا لَمْ يَنْقُضْهَا ، فَمَتَى مَا مَاتَ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِغَيْرِ كِتَابٍ فَقَالَ : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي سَفَرِي هَذَا أَوْ فِي مَرَضِي هَذَا أَوْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إذَا صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ شَيْءٌ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا نَقَضَهُ بِفِعْلٍ وَلَا غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى حَالٍ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَتَبَ بِذَلِكَ كِتَابًا وَوَضَعَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حَتَّى مَاتَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ فَكَتَبَ فِيهَا : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مَنْ وَجَعِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا ، ثُمَّ بَرَأَ مِنْ وَجَعِهِ ذَلِكَ أَوْ قَدِمَ مَنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ وَصِيَّتُهُ كَمَا هِيَ لَا يَذْكُرُ فِيهَا شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : هِيَ وَصِيَّةٌ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا ، فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ } .\rسَحْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَكَتَبَ فِيهَا إنْ أَصَابَنِي قَدَرٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَصَحَّ وَلَمْ يَقْبِضْ الْوَصِيَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي وَضَعَهَا عِنْدَهُ حَتَّى مَرِضَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَاتَ ، فَأَرَاهَا جَائِزَةً .","part":14,"page":57},{"id":6557,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْوَصِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، أَتَكُونُ وَصِيَّةً فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ وَبَنِيهِ الصِّغَارَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ أَوْصَى إلَيْهِ بِبُضْعِ الْبَنَاتِ وَلَا قَالَ لَهُ زَوِّجْ بِنْتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا قَالَ : فُلَانٌ وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَفِي بُضْعِ بَنَاتِهِ وَفِي إنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ لِلصِّغَارِ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْلِيَاءُ حُضُورًا ، فَهَذَا الْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنَّ الْبَنَاتُ قَدْ بَلَغْنَ ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِيهِنَّ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُنَّ إلَّا بِرِضَاهُنَّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ .","part":14,"page":58},{"id":6558,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ مَنْ ابْنَةٍ ثَيِّبٍ ، أَيَكُونُ لِهَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا رَضِيَتْ وَلَهَا أَوْلِيَاءُ حُضُورٌ ؟ قَالَ : لَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إذَا كُنَّ أَبْكَارًا أَوْ إذَا كُنَّ ثَيِّبَاتٍ .\rقَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا وَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَنَا عَلَى الْأَبْكَارِ فَقَالَ : مَا أَخْبَرَكَ وَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ ، الْوَصِيُّ وَلِيٌّ فِي الثَّيِّبِ وَفِي الْبِكْرِ إذَا رَضِيَتْ ، وَلَوْ وَلَّتْ الثَّيِّبُ الْوَلِيَّ فَزَوَّجَهَا جَازَ إنْكَاحُهُ وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هَذَا فِي الثَّيِّبِ وَلَا يَكُونُ فِي الْبِكْرِ .\rوَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ تُوَكِّلُ أَخَاهَا ، فَزَوَّجَهَا وَلَهَا وَالِدٌ حَاضِرٌ فَكَرِهَ أَبُوهَا النِّكَاحَ وَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَهُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَثَيِّبٌ هِيَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ .\rقَالَ : مَا لِلْأَبِ وَمَا لَهَا ، وَرَأَى نِكَاحَ الْأَخِ جَائِزًا وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ ذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا رَضِيَتْ الثَّيِّبُ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا الْوَلِيَّ ، جَازَ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْوَصِيُّ ، وَالْبِكْرُ مُخَالِفَةٌ لِلثَّيِّبِ فِي هَذَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ .","part":14,"page":59},{"id":6559,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَاتَ الْوَصِيُّ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ وَصِيُّ الْوَصِيِّ مَكَانَ الْوَصِيِّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ","part":14,"page":60},{"id":6560,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ : فُلَانٌ وَصِيِّي ، أَيَكُونُ هَذَا وَصِيًّا فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ وَجَمِيعِ تَرِكَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَخُصَّهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَكُونُ وَصِيًّا إلَّا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ .\rقُلْتُ : وَوَصِيُّ الْمُوصِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ .\rقَالَ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِيمَنْ وَلِيَ وَصِيَّةً وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَحَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ فَأَوْصَى بِمَا أُوصِيَ بِهِ إلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إلَى غَيْرِ شَرِيكِهِ فِي الْوَصِيَّةِ ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَا فِيهَا .\rسَحْنُونٌ : وَلَسْنَا نَقُولُ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ نَزْعُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُوصِي بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِهِ .\rمَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ .\rوَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَصِيِّ .\rقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُرْجَعُ إلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ .\rوَسَمِعْتُ مَالِكًا .\rيَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الْقَوْمِ : إنَّ مَالَهُ لَا يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ بَلْ يَكُونُ عِنْدَ أَفْضَلِهِمْ ، هَذِهِ الْآثَارُ لِابْنِ وَهْبٍ .","part":14,"page":61},{"id":6561,"text":"وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ ، فَأَوْصَتْ بِوَصَايَا وَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ وَصِيَّهَا وَيَبِيعُ مَا لَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهَا وَيُنْفِذَ وَصَايَاهَا أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْوَصَايَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لَهَا وَرَثَةٌ فَأَدَّوْا دَيْنَهَا وَقَاسَمُوا أَهْلَ الْوَصَايَا فَذَلِكَ لَهُمْ جَائِزٌ ، وَالْوَصِيُّ هُوَ وَصِيٌّ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهَا ، فَوَصِيُّ الرَّجُلِ وَوَصِيُّ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":14,"page":62},{"id":6562,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ وَلَمْ تَكُنْ بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ ، أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ وَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا وَلَهُمْ أَبٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَالِدٌ جَازَتْ وَصِيَّتُهَا فِي مَالِ نَفْسِهَا .","part":14,"page":63},{"id":6563,"text":"وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مَالِكٍ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ بِتَرِكَتِهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : كَمْ تَرَكَتْ ؟ قَالُوا : نَهْزُ سِتِّينَ دِينَارًا .\rقَالَ : مَا أَرَى إذَا كَانَ الرَّجُلُ الْوَصِيُّ عَدْلًا إلَّا أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إنَّ وَصِيَّةَ الْمَرْأَةِ بِمَالِ وَلَدِهَا لَا تَجُوزُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ عِنْدَنَا أَعْدَلُ .","part":14,"page":64},{"id":6564,"text":"فِي وَصِيِّ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْجَدِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأُمِّ ، هَلْ يَكُونُ وَصِيًّا فِيمَا تَرَكَتْ الْأُمُّ إذَا أَوْصَتْ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا خَفَّفَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ وَصِيًّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَذَلِكَ رَأْيِي .\rأَمَّا فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لَهُ فِي ذَلِكَ .","part":14,"page":65},{"id":6565,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ وَصِيَّ الْأَخِ إذَا كَانَ أَخُوهُ وَارِثَهُ وَأَخُوهُ صَغِيرٌ ، فَأَوْصَى بِتَرِكَتِهِ الَّتِي وَرِثَهَا أَخُوهُ مِنْهُ وَبِأَخِيهِ إلَى رَجُلٍ ، وَلَيْسَ لِلْأَخِ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الْأَخَ إذَا كَانَ وَصِيًّا لِأَخِيهِ جَازَ ذَلِكَ .\rوَإِلَّا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّتُهُ تِلْكَ وَصِيَّةً وَذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّهُ أَقَرَّهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ إلَى مَنْ يَرَى .","part":14,"page":66},{"id":6566,"text":"قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ وَصِيِّ الْأَخِ وَوَصِيِّ الْأُمِّ ؟ قَالَ : الْأُمُّ وَالِدَةٌ يَجُوزُ لَهَا فِي وَلَدِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تَجُوزُ لِلْأَخِ ، وَلَوْ أَجَزْتُهُ لِلْأَخِ لَأَجَزْتُهُ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْأَخِ لِلْعَمِّ أَوْ لِلْعَصَبَةِ .","part":14,"page":67},{"id":6567,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا هَلَكَ وَفِي حِجْرِهِ وَلَدُ ابْنِهِ أَصَاغِرُ لَيْسَ لَهُمْ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ ، فَأَوْصَى الْجَدُّ بِهِمْ إلَى رَجُلٍ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَصِيًّا لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ لَهُمْ وَصِيًّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُنْكِحُ الْأَبْكَارَ مِنْ بَنَاتِ ابْنِهِ حَتَّى يَبْلُغْنَ وَيَرْضَيْنَ ، وَلَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ ابْنِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَلَا يَلْزَمُ وَلَدَ الْوَلَدِ نَفَقَةُ جَدِّهِمْ .\rفَإِذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ بُضْعَهُنَّ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِهِمْ إلَى أَحَدٍ وَإِنْ كَانُوا هُمْ وَرَثَةً .","part":14,"page":68},{"id":6568,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِدَيْنِهِ إلَى رَجُلٍ وَبِمَالِهِ إلَى آخَرَ وَبِبُضْعِ بَنَاتِهِ إلَى آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : فُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِي وَتَقَاضِي دَيْنِي ، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي ، وَفُلَانٌ وَصِيٌّ عَلَى بُضْعِ بَنَاتِي ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ .","part":14,"page":69},{"id":6569,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَتَقَاضَى دَيْنَهُ وَيَبِيعَ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يُوصِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا ، وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ .","part":14,"page":70},{"id":6570,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ فُلَانٌ وَصِيٌّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ وَصِيٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ : فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَفُلَانٌ الْقَادِمُ وَصِيِّي ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ .","part":14,"page":71},{"id":6571,"text":"فِي عَزْلِ الْوَصِيِّ عَنْ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَ خَبِيثًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ خَبِيثًا أَيُعْزَلُ عَنْ الْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهُمْ وَرَثَتُهُ إلَى مَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ .","part":14,"page":72},{"id":6572,"text":"الرَّجُلُ يَبْدُو لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَ الْوَصِيُّ وَصِيَّةً فِي مَرَضِ الْمُوصِي ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنْ يَتْرُكَهَا ؟ قَالَ : أَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا بَعْدَمَا مَاتَ الْمُوصِي .","part":14,"page":73},{"id":6573,"text":"الْوَصِيَّةُ إلَى الذِّمِّيِّ وَالذِّمِّيُّ إلَى الْمُسْلِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا أَوْصَى إلَى ذِمِّيٍّ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَسْخُوطُ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ ، فَالذِّمِّيُّ أَحْرَى أَنْ لَا تَجُوزَ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ .","part":14,"page":74},{"id":6574,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى نَصْرَانِيٍّ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى غَيْرِ عَدْلٍ فَالنَّصْرَانِيُّ غَيْرُ عَدْلٍ .","part":14,"page":75},{"id":6575,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ إلَى مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ الْخَمْرُ أَوْ الْخَنَازِيرُ أَوْ خَافَ أَنْ يُلْزَمَ بِالْجِزْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":14,"page":76},{"id":6576,"text":"فِي الْوَصِيَّيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا وَيَشْتَرِي دُونَ صَاحِبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ لِلْيَتَامَى دُونَ صَاحِبِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُزَوِّجَ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَقَالَ : الْبَيْعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ وَكَأَنَّهُمَا فِي فِعْلِهِمَا فِعْلُ وَاحِدٍ .","part":14,"page":77},{"id":6577,"text":"فِي الْوَصِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَلَا يَقْسِمُ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَا فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءً قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَيَدْفَعُ الْمَالَ إلَى أَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَاهُمَا .","part":14,"page":78},{"id":6578,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّيْنِ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الصِّبْيَانِ عِنْدَهُ وَقَسَمَا الْمَالَ ، فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَظَّ مَنْ عِنْدَهُ مَنْ الصِّبْيَانِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْسَمُ الْمَالُ ، وَلَكِنْ يَكُونُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ .","part":14,"page":79},{"id":6579,"text":"فِي الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ مُكَاتَبِ نَفْسِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":80},{"id":6580,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَكَابِرُ وَأَصَاغِرُ فَقَالُوا نَحْنُ نَبِيعَ الْعَبْدَ وَنَأْخُذُ حَقَّنَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ حُظُوظِ الْكِبَارِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ لِلْأَصَاغِرِ مَالٌ يَحْمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ لَهُمْ الْعَبْدُ فَيَكُونَ الْعَبْدُ وَصِيًّا لَهُمْ الْقَائِمَ لَهُمْ أُخِذَ الْعَبْدُ لَهُمْ وَأَعْطَوْا الْأَكَابِرَ قَدْرَ حُظُوظِهِمْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْأَصَاغِرِ ، بَاعَ الْأَكَابِرُ نَصِيبَهُمْ وَتُرِكَ حَظُّ الْأَصَاغِرِ فِي الْعَبْدِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْأَكَابِرِ أَنْصِبَاءَهُمْ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ فِي بَيْعِهِمْ هَذَا الْعَبْدَ ، وَيَدْعُونَ إلَى الْبَيْعِ فَيَلْزَمُ الْأَصَاغِرَ الْبَيْعُ مَعَ إخْوَتِهِمْ الْأَكَابِرِ .","part":14,"page":81},{"id":6581,"text":"فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ عَقَارًا لِيَتَامَى وَعَبْدَهُمْ الَّذِي قَدْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ ، هَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ الْيَتَامَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِهَذَا وُجُوهٌ : أَمَّا الدَّارُ الَّتِي لَا يَكُونُ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ فَتُبَاعُ ، وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، أَوْ يُرْغَبُ فِيهَا فَيُعْطَى الثَّمَنَ الَّذِي يَرَى أَنَّ ذَلِكَ غِبْطَةٌ لَهُ ، مِثْلُ الْمَلِكِ يُجَاوِرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُثَمِّنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا .\rوَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ .","part":14,"page":82},{"id":6582,"text":"قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ لِلْيَتَامَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْهِمْ الْقِيَامَ وَأَحَاطَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادَ الْوَصِيُّ بَيْعَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إذَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ .","part":14,"page":83},{"id":6583,"text":"الْوَصِيِّ يَشْتَرِي مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : أَتَى إلَى مَالِكٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الْأَعْرَابِ هَلَكَ صَاحِبُهُمَا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَتَسَوَّقَ الْوَصِيُّ بِهِمَا فِي الْبَادِيَةِ وَقَدِمَ بِهِمَا الْمَدِينَةَ فَلَمْ يُعْطَ بِهِمَا إلَّا ثَمَنًا يَسِيرًا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ ، فَأَتَى إلَى مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُ فِي أَخْذِهِمَا لِنَفْسِهِ وَقَالَ : قَدْ تَسَوَّقْتُ بِهِمَا فِي الْمَدِينَةِ وَالْبَادِيَةِ فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهُمَا بِمَا أَعْطَيْتُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَكَأَنَّهُ خَفَّفَهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ وَلِأَنَّهُ تَافِهٌ وَقَدْ اجْتَهَدَ الْوَصِيُّ .\rوَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ : لَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ وَكِيلٌ لَهُ وَلَا يَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ لِأَنَّهُ تَافِهٌ يَسِيرٌ .","part":14,"page":84},{"id":6584,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْيَتَامَى أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ فِيمَا ابْتَاعَ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِلْيَتَامَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ تُرِكَ فِي يَدَيْ الْوَصِيِّ .","part":14,"page":85},{"id":6585,"text":"الْوَصِيُّ يَبِيعُ تَرِكَةَ الْمُوصِي وَفِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ وَصِغَارٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ أَصَاغِرُ وَأَكَابِرُ فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْوَصِيُّ الْمِيرَاثَ دُونَ الْأَكَابِرِ ؟ قَالَ : إذَا كَانُوا حُضُورًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحْضِرَهُمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى رِجَالٍ فَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ لَهُ وَرَثَةٌ كِبَارٌ فَأَخَذَ الْوَصِيُّ الْغَرِيمُ الدَّيْنَ ، لَمْ يَكُنْ تَأْخِيرُهُ جَائِزًا عَلَيْهِمْ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا وَأَخَّرَ الْغَرِيمُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِلْأَصَاغِرِ جَازَ ذَلِكَ .\rوَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ .\rإلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ ، فَيَمُوتُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ، أَفَتَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ إذَا كَانُوا كِبَارًا ، أَوْ كَانَ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَالْوَرَثَةُ صِغَارٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ جَازَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْأَكَابِرِ وَلَا تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَعْرِفَةً لَا يَجُوزُ","part":14,"page":86},{"id":6586,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كَانُوا كِبَارًا غُيَّبًا قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَرَى إنْ كَانُوا بِأَرْضٍ نَائِيَةٍ وَتَرَكَ حَيَوَانًا وَرَقِيقًا وَثِيَابًا رَأَيْتُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُهُ لَهُمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ حَتَّى يَأْمُرَ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ نَظَرًا لِلْغَائِبِ .","part":14,"page":87},{"id":6587,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي وَيَقُولُ قَدْ أَوْصَيْتُ إلَى فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : قَدْ أَوَصَيْت بِثُلُثِي وَقَدْ أَخْبَرْت بِهِ الْوَصِيَّ فَصَدِّقُوا الْوَصِيَّ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ قَالَ : قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ وَنَفِّذُوا مَا فِيهَا : إنَّهُ يُصَدَّقُ وَيُنَفَّذُ مَا فِيهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":14,"page":88},{"id":6588,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْوَصِيُّ : إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ لِابْنَيَّ .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إلَى رَجُلٍ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يُرِيدُ ، فَأَعْطَاهُ وَلَدَ نَفْسِهِ - يَعْنِي وَلَدَ الْوَصِيِّ أَوْ أَحَدًا مَنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يُعْرَفُ بِهِ صَوَابُ فِعْلِهِ ، فَهَذَا شَاهِدٌ لِابْنِهِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ .\rوَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ الَّذِي قَالَ الْمَيِّتُ : صَدِّقُوهُ .","part":14,"page":89},{"id":6589,"text":"شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيٌّ مَعَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَشَهِدَ الْوَصِيَّانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهُ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ أَيْضًا مَعَنَا ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يَجُوزُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا فِيمَا شَهِدَا بِهِ مَنْفَعَةٌ .","part":14,"page":90},{"id":6590,"text":"فِي الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ لِرَجُلٍ أَنَّهُ وَصِيُّ أَبِيهِمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ شَهِدَ الْوَارِثَانِ عَلَى نَسَبٍ يُلْحِقَانِهِ بِأَبِيهِمَا أَوْ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ بِمَالٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِمَا جَازَ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ .","part":14,"page":91},{"id":6591,"text":"قَالَ : وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَارِثَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى عِتْقِ عَبْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُمَا أَعْتَقَهُ وَمَعَهُمَا أَخَوَاتٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي لَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ إلَيْهِمَا فِي دَنَاءَةِ الرَّقِيقِ وَضِعَتِهِمْ جَازَ ذَلِكَ ، وَعِتْقُ الرَّقِيقِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rوَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِمْ وَيُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَاءِ هَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ أَوْ امْرَأَةِ أَبِيهِمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْوَارِثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْوَصِيَّةِ : إنْ لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا إلَى أَنْفُسِهِمَا جَازَ ، وَإِنْ جَرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لَمْ يَجُزْ .","part":14,"page":92},{"id":6592,"text":"فِي شَهَادَةِ الْوَصِيِّ لِلْوَرَثَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ .","part":14,"page":93},{"id":6593,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ كِبَارًا ، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ عُدُولًا وَكَانَ لَا يَجُرُّ شَهَادَتُهُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ .","part":14,"page":94},{"id":6594,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الْوَصِيُّ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ لَهُمْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا ؟ قَالَ : إذَا كَانُوا كِبَارًا وَكَانُوا عُدُولًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ ، فَأَرَى شَهَادَتَهُ جَائِزَةً لَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْبِضُ الْوَصِيُّ لَهُمْ شَيْئًا ، إنَّمَا يَقْبِضُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مَرْضِيَّةً .","part":14,"page":95},{"id":6595,"text":"فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ لِلْوَصِيِّ فِي الْوَصِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ لِلْوَصِيِّ أَنَّهُ أَوْصَى إلَيْهِ هَذَا الْمَيِّتُ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ فِي شَهَادَتِهِنَّ عِتْقُ وَإِبْضَاعُ النِّسَاءِ فَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَصِيِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ بِمَالٍ .","part":14,"page":96},{"id":6596,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِكَذَا وَكَذَا ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ شَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ حَلَفَ مَعَهُنَّ وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ .\rقَالَ : وَامْرَأَتَانِ وَمِائَةُ امْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، يَحْلِفُ مَعَهُنَّ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ .","part":14,"page":97},{"id":6597,"text":"قُلْتُ : وَيَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ؟ قَالَ : لَا .","part":14,"page":98},{"id":6598,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ لِعَبْدٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَبِيٍّ ، أَيَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ حَقَّهُمْ ؟ قَالَ : أَمَّا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ فَنَعَمْ يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ ، فَلَا يَحْلِفُ حَتَّى يَكْبُرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":99},{"id":6599,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ وَاحِدٌ أَوْ كَبِيرَانِ أَيَحْلِفُونَ ؟ قَالَ : مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِقْدَارَ حَقِّهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَصَاغِرُ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":100},{"id":6600,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ الْأَكَابِرُ عَنْ الْيَمِينِ وَبَلَغَ الصِّغَارُ ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَسْتَحِقُّوا حُقُوقَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":101},{"id":6601,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا شَهِدَ لَهُ امْرَأَتَانِ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، أَيَحْلِفُ الذِّمِّيُّ مَعَ شَهَادَةِ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِي رَجُلٍ مَاتَ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ ، أَوْ يَكُونُ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَالٌ يُقْسَمُ ، فَأَرَى شَهَادَتَهُنَّ جَائِزَةً .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ مَا قَالَ غَيْرُهُ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلُهُ .\rمَالِكٌ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ } - سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَأَشْهَدُ لَقَضَى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بِالْكُوفَةِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَامِلٌ عَلَى الْكُوفَةَ ، أَنْ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .","part":14,"page":102},{"id":6602,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلَيْنِ فَيُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَةٍ لِلْمُوصِي دُونَ صَاحِبِهِ أَوْ يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا فِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ - وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ - أَيَجُوزُ أَنْ يُخَاصِمَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ أَمْرُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ نُوقِفْهُ عَلَى مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .","part":14,"page":103},{"id":6603,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ مُدَّعِيًا ادَّعَى قِبَلَ هَذَا الْمَيِّتِ دَعْوَى فَأَصَابَ أَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ دُونَ الْآخَرِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ ، فَهَذَا الَّذِي ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ دَعْوَى تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ ، قَدَرَ عَلَى أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ ، فَإِنْ جَاءَ الْوَصِيُّ الْغَائِبُ بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ الْحَاضِرِ ، فَكَانَتْ لَهُ حَجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ جَهِلَهَا هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي خَاصَمَ ، نَظَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ رَأَى مَا يَدْفَعُ بِهِ حُجَّةَ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ دَفَعَهَا وَرَدَّ الْحَقَّ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ أَنْفَذَهُ .","part":14,"page":104},{"id":6604,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ ، فَقَالَتْ : لَا أَتَزَوَّجُ وَقَبَضَتْ الْأَلْفَ ، ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : شَهِدْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَأَوْصَى إلَيْهَا عَلَى أَنْ لَا تَنْكِحَ فَتَزَوَّجَتْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تَفْسَخَ وَصِيَّتَهَا ، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذِهِ تَنْزِعُ مِنْهَا الْأَلْفَ إنْ تَزَوَّجَتْ .","part":14,"page":105},{"id":6605,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِجَنِينِ امْرَأَةٍ فَأَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَصِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُوصِي ، ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَا مَاتَ الْمُوصِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا وَيَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .","part":14,"page":106},{"id":6606,"text":"فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَ مَالَ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ أَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا بَلَغَ الْيَتَامَى فَقَالَ : قَدْ دَفَعْت إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ مَا بَلَغُوا ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونُوا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ ، أَيُصَدَّقُ الْوَصِيُّ عَلَيْهِمْ أَمْ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْوَصِيُّ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ الْوَصِيُّ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا غَرِمَ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا : إنَّهُ إنْ قَالَ قَدْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ ، فَإِنْ كَانُوا فِي حِجْرِهِ يَلِيهِمْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يُسْتَنْكَرُ أَوْ بِسَرَفٍ مِنْ النَّفَقَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَلِيهِمْ غَيْرُهُ مِثْلَ أُمِّهِمْ أَوْ أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ : قَدْ دَفَعْتُ النَّفَقَةَ إلَى مَنْ يَلِيهِمْ أَوْ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِمْ فَأَنْكَرُوا ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا غُرِّمَ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } .","part":14,"page":107},{"id":6607,"text":"فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ الْأَجْنَبِيِّ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَصِيَّةِ الثُّلُثِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ؟ قَالَ : يَحْلِفُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَخَذَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ نَصِيبِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ سَحْنُونٌ : إنْ كَانَ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهِ .","part":14,"page":108},{"id":6608,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَالِدِي وَتَرَكَ أَمْوَالًا وَرَقِيقًا فَأَقْرَرْتُ بِعَبْدٍ مِنْ الرَّقِيقِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدَيْ أَبِي وَدِيعَةً لِفُلَانٍ وَأَنْكَرَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ، كَيْفَ يَقْتَسِمُونَ هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ لِفُلَانٍ وَقَدْ تَرَكَ وَالِدُهُ رَقِيقًا كَثِيرًا ؟ قَالَ : يَحْلِفُ صَاحِبُهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ مَعَ شَاهِدٍ إنْ كَانَ عَدْلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَهُ قَدْرُ مُوَرَّثِهِ مِنْهُ .","part":14,"page":109},{"id":6609,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَتَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ أَوْ تَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَعْتِقُوا أَمَتِي مِنْ بَعْدِ مَوْتِي بِسَنَةٍ فِي وَصِيَّتِهِ ، ثُمَّ مَاتَ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، أَوْ جَنَتْ جِنَايَةً قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا جِنَايَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ؟ قَالَ : إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَهَذِهِ الْأَمَةُ لَا تُرَدُّ إلَى الرِّقِّ عَلَى حَالٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْتَقَةً إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا ، فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ وَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا .\rقَالَ : وَأَمَّا مَا جَنَتْ مِنْ جِنَايَةٍ ، فَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ ابْرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا أَوْ افْتَكُّوا الْخِدْمَةَ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ بَرَءُوا مِنْ خِدْمَتِهَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُقَاصُّ مِنْ خِدْمَتِهَا مِنْ جِرَاحَاتِهِ ، فَإِنْ أَدَّتْ قِيمَةَ الْجِرَاحَةِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ رَجَعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ فَخَدَمَتْ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ، وَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ عَتَقَتْ وَكَانَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ دَيْنًا تَتْبَعُ بِهِ ، وَأَمَّا إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً أَمَةٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا ، وَلَيْسَ لَهَا مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُعْتَقَةَ إلَى أَجَلٍ إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ إنَّمَا تَكُونُ قِيمَتُهَا لِسَيِّدِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .","part":14,"page":110},{"id":6610,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ ، أَوْ وُهِبَ لَهَا لِمَنْ يَكُونُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْتَزِعُوا ذَلِكَ مِنْهَا مَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ .","part":14,"page":111},{"id":6611,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ فَيُعْتِقُهَا الْوَارِثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا وَلَمْ يَدَّعِ وَارِثًا غَيْرَهُ ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخَمْسِ سِنِينَ - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا - فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْخَمْسِ سِنِينَ ، مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْعِتْقُ ، أَمِنْ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ وَارِثِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعِتْقُ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا يَكُونُ الْعِتْقُ مِنْ الْوَارِثِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَرُدَّهَا تَخْدُمُهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْخَمْسَ سِنِينَ بَعْدَمَا أَعْتَقَهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ عِتْقَهُ إيَّاهَا هِبَةٌ مِنْهُ لَهَا خِدْمَتَهَا .","part":14,"page":112},{"id":6612,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مَنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ، فَأَعْتَقَهَا أَحَدُ الْوَارِثِينَ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا عِتْقُهُ هَهُنَا وَضْعُ خِدْمَتِهِ فَيُوضَعُ عَنْ الْأَمَةِ حَقُّ هَذَا مِنْ الْخِدْمَةِ ، وَيَكُونُ نَصِيبُهُ مِنْهَا حُرًّا وَتَخْدُمُ الْبَاقِيَ نِصْفَ خِدْمَتِهَا ، فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ الْخِدْمَةِ خَرَجَتْ حُرَّةً .\rقُلْتُ : وَلَا يَضْمَنُ الْوَارِثُ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهَا لِصَاحِبِهِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ مِنْهَا ؟ قَالَ : لَا .","part":14,"page":113},{"id":6613,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَوْصَى فِي مَرَضِهِ لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حُرٌّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ فَضْلٌ عَنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْطِي مَا فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ رَقَبَتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْتِقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَ جَمِيعَهُ فِي الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدَ الرَّجُلِ فَأَعْتَقَ مِنْهُ جُزْءًا أُعْتِقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَالْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ إذَا أُعْتِقَ مِنْهُ جُزْءٌ أَحْرَى أَنْ يَسْتَكْمِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَيَعْتِقُ ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَعْدَ رَقَبَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ، بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ يُعْتَقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْتَقُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا أُعْتِقَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّمَا أَعْتَقَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ بَعْدَ رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِكْمَالِ عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَوْلُ رَبِيعَةَ إنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِ نَفْسِهِ حَتَّى يُتِمَّ بِذَلِكَ عِتْقَهُ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ .\rوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ : إنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ بِسُدُسِ الْمَالِ أَوْ بِثُلُثِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْعَلُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ","part":14,"page":114},{"id":6614,"text":"بِرَقَبَتِهِ سُدُسُ الْمَالِ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا .","part":14,"page":115},{"id":6615,"text":"فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ ، فَأَوْصَى لِلْعَبْدِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِي يَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا ثُلُثَهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ .\rسَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِقَوْلِ مَالِكٍ هَذَا .","part":14,"page":116},{"id":6616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِمَالٍ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْتَزِعُوهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُعْتِقُ وَيُتِمُّ لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ مِنْ رَقَبَتِهِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِعَبْدِهِ وَلِامْرَأَةٍ لَهُ حُرَّةٍ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَحْرَارٌ وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا بِثُلُثِ مَالِهِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : يُعْتِقُ الْعَبْدَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وَلَدَهُ مِنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي ثُلُثِ الْمُوصِي ، فَقَدْ مَلَكُوا مِنْ أَبِيهِمْ بَعْضَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَمَا مَلَكَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ أَيْضًا فَهُوَ حُرٌّ .","part":14,"page":117},{"id":6617,"text":"أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً فَبَاعَ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، فَبَاعَتْ الْوَرَثَةُ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلٍ - وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ الْخِدْمَةَ - فَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَ السَّنَةِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَجُوزُ .","part":14,"page":118},{"id":6618,"text":"أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي رَجُلٌ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ، أَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْخِدْمَةِ أَمْ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ جَازَ مَا أَوْصَى بِهِ وَخَدَمَ الْمُوصَى لَهُ سَنَةً ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا الْخِدْمَةَ - كَمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ - أَوْ يَبْرَءُوا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ .\rوَكَذَلِكَ الدَّارُ يُوصَى لِرَجُلٍ يَسْكُنُهَا سَنَةً ، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ الدَّارَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ تُقَوَّمُ الدَّارُ وَلَا تُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى ؟ قَالَ : لِأَنِّي إذَا قَوَّمْتُ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى حَبَسْتُ الدَّارَ عَنْ أَرْبَابِهَا وَالْعَبْدَ عَنْ أَرْبَابِهِ ، وَهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى بَيْعِهِ فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ .","part":14,"page":119},{"id":6619,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ أَوْ بِالْخِدْمَةِ ، أَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا سَمِعْنَا الْخِدْمَةَ ، فَأَرَاهُ كُلَّهُ سَوَاءً إذَا أَوْصَى بِالْغَلَّةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ وَإِذَا أَوْصَى بِالْخِدْمَةِ فَقَدْ أَوْصَى بِالْغَلَّةِ هُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ .","part":14,"page":120},{"id":6620,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ الْأَمَةِ فَتَلِدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِعِتْقِ أَمَةٍ لَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، أَيَكُونُ وَلَدُهَا رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rسَحْنُونٌ : لِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَصِيَّتَهُ وَيُغَيِّرَهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ تُقَوَّمَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمَ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الثُّلُثِ ، فَإِنْ حَمَلَهُمَا الثُّلُثُ خَرَجَا جَمِيعًا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُشْبِهُ التَّدْبِيرُ فِي هَذَا الْمُوصَى بِعِتْقِهَا ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَا يَسْتَطِيعُ سَيِّدُهَا رَدَّهَا ، فَكُلُّ وَلَدٍ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا مُدَبَّرٌ مَعَهَا ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهَا لَا يَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْوَصِيَّةِ إذَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْوَصِيَّةِ إذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا يُسْتَطَاعُ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَدْ ثَبَتَتْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ وَوَلَدَهَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا كَمَا يُقْرَعُ بَيْنَ الَّذِينَ يُوصِي بِعِتْقِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ هَهُنَا إنَّمَا جَاءَهُ الْعِتْقُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ ، فَإِنَّمَا يُعْتَقُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُعْتَقُ مِنْ أُمِّهِ .","part":14,"page":121},{"id":6621,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَيُعْتِقُ الْوَرَثَةُ الْجَارِيَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُوصِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَيُعْتِقُ الْوَرَثَةُ الْأَمَةَ ، أَيَكُونُ مَا فِي بَطْنِهَا حُرًّا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِمَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ يَبُتُّ عِتْقَ الْأَمَةِ .\rقَالَ : مَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ لِأَنَّهُ قَدْ أَبَتَّ عِتْقَ الْأُمِّ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ .","part":14,"page":122},{"id":6622,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَعْتَقَ الْوَرَثَةُ الْأُمَّ ، أَيَعْتِقُ الْوَلَدُ مَعَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : عِتْقُهُمْ جَائِزٌ ، وَيَعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا بِعِتْقِهَا وَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا فِي بَطْنِهَا ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِهَا لِرَجُلٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ هِيَ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرَّيْنِ وَسَقَطَتْ الْهِبَةُ .\rأَوَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ فَلَّسَ بِيعَتْ وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا لِمَنْ اشْتَرَاهَا .","part":14,"page":123},{"id":6623,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِي ثُمَّ أَعْتَقْتهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : هِيَ حُرَّةٌ وَمَا فِي بَطْنِهَا حُرٌّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ عَبْدَهُ رَجُلًا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ هِبَةٌ لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَبَضَهُ الْمُخْدَمُ ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبُ لَهُ .\rقَالَ : الْعَبْدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَقَبْضُ الْمُخْدَمِ الْعَبْدَ قَبْضٌ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ وَهَبَ الْعَبْدَ وَأَخْدَمَهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صِحَّتِهِ وَأَخْدَمَهُ فَقَبَضَهُ الْمُخْدَمُ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ وَهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ وَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْخِدْمَةِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ حِينَ وَهَبَهُ لِهَذَا الرَّجُلِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُخْدَمِ فَقَبْضُ الْمُخْدَمِ قَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ وُهِبَ الْعَبْدَ وُهِبَهُ وَالْعَبْدُ خَارِجٌ مِنْ يَدِ السَّيِّدِ فَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":124},{"id":6624,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ فَهَلَكَ - وَالْمَالُ وَاسِعٌ أَوْ غَيْرُ وَاسِعٍ - فَأَعْتَقَ الْوَارِثُ الْأَمَةَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْوَلَدَ لِمَنْ وَلَاءُ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأُمَّ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ وَلَدَهَا .\rقَالَ : قَالَ لِي رَبِيعَةُ : هِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا حُرٌّ مَعَهَا وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَهُ أَيْضًا وَهُوَ رَأْيِي .","part":14,"page":125},{"id":6625,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ : يَخْدُمُ عَبْدِي هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، فَمَاتَ الْمُوصِي فَأَبَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَصِيَّةُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الَّذِي يُوصَى لَهُ بِهَا رَجَعَتْ إلَى الْوَرَثَةِ .","part":14,"page":126},{"id":6626,"text":"وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُخْدِمُهُ الرَّجُلُ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، فَيَهَبُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ الْخِدْمَةَ لِلْعَبْدِ أَوْ يَبِيعُهَا مِنْهُ ، أَنَّهُ حُرٌّ تِلْكَ السَّاعَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَا حُجَّةَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rوَأَرَى هَذَا حِينَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ سَنَةً ، ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا لِأَنَّ هَذَا حِينَ لَمْ يَقْبَلْ الْوَصِيَّةَ صَارَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَهَبَهَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ لِلْعَبْدِ ، فَيَكُونُ قَدْ قَبِلَهَا إذَا وَهَبَهَا وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا مَكَانَهُ .","part":14,"page":127},{"id":6627,"text":"أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَالْمُوصَى لَهُ غَائِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ - وَذَلِكَ فِي مَرَضِهِ - فَمَاتَ فَنَظَرَ فَإِذَا فُلَانٌ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ بِبَلَدٍ نَاءٍ عَنْ الْمَيِّتِ عَنْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ مَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ ، وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ لِلْغَائِبِ وَيَأْخُذَ لَهُ عَمَلَ هَذَا الْعَبْدِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُؤَاجِرُ وَيَخْدُمُ ، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ إذَا أَوْفَتْ السَّنَةُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤَاجِرُ وَإِنَّمَا أُرِيد مِنْهُ نَاحِيَةَ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ انْتَظَرَ بِهِ وَكَتَبَ إلَى الرَّجُلِ ، أَوْ خَرَجَ الْعَبْدُ إلَيْهِ ، فَإِذَا أَوْفَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَاتَ السَّيِّدُ فَهُوَ حُرٌّ .\rقُلْتُ : خَدَمَ أَوْ لَمْ يَخْدِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ اُخْدُمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَيَأْبَقُ مِنْهُ حَيْثُ تَنْقَضِي السَّنَةُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حُرٌّ إذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ مَرِضَهَا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَعْتِقَ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَاتَ السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي وَهُوَ صَحِيحٌ وَيَقُولُ فِي وَصِيَّتِهِ : عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ ، مِنْ أَيْنَ يَضْرِبُ لَهُ الْخَمْسَ سِنِينَ ، مَنْ يَوْمِ أَوْصَى أَوْ مَنْ يَوْمِ مَاتَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ بَلْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ يَحْسِبُ لَهُ خَمْسَ سِنِينَ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَلَا يَكُونُ الْأَجَلُ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ قَالَ : إذَا أَنَا مِتُّ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِخَمْسِ سِنِينَ ، وَكَذَلِكَ تَقَعُ الْوَصَايَا .","part":14,"page":128},{"id":6628,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ فَتَلِدُ وَلَدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فِي أَمَةٍ لَهُ فَقَالَ : تَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ، وَجَعَلَ رَقَبَتَهَا بَعْدَ خِدْمَتِهَا لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ، فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ أَوْلَادًا فِي حَالِ خِدْمَتِهَا ، أَيَخْدُمُ أَوْلَادُهَا مَعَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا حَيَاتَهُ أَوْ عَبْدَهُ فَوُلِدَ لِلْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ وَلَدَانِ ، وَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ ، يَخْدُمَانِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ فِي أَبِيهِ وَفِي أُمِّهِ إنْ كَانَ سَمَّى لَهَا عَدَدًا ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى حَيَاتَهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا .","part":14,"page":129},{"id":6629,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَبْدِ ، عَلَى مَنْ هِيَ ، أَعْلَى الْمُخْدَمِ أَمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ جَارِيَتِهِ أَوْ عَبْدِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ ؟ قَالَ : عَلَى الَّذِي أَخَدَمَ .","part":14,"page":130},{"id":6630,"text":"فِي الرَّجُل يُوصِي لِوَارِثِهِ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَخْدُمُ مَيْمُونٌ هَذَا ابْنِي سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ فِي هَذِهِ الْخِدْمَةِ إذَا لَمْ يُسَلِّمُوا ذَلِكَ ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ .","part":14,"page":131},{"id":6631,"text":"وَصِيَّةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالصَّبِيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى بِوَصَايَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْأَحْمَقَ وَالسَّفِيهَ وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا ، أَنَّ وَصَايَاهُمْ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ الْوَصِيَّةَ .\rقَالَ : وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِهِ مَا يُوصِي ، أَوْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَجْنُونِ يُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ .\rقَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا فِي صِحَّتِهِ","part":14,"page":132},{"id":6632,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ ، هَلْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَوْصَى وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ إحْدَى عَشْرَ سَنَةً أَوْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً جَازَتْ وَصِيَّتُهُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ يُجِيزُ وَصِيَّةَ ابْنِ أَقَلِّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا كَانَ ابْنَ أَقَلِّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ رَأَيْتُهُ جَائِزًا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ .\rقُلْتُ : مَا مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَصِيَّتِهِ اخْتِلَاطٌ .\rمَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ : قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ هَهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا مِنْ غَسَّانَ لَمْ يَحْتَلِمْ وَهُوَ ذُو مَالٍ وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، وَلَيْسَ لَهُ هَهُنَا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ .\rفَقَالَ عُمَرُ : فَلْيُوصِ لَهَا فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ بِئْرُ جُشَمَ .\rقَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ : فَبِعْتُ أَنَا ذَلِكَ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَابْنَةُ عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ .\rوَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ أَصَابَ وَجْهَ الْحَقِّ أَجَزْنَاهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الْهَادِ أَنَّ ابْنَةَ عَمٍّ لَهُ جَارِيَةً لِثَمَانِ سِنِينَ أَوْ تِسْعٍ ، أَوْصَتْ لِعَمَّةٍ لَهَا بِثُلُثِ مَالِهَا فَاخْتَصَمُوا فِيهِ ، فَأَجَازَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَصِيَّتَهَا .\rوَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ فِي ثُلُثِهِ ابْنِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً .","part":14,"page":133},{"id":6633,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِعَبْدِ وَارِثِهِ أَوْ لِعَبْدِ نَفْسِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ هُوَ وَارِثُهُ فِي مَرَضِهِ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى غُلَامُ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ ، أَتَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِثْلُ ثُلُثِ ثَمَنِهِ كَمَا يُزَادَ فِي عَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا إذًا يَكُونُ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَمَسْأَلَتُكَ تُشْبِهُ هَذَا ، لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ مِثْلَ الثَّوْبِ يَكْسُوهُ إيَّاهُ فِي وَصِيَّتِهِ ، أَوْ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ الْمُحَابَاةِ وَالْوَصِيَّةِ لِسَيِّدِهِ : وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَانَتْ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ خِدْمَةٌ وَصُحْبَةٌ وَمِرْفَقٌ ، فَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":134},{"id":6634,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنِهِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُوصِي لِعَبْدِ نَفْسِهِ بِوَصِيَّةٍ دَنَانِيرَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا جَائِزَةً وَلَا أَرَى لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَنْزِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَوْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْزِعُوهُ لَكَانَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ إذَا غَيَّرَ نَافِذَةً .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَأَرَى إنْ بَاعَهُ الْوَرَثَةُ أَنْ يَبِيعُوهُ بِمَالِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ ، فَإِذَا بَاعُوهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ .\rفَإِنْ أَرَادَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَعَبْدُ ابْنِهِ إذَا كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ ابْنِهِ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِ نَفْسِهِ إذَا كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ .","part":14,"page":135},{"id":6635,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ لِعَبْدِ رَجُلٍ ، أَيَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَنْتَزِعَ ذَلِكَ الْمَالَ مِنْ عَبْدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَنْتَزِعَهُ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَارِثُ الْمَيِّتِ .","part":14,"page":136},{"id":6636,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ لَكَ .\rقُلْتُ : أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَلَمْ يُحَابِ وَاحِدًا مِنْ الْوَرَثَةِ ، وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ ابْنِهِ فَقَدْ حَابَى بَعْضَ الْوَرَثَةِ فَلَا يَجُوزُ .","part":14,"page":137},{"id":6637,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبِ نَفْسِهِ بِوَصِيَّةٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدِهِ .","part":14,"page":138},{"id":6638,"text":"الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ قُلْتُ : هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : الْوَصِيَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِمَنْزِلَةِ الْمِيرَاثِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ .\rوَأَنَا أَرَى إنْ كَانَتْ لَهُ حَيَاةٌ فَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ ، فَأَرَى الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي الْمَالِ وَفِي الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا ؟ قَالَ : إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لَمْ تَجُزْ الْوَصِيَّةُ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الْقَتْلِ فِي مَالٍ وَلَا فِي دِيَةٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا قَتَلَ مَنْ يَرِثُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ ، فَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ إذَا قَتَلَ عَمْدًا إنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ بِمَالٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ ، وَإِنْ عَفَا لَهُ مِنْ دَمِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ .","part":14,"page":139},{"id":6639,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ ، هَلْ تَجُوزُ إذَا أَوْصَى بِهَا ثُمَّ قَتَلَهُ الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : الْوَصِيَّةُ لِقَاتِلِ الْخَطَأِ تَجُوزُ فِي مَالِهِ وَلَا تَجُوزُ فِي دِيَتِهِ ، وَقَاتِلُ الْعَمْدِ لَا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ فِي مَالٍ وَلَا فِي دِيَةٍ .\rأَنْظُرُ أَبَدًا مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ فَكَانَ هُوَ قَاتِلَ صَاحِبِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بَعْدَ مَا أَوْصَى لَهُ عَمْدًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ ، بِمَنْزِلَةِ الْوَارِثِ الَّذِي يَقْتُلُ وَارِثَهُ عَمْدًا فَلَا يَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِنْ دِيَتِهِ ، وَقَاتِلُ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا ، فَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَاتِلِ خَطَأً إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْقَتْلِ ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - جَازَ لَهُ كُلُّ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ فِي الْمَالِ وَفِي الدِّيَةِ جَمِيعًا إذَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فِي الْخَطَأِ .","part":14,"page":140},{"id":6640,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ فَيَمُوتُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أُوصِيَ لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَصِيَّةُ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ غَائِبٍ فَمَاتَا جَمِيعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِوَصِيَّتِهِ .\rوَقَدْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ الْمُوصَى لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ مَكَانَهُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُمْ .\rقُلْتُ : هَلْ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهَا وَلَمْ يَقْبَلُوهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا أَوْ يَقْبَلُوا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشُّفْعَةِ : إذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الشُّفْعَةُ فَإِنَّ وَرَثَتَهُ مَكَانَهُ لَهُمْ الشُّفْعَةُ ، فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْخُذُوهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ .\rوَكَذَلِكَ الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ .","part":14,"page":141},{"id":6641,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوَصَيْت لِأَخِي بِوَصِيَّةٍ وَهُوَ وَارِثِي ، ثُمَّ وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَيَحْجُبُهُ وَالْوَصِيَّةُ مِنِّي لَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ ؟ قَالَ : الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَهَا بَعْدَمَا وُلِدَ لَهُ فَصَارَ مُجِيزًا لَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَالْأَخُ غَيْرُ وَارِثٍ فَهِيَ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِيمَا بَلَغَنِي .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، عَلِمَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .","part":14,"page":142},{"id":6642,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ بِوَصِيَّةٍ فِي صِحَّتِهِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ .","part":14,"page":143},{"id":6643,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ إلَّا الثُّلُثُ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ عُصْبَةً وَمَا أَشْبَهَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ أَبَاعِدَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ وَلَدَهُ لَمْ يُتَّهَمْ وَجَازَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَبَوَيْهِ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : أَرَى الْأَبَوَيْنِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَوَلَدُ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ مَعَهُمْ بِالدُّيُونِ .","part":14,"page":144},{"id":6644,"text":"الرَّجُلُ يُوصِي فَيَعُولُ عَلَى ثُلُثِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ فَعَالَ عَلَى ثُلُثِهِ ، أَيَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ ، أَجَزْت لِلْمَرِيضِ إذَا عَالَ عَلَى الثُّلُثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَالْمَرْأَةُ إذَا عَالَتْ عَلَى ثُلُثِهَا لَمْ تُجِزْ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُرِيدُ الضَّرَرَ إنَّمَا يُرِيدُ الْبِرَّ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا الثُّلُثُ ، وَالْمَرْأَةُ صَنِيعُهَا كُلُّهُ إذْ زَادَتْ عَلَى ثُلُثِهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ ضَرَرٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَمَا كَانَ ضَرَرًا لَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَازَ بَعْضُ الضَّرَرِ وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ .","part":14,"page":145},{"id":6645,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ - وَهُوَ قِيمَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ - وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِدَارِهِ - وَقِيمَةُ الدَّارِ أَلْفُ دِرْهَمٍ - وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ سِوَى ذَلِكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُمْ : أَسْلِمُوا إلَى صَاحِبِ الدَّارِ مَبْلَغَ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فِي الدَّارِ ، وَأَسْلِمُوا إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ مَبْلَغَ وَصِيَّتِهِ فِي الْعَبْدِ ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : احْبِسُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّارِ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَالدَّارُ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَالْعَبْدُ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُ الْعَبْدِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ نِصْفُ الدَّارِ فَهَذَا ثُلُثُ الْمَيِّتِ ، وَيَبْقَى فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَنِصْفُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الدَّارِ ، فَهَذَانِ أَلْفَانِ ، أَلْفُ دِرْهَمٍ نَاضَّةٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْعَبْدِ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الدَّارِ ، فَهَذَانِ أَلْفَانِ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا الَّذِي آخُذُ بِهِ .","part":14,"page":146},{"id":6646,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصَايَا ثُمَّ يُفِيدُ مَالًا بَعْدَ الْوَصَايَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يَوْمَ أَوْصَى ثُمَّ أَفَادَ مَالًا فَمَاتَ ؟ قَالَ : إنْ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِمَا أَفَادَ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ لَهُ .","part":14,"page":147},{"id":6647,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى وَلَهُ مَالٌ ثُمَّ نَفَذَ مَالُهُ ذَلِكَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ يَوْمَ أَوْصَى ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ ، أَتَكُونُ وَصَايَاهُ فِي هَذَا الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَقَرَّ وَصِيَّتَهُ فَهِيَ فِي مَالِهِ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ يَوْمَ أَوْصَى ، وَفِي كُلِّ مَالٍ يُفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .","part":14,"page":148},{"id":6648,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا فَوَرِثَ مَالًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ ، أَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ الْمَالِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِثْلُ الْمِيرَاثِ ، يَكُونُ بِأَرْضٍ قَدْ وَرِثَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَمَاتَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا ، لَا عِتْقَ وَلَا غَيْرَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَمَا أَوْصَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهِ عَلِمَ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ غَيْرِ مَرَضِهِ ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ تَدْخُلُ الْوَصَايَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إلَّا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ كُلُّ دَارٍ أَعْمَرَهَا أَوْ أَرْضٍ حَبَسَهَا فِي صِحَّتِهِ فَرَجَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِيهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ غَيْرَ حَبْسٍ ، فَإِنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا رَجَعَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الْأَحْبَاسُ مَالًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً ، وَقَدْ اقْتَسَمُوا الْمَالَ إلَّا أَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا لَمْ يَسْتَكْمِلُوا وَصَايَاهُمْ ؟ قَالَ : يَرْجِعُونَ فِي هَذَا الَّذِي رَجَعَ مِنْ هَذَا الْحَبْسِ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ مَالًا لِلْمَيِّتِ ، فَيَأْخُذُونَ ثُلُثَهُ وَهَذَا الْحَبْسُ إذَا كَانَ إنَّمَا هُوَ عُمْرَى أَوْ سُكْنَى هُوَ الَّذِي يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَتَرْجِعُ فِيهِ الْوَصَايَا ، فَأَمَّا الْحَبْسُ الْمُبَتَّلُ فَلَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا تَرْجِعُ فِيهِ الْوَصَايَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي الْمَدَنِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلًا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَالَ : عَلَى ثُلُثِهِ ، ثُمَّ وُجِدَ لِلرَّجُلِ مَالٌ وَرِثَهُ مِنْ نَسِيبٍ لَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الثُّلُثِ : لِي فِي هَذَا حِصَّةٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ :","part":14,"page":149},{"id":6649,"text":"هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا ؟ فَأَبَى ، فَاخْتَصَمَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَبَانُ : خُذْ الثَّلَاثِينَ ، قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ .\rالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .\rفَقَالَ أَبَانُ : لَا ثَلَاثِينَ لَكَ وَلَا غَيْرَهَا ، إنَّمَا أَوْصَى الرَّجُلُ فِيمَا عَرَفَ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِيمَا لَمْ يَعْرِفْ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى عَلَيْهِ بِمَشُورَةِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ أَبَانُ : وَهُوَ الَّذِي نَوَى حِينَ أَوْصَى .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ .\rمَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِالثُّلُثِ ثُمَّ قُتِلَ .\rقَالَ : لَيْسَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فَقَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، وَقَدْ وَرِثَ رَقِيقًا بِالْيَمَنِ حِينَ قَالَ ذَلِكَ - لَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ - قَالَ رَبِيعَةُ : هُمْ مَمْلُوكُونَ .\rوَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ غَابَ عِلْمُهُ عَنْهُ فَلَا يَعْتِقُ ، وَقَالَ : لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا يُوصُونَ فِيمَا عَلِمُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .\rقَالَ ذَلِكَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَغَيْرُهُ .","part":14,"page":150},{"id":6650,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِزَكَاةٍ وَلَهُ مُدَبَّرٌ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ وَبِعِتْقٍ بَتْلٍ وَبِإِطْعَامِ مَسَاكِينَ قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَيُوصِي بِزَكَاةٍ عَلَيْهِ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا لَهُ فِي صِحَّتِهِ وَلَا يَسَعُ الثُّلُثُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَفْسَخُ التَّدْبِيرَ شَيْءٌ ، وَإِنَّ التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ مُبْدَأٌ عَلَى الزَّكَاةِ وَعَلَى الْعِتْقِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَفْسَخُهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لِلْمَيِّتِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ .\rوَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ وَبَتْلُهُ فِي مَرَضِهِ .\rوَقَالَ : الزَّكَاةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ مُبْدَأٌ عَلَى الزَّكَاةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالزَّكَاةُ فِي الثُّلُثِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ مُبْدَأَةٌ عَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّدْبِيرَ فِي الصِّحَّةِ ، وَهِيَ وَالزَّكَاةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى التَّدْبِيرِ فِي الْمَرَضِ","part":14,"page":151},{"id":6651,"text":"قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ مَرَضًا فَجَاءَهُ مَالٌ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ ، أَوْ حَلَّتْ زَكَاةُ مَالٍ لَهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَأَمَرَ بِأَدَاءِ زَكَاتِهِ ، أَتَرَى أَنَّ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ ؟ قَالَ : لَا ، إذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا ، فَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ .\rوَإِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ كُلَّمَا فَرَّطَ فِيهِ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يُوصِيَ بِهِ فَيَكُونَ فِي ثُلُثِهِ ، كَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ .","part":14,"page":152},{"id":6652,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ عَلَيْهِ وَبِأَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ الْمَسَاكِينَ مِنْ نَذْرٍ وَاجِبٍ ، أَوْ أَوْصَى أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ ، أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مَنْ الْوَاجِبِ ، أَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ أَمْ فِي رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلْ فِي الثُّلُثِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":14,"page":153},{"id":6653,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْصَى فَقَالَ : حُجُّوا عَنِّي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا ، وَأَوْصَى بِأَنْ يَشْتَرُوا عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَيُعْتِقُوهُ عَنْهُ ، وَأَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُ وَدَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ ، وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ لِلنَّاسِ فِي مَرَضِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الدُّيُونُ مُبْدَأَةٌ كَانَتْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ ، ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْعِتْقُ الْمُبَتَّلُ وَالْمُدَبَّرُ جَمِيعًا مَعًا لَا يُبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ثُمَّ الْعِتْقُ بِعَيْنِهِ وَاَلَّذِي أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِعَيْنِهِ جَمِيعًا لَا يُبْدَأُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ .\rقَالَ : ثُمَّ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ الْحَجُّ وَالرَّقَبَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا سَوَاءٌ ، فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ أَخْذُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا إلَّا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْوَصَايَا ، ثُمَّ تَكُونُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ خَطَأً فَيَمُوتُ الْقَاتِلُ وَعَلَيْهِ رَقَبَةٌ .\rقَالَ : تِلْكَ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَوْصَى بِهَا وَيُبْدَأُ الدَّيْنُ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِيمَنْ أَوْصَى بِزَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ .\rقَالَ : هُوَ مِنْ ثُلُثِهِ .","part":14,"page":154},{"id":6654,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَنْ يُعْتَقَ وَهُوَ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي وَقَالَ : أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي ، فَأَيُّهُمَا يُبْدَأُ ؟ قَالَ : بِهِمَا جَمِيعًا فِي الثُّلُثِ ، لَا يُبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":14,"page":155},{"id":6655,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : أَعْتِقُوا فُلَانًا لِعَبْدٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي ، وَقَالَ : اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي ، بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بِالْعَبْدِ الَّذِي بِعَيْنِهِ .","part":14,"page":156},{"id":6656,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : يُبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ الَّذِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : وَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ فَرَأَيْتُ قَوْلَهُ أَنَّهُ يُبْدَأُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ .","part":14,"page":157},{"id":6657,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَلِلْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْيَتَامَى .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَرَهُ أَثْلَاثًا وَذَلِكَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : هَذَا لَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتِي ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَتِي قَدْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلِلْمَسَاكِينِ ، فَلِمَ لَا يَجْعَلُ لِهَذَا الرَّجُلِ نِصْفَ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ عِنْدِي نِصْفُ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ وَلِلْمَسَاكِينِ ، فَلَا أَرَى لَهُ نِصْفَ الثُّلُثِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ .","part":14,"page":158},{"id":6658,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى أَجَلٍ وَلِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ بِشَهْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ ، أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ثُلُثُ الْمَيِّتِ فِي الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ عِتْقَهُ إلَى أَجَلٍ وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : إنْ شِئْتُمْ فَادْفَعُوا الْمِائَةَ إلَى الْمُوصَى لَهُ أَوْ الثُّلُثَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ وَخُذُوا خِدْمَةَ الْعَبْدِ إلَى الْأَجَلِ ، فَإِنْ أَبَوْا كَانَتْ الْخِدْمَةُ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ إلَى الْأَجَلِ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ كَانَ مَا تَرَكَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ بِالْمَالِ ، فَقَدْ صَارَ الْعِتْقُ هَهُنَا مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا إلَى الْأَجَلِ ، وَصَارَتْ الْخِدْمَةُ الَّتِي فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ - وَهُوَ الْعَبْدُ - لِأَهْلِ الْوَصَايَا إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ، فَيَدْفَعُونَ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ كُلَّهَا وَيَكُونُ لَهُمْ الْخِدْمَةُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةٌ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُنَفِّذُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَبَيْنَ أَنْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ الْعَبْدِ بَتْلًا ، وَتَسْقُطُ الْوَصَايَا لِأَنَّ الْعِتْقَ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":14,"page":159},{"id":6659,"text":"فِي الرَّجُلِ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُعْتِقُ آخَرَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَالَ لِآخَرَ : إنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ فَهُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُبْدَأُ الْمُدَبَّرُ ، وَهُوَ قَوْلُ الرُّوَاةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا إلَّا أَشْهَبُ فَإِنَّهُ يَأْبَاهُ .\rفِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُحَابِي فِي بَيْعِهِ وَيُعْتِقُ آخَرَ","part":14,"page":160},{"id":6660,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا وَحَابَى فِيهِ - وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الثُّلُثُ - وَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ آخَرَ - وَقِيمَةُ الْمُعْتَقِ الثُّلُثُ - بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يُوصِي بِوَصِيَّةٍ فِي مَرَضِهِ وَيُوصِي بِعِتْقٍ : إنَّ الْعِتْقَ مُبْدَأٌ وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ ، وَأَرَى الْبَيْعَ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَمَا حَابَى بِهِ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ مَا حَابَى بِهِ إنَّمَا هِيَ هِبَةٌ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُحَابَاةِ فِي الْمَرَضِ : إنَّمَا هِيَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ الرُّوَاةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":14,"page":161},{"id":6661,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعْتِقُ آخَرَ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : عَبْدِي مَيْمُونٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَعَبْدِي مَرْزُوقٌ حُرٌّ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى وَرَثَتِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَحْمِلُهُمَا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ وَيُوصِي بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ : إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يُبْدَأُ بِهِ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ ، فَأَرَى هَذَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْوَرَثَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ يُعْطِيَ لِآخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إنْ عَجَّلَهَا تَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ - هُوَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ - بِغَيْرِ مَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الْمَالَ بُدِئَ بِاَلَّذِي أُعْتِقَ بِغَيْرِ مَالٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ لَا يَسَعُ الْبَاقِيَ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ : إمَّا أَمْضَيْتُمْ لِهَذَا مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ أَنْ يَتَحَاصَّا فِي الثُّلُثِ إذَا عَجَّلَ الْمُوصَى لَهُ بِعِتْقِهِ بِمَالٍ يُؤَدِّيهِ إذَا عَجَّلَ الْمَالَ ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ إلَى شَهْرٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَرُبَ هَكَذَا رَأَيْتُ أَنْ يَتَحَاصَّا جَمِيعًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ قَالَ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ أَنْ يُبْدَأَ بِالْمُبَتَّلِ ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُبْدَأٌ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مَالٌ وَيُعْتَقَ .","part":14,"page":162},{"id":6662,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِحَجٍّ وَبِعِتْقِ رَقَبَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ رَقَبَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الرَّقَبَةُ مُبْدَأَةٌ عَلَى الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عِنْدَنَا أَمْرًا مَعْمُولًا بِهِ .\rوَقَدْ قَالَ أَيْضًا ، إنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ .\rوَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالٍ وَأَوْصَى بِعِتْقِ رَقَبَةٍ تَحَاصَّا ، وَإِذَا أَوْصَى بِمَالٍ وَأَوْصَى بِالْحَجِّ تَحَاصَّا .","part":14,"page":163},{"id":6663,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الرَّقَبَةَ وَبَعْضَ الْحَجِّ وَلَا يَحْمِلُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ بِلَادِهِ ، وَلَكِنْ يَحْمِلُ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ مَا بَلَغَ أَنْ يُحَجَّ بِهِ عَنْهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُهُ إلَّا مَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يُنَفَّذَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا رَأْيِي أَنْ تُنَفَّذَ وَصِيَّتُهُ إذَا أَوْصَى بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ فَلَا أَرَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ .","part":14,"page":164},{"id":6664,"text":"قُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا لَمْ يَزَلْ قَوْلَهُ وَكَانَ يَقُولُ لَا يَعْمَلُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .","part":14,"page":165},{"id":6665,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فِي رَقَبَةٍ تُعْتَقُ عَنْهُ ، وَأَوْصَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ ، وَأَوْصَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا لِلْغُزَاةِ ، فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْصَى فِي رَقَبَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ عَنْهُ ، وَلَيْسَ الْوَصِيَّةُ فِي الرِّقَابِ كَنَحْوِ الْمَمْلُوكِ فِي يَدَيْهِ يُعْتِقُهُ .\rوَالْمَمْلُوكُ إذَا أَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَكَانَ الْعَوْلُ فِي الْوَصَايَا ، فَإِنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَوْلِ كَانَ مَمْلُوكًا ، كُلُّهُ فِي حُرْمَتِهِ ، وَأَمْرُهُ إنْ دَخَلَ فِي رَقَبَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ كَانَ مَمْلُوكًا .\rوَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِالرَّقَبَةِ وَأُدْخِلَ الْعَوْلُ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُبَاعُ بِمَا بَقِيَ فَتَتِمُّ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ رَقَبَتِهِ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ ، وَأُعِينَ بِمَا بَقِيَ فِي رَقَبَةٍ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثَّمَنُ رَقَبَةً تُعْتَقُ عَنْهُ .","part":14,"page":166},{"id":6666,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصَايَا وَبِعِتْقِ عَبْدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَأَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ يَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ مُبْدَأٌ ، وَإِنْ أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى رَقَبَةٌ بِعَيْنِهَا فَهِيَ أَيْضًا مُبْدَأَةٌ ، مِثْلُ مَا يَقُولُ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ فَأَعْتِقُوهُ .\rوَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ فِي رَقَبَةٍ فَهُوَ يُحَاصُّ أَهْلَ الْوَصَايَا وَلَا يُبْدَأُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَوْصَى رَجُلٌ بِوَصَايَا وَبِعَتَاقَةٍ بُدِئَ بِالْعَتَاقَةِ .\rرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشُرَيْحٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ وَبِصَدَقَةٍ ، أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْعَتَاقَةِ قَبْلَ الصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، فَمَا فَضَلَ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي السَّكَنُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَنْ رَجُلٍ يُوصِي بِوَصَايَا كَثِيرَةٍ وَعَتَاقَةٍ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ يَحْيَى : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُبْدَأَ بِالْعَتَاقَةِ .\rقَالَ : وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ .","part":14,"page":167},{"id":6667,"text":"فِي الْمُوصِي يُقَدِّمُ فِي لَفْظِهِ وَيُؤَخِّرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ بَعْضَهَا قَبْلَ بَعْضٍ ، هَلْ يَنْظُرُ فِي لَفْظِهِ فَيُقَدِّمُ مَا قَدَّمَ بِلَفْظِهِ فِي الثُّلُثِ ، أَمْ يَنْظُرُ إلَى الَّذِي هُوَ أَوْكَدُ فَيُقَدِّمُهُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ لَفَظَ بِهِ وَتَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَوْكَدِ فَيُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى فَقَالَ ابْدَءُوا بِكَذَا ثُمَّ كَذَا ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَا قَالَ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ هُوَ أَوْكَدُ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَدَّمَ غَيْرَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ اشْتَرُوا لِي غُلَامًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَعْتِقُوهُ مُبْدَأً وَأَعْتِقُوا فُلَانًا لِعَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا الَّذِي لَيْسَ بِعَيْنِهِ يُبْدَأُ هَهُنَا عَلَى الَّذِي بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ بَدَأَهُ ، وَلَوْ لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ لَكَانَ الْمُعْتَقُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْآخَرِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِ فِي الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُبْدِيَهُ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } سُورَةُ النِّسَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الثَّانِي","part":14,"page":168},{"id":6668,"text":"كِتَابُ الْوَصَايَا الثَّانِي فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَشَهِدَ وَارِثَانِ مَنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ أَنَّ وَالِدَهُمَا أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي مَرَضِهِ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمَانِ بِجَرِّ وَلَائِهِ إلَيْهِمَا صُدِّقَا فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَبُدِئَ بِالْعِتْقِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ بِجَرِّ وَلَائِهِ لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّسَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يُصَدَّقَا عَلَى النِّسَاءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا ، وَكَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ جَائِزَةً .\rوَإِنْ شَهِدَا وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَنْ الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ ، وَإِنَّمَا الْوَرَثَةُ أَوْلَادٌ ذُكُورٌ كُلُّهُمْ ، فَأَرَى شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْعِتْقِ جَائِزَةً ، وَيُبْدَأُ بِالْعِتْقِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي شَهِدَا بِعِتْقِهِ لَيْسَ مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَائِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُتَّهَمَانِ أَنْ يُبْطِلَا وَصِيَّةَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ إذَا كَانَ وَلَاءُ الْعَبْدِ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْعِتْقِ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَيُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ .\rوَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا وَمَعَهُمَا نِسَاءٌ فَكَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا ، فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ لِدَنَاءَتِهِ وَلَا يُتَّهَمَانِ عَلَى جَرِّ وَلَائِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا ، فَشَهَادَتُهُمَا مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يُتَّهَمَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي النِّسَاءِ وَهُوَ رَأْيِي فِي الْوَصِيَّةِ .","part":14,"page":169},{"id":6669,"text":"الرَّجُلُ يُخْدِمُ عَبْدَهُ رَجُلًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَا مَالَ لَهُ وَأَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لِرَجُلٍ غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ : يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَتُجِيزُونَ ، فَإِنْ أَبَوْا كَانَ ثُلُثَا الْعَبْدِ لِلْوَرَثَةِ رَقِيقًا وَثُلُثُهُ حُرًّا السَّاعَةَ وَسَقَطَتْ الْخِدْمَةُ ؛ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ وَالْعِتْقَ لَمَّا اجْتَمَعَا وَلَمْ تَتِمَّ الْوَصِيَّةُ فَقَطَعَ بِهِ لَهُمَا كَانَ الْعِتْقُ مُبْدَأً عَلَى الْخِدْمَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .","part":14,"page":170},{"id":6670,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ سَنَةً - وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ أَوْ لَهُ مَالٌ - لَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُسَلِّمُوا خِدْمَتَهُ سَنَةً ثُمَّ يُدْفَعُ إلَيْهِمْ الْعَبْدُ بَعْدَ السَّنَةِ ، وَإِلَّا أَسْلَمُوا إلَيْهِ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا .","part":14,"page":171},{"id":6671,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسُكْنَى دَارِهِ سَنَةً ؟ قَالَ : وَهَذَا وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ سَوَاءٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إمَّا أَسْلَمُوا إلَيْهِ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً وَإِمَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ إذَا أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُطِعَ لَهُ فِيهِمَا ، وَإِذَا كَانَ خِدْمَةً أَوْ سُكْنَى فَلَمْ يُجِيزُوا قَطْعًا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ .\rوَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ أَوْ سُكْنَى الدَّارِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ مَا أَوْصَى فِيهِ أَوْ لَهُ مَالٌ ، لَا يُخْرِجُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ قَوْلِهِمْ .","part":14,"page":172},{"id":6672,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ سَنَةً أَوْ حَيَاتَهُ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ لَا يَحْمِلُهُ ؟ قَالَ : إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَالْخِدْمَةُ مُبْدَأَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ ، فَيَخْدُمُ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ الْخِدْمَةُ السَّنَةَ إنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ الثُّلُثُ النِّصْفَ خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمًا وَخَدَمَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ يَوْمًا ، حَتَّى إذَا مَضَتْ السَّنَةُ كَانَ نِصْفُهُ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ بَتْلًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ .","part":14,"page":173},{"id":6673,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ، وَقَدْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ أَحَدِهِمْ وَلِآخَرَ بِرَقَبَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا سِوَاهُمْ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَنْفِذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ أَبَوْا قِيلَ لَهُمْ : فَابْرَءُوا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ أَهْلَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ وَصَايَاهُمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَتَحَاصُّ هَذَانِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ فَإِنَّهُ يُعْمَرُ هَذَا الْمُخْدَمُ فَيُنْظَرُ مَا تُسَاوِي فِي الْخِدْمَةِ حَيَاتُهُ عَلَى غَرَرِهَا ، أَوْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقَلَّهُمَا تَعْمِيرًا ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِلْآخَرِ ، فَيَتَحَاصَّانِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، هَذَا بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ وَهَذَا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ بَتْلًا مَنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ يُحَاصُّ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَيَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":174},{"id":6674,"text":"قُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْخِدْمَةِ أَنَّهَا تَقُومُ عَلَى غَرَرِهَا ؟ قَالَ : عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ أَنَّهُ يُؤَاجَرُ إلَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قِيلَ لَهُمْ : بِكَمْ يُتَكَارَى هَذَا الْعَبْدُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ هَذَا الرَّجُلِ إنْ حَيِيَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَكُمْ ، وَإِنْ مَاتَ ذَلِكَ بَطَلَ حَقُّكُمْ وَيُحَاصُّ لَهُ بِأَقَلِّهِمَا تَعْمِيرًا ، الْمُخْدَمُ أَوْ الْعَبْدُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَوْصَى فِي مَسْأَلَتِي الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا مَعَ ذَلِكَ بِالثُّلُثِ أَيْضًا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَخْرِجُوا مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا ، فَيَكُونُ بَيْنَ أَهْلِ الْوَصَايَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ - وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ - وَيَضْرِبُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ فِي الثُّلُثِ بَتْلًا .","part":14,"page":175},{"id":6675,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ أَبَوْا قِيلَ لَهُمْ : فَابْرَءُوا مِنْ ثُلُثِهِ ، فَيَكُونُ ثُلُثُهُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ ، فَيُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَبْلَغَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَيُعْطَاهُ الْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَتِهِ ، فَيَخْدُمُهُ بِقَدْرِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ الْعَبْدِ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهُ خَدَمَهُ يَوْمًا وَخَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمًا .\rلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَبِيعُوا حِصَّتَهُمْ وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهَا مَا شَاءُوا ، فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ الْخِدْمَةِ إنْ كَانَتْ إلَى سِنِينَ - وَقَّتَهَا الْمَيِّتُ - أَوْ إلَى مَوْتِ الْمُخْدَمِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ رَجَعَ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْمَيِّتُ الرَّقَبَةَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ بَعْدَ خِدْمَةِ الْمُخْدَمِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ وَوَصِيَّةُ الرَّقَبَةِ فِي عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَالْخِدْمَةُ مُبْدَأَةٌ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اُخْدُمْ فُلَانًا كَذَا وَكَذَا سَنَةً أَوْ حَيَاتَهُ ثُمَّ أَنْتَ بَعْدَهُ لِفُلَانٍ .","part":14,"page":176},{"id":6676,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ ، فَقُلْتُ : الْخِدْمَةُ مُبْدَأَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَرَأَيْتَ إذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ وَقَدْ كَانَ - يَوْمَ قَاسَمَ الْوَرَثَةُ أَهْلَ الْوَصَايَا - كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثَ ، أَيُحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَوَّمَ الْيَوْمَ أَيْضًا إذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ لِيُعْرَفَ أَهُوَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَمْ لَا إذَا أَرَدْت أَنْ تَدْفَعَهُ إلَى هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَا اجْتَمَعَا جَمِيعًا فِي هَذَا الْعَبْدِ وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُمَا فِيهِ وَأَسْلَمَ إلَيْهِمَا يَوْمئِذٍ وَهُوَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ ، فَلَا أُبَالِي أَزَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ نَقَصَتْ .","part":14,"page":177},{"id":6677,"text":"قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلِآخَرَ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَكَانَ الْعَبْدُ كَفَافَ الثُّلُثِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعْمَرُ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ ، أَوْ الْعَبْدُ إنْ كَانَ أَقْصَرَهُمَا تَعْمِيرًا فِيمَا يَرَى النَّاسُ ، فَيُنْظَرُ كَمْ ذَلِكَ ، فَتُقَوَّمُ خِدْمَتُهُ تِلْكَ السِّنِينَ ذَهَبًا ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ هُوَ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ فِي خِدْمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِذَا هَلَكَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَالثُّلُثُ سَوَاءً .","part":14,"page":178},{"id":6678,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ : لِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَلِفُلَانٍ خِدْمَةُ عَبْدِي هَذَا حَيَاتَهُ ، وَلِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ أَيْضًا رَقَبَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ حَيَاتَهُ ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَسْلِمُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَأَجِيزُوهَا ، فَإِنْ أَبَوْا قِيلَ لَهُمْ : ابْرَءُوا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، فَيَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ ، وَلَا يَضْرِبُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ إلَّا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ، لَا يَضْرِبَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ وَصِيَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ رَقَبَةُ الْعَبْدِ .\rفَيَنْظُرُ مَا صَارَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي الثُّلُثِ ، إذَا حَاصَّا صَاحِبَ الْمِائَةِ أَخَذَا ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ ، فَيَخْدُمُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ يُبْدَأُ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْمُوصَى لَهُ بِهَا صَارَ الْعَبْدُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، وَيَكُونُ صَاحِبُ الْمِائَةِ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِمَبْلَغِ وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ وَفِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ مِمَّا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ .\rقُلْتُ : وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا ، الَّتِي قَالَ فِيهَا الْمَيِّتُ : يَخْدُمُ عَبْدِي فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ وَلِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تُشْبِهُهَا وَهُمَا يَخْتَلِفَانِ ، لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْخِدْمَةِ لَيْسَ هَهُنَا مَالٌ ، إنَّمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِخِدْمَةٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ .\rفَإِنَّمَا يُعْمَرُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فَيُشْرَعُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ فِي الثُّلُثِ بِمَبْلَغِ قِيمَةِ الْخِدْمَةِ الَّتِي أُوصِيَ لَهُ بِهَا ، وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَدْ أَوْصَى الْمَيِّتُ هَهُنَا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِخِدْمَتِهِ ،","part":14,"page":179},{"id":6679,"text":"فَرَقَبَةُ الْعَبْدِ هَهُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيمَةُ الْخِدْمَةِ إنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، لَا يَضْرِبُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ مَعَ أَهْلِ الْوَصَايَا إلَّا بِقِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَمَا خَرَجَ لَهُمَا مِنْ الْعَبْدِ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ الثُّلُثِ بَدَأَ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ رَجَعَ مَا كَانَ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْخِدْمَةِ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ ، وَلَا يُعْمَرُ الْمُخْدَمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيُعْمَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الْعِتْقُ .\rقُلْتُ : وَفِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَبِخِدْمَتِهِ مَا عَاشَ لِفُلَانٍ ، وَبِمِائَةِ دِينَارٍ لِفُلَانٍ ، لِمَ لَمْ يَبْدَأْ مَالِكُ الْعِتْقِ عَلَى الْمِائَةِ ، وَعَلَى الْخِدْمَةِ وَالْعِتْقُ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعِتْقَ هَهُنَا لَمْ يَسْقُطْ ، وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ هَهُنَا إلَّا إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ عِتْقُهُ إلَيْهِ - وَهُوَ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَيْهِ الْخِدْمَةُ - فَيَتَحَاصُّ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ ، فَتَكُونُ خِدْمَةُ الْعِتْقِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثَ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا ، وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ حُجَّةٌ فِي الْعِتْقِ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا هُوَ إلَى أَجَلٍ ، فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ جَمِيعَ الْعَبْدِ وَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ ، عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغُ الثُّلُثِ بَتْلًا وَسَقَطَتْ الْوَصَايَا - بِالْخِدْمَةِ وَغَيْرِ الْخِدْمَةِ - لِأَنَّ الْوَصَايَا حَالَتْ وَرَجَعَتْ إلَى الْمُحَاصَّةِ ، فَكَانَ الْعِتْقُ حِينَئِذٍ مُبْدَأً عَلَى مَا سِوَاهُ .","part":14,"page":180},{"id":6680,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ فِي وَصِيَّتِهِ : عَبْدِي يَخْدُمُ فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ شَيْئًا مَنْ السِّنِينَ ، وَأَوْصَى أَنَّ رَقَبَتَهُ لِفُلَانٍ - لِرَجُلٍ آخَرَ - وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَعْدِهِ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَذَا ، أَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ هَهُنَا بِالْخِدْمَةِ ، إنَّمَا هِيَ حَيَاةُ الْمُخْدَمِ فَقَطْ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى وَجْهَيْنِ الَّذِي سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ : إمَّا أَنْ يَقُولَ غُلَامِي يَخْدُمُ فُلَانًا عَشْرَ سِنِينَ ، أَوْ يَقُولَ : حَيَاةَ الْمُخْدَمِ .\rفَإِذَا انْقَرَضَ الْمُخْدَمُ أَوْ انْقَضَتْ الْعَشْرُ سِنِينَ فَهُوَ لِفُلَانٍ ، فَهَذَا الَّذِي تَعْرِفُ .\rوَأَمَّا إذَا جَعَلَ لِوَاحِدٍ خِدْمَتَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ ، وَجَعَلَ لِآخَرَ رَقَبَتَهُ ، فَأَرَى أَنْ يَتَحَاصَّا ، تُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ وَتُقَوَّمُ الْخِدْمَةُ عَلَى غَرَرِهَا حَيَاةُ الَّذِي أَخَدَمَ ، ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ فِيهَا جَمِيعًا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَدَمَ رَجُلًا عَبْدًا إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، فَمَاتَ الْمُخْدَمُ قَبْلَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ إذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، لَيْسَ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرِجَالٍ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ وَهَبْت خِدْمَةَ هَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ ، ثُمَّ مَاتَ الَّذِي أَخَدَمَ ، كَانَ لِوَرَثَتِهِ خِدْمَةُ هَذَا الْعَبْدِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ ، يُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي مَقَالَتِهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا أَوْصَى فِي عَبْدٍ يَخْدُمُ فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ حَيَاتَهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ شَيْئًا مِنْ السِّنِينَ ، وَأَوْصَى بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ، فَهَذِهِ","part":14,"page":181},{"id":6681,"text":"وَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْعَبْدِ ، فَالْخِدْمَةُ هِيَ حَيَاةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرِجَالٍ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ وَهَبْت خِدْمَةَ هَذَا الْعَبْدِ لِفُلَانٍ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَيَاةَ فُلَانٍ ، وَلَوْ كَانَ أَرَادَ حَيَاةَ الْعَبْدِ لَكَانَتْ الرَّقَبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِدْمَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى سَيِّدِهِ فَقَدْ أُثْبِتَتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .","part":14,"page":182},{"id":6682,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ وَبِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِهِ لِآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ ، وَقَالَ : مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي لِفُلَانٍ .\rفَأَصَابُوا الْعَبْدَ الَّذِي أَوْصَى الْمَيِّتُ بِخِدْمَتِهِ هُوَ الثُّلُثُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ إذَا أُنْفِذَتْ الْخِدْمَةُ ، فَأَرَاهُ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ - زَادَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ نَقَصَتْ - لِأَنَّهُ كَانَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ يَوْمَ أُخْرِجَ ، فَإِنَّمَا الْقَضَاءُ فِيهِ يَوْمَ أُخْرِجَ وَقُوِّمَ","part":14,"page":183},{"id":6683,"text":"وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : دَارِي حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ حَيَاتَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِفُلَانٍ ، فَكَانَ الثُّلُثُ كَفَافَ الدَّارِ .\rأَتَرَى لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ إذَا رَجَعَتْ الدَّارُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الدَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ يَرْجِعَ فِي الدَّارِ فَيَأْخُذَهَا كُلَّهَا ، لِأَنَّ الدَّارَ بَقِيَّةُ الثُّلُثِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ : غُلَامِي يَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثٍ فَلِفُلَانٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى صَاحِبُ الْخِدْمَةِ الْغُلَامَ كُلَّهُ ، فَإِنْ رَجَعَ الْغُلَامُ يَوْمًا مَا رَجَعَ الْمُوصَى لَهُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَيَأْخُذُ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : وَيَأْخُذُ الْغُلَامَ كُلَّهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الْعَبْدُ لِهَذَا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ إذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الثُّلُثَ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ إذَا رَجَعَ .","part":14,"page":184},{"id":6684,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَبِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَبِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى فَقَالَ : أَوْقِدُوا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مِصْبَاحَهُ وَأَقِيمُوهُ لَهُ ، وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا ، كَيْفَ يَرَى الْعَمَلَ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَإِلَى مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْوَصَايَا ، فَيَتَحَاصُّونَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ يُحَاصُّ لِلْمَسْجِدِ بِقِيمَةِ الثُّلُثِ ، وَلِلْوَصَايَا بِمَا سَمَّى لَهُمْ فِي الثُّلُثِ ، فَمَا صَارَ لِلْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُحَاصَّةِ وُقِفَ لَهُ وَاسْتُصْبِحَ بِهِ فِيهِ حَتَّى يُنْجَزَ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيهَا هَذَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ وَلَا أَمَدٌ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَعْطُوا الْمَسَاكِينَ كُلَّ يَوْمٍ خُبْزَةً ، أَوْ قَالَ اسْقُوا كُلَّ يَوْمٍ رَاوِيَةَ مَاءٍ فِي السَّبِيلِ ، فَهَذَا كَأَنَّهُ إنَّمَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَإِنَّمَا يُحَاصُّ لِهَذَا بِالثُّلُثِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى مَعَ هَذَا بِوَصَايَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ إلَى النَّاسِ بِغَيْرِ أَجَلٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَعْطُوا الْمَسَاكِينَ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ وَلَمْ يُؤَجِّلْ ، فَإِنَّهُمْ يُضْرَبُ لَهُمْ بِالثُّلُثِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ أَوْصَى مَعَهُمْ بِوَصَايَا .","part":14,"page":185},{"id":6685,"text":"فِي خَلْعِ الثُّلُثِ مِنْ الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ يُجِيزُوا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَسْلِمُوا إلَيْهِ سُكْنَاهَا وَإِلَّا فَاقْطَعُوا لَهُ بِثُلُثِهَا بَتْلًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ .\rسَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .","part":14,"page":186},{"id":6686,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُؤَاجِرَ أَرْضَهُ مِنْ فُلَانٍ سِنِينَ مُسَمَّاةً بِكَذَا وَكَذَا ، فَنَظَرُوا إلَى الْأَرْضِ فَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَسْلِمُوا مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ الْمَيِّتُ بِالْكِرَاءِ الَّذِي قَالَ ، فَإِنْ أَبَوْا قِيلَ لَهُمْ : فَأَخْرِجُوا لَهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بَتْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ .","part":14,"page":187},{"id":6687,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِوَصَايَا - وَلِلْمَيِّتِ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ - أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَبِالرُّبُعِ الْآخَرِ وَبِالسُّدُسِ الْآخَرِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا ، فَإِنْ أَبَوْا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ وَيُقَالُ لَهُمْ : ابْرَءُوا إلَيْهِمْ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ إذَا خَرَجَ ، فَيَتَحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ هَذَا الْعَيْنِ بِقَدْرِ وَصَايَاهُمْ ، فَإِذَا خَرَجَ الدَّيْنُ أَخَذُوا ثُلُثَهُ فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ أَيْضًا بِقَدْرِ وَصَايَاهُمْ .","part":14,"page":188},{"id":6688,"text":"قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ دُيُونٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ مَا تَخْرُجُ الْمِائَةُ مِنْ ثُلُثِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوهُ الْمِائَةَ وَيَجْعَلُوهَا لَهُ ، وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا أَبَوْا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ قِيلَ لَهُمْ : ابْرَءُوا بِثُلُثِ الْمَيِّتِ إلَيْهِمْ حَيْثُمَا كَانَ .","part":14,"page":189},{"id":6689,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ عَيْنًا وَمِائَةَ دِينَارٍ دَيْنًا ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الْعَيْنِ ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ الدَّيْنِ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُجِيزُوا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْبَعِينَ الدِّينَارِ الدَّيْنِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا ، فَإِنْ قَالُوا : تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسِينَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ .\rوَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَرْبَعِينَ مِنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ وَالْمَالِ سَهْمَانِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، يَقْتَسِمُونَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا قَطَعُوا لَهُ مِنْ الْعَيْنِ الدَّيْنِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُوصِيَ لَهُ بِنَقْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ النَّقْدِ مَا يُخْرِجُ وَصِيَّتَهُ مِنْ ثُلُثِهِ النَّقْدِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : قَدْ عَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعَيْنِ وَبَلَغَهَا فِي أَخْذِ الْعَرْضِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَجَازُوا لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ مِنْ النَّقْدِ وَإِلَّا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ عَالَ فِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَأَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فِي الْعَيْنِ الْحَاضِرِ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ أَخْرِجُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ فَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ","part":14,"page":190},{"id":6690,"text":"أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا .\rقَالَ لَنَا فِيهَا قَوْلَانِ : إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ، فَإِنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ : ادْفَعُوا إلَيْهِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ وَقَعَتْ فِيهِ .\rوَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : يَبْرَءُونَ إلَيْهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ ، فَهُوَ أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقْطَعَ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ الْمَيِّتُ .","part":14,"page":191},{"id":6691,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ الْعَيْنِ وَثُلُثِ مَالِهِ الدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ عَيْنًا وَمِائَةَ دِينَارٍ دَيْنًا ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ الْعَيْنِ وَأَوْصَى لِآخَرَ بِثُلُثِ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَلَا تَرَى هَذَا الْمَيِّتَ هَهُنَا قَدْ أَوْصَى لِهَذَا الَّذِي قَدْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْعَيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْصَى لِلْمُوصَى بِثُلُثِ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : وَمَا تُبَالِي كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تُعْطِيهِ وَصِيَّتَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تُعْطِي صَاحِبَ الْعَيْنِ وَصِيَّتَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَصَاحِبَ الدَّيْنِ وَصِيَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ","part":14,"page":192},{"id":6692,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ - وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ - وَالْعَبْدُ لَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُوقَفُ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَالُ الْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَالُ قُوِّمَ الْعَبْدُ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ .","part":14,"page":193},{"id":6693,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْعَبْدُ : الْمَالُ الْغَائِبُ بَعِيدٌ عَنَّا ، أَوْ أَجَلُهُ أَجَلٌ بَعِيدٍ ، فَأَعْتِقُوا مِنِّي مَبْلَغَ ثُلُثِ هَذَا الْمَالِ الْحَاضِرِ وَأَوْقِفُوا مِنِّي مَا بَقِيَ حَتَّى يُنْظَرَ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ ، فَإِنْ خَرَجَ أَعْتَقْتُمْ مِنْهُمْ مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ كُنْتُ قَدْ عَتَقَ مِنِّي مَبْلَغُ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ ، لِأَنِّي أَتَخَوَّفُ تَلَفَ الْمَالِ الْحَاضِرِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ فِيمَا يَشْتَدُّ وَجْهُ مَطْلَبِهِ وَيَعْسُرُ جَمْعُ الْمَالِ وَيَطُولُ ذَلِكَ .","part":14,"page":194},{"id":6694,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَا يَحْمِلُ ذَلِكَ الثُّلُثُ قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ أَوْصَى لَهُمْ رَجُلٌ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَحَدُهُمْ لَهُ : أَقْبَلُ الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَاصُّ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ بِوَصِيَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي رَدَّ وَصِيَّتَهُ أَهْلُ الْوَصَايَا فَيَأْخُذُونَ وَصِيَّتَهُ فَيَقْسِمُونَهَا مَعَ مِيرَاثِهِمْ .","part":14,"page":195},{"id":6695,"text":"قُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِلرَّجُلَيْنِ ثُلُثَا الثُّلُثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّهُ أُدْخِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَمَاتَ وَدَرَجَ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَدَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ رَجَعَ مَا كَانَ لَهُ إلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَكَانَ لِلْوَرَثَةِ مُحَاصَّةُ الْبَاقِينَ ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ دَخَلُوا مَدْخَلَ الرَّادِّ ، وَقَدْ كَانَ الرَّادُّ لَوْ لَمْ يَرُدَّ لَحَاصَّهُمْ ، فَلَمَّا رَدَّ وَقَعَتْ الْوَرَثَةُ مَوْقِعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَدْخَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":14,"page":196},{"id":6696,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِلرَّجُلِ بِثُلُثِ الثُّلُثِ أَوْ رُبُعِ الثُّلُثِ ، وَلِآخَرِينَ بِعِدَّةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ : إنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ جَمِيعًا فِي الثُّلُثِ .","part":14,"page":197},{"id":6697,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِخُمُسِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ ، وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَلِآخَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِخُمُسِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَانْظُرْ مَا تَبْلُغُ وَصِيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَا تَبْلُغُ الْعِشْرُونَ دِينَارًا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ كَمْ هُوَ ، فَيُضْرَبُ بِهَا فِي جَمِيعِ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَيَضْرَبُ أَهْلُ الْوَصَايَا بِمَبْلَغِ وَصَايَاهُمْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْمَالِ ، أَنَّهُ يُضْرَبُ بِذَلِكَ فِي الثُّلُثِ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِالثُّلُثِ وَلِآخَرَ بِالنِّصْفِ وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، فَإِنَّكَ تَأْخُذُ لِلْجَمِيعِ سِتَّةَ أَسْهُمٍ ، وَالنِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَالثُّلُثُ سَهْمَانِ ، وَتَنْظُرُ كَمْ مَالُهُ ، فَإِنْ كَانَ مَالُهُ سِتِّينَ دِينَارًا كَانَ قَدْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ أَيْضًا ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهَا عِشْرُونَ دِينَارًا فَيُضْرَبُ مَعَهُمْ فِي الثُّلُثِ بِسَهْمَيْنِ أَيْضًا ، فَيَقْتَسِمُونَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ أَيْضًا سَهْمَانِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَحِسَابُ هَذَا عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَمَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى هَذَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَدْخَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَانْتَقَصَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ وَصِيَّةِ صَاحِبِهِ وَفَضَّلَهُمْ فِي عَطِيَّتِهِ ، فَهُوَ لَوْ كَانَ مَالُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ وَلِآخَرَ بِخَمْسِينَ وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ ، فَقَدْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَدْخَلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ","part":14,"page":198},{"id":6698,"text":"وَانْتَقَصَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":14,"page":199},{"id":6699,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ فَمَاتَ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ : غُلَامِي مَرْزُوقٌ لِفُلَانٍ ، وَلِفُلَانٍ ثُلُثُ مَالِي ، وَمَرْزُوقٌ ثُلُثُ مَالِهِ ، فَمَاتَ مَرْزُوقٌ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ ، بِكَمْ يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : بِثُلُثِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَرْزُوقًا حِينَ مَاتَ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَرْزُوقٍ ، وَوَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثَابِتَةٌ .\rفَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لَهُ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ مَرْزُوقًا لَمَّا مَاتَ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ إلَّا بِثُلُثِ مَالِهِ لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rسَحْنُونٌ : وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ ، وَقَوْلُ رَبِيعَةَ فِيهِ إنَّ حَقَّهُ قَدْ سَقَطَ ، وَإِنَّ الَّذِي مَاتَ كَأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يُوصِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِمَالٍ قَطُّ .","part":14,"page":200},{"id":6700,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَبِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا لِقَوْمٍ شَتَّى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِرُبُعِ مَالِهِ وَأَوْصَى بِأَشْيَاءَ بِأَعْيَانِهَا لِقَوْمٍ شَتَّى ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ بِأَعْيَانِهَا وَإِلَى ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهِ وَإِلَى رُبُعِ جَمِيعِ مَالِهِ ، فَيَضْرِبُونَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، يَضْرِبُ أَصْحَابُ الْأَعْيَانِ فِي الْأَعْيَانِ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْمَيِّتُ بِمَبْلَغِ وَصِيَّتِهِ ، وَيَضْرِبُ أَصْحَابُ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ يَكُونُونَ شُرَكَاءَ مَعَ الْوَرَثَةِ بِمَبْلَغِ وَصَايَاهُمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَتْ الْأَعْيَانُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا كُلِّهَا ، بَطَلَتْ وَصَايَا أَصْحَابِ الْأَعْيَانِ وَكَانَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَيْنَ أَصْحَابِ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ يَتَحَاصُّونَ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":201},{"id":6701,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِسُدُسِ مَالِهِ لِآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِرَجُلٍ وَبِسُدُسِ مَالِهِ لِآخَرَ ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثُلُثُ الثُّلُثِ فِي هَذَا الْعَبْدِ ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ ثُلُثُ الثُّلُثِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ ، وَبِجَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِالسُّبْعِ .","part":14,"page":202},{"id":6702,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ نِصْفَ الثُّلُثِ وَقَدْ أَوْصَى لِآخَرَ بِالسُّدُسِ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ جَمِيعُ الْعَبْدِ ، وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ وَصِيَّتَهُ فِيمَا بَقِيَ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِخُمُسِ الْمَالِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ : إنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ بِالْخُمُسِ .\rوَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ .","part":14,"page":203},{"id":6703,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي لِوَارِثٍ وَلِأَجْنَبِيٍّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ بِعَبْدِهِ لِوَارِثٍ وَأَوْصَى لِأَجْنَبِيٍّ بِوَصِيَّةٍ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَوْصَى لِوَارِثٍ أَيْضًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَحَاصَّانِ ، يُحَاصُّ الْوَارِثُ الْأَجْنَبِيَّ بِالْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ ، ثُمَّ تَكُونُ حِصَّةُ الْوَارِثِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":14,"page":204},{"id":6704,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِ وَارِثٍ .\rفَقَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَحَدُهُمَا وَارِثٌ وَمَعَهُ وَرَثَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا نَصِيبُ الْوَارِثِ مِنْ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ يُرَدُّ إلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَارِثِ فَلَهُ نَصِيبُهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ وَأَوْصَى بِوَصِيَّةٍ لِأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يَسَعْ ذَلِكَ الثُّلُثُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ ، بُدِئَ بالْأجْنَبيِّينَ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يُحَاصُّهُمْ الْوَارِثُ بِشَيْءٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَارِثِ وَارِثٌ غَيْرُهُ تَحَاصَّ الْوَارِثُ الَّذِي أَوْصَى لَهُ والأجنبيون فِي الثُّلُثِ ، فَمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّينَ فِي الْمُحَاصَّةِ أُسْلِمَ إلَيْهِمْ ، وَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ شُرَكَاءَهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ يُخَيَّرُونَ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُنْفِذُوا ذَلِكَ لَهُ أَنْفَذُوهُ ، وَإِنْ أَبَوْا رَدُّوا ذَلِكَ فَاقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُمْ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَتِهِ : لَا تَجُزْ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ } .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَقَالَ : { فَإِنْ أَجَازُوا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا } ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حِبَّانَ اللَّيْثِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيَّ يُحَدِّثُ","part":14,"page":205},{"id":6705,"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ } .","part":14,"page":206},{"id":6706,"text":"ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ .\rقَالَ : لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لِمَنْ أَحَقُّ مَنْ خَرَجَ بِهِ إذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ وَطَيَّبُوا .\rقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : فَإِنَّ وَلِيَّهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّهُ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ فَإِنَّهُمْ يَغْزُونَ فِيهِ بِالْحِصَصِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ .\rوَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ ، فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ يَسْتَنْفِقَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا وَضَعَ فِيهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَأَوْصَتْ بِوَصِيَّةٍ لِبَعْضِ مَنْ يَرِثُهَا ، وَأَوْصَتْ بِوَصِيَّةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَلَّمَ زَوْجُهَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَةِ رَجَاءَ أَنْ يُعْطُوهُ الْوَصِيَّةَ الَّتِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِأَنَّهُ غَازٍ ، فَمُنِعَ الْوَصِيَّةَ الَّتِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَجَازَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْوَصِيَّةِ .\rقَالَ : لَا يَرْجِعُ فِيمَا أَجَازَ ، وَلَا يَحْتَجُّ فِي طَلَبِ رَدِّ مَا أَعْطَى لِرَجَاءِ شَيْءٍ لَمْ يُقْطَعْ إلَيْهِ وَلَمْ يُقَرَّ لَهُ .","part":14,"page":207},{"id":6707,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مَا قَوْلُ مَالِكٌ فِيهِ ؟ أَصَرُورَةٌ أَحَبُّ إلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَمْ مَنْ قَدْ حَجَّ ؟ قَالَ : إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أُنْفِذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَوْصَى أَنْ يُنْفِذُوا مَا أَوْصَى بِهِ ، وَلَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ إلَّا مَنْ قَدْ حَجَّ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ .\rقَالَ : فَإِنْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ .","part":14,"page":208},{"id":6708,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعُوا وَصِيَّةَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى عَبْدٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ ، أَيُجْزِئُ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ لَهُ ، فَمِنْ ثَمَّ رَأَيْتُ أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ .","part":14,"page":209},{"id":6709,"text":"قُلْتُ : فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":210},{"id":6710,"text":"قُلْتُ : وَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ فِي هَذَا عِنْدَك بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ ، لَا يَحُجُّونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِحَجٍّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":211},{"id":6711,"text":"قُلْتُ : فَمَنْ يَضْمَنُ هَذِهِ النَّفَقَةَ الَّتِي حَجَّ بِهَا هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ .","part":14,"page":212},{"id":6712,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى عَبْدٍ أُوصِيَ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ، وَأَرَى إنْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَبْدٍ أُوصِيَ أَنْ يَضْمَنُوا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ظَنُّوا أَنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَاجْتَهَدَ الدَّافِعُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ جَهْلُهُمْ بِاَلَّذِي يُزِيلُ الضَّمَانَ عَنْهُمْ .","part":14,"page":213},{"id":6713,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدُ نَفْسُهُ ، أَوْ هَذَا الصَّبِيُّ نَفْسُهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَيَحُجَّانِ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ ، أَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ ، وَلَا تُرَدُّ وَصِيَّتُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْحَجَّ بِرٌّ ، وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ لِأَنَّ حَجَّةَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ تَطَوُّعٌ .\rوَالْمَيِّتُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةً أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أُنْفِذَ ذَلِكَ ، وَلَمْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":14,"page":214},{"id":6714,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ ، وَأَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ ، أَيَجُوزُ إذْنُهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا قُلْتُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ، وَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rفَإِذَا كَانَ هَذَا كَذَلِكَ ، فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلْيَتِيمِ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُوقَفَ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ ، فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":14,"page":215},{"id":6715,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ ؟ قَالَ : وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ ضَرُورَةً وَقَصَدَ قَصْدَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ ، فَأَبَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فُلَانٌ .\rقَالَ : يَحُجُّ عَنْهُ غَيْرُهُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ ، وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ سَحْنُونٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَالصَّرُورَةُ فِي هَذَا وَغَيْرُ الصَّرُورَةِ سَوَاءٌ لِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَيْسَ مِثْلَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمِسْكَيْنِ بِعَيْنِهِ وَلَا شِرَاءَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ تِلْكَ لَا قِوَامَ بِعَيْنِهِمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقْصِدُ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ : تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي ، فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي ، أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ ، رَجَعَتْ مِيرَاثًا إلَى وَرَثَتِهِ .\rأَوْ قَالَ : اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ بِعَيْنِهِ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ ، فَأَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ ، رَجَعَتْ الْوَصِيَّةُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالْإِيَاسِ مِنْ الْعَبْدِ .","part":14,"page":216},{"id":6716,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : أَحِجُّوا فُلَانًا فِي حَجَّةِ وَصِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي ، أَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ بِقَدْرِ مَا يَحُجُّ بِهِ إنْ حَجَّ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ ثُمَّ يَقْعُدُ فَلَا يَحُجُّ ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَحُجَّ أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ .","part":14,"page":217},{"id":6717,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَارِثٌ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : الْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، وَيُعْطَى هَذَا الْوَارِثُ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَالْكِرَاءِ ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ فَضْلٌ عَنْ كَرَائِهِ وَنَفَقَةِ مِثْلِهِ لَمْ يُعْطَ الْفَضْلَ ، وَرُدَّ الْفَضْلُ إلَى الْوَرَثَةِ : قُلْتُ مَتَى سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ أَرَاك تُخْبِرُ هَهُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُجِيزُ الْوَصِيَّةَ فِي الْحَجِّ وَيَأْمُرُ بِأَنْ تُنْفَذَ ، وَقَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَى أَنْ يُفْعَلَ وَيَقُولُ : إذَا أَوْصَى بِهِ أُنْفِذَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ تُرَدَّ وَحَجَّ عَنْهُ ، فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي لَا نَعْلَمُهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عِنْدَنَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِي الْحَجِّ الَّتِي تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ ، أَفَرِيضَةٌ هِيَ أَمْ نَافِلَةٌ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ فِي الْفَرَائِضِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فِي غَيْرِ فَرِيضَةٍ رَأَيْتَ أَنْ تَجُوزَ وَصِيَّتُهُ .","part":14,"page":218},{"id":6718,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى هَذَا الْمَيِّتُ فَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِثُلُثِي ، وَفُلَانٌ ذَلِكَ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَارِثًا دُفِعَ إلَيْهِ قَدْرُ كَرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ دُفِعَ إلَيْهِ الثُّلُثُ يَحُجُّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْحَجِّ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلَ مَالِكٍ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَجِّ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَى النَّفَقَةُ لِيَحُجَّ عَنْ رَجُلٍ فَيَفْضُلُ عَنْ حَجِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلَةٌ ، لِمَنْ تَرَاهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانُوا اسْتَأْجَرُوهُ فَلَهُ مَا فَضَلَ ، وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ .","part":14,"page":219},{"id":6719,"text":"قُلْتُ : فَسِّرْ لِي مَا الْإِجَارَةُ وَمَا الْبَلَاغُ ؟ قَالَ : إذَا اسْتَأْجَرُوهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ فَهُوَ إجَارَةٌ ، لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ .\rوَإِذَا قِيلَ لَهُ : خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَنْ الْبَلَاغِ ، أَوْ يُقَالُ لَهُ : خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ مِنْهَا عَنْ فُلَانٍ ، فَهَذَا عَلَى الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إجَارَةً .\rوَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَنْ الْبَلَاغِ فَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ ، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ .","part":14,"page":220},{"id":6720,"text":"الْمَرِيضُ تَحِلُّ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ رَجُلٌ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ تَحِلُّ زَكَاةُ مَالِهِ ، فَيَقْدَمُ عَلَيْهِ الْمَالُ مَنْ الْبَلَدِ الْغَائِبِ وَيَعْرِفُ أَنَّهُ قَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ فَيُخْرِجُهَا وَهُوَ مَرِيضٌ ، مِنْ أَيْنَ تَرَاهَا ؟ أَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا تَبَيَّنَ هَكَذَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخْرَجَ مَا حَلَّ عَلَيْهِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ يَأْتِيهِ الْمَالُ الْغَائِبُ أَوْ يَقْتَضِي الدَّيْنَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَدْ حَلَّتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَأَرَاهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ مِنْ الثُّلُثِ .","part":14,"page":221},{"id":6721,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَمْوَالٌ ، قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ زَكَاتَهَا قَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَاقْتَضَى دَيْنًا قَدْ حَلَّ زَكَاتُهُ عَلَيْهِ ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا ، أَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ أَوْ يُؤْمَرُونَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطَّوَّعُوا بِذَلِكَ .","part":14,"page":222},{"id":6722,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدِينَارٍ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ - فَأَكْرَاهَا الْوَرَثَةُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ ، فَدَفَعُوا إلَى الْمُوصَى لَهُ دِينَارًا ثُمَّ بَارَتْ الدَّارُ تِسْعَ سِنِينَ فَلَمْ يَجِدُوا مَنْ يَكْتَرِيهَا ، أَوْ أَكْرُوهَا بِأَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ ؟ قَالَ : يَرْجِعُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّنَانِيرِ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذُوهَا مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ أَوَّلَ سَنَةٍ ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا لِأَنَّهَا مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ ، وَلَكِنَّ كِرَاءَ الدَّارِ لَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ مِنْهُ إلَّا بَعْدَمَا يَسْتَوْفِي الْمُوصَى لَهُ دِينَارَهُ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَوْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فِي السَّنَةِ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا كَانَ هَذَا الدِّينَارُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالدِّينَارِ .\rقَالَ : وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ كِرَاءِ كُلِّ سَنَةٍ دِينَارًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ الَّتِي أَكْرَوْهَا تِلْكَ السَّنَةَ إلَّا دِينَارٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ بَارَتْ الدَّارُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ انْهَدَمَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهُ الْمَيِّتُ مِنْ كِرَاءِ كُلِّ سَنَةٍ دِينَارًا .","part":14,"page":223},{"id":6723,"text":"قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرِ حَائِطِهِ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَمَضَى لِلنَّخْلِ سَنَتَانِ تُصِيبُهَا الْجَوَائِحُ لَا يَدْفَعُونَ مِنْهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَثْمَرَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَجَذُّوا مِنْهَا ثَمَرًا كَثِيرًا .\rفَقَالَ مَالِكٌ : يُعْطَى لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ لِكُلِّ سَنَةٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ يُبْدَأُ بِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ كِفَافًا أَخَذَهَا .\rوَإِنْ أَوْصَى فَقَالَ : أَعْطُوهُ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، فَمَضَى لِلنَّخْلِ سَنَتَانِ يُصِيبُهَا الْجَوَائِحُ لَا يَدْفَعُونَ مِنْهَا شَيْئًا ، ثُمَّ أَثْمَرَتْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَبْدَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَأْخُذُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ كَانَ كَفَافًا أَخَذَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ الثَّانِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِنْ نُقْصَانِ الْعَامِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ فَضْلٌ عَنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَانَ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ نُقْصَانِ الْعَامِ الثَّانِي شَيْءٌ مِمَّا أَخَذُوا مِنْ الْفَضْلَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ .","part":14,"page":224},{"id":6724,"text":"أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارٍ لِلْمَسَاكِينِ وَبِخِدْمَةِ عَبْدٍ حَيَاتَهُ فَيُرِيدُ بَيْعَهُ بِنَقْدٍ أَوْ بِدَيْنٍ مِنْ الْوَرَثَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ بِغَلَّةِ جِنَانِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":225},{"id":6725,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ حَيَاتِي ، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَخَدَمَ رَجُلًا عَبْدًا حَيَاتَهُ أَوْ حَبَسَ عَلَيْهِ مَسْكَنًا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ .\rقَالَ : إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : وَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ صَارَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِثْلُ الْوَرَثَةِ ، أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُعْرِي الرَّجُلَ الْعُرْيَةَ ثُمَّ يَبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ حَائِطَهُ أَوْ يَبِيعُ ثَمَرَتَهُ ، أَنَّهُ يَجُوزُ لِمُشْتَرِي الثَّمَرَةِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كَمَا كَانَ يَجُوزُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَسَاكِينِ إذَا أَسْكَنَ الرَّجُلُ رَجُلًا حَيَاتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ غَيْرِ وَصِيَّتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":226},{"id":6726,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":14,"page":227},{"id":6727,"text":"قُلْتُ : وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلَ مَا كَانَ يَجُوزُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ خِدْمَتَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا يَدْرِي كَمْ يَعِيشُ إلَّا أَنْ يُوَقِّتَ وَقْتًا قَرِيبًا لَيْسَ بِالْبَعِيدِ .\rقُلْتُ : وَمَا هَذَا الْقَرِيبُ ؟ قَالَ : السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ وَالْأَمَدُ الْمَأْمُونُ ، وَلَا يُكْرِيهِ إلَى الْأَمَدِ الْبَعِيدِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":228},{"id":6728,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا عَشْرَ سِنِينَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ وَمَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .","part":14,"page":229},{"id":6729,"text":"قُلْتُ : وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْخِدْمَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا وَهَذَا الَّذِي ابْتَدَأَ ، إجَارَةَ الْعَبْدِ جَوَّزْتَهُ لِهَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْهُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْبَعِيدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إذَا مَاتَ ثَبَتَ الْكِرَاءُ لِمَنْ تَكَارَاهُ عَلَى الْوَرَثَةِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِنِيهِ ، وَلِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ إذَا مَاتَ بَطَلَ فَضْلُ مَا تَكَارَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْأَمْرُ الْمَأْمُونُ .","part":14,"page":230},{"id":6730,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَأَكْرَاهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ ، لِأَنَّ مَنْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ فَوَرَثَتُهُ يَرِثُونَ خِدْمَتَهُ بَقِيَّةَ تِلْكَ السِّنِينَ","part":14,"page":231},{"id":6731,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي أَوْصَى بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ حَيَاتَهُ ، فَصَالَحَ الْوَرَثَةَ مِنْ خِدْمَتِهِ عَلَى مَالِ أَخَذَهُ ، فَمَاتَ الْعَبْدُ وَبَقِيَ الْمُخْدَمُ حَيًّا ، هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ بَيْعٌ تَامٌّ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهُ لِيَجُوزَ فِعْلُهُمْ فِيهِ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ التَّامِّ .","part":14,"page":232},{"id":6732,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِسُكْنَى دَارِهِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُؤَاجِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى لِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا .\rقَالَ لَهُ : اخْدِمْ ابْنِي مَا عَاشَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ اخْدِمْ ابْنَ أَخِي أَوْ ابْنَتِي أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، فَيَكُونُ مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ لَا يُرَادُ بِهِمْ الْخِدْمَةُ ، وَإِنَّمَا نَاحِيَتُهُمْ الْحَضَانَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقِيَامُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ : اخْدِمْ ابْنِي أَوْ ابْنَتِي أَوْ ابْنَ أَخِي عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ يَقُولُ : اخْدِمْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ حَتَّى تَتَزَوَّجَ الْجَارِيَةُ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ ، يَقُولُ ذَلِكَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِجَارِيَتِهِ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي قِيلَ لَهُ اخْدِمْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ، مَا يَصْنَعُ بِالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ الْخِدْمَةُ خَدَمَ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُرَادُ بِهِ نَاحِيَةَ الْخِدْمَةِ لِرَفَاهِيَتِهِ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ نَاحِيَةُ الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ وَالْقِيَامِ ، عُجِّلَ لَهُ الْعِتْقُ السَّاعَةَ وَلَمْ يُؤَخَّرْ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ نَزَلَ بِبَلَدِنَا وَحُكِمَ بِهِ فَأَشَرْتُ بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَانْظُرْ ، فَإِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ - فِي مَسْأَلَتِكَ - مِنْ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يُرَادُ بِهِمْ الْخِدْمَةُ فَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يُرَادُ بِهِمْ الْخِدْمَةُ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِمْ الْحَضَانَةُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمْ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ","part":14,"page":233},{"id":6733,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ وَلَهُ ابْنٌ ، فَقَالَ لِعَبْدِهِ : إذَا تَزَوَّجَ ابْنِي فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَبَلَغَ ابْنُهُ فَتَسَرَّى ، أَوْ قَالَ الِابْنُ : لَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا - وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ - قَالَ : الْعَبْدُ عَتِيقٌ وَذَلِكَ لَازِمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ فِيمَا اشْتَرَطَ حَاجَةٌ طَلَبَهَا لِابْنِهِ إلَى الْعَبْدِ فِي تَزْوِيجِهِ ، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِالْعَبْدِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ السِّنِينَ فِي حَاجَتِهِ .","part":14,"page":234},{"id":6734,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ حَيَاتَهُ فَصَالَحَهُ الْوَرَثَةُ مِنْ وَصِيَّتِهِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ حَيَاتَهُ ، فَمَاتَ الْمُوصِي - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْحَائِطَ - فَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ بِثَمَرَةِ الْحَائِطِ عَلَى مَالٍ دَفَعُوهُ إلَيْهِ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ فِي الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ مَالِك يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارِهِ حَيَاتَهُ فَيُرِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَاعَ السُّكْنَى مِنْهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rفَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، أَرَى لِصَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ، وَلِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَهُمْ .\rوَإِنَّمَا شِرَاؤُهُمْ ثَمَرَةَ النَّخْلِ مَا لَمْ تُثْمِرْ النَّخْلُ كَشِرَائِهِمْ السُّكْنَى الَّذِي أُسْكِنَ فِي الْغَرَرِ سَوَاءٌ ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ حَائِطًا - حَيَاتَهُ - أَوْ دَارًا - حَيَاتَهُ - فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا جَمِيعًا ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَنْ تَصِيرُ الدَّارُ إلَيْهِمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الدَّارِ مِثْلَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَالرُّوَاةُ كُلُّهُمْ فِي الدَّارِ عَلَى ذَلِكَ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا .","part":14,"page":235},{"id":6735,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِحَائِطِهِ لِرَجُلٍ فَأَثْمَرَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَوْصَى بِجِنَانِهِ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِهِ ، فَأَثْمَرَ الْجِنَانُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ فَمَاتَ الْمُوصِي - وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْحَائِطَ وَمَا أَثْمَرَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ - لِمَنْ تَكُونُ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي أَثْمَرَتْ النَّخْلُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِخَادِمَةٍ لِرَجُلٍ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي : إنَّ وَلَدَهَا لِلْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي وَلَدِهَا شَيْءٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَوَلَدُهَا رَقِيقٌ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ الَّتِي أَثْمَرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أَنَّهَا لَا تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْحَائِطِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ أَوْ أُلْقِحَتْ الشَّجَرُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي .","part":14,"page":236},{"id":6736,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا ، أَوْ يَجْمَعُوا الْمَالَ ثُمَّ جَمَعُوا الْمَالَ فَحَمَلَ الثُّلُثُ الْحَائِطَ ، لِمَنْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ فَيُوقَفُ مَالُ الْمُدَبَّرِ حَتَّى يُجْمَعَ مَالُ الْمَيِّتِ فَيَكْتَسِبَ الْمُدَبَّرُ مَالًا قَبْلَ أَنْ يُجْمَعَ مَالُ الْمَيِّتِ : فَإِنَّ مَالَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهُ - وَهُوَ فِي يَدَيْهِ - يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا أَفَادَ مِنْ مَالِ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بِمَالِهِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ كَانَ مَا كَسَبَ أَوْ أَفَادَ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ، إنْ كَانَ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ ، قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَرَبِحَ مَالًا فِي مَالِهِ الَّذِي تَرَكَهُ سَيِّدُهُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ سِلَعٍ اشْتَرَاهَا ، كَانَ ذَلِكَ الرِّبْحُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ يُقَوَّمُ بِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا خِلَافُ الْفَوَائِدِ وَالْكَسْبِ .\rقَالَ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ ، فَوَقَفَ الْعَبْدَ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَلَفِ الْمَالِ فَأَفَادَ مَالًا .\rقَالَ : فَلَا يَدْخُلُ مَا أَفَادَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، وَلَا بَعْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَكَانَ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ بَتْلًا ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ وَمَا أَفَادَ .\rقَالَ : وَإِنْ اسْتَحْدَثَ الْمَرِيضُ الَّذِي أَعْتَقَ بَتْلًا دَيْنًا ، كَانَ مَا اُسْتُحْدِثَ مِنْ الدَّيْنِ مُضِرًّا بِالْعَبْدِ وَيَلْحَقُهُ ، لِأَنَّ مَا اُسْتُحْدِثَ مِنْ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ .\rقَالَ : وَالثَّمَرَةُ إذَا مَا أَثْمَرَتْ","part":14,"page":237},{"id":6737,"text":"بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ إذَا خَرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا تُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوِلَادَةٍ فَتُقَوَّمُ مَعَهَا ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي الْوِلَادَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَالثَّمَرَةُ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَرَاجِ وَالْغَلَّةِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ لَنَا غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ : إنَّ مَا اجْتَمَعَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ فِي حَالِ الْوَقْفِ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَالِ السَّيِّدِ مِنْ كَسْبِهِ ، أَوْ فِي مَالٍ إنْ كَانَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ فَوَائِدَ طَلَعَتْ لَهُ مِنْ الْهِبَاتِ وَغَيْرِهَا ، إلَّا مَا جَنَى بِهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَالٌ لِسَيِّدِهِ الْمَيِّتِ .\rفَجَمِيعُ مَا صَارَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ يُقَوَّمُ مَعَ رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ كَمَالِهِ الَّذِي مَاتَ سَيِّدُهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ بِالْمَالِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْمَالُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَمَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَإِنْ خَرَجَ نِصْفُهُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ شِرْكٌ فِي نَفْسِهِ .\rفَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ مَا أُعْتِقَ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ ، وَالنَّخْلُ الْمُوصَى بِهَا ، مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ ، إنْ خَرَجَتْ النَّخْلُ وَثَمَرُهَا الْمَوْقُوفُ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَكَسْبُهُ الْمَوْقُوفُ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ رَقَبَتِهِ وَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ رِقَابِ النَّخْلِ ، فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ نِصْفُ ذَلِكَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِهِ نِصْفُ ذَلِكَ ، فَلِلْمُوَصَّى لَهُ بِهِ نِصْفُ النَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى الْمَالُ مَوْقُوفًا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِلشَّرِكَةِ","part":14,"page":238},{"id":6738,"text":"الَّتِي فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، هُوَ أَعْدَلُ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِنَا .","part":14,"page":239},{"id":6739,"text":"أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بَغْلَة دَاره فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَيَلِي تَفْرِقَتَهَا وَيُوصِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : غَلَّةُ دَارِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ ، وَأَنَا أُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ صَحِيحٌ سَوِيٌّ يَوْمَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ .\rوَقَالَ : فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مَنْ بَعْدِي مِنْ وَرَثَتِي أَنْ يَرُدَّهَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ مَنْ ثُلُثِي تُبَاعُ فَيُعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنَهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ نَافِذٌ وَلَوْ قَالَ هِيَ عَلَى بَعْضِ وَرَثَتِي الَّتِي أَنَا قَسَمْتُهَا ، فَإِنْ مِتُّ فَرَدَّ ذَلِكَ وَرَثَتِي ، بِيعَتْ وَتُصُدِّقَ مِنْ ثُلُثِي بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ ، لَمْ يَنْفُذْ وَكَانَتْ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ .\rوَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي فَيَقُولُ : غُلَامِي هَذَا لِفُلَانٍ ابْنِي - وَلَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ - فَإِنْ لَمْ يُنَفِّذُوا ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ حُرٌّ ، فَلَمْ يُنَفِّذُوهُ فَلَا حُرِّيَّةَ لَهُ ، وَهُوَ مِيرَاثٌ .\rوَلَوْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَتِي أَنْ يُنَفِّذُوهُ لِابْنِي كَانَ ذَلِكَ ، كَمَا أَوْصَى إلَّا أَنْ يُنَفِّذُوهُ لِابْنِهِ ، فَاشْتِرَاطُ الصَّحِيحِ مِثْلُ هَذَا مَا أَقَرَّهُ فِي يَدَيْهِ لِوَرَثَتِهِ مِثْلَهُ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُنَفِّذُوهُ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَا يَجُوزُ .\rوَمَا اشْتَرَطَ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنْ هُمْ لَمْ يُنَفِّذُوهُ فَهُوَ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْخَيْرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهِيَ وَصِيَّةٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِوَارِثٍ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَقَالَ : إنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا الضَّرَرُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ وَلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُرَدُّ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : دَارِي أَوْ فَرَسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَتِي أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ لِابْنِي فُلَانٍ : فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيُنَفَّذُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إنْ لَمْ يُنَفِّذُوهُ لِابْنِهِ ،","part":14,"page":240},{"id":6740,"text":"وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ .","part":14,"page":241},{"id":6741,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : لِفُلَانٍ ثَلَاثُونَ دِينَارًا ، ثُمَّ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ - أَيَضْرِبُ بِالثُّلُثِ وَبِالثَّلَاثِينَ مَعَ أَهْلِ الْوَصَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَضْرِبُ بِالْأَكْثَرِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":14,"page":242},{"id":6742,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِفُلَانٍ دَارٌ مِنْ دُورِي ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : لِفُلَانٍ - لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ - مِنْ دُورِي عَشْرَةُ دُورٍ ، وَلِلْمَيِّتِ عِشْرُونَ دَارًا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : لِفُلَانٍ مَنْ أَرْضِي مَبْذَرُ عِشْرِينَ مُدِّيًّا فِي وَصِيَّتِهِ .\rقَالَ : يُنْظَرُ كَمْ الْأَرْضُ كُلُّهَا ، مَبْذَرُ كَمْ هِيَ ، فَإِنْ كَانَتْ مَبْذَرَ مِائَتَيْنِ مُدِّيًّا قُسِمَتْ فَأُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ عُشْرُ ذَلِكَ ، يُضْرَبُ لَهُ بِالسَّهْمِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ وَصِيَّةً فَكَانَتْ مَبْذَرَ خَمْسَةِ أَمْدَاءٍ لِكَرْمِ الْأَرْضِ وَارْتِفَاعِهَا ، أَوْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ مَبْذَرُ أَرْبَعِينَ مُدِّيًّا لِرَدَاءَةِ الْأَرْضِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ .\rقَالَ : فَالدُّورُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ ، فَمِقْدَارُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ ، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ، يُعْطَى عُشْرُ كُلِّ نَاحِيَةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ أَوْصَى لَهُ فِي الْأُولَى بِعِدَّةِ دَنَانِيرَ ، ثُمَّ أَوْصَى لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ بِعِدَّةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ أَقَلُّ مَنْ الْأُولَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤْخَذُ لَهُ بِالْأَكْثَرِ .\rقَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ أَوْصَى لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ الْآخِرَةِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ جَازَتَا جَمِيعًا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِنْ أَوْصَى لَهُ فِي الْأُولَى بِدَنَانِيرَ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْآخِرَةِ ، أُخِذَ لَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَجْمَعَانِ لَهُ إذَا كَانَتْ دَنَانِيرَ عَلَيْهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : وَيُؤْخَذُ لَهُ بِالْأَكْثَرِ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الْآخِرَةِ كُلِّهَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ صِنْفًا مِنْ","part":14,"page":243},{"id":6743,"text":"الْأَصْنَافِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، فَقَالَ : لِفُلَانٍ وَصِيَّةٌ فِي مَالِي عَشَرَةُ أَرَادِبَ حِنْطَةً ، ثُمَّ قَالَ : لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ - مَرَّةً أُخْرَى فِي مَالِي وَصِيَّةُ خَمْسَةَ عَشَرَةَ إرْدَبًّا حِنْطَةً .\rقَالَ : هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ .","part":14,"page":244},{"id":6744,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : لِفُلَانٍ مِنْ غَنَمِي عَشْرُ شِيَاهٍ وَصِيَّةً ، ثُمَّ قَالَ : لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ - مَرَّةً أُخْرَى فِي غَنَمِي عِشْرُونَ شَاةً ، أَكُنْتَ تَجْعَلُ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ كَمَا أَخْبَرْتُكَ فِي الدَّنَانِيرِ عَنْ مَالِكٍ ، وَانْظُرْ إلَى عِدَّةِ الْغَنَمِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً أَعْطَيْتُهُ خُمُسَهَا بِالسَّهْمِ ، فَإِنْ وَقَعَ لَهُ فِي سَهْمٍ ثَلَاثُونَ أَوْ عِشْرُونَ أَوْ عَشَرَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِفُلَانٍ عِشْرُونَ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَهِيَ مِائَةُ شَاةٍ ، إنَّ لَهُ خُمُسَهَا تُقْسَمُ بِالسَّهْمِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْخُمُسِ مَا دَخَلَ مِنْهَا .","part":14,"page":245},{"id":6745,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِي ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ - عَشَرَةُ أَعْبُدٍ مِنْ عَبِيدِي ؟ قَالَ : أَجْعَلُهَا وَصِيَّةً وَاحِدَةً ، آخُذُ لَهُ بِالْأَكْثَرِ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا الْوَصِيَّتَانِ إذَا اجْتَمَعَتَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مِثْلُ وَصِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ، أُخِذَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَكْثَرِ - كَانَتْ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ الْآخِرَةُ هِيَ أَكْثَرَ أَوْ الْأُولَى - فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ الْأَكْثَرُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ لَهُ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّنَانِيرِ : يُعْطَى الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ .","part":14,"page":246},{"id":6746,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ وَصِيَّةً ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : دَارِي لِفُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : دَارِي لِفُلَانٍ ، لِرَجُلٍ آخَرَ .\rوَالدَّارُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا هِيَ دَارٌ وَاحِدَةٌ ، أَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآخَرُ نَقْضًا لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ إذَا قَالَ دَارِي أَوْ دَابَّتِي أَوْ ثَوْبِي لِفُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِدَابَّتِهِ - تِلْكَ بِعَيْنِهَا - دَابَّتِي لِفُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ، أَوْ قَالَ فِي ثَوْبِهِ ذَلِكَ ثَوْبِي لِفُلَانٍ يُرِيدُ رَجُلًا آخَرَ ، أَتَكُونُ وَصِيَّتُهُ الْآخِرَةُ نَقْضًا لِوَصِيَّتِهِ الْأُولَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ ، أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا ، أَنَّ الَّذِي يَقُولُ ثُلُثَ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَالِي لِفُلَانٍ ، أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ حِينَ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَالِي لِفُلَانٍ ، لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ هَذَا مَالِي لِفُلَانٍ نَقْضًا لِلْوَصِيَّةِ الْأُولَى حِينَ قَالَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ .","part":14,"page":247},{"id":6747,"text":"قُلْتُ : وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ ثَلَاثِ دُورٍ لَهُ ، فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا دَارَانِ أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ دَارِهِ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا الثُّلُثَانِ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ إلَى مَا اُسْتُحِقَّ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":14,"page":248},{"id":6748,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ : الْعَبْدُ الَّذِي أَوَصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ رَجُلٍ آخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الْآخِرَةِ مَا يَنْقُضُ الْأُولَى ، فَإِنَّ الْآخِرَةَ تَنْقُضُ الْأُولَى ، فَأَرَى هَذَا نَقْضًا لِلْوَصِيَّةِ الْأُولَى .","part":14,"page":249},{"id":6749,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ : عَبْدِي فُلَانٌ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَهُوَ حُرٌّ ، ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ الْعَبْدِ لِرَجُلٍ ، أَتَرَاهُ قَدْ نَقَضَ مَا كَانَ جَعَلَ لَهُ مِنْ الْعِتْقِ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ عَبْدِي هَذَا هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَرَاهُ نَاقِضًا لِلْوَصِيَّةِ وَأَرَاهُ كُلَّهُ لِفُلَانٍ .\rوَإِذَا قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ حُرٌّ ، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَكُونُ حُرًّا وَلَا يَكُونُ لِفُلَانٍ الْمُوصَى لَهُ بِهِ فِيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِآخَرَ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ عَطَايَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيهَا ، وَهَذَا عِتْقٌ لَا يُشْتَرَكُ فِيهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":14,"page":250},{"id":6750,"text":"سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَضَرَهُ سَفَرٌ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ كَتَبَ وَصِيَّةً أُخْرَى وَهُوَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ .\rقَالَ : كِلْتَاهُمَا جَائِزَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ نَقَضَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْأُولَى شَيْئًا .","part":14,"page":251},{"id":6751,"text":"يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَكَى وَقَدْ كَانَ أَوْصَى فِي حَيَاتِهِ بِوَصِيَّةٍ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ ، فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ ، فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى بِوَصَايَا أُخَرَ أَعْتَقَ فِيهَا .\rقَالَ : إنْ كَانَ عَلِمَ بِوَصِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَقَرَّهَا ، فَإِنَّ مَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الْآخِرَةِ مِنْ شَيْءٍ يَنْقُضُ مَا كَانَ فِي الْأُولَى ، فَإِنَّ الْآخِرَةَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَمَا كَانَ فِي الْأُولَى مِنْ شَيْءٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْوَصِيَّةِ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَنْفُذَانِ جَمِيعًا عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ .","part":14,"page":252},{"id":6752,"text":"ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ الْأُولَى ، إنَّ الْآخِرَةَ تَجُوزُ مَعَ الْأُولَى إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآخِرَةِ نَقْضٌ لِمَا فِي الْأُولَى .\rوَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ ، لِابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا .\rفِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ","part":14,"page":253},{"id":6753,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ : لِفُلَانٍ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَيَتْرُكُ نِسَاءً وَرِجَالًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ عَلَى عِدَّةِ مَنْ تَرَكَ مِنْ الْوَرَثَةِ ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ سَوَاءٌ ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمْ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، ثُمَّ يُؤْخَذُ حَظُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ يُدْفَعُ إلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَجْمَعُونَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ ، فَيَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .\rقَالَ : فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ فِي مَسْأَلَتِكَ - وَهُوَ رَأْيِي - قَالَهُ أَشْهَبُ كُلَّهُ .","part":14,"page":254},{"id":6754,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِغَنِيٍّ وَفَقِيرٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ - وَأَحَدُهُمَا غَنِيٌّ وَالْآخَرُ فَقِيرٌ قَالَ : الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .","part":14,"page":255},{"id":6755,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ وَلَدِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانُوا غَيْرَ وَرَثَتِهِ .","part":14,"page":256},{"id":6756,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصَى مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ بَعْضُهُمْ وَوُلِدَ غَيْرُهُمْ ، ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعُوا الْمَالَ وَيُقْسَمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِمَوَالِيهٍ بِثُلُثِهِ ، فَمَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ نَفَرٌ وَوُلِدَ لِآخَرِينَ مِنْهُمْ وَذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لِأُولَئِكَ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .","part":14,"page":257},{"id":6757,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ : ثُلُثُ مَالِي لِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ - وَهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ - فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ نَصِيبَ هَذَا الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا قَالَ : لِوَلَدِ وَلَدِي أَوْ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لَبَنِي عَمِّي أَوْ لِبَنِي فُلَانٍ ، فَهَذَا لَمْ يُسَمِّ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَخُصَّهُمْ ، فَإِنَّمَا يُقْسَمُ هَذَا عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ .\rوَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْقَسْمَ فَلَا حَقَّ لَهُ ، وَأَمَّا إنْ ذَكَرَ قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَوَرَثَتُهُ يَرِثُونَ مَا كَانَ أَوْصَى لَهُ بِهِ الْمُوصِي .","part":14,"page":258},{"id":6758,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِوَلَدِ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ ، وَوَلَدُ فُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ - عَشَرَةٌ ، ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِحَبْسِ دَارِهِ أَوْ ثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ ، أَوْ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ، أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ ، فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ بِهِ أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ فِي السُّكْنَى وَالْغَلَّةِ ، وَأَمَّا الْوَصَايَا فَإِنِّي لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا السَّاعَةَ ، إلَّا أَنِّي أَرَاهَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَحْسَنُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَالَ فِي الَّذِي يُوصِي لِأَخْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي الْأَخْوَالِ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، إلَّا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْسَنُ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ .\rوَلَيْسَ وَصِيَّةُ الرَّجُلِ لِوَلَدِ رَجُلٍ أَوْ لِأَخْوَالِهِ بِمَالٍ يَكُونُ لَهُمْ نَاجِزًا يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ ، بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ لِوَلَدِ رَجُلٍ أَوْ لِأَخْوَالِهِ بِغَلَّةِ نَخْلٍ تُقْسَمُ عَلَيْهِمْ مُحْبَسَةً عَلَيْهِمْ مَوْقُوفَةً ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَبْسِ إنَّمَا قِسْمَتُهُ إذَا حَضَرَتْ الْغَلَّةُ كُلَّ عَامٍ ، فَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ مَجْهُولُ قَوْمٍ .\rوَإِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ يُقْسَمُ نَاجِزًا يُؤْخَذُ مَكَانَهُ ، فَكَانَ وَلَدُ الرَّجُلِ مَعْرُوفِينَ لِقِلَّتِهِمْ وَأَنَّهُ يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ لِأَخْوَالِهِ فَكَانُوا كَذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِقَوْمٍ مُسَمِّينَ بِأَعْيَانِهِمْ .\rوَإِذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى قَوْمٍ مَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُ عِدَّتُهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ ، مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ أَوْ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُرِدْ بِهَا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى وَلَا يُعْرَفُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ وَصِيَّتِهِ لِلْمَسَاكِينِ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَوْصَى لِبَنِي زُهْرَةَ أَوْ لِبَنِي تَمِيمٍ أَوْ","part":14,"page":259},{"id":6759,"text":"لِلْمَسَاكِينِ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُمَّهُمْ ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ تُنَفَّذَ وَصِيَّتُهُ فَتَكُونَ عَلَى مَنْ حَضَرَ .","part":14,"page":260},{"id":6760,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ فَقَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِوَلَدِ فُلَانٍ ، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ يَوْمئِذٍ وَلَدٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى قَوْمٍ حَبْسًا صَدَقَةً فَمَاتَ مَنْ حَبَسَهَا عَلَيْهِ ، رَجَعَتْ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ - عُصْبَةً كَانُوا أَوْ بَنَاتٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ - حَبْسًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْحَبْسُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قَرَابَةٌ إلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : تَرْجِعُ الدَّارُ إلَيْهَا وَإِلَى عُصْبَةِ الرَّجُلِ ، وَيُؤْثِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي حَبَسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا .\rفَأَرَى هَذَا حِينَ مَاتَ وَلَدُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَرَابَتِهِ حَبْسًا فِي أَيْدِيهِمْ لِأَنَّهَا قَدْ حِيزَتْ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، فَأَرَاهَا جَائِزَةً لِوَلَدِ فُلَانٍ - ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ - وَيَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى يَنْظُرَ أَيُولَدُ لِفُلَانٍ أَمْ لَا يُولَدُ لَهُ إذَا أَوْصَى وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ ، فَإِنْ أَوْصَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ، فَإِذَا الرَّجُلُ الْمُوصَى لَهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَلِمَ بِمَوْتِهِ حِينَ أَوْصَى فَهِيَ لِلْمَيِّتِ يَقْضِي بِهَا دَيْنَهُ ، وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ وَلَا لِوَرَثَتِهِ وَلَا لِأَهْلِ دَيْنِهِ ، فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ مِثْلَ هَذَا .","part":14,"page":261},{"id":6761,"text":"قُلْتُ : وَسَوَاءٌ عِنْدَكَ إنْ كَانَ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَمَا أَوْصَى لَهُ ، أَوْ أَوْصَى لَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ ؟ قَالَ : إذَا أَوْصَى لَهُ وَهُوَ حَيٌّ ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَقَدْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ، وَإِنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَيُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ وَصَايَاهُمْ ، وَيَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَ أَهْلِ الْوَصَايَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ فَوَصِيَّتُهُ بَاطِلٌ وَلَا يُحَاصُّ بِهَا أَهْلَ الْوَصَايَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .\rوَإِنَّمَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا الْوَرَثَةَ بِوَصِيَّةِ الْمُوصَى لَهُ إذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْمُوصِي لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِي مَاتَ وَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا فَمَاتَ الْمُوصِي وَالْأَمْرُ عِنْدَهُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ جَائِزَةٌ ، فَلَمَّا بَطَلَتْ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي رَجَعَ مَا كَانَ لَهُ إلَى مَالِ الْمَيِّتِ ، وَوَقَفَ الْوَرَثَةُ مَوْقِفَهُ وَدَخَلُوا مَدْخَلَهُ ، فَحَاصُّوا أَهْلَ الْوَصَايَا بِوَصِيَّتِهِ ، لِأَنَّهُ هُوَ كَذَلِكَ كَانَ يَكُونُ يُحَاصُّهُمْ بِوَصِيَّتِهِ .","part":14,"page":262},{"id":6762,"text":"سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ فَتُوُفِّيَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي قَالَ : تَرْجِعُ إلَى الْمُوصِي لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَسْتَوْجِبْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ وَصِيَّتُهُ شَيْءٌ .","part":14,"page":263},{"id":6763,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِبَنِي رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِبَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ ثُلُثُ مَالِي لِقَيْسٍ ، أَتُبْطِلُ وَصِيَّتُهُ أَمْ تُجِيزُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ تُعْطَى ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَعُمَّ قَيْسًا كُلَّهُمْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِخَوْلَانَ بِوَصِيَّتِهِ فَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ لِلْمَوَالِي فِيهَا شَيْئًا .","part":14,"page":264},{"id":6764,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُوصِي مَوْلًى ، هَلْ يَكُونُ لِلْمَوَالِي شَيْءٌ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى بِسَاطِ الْكَلَامِ فِي ابْتِدَاءِ وَصِيَّتِهِ مَنْ أَرَادَ ، فَيَخُصُّ بِهَا مَنْ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ لَهُمْ .","part":14,"page":265},{"id":6765,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِمَوَالِي رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِمَوَالِي فُلَانٍ ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ الْمَالَ ، وَأَعْتَقَ فُلَانٌ آخَرِينَ ، أَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ ، وَوُلِدَ لِبَعْضِهِمْ أَوْلَادٌ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ ، أَرَاهُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ مِنْهُمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْأَصْلَ .","part":14,"page":266},{"id":6766,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِمَوَالِي فُلَانٍ ، وَلِفُلَانٍ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَوَالٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ وَلَهُ مَوَالٍ هُوَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، أَوْ لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهِ أَوْ جَوَابِهِ أَنَّهُ يَكُونُ لِمَوَالِيهِ الَّذِينَ أَنْعَمُوا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَوَالِيه الَّذِينَ هُمْ أَسْفَلُ .","part":14,"page":267},{"id":6767,"text":"فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِقَوْمٍ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ؟ قَالَ : لِفُلَانٍ الْبَاقِي نِصْفُ الثُّلُثِ وَتَرْجِعُ وَصِيَّةُ الْمَيِّتِ إلَى الْوَرَثَةِ .","part":14,"page":268},{"id":6768,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لِفُلَانٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِي ، وَلِفُلَانٍ أَيْضًا - رَجُلٍ آخَرَ - مَنْ مَالِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَالثُّلُثُ إنَّمَا هُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ؟ قَالَ : قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا ، كَانَ أَوَّلَ زَمَانِهِ يَقُولُ : إنْ عُلِمَ بِمَوْتِهِ أُسْلِمَتْ الْعَشَرَةُ إلَى الْبَاقِي مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ حَاصَّ الْوَرَثَةُ بِهَا هَذَا الْبَاقِيَ فَيَكُونُ لِلْبَاقِي خَمْسَةُ دَرَاهِمَ .\rسَحْنُونٌ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الرُّوَاةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ كَلَّمْنَاهُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ ، فَقَالَ : أَرَى أَنْ تُسَلَّمَ الْعَشَرَةُ إلَى الْبَاقِي - عُلِمَ بِمَوْتِهِ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ - ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَعْوَامٍ فِي آخِرِ زَمَانِهِ فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُحَاصَّ بِهَا الْوَرَثَةَ - عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَكَرَ ابْنُ دِينَارٍ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا الْآخَرَ هُوَ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَوْلِهِ قَدِيمًا ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهَا أَنَّهُ قَالَهَا ، وَكُلٌّ قَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَرَثَةَ يُحَاصُّونَ بِهَا - عَلِمَ الْمَيِّتُ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخَرُ .","part":14,"page":269},{"id":6769,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَثُلُثَا مَالِي لِفُلَانِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمُوصِي ؟ قَالَ : هَذَا عِنْدِي مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْوَصِيَّةِ ، فِي الْعَشَرَةِ لِهَذَا وَالْعَشَرَةِ لِهَذَا ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي مَاتَ مِنْهُمَا صَاحِبَ الثُّلُثِ كَانَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا ثُلُثَا ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْآخَرَ ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ - إنْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ - فَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَقِسْ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِهِ الْأَوْسَطِ يُسَلَّمُ إلَيْهِ جَمِيعُ الثُّلُثِ ، أَيُّهُمَا مَاتَ مِنْهُمَا أَسْلَمَ إلَى الْبَاقِي جَمِيعَ الثُّلُثِ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ .\rوَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا ثُلُثَا الثُّلُثِ وَيُحَاصُّهُ الْوَرَثَةُ بِهِ ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .","part":14,"page":270},{"id":6770,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ ، فَمَاتَ الْمُوصِي ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الْمُوصَى لَهُمَا قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ ؟ قَالَ مَالِك : نَصِيبُ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ .","part":14,"page":271},{"id":6771,"text":"فِي إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِلْمُوصِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْلُبَ إلَيْهِمْ الْمَيِّتُ ذَلِكَ ، أَوْ طَلَبَ إلَيْهِمْ فَأَجَازُوا ذَلِكَ ، فَلَمَّا مَاتَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَقَالُوا : لَا نُجِيزُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْتَأْذَنَهُمْ ، فَكُلُّ وَارِثٍ بَائِنٌ عَنْ الْمَيِّتِ مِثْلُ الْوَلَدِ الَّذِينَ قَدْ بَانُوا عَنْ أَبِيهِمْ أَوْ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ ، الَّذِينَ لَيْسُوا فِي عِيَالِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا .\rوَأَمَّا امْرَأَتُهُ وَبَنَاتُهُ اللَّائِي لَمْ يَبِنَّ مِنْهُ وَكُلُّ ابْنٍ فِي عِيَالِهِ - وَإِنْ كَانَ قَدْ احْتَلَمَ - فَإِنَّ أُولَئِكَ إنْ رَجَعُوا فِيمَا أَذِنُوا لَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَسْتَأْذِنُ فِي مَرَضِهِ ، إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْوَلَدِ الَّذِينَ لَمْ يَبِينُوا عَنْهُ .\rقَالَ : وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ مِثْلُ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ هُمْ فِي عِيَالِهِ أَوْ بَنِي الْعَمِّ ، وَيَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَهُمْ يَخَافُونَ إنْ هُمْ مَنَعُوهُ إنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ضَرَرًا بِهِمْ فِي رُفْقَةٍ بِهِمْ ، كَمَا يَخَافُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالِابْنِ الَّذِي قَدْ احْتَلَمَ وَهُمْ فِي عِيَالِهِ .\rوَرَأْيِي أَنَّ إجَازَتَهُمْ تِلْكَ خَوْفٌ مِنْهُ لِقَطْعِ مَنْفَعَتِهِ عَنْهُمْ وَلِضَعْفِهِمْ إنْ صَحَّ ، فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ إجَازَةَ هَؤُلَاءِ إجَازَةً ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي الْحَاجَةِ إلَيْهِ مِثْلُ الْوَلَدِ .","part":14,"page":272},{"id":6772,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ وَابْنَهُ السَّفِيهَ ، أَيَجُوزُ مَا أَذِنُوا لِلْوَالِدِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ عَطِيَّةُ الْبِكْرِ ، فَأَرَى عَطِيَّتَهَا هَهُنَا لَا تَجُوزُ وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ لَا يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي هُوَ بَائِنٌ عَنْ أَبِيهِ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَجَازَ مَنْ وَصِيَّةِ وَالِدِهِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ يَوْمَ أَجَازَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ لَكَانُوا قَدْ مَنَعُوا الْمَيِّتَ مِنْ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ لِلَّذِي أَجَازُوا .\rسَحْنُونٌ : وَلِأَنَّ الْمَالَ قَدْ حُجِزَ عَنْ الْمَرِيضِ لِمَكَانِ وَرَثَتِهِ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِينَ فِي حِجْرِهِ مِنْ وَلَدِهِ الذُّكُورِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا وَلَيْسُوا سُفَهَاءَ وَامْرَأَتُهُ ، لِمَ قَالَ : لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمْ فِي عِيَالِهِ ، وَلَيْسَ إجَازَتُهُمْ تِلْكَ بِإِجَازَةٍ لِمَوْضِعٍ أَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ إنْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيزُوا اعْتِدَاءَهُ عَلَيْهِمْ إنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَهُمْ مَا أَخْبَرْتُكَ .","part":14,"page":273},{"id":6773,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ وَالِابْنَ الَّذِي لَيْسَ بِسَفِيهٍ وَقَدْ بَلَغَ إلَّا أَنَّهُ فِي عِيَالِ الْأَبِ ، أَرَأَيْت مَا أَجَازُوا فِي حَيَاةِ صَاحِبِهِمْ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا مَا لَمْ يَرْجِعُوا فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ ، وَأَرَى إنْ أَنَفَذُوا ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالُهُمْ مَرْضِيَّةً .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي وَرَثَةٍ أَذِنُوا لِلْمُوصِي بَعْدَ أَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ بِعِتْقِ عَبْدٍ فَأَذِنُوا فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ نَزَعَ بَعْضُهُمْ .\rقَالَ : لَيْسَ لِوَارِثٍ بَعْدَ إذْنٍ أَنْ يَرْجِعَ .\rابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ عَطَاءٌ : جَائِزٌ إنْ أَذِنُوا .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ .","part":14,"page":274},{"id":6774,"text":"إجَازَةُ الْوَارِثِ الْمِدْيَانِ لِلْمُوصِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ ، وَالْوَارِثُ مِدْيَانٌ ، فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَقَالُوا : لَيْسَ لَكَ أَنْ تُجِيزَ وَصِيَّةَ أَبِيكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ إجَازَتُكَ إنَّمَا هِيَ هِبَةٌ مِنْكَ ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَهَبَ هِبَةً حَتَّى نَسْتَوْفِيَ حَقَّنَا ؟ قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُمْ فِي رَأْيِي ، وَيُرَدُّ إلَيْهِمْ الثُّلُثَانِ فَيَقْتَضُونَهُ مِنْ حَقِّهِمْ وَقَالَهُ أَشْهَبُ .","part":14,"page":275},{"id":6775,"text":"إقْرَارُ الْوَارِثِ الْمِدْيَانِ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ وَالِدُهُ وَعَلَى الِابْنِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ ، فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَوْصَى لِهَذَا الرَّجُلِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَكَذَّبَهُ غُرَمَاؤُهُ وَقَالُوا لَمْ يُوصِ أَبُوكَ لِهَذَا بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ جَازَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَمَا قَامُوا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيُقِرُّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ .\rقَالَ : إنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ جَازَ ذَلِكَ .\rوَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لَهُ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَمَا قَامُوا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rفَكَذَلِكَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ وِلَايَتَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ جَازَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ وَالِدُهُ فَقَالَ : هَذِهِ وَدَائِعُ عِنْدَ أَبِي أَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَكَذَّبَهُ غُرَمَاؤُهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ حَاضِرًا حَلَفَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rوَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْهَدُ لِلرَّجُلِ فِي الشَّيْءِ فِي يَدَيْهِ فَيَقُولُ : إنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيَّ وَيُنْكِرُ الَّذِي هُوَ لَهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ حَاضِرًا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَكَانَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَكَانَ غَائِبًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَقَرَّ بِهِ لَأَنْ يُقِرَّ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ .","part":14,"page":276},{"id":6776,"text":"كِتَابُ الْهِبَاتِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِ قُلْتُ : لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ ، فَتَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ قَبْلَ أَنْ يُعَوِّضَهُ ، فَأَرَادَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ لَا يُعَوِّضَهُ وَأَنْ يَرُدَّ الْهِبَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَتَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ قِيمَتُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي حَوَالَةِ أَسْوَاقِهَا ، وَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا إلَّا هِبَتَهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ .","part":14,"page":277},{"id":6777,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ حِنْطَةً فَيُعَوَّضُ مِنْهَا حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِي حِنْطَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حِنْطَةً أَوْ تَمْرًا أَوْ أَشْيَاءَ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْهِبَةِ إذَا كَانَتْ حُلِيًّا فَلَا يُعَوِّضُهُ مِنْهَا إلَّا عَرَضًا ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يُجَوِّزُ فِي عِوَضِ الطَّعَامِ طَعَامًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَوَّضَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى عِوَضٍ إنَّمَا هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَكَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .","part":14,"page":278},{"id":6778,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لِي ثِيَابًا فُسْطَاطِيَّةً فَعَوَّضْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَثْوَابًا فُسْطَاطِيَّةً ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْعِوَضِ بَيْعٌ","part":14,"page":279},{"id":6779,"text":"الرَّجُلِ يَهَبُ دَارًا فَيُعَوَّضُ مِنْهَا دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً دَارًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَعَوَّضَنِي مِنْ الْهِبَةِ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَقَبِلْت ذَلِكَ ، أَوْ عَوَّضَنِي خِدْمَةَ غُلَامِهِ سِنِينَ أَوْ سُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى سِنِينَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، فَلَمَّا فَسَخَهَا فِي سُكْنَى دَارٍ أَوْ فِي خِدْمَةِ غُلَامٍ لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّهُ إذَا فَسَخَهَا فِي سُكْنَى دَارٍ أَوْ فِي خِدْمَةِ عَبْدٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مَكَانَهُ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَبَى أَنْ يُثِيبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا هِبَتُهُ يَأْخُذُهَا ، فَإِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَكَأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ بَاعَهُ إيَّاهَا بِسُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ أَوْ خِدْمَةِ هَذَا الْغُلَامِ .\rوَأَمَّا فِي الدَّيْنِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَوَّضَهُ حَالًّا أَوْ غَيْرَ حَالٍّ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : افْسَخْ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنِك إذَا كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِيمَا حَلَّ وَفِيمَا لَمْ يَحِلَّ ، فَلَا بَأْسَ بِهَذَا فِي مِثْلِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَالَّةٌ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي دَيْنٍ لَمْ يَحِلَّ أَوْ فِي دَيْنٍ قَدْ حَلَّ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِهِ وَفِي مِثْلِ عَدَدِهِ أَوْ أَدْنَى ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ يَفْسَخُ مَا قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِالنَّقْدِ فِي دَيْنٍ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ .\rفَازْدَادَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَذَلِكَ إذَا تَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَا بَأْسَ بِهِ .","part":14,"page":280},{"id":6780,"text":"قُلْت : وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَحِلَّ فَبِعْت ذَلِكَ الدَّيْنِ قِبَلَ حُلُولِهِ ؟ قَالَ : قَالَ : مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا بِعْت ذَلِكَ الدَّيْنِ بِعِوَضٍ تَتَعَجَّلُهُ وَلَا تُؤَخِّرُهُ إذَا كَانَ دَيْنُك ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ، وَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا مُقِرًّا .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ ؟ قَالَ : فَبِعْهُ عِنْدَ مَالِكٍ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَتَعَجَّلْهَا وَلَا تُؤَخِّرْهَا .","part":14,"page":281},{"id":6781,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي وَهَبْت دَارًا لِي لِرَجُلٍ فَتَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ .\rفَعَوَّضَنِي بَعْدَ ذَلِكَ عَرْضًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ وَأَحَالَنِي عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا .\rقُلْت : فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ ؟ قَالَ : فَلَا خَيْرَ فِيهِ .\rقُلْت : وَلِمَ لَا تُجِيزُ هَذَا فِي الْعُرُوضِ وَقَدْ أَجَزْته فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَحَلَّهُ بِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، صَارَتْ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ حَالَّةً ، فَإِنْ فَسَخَهَا فِي دَنَانِيرَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ ، فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ الْوَاهِبِ صَنَعَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حِينَ أَخَّرَهُ إذَا أَبْرَأَ ذِمَّتَهُ وَتَحَوَّلَ بِالْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَفْسَخُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ ، فَهَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْعُرُوضَ إلَى أَجَلٍ بِالْقِيمَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ، وَهُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ هَذَا الْعَرْضُ الَّذِي لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ ، فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا رَأْيِي قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ دَرَاهِمُ فَحُلْت فَأَحَالَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ - قَدْ حَلَّتْ أَوْ لَمْ تَحِلَّ وَالدَّنَانِيرُ هِيَ صَرْفُ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الدَّنَانِيرِ بِالدَّرَاهِمِ مِثْلَ مَا ذَكَرْت لِي فِي الدَّرَاهِمِ إذَا فَسَخَهَا فِي طَعَامٍ لَا يَقْبِضُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":282},{"id":6782,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ ، أَقْرَضْته إيَّاهُ ، وَلَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ فَحَلَّ الْقَرْضُ الَّذِي لِي عَلَيْهِ ، فَأَحَالَنِي بِطَعَامِي عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَطَعَامُهُ لَمْ يَحِلَّ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الطَّعَامَانِ جَمِيعًا قَرْضًا - الَّذِي لَك عَلَيْهِ وَاَلَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ - فَحَلَّ دَيْنُك وَلَمْ يَحِلَّ دَيْنُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَك عَلَى غَرِيمِهِ ؟ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْك وَهَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ ، وَلَكِنَّك أَخَذْته بِطَعَامٍ لَك عَلَيْهِ قَدْ حَلَّ وَأَبْرَأْت ذِمَّتَهُ ، وَجَعَلْت الطَّعَامَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ ، فَلَا بَأْسَ بِهَذَا .\rوَهَذَا فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَ مِنْ قَرْضٍ ، فَهُوَ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : افْسَخْ مَا حَلَّ مِنْ دَيْنِك - فِيمَا حَلَّ وَفِيمَا لَمْ يَحِلَّ - إذَا فَسَخْته فِي مِثْلِ دَيْنِك .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعُرُوض إذَا كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إذَا حَلَّ دَيْنُك عَلَيْهِ ، وَدَيْنُك مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضْته وَهُوَ عُرُوضٌ أَقْرَضْتهَا إيَّاهُ أَوْ مِنْ شِرَاءٍ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ عُرُوضًا ، فَحَلَّ دَيْنُكَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْسَخَهُ فِي عُرُوضٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مِثْلَ عُرُوضِك الَّذِي لَك عَلَيْهِ ، وَلَا تُبَالِي كَانَ الْعَرْضُ الَّذِي يُحِيلُك بِهِ غَرِيمُك ، مِنْ شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ غَرِيمُك أَوْ مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضَهُ .\rوَهَذَا أَيْضًا مَحْمَلُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، فَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ الَّذِي يُحِيلُك بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ مُخَالِفًا لِلْعَرْضِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ تَحَوَّلَ مِنْ دَيْنٍ إلَى دَيْنٍ .","part":14,"page":283},{"id":6783,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ أَقْرَضْته إيَّاهُ ، وَلَهُ عَلَى رَجُلٍ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ أَسْلَمَ فِيهِ ، فَحَلَّ قَرْضِي وَلَمْ يَحِلَّ سَلَمُهُ ، فَأَحَالَنِي عَلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ طَعَامِي ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ الطَّعَامَانِ جَمِيعًا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّا جَمِيعًا فَأَحَالَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا تُبَالِي إذَا كَانَ الَّذِي يَحْتَالُ طَعَامُهُ هُوَ السَّلَمُ وَطَعَامُ الْآخَرِ هُوَ الْقَرْضُ ، أَوْ كَانَ طَعَامُ الَّذِي يَحْتَالُ بِدَيْنِهِ هُوَ الْقَرْضُ وَطَعَامُ الْآخَرِ هُوَ السَّلَمُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : نَعَمْ .\rإذَا حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا وَأَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَأَحَالَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَلَا تُبَالِي أَيُّهُمَا كَانَ الْقَرْضُ أَوْ أَيُّهُمَا كَانَ السَّلَمُ .\rقُلْت : فَإِنْ حَلَّ الطَّعَامَانِ جَمِيعًا فِي مَسْأَلَتِي ، فَأَحَالَنِي فَأَخَّرْت الَّذِي أَحَالَنِي عَلَيْهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ جَمِيعًا مَنْ سَلَمٍ فَحَلَّا جَمِيعًا فَأَحَالَهُ بِهِ ، أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى .\rقُلْت : وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ؟ قَالَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ } وَأَنْتَ إذَا أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ وَقَدْ أُسْلِمَ إلَيْك فِي طَعَامٍ فَحَلَّ الْأَجَلَانِ جَمِيعًا ، فَإِنْ أَحَلْته بِطَعَامِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْك عَلَى الَّذِي لَك عَلَيْهِ الطَّعَامُ ، كُنْت قَدْ بِعْته طَعَامَك قَبْلَ أَنْ تَسْتَوْفِيَ بِالذَّهَبِ","part":14,"page":284},{"id":6784,"text":"الَّذِي أَخَذْت مِنْ الَّذِي لَهُ عَلَيْك الطَّعَامُ .\rوَإِذَا كَانَ قَرْضًا وَسَلَمًا فَلَيْسَ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ، لِأَنَّك إنْ كُنْت أَنْتَ الَّذِي أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيْك هُوَ قَرْضٌ فَحَلَّا جَمِيعًا فَأَحَلْته فَلَمْ تَبِعْ الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَيْته ، وَلَكِنَّك قَضَيْت الطَّعَامَ الَّذِي اشْتَرَيْت رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَيْك طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ ، وَإِنْ كُنْت أَنْتَ الَّذِي أَقْرَضْت وَكَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْك ، فَإِنَّمَا هُوَ أَيْضًا ، لَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَيْته طَعَامًا كَانَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَك قَدْ حَلَّ أَجَلُهُ ، فَلَيْسَ يَدْخُلُ هَهُنَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ إذَا حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ جَمِيعًا .","part":14,"page":285},{"id":6785,"text":"الْقَرْضُ فِي جَمِيعِ الْعُرُوضِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت قَرْضَ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا الْإِمَاءَ وَحْدَهُنَّ فَإِنَّ مَالِكًا يُحَرِّمُهُنَّ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا مَوْصُوفًا وَاشْتَرَيْت مِنْهُ ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا إلَى أَجَلٍ ، أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مَنْ غَيْرِهِ بِثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ ، أَتَعَجَّلُهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِ ثَوْبِي ؟ قَالَ : هَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ عَجَّلَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ سِلْعَةً كَانَتْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَحْتَالَ بِمِثْلِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ فِيهِ لِلَّذِي يَأْخُذُ الثَّوْبَ لِيُعَجِّلَهُ الَّذِي كَانَ لَهُ الدَّيْنُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الَّذِي عَجَّلَ الثَّوْبَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِذَلِكَ وَأَنْ يُسَلِّفَهُ وَأَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لِلَّذِي يُحِيلُ ، لِأَنَّ الثَّوْبَ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فِي رَأْيِي .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ هَاهُنَا لِلَّذِي تَعَجَّلَ الثَّوْبَ هُوَ الَّذِي طَلَبَ ذَلِكَ وَأَرَادَهُ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فِي رَأْيِي ، وَإِنَّمَا أَسْلَفَهُ سَلَفًا وَاحْتَالَ بِهِ لِمَنْفَعَةٍ يَرْجُوهَا لِأَسْوَاقٍ يَرْجُو أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى ذَلِكَ وَيَضْمَنَ لَهُ ثَوْبَهُ ، فَهَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً .\rوَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ هُوَ الَّذِي طَلَبَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ ذَلِكَ ، وَلَهُ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ وَالرِّفْقُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي قَرْضِ الدَّنَانِيرِ لَوْ أَقْرَضْته دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُحِيلَنِي عَلَى غَرِيمٍ لَهُ بِدَنَانِيرَ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَدْت أَنْ يَضْمَنَ لِي دَنَانِيرِي إلَى ذَلِكَ مَنْ","part":14,"page":286},{"id":6786,"text":"الْأَجَلِ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلَّذِي أَسْلَفَ أَوْ لِلَّذِي يُسَلَّفُ .\rوَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرَاهُ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ بِهَذَا إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلَّذِي يَقْبِضُ الدَّنَانِيرَ وَهُوَ سَهْلٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ عِنْدِي أَحْسَنُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا ثَوْبًا فُسْطَاطِيًّا ، أَوْ اشْتَرَيْته مَنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ ، فَبِعْته مَنْ رَجُلٍ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ بِثَوْبٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ مَنْ الْآجَالِ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا ، لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَخَطَرٌ فِي رَأْيِي .\rقُلْت : وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِك وَخَطَرٌ ، وَأَيْنَ الْخَطَرُ هَهُنَا ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ ، لِأَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ إلَى مَا تَصِيرُ الْأَسْوَاقُ إلَى ذَيْنِك الْأَجَلَيْنِ .","part":14,"page":287},{"id":6787,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَهَبُ الْهِبَةَ لِلْعِوَضِ قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ الْهِبَةَ لِلْعِوَضِ ؟ قَالَ : إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي .","part":14,"page":288},{"id":6788,"text":"الرَّجُلُ يَهَبُ لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فَعَوَّضْته فِي مَالِ ابْنِي قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ هِبَةً ، فَعَوَّضْته مِنْ مَالِ ابْنِي ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي إنْ كَانَ إنَّمَا وَهَبَهَا الْوَاهِبُ لِلْعِوَضِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .","part":14,"page":289},{"id":6789,"text":"قُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبَ لِي مَالَ ابْنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ عَلَى عِوَضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، وَبَيْعُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي رَأْيِي","part":14,"page":290},{"id":6790,"text":"الرَّجُلُ يَهَبُ لِي الْهِبَةَ فَتَهْلِكُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أُعَوِّضَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ لِي هِبَةً فَهَلَكَتْ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أُعَوِّضَهُ ، أَتَكُونُ عَلَى قِيمَتُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْك قِيمَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":14,"page":291},{"id":6791,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَنِي مِنْهَا عِوَضًا ، ثُمَّ أَصَابَ بِالْهِبَةِ عَيْبًا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ عِوَضَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rفِي رَأْيِي لِأَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْعِوَضِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .\rقُلْت : فَإِنْ عَوَّضَنِي فَأَصَبْت عَيْبًا بِالْعِوَضِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَبْت بِهِ لَيْسَ مِثْلَ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ ، وَمِثْلَ الْعَيْبِ الَّذِي لَا يُثْبِتُهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ فِي الْعِوَضِ تَكُونُ قِيمَةُ الْعِوَضِ بِهِ قِيمَةَ الْهِبَةِ ، فَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ هِبَتِك كَانَتْ تَطَوُّعًا مِنْهُ لَك .\rقُلْت : فَإِنَّ كَانَ الْعِوَضُ .\rقِيمَتُهُ وَقِيمَةُ الْهِبَةِ سَوَاءٌ ، فَأَصَبْت بِهِ عَيْبًا فَصَارَتْ قِيمَتُهُ بِالْعَيْبِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ؟ قَالَ : إنْ أَتَمَّ لَك الْمَوْهُوبُ لَهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ لَمْ يَكُنْ لَك عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، وَلَيْسَ لَك أَنْ تَرُدَّ الْعِوَضَ إلَّا أَنْ يَأْبَى أَنْ يُتِمَّ لَك قِيمَةَ هِبَتِك .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهُ لَوْ أَعَاضَك إيَّاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَكُنْ عَيْبًا مُفْسِدًا ، وَقِيمَتُهُ مِثْلُ ثَمَنِ هِبَتِك ، لَمْ يَكُنْ لَك أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُك ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكُلُّ شَيْءٍ يُعَوِّضنِي مِنْ هِبَتِي مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّنَانِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ السِّلَعِ ، إذَا كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ قِيمَةِ هِبَتِي ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِي أَخْذُهُ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَى الْهِبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rإذَا كَانَتْ السِّلَعُ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهَا فِي الثَّوَابِ بَيْنَهُمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا أَثَابَهُ بِقِيمَةِ هِبَتِهِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْهِبَةِ وَلَا يُبَالِي أَيُّ الْعُرُوضِ أَثَابَهُ إذَا كَانَتْ عُرُوضًا يُثِيبُهَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَعْرِفُهَا النَّاسُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَثَابَهُ حَطَبًا أَوْ تِبْنًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا مِمَّا لَا يَتَعَاطَاهُ","part":14,"page":292},{"id":6792,"text":"النَّاسُ بَيْنَهُمْ فِي الثَّوَابِ ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَمَا سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ","part":14,"page":293},{"id":6793,"text":"الرَّجُلُ يَهَبُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ عَلَى عِوَضٍ سَمَّيَاهُ أَوْ لَمْ يُسَمِّيَاهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ شِقْصًا مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ عَلَى عِوَضٍ - سَمَّيْنَاهُ أَوْ لَمْ نُسَمِّهِ - وَلَهَا شَفِيعٌ ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثَابَ الْوَاهِبُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُثَابَ ، وَقَدْ فَرَغْتُ لَك مِنْ تَفْسِيرِ هَذَا فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ","part":14,"page":294},{"id":6794,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَثَابَنِي مِنْ أَحَدِهِمَا وَرَدَّ عَلَيَّ الْآخَرَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لِلْوَاهِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَيْنِ إلَّا أَنْ يُثِيبَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":14,"page":295},{"id":6795,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ حِنْطَةً فَيَطْحَنُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فَيُعَوَّضُ مِنْ دَقِيقِهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا فَعَوَّضَنِي مِنْ دَقِيقِهَا ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مِنْ بَاعَ حِنْطَةً فَلَا يَأْخُذْ فِي ثَمَنِهَا دَقِيقًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ كَيْلِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ، لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَصْلُحُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ، وَقَدْ فَسَّرْت لَك هَذَا قَبْلَ هَذَا .","part":14,"page":296},{"id":6796,"text":"فِي مَوْتِ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِ الْهِبَةِ أَوْ بَعْدَهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَمُتُّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ ؟ قَالَ : فَوَرَثَةُ الْوَاهِبِ مَكَانُهُ يَأْخُذُونَ الثَّوَابَ وَيُسَلِّمُونَ الْهِبَةَ ، لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَهَذَا رَأْيِي","part":14,"page":297},{"id":6797,"text":"قُلْت : فَإِنْ وَهَبْت لَهُ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِغَيْرِ الثَّوَابِ ، فَأَبَيْت أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ هِبَتَهُ فَخَاصَمَنِي فِيهَا فَلَمْ يُحْكَمْ عَلِيّ بِدَفْعِ الْهِبَةِ حَتَّى مِتُّ ، أَتَكُونُ لِوَرَثَتِي أَمْ يَأْخُذُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إذَا أَثْبَتَ بَيِّنَتَهُ وَزُكِّيَتْ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَامَ عَلَى الْوَاهِبِ - وَالْوَاهِبُ صَحِيحٌ - فَخَاصَمَهُ فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْوَاهِبُ الْهِبَةَ ، فَرَفَعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَى السُّلْطَانِ ، فَدَعَاهُ الْقَاضِي بِبَيِّنَتِهِ وَأَوْقَفَ الْهِبَةَ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حُجَّتِهِمَا فَمَاتَ الْوَاهِبُ .\rقَالَ : أَرَاهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا أَثْبَتَ بَيِّنَتَهُ ، لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ - وَكُتِبَ إلَيْهِ مِنْ بَعْضِ الْبَلَدَانِ وَأَرَاهُ بَعْضَ الْقُضَاةِ - فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَفَلِسَ الْمُبْتَاعُ ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ وَقَامَ صَاحِبُ الْغُلَامِ فَرَفَعَ أَمْرَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَوْقَفَ السُّلْطَانُ الْغُلَامَ لِيَنْظُرَ فِي أُمُورِهِمْ وَبَيِّنَاتِهِمْ ، فَمَاتَ الْمُفْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغُلَامَ الْبَائِعُ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ : أَمَّا إذَا قَامَ يَطْلُبُ الْعَبْدَ وَأُوقِفَ الْعَبْدُ لِيَنْظُرَ الْقَاضِي فِي بَيِّنَتِهِ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي ، فَأَرَى الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُشْتَرِي ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْهِبَةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هِبَتَهُ إذَا كَانَ أَوْقَفَهَا السُّلْطَانُ","part":14,"page":298},{"id":6798,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَهَا - وَهُوَ صَحِيحٌ - فَلَمْ يَقُمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى أَخْذِهَا حَتَّى مَرِضَ الْوَاهِبُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لَهُ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا يَجُوزُ قَبْضُهُ الْآنَ حِينَ مَرِضَ الْوَاهِبُ ، لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَهُ هِبَتَهُ حَتَّى أَنَّهُ لَمَّا مَرِضَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا بِلَا وَصِيَّةٍ فِيهَا وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الصِّحَّةِ فَيُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهَا الْآنَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ مَرِضَ : لَوْ كُنْت حُزْتِيهِ كَانَ لَك وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ الْوَارِثِ .\rفَلَمْ يَرَ أَبُو بَكْرٍ قَبْضَهَا فِي الْمَرَضِ جَائِزًا لَهَا ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يَسَعَهُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ .","part":14,"page":299},{"id":6799,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ ، فَأَعْتَقَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ كَاتَبَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ جَازَ هَذَا كُلُّهُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُمْنَعُ صَاحِبُ الْبَيْعِ .","part":14,"page":300},{"id":6800,"text":"الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ دَارًا فَيَبْنِي فِيهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَارًا فَبَنَى فِيهَا بُيُوتًا ، أَوْ وَهَبْت لَهُ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا ، فَأَبَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُثِيبَنِي أَتَرَى مَا صَنَعَ فِيهَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَتَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ وَتَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، أَرَاهُ فَوْتًا وَتَلْزَمُهُ الْهِبَةُ بِقِيمَتِهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ فِي الْأَرْضِينَ وَالدُّورِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ فِيهَا فَوْتٌ إلَّا أَنْ يَهْدِمَ أَوْ يَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ فِي الْأَرْضِينَ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ إنَّمَا أَقْلَعُ بُنْيَانِي أَوْ غَرْسِي وَأَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْضَهُ وَدَارَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ مُشْتَرِي الْحَرَامِ إذَا قَالَ : أَنَا أَنْقُضُ بُنْيَانِي وَأَقْلَعُ غَرْسِي وَلَا أُرِيدُ الدَّارَ وَأَنَا أَرُدُّهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ فِيهِ : إنْ شَاءَ هَدَمَ بُنْيَانَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ فَاتَ بِمَنْزِلَةِ النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فِي الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالْهِبَةُ مِثْلُ الْبَيْعِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا رَأَيْت ذَلِكَ فَوْتًا لِأَنَّ صَاحِبَ الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ حِينَ بَنَى وَغَرَسَ قَدْ رَضِيَ بِالثَّوَابِ ، لِأَنَّهُ قَدْ حَوَّلَهَا عَنْ حَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهَا عَنْ حَالِهَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ .","part":14,"page":301},{"id":6801,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لَهُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ قَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِطْهُ قَالَ : هَذَا فَوْتٌ فِي رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا دَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ فَهُوَ فَوْتٌ","part":14,"page":302},{"id":6802,"text":"الرَّجُلِ يَهَبُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَيَأْبَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَيْنًا لِي عَلَيْهِ فَقَالَ : لَا أَقْبَلُ أَيَكُونُ الدَّيْنُ كَمَا هُوَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الدَّيْنُ كَمَا هُوَ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَعَارَ رَجُلًا ثَوْبًا فَضَاعَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ ، فَقَالَ : الْمُسْتَعِيرُ لِلْمُعِيرِ : إنَّ الثَّوْبَ قَدْ ضَاعَ .\rفَقَالَ : لَهُ الْمُعِيرُ : فَأَنْتَ فِي حِلٍّ .\rفَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ نَغْرَمْهُ لَك .\rوَقَالَ الْمُعِيرُ : امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ قَبِلْته مِنْك .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ حِينَ حَلَفَ يُرِيدُ يَمِينَهُ لَيَغْرَمَنَّهُ لَهُ يَقُولُ لَأَغْرَمَنَّهُ لَك قَبِلْته أَوْ لَمْ تَقْبَلْهُ وَلَمْ يُرِدْ يَمِينَهُ لَتَأْخُذَنَّهُ مِنِّي ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا إذَا غَرِمَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مِنْهُ وَلَا عَلَى الْآخَرِ حِنْثًا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْهُ .\rوَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى وَجْهِ لَتَأْخُذَنَّهُ مِنِّي فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ فَهُوَ حَانِثٌ ، وَلَا يُكْرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ عَلَى أَخْذِ الْغُرْمِ وَيُبَرُّ صَاحِبُ الثَّوْبِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَأَتَى بِالدَّيْنِ فَحَلَفَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَهُ وَحَلَفَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَيُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الدَّيْنِ وَلَا يَحْنَثُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ .\rقُلْت : فَمَا الْفَرْقُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ كَالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُعِيرُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا إذَا ضَاعَتْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً فَضَاعَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُعِيرُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ فِيمَا يَغِيبُ عَلَيْهِ ، وَالدَّيْنُ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ","part":14,"page":303},{"id":6803,"text":"الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْهِبَةَ يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَيَكُونُ بَيْعُهُ إيَّاهَا فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ وَهَبْت لِعَبْدِ رَجُلٍ هِبَةً فَأَخَذَهَا سَيِّدُهُ مِنْ الْعَبْدِ - وَلِلْعَبْدِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ لِقِيمَةِ الْهِبَةِ - أَتَرَى أَخْذَ السَّيِّدِ الْهِبَةَ مِنْ الْعَبْدِ فَوْتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْعَبْدِ بِقِيمَةِ الْهِبَةِ فِي مَالِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .","part":14,"page":304},{"id":6804,"text":"الرَّجُلُ يَهَبُ دَارًا لِلثَّوَابِ فَبَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نِصْفَهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَارًا لِلثَّوَابِ فَبَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نِصْفَهَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ : اغْرَمْ الْقِيمَةَ .\rفَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْوَاهِبِ : أَنْتَ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْت أَخَذْت نِصْفَ الدَّارِ الَّذِي بَقِيَ وَضَمَّنْته نِصْفَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ شِئْت أَسْلَمْت الدَّارَ كُلَّهَا وَأَخَذْت الْقِيمَةَ كُلَّهَا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الْبَيْعِ إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ وَبَقِيَ نِصْفُهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي .\rقُلْت : فَإِنْ وَهَبْت لَهُ عَبْدَيْنِ لِلثَّوَابِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَأَبَى أَنْ يُثِيبَنِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الَّذِي بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ هُوَ وَجْهُ الْهِبَةِ ، وَفِيهِ كَثْرَةُ الثَّمَنِ ، فَالْمَوْهُوبُ لَهُ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ هُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ أَخَذَ الْوَاهِبُ الْبَاقِيَ وَيَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الَّذِي بَاعَ يَوْمَ قَبْضِهِ .\rوَهَذَا رَأْيِي مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا .","part":14,"page":305},{"id":6805,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً دَارًا لِلثَّوَابِ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ فَأَبَى أَنْ يُثِيبَهُ وَقَالَ : خُذْ هِبَتَك ؟ قَالَ : قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ حِينَ بَاعَ وَلَا يَأْخُذُ الْهِبَةَ ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ الْقِيمَةُ يَغْرَمُهَا .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":14,"page":306},{"id":6806,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ جَارِيَةً لِلثَّوَابِ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَأَبَى أَنْ يُثِيبَهُ مِنْهَا الْوَاهِبَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا فَأَبَى أَنْ يُثِيبَنِي ؟ قَالَ : قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ ، لِأَنَّ هَذَا فَوْتٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِي الْهِبَةِ فَقَدْ لَزِمَتْ الْمَوْهُوبَ لَهُ الْقِيمَةُ .","part":14,"page":307},{"id":6807,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَهِيَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَأَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَيِّنَةً قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِي هِبَةً فَلَمْ أَقْبِضْهَا مِنْهُ وَهِيَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَقُمْت أَنَا عَلَى الْهِبَةِ لِأَقْبِضَهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : صَاحِبُ الشِّرَاءِ أَوْلَى .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدٍ لَهُ صِغَارٍ حَبْسًا فَمَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، لَا يُدْرَى الدَّيْنُ كَانَ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ الْحَبْسِ ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ فَقَالُوا نَبِيعُ هَذَا فَنَسْتَوْفِي حَقَّنَا .\rوَقَالَ وَلَدُهُ : قَدْ حَبَسَهُ عَلَيْنَا وَقَدْ حَازَهُ لَنَا أَبُونَا وَنَحْنُ صِغَارٌ فِي حِجْرِهِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ أَقَامَ وَلَدُهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ فَالْحَبْسُ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْحَبْسَ كَانَ قَبْلَ الدَّيْنِ بَاعَ الْغُرَمَاءُ وَبَطَلَ حَبْسُهُمْ .\rفَالْهِبَةُ إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْت لَك فِي الْحَبْسِ .","part":14,"page":308},{"id":6808,"text":"الرَّجُلُ يَقُولُ غَلَّةُ دَارِي هَذِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَهُوَ صَحِيحٌ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : غَلَّةُ دَارِي هَذِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ - وَهُوَ صَحِيحٌ - فَمَاتَ وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ وَكَانَ هُوَ فِي حَيَاتِهِ يُقَسِّمُ غَلَّتَهَا فِي الْمَسَاكِينِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَإِنْ كَانَ يُقَسِّمُهَا لِلْمَسَاكِينِ ، فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ .","part":14,"page":309},{"id":6809,"text":"الرَّجُلُ يَقُولُ غَلَّةُ دَارِي هَذِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : غَلَّةُ دَارِي هَذِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ - فِي مَرَضِهِ - فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ ؟ قَالَ : تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَا كَانَ فِي الْمَرَضِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ فَهُوَ فِي الثُّلُثِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ ، يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنْ الْوَصِيَّةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَا كَانَ فِي الْمَرَضِ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ الْبَتَاتِ فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ فِي الثُّلُثِ ، إلَّا أَنَّ الْبَتَاتَ فِي الْمَرَضِ لَا يُمَكِّنُ مَنْ بُتَّتْ لَهُ مِنْ قَبْضِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ دُورٍ وَأَرْضِينَ فَبُتَّتْ لَهُ ، وَلَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مَنْ بُتَّتْ لَهُ فِي الصِّحَّةِ ، لِأَنَّ مَنْ بُتَّتْ لَهُ فِي الصِّحَّةِ ، إنَّ قَامَ عَلَى صَدَقَتِهِ أَخَذَهَا .\rوَإِنَّ الْمَرِيضَ إذَا قَامَ الَّذِي بُتَّتْ لَهُ عَلَى أَخْذِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْمَرِيضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا أَمْوَالٍ مَأْمُونَةٍ مِنْ دُورٍ أَوْ أَرْضِينَ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ .","part":14,"page":310},{"id":6810,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : دَارِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ - وَهُوَ صَحِيحٌ - أَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى الْمَسَاكِينِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَلَا يُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا بَتَلَهُ لِلَّهِ فَلْيُخْرِجْهُ السُّلْطَانُ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ .","part":14,"page":311},{"id":6811,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ كُلُّ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ أَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كُلُّ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ .\rأَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِ مَالِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَلِمَ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ ؟ قَالَ : لِحَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيِّ قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ مِنْ دُورٍ وَحَيَوَانٍ وَمُدَبَّرِينَ وَمُكَاتَبِينَ أَيُقَوِّمُهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَ ثُلُثَ الْمُدَبَّرِينَ ، لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُمْ وَلَا هِبَتَهُمْ وَلَا يُشْبِهُونَ الْمُكَاتَبِينَ ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبِينَ يَمْلِكُ بَيْعَ كِتَابَتِهِمْ وَهِبَةَ ذَلِكَ فَإِذَا أَخْرَجَ ثُلُثَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَ ثُلُثَ مَا يَمْلِكُ فِيهِمْ إلَّا أَنْ يُرَقَّ الْمُكَاتَبُونَ يَوْمًا ، فَإِنْ رُقُّوا نُظِرَ إلَى قِيمَةِ رِقَابِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِمْ يَوْمَ أَخْرَجَ ذَلِكَ أَخْرَجَ ثُلُثَ الْفَضْلِ ، وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ شَيْءٌ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُنَّ لَا يُمْلَكْنَ مِلْكَ الْبَيْعِ قَالَ : سَحْنُونٌ لَيْسَ يُخْرِجُ إلَّا قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فَقَطْ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ يَوْمَ حَنِثَ","part":14,"page":312},{"id":6812,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : ثُلُثُ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ .\rفَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى ضَاعَ الْمَالُ كُلُّهُ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي - فَرَّطَ أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ - لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَقُولُ : مَالِي كُلُّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - فِي يَمِينٍ - فَحَنِثَ فَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ جُلُّ مَالِهِ أَوْ يَذْهَبَ .\rقَالَ مَالِكٌ أَرَى عَلَيْهِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ","part":14,"page":313},{"id":6813,"text":"فِي الرَّجُلِ يُعْمِرُ الرَّجُلَ دَارِهِ حَيَاتَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : قَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ حَيَاتَك أَوْ قَالَ : هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ .\rقُلْت : فَإِنْ أَعْمَرَ ثَوْبًا أَوْ حُلِيًّا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الثِّيَابِ شَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّورِ .","part":14,"page":314},{"id":6814,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : دَارِي هَذِهِ لَك صَدَقَةٌ سُكْنَاهَا ؟ قَالَ : فَإِنَّمَا لَهُ سُكْنَاهَا صَدَقَةٌ وَلَيْسَ لَهُ رَقَبَتُهَا .\rقُلْت لَهُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":315},{"id":6815,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : قَدْ حَبَسْت عَبْدِي هَذَا عَلَيْكُمَا ، ثُمَّ يَقُولُ : هُوَ لِلْآخَرِ مِنْكُمَا ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَهُوَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا يَبِيعُهُ وَيَضَعُ بِهِ مَا شَاءَ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبْسٌ عَلَيْهِمَا مَا دَامَا حَيَّيْنِ ، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهُوَ هِبَةٌ لِلْآخَرِ يَبِيعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ .","part":14,"page":316},{"id":6816,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ قَدْ أَسْكَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَعَقِبَك فَمَاتَ وَمَاتَ عَقِبُهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قُلْت : قَدْ أَسْكَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَعَقِبَك مِنْ بَعْدِك ، فَمَاتَ وَمَاتَ عَقِبُهُ ، أَتَرْجِعُ إلَيَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rتَرْجِعُ إلَيْك إلَّا أَنْ تَقُولَ قَدْ حَبَسْتهَا عَلَى فُلَانٍ وَعَلَى عَقِبِهِ حَبْسًا صَدَقَةً فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ سَكَنًا لَك وَلِوَلَدِك ، فَإِنَّهُ إذَا انْقَرَضَ الرَّجُلُ وَعَقِبُهُ رَجَعَتْ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ حَبْسًا عَلَيْهِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا ؟ قَالَ : لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ ، وَلَكِنْ تَرْجِعُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ حَبْسًا عَلَيْهِمْ .\rقُلْت : رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً قَالَ : نَعَمْ .\rتَرْجِعُ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ عَصَبَتِهِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْت : وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : دَارِي هَذِهِ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ .\rوَلَمْ يَقُلْ حَبْسًا صَدَقَةً .\rثُمَّ مَاتَ فُلَانٌ وَمَاتَ عَقِبُهُ مَنْ بَعْدِهِ - وَاَلَّذِي حَبَسَ حَيٌّ - أَتَرْجِعُ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ ، وَلَكِنَّهُ إذَا قَالَ : حَبْسًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ حَبْسَ صَدَقَةٍ لِأَنَّ الْأَحْبَاسَ إنَّمَا هِيَ صَدَقَةٌ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ تَرْجِعُ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : هَذِهِ الدَّارُ لَك وَلِعَقِبِك سَكَنًا ؟ قَالَ : إذَا انْقَرَضَ هَذَا الَّذِي جَعَلْت لَهُ هَذِهِ الدَّارَ سَكَنًا لِعَقَبَةِ وَانْقَرَضَ عَقِبُهُ ، رَجَعَتْ إلَى الَّذِي أَسْكَنَ إنْ كَانَ حَيًّا يَصْنَعُ فِيهَا مَا يَصْنَعُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ رَجَعَتْ مِيرَاثًا إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ يَوْمَ مَاتَ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ هُمْ وَرَثَتُهُ وَأَصْلُ الدَّارِ كَانَتْ فِي مَالِهِ يَوْمَ مَاتَ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ :","part":14,"page":317},{"id":6817,"text":"نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ : حَبْسًا .\rفَهَلَكَ الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ وَهَلَكَ عَقِبُهُ الَّذِينَ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ هَلَكَ أَيْضًا الَّذِي حَبَسَ وَلَمْ يَدَعْ إلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَتْرُكْ عَصَبَةً ؟ قَالَ : إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ : إذَا انْقَرَضَ الَّذِينَ حُبِسَتْ عَلَيْهِمْ رَجَعَتْ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ يَوْمَ تَرْجِعُ - عَصَبَتَهُ كَانُوا أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ وَتَكُونُ حَبْسًا عَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَلَيْسَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ فِيهَا شَيْءٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانُوا وَلَدَهُ ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَ وَلَدَهُ فَلَيْسَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ فِيهَا شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبَةُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَرْجِعُ إلَيْهِمْ إنَّمَا هِيَ لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْهُمْ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ رَجَعَتْ إلَيْهِمْ الدَّارُ وَرَثَةُ هَذَا الْمُحْبِسِ أَغْنِيَاءَ كُلَّهُمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى إنَّمَا تَكُونُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَغْنِيَاءِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ .","part":14,"page":318},{"id":6818,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ عَبْدًا لِلثَّوَابِ وَفِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ أَوْ بِهِ صَمَمٌ ثُمَّ يَبْرَأُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت عَبْدًا لِلثَّوَابِ وَفِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ أَوْ بِهِ صَمَمٌ فَبَرِئَ ، أَتَرَاهُ فَوْتًا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ فَوْتًا .\rقُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الصَّمَمُ قَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَقَالَ : أَرَاهُ عَيْبًا مُفْسِدًا ، فَإِذَا كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا فَهُوَ إذَا ذَهَبَ فَهُوَ نَمَاءٌ ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ إذَا ذَهَبَ فَلَسْت أَشُكُّ أَنَّهُ نَمَاءٌ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ .","part":14,"page":319},{"id":6819,"text":"فِي الْمَرِيضِ يَهَبُ عَبْدًا لِلثَّوَابِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ الْمَرِيضُ عَبْدًا لَهُ لِلثَّوَابِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا وَالْبُيُوعُ سَوَاءٌ .\rقُلْت : فَإِنْ بَاعَ الْمَرِيضُ عَبْدًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا عِتْقُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيَجُوزُ ، وَأَمَّا بَيْعُهُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى لِلْوَرَثَةِ ، إنْ كَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُ عَدِيمًا فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا الْمَوْهُوبَ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْهِبَةِ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ قِيمَتَهَا .","part":14,"page":320},{"id":6820,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ عَبْدًا لِلثَّوَابِ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وُهِبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا لِلثَّوَابِ فَجَنَى الْعَبْدُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ جِنَايَةً ، أَتَكُونُ فَوْتًا وَتَكُونُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ قَالَ : نَعَمْ .\r، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ .\rإنَّهُ فَوْتٌ .\rفَهَذَا حِينَ جَنَى أَشَدَّ الْفَوْتِ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ النُّقْصَانُ","part":14,"page":321},{"id":6821,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ نَاقَتَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ يَبِيعُهَا فَيُقَلِّدُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ نَاقَةً لِلثَّوَابِ أَوْ بِعْته نَاقَةً فَقَلَّدَهَا أَوْ أَشْعَرَهَا وَلَمْ يُعْطِ الثَّمَنَ وَلَا مَالَ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعِتْقُ يُرَدُّ وَهَذَا أَحْرَى أَنْ يُرَدَّ ، وَتُحَلُّ قَلَائِدُهَا وَتُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ ، وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى رَبِّهَا .","part":14,"page":322},{"id":6822,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي مَرَضِهِ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ فَلَمْ يَقْبِضْ صَدَقَتَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فِي مَرَضِهِ ، أَتَجْعَلُهَا وَصِيَّةً أَوْ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ وَتُبْطِلُهَا ؟ قَالَ : أَجْعَلُهَا وَصِيَّةً ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا تَصَدَّقَ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ أَعْتَقَ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ .","part":14,"page":323},{"id":6823,"text":"الْمَرِيضِ يَهَبُ الْهِبَةَ فَيَبْتِلُهَا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَيَبْتِلُهَا قُلْت : أَرَأَيْت مَا وَهَبَ الْمَرِيضُ فَبَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ فَبَتَلَهُ ، أَيَقْدِرُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرِيضِ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي الْأَمْوَالِ الْمَأْمُونَةِ ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَيَبْتِلُهُ ، فَإِذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ دُورٍ أَوْ أَرْضِينَ تَمَّتْ حُرِّيَّةُ الْعَبْدِ مَكَانَهُ ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ","part":14,"page":324},{"id":6824,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ عَمْدًا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أُوصِيَ لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ فَقَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ عَمْدًا ، أَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهَا تَبْطُلُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي خَطَأً ، فَأَوْصَيْت لَهُ بَعْدَمَا ضَرَبَنِي بِثُلُثِ مَالِي أَوْ أَوْصَيْت لَهُ بَدِيَّتِي أَوْ بِبَعْضِ مَالِي ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْت لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ .\rقَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ أَوَّلًا فَقَتَلَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ عَمْدًا فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ ، لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ طَلَبَ تَعْجِيلَ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً ، فَحَمَلَتْ الْوَصِيَّةُ ثُلُثَ الْمَالِ غَيْرَ الدِّيَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ، وَلَا تَدْخُلُ وَصِيَّتُهُ فِي الدِّيَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْوَارِثَ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ الدِّيَةِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .","part":14,"page":325},{"id":6825,"text":"أَوْصَى بِدَارٍ لَهُ لِرَجُلٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَرَثَةُ لَا نُجِيزُ وَلَكِنَّا نُعْطِيهِ ثُلُثَ الْمَالِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَقَالَ : الْوَرَثَةُ : لَا نُجِيزُ ذَلِكَ وَلَكِنَّا نُعْطِيهِ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُ مَا كَانَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ الْوَصِيَّةَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الدَّارَ لَوْ غَرِقَتْ حَتَّى تَصِيرَ بَحْرًا بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى بِهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَا كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ تَصَدَّقَ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، أَوْ وَهَبَهَا أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، أَيُحْكَمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ أَمْرٍ يَكُونُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ ، فَأَرَى مَسْأَلَتَك بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ .","part":14,"page":326},{"id":6826,"text":"فِي الْعَبْدِ تُوهَبُ لَهُ الْهِبَةُ قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ تُوهَبُ لَهُ الْهِبَةُ يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الثَّوَابُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُثِيبُ وَيَرَى أَنَّهُ إنَّمَا وُهِبَهَا لِلثَّوَابِ ، فَأَرَى عَلَيْهِ الثَّوَابَ إذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ خَلَّى سَيِّدُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ .","part":14,"page":327},{"id":6827,"text":"كِتَابُ الْهِبَةِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ شَيْئًا - وَالِابْنُ صَغِيرٌ - أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ تَلِفَتْ الْهِبَةُ ، أَيَكُونُ الْأَبُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":328},{"id":6828,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نِصْفَ دَارٍ لَهُ أَوْ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِنِصْفِ دَارٍ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرِ مَقْسُومَةٍ ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْسُومَةً .\rقُلْت : فَكَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا هِبَتَهُ أَوْ صَدَقَتَهُ ؟ قَالَ : يَحِلُّ مَحِلَّ الْوَاهِبِ وَيَحُوزُ وَيَمْنَعُ مَعَ شُرَكَائِهِ وَيَكُونُ هَذَا قَبْضُهُ قُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِيمَا لَا يُقْسَمُ فِي الْعَبْدِ إذَا وَهَبَ نِصْفَهُ لِرَجُلٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيَكُونُ قَبْضُهُ مِثْلَ مَا ذَكَرْت فِي الدَّارِ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rإذَا حَازَ مَا وُهِبَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ فَقَدْ قَبَضَ .","part":14,"page":329},{"id":6829,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ دُهْنًا مُسَمًّى مِنْ جُلْجُلَانٍ بِعَيْنِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ عَشَرَةَ أَقْسَاطٍ مِنْ دُهْنٍ جُلْجُلَانِيٍّ هَذَا ؟ قَالَ : الْهِبَةُ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَمَرَ نَخْلِهِ قَابِلًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْت مِنْ دُهْنِ الْجُلْجُلَانِ أَحْرَى .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَبُّ الْجُلْجُلَانِ : لَا أَعْصِرُهُ ؟ قَالَ : يَلْزَمُهُ عَصْرُهُ ذَلِكَ قُلْت : فَلَوْ قَالَ : أَنَا أُعْطِيك مِنْ غَيْرِهِ زَيْتًا مِثْلَ زَيْتِهِ بِمِكْيَلَتِهِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَهُ طَعَامٌ بِطَعَامٍ مُسْتَأْخِرٍ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْجُلْجُلَانَ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مِنْ زَيْتِهِ يَتْلَفُ قَبْلَ أَنْ يَعْصِرَهُ ، فَيَكُونُ قَدْ أَعْطَاهُ زَيْتَهُ بَاطِلًا ، فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ زَيْتِ ذَلِكَ الْجُلْجُلَانِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ مِنْ زَيْتِهِ .\rوَقَالَ : رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ قَالَ : اشْهَدُوا أَنَّ لِفُلَانٍ فِي مَالِي صَدَقَةً مِائَةَ دِينَارٍ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ فِيهَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَخَاصَمَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : يُؤْخَذُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَالِهِ مَحْمَلٌ لِذَلِكَ أُنَفِّذُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرَكْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ أُبْطِلُ وَلَمْ يُنْزِلْهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَأَعْطَوْهُ إلَى الْعَطَاءِ وَكَتَبُوا لَهُ وَرَفَعُوا الْكِتَابَ إلَيْهِ ، فَبَلَغَ مَا أُعْطِيَ فَنَزَعَ رِجَالٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ أَبِي الصَّعْبَةِ تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِدَارِهِ ، ثُمَّ أَرَادَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَخَاصَمَهُ إلَى بَعْضِ قُضَاةِ مِصْرَ ، فَأَبَى أَنْ يُجِيزَ لَهُ ارْتِجَاعَهُ بَعْدَ أَنْ تَصَدَّقَ .","part":14,"page":330},{"id":6830,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ مَوْرِثَهُ مِنْ رَجُلٍ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَوْرِثِي مِنْ رَجُلٍ ، وَلَا أَدْرِي كَمْ هُوَ مَوْرِثِي مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ سُدُسًا أَوْ رُبْعًا أَوْ خُمْسًا أَتَجُوزُ الْهِبَةُ ؟ قَالَ : مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":14,"page":331},{"id":6831,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نُصِيبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ جِدَارٍ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَلَا أَدْرِي كَمْ هُوَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَأَرَاهُ جَائِزًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت نَصِيبًا لِي مِنْ جِدَارٍ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ .","part":14,"page":332},{"id":6832,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ نَصِيبًا مِنْ دَارٍ وَلَا يُسَمِّيهِ لَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لَهُ نَصِيبًا ، مِنْ دَارِي وَلَمْ أُسَمِّهِ ثُمَّ قَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَاهِبِ : أَقِرَّ لَهُ بِمَا شِئْتَ مِمَّا يَكُونُ نَصِيبًا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":14,"page":333},{"id":6833,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قُلْت : أَرَأَيْت هِبَةَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ .\rإذَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّوَابِ .","part":14,"page":334},{"id":6834,"text":"فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ فَيَهَبُ رَبُّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ لِبَعْضِ وَرَثَةِ الْمِدْيَانِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ ، فَمَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَوَهَبْت دَيْنِي لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ، أَيَكُونُ مَا وَهَبْت لَهُ جَائِزًا ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ دُونَ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":335},{"id":6835,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْهِبَةَ فَيَمُوتُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ قُلْت : أَرَأَيْت إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِعَبْدِي فَمَاتَ الْعَبْدُ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَقُومَ عَلَى الْهِبَةِ فَآخُذَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ تَقُومَ عَلَيْهَا فَتَأْخُذَهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِرَجُلٍ فَمَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ يَقْبِضُونَ هِبَتَهُ ، وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ عِنْدِي .","part":14,"page":336},{"id":6836,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ عَبْدَهُ الْمِدْيَانِ أَوْ الْجَانِي قُلْت : أَرَأَيْت عَبْدًا لِي مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَوَهَبْتُهُ لِرَجُلٍ ، أَتَجُوزُ هِبَتِي فِيهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : هِبَتُك جَائِزَةٌ وَبَيْعُك إيَّاهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا بَيَّنْت أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا حِينَ تَبِيعُهُ .","part":14,"page":337},{"id":6837,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ جَنَى عَبْدِي جِنَايَةً أَوْ أَفْسَدَ مَالًا لِرَجُلٍ ، فَوَهَبْته أَوْ بِعْته أَوْ تَصَدَّقْت بِهِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ إلَّا إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَنْ يَحْتَمِلَ الْجِنَايَةَ ، فَإِنْ أَبَى أُحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ أَنْ يَحْتَمِلَ جِنَايَتَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ رُدَّ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِهِ فِي رَقَبَتِهِ .\rسَحْنُونٌ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ هِبَتُهُ أَوْ بَيْعُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ فَلِذَلِكَ أُحْلِفَ .","part":14,"page":338},{"id":6838,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ يَهَبُهُ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ آخَرَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا لَهُ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ الْبَائِعُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهُ ، وَقَامَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبْضِ هِبَتِهِ وَرَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ وَيُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ : خُذْ هِبَتَك وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهُ قَدْ تَغَيَّرَتْ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لِلْمُشْتَرِي وَلَزِمَتْ الْمُشْتَرِي فِيهِ الْقِيمَةُ ، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ مَفْسُوخًا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ .\rفَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا فُسِخَ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى الْبَائِعِ عَلَى الْمَالِكِ الْأَوَّلِ ، فَالْهِبَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ ، لِأَنَّهُ مِلْكٌ وَاحِدٌ قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ أَنْ تَتَغَيَّرَ أَسْوَاقُهُ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ جَازَ عِتْقُهُ فِي الْعَبْدِ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ ، لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهُ أَوْ تَتَغَيَّرَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُ الْعَبْدِ أَوْ تَتَغَيَّرَ وَلَمْ يَقُمْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى قَبْضِهِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَلَمْ تُقْبَضْ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ .","part":14,"page":339},{"id":6839,"text":"فِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَهَبُهُ لِرَجُلٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ رَهَنْت عَبْدًا لِي ثُمَّ وَهَبْته لِرَجُلٍ ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِيهِ أَمْ لَا قَالَ : الْهِبَةُ جَائِزَةٌ إنْ افْتَكَكْتَهُ ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ مَتَى مَا شَاءَ فَأَقَامَ عَلَى هِبَتِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يَمُتْ الْوَاهِبُ فَهُوَ إذَا افْتَكَّهَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا ، وَإِنْ قَامَ عَلَى هِبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَكَّهَا أُجْبِرَ الْوَاهِبُ عَلَى افْتِكَاكِهَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ .\rقُلْت : فَهَلْ يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .\rقُلْت : وَلِمَ ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُخْدِمِ إنَّ قَبْضَهُ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .\rقَالَ : لِأَنَّ الْمُخْدَمَ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ حَقٌّ ، وَالْمُرْتَهِنُ إنَّمَا حَقُّهُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، فَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْمُرْتَهِنِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ .\rوَقَدْ وَافَقَهُ أَشْهَبُ فِي كُلِّ مَا قَالَ : مِنْ أَمْرِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَقَبْضِ الْمُخْدَمِ .","part":14,"page":340},{"id":6840,"text":"فِي الرَّجُلِ يُغْتَصَبُ عَبْدُهُ ثُمَّ يَهَبُهُ لِرَجُلٍ وَهُوَ عِنْدَ الْغَاصِبِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ عَبْدًا فَوَهَبْته لِرَجُلٍ آخَرَ وَالْعَبْدُ مَغْصُوبٌ ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rإنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ .\rقُلْت : وَلَا يَكُونُ قَبْضُ الْغَاصِبِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ قَبْضٌ مِثْلُ الدَّيْنِ .\rقُلْت : لِمَ ؟ وَالْهِبَةُ لَيْسَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَقْبِضْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ الْوَاهِبُ أَنْ يَحُوزَهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَجُوزُ إذَا كَانَ غَائِبًا .\rفَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرًا غَيْرَ سَفِيهٍ وَأَمَرَ الْوَاهِبُ رَجُلًا يَقْبِضُ ذَلِكَ لَهُ وَيَحُوزُ لَهُ لَمْ يَجُزْ هَذَا ، فَالْغَاصِبُ لَيْسَ بِحَائِزٍ لِهَذَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا فَسَّرْت لَك .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَخْلَفَ عَلَى دَارٍ لَهُ خَلِيفَةً ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ وَهِيَ فِي يَدِ الْخَلِيفَةِ ، إنَّ قَبْضَ الْخَلِيفَةِ لَيْسَ حِيَازَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ .","part":14,"page":341},{"id":6841,"text":"فِي الْمُسْلِمِ يَهَبُ لِلذِّمِّيِّ الْهِبَةَ أَوْ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ قُلْت : أَرَأَيْت إذَا وَهَبَ الْمُسْلِمُ لِلْمُشْرِكِ هِبَةً ، أَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَيْنِ فِي الْهِبَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ هِبَةً ، فَأَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَقْبِضَهَا فَأَبَى الذِّمِّيُّ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَيُقْضَى لَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ أَمْرٌ حُكِمَ عَلَيْهِمَا بِحُكْمِ الْمُسْلِمَيْنِ ، فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ .\rوَقَالَ : غَيْرُهُ : إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ وَكَانَ مُوسِرًا لَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِهِ فِي جِزْيَتِهِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ .","part":14,"page":342},{"id":6842,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ هِبَةً فَأَبَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ ، أَيُقْضَى بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقْضَى بَيْنَهُمَا .\rقُلْت : لِمَ ذَلِكَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَظَالَمُوا بَيْنَهُمْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ ، فَأَمَّا الْهِبَةُ فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ مَالِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نُصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ عِنْدِي .","part":14,"page":343},{"id":6843,"text":"وَهَبُ صُوفًا عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَوْ اللَّبَنَ فِي الضُّرُوعِ أَوْ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ صُوفًا عَلَى ظُهُورِ غَنَمِي ، أَيَجُوزُ ؟ أَوْ لَبَنًا فِي ضُرُوعِهَا أَيَجُوزُ ؟ أَوْ ثَمَرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ اللَّبَنَ فِي الضُّرُوعِ وَالصُّوفَ عَلَى الظُّهُورِ أَوْ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ؟ قَالَ : إنْ حَازَ الْمَاشِيَةَ لِيَجُزَّ أَصْوَافَهَا أَوْ لِيَحْلُبَهَا أَوْ حَازَ النَّخْلَ حَتَّى يَصْرِمَهَا فَهَذَا قَبْضٌ .\rقُلْت : وَعَلَى مَا قُلْته مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلِمَ جَعَلْته قَبْضًا وَهُوَ لَمْ يَبْنِ بِمَا وَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّصْهُ مِنْ مَالِ الْوَاهِبِ ؟ قَالَ : قُلْته عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّ الرَّجُلَ إذَا ارْتَهَنَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فَحَازَ الْحَائِطَ إنَّ ذَلِكَ قَبْضٌ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rوَالرَّهْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لَا يَكُونُ إلَّا مَقْبُوضًا ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا قَبَضَ ، وَقَبْضُهُ أَنْ تُسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَرْضُ ، فَإِذَا حَازَ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ فَقَدْ قَبَضَ ، فَعَلَى هَذَا قُلْت لَك مَسْأَلَتَك .\rوَأَمَّا قَوْلُك إنَّ الْهِبَةَ لَمْ يَتَخَلَّصْهَا مِنْ الْوَاهِبِ فَهَذَا مَا لَا يَضُرُّهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ هِبَتَهُ وَقَبَضَ مَعَهَا مَالًا هُوَ لِلْوَاهِبِ ، فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يَتَخَلَّصَ هِبَتَهُ وَيَرُدَّ مَالَ الْوَاهِبِ إلَى الْوَاهِبِ .\rقَالَ : وَأَمَّا اللَّبَنُ ، فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ الرَّجُلَ إذَا مَنَحَ الرَّجُلَ لَبَنَ غَنَمِهِ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَبَضَ الْغَنَمَ إنَّ قَبْضَهُ لِلْغَنَمِ حِيَازَةٌ لَهُ ، أَلَا تَرَى أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَخَدَمَهُ عَبْدَهُ شَهْرًا فَقَبَضَ الْغُلَامَ ، فَهُوَ قَابِضٌ لِلْخِدْمَةِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَسْكَنَهُ دَارِهِ سَنَةً فَقَبَضَ الدَّارَ ، لِقَبْضِهِ الدَّارَ قَبْضٌ","part":14,"page":344},{"id":6844,"text":"لِلسُّكْنَى .","part":14,"page":345},{"id":6845,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِرَجُلٍ مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا فِي بُطُونِ غَنَمِي أَوْ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِي ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ ؟ قَالَ : هِيَ جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ ؟ قَالَ : إنْ حَازَ الْجَارِيَةَ وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا حَتَّى تَلِدَ فَيَأْخُذَ وَلَدَهَا ، وَأَمْكَنَهُ مِنْ الْغَنَمِ حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ أَوْلَادَهَا ، فَهَذِهِ حِيَازَةٌ وَقَبْضٌ مِثْلُ النَّخْلِ إذَا وَهَبَ ثَمَرَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَحَازَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْحَائِطَ حَتَّى يَحِدَّ ثَمَرَتَهُ وَكَانَ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَحَازَ الزَّرْعَ وَكَانَ يَسْقِيهِ وَيَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ فَهَذَا قَبْضٌ ، وَكَذَلِكَ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِمَّا فِي بَطْنِ الْجَارِيَةِ وَمَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الَّذِي وَهَبَ الثَّمَرَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، أَوْ الزَّرْعَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، إنْ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ النَّخْلِ وَيَمْنَعَ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَحُوزَ الثَّمَرَةَ وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَالزَّرْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ يُسْقَى وَيَقُومُ عَلَى زَرْعِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَك وَبَيْنَ ذَلِكَ وَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا .\rقُلْت : فَالْغَنَمُ وَالْجَارِيَةُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ .","part":14,"page":346},{"id":6846,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ مَا تَلِدُ جَارِيَتِي عِشْرِينَ سَنَةً ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَهَبُ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ لِرَجُلٍ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ : إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا حَازَ الْمَوْهُوبُ لَهُ النَّخْلَ ، أَوْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَحُوزُ لَهُ فَالْجَارِيَةُ إنْ كَانَ قَبَضَهَا أَوْ حَازَهَا أَوْ جُعِلَتْ لَهُ عَلَى يَدِ مَنْ حَازَهَا لَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، مِثْلَ النَّخْلِ وَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا حَتَّى يَمُوتَ رَبُّهَا أَوْ تُحَازَ لَهُ فَالْهِبَةُ بَاطِلٌ .\rقُلْت : فَالْهِبَةُ فِي هَذَا وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ وَالنَّخْلُ سَوَاءٌ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ جَائِزٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rإذَا قَبَضَ فَهُوَ جَائِزٌ .","part":14,"page":347},{"id":6847,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْجَارِيَةَ وَيُشْهِدُ لَهُ بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُعَايِنْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ فَيَمُوتُ وَفِي يَدِهِ الْجَارِيَةُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي وَهَبْت جَارِيَتِي لِرَجُلٍ وَأَشْهَدْت لَهُ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَهَا مِنِّي وَلَمْ يُعَايِنْ الشُّهُودُ الْقَبْضَ ، ثُمَّ مِتُّ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدَيَّ فَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُوبُ لَهُ قَبَضَ الْجَارِيَةَ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى وَلَدٍ لَهُ كِبَارٍ بِعَبْدٍ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا ، وَكَتَبَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَقَبَضُوهُ .\rوَكَانَ الْوَلَدُ كِبَارًا وَقَدْ بَلَغُوا الْحِيَازَةَ وَمِثْلُهُمْ يَحُوزُ ، فَهَلَكَ الْأَبُ وَقَدْ كَانَتْ صَدَقَتُهُ فِي صِحَّتِهِ ، فَلَمَّا هَلَكَ الْأَبُ قَالَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ : لَمْ تَقْبِضُوا وَقَالَ : الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ : قَدْ قَبَضْنَا .\rوَاحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ وَإِقْرَارِ الْمُتَصَدِّقِ بِاَلَّذِي فِي الْكِتَابِ ، فَسُئِلَ الشُّهُودُ أَعَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ حَازُوا ؟ وَقَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْإِقْرَارِ ، وَلَا نَدْرِي أَحَازُوا أَوْ لَمْ يَحُوزُوا .\rفَقَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُمْ قَدْ حَازُوا - وَفِي صِحَّةٍ مِنْهُ - فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .","part":14,"page":348},{"id":6848,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا لَهُ وَيُشْهِدُ لَهُمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَقْبِضْ الْأَجْنَبِيُّ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِابْنِي وَهُوَ صَغِيرٌ وَلِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ عَبْدًا وَأَشْهَدْت لَهُمَا بِذَلِكَ ، فَلَمْ يَقْبِضْ الْأَجْنَبِيُّ الْهِبَةَ حَتَّى مِتُّ ، أَيَجُوزُ نِصْفُ الْعَبْدِ لِابْنِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَبْسًا وَأَشْهَدَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، فَلَمْ يَقْبِضْ الْكِبَارُ الْحَبْسَ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ .\rقَالَ مَالِكٌ : الْحَبْسُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ لِلْكِبَارِ وَلَا لِلصِّغَارِ ، لِأَنَّ الْكِبَارَ لَمْ يَقْبِضُوا الْحَبْسَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا نَعْرِفُ إنْفَاذَ الْحَبْسِ لِلصِّغَارِ هَهُنَا إلَّا بِحِيَازَةِ الْكِبَارِ ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ .\rوَلَيْسَ هَذَا عِنْدَهُ مِثْلَهُ إذَا حَبَسَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ كُلُّهُمْ ، فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ لَهُمْ إذَا مَاتَ ، فَالْحَبْسُ لَهُمْ جَائِزٌ .\rوَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، فَنَصِيبُ الصَّغِيرِ جَائِزٌ وَنَصِيبُ الْكَبِيرِ غَيْرُ جَائِزٍ .\rوَإِذَا حَبَسَ فَالْحَبْسُ بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُقَسَّمُ إذَا كَانَتْ لَهُمْ وَتَصِيرُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ .\rفَمِنْ هُنَالِكَ تَمَّ لِلصَّغِيرِ مَا يَصِيرُ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ لَهُ جَائِزُ الْقَبْضِ ، وَإِنَّ الْحَبْسَ لَوْ أُسْلِمَ إلَى مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُمْ أَوْ أُسْلِمَ إلَى الْكَبِيرِ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الْمُقَاسَمَةُ ، وَإِنَّمَا يَبْقَى فِي أَيْدِيهِمَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ .\rفَمِنْ هُنَالِكَ لَمْ يَتِمَّ قَبْضُ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُقَسَّمُ وَلَا يَجُزْ ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ يَحْبِسَ الرَّجُلُ الْحَبْسَ عَلَى الْبَالِغِ ، فَيَكُونُ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ يَنْفُذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا نَعْرِفُ ، إنْفَاذَ الْحَبْسِ وَلَا قَبْضِهِ إذَا كَانَ مَنْ حَبَسَ عَلَيْهِ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مِمَّا لَيْسَ مِنْ","part":14,"page":349},{"id":6849,"text":"سُنَّتِهِ أَنْ يُقَسَّمَ وَيُجَزَّأُ ، فَيَصِيرُ مَالًا لَهُمْ يَتَوَارَثُونَهُ وَيُبَاعُ إلَّا بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِي الَّذِي حَبَسَهُ وَيَقْبِضَ مِنْهُ وَيَبِينَ .","part":14,"page":350},{"id":6850,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الْأَرْضَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ أَرْضًا ، كَيْفَ الْقَبْضُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْحِيَازَةُ إذَا حَازَهَا فَقَدْ قَبَضَهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِأَرْضٍ لِي بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَأَنَا وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَقَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ وَقَبَضْتُ ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ قَبْضًا إلَّا بِالْحِيَازَةِ .\rوَقَوْلُهُ : قَدْ قَبَضْتُ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ ، لَا يَكُونُ هَذَا قَبْضًا لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْحَبْسِ يَحْبِسُهُ الرَّجُلُ وَيَكْتُبُ فِي حَبْسِهِ قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ وَيُشْهِدُ الشُّهُودَ عَلَى الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِهِ فَيَهْلَك صَاحِبُ الْحَبْسِ فَيُسْأَلُ الشُّهُودُ هَلْ قَبَضُوا فَقَالُوا : إنَّمَا شَهِدْنَا عَلَى إقْرَارِهِ وَلَا نَدْرِي هَلْ قَبَضُوا أَوْ لَمْ يَقْبِضُوا .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يَنْفَعُهُمْ مَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُمْ قَبَضُوا أَوْ حَازُوا .","part":14,"page":351},{"id":6851,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ غَيْرِهِ قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَيْنًا لِي عَلَيْهِ كَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ قَدْ قَبِلْتُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَهَذَا قَبْضٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَإِذَا قَبِلَ سَقَطَ .\rقُلْت : فَإِنْ وَهَبْتُ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَشْهَدَ لَهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَرِيمِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ ذِكْرَ الْحَقِّ فَهَذَا قَبْضٌ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : إذَا أَشْهَدَ لَهُ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِ فَهَذَا قَبْضٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَوَهَبَ لِلرَّجُلِ مَالَهُ عَلَى غَرِيمِهِ وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ وَدَفَعَ إلَيْهِ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَأَنَا بِالْفُسْطَاطِ ، فَوَهَبْت دَيْنِي ذَلِكَ الَّذِي لِي بِإِفْرِيقِيَّةَ لِرَجُلٍ مَعِي بِالْفُسْطَاطِ وَأَشْهَدْت لَهُ وَقَبِلَ ، أَتَرَى ذَلِكَ جَائِزًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : لِمَ أَجَزْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدُّيُونَ هَكَذَا تُقْبَضُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ يُقْبَضُ إنَّمَا هُوَ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَبْضُهُ أَنْ يُشْهِدَ لَهُ وَيَقْبَلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ .","part":14,"page":352},{"id":6852,"text":"فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ الرَّجُلَ دَابَّتَهُ أَوْ يُعِيرهُ إيَّاهَا ثُمَّ يَهَبُهَا لِغَيْرِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ آجَرْت دَابَّتِي مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَهَبْتهَا لِرَجُلٍ آخَرَ أَوْ أَعَرْتهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ وَهَبْتهَا لِرَجُلٍ آخَرَ ، فَقَبَضَهَا هَذَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ ، أَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَتَكُونُ الْهِبَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْإِجَارَةِ وَأَجَلُ الْعَارِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْإِجَارَةِ وَأَجَلِ الْعَارِيَّةِ ، أَيَكُونُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَحَقَّ بِالْهِبَةِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ قَبْضٌ لَهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْدُمُ الرَّجُلَ الْجَارِيَةُ سِنِينَ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ هِيَ لِفُلَانٍ بَعْدَ خِدْمَةِ فُلَانٍ هِبَةً بَتْلًا وَقَدْ قَبَضَهَا الْمُخْدَمُ .\rقَالَ مَالِكٌ : قَبْضُ الْمُخْدَمِ لِلْخَادِمِ قَبْضٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، إنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْعَارِيَّةِ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَلَا تَكُونُ قَبْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ الْإِجَارَةَ لَهُ مَعَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ كَأَنَّهَا فِي يَدَيْ الْوَاهِبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك .\rوَأَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِأَرْضٍ فَكَانَتْ الْأَرْضُ حِينَ تَصَدَّقَ بِهَا تُحْتَازُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، مِنْ كِرَاءٍ يُكْرِيهِ أَوْ حَدَثٍ يُحْدِثُهُ أَوْ غَلْقٍ يُغْلَقُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَهُوَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَحُوزَهَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ حَازَهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا قِفَارًا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ تُحْتَازُ بِغَلْقٍ وَلَا كِرَاءٍ تَكَرَّاهُ ، وَلَمْ يَأْتِ إبَّانَ زَرْعٍ فَيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا بِوَجْهٍ يُعْرَفُ حَتَّى مَاتَ الَّذِي وَهَبَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَهِيَ لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ .\rوَكُلُّ مَنْ وَهَبَ دَارًا حَاضِرَةً أَوْ","part":14,"page":353},{"id":6853,"text":"غَائِبَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا حَقَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي قَبْضِهَا لِأَنَّ لِهَذِهِ حِيَازَةٌ تُحْتَازُ بِهَا .\rقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَإِنْ لَمْ يَحُزْهَا فَهِيَ مَالُ الْوَارِثِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ قَدْ أَعَمَرْتُك هَذَا الْعَبْدَ حَيَاتَكَ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : تِلْكَ الْمِنْحَةُ وَهِيَ مُؤَدَّاةٌ إلَى مَنْ اسْتَثْنَى فِيهَا .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ قَالَ : ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ بَعْدَك ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ مَا قَالَ إذَا كَانَ هِبَةً لِلْآخَرِ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَإِنْ قَالَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَك .\rقَالَ : يَنْفُذُ مَا قَالَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَطَعَ مِنْ مَالِهِ قَطِيعًا فَسَمَّاهُ لِنَاسٍ ، ثُمَّ إذَا انْقَرَضُوا فَهُوَ لِفُلَانٍ جَازَ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُمْلَكُ حَتَّى يَصِيرَ إلَى آخِرِهِمْ كَمَا سَمَّى لَا يُنْكَرُ هَذَا .\rقَالَ اللَّيْثُ : وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : إنْ أَعْمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا وَجَعَلَهُ مِنْ بَعْدِهِ حُرًّا ، ثُمَّ عَجَّلَ هَذَا الَّذِي جُعِلَ لَهُ الْعَبْدُ عُمْرَهُ عِتْقَهُ ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا تَرَكَ لَهُ خِدْمَتَهُ .","part":14,"page":354},{"id":6854,"text":"فِي الرَّجُل يُؤَاجِرُ دَابَّتَهُ ثُمَّ يُعَيِّرُهَا إيَّاهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ وَهُمَا غَائِبَانِ عَنْ مَوْضِع الْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَة قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ وَدَائِعَ أَوْ آجَرَنِي دُورًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا ، وَأَعَارَنِي ذَلِكَ وَأَنَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَالشَّيْءُ الَّذِي أَعَارَنِي وَاسْتَوْدَعَنِي وَآجَرَنِي بِإِفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا أَنَا وَهُوَ إلَى الْفُسْطَاطِ فَوَهَبَ لِي ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْفُسْطَاطِ فَقَبِلْت ذَلِكَ ، أَيَكُونُ قَوْلِي قَدْ قَبِلْت لِذَلِكَ قَبْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي يَدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَبُولُك قَبْضٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي وَدِيعَةً ثُمَّ وَهَبَهَا لِي فَلَمْ أَقُلْ قَدْ قَبِلْت حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ هِبَتَهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : ذَلِكَ قَبْضٌ إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ كَوْنَهَا فِي يَدَيْهِ أَحْوَزُ الْحَوْزِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت النُّحْلَ وَالْعُمْرَى وَالْعَطِيَّةَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَبْضِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rهَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَبْضِ .","part":14,"page":355},{"id":6855,"text":"الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ يُصَابُ بِهَا الْعَيْبُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةٌ لِلثَّوَابِ وَأَخَذْت الْعِوَضَ فَأَصَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ عَيْبًا ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِهِ وَيَرُدَّ الْهِبَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، الْهِبَةُ عَلَى الْعِوَضِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُصْنَعُ فِيهَا وَفِي الْعِوَضِ مَا يُصْنَعُ بِالْبَيْعِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ .\r، الْهِبَةُ عَلَى الْعِوَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الْبُيُوعِ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ عَلَى الْعِوَضِ ، إنْ لَمْ يُثِبْهُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ الْهِبَةُ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا ، فَلِلَّذِي وَهَبَهَا أَنْ يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يُثِيبَهُ وَلَا يَلْزَمُ الَّذِي قَبِلَهَا الثَّوَابُ عَلَى مَا يُحِبُّ أَوْ يَكْرَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِتِلْكَ الْهِبَةِ ، أُجْبِرَ الْوَاهِبُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَثَابَهُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْهِبَةِ بِثَمَنٍ ، ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْهِبَةِ يَطْلُبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَبِلَ ذَلِكَ إلَّا انْتِظَارًا لِتَمَامِ ثَوَابِ الْهِبَةِ ، فَإِذَا حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمَامَ الثَّوَابِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رَدَّ الْهِبَةَ وَأَخَذَ عِوَضَهُ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالشُّفْعَةُ كَذَلِكَ إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِلثَّوَابِ شِقْصًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا أَبَدًا إنْ كَانَ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ حَتَّى يُثَابَ مِنْ هِبَتِهِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يُثِيبَهُ أَخَذَ الْوَاهِبُ دَارِهِ وَلَمْ تَكُنْ فِيهَا شُفْعَةٌ لِأَحَدٍ .\rقُلْت : فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، إلَّا أَنْ يُعَوِّضَك عِوَضًا آخَرَ ، يَكُونُ قِيمَةُ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرُ مَكَانَ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ ، فَلَيْسَ لَك أَنْ تَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إنْ","part":14,"page":356},{"id":6856,"text":"أَعْطَاك عِوَضًا مَكَانَ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ .\rقُلْت : فَإِنْ عَوَّضَنِي مِنْهَا عِوَضًا ضِعْفَ قِيمَةِ الْهِبَةِ .\rثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعِوَضَ فَأَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ : أَنَا أُعْطِيك قِيمَةَ الْهِبَةِ عِوَضًا مِنْ هِبَتِك .\rوَقُلْت : لَا أَرْضَى إلَّا أَنْ تُعْطِيَنِي قِيمَةَ الْعِوَضِ ، وَقِيمَةُ الْعِوَضِ الَّذِي اسْتَحَقَّ ضِعْفُ قِيمَةِ الْهِبَةِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَك إلَّا قِيمَةَ الْهِبَةِ ، لِأَنَّ الَّذِي زَادَك أَوَّلًا فِي عِوَضِهِ عَلَى قِيمَةِ هِبَتِك إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا مِنْهُ تَطَاوَلَ بِهِ عَلَيْك ، فَلَمَّا اسْتَحَقَّ لَمْ يَكُنْ لَك عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ هِبَتِك .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَصَدَّقْت بِصَدَقَةٍ لِلثَّوَابِ ، أَيَبْطُلُ الثَّوَابُ وَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ أَوْ يَجْعَلُهَا مَالِكٌ هِبَةً ؟ قَالَ : أَجْعَلُهَا هِبَةً إنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الثَّوَابِ .","part":14,"page":357},{"id":6857,"text":"قُلْت : فَإِنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَهَبَ دَيْنَهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ وَهَبَهُ لِلثَّوَابِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَيَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ","part":14,"page":358},{"id":6858,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِرَجُلَيْنِ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت أَرْضًا لِرَجُلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ ، فَقَبَضَ الْحَاضِرُ جَمِيعَ الْأَرْضِ ، أَيَكُونُ قَبْضُ الْحَاضِرِ قَبْضًا لِلْغَائِبِ ، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْغَائِبُ عَلَى الْقَبْضِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِالْهِبَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\r، قَبْضُ الْحَاضِرِ قَبْضٌ لِلْغَائِبِ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .","part":14,"page":359},{"id":6859,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً وَهُوَ غَائِبٌ ، فَأَمَرْت رَجُلًا أَنْ يَقْبِضَهَا لِلْغَائِبِ ، أَيَكُونُ هَذَا قَبْضًا لِلْغَائِبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى غَائِبٍ فَأَخْرَجَهَا فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ لِذَلِكَ الْغَائِبِ ، فَحَازَهَا هَذَا الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْهِ لِذَلِكَ الْغَائِبِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rوَحِيَازَةُ هَذَا حِيَازَةٌ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَيَدُلُّك عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ مَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ فِي تَحَاوُزِ الْأَحْبَاسِ ، أَنَّ قَابِضَ الْأَحْبَاسِ يَجُوزُ قَبْضُهُ عَلَى الْكَبِيرِ الْحَاضِرِ الْبَالِغِ الْمَالِكِ لِأَمْرِهِ وَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَالْغَائِبِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ مِنْ وَلَدِ الْوَالِدِ مِمَّا يَحْدُثُ وَيُولَدُ .","part":14,"page":360},{"id":6860,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبِيدَ وَالْحَيَوَانَ وَالْعُرُوضَ وَالْحُلِيَّ ، كَيْفَ يَكُونُ قَبْضُهُ ؟ قَالَ : بِالْحِيَازَةِ .","part":14,"page":361},{"id":6861,"text":"فِي حَوْزِ الْهِبَةِ لِلطِّفْلِ وَالْكَبِيرِ قُلْت : أَرَأَيْت الطِّفْلَ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَأَوْصَى ، فَوَهَبَ لَهُ رَجُلٌ هِبَةً بَتَلَهَا لَهُ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ النَّاسِ ، أَيَكُونُ هَذَا حَوْزًا لِلصَّبِيِّ وَوَالِدُهُ حَاضِرٌ أَوْ وَصِيُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، أَرَاهُ حَوْزًا لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا وَضَعَهُ لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَتُرْضَى حَالُهُ وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ .\rوَيَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِ إذَا بَلَغَ .\rقُلْت : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ لَهُ وَالِدٌ وَبَيْنَ الْكَبِيرِ إذَا وُهِبَتْ لَهُ الْهِبَةُ وَجَعَلَهَا الْوَاهِبُ عَلَى يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : خَوْفًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَهَا الْوَالِدُ أَوْ يُفْسِدَهَا ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ فَيَقْبِضَهَا .\rوَأَمَّا الْكَبِيرُ الْمَرَضِيُّ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَازَهَا هَذَا لَهُ أَوْ إلَى أَيِّ أَجَلٍ يَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَبْسِ يَجْرِي عَلَيْهَا غَلَّتُهَا ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : فَالْأَبُ فِي ابْنِهِ إذَا اشْتَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ سَفِيهًا ، فَيَشْتَرِطُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي تِلْكَ الْحَالِ .\rفَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ إنْ كَبِرَ ، أَوْ اشْتَرَطَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَإِنْ حَسُنَتْ حَالُهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ مَا دَامَ سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا .\rسَحْنُونٌ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا وَلَا يَهَبَهَا ، فَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّيْثَ كَرِهَهَا أَيْضًا مَعَ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا فَسَّرَ لِي التَّفْسِيرَ الَّذِي فَسَّرْت لَك .","part":14,"page":362},{"id":6862,"text":"فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لِلْكَبِيرِ إذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَرْضِيٌّ وَلَمْ يَحْبِسْهَا عَنْهُ لِسُوءِ حَالِهِ وَلَا لِغَلَّةٍ أَجْرَاهَا عَلَيْهِ وَحَبَسَ الْأَصْلَ .\rفَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ حَوْزَ هَذَا الَّذِي جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِحَوْزٍ لَهُ .\rوَقَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ : كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّغِيرَ وَالسَّفِيهَ لَهُمَا وَقْتٌ يَقْبِضَانِ الْهِبَةَ ، وَهُوَ الْبُلُوغُ فِي الصَّغِيرِ مَعَ حُسْنِ الْحَالِ ، وَحُسْنُ الْحَالِ فِي السَّفِيهِ .\rوَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الصَّدَقَةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِ الْمُعْطِي إلَى غَيْرِهِ ، فَيَكُونُ الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ قَابِضًا لَهَا كَمَا تُقْبَضُ الْحَبْسُ ، يَقْبِضُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتِ مِمَّنْ هُوَ آتٍ ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْبَالِغَ الَّذِي قَدْ أَعْطَى عَطِيَّةً تَكُونُ لَهُ مَالًا تُرَاثًا ، مُنِعَ مِنْ قَبْضِهَا لِغَيْرِ شَيْءٍ عُقِدَ فِيهَا مِمَّا مِثْلُهُ يُعْقَدُ فِي الصَّدَقَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَبْتِلَهَا لَهُ وَيُعْطِيَهُ إيَّاهَا .","part":14,"page":363},{"id":6863,"text":"فِي حَوْزِ الْأُمِّ فِيمَا لَوْ وَهَبْت لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ هِبَةً وَهُمْ فِي حِجْرِهَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الْأُمَّ وَهَبْت لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ هِبَةً وَهُمْ فِي حِجْرِهَا ، وَأَشْهَدَتْ لَهُمْ ، أَهِيَ فِي الْحِيَازَةِ مِثْلُ الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَكُونُ حَائِزَةً لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لَهُمْ ، فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لِلْوَالِدِ أَوْ وَصِيَّةَ وَصِيِّ الْوَالِدِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، لِأَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ ، وَهِيَ وَصِيَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، قُلْت : فَالْأُمُّ تَكُونُ حَائِزَةً صَدَقَتَهَا أَوْ هِبَتَهَا عَلَى وَلَدِهَا الصِّغَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِذَلِكَ ، قُلْت : أَرَأَيْت الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ وَلَيْسَ لَهَا وَالِدٌ ، وَوَهَبَتْ لَهَا أُمُّهَا هِبَةً وَالْأُمُّ وَصِيَّتُهَا وَهِيَ فِي حِجْرِ أُمِّهَا ، أَتَكُونُ الْأُمُّ حَائِزَةً لَهَا هِبَتَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : أَلَا تَرَى أَنَّ أَفْعَالَهَا لَا تَجُوزُ فِي هِبَتِهَا وَصَدَقَتِهَا حَتَّى يَبْرُزَ وَجْهُهَا وَيُؤْنَسَ مِنْهَا الرُّشْدُ ، وَهِيَ فِيمَا يُقْبَضُ لَهَا كَغَيْرِهَا مِمَّنْ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ مَا قَالُوا .","part":14,"page":364},{"id":6864,"text":"فِي حَوْزِ الْأَبِ مَالَ وَلَدِهِ الصَّغِير قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَبِ إنَّهُ يَحُوزُ لِابْنَتِهِ وَإِنْ طَمَثَتْ إذَا تَصَدَّقَ هُوَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَهُوَ الْحَائِزُ لَهَا .\rقُلْت : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَمْ تَقْبِضْ صَدَقَتَهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ ، أَيَبْطُلُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ حَسُنَتْ حَالُهَا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَجَازَ أَمْرُهَا فَلَمْ تَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَالِ سَفَهٍ جَازَ ذَلِكَ لَهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْأَبُ يَحُوزُ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ سَفِيهًا سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } سُورَةُ النِّسَاءِ وَبُلُوغُ النِّكَاحِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ .\rفَقَدْ مَنَعَهُمْ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَعَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ إلَّا بِالرُّشْدِ ، فَكَيْفَ مَعَ الْآبَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَمْلَكُ بِهِمْ مِنْ الْأَوْصِيَاءِ وَإِنَّمَا الْأَوْصِيَاءُ بِسَبَبِ الْآبَاءِ .\rابْنُ وَهْبٍ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّهُ يَتِيمٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا كَانَ سَفِيهًا .\rوَقَالَ شُرَيْحٌ : الْيَتِيمَةُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا وَلَا تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا إلَّا بَالِغٌ ، وَقَدْ سَمَّاهَا شُرَيْحٌ يَتِيمَةً وَهِيَ بَالِغٌ ، وَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَفَى بِقَوْلِهِ حُجَّةً مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .\rقَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْيَتِيمَةُ تُسْتَشَارُ فِي نَفْسِهَا } .","part":14,"page":365},{"id":6865,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً فِي عَقْلِهَا أَوْ فِي مَالِهَا وَقَدْ طَمَثَتْ وَدَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ لَمْ تَطْمِثْ وَدَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فَتَصَدَّقَ الْأَبُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ وَأَشْهَدَ لَهَا وَهِيَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ، أَيَكُونُ الْأَبُ هُوَ الْحَائِزُ لَهَا صَدَقَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْأَبُ يَحُوزُ لِوَلَدِهِ صَدَقَةَ نَفْسِهِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ سَفِيهًا ، فَهَذِهِ عِنْدِي وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنَّ الْأَبَ تَجُوزُ حِيَازَتُهُ صَدَقَةَ نَفْسِهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَقْطَعُ حِيَازَةَ الْأَبِ عَنْهَا إذَا تَصَدَّقَ الْأَبُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ ، وَإِنَّمَا يَقْطَعُ إذَا كَانَ الْأَبُ حَائِزًا صَدَقَتَهُ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الَّتِي تَحُوزُ لِنَفْسِهَا ، فَإِذَا صَارَتْ فِي حَالٍ تَحُوزُ لِنَفْسِهَا فَلَا تَجُوزُ حِيَازَةُ الْأَبِ عَلَيْهَا صَدَقَةَ نَفْسِهِ ، وَهِيَ مَا دَامَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَرْضِيَّة ، فَالْأَبُ يَحُوزُ لَهَا صَدَقَةَ نَفْسِهِ ، وَلَكِنْ إذَا دَخَلَتْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَأُنِسَ مِنْهَا الرُّشْدُ فَهَهُنَا تَنْقَطِعُ حِيَازَةُ الْأَبِ صَدَقَةَ نَفْسِهِ عَلَيْهَا لَهَا ، فَلَا تَحُوزُ حَتَّى تَقْبِضَ .","part":14,"page":366},{"id":6866,"text":"قُلْت : فَإِنْ وَهَبَ الْأَبُ لِوَلَدِهِ - وَهُمْ صِغَارٌ - ثُمَّ أَشْهَدَ لَهُمْ ، أَهُوَ الْحَائِزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ بَلَغُوا فَلَمْ يَقْبِضُوا حِينَ بَلَغُوا هِبَتَهُمْ أَوْ صَدَقَتَهُمْ حَتَّى مَاتَ الْأَبُ ، أَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَكْفِيهِمْ حِيَازَةُ الْأَبِ لَهُمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا بَلَغُوا وَأُنِسَ مِنْهُمْ الرُّشْدُ فَلَمْ يَقْبِضُوا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ .\rقَالَ : وَمَا دَامُوا فِي حَالِ السَّفَهِ وَإِنْ بَلَغُوا فَحَوْزُ أَبِيهِمْ لَهُمْ حَوْزٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : لِأَنَّ السَّفِيهَ وَإِنْ احْتَلَمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ ، يَحُوزُ لَهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ .","part":14,"page":367},{"id":6867,"text":"فِي حَوْزِ الْأَبِ مَالًا لِابْنِهِ الْعَبْدِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ ابْنِي عَبْدًا لِرَجُلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ ، فَوَهَبْت لَهُ هِبَةً وَأَشْهَدْت لَهُ ، أَتَكُونُ حِيَازَتِي لَهُ حِيَازَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ مَنْ يَحُوزُ لَهُ دُونَك ، لِأَنَّ سَيِّدَهُ يَحُوزُ لَهُ مَالَهُ دُونَ وَالِدِهِ ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى صَغِيرٍ بِصَدَقَةٍ : إنَّ حِيَازَتَهُ لَيْسَتْ بِحِيَازَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا أَوْ وَاحِدًا يَحُوزُ لَهُ ، وَلَا تَكُونُ صَدَقَةً مَقْبُوضَةً إلَّا أَنْ تَزُولَ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا إلَّا وَالِدٍ أَوْ وَصِيٍّ لِمَنْ يَلِي .\rقُلْت : فَإِنْ أَخْرَجَ الْهِبَةَ وَالِدُ الصَّبِيِّ الْعَبْدِ إلَى رَجُلٍ غَيْرِ مَوْلَى الصَّبِيِّ فَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْهِ يَحُوزُهَا لِلصَّبِيِّ ، أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَضِيَ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَائِبٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يَحُوزُهَا لَهُ ، فَحَوْزُهُ لَهَا حِيَازَةٌ لِهَذَا الْغَائِبِ .\rوَكُلُّ مَنْ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى كِبَارٍ أَوْ صِغَارٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً لِغَائِبٍ إذَا كَانَ كَبِيرًا ، أَوْ وَهَبَ هِبَةً لِصَغِيرٍ وَلَيْسَ هُوَ وَالِدَهُ وَلَا وَصِيَّهُ ، فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّغِيرُ فَيُعْطِيَهُ الَّذِي جَعَلَ لَهُ ، أَوْ يَقْدَمَ الْغَائِبُ فَيَأْخُذَهُ ، أَوْ كِبَارٍ حُضُورٍ تَجْرِي عَلَيْهِمْ غَلَّةُ الْحَبْسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي فِيمَا حَمَلْتُ عَنْ مَالِكٍ .\rفَأَمَّا أَنْ يَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ هِبَةً وَالْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرٌ مَرْضِيٌّ لَيْسَ بِسَفِيهٍ وَلَا صَغِيرٍ ، وَيَأْمُرُهُ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، فَلَا أَرَى هَذِهِ حِيَازَةً ، لِأَنَّهُ قَدْ قَبِلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَالْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرٌ مَرْضِيٌّ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ ، إنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ حَبَسَ الْأَصْلَ وَجَعَلَ الْغَلَّةَ لَهُ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا مَنْ يُجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِ .","part":14,"page":368},{"id":6868,"text":"حَوْزِ الزَّوْجِ مَالَ زَوْجَتَهُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ جَارِيَةً بِكْرًا قَدْ طَمَثَتْ أَوْ لَمْ تَطْمِثْ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا ، فَتَصَدَّقَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ لَهَا هِبَةً وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ ، أَيَكُونُ حَائِزًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ حَائِزًا لَهَا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ فَيَجْعَلَهَا لَهَا عَلَى يَدَيْ مَنْ يَحُوزُهَا لَهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ سَفِيهَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ جُنُونًا مُطْبِقًا ، فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا بِصَدَقَةٍ ، أَوْ وَهَبَ لَهَا زَوْجُهَا هِبَةً وَأَشْهَدَ لَهَا بِذَلِكَ ، أَيَكُونُ هُوَ الْحَائِزُ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ هُوَ الْحَائِزَ لَهَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا هُوَ .\rقُلْت : لِمَ قُلْت ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ وَهَبَ هِبَةً ، فَلَا يَكُونُ هُوَ الْوَاهِبَ وَهُوَ الْحَائِزَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَالِدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَقَدْ فَسَّرْتُ لَك ذَلِكَ ، وَلَا أَرَى الزَّوْجَ هَهُنَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ امْرَأَتِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَجُوزَ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَلَا يَكُونُ حَائِزًا لَهَا مَا يَتَصَدَّقُ هُوَ عَلَيْهَا بِهِ وَأَبُوهَا الْحَائِزُ لَهَا وَإِنْ دَخَلَتْ مَنْزِلَ زَوْجِهَا ، مَا دَامَتْ سَفِيهَةً أَوْ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَمْرٌ ، وَلَا يَكُونُ زَوْجُهَا الْحَائِزَ لَهَا فِيمَا وَهَبَ لَهَا إلَّا أَنْ يَضَعَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ أَجْنَبِيٍّ يَقْبِضُهُ لَهَا ، وَأَمَّا صَدَقَتُهُ هُوَ أَوْ هِبَتُهُ لَهَا فَلَا .","part":14,"page":369},{"id":6869,"text":"اعْتِصَارُ الْأُمِّ قُلْت : أَرَأَيْت مَا وَهَبْت الْأُمُّ لِوَلَدِهَا ، أَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ مِنْهُ شَيْئًا أَمْ لَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْوَصِيَّةُ وَالْوَلَدُ صِغَارٌ فِي حِجْرِهَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا وَهَبَتْ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا أَوْ نَحَلَتْهُمْ وَلَهُمْ أَبٌ ، فَإِنَّ الْأُمَّ تَعْتَصِرُ ذَلِكَ كَمَا يَعْتَصِرُهُ الْأَبُ مَا لَمْ يَسْتَحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا .\rوَمَا نَحَلَتْ أَوْ وَهَبَتْ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا الصِّغَارِ وَلَا أَبَ لَهُمْ ، فَإِنَّهَا لَا تَعْتَصِرُ ذَلِكَ .\rوَلَيْسَ يُعْتَصَرُ مَا يُوهَبُ لِلْيَتَامَى وَلَا مَا يُنْحَلُونَ .\rقَالَ لِي مَالِكٌ : إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ .\rوَمَا نَحَلَ الْأَبُ أَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ ، فَإِنَّهُ يَعْتَصِرُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أُمٌّ ، لِأَنَّ الْيَتِيمَ إنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، إلَّا أَنْ يَنْكِحُوا أَوْ يُحْدِثُوا دَيْنًا .","part":14,"page":370},{"id":6870,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت الْأُمُّ لِوُلْدِهَا وَهُمْ كِبَارٌ هِبَةً ، أَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : ذَلِكَ فِي الْأَبِ : إنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ وَالْأُمُّ مِثْلُهُ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا مَنَعَ مَالِكٌ الْأُمَّ أَنْ تَعْتَصِرَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَتَامَى ، فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا يَتَامَى فَلَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } فَدُرِئَ عَنْ أَبِيهِ الْحَدُّ فِي مَالِ ابْنِهِ إذَا سَرَقَهُ .\rوَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ دُرِئَ عَنْ الْأُمِّ فِي مَالِ ابْنِهَا إذَا سَرَقَتْهُ الْحَدُّ .","part":14,"page":371},{"id":6871,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت الْأُمُّ لِوَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ - لَا وَالِدَ لَهُمْ - هِبَةً فَبَلَغُوا رِجَالًا وَلَمْ يُحْدِثُوا فِي الْهِبَةِ شَيْئًا ، أَيَكُونُ لِلْأُمِّ أَنْ تَعْتَصِرَ الْهِبَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ الْهِبَةَ ، لِأَنَّهَا وَقَعَتْ يَوْمَ وَقَعَتْ لَهُمْ وَهُمْ يَتَامَى وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ .","part":14,"page":372},{"id":6872,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ وَالِدٌ - وَالْوَالِدُ مَجْنُونٌ جُنُونًا مُطْبِقًا - وَلَهُ وَالِدَةٌ فَوَهَبَتْ لَهُ الْأُمُّ هِبَةً ، أَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ أَمْ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَهُ ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْيَتِيمِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَأَرَى لَهَا أَنْ تَعْتَصِرَ هِبَتَهَا إنْ شَاءَتْ .","part":14,"page":373},{"id":6873,"text":"فِي اعْتِصَارِ الْأَبِ قُلْت : فَإِنْ وَهَبَ لَهُمْ الْأَبُ وَهُمْ صِغَارٌ فَبَلَغُوا رِجَالًا وَلَمْ يُحْدِثُوا دَيْنًا وَلَمْ يَنْكِحُوا ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَعْتَصِرَ هِبَتَهُ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِوَلَدِهِ الْكِبَارِ هِبَةً ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا : إنَّ ذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَسْتَحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا ، فَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ لَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ ثُمَّ بَلَغُوا ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ هِبَتَهُ مَا لَمْ يُحْدِثُوا دَيْنًا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَحَلَ ابْنًا لَهُ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ابْنُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا .","part":14,"page":374},{"id":6874,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا وُهِبَ لِلصَّبِيِّ إذَا وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ ، أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَهُ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْت : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَهُ هُوَ ، بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك .","part":14,"page":375},{"id":6875,"text":"قُلْت : فَإِنْ تَصَدَّقَ وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ بِصَدَقَةٍ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصَّدَقَةُ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهَا اعْتِصَارٌ ، لَا وَالِدٍ وَلَا وَالِدَةٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْعَطِيَّةَ وَالْعُمْرَى وَالنُّحْلَ إذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْهِبَةِ ، أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : الْعَطِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ ، وَالنُّحْلُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ ، وَالْعُمْرَى فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ فِي الصَّدَقَةِ وَحْدَهَا .\rقُلْت : وَالْحَبْسُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ .\rقُلْت : وَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ عُمْرَى عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rيَحْبِسُ الدَّارَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ يُعْمِرُهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ مَرْجِعُهَا إلَيْهِ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا سُكْنَى .\rقُلْت : مَرْجِعُهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَالٌ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ } .\rقَالَ طَاوُسٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا كَمِثْلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ لَعَائِدٌ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ } ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ","part":14,"page":376},{"id":6876,"text":"فَهُوَ حَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَحُوزَ .\rوَإِنْ نَحَلَ ابْنَهُ أَوْ ابْنَتَهُ قَبْل أَنْ يَنْكِحَا ثُمَّ نَكَحَا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ .\rوَإِنْ كَانَ نَحَلَهُ بَعْدَ أَنْ نَكَحَ ، فَإِنَّ الْأَبَ يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَى ابْنَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَعْدًا مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ نَحَلَ ابْنَتَهُ جَارِيَةً لَهُ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَضَى عُمَرُ : أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُهَا مَا دَامَ يَرَى مَالَهُ مَا لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا فَتَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ .\rأَوْ تَكُونُ امْرَأَةً فَتُنْكَحُ .\rقَالَ يَزِيدُ : وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ مَا لَمْ يُدَايِنْ النَّاسَ أَوْ يَنْكِحُ أَوْ يَمُوتُ ابْنُهُ فَتَقَعُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ .\rوَقَالَ فِي ابْنَتِهِ إذَا هِيَ نَكَحَتْ أَوْ مَاتَتْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ : يَعْتَصِرُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مَا دَامَ حَيًّا ، وَمَا أَرَى عَطِيَّتَهُ بِعَيْنِهَا وَمَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهَا وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِيرَاثٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : الصَّدَقَةُ لَا يَرْتَدُّ فِيهَا صَاحِبُهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ : أَنَّ الصَّدَقَةَ عَزْمَةٌ بَتَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَلَا مَثْنَوِيَّةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ","part":14,"page":377},{"id":6877,"text":"قَالَ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَقَّهُ ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَعْتَصِرُ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ عَقَّهُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ .","part":14,"page":378},{"id":6878,"text":"فِي اعْتِصَارِ ذَوِي الْقَرَابَةِ قُلْت : هَلْ يَجُوزُ لَأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَعْتَصِرَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - هِبَةَ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَوْ خَالٍ أَوْ خَالَةٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ عَمَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمْ ، أَيَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَصِرُوا ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الِاعْتِصَارَ يَجُوزُ فِي - قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا وَالِدًا أَوْ وَالِدَةً ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ شَيْئًا لِأَجْلِ فَضِيلَةِ حَقِّ وَالِدِهِ عَلَى فَضِيلَةِ حَقِّهِ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَعْتَصِرُ الْوَلَدُ مِنْ الْوَالِدِ .","part":14,"page":379},{"id":6879,"text":"فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةً لِرَجُلٍ فَقَبَضَهَا بِغَيْرِ أَمْرِي ، أَيَجُوزُ قَبْضُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَنَّك لَوْ مَنَعْته ثُمَّ قَامَ عَلَيْك كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا مِنْك إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ هِبَتَهُ حَتَّى يُثِيبَهُ مِنْهَا .\rقَالَ : نَعَمْ وَهَذَا مِثْلُ الْبَيْعِ .","part":14,"page":380},{"id":6880,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ لِي سِلْعَةً لِلثَّوَابِ فَقَبَضْتهَا قَبْلَ أَنْ أُثِيبَهُ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا إلَيْهِ حَتَّى أُثِيبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُوقَفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَإِمَّا أَثَابَهُ وَإِمَّا رَدَّ سِلْعَتَهُ إلَيْهِ وَيُتَلَوَّمُ فِي ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا مِمَّا لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَنَا مِثْلُ الْبُيُوعِ ، يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا إذَا قَامَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ هِيَ نَمَتْ عِنْدَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ إلَّا الْقِيمَةُ ، قِيمَتُهَا يَوْمَ وَهَبَهَا .","part":14,"page":381},{"id":6881,"text":"الثَّوَابُ فِي هِبَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قُلْت : أَرَأَيْت الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ إذَا وَهَبَهَا فَقِيرٌ لِغَنِيٍّ ، أَيَكُونُ فِيهَا الثَّوَابُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثَوَابٌ .\rقُلْت : فَإِنْ وَهَبَهَا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا وَهَبَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ وَهَبَ لَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك ، وَأَرَى لَهُ فِيهَا الثَّوَابَ إذَا اشْتَرَطَهُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا وَقَالَ مَالِكٌ : وَسُئِلَ عَنْ هِبَةِ الْحُلِيِّ لِلثَّوَابِ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِلْوَاهِبِ قِيمَةَ الْحُلِيِّ مِنْ الْعُرُوضِ فِي الثَّوَابِ وَلَا يَأْخُذُ دَرَاهِمَ وَلَا دَنَانِيرَ .","part":14,"page":382},{"id":6882,"text":"قُلْت : فَإِنْ كَانَ وَهَبَ حُلِيًّا فِضَّةً فَلَا يَأْخُذُ فِي الثَّوَابِ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْغَنِيِّ يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ ، فَيُهْدِي لَهُ جَارُهُ الْفَقِيرُ الْهَدِيَّةَ الرُّطَبَ وَالْفَاكِهَةَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا حِينَ يَقْدَمُ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَهْدَيْت لَك إلَّا رَجَاءَ الثَّوَابِ أَنْ تَكْسُوَنِي أَوْ تَصْنَعَ بِي خَيْرًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهُ .\rقُلْت لَهُ : وَإِنْ كَانَتْ هَدِيَّتُهُ قَائِمَةً فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ طَلَبَ الْفَقِيرُ ثَوَابَهَا فَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا ثَوَابًا وَلَا يُقْضَى لَهُ فِيهَا بِشَيْءٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ رَبِيعَةُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى وَجْهِ الْإِثَابَةِ ابْتِغَاءَ الْعِوَضِ فَصَاحِبُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُعَوَّضْ مِنْهَا ، فَأَمَّا الرَّجُلُ يَقْدَمُ مِنْ السَّفَرِ مُسْتَعْرِضًا ، أَوْ الرَّجُلُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ الْفَائِدَةُ وَهُوَ مُقِيمٌ لَمْ يَشْخَصْ ، فَيَعْرِضُ صَاحِبُهُ الثَّوْبَ أَوْ الثَّوْبَيْنِ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ","part":14,"page":383},{"id":6883,"text":"فِي الثَّوَابِ فِيمَا بَيْنَ ذَوِي الْقَرَابَةِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ هِبَةً ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ثَوَابٌ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَوَابًا ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الْمُوسِرُ وَالْمَرْأَةُ لَهَا الْجَارِيَةُ الْفَارِهَةُ ، فَيَطْلُبُهَا مِنْهَا فَتُعْطِيَهُ إيَّاهَا - تُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارَ صِلَتِهِ وَعَطِيَّتِهِ - وَالرَّجُلُ مِثْلُ ذَلِكَ يَهَبُ الْهِبَةَ لِامْرَأَتِهِ ، وَالِابْنُ لِأَبِيهِ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارَ مَا عِنْدَ أَبِيهِ ، فَإِذَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ وَجْهُ مَا طَلَبَ لِهِبَتِهِ تِلْكَ رَأَيْت بَيْنَهُمَا الثَّوَابَ ، فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هِبَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهُ مَا ذَكَرْت لَك فَلَا ثَوَابَ بَيْنَهُمْ ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ مَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ هَذَا .","part":14,"page":384},{"id":6884,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِعَمَّتِي أَوْ لِعَمِّي أَوْ لِجَدِّي أَوْ لِجَدَّتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ ابْنِ عَمِّي هِبَةً ، أَوْ وَهَبْت لِقَرَابَتِي مِمَّنْ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ ، أَوْ لِقَرَابَتِي مِمَّنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِي هِبَتِي ؟ قَالَ : أَمَّا مَا وَهَبْتَ مِنْ هِبَةٍ يُعْلَمُ أَنَّك إنَّمَا وَهَبْتهَا تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ ، فَإِنْ أَثَابُوك وَإِلَّا رَجَعْت فِي هِبَتِك وَأَمَّا مَا وَهَبْت مِنْ هِبَةٍ يُعْلَمُ أَنَّك لَمْ تُرِدْ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ فَلَا ثَوَابَ لَك مِثْلَ أَنْ تَكُونَ غَنِيًّا فَتَصِلُ بَعْضَ قَرَابَتِك فُقَرَاءَ ، فَتَزْعُمُ أَنَّك أَرَدْت بِهَا الثَّوَابَ ، فَهَذَا لَا تُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا ثَوَابَ لَك وَلَا رَجْعَةَ لَك فِي هِبَتِك .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ - فِيمَا كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى صَاحِبِهِ مِنْ عَطَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ بَتًّ - لَيْسَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْتَجِعَ فِيمَا أَعْطَى صَاحِبَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّجُلِ إذَا أَعْطَى امْرَأَتَهُ حُسْنَ صُحْبَةٍ فِيمَا وَلَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا وَإِفْضَائِهِ مِنْ الْمَعْرُوفِ إلَيْهَا ، وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا مُوَاسَاةٌ وَمَعُونَةٌ لَهُ عَلَى صَنِيعَتِهِ وَصَنِيعَتِهَا ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوَابٌ فِيمَا أَعْطَاهُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، وَلَا عِوَضَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطًا وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ .","part":14,"page":385},{"id":6885,"text":"فِي الثَّوَابِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْغَنِيَّيْنِ قُلْت : وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَوْ وُهِبَ لِأَجْنَبِيٍّ هِبَةٌ - وَالْوَاهِبُ غَنِيٌّ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرٌ - ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ : إنَّمَا وَهَبْتهَا لَهُ لِلثَّوَابِ ، لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعُ فِي هِبَتِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَهَبَ هِبَةً لِغَنِيٍّ فَقَالَ : إنَّمَا وَهَبْتهَا لِلثَّوَابِ قَالَ : هَذَا يُصَدَّقُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، فَإِنْ أَثَابَهُ وَإِلَّا رَدَّ إلَيْهِ هِبَتَهُ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ ، وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هِبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّوَابَ حِينَ وَهَبَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَاهِبُ : إنَّمَا وَهَبْته لِلثَّوَابِ : وَكَذَلِكَ الْآخَرُ ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَاهِبِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ فِي هَذَا ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى لِمَنْ وَهَبَ لِفَقِيرٍ ثَوَابًا وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ فَقِيرًا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي أَصْلِ الْهِبَةِ ثَوَابًا ، وَأَمَّا غَنِيٌّ وَهَبَ لِغَنِيٍّ فَقَالَ : إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ .\rفَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ أُثِيبَ مِنْ هِبَتِهِ وَإِلَّا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا .\rوَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ ، فَهَذَا عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا .\rقَالَ : وَسَمِعْت حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ .\rوَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُمْ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ .\rوَقَالَ عُمَرُ :","part":14,"page":386},{"id":6886,"text":"وَإِنْ هَلَكَتْ أَعْطَاهُ شَرْوَاهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا وَهَبَهَا إلَّا رَجَاءَ أَنْ يُثِيبَهُ عَلَيْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ : مَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ، وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ النَّاسِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ ، فَمَوْهِبَةُ الثَّوَابِ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إنْ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا .","part":14,"page":387},{"id":6887,"text":"فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَنِي مِنْهَا ، أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَا","part":14,"page":388},{"id":6888,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدًا فَعَوَّضَهُ أَحَدُهُمَا عِوَضًا مِنْ حِصَّتِهِ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ ، وَمَا سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ الْبُيُوعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَنَقَدَهُ أَحَدُهُمَا وَأَفْلَسَ الْآخَرُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ نُصِيبَ الْآخَرِ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":389},{"id":6889,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً فَعَوَّضَهُ فِيهَا أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَنْ تِلْكَ الْهِبَةِ عِوَضًا ، فَأَرَادَ الْمُعَوِّضُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِهِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَوِّضُ إنَّمَا أَرَادَ بِالْعِوَضِ حِينَ عَوَّضَ الْوَاهِبَ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ - أَرَادَ بِذَلِكَ الْعِوَضِ هِبَةً لِلْمَوْهُوبِ لَهُ - يُرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ ، فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ .\rوَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِعِوَضِهِ السَّلَفَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمَوْهُوبَ لَهُ .\rقُلْت : وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِعِوَضِهِ هِبَةً عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، يُرَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا وَجْهَ الثَّوَابِ وَلَا وَجْهَ يُرَى أَنَّهُ إنَّمَا عَوَّضَهُ لِيَكُونَ سَلَفًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْهِبَةَ إذَا تَغَيَّرَتْ بِنَمَاءِ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَإِنْ نَقَصَتْ ، وَلَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَإِنْ زَادَتْ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا","part":14,"page":390},{"id":6890,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا وَهَبْت هِبَةً فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ فِيهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيهَا فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ ، وَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا إلَّا هِبَتَهُ ، إلَّا أَنْ تَفُوتَ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ وَهَبَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَرَجَعَ فِيهَا .\rقَالَ : يَرْجِعُ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ وَهَبَهَا وَنَمَاؤُهَا لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : وَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ وَهَبَ غُلَامًا عِنْدَ صَاحِبِهِ وَشَبَّ .\rقَالَ : لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَهَبَهُ .","part":14,"page":391},{"id":6891,"text":"الثَّوَاب أَقَلّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَة أَوْ أَكْثَر وَقَدْ نَقَصَتْ الْهِبَة أَوْ زَادَتْ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا قُلْت : أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي وَهَبَ هِبَةً لِلثَّوَابِ إذَا اشْتَرَطَ الثَّوَابَ ، أَوْ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الثَّوَابَ فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا أَخَذَ هِبَتَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَثَابَهُ قِيمَةَ هِبَتِهِ ، فَأَبَى أَنْ يَرْضَى وَالْهِبَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَثَابَهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ عَلَى الْهِبَةِ سَبِيلٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَأَثَابَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَغَيَّرَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ هِبَتَهُ نَاقِصَةً وَقَالَ لَا أُرِيدُ الْقِيمَةَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إذَا نَقَصَتْ إنَّمَا تَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَإِنْ أَبَى أَنْ يُثِيبَهُ وَرَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَاهِبُ أَنْ يَقْبَلَهَا ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا يَرْضَى ، فَإِنْ رَضِيَ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا رَضِيَ بِهِ .\rقَالَ : وَسَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زِيَادٍ بْنِ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيَّ يُحَدِّثُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : أَيُّمَا رَجُلٍ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، فَإِنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا عِنْدَ مَنْ وَهَبَهَا لَهُ - لَمْ يُتْلِفْهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ - فَلْيَرْجِعْ فِيهَا عَلَانِيَةً غَيْرَ","part":14,"page":392},{"id":6892,"text":"سِرٍّ ، ثُمَّ تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَهَبَ لَهُ شَيْئًا مُثِيبًا ، فَحُبِسَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلْيَقْضِ لَهُ بِشَرْوَاهَا يَوْمَ وَهَبَهَا لَهُ إلَّا مَنْ وَهَبَ لِذِي رَحِمٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، أَوْ الزَّوْجَانِ أَيُّهُمَا أَعْطَى صَاحِبَهُ شَيْئًا طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُثَبْ .\rوَإِنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ سُئِلَ عَنْ مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مَهْرًا فَنَمَى عِنْدَهُ ثُمَّ عَادَ فِيهِ الْوَاهِبُ ، فَقَالَ عَطَاءٌ : تُقَامُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وَهَبَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِالشَّامِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنْ اقْضِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ وَهَبَهُ ، أَوْ شَرْوَى الْمَهْرِ يَوْمَ وَهَبَهُ فَلْيَدْفَعْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ إلَيْهِ .\rمِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ الْحَدِيثَانِ .","part":14,"page":393},{"id":6893,"text":"فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ يَمُوتُ أَوْ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يُثَابَ مِنْ هِبَتِهِ قُلْت : فَإِنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُثِيبَ الْوَاهِبَ مِنْ هِبَتِهِ ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، يَكُونُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ مَا كَانَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَعَلَيْهِمْ مِنْ الثَّوَابِ مَا كَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ ، وَالْهِبَةُ فِيهَا شَرْطٌ لِلثَّوَابِ أَوْ لَا شَرْطَ فِيهَا ، وَلَكِنْ يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ ، أَتَنْتَقِضُ الْهِبَةُ وَتَكُونُ الْهِبَةُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ أَمْ لَا تَنْتَقِضُ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَنْتَقِضُ لِأَنَّهَا لِلثَّوَابِ .\rقُلْت : وَيَكُونُ مَحْمَلُهَا مَحْمَلَ الْبَيْعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ مَحْمَلُهَا مَحْمَلَ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ لِلثَّوَابِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ .\rالْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِذَا وُهِبَتْ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِصَاحِبِهَا إلَّا سِلْعَتُهُ إذَا لَمْ يُثِبْهُ الَّذِي قَبَضَهَا قَدْرَ قِيمَتِهَا ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ مَثُوبَةِ هِبَتِهِ ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ ، مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فَالْهِبَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفَةٌ لِلْبَيْعِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِلثَّوَابِ فَالثَّوَابُ وَاجِبٌ لَهُ عَلَى الَّذِي وَهَبَ لَهُ إنْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ هِبَةً عَلَى غَيْرِ الثَّوَابِ فَلَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إنْ عَاشَ الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ أَوْ مَاتَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ إنْ أَعْمَرَ الْمَوْهُوبَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْمِرْ ، وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ الْمَيِّتِ أَنْ يَتَعَقَّبُوا عَطَاءَهُ","part":14,"page":394},{"id":6894,"text":"كِتَابُ الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَيُّ سَبِيلِ اللَّهِ هَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ ، وَلَكِنْ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغَزْوِ .\rقُلْتُ : فَالرِّبَاطُ مِثْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ مَوَاجِيزِ أَهْل الْإِسْلَام ، أَهِيَ غَزْوٌ ؟ وَيَجُوزُ لِمَنْ حَبَسَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَتَاعَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَقَدْ أَتَى رَجُلٌ مَالِكًا - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْصَى بِهِ فَأَرَادَ وَصِيُّهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي جُدَّةَ فَنَهَاهُ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ فَرِّقْهُ فِي السَّوَاحِلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ سَوَاحِلَ الشَّامِ وَمِصْرَ .\rقُلْتُ مَا بَالُ جُدَّةَ أَلَيْسَتْ سَاحِلًا ؟ قَالَ : ضَعَّفَهَا مَالِكٌ ، وَقَالُوا لِمَالِكٍ : إنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا بِهَا .\rقَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا فَضَعَّفَ ذَلِكَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَهُ قَوْمٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - أَيَّامَ كَانَ مِنْ دَهْرِكَ مَا كَانَ ، وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ تَجَهَّزُوا يُرِيدُونَ الْغَزْوَ إلَى عَسْقَلَانَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ بَعْضِ هَذِهِ السَّوَاحِلِ ، وَاسْتَشَارُوهُ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى جُدَّةَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُمْ : الْحَقُوا بِالسَّوَاحِلِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يُونُسُ : قَالَ رَبِيعَةُ : كُلُّ مَا جُعِلَ صَدَقَةً ، حُبِسَ أَوْ حُبِسَ وَلَمْ يُسَمَّ صَدَقَةً ، فَهُوَ كُلُّهُ صَدَقَةٌ تَنْفُذُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى وَجْهِ مَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَتْ دَوَابَّ فَفِي الْجِهَادِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةَ أَمْوَالٍ فَعَلَى مَنْزِلَةِ مَا يَرَى الْوَالِي مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ","part":14,"page":395},{"id":6895,"text":": وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَى فِيهَا بِأُمُورٍ ، وَكَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ : دَارِي حَبْسٌ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَخْرَجًا ، وَلَمْ يَدْرِ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهِلَ الشُّهُودُ أَنْ يُذَكِّرُوهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا حَبْسًا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .\rفَقِيلَ لَهُ : فَإِنَّهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَجُلُّ مَا يَحْبِسُ النَّاسُ بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ فِيمَا يَرَى الْوَالِي ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سَعَةٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ","part":14,"page":396},{"id":6896,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ رَقِيقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَقِيقًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتَرَاهُمْ حَبْسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ ؟ قَالَ : يُسْتَعْمَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُبَاعُونَ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ .","part":14,"page":397},{"id":6897,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ ثِيَابًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثِّيَابَ ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ عَلَى مَسَاكِينَ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَحْبِسَ الرَّجُلُ الثِّيَابَ وَالسُّرُوجَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَا ضَعُفَ مَنْ الدَّوَابِّ ، الْمُحْبَسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بَلِيَ مِنْ الثِّيَابِ ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا ضَعُفَ مِنْ الدَّوَابِّ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا قُوَّةٌ لِلْغَزْوِ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْخَيْلِ فَيُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ فَرَسٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَانَ بِهِ فِي ثَمَنِ فَرَسٍ ، وَالثِّيَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهَا ثِيَابٌ يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فُرِّقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا كُلِّبَ : إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى فَرَسٌ مَكَانَهُ سَحْنُونٌ : وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ : أَنَّ مَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ .\rقَالَ : وَلَوْ بِيعَتْ لَبِيعَ الرَّبْعُ الْمُحْبَسُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْخَرَابُ ، وَهَذِهِ جُلُّ الْأَحْبَاسِ قَدْ خَرِبَتْ فَلَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى سُنَّتِهَا مِنْهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَجُوزُ فِيهَا مَا أَغْفَلَهُ مَنْ مَضَى ، وَلَكِنْ بَقَاؤُهُ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ .\rوَبِحَسْبِكَ حُجَّةٌ فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَ مُتَقَادِمًا بِأَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا جَرَى الْأَمْرُ عَلَيْهِ ، فَالْأَحْبَاسُ قَدِيمَةٌ وَلَمْ تَزَلْ ، وَجُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِاَلَّذِي بِهِ لَمْ تَزَلْ تَجْرِي عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلُهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَبَقَاءُ هَذِهِ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ","part":14,"page":398},{"id":6898,"text":"الْبَيْعَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقَامَ لَمَا أَخْطَأَهُ مَنْ مَضَى مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَمَا جَهِلَهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حِينَ تُرِكَتْ خَرَابًا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ خِلَافٌ لِهَذَا فِي الرِّبَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ اللَّيْثِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ سُئِلَ عَنْ فَرَسٍ حُبِسَ دُفِعَتْ إلَى رَجُلٍ فَبَاعَهَا ؟ فَقَالَ يَحْيَى : لَمْ يَكُنْ لِيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي جُعِلَتْ فِيهِ ، أَلَا يَخَافُ ضَعْفَهَا وَتَقْصِيرَهَا عَمَّا جُعِلَتْ لَهُ ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُخَفِّفَ بَيْعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ مَكَانَهَا فَرَسًا تَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا حَبْسًا .","part":14,"page":399},{"id":6899,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ الْخَيْلَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مَنْ يَدِهِ إلَى أَحَدٍ حَتَّى مَاتَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا وَهِيَ مِيرَاثٌ كُلُّهَا ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَاحِ إذَا حَبَسَهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - وَلَمْ يُنْفِذْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا حَبَسَ سِلَاحًا كَانَ يُخْرِجُهُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ ، وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَأَنْفَذَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ ، فَمَا أَخْرَجَ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا لَمْ يُخْرِجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَبَسَ حَبْسًا مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَلِيهِ حَتَّى مَاتَ .\rقَالَ : أَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَهُ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ إنْ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ رَأَيْتُهُ رَدًّا فِي الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجُلٌ لَانْطَلَقَ إلَى مَالِهِ فَحَبَسَهُ وَيَأْكُلُ غَلَّتَهُ ، فَإِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ قَالَ قَدْ كُنْتُ حَبَسْتُهُ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَارِثِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْأَحْبَاسِ حَتَّى يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهَا الَّذِي حَبَسَهَا رَجُلًا غَيْرَهُ وَيَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْهَا .\rوَأَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلُ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إذَا وَجَّهَهُ فِي تِلْكَ الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى وَأَعْمَلَهُ فِيهَا فَقَدْ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ يَلِيهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا مِيرَاثًا .","part":14,"page":400},{"id":6900,"text":"الرَّجُلُ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى عَقِبِهِ وَلَا يَذْكُرُ فِي حَبْسِهِ صَدَقَةً وَكَيْفَ يَرْجِعُ الْحَبْسُ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَبْسَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ، أَوْ يَقُولُ رَجُلٌ : هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَرْجِعًا بَعْدَهُمْ فَانْقَرَضُوا : إنَّ هَذَا الْحَبْسَ مَوْقُوفٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَيَرْجِعُ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ يَكُونُ حَبْسًا عَلَيْهِ .","part":14,"page":401},{"id":6901,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ مَا عَاشُوا وَلَا يَذْكُرُ لَهَا مَرْجِعًا إلَّا صَدَقَةً هَكَذَا إلَّا شَرْطٌ فِيهَا فَيَهْلِكُ الرَّجُلُ وَوَلَدُهُ .\rقَالَ : أَرَى أَنْ تَرْجِعَ حَبْسًا عَلَى أَقَارِبِهِ فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا تُورَثَ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَبَسَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَالَ : الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الَّذِي حَبَسَ تِلْكَ الدَّارَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا ، فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلْيَسْكُنْهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ بَعْضُ رِجَالِ مَالِكٍ : كُلُّ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَانَتْ عَنْ مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي فَهُوَ الْحَبْسُ الْمَوْقُوفُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يُسَمِّهِمْ ، فَهَذَا مَجْهُولٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ حَدَثَ مِنْ وَلَدِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي بَعْدَهُمْ ، فَهَذِهِ أَيْضًا عَلَى مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي .\rوَإِذَا سَمَّى فَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْحَبْسُ الَّذِي لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ يُجَوِّزُهُ صَاحِبُهُ حَيَاتَهُ ، فَإِذَا مَاتَ كَانَ الْحَبْسُ لِعَقِبِهِ وَلِعَقِبِ عَقِبِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا انْقَرَضَ الْعَقِبُ إلَى مَا سَمَّى الْمُتَصَدِّقُ بِهَا وَسَبَلَهَا عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - مِنْهُمْ رَبِيعَةُ - : إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ لَا يَدْرِي بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ : وَالصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تُبَاعُ إنْ شَاءَ صَاحِبُهَا إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ","part":14,"page":402},{"id":6902,"text":"إذَا سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَمَعْنَاهُ مَا عَاشُوا وَلَمْ يَذْكُرْ عَقِبًا ، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا إنْ شَاءَ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ .","part":14,"page":403},{"id":6903,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ : يَقُولُ دَارِي هَذِهِ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَلَى عَقِبِهِ مَنْ بَعْدِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً .\rأَتَكُونُ حَبْسًا كَمَا يَقُولُ أَوْ صَدَقَةً ؟ قَالَ : أَصْلُ قَوْلِهِ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ ، أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسٌ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةٌ فَهِيَ حَبْسٌ إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَإِذَا كَانَتْ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إذَا قَالَ حَبْسًا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً ، أَوْ قَالَ حَبْسًا وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، فَهَذِهِ تَرْجِعُ إلَى الَّذِي حَبَسَهَا إنْ كَانَ حَيًّا ، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ فَتَكُونُ مَالًا لَهُمْ .\rوَقَدْ قَالَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مُحْبَسَةً ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ لَا تُبَاعُ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ حَبْسًا لَا تُبَاعُ ، وَقَالَ حَبْسًا صَدَقَةً وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ ، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ ، وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُونَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي هَذَا قَطُّ أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسُ صَدَقَةٍ ، أَوْ قَالَ حَبْسٌ لَا تُبَاعُ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ ، إنَّمَا الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ كَانَ حَيًّا وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ عَلَى حَالِ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ حَبْسًا عَلَى أَحَدٍ ، ثُمَّ لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ .\rفَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ الْحَبْسَ ثُمَّ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَهْلُ الْحَبْسِ ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَبَسَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ عَنْ","part":14,"page":404},{"id":6904,"text":"رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ غَيْرِهِ فَجَعَلَهَا حَبْسًا فَهِيَ حَبْسٌ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَرَافِقِهِمْ ، وَإِنْ انْقَرَضُوا أَخَذَهَا وُلَاتُهُ دُونَ وُلَاةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَ وَلَدِهِ إذَا كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهُمْ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ فَأَوْلَادُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ، وَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ يَوْمَ تَصَدَّقَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ قَوْمٌ بِفَضْلِ أَثَرِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ فِي سَعَةِ الْمَسَاكِنِ وَقُوَّةِ الْمَرَافِقِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ أَثَرَةٌ إلَّا بِتَفْضِيلِ حَقٍّ يُرَى .","part":14,"page":405},{"id":6905,"text":"سَحْنُونٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتْرُكُ الْمَالَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْضُ وَلَدِهِ مِنْ صُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدٌ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : إنَّ الصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ يَكُونُ قَائِمًا لَا يُبَاعُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ فَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَيَكُونُ فِي الْمَالِ فَلَا يُحْصَى ، وَذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ أَعْمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْمَالُ قَلِيلًا مُسْتَوْفًى ، فَتَكُونُ الْأَعْمَامُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِمْ ، وَيَكُونُ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ فَيَنْظُرُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ - ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ - إلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا عَاشُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ فَضْلٌ فَيَكُونَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَذَلِكَ حَقٌّ لِحَاجَتِهِمْ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهَا حَقٌّ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ : دَارِي حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَدْخُلُونَ مَعَ الْآبَاءِ وَيُؤْثَرُ الْآبَاءُ ، وَإِنْ قَالَ : وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي .\rدَخَلُوا أَيْضًا وَيَبْدَأُ بِالْوَلَدِ وَكَانَ لَهُمْ الْفَضْلُ إنْ كَانَ فَضْلٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَانَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ إذَا قَالَ الرَّجُلُ : هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي .\rفَهِيَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ .\rقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } فَاجْتَمَعَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْمِيرَاثِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَنَاتٌ مِنْ صُلْبِهِ ؛ لِأَنَّ بَنِي الْبَنِينَ الذُّكُورَ","part":14,"page":406},{"id":6906,"text":"وَالْإِنَاثَ يُقْسَمُ لَهُمْ الْمِيرَاثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ يَحْجُبُهُ مَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمْ أَحَدٌ .","part":14,"page":407},{"id":6907,"text":"وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ حَبْسًا مَا عَاشُوا أَلَّا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ .\rقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَإِنْ انْقَرَضُوا صَارَتْ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ .\rقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى وَابْنُ شِهَابٍ : إنَّ الْحَبْسَ إذَا رَجَعَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ .","part":14,"page":408},{"id":6908,"text":"حَبَسَ دَارِهِ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَثُلُثُ يَحْمِلُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دَارِهِ - وَلِثُلُثٍ يَحْمِلُهَا - وَهَلَكَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأُمَّهُ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : تُقْسَمُ الدَّارُ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ ، فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ الْأُمُّ مَعَهُمْ وَالزَّوْجَةُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .\rحَتَّى إذَا مَا انْقَرَضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ رَجَعَتْ الدَّارُ كُلُّهَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ ؟ قَالَ : يُقْسَمُ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ الْأُمُّ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هَلَكَتْ الْأُمُّ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ هَلَكَتَا جَمِيعًا ، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا فِي حُظُوظِهِمَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حَيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ انْقَرَضَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ أَوَّلًا ، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُقَسَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ ، وَيَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ وَوَرَثَةِ الْأُمِّ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَبَقِيَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ ؟ قَالَ : يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ وَوَرَثَةُ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ .","part":14,"page":409},{"id":6909,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ انْقَرَضَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":410},{"id":6910,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ الدَّارُ مَنْ مَرَمَّةٍ فَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ فِي مَرَمَّتِهَا مِنْ مَالِهِ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ ، وَهَذَا كِرَاءٌ وَلَيْسَ بِحَبْسٍ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ تُحْبَسُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلْفَهُ فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَقَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تُسْتَكْمَلَ السَّنَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ أَيَذْهَبُ عَلَفُهُ بَاطِلًا ؟ قُلْتُ : فَمَا يَصْنَعُ ، أَتَجْعَلُ الْفَرَسَ وَالدَّارَ حَبْسًا إذَا وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ أَمْ يَبْطُلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rوَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ أَكَانَ تَذْهَبُ نَفَقَتُهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي : إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَدْبِيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَاتَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَمَامِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ هَضَمَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِذَلِكَ شَيْئًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّدْبِيرِ .\rفَأَرَى فِي الْفَرَسِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ صَاحِبُهُ الَّذِي حَبَسَهُ ، فَإِنْ أَحَبَّ - إنْ لَمْ يَفُتْ الْأَجَلُ - أَنْ يَضَعَ الشَّرْطَ وَيَبْتِلَهُ لِصَاحِبِهِ فَعَلَ أَوْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ وَيَأْخُذَ فَرَسَهُ ، فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ ، وَكَانَ لِلَّذِي بَتَلَ لَهُ بَعْدَ السَّنَةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ ، وَأَرَى فِي الدَّارِ تَكُونُ حَبْسًا عَلَى مَا جَعَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ مَرَمَّةٌ وَتَكُونُ مَرَمَّتُهَا مِنْ غَلَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا","part":14,"page":411},{"id":6911,"text":"تُشْبِهُ الْبُيُوعَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ .","part":14,"page":412},{"id":6912,"text":"فِي الْحَبْسِ عَلَى الْوَلَدِ وَإِخْرَاجِ الْبَنَاتِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَسْمِ الْحَبْسِ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ : حَبَسَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ دُورَهُمْ .\rوَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ .\rقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَى بَنِيهِ : لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ ، وَأَنَّ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَارٍّ بِهَا .\rوَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عِيَاضٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَفْحَصَ لَهُ عَنْ الصَّدَقَاتِ وَكَيْفَ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ ، قَالَ : فَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ صَدَقَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّحْدَاحَةِ ، وَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَتْ لِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا ذَكَرَتْ صَدَقَاتِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِخْرَاجَ الرِّجَالِ بَنَاتِهِمْ مِنْهَا تَقُولُ : مَا وَجَدْتُ لِلنَّاسِ مَثَلًا الْيَوْمَ فِي صَدَقَاتِهِمْ إلَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ } سُورَةُ الْأَنْعَامِ قَالَتْ : وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى ابْنَتِهِ فَتَرَى غَضَارَة صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا وَتَرَى ابْنَتُهُ الْأُخْرَى ، وَإِنَّهُ لِيُعْرَف عَلَيْهَا الْخَصَاصَةُ لَمَّا أَبُوهَا أَخْرَجَهَا مِنْ صَدَقَتِهِ .\rوَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ حِين مَاتَ وَإِنَّهُ لَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ صَدَقَاتِ النَّاسِ الَّتِي أَخْرَجُوا مِنْهَا النِّسَاءَ .\rوَإِنَّ مَالِكًا ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ","part":14,"page":413},{"id":6913,"text":"عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَبَسَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا دُورًا ، وَإِنَّهُمَا سَكَنَا فِي بَعْضِهَا .\rفَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّدَقَاتِ فِيمَا مَضَى إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ حَتَّى أَحْدَثَ النَّاسُ إخْرَاجَ الْبَنَاتِ ، وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخْرَجُوا مِنْهَا الْبَنَاتِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الصَّدَقَاتِ كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ .","part":14,"page":414},{"id":6914,"text":"قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا ، فَيَقُولُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ مَسْكَنًا أَعْطُونِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ ، وَلَكِنْ إنْ غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ سَكَنَ فِيهِ ، وَهَكَذَا حَبَسَ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يُعْطَى مَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا كِرَاءً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ غَابَ أَحَدٌ أَيْ إنْ كَانَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَابَ إلَيْهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى مَوْضِعٍ لِيَرْجِعَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي رِوَايَتِهِ : إنْ غَابَ مُسَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الرِّبَاعِ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ الْمَسَاكِنِ .","part":14,"page":415},{"id":6915,"text":"وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى أَعْقَابِهِمْ - وَلَيْسَ لَهُ يَوْمئِذٍ عَقِبٌ - فَأَنْفَذَهُ لَهُمْ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلَكَ وَلَدُهُ ، ثُمَّ بَقِيَ بَنُو بَنِيهِ وَبَنُو بَنِي بَنِيهِ ، هَلْ لِبَنِي بَنِيهِ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ مِنْ الْحَبْسِ كَمَا يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ إذَا كَانُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْحَاجَةِ وَالْمُؤْنَةِ ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَادَ مَا دَامُوا صِغَارًا وَلَمْ يَبْلُغُوا وَلَمْ يَتَزَوَّجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُؤْنَةٌ فَإِنَّمَا يُعْطِي الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوَّنُ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ ، وَتَكُونَ حَاجَتُهُ وَمُؤْنَتُهُ مِثْلَ حَاجَةِ الْبَنِينَ فَهُمْ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَوْضِعًا ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَيُعْطَى آبَاؤُهُمْ عَلَى قَدْرِ عِيَالِهِمْ .","part":14,"page":416},{"id":6916,"text":"فِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ يَمُوتُ وَقَدْ رَمَى فِي الْحَبْسِ مَرَمَّةً وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَوْ ذَكَرَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ ، ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ بَنِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا ، أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فِي بِنَاءِ الدَّارِ ، أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَا أَدْخَلَ فِي الدَّارِ ذِكْرًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى لِوَرَثَتِهِ فِيهَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَدْخَلَ أَوْ مَا أَصْلَحَ فَقَالَ : خُذُوهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِي ، أَوْ أَوْصَى بِهِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الَّذِي أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا بَنَى أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ الْبِنَاءَ ، وَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّهُ سَوَاءٌ .\rوَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ : لَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا وَلَا صَدَقَةً إلَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ، مِثْلُ السُّتْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمَيَازِيبِ مَا لَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَلَا قَدْرُهُ ، فَأَمَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَيَأْخُذُ وَرَثَتُهُ .","part":14,"page":417},{"id":6917,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الْمَرَضِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَجُلٌ نَخْلَ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : إذَا مِتُّ فَحَائِطِي عَلَى الْمَسَاكِينِ حَبْسٌ لَهُمْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا ، وَلِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ بَتِّ صَدَقَةٍ أَوْ بَتِّ عِتْقٍ لَيْسَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ مِنْ يَدَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَبَضَهُ أَكَلَ غَلَّتَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ ، وَلَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَتَّى يَمُوتَ ، فَيَكُونَ فِي الثُّلُثِ أَوْ يَصِحَّ ، فَيَنْفُذَ الْبَتْلُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَرَ بِإِنْفَاذِ ذَلِكَ ، وَإِنَّ فِعْلَ الصَّحِيحِ لَيْسَ يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ يُفْلِسَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَانَ لَهُ قَوْلٌ فِي فِعْلِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ .","part":14,"page":418},{"id":6918,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ نَخْلَ حَائِطِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الصِّحَّةِ فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ ، فَإِذَا كَانَ غَيْرَ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، أَوْ يُوصِيَ بِإِنْفَاذِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً عَلَى مَنْ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَرِضَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ ، كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبْضُهَا وَكَانَتْ مَالَ الْوَارِثِ ، وَكَذَلِكَ الْعَطَايَا وَالنِّحَلُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالُوا : لَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ حَتَّى تُقْبَضَ .\rوَقَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ : وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا مَقْبُوضَةً ذَكَرَهُ أَشْهَلُ .\rوَإِنَّ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَمْ يَقْبِضْهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ ، وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا بِقَبْضٍ .\rوَإِنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نِحْلَةً فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ .\rابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ","part":14,"page":419},{"id":6919,"text":"عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ مِثْلَهُ .\rقَالَ شُرَيْحٌ : هُوَ أَحَقُّ مَنْ وَلِيَهُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا ، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدَيَّ لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا ، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ .\rمَنْ نَحَلَ نِحْلَةً لَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ سَحْنُونٌ : أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَسْقًا ، وَلَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ فَلَمْ يُجِزْ لَهَا ذَلِكَ .\rوَإِنَّمَا أَبْطَلَ عُمَرُ النِّحَلَ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ لِلصَّغِيرِ وَجَعَلَ الْأَبَ قَابِضًا لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ : مَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ النَّاسِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ .\rفَمَوْهِبَةُ الثَّوَابِ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إذَا لَمْ يُثْبِتْ .\rوَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا .\rوَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ .\rوَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِوَجْهِ اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يُرِيدُ ثَوَابَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا ، ذَكَرَهُ أَيْضًا مَالِكٌ .","part":14,"page":420},{"id":6920,"text":"فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ لَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، فَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يُخْرِجُ غَلَّتَهَا كُلَّ عَامٍ فَيُعْطِيهَا الْمَسَاكِينَ حَتَّى مَاتَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ ، أَتَكُونُ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَمْ تَكُونُ مِيرَاثًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ يَقْسِمُ غَلَّتَهَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ : إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا كَانَ لَهُ خَيْلٌ أَوْ سِلَاحٌ فَجَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكَانَ يُعْطِي الْخَيْلَ يُغْزَى عَلَيْهَا أَيَّامَ غَزْوِهَا ، وَإِذَا قَفَلَتْ رُدَّتْ إلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهَا وَأَعْلَفَهَا وَالسِّلَاحُ مِثْلُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَنْقَذَهَا فِي حَيَاتِهِ هَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَفْلِ ، فَأَرَاهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَهِيَ جَائِزَةٌ .\rوَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي النَّخْلَ وَلَا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ .","part":14,"page":421},{"id":6921,"text":"حَبَسَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ عَلَى أَجَلٍ فَمَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسْت ثَمَرَةَ حَائِطِي عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ حَيَاتَهُ ، فَأَخَذَ النَّخْلَ فَكَانَ يَأْخُذُ ثَمَرَهَا ، ثُمَّ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مَاتَ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَرُ ، أَلِوَرَثَةِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَةِ رَبِّ النَّخْلِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَائِطًا لَهُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، فَكَانُوا يَسْقُونَ وَيَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَدْ أُبِّرَتْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهَا لِلَّذِينَ بَقَوْا مِنْهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ ، وَلَيْسَ مَنْ مَاتَ فِيهَا شَيْءٌ وَلَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ كَانَ حَقُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا ثَابِتًا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبِسِ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ كَانَتْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ .\rقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ : هَذَا إذَا كَانَتْ صَدَقَةً مُحْبَسَةً وَكَانُوا هُمْ يَلُونَ عَمَلَهَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةً تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا فَقَطْ ، وَلَيْسُوا يَلُونَ عَمَلَهَا فَنَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُحْبِسِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَانَ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ : يَكُونُ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَلَيْسَ يَرْجِعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ إلَى الْمُحْبِسِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَرَوَى الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيٌّ الْمَخْزُومِيُّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ أَوْ ثَمَرَةَ حَائِطٍ أَوْ خَرَاجَ غُلَامٍ عَلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى الَّذِي","part":14,"page":422},{"id":6922,"text":"حَبَسَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُ جَمِيعَهُمْ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ رُدَّ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُمْ الدَّارَ سُكْنَى وَاحِدِ وَاسْتِخْدَامُهُمْ الْعَبْدَ كَذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَثَبَتَ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَلَى هَذَا .\rوَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِيمَا يُقْسَمُ وَفِيمَا لَا يُقْسَمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِرُجُوعِ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ ، وَقَالَ : يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَقِيَ كَانَ مِمَّا يُقَسَّمُ أَوْ لَا يُقَسَّمُ ، وَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَحَجُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ - وَالثَّمَرُ قَدْ أُبِّرَ - فَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ .\rقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ .","part":14,"page":423},{"id":6923,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ مَنْزِلَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ كِرَاءً غَيْرَ مَعْلُومٍ .","part":14,"page":424},{"id":6924,"text":"قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ حَيَاتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ ، وَمَا اسْتَغَلَّهَا فَذَلِكَ لَهُ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّجُلِ غَرِمَهُ الرَّجُلُ لَهُ وَأَخَذَ دَارِهِ .","part":14,"page":425},{"id":6925,"text":"كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى بَاعَهَا الْمُتَصَدِّقُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ قَدْ عَلِمَ بِصَدَقَتِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى بَاعَهَا الْمُتَصَدِّقُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَلَمْ يُرَدَّ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ يَأْخُذُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ إذَا كَانَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا حَيًّا وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالدَّارِ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَعْلَمْ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ شَيْءٌ إذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَحِيزَتْ عَلَيْهِ .","part":14,"page":426},{"id":6926,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْمَرَضِ فَلَمْ يَقْبِضْ صَدَقَتَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ هِبَةٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فِي الْمَرَضِ كَانَتْ ، فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا الْمُعْطَى وَلَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ، أَتَكُونُ هَذِهِ وَصِيَّةً ؟ أَمْ تَكُونُ هِبَةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ عَطِيَّةً لَمْ يَقْبِضْهَا صَاحِبُهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ فَتَبْطُلُ وَتَصِيرُ لِوَرَثَةِ الْوَاهِبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ وَصِيَّةٌ .\rقَالَ مَالِكٍ : وَكُلُّ مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الرَّسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ .","part":14,"page":427},{"id":6927,"text":"فِي الرَّجُلِ يَبْتِلُ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ فِي صَدَقَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرِيضَ إنْ بَتَلَ هِبَتَهُ أَوْ عَطِيَّتَهُ أَوْ صَدَقَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَأَرَادَ الْمَرِيضُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بَعْدَمَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا بَعْدَ مَا قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَلَكِنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا فَيُوقِفُوهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ الْعَقَارِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَأَنْتَ تَجْعَلُهَا وَصِيَّةً ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ بَتَلَ شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتِلَ عَلَى الْوَرَثَةِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثُّلُثِ الَّذِي بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ الْهِبَةُ فِي الْمَرَضِ أَنْ يَقْبِضَ هِبَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَرِيضِ مَالٌ مَأْمُونٌ مِنْ الْعَقَارِ وَالدُّورِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ","part":14,"page":428},{"id":6928,"text":"فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا مِنْ نَفْسِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَصَدَّقُ بِالْجَارِيَةِ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَيُتْبِعُهَا نَفْسَهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُقَوِّمُهَا عَلَى نَفْسِهِ وَيُشْهِدُ وَيَسْتَقْصِي لِلِابْنِ .","part":14,"page":429},{"id":6929,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا تَصَدَّقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِصَدَقَةٍ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا أَوْ يَرْكَبَهَا إنْ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ يَنْتَفِعَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْأَبَ ؟ قَالَ نَعَمْ إذَا احْتَاجَ وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَالْأُمُّ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا احْتَاجَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا مِمَّا تَصَدَّقَا عَلَى الْوَلَدِ سَحْنُونٌ : عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ بِغُلَامٍ ، ثُمَّ احْتَاجَ الرَّجُلُ إلَى أَنْ يُصِيبَ مِنْ غَلَّةِ الْغُلَامِ شَيْئًا فَسَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَا أَكَلَ مِنْ غَلَّتِهِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : دَعَوَا الصَّدَقَةَ وَالْعَتَاقَةَ لِيَوْمِهِمَا .\rوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي الْفَرَسِ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَقَامُوهَا لِلْبَيْعِ - وَكَانَتْ تُعْجِبُ زَيْدًا - فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا .\r{ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْفَرَسِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ وَأَضَرَّ بِهِ وَعَرَضَهُ لِلْبَيْعِ ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ أَفَأَشْتَرِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ إنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ ، لَا مِنْ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ .","part":14,"page":430},{"id":6930,"text":"تَصَدَّق بِصَدَقَةِ وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَأَرَادَ الْمُتَصَدِّق عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهَا فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ الْمَرْضِيُّ بِالصَّدَقَةِ وَيَجْعَلُهَا لَهُ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ فَيُرِيدُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ تَصَدَّقْتُ عَلَى رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ ، وَالرَّجُلُ الَّذِي تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْهِ مَرَضِيٌّ فِي نَفْسِهِ ، لَيْسَ بِسَفِيهٍ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، فَتَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلْتهَا عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَعِي حِينَ تَصَدَّقْتُ ، فَجَعَلْتُهَا عَلَى يَدَيْ مَنْ أَعْلَمْتُك - وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ - فَلَمْ يَقُمْ عَلَى صَدَقَتِهِ حَتَّى مِتُّ أَنَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهَا بَعْدَ مَوْتِي أَمْ قَدْ صَارَتْ لِوَرَثَتِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحُزْ صَدَقَتَهُ ؟ .\rقَالَ : إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الَّذِي جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْهِ أَنْ لَا يَدْفَعَهَا إلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِي ، فَلِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ صَدَقَتَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ لَوْ شَاءَ أَخَذَ صَدَقَتَهُ وَإِنَّمَا تَرَكَهَا فِي يَدَيْ رَجُلٍ قَدْ حَازَهَا لَهُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يَأْخُذَهَا بَعْدَمَا تَصَدَّقَ بِهَا وَجَعَلَهَا عَلَى يَدَيْ هَذَا الَّذِي حَازَهَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الصَّدَقَةِ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الَّذِي جَعَلَهَا عَلَى يَدَيْهِ أَنْ لَا يَدْفَعَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ مَا أَخْبَرْتُكَ فَلَا صَدَقَةَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرَ يُفَرِّقُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ يَدْفَعُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ - وَالدَّافِعُ صَحِيحٌ سَوِيٌّ - فَلَا يُقَسِّمْهَا الَّذِي أُعْطِيهَا حَتَّى يَمُوتَ الَّذِي أَعْطَاهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ دَفَعَهَا إلَى مَنْ أَمَرَهُ بِتَفْرِيقِهَا فَقَدْ جَازَتْ وَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ .\rقَالَ ابْنُ","part":14,"page":431},{"id":6931,"text":"الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْهَدْ حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِتَفْرِقَتِهَا ، فَمَا بَقِيَ مِنْهَا يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْطِي رَدَّهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يُنْفِقُهُ فِيهَا مَا أَمَرَهُ بِهَا .\rفَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَتْ لِلْوَرَثَةِ .\rوَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَحْبِسُ الْحَبْسَ فَيَجْعَلُهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِمْ كِبَارًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ أَحْبَاسَ مَنْ مَضَى عُمْرَى وَغَيْرَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي يَدَيْ مَنْ جَعَلُوهَا عَلَى يَدَيْهِ يُجْرُونَ غَلَّتَهَا فِيمَا أُمِرُوا بِهَا فَكَانَتْ جَائِزَةً وَكَانَتْ مَقْبُوضَةً .","part":14,"page":432},{"id":6932,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَمَا يَشْتَرِي النَّاسُ فِي حَجِّهِمْ مِنْ الْهَدَايَا لِأَهْلِهِمْ مِثْلَ الثِّيَابِ كِسْوَةً لِأَهْلِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِهِ .\rقَالَ : إنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَهُوَ مِيرَاثٌ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَالرَّجُلُ يَبْعَثُ بِالْهَدِيَّةِ أَوْ بِالصِّلَةِ إلَى الرَّجُلِ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَيَمُوتُ الَّذِي بَعَثَ بِهَا أَوْ الَّذِي بُعِثَتْ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ حِينَ بَعَثَهَا عَلَى إنْفَاذِهَا فَمَاتَ الْبَاعِثُ بِهَا فَهِيَ لِلَّذِي بُعِثَ إلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي بُعِثَ إلَيْهِ بَعْدَمَا أَنَفَذَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ لِوَلَدِ الْمَبْعُوثِ بِهَا إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ الْبَاعِثَ عَلَيْهَا حِينَ بَعَثَهَا فَأَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَضِلَّ فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْبَاعِثِ أَوْ وَرَثَتِهِ .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ إلَى صَاحِبِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمِ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا ، فَأَلْفَاهُ رَسُولُهُ قَدْ مَاتَ وَقَدْ كَانَ حَيًّا يَوْمَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَطَلَبهَا وَرَثَتُهُ وَقَالَ الْمُتَصَدِّقُ : إنَّمَا أَرَدْت بِهَا صِلَتَهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ تَصَدَّقَ وَأَشْهَدَ عَلَى صَدَقَتِهِ - وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ حَيٌّ - ثُمَّ تُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ الصَّدَقَةُ ، فَقَدْ ثَبَتَ لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا فِيهَا رُجُوعٌ وَقَدْ انْبَتَّتْ مِنْهُ .","part":14,"page":433},{"id":6933,"text":"فِي الدَّعْوَى فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْحَائِطِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْحَائِطِ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ فَقَالَ الْمُتَصَدِّقُ : إنَّمَا تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِ بِالْحَائِطِ دُونَ الثَّمَرَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْحَائِطِ مِنْ حِينِ تُؤَبَّرُ الثَّمَرَةُ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَحْلِفُ ؟ قَالَ : لَا وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهَبُ النَّخْلَ لِلرَّجُلِ وَفِيهِ ثَمَرٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أُبِّرَتْ رَأَيْتُ الْقَوْلَ فِيهَا قَوْلَ الْوَاهِبِ فَإِنْ قَالَ : إنَّمَا وَهَبْتُ النَّخْلَ وَحْدَهَا وَاحْتَبَسْتُ الثَّمَرَةَ فَذَلِكَ لَهُ وَهُوَ مُصَدَّقٌ .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ يَكُونُ وَجْهُ الْحِيَازَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي إذَا حَازَ النَّخْلَ فَهِيَ حِيَازَةٌ وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا يَسْقِيهَا لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ خُلِّيَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَبَيْنَ سَقْيِهَا ، فَإِنَّ حِيَازَةَ الْمَوْهُوبِ لَهُ النَّخْلَ حِيَازَةٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْحِيَازَةِ شَيْئًا .","part":14,"page":434},{"id":6934,"text":"فِي الرَّجُلِ يَهَبُ النَّخْلَ لِلرَّجُلِ وَيَشْتَرِطُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ نَخْلًا لِرَجُلٍ وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ ثَمَرَتَهَا عَشْرَ سِنِينَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ سَلَّمَ النَّخْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَاءِ نَفْسِهِ وَلِلْوَاهِبِ ثَمَرَتُهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : اسْقِهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَكَ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمْ لَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْفَرَسَ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْفَرَسُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَكَرِهَهُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ السَّنَتَيْنِ أَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا غَرَرٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي النَّخْلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ النَّخْلُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ يَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ ، فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ وَهَبَ نَخْلَهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ سُلِّمَتْ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَمُتْ رَبُّهَا وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ ، فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَأْخُذَهَا ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلِ أَتَى قَوْمًا فَأَعْطَوْهُ إلَى الْعَطَاءِ وَكَتَبُوا لَهُ وَدَفَعُوا إلَيْهِ الْكِتَابَ فَبَلَغَ مَا أَعْطَى فَنَزَعَ رِجَالٌ .\rقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ ، لَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا .\rوَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْفَرَسِ عَارِيَّةٌ لَكَ سِنِينَ : إنَّ شَرْطَهُ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ","part":14,"page":435},{"id":6935,"text":"عَطِيَّتَهُ لَهُ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : هَذَا الْفَرَسُ عَارِيَّةٌ لَك سِنِينَ تَرْكَبُهُ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ بَعْدَك بَتْلًا ، فَيَتْرُكُ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ لِصَاحِبِ الْبَتْلِ : إنَّ حَقَّهُ يَجِبُ ، وَتَصِيرُ الْفَرَسُ لَهُ .\rفَهُوَ إذَا جَعَلَهُ عَارِيَّةً ثُمَّ صَيَّرَهُ إلَيْهِ سَقَطَتْ الْعَارِيَّةُ وَوَجَبَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا خَطَرٌ","part":14,"page":436},{"id":6936,"text":"فِي صَدَقَةِ الْبِكْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا ، أَتَجُوزُ لَهَا صَدَقَتُهَا أَوْ عِتْقُهَا فِي ثُلُثِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ لَهَا شَيْءٌ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا جَازَ لَهَا ذَلِكَ إنْ عُلِمَ مِنْهَا صَلَاحٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ بِهَا ، هَلْ يُوَقِّتُ لَهَا مَالِكٌ وَقْتًا يَجُوزُ إلَيْهِ صَنِيعُهَا فِي ثُلُثِهَا ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا وَقْتُهُ دُخُولُهُ بِهَا إذَا كَانَتْ مُصْلِحَةً .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : إذَا دَخَلَ بِهَا وَعَرَفَ مِنْ صَلَاحِهَا .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةٍ مَوْهِبَةٌ لِزَوْجِهَا وَلَا لِغَيْرِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مَا يَنْقُصُهَا وَمَا يَزِيدُهَا .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُعْطِي زَوْجَهَا أَوْ تَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ أَوْ تُعْتَقُ .\r.\rقَالَ يَحْيَى : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِسَفِيهَةٍ وَلَا ضَعِيفَةِ الْعَقْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ لَهَا .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ : وَكُلُّ امْرَأَةٍ أَعْطَتْ وَهِيَ فِي سِتْرِهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إذَا بَرَزَتْ .\rفَإِنْ أَقَامَتْ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالرِّضَا لِمَا أَعْطَتْ بَعْدَ أَنْ يَبْرُزَ وَجْهُهَا بِهَا فَعَطَاؤُهَا جَائِزٌ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ رُدَّ عَلَيْهَا مَا أَعْطَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":14,"page":437},{"id":6937,"text":"كِتَابُ الْوَدِيعَةِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا اسْتَوْدَعَ الرَّجُلَ مَالًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ عِنْدَ عَبْدِهِ أَوْ عِنْدَ خَادِمِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ وَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِمَّنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ فَضَاعَ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فَيَسْتَوْدِعُهَا غَيْرَهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ أَرَادَ سَفَرًا فَخَافَ عَلَيْهَا فَاسْتَوْدَعَهَا ثِقَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ ، فَكُلُّ مَا عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مِنْ عَوْرَةٍ يَخَافُهَا عَلَى مَنْزِلِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا فِي سَفَرٍ ، فَاسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ فَهَلَكَ الْمَالُ فَرَآهُ ضَامِنًا وَرَأَى أَنَّ السَّفَرَ لَيْسَ مِثْلُ الْبُيُوتِ ، لِأَنَّهُ حِينَ دَفَعَهُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَكُونَ مَعَهُ ، وَفِي الْبُيُوتِ إنَّمَا تُدْفَعُ الْوَدِيعَةُ إلَى الرَّجُلِ لِيُحْرِزَهَا فِي الْبَيْتِ ، فَأَرَى عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إنْ اسْتَوْدَعَ امْرَأَتَهُ أَوْ خَادِمَهُ لِيَرْفَعَاهَا فِي بَيْتِهِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا بُدَّ لِلرَّجُلِ مِنْهُ ، وَمَنْ يَرْفَعُ لَهُ إلَّا امْرَأَتُهُ أَوْ خَادِمُهُ وَمَا أَشْبَهُهُمَا إذَا رَفَعُوهَا لَهُ عَلَى وَجْهِ مَا وَصَفْتُ لَك فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ لَهُ إذَا خَافَ فَاسْتَوْدَعَهَا غَيْرَهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، فَكَذَلِكَ امْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ اللَّتَانِ يَرْفَعَانِ لَهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِمَا لِيَرْفَعَانِهَا لَهُ فِي بَيْتِهِ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَجِيرُ فَهُمَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُكَ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اُسْتُوْدِعَ مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ","part":14,"page":438},{"id":6938,"text":"تَرْفَعُهُ لَهُ فَضَاعَ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا ، وَأَمَّا الصُّنْدُوقُ وَالْبَيْتُ فَإِنِّي أَرَى : إنْ رَفَعَهُ فِيهِ أَوْ فِي مِثْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ إذَا ذَكَرَ اسْتَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا ، أَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ بَيِّنَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهَا أَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَخَشِيَ عَوْرَةً فَاسْتَوْدَعَهَا لِذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَعَرَفَ مِنْ مَنْزِلِهِ عَوْرَةً فَيُصَدَّقُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : وَإِلَّا فَلَا .","part":14,"page":439},{"id":6939,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ وَدِيعَةً فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ فِي السَّفَرِ قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ مَاتَتْ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَكَانَتْ وَرَثَتُهَا بِالْمَدِينَةِ ، فَأَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ فَكَتَبَ الرَّجُلُ وَصِيُّ الْمَرْأَةِ إلَى وَرَثَتِهَا فَلَمْ يَأْتِهِ مِنْهُمْ جَوَابٌ ، وَطَلَبَ فَلَمْ يَأْتِهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَا خَبَرٌ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ حَاجًّا وَخَرَجَ بِالنَّفَقَةِ مَعَهُ لِيَطْلُبَ وَرَثَتَهَا لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ فَضَاعَتْ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ ضَامِنًا حِينَ أَخْرَجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِهَا .\rفَقَالُوا : إنَّهُ خَرَجَ بِهَا لِيَطْلُبَهُمْ فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِمْ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ ، فَلَوْ شَاءَ لَمْ يُخْرِجْهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي وَدِيعَةً فَحَضَرَ مَسِيرِي إلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَخِفْتُ عَلَيْهَا فَحَمَلْتُهَا مَعِي فَضَاعَتْ ، أَأَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : تَسْتَوْدِعُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا تُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ .","part":14,"page":440},{"id":6940,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ دَرَاهِمَ أَوْ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَخَلَطَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِدَرَاهِمِهِ فَضَاعَتْ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ وَدِيعَتَهُ قَدْ ضَاعَتْ .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَلَطَ دَنَانِيرَ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةً فِي دَنَانِيرَ عِنْدَهُ فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ كُلُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ .","part":14,"page":441},{"id":6941,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِشَعِيرٍ قُلْتُ : فَلَوْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِشَعِيرٍ لَهُ فَضَاعَ جَمِيعُ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ خَلَطَ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ فَقَدْ ضَمِنَ لَهُ الْحِنْطَةَ حِينَ خَلَطَهَا .\rقُلْتُ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الدَّرَاهِمَ إذَا خَلَطَهَا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْحِنْطَةَ الَّتِي خَلَطَهَا بِالشَّعِيرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا مِنْ الشَّعِيرِ ، وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي خَلَطَهَا إنَّمَا هِيَ دَرَاهِمُ وَدَرَاهِمُ ، فَلِهَذَا مِنْهَا بِقَدْرِ دَرَاهِمِهِ وَلِهَذَا مِنْهَا بِقَدْرِ دَرَاهِمِهِ .\rقَالَ : هَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدِلَةً فِي الْجَوْدَةِ وَالْحَالِ .","part":14,"page":442},{"id":6942,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَخَلَطَهَا بِحِنْطَةٍ مِثْلِهَا فَضَاعَتْ الْحِنْطَةُ كُلُّهَا ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَرَى هَذَا مِثْلَ الدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ وَاحِدَةٌ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَخَلَطَهَا عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ وَالْحِرْزِ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ضَمَانًا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ لَا تُشْبِهُ حِنْطَتَهُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا حِينَ خَلَطَهَا بِمَا لَا يُشْبِهُهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَلِفَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ فِي الشَّعِيرِ","part":14,"page":443},{"id":6943,"text":"فِيمَنْ خَلَطَ دَرَاهِمَ فَضَاعَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّرَاهِمَ إذَا خَلَطَهَا فَضَاعَ بَعْضُهَا ، أَيَكُونُ الضَّيَاعُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِيمَا بَقِيَ بِقَدْرِ مَا لِهَذَا فِيهَا وَبِقَدْرِ مَا لِهَذَا فِيهَا قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ دَرَاهِمَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِ هَذَا .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ هَذَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِ هَذَا فَمُصِيبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ ، لِأَنَّ دَرَاهِمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْرُوفَةٌ .","part":14,"page":444},{"id":6944,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا حِنْطَةً فَخَلَطَهَا صَبِيُّ بِشَعِيرٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَخَلَطَهَا صَبِيٌّ بِشَعِيرٍ لِلْمُسْتَوْدَعِ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ : مَا اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ أَفْسَدَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ .\rفَالْجَوَابُ فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ ضَامِنٌ لِشَعِيرٍ مِثْلِ شَعِيرِ الْمُسْتَوْدَعِ ، وَضَامِنٌ لِحِنْطَةٍ مِثْلِ حِنْطَةِ الْمُسْتَوْدَعِ إلَّا أَنْ يَشَاءَا أَنْ يَتْرُكَا الصَّبِيُّ وَيَكُونَانِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ شَرِيكَيْنِ ، هَذَا بِقِيمَةِ حِنْطَتِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ شَعِيرِهِ .\rقُلْتُ : أَبِقِيمَةِ حِنْطَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى كَيْلِ حِنْطَةِ هَذَا فَتُقَوَّمُ ، وَإِلَى كَيْلِ شَعِيرِ هَذَا فَيُقَوَّمُ فَيَكُونَانِ .\rشَرِيكَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَنَا أَغْرَمُ لَكَ مِثْلَ شَعِيرِكَ هَذَا أَوْ مِثْلَ حِنْطَتِكَ وَآخُذُ هَذَا كُلَّهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَحِلُّ هَذَا إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي خَلَطَهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمِثْلِ الْحِنْطَةِ الَّتِي خَلَطَهَا .\rقُلْتُ : لِمَ أَحْلَلْتَهُ هَهُنَا إذَا كُنْتُ أَنَا الَّذِي خَلَطْتُهُ وَلَمْ تُحِلَّهُ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا قَضَاءٌ قَضَاهُ حِنْطَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ فَلَا يَحِلُّ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":445},{"id":6945,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ دَرَاهِمَ وَحِنْطَةً فَأَنْفَقَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ وَحِنْطَةً فَأَنْفَقَ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَكَلَ بَعْضَ الْحِنْطَةِ أَيَكُونُ ضَامِنًا لِجَمِيعِ الْحِنْطَةِ وَلِجَمِيعِ الدَّرَاهِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ضَامِنًا إلَّا لِمَا أَكَلَ أَوْ مَا أَنْفَقَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَدَّ مِثْلَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَكَلَهَا فِي الْوَدِيعَةِ وَمِثْلَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي الْوَدِيعَةِ أَيَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يَسْقُطُ عَنْهُ الضَّمَانُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالْحِنْطَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهَا .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ قَدْ رَدَّ ذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَحْلِفُ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَهُ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ : لَمْ آخُذْ مِنْهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، أَوْ قَالَ قَدْ تَلِفَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ كُلَّهَا فَرَدَّ مِثْلَهَا مَكَانَهَا ، أَيُبَرَّأُ مِنْ الضَّمَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الدَّرَاهِمِ ، فَالْوَدَائِعُ كُلُّهَا مِثْلُ هَذَا إذَا رَدَّ مِثْلَهَا إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِهِ مِثْلَ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فِي رَأْيِي .","part":14,"page":446},{"id":6946,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا أَوْ أَتْلَفَهَا ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهَا فِي مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي ثِيَابًا فَلَبِسْتُهَا فَأَبْلَيْتُهَا أَوْ بِعْتُهَا أَوْ أَتْلَفْتهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ثُمَّ اشْتَرَيْت ثِيَابًا مِثْلَ صِفَتِهَا وَرِفْعَتِهَا وَطُولِهَا وَعَرْضِهَا فَرَدَدْتُهَا فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ ، أَيُبَرِّئُنِي مِنْ الضَّمَانِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُبَرِّئُكَ ذَلِكَ مِنْ الضَّمَانِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ ، فَلَمَّا ضَمِنَ هَذَا الْمُسْتَوْدَعُ بِاسْتِهْلَاكِهِ الْقِيمَةِ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُخْرِجَ ثِيَابًا مَكَانَ الْقِيمَةِ وَلَا يُبَرَّأُ بِذَلِكَ .","part":14,"page":447},{"id":6947,"text":"اسْتَوْدَعَ رَجُلًا أَوْ قَارَضَهُ ثُمَّ طَلَبهَا فَقَالَ رَدَدْتُهَا إلَيْكَ أَوْ ضَاعَتْ مِنِّي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا وَدِيعَةً أَوْ قَارَضْتُهُ ، فَلَمَّا جِئْت أَطْلُبُهَا مِنْهُ قَالَ : قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْك أَيُصَدَّقُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الْوَدِيعَةَ أَوْ يُقَارِضُهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُبَرِّئُهُ مِنْ الْمَالِ إذَا قَالَ قَدْ دَفَعْتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعَ الْمَالَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ وَالْمُقَارَضِ إذَا قَالَ : قَدْ رَدَدْتُهَا إلَيْكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ الْمَالَ إلَيْهِ قِرَاضًا أَوْ اسْتَوْدَعْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَقَالَ قَدْ ضَاعَ الْمَالُ مِنِّي ، أَيَكُونُ مُصَدَّقًا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ قَدْ سُرِقَ مِنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":448},{"id":6948,"text":"فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْمَالَ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ بِبَعْضِ الْبُلْدَانِ ، فَيَقْدَمُ الَّذِي بَعَثَ مَعَهُ الْمَالَ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الْمَالِ مَا فَعَلْت بِالْمَالِ فَيَقُولُ لَهُ : قَدْ دَفَعْته إلَى الَّذِي أَمَرْتنِي .\rوَيُنْكِرُ الَّذِي بَعَثَ بِالْمَالِ إلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا قَدْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ دَفَعَ وَإِلَّا غَرِمَ .\rقُلْتُ : بِبَيِّنَةٍ دَفَعَ إلَيْهِ أَمْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْوَجْهَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حِينَ أَخَذَهُ مِنْهُ قَالَ : لَهُ إنِّي أَدْفَعُهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ .\rقَالَ : إنْ صَدَّقَهُ رَبُّ الْمَالِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، أَوْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ قَالَ الْمَأْمُورُ قَدْ رَجَعْتُ بِهَا وَرَدَدْتُهَا إلَيْكَ وَلَمْ أَجِدْ صَاحِبَكَ الَّذِي بَعَثْتَ بِهَا مَعِي إلَيْهِ ، وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ رَدَّهَا إلَيْهِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ ، أَهُوَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ ، فَأَرَى أَنَّهُ لَا يُبَرَّأُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إلَى رَبِّهَا وَإِلَّا غَرِمَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : الْوَرَثَةُ ضَامِنُونَ ، وَيَلْزَمُهُمْ مَا كَانَ يَلْزَمُ أَبَاهُمْ مِنْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ أَوْ تَصْدِيقُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ .","part":14,"page":449},{"id":6949,"text":"فِيمَنْ بُعِثَ مَعَهُ مَالٌ إلَى رَجُلٍ فَهَلَكَ الرَّسُولُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَوْ بَعْدَ مَا بَلَغَ قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بُعِثَ إلَى رَجُلٍ بِمَالٍ فِي بَلَدٍ ، فَقَدِمَ الْبَلَدَ فَهَلَكَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ بَعْدَ مَا قَدِمَهُ ، ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْبِضَاعَةِ كَتَبَ إلَى الرَّجُلِ يَسْأَلُهُ : هَلْ قَبَضْتَهَا فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا قَالَ : يَحْلِفُ وَرَثَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ لَهُ سَبَبًا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي مَالِ الرَّسُولِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ الرَّسُولُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَثَرٌ فَقَالَ : مَالِكٌ مَا أَحْرَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِهِ ثُمَّ كَلَّمْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الرَّسُولِ إذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ ؟ قَالَ : أَرَاهُ فِي مَالِهِ وَضَمَانُهُ عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْبَلَدَ الَّذِي فِيهِ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ بِبَلَدٍ وَقِبَلَهُ قَرْضُ دَنَانِيرَ وَقِرَاضٌ وَوَدَائِعُ فَلَمْ يُوجَدْ لِلْوَدَائِعِ وَلَا لِلْقِرَاضِ سَبَبٌ ، وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : أَهْلُ الْقِرَاضِ وَأَهْلُ الْوَدَائِعِ وَالْقِرَاضِ يَتَحَاصُّونَ فِي جَمِيعِ مَالِهِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ ذَكَرهَا قِبَلَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ هَذَا مَالُ فُلَانٍ الَّذِي قَارَضَنِي بِهِ وَهَذِهِ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ .\rقَالَ : إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ لِلَّذِي سُمِّيَ لَهُ .","part":14,"page":450},{"id":6950,"text":"فِيمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ صِلَةً أَوْ صَدَقَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْتُهُ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِالْمَالِ مَعَ رَجُلٍ صِلَةً لِرَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، فَيَقُولُ : قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ .\rوَيَقُولُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ : لَمْ يَدْفَعْهُ إلَيَّ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى دَفْعِهِ إيَّاهُ غَرِمَ .\rقَالَ : وَالصَّدَقَةُ إذَا بُعِثَ بِهَا إلَى رَجُلٍ ، أَوْ بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ إلَى رَجُلٍ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ فَهُوَ سَوَاءٌ ، لَا يُبَرَّأُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ يَقْسِمُهَا لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَهَا وَيَحْلِفُ .\rوَإِنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ ذَكَرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ - وَإِنْ كَانَتْ مَبْعُوثَةً إلَى رَجُلٍ - فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِقَضَاءِ الْقَرْضِ وَالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصَّدَقَةُ إذَا كَانَتْ إنَّمَا بُعِثَتْ لِرَجُلٍ وَالْقَرْضُ وَالِاشْتِرَاءُ وَالْبَيْعُ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي غَيْرِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّسُولِ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ مَعَهُ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِمَالِ ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَشَرَةِ رِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَنْكَرُوا ؟ قَالَ : الْوَاحِدُ وَالْعَشَرَةُ إذَا كَانُوا بِأَعْيَانِهِمْ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ؟ قَالَ : يُبَرَّأُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - مِنْ حَظِّ مَنْ صَدَّقَهُ وَيَضْمَنُ حَظَّ مَنْ كَذَّبَهُ .","part":14,"page":451},{"id":6951,"text":"فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا أَوْ وَدِيعَةً بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا بِبَيِّنَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : قَدْ رَدَدْتُهُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِقَوْلِهِ إنِّي قَدْ رَدَدْتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ أَلَيْسَ أَصْلُ أَخْذِهِ هَذَا الْمَالَ أَمَانَةً ؟ فَلِمَ لَا يُبَرَّأُ بِقَوْلِهِ إنِّي قَدْ رَدَدْتُهُ ، وَقَدْ قُلْتُ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ قَدْ ضَاعَ مِنِّي : أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلِمَ لَا يُصَدَّقُ إذَا قَالَ : قَدْ رَدَدْتُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ قَدْ اسْتَوْثَقَ مِنْهُ الدَّافِعُ ، فَلَا يُبَرَّأُ حَتَّى يَتَوَثَّقَ هُوَ أَيْضًا إذَا دَفَعَ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَالِ أَمَانَةً فَإِنَّهُ لَا يُبَرَّأُ إلَّا بِالْوَثِيقَةِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ : إذَا بَعَثَ بِالْمَالِ مَعَهُ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : قَدْ دَفَعْتُهُ إلَى مَنْ أَمَرْتَنِي .\rأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حِينَ بَعَثَ بِالْمَالِ مَعَهُ دَفَعَهُ إلَى الرَّسُولِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ، فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يُبَرَّأُ الرَّسُولُ حَتَّى يَدْفَعَ الْمَالِ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ، لِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا ؟ أَوَلَيْسَ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ بِالْمَالِ أَمِينًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ بِالْمَالِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ دَيْنًا لَهُ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَيْهِ أَنَّ هَذَا الرَّسُولَ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ فَقَدْ أَتْلَفَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَرْسَلَ إلَيْهِ بِهَذَا الْمَالِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ سِلْعَةً ، فَأَعْطَاهُ الرَّسُولُ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْهِدَ فَقَدْ أَتْلَفَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُقَارَضُ أَوْ الْمُسْتَوْدَعُ","part":14,"page":452},{"id":6952,"text":": قَدْ بَعَثْتُ إلَيْكَ بِالْمَالِ مَعَ رَسُولِي أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ أَمَرَهُ بِذَلِكَ .","part":14,"page":453},{"id":6953,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا فَاسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَضَاعَ عِنْدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مَالًا فَاسْتَوْدَعَهُ غَيْرَهُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ فَضَاعَ عِنْدَهُ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَنْفَقَ مِنْهَا ثُمَّ رَدَّ مَا أَنْفَقَ فِي الْوَدِيعَةِ ، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ .\rفَكَذَلِكَ هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ .","part":14,"page":454},{"id":6954,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا فَجَحَدَهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا بِبَيِّنَةٍ فَجَحَدَنِي وَدِيعَتِي ثُمَّ أَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ، أَتُضَمِّنَّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ ضَامِنٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ بِبَيِّنَةٍ وَزَعَمَ الْمُسْتَوْدَعُ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ الْمَالَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ ، فَالْجُحُودُ أَبْيَنُ عِنْدِي فِي الضَّمَانِ .","part":14,"page":455},{"id":6955,"text":"ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَقَدْ ضَاعَتْ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَأَنَّهُ سَلَفٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ اسْتَوْدَعْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَضَاعَتْ مِنِّي ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : بَلْ أَقْرَضْتُكَهَا قَرْضًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ أَسْتَوْدِعْكَهَا وَلَكِنَّكَ غَصَبْتَنِيهَا ؟ قَالَ : الْغَصْبُ عِنْدِي لَا يُشْبِهُ الْقَرْضَ لِأَنَّ الْغَصْبَ مِنْ وَجْهِ التَّلَصُّصِ .\rقَالَ : وَهَذَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فِي الْغَصْبِ بَابُ فُجُورٍ ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَفَلَا يُصَدِّقُهُ فِي ضَمَانِ الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا إذَا قَالَ غَصَبْتَنِي ، لِأَنِّي إذَا أَبْطَلْتُ قَوْلَهُ فِي بَعْضٍ أُبْطِلُهُ فِي كُلِّهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : اسْتَوْدَعَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَضَاعَتْ مِنِّي ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ أَوْفَيْتُكَهَا مِنْ قَرْضٍ كَانَ لَك عَلَيَّ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ أَسْتَوْدِعْك وَلَكِنِّي رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ مِنْ مَالِ الْمُقَارَضَةِ الَّتِي كَانَتْ لَك عِنْدِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : لَمْ أَسْتَوْدِعْك وَلَكِنَّك سَرَقْتَهَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ أَنَّهُ سَرَقَهَا ، لِأَنَّ فِي هَذَا بَابُ فُجُورٍ يَرْمِيهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":14,"page":456},{"id":6956,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ قَرْضٍ .\rوَلِي عِنْدَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً ، فَأَعْطَانِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعَثَ بِهَا لِي ، ثُمَّ لَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : الْأَلْفُ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا إلَيْك هِيَ السَّلَفُ الَّذِي كَانَ لَكَ عَلِيّ وَقَدْ ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : بَلْ إنَّمَا بَعَثْتُ إلَيَّ الْوَدِيعَةِ الَّتِي كَانَتْ لِي عِنْدِكَ ، وَالسَّلَفُ لِي عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْدَعِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي ذَهَابِ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدِي وَلَمْ أَبْعَثْ بِهَا إلَيْكَ ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ .\rفَالْأَلْفُ الَّتِي قَبَضَهَا رَبُّ الْمَالِ تَصِيرُ هِيَ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ .","part":14,"page":457},{"id":6957,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ صَبِيًّا وَدِيعَةً فَضَاعَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ صَبِيًّا صَغِيرًا وَدِيعَةً فَضَاعَتْ ، أَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ قُلْتُ : بِأَمْرِ أَرْبَابِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِهِ .\rقَالَ : ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدِي .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الصَّبِيَّ السِّلْعَةَ فَيُتْلِفُهَا الصَّبِيُّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ ، وَلَا يَضْمَنُ لَهُ الصَّبِيُّ قِيمَةَ السِّلْعَةِ .\rوَإِنْ بَاعَ الصَّبِيُّ مِنْهُ سِلْعَةً فَأَخَذَ الصَّبِيُّ مِنْهُ الثَّمَنَ فَأَتْلَفَهُ ، إنَّ الرَّجُلَ ضَامِنٌ لِلسِّلْعَةِ وَلَا يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الثَّمَنَ الَّذِي أَتْلَفَ ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَ الصَّبِيَّ عَلَى ذَلِكَ وَأَتْلَفَ مَالَهُ ، فَكَذَلِكَ الْوَدِيعَةُ .","part":14,"page":458},{"id":6958,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلٌ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ فَسْخَهَا عَنْهُ السَّيِّدُ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ أَبَدًا وَإِنْ أُعْتِقَ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ فَسْخَهَا عَنْهُ .\rوَإِنْ لَمْ يَفْسَخْهَا السَّيِّدُ عَنْهُ حَتَّى عَتَقَ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أُعْتِقَ يَوْمًا مَا ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُبْطِلْهَا السَّيِّدُ وَهَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":459},{"id":6959,"text":"فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فَيُتْلِفُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اُسْتُوْدِعَ وَدِيعَةٌ فَأَتْلَفَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ ؟ قَالَ : بَلْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ أَرْبَابَ هَذِهِ السِّلْعَةِ اسْتَوْدَعُوهُ وَائْتَمَنُوهُ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ ذِمَّتِهِ مِثْلَ مَا لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ .\rقَالَ : لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبِيدِ الصُّنَّاعِ الصَّبَّاغِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ مَا أَفْسَدُوا مِمَّا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ لِيَعْمَلُوهُ فَأَتْلَفُوهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : غُرْمُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ ، لَا يَلْحَقُ ذَلِكَ سَادَاتَهُمْ وَلَا شَيْءَ مِمَّا يَأْتُوا بِهِ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ إذَا دَفَعُوا ذَلِكَ إلَيْهِمْ وَهُمْ طَائِعُونَ ، أَوْ ائْتَمَنُوهُمْ عَلَيْهِ أَوْ أَسْلَفُوهُمْ أَوْ اسْتَعْمَلُوهُمْ .\rفَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَلَا يَلْحَقُ ذَلِكَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ وَلَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إذَا أَتْلَفَهَا الْعَبْدُ ، لِأَنَّ سَيِّدَ الْوَدِيعَةِ دَفَعَهَا إلَيْهِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : فِي الصُّنَّاعِ إنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِمْ فَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالصُّنَّاعِ سَوَاءٌ فِيمَا ائْتَمَنَهُمْ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَفْسَخُوا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ ، فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا فَأَسْقَطَهَا عَنْهُ سَيِّدُهُ ، أَتَسْقُطُ عَنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَسْقُطُ عَنْهُ إذَا أَسْقَطَهَا السَّيِّدُ .","part":14,"page":460},{"id":6960,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قِيمَةَ الْعَبْدِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ أَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ أَمْ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فِي مَالِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .\rقُلْتُ : أَحَالٌّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَالٌّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":14,"page":461},{"id":6961,"text":"فِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَالِدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالصَّبِيِّ تُدْفَعُ إلَيْهِمْ الْوَدَائِعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ وَالصَّبِيَّ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَ إذَا قَبَضُوا الْوَدَائِعَ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ فَاسْتَهْلَكُوهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِمْ أَمْ فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ قَبَضُوهُ بِإِذْنِ أَرْبَابِهِمْ فَأَتْلَفُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ .\rقُلْتُ : وَالصَّبِيُّ مَا دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ الْوَدَائِعِ بِإِذْنِ وَالِدِهِ فَاسْتَهْلَكَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ دَيْنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَيْسَ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِابْنِهِ ، وَلَا يُلْزِمُهُ الْأَبُ مِثْلَ هَذَا وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ .","part":14,"page":462},{"id":6962,"text":"فِي الرَّجُلِ يُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ فَيُتْلِفُهَا عَبْدُهُ أَوْ ابْنُهُ فِي عِيَالِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا عَبْدُهُ أَوْ ابْنُهُ صَغِيرًا فِي عِيَالِهِ ؟ قَالَ : إنْ اسْتَهْلَكَهَا عَبْدُهُ فَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا ابْنُهُ فَذَلِكَ دَيْنٌ فِي مَالِ الِابْنِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اُتُّبِعَ بِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ .","part":14,"page":463},{"id":6963,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَجَاءَ يَطْلُبُهَا فَقَالَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ وَدِيعَةً فَجَاءَ يَطْلُبُهَا فَقُلْتُ لَهُ : إنَّك أَمَرْتنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ وَقَدْ دَفَعْتهَا إلَيْهِ ، وَقَالَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ : مَا أَمَرْتُك بِذَلِكَ ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مَالِكًا .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْعَثُ بِالْمَالِ إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ : إنَّك تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلِيَّ ، وَيَقُولُ الرَّسُولُ لِرَبِّ الْمَالِ : بِذَلِكَ أَمَرْتَنِي .\rوَيَجْحَدُ صَاحِبُ الْمَالِ وَيَقُولُ : مَا أَمَرْتُكَ بِالصَّدَقَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يَحْلِفُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ مَعَ شَهَادَةِ الرَّسُولِ وَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ صَدَقَةٌ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : كَيْفَ يَحْلِفُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ وَهُوَ غَائِبٌ يَوْمَ بُعِثَ بِهِ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ بَعَثَ إلَيْهِ الْمَالَ وَلَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَيْفَ يَحْلِفُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ إذَا بَلَغَ عَلَى دَيْنٍ كَانَ لِأَبِيهِ يَقُومُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ .\rقَالَ مَالِكٌ فَهَذَا مِثْلُهُ .","part":14,"page":464},{"id":6964,"text":"فِي رَجُلٍ بَاعَ ثَوْبًا فَقَالَ الْبَزَّازُ لِغُلَامٍ لَهُ أَوْ أَجِيرٍ لَهُ اقْبِضْ مِنْهُ الثَّمَنَ فَرَجَعَ فَقَالَ قَدْ دَفَعَ إلَيَّ وَضَاعَ مِنِّي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَقَالَ الْبَزَّازُ لِغُلَامٍ لَهُ أَوْ لِأَجِيرِهِ : اذْهَبْ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ فَخُذْ مِنْهُ الثَّمَنَ وَجِئْنِي بِهِ ، فَذَهَبَ الْغُلَامُ مَعَهُ فَرَجَعَ فَقَالَ قَدْ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيَّ وَضَاعَ مِنِّي ، وَقَالَ مُشْتَرِي الثَّوْبِ قَدْ دَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ .\rوَقَالَ الْبَزَّازُ : أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّك دَفَعَتْ إلَيْهِ الثَّمَنَ .\rوَقَالَ الرَّجُلُ : أَنْتَ أَمَرْتنِي فَمَا أَصْنَعُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْغُلَامُ يُصَدِّقُنِي ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي : إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الرَّسُولِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلثَّمَنِ وَلَا يُبَرَّأُ ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَكًّا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ - فِي الرَّجُلِ يَبْعَثُ مَعَ الرَّجُلِ بِالْمَالِ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَيَدْفَعُهُ إلَى فُلَانٍ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيُصَدِّقُهُ فُلَانٌ بِذَلِكَ - أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ قَالَ هَذَا مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : لَيْسَ مَا دُفِعَ إلَيْكَ مِنْ الْمَالِ فَأَمَرْتَ أَنْ تَدْفَعَهُ إلَى غَيْرِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَمَرَ غَيْرُكَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْكَ مِنْ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ فَصَدَّقْتَهُ ، فَإِنَّكَ لَا تُصَدِّقُ عَلَى الَّذِي كَانَ لَهُ الدَّيْنُ .","part":14,"page":465},{"id":6965,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فِي بَلَدٍ فَحَمَلَهَا إلَى عِيَالِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَلِفَتْ عِنْدَهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَةً فَحَمَلَهَا إلَى عِيَالِهِ بِمِصْرَ فَوَضَعَهَا عِنْدَهُمْ فَضَاعَتْ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ سَافَرَ الْوَدِيعَةِ ضَمِنَ إنْ تَلِفَتْ فَكَذَلِكَ هَذَا .\rوَهَذِهِ إنْ اسْتَوْدَعَكَ بِالْكُوفَةِ فَأَنْتَ إنْ أَخْرَجْتَهَا إلَى مِصْرَ ضَمِنْتَهَا إنْ لَمْ تَرُدَّهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ بِالْفُسْطَاطِ وَدِيعَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْتَقِلَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ صَاحِبَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَتَرُدُّهَا عَلَيْهِ أَنَّك تَسْتَوْدِعُهَا وَلَا تَحْمِلُهَا","part":14,"page":466},{"id":6966,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَوَلَدَتْ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَيَكُونُ وَلَدُهُ رَقِيقًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":467},{"id":6967,"text":"اسْتَوْدَعَ رَجُلًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ادْفَعْهَا لِي فَقَدْ أَمَرَنِي بِقَبْضِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعْته وَدِيعَةً ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ هَذِهِ الْوَدِيعَةَ مِنْكَ ، فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَضَاعَتْ ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَضْمَنُ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى فُلَانٍ وَدَفَعَهُ وَصَدَّقَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالُ أَنَّهُ يَبْرَأُ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَا يُشْبِهُ إذَا جَاءَهُ رَسُولٌ فَقَالَ : إذَا دَفَعَ إلَيَّ فَصَدَّقَهُ .\rقُلْتُ : فَإِذَا ضَمَّنَّهُ رَبُّ الْمَالِ الْوَدِيعَةَ ، أَيَضْمَنُ هَذَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى لَهُ أَنْ يُضَمِّنَّهُ .","part":14,"page":468},{"id":6968,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلَيْنِ وَدِيعَةً عِنْدَ مَنْ تَكُونُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ يَسْتَبْضِعُ الرَّجُلَيْنِ ، عِنْدَ مَنْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيَّيْنِ : إنَّ الْمَالَ يُجْعَلُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا وَلَا يُقَسَّمُ الْمَالُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا عَدْلٌ وَضَعَهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا ، وَتَبْطُلُ وَصِيَّتُهُمَا إذَا لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ .\rقَالَ مَالِكٌ وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأُرَاهُ مِثْلَهُ .","part":14,"page":469},{"id":6969,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَاشِيَةً فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ إبِلًا أَوْ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، أَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُ هَذَا ، عَنْ رَجُلٍ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دَابَّةً فَمَاتَ صَاحِبُهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْمُسْتَوْدَعُ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَبِيعُهَا فَيُعْطِيهِ نَفَقَتَهُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا إذَا أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً أَنَّهُ اسْتَوْدَعَهَا إيَّاهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى النَّفَقَةِ وَكَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا عِنْدَهُ مُنْذُ سَنَةٍ ، فَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا سَنَتَهُ تِلْكَ ؟ قَالَ : لَهُ النَّفَقَةُ إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا عِنْدَهُ وَدِيعَةً .","part":14,"page":470},{"id":6970,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَاشِيَةً فَأَنْزَى عَلَيْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا نُوقًا أَوْ أُتُنًا أَوْ بَقَرَاتٍ أَوْ جَوَارِيَ ، فَحَمَلَ عَلَى الْأُتُنِ أَوْ عَلَى النُّوقِ أَوْ عَلَى الْبَقَرَاتِ - أَنْزَى عَلَيْهِنَّ فَحَمَلْنَ - فَمُتْنَ مِنْ الْوِلَادَةِ ، وَزَوَّجَ الْجَوَارِيَ فَحَمَلْنَ الْجَوَارِي فَمُتْنَ مَنْ الْوِلَادَةِ ، أَيَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ الْفَحْلُ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ أَيَضْمَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ : قَالَ لَا .","part":14,"page":471},{"id":6971,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ إبِلًا فَأَكْرَاهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ إبِلًا فَأَكْرَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ ، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : كُلُّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً فَأَكْرَاهُ فَرَبُّهُ مُخَيَّرٌ إنْ سَلِمَتْ الْإِبِلُ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا ، فِي أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَهَا وَيَأْخُذُ الْإِبِلَ ، وَفِي أَنْ يَتْرُكَهَا لَهُ وَيُضَمِّنَّهُ قِيمَتُهَا ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ إذَا كَانَ قَدْ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِهِ بِهَا ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٌ أَعَارَهُ رَجُلٌ دَابَّةً أَوْ أَكْرَاهُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا ، لِأَنَّ أَصْلَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا بِتَعَدِّيهِ فِيهِ .\rفَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ ، فَهَذَا فِي الْوَدِيعَةِ وَفِي الدَّيْنِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ الَّذِي يَسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى ، وَمِثْلُ الَّذِي يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا ، وَهَذَا فِي الْكِرَاءِ وَالْعَارِيَّةِ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":14,"page":472},{"id":6972,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا وَدِيعَةً فَقَدِمْتُ أَطْلُبُهَا مِنْهُ فَقَالَ : قَدْ أَنْفَقْتهَا عَلَى أَهْلِكَ وَوَلَدِك وَصَدَّقَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ ؟ قَالَ : أَرَاهُ ضَامِنًا لِلْوَدِيعَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ بِالنَّفَقَةِ ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَيُبَرَّأَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ يُشْبِهُ مَا قَالَ ، وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يَبْعَثُ إلَيْهِمْ بِالنَّفَقَةِ","part":14,"page":473},{"id":6973,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ جَارِيَةً أَوْ ابْتَاعَهَا فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً فَزَوَّجْتُهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا فَنَقَصَهَا التَّزْوِيجُ أَتَرَى أَنِّي ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهَا قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَكَانَ فِي الْوَلَدِ وَفَاءٌ لِمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - مَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا وَقَدْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ .\rقَالَ مَالِكٌ وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَهِيَ خَيْرٌ مِنْهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي نُقْصَانِ التَّزْوِيجِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْوَلَدَ إذَا كَانَ فِيهِمْ وَفَاءٌ لِمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا وَلَا يَغْرَمُ مَا نَقَصَهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقُلْتُ : وَيَثْبُتُ هَذَا النِّكَاحُ إذَا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ حُرًّا كَانَ يَفْسَخُ ذَلِكَ ، فَعَبْدُهُ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا وَوَلَدَهَا وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَّهُ إيَّاهَا إذَا نَفِسَتْ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا بِلَا وَلَدٍ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ يَثْبُتُ هَذَا النِّكَاحُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا فَأَصَابَ بِهَا الْعَيْبَ كَانَ لَهَا مَالِكًا قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا جَازَ عِتْقُهُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَاهَا فَظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَتَسَوَّقَ بِهَا بَعْدَ الْعَيْبِ إنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بَعْدَ مَا تَسَوَّقَ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ ،","part":14,"page":474},{"id":6974,"text":"فَكَذَلِكَ الْعِتْقُ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَأَعْتَقَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":14,"page":475},{"id":6975,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَبِهَا عَيْبٌ وَلَا أَعْلَمُ بِالْعَيْبِ ، فَزَوَّجْتُهَا فَنَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَزَادَتْ فِي قِيمَتِهَا فَكَانَ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهَا فِيهِ وَفَاءٌ لِمَا نَقَصَهَا عَيْبُ التَّزْوِيجِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ ، أَيَكُونُ عَلَيَّ لِمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .","part":14,"page":476},{"id":6976,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا وَدِيعَةً فَعَمِلَ فِيهَا وَرَبِحَ ، أَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ أَمْ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلْعَامِلِ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قُلْتُ : وَيُبَرَّأُ مِنْ الضَّمَانِ هَذَا الْمُسْتَوْدَعُ إنْ كَانَ قَدْ رَدَّ الْمَالَ فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَمَا رَبِحَ فِي الْمَالِ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُبَرَّأُ مِنْ الضَّمَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ .","part":14,"page":477},{"id":6977,"text":"فِيمَنْ اُسْتُوْدِعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ وَرَدَّ مِثْلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ طَعَامًا فَأَكَلْتُهُ وَرَدَدْت فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ طَعَامًا مِثْلَهُ ، أَيَسْقُطُ عَنِّي الضَّمَانُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ : قَالَ : نَعَمْ يَسْقُطُ عَنْكَ الضَّمَانُ فِي رَأْيِي ، مِثْلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يُسْتَوْدَعُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَيُتْلِفُ مِنْهَا بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرُدُّ فِي مَوْضِعِ الْوَدِيعَةِ مِثْلَهَا ، أَنَّهُ يَسْقُطُ الضَّمَانُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُلُّ شَيْءٍ إذَا أَتْلَفَهُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُهُ .\rفَهَذَا إذَا رَدَّ مِثْلَهَا فِي الْوَدِيعَةِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ ، وَإِذَا كَانَ شَيْءٌ إذَا أَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ ، فَإِنَّ هَذَا إذَا تَسَلَّفَهُ مِنْ الْوَدِيعَة بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا فَهُوَ لَقِيمَتِهِ ضَامِنٌ ، وَلَا يُبَرِّئُهُ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَلَا يُبَرِّئُهُ مِنْهَا أَنْ يُخْرِجَ الْقِيمَةَ فَيَرُدَّهَا فِي الْوَدِيعَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ إذَا اسْتَوْدَعَهُ فَتَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا ، إنَّهُ إذَا رَدَّهَا فِي الْوَدِيعَةِ يُبَرَّأُ .\rأَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ فَأَتْلَفَهَا فَرَدَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيُبَرَّأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا إذَا تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهَا رَدَّ مِثْلَهَا مَكَانَهَا أَنَّهُ يُبَرَّأُ ، وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ السَّلَفِ سَوَاءٌ .","part":14,"page":478},{"id":6978,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا مَالًا أَوْ أَقْرَضَهُ فَجَحَدَهُ ثُمَّ اسْتَوْدَعَهُ الْجَاحِدُ مِثْلَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعْته أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَرَضْته إيَّاهَا قَرْضًا أَوْ بِعْته بِهَا سِلْعَةً فَجَحَدَنِي ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّهُ اسْتَوْدَعَنِي بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ بَاعَنِي بِهَا بَيْعًا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَجْحَدَ لِمَكَانَ حَقِّي الَّذِي كَانَ جَحَدَنِي وَأَسْتَوْفِيَهَا مِنْ حَقِّي الَّذِي لِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ : لَا يَجْحَدُهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ؟ ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ } .","part":14,"page":479},{"id":6979,"text":"فِيمَنْ اسْتَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَغَابَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي وَدِيعَةً ثُمَّ غَابَ ، فَلَمْ أَدْرِ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ مَوْضِعًا وَلَا أَعْرِفُ وَرَثَتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا طَالَ زَمَانُهُ فَأَيِسَ مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْهُ .","part":14,"page":480},{"id":6980,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ وَدِيعَةً اسْتَهْلَكْتهَا كَانَ قَدْ أَوْدَعَنِيهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ جَاءَ يَطْلُبُهَا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ وَهَبَهَا إلَيَّ وَهُوَ يَجْحَدُ ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ أَمْ قَوْلِي ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْوَدِيعَةِ : قُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":14,"page":481},{"id":6981,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا اسْتَوْدَعَنِي عَبْدًا فَبَعَثْتُهُ فِي حَاجَةٍ لِي فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ ؟ قَالَ : إنْ بَعَثْتَهُ فِي سَفَرٍ أَوْ فِي أَمْرٍ يُعْنِتُهُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَأَنْتَ ضَامِنٌ فِي رَأْيِي ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا لَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ، يَقُولُ لَهُ : اذْهَبْ إلَى بَابِ الدَّارِ اشْتَرِ لَنَا بَقْلًا أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْغُلَامَ لَوْ خَرَجَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ هَذَا .","part":14,"page":482},{"id":6982,"text":"فِي الْعَبْدِ يَسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةَ فَيَأْتِي سَيِّدُهُ يَطْلُبُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَوْدَعَنِي عَبْدٌ لِرَجُلٍ وَدِيعَةً ، وَأَتَى سَيِّدُهُ فَأَرَادَ أَخْذَ الْوَدِيعَةِ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ ، أَيُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي مَتَاعٍ وُجِدَ فِي يَدَيْ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَأَتَى رَجُلٌ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهُ ، وَقَالَ السَّيِّدُ : الْمَتَاعُ مَتَاعِي .\rوَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُ الرَّجُلِ ، دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ وَكَذَلِكَ ادَّعَى الرَّجُلُ قَالَ : إنَّمَا دَفَعْتُهُ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ لِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ حِينَ قَالَ هُوَ مَتَاعِي لِأَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَقُلْ السَّيِّدُ فِي مَسْأَلَةِ مَالِكٍ هَذِهِ إنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعِي ، وَلَكِنْ قَالَ : الْمَتَاعُ مَتَاعُ عَبْدِي .\rوَقَالَ الْعَبْدُ : لَيْسَ هُوَ لِي .\rقَالَ : هُوَ سَوَاءٌ ، الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ .\rوَلَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِنْدِي فِي مَسْأَلَةِ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ ادَّعَى أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُ عَبْدِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ وَمَتَاعَ عَبْدِهِ هُوَ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُقِرُّ بِالْمَتَاعِ - يَكُونُ فِي يَدَيْهِ - أَنَّهُ لِقَوْمٍ أَوْ يُقِرُّ لِقَوْمٍ بِدَيْنٍ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ السَّيِّدُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَدْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يُدَايِنُهُمْ وَيُتَاجِرُهُمْ وَيَأْمَنُونَهُ ، وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِي الْوَدِيعَةِ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ عَبْدِهِ - مَأْذُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ - لِأَنَّ الْعَبْدَ غَائِبٌ وَلَمْ يُقِرَّ الْعَبْدُ بِالْمَتَاعِ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَ عَبْدِهِ فِي مَسْأَلَتِكَ","part":14,"page":483},{"id":6983,"text":"كِتَابُ الْعَارِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ ، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَرَكِبَهَا إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي عَارِيَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَارِيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ : اُسْرُجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ لِي ، فَيَقُولُ : ارْكَبْهَا حَيْثُ شِئْتَ .\rفَهَذَا يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ وَلَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَوَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ .\rأَعَرْتنِيهَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا .\rوَقَالَ الْمُعِيرُ : إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا .\rقَالَ : إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .","part":14,"page":484},{"id":6984,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَعَطِبَتْ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ .\rلِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لِيَرْكَبَهَا فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَعَطِبَتْ .\rقَالَ : إنْ كَانَ أَكْرَاهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ ، وَكَانَ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَدْلًا أَمِينًا لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الَّذِي اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بَزًّا ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا ، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَدَسًا ، أَنَّهُ .\rلَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَمْرًا مُخَالِفًا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ .","part":14,"page":485},{"id":6985,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً ، فَرَكِبْتُهَا أَنَا وَلَمْ أَحْمِلْ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ ، أَأَضْمَنُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ رُكُوبُكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَثْقَلُ ضَمِنْتُهَا ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك .","part":14,"page":486},{"id":6986,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِأَرْكَبهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَرَكِبْتُهَا وَحَمَلْت خَلْفِي ، رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ مَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : رَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْك كِرَاءَ الرَّدِيفِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْك غَيْرَ ذَلِكَ وَفِي أَنْ يُضَمِّنَك قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلْتَ عَلَيْهَا رَدِيفًا .\rقُلْتُ : أَجَمِيعُ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهَا ؟ قَالَ : جَمِيعُ قِيمَتِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ وَزْنًا مُسَمًّى ، فَتَعَدَّى فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فِي الْوَزْنِ ، فَعَطِبَ الْبَعِيرُ فَهَلَكَ أَوْ أَدْبَرَهُ أَوْ أَعْنَتَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي زَادَ عَلَيْهِ الرِّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، كَانَ لَهُ كِرَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنْ أَحَبَّ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَكَارِي فِي الْبَعِيرِ إنْ عَطِبَ .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ كَانَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ مُخَيَّرًا ، فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ مَا زَادَ عَلَى بَعِيرٍ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ .","part":14,"page":487},{"id":6987,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ عَرَضًا فَضَاعَ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَضَاعَ عِنْدِي ، أَأَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا مَنْ الْعُرُوضِ فَكَسَرَهُ أَوْ خَرَقَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ أَوْ احْتَرَقَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ .\rقَالَ : وَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِقُدْرَتِهِ ، وَتَقُومُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا جَاءَ التَّفْرِيطُ أَوْ الضَّيْعَةُ مِنْ قِبَلِهِ .\rكَذَلِكَ وَجَدْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَارِيَّةِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ مَنْ اسْتَعَارَهَا : إنَّ الْأَمْرَ .\rعِنْدَنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا فِيمَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهَا ، أَوْ يُخَالِفَ إلَى غَيْرِ مَا أَعَارَهُ إيَّاهَا عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ لِي : وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى فَتَعَدَّى ذَلِكَ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ .\rقَالَ : أَرَى صَاحِبَهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِرَاؤُهَا فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ ، أَيَضْمَنُ ؟ قَالَ : هَذَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُرُوضِ إذَا تَخَرَّقَتْ أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ سُرِقَتْ .\rقَالَ : قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَيْك قَوْلَ مَالِكٍ إمْلَاءً : إنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادًا كَثِيرًا فَيَضْمَنُهُ كُلَّهُ ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ","part":14,"page":488},{"id":6988,"text":"فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يَضْرِبَ عَبْدِي عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْهَا ، أَيَضْمَنُ الضَّارِبُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْخَطَأِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا أَوْ عِشْرِينَ سَوْطًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ زَادَهُ زِيَادَةً يُخَافُ أَنْ تَكُونَ أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِهِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا .","part":14,"page":489},{"id":6989,"text":"فِيمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسَ ، فَبَنَى وَغَرَسَ ، فَلَمَّا بَنَى وَغَرَسَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ مَكَانِي أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بِزَمَانٍ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِيمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَبْنِيَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ فِي قُرْبِ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ حِينَ بَنَى فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ قَائِمًا حَيًّا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مِثْلَهُ فِي قَدْرِ مَا عَمِلَ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ سَكَنَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ فِيمَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ بَنَى ، عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ هَذَا ، فَأَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ حَاجَةٌ بِنَقْضِهِ قِيلَ لِلْآخَرِ : اقْلَعْ نَقْضَك وَلَا قِيمَةَ لَكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَعَرْت رَجُلًا يَبْنِي فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا ، وَضَرَبْت لَهُ لِذَلِكَ أَجَلًا فَبَنَى وَغَرَسَ ، فَلَمَّا .\rمَضَى الْأَجَلُ أَرَدْت إخْرَاجَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُخْرِجُهُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ : اقْلَعْ نَقْضَك وَغِرَاسَك وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَمَا كَانَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ إذَا نَقَضَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ كُنْتُ قَدْ وَقَّتّ لَهُ وَقْتًا فَبَنَى وَغَرَسَ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ أَوْ غَرْسِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : فَإِنْ أَعَرْته عَلَى أَنْ","part":14,"page":490},{"id":6990,"text":"يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَمْنَعَهُ وَآخُذُ أَرْضِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ شَيْئًا وَقَبْلَ أَنْ يَغْرِسَ ؟ قَالَ : إنْ كُنْتَ ضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَيْسَ لَكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّك قَدْ أَوْجَبْت ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ أَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا ، وَأَعَرْتُهُ أَرْضِي عَلَى أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ ، فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ ، فَبَنَى وَغَرَسَ ، وَلَمْ يَكُنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا ، فَأَرَادَ إخْرَاجَهُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ : إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ ، فَهُوَ إذَا لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَغْرِسْ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَبْنِي فِيهَا وَيَغْرِسُ ، وَلَمْ أُسَمِّ مَا يَبْنِي فِيهَا وَلَا مَا يَغْرِسُ ، وَقَدْ سَمَّيْت الْأَجَلَ فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَرْضِك .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ - الَّذِي بَنَى أَوْ غَرَسَ - أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الْأَجَلِ ، أَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ نَقْضَهُ وَغِرَاسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِقِيمَتِهِ وَيَمْنَعَهُ نَقْضَهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَيَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت كُلَّ مَا لَيْسَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إذَا قَلَعَهُ ، فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ الْقَلْعِ ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي إنْ أَقْلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَا يُعْطِيه قِيمَةَ هَذَا الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ ، لِأَنَّهُ","part":14,"page":491},{"id":6991,"text":"لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْعِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ ، فَكَيْفَ يَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَزْرَعُهَا ، فَلَمَّا زَرَعَهَا أَرَدْت أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَك ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ زَرْعَهُ ، لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فَتَكُونُ فِيهِ الْقِيمَةُ ، فَلِذَلِكَ خَالَفَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُجْعَلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْكِرَاءُ مِنْ يَوْمِ قَالَ لِلْمُسْتَعِيرِ اقْلَعْ زَرْعَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ كِرَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِلثَّوَابِ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِرَاءِ .","part":14,"page":492},{"id":6992,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَرَكِبْتهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ، فَلَمَّا رَجَعْت قَالَ صَاحِبُهَا : إنَّمَا أَعَرْتُك إلَى دُونِ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبْتُهَا إلَيْهِ وَقَدْ تَعَدَّيْت فِي رُكُوبِك دَابَّتِي ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي وَجَدْته فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ : إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَذَلِكَ رَأْيِي ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ اسْتَعَارَ مُهْرًا فَحَمَلَ عَلَيْهِ عِدْلَ بَزٍّ ، إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ، أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَعِيرًا صُدِّقَ ، فَهَذَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ .","part":14,"page":493},{"id":6993,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أَبْنِيَهَا وَأَسْكُنَهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ الْبُنْيَانُ لِرَبِّ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ بَيَّنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ وَضَرْبِ الْأَجَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُنْيَانُ مَا هُوَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ .\rقُلْتُ : فَإِنَّ بَيْنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي فَإِذَا خَرَجْت فَالْبِنَاءُ لَكَ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى عَلَى هَذَا وَأَنْتَ لَا تُجِيزُهُ ، مَا يَكُونُ لِرَبِّ الْبِنَاءِ وَمَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ النَّقْضُ لِرَبِّ النَّقْضِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ لَا .","part":14,"page":494},{"id":6994,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ قَالَ لَهُ : أَعِرْنِي أَرْضَكَ هَذِهِ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَغْرِسَهَا شَجَرًا ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ الْعَشْرِ السِّنِينَ لَكَ بِمَا غَرَسْتُ فِيهَا .\rقَالَ : هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ ، لَيْسَ لِلشَّجَرِ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الشَّجَرِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ شَجَرًا عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ ، يَقُولُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَارِسِ : اغْرِسْهَا أُصُولَ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ تِينٍ أَوْ فِرْسِكٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَيَشْتَرِطُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَذَا وَكَذَا ، فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى مَا شَرَطْت نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا هُوَ الْجَائِزُ .\rوَأَمَّا أَنْ تَقُولَ أُعْطِيكَهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ الْأَرْضِ فَمَا فِيهَا مِنْ الْغِرَاسِ فَهُوَ لِي ، فَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْبُنْيَانَ ، لِأَنَّ الْغِرَاسَةَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى مَا يَنْبُتُ مِنْهُ وَمَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ، أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا مَضْمُونًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ إلَى أَجَلٍ .\rجَازَ ذَلِكَ .\rوَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ كَذَا وَكَذَا شَجَرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوَفِّيهِ إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَضْمَنُهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ .","part":14,"page":495},{"id":6995,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَقْبِضُهُ فَيَمُوتُ الْمُعَارُ ، أَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُعَارُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ عَارِيَّتَهُ ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ ، أَوْ يُخْدِمُهُ الْخَادِمَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَرَثَتُهُ مَكَانُهُ .\rقُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ ؟ قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الَّذِي أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى يُتِمَّ هَذَا سُكْنَاهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ .","part":14,"page":496},{"id":6996,"text":"فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعُمْرَى أَيَعْرِفُهَا مَالِكٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ فَمَاتَ الْمَعْمُورُ رَجَعَتْ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : النَّاسُ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَعْمَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ ؟ قَالَ : أَمَّا الدَّوَابُّ وَالْحَيَوَانُ .\rكُلُّهَا وَالرَّقِيقُ ، فَتِلْكَ الَّتِي سَمِعْنَا فِيهَا الْعُمْرَى .\rقَالَ : وَأَمَّا الثِّيَابُ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهُ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرُّقْبَى هَلْ يَعْرِفُهَا مَالِكٌ ؟ قَالَ : سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ الرُّقْبَى فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهَا .\rفَفَسَّرْتُ لَهُ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ سَأَلُوهُ عَنْ الْوَقْتِ ؟ قَالَ : قَالُوا لَهُ : الرَّجُلَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَحْبِسَانِهَا عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْحَيِّ حَبْسًا عَلَيْهِ قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ .\rيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا رُقْبَى وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُرْقِبِ } قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَحْبِسَانِهِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا ، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمَا مَوْتًا نَصِيبُهُ مَنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ الْحَيَّ حَبْسًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .\rقُلْتُ : هَلْ تَرَى الْعِتْقَ قَدْ لَزِمَهُمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعِتْقُ لَازِمٌ لَهُمَا .\rوَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَنَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ وَرَثَتَهُ ، فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنْهُمَا خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْتُمْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ ، أَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا إلَى أَجَلِ حِينٍ","part":14,"page":497},{"id":6997,"text":"قَالَ : إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ ، أَلَيْسَ هَذَا فَارِغًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ .\rإنَّمَا قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا أَنَا مِتُّ فَنَصِيبِي يَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَرَجُلٍ أَوْصَى إذَا مَاتَ أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَ قَالَ : إنَّمَا هُوَ حُرٌّ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، لَعَتَقَ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ حِينَ مَاتَ صَاحِبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .\rأَوْ لَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ فَنَصِيبُ الْحَيِّ الَّذِي كَانَ حَبْسًا عَلَى صَاحِبِهِ ، تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ : وَإِذَا مَاتَ الْأَوَّلُ أَيْضًا سَقَطَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وَجْهِ الْخَطَرِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ نَعَمْ يُشْبِهُ قَوْلَهُ وَهَذَا رَأْيِي كُلُّهُ","part":14,"page":498},{"id":6998,"text":"فِي عَارِيَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا ؟ قَالَ لَا تَكُونُ فِي الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ عَارِيَّةٌ وَلَا فِي الدَّنَانِيرِ ، لِأَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ ، السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ ، فَيَأْخُذُهَا فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَيَنْقُصُ مِنْهَا ؟ قَالَ مَالِكٌ هُوَ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْضٌ فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا قُلْتُ : وَتَكُونُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ حَبْسًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا ؟ قَالَ : هِيَ حَبْسٌ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهَا إلَيْهِ حَبْسًا وَإِنَّمَا هِيَ حَبْسُ قَرْضٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ قَرْضًا أَنْ يَقْبَلَهَا ؟ قَالَ : تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَأَوْصَتْ لِبِنْتِ بِنْتٍ لَهَا بِأَنْ تَحْبِسَ عَلَيْهَا الدَّنَانِيرَ ، وَأَوْصَتْ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهَا إذَا أَرَادَتْ الْحَجَّ ، أَوْ فِي نِفَاسٍ إذَا وَلَدَتْ .\rفَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَهَا فَتَصْرِفَهَا فِي بَعْضِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَتَنْقَلِبُ بِهَا وَتَقُولُ : اشْتَرِطُوا عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنَةٌ لَهَا حَتَّى أُنْفِقَهَا فِي الَّذِي قَالَتْ جَدَّتِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ تَخْرُجَ الدَّنَانِيرُ عَنْ حَالِهَا ، وَأَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِيمَا أَوْصَتْ بِهَا جَدَّتُهَا .","part":14,"page":499},{"id":6999,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ إدَامًا ، أَيَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً أَوْ قِرَاضًا ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ إلَّا لِلْأَكْلِ أَوْ الشَّرَابِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قِرَاضًا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ مِنْ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ .\rقَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَلَمْ يَرَهُ مِنْ وَجْهِ الْعَارِيَّةِ .","part":14,"page":500},{"id":7000,"text":"فِيمَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اعْتَرَفْت دَابَّةً لِي وَأَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتِي ، أَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ أَنِّي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ ؟ قَالَ : يَسْأَلُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ .\rفَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ، قَضَى لَهُ بِالدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي اعْتَرَفَ الدَّابَّةَ بِاَللَّهِ لَا إلَه إلَّا هُوَ ، مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ وَلَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُخْرِجُ بِهِ الدَّابَّةَ مِنْ مِلْكِ الرَّجُلِ ثُمَّ قَضَى لَهُ بِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ، وَلَكِنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهَا دَابَّتُهُ ، أَتُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إنَّهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتَاتِ إنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ لَرَأَيْتُ شَهَادَتَهُمْ شَهَادَةَ غَمُوسٍ ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ ، وَأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا بِزُورٍ وَمَا يُدْرِيهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَيُسْتَحْلَفُ هُوَ عَلَى الْبَتَّةِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ .","part":15,"page":1},{"id":7001,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَعَطِبَتْ تَحْتِي ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي وَيَجْعَلَنِي - إذَا عَطِبَتْ تَحْتِي - بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ ، فَهَلْ يَكُونُ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : لَا","part":15,"page":2},{"id":7002,"text":"الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَوْ غَيْره يُعِيرُ مَالًا أَوْ يَدْعُو إلَى طَعَام بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الدَّابَّةَ مَنْ مَالِهِ أَوْ غَيْرَ الدَّابَّةِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَيُجَابُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّاسَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبنِي ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .","part":15,"page":3},{"id":7003,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ سِلَاحًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَتَلِفَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ سِلَاحًا أَوْ اسْتَعَرْت مِنْهُ سَيْفًا لِأُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبْتُ بِهِ فَانْقَطَعَ ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إذَا كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ ، أَوْ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَانْقَطَعَ السَّيْفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ .","part":15,"page":4},{"id":7004,"text":"فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا فَعَطِبَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَلَمَّا بَلَغْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ تَعَدَّيْتُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِثْلُ الْمِيلِ أَوْ نَحْوِهِ ، ثُمَّ رَدَدْتهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَرْتهَا إلَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَأَنَا أُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ رَجَعْت إلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَذِنَ لِي فِيهِ ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى دَابَّةً إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَتَعَدَّى بِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ فَعَطِبَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى الطَّرِيقِ .\rقَالَ : إنْ كَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ مِثْلَ مَنَازِلِ النَّاسِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ ذَلِكَ مِثْلَ الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا .","part":15,"page":5},{"id":7005,"text":"فِيمَنْ بَعَثَ رَجُلًا يَسْتَعِيرُ لَهُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَاسْتَعَارَهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ لِيُعَيِّرَنِي دَابَّتَهُ إلَى بَرْقَةَ ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ : أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إلَى فِلَسْطِينَ .\rوَأَعْطَاهُ الدَّابَّةَ فَجَاءَنِي بِهَا فَرَكِبْتُهَا فَعَطِبَتْ أَوْ مَاتَتْ تَحْتِي ، فَقَالَ الرَّسُولُ : قَدْ كَذَبْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : الرَّسُولُ ضَامِنٌ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا تَعَدَّى بِهِ الرَّسُولُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ : لَا وَاَللَّهِ مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَعِيرَ لَكَ إلَّا إلَى فِلَسْطِينَ .\rوَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ : بَلْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقُولَ إلَى بَرْقَةَ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ الرَّسُولُ هَهُنَا شَاهِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُ امْرَأَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ .\rقَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ لَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَا : أَمَرْتَنَا بِكَذَا وَكَذَا .\rوَقَالَ الزَّوْجُ : بَلْ أَمَرْتُكُمَا بِكَذَا وَكَذَا ، لِمَا دُونَ ذَلِكَ .\rلَمْ يَجُزْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ هَهُنَا ضَامِنًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ الرَّسُولَ .","part":15,"page":6},{"id":7006,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ دَابَّتِي إلَى فِلَسْطِينَ ، فَقُلْتُ : أَكْرَيْتُهَا مِنْكَ وَقَالَ : بَلْ أَعَرْتنِيهَا ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُكْرِي الدَّوَابَّ ، مِثْلُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْمَنْزِلَةِ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ وَالْغِنَى وَهَذَا رَأْيِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":15,"page":7},{"id":7007,"text":"كِتَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا وَكَيْفَ يُعَرِّفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُعَرِّفُهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا لَمْ آمُرْهُ بِأَكْلِهَا .\rقُلْتُ : وَالْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، الدَّرَاهِمُ فَصَاعِدًا ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ بَعْدَ السَّنَةِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا ، وَيُخَيَّرُ صَاحِبُهَا إذَا هُوَ جَاءَ فِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَجْرُهَا أَوْ يُغْرِمُهَا لَهُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ .","part":15,"page":8},{"id":7008,"text":"الْعَبْدُ يَلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ يَسْتَهْلِكُهَا قَبْلَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ السَّنَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا الْتَقَطَ اللُّقَطَةَ فَأَكَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ السَّنَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْتَهْلَكَهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ لَا يَرَى أَنْ يَأْكُلَهَا ؟ قَالَ : لِلَّذِي جَاءَ فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ ، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِيهَا يُعَرِّفُهَا سَنَةً .\rفَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَشَأْنُهُ بِهَا ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ .","part":15,"page":9},{"id":7009,"text":"قُلْتُ : هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي اللُّقَطَةِ ، أَيْنَ تُعَرَّفُ ؟ وَفِي أَيْ الْمَوَاضِعِ تُعَرَّفُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُعَرَّفَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي اُلْتُقِطَتْ فِيهَا ، أَوْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهَا هُنَاكَ .\rوَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنِّي نَزَلْت مَنْزِلَ قَوْمٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ ، فَوَجَدْت صُرَّةً فِيهَا ثَمَانُونَ دِينَارًا فَذَكَرْتُهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ : عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَأَذْكُرْهَا لِمَنْ يَقْدَمُ مِنْ الشَّامِ سَنَةً ، فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَشَأْنُكَ بِهَا .\rفَقَدْ قَالَ لَهُ عُمَرُ : عَرِّفْهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ .\rفَأَرَى أَنْ يُعَرِّفَ اللُّقَطَةَ مَنْ الْتَقَطَهَا عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَفِي مَوْضِعِهَا أَوْ حَيْثُ يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهَا هُنَاكَ .","part":15,"page":10},{"id":7010,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أُصِيبَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لُقَطَةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يُعْلَمُ أَنَّهُ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَيُخَمَّسُ ؟ أَمْ يَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُخَمَّسُ ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَمَا أُصِيبَ فِي الْمَعَادِنِ بِغَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ مِثْلُ النَّدْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ ، فِيهِ الْخُمْسُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَفْنَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا نِيلَ مِنْهُ بِعَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ ؟ قَالَ : فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُمْسُ ، وَالرِّكَازُ كُلُّهُ فِيهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - الْخُمْسُ مَا نِيلَ مِنْهُ بِعَمَلٍ وَمَا نِيلَ بِغَيْرِ عَمَلٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تُرَابٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يُغْسَلُ فَيُوجَدُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، وَرُبَّمَا أَصَابُوا فِيهِ تَمَاثِيلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا التَّمَاثِيلُ فَفِيهَا الْخُمْسُ ، وَأَمَّا تُرَابُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ .","part":15,"page":11},{"id":7011,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لُقَطَةً فَأَتَى رَجُلٌ فَوَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِدَّتَهَا ، أَيَلْزَمُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَا أَشُكُّ أَنَّ هَذَا وَجْهُ الشَّأْنِ فِيهَا وَتُدْفَعُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَصَفَ لِي مِثْلَ مَا وَصَفَ الْأَوَّلُ ، أَوْ جَاءَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ تِلْكَ اللُّقَطَةَ كَانَتْ لَهُ ، أَيَضْمَنُ الَّذِي الْتَقَطَ تِلْكَ اللُّقَطَةَ وَقَدْ دَفَعَهَا إلَى مَنْ ذَهَبَ بِهَا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا بِأَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ وَجْهَ الدَّفْعِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا أَخَذَهَا } .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا قِيلَ لَهُ اعْرِفْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ ، أَيْ حَتَّى إذَا جَاءَ طَالِبُهَا ادْفَعْهَا إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلِمَاذَا قِيلَ لَهُ اعْرِفْ الْعِفَاصَ وَالْوِكَاءَ قُلْتُ : وَتَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا إلَيْهِ إذَا اعْتَرَفَهَا هَذَا وَوَصَفَ صِفَاتِهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ .\rوَقَالَهُ أَشْهَبُ وَزَادَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ، فَإِنْ أَبَى عَنْ الْيَمِينِ فَلَا شَيْءَ لَهُ","part":15,"page":12},{"id":7012,"text":"التِّجَارَةُ فِي اللُّقَطَةِ وَالْعَارِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا حُرًّا الْتَقَطَ لُقَطَةً ، أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ عَبْدًا تَاجِرًا ، أَيَتَّجِرُ بِهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْوَدِيعَةِ : لَا يَتَّجِرُ بِهَا .\rفَأَرَى اللُّقَطَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي يُعَرِّفُهَا لَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا بَعْدَ السَّنَةِ أَيْضًا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا مَضَتْ السَّنَةُ لَمْ آمُرْهُ بِأَكْلِهَا .","part":15,"page":13},{"id":7013,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ تَعْرِيفَهُ إيَّاهَا فِي السَّنَةِ ، أَبِأَمْرِ الْإِمَامِ أَمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الْإِمَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : \" يُعَرِّفُهَا سَنَةً \" فَأَمْرُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا .","part":15,"page":14},{"id":7014,"text":"فِي لُقَطَةِ الطَّعَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت مَا لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ مَنْ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَتَصَدَّقُ بِهِ أَعْجَبُ إلَيَّ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا ؟ قَالَ : التَّافِهُ وَغَيْرُ التَّافِهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَعْجَبُ إلَى مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَكَلَهُ وَأَتَى صَاحِبُهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَيَضْمَنُهُ ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُهُ ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الشَّاةِ يَجِدُهَا فِي فَيَافِي الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا فِي غَيْرِ فَيَافِي الْأَرْضِ .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ وَقْتًا فِي تَعْرِيفِهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِيهِ وَقْتًا .","part":15,"page":15},{"id":7015,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ شَاةً فِي فَيَافِي الْأَرْضِ أَوْ بَيْنَ الْمَنَازِلِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ قُرْبَ الْقُرَى فَلَا يَأْكُلُهَا وَلْيَضُمَّهَا إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَيْهَا يُعَرِّفُهَا فِيهَا .\rقَالَ : وَأَمَّا مَا كَانَ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ وَالْمَهَامِهِ ، فَإِنَّ تِلْكَ يَأْكُلُهَا وَلَا يُعَرِّفُهَا .\rفَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : { هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ } .","part":15,"page":16},{"id":7016,"text":"فِي لُقَطَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالدَّوَابِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَتْ .\rبِمَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا فَنَعَمْ ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا السِّبَاعَ وَلَا الذِّئَابَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ .","part":15,"page":17},{"id":7017,"text":"قُلْتُ : وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ إذَا وَجَدَهَا الرَّجُلُ ضَالَّةً فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : إذَا أَخَذَهَا عَرَّفَهَا وَإِنْ أَرَادَ أَكْلَهَا فَلَيْسَ لَهُ وَلَا يَعْرِضُ لَهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَهَا فَعَرَّفَهَا وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا فَلْيُخَلِّهَا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ .","part":15,"page":18},{"id":7018,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ لَا تُؤْكَلُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ الْتَقَطَهَا ؟ قَالَ : يُعَرِّفُهَا فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا رَدَّهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِئْ رَبُّهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":15,"page":19},{"id":7019,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا وَقَدْ أُنْفِقَ عَلَى هَذِهِ الدَّوَابِّ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، عَلَى صَاحِبِهَا مَا أَنْفَقَ هَذَا عَلَيْهَا وَلَا يَأْخُذُهَا حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ إذَا اعْتَرَفَهَا رَبُّهَا وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَهَا وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا : إنَّ لَهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا إنْ أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَأْخُذَهَا ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إذَا الْتَقَطَهَا فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ أَوْ فِي غَيْرِ فَلَوَاتٍ ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَهَا رَبُّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَتَاعِ يَلْتَقِطُهُ الرَّجُلُ فَيَحْمِلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ لِيُعَرِّفَهُ فَيَعْرِفُهُ رَبُّهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : هُوَ لِصَاحِبِهِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ هَذَا الْكِرَاءَ الَّذِي حَمَلَهُ ، فَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ إذَا الْتَقَطَهَا رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَى رَبُّهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا الْمُلْتَقِطُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا أَنْ يُسَلِّمَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ هَذَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي الْتَقَطَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ أَرَادَ رَبُّهَا أَخْذَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا حَتَّى يَغْرَمَ لِهَذَا مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ .","part":15,"page":20},{"id":7020,"text":"فِي الْآبِقِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ يَجِدُهُ وَفِي بَيْعِ السُّلْطَانِ الضَّوَالَّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ الرَّجُلُ ، مَا يَصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَحْبِسُهُ السُّلْطَانُ سَنَةً ، فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ وَإِلَّا بَاعَهُ وَحَبَسَ لَهُ ثَمَنَهُ .\rقُلْتُ : مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ ، وَيَكُونُ فِيمَا أَنْفَقَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، إلَّا أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ لَمْ يَأْتِ رَبُّهُ بَاعَهُ ، وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مَا بَقِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .","part":15,"page":21},{"id":7021,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ الضَّوَالَّ إذَا رُفِعَتْ إلَى الْوَالِي ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْوَالِيَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَرْفَعَ أَثْمَانَهَا إلَى أَرْبَابِهَا كَمَا يَصْنَعُ عُثْمَانُ فِي ضَوَالِّ الْإِبِلِ ، بَاعَهَا وَحَبَسَ أَثْمَانَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ ضَوَالُّ الْإِبِلِ ، وَلَكِنْ تُعَرَّفُ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي أُصِيبَتْ فِيهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : أَرْسِلْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَجَدْتَهَا فِيهَا .\rوَإِنَّمَا كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُمَرَ فِي هَذَا .\rقَالَ مَالِكٌ وَقَدْ اسْتَشَارَنِي بَعْضُ الْوُلَاةِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُبَّاقِ إنَّهُمْ يُبَاعُونَ بَعْدَ السَّنَةِ إذَا حَبَسَهُمْ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ بِمَنْزِلَةِ ضَوَالِّ الْإِبِلِ ، يَدْعُهُمْ يَعْمَلُونَ وَيَأْكُلُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَرْبَابُهُمْ ؟ قَالَ : الْأُبَّاقُ فِي هَذَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ ، لِأَنَّهُمْ يَأْبَقُونَ ثَانِيَةً .","part":15,"page":22},{"id":7022,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْآبِقَ إذَا أَصَابَهُ الرَّجُلُ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ ، أَفِيهِ جُعْلٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْآبِقِ إذَا وَجَدَهُ الرَّجُلُ فَأَخَذَهُ فَطَلَبَ جُعْلَهُ ، أَتَرَى فِيهِ جُعْلًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ وَطَلَبُهُ وَهُوَ عَمَلُهُ فَأَرَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَعِنْدَنَا قَوْمٌ شَأْنُهُمْ هَذَا ، وَفِي هَذَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ .\rوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُهُ وَإِنَّمَا وَجَدَهُ فَأَخَذَهُ فَإِنَّمَا لَهُ فِيهِ نَفَقَتُهُ وَلَا جُعْلَ لَهُ .\rقُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ شَيْئًا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ أَنَّهُ وَقَّتَ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُعْطِيَ عَلَى قَدْرِ بُعْدِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ بِالِاجْتِهَادِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلًا هَذَا شَأْنُهُ يَطْلُبُ الْإِبَاقَ وَالدَّوَابَّ الضَّوَالَّ وَالْأَمْتِعَاتِ وَيَرُدُّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا ، أَيَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ جُعْلُهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ .\rقَالَ : وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْآبِقِ شَيْئًا فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجًا مِنْ الْمِصْرِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لَنَا مَا أَخْبَرْتُكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذِهِ السُّفُنِ الَّتِي تَنْكَسِرُ فِي الْبَحْرِ ، فَيُلْقِي الْبَحْرُ مَتَاعَهُمْ فَيَأْخُذُهُ بَعْضُ النَّاسِ ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُونَ مَتَاعَهُمْ وَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا الَّذِينَ أَصَابُوهُ .","part":15,"page":23},{"id":7023,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَأَتَى رَبُّهَا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا بَاعَهَا الَّذِي الْتَقَطَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : مَعْنَى شَأْنُكُمْ بِهَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَحْبِسَهَا وَفِي أَنْ يَتَصَدَّقَ ، فَأَرَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثُّمْنُ مِمَّنْ قَبَضَهُ .","part":15,"page":24},{"id":7024,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَضَاعَتْ مِنْهُ فَأَتَى رَبُّهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rفَإِنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ إنَّمَا الْتَقَطْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا .\rوَقَالَ الَّذِي الْتَقَطَهَا : إنَّمَا الْتَقَطْتُهَا لِأُعَرِّفَهَا ؟ قَالَ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي الْتَقَطَهَا .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":25},{"id":7025,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهَا فِي مَوْضِعِهَا فَضَاعَتْ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ الْتَقَطَ كِسَاءً وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُفْقَةٌ ، فَصَاحَ بِهِمْ أَلْكُمْ الْكِسَاءُ فَقَالُوا : لَا .\rفَرَدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَقَدْ أَحْسَنَ حِينَ رَدَّهُ فِي مَوْضِعِهِ .\rفَأَرَى أَنَا أَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى يَسِيرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِيهِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَجَدَهُ فِيهِ ، بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بِهِ وَمَكَثَ فِي يَدَيْهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ .\rوَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ إنَّمَا رَدَّهُ مَكَانَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَإِنَّهُ صَاحَ بِالْقَوْمِ يَظُنُّهُ لَهُمْ مِثْلُ الرَّجُلِ يَمْشِي فِي أَثَرِ الرَّجُلِ فَيَجِدُ الشَّيْءَ فَيَأْخُذُهُ وَيَصِيحُ بِهِ أَلَكَ هَذَا ، فَيَقُولُ لَهُ لَا ، فَيَتْرُكُهُ فَهَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا مَا أَخَذَهُ فَأَحْرَزَهُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ ، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ ، فِيمَا يُشْبِهُهُ .","part":15,"page":26},{"id":7026,"text":"فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مِنْ دَارٍ فِيهَا سَاكِنٌ أَوْ لَا سَاكَنَ فِيهَا ثُمَّ يَدَعُ الْبَابَ مَفْتُوحًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى دَوَابِّ رَجُلٍ مَرْبُوطَةٍ فِي مَذَاوِدِهَا فَحَلَلْتُهَا .\rفَذَهَبْتُ الدَّوَابُّ ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ مِنْ الْحَانُوتِ وَهُوَ مُغْلَقٌ ، لَا يَسْكُنُ فِيهِ أَحَدٌ فَيَفْتَحُهُ ثُمَّ يَدَعُهُ مَفْتُوحًا وَلَيْسَ رَبُّهُ فِيهِ ، فَيَذْهَبُ مَا فِي الْحَانُوتِ : إنَّ السَّارِقَ ضَامِنٌ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فَتَحَهُ ، فَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ فِي دَارٍ ، فَفَتَحَ الْبَابَ رَجُلٌ فَذَهَبَتْ الدَّوَابُّ ، أَيَضْمَنُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ دَارُ الدَّوَابِّ مَسْكُونَةً فِيهَا قَوْمَةُ الدَّوَابِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَرَقَ مِنْهُ وَتَرَكَ بَقِيَّتَهُ مُبَاحًا لِلنَّاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّوَابِّ فِي الدَّارِ ضَمِنَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَبُّ الدَّوَابِّ فِي الدَّارِ نَائِمًا ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ .\rقُلْتُ : لِمَ وَهُوَ نَائِمٌ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ سَارِقًا دَخَلَ بَيْتَ قَوْمٍ وَهُمْ نِيَامٌ ، فَفَتَحَ بَابَهُمْ وَقَدْ كَانُوا أَغْلَقُوهُ ، فَسَرَقَ بَعْضَ مَتَاعِهِمْ ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ مَا فِيهِ بَعْدَهُ ، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّ أَرْبَابَ الْبَيْتِ إذَا كَانُوا فِي الْبَيْتِ - نِيَامًا كَانُوا أَوْ غَيْرَ نِيَامٍ - فَإِنَّ السَّارِقَ لَا يَضْمَنُ مَا ذَهَبَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ هَذَا إذَا تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَلَيْسَ أَرْبَابُ الْبَيْتِ فِي الْبَيْتِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَ بَيْتٌ تَسْكُنُهُ امْرَأَةٌ ، فَخَرَجَتْ إلَى جَارَةٍ لَهَا زَائِرَةً وَأَغْلَقَتْ عَلَى مَتَاعِهَا الْبَابَ ، فَأَتَى السَّارِقُ وَفَتَحَ الْبَابَ وَسَرَقَ مَا فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا ، فَسُرِقَ مَا بَقِيَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَهُ ، أَيَضْمَنُ","part":15,"page":27},{"id":7027,"text":"أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالْحَوَانِيتُ إنْ سَرَقَ مِنْهَا رَجُلٌ بِاللَّيْلِ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَسُرِقَ مَا فِي الْحَوَانِيتِ بَعْدَهُ ، أَيَضْمَنُ السَّارِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالْحَوَانِيتُ مَسْكُونَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَتْ مَسْكُونَةً .","part":15,"page":28},{"id":7028,"text":"فَتَحَ قَفَصًا فِيهِ طَيْرٌ أَوْ قَيْدًا فِيهِ عَبْدٌ فَذَهَبَ الطَّيْرُ وَهَرَبَ الْعَبْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى قَفَصٍ فِيهِ طَيْرٌ ، فَفَتَحْت بَابَ الْقَفَصِ .\rفَذَهَبَ الطَّيْرُ ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ أَنْتَ ضَامِنٌ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":29},{"id":7029,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى عَبْدٍ لِي قَدْ قَيَّدْتُهُ أَخَافُ إبَاقَهُ ، فَحَلَّ قَيْدَهُ فَذَهَبَ الْعَبْدُ ، أَيَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَضْمَنُهُ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":30},{"id":7030,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَعَرَّفَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَتَى صَاحِبُهَا وَهِيَ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ ، أَيَكُونُ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَهِيَ فِي أَيْدِي الْمَسَاكِينِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَكَلَهَا الْمَسَاكِينُ فَأَتَى رَبُّهَا فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْهِبَةِ : إذَا اسْتَحَقَّهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ وَقَدْ أَكَلَهَا ، إنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ إيَّاهَا ؟ قَالَ : لَيْسَتْ اللُّقَطَةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا فِي اللُّقَطَةِ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ شَأْنُهُ بِهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":15,"page":31},{"id":7031,"text":"كِتَابُ الْآبِقِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَخَذْت عَبْدًا آبِقًا فَأَبَقَ مِنِّي ، أَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْك .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَرْسَلَهُ بَعْدَمَا أَخَذَهُ ضَمِنَهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":15,"page":32},{"id":7032,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اعْتَرَفْت عَبْدًا آبِقًا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، فَأَتَيْت بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، أَأَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي وَآخُذُ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ طَالِبُ الْحَقِّ مَعَ شَاهِدَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ لَمْ يُسْتَحْلَفْ .","part":15,"page":33},{"id":7033,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا ادَّعَى هَذَا الْآبِقَ رَجُلٌ فَقَالَ : هُوَ عَبْدِي وَقَالَ الْعَبْدُ : صَدَقَ أَنَا عَبْدُهُ .\rوَلَا بَيِّنَةَ لِلسَّيِّدِ .\rأَيُعْطَى السَّيِّدُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقْرَارِ الْعَبْدِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مِنْ قَبْلُ ، إنَّ مَالِكًا قَالَ فِي اللُّصُوصِ إذَا أُخِذُوا وَمَعَهُمْ الْأَمْتِعَةُ ، فَأَتَى قَوْمٌ فَيَدَّعُونَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِمْ وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَتَلَوَّمُ لَهُمْ السُّلْطَانُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُمْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ .","part":15,"page":34},{"id":7034,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْآبِقَ إذَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ سَنَةً ثُمَّ بَاعَهُ ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الْعَبْدَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ .\rثَمَنَهُ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السُّلْطَانَ بَاعَهُ عَلَيْهِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ جَائِزٌ .","part":15,"page":35},{"id":7035,"text":"فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ الْأُبَّاقَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ السُّلْطَانَ بَاعَ هَذَا الْآبِقَ بَعْدَمَا حَبَسَهُ سَنَةً ، ثُمَّ أَتَى سَيِّدُهُ فَاعْتَرَفَهُ فَقَالَ : قَدْ كُنْت أَعْتَقْته بَعْدَمَا أَبَقَ ، أَوْ قَالَ قَدْ كُنْت دَبَّرْته بَعْدَمَا أَبَقَ ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ لَهُ ، لِأَنَّ بَيْعَ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ السَّيِّدِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى نَقْضِ الْبَيْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا رَأْيِي .","part":15,"page":36},{"id":7036,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : قَدْ كُنْت أَعْتَقْته قَبْلَ أَنْ يَأْبَقَ مِنِّي أَوْ دَبَّرْته قَبْلَ أَنْ يَأْبَقَ مِنِّي ؟ قَالَ : أَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ ، وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا أَرَى أَيْضًا أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ هُوَ نَفْسُهُ ثُمَّ قَالَ : قَدْ كُنْت أَعْتَقْته لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ .","part":15,"page":37},{"id":7037,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا أَتَى سَيِّدُهَا وَهِيَ أَمَةٌ لَهُ وَقَدْ كَانَ بَاعَهَا السُّلْطَانُ بَعْدَمَا حَبَسَهَا سَنَةً ، فَقَالَ سَيِّدُهَا : قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنِّي وَوَلَدُهَا قَائِمٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى سَيِّدِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَوَلَدَهَا .\rثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : هَذَا الْوَلَدُ الَّذِي بِعْت مَعَهَا هُوَ مِنِّي ، قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ فِي الْعِتْقِ : إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ تُرَدَّ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَقَالَ بَعْدَمَا بَاعَهَا : قَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنِّي ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُرَدَّ إذَا لَمْ يُتَّهَمُ فِي مِثْلِهَا ، كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":15,"page":38},{"id":7038,"text":"فِيمَنْ اغْتَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ عِنْدَ الْغَاصِبِ مَوْتًا ظَاهِرًا ، أَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ لَقِيمَتِهِ .","part":15,"page":39},{"id":7039,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ الْآبِقَ ، أَيَجُوزُ تَدْبِيرُ سَيِّدِهِ فِيهِ وَعِتْقُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِإِبَاقِ الْعَبْدِ .","part":15,"page":40},{"id":7040,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ الْآبِقَ ، أَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ آبِقٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا .","part":15,"page":41},{"id":7041,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَهَبَ عَبْدًا لَهُ آبِقًا ، أَتَجُوزُ فِيهِ الْهِبَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَازَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ لِلثَّوَابِ لَمْ تَجُزْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَبَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، فَكَذَلِكَ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ .","part":15,"page":42},{"id":7042,"text":"فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْآبِقِ قُلْت : أَرَأَيْت الْآبِقَ إذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ قَذَفَ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ الْآبِقَ إذَا سَرَقَ قُطِعَ ، فَالْحُدُودُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّرِقَةِ .","part":15,"page":43},{"id":7043,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى قَاضٍ بِكِتَابٍ مِنْ قَاضٍ : أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي قَوْمٌ أَنَّ فُلَانًا صَاحِبُ كِتَابِيِّ إلَيْك قَدْ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ ، صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا ، فَوَصَفَهُ وَجَلَاهُ ، وَعِنْدَ الْقَاضِي عَبْدٌ آبِقٌ مَحْبُوسٌ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا الْقَاضِي إلَيْهِ ، أَتَرَى أَنْ يُقْبَلَ كِتَابُ الْقَاضِي وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا الْقَاضِي إلَيْهِ يَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُقْبَلَ الْكِتَابُ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي فِيهِ وَيَدْفَعُ الْعَبْدَ إلَيْهِ قُلْتُ : وَتَرَى لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصِّفَةِ وَيَكْتُبُ بِهَا إلَى قَاضٍ آخَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَتَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي الْأَمْتِعَاتِ الَّتِي تُسْرَقُ بِمَكَّةَ : إنْ أَتَى رَجُلٌ فَاعْتَرَفَ الْمَتَاعَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَوَصَفَ الْمَتَاعَ اسْتَأْنَى الْإِمَامُ بِهِ .\rفَإِنْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى صِفَتِهِ بَلْ هُوَ أَحْرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ .","part":15,"page":44},{"id":7044,"text":"قُلْت : فَإِنْ ادَّعَى الْعَبْدُ وَصْفَهُ وَلَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَتَاعِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ بِهِ الْإِمَامُ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ .\rفَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَطْلُبُهُ وَإِلَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ .\rقُلْت : وَلَا يُلْتَفَتُ هَهُنَا إلَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا أَنَّ هَذَا سَيِّدُهُ إلَّا أَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ عَبْدٌ لِفُلَانٍ بِبَلَدٍ آخَرَ ؟ قَالَ : يَكْتُبُ السُّلْطَانُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَنْظُرُ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ وَإِلَّا ضَمَّنَهُ هَذَا وَأَسْلَمَهُ إلَيْهِ ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَمْتِعَةِ .","part":15,"page":45},{"id":7045,"text":"فِي اعْتِرَافِ الدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ دَابَّةً لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ وَحَكَمَ لَهُ بِهَا السُّلْطَانُ ، فَادَّعَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّابَّةُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ بَعْضِ الْبُلْدَانِ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَذْهَبَ حَقُّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ يُؤْمَرُ هَذَا الَّذِي كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَةَ الدَّابَّةِ ، فَتُوضَعُ الْقِيمَةُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، وَيُمَكِّنُهُ الْقَاضِي مِنْ الدَّابَّةِ وَيَطْبَعُ لَهُ فِي عُنُقِ الدَّابَّةِ ، وَيَكْتُبُ لَهُ إلَى قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ كِتَابًا أَنِّي قَدْ حَكَمْت بِهَذِهِ الدَّابَّةِ .\rلِفُلَانٍ ، فَاسْتَخْرِجْ لِفُلَانٍ مَالَهُ مِنْ بَائِعِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْبَائِعِ حُجَّةٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي ذَهَابِهِ أَوْ مَجِيئِهِ أَوْ أُعْوِرَتْ أَوْ انْكَسَرَتْ فَهِيَ مِنْ الذَّاهِبِ بِهَا ، وَالْقِيمَةُ الَّتِي وُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ لِلَّذِي اعْتَرَفَهَا .\rقُلْت : إنْ أَنْقَصَهَا فِي ذَهَابِهِ أَوْ مَجِيئِهِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، الْقِيمَةُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَهَا إلَّا أَنْ يَرُدَّ الدَّابَّةَ بِحَالِهَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ الرَّقِيقُ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً .\rفَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَكَانَ الَّذِي يَذْهَبُ بِهَا أَمِينًا لَا يَخَافُ عَلَى مِثْلِهِ أُعْطِيهَا وَذَهَبَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَمِينًا يَذْهَبُ بِهَا وَتَكُونُ مَعَهُ وَإِلَّا لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ .","part":15,"page":46},{"id":7046,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اعْتَرَفَهَا رَجُلٌ وَهُوَ عَلَى ظَهْرِ سَفَرٍ يُرِيدُ إفْرِيقِيَّةَ ، فَاعْتَرَفَ دَابَّتَهُ بِالْفُسْطَاطِ وَأَقَامَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَاسْتَحَقَّهَا ، فَقَالَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ : اشْتَرَيْتهَا مَنْ رَجُلٍ بِالشَّامِ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ الدَّابَّةِ يَذْهَبُ بِهَا إلَى الشَّامِ وَيُعَوِّقُ هَذَا عَنْ سَفَرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ هَذَا حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَالْمُسَافِرُ فِي هَذَا وَغَيْرُ الْمُسَافِرِ سَوَاءٌ .\rوَيُقَالُ لِهَذَا الْمُسَافِرِ : إنْ أَرَدْت أَنْ تَخْرُجَ فَاسْتَخْلِفْ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِك .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ هَذَا الْمُسَافِرُ : إنِّي قَدْ اسْتَحْقَقْت دَابَّتِي ، وَقَوْلُ هَذَا الَّذِي وَجَدْت دَابَّتِي فِي يَدَيْهِ إنَّهُ اشْتَرَاهَا بِالشَّامِ بَاطِلٌ ، لَمْ يَشْتَرِهَا بِالشَّامِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَوِّقَنِي عَنْ سَفَرِي .\rأَيُقْبَلُ قَوْلُ الَّذِي اُعْتُرِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا .\rفَقَالَ : إذَا قَالَ صَاحِبُهَا اشْتَرَيْتهَا أُمْكِنَ مِمَّا وَصَفْت لَك وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لَبَيَّنُوا ذَلِكَ .","part":15,"page":47},{"id":7047,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت قَوْلَ مَالِكٍ يُحْبَسُ الْآبِقُ سَنَةً ثُمَّ يُبَاعُ ، مِنْ أَيْنَ أَخَذَ السَّنَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْآبِقَ يُحْبَسُ سَنَةً","part":15,"page":48},{"id":7048,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْقَاضِي إذَا جَاءَهُ الْبَغْلُ مَطْبُوعًا فِي عُنُقِهِ ، وَجَاءَ بِكِتَابِ الْقَاضِي ، أَيَأْمُرُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي جَاءَ بِالْبَغْلِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْبَغْلَ هُوَ الَّذِي حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي طَبَعَ الْقَاضِي فِي عُنُقِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ هَذَا ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْبَغْلُ مُوَافِقًا لِمَا فِي كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ صِفَتِهِ ، وَخَاتَمُ الْقَاضِي فِي عُنُقِهِ ، وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي جَازَ ذَلِكَ ، وَلَا أَرَى أَنْ يَسْأَلَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْبَغْلَ هُوَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي عَلَيْهِ .","part":15,"page":49},{"id":7049,"text":"فِي شَهَادَةِ الْغُرَبَاءِ وَتَعْدِيلِهِمْ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا غُرَبَاءَ شَهِدُوا فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى حَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ غَرِيبٍ مَعَهُمْ ، أَوْ شَهِدُوا شَهَادَةً لِغَيْرِ غَرِيبٍ وَالشُّهُودُ لَا يُعْرَفُونَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَصْنَعُ ؟ قَالَ : لَا يَقْبَلُ ، شَهَادَتَهُمْ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُقْبَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا بِعَدَالَةٍ .\rوَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا ، وَسُئِلَ قَوْمٌ شَهِدُوا فِي حَقٍّ فَلَمْ يُعْدِلْهُمْ قَوْمٌ تُعْرَفُ عَدَالَتُهُمْ ، فَعَدَّلَ الْمُعَدِّلِينَ آخَرُونَ ، أَتَرَى أَنْ يَجُوزَ فِي ذَلِكَ تَعْدِيلٌ عَلَى تَعْدِيلٍ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الشُّهُودُ غُرَبَاءَ رَأَيْت ذَلِكَ جَائِزًا ، وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ - وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ - لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتُوا بِمَنْ يُزَكِّيهِمْ .\rفَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا غُرَبَاءَ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمْ إلَّا بَعْدَ الْعَدَالَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت قَوْلَك إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَاضِي الْمُعَدِّلِينَ الْأَوَّلِينَ .\rقَالَ : لَيْسَ الْقَاضِي يَعْرِفُ كُلَّ النَّاسِ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ الْقَاضِي بِمَعْرِفَةِ النَّاسِ .\rوَإِنَّمَا قُلْت لَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي عَدَالَةً عَلَى عَدَالَةٍ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ حَتَّى تَكُونَ الْعَدَالَةُ عَلَى الشُّهُودِ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي .","part":15,"page":50},{"id":7050,"text":"فِيمَنْ وَجَدَ أَبِقَا أَيَأْخُذُهُ وَفِي الْآبِقِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ وَالْقَضَاءُ فِيهِ قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَجَدَ آبِقًا أَوْ آبِقَةً ، أَيَأْخُذُهُ أَمْ يَتْرُكُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْآبِقِ يَجِدُهُ الرَّجُلُ ، هَلْ تَرَى أَنْ يَأْخُذَهُ أَمْ يَتْرُكَهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ لِجَارٍ أَوْ لِأَخٍ أَوْ لِمَنْ يَعْرِفُ ، رَأَيْت أَنْ يَأْخُذَهُ .\rوَإِنْ كَانَ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَلَا يَقْرَبْهُ .\rوَمَعْنَى قَوْلِهِ رَأَيْت أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا كَانَ لِأَخٍ أَوْ لِجَارٍ فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَيْضًا فَهُوَ فِي سَعَةٍ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ .","part":15,"page":51},{"id":7051,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْآبِقَ إذَا لَمْ أَعْرِفْ سَيِّدَهُ إلَّا أَنَّ سَيِّدَهُ جَاءَنِي فَاعْتَرَفَهُ عِنْدِي ، أَتَرَى أَنْ أَرْفَعَهُ إلَيْهِ أَمْ أَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى لَك أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ إذَا لَمْ تَخَفْ ظُلْمَهُ .","part":15,"page":52},{"id":7052,"text":"قُلْت أَرَأَيْت عَبْدًا آبِقًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ ، فَعَطِبَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَالرَّجُلُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ آبِقٌ ، فَأَتَى مَوْلَاهُ فَاسْتَحَقَّهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ فِي السُّوقِ يُبَلِّغُ لَهُ كِتَابًا إلَى بَعْضِ الْقُرَى ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَعَطِبَ الْغُلَامُ فِي الطَّرِيقِ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ ضَامِنًا .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك أَنَّهُ ضَامِنٌ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَتْلَفَهَا هُوَ نَفْسُهُ ثُمَّ أَتَى رَبَّهَا ، كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهَا .\rفَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا عَطِبَ فِي عَمَلِهِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ .","part":15,"page":53},{"id":7053,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَخَذْت عَبْدًا آبِقًا فَاسْتَعْمَلْته أَوْ آجَرْته ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيَّ قِيمَةِ مَا اسْتَعْمَلْته ، أَوْ الْإِجَارَةُ الَّتِي آجَرْته بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ سَيِّدِهِ .\rقُلْت : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الرَّجُلُ يَغْصِبُ الدَّابَّةَ فَيَرْكَبُهَا وَقَدْ قُلْت فِيهَا إنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ الْإِجَارَةُ عَلَى الْغَاصِبِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ ضَمَانَ هَذِهِ الدَّابَّةِ مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ أَخَذَهَا ، وَلَا تَلْزَمُ صَاحِبَهَا نَفَقَتُهَا .\rوَالْآبِقُ ضَمَانُهُ مِنْ سَيِّدِهِ يَوْمَ أَخَذَهُ هَذَا الَّذِي وَجَدَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ آبِقًا فَلَا يَضْمَنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَخَذَهُ .\rقُلْت : وَلَا تَرَى هَذَا الَّذِي أَخَذَ الْآبِقَ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ ضَامِنًا لَهُ بِمَا اسْتَعْمَلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ إنْ عَطِبَ فِيهِ ، وَإِنْ سَلِمَ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ لِسَيِّدِهِ .\rقُلْت : وَلِمَ جَعَلْتَهُ ضَامِنًا ثُمَّ جَعَلْت عَلَيْهِ الْكِرَاءَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَصْلَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى الضَّمَانِ ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدِ رَجُلٍ أَتَاهُ رَجُلٌ فَاسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَعَطِبَ الْغُلَامُ : إنَّ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ ضَامِنٌ ، فَإِنْ سَلِمَ الْغُلَامُ فَلِمَوْلَاهُ قِيمَةُ الْعَمَلِ إنْ كَانَ عَمَلًا لَهُ ، بَالٌ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك .\rوَإِنَّمَا صَارَ هَهُنَا عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَمَلِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَاصِبٍ لِلْعَبْدِ إذَا سَلِمَ الْعَبْدُ مِنْ أَنْ يَعْطَبَ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إنْ عَطِبَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .\rوَاَلَّذِي غَصَبَ الدَّابَّةَ هُوَ ضَامِنٌ لَهَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا - أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ مَاتَتْ ، وَهَذَا الَّذِي وَجَدَ الْآبِقَ لَا يَضْمَنُهُ إنْ مَاتَ ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":15,"page":54},{"id":7054,"text":"فِي إبَاقِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الرَّهْنِ قُلْت : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا أَبَقَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِكِتَابَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِكِتَابَتِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إلَّا أَنْ يَغِيبَ عَنْ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ فَيَرْفَعُهُ سَيِّدُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَتَلَوَّمُ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِئْ عَجَّزَهُ ، فَإِذَا عَجَّزَهُ السُّلْطَانُ كَانَ ذَلِكَ فَسْخًا لِكِتَابَتِهِ .","part":15,"page":55},{"id":7055,"text":"مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْآبِقِ قُلْت : أَرَأَيْت عَبْدًا آبِقًا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَنْ ظِهَارِهِ ، أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ إنَّ الْآبِقَ يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَعْلَمُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ مَقْطُوعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ ، وَهَذَا لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ وَصِحَّتَهُ فَيَجُوزُ .\rوَمَا سَمِعْت فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا أَقْوَمَ عَلَى حِفْظِهِ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَالِ صِحَّةٍ عَلَى مَا يَجُوزُ فِي الظِّهَارِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَكَانَ كَفَّارَةً لَهُ .","part":15,"page":56},{"id":7056,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْعَبْدَ الْآبِقَ إذَا أَتَى رَجُلٌ إلَى سَيِّدِهِ فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي فَبِعْهُ مِنَى .\rقَالَ : الْآبِقُ ، إذَا عُرِفَ عِنْدَ مَنْ هُوَ فَبَاعَهُ مِنْهُ وَقَدْ أُخْبِرَ السَّيِّدُ بِحَالِهِ الَّتِي حَالَ إلَيْهَا مِنْ صِفَتِهِ ، أَوْ قِيلَ لَهُ إنَّهُ عَلَى صِفَةِ مَا تَعْرِفُ ، جَازَ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ إنْ كَانَ بَعِيدًا ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ فَبَاعَهُ ، فَهَذَا وَذَلِكَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْت : وَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ أَنْ يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ حَالُ عَبْدِهِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي كَيْفَ صِفَةُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا غَابَ فَكَبُرَ أَوْ زَادَ فِي الصِّفَةِ أَوْ نَقَصَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا فَفَصَحَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْرِفَ سَيِّدُهُ مَا حَالَتْ إلَيْهِ حَالُهُ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَبِيعُ .","part":15,"page":57},{"id":7057,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي رَهَنْت عَبْدًا إلَيَّ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَبَقَ مِنْهُ ، أَيَبْطُلُ مِنْ حَقِّهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ مِنْ حَقِّهِ شَيْءٌ ، وَالْمُرْتَهَنُ مُصَدَّقٌ فِي إبَاقِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَحْلِفُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَبَقَ هَذَا الْمَرْهُونُ فَأَخَذَهُ سَيِّدُهُ وَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى السَّيِّدِ ، أَيَكُونُ هَذَا الْعَبْدُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ هُوَ فِي الرَّهْنِ إنْ كَانَ قَدْ حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ قَبْلَ الْإِبَاقِ ، وَلَيْسَ إبَاقُهُ مِمَّا يُخْرِجُهُ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ سَيِّدُهُ وَيَعْلَمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، فَيَتْرُكُهُ الْمُرْتَهِنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُفْلِسَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ .","part":15,"page":58},{"id":7058,"text":"فِي الْآبِقِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ يَشْتَرِيه رَجُلٌ مُسْلِمٌ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ آبِقًا أَبَقَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَدَخَلَ إلَى بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَهُمْ فَاشْتَرَاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَعَبِيدُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي هَذَا وَعَبِيدُ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\r- فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الذِّمِّيَّ إذَا أُسِرَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ ، إذَا ظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ رَدُّوهُ إلَى جِزْيَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : - وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ أَوْ لَمْ يَقَعْ - فَإِنَّهُ يُرَدُّ إلَى جِزْيَتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ عَهْدَهُ وَلَمْ يُحَارِبْ ، فَلَمَّا جَعَلَهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمِ فِي هَذَا كَانَ مَالُهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَعْتَقَهُ ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ إيَّاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عِتْقُهُ جَائِزٌ .\rوَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهُ ، فَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ سَيِّدًا غَيْرَ الَّذِي بَاعَهُ ، فَأَعْتَقَهُ فَأَتَى سَيِّدُهُ فَاسْتَحَقَّهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ ، لِأَنَّ هَذَا يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَاَلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْعَدُوِّ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِثَمَنٍ وَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ ، فَالْعِتْقُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَكَانَ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَى سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَوَطِئَهَا","part":15,"page":59},{"id":7059,"text":"، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا الْأَوَّلِ إلَيْهَا سَبِيلٌ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَا أَبَقَ إلَيْهِمْ وَمَا غَنِمُوا مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَسَوَاءٌ عِنْدَك ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":15,"page":60},{"id":7060,"text":"كِتَابُ حَرِيمِ الْآبَارِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ لِلْبِئْرِ حَرِيمٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، بِئْرُ مَاشِيَةٍ أَوْ بِئْرُ زَرْعٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْآبَارِ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لِلْآبَارِ عِنْدَ مَالِكٍ حَرِيمٌ مَحْدُودٌ وَلَا لِلْعُيُونِ إلَّا مَا يَضُرُّ بِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِنْ الْآبَارِ آبَارٌ تَكُونُ فِي أَرْضٍ رَخْوَةٍ وَأُخْرَى تَكُونُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الضَّرَرِ بِالْبِئْرِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ أَوْ فِي صَفًا ، فَأَتَى رَجُلٌ لِيَحْفِرَ قُرْبَهَا فَقَامَ أَهْلُهَا فَقَالُوا : هَذَا عَطَنٌ لِإِبِلِنَا إذَا وَرَدَتْ ، وَمَرَابِضُ لِأَغْنَامِنَا وَأَبْقَارِنَا إذَا وَرَدَتْ .\rأَيُمْنَعُ الْحَافِرُ مَنْ الْحَفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْبِئْرِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لِلْبِئْرِ وَلِأَهْلِ الْبِئْرِ إذَا كَانَ هَذَا يَضُرُّ بِمُنَاخِهِمْ ، فَهُوَ كَالْإِضْرَارِ بِمَائِهِمْ .\rقُلْت : فَإِنْ أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْنِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، أَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ كَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الْحَفْرِ فِيهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالْبِئْرِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ بِالْبِئْرِ وَبِأَهْلِهِ .","part":15,"page":61},{"id":7061,"text":"فِي مَنْعِ أَهْلِ الْآبَارِ الْمَاءَ الْمُسَافِرِينَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا مُسَافِرِينَ وَرَدُوا مَاءً ، فَمَنَعَهُمْ أَهْلُ الْمَاءِ مِنْ الشُّرْبِ ، أَيُجَاهِدُونَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ مَاؤُهُمْ مِمَّا يَحِلُّ لَهُمْ بَيْعُهُ مِثْلَ الْبِئْرِ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ قَدْ وَضَعَهَا لِذَلِكَ يَبِيعُ مَاءَهَا ، كَانَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ إلَّا بِثَمَنٍ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَوْمًا لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ .\rفَإِنْ مُنِعُوا إلَى أَنْ يَبْلُغُوا مَاءً غَيْرَ ذَلِكَ خِيفَ عَلَيْهِمْ ، فَأَرَى أَنْ لَا يُمْنَعُوا وَإِنْ مُنِعُوا جَاهَدُوهُمْ .\rوَأَمَّا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ يَخَافُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ أَرَ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَّا بِثَمَنٍ .\rقَالَ : وَكُلُّ بِئْرٍ كَانَتْ مِنْ آبَارِ الصَّدَقَةِ ، مِثْلَ بِئْرِ الْمَوَاشِي وَالشَّفَةِ ، فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَرْوِي أَهْلُهَا .\rوَإِنْ مَنَعَهُمْ أَهْلُ الْمَاءِ بَعْدَ رِيِّهِمْ فَقَاتَلُوهُمْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ حَرَجًا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يُمْنَعُ نَفْعُ بِئْرٍ وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ .\r} قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ مَنَعُوهُمْ الْمَاءَ حَتَّى مَاتَ الْمُسَافِرُونَ عَطَشًا - وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسَافِرِينَ قُوَّةٌ عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ - كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ أَهْلِ الْمَاءِ دِيَاتُهُمْ ، وَالْكَفَّارَةُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ ، وَالْأَدَبُ الْمُوجِعُ مِنْ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ .","part":15,"page":62},{"id":7062,"text":"فِي فَضْلِ آبَارٍ الْمَاشِيَةِ وَفِي مَنْعِ الْكَلَأِ قُلْت : أَرَأَيْت الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ : { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ .\r} هَلْ كَانَ يَعْرِفُهُ مَالِكٌ أَوْ كَانَ يَأْخُذُ بِهِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَرْضِ إذَا كَانَتْ لِلرَّجُلِ : فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَ كَلَأَهَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ : { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ } .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَحْسَبُهُ إلَّا فِي الصَّحَارِيِ وَالْبَرَارِيِ وَأَمَّا فِي الْقُرَى وَالْأَرْضِينَ الَّتِي قَدْ عَرَفَهَا أَهْلُهَا وَاقْتَسَمُوهَا وَعَرَفَ كُلُّ إنْسَانٍ حَقَّهُ ، فَلِهَذَا أَنْ يَمْنَعَ كَلَأَهَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ .","part":15,"page":63},{"id":7063,"text":"فِي فَضْلِ آبَارِ الزَّرْعِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ بِئْرًا لِي أَسْقِي مِنْهَا أَرْضِي ، وَفِي مَائِي فَضْلٌ عَنْ أَرْضِي ، وَإِلَى جَانِبِي أَرْضٌ لِرَجُلٍ لَيْسَ لَهَا مَاءٌ ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ بِفَضْلِ مَاءٌ فَمَنَعْته ؟ قَالَ : لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مَاءَكَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْك اشْتِرَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَك جَارٌ وَقَدْ زَرَعَ زَرْعًا عَلَى بِئْرٍ لَهُ ، فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ فَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ الْهَلَاكَ قَبْلَ أَنْ يُحْيِيَ بِئْرَهُ ، فَهَذَا الَّذِي يُقْضَى لَهُ عَلَيْك بِأَنْ يَشْرَبَ فَضْلَ مَائِك إنْ كَانَ فِي مَائِك فَضْلٌ ، وَإِلَّا فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَفَيُقْضَى عَلَيْهِ بِثَمَنٍ أَوْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَقْضِي عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ عِنْدِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ بِثَمَنٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ مَاءِ الْأَعْرَابِ ، يَرِدُ عَلَيْهِمْ أَهْل الْمَوَاشِي يَسْتَقُونَ فَيَمْنَعُهُمْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَرْوُوا ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا سَقَى هَؤُلَاءِ بِمَا فَضَلَ عَنْهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَمَا سَمِعَتْ الْحَدِيثَ : { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ } فَإِنَّمَا هُوَ مَا يَفْضُلُ عَنْهُمْ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ يُشَارِكُونَهُمْ مَا انْتَفَعُوا بِمَائِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ .","part":15,"page":64},{"id":7064,"text":"فِي فَضْلِ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ قُلْت : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ : النَّاسُ أَوْلَى بِالْفَضْلِ ؟ وَقُلْت أَنْتَ فِي بِئْرِ الزَّرْعِ : إنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ أَوْلَى بِالْفَضْلِ ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي الَّذِي يَغُورُ مَاؤُهُ أَوْ يَنْهَارُ بِئْرُهُ : إنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَاءِ جَارِهِ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ .\rفَلِمَ قُلْت أَنْتَ فِيمَنْ زَرَعَ وَلَا بِئْرَ لَهُ إلَى جَانِبِ مَنْ لَهُ بِئْرٌ وَفِي مَائِهِ فَضْلٌ : لِمَ لَا يَجْعَلُ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَاءِ لِهَذَا الَّذِي زَرَعَ إلَى جَانِبِهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا الَّذِي زَرَعَ فَانْهَارَتْ بِئْرُهُ إنَّمَا زَرَعَ عَلَى أَصْلِ مَاءٍ كَانَ لَهُ ، فَلَمَّا ذَهَبَ مَاؤُهُ شَرِبَ فَضْلَ مَاءِ صَاحِبِهِ لِئَلَّا يَهْلَكَ زَرْعُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ } إلَّا أَنَّا لَمَّا خِفْنَا مَوْتَ زَرْعِهِ جَعَلْنَا لَهُ فَضْلَ مَاءِ جَارِهِ ، بِمَنْزِلَةِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ ، إنَّهُ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّينَ فَضْلُ مَاءِ أَهْلِ الْمَاءِ يَسْقُونَ بِهِ مَاشِيَتَهُمْ ، فَكَذَلِكَ زَرْعُ هَذِهِ الْبِئْرِ إذَا انْهَارَتْ .\rوَأَنَّ الَّذِي زَرَعَ إلَى جَانِبِ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ مَاءٍ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَجْتَرَّ بِذَلِكَ فَضْلَ مَاءِ جَارِهِ ، فَهَذَا مُضَارٌّ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْبِئْرَ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَوْ الْعَيْنُ فَتَنْهَارُ الْبِئْرُ أَوْ تَنْقَطِعُ الْعَيْنُ ، فَيُعْمِلُهَا أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى الْآخَرُ أَنْ يُعْمِلَ ، فَلَا يَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يُعْمِلْ مِنْ الْمَاءِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَلَا يَسْقِي بِهِ أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَ شَرِيكَهُ نِصْفَ مَا أَنْفَقَ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rفَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الَّذِي زَرَعَ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ مَاءٍ لَا يُجْبَرُ جَارُهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ .","part":15,"page":65},{"id":7065,"text":"فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى شِرْبَ يَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ أَصْلٍ إلَّا أَنَّهُ اشْتَرَى شِرْبَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَالْأَصْلُ لِرَبِّ الْمَاءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت فَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَنْ كُلِّ شَهْرٍ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِغَيْرِ أَرْضٍ ، مِنْ قَنَاةٍ أَوْ مِنْ بِئْرٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مِنْ نَهْرٍ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ أَرْضٌ .","part":15,"page":66},{"id":7066,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قُسِمَتْ الْأَرْضُ وَتُرِك الْمَاءُ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نُصِيبَهُ الَّذِي صَارَ لَهُ مَنْ أَرْضِهِ بِغَيْرِ مَاءٍ ثُمَّ بَاعَ نُصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الْمَاءِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَاءِ : لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَالْأَرْضُ أَيْضًا لَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْمَاءِ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ النَّفَرِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوهَا فَيَبِيعُ أَحَدُهُمْ مَاءَهُ بِغَيْرِ أَرْضِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَفِي هَذَا الشُّفْعَةُ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لَمْ تُقْسَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ بَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ ، ثُمَّ بَاعَ آخَرُ بَعْدَهُ حِصَّتَهُ مَنْ الْمَاءِ ، أَيَضْرِبُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مَعَهُمْ فِي الْمَاءِ بِحِصَّتِهِ مَنْ الْأَرْضِ .\rقَالَ : لَا ، فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَتَرَكَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَاءِ ، ثُمَّ بَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضَ شُرَكَائِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شُفْعَةٌ لِمَكَانِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الْمَاءِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا اقْتَسَمُوا أَرْضًا ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ مَاءٌ يَسْقُونَ بِهِ ، وَكَانَ لَهُمْ شُرَكَاءُ فِي هَذَا الْمَاءِ ، فَبَاعَ أَحَدٌ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ الْمَاءُ حِصَّتَهُ ، مَنْ الْمَاءِ ، أَيَضْرِبُ مَعَ شُرَكَائِهِ فِي الشُّفْعَةِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":67},{"id":7067,"text":"فِي الرَّجُلِ يَسُوقُ عَيْنَهُ إلَى أَرْضِهِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ مَاءٌ وَرَاءَ أَرْضِي - وَأَرْضُهٌ دُونَ أَرْضِي - فَأَرَادَ أَنْ يَجْرِيَ مَاءَهُ إلَى أَرْضِهِ فِي أَرْضِي فَمَنَعْته ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَك .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ فِي أَرْضِ ذَلِكَ الرَّجُلِ إلَى مَوْضِعٍ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْرَى إلَى أَرْضِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا جَاءَ حَدِيثُ عُمَرَ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ ، إنَّهُ كَانَ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ أَقْرَبَ إلَى أَرْضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُجْرِيَهُ .","part":15,"page":68},{"id":7068,"text":"مَا جَاءَ فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْمَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْت مِنْك شِرْبَ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنْ قَنَاتِك هَذِهِ بِأَرْضِي هَذِهِ تَزْرَعُهَا سَنَتَك هَذِهِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، لِأَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى أَرْضَهُ بِدَيْنٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، فَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَاهَا لِشِرْبِ يَوْمٍ مِنْ الْقَنَاةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ .","part":15,"page":69},{"id":7069,"text":"فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ يَقِلُّ مَاؤُهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ قَنَاةٌ بَيْنَنَا وَنَحْنُ أَشْرَاكٌ ، فَاحْتَاجَتْ الْقَنَاةُ إلَى الْكَنْسِ فَقَالَ بَعْضُنَا : نَكْنُسُ .\rوَقَالَ بَعْضُنَا : لَا نَكْنُسُ .\rوَفِي تَرْكِ الْكَنْسِ الضَّرَرُ بِالْمَاءِ وَانْتِقَاصُهُ مَا حَالُهُمْ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي مَائِهِمْ مَا يَكْفِيهِمْ ، أَمَرَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْكَنْسَ أَنْ يَكْنُسُوا وَيَكُونَ لَهُمْ فَضْلُ الْمَاءِ الَّذِي زَادَ بِالْكَنْسِ دُونَ الَّذِينَ لَمْ يَكْنُسُوا .\rوَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْت مَالِكًا .\rوَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ بَيْنَهُمْ مَاءٌ فَقَلَّ مَاؤُهُمْ فَكَانَ لِأَحَدِهِمْ نَخْلٌ يَسِيرَةٌ .\rفَقَالَ الَّذِي لَهُ هَذِهِ النَّخْلُ الْيَسِيرَةُ : فِي مَائِي مَا يَكْفِينِي وَلَا أَعْمَلُ مَعَكُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلْآخَرِينَ : اعْمَلُوا .\rفَمَا جَاءَ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ عَنْ قَدْرِ مَا كَانَ لَهُ كَانَ لَكُمْ أَنْ تَمْنَعُوهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَكُمْ حِصَّتَهُ مِنْ النَّفَقَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت بِئْرَ الْمَاشِيَةِ إذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَكْنُسُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نَكْنُسُ .\rفَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ بِئْرِ الزَّرْعِ : إنَّ الَّذِينَ كَنَسُوا أَوْلَى بِفَضْلِ مَا زَادَ الْكَنْسُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يُرْوُوا ، فَإِذَا رَوَوْا كَانَ شُرَكَاؤُهُمْ الَّذِينَ أَبَوْا الْكَنْسَ والأجنبيون فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ حَتَّى يُعْطُوهُمْ مَا كَانَ يُصِيبُهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ ، فَإِنْ أَعْطَوْهُمْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي جَمِيعِ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ .\rثُمَّ النَّاسُ فِي الْفَضْلِ شَرْعًا سَوَاءٌ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ مِنْ الْفَضْلِ .\rوَأَمَّا مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْمَاءِ قَبْلَ الْكَنْسِ فَهُمْ فِيهِ كُلُّهُمْ شَرْعًا سَوَاءٌ عَلَى قَدْرِ حُظُوظِهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا شُفْعَةَ فِي بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَلَا تُبَاعُ : قَالَ مَالِكٌ : فِي بِئْرِ الزَّرْعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا لَمْ تُقْسَمْ الْأَرْضُ .","part":15,"page":70},{"id":7070,"text":"فِي بِئْرِ الْمَاشِيَةِ إذَا بِيعَتْ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَفِيمَا أَفْسَدَ الْمَاءُ أَوْ النَّارُ مِنْ الْأَرْضِ قُلْت : أَيَصْلُحُ بَيْعُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ احْتَاجَ أَهْلُهَا إلَى بَيْعِهَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ بِئْرِ الزَّرْعِ .","part":15,"page":71},{"id":7071,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَرْسَلْت مَاءٍ فِي أَرْضِي فَخَرَجَ الْمَاءُ مَنْ أَرْضِي إلَى أَرْضِ جَارِي فَأَفْسَدَ زَرْعَهُ وَمَا فِي أَرْضِهِ ، أَيَكُونُ عَلِيّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ أَوْ أَرْسَلْت النَّارَ فِي أَرْضِي فَأَحْرَقَتْ مَا كَانَ فِي أَرْضِ جَارِي ، أَيَكُونُ عَلِيّ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَرْسَلَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ النَّارَ فِي أَرْضِهِ كَانَتْ أَرْضُ جَارِهِ مَأْمُونَةً مِنْ هَذِهِ النَّارِ بَعِيدَةً عَنْهَا ، فَتَحَامَلَتْ النَّارُ أَوْ حَمَلَتْهَا الرِّيحُ فَأَسْقَطَتْهَا فِي أَرْضِ جَارِهِ هَذَا فَأَحْرَقَتْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ النَّارَ وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ إذَا أَرْسَلَهَا فِي أَرْضِهِ عَلِمَ أَنَّ أَرْضَ جَارِهِ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ هَذِهِ النَّارِ لِقُرْبِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ هُوَ مِثْلُ النَّارِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَحْرَقَتْ هَذِهِ النَّارُ نَاسًا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِ الَّذِي أَرْسَلَ النَّارَ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ : عَلَى عَاقِلَتِهِ .","part":15,"page":72},{"id":7072,"text":"مَا جَاءَ فِي مَمَرِّ الرَّجُلِ إلَى مَائِهِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي أَرْضًا ، وَإِلَى جَانِبِ أَرْضِي أَرْضٌ لِغَيْرِي ، وَعَيْنٌ لِي خَلْفَ أَرْضِ جَارِي ، وَلَيْسَ لِي مَمَرٌّ إلَّا فِي أَرْضِ جَارِي ، فَمَنَعَنِي مَنْ الْمَمَرِّ إلَى الْعَيْنِ ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلِ لَهُ أَرْضٌ وَحَوَالَيْهِ زَرْعٌ لِلنَّاسِ فِي أَرْضِهِمْ ، فَأَرَادَ صَاحِبُ تِلْكَ الْأَرْضِ أَنْ يَمُرَّ بِمَاشِيَتِهِ إلَى أَرْضِهِ فِي زَرْعِ الْقَوْمِ .\rقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ يُفْسِدُ زَرْعَهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ .","part":15,"page":73},{"id":7073,"text":"فِي بَيْعِ صَيْدِ السَّمَكِ مِنْ غَدِيرِ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ أَرْضِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي أَرْضِي غَدِيرٌ فِيهِ السَّمَكُ ، أَوْ عَيْنٌ لِي فِيهَا السَّمَكُ ، فَأَرَدْت أَنْ أَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ أَنْ يَصِيدُوا ذَلِكَ ؟ قَالَ : سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ بُحَيْرَاتٍ تَكُونُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِأَهْلِ قُرَى يَبِيعُونَ سَمَكَهَا مِمَّنْ يَصِيدُ فِيهَا سَنَةً .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعُوهَا لِأَنَّهَا تَقِلُّ مَرَّةً وَتَكْثُرُ مَرَّةً ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ تَكُونُ .\rوَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبُحَيْرَاتِ أَوْ الْبِرَكِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يَصِيدُ فِيهَا مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ .","part":15,"page":74},{"id":7074,"text":"مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْخِصْبِ وَالْكَلَأِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي خِصْبًا فِي أَرْضِي ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ مِمَّنْ يَرْعَاهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ عَامَهُ ذَلِكَ وَلَا يَبِيعُهُ عَامَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً .\rقُلْت : وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ بَعْدَمَا يَنْبُتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":75},{"id":7075,"text":"مَا جَاءَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ ، أَتَكُونُ لَهُ أَمْ لَا تَكُونُ لَهُ حَتَّى .\rيَأْذَنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْإِمَامَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِحْيَاؤُهَا شَقُّ الْعُيُونِ وَحَفْرُ الْآبَارِ وَغَرْسُ الشَّجَرِ وَبِنَاءُ الْبُنْيَانِ وَالْحَرْثُ .\rإذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْيَاهَا .\rقَالَ : وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحْيِيَ مَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ .\rوَإِنَّمَا .\rتَفْسِيرُ الْحَدِيثِ : { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا } إنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّحَارِيِ وَالْبَرَارِيِ .\rوَأَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ الْعُمْرَانِ وَمَا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحْيِيَهُ إلَّا بِقَطِيعَةٍ مِنْ الْإِمَامِ .","part":15,"page":76},{"id":7076,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَالِكًا ، هَلْ كَانَ يَعْرِفُ هَذَا الَّذِي يَتَحَجَّرُ الْأَرْضَ أَنَّهُ يُتْرَكُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَإِنْ أَحْيَاهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي التَّحَجُّرِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا الْإِحْيَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ مَا وَصَفْت لَك الْأَوَّلَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا ثُمَّ أَسْلَمَهَا بَعْدُ حَتَّى تَهَدَّمَتْ آبَارُهَا وَهَلَكَ شَجَرُهَا ، وَطَالَ زَمَانُهَا حَتَّى عَفَتْ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك ، وَصَارَتْ إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ .\rثُمَّ أَحْيَاهَا آخَرُ بَعْدَهُ ، كَانَتْ لِمَنْ أَحْيَاهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي أَحْيَاهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا لِمَنْ أَحْيَا فِي غَيْرِ أَصْلٍ كَانَ لَهُ ، وَأَمَّا أُصُولُ الْأَرْضِينَ إذَا كَانَتْ لِلنَّاسِ تُخَطَّطُ أَوْ تُشْرَى فَهِيَ لِأَهْلِهَا ، وَإِنْ أُسْلِمَتْ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهَا ، وَهُوَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ","part":15,"page":77},{"id":7077,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْبَرِّيَّةِ فَنَزَلُوا فَجَعَلُوا يَرْعَوْنَ مَا حَوْلَهُمْ ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ هَذَا إحْيَاءً .\rقُلْت : فَإِنْ حَفَرُوا بِئْرًا لِمَاشِيَتِهِمْ ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً لِمَرَاعِيهِمْ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ هَذَا إحْيَاؤُهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يُرْوَوْا ، ثُمَّ يَكُونُ فَضْلَةً لِلنَّاسِ وَهُمْ وَالنَّاسُ فِي الْمَرْعَى سَوَاءٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ { لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ } .\rفَالْكَلَأُ لَا يَمْنَعُهُ إلَّا رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ قَدْ عُرِفَتْ لَهُ ، فَهَذَا الَّذِي يَمْنَعُ كَلَأَهَا وَيَبِيعُ كَلَأَهَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فِيمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرْت ، فَلَا يَكُونُ إحْيَاءً ، وَلَكِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِئْرِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَلَا يَمْنَعُوا فَضْلَ مَائِهَا .","part":15,"page":78},{"id":7078,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْضًا فِي فَلَاةٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَسَيَّلَ رَجُلٌ مَاءَهَا ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أُرَاهُ إحْيَاءً لَهَا .","part":15,"page":79},{"id":7079,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَرْضًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْغِيَاضُ وَالشَّجَرُ فَقَطَعَهُ وَنَقَّاهُ ، أَيَكُونُ هَذَا إحْيَاءً ؟ قَالَ مَالِكٌ : هَذَا إحْيَاءٌ لَهَا .","part":15,"page":80},{"id":7080,"text":"فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا إلَى جَنْبِ بِئْرِ جَارِهِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ بِئْرًا بَعِيدَةً عَنْ ؛ بِئْرِ جَارٍ لَهُ ، وَكَانَ أَحْيَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَانْقَطَعَ مَاءُ الْبِئْرِ الْأُولَى وَعُلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا انْقَطَعَ مِنْ حَفْرِ هَذِهِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ ، أَيُقْضَى لَهُ عَلَى هَذَا بِرَدْمِ الْبِئْرِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ مَا يَضُرُّ بِبِئْرِهِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى هَذَا فَيَرْدِمَ بِئْرَهُ الَّتِي حَفَرَهَا .","part":15,"page":81},{"id":7081,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْأَرْضِ ، أَوْ حَفَرَهَا إلَى جَنْبِ بِئْرِ مَاشِيَةٍ وَهِيَ تَضُرُّ بِبِئْرِ الْمَاشِيَةِ بِغَيْرِ أَمْرِ رَبِّ الْبِئْرِ فَعَطِبَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ ، أَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ فِيهَا هَذَا الَّذِي حَفَرَهَا مِنْ دَابَّةٍ أَوْ إنْسَانٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَطِبَ فِيهَا .","part":15,"page":82},{"id":7082,"text":"قُلْت أَرَأَيْت الْآبَارَ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّورِ ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَ جَارِي مِنْ أَنْ يَحْفِرَ فِي دَارِهِ بِئْرًا يَضُرُّ بِبِئْرِي الَّتِي فِي دَارِي أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ فِي دَارِهِ بِئْرًا إلَى جَنْبِ جِدَارِهِ ، فَحَفَرَ جَارُهُ فِي دَارِهِ بِئْرًا إلَى جَنْبِ جِدَارِهِ مِنْ خَلْفِهَا .\rقَالَ : إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِبِئْرِ جَارِهِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ كَنِيفًا أَيْضًا يَضُرُّ ذَلِكَ بِبِئْرِي مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بِئْرِي فِي وَسَطِ دَارِي ، فَحَفَرَ جَارِي فِي وَسَطِ دَارِهِ بِئْرًا يَضُرُّ بِبِئْرِي مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَسَطُ الدَّارِ وَغَيْرُ وَسَطِهَا سَوَاءٌ يَمْنَعُ جَارَهُ مِنْ أَنْ يُحْدِثَ فِي دَارِهِ بِئْرًا تَضُرُّ بِبِئْرِ جَارِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":83},{"id":7083,"text":"فِي الرَّجُلِ يَفْتَحُ كُوَّةً فِي دَارِهِ يُطِلُّ مِنْهَا عَلَى جَارِهِ قُلْت : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَنَى قَصْرًا إلَى جَنْبِ دَارِي وَرَفَعَهَا عَلَيَّ وَفَتَحَ فِيهَا أَبْوَابًا وَكُوًى ، يُشْرِفُ مِنْهَا عَلَى عِيَالِي أَوْ عَلَى دَارِي ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .\rأَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ أَحْدَثَ غُرْفَةً عَلَى جَارِهِ ، فَفَتَحَ عَلَيْهِ كُوًى فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ فِي ذَلِكَ : أَنْ يُوضَعَ وَرَاءَ تِلْكَ الْكُوَى سَرِيرٌ ، أَوْ يَقُومَ عَلَيْهِ رَجُلٌ .\rفَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ إلَى مَا فِي دَارِ الرَّجُلِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْظُرْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ .\rوَرَأَى مَالِكٌ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرًا مُنِعَ ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَنَاوَلُ النَّظَرَ إلَيْهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَفْتَحْ فِيهَا أَبْوَابًا وَلَا كُوًى ، وَلَكِنَّهُ مَنَعَنِي الشَّمْسَ الَّتِي تَسْقُطُ فِي دَارِي وَمَنَعَنِي الرِّيحَ الَّتِي كَانَتْ تَهُبُّ فِي دَارِي ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَرْفَعَ بُنْيَانَهُ إذَا كَانَ مُضِرًّا بِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ إذَا أَحْدَثَ كُوًى أَوْ أَبْوَابًا يُشْرِفُ مِنْهَا ، فَهَذَا الَّذِي يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُقَالُ لَهُ سُدَّهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الرِّيحِ وَالشَّمْسِ شَيْئًا .\rوَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ .","part":15,"page":84},{"id":7084,"text":"مَا جَاءَ فِي قِسْمَةِ الْعَيْنِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْضًا بَيْنَ قَوْمٍ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَلَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ هِيَ شِرْبٌ لِأَرْضِهِمْ ، أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَصْرِفَ شِرْبَهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْأَرْضُ قَدْ اقْتَسَمَاهَا ، وَلَهُمَا بِئْرٌ تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا ، فَاقْتَسَمَا الْأَرْضَ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَبِيعَ مَاءَهُ مِنْ رَجُلٍ يَسُوقُهُ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى .\rقَالَ : ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ الْبِئْرَ .\rفَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ بِهَا أَرْضًا لَهُ أُخْرَى ، أَوْ يُؤَاجِرَ الشِّرْبَ مِمَّنْ يَسْقِي أَرْضًا لَهُ أُخْرَى ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ .","part":15,"page":85},{"id":7085,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَنِي أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، أَوْ بِئْرًا فَسَقَى مِنْهَا أَرْضَهُ وَزَرْعَهُ ، أَوْ دُورًا فَسَكَنَهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ وَمَا زَرَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ مَا شَرِبَ مَنْ الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَرَعَ ، وَالدُّورُ وَالْبِئْرُ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْهِ كِرَاءُ ذَلِكَ .\rقُلْت : فَلِمَ قُلْت فِي الْحَيَوَانِ إنَّهُ إذَا غُصِبَ فَرُكِبَ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ .","part":15,"page":86},{"id":7086,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت عَيْنًا أَوْ قَنَاةً أَوْ جُزْءًا مِنْ شِرْبِ بِئْرٍ أَوْ جُزْءًا مِنْ شِرْبِ عَيْنٍ أَوْ جُزْءًا مَنْ شِرْبِ نَهْرٍ ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الْبِئْرِ أَوْ لِرَبِّ النَّهْرِ أَوْ رَبِّ الْعَيْنِ أَوْ رَبِّ الْقَنَاةِ أَنْ يَكْرِيَ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَكْرِيَهَا ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت رَهْنًا حَتَّى يَقْبِضَ ، فَإِذَا قَبَضَ صَارَ رَهْنًا .\rقُلْت : وَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضُ هَذَا لِهَذَا الَّذِي سَأَلْتُك عَنْهُ ؟ قَالَ : قَبْضُهُ أَنْ يَحُوزَهُ وَيَحُولَ بَيْنَ صَاحِبِهِ وَبَيْنَهُ ، فَإِذَا قَبَضَهُ وَحَازَهُ صَارَ مَقْبُوضًا .\rقُلْت : أَفَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَكْرِيَ مَاءَ هَذِهِ الْبِئْرِ أَوْ مَاءِ هَذِهِ الْقَنَاةِ أَوْ مَاءَ هَذِهِ الْعَيْنِ مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهَا بِذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ رَبُّهَا بِذَلِكَ ، بِأَنْ يَكْرِيَ تَرَكَ ، وَلَمْ يَكْرِهِ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَكْرَاهُ وَكَانَ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الدَّارَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَكْرِيَهَا ، وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَكْرِيَهَا بِأَمْرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيَلِيَ الْمُرْتَهِنُ الْكِرَاءَ ، وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِرَبِّ الدَّارِ .\rقُلْت : وَلَا يَكُونُ الْكِرَاءُ رَهْنًا فِي حَقِّهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْكِرَاءُ رَهْنًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَيَكُونُ لَهُ رَهْنًا مَعَ الدَّارِ إذَا اشْتَرَطَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا فِي حَقِّهِ قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ ذَلِكَ مِنْ ، بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ قَرْضٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْت : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَقْبِضُ أَيَقِلُّ أَمْ يَكْثُرُ أَمْ تَنْهَدِمُ الدَّارُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ .\rقُلْت : وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ هَذِهِ","part":15,"page":87},{"id":7087,"text":"الدَّارَ أَوْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كِرَائِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ تَقَعْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ عَلَى أَنْ يَرْتَهِنَ الدَّارَ أَوْ يَكْرِيَهَا وَيَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ كِرَائِهَا ، وَلَكِنِّي بِعْتُهُ بَيْعًا ثُمَّ ارْتَهَنْتُ مِنْهُ الدَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْرِيَهَا وَآخُذَ كِرَاءَهَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":88},{"id":7088,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ ارْتَهَنْت قَنَاةً أَوْ بِئْرًا وَإِلَى جَنْبِهَا أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٍ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ فَمَنَعَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ .\rلِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ هَذَا الرَّهْنُ مَقْبُوضًا وَهَذَا رَأْيِي","part":15,"page":89},{"id":7089,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْقِيَ زَرْعَهُ ، أَيَكُونُ خَارِجًا مِنْ الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّارِ يَرْتَهِنُهَا الرَّجُلُ فَيَأْذَنُ لِرَبِّهَا أَنْ يَسْكُنَ فِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَذِنَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الدَّارُ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا فَأَكْرَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَكَنَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ ، سَكَنَهَا بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ ؟ قُلْت : فَمَتَى تَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ إذَا سَكَنَ أَوْ إذَا أَذِنَ لَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إذَا أَذِنَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَ أَوْ يَكْرِيَ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ .","part":15,"page":90},{"id":7090,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْبِئْرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَانْخَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي ذَلِكَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِئْرًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فِيهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَانْحَسَفَتْ الْبِئْرُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا كَانَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ .","part":15,"page":91},{"id":7091,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا ، فَقَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":92},{"id":7092,"text":"قُلْت أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ، ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْت لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ ، أَيَلْزَمُنِي الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ أَمْرًا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهُوَ رَأْيِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .","part":15,"page":93},{"id":7093,"text":"كِتَابُ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ ، وَقَالَتْ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي هَلْ هِيَ امْرَأَتُهُ أَمْ أَمَتُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .\rأَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِمَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا قَالَ : هِيَ امْرَأَتِي أَوْ جَارِيَتِي وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ ، فِي شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ .","part":15,"page":94},{"id":7094,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا افْتَرَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَتَحُدُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُحَدُّونَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيِّ : إذَا قَذَفَ الْمُسْلِمَ ضُرِبَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ .","part":15,"page":95},{"id":7095,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ امْرَأَةً طَلَّقَهَا - وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ - أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ نِسَاءً مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rقُلْت : فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ : إذَا تَعَمَّدَ كَمَا وَصَفْت لَك لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَإِثْبَاتُ النَّسَبِ .","part":15,"page":96},{"id":7096,"text":"قُلْت : وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا عَامِدًا يُعَاقَبُ وَلَا يُحَدُّ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ عَامِدًا لَا يُحَدُّونَ فِي ذَلِكَ وَيُعَاقَبُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":97},{"id":7097,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت كُلَّ وَطْءٍ دَرَأْت فِيهِ الْحَدَّ عَنْ الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ لَا يَحِلُّ ، أَلَيْسَ مَنْ قَذَفَهُ يُضْرَبُ لَهُ الْحَدُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":98},{"id":7098,"text":"فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَالَ قَدْ اشْتَرَيْتهَا أَوْ تَزَوَّجْتهَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَةَ رَجُلٍ ، فَقَالَ الْوَاطِئُ : اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا ، وَقَالَ سَيِّدُهَا : لَمْ أَبِعْهَا مِنْك ، وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا قَالَ : يُحَدُّ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَتُحَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنَّاسِ لَمْ يَقُمْ حَدٌّ أَبَدًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ يَزْنِي بِهَا فَيَقُولُ : تَزَوَّجْتهَا .\rوَتَقُولُ : تَزَوَّجَنِي .\rوَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْأَمَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الَّذِي وَطِئَ الْأَمَةَ ، ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا - وَسَيِّدُهَا مُنْكِرٌ - فَقَالَ لَك : اسْتَحْلِفْ لِي سَيِّدَهَا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا مِنِّي .\rفَاسْتَحْلَفْتَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ، أَيَجْعَلُ الْجَارِيَةَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ : أَرُدُّ الْيَمِينَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - عَلَى الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ الشِّرَاءَ عَنْ الْيَمِينِ ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي جُعِلَتْ الْجَارِيَةُ جَارِيَتَهُ وَدَرَأَتْ عَنْهُ الْحَدَّ ، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مِلْكَهُ وَثَبَتَ شِرَاؤُهُ .\rقُلْت : وَاَلَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَةَ فَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : تَزَوَّجَنِي ، وَقَالَ الْوَلِيُّ : زَوَّجْتهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا إلَّا أَنَّا لَمْ نُشْهِدْ بَعْدُ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُشْهِدَ ، أَيُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى النِّكَاحِ غَيْرُهُمْ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا ، ثُمَّ زَعَمَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى إثْبَاتِ النِّكَاحِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ حَدَدْتهمَا - وَهُمَا بِكْرَانِ - ثُمَّ قَالَا : نَحْنُ نُقِرُّ عَلَى نِكَاحِنَا الَّذِي حُدِدْنَا فِيهِ","part":15,"page":99},{"id":7099,"text":".\rوَقَالَ الْوَلِيُّ : قَدْ كُنْت زَوَّجْتهَا وَلَمْ أُشْهِدْ وَأَنَا الْآنَ أُشْهِدُ لَهَا .\rأَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُحْدِثَا نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ .\rقُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي ذَلِكَ الْوَطْءِ .\rقُلْت : هَلْ يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ قَالَ : نَعَمْ ، فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ قَالَ : اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا ، وَأَقَامَ امْرَأَةً تَشْهَدُ عَلَى الشِّرَاءِ ، أَتُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يَقْطَعُ بِهِ شَيْئًا ، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّ زَوْجِي يَطَأُ جَارِيَتِي .\rفَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ ، فَاعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا وَقَالَ : إنَّهَا بَاعَتْنِيهَا .\rفَقَالَ عُمَرُ : لَتَأْتِيَنِّي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ .\rفَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا بَاعَتْهَا مِنْهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَطِئَهَا - وَسَيِّدُهَا يُنْكِرُ الْبَيْعَ - أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا شَهِدُوا عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَالَ أَشْهَبُ : يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ .","part":15,"page":100},{"id":7100,"text":"فِيمَنْ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ، وَقَدْ فَرْضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا أَوْ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ كَسَاهَا كِسْوَةَ السَّنَةِ بِفَرِيضَةٍ .\rمِنْ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَيُّهُمَا مَاتَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ قَدْرُ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا الْكِسْوَةُ ، فَإِنِّي رَأَيْت مَالِكًا يَسْتَحْسِنُ فِي الْكِسْوَةِ أَنْ لَا تُتْبِعَ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْأَشْهُرِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْكِسْوَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا - لَا دَرَاهِمَ وَلَا غَيْرَهَا - وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَحَكَمَ فِيهَا بِمَا أَخْبَرْتُك وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَا سَمِعْت مِنْهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ مَاتَتْ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَيْهَا الْكِسْوَةَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا قَرِيبٌ ، وَالْوَجْهُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا مَضَى لِلْكِسْوَةِ الْأَشْهُرُ .","part":15,"page":101},{"id":7101,"text":"فِيمَنْ لَهُ شِقْصٌ فِي جَارِيَةٍ فَوَطِئَهَا قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الشِّقْصُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَطَؤُهَا ، فَيُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ لَا يُحِبَّ شَرِيكُهُ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَيَتَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ هِيَ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ .\rقُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ إذْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ مَنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ أَتَى ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ أُدِّبَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ ، وَتَمَاسَكَ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ ، أَيُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِهَذِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ لَهُ فَتَرَكَهَا وَتَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ نَاقِصًا .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَتْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ وَهَذِهِ لَمْ تَفُتْ ؟ قَالَ : لِأَنِّي دَرَأْتُ الْحَدَّ فِيهِ فَجَعَلْتُ شَرِيكَهُ مُخَيَّرًا ، إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":15,"page":102},{"id":7102,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ - وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ - فَيَطَؤُهَا الْمُتَمَاسِكُ بِالرِّقِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا لِمَكَانِ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا ، لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ ، وَأَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا أَوْ مِمَّا نَقَصَهَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا طَاوَعَتْهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا عَيْبًا دَخَلَهَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي وَطِئَ ، لِأَنَّ الرِّقَّ لَهُ .\rوَهِيَ إذَا طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهَا مِمَّا يَنْقُصُهَا مِنْ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ هُوَ اسْتَكْرَهَهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْأَمَةِ يَكُونُ نِصْفُهَا حُرًّا وَنِصْفُهَا مَمْلُوكًا ، فَيَجْرَحُهَا رَجُلٌ : إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا الَّذِي لَهُ فِيهَا الرِّقُّ ، وَإِنَّمَا قِيمَةُ جُرْحِهَا قِيمَةُ جُرْحِ أَمَةٍ .\rوَقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا رَجُلٍ غَصَبَ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مَعَ الْحَدِّ .\rفَهَذِهِ وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا ، فَاَلَّذِي وَطِئَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَقَصَهَا إذَا كَانَ اسْتَكْرَهَهَا ، لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا غَصَبَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ، لِأَنَّ الْحُرَّ مِنْهَا تَبَعٌ لِلرِّقِّ مِنْهَا .\rفَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ ، كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَلِلسَّيِّدِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ النِّصْفُ ، وَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا السَّيِّدَ الْمُتَمَسِّكَ بِالرِّقِّ النِّصْفَ لِأَنَّهَا لَوْ جُرِحَتْ جُرْحًا يُنْقِصُهَا كَانَ لَهُ نِصْفُهُ ،","part":15,"page":103},{"id":7103,"text":"وَلَوْ جَرَحَتْ هِيَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا جَرَحَتْ أَوْ يُسَلِّمُ نِصْفَهُ ، وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ لَهَا فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا إنَّ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَةِ .\rجِرَاحَاتِهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا مَا نَقَصَهَا ، وَفِي الْجِرَاحَاتِ إنَّمَا فِيهَا مَا نَقَصَهَا وَلَا يُشْبِهُ مَا قَضَى لَهَا بِهِ فِي الِاغْتِصَابِ مَهْرَهَا الَّذِي تَتَزَوَّجُ بِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ، لِأَنَّ مَهْرَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَسْتَفِيدُهَا وَمَهْرُهَا مَوْقُوفٌ فِي يَدَيْهَا ، بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَفَادَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ .\rقُلْت : وَمَنْ يُزَوِّجُ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَيِّدُهَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ فِي تَزْوِيجِهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُزَوِّجُهَا هَذَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إلَّا بِرِضَاهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمَةَ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْتَقَ جَمِيعَهَا فَوَطِئَهَا الْبَاقِي وَلِلْمُعْتِقِ مَالٌ أَوْ لَا مَالَ لَهُ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يُحَدَّ الْوَاطِئُ لِلرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا إذَا كَانَ ، مُعْدَمًا .\rوَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا نَظَرَ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَلَا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْمُوسِرِ يَلْزَمُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ إذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْبَاقِي حِصَّتَهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُعْتِقِ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا عِتْقٌ ، فَلِذَلِكَ رَأَيْت عَلَيْهِ الْحَدَّ .\rقُلْت : فَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ جَمِيعَهَا - وَهُوَ مُوسِرٌ - لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِتَضْمِينِ نِصْفِ الْقِيمَةِ حَتَّى أُعْسِرَ","part":15,"page":104},{"id":7104,"text":"وَصَارَ مُعْدَمًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ عَلِمَ بِعِتْقِهِ فَتَرَكَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ وَأَخَذَهُ ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَيَصِيرُ نِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ .\rوَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى أُعْسِرَ الْمُعْتِقُ رَأَيْتُهُ عَلَى حَقِّهِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ إذَا تَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى أُعْسِرَ ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنٌ عَلَيْهِ .","part":15,"page":105},{"id":7105,"text":"فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ طَوْعًا أَوْ غَصْبًا قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ - يَغْتَصِبُهَا أَوْ تُطَاوِعُهُ - أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَيُنَكَّلُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مِنْ ثَمَنِهَا إنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ صَدَاقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الِاغْتِصَابِ وَإِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ فَقَالَ : لَا صَدَاقَ لَهَا .","part":15,"page":106},{"id":7106,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ .","part":15,"page":107},{"id":7107,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ : ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي .\rأَوْ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ : ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ وَيَقُولُ : ظَنَنْت أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تُبِينُهَا مِنِّي وَأَنَّهُ لَا يُبَرِّئُهَا مِنِّي إلَّا الثَّلَاثُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهَا صَدَاقٌ وَاحِدٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَمِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْ هَؤُلَاءِ .","part":15,"page":108},{"id":7108,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ عِتْقِهَا وَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ سِوَى الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ ، وَتُوجِبُ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ ، ثُمَّ حَنِثَ وَنَسِيَ يَمِينَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الْحِنْثِ زَمَانًا ، ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ مُنْذُ زَمَانٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ ، الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقُلْتُ : هَذَا فِي الطَّلَاقِ ، أَدْخَلَتْ الْوَطْءَ الثَّانِي فِي الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَوَّلًا .\rأَرَأَيْت الَّذِي عَتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ ، أَيَدْخُلُ وَطْءُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمِلْكِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ ، فَحَنِثَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَسِيَ يَمِينَهُ فَحَنِثَ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ .","part":15,"page":109},{"id":7109,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَرْتَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا وَهُوَ فَقِيهٌ عَالَمٌ لَا يَجْهَلُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ فِي حَالِ ارْتِدَادِهَا أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُحَدُّ فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا حَدَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَتْ خَالَتَهُ ، فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ، وَإِنَّمَا دُفِعَ الْحَدُّ عَنْهُ هَهُنَا لِلْمِلْكِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُنَكَّلُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً .","part":15,"page":110},{"id":7110,"text":"فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ثَلَاثَةٌ وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الزِّنَا عَلَى الرُّؤْيَةِ ، وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ ، أَيُحَدُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتِمَّ .","part":15,"page":111},{"id":7111,"text":"قُلْت : فَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا ، أَيُحَدُّ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى وَطْءٍ وَاحِدٍ وَوَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَفِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ .","part":15,"page":112},{"id":7112,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ .\rقُلْت : لِمَ ؟ أَلَيْسَ الزَّوْجُ شَاهِدًا ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الزَّوْجَ عِنْدَ مَالِكٍ قَاذِفٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : الزَّوْجُ قَاذِفٌ .","part":15,"page":113},{"id":7113,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ الْقَاذِفُ - حِينَ قَذَفَ إلَى الْقَاضِي : أَنَا آتِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ زَانٍ ، أَيُمَكِّنُهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":114},{"id":7114,"text":"قُلْت أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ عِنْدَ الْإِمَامِ : زَنَيْت بِفُلَانَةِ ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ يُقِرُّ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ ضَرَبَ لِلْمَرْأَةِ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ لِلْمَرْأَةِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ .\rقُلْت : وَيَقْبَلُ رُجُوعُهُ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا قَالَ : إنَّمَا أَقْرَرْت لِوَجْهِ كَذَا وَكَذَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَزَعَ وَلَمْ يَقُلْ لِوَجْهٍ كَذَا أَوْ وَجْهِ كَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُحَدَّ","part":15,"page":115},{"id":7115,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا ، أَيُقِيمُ مَالِكٌ الْحَدَّ فِي إقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ .\rقُلْتُ : وَالرَّجْمُ وَالْجَلْدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، يُقَامُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، هَلْ تَكْشِفُهُ عَنْ الزِّنَا كَمَا تَكْشِفُ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : { أَبِصَاحِبِكُمْ جِنَّةٌ ؟ } .","part":15,"page":116},{"id":7116,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا رَجَعَ الْمَرْجُومُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا أَخَذَتْ الْحِجَارَةُ مَأْخَذَهَا ، أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إذَا كَانَ بِكْرًا بَعْدَ مَا أَخَذَتْ السِّيَاطُ مَأْخَذَهَا ، أَوْ بَعْدَمَا ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدِّ ، أَيُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُقَالَ .","part":15,"page":117},{"id":7117,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ فَقَالَتْ : هَذَا الْحَمْلُ مِنْ فُلَانٍ تَزَوَّجَنِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ .\rقُلْتُ .\rوَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ : صَدَقَتْ قَدْ تَزَوَّجْتهَا ؟ قَالَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : أَفَيَثْبُتُ نَسَبُ هَذَا الْوَلَدِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أُقِيمَ الْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ مَعَ الْحَدِّ النَّسَبُ .","part":15,"page":118},{"id":7118,"text":"فِي الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ قُلْت : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أَوْ بِعَمَّتِهِ أَوْ بِأُخْتِهِ أَوْ بِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ بِخَالَتِهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ زِنًا ، إنْ كَانَ ثَيِّبًا رُجِمَ ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَهُوَ رَأْيِي وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .","part":15,"page":119},{"id":7119,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ زَنَى بِأَمَةِ إنْسَانٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةُ أُمِّهِ أَوْ أَمَةُ أَبِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا الْأَبُ فِي أَمَةِ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ .\rقُلْتُ : فَالْجَدُّ ، أَيُحَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ الْجَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَدِّ .\rلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ ، كَمَا لَا يُقَادُ فِي الْأَبِ إذَا فَعَلَ بِهِ الْجَدُّ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْأَبُ ، وَيُغَلَّظُ فِي الدِّيَةِ كَمَا يُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ .","part":15,"page":120},{"id":7120,"text":"فِيمَنْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ فَوَطِئَهَا قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ ، أَوْ رَجُلًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ مِنْهُ بِقَرَابَةٍ ، أَوْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ فَوَطِئَهَا هَذَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ ؟ قَالَ : كُلُّ مَنْ أَحَلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ - أَحَلَّهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ذُو قَرَابَةٍ لَهُ أَوْ امْرَأَتُهُ - فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ - جَاهِلًا كَانَ الَّذِي وَطِئَ أَوْ عَالِمًا ، حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ .\rفَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَحَمَلَتْ .\rمِنْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بِيعَتْ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا كَانَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَيْهِ .","part":15,"page":121},{"id":7121,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَحَلَّتْ لَهُ امْرَأَتُهُ جَارِيَتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا فَأُدْرِكَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الْفَوْتَ عِنْدِي لَا يَكُونُ .\rحَتَّى يَقْطَعَ الْوَطْءَ ، لِأَنَّ وَجْهَ تَحْلِيلِ هَذِهِ الْأَمَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ عَارِيَّةُ فَرْجِهَا وَمِلْكُ رَقَبَتِهَا لِلَّذِي أَعَارَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَهِيَ تُرَدُّ إلَى الَّذِي أَعَارَ الْفَرْجَ أَبَدًا مَا لَمْ يَطَأْهَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ ، فَإِذَا وَطِئَهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا .\rقُلْت : فَإِنْ رَضِيَ سَيِّدُهَا الَّذِي أَحَلَّهَا أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يَطَأُ الْجَارِيَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْوَطْءُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ .\rوَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي وَطِئَ إنَّمَا وَقَعَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلشَّرِيكِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ وَيَقُولُ لِشَرِيكِهِ لَيْسَ لَك أَنْ تَتَعَدَّى عَلِيِّ بِأَمْرٍ فَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيَّ وَلِي الْخِيَارُ عَلَيْك ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقَعْ الْحَمْلُ ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَمْلُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا .\rقُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ الَّذِي وَطِئَ وَلَا مَالَ لَهُ - فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا رَأَيْتُ أَنْ يُبَاعَ نِصْفُهَا بَعْدَمَا يَضَعُ حَمْلَهَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ .\rفَإِنْ كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ الَّذِي بِيعَ بِهِ النِّصْفُ وَفَاءً بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ ، أُتْبِعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ .\rوَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ أَتْبَعَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا","part":15,"page":122},{"id":7122,"text":"يَوْمَ حَمَلَتْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا .\rوَلَوْ مَاتَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ قِيمَتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ مَوْتُهَا لَزِمَهُ وَيَتْبَعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا ، وَلَوْ أَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ إذَا كَانَ الَّذِي وَطِئَ مُعْسِرًا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالرِّقِّ وَيُبَرِّئَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا ، فَذَلِكَ لَهُ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَيَتْرُكُ نِصْفَ هَذِهِ الْأَمَةِ ، وَهُوَ نُصِيبُ الَّذِي وَطِئَ مِنْهَا ، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمَةٍ أُعْتِقَ نِصْفُهَا وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَبِيهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا : أَنْ يُبَاعَ حَظُّ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَيَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":15,"page":123},{"id":7123,"text":"فِي الْمُسْلِمِ يُقِرُّ بِأَنَّهُ زِنَا فِي كُفْرِهِ وَالْمُسْلِمُ يَزْنِي بِالذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُسْلَمُ ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا زَنَى الْكَافِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِي كُفْرِهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ .\rفَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ .","part":15,"page":124},{"id":7124,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً مُسْلِمِينَ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الذِّمِّيَّةِ ، أَيَحُدُّ الْمُسْلِمُ وَتُرَدُّ الذِّمِّيَّةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُرَدُّ إلَى أَهْلِ دِينِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ .","part":15,"page":125},{"id":7125,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : يُحَدُّ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":126},{"id":7126,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا فِي بَدَنِهِ ، أَيُقِيمُهَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِإِقْرَارِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ جَرَحَ عَبْدًا أَوْ قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا .\rفَإِنْ أَحَبَّ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا أَعْفُو وَآخُذُ الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ لِي إذَا كَانَ لِي أَنْ أَقْتَصَّ ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَّهِمُ الْعَبْدَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ إلَى هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ هَهُنَا .\rوَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا عَمْدًا فَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْمُقِرِّ لَهُ بِقَتْلِهِ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ، إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ بِقَتْلِهِ أَوْ يَتْرُكُوهُ فِي يَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَأْخُذُوهُ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ ، لِأَنَّ هَذَا فِي بَدَنِ الْعَبْدِ .\rفَكُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ مِمَّا هُوَ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى .","part":15,"page":127},{"id":7127,"text":"فِي الرَّجُلِ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ فِي الْقِصَاصِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ الْقِصَاصُ فِي بَدَنِهِ لِلنَّاسِ وَحُدُودِ اللَّهِ - اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ - بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ ؟ قَالَ : يَبْدَأُ بِمَا هُوَ لِلَّهِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لِلنَّاسِ مَكَانَهُ أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَإِنْ خَافُوا عَلَيْهِ أَخَّرُوهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَيَقْوَى ثُمَّ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لِلنَّاسِ .\rلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ وَيَقْطَعُ يَدَ رَجُلٍ فِي السَّرِقَةِ : إنَّهُ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ رُبَّمَا عُفِيَ عَنْهُ وَاَلَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهِ ، فَمِنْ هُنَاكَ يُبْدَأُ بِهِ .","part":15,"page":128},{"id":7128,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ ، فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُرْجَمُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ .\rقُلْت : فَإِنْ رُجِمَ وَكَانَ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ فَثَابَ لَهُ مَالٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِمَّا اسْتَفَادَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ سَرِقَتِهِ ، أَيَكُونُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ قِيمَةُ سَرِقَتِهِ أَمْ لَا ، وَأَنْتَ لَمْ تَقْطَعْ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ قَدْ كَانَ لَهُ يَوْمَ سَرَقَ السَّرِقَةَ ، لِأَنَّ الْيَدَ لَمْ يُتْرَكْ قَطْعُهَا ، وَلَكِنَّهَا دَخَلَ قَطْعُهَا فِي الْقَتْلِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":129},{"id":7129,"text":"قُلْتُ : هَلْ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ .\rقَالَ : وَالْقِصَاصُ عِنْدِي مِثْلُ الْحُدُودِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ الْقَاضِي الرَّجُلَ الْأَسْوَاطَ الْيَسِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّكَالِ .","part":15,"page":130},{"id":7130,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ أَنَّهُ زَنَى بِعَشْرِ نِسْوَةٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَدٌّ وَاحِدٍ يُجْزِئُهُ .","part":15,"page":131},{"id":7131,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ ، ثُمَّ أُحْصِنَ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ حَدٍّ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ مَعَ الْقَتْلِ .\rوَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْفِرْيَةَ ، فَإِنَّ الْفِرْيَةَ تُقَامُ ثُمَّ يَقْتُلُ ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْلِ غَيْرُ حَدِّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا لِئَلَّا يُقَالَ لِصَاحِبِهِ مَا لَك لَمْ يَضْرِبْ لَك فُلَانٌ حَدَّ الْفِرْيَةِ ؟ يَعْرِضُ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ : لِأَنَّك كَذَلِكَ .","part":15,"page":132},{"id":7132,"text":"تَرْكُ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لَمْ يَجْهَلْهُ أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ : لَا أَقُومُ السَّاعَةَ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُدْرَأَ الْحَدُّ ، لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ فِي هَذَا وَلَمْ يُقِمْ الْحَدَّ ، وَلَمْ يَقُلْ حِينَ خَطَبَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا لَا يَدَّعِي الْجَهَالَةَ : أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ .\rوَإِنَّمَا قَالَ : مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا .\rوَإِنَّمَا ضَرَبَهُمَا عُمَرُ بِالْمُخْفِقَةِ ضَرَبَاتٍ .","part":15,"page":133},{"id":7133,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَتَى امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي دُبُرِهَا ، وَهِيَ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ ، أَيُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : هُوَ وَطْءٌ .","part":15,"page":134},{"id":7134,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبَهَا فَجَامَعَهَا فِي دُبُرِهَا ، أَيُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ مَعَ الْحَدِّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِصَبِيٍّ ، أَوَكَبِيرٌ بِكَبِيرٍ ، مَا حَدُّهُمْ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ رُجِمَ وَلَمْ يُرْجَمْ الصَّبِيُّ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَبِيرٌ بِكَبِيرٍ رُجِمَا جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يُحْصَنَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُرْجَمُ حَتَّى يُشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ مِنْ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ يُرْجَمَانِ جَمِيعًا قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ اُغْتُصِبَ الْمَفْعُولُ بِهِ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ .\rقُلْت : أَفَيَكُونُ لَهُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا الصَّدَاقُ لِلنِّسَاءِ .\rوَالنِّسَاءُ اللَّاتِي يَجِبُ الصَّدَاقُ لَهُنَّ فِي النِّكَاحِ ، وَلَيْسَ يَجِبُ لِهَذَا الصَّدَاقُ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُعْقَدُ نِكَاحُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا يُعْقَدُ نِكَاحُ النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا رُجِمَ بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي أَذْنَبَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهُ .","part":15,"page":135},{"id":7135,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ ، مَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى فِيهِ النَّكَالَ وَلَا أَرَى فِيهِ الْحَدَّ .\rقُلْت : فَهَلْ تُحْرَقُ الْبَهِيمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تُحْرَقَ ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : { أَنَّ مَنْ غَلَّ أُحْرِقَ رَحْلُهُ .\r} فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا ، وَأَعْظَمَ أَنْ يُحْرَقَ رَحْلُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْت : فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الرَّجُلُ الْبَهِيمَةَ الَّتِي جَامَعَهَا ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْت : فَهَلْ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَلَيْسَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا مِمَّا يُحَرِّمُ لَحْمَهَا .","part":15,"page":136},{"id":7136,"text":"فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ بَهِيمَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا عَامِلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : يَا لُوطِيُّ .\rجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ .","part":15,"page":137},{"id":7137,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِبَهِيمَةٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ ، وَيُؤَدَّبُ قَائِلُ ذَلِكَ لَهُ أَدَبًا مُوجِعًا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : إنَّ الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَا لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَاهُ بِذَلِكَ حَدُّ الْفِرْيَةِ .","part":15,"page":138},{"id":7138,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَسْتَشِيرُوا الْعُلَمَاءَ ؟ : قَالَ سَمِعْته يَقُولُ : إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ عَارِفًا بِمَا مَضَى مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْيِ .","part":15,"page":139},{"id":7139,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا ، فَلَمَّا قَدَّمَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ قَالَ الْقَاذِفُ : اسْتَحْلِفْهُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَحْلِفُ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَلَا يَحْلِفُ الْمَقْذُوفُ .\rوَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ : يَا زَانٍ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى .\rأَتَرَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَمْ يَتْرُكَهُ ؟ قَالَ : بَلْ يَضْرِبُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":140},{"id":7140,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّرِقَةِ ، أَيَسْتَحْلِفُهُ مَعَ شَاهِدِهِ وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ .","part":15,"page":141},{"id":7141,"text":"قُلْت : الْقِصَاصُ ، هَلْ فِيهِ كَفَالَةٌ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ الْحُدُودُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ .","part":15,"page":142},{"id":7142,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ : يَا زَانِي .\rوَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ : يَا زَانِي .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَدُّ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هَهُنَا إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ شَهَادَةُ هَذَيْنِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَمِينٍ فِي شَهَادَةٍ فَاتَّفَقَتْ الشَّهَادَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَيَّامُ ، مِثْلَ مَا يَقُولُ : إنْ دَخَلَتْ دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ .\rفَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ رَجُلٌ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ حَلِفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ حَنِثَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ طَلَّقَ عِنْدَهُ امْرَأَتَهُ فِي رَجَبٍ ، وَآخَرَ فِي رَمَضَانَ ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ .\rوَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":15,"page":143},{"id":7143,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّ فُلَانًا مُوضِحَةً ، وَشَهِدَ آخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَجَّهُ مُوضِحَةً ؟ قَالَ : يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ هَهُنَا وَالْفِعْلَ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَ الْفِعْلُ وَالْإِقْرَارُ لَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا .\rلَوْ قَالَ هَذَا : أَشْهَدُ أَنَّهُ ذَبَحَ فُلَانًا ذَبْحًا .\rوَقَالَ الْآخَرُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ .\rوَرَأَيْتُ الشَّهَادَةَ بَاطِلًا ، وَإِنَّمَا إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَايَنَ الشُّهُودُ ذَلِكَ ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَوَافَقَ الْإِقْرَارُ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْفِعْلِ ، فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ نَفْسُهَا فَأَبْطَلْتُهَا ، كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ بَاطِلًا أَيْضًا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَاتِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":144},{"id":7144,"text":"صِفَةُ ضَرْبِ الْحُدُودِ وَالتَّجْرِيدِ قُلْت : أَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحُدُودِ وَالنَّكَالِ حَتَّى يُكْشَفَ ظَهْرُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ .\rفِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُجَرَّدُ .\rقُلْت : فَهَلْ تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ وَعَلَيْهَا قَمِيصَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْمَرْأَةُ لَا تُجَرَّدُ ، فَمَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهَا مِمَّا اتَّخَذَتْ عَلَيْهَا مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ عَنْهَا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُنْزَعُ وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يُنْزَعُ .\rوَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُتْرَكُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ إلَّا مَا يُوَارِيهَا .","part":15,"page":145},{"id":7145,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ نَاسًا شَتَّى فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَضَرَبْتُهُ لِأَحَدِهِمْ ثُمَّ رَفَعَهُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ قَبْلَهُ ، وَلَا يُضْرَبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إنْ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعًا كَانَ قَذْفُهُمْ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى .","part":15,"page":146},{"id":7146,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَذْفَ ، أَتَصْلُحُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ بَعْدَمَا يَنْتَهِي إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ .\rقَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالشُّرَطُ وَالْحَرَسُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ ، إذَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهمْ لَمْ تَجُزْ الشَّفَاعَةُ بَعْدُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُخَلُّوهُ فَإِنْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا .","part":15,"page":147},{"id":7147,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّفَاعَةَ فِي التَّعْزِيرِ أَوْ النَّكَالَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ أَوْ النَّكَالُ فَيَبْلُغُ بِهِ الْإِمَامَ .\rقَالَ مَالِكٌ : يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْعَفَافِ وَإِنَّمَا هِيَ طَائِرَةٌ أَطَارَهَا تَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ عُقُوبَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَبِالطَّيْشِ وَالْأَذَى ضَرَبَهُ النَّكَالَ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَفْوَ وَالشَّفَاعَةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْزِيرِ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ .","part":15,"page":148},{"id":7148,"text":"فِيمَنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ ، ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ فَأَرَادَ أَنْ يَحُدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ كَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُحَدُّ وَالْعَفْوُ جَائِزٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ : يَا مُخَنَّثُ .\rإنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ إنْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْقَائِلُ يَا مُخَنَّثُ ، بِاَللَّهِ ، أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا .\rفَإِنْ حَلَفَ عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْأَدَبِ وَلَمْ يُضْرَبْ حَدَّ الْفِرْيَةِ ، فَإِنْ هُوَ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَاذِفَ إنَّمَا تُقْبَلُ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ ، فِيهِ تَأْنِيثٌ وَلِينٌ وَاسْتِرْخَاءٌ ، فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْنِيثَهُ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَمْ تُقْبَلْ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا ، وَهُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ .\rقِيلَ لَهُ : إنَّ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ لَا يَعْرِفُونَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَرَادَ بِهِ إلَّا الْفِعْلَ ، فَأَرَى أَنْ يُحَدَّ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينُهُ .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَعَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْت : أَرَأَيْت الْقَذْفَ ، أَيَقُومُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ النَّاسِ ؟ قَالَ : لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْمَقْذُوفُ .","part":15,"page":149},{"id":7149,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا وَفُلَانٌ يُكَذِّبُهُمْ وَيَقُولُ : مَا قَذَفَنِي ؟ قَالَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْمَقْذُوفُ أَنَّ الْقَاذِفَ قَذَفَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، ثُمَّ إنَّ الْمَقْذُوفَ قَالَ لِلسُّلْطَانِ بَعْدَمَا شَهِدَتْ شُهُودُهُ : إنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَدْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْحَدِّ وَهُوَ مُدَّعٍ لِلْقَذْفِ ، فَلَمَّا وَجَبَ الْحَدُّ قَالَ : كَذَبَتْ بَيِّنَتِي .\rفَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ ، فَهَذَا يُرِيدُ إبْطَالَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ ، فَكَذَلِكَ إكْذَابُهُ الْبَيِّنَةَ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَيُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَهُوَ رَأْيِي ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : لَمْ يَقْذِفْنِي ؟ قَالَ : هَذَا وَمَا فَسَّرْتُ لَك سَوَاءٌ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الشُّهُودُ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ : مَا شَهِدْنَا إلَّا بِزُورٍ ؟ قَالَ : يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْهُ .\rقُلْتُ : لِمَ دَرَأْتَهُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ وَلَمْ تَدْرَأْهُ بِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي إيَّاهُمْ ؟ قَالَ : لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ لِلْمُدَّعِي حَتَّى يَبْلُغَ السُّلْطَانَ ، فَلَمَّا بَلَغَ السُّلْطَانَ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ انْقَطَعَ مَا كَانَ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ فِيهِ مِنْ حَقٍّ ، وَصَارَ الْحَقُّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَهُنَا قَوْلٌ .\rوَالْبَيِّنَةُ إنْ رَجَعَتْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُقِيمَ الْحَدَّ وَلَا بَيِّنَةَ ثَابِتَةٌ عَنْ الشَّهَادَةِ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":15,"page":150},{"id":7150,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الْقِصَاصَ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ ، إنْ عَفَوْا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ السُّلْطَانَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":151},{"id":7151,"text":"فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْحَدِّ وَيَأْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا فَيَقُولُ .\rلِلْقَاضِي : أَنَا آتِيَك بِالشُّهُودِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا فِي الْحَضَرِ حَبَسَهُ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بَعِيدًا لَمْ يَحْبِسْهُ الْقَاضِي ، وَيُنَكَّلُ إذَا رَمَاهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ .\rوَأَمَّا الزِّنَا فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ ، وَلَا يُخْرِجُهُ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ رَابِعُهُمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ الْآنَ قَاذِفًا وَيُحَدُّ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا سَارِقُ ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ : إنَّ ذَلِكَ يُنَكَّلُ .\rفَإِنْ قَالَ لَهُ : سَرَقْتَ مَتَاعِي وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَكَانَ الَّذِي قِبَلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الشَّتْمَ .\rقُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : يَا زَانِي ثُمَّ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ يَشْهَدُونَ .\rمَعَهُ عَلَى الزِّنَا ؟ قَالَ : الْأَوَّلُ قَاذِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ ، يَشْهَدُونَ عَلَى هَذِهِ الْفِرْيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَصْمًا حِينَ كَانَ قَاذِفًا ، وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُضْرَبُ الشُّهُودُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا .\rقُلْت : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِالْحَدِّ وَحْدَهُ وَقَالَ : أَنَا آتِيَك بِالْبَيِّنَةِ .\rأَيُوقَفُ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ ادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا حَاضِرًا أُوقِفَ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالشَّاهِدُ أَيْضًا ، وَقِيلَ لِلشَّاهِدِ : ابْعَثْ إلَيَّ مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْهَدُ ، مَعَك فَإِنْ أَتَى بِهِ أُقِيمَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَوْ ادَّعَى شَهَادَةً بَعِيدَةً أُدِّبَ أَدَبًا مُوجِعًا إلَّا فِي الزِّنَا ، فَإِنَّهُ قَالَ رَأَيْته يَزْنِي قِيلَ لَهُ : ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ .\rسِوَاك وَإِلَّا ضُرِبْت","part":15,"page":152},{"id":7152,"text":"الْحَدَّ ، وَيُتَوَثَّقُ مِنْهُ كَمَا يُتَوَثَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ .\rفَإِنْ جَاءَ بِهِمْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ .\rقُلْت : وَيُوقِفُهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا ؟ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ فِي الْحُدُودِ كَفَالَةٌ .","part":15,"page":153},{"id":7153,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت كُتُبَ الْقُضَاةِ إلَى الْقُضَاةِ ، هَلْ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ فِي الْقِصَاصِ وَفِي الْأَمْوَالِ وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ذَلِكَ جَائِزٌ ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ جَائِزَةٌ ، وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي هَذَا جَائِزَةً جَازَتْ كُتُبُ الْقُضَاةِ عَلَى ذَلِكَ .","part":15,"page":154},{"id":7154,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ .\rأَيُلَاعَنُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَكُونُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ ، أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ ، هَلْ يَكُونُ هَذَا قَاذِفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُلَاعِنُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدُّ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا أَوْ يَكُونَ مُعْرِضًا إلَّا فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَا ثُمَّ قَالَ زَنَيْتُمَا فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا وَهُمَا عَبْدَانِ ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ ضُرِبَ الْحَدَّ .\rقَالَ : وَإِنْ قَالَ لَهُمَا أَيْضًا : يَا زَانِيَانِ .\rوَلَمْ يَقُلْ : زَنَيْتُمَا فِي الْعُبُودِيَّةِ وَقَدْ كَانَ زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي فِرْيَتِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ زَنَيَا وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الزِّنَا .\rقَالَ : وَمَنْ قَالَ لِنَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ : يَا زَانٍ .\rوَقَدْ كَانَ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّتِهِ جُلِدَ الْحَدَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ ، لِأَنَّ مَنْ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّةٍ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِنًا لِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحَدَّ .\rوَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ زَانِيًا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ .\rقَالَ : وَاَلَّذِي قَالَ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ .\rإنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ أَضْرِبْهُ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الزِّنَا بِالِاسْتِكْرَاهِ غَيْرُ وَاقِعٍ عَلَيْهَا ، فَإِنِّي لَا أَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَيْضًا لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ غَصْبًا وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّهَا زَانِيَةٌ ، فَهَذَا يُخَالِفُ النَّصْرَانِيَّ وَالصَّبِيَّ .\rوَقَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ .\rفَقَالَ :","part":15,"page":155},{"id":7155,"text":"رَأَيْته يَسْرِقُ مَتَاعَ فُلَانٍ .\rقَالَ : يَحْلِفُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ .\rوَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ وَلَيْسَ لِلسَّرِقَةِ مَنْ يَطْلُبُهَا وَلَا مَنْ يَدَّعِيهَا ، وَكَانَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ رَأَيْته دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَيْسَ لِلْمَتَاعِ طَالِبٌ ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الشَّاهِدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُخْرِجِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتِ مَنْ عَرَّضَ بِالزِّنَا لِامْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ يُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ الَّذِي قَذَفَ الَّتِي أَسْلَمَتْ أَوْ الَّتِي أُعْتِقَتْ أَوْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي بَلَغَتْ أَوْ امْرَأَتَهُ قَاذِفًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ؟ قَالَ : أَرَاهُ قَاذِفًا السَّاعَةَ .\rقُلْت : وَهَذَا عِنْدَك سَوَاءٌ قَوْلُهُ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ : رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ الَّذِي فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ ، قَوْلَهُ لَهَا : يَا زَانِيَةُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ : إنَّمَا أَرَدْتُ زِنَاهَا فِي نَصْرَانِيَّتِهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : نَضْرِبُهُ الْحَدَّ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } سُورَةُ الْأَنْفَالِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ","part":15,"page":156},{"id":7156,"text":"لِامْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ : قَدْ كُنْتُ قَذَفْتُكِ بِالزِّنَا وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ أَتَى مُتَوَخِّيًا يَسْأَلُهَا أَنْ تَغْفِرَ لَهُ ذَلِكَ ، أَوْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ أَحَدًا عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ مِمَّا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك وَجْهٌ يُرَى أَنَّهُ قَالَهُ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ ، لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ : مَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ أُكْمِلَ لَهُ الْحَدُّ .","part":15,"page":157},{"id":7157,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا قَذَفَ مَنْ يَقُومُ بِحَدِّهِ بَعْدَهُ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَب وَأَجْدَادٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَأَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ ، مَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ .\rقُلْت : أَفَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ مَعَ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْت : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ ، أَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيَقُمْنَ الْبَنَاتُ بِحَدِّهِ وَالْجَدَّاتُ وَالْأَخَوَاتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيَقُومُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ بِحَدِّهِ وَثَمَّ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ وَلَا قَرَابَةٌ فَقَامَ بِحَدِّهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":158},{"id":7158,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا وَهُوَ غَائِبٌ وَوَلَدُهُ حُضُورٌ ، فَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّ أَبِيهِمْ وَهُوَ غَائِبٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ .","part":15,"page":159},{"id":7159,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا فَمَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّهِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَهُوَ تُورَثُ الْحُدُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ قُذِفَ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُقَامَ بِحَدِّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ يَقُومُ بِهِ الْوَصِيُّ .\rقُلْت : أَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":15,"page":160},{"id":7160,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ مَجُوسِيَّةً ، أَوْ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَقَذَفَهُ رَجُلٌ .\rأَيُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":161},{"id":7161,"text":"فِي قَذْفِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ قُلْت : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ الْجِمَاعَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ فَقَذَفَهُ رَجُلٌ بِالزِّنَا ، أَيُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَامُ عَلَى الصَّبِيَّةِ تَزْنِي ، أَوْ الصَّبِيِّ يَزْنِي الْحَدُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ تَحِيضَ الْجَارِيَةُ أَوْ يُنْبِتَا الشَّعْرَ أَوْ يَبْلُغَا مِنْ الْكِبْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُجَاوِزُ تِلْكَ السِّنِينَ إلَّا احْتَلَمَ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ وَقَالَ : لَمْ أَحْتَلِمْ ، وَمِثْلُهُ مِنْ الصِّبْيَانِ فِي سِنِّهِ يَحْتَلِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سِنِّهِ لَا يَحْتَلِمُ ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِإِنْبَاتِ الشَّعْرِ أَمْ لَا تُقِيمُهُ ، وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يُجَاوِزُهُ صَبِيٌّ إلَّا احْتَلَمَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rوَلَقَدْ كَلَّمْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فِي حَدِّ الصَّبِيِّ ، مَتَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ؟ فَقَالَ : إلَى الِاحْتِلَامِ فِي الْغُلَامِ وَالْحَيْضَةِ فِي الْجَارِيَةِ","part":15,"page":162},{"id":7162,"text":"فِيمَنْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا بِالزِّنَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَذَفَ عَبْدًا بِالزِّنَا أُدِّبَ ، أَوْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمٌ نُكِّلَ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّ أَوْلَادَهَا وَزَوْجَهَا مُسْلِمُونَ .\rوَاَلَّذِي قَذَفَ النَّصْرَانِيَّ الَّذِي ذَكَرْت أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ أَذَى النَّاسِ كُلِّهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ افْتَرَى عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنَكَّلُ .","part":15,"page":163},{"id":7163,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ وَأَبِيهِ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ : لَسْتَ لِأَبِيكَ ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ ثَمَانِينَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَدُّ هَذَا لِنَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ وَلِقَطْعِ النَّسَبِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَلَدَهُ مَالِكٌ هَهُنَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْفِرْيَةُ عَلَى أُمِّهِ الْكَافِرَةِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَقَعْ الْحَدُّ عَلَى أُمِّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَدُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ لَسْت لِأَبِيك لِأَنَّهُ نَفَاهُ مِنْ نَسَبِهِ .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْت لِأَبِيك .\rأَكَانَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ ؟ وَإِنَّمَا كَانُوا أَوْلَادَ مُشْرِكِينَ وَبَدْءُ الْحُدُودِ فِيهِمْ كَانَتْ وَهُمْ أَقَامُوهَا ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ : يَا وَلَدَ زِنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَلَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى قَائِلِهِ حَدٌّ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ أَنْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ لَسْت لِأَبِيك .","part":15,"page":164},{"id":7164,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُعْتَقِ مِنْهُ شِقْصًا إذَا زَنَوْا ؟ قَالَ : حَدُّهُمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - حَدُّ الْعَبِيدِ .\rقُلْت وَإِذَا افْتَرَوْا قَالَ : كَذَلِكَ أَيْضًا حَدُّهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ حَدُّ الْعَبِيدِ أَرْبَعُونَ .","part":15,"page":165},{"id":7165,"text":"الْمُحَارِبُ يَقْذِفُ فِي حِرَابَتِهِ وَالْحَرْبِيُّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ فَيُقْذَفُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحَارِبًا فِي حَالِ حِرَابَتِهِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَقَامَ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ ، أَتَحُدُّهُ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ نَحُدُّهُ لَهُ لِأَنَّ حُقُوقَ النَّاسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَابَ وَأَصْلَحَ .","part":15,"page":166},{"id":7166,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُسِرَ فَصَارَ عَبْدًا ، أَيَحُدُّ لِهَذَا الرَّجُلِ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الْقَتْلُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُؤْخَذُ بِمَنْ قَتَلَ .\rفَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْفِرْيَةَ لَا يُؤْخَذُ بِهَا أَيْضًا ، فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا .","part":15,"page":167},{"id":7167,"text":"قُلْت : لِمَ قَالَ مَالِكٌ - فِي النَّصْرَانِيِّ - : إذَا سَرَقَ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَالْحِرَابَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ .","part":15,"page":168},{"id":7168,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَقَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَتَحُدُّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يَسْرِقُونَا وَلَا عَلَى أَنْ يَشْتُمُونَا وَأَرَى أَنَّ عَلَيْهِمْ الْحَدَّ .","part":15,"page":169},{"id":7169,"text":"قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ قُلْت : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَ لَهَا رَجُلٌ : يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ : زَنَيْت بِكَ .\rقَالَ : يُضْرَبُ الْحَدُّ لِلرَّجُلِ وَيُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا إلَّا أَنْ تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِهَا ، فَتُضْرَبُ لِلرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُدْرَأُ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا ، وَيُدْرَأُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ صَدَّقَتْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ أَشْهَبُ : تَسْأَلُ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا زَنَيْت بِك إقْرَارًا مِنْهَا بِالزِّنَا كَانَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَحْدُ الْفِرْيَةِ ، وَإِنْ قَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجَوَابِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ قَذْفًا لِلرَّجُلِ وَلَا إقْرَارًا مِنْهَا وَكَانَ عَلَى الرَّجُلِ الْحَدُّ .","part":15,"page":170},{"id":7170,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ ؟ قَالَ : يُنَكَّلُ فِي قَوْلِهِ يَا فَاجِرُ وَيَا فَاسِقُ ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ : يَا خَبِيثُ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا أَرَادَ الْقَذْفَ ثُمَّ يُنَكَّلُ .\rقَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ : يُنَكَّلُ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ وَيَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ إلَّا النَّكَالُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رَأَيْتُ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ نُكِّلَ .\rقُلْت : فَكَمْ النَّكَالُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ ، وَحَالَاتُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ .\rفَمِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْأَذَى ، فَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ .\rوَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ تَكُونُ مِنْهُ الزَّلَّةُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ .\rفَإِنْ كَانَ قَدْ شَتَمَ شَتْمًا فَاحِشًا أَقَامَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ مَا يُؤَدَّبُ مِثْلُهُ فِي فَضْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ شَتْمًا خَفِيفًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : يَتَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ الْفَلْتَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ .","part":15,"page":171},{"id":7171,"text":"فِيمَنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ يَا فَاجِرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا خَائِنُ أَوْ يَا آكِلَ رِبًا ؟ قَالَ : يُنَكِّلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":172},{"id":7172,"text":"قُلْت : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَا حِمَارُ أَوْ يَا ثَوْرُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ ؟ قَالَ : يُنَكِّلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ فِي رَأْيِي ، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ يَا حِمَارُ .","part":15,"page":173},{"id":7173,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : يَا فَاجِرُ بِفُلَانَةَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ لِي أَيْضًا : وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ ثَمَانِينَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ بِهَا مِنْ وُجُوهِ الْفُجُورِ ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ يَدَّعِيه فَيَكُونُ فِيهِ مَخْرَجٌ لِقَوْلِهِ ، مِثْلَ مَا عَسَى يَكُونُ قَدْ خَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي مَالٍ ادَّعَتْهُ قِبَلَهُ فَجَحَدَهَا وَلَمْ يُقِرَّ لَهَا بِهِ ، فَتَقُولُ لَهُ : لَمْ تَفْجُرْ بِي وَحْدِي وَقَدْ فَجَرْتَ بِفُلَانَةَ قَبْلِي لِلْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا .\rفَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي تَخْرُجُ إلَيْهَا وَيُعْرَفُ بِهَا صِدْقُهُ .\rفَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ وَيَكُونَ فِي الْقَوْلِ قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا وَصَفْت لَك رَأَيْتُ أَنْ يُحَدَّ .","part":15,"page":174},{"id":7174,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ جَامَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُهَا حَرَامًا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ : جَامَعْتَ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ قَالَ : بَاضَعْتَهَا حَرَامًا أَوْ قَالَ : وَطِئْتَهَا حَرَامًا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّك زَنَيْت بِهَا ، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنَّك تَزَوَّجْتهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إنِّي قَدْ جَامَعْت فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ وَطِئْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا ، فَقَامَتْ فُلَانَةُ تَطْلُبُهُ بِحَدِّ فِرْيَتِهَا فَقَالَ : إنِّي لَمْ أُرِدْ الِافْتِرَاءَ عَلَيْهَا إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي قَدْ كُنْت تَزَوَّجْتُك تَزْوِيجًا فَاسِدًا فَوَطِئْتُك ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَكَحَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا كَمْ قَالَ ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ .\rفَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ وَدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ .","part":15,"page":175},{"id":7175,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : إنِّي قَدْ جَامَعْت أُمَّ الْآخَرِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي رَأْيِي : قُلْت أَرَأَيْت إنْ قَالَ : تَزَوَّجْتهَا فَجَامَعْتهَا وَلَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ ؟ قَالَ : يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدُّ .","part":15,"page":176},{"id":7176,"text":"فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : مَا أَنَا بِزَانٍ .\rأَوْ يَقُولُ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّك زَانٍ ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ فِي رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي التَّعْرِيضِ الْحَدُّ كَامِلًا .\rقُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ : أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّك زَانٍ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ : أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَك وَإِلَّا ضُرِبْت الْحَدَّ ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : إنَّ فُلَانًا يَقُولُ إنَّك زَانٍ .\rيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَهَذَا عِنْدِي يُشْبِهُهُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْحُرَّ يَقُولُ لِلْعَبْدِ : يَا زَانٍ .\rفَيَقُولُ لَهُ الْعَبْدُ : لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ ؟ قَالَ : يُنَكَّلُ الْحُرُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ حَدَّ الْفِرْيَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : زَنَى فَرْجُك ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : زَنَى فُوك أَوْ زَنَتْ رِجْلُك ؟ قَالَ : أَرَى فِيهِ الْحَدَّ .","part":15,"page":177},{"id":7177,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ لِجَدِّهِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ ، لِجَدِّهِ - وَجَدُّهُ كَافِرٌ - ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ .","part":15,"page":178},{"id":7178,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ : لَسْت ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ كَامِلًا عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":179},{"id":7179,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ : لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ ابْنَ أَبِيهِ .\rوَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ لِهَذَا .\rالْمُسْلِمِ الَّذِي مِنْ وَلَدِ الْكَافِرِ ؟ قَالَ : لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَفْضَلِهِمْ عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ - لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ - فَقَالَ لِلْكَافِرِ أَبِي الْمُسْلِمِ : لَيْسَ أَبُوك فُلَانًا لِأَبٍ لَهُ كَافِرٍ أَوْ بِابْنِ زَانِيَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَقْذُوفِ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ .","part":15,"page":180},{"id":7180,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِابْنِهِ الْمُسْلِمِ : لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ - لِجَدِّهِ - ثُمَّ قَالَ : لَمْ أُرِدْ بِهَذَا قَطْعَ نَسَبِك إنَّمَا أَرَدْت أَنَّك لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ لِأَنَّ دُونَ جَدِّك وَالِدَك ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا ، وَأَرَى عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدَّ ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جَدٍّ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَبٌ ، فَلَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا كَانَ جَدُّهُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ .","part":15,"page":181},{"id":7181,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ .\rنَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rقُلْت : كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ غَيْرِ مُشَاتَمَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ نَسَبَ رَجُلٌ رَجُلًا إلَى عَمِّهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ بِالْحَدِّ ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَضْرِبُهُ الْحَدَّ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْخَالُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ : أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ .\rنَسَبَهُ إلَى زَوْجِ أُمِّهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ .\rقُلْت : وَفِي الْعَمِّ وَالْخَالِ رَأَيْتَهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ أَشْهَبُ : عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ ، يَعْنِي الْجَدُّ وَالْعَمُّ قَالَ سَحْنُونٌ : إذَا نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ حُدَّ قَائِلُ ذَلِكَ .","part":15,"page":182},{"id":7182,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ لَهُ : أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ .\r- لِجَدِّهِ مِنْ أُمِّهِ - ؟ قَالَ : لَا يُحَدُّ هَذَا ، وَالْجَدُّ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } سُورَةُ النِّسَاءِ فَمَا نَكَحَ الْجَدُّ لِلْأُمِّ فَلَا يَصْلُحُ لِابْنِ ابْنَتِهِ أَنْ يَنْكِحَهُ مِنْ النِّسَاءِ .","part":15,"page":183},{"id":7183,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ : لَسْت مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ جُلِدَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ ، لِأَنَّهُ مَنْ عَرَّضَ بِقَطْعِ نَسَبِ رَجُلٍ فَهُوَ كَمَنْ عَرَّضَ بِالْحَدِّ .\rوَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي : لَسْت مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ - وَهُوَ مِنْهُمْ - ضُرِبَ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ .\rقُلْت : عَلَى مَنْ أَوْقَعْت الْقَذْفَ إذَا قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ ، أَعَلَى أُمِّهِ دَنِيَّةٌ أَوْ عَلَى امْرَأَةِ جَدِّهِ الْجَاهِلِيِّ ؟ قَالَ : إنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ .","part":15,"page":184},{"id":7184,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَبَوَاهُ عَبْدَيْنِ فَقَالَ : لَسْتَ لِأَبِيك ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":185},{"id":7185,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ عَبْدَهُ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ سَيِّدُهُ الْحَدَّ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ قَدْ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا أَوْ لَهُمَا وَارِثٌ ، فَقَامَ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ بِحَدِّ أَبَوَيْهِ ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكُونُ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ وَيُقَامُ عَلَى سَيِّدِهِ الْحَدُّ ، قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : لَسْتَ لِأَبِيك - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ - ؟ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ .","part":15,"page":186},{"id":7186,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : لَسْت لِأَبِيك - وَأَبِيهِ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ ، أَوْ أَمَةٌ - أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ فَقَدْ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ ، فَقَدْ صَارَ قَاذِفًا لِأَبِيهِ .","part":15,"page":187},{"id":7187,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِلْمَيِّتِ لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاهُ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مَيِّتٍ : لَيْسَ فُلَانٌ لِأَبِيهِ - وَأَبُو الْمَيِّتِ حَيٌّ - فَقَامَ الْأَبُ بِالْحَدِّ وَقَالَ : قَطَعَ نَسَبَ وَلَدِي مِنِّي .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":188},{"id":7188,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ - عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ وَالْغَضَبِ - أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ .\rنَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ .\rأَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْغَضَبِ وَلَا عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَخْبَرَهُ فَيَقُولُ لَهُ : أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ .","part":15,"page":189},{"id":7189,"text":"فِيمَنْ نَسَبَ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي إلَى غَيْرِ قَوْمِهِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ : يَا نَبَطِيُّ .\rأَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ .","part":15,"page":190},{"id":7190,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي : يَا نَبَطِيُّ ؟ قَالَ : يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ مَالِكٍ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ مِنْ آبَائِهِ وَلَا قَطْعَ نَسَبِهِ ، فَإِذَا حَلَفَ نُكِّلَ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَنُكِّلَ بِالْعُقُوبَةِ .","part":15,"page":191},{"id":7191,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ : يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ .\rأَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":192},{"id":7192,"text":"قُلْت : فَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي : يَا فَارِسِيُّ - وَهُوَ رُومِيٌّ - أَوْ قَالَ لَبَرْبَرِيٍّ : يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ ، أَوْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ : يَا رُومِيُّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ .\rأَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَائِلِ هَذَا .\rوَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلرُّومِيِّ أَوْ لِلْبَرْبَرِيِّ يَا حَبَشِيُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَوْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَهُوَ أَبْيَضُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَسْوَدُ ضُرِبَ الْحَدَّ .\rفَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَيَقُولُ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَثَبَتَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ ، فَيَكُونُ قَذْفًا بَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَحَدٌ أَسْوَدُ .","part":15,"page":193},{"id":7193,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ الْبَرْبَرِ : يَا عَرَبِيُّ ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا .","part":15,"page":194},{"id":7194,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ : يَا قُرَشِيُّ ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ مُضَرَ : يَا يَمَانِيُّ ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْيَمَنِ : يَا مُضَرِيّ قَالَ : أَرَى هَذَا كُلَّهُ قَطْعًا لِلنَّسَبِ ، وَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي قَطْعِ الْأَنْسَابِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا نَسَبَتْ إلَى الْآبَاءِ ، فَمَنْ نَسَبَهَا إلَى غَيْرِ آبَائِهَا فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":195},{"id":7195,"text":"وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ يَا كَلْبِيُّ ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ يَا تَمِيمِيُّ ، فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":196},{"id":7196,"text":"قُلْت : فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ : يَا عَرَبِيُّ ؟ قَالَ : لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ لِأَنَّ الْعَرَبَ مُضَرُهَا وَتَمِيمُهَا وَقُرَيْشٌ مَعَهَا يَجْمَعُهَا هَذَا الِاسْمُ .\rوَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } سُورَةُ الشُّعَرَاءِ .\rوَقَالَ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ } .\rفَسَمَّى قُرَيْشًا هَهُنَا عَرَبًا .","part":15,"page":197},{"id":7197,"text":"قُلْت : فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ : لَسْت مِنْ الْعَرَبِ .\rأَلَيْسَ يُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":198},{"id":7198,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي : لَسْت مِنْ الْمَوَالِي أَيُحَدُّ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْتَقٌ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ لَسْت مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ .","part":15,"page":199},{"id":7199,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مُعْتَقٍ : لَيْسَ مَوْلَاك فُلَانٌ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَإِنَّمَا أَعْتَقَ فُلَانٌ جَدَّهُ فَقَالَ لَهُ : لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ ؟ أَتَرَى هَذَا قَطَعَ نَسَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rقُلْت : فَإِذَا قَالَ لِلْمُعْتَقِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَقَالَ لَهُ : لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ ؟ قَالَ : هَذَا لَيْسَ لَهُ أَبٌ يَقْطَعُ نَسَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .","part":15,"page":200},{"id":7200,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقْذِفُ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ بِالزِّنَا مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ ، أَتَحُدُّهُ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا ابْنُهُ فَإِنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَثْقِلُ أَنْ يَحُدَّهُ فِيهِ وَيَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْبِرِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ أَقَامَ عَلَى حَقِّهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَعَفْوُهُ عَنْهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ .\rقَالَ : وَأَمَّا وَلَدُ وَلَدِهِ ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ وَلَدِهِ","part":15,"page":201},{"id":7201,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْأَبَ ، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ ؟ قَالَ : أَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ ، مِثْلَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْعَصَا أَوْ يَرْمِيَهُ بِالْحِجَارَةِ أَوْ يَحْذِفَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسِّكِّينِ فَيَمُوتَ مِنْهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ الْقِصَاصُ ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْأَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ يَعْمِدَ الْأَبُ لِقَتْلِ ابْنِهِ ، مِثْلَ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ ذَبْحًا أَوْ يَشُقَّ جَوْفَهُ ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْقَتْلَ بِعَيْنِهِ عَامِدًا لَهُ ، فَهَذَا يُقْتَلُ بِابْنِهِ إذَا كَانَ هَكَذَا .\rوَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَك ، مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُ الْأَبِ بِهِ كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقَتْلُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْأَبِ وَعَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ ، وَأَرَى الْجِرَاحَ بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ مَا كَانَ مِنْ رَمْيَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَبِ فِيهِ ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ مِثْلَ النَّفْسِ .\rوَمَا كَانَ مِمَّا تَعَمَّدَهُ مِثْلَ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيُدْخِلَ إصْبَعَهُ فِي عَيْنِهِ أَوْ يَأْخُذَ سِكِّينًا فَيَقْطَعَ أُذُنَهُ أَوْ يَدَهُ ، فَأَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّفْسِ وَالْجَدِّ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ فِي وَلَدِهِ .\rوَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":202},{"id":7202,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِابْنِهِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ .\rفَقَامَ بِحَدِّ أُمِّهِ ، أَيُحَدُّ لَهُ الْأَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّ لَهُ ، لِأَنَّ الْحَدَّ هَهُنَا لَيْسَ لَهُ ، إنَّمَا الْحَدُّ لِأُمِّهِ ، وَإِنَّمَا قَامَ هُوَ بِالْحَدِّ لِأُمِّهِ قَالَ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تُوَكِّلَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسَأَلَهُ قَوْمٌ عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ فَفَارَقَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْهَا كَلَامٌ فَقَالَ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَلَدِي .\rفَقَامَ إخْوَتُهُمْ لِأُمِّهِمْ - بَنُو الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِهِ - فَقَالُوا : نَأْخُذُك بِحَدِّ أُمِّنَا لِأَنَّك قَذَفْتَهَا وَقَامَتْ الْأُمُّ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ قَذْفًا ، وَمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ : لَوْ كُنْتُمْ وَلَدِي لَأَطَعْتُمُونِي وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِمَّا يَقُولُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ جُلِدَ الْحَدَّ .","part":15,"page":203},{"id":7203,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إذَا قُذِفَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ فَقَامَ بِحَدِّهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ ، أَيُمَكَّنُ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَنَعَمْ وَأَمَّا فِي الْغَيْبَةِ فَلَا .","part":15,"page":204},{"id":7204,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ عِنْدَ الْقَاضِي قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ إلَّا الْقَاضِي ، أَيَحُدُّهُ الْقَاضِي أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَيْضًا لَمْ يُقِمْ الْحَدَّ ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَيُقِيمُ الْحَدَّ .","part":15,"page":205},{"id":7205,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْقَاضِي إذَا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ اغْتَصَبَ مَنْ رَجُلٍ مَالًا وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ ، أَيَحْكُمُ لَهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ فَلِيَرْفَعْ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمَّا سُئِلَ عَمَّا يَخْتَصِمُ النَّاسُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْقَضَاءِ فَيُقِرُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ثُمَّ يَجْحَدُونَ وَلَا يَحْضُرُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِي ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ وَيَمْضِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : لَا ، وَمَا أَقَرُّوا بِهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ النَّاسِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي إقْرَارٍ بِحَقٍّ وَلَا حَدٍّ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إلَّا بِشُهُودِ غَيْرِهِ ، أَوْ بِشَاهِدٍ يَكُونُ مَعَهُ فَيَرْفَعُهُ إلَى مَنْ فَوْقَهُ .\rوَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا ذَكَرُوا عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْإِقْرَارِ فَقَالُوا : يُنَفِّذُ الْإِقْرَارَ فِي وِلَايَتِهِ وَلَا يُنَفِّذُ مَا أُقِرَّ بِهِ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ شَهِدَ عَلَيْهِ ، فَسُئِلَ مَالِكٌ ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا وَاحِدًا .","part":15,"page":206},{"id":7206,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ أَوْ يَنْفِي الْوَلَدَ مِنْ أُمِّهِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ .\rكَمْ يُضْرَبُ ؟ أَيُضْرَبُ حَدًّا وَاحِدًا أَوْ حَدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حَدًّا وَاحِدًا .","part":15,"page":207},{"id":7207,"text":"أَرَأَيْت إنْ قَالَ : لَسْتَ لَفُلَانَةَ - لِأُمِّهِ - أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ .","part":15,"page":208},{"id":7208,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي وَلَدِهَا مِنْهُ : لَمْ تَلِدِي هَذَا الْوَلَدَ مِنِّي .\rوَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : بَلْ قَدْ وَلَدْته ؟ قَالَ : إنْ كَانَ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ وَلَدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ فِيهِ وَلَيْسَ بِقَاذِفٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : لَسْتَ لِأُمِّك .\rلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rقُلْت : وَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَ ابْنِهِ هَذَا حِينَ قَالَ لَهُ : لَسْتَ لِأُمِّك ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ وَلَا قَطْعُ نَسَبٍ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ فِي ابْنِهِ قَاطِعًا لِنَسَبِ ابْنِهِ كَانَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ : لَسْتَ لِأُمِّك قَاطِعًا لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ قَاطِعًا لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ وَلَا قَاذِفًا لِأُمِّهِ إذَا قَالَ لَهُ : لَسْتَ لِأُمِّك ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي وَلَدِهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ قَطُّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبَلِ .\rفَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَ : لَيْسَ هَذَا وَلَدَكِ وَلَمْ تَلِدِيهِ .\rوَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : الْوَلَدُ وَلَدِي ، وَلَدْته عَلَى فِرَاشِكَ ؟ قَالَ : الْوَلَدُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ مِنْهُ ، لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ ، فَإِنْ نَفَاهُ الْتَعَنَ .\rوَإِنْ نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَلَمْ يُجْلَدْ الْحَدَّ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْت لَك فِي الَّذِي قَالَ لِرَجُلٍ : لَسْت لِأُمِّك .","part":15,"page":209},{"id":7209,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَتَهُ فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، ثُمَّ إنَّهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ .\rفَقَالَ لَهَا سَيِّدُهَا .\rلَمْ تَلِدِيهِ ، وَلَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَدَك .\rوَقَالَتْ الْأَمَةُ : بَلَى ، قَدْ وَلَدْته مِنْك وَهُوَ مِنْ وَطْئِكَ إيَّايَ وَأَنْتَ مُقِرٌّ لِي بِالْوَطْءِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَلَدُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْفِيَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الْحَمْلِ .\rفَأَمَّا إذَا قَالَ : لَمْ تَلِدِيهِ .\rوَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُصَدَّقَةٌ فِي الْوِلَادَةِ حِينَ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِالْوَطْءِ ، لِأَنَّ وَلَدَهُ فِي بَطْنِهَا .\rفَلَمَّا قَالَتْ : هُوَ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ كَانَ وَلَدَهُ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الْحَمْلِ .","part":15,"page":210},{"id":7210,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً نَظَرَتْ إلَى رَجُلٍ فَقَالَتْ : هَذَا يَا ابْنِي - وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهَا - فَقَالَ : صَدَقَتْ هِيَ أُمِّي .\rأَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ .\rوَهَذَا خِلَافُ مَسْأَلَتِك الْأُولَى ، لِأَنَّ مَسْأَلَتَك الْأُولَى ، هُنَاكَ أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ وَوَطْءٌ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ ، هَهُنَا لَيْسَ أَبٌ وَإِنَّمَا يَدَّعِي وَلَدًا بِغَيْرِ أَبٍ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا .","part":15,"page":211},{"id":7211,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ - وَوَالِدُهُ لَيْسَ بِأَقْطَعَ - أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ أَقْطَعُ ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ أَقْطَعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوْ يَا ابْنَ الْخَيَّاطِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ ضُرِبَ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ آبَائِهِ أَحَدٌ عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ بِهِ قَطْعَ نَسَبِهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ .\rقُلْت لِمَ فَرَّقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَرَبِ .\rوَالْمَوَالِي قَالَ : لِأَنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ الْمَوَالِي .\rقُلْت : فَإِنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ : يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ مَوْلًى إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْمُقْعَدِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَعْمَى ؟ قَالَ : هَذَا وَقَوْلُهُ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَسَمِعْت مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : يَا ابْنَ الْمُطَوَّقِ ، يَعْنِي الرَّايَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مِمَّنْ هُوَ ؟ قَالُوا : مِنْ الْمَوَالِي - فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْحَدَّ - وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَرَى أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ لَضَرَبَهُ الْحَدَّ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَسَكَتَ عَنْ الْعَرَبِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الْأَحْمَرِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَصْهَبِ أَوْ يَا ابْنَ الْآدَمِ - وَلَيْسَ أَبُوهُ كَذَلِكَ - قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ ضُرِبَ الْحَدَّ .","part":15,"page":212},{"id":7212,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَبْيَضَ يَا أَسْوَدُ أَوْ يَا أَعْوَرُ وَهُوَ صَحِيحٌ قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ : يَا حَبَشِيُّ ؟ قُلْت : إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ ضُرِبَ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْحَبَشَةَ جِنْسٌ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَوَالِي كُلِّهِمْ : مَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ دَعَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ الْبِيضِ كُلِّهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ ، أَوْ قَالَ يَا بَرْبَرِيُّ وَهُوَ حَبَشِيٌّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَدْ أَخْبَرْتُك قَبْلَ هَذَا بِالِاخْتِلَافِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَبَشِيِّ .\rوَلَوْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ يَا حَبَشِيُّ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":213},{"id":7213,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ : يَا أَعْوَرُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - أَوْ يَا مُقْعَدٌ - وَهُوَ صَحِيحٌ - عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ إلَّا الْأَدَبَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ .","part":15,"page":214},{"id":7214,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلْعَرَبِيِّ : يَا مَوْلًى .\rأَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلْعَرَبِيِّ : يَا عَبْدُ .\rأَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":215},{"id":7215,"text":"قُلْت : فَإِنْ قَالَ لِمَوْلًى : يَا عَبْدُ ؟ أَيُجْلَدُ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ .","part":15,"page":216},{"id":7216,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا بُنَيَّ أَوْ يَا أَبِي ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .","part":15,"page":217},{"id":7217,"text":"فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا عَابِدَ وَثَنٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُنَكَّلُ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ هَذَا النَّكَالُ أَيْضًا .","part":15,"page":218},{"id":7218,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ يَا ابْنَ الْمَجُوسِيِّ أَوْ يَا ابْنَ عَابِدِ وَثَنٍ ؟ قَالَ : أَرَى فِيهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ نُكِّلَ .","part":15,"page":219},{"id":7219,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : يَا حِمَارُ أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا النَّكَالُ .\rقُلْت : فَهَلْ كَانَ يَحُدُّ لَكُمْ مَالِكٌ فِي هَذَا النَّكَالِ كَمْ هُوَ ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":220},{"id":7220,"text":"فِيمَنْ قَالَ جَامَعْتُ فُلَانَةَ فِي دُبُرِهَا أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهَا قُلْت : أَرَأَيْت إذَا قَالَ الرَّجُلُ : جَامَعْت فُلَانَةَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا أَوْ فِي أَعْكَانِهَا ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ وَجْهِ التَّعْرِيضِ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ كَامِلًا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَتِرَ بِفَخِذَيْهَا أَوْ بِالْأَعْكَانِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا حَدَّ عِنْدَنَا إلَّا فِي نَفْيٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ تَعْرِيضٍ ، يُرَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَرَادَ بِهِ قَذْفًا ، فَلَا تَعْرِيضَ أَشَدَّ مِنْ هَذَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا رَمَاهُ بِهِ .\rوَقَدْ تَرَكَ عُمَرُ زِيَادًا الَّذِي قَالَ : رَأَيْتُهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا .","part":15,"page":221},{"id":7221,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ : فَعَلْت بِفُلَانَةَ فِي دُبُرِهَا فَقَامَتْ تَطْلُبُ بِحَدِّهَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهَا .\rقُلْت : فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا عَلَى إقْرَارِهِ حَدَدْتَهُ أَيْضًا حَدَّ الزِّنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":222},{"id":7222,"text":"فِيمَنْ قُذِفَ فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَذَفْتُ رَجُلًا فَارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَطَلَبَنِي بِالْحَدِّ ، أَتَضْرِبُنِي لَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ قَذَفَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ ، أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ ، وَإِنْ تَابَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَيْضًا .\rوَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ تَابَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ ثُمَّ ارْتَدَّ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ إنْ تَابَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قُذِفَ بِالزِّنَا فَلَمْ يُؤْخَذْ لَهُ بِحَدِّهِ حَتَّى زَنَى فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ .","part":15,"page":223},{"id":7223,"text":"فِيمَنْ قَذَفَ مُلَاعَنَةً أَوْ ابْنَهَا قُلْت : أَرَأَيْت رَجُلًا قَذَفَ مُلَاعَنَةً مَعَهَا وَلَدٌ ، وَإِنَّمَا الْتَعَنَتْ بِغَيْرِ وَلَدٍ ، أَيُحَدُّ قَاذِفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا قَذَفَ مُلَاعَنَةً الْتَعَنَتْ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ ، أَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، ضُرِبَ الْحَدَّ .","part":15,"page":224},{"id":7224,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ : لَسْتَ لِأَبُوكَ .\rأَيُحَدُّ الْقَائِلُ لَهُ هَذَا ؟ قَالَ : إنْ قَالَ لَهُ هَذَا فِي مُشَاتَمَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُخْبِرُ خَبَرًا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشَاتَمَةِ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُك .","part":15,"page":225},{"id":7225,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ الْجَارِيَةَ أَوْ يَسْتَوْدِعُهَا أَوْ يَسْتَأْجِرُهَا أَوْ يَرْتَهِنُهَا فَيَطَؤُهَا ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ارْتَهَنَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا إنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَمَا سَأَلْت عَنْهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":15,"page":226},{"id":7226,"text":"كِتَابُ الرَّجْمِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا قُلْت : أَرَأَيْت أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، أَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ هَلْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ .\rوَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْمَرْأَةَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَكْشِفُهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَإِنْ رَأَى فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يُبْطِلُ بِهِ الشَّهَادَةَ أَبْطَلَهَا .","part":15,"page":227},{"id":7227,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا - وَهُمْ أَرْبَعَةٌ عُدُولٌ - وَالْقَاضِي لَا يَعْرِفُ ، أَبِكْرٌ هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ ، أَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ بِكْرٌ وَيَحُدُّهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُهُ ، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الَّذِي أَقَرَّ ، أَبِكْرٌ أَنْتَ أَمْ ثَيِّبٌ .","part":15,"page":228},{"id":7228,"text":"فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ قُلْت : فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالْإِحْصَانِ ، رَجَمْتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":229},{"id":7229,"text":"قُلْت : فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ رَجُلٍ فِي الْإِحْصَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ فِي النِّكَاحِ لَا تَجُوزُ .","part":15,"page":230},{"id":7230,"text":"فِي الرَّجُلِ يَزْنِي وَقَدْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا فَأَنْكَرَ مُجَامَعَتَهَا قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَتَطَاوَلَ مُكْثُهُ مَعَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا جَامَعْتُهَا مُنْذُ دَخَلْتُ عَلَيْهَا .\rقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي شَيْءٍ كَلَّمْتُهُ فِيهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ يُقَالُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ .\rفَهَذَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَامَعَهَا بَعْدَ طُهْرٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِأَمْرٍ سُمِعَ مِنْ الزَّوْجِ بِالْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ ، فَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ سُمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا ، رَأَيْت أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":231},{"id":7231,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ جَارِيَةً لَمْ تَبْلُغْ الْحَيْضَ ثُمَّ جَامَعَهَا ثُمَّ زَنَى ، أَتَرْجُمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُحْصِنُهُ وَلَا يُحْصِنُهَا .","part":15,"page":232},{"id":7232,"text":"قُلْت : فَالْمَجْنُونَةُ تُحْصِنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَامَعَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ، وَالزَّوْجُ لَا يُحْصِنُهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تُفِيقُ .","part":15,"page":233},{"id":7233,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الذِّمِّيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَا وَهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ زَنَيَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا ، أَيُرْجَمَانِ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُرْجَمَانِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ .","part":15,"page":234},{"id":7234,"text":"فِي الَّذِي تُجْمَعُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَنَفْيِ الزَّانِي قُلْت : هَلْ يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَالرَّجْمُ فِي الزِّنَا عَلَى الثَّيِّبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ ، وَالثَّيِّبُ حَدُّهُ الرَّجْمُ بِغَيْرِ جَلْدٍ ، وَالْبِكْرُ حَدُّهُ الْجَلْدُ بِغَيْرِ رَجْمٍ بِذَلِكَ مَضَتْ السُّنَّةُ .","part":15,"page":235},{"id":7235,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْحَدَّ حَدَّ الزِّنَا فِي الْبِكْرِ وَحَدَّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَحَدَّ الْفِرْيَةِ ، أَيْنَ يُضْرَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَعْلَى الظَّهْرِ وَحْدَهُ أَمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ ؟ قَالَ : بَلْ عَلَى الظَّهْرِ ، وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْأَعْضَاءَ .","part":15,"page":236},{"id":7236,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْبِكْرَيْنِ إذَا زَنَيَا ، هَلْ يَنْفِيَانِ جَمِيعًا - الْجَارِيَةُ وَالْفَتَى - فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا نَفْيَ عَلَى النِّسَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْيِ ، يُنْفَى هَذَا إلَى مَوْضِعٍ وَهَذِهِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَهَلْ يُسْجَنَانِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَيَانِ .\rإلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا نَفْيَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا تَغْرِيبَ .","part":15,"page":237},{"id":7237,"text":"قُلْت : فَهَلْ يُسْجَنُ الْفَتَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُسْجَنُ ، وَلَوْلَا أَنَّهُ يُسْجَنُ لَذَهَبَ فِي الْبِلَادِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا يُنْفَى إلَّا زَانٍ أَوْ مُحَارِبٌ ، وَيُسْجَنَانِ جَمِيعًا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَيَانِ إلَيْهِ ، يُحْبَسُ الزَّانِي سَنَةً وَالْمُحَارِبُ حَتَّى تُعْرَفَ لَهُ تَوْبَةٌ .","part":15,"page":238},{"id":7238,"text":"فِيمَا لَا يُحْصَنُ مِنْ النِّكَاحِ وَمَا يُحْصَنُ قُلْت : أَرَأَيْت النِّكَاحَ الَّذِي لَا يُقَرَّ عَلَى حَالٍ ، هَلْ يَكُونُ الزَّوْجَانِ مُحْصَنَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : كُلُّ نِكَاحٍ حَرَامٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ أَهْلُهُ ، أَوْ نِكَاحٌ يَكُونُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْسَخَهُ ، أَوْ وَطْءٌ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ فِي نِكَاحٍ حَلَالٍ يُقَرُّ عَلَيْهِ ، مِثْلَ وَطْءِ الْحَائِضِ وَالْمُعْتَكِفَةِ وَالْمُحْرِمَةِ ، فَهَذَا كُلُّهُ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي بَعْضِهِ ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ فِي بَعْضِهِ : إنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ ، وَلَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ إلَّا بِنِكَاحٍ لَيْسَ إلَى أَحَدٍ فَسْخُهُ أَوْ إثْبَاتُهُ ، وَوَطْءٌ بِوَجْهِ مَا يَحِلُّ وَيَجُوزُ .","part":15,"page":239},{"id":7239,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا دَخَلَ بِهَا فَوَطِئَهَا فَزَنَى ، أَيَكُونُ بِهَذَا النِّكَاحِ مُحْصَنًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَقَدْ بَلَغَنِي مِنْ قَوْلِهِ : إنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا .","part":15,"page":240},{"id":7240,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ ، هَلْ يُحْصِنُهَا الْعَبْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ الَّذِي يُجَامِعُ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي","part":15,"page":241},{"id":7241,"text":"فِيمَنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ وَالْمَقْذُوفُ يَمْكُثُ بَعْدَ مَا قُذِفَ ثُمَّ يَمُوتُ هَلْ لِوَرَثَتِهِ الْقِيَامُ بِذَلِكَ وَالْفِرْيَةُ عَلَى الْمَرْجُومِ وَالْمَحْدُودِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُحَدُّوا وَيَضْمَنُوا دِيَتَهُ فِي أَمْوَالِهِمْ .","part":15,"page":242},{"id":7242,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا ، فَخَاصَمَهُ إلَى الْقَاضِي فِي الْقَذْفِ فَأَرَادَ أَنْ يُوقِعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالْقَذْفِ ، فَمَاتَ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، أَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا بِالْحَدِّ وَيُوقِعُوا الْبَيِّنَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ لَهُمْ إذَا قَامُوا أَوْ أَثْبَتُوا الْقَذْفَ ، أُقِيمَ لَهُمْ الْحَدُّ عَلَيْهِ .","part":15,"page":243},{"id":7243,"text":"قُلْت : فَإِنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فَلَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ وَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ الْعَفْوَ ، فَتَرَكَهُ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ مَاتَ الْمَقْذُوفُ ، فَقَامَ وَرَثَتُهُ يَطْلُبُونَ قَذْفَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ وَيَرَى أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ تَرَكَهُ ، فَأَرَى ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ .\rأَمَّا إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَارِكًا لِذَلِكَ ، فَلَا أَرَى لِوَرَثَتِهِ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا يُشْبِهُ قِيَامُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ قِيَامُ الْمَقْذُوفِ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ تَارِكًا لِذَلِكَ وَلَا كَانَ وُقُوفُهُ إلَّا عَلَى أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ إنْ بَدَا لَهُ ، فَأَرَى إنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ لَمْ أَرَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ دَعْوَى ، وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ بِهِ إلَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِمَّا لَا يَتَبَيَّنُ مِنْ الْمَقْذُوفِ تَرْكٌ لِذَلِكَ ، فَهَذَا الَّذِي أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .","part":15,"page":244},{"id":7244,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا ، وَسَأَلَهُ قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ رَجُلٍ قُتِلَ وَلَهُ أُمٌّ وَعَصَبَةٌ فَمَاتَتْ الْأُمُّ .\rفَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنَّ وَرَثَةَ الْأُمِّ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوا قَتَلُوا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَعْفُوا دُونَ أَمْرِهِمْ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ بَاقِيَةً .\rفَجَعَلَهُمْ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ مَكَانَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا .","part":15,"page":245},{"id":7245,"text":"فِي قَاذِفِ الْمَحْدُودِ وَمَنْ زَنَى بَعْضُ جَدَّاتِهِ قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ مَرْجُومٍ فِي الزِّنَا أَوْ مَحْدُودٍ فِي الزِّنَا ، أَيُحَدُّ حَدَّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ .\rوَفِي أُمَّهَاتِهِ مَنْ جَدَّاتِهِ مَنْ قِبَلِ أُمِّهِ امْرَأَةٌ قَدْ زَنَتْ .\rفَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْت جَدَّتَك تِلْكَ الَّتِي قَدْ زَنَتْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا أُحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ غَيْرَهَا ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ .\rقُلْت : فَهَلْ يُنَكَّلُ فِي قَذْفِهِ هَؤُلَاءِ الزُّنَاةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ إذَا آذَى مُسْلِمًا نُكِّلَ .","part":15,"page":246},{"id":7246,"text":"أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا فِي الزِّنَا عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ رَجَعَ أَحَدُهُمْ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، أَيَجْلِدُهُ الْحَدَّ وَيَجْلِدُ الثَّلَاثَةَ مَعَهُ فِي قَوْلَ مَالِكٍ أَمْ لَا يَجْلِدُ إلَّا الرَّاجِعَ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُجْلَدُ الرَّاجِعُ وَيُجْلَدُونَ الثَّلَاثَةُ كُلَّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنْ يُجْلَدَ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ وَلَا يُجْلَدُ الَّذِينَ بَقُوا الثَّلَاثَةَ .","part":15,"page":247},{"id":7247,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدُوا أَرْبَعَةٌ عَلَى الزِّنَا وَأَحَدُهُمْ مَسْخُوطٌ أَوْ عَبْدٌ ، أَيَحُدُّهُمْ كُلَّهُمْ الْقَاضِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ .","part":15,"page":248},{"id":7248,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ عَبْدٌ أَوْ مَسْخُوطٌ فَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِذَلِكَ حَتَّى أَقَامَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدَّ رَجْمًا أَوْ جَلْدًا ثُمَّ عَلِمَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُحَدَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ كُلُّهُمْ إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ عَبْدًا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا لَمْ يُحَدُّوا .\rوَالْمَسْخُوطُ فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ، وَقَدْ اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فِي تَعْدِيلِهِ وَتَزْكِيَتِهِ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَيْهِ حَدًّا .\rوَلَا يُشْبِهُ الْعَبْدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَجَعَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ وَقَدْ كَانُوا عُدُولًا ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ أَوَّلًا قَدْ ثَبَتَتْ بِعَدَالَةِ الَّذِينَ جُرِحُوا ، وَإِنَّ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ الْعَبْدُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ شَهَادَةٌ ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ السُّلْطَانِ .\rقُلْت : أَفَيَكُونُ لِهَذَا الْمَرْجُومِ عَلَى الْإِمَامِ دِيَةٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ عَلِمُوا بِذَلِكَ رَأَيْت الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا رَأَيْتُهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ، وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ شَيْءٌ .","part":15,"page":249},{"id":7249,"text":"شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الزِّنَا وَخَطَأ الْإِمَامُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قُلْت : أَرَأَيْت الْأَعْمَى ، هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَى الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا عَلَى الرُّؤْيَةِ .\rقُلْت : أَفَيُحَدُّ هَذَا الْأَعْمَى ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":250},{"id":7250,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ حَدٍّ هُوَ لِلَّهِ ، أَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَمْ عَلَى الْإِمَامِ فِي مَالِهِ أَمْ يَكُونُ ذَلِكَ هَدَرًا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَا بَلَغَنِي فِيهِ شَيْءٌ وَأَرَى ذَلِكَ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ، وَتَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِ الْإِمَامِ خَاصَّةً .","part":15,"page":251},{"id":7251,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِمَالٍ لِرَجُلٍ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدٌ أَوْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، أَيَرُدُّ الْقَاضِي ذَلِكَ الْمَالَ إلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَهَادَةِ الْبَاقِي وَيَتْرُكُ لَهُ الْمَالَ .\rقَالَ : فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَيْهِ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ مَا يُشْبِهُهُ .","part":15,"page":252},{"id":7252,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَطْعِ يَدِ رَجُلٍ عَمْدًا ، فَقَضَى الْقَاضِي .\rبِشَهَادَتِهِمَا فَقَطَعَ يَدَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ عَبْدٌ أَوْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، أَيَكُونُ لِهَذَا الَّذِي اُقْتُصَّ مِنْهُ عَلَى الَّذِي اقْتَصَّ لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .\rقُلْت : أَفَيَكُونُ لَهُ عَلَى الَّذِي اُقْتُصَّ لَهُ دِيَةُ يَدِهِ مِثْلَ مَا قُلْت فِي الْمَالِ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَرَى هَذَا مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ .","part":15,"page":253},{"id":7253,"text":"شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجَمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ أَصَابُوهُ مَجْبُوبًا قُلْت : أَرَأَيْت أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَرَجْمَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ أَصَابُوهُ مَجْبُوبًا ، أَيَحُدُّ الْإِمَامُ الشُّهُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ لِمَجْبُوبٍ : يَا زَانِي لَمْ يُحَدَّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مَتَاعُ الزِّنَا .\rفَهَؤُلَاءِ الشُّهُودُ الَّذِينَ ذَكَرْتَ لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ .\rقُلْت : فَمَا تَصْنَعُ فِي رَجْمِهِ وَدِيَتِهِ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَيْهِمْ الْعَقْلَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَعَ الْأَدَبِ الْمُوجِعِ وَالسِّجْنِ الطَّوِيلِ وَلَا يُقَصِّرُ فِي عُقُوبَتِهِمْ .","part":15,"page":254},{"id":7254,"text":"فِي تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ وَقَدْ غَابُوا أَوْ مَاتُوا قُلْت : أَرَأَيْت إذَا شَهِدُوا عَلَى الْحُدُودِ فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا أَوْ عَمُوا أَوْ خَرِسُوا ثُمَّ زُكُّوا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ أَيْضًا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا ، وَأَرَى أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ إذَا زُكُّوا - وَهَذَا إذَا اسْتَأْصَلَ الشَّهَادَةَ - لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَهُمْ عَنْ الشَّهَادَةِ ، لَعَلَّ فِيهَا مَا يَدْرَأُ بِهِ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدَّ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَائِبِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْحُدُودِ : إنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى شَهَادَةِ هَذَا الْغَائِبِ جَائِزَةٌ ، فَلَمَّا جَوَّزَ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ عَلِمْنَا أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت أَوَّلًا جَائِزَةٌ إذَا زُكُّوا بَعْدَمَا ذَكَرْتُ لَك مِنْ اسْتِئْصَالِ الشَّهَادَةِ .\rقَالَ : وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الْحُدُودِ وَبَيْنَ الْحُقُوقِ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ جَائِزَةٌ إذَا خَرِسُوا أَوْ عَمُوا أَوْ غَابُوا .","part":15,"page":255},{"id":7255,"text":"فِي هَيْئَةِ الرَّجْمِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْجُومِ وَالْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ قُلْت : فَهَلْ ذَكَر لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ الْإِمَامَ يَبْدَأُ فَيَرْجُمُ ثُمَّ النَّاسُ إذَا كَانَ إقْرَارٌ أَوْ حَبَلٌ ، وَإِذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَعْرِفُ هَذَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ : يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ .\rوَإِنَّمَا الرَّجْمُ حَدٌّ مِثْلَ الْقَطْعِ وَالْقَتْلِ يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ .","part":15,"page":256},{"id":7256,"text":"قُلْت : هَلْ يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ .\rفَقَالَ : مَا سَمِعْت عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى يَحُدُّ فِيهِ حَدًّا أَنَّهُ - حُفِرَ لَهُ أَوْ لَمْ يُحْفَرْ - إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا يُحْفَرُ لَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثُ .\r{ قَالَ : فَرَأَيْت الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ ، } فَلَوْ كَانَ فِي حُفْرَةٍ مَا حَنَى عَلَيْهَا وَلَا أَطْلَقَ ذَلِكَ .","part":15,"page":257},{"id":7257,"text":"قُلْت : فَهَلْ يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُرْبَطَ .","part":15,"page":258},{"id":7258,"text":"قُلْت : فَهَلْ يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا هِيَ وَالرَّجُلُ إلَّا سَوَاءٌ .","part":15,"page":259},{"id":7259,"text":"قُلْت : فَهَلْ يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، إلَّا إنَّ الْإِمَامَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْت رَبِيعَةَ يَقُولُ : الْمَقْتُولُ فِي الْقَوَدِ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَالنَّاسُ .","part":15,"page":260},{"id":7260,"text":"فِي الْمَرْأَةِ تَقُولُ : هَذَا الرَّجُلُ زَنَى بِي وَيَقُولُ الرَّجُلُ بَلْ تَزَوَّجْتهَا وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا وَالْمَرْأَةُ تَزْنِي بِمَجْنُونٍ أَوْ بِصَبِيٍّ مِثْلُهُ يُجَامِعُ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَقَرَّتْ بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا زَنَتْ بِهَذَا الرَّجُلِ .\rوَقَالَ الرَّجُلُ : بَلْ تَزَوَّجْتهَا .\rوَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا وَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ وُجِدَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَيُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك مِثْلَ هَذَا .","part":15,"page":261},{"id":7261,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَزْنِي بِالصَّبِيَّةِ الَّتِي مِثْلُهَا يُجَامَعُ وَالْمَجْنُونَةُ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيَّةِ الَّتِي مِثْلُهَا يُجَامَعُ : أُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ زَنَى بِهَا .\rوَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْمَجْنُونَةِ شَيْئًا .\rوَالْمَجْنُونَةُ عِنْدِي مِثْلُ الصَّبِيَّةِ أَوْ أَشَدُّ .","part":15,"page":262},{"id":7262,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت امْرَأَةً زَنَتْ بِصَبِيٍّ مِثْلُهُ يُجَامِعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هُوَ زِنًا .","part":15,"page":263},{"id":7263,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تَزْنِي بِالْمَجْنُونِ ، أَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":264},{"id":7264,"text":"قُلْت : أَفَيُجْلَدُ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":15,"page":265},{"id":7265,"text":"فِي الْمُسْلِمِ يَزْنِي بِالذِّمِّيَّةِ قُلْت : أَرَأَيْت الْمُسْلِمَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحَدُّ الرَّجُلُ وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَهْلُ دِينِهَا أَنْ يَرْجُمُوهَا ، أَكَانَ يَمْنَعُهُمْ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَرُدُّونَ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ .\rفَأَرَى أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ أَهْلِ دِينِهِمْ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يُمْنَعُونَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْوَفَاءِ لَهُمْ بِذِمَّتِهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":266},{"id":7266,"text":"فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ امْرَأَةً أَوْ يَزْنِي بِمَجْنُونَةٍ أَوْ نَائِمَةٍ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ امْرَأَةً أَوْ زَنَى بِصَبِيَّةٍ مِثْلُهَا يُجَامَعُ أَوْ زَنَى بِمَجْنُونَةٍ أَوْ أَتَى نَائِمَةً ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْغَصْبِ : إنَّ الْحَدَّ وَالصَّدَاقَ يَجْتَمِعَانِ عَلَى الرَّجُلِ .\rفَأَرَى الْمَجْنُونَةَ الَّتِي لَا تَعْقِلُ .\rوَالنَّائِمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُغْتَصَبَةِ .\rوَقَدْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَدِّ وَالْغُرْمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَقَالَ عَطَاءٌ : إنْ كَانَ عَبْدًا فَفِي رَقَبَتِهِ .\rوَقَالَ رَبِيعَةُ فِي النَّائِمَةِ : إنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَهَا الْحَدَّ .","part":15,"page":267},{"id":7267,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا وَيَقُولُ : ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ وَطِئَ جَارِيَةً هِيَ عِنْدَهُ رَهْنٌ إنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُعْذَرُ فِي هَذَا أَحَدٌ ادَّعَى الْجَهَالَةَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : حَدِيثُ الَّتِي قَالَتْ زَنَيْتُ بِمَرْعُوشٍ بِدِرْهَمَيْنِ إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ وَلَا يُعْذَرُ الْعَجَمُ بِالْجَهَالَةِ .","part":15,"page":268},{"id":7268,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَلْدِ فِي الْحَدِّ ، هَلْ يُجْلَدُ فِي الْأَعْضَاءِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَمَا أَدْرَكْت أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَعْرِفُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُضْرَبُ إلَّا فِي الظَّهْرِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : يُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ وَالنَّكَالِ وَيُقْعَدُ وَلَا يُقَامُ وَلَا يُمَدُّ ، وَتُجْلَدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُجَرَّدُ وَتُقْعَدُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَجْعَلُ قُفَّةً تُجْعَلُ فِيهَا الْمَرْأَةُ ، فَرَأَيْت مَالِكًا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَقَدْ كَانَتْ هَهُنَا امْرَأَةٌ حَدَثَ وَقَدْ جَعَلَتْ عَلَى ظَهْرِهَا قَطِيفَةً أَوْ لِبْدًا .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَتَرَى أَنْ يُنْزَعَ مِثْلُ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا رَأَيْته يَرَى أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهَا ثَوْبُهَا وَمَا لَا يَقِيهَا مِنْ الثِّيَابِ ، فَأَمَّا مَا يَمْنَعُ الضَّرْبَ مِنْهَا فَلَا يُتْرَكُ","part":15,"page":269},{"id":7269,"text":"قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَى حُرَّةً .\rفَوَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ اشْتَرَى حُرَّةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَطِئَهَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا .","part":15,"page":270},{"id":7270,"text":"فِي الشُّهُودِ فِي الزِّنَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَوَاضِعِ قُلْت : أَرَأَيْت أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدُوا عَلَى الزِّنَا فَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوَاطِنِ أُقِيمَ عَلَى الشُّهُودِ حَدُّ الْفِرْيَةِ ، وَلَا يُقَامُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا .","part":15,"page":271},{"id":7271,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ دَعَانِي إمَامٌ جَائِرٌ مِنْ الْوُلَاةِ إلَى الرَّجْمِ فَقَالَ لِي : إنِّي قَضَيْت عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ .\rأَوْ دَعَانِي إلَى قَطْعِ يَدِهِ وَقَالَ : إنِّي قَدْ قَضَيْت عَلَيْهِ بِقَطْعِ يَدِهِ فِي السَّرِقَةِ .\rأَوْ حِرَابَةً دَعَانِي إلَى قَطْعِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ إلَى قَتْلِهِ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى لِهَذَا الَّذِي أَمَرَ ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ قَضَوْا بِحَقٍّ أَنْ يُطِيعَهُمْ فِي ذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ كَشَفُوا عَنْ الشُّهُودِ وَعَدَّلُوا وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجُورُوا ، فَأَرَى أَنْ يُطِيعَهُمْ ، وَإِنْ عَلِمَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يُطِيعُ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا مِمَّنْ وُصِفَ بِالْعَدَالَةِ مِنْ الْوُلَاةِ ، أَتَرَى أَنْ يُطِيعَهُ إذَا أَمَرَهُ وَيَقْبَلَ قَوْلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَوْ قَالَا لِرَجُلٍ : اقْطَعْ يَدَ هَذَا فَإِنَّا قَدْ قَضَيْنَا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ .\rأَكَانَ يَسَعُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَقَدْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُمَا ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ كَانَ يَضْرِبُ الْحُدُودَ بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، يَأْمُرُهُ فَيَضْرِبُ وَيُقِيمُهَا ، وَيَأْمُرُ أَبُو بَكْرٍ بِالرَّجْمِ ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ، فَيُطِيعُهُمْ النَّاسُ يَرْجُمُونَ وَلَا يَكْشِفُونَ عَنْ الْبَيِّنَةِ .\rوَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْوَالِي فَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ يَعْدِلُ ، قَدْ عَرَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَعْرِفَةِ الْإِمَامِ بِالسُّنَّةِ .\rفَلَا يَسَعُ النَّاسُ أَنْ يَكُفُّوا عَمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَالْكَشْفُ فِي الْبَيِّنَاتِ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ النَّاسِ ، فَفِي هَذَا مَا يَكْتَفِي بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ ، وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ جَوْرُهُ ، فَإِنْ اتَّضَحَ لَك أَنَّهُ حَكَمَ بِحَقٍّ فِي حَدِّ اللَّهِ فِي صَوَابٍ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الَّتِي قَامَتْ فَافْعَلْ ، وَلَا يَنْبَغِي إبْطَالُ الْحَدِّ وَيَنْبَغِي أَنْ تُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّك تُجَاهِدُ","part":15,"page":272},{"id":7272,"text":"مَعَهُمْ .","part":15,"page":273},{"id":7273,"text":"كَشْفُ الْقَاضِي الْبَيِّنَاتِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا قُلْت : أَرَأَيْت أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ` فَقَالَ لَهُمْ الْقَاضِي : صِفُوا الزِّنَا .\rفَوَصَفَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ وَشَهِدُوا عَلَى رُؤْيَتِهِ ، وَقَالَ الرَّابِعُ : رَأَيْتُهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا - وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى الرُّؤْيَةِ - أَيُحَدُّونَ كُلُّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّونَ كُلُّهُمْ ، وَيُعَاقَبُ الَّذِي قَالَ رَأَيْته بَيْنَ فَخِذَيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الزِّنَا .","part":15,"page":274},{"id":7274,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُمْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ لَهُمْ الْقَاضِي : صِفُوا الزِّنَا .\rفَقَالُوا : لَا نَزِيدُ عَلَى هَذَا ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَكْشِفُهُمْ الْإِمَامُ ، فَإِنْ وَجَدَ فِي شَهَادَتِهِمْ مَا يَدْرَأُ بِهِ الْحَدَّ دَرَأَهُ .\rقُلْت : فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَكْشِفُوا شَهَادَتَهُمْ ؟ قَالَ : لَا يُقَامُ الْحَدُّ إلَّا بَعْدَ كَشْفِ الشَّهَادَةِ وَذَلِكَ رَأْيِي .\rقُلْت : فَإِنْ دَرَأَ الْإِمَامُ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، هَلْ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ هَهُنَا حِينَ أَبَوْا أَنْ يَكْشِفُوا شَهَادَتَهُمْ لَهُ ، أَيُقِيمُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى الشُّهُودِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعَتْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا دَرَأَ الْحَدَّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أُقِيمَ عَلَى الشُّهُودِ حَدُّ الْفِرْيَةِ .","part":15,"page":275},{"id":7275,"text":"قُلْت أَرَأَيْت أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":276},{"id":7276,"text":"قُلْت : فَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةِ الْأَرْبَعَةِ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا يُقَامُ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ .\rقُلْت : فَإِنْ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ - وَهُمْ ثَلَاثَةٌ أَوْ اثْنَانِ كَمَا ذَكَرْت لَك - أَتَحُدُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَحُدُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ فِي رَأْيِي .\rقَالَ : وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ رَجَمْتُهُ ، وَلَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ رَجَمْتُهُ ، لِأَنَّ .\rالْحَدَّ قَدْ تَمَّ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا .\rوَلَا يَرْجُمُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الشَّهَادَةَ أَرْبَعَةٌ بِأَبْدَانِهِمْ ، أَوْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ يَشْهَدُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ .\rوَإِنْ تَفَرَّقُوا عَلَى مَا وَصَفْت لَك لَمْ تَجُزْ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى وَاحِدٍ وَلَا ثَلَاثَةٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى الْوَاحِدِ اثْنَانِ .","part":15,"page":277},{"id":7277,"text":"فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي الزِّنَا وَالْحُدُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : سَمِعْتُ فُلَانًا يَشْهَدُ أَنَّك زَانٍ ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : إنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَكَ : يَا زَانِي .\rإنَّهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَرِئَ ، وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ الْحَدُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا هَذَا الَّذِي يَقُولُ سَمِعْتُ فُلَانًا يَشْهَدُ أَنَّكَ زَانٍ ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدِي إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ وَذَكَرَ .\rقُلْتُ : وَالْبَيِّنَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ إنْ قَالُوا : نَحْنُ نُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ أَشْهَدُونَا ؟ قَالَ : إنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُمْ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ أَشْهَدُوهُمْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْ الشُّهُودِ الْأَوَّلِينَ ، وَيُرْجَمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ يُجْلَدُ إنْ كَانَ بِكْرًا .","part":15,"page":278},{"id":7278,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ السَّمَاعِ ، هَلْ يُجِيزُهَا مَالِكٌ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا وَالْمَقْذُوفُ غَائِبٌ أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَشْهَدُ لَهُ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ .\rقُلْتُ : لَيْسَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ يَمُرُّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ فَيَسْمَعُهُ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يُشْهِدْهُ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى شَهَادَةِ هَذَا الْمَارِّ الَّذِي سَمِعَ مَا سَمِعَ وَلَمْ يَكُونُوا اسْتَشْهَدُوهُ .\rقَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَهُ الرَّجُلُ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي الْأَمْرِ فَيُقِرُّ بَعْضُهُمَا الْبَعْضَ بِالشَّيْءِ ، فَيَمُرُّ بِهِمَا الرَّجُلُ فَيَسْمَعُهُمَا يَتَكَلَّمَانِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحْضِرَاهُ لِلشَّهَادَةِ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ ، أَتَرَى لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِمَا .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلَانِ يُحْضِرُهُمَا الرَّجُلَانِ فِي الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا وَيَقُولَانِ لَهُمَا : لَا تَشْهَدَا عَلَيْنَا بِأَشْيَاءَ فَإِنَّا نَتَقَارُّ بِأَشْيَاءَ ، فَيَتَكَلَّمَانِ فِيمَا بَيْنهمَا وَيُقِرَّانِ بِأَشْيَاءَ ثُمَّ يَفْتَرِقَانِ ، ثُمَّ يَجْحَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَيُرِيدَانِ أَنْ يُشْهِدَا فِيمَا بَيْنَهُمَا ، أَتَرَى لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَعْجَلَا وَأَنْ يُكَلِّمَاهُمَا ، فَإِنْ أَصَرَّا عَلَى ذَلِكَ وَجَحَدَا رَأَيْتُ أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِمَا قَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالرَّجُلُ يَسْمَعُ الرَّجُلَ يَقْذِفُ الرَّجُلَ ، أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ .\rفَهَذَا مَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي هَذَا .\rوَمِمَّا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى شَهَادَةَ السَّمَاعِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ إذَا لَمْ يُشْهِدَاهُ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي مَرَّ فَسَمِعَ رَجُلًا يُنَازِعُ","part":15,"page":279},{"id":7279,"text":"رَجُلًا ، وَيُقِرُّ بَعْضُهُمَا بِشَيْءٍ لِبَعْضٍ وَلَمْ يُحْضِرَاهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَشْهَدَ ، فَكَذَلِكَ إذَا سَمِعَ رَجُلًا يَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ فَهُوَ سَوَاءٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَجُلًا اسْتَقْصَى فِي مِثْلِ هَذَا سَمَاعَ مَا يَتَقَارَّ بِهِ الرَّجُلَانِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَتَذَاكَرَانِهِ مِنْ أَمْرِهِمَا ، فَشَهِدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمَا وَاسْتَقْصَاهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَاهُ ، فَأَرَى أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَك .\rوَإِنَّمَا الَّذِي كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجُزْ مَا مَرَّ بِهِ الرَّجُلُ مِنْ كَلَامِ الرَّجُلِ فَسَمِعَهُ وَلَا يَدْرِي مَا كَانَ قَبْلَهُ وَلَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا بَعْضُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ بَعْضٍ ، فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُجِيزَ شَهَادَةَ مِثْلِ هَذَا إذَا شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي حَقٍّ ، فَنَسِيَ بَعْضَ الشَّهَادَةِ وَذَكَرَ بَعْضَهَا ، أَتَرَى أَنْ يَشْهَدَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا ، إنْ لَمْ يَذْكُرْهَا كُلَّهَا فَلَا يَشْهَدُ ، فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْمَارَّ الَّذِي يَسْمَعُ وَلَمْ يُشْهِدَاهُ وَلَا يَشْهَدُ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِالشَّيْءِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ مِمَّا لَا تَقُومُ الشَّهَادَةُ إلَّا بِهِ ، أَوْ تَسْقُطُ الشَّهَادَةُ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ .\rفَإِنْ أَفْرَدَ هَذَا الْكَلَامَ وَحْدَهُ كَانَتْ شَهَادَةً ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَحْضُرَ لِذَلِكَ .","part":15,"page":280},{"id":7280,"text":"فِيمَنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَأَقَرُّوا أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَيْسَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّهُمْ مُقِرُّونَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَيْسَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ ، أَيُحَدُّ الشُّهُودُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّونَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى زِنًا عَلَى حِدَةٍ لَحُدُّوا كُلُّهُمْ ، وَإِنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إذَا شَهِدُوا عَلَى زِنَا وَاحِدٍ .","part":15,"page":281},{"id":7281,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقْذِفُ رَجُلًا ، فَلَمَّا ضُرِبَ أَسْوَاطًا قَذَفَ آخَرَ أَوْ قَذَفَ الَّذِي يَجْلِدُ لَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ ، يُبْتَدَأُ ذَلِكَ مِنْ حِينِ قَذَفَ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى مِنْ السِّيَاطِ .\rقُلْتُ : وَافْتِرَاؤُهُ عِنْدَكَ عَلَى هَذَا الَّذِي يَجْلِدُ لَهُ ، وَافْتِرَاؤُهُ عَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ بَعْدَمَا قَدْ ضُرِبَ أَسْوَاطًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقَالَ وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا بِحَدٍّ فَضُرِبَ لَهُ ، ثُمَّ إذَا قَذَفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ضُرِبَ لَهُ أَيْضًا ، فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي يُبْتَدَأُ بِهِ .","part":15,"page":282},{"id":7282,"text":"ذِكْرُ الْعَذَابِ فِي الْحُدُودِ أَيُّهُمْ أَشَدُّ وَجَعًا وَمَتَى تَسْقُطُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاذِفَ ، مَتَى تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَذَفَ أَمْ حَتَّى يُجْلَدَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَاذِفِ : إنْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ الْقَاذِفِ جَازَ عَفْوُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ السُّلْطَانَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَقْذُوفُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا مَتَى مَا بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَفَيَكُونُ الْعَفْوُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى مَا بَدَا لَهُ قَامَ فِي حَقِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَكْتُبُ بِذَلِكَ كِتَابًا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَقُومَ قَامَ بِهِ ، وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ حَتَّى يَقُومَ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ وَالْكِتَابُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ وَلَدُهُ أَنْ يَقُومُوا بِحَدِّ أَبِيهِمْ بَعْدَهُ ، أَيَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى لَهُمْ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ إلَّا بَعْدَ الضَّرْبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْهُ وَلَمْ يَضْرِبْهُ وَكَانَ الْقَاذِفُ رَجُلًا صَالِحًا كَانَتْ شَهَادَتُهُ جَائِزَةً ، وَإِنَّمَا تَرْتَدُّ شَهَادَتُهُ إذَا ضُرِبَ الْحَدَّ فَذَلِكَ الَّذِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً وَخَيْرًا مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ .","part":15,"page":283},{"id":7283,"text":"جَامِعُ اجْتِمَاعِ الْحُدُودِ وَكَيْفَ يُضْرَبُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَيُّ الْحُدُودِ أَشَدُّ ضَرْبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الزَّانِي أَوْ الشَّارِبُ أَمْ حَدُّ الْفِرْيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ضَرْبُهَا كُلِّهَا سَوَاءٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالضَّرْبُ فِي هَذَا كُلِّهِ ضَرْبٌ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَذَفَ وَسَكِرَ ، أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَلَمْ يَسْكَرْ ، جُلِدَ الْحَدَّ حَدًّا وَاحِدًا .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ سَكِرَ جُلِدَ حَدًّا وَاحِدًا لِأَنَّ السُّكْرَ حَدُّهُ حَدُّ الْفِرْيَةِ ، لِأَنَّهُ إذَا سَكِرَ افْتَرَى فَحَدُّ الْفِرْيَةِ يُجْزِئُهُ مِنْهَا .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ افْتَرَى ثُمَّ افْتَرَى وَضُرِبَ حَدًّا وَاحِدًا كَانَ هَذَا الْحَدُّ لِجَمِيعِ تِلْكَ الْفِرْيَةِ ، وَكَذَلِكَ السُّكْرُ وَالْفِرْيَةُ إذَا اجْتَمَعَا دَخَلَ حَدُّ السُّكْرِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْخَمْرُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ السُّكْرِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَسْكَرُ مِنْهَا .\rحَتَّى يَشْرَبَهَا ، فَلَمَّا كَانَ حَدُّ السُّكْرِ دَاخِلًا فِي حَدِّ الْفِرْيَةِ عَلِمْنَا أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي حَدِّ السُّكْرِ ، لِأَنَّهُ لَا يَسْكَرُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَشْرَبَهَا .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَحَدُّ الزِّنَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْفِرْيَةَ جَمِيعًا .\rقَالَ : وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْخَمْرِ أُقِيمَا عَلَيْهِ جَمِيعًا .\rقُلْت : أَيُتَابِعُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ أَمْ يَحْبِسُهُ بَعْدَ ضَرْبِ جَلْدِ الزِّنَا ، حَتَّى إذَا خَفَّ مِنْ ضَرْبِهِ ذَلِكَ ضَرَبَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ وَيَجْتَهِدُ .\rإنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا عَلَيْهِ جَمَعَهُمَا ، وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يَجْمَعَهُمَا عَلَيْهِ وَرَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُمَا فَذَلِكَ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ إنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ : يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ","part":15,"page":284},{"id":7284,"text":"مَرَضِهِ .\rفَهَذَا إذَا ضُرِبَ أَوَّلَ الْحَدَّيْنِ إنْ كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ إنْ ضُرِبَ الْحَدَّ الثَّانِيَ أَنْ يَمُوتَ ، أَخَّرَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضْرِبْهُ .\rوَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ إنْ هُوَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، أَنَّهُ يُؤَخَّرُ وَلَا يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْبَرْدِ فِي الْقَطْعِ وَلَيْسَ فِي الضَّرْبِ .\rقَالَ : وَالضَّرْبُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ فِي الْبَرْدِ إنْ خِيفَ عَلَيْهِ ، وَالْحَرُّ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقُلْتُ : وَيُضْرَبُ حَدَّ الزِّنَا عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ ضَرْبِ حَدِّ الْفِرْيَةِ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الرَّجُلِ جَمِيعًا لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا عَفْوَ فِيهِ عَلَى حَالٍ ، وَحَدُّ الْفِرْيَةِ فِيهِ الْعَفْوُ قَبْل أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ صَاحِبُهُ إلَى الْإِمَامِ ؟ قَالَ : أَحَبُّ ذَلِكَ إلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا ، وَلَمْ أَسْمَعُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، لِأَنَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ قَدْ جَاءَ فِيهِ بَعْضُ الِاخْتِلَافِ ، أَنَّ الْعَفْوَ فِيهِ جَائِزٌ وَإِنْ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُهُ مَرَّةً ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ .","part":15,"page":285},{"id":7285,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ حَدَّ الْفِرْيَةِ إذَا عَفَا عَنْهُ الْمَقْذُوفُ ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ فَأَقَامَ عِنْدَ الْإِمَامِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا أَيُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":286},{"id":7286,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا وَالْمَقْذُوفُ غَائِبٌ فَقَامَ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ فَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ لِلْغَائِبِ بِالْقَذْفِ وَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيَضْرِبُهُ الْإِمَامُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ أَلَيْسَ هَذَا حَدًّا لِلَّهِ وَقَدْ بَلَغَ الْإِمَامَ ؟ قَالَ : هَذَا حَدٌّ لِلنَّاسِ لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا صَاحِبُهُ .","part":15,"page":287},{"id":7287,"text":"فِي هَيْئَةِ ضَرْبِ الْحُدُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّارِبَ فِي الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ ، هَلْ يَرْفَعُ يَدَهُ أَمْ يَضُمُّ عَضُدَهُ إلَى جَنْبِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ : ضَرْبٌ غَيْرُ مُبَرِّحٍ .\rفَلَا أَدْرِي مَا رَفْعُ الْيَدِ وَلَا ضَمُّ الْعَضُدِ إلَى جَنْبِهِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا .","part":15,"page":288},{"id":7288,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُجْزِئُ الْقَضِيبُ أَوْ الدِّرَّةُ أَوْ الشِّرَاكُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَكَانُ السَّوْطِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِي الْحُدُودِ إلَّا السَّوْطَ .\rقُلْتُ : فَدِرَّةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ : إنَّمَا كَانَ يُؤَدِّبُ بِهَا النَّاسَ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ قَرَّبَ السَّوْطَ","part":15,"page":289},{"id":7289,"text":"فِي الْحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ الْحَامِلَ مِنْ الزِّنَا ، أَتُجْلَدُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزِّنَا ؟ أَمْ تُؤَخَّرُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُؤَخَّرُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِذَا وَضَعَتْ ، أَتَضْرِبُهَا أَمْ حَتَّى يَجِفَّ دَمُهَا وَتَتَعَالَى مِنْ نِفَاسِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرِيضِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ : إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ وَيُؤَخَّرُ وَيُسْجَنُ .\rقَالَ : فَأَرَى النِّفَاسَ مَرَضًا مِنْ الْأَمْرَاضِ وَأَرَى أَنْ لَا يُعَجَّلَ عَلَيْهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حَدُّهَا الرَّجْمَ وَهِيَ حَامِلٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُمْهَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا .\rقُلْتُ : فَإِذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ؟ قَالَ : فَإِنْ أَصَابُوا لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَمْ تُؤَخَّرْ ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهَا حَتَّى تُرْضِعَ وَلَدَهَا .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُصِيبُوا لِلصَّبِيِّ مَنْ يَرْضِعُهُ أَنَّهُمْ رَجَمُوهَا وَتَرَكُوا الصَّبِيَّ مَاتَ فَتَكُونُ قَدْ كَفَفْتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ لِمَكَانِ الصَّبِيِّ وَقَدْ قَتَلْتَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِتَرْكِكَ إيَّاهُ بِلَا رَضَاعٍ .","part":15,"page":290},{"id":7290,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ امْرَأَةً زَنَتْ فَقَالَتْ : إنِّي حُبْلَى أَيُعَجَّلُ عَلَيْهَا الرَّجْمُ أَوْ الْجَلْدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الشُّهُودُ بِالزِّنَا أَرْبَعَةَ عُدُولٍ شَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهَا تَزْنِي مُنْذُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَتْ : أَنَا حُبْلَى لَا تُعَجِّلُوا عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا مَا قَالَتْ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهَا وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ .","part":15,"page":291},{"id":7291,"text":"فِي الْمَرْأَةِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَتَقُولُ أَنَا عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا أَرْبَعَةُ عُدُولٍ فَقَالَتْ إنِّي عَذْرَاءُ أَوْ رَتْقَاءُ ، أَيُرِيهَا النِّسَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَقُلْنَ : إنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ قُلْنَ : إنَّهَا رَتْقَاءُ ؟ قَالَ : يُقَامُ الْحَدُّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِنَّ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْبِكْرِ يَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ فَتَقُولُ : قَدْ مَسَّنِي وَيَقُولُ : لَمْ أَمَسَّهَا .\rوَيَشْهَدُ النِّسَاءُ أَنَّهَا بِكْرٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أُرْخِيَتْ عَلَيْهِمَا السُّتُورُ صُدِّقَتْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تَكْشِفْ الْحَرَائِرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا ، وَلَا تُرَى الْحُرَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا .\rقُلْتُ : وَلَا يَرَى مَالِكٌ أَنْ يَدْفَعَ حَدًّا قَدْ وَجَبَ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِمَّا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ ، وَهُنَّ لَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى حَدٍّ إنَّمَا شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ أَوْ رَتْقَاءُ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءُ .\rوَهَلْ يَشْهَدُ هَهُنَا غَيْرُهُنَّ ؟ فَكَيْفَ يُقِيمُ الْحَدَّ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ هَهُنَا فِيمَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ تُبْطِلُ الْحَدَّ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَجُوزُ هُنَا .","part":15,"page":292},{"id":7292,"text":"شُهِدَ عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَادَّعَتْ الْحَمْلَ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّهَا زَنَتْ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَقَدْ غَابَ زَوْجُهَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَتْ : أَنَا حَامِلٌ .\rوَشَهِدَ النِّسَاءُ أَنَّهَا حَامِلٌ .\rفَأَخَّرَهَا الْإِمَامُ حَتَّى وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ رَجَمَهَا ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا فَانْتَفَى مَنْ وَلَدِهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ هِيَ قَدْ قَالَتْ قَبْلَ أَنْ تُرْجَمَ إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ لِلزَّوْجِ صَدَقَ الزَّوْجُ عِنْدَ ذَلِكَ وَدَفَعَ الْوَلَدَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ لِعَانٍ إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ كَانَ اسْتَبْرَأَنِي قَبْلَ أَنْ أَحْمِلَ بِهَذَا الْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَمْلُ مِنْ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ كَفَّ عَنِّي وَحِضْتُ حَيْضَةً وَادَّعَى الزَّوْجُ مِثْلَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ ، فَهَذَا الْوَلَدُ يَدْفَعُهُ الزَّوْجُ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ لِعَانٍ .\rفَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ مَوْتِهَا مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ، أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الِاسْتِبْرَاءَ أَوْ نَفَاهُ ، فَلَا بُدَّ لِلزَّوْجِ مِنْ اللِّعَانِ لِيَنْفِيَ بِهِ الْوَلَدَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَا يَنْفِيهِ هَهُنَا إلَّا بِاللِّعَانِ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَظْهَرُ بِهَا حَمْلٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَقُولُ الزَّوْجُ : لَيْسَ مِنِّي وَتُصَدِّقُهُ بِأَنَّهَا زَنَتْ وَأَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا جُلِدَتْ الْحَدَّ وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ الزَّوْجُ فِي مَسْأَلَتِي الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا وَقَدْ رُجِمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَقُلْ شَيْئًا ، فَقَالَ الزَّوْجُ : لَيْسَ الْوَلَدُ وَلَدِي وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ ؟ قَالَ : يَلْتَعِنُ وَيَنْفِي الْوَلَدَ .\rقُلْتُ :","part":15,"page":293},{"id":7293,"text":"أَوَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَنَفَى الْوَلَدَ ضُرِبَ الْحَدَّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا رَأَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَزْنِي وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ يَطَؤُهَا ، لَاعَنَ وَنَفَى الْوَلَدَ عَنْهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الرُّؤْيَةِ ، فَإِنَّهُ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ أُكْذِبَ قَوْلُهُ وَجُلِدَ الْحَدَّ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ .","part":15,"page":294},{"id":7294,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا ، فَكَانَتْ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ ثُمَّ زَنَتْ فَقَالَ : رَأَيْتهَا الْيَوْمَ تَزْنِي وَمَا جَامَعْتُهَا مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزْنِي ؟ قَالَ : يَلْتَعِنُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا كَانَ حَمْلُهَا بَيِّنًا مَشْهُودًا عَلَيْهِ أَوْ مُقَرًّا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْفِي مِنْ الْحَمْلِ وَإِنَّمَا رَآهَا تَزْنِي الْيَوْمَ ، فَقَدْ صَارَ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ قَاذِفًا لَهَا وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ ، وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَنِي عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ .","part":15,"page":295},{"id":7295,"text":"فِي الْعَبْدِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ وَيَشْتَغِلُ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي وَلَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِي إيَّاهُ ، وَكُنْتُ عَنْهُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا إذَا أُشْهِدُ الشُّهُودُ عَلَى عِتْقِهِ فَزَنَى ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ أَمْ حَدُّ الْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ : يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَى مَعْرِفَةِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوْ افْتَرَى أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحُرِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":296},{"id":7296,"text":"قُلْتُ : وَحَدُّ الْعَبْدِ فِي الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ وَالْفِرْيَةِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":297},{"id":7297,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ افْتَرَى عَلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِعِتْقِ سَيِّدِهِ إيَّاهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ قَاذِفُهُ الْحَدَّ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ لَهُ وَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":298},{"id":7298,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ أَتَجُوزُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْعِتْقِ .","part":15,"page":299},{"id":7299,"text":"قُلْتُ : وَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْأَنْسَابِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْأَنْسَابِ .","part":15,"page":300},{"id":7300,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ وَكَانَ الشَّاهِدَانِ غَائِبَيْنِ وَقَدْ قَذَفَهُ رَجُلٌ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ عِتْقَهُ ؟ قَالَ : تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ وَيُجْلَدُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ عِتْقَ السَّيِّدِ قَدْ كَانَ مُنْذُ سَنَةٍ وَبِذَلِكَ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ .\rقُلْتُ : أَوَلَيْسَ إنَّمَا يُعْتِقُهُ السَّاعَةَ ؟ إنَّمَا أَحُولُ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَهُ السَّاعَةَ وَأَجْعَلُ عِتْقَهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ جُعِلَتْ لَهُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى إذَا كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا مِنْ بَعْدِ الْعِتْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي كَسْبِهِ وَحْدَهُ ، أَنَّهُ إنْ كَانَ عَمِلَ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ خَارَجَ لَهُ أَوْ كَاتَبَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ السَّيِّدُ مَالًا ، ثُمَّ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ ، كَانَ لِلسَّيِّدِ مَا أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُنْكِرًا لِلْعِتْقِ ، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ يَقْضِي لَهُ بِالْعِتْقِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ كَسْبَهُ هَكَذَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ مَا سِوَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِهِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ فِي كَسْبِهِ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَك ، لِأَنَّ كَسْبَهُ بِمَنْزِلَةِ خِدْمَتِهِ .\rوَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ كَسْبَهُ كَمَا أَخْبَرْتُك لَجَعَلَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى سَيِّدِهِ بِخِدْمَتِهِ .","part":15,"page":301},{"id":7301,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ يَقْتُلُ الذِّمِّيَّ ، أَيُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ ، أَيُقْتَصُّ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا تَظَالَمَ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ بَيْنَهُمْ أُخِذَ ذَلِكَ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ قُلْتُ : وَلَا تُقْبَلُ فِي هَذَا شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ .","part":15,"page":302},{"id":7302,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَسْرِقُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِ فَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ .","part":15,"page":303},{"id":7303,"text":"فِي الرَّجُلِ يُفْضِي امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ يَغْتَصِبُ حُرَّةً أَوْ يَزْنِي بِهَا فَيُفْضِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْتِي امْرَأَتَهُ فَيَفُضُّهَا فَتَمُوتُ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ الْبِكْرِ فَيَفْتَضُّهَا وَمِثْلُهَا يُوطَأُ فَتَمُوتُ مِنْ جِمَاعِهِ .\rقَالَ : إذَا عُلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ جِمَاعِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ .\rقَالَ : فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنْ يَكُونَ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي افْتَضَّهَا مَا شَأْنُهَا بِهِ .\rقَالَ : وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ .\rوَاَلَّذِينَ جَعَلُوا فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ إنَّمَا جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ الْجَائِفَةِ .\rقُلْت : أَفَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَنْ رَأَى أَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ ، وَأَنَا أَرَى فِي ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ ، فَإِذَا بَلَغَ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَصَاعِدًا حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ .","part":15,"page":304},{"id":7304,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ زَنَى بِهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ اغْتَصَبَهَا فَأَفْضَاهَا ؟ فَقَالَ : أَمَّا الَّتِي مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَأَمَّا الَّتِي اُغْتُصِبَتْ فَعَلَيْهِ لَهَا صَدَاقُهَا وَمَا شَأْنُهَا بِهِ .","part":15,"page":305},{"id":7305,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُجَامِعُ أَمَتَهُ فَيُفْضِيهَا ، أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ .\rفَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ .","part":15,"page":306},{"id":7306,"text":"قُلْتُ : أَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَفْضَى زَوْجَتَهُ أَنَّهُ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا كُنَّا نَشُكُّ أَنَّهَا زَوْجَةٌ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَهُوَ رَأْيِي .","part":15,"page":307},{"id":7307,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا زِنًا وَلَمْ يُجَامِعْهَا فِي فَرْجِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ وَطْءٌ يُغْتَسَلُ مِنْهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ قَالَ : فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ وَطْئًا .\rقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ } سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ } سُورَةُ النِّسَاءِ وَقَالَ تَعَالَى : { وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ } سُورَةُ النِّسَاءِ فَجَعَلَهُ هَهُنَا فَاحِشَةً وَهَهُنَا فَاحِشَةً فَأَرَاهُ قَدْ سَمَّى هَذَا كَمَا سَمَّى هَذَا .","part":15,"page":308},{"id":7308,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا جَامَعَهَا فَأَفْضَاهَا وَهِيَ مُغْتَصَبَةٌ أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَعَ الصَّدَاقِ مَا أَفْضَاهَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا أَفْضَاهَا وَقَدْ اغْتَصَبَهَا فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَعَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْإِفْضَاءِ مَعَ الصَّدَاقِ ، وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَوْضَحَ رَجُلًا فَسَقَطَتْ عَيْنُهُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ عَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ وَعَلَيْهِ دِيَةُ الْعَيْنِ ، وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ الْإِفْضَاءُ .","part":15,"page":309},{"id":7309,"text":"فِيمَنْ قَدَفَ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً لَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَأَمْكَنَتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَجَامَعَهَا حَرَامًا فَأَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَى الرَّجُلِ ، ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ حَاضَتْ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بَعْدَمَا حَاضَتْ ، أَيُجْلَدُ قَاذِفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُجْلَدُ قَاذِفُهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي فَعَلَتْهُ فِي الصِّبَا لَمْ يَكُنْ بِزِنًا .","part":15,"page":310},{"id":7310,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ صَبِيَّةً مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَقَذَفَهَا رَجُلٌ بِالزِّنَا إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَعَلَى قَاذِفِهَا الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ .","part":15,"page":311},{"id":7311,"text":"قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ غُلَامًا قَدْ بَلَغَ الْجِمَاعَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَقَذَفَهُ رَجُلٌ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":312},{"id":7312,"text":"فِي الْمُولِي يُجَامِعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ فَيُجَامِعُهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ جَامَعَ فِي الدُّبُرِ فَقَدْ حَنِثَ ، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهُ جِمَاعًا .\rوَإِذَا حَنِثَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَسَقَطَ الْإِيلَاءُ .\rوَأَمَّا مَنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ جَارِيَتَهُ شَهْرًا فَجَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَسُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ : إنْ كَانَتْ لَك نِيَّةٌ أَنَّك أَرَدْتَ الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ فَلَا أَرَى عَلَيْك شَيْئًا وَإِلَّا فَإِنِّي أَرَاك حَانِثًا ، لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ عَلَى هَذَا إنَّمَا وَجْهُ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَجَامَعَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، أَتَرَاهُ قَدْ حَنِثَ ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ : كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ عَنْهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي سَمِعْتُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَقَدْ كَانَ آلَى وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ آلَى فَأُوجِبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَعَمْ ، إنْ كَفَّرَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ لَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ ، فَكَيْفَ إذَا كَفَّرَ لِلْإِيلَاءِ ؟","part":15,"page":313},{"id":7313,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ كَفَّرَ وَلَمْ يُجَامِعْ ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنَّ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يُكَفِّرَ حَتَّى يُجَامِعَ ، فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِيلَاءُ .","part":15,"page":314},{"id":7314,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي جَامَعَ فِي دُبُرِهَا ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَهُوَ لَمْ يُكَفِّرْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ هَذَا جِمَاعٌ عِنْدَ مَالِكٍ لَا شَكَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْفَرْجَ بِعَيْنِهِ حِينَ حَلَفَ ، فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فِي الدُّبُرِ وَهُوَ مُولٍ بِحَالِهِ .","part":15,"page":315},{"id":7315,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَافِرَيْنِ إذَا زَنَيَا ، أَيُقِيمُ مَالِكٌ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ حَدَّ الزِّنَا ؟ قَالَ : لَا ، وَأَرَى أَنْ يَرُدَّهُمَا إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا وَيُنَكِّلُهُمَا الْإِمَامُ إذَا أَعْلَنَا بِذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا وَجَدَ الْإِمَامُ أَهْلَ الْكِتَابِ سَكَارَى أَوْ عَلَى زِنًا تُرِكُوا إلَّا أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فَيُعَاقَبُوا .","part":15,"page":316},{"id":7316,"text":"الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَقَالُوا : تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ إلَيْهِمَا لِنُثَبِّتَ الشَّهَادَةَ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ : وَكَيْفَ يَشْهَدُ الشُّهُودُ إلَّا هَكَذَا ؟","part":15,"page":317},{"id":7317,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : هُمْ عَبِيدٌ .\rوَقَالَ الشُّهُودُ : بَلْ نَحْنُ أَحْرَارٌ .\rعَلَى مَنْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ : يَا زَانِي أَوْ ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاذِفُ : لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ لَعَلَّهُ عَبْدٌ .\rفَسَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَنَّ أُمَّهُ حُرَّةٌ وَالرَّجُلُ الْمَقْذُوفُ لَا يُعْرَفُ وَلَا تُعْرَفُ أُمُّهُ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُضْرَبُ قَاذِفُهُ الْحَدَّ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ .\rثُمَّ قَالَ لِي : وَمَنْ يَعْرِفُ الْبَصْرِيَّ أَوْ الشَّامِيَّ أَوْ الْإِفْرِيقِيَّ هَهُنَا بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَالظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الزِّنَا .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ النَّاسِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الشَّهَادَاتِ كُلِّهَا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَصْلُهُمْ أَحْرَارٌ فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الزِّنَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ إذَا ادَّعَى الشُّهُودُ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ .\rقَالَ : وَالنَّاسُ أَصْلُهُمْ أَحْرَارٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا ادَّعَى الْقَاذِفُ أَمْرًا قَرِيبًا مِنْ بَيِّنَةِ أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ أَوْ أُمَّهُ أَمَةٌ لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بَعِيدَةً جُلِدَ الْحَدَّ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الضَّرْبِ الْبَيِّنَةَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلْمَضْرُوبِ مِنْ أَرْشِ الضَّرْبِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى لَهُ فِي الْأَرْشِ شَيْئًا .","part":15,"page":318},{"id":7318,"text":"رُجُوعُ الْقَاضِي عَنْ قَضِيَّتِهِ وَإِقَامَةُ الرَّجُلِ الْحَدَّ عَلَى عَبِيدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا رَجَمَ وَقَطَعَ الْأَيْدِيَ وَضَرَبَ الرِّجَالَ فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : حَكَمْتُ بِالْجَوْرِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ مِنْ جَوْرٍ فَيُجَارِيهِ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَقَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .","part":15,"page":319},{"id":7319,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِقَضِيَّةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ فِيهَا ، أَتَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ .\rنَعَمْ يَرُدُّهَا وَيَنْقُضُ قَضِيَّتَهُ تِلْكَ وَيَبْتَدِئُ النَّظَرَ فِيهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَلَوْ وَلِيَ غَيْرُهُ مِنْ الْقُضَاةِ بَعْدَهُ ، أَيَرُدُّهَا أَمْ لَا يَرُدُّهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَلَا يَنْقُضُهُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جَوْرٍ بَيِّنٍ أَوْ خَطَأٍ بَيِّنٍ لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي خَطَئِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا يُمْضِيهِ .","part":15,"page":320},{"id":7320,"text":"فِي السَّيِّدِ يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ وَالْإِمَامُ يَشْهَدُ عَلَى الْحُدُودِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحُرَّ ، أَيُقِيمُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُقِيمُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِمْ إلَّا السَّرِقَةَ ، فَإِنَّ السَّرِقَةَ لَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي ، وَلَا يُقِيمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى زِنَا الْعَبْدِ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ .","part":15,"page":321},{"id":7321,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ مَعَ السَّيِّدِ ثَلَاثَةٌ شَهِدُوا عَلَى الْعَبْدِ وَالسَّيِّدُ رَابِعُهُمْ عَايَنُوا ذَلِكَ ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ حَدَّ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا سَيِّدُهُ إلَّا أَنَّ سَيِّدَهُ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ ، فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَيَكُونُ السَّيِّدُ هَهُنَا شَاهِدًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا شَهِدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِشَهَادَةِ الْإِمَامِ : لَمْ يُقِمْ الْإِمَامُ ذَلِكَ الْحَدَّ ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ حَتَّى يُقِيمَ ذَلِكَ وَيَكُونَ هُوَ شَاهِدًا .","part":15,"page":322},{"id":7322,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا سَرَقَ وَسَيِّدُهُ شَاهِدٌ عَلَيْهِ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ .\rقَالَ : إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ وَلَا يَقْطَعُهُ سَيِّدُهُ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامَ .\rفَالزِّنَا أَيْضًا عِنْدِي مِثْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِي فِي الْقَطْعِ .","part":15,"page":323},{"id":7323,"text":"قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَزْنِي جَارِيَتُهُ وَلَا زَوْجَ : إنَّهُ لَا يُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ حَتَّى يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ .","part":15,"page":324},{"id":7324,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ عَلَى عَبْدِهِ بِالسَّرِقَةِ فَأَقَامَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ، فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَتْ الْبَيِّنَةُ عَادِلَةً فَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ فَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ .","part":15,"page":325},{"id":7325,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا شَهِدَ عَلَى حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ ، أَيَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي تَحْتَهُ فَيَقْضِي بِشَهَادَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ إنْ كَانَ فَوْقَهُ أَحَدٌ ، وَأَنَا أَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُ أَحَدٌ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى الْقَاضِي .","part":15,"page":326},{"id":7326,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقِصَاصَ فِي الْعَمْدِ ، أَيُقِيمُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ الْقِصَاصَ وَلَكِنْ يَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يَقْتَصُّ .\rوَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدَيْنِ يَكُونَانِ لِرَجُلٍ فَيَقْطَعُ أَحَدُهُمَا يَدَ صَاحِبِهِ ، أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْآخَرِ الْجَانِي أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَهُمَا لَهُ جَمِيعًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ مِنْ عَبْدِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَقْتَصُّ هُوَ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَيَكُونُ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ لِعَبْدِهِ مِنْ عَبْدِهِ ، وَلَا يَقْتَصُّ هُوَ دُونَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَا لَهُ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ أَنَّ أُنَاسًا قَالُوا : إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْرَحُ مَالُهُ ، فَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ إذَا كَانَ سَيِّدُهُمَا وَاحِدًا قِصَاصٌ ، فَأَبَى مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ مَا أَخْبَرْتُكَ .","part":15,"page":327},{"id":7327,"text":"فِي الشُّهُودِ وَمَا يُجْرَحُونَ بِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي عَلَى رَجُلٍ بِحَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ أَوْ بِحَقٍّ لِلنَّاسِ ، فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الْمُدْمِنُ عَلَى اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ .\rقُلْتُ : وَيُمَكَّنُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ فِي قَوْل مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا قَالَ : أَنَا أُجَرِّحُهُمْ .\rأُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَنَّهُ فِيهِ مِمَّا لَوْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي ابْتِدَاءً فَعَلِمَهُ الْقَاضِي مِنْهُ أَبْطَلَ بِهِ شَهَادَتَهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إنْ جَرَّحَهُ بِذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ .","part":15,"page":328},{"id":7328,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ آكِلُ رِبًا أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ أَنَّهُ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ ، أَيُبْطِلُ مَالِكٌ شَهَادَتَهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ يُقَامِرُ بِالْحَمَامَاتِ فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَاَلَّذِي يَعْصِرُ الْخَمْرَ وَيَبِيعُهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَشْرَبُهَا فَإِنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَجْرَحَهُمْ ، فَادَّعَى الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْرَحَ الشُّهُودَ بِمَعْرِفَتِهِمْ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ ؟ قَالَ : لَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَجَبَ ، وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ لَهُ الْقَاضِي فِي التَّجْرِيحِ بِقَدْرِ مَا يَرَى ، فَإِنْ جَرَّحَهُمْ .\rوَإِلَّا أَمْضَى الْحُكْمَ عَلَيْهِ .","part":15,"page":329},{"id":7329,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جُرِحَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ وَقَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُمْ أَرْبَعَةٌ ، أَيَحُدُّهُمْ جَمِيعًا حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمْ مَسْخُوطًا جُلِدَ وَجُلِدَ الثَّلَاثَةُ مَعَهُ .","part":15,"page":330},{"id":7330,"text":"فِي الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالزِّنَا يَقْذِفُ الشُّهُودَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا ، فَقَذَفَهُمْ بِالزِّنَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَطَلَبُوا حُدُودَهُمْ قَبَلَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتُقِيمُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا بِشَهَادَتِهِمْ ، أَمْ تُقِيمُ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَتَجْعَلُهُمْ خُصَمَاءَ وَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمْ عَنْهُ فِي الزِّنَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ تَبْطُلَ شَهَادَتُهُمْ ، وَأَرَى أَنْ يُقِيمَ بِشَهَادَتِهِمْ حَدَّ الزِّنَا وَيَضْرِبُ لَهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ .","part":15,"page":331},{"id":7331,"text":"فِي كِتَابِ الْقَاضِي إلَى قَاضٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْحُقُوقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَتَبَ إلَى قَاضٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ شَهِدُوا عِنْدَهُ وَعَدَلُوا ، وَشَهِدُوا عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِحَقٍّ أَوْ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَيَقْبَلُ هَذَا الْقَاضِي الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ الْبَيِّنَةَ الَّذِينَ فِي الْكِتَابِ عَلَى هَذَا الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، وَيُقِيمُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَيَقْضِي بِهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي الْقَاضِي يَكْتُبُ بِالْكِتَابِ إلَى قَاضٍ آخَرَ فِيهِ الشُّهُودُ عَلَى مَا يَقْضِي بِهِ وَكَتَبَ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ : إنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ يَقْضِي بِهِ وَيُنَفِّذُهُ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا مَالِكٌ حَدًّا وَلَا قِصَاصًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَا شَكَكْنَا أَنَّهُ كُلَّهُ سَوَاءٌ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ عُزِلَ الْقَاضِي الَّذِي كُتِبَ إلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ مَاتَ فَوَلِيَ غَيْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ .\rقَالَ : إنَّ هَذَا الَّذِي وَلِيَ بَعْدَهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَفِّذَ مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي كَتَبَهُ قَدْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي الَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يُنَفِّذَ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْظُرُ فِي عَزْلِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَا فِي مَوْتِهِ .","part":15,"page":332},{"id":7332,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كِتَابَ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ، أَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بِغَيْرِ خَاتَمِ الْقَاضِي إذَا شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ كِتَابُ الْقَاضِي ؟ قَالَ : مَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ ، وَلَكِنْ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ انْكَسَرَ الطَّابَعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَبَعَهُ الْقَاضِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ إذَا شَهِدُوا عَلَى مَا فِيهِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الطَّابَعِ إذَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ كِتَابِ الْقَاضِي فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الطَّابَعِ .","part":15,"page":333},{"id":7333,"text":"فِيمَنْ تَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ فِي الْقَتْلِ مِنْ الْوُلَاةِ قُلْتُ : هَلْ يُقِيمُ الْحُدُودَ فِي الْقَتْلِ وَالِي بَعْضِ الْمِيَاهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْلَبُ إلَى بَعْضِ الْأَمْصَارِ فِي الْقَتْلِ .\rقُلْتُ لَهُ : فَمِصْرُ كُلُّهَا لَا يُقَامُ الْقَتْلُ فِيهَا إلَّا بِالْفُسْطَاطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَوْ يَكْتُبُ إلَى وَالِي الْفُسْطَاطِ فَيَكْتُبُ إلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِإِقَامَةِ ذَلِكَ .\rتَمَّ كِتَابُ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ","part":15,"page":334},{"id":7334,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْمُسْكِرَ مِنْ النَّبِيذِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَسْكَرَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا فَهُوَ خَمْرٌ يُضْرَبُ صَاحِبُهُ فِيهِ ثَمَانِينَ .\rوَفِي رَائِحَتِهِ إذَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِهَا أَنَّهَا رَائِحَةُ مُسْكِرٍ ، نَبِيذًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ فِيهِ ثَمَانِينَ .\rقُلْتُ : مِنْ حِنْطَةٍ كَانَ هَذَا النَّبِيذُ أَوْ مِنْ شَعِيرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالسُّكْرُكَةُ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهَا عِنْدَهُ خَمْرٌ إذَا كَانَتْ تُسْكِرُ .","part":15,"page":335},{"id":7335,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَكَرَ الْمُسْكِرِ ، أَيُجْعَلُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَوْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ دُرْدِيِّ النَّبِيذِ الْمُسْكِرِ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْعَلَ شَرَابٌ يَضُرُّ بِهِ ، فَكَذَلِكَ الطَّعَامُ عِنْدِي لَا يُجْعَلُ فِيهِ .","part":15,"page":336},{"id":7336,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّبِيذَ إذَا انْتَبَذْته ، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَجْعَلَ فِيهِ عَجِينًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سَوِيقًا أَوْ مَا يُشْبِهُ ، لِيَشْتَدَّ بِهِ النَّبِيذُ قَلِيلًا أَوْ لِيُعَجَّلَ بِهِ النَّبِيذُ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ فَأَرْخَصَ فِيهِ وَقَالَ : لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدُ فَنَهَى عَنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَقَدْ قَالَ لِي أَهْلُ الْمَغْرِبِ إنَّ تُرَابًا عِنْدَهُمْ يَجْعَلُونَهُ فِي الْعَسَلِ ، وَإِنَّ هَذِهِ أَشْيَاءُ يُرِيدُونَ بِهَا إجَازَةَ الْحَرَامِ فَكَرِهَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا مَا لَمْ يُسْكِرْ .","part":15,"page":337},{"id":7337,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ أَوْ الرُّطَبَ وَالتَّمْرَ أَوْ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ ، أَيُجْمَعَانِ فِي النَّبِيذِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا يُنْبَذَانِ جَمِيعًا وَإِنْ نُبِذَا مُخْتَلِفَيْنِ شُرِبَا حَلَالًا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُخْلَطَا فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يُشْرَبَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا ، أَوْ يُشْرَبَ الزَّهْوُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا .\rقَالَ : فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَا يُجْمَعُ مِنْهَا شَيْئَانِ فِي الِانْتِبَاذِ ، وَلَا يُجْمَعُ مِنْهَا شَيْئَانِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ يُخْلَطَانِ فَيُشْرَبَانِ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا حَلَالَيْنِ كِلَاهُمَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ .","part":15,"page":338},{"id":7338,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لَا يُجْمَعَانِ فِي الِانْتِبَاذِ وَلَا فِي الشُّرْبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":339},{"id":7339,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَزَجَ نَبِيذَهُ بِالْمَاءِ ، أَيَكُونُ هَذَا قَدْ جَمَعَ شَيْئَيْنِ فِي قَدَحٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِنَبِيذٍ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُخْلَطَ بِهِ كُلَّمَا كَانَ نَبِيذًا أَوْ كَانَ شَرَابًا يُنْبَذُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيذًا .\rوَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيذٍ ، وَلَكِنْ بِهِ يُنْبَذُ وَإِنَّمَا النَّبِيذُ غَيْرُ الْمَاءِ وَبِالْمَاءِ يَكُونُ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمَاءِ بِأَنْ يَخْلِطَهُ بِشَرَابِهِ فَيَشْرَبَهُ .","part":15,"page":340},{"id":7340,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَلَطَ عَسَلًا بِنَبِيذٍ ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْعَسَلَ هُوَ نَبِيذٌ وَهُوَ شَرَابٌ قَبْلَ أَنْ يُنْبَذَ وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ ، لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُنْبَذُ كَمَا يُنْبَذُ الْعَسَلُ ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ .","part":15,"page":341},{"id":7341,"text":"قُلْتُ : أَفَيُؤْكَلُ الْخُبْزُ بِالنَّبِيذِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ بِشَرَابٍ .\rقُلْتُ : أَيَنْقَعُهُ فِي نَبِيذِهِ وَيَدَعُهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَيَشْرَبُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْكَرَ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ الْجَذِيذَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهَا فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ ، فَهَذَا يُشْبِهُ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ قَوْلِهِ فِي الْجَذِيذَةِ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ وَفِي آخِرِهِ .","part":15,"page":342},{"id":7342,"text":"قُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فِي الِانْتِبَاذِ ؟ قَالَ : لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ .","part":15,"page":343},{"id":7343,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ الْمُذَنَّبُ الَّذِي قَدْ أُرْطِبَ بَعْضُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ إلَّا الْحَدِيثَ .\r{ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا } وَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكُونَ بُسْرًا كُلُّهُ أَوْ رُطَبًا كُلُّهُ","part":15,"page":344},{"id":7344,"text":"طَبْخُ الزَّبِيبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّبِيبَ ، أَكَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي أَنْ يُنْبَذَ نَقِيعًا وَلَا يَطْبُخُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي مَطْبُوخِ الزَّبِيبِ وَلَا نَقِيعِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ نَبِيذَ الزَّبِيبِ ، وَغَيْرَهُ حَلَالٌ عِنْدَهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ .","part":15,"page":345},{"id":7345,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّبِيبَ إذَا كَانَ نَقِيعًا فِعْلًا أَمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْخَمْرِ ؟ قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ : إنَّهُ يُشْرَبُ مَا لَمْ يُسْكِرْ .\rقَالَ : فَقُلْنَا لِمَالِكٍ : مَا حَدُّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَدُّهُ إذَا لَمْ يُسْكِرْ .\rقَالَ : فَأَرَى الزَّبِيبَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهُ يُشْرَبُ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَإِنْ غَلَا .\rقُلْتُ : فَالْعَصِيرُ ، أَيَشْرَبُهُ إذَا غَلَا وَإِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : حَدُّهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ ، وَلَمْ أَرَ حَدَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ الْغَلَيَانُ وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْعَصِيرِ .\rغَلَا أَوْ لَمْ يَغْلِ ، إنَّمَا قَالَ لَنَا : حَدُّهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ .\rفَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ نَبِيذِ التَّمْرِ .\rوَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ نَبِيذٌ كُلُّهُ ، الْعَصِيرُ وَنَبِيذُ التَّمْرِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ حَلَالٌ مَا لَمْ يُسْكِرْ ، فَإِذَا أَسْكَرَتْ فَهِيَ خَمْرٌ كُلُّهَا .\rفَالْعَصِيرُ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ سَوَاءٌ لَيْسَ تَحْرُمُ بِغَلَيَانِهَا إنَّمَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ يُسْكِرُ لِأَنَّ الْعَصِيرَ حَلَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يُسْكِرَ ، وَالنَّبِيذُ حَلَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يُسْكِرَ ، فَإِذَا أَسْكَرَا كَانَا حَرَامًا ، وَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْكِرَا سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ لَا يَحْرُمَانِ بِالْغَلَيَانِ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمَانِ إذَا خَرَجَا إلَى مَا يُسْكِرُ .","part":15,"page":346},{"id":7346,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ : الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَنَا وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ ، أَنَّ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ لَا يَصْلُحُ النَّبِيذُ فِيهِمَا وَلَا يُنْبَذُ فِيهِمَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مِنْ الْفَخَّارِ شَيْئًا غَيْرَ الْمُزَفَّتِ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا كَانَ يَكْرَهُ الدُّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتَ .\rقُلْتُ : وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مُزَفَّتَ الدُّبَّاءِ وَغَيْرَ مُزَفَّتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكْرَهُ الْمُزَفَّتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، الزِّقَاقَ الْمُزَفَّتَةَ وَالْفَخَّارَ الْمُزَفَّتَ وَكُلَّ ظَرْفٍ زُفِّتَ كَانَ يَكْرَهُهُ .\rقُلْتُ : أَيُّ شَيْءٍ الزِّفْتُ ؟ قَالَ : النَّاسُ يَعْرِفُونَهُ ، الَّذِينَ يُزَفِّتُونَ بِهِ قِلَالَهُمْ وَظُرُوفَهُمْ ، قُلْتُ : فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ الظُّرُوفِ سِوَى مَا ذَكَرْتَ لِي ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":347},{"id":7347,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَطْبُوخَ ، مَا يَكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ وَمَا لَا يَكْرَهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَطْبُوخِ فَقَالَ : الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ بِهِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَمَا حَدُّهُ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : حَدُّهُ عِنْدِي إذَا طُبِخَ حَتَّى لَا يُسْكِرَ .\rقَالَ : فَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَلْتَفِتُ إلَى ثُلُثٍ .\rوَلَا إلَى ثُلُثَيْنِ .","part":15,"page":348},{"id":7348,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا إذَا فَسَدَتْ وَصَارَتْ خَمْرًا ، أَيَحِلُّ إصْلَاحُهَا وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ يُخَلِّلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْخَمْرُ إذَا مَلَكَهَا الْمُسْلِمُ فَلْيُهْرِقْهَا ، فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا فَخَلَّلَهَا حَتَّى صَارَتْ خَلًّا فَلْيَأْكُلْهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ .","part":15,"page":349},{"id":7349,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحِيتَانُ فَتَصِيرُ مُرِيًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَكْلَهُ وَكَرِهَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إذَا عَمِلَهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ ، أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ثَبَتَ عِنْدَنَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ } .\rتَمَّ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ السَّرِقَةِ","part":15,"page":350},{"id":7350,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ السَّرِقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِالسَّرِقَةِ ، أَيَسْأَلُهُمَا الْحَاكِمُ عَنْ السَّرِقَةِ مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ أَيْنَ أَخَذَهَا وَإِلَى أَيْنَ أَخْرَجَهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، وَلَكِنْ أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ يَشْهَدُونَ عَلَى الرَّجُلِ بِالزِّنَا فَقَالَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْفَ ؟ رَأَوْهُ وَكَيْفَ صَنَعَ ؟ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يُدْرَأُ بِهِ الْحَدُّ عَنْهُ دَرَأَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي السَّرِقَةِ ، لِأَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي سَرِقَتِهِ أَمْرٌ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ .\rوَإِنَّمَا الْقَطْعُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَكْشِفَ فِيهِ الشُّهُودَ كَمَا يَكْشِفُهُمْ فِي الزِّنَا","part":15,"page":351},{"id":7351,"text":"فِي رَجُلٍ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَظَفِرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَهُوَ لَا يَسْوَى رُبْعَ دِينَارٍ الْيَوْمَ لِارْتِفَاعِ صَرْفِ الدِّينَارِ ، أَيُقْطَعُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ ، نَعَمْ يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ قِيمَةَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ الْيَوْمَ .\rقَالَ مَالِكٌ : { لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ } وَأَنَّ عُثْمَانَ قَطَعَ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَا يُنْظَرُ إلَى الصَّرْفِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ أَوْ انْخَفَضَ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى ، مَا مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ .","part":15,"page":352},{"id":7352,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اتَّضَعَ الصَّرْفُ صَرْفُ الذَّهَبِ فَسَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَهُوَ لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ لِأَنَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .","part":15,"page":353},{"id":7353,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ سِلْعَةً ، فَأَنْتَ إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ ، وَإِنْ قَوَّمْتهَا بِالْفِضَّةِ بَلَغَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَإِنَّمَا تُقَوَّمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ بِالدَّرَاهِمِ .\rوَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ ، إنْ قَوَّمْتَهَا بِالذَّهَبِ بَلَغَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِنْ قَوَّمْتَهَا بِالْفِضَّةِ لَمْ تَبْلُغْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ : لَا تُقْطَعُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، قَلَّ الصَّرْفُ أَوْ كَثُرَ .","part":15,"page":354},{"id":7354,"text":"قَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ سَرِقَةً فَقُوِّمَتْ بِدِرْهَمَيْنِ وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ لِانْخِفَاضِ الصَّرْفِ يَوْمَئِذٍ ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْطَعُ يَدُهُ حَتَّى تَبْلُغَ سَرِقَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ تُقْطَعُ فِي وَزْنِ رُبْعٍ دِينَارٍ فَصَاعِدًا إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } .\rوَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : مَنْ بَلَغَتْ سَرِقَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ .\rوَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا طَالَ عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ الْقَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ لَمْ أَقْطَعْهُ فِي وَزْنِ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا ، إذَا سَرَقَ الذَّهَبَ مَا قَطَعْتُهُ لَا فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي نِصْفٍ وَلَا فِي الدِّينَارِ كُلِّهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ .\rوَلَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ، وَصَرْفُ النَّاسِ ثُلُثُ دِينَارٍ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، إنَّمَا صَرْفُهُمْ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ .","part":15,"page":355},{"id":7355,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ سَرِقَةً فَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ إلَى السُّلْطَانِ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ غَائِبٌ أَيَقْطَعُهُ السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَنْتَظِرُ رَبَّ الْمَتَاعِ حَتَّى يَقْدَمَ ؟ قَالَ : إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سَرَقَهُ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي أَوْثَقُ أَصْحَابِي عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْكُنُ الشَّامَ وَلَهُ مَتَاعٌ بِمِصْرَ فَأَتَى رَجُلٌ فَسَرَقَ مَتَاعَهُ الَّذِي بِمِصْرَ ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ السَّارِقَ أَخَذَ الْمَتَاعَ سِرًّا فَقَالَ السَّارِقُ : صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ سُئِلَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فَقَالَ : أَنَا أَرْسَلْتُهُ ؟ فَقَالَ : لَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَتَقْطَعُ يَدُهُ .","part":15,"page":356},{"id":7356,"text":"وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُلْفَى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ وَمَعَهُ الْمَتَاعُ فَيُؤْخَذُ فَيَقُولُ : فُلَانٌ أَرْسَلَنِي إلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذْتُ لَهُ هَذَا الْمَتَاعَ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَهُ الْمَتَاعُ يُعْرَفُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَيُشْبِهُ مَا قَالَ لَمْ يُقْطَعْ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَك .\rقَالَ مَالِكٌ : رَأَيْتُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُقْبَلَ .","part":15,"page":357},{"id":7357,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْرِقُ فَيَعْفُو عَنْهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ ثُمَّ يَرْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُهُ إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ أَرَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ، وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَعْفُوَ إنْ انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحُدُودُ ، وَلَيْسَ عَفْوُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِشَيْءٍ .","part":15,"page":358},{"id":7358,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شُهِدَ عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ ، هَلْ يُحْبَسُ السَّارِقُ حَتَّى يُزَكَّى الشُّهُودُ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ الْقَاضِي ، أَمْ يَكْفُلُهُ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكْفُلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ ، وَلَيْسَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَفَالَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":359},{"id":7359,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا فَغَابُوا قَبْلَ أَنْ يُزَكَّوْا ثُمَّ زُكُّوا ، أَيُقِيمُ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُهُ حَتَّى تَحْضُرَ الشُّهُودُ فَيُقِيمَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ ؟ قَالَ : يُقِيمُ الْحُدُودَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَغِيبِ الشُّهُودِ ، إذَا شَهِدُوا وَأَثْبَتُوا الشَّهَادَةَ أَقَامَ الْحَدَّ وَإِنْ غَابُوا","part":15,"page":360},{"id":7360,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا ثُمَّ مَاتُوا فَزُكُّوا وَهُمْ مَوْتَى ، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ بِشَهَادَتِهِمْ .\rفِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":361},{"id":7361,"text":"قُلْتُ : وَإِنْ خَرِسُوا أَوْ عَمُوا أَوْ جُنُّوا قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا كُلُّهُ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحَدَّ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الَّذِي أَصَابَهُمْ مِنْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":362},{"id":7362,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَدْ حَبَسَهُ الْقَاضِي ، أَيُقِيمُ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقَامُ الْحَدُّ إنْ ارْتَدُّوا لِأَنَّهُمْ هَهُنَا قَدْ عَادُوا إلَى حَالٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ .\rوَفِي مَسَائِلِكَ الْأُوَلِ لَمْ يَعُودُوا إلَى حَالِ فِسْقٍ وَلَا إلَى حَالِ ارْتِدَادٍ وَإِنَّمَا اُبْتُلُوا بِغَيْرِ ذَلِكَ .","part":15,"page":363},{"id":7363,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فُسِّقَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ أَوْ وُجِدُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ، أَوْ فَسَدَتْ حَالُهُمْ بَعْدَمَا زُكُّوا أَوْ أَمَرَ الْقَاضِي بِإِقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَمْ يُقَمْ بَعْدُ .\rقَالَ : يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ قَدْ ثَبَتَتْ وَقَدْ قَضَى بِهَا .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ هَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ ؟ قَالَ : إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالْحُقُوقِ لِلنَّاسِ ثُمَّ صَارُوا إلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْحَالِ السَّيِّئَةِ إلَى الِارْتِدَادِ أَوْ إلَى الْفِسْقِ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ قَدْ نَفَذَ هَهُنَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":15,"page":364},{"id":7364,"text":"قُلْتُ : فَكَيْفَ هَذَا فِي الْقِصَاصِ إذَا قَضَى الْقَاضِي فِي الْقِصَاصِ ثُمَّ ارْتَدَّ الشُّهُودُ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ الْمَجْرُوحُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ .","part":15,"page":365},{"id":7365,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَابَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ ، أَتَقْطَعُهُ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبٌ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَتَاعُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْبَرْتُك أَنَّهُ بِمِصْرَ وَصَاحِبُهُ بِالشَّامِ : إنَّ السَّارِقَ يُقْطَعُ","part":15,"page":366},{"id":7366,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْمَتَاعُ ، لَمْ يُسْرَقُ مِنِّي شَيْءٌ .\rوَشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ سُرِقَ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rيُقْطَعُ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":367},{"id":7367,"text":"تَفْرِقَةُ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُود قُلْتُ : هَلْ يُفَرِّقُ الْوَالِي بَيْنَ الشُّهُودِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْحُدُودِ ؟ قَالَ : لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِرَ الْإِمَامُ شَيْئًا إذَا كَانُوا عُدُولًا بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمْ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِنْ حَدِّ الزِّنَا ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ، فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا مَا يَدْرَأُ الْحَدَّ دَرَأَهُ .\rفَلَا أَدْرِي أَرَادَ بِذَلِكَ تَفْرِقَتَهُمْ أَمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُفَرِّقَهُمْ وَلَكِنْ يَسْأَلُهُمْ عَنْ تَحَقُّقِ الزِّنَا .","part":15,"page":368},{"id":7368,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَى كَافِرٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ مَتَاعًا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ ؟ قَالَ : لَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَتَاعِ وَلَا بِشَيْءٍ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْكَافِرِ بِالْحَدِّ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النَّصَارَى وَلَا الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ .","part":15,"page":369},{"id":7369,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا سَرَقَا هَذَا الْمَتَاعَ جَمِيعًا وَالْمَتَاعُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، أَيُقْطَعَانِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمَتَاعِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَا ، وَلَوْ كَانُوا عَشَرَةً إذَا حَمَلُوهُ جَمِيعًا قَالَ أَوْ جَعَلُوهُ جَمِيعًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكِلْهُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ فَإِنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا قَالَ : وَإِنْ دَخَلُوا جَمِيعًا لِلسَّرِقَةِ ، فَحَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَخَرَجَ بِهِ وَهُمْ مَعَهُ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ جَمِيعًا ، لَمْ يُقْطَعْ إلَّا مَنْ حَمَلَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ دَخَلُوا لِلسَّرِقَةِ جَمِيعًا .\rقَالَ : وَإِنْ خَرَجُوا جَمِيعًا وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَحْمِلُهُ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِيمَا أَخْرَجُوا ، فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يُقْطَعْ ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى مَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، إنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا حَمَلَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَحْمِلْ مَعَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ يَدْخُلُونَ جَمِيعًا فَيَحْمِلُونَ السَّرِقَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَيَخْرُجُ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَحْمِلُهَا وَهُمْ الَّذِينَ حَمَلُوهَا عَلَيْهِ فَيُقْطَعُونَ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَمَلُوا الْمَتَاعَ فِي حِرْزِهِ عَلَى دَابَّةٍ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ فَخَرَجُوا بِهِ ، إلَّا أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي حَمْلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنَّهُمْ يُقْطَعُونَ جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهِ لِثِقَلِهِ أَوْ لِكَثْرَتِهِ ، فَأَمَّا مَا يَحْمِلُهُ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَهُ مِنْهُمْ ، مِثْلُ الثَّوْبِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالصُّرَّةِ وَنَحْوِهَا .\rوَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي","part":15,"page":370},{"id":7370,"text":"هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهَا وَأُعِينَ عَلَى حَمْلِهَا وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَعَانَ .","part":15,"page":371},{"id":7371,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الثَّوْبَ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ سَرَقَهُ رَجُلٌ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":372},{"id":7372,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى أَرْبَابُ الْمَتَاعِ أَنْ يَقُومُوا عَلَى السَّارِقِ وَرَفَعَهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ .","part":15,"page":373},{"id":7373,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا ، وَالْمَتَاعُ مُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِإِجَارَةٍ ، أَيُقْطَعُ السَّارِقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ .\rعِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الَّذِي كَانَ الْمَتَاعُ فِي يَدِهِ كَانَ حِرْزًا لِلْمَتَاعِ .","part":15,"page":374},{"id":7374,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ مَتَاعًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ سَارِقٌ آخَرُ ، ثُمَّ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ السَّارِقِ ذَلِكَ الْمَتَاعَ سَارِقٌ آخَرُ ، أَتَقْطَعُهُمْ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْ كَانُوا سَبْعِينَ قُطِعُوا كُلُّهُمْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":15,"page":375},{"id":7375,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ سَرَقَ مَتَاعًا فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً ، أَتَقْطَعُهُ الثَّانِيَةَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَقَدْ قَطَعْته مَرَّةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":15,"page":376},{"id":7376,"text":"الزُّنَاةُ يَقُومُ بِهِمْ الْأَجْنَبِيُّ وَالْقَائِمُ عَلَى الْقَاذِفِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَالْعَفْوُ إذَا أَرَادَ سَتْرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزُّنَاةَ مَنْ رَفَعَهُمْ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيُقِيمُ الْحَدَّ السُّلْطَانُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ مِثْلُ السَّرِقَةِ ، وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ كَذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَقَدْ أَتَى مَالِكًا قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي رَجُلَيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : يَا مُخَنَّثُ .\rفَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَطَلَبَ إلَيْهِ حَتَّى عَفَا عَنْهُ ، ثُمَّ إنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ شَرٌّ ، فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا عَفَا عَنْهُ فَأَتَوْا مَالِكًا فَسَأَلُوهُ عَنْهُ فَقَالَ : لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ .\rقَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا سَمِعُوا رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا ، فَأَتَوْا إلَى الْإِمَامِ فَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَيْهِ ، لَمْ يَنْبَغِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَطْلُبُهُ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا بِالزِّنَا وَمَعَهُ مَنْ يُثْبِتُ شَهَادَتَهُ عَلَيْهِ أَقَامَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ .","part":15,"page":377},{"id":7377,"text":"قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بِالزِّنَا ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ أَلَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rوَقَالَهُ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَإِنْ أَبَى السُّلْطَانُ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فِي نَفْسِهِ ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ : إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ فَلَا عَفْوَ لَهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ سَتْرًا .","part":15,"page":378},{"id":7378,"text":"فِي الَّذِي يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَيَنْقُبُ الْبَيْتَ وَيُدْخِلُ يَدَهُ وَيُلْقِي الْمَتَاعَ خَارِجًا ثُمَّ يُؤْخَذُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالشَّفَاعَةُ لِلسَّارِقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالسَّرِقَةِ ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُقْطَعُ يَدُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّ السَّرِقَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَتْ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا .\rقَالَ : وَلَيْسَ السَّرِقَةُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُقْطَعُ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ سَرَقَ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ ذِمِّيٌّ وَلَا مُسْلِمٌ .","part":15,"page":379},{"id":7379,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ إذَا زَنَى ، أَيُقِيمُ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ وَأَهْلُ دِينِهِ أَعْلَمُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَنْ يَرْجُمُوهُ فِي الزِّنَا ، أَيُتْرَكُونَ وَذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يُرَدُّونَ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ ، فَأَرَى أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِمَا شَاءُوا وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَيُتْرَكُونَ عَلَى دِينِهِمْ .","part":15,"page":380},{"id":7380,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَبَ الْبَيْتَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ ثَوْبًا ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَدْخَلَ قَصَبَةً فَأَخْرَجَهُ قُطِعَ .","part":15,"page":381},{"id":7381,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ حِرْزًا فَأَلْقَى الْمَتَاعَ خَارِجًا مَنْ الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ .","part":15,"page":382},{"id":7382,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ حَتَّى أَخَذَ فِي دَاخِلِ الْحِرْزِ أَيُقْطَعُ ؟ قَالَ : شَكَّ مَالِكٌ فِيهَا وَأَنَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ .","part":15,"page":383},{"id":7383,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى السَّرِقَةِ ، اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ لَهُمَا أَنْ يَشْهَدَا عَلَى الْمَتَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ ، وَلَا يَشْهَدَانِ أَنَّهُ سُرِقَ حَتَّى لَا يُقَامَ عَلَى هَذَا الْحَدُّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمَا إذَا رُفِعَ السَّارِقُ إلَى الْإِمَامِ أَنْ يَكُفَّا عَنْ شَهَادَتِهِمَا عَلَى السَّرِقَةِ .","part":15,"page":384},{"id":7384,"text":"قَالَ .\rوَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَشْفَعُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْإِمَامِ ، أَتَرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا كُلُّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ أَذًى لِلنَّاسِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ مِنْهُ زَلَّةً ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُتَشَفَّعَ لَهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالشُّرَطُ عِنْدِي وَالْحَرَسُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ ، وَلَا يَنْبَغِي إذَا وَقَعَ بِيَدِ الشُّرَطِ أَوْ الْحَرَسِ أَنْ يَتَشَفَّعَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ شَرُّهُ وَفَسَادُهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ أَحَدٌ ، وَلَكِنْ يُتْرَكُ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .","part":15,"page":385},{"id":7385,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى سَارِقٍ أَنَّهُ نَقَبَ بَيْتَ هَذَا الرَّجُلِ وَدَخَلَ وَأَخْرَجَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ ، وَلَا يَدْرِي لِمَنْ هَذَا الْمَتَاعُ أَلِرَبِّ الدَّارِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُقْطَعُ وَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ لِرَبِّ الْبَيْتِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَسَعُهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِمَا عَايَنُوا ، وَعَرَفُوا ، وَالْحُكْمُ يَجْعَلُ الْمَتَاعَ لِرَبِّ الدَّارِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":15,"page":386},{"id":7386,"text":"الشُّهُودُ عَلَى السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَغَصَبَهُ مِنْهُ أَيَسَعُ الشَّاهِدَ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الثَّوْبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؟ قَالَ : يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ غَصَبَهُ هَذَا مِنْ هَذَا .\rقُلْتُ : وَلَا يَشْهَدُ أَنَّ الثَّوْبَ ثَوْبُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا يَشْهَدُ إلَّا بِمَا عَايَنَ وَعَرَفَ قَبْلَ هَذَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالْإِمَامُ يَرُدُّ الثَّوْبَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ .","part":15,"page":387},{"id":7387,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ابْتَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَفَلَّسَ الْمُبْتَاعُ ، أَيَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعُ الْبَائِعِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَشْهَدُونَ أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُفْلِسُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا يَشْهَدُونَ إلَّا بِمَا عَايَنُوا وَعَلِمُوا .","part":15,"page":388},{"id":7388,"text":"فِي السَّارِقِ يُوجَدُ فِي الْحِرْزِ وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَحَمَلَهُ فَأُدْرِكَ فِي الْحِرْزِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الدَّارِ ، وَالدَّارُ مُشْتَرَكَةٌ مَأْذُونٌ فِيهَا ، وَالْبَيْتُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ إذَا أَخْرَجَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الدَّارِ ، وَأَهْلُ الدَّارِ فِيهِ شُرَكَاءُ قُطِعَ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَيَّرَهُ إلَى غَيْرِ حِرْزِهِ","part":15,"page":389},{"id":7389,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ دَارًا مَأْذُونًا فِيهَا أَوْ بَيْتًا مَأْذُونًا فِيهِ ، وَفِيهِ تَابُوتٌ فِيهِ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ قَدْ أَغْلَقَهُ ، فَأَتَى رَجُلٌ مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فَكَسَرَهُ أَوْ فَتَحَهُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْهُ ، فَأُخِذَ بِحَضْرَةِ مَنْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ مِنْ التَّابُوتِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ التَّابُوتِ ؟ قَالَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤْذَنُ لَهُ لَمْ تُقْطَعْ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْرَحْ بِالْمَتَاعِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حِرْزِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ","part":15,"page":390},{"id":7390,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَضَافَ رَجُلًا فَأَدْخَلَهُ دَارِهِ وَبَيَّتَهُ فِيهَا ، فَعَمَدَ الرَّجُلُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ إلَى بَعْضِ مَنَازِلِ الدَّارِ ، وَقَدْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ خَزَّنَ فِيهَا مَتَاعًا وَأَغْلَقَهُ ، فَكَسَرَ الضَّيْفُ غَلْقَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ دَارِهِ وَائْتَمَنَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْتِ يَكُونُ فِي الدَّارِ قَدْ أَغْلَقَهُ أَهْلُهَا وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْ الْبَيْتِ شَيْئًا وَأَخَذَ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَكَذَلِكَ التَّابُوتُ .","part":15,"page":391},{"id":7391,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْحِرْزَ فَيَأْخُذُ الْمَتَاعَ فَيُنَاوِلُهُ رَجُلًا خَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ ، أَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ أَمْ الْخَارِجُ أَمْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا ؟ وَكَيْفَ إنْ أُخِذَ بَعْدَمَا نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ الْخَارِجَ فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إنْ خَرَجَ بِهِ مِنْ حِرْزِهِ إلَى خَارِجٍ قُطِعَتْ يَدُهُ ، وَإِنْ رَمَى بِالْمَتَاعِ خَارِجًا فَأُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ فَقَدْ شَكَّ مَالِكٌ فِيهِ أَنْ يُقْطَعَ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ : يُقْطَعُ .\rثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَقَالَ : قَدْ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ مَا يُشْبِهُهُ .\rقِيلَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : رَجُلَانِ دَخَلَا بَيْتًا لِرَجُلٍ ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا دَاخِلًا فِي الْبَيْتِ ، فَرَبَطَ الْمَتَاعَ بِحَبْلٍ وَآخَرُ يَجُرُّهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَهُوَ مِثْلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَكِنْ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ بِشَيْءٍ .\rوَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ فِي صَاحِبَيْ الْحَبْلِ : إنَّهُمَا يُقْطَعَانِ جَمِيعًا وَهُوَ رَأْيِي .\rوَأَمَّا الَّذِي نَاوَلَ الْمَتَاعَ صَاحِبَهُ وَهُمَا فِي الدَّارِ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إلَّا الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ الدَّارِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَارِجَ فِي مَسْأَلَتِي ، هَلْ يُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْحِرْزِ فَأَخْرَجَهُ أَوْ رَبَطَ لَهُ فِي الْحِرْزِ فَاجْتَرَّهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا دَخَلَ بَيْتًا فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَتَاعًا إلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَخَذَهُ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ .\rقَالَ : إنْ كَانَ الدَّاخِلُ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَأَخْرَجَهُ الْخَارِجُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ ، بِمَنْزِلَةِ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي النَّقْبِ .\rوَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ السَّارِقَيْنِ يَنْقُبَانِ الْبَيْتَ ، فَيَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فَيُقَرِّبُ الْمَتَاعَ إلَى بَابِ النَّقْبِ","part":15,"page":392},{"id":7392,"text":"فَيُنَاوِلُهُ الْخَارِجَ قَالَ : إنْ كَانَ الدَّاخِلُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ حِرْزِهِ وَالْخَارِجُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ يَدَهُ إلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ ، قُطِعَ الْخَارِجُ وَلَمْ يُقْطَعْ الدَّاخِلُ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ فَنَاوَلَهُ الْخَارِجَ ، قُطِعَ الدَّاخِلُ وَلَمْ يُقْطَعْ الْخَارِجُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَتْ أَيْدِيهِمَا فِي النَّقْبِ بِمَوْضِعٍ لَمْ يُخْرِجْهُ الدَّاخِلُ مِنْ الْحِرْزِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْخَارِجُ مِنْ الْحِرْزِ ، كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ فَتَنَاوَلَهُ فِي وَسَطِ ذَلِكَ مِنْهُ قُطِعَا جَمِيعًا ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ حِرْزِهِ فَالْبَابُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":15,"page":393},{"id":7393,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ السَّرِقَةَ : الْمَتَاعُ مَتَاعِي ، فَأَحْلِفْ لِي هَذَا الَّذِي يَدَّعِي أَنَّ الْمَتَاعَ مَتَاعُهُ وَلَيْسَ بِمَتَاعِي ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، وَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْمَتَاعِ أَنَّ الْمَتَاعَ لَيْسَ لِلسَّارِقِ .\rفَإِنْ نَكَلَ أُحْلِفَ السَّارِقُ وَدُفِعَ إلَيْهِ الْمَتَاعُ وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ .","part":15,"page":394},{"id":7394,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَابُ الدَّارِ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ فِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ يَبِيعُونَهُ هُنَاكَ بِالنَّهَارِ ، فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ فَكَذَلِكَ بَابُ الدَّارِ عِنْدِي .","part":15,"page":395},{"id":7395,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مِثْلَ الْمَوْقِفِ الَّذِي لَا حَوَانِيتَ فِيهِ ، تَضَعُ النَّاسُ أَمْتِعَتَهُمْ فِيهِ لِلْبَيْعِ ، فَيَسْرِقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ رَجُلٌ ؟ قَالَ : تُقْطَعُ يَدُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ","part":15,"page":396},{"id":7396,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَسْرِقُهَا الرَّجُلُ مَنْ سُوقُ الْغَنَمِ يُوقِفُهَا صَاحِبُهَا لِلْبَيْعِ فَتَكُونُ مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ مَرْبُوطَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ .","part":15,"page":397},{"id":7397,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَضَعَ مَتَاعَهُ فِي الْمَوْقِفِ لِلْبَيْعِ ، فَقَامَ عَنْ الْمَتَاعِ وَذَهَبَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ مَتَاعَهُ .\rفِي أَفْنِيَةِ الْحَوَانِيتِ : إنْ هُوَ أَقَامَ عَلَى مَتَاعِهِ وَذَهَبَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قُطِعَ .","part":15,"page":398},{"id":7398,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَّ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ مَنْشُورٌ عَلَى الْحَائِطِ ، بَعْضُهُ فِي الدَّارِ وَبَعْضُهُ خَارِجٌ مِنْ الدَّارِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ إلَى الطَّرِيقِ .","part":15,"page":399},{"id":7399,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَدْخَلَ قَصَبَةً أَوْ عُودًا فَأَخْرَجَ بِهِ مَتَاعًا مَنْ الْحِرْزِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ : يُقْطَعُ .\rوَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ .","part":15,"page":400},{"id":7400,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا مِنْ الْحَمَّامِ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمَتَاعِ مَنْ يُحْرِزُهُ لَمْ يُقْطَعْ إلَّا أَنْ يَسْرِقَهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَيُقْطَعُ قُلْتُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ ، وَقَدْ قُلْتُمْ فِي الْمَتَاعِ الَّذِي يُوضَعُ لِلْبَيْعِ إنَّ صَاحِبَهُ إذَا قَامَ فَسَرَقَ مِنْهُ رَجُلٌ قُطِعَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ حِرْزُهُ وَمَوْضِعُهُ وَلَا يُشْرِكُهُ فِي مَجْلِسِهِ أَحَدٌ ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرَكٌ لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الثِّيَابُ مُشْتَرَكٌ بِمَنْزِلَةِ الصَّنِيعِ الَّذِي يُصْنَعُ فِي الْبَيْتِ يَدْخُلُهُ الْقَوْمُ فَيُسْرَقُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا قَطْعٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ سَرَقَ هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي فِي الْحَمَّامِ الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ رَجُلٌ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ فَأَخْرَجَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يَسْرِقُ هَذَا ؟ قَالَ : يَنْقُبُ مِنْ خَارِجٍ أَوْ يَحْتَالُ لَهُ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَمَّامَ .","part":15,"page":401},{"id":7401,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَ .\rبَيْتِي ، أَوْ دَعَوْتُهُ إلَى طَعَامٍ فَسَرَقَ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ خَائِنٌ .","part":15,"page":402},{"id":7402,"text":"قُلْتُ : وَالْحَوَانِيتُ مَنْ سَرَقَ مِنْهَا ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":403},{"id":7403,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّهُ دَخَلَ دَارَ هَذَا الرَّجُلِ لَيْلًا فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ فَأَخَذَ مَتَاعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا مُحَارِبٌ .\rقِيلَ : أَفَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْمُحَارِبِ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ ، إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ .\rوَرِجْلَهُ وَخَلَّى عَنْهُ .","part":15,"page":404},{"id":7404,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ كَابَرَهُ نَهَارًا فِي الزُّقَاقِ بِالسِّلَاحِ عَلَى مَتَاعِهِ ، أَتَجْعَلُهُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الْمُحَارَبَةِ لَقِيَهُ فِي مَوْضِعٍ فَكَابَرَهُ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ كَانَ فِي مِصْرٍ ، فَهُوَ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":405},{"id":7405,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَسَ مِنْهُ ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ فِي الْخِلْسَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا تُقْطَعُ فِي الْخِلْسَةِ .","part":15,"page":406},{"id":7406,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةِ أَوْ عَبْدٍ بِالسَّرِقَةِ ، أَيُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":407},{"id":7407,"text":"قُلْتُ : فَالْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ قَتَلْتُهُ وَإِنْ تَلَصَّصَ قَطَعْتُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ أَوْ صَلَبْتُهُ .","part":15,"page":408},{"id":7408,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ عَلَى مَجْنُونٍ مُطْبَقٍ أَوْ عَلَى مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَنَّهُمْ سَرَقُوا أَتَقْطَعُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ فَلَا يُقْطَعُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، وَإِنْ سَرَقَ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَلَا يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ فِي حَالِ جُنُونِهِ ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَنْكَشِفَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُجَنُّ فِي رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":15,"page":409},{"id":7409,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ الْمَأْذُونَ فِيهَا ، تُرْبَطُ فِيهَا الدَّوَابُّ ، فَيَسْرِقُ مِنْهَا رَجُلٌ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَرْبِطًا لِلدَّابَّةِ مَعْرُوفًا فَأَقْطَعُ الَّذِي سَرَقَهَا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لَهَا مَرْبِطٌ مَعْرُوفٌ فِي السِّكَّةِ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ بِفِنَائِهِ أَوْ مُعْتَلَفٍ لَهُ مَعْرُوفٍ فَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ .","part":15,"page":410},{"id":7410,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ تَكُونُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَاقِفَةً فَيَسْرِقُهَا رَجُلٌ : إنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الدَّابَّةِ مَنْ يَحْفَظُهَا لَمْ يُقْطَعْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقِيلَ : وَلِمَ لَا يُقْطَعُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مُخَلَّاةً فَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ أَخَذَهَا ، وَاَلَّتِي مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَيُمْسِكُهَا فَهُوَ حِرْزٌ لَهَا ، وَمَرَابِطُهَا الْمَعْرُوفَةُ حِرْزٌ لَهَا مَنْ احْتَلَّهَا مِنْ مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ لَهَا فَأَخَذَهَا فَهَذَا يُقْطَعُ أَيْضًا .","part":15,"page":411},{"id":7411,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ فِيهَا بُيُوتٌ لِقَوْمٍ شَتَّى ، وَالدَّارُ مَأْذُونٌ فِيهَا ، فَنَشَرَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ ، وَبَيْتُهُ مَحْجُورٌ عَنْ النَّاسِ ، فَسَرَقَ رَجُلٌ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : يُقْطَعُ فِي هَذَا .\rقَالَ : وَإِنْ نَشَرَهُ فِي صَحْنِ الدَّارِ لَمْ يُقْطَعْ إذَا كَانَ سَارِقُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ، وَإِنْ كَانَ سَارِقُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الدَّارِ قُطِعَ إلَّا أَنْ تَكُونَ دَارًا مُبَاحَةً لَا يُمْنَعُ مِنْهَا أَحَدٌ ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا .","part":15,"page":412},{"id":7412,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْأُمَّ ، أَيُقْطَعَانِ إذَا سَرَقَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالْأَجْدَادُ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّهُ أَبٌ ، وَلِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي الْجَدِّ إذَا قَتَلَ ابْنَ ابْنِهِ التَّغْلِيظَ مِنْ الدِّيَةِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ وَجَعَلَهُ أَبًا .\rفَإِنْ قَالَ رَجُلٌ : يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ وَلَدِهِ ، فَإِنَّ الْأَبَ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَلَا ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ ، وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ مِنْ أَمْوَالِهِمَا .\rوَلَا فِيمَا وَطِئَ مِنْ جَوَارِيهمَا حَدٌّ ، وَكَذَلِكَ هَذَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ فِيمَا سَرَقَ وَلَا نَفَقَةَ ، وَقَدْ قِيلَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ .","part":15,"page":413},{"id":7413,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْأَبِ ، أَيُقْطَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا زَنَى الِابْنُ بِجَارِيَةِ أَبِيهِ حُدَّ فَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ .","part":15,"page":414},{"id":7414,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا ، هَلْ تُقْطَعُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ خَادِمُهَا إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالَ الزَّوْجِ مَنْ بَيْتِ الزَّوْجِ ، وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ سَرَقَ خَادِمُ الزَّوْجِ مِنْ مَالِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتٍ قَدْ حَجَرَتْهُ عَلَيْهِمْ ، قُطِعُوا أَيْضًا .","part":15,"page":415},{"id":7415,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَبِي وَرَجُلًا أَجْنَبِيًّا ، هَلْ يُقْطَعَانِ جَمِيعًا .\rإذَا سَرَقَا مِنِّي سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يُقْطَعَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ مَنْ لَوْ سَرَقَ إذَا بَلَغَ الْحَدَّ أَنْ لَوْ سَرَقَ مِنِّي وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ شَرِكَةً فِيهَا ، مِثْلُ عَبْدِي وَأَجِيرِي الَّذِي ائْتَمَنْتُهُ عَلَى دُخُولِ بَيْتِي ، فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي السَّرِقَةِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ عَمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .","part":15,"page":416},{"id":7416,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ سَرَقَ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ سَرِقَةً قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، أَيُقْطَعُ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":15,"page":417},{"id":7417,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّرِيكَ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ ؟ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ مِنْ مَتَاعٍ قَدْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ شَرِيكَيْنِ اسْتَوْدَعَا رَجُلًا مَتَاعًا فَسَرَقَهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ ، رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ إذَا كَانَ فِيمَا سَرَقَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فَضْلٌ عَنْ جَمِيعِ حِصَّتِهِ رُبُعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، وَلَمْ يُجْعَلْ هَذَا عِنْدَهُ مِثْلَ الَّذِي يُغْلِقَانِ عَلَيْهِ الْبَابَ .","part":15,"page":418},{"id":7418,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَخَوَانِ لِأَخِيهِمَا أَنَّ هَذَا السَّارِقَ سَرَقَ مَتَاعَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ الْأَخَوَانِ صَالِحَيْنِ مُبَرَّزَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَخِيهِمَا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ فِي السَّرِقَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا لِأَخِيهِمَا جَائِزَةٌ ، وَأَرَى أَنَّهُمَا فِي السَّرِقَةِ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ .","part":15,"page":419},{"id":7419,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا أَنِّي سَرَقْتُ مِنْ مُكَاتَبِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْطَعْ ، فَالسَّيِّدُ مِثْلُهُ .","part":15,"page":420},{"id":7420,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى الْأَبِ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِ ابْنِهِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ عَبْدِ ابْنِهِ مَالًا لَمْ يُقْطَعْ ، فَكَذَلِكَ مُكَاتَبُ ابْنِهِ .","part":15,"page":421},{"id":7421,"text":"فِيمَنْ سَرَقَ مُصْحَفًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ مُصْحَفًا ؟ قَالَ : يُقْطَعُ .","part":15,"page":422},{"id":7422,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ ، الْبِطِّيخَ وَاللَّحْمَ وَالْقِثَّاءَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ ، إذَا سَرَقَ رَجُلٌ مِنْهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ رُبْعَ دِينَارٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ يُقْطَعُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ الْأُتْرُنْجَة الَّتِي قَطَعَ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إنَّمَا كَانَتْ أُتْرُنْجَةً تُؤْكَلُ وَلَمْ تَكُنْ ذَهَبًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا أَوَاهُ الْمُرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ فَالْقَطْعُ ، فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ } .\rهَلْ أُرِيدَ بِالثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ طَعَامٌ لَا يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ فَمِنْ ثَمَّ دُفِعَ الْحَدُّ ؟ قَالَ : لَيْسَ هَكَذَا إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ الْحِرْزُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ فِي الْجِبَالِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا ، فَإِذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ قُطِعَ سَارِقُهَا ؟ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ الْحِرْزُ وَلَمْ يُرَدّ الطَّعَامُ الَّذِي يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ أَوْ لَا يَبْقَى .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِذْعٍ مِنْ النَّخْلِ قَائِمٍ فِي النَّخْلِ قَدْ ذَهَبَ رَأْسُهُ ، فَقَطَعَهُ رَجُلٌ فَسَرَقَهُ ، أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ .\rوَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ قَدْ قَطَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي حَائِطِهِ وَأَحْرَزَهُ فَسَرَقَهُ رَجُلٌ قُطِعَ .","part":15,"page":423},{"id":7423,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ بَغْلًا ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ قَدْ أَوَاهُ الْحِرْزُ مَا لَمْ يَكُنْ قَائِمًا .","part":15,"page":424},{"id":7424,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا سَرَقَ رَجُلٌ زِرْنِيخًا أَوْ نَطْرُونًا أَوْ نَوْرَةً أَوْ حِجَارَةً ، وَقِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا سَرَقَ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، قُطِعَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .","part":15,"page":425},{"id":7425,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ الْمَاءَ وَقِيمَةُ الْمَاءِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِك ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي","part":15,"page":426},{"id":7426,"text":"فِيمَنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ شَيْئًا مِنْ مُسْكِرِ النَّبِيذِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَإِنْ سَرَقَهُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يُقْطَعُ وَأُغْرِمَ ثَمَنَهُ لَهُمْ إذَا كَانَ سَرَقَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ .","part":15,"page":427},{"id":7427,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مُسْكِرَ النَّبِيذِ ؟ قَالَ : هَذَا خَمْرٌ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":15,"page":428},{"id":7428,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ ، بَازِيًا أَوْ غَيْرَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ قُطِعَ .","part":15,"page":429},{"id":7429,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ السِّبَاعَ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَنْظُرَ ، فَإِنْ كَانَ فِي جُلُودِهَا مَا لَوْ ذُكِّيَتْ كَانَ فِيهَا قِيمَةُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ لَرَأَيْتَ أَنْ يُقْطَعَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ إذَا ذُكِّيَتْ يُصَلَّى بِهَا وَعَلَيْهَا وَتُؤْكَلُ أَثْمَانُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا وَيَبِيعَ جُلُودَهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودٍ الْمَيْتَةِ : لَا قَطْعَ فِيهَا .\rفَقِيلَ .\rلَهُ : فَإِنْ دُبِغَتْ ثُمَّ سُرِقَتْ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِيهَا مِنْ صَنْعَتِهَا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ سِوَى جُلُودِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُقْطَعَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَكَذَلِكَ جُلُودُ السِّبَاعِ وَلُحُومُهَا ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ .","part":15,"page":430},{"id":7430,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ كَلْبًا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُقْطَعُ فِي الْكَلْبِ .\rقُلْتُ : صَائِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ صَائِدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَهُوَ رَأْيِي ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ ثَمَنَهُ .","part":15,"page":431},{"id":7431,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ النَّخْلَةَ بِأَصْلِهَا فِيهَا ثَمَرَةٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً وَالشَّجَرُ كُلُّهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا قَطَعَهَا وَوَضَعَهَا فِي الْجِنَانِ فَكَانَ ذَلِكَ حِرْزًا لَهَا قُطِعَ سَارِقُهَا .","part":15,"page":432},{"id":7432,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَرِينَ إذَا جُمِعَ فِيهِ الْحَبُّ وَالتَّمْرُ فَغَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَلَا بَابٌ وَلَا غِلْقٌ ، فَسَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْتِعَاتِ الَّتِي فِي الْأَفْنِيَةِ الَّتِي تُبَاعُ ، أَنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ ، كَانَ عِنْدَهَا صَاحِبُهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مَالِكٍ ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَرِيسَةَ إذَا أَوَاهَا الْمُرَاحُ وَإِنْ كَانَ مُرَاحُهَا فِي غَيْرِ الدُّورِ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حِيطَانٌ وَلَا أَغْلَاقٌ ، وَبَاتَ أَهْلُهَا فِي بُيُوتِهِمْ ، فَسَرَقَ مِنْهَا سَارِقٌ ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي قَوْلٍ مَالِكٍ .\rوَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي مَرَابِطِهَا الْمَعْرُوفَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أَبْوَابٌ وَلَا أَغْلَاقٌ ، وَلَا أَهْلُهَا عِنْدَهَا ، فَإِنَّ سَارِقَهَا يُقْطَعُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":15,"page":433},{"id":7433,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَافِرَ إذَا سَافَرَ فَوَضَعَ مَتَاعَهُ فِي خِبَائِهِ أَوْ خَارِجًا مِنْ خِبَائِهِ ، فَذَهَبَ لِاسْتِقَاءِ الْمَاءِ أَوْ لِحَاجَتِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ ، وَالْإِبِلُ إذَا كَانَتْ فِي رَعْيِهَا لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهَا ، فَإِنْ أَوَاهَا مُرَاحُهَا قُطِعَ مَنْ سَرَقَهَا مِنْ هُنَاكَ .","part":15,"page":434},{"id":7434,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَه فِي السَّفَرِ فَسَرَقَ الْفُسْطَاطَ سَارِقٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ فِي غَيْرِ خِبَاءٍ ، فَكَذَلِكَ الْخِبَاءُ .","part":15,"page":435},{"id":7435,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى إلَى قِطَارٍ فَاحْتَلَّ مِنْهُ بَعِيرًا أَوْ سَرَقَ مِنْ مَحْمَلٍ شَيْئًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ مَنْ احْتَلَّ بَعِيرًا مِنْ الْقِطَارِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْ الْمَحْمَلِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْرَارِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ غَرَائِرَ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ شَقَّهَا فَأَخَذَ مِنْهَا الْمَتَاعَ ، أَيُقْطَعُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَخَذَ ثَوْبًا مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مُسْتَسِرًّا بِذَلِكَ قُطِعَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَخَذَهُ غَيْرَ مُسْتَسِرٍّ قَالَ : إذَا أَخَذَهُ مُخْتَلِسًا لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ : لِمَ لَا يَقْطَعُ مَالِكٌ الْمُخْتَلِسَ ؟ قَالَ : مَضَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَقَدْ قَالَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : لَا يُقْطَعُ الْمُخْتَلِسُ .","part":15,"page":436},{"id":7436,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ قُطِعَ .\rوَقَدْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ .","part":15,"page":437},{"id":7437,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرُّفَقَاءَ فِي الْأَسْفَارِ يَنْزِلُ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى حِدَةٍ فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ يُقْطَعُونَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ فِيهَا الْمَقَاصِيرُ وَالسُّكَّانُ مُتَحَاجِزِينَ ، فَيَسْرِقُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يُقْطَعُ .","part":15,"page":438},{"id":7438,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَرَحَ ثَوْبًا لَهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَسَرَقَهُ سَارِقٌ مُسْتَسِرًّا ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مَنْزِلًا نَزَلَهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ قُطِعَ فِي رَأْيِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلًا نَزَلَهُ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ وَالدُّورِ ، وَهِيَ الْحِرْزُ فَمَنْ سَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : نَعَمْ إنْ غَابَ أَرْبَابُهَا أَوْ حَضَرُوا .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ حِرْزًا لَهَا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ هُنَاكَ قُطِعَ .\rوَظُهُورُ الدَّوَابِّ إذَا وُضِعَ عَلَيْهَا الْمَتَاعُ حِرْزٌ لِذَلِكَ الْمَتَاعِ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْقِطَارُ يُقَادُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ رَجُلٌ بَعِيرًا فَذَلِكَ حِرْزُهُ .","part":15,"page":439},{"id":7439,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ احْتَلَّ الْبَعِيرَ فَأَخَذَ مَكَانَهُ ، أَيُقْطَعُ أَمْ حَتَّى يُنَحِّيَهُ ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ إنَّمَا نَحَّاهُ قَلِيلًا ؟ قَالَ : لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ إذَا احْتَلَّهُ عَنْ مَرْبِطِهِ وَسَارَ بِهِ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ قُطِعَ .","part":15,"page":440},{"id":7440,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّبَّاشَ ، مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي طَرَحَ ثَوْبَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْقَبْرَ حِرْزٌ لِمَا فِيهِ .","part":15,"page":441},{"id":7441,"text":"قُلْتُ أَرَأَيْتَ إذَا طَرَّ مِنْ كُمِّ رَجُلٍ أَوْ مِنْ ثِيَابِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ مِنْ دَاخِلِ الْكُمِّ أَوْ مَنْ خَارِجِ الْكُمِّ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ دَرَاهِمَ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":442},{"id":7442,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الْحُرَّ إذَا سَرَقَهُ رَجُلٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا سَرَقَهُ مِنْ حِرْزِهِ قُطِعَ .\rقُلْتُ : وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":443},{"id":7443,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ خِرْقَةً لَا تَسْوَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَفِي نَاحِيَةِ الثَّوْبِ أَوْ الْخِرْقَةِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مَصْرُورَةٌ ، أَيَقْطَعُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَرَقَ ثَوْبًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ فِي مِثْلِهِ يُسْتَرْفَعُ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ قُطِعَ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ فِيهِ حِينَ سَرَقَهُ قُطِعَ وَلَا يَنْفَعُهُ جَهَالَتُهُ .\rوَمَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ مِثْلَهُ لَا يُرْفَعُ فِيهِ الذَّهَبُ وَلَا الْوَرِقُ ، مِثْلُ الْخَشَبَةِ وَالْحَجَرِ وَالْعَصَا ، فَسَرَقَهُ سَارِقٌ وَفِيهِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَقِيمَةُ الَّذِي سُرِقَ لَيْسَ يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ذَهَبًا كَثِيرًا أَوْ فِضَّةً كَثِيرَةً ، فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ حَتَّى يَكُونَ قِيمَةُ الَّذِي سَرَقَ بِعَيْنِهِ سِوَى مَا فِيهِ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا","part":15,"page":444},{"id":7444,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ عَبْدًا كَبِيرًا أَعْجَمِيًّا ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَبِيرًا فَصِيحًا ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَرَقَهُ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ","part":15,"page":445},{"id":7445,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَرَقَ نَعْجَةً ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ كَبْشًا أَيَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا قَدْ اخْتَلَفَتْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرَاهُمَا قَدْ اجْتَمَعَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى السَّرِقَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الَّذِي سَرَقَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا أَنَّهُ سَارِقٌ ، اجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ وَافْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ ؟ قَالَ : إذَا افْتَرَقَا فِي الَّذِي سَرَقَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمْ أَقْطَعْهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْهَدَا عَلَى عَمَلِ وَاحِدٍ ، وَالسَّرِقَةُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ ، فَلَا يُقْطَعُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":446},{"id":7446,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ سَارِقٌ فَسَرَقَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مَنْ حِرْزِهِ فَخَرَجَ وَقَدْ أَكَلَهُ ، أَيَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْطَعُ .","part":15,"page":447},{"id":7447,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ دُهْنًا قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَدَهَنَ بِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ مَا خَرَجَ بِهِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنْ الدُّهْنِ إنْ سُلِتَ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ فَيُقْطَعُ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ .","part":15,"page":448},{"id":7448,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَذَبَحَ شَاةً فَأَخْرَجَهَا مَذْبُوحَةً ، أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَحَرَقَ ثِيَابًا ثُمَّ أَخْرَجَهَا مُحْرَقَةً ، أَوْ أَفْسَدَ طَعَامًا فِي الْحِرْزِ أَخْرَجَهُ وَقَدْ أَفْسَدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ .\rخَارِجًا مِنْ الْحِرْزِ حِينَ أَخْرَجَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا قُطِعَ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ دَاخِلَ الْحِرْزِ .","part":15,"page":449},{"id":7449,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ وَقِيمَةُ الْمَتَاعِ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ دِرْهَمَيْنِ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ السَّرِقَةِ يَوْمَ سَرَقَهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مِنْ حِرْزِهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ قُطِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ أَخْرَجَهَا مَا يُقْطَعُ فِي مِثْلِهِ لَمْ يُقْطَعْ .","part":15,"page":450},{"id":7450,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، أَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ يَدُهُ الْيُسْرَى ثُمَّ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ضُرِبَ وَحُبِسَ .","part":15,"page":451},{"id":7451,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَمِينٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ : تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى .\rوَقَدْ كَانَ وَقَفَ عَلَى قَطْعِ رِجْلِهِ بَعْدَمَا قَالَهُ ثُمَّ قَالَ : تُقْطَعُ الْيَدُ وَقَوْلُهُ فِي الرِّجْلِ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ .","part":15,"page":452},{"id":7452,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي لَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ لَهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ، فَاسْتَهْلَكَ سَرِقَتَهُ فَأُخِذَ ، أَتَضْرِبُهُ وَتَسْجُنُهُ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا سَرَقَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ فَاسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ الْحُرُّ السَّرِقَةَ وَهُوَ مُوسِرٌ ، ثُمَّ أُخِذَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ ، فَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مُعْسِرًا لَمْ يُتْبَعْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ يُسْرُهُ ذَلِكَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ أَعْسَرَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ وَقَدْ أَيْسَرَ ثَانِيَةً بَعْدَ الْعُسْرِ لَمْ يُؤْخَذْ أَيْضًا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ سَرَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ أُخِذَ وَهُوَ مُوسِرٌ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَتَمَادَى بِهِ ذَلِكَ الْيُسْرُ إلَى أَنْ قُطِعَ ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ السَّرِقَةَ فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ ، فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُطِعَ لَمْ يَضْمَنْ تِلْكَ السَّرِقَةَ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَرَقَ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ وَلَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ قَدْ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ .","part":15,"page":453},{"id":7453,"text":"الرُّجُوعُ عَنْ الشَّهَادَةِ وَخَطَأُ الْإِمَامِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ سَرَقَ ، ثُمَّ أَتَيَا بِآخَرَ قَبْلَ أَنْ يَقْطَع الْقَاضِي هَذَا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ فَقَالَا : وَهَمُّنَا هُوَ هَذَا الْآخَرُ ؟ قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُقْطَعَ هَذَا وَلَا هَذَا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ أَنَّ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ؟ قَالَ : حَرَصْنَا أَنْ نَسْمَعَ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنَا ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِثْلُ خَطَأِ الطَّبِيبِ وَالْمُعَلَّمِ وَالْخَاتِنِ .","part":15,"page":454},{"id":7454,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَكُلُّ مَنْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ فَرَجَعَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يُقْضَى بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَأَمَّا الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا ، إنْ كَانَا عَدْلَيْنِ بَيِّنَةً عَدَالَتُهُمَا ، وَأَتَيَا مِنْ أَمْرِهِمَا بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ صِدْقُ قَوْلِهِمَا ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا فِيهِ حَيْفًا ، لَمْ أَرَ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا شَيْءٌ ، وَأُقِيلَا وَجَازَتْ شَهَادَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقُ مَا قَالَا ، وَإِنْ كَانَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَيَانِهِ وَمَعْرِفَةِ صِدْقِهِ ، لَمْ أَرَ أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا فِيمَا يَسْتَقْبِلَانِ ، وَلَوْ أُدِّبَا لَكَانَا لِذَلِكَ أَهْلًا .","part":15,"page":455},{"id":7455,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا بَعْدَمَا قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا ، وَقَدْ شَهِدَا فِي دَيْنٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ الْحُدُودِ أَوْ عَتَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَضْمَنَا ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْعَقْلُ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا ، وَتَكُونُ عَلَيْهِمَا قِيمَةُ الْعِتْقِ .\rوَفِي الطَّلَاقِ ، إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَعَلَيْهِمَا نِصْفُ الصَّدَاقِ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمْوَالِ : أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ غُرْمَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ ، أَخْبَرَنِي بِهِ مِنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِي .","part":15,"page":456},{"id":7456,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إذَا زَكِيَتْ الْبَيِّنَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي ، أَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا ، وَقَدْ زُكُّوا ، فَعِنْدَك مَا تَدْفَعُ بِهِ شَهَادَتَهُمْ عَنْك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ ، يَعْرِفُ وَجْهَ التَّجْرِيحِ وَلَا يَجْهَلُ ذَلِكَ ، لَمْ أَرَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ جَرِّحْ إنْ شِئْتَ .\rوَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ أَوْ الرَّجُلِ الْجَاهِلِ ، رَأَيْتَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي ذَلِكَ وَيُخْبِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُمْ وَيَدْفَعَ شَهَادَتَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ ، لَعَلَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، أَوْ شَرِكَةٌ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ الْمُعَدِّلُونَ .\rوَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ ، فَيُقَالُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ : احْلِفْ وَابْرَأْ فَيَنْكُلُ عَنْ الْيَمِينِ ، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ أَمْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ وَاسْتَحِقَّ .\rوَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَطْلُبْ يَمِينَ الْمُدَّعِي ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِالْحَقِّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَقُولَ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ أَنَّ الْحَقَّ حَقُّك ، فَإِنْ حَلَفَ وَإِلَّا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَيْسَ كُلُّهُمْ يَعْرِفُ أَنَّ الْيَمِينَ تَرُدُّهُ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَتَّى يَسْتَحْلِفَ الْمُدَّعِيَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي التَّجْرِيحِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، رَأَيْتَ أَنْ يُعْلِمَهُ الْإِمَامُ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ","part":15,"page":457},{"id":7457,"text":"عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ عَلَى رَجُلٍ يَقْضِيه ، فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ : أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةً ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا ، قَضَى عَلَيْهِ .\rفَإِنْ جَاءَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ يَطْلُبُ بَعْضَ ذَلِكَ ، لَمْ يَقْبَلْ الْقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُ ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَتِهِ هِيَ لَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .","part":15,"page":458},{"id":7458,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الشُّهُودِ بَعْدَمَا زُكُّوا ، أَنَّهُمْ شَرَبَةُ الْخُمُورِ أَوْ أَكَلَةُ الرِّبَا أَوْ مُجَّانٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا ، أَوْ أَنَّهُمْ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ أَوْ بِالنَّرْدِ أَوْ بِالْحَمَامِ ، أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا تُجَرَّحُ بِهِ شَهَادَتُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":459},{"id":7459,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ : أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي الْقَذْفِ ؟ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ الَّذِي يُعْرَفُ بِالصَّلَاحِ وَالْحَالَةِ الْحَسَنَةِ قَبْلَ الْقَذْفِ ، فَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ حَتَّى تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : إذَا ازْدَادَ خَيْرًا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ فِي الْخَيْرِ .\rوَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا صَالِحًا ، ثُمَّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فَزَادَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا .\rفَبِهَذَا يُعْتَبَرُ إنْ كَانَ دَاعِرًا حِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ فِي الْقَذْفِ فَعُرِفَتْ تَوْبَتُهُ فَهَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، فَأَرَى إنْ أَقَامَ عَلَى الشُّهُودِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ جُلِدُوا فِي الْقَذْفِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ إلَى حَالَتِهِمْ الْيَوْمَ وَإِلَى حَالَتِهِمْ قَبْلَ الْيَوْمِ ، فَإِنْ عَرَفَ مِنْهُمْ تَزَايُدًا فِي الْخَيْرِ أَوْ التَّوْبَةِ عَنْ حَالَةٍ كَانَتْ لَا تُرْضَى قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ .","part":15,"page":460},{"id":7460,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُحَدُّ النَّصْرَانِيُّ فِي الْقَذْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا قَذَفَ مُسْلِمًا حُدَّ .\rقُلْتُ : وَالْعَبْدُ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَمْ حَدُّهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : النَّصْرَانِيُّ حَدُّهُ ثَمَانُونَ فِي الْفِرْيَةِ ، وَالْعَبْدُ حَدُّهُ أَرْبَعُونَ فِي الْفِرْيَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَقَدْ كَانَ حُدَّ فِي الْفِرْيَةِ ثُمَّ أَسْلَمَ بِحَضْرَةِ مَا حُدَّ وَشَهِدَ ؟ قَالَ : نَعَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } سُورَةُ الْأَنْفَالِ","part":15,"page":461},{"id":7461,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْحُدُودِ وَالْجِرَاحَاتِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ .","part":15,"page":462},{"id":7462,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ أَتُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَتُضَمِّنُهُ السَّرِقَةَ ، عَدِيمًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا فِي قَوْلٍ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعَ فُلَانٍ : إنَّ الْحَدَّ لَا يُقَامُ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْمَشْهُودُ لَهُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَيَدْفَعُ الْقَطْعَ .\rفَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِرَبِّ الْمَتَاعِ ، فَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ ذَلِكَ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ ، فَإِذَا حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَتَاعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا ضَمِنَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، إنْ كَانَ عَدِيمًا أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يَضْمَنُ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":463},{"id":7463,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : تَجُوزُ أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ فِي السَّرِقَةِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْحُدُودِ كُلِّهَا وَالسَّرِقَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ .","part":15,"page":464},{"id":7464,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ غَائِبٍ أَنَّهُ سَرَقَ ، فَقَدِمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْغَائِبُ وَغَابَ الشُّهُودُ ، أَوْ كَانُوا حُضُورًا فَقَدِمَ هَذَا الَّذِي شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ ، أَيَقْطَعُهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا حَتَّى يُعِيدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اسْتَأْصَلَ الْبَيِّنَةَ فِي إتْمَامِ الشَّهَادَةِ ، لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الشَّهَادَةَ عَلَى الْغَائِبِ .","part":15,"page":465},{"id":7465,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لِلنَّاسِ ، أَوْ الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ ، فَلَمْ يَطْعَنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الشُّهُودِ بِشَيْءٍ ، أَيَحْكُمُ مَالِكٌ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَكَانَهُ إذَا لَمْ يَطْعَنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فِي شَهَادَةٍ الشُّهُودِ أَمْ لَا يَحْكُمُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَحْكُمَ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ .","part":15,"page":466},{"id":7466,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَقَادَمَتْ السَّرِقَةُ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ حِينٍ مِنْ الزَّمَانِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُقْطَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ تَقَادَمَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ كُلُّهَا شُرْبُ الْخَمْرِ وَالزِّنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا يَبْطُلُ الْحَدُّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتَ وَإِنْ تَقَادَمَ ذَلِكَ وَطَالَ زَمَانُهُ أَوْ تَابَ السَّارِقُ وَحَسُنَتْ حَالُهُ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ تَقَادَمَ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":467},{"id":7467,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَهُوَ شَابٌّ فِي شَبِيبَتِهِ ، ثُمَّ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ وَصَارَ فَقِيهًا مَنْ الْفُقَهَاءِ عَابِدًا ، فَشَهِدُوا عَلَيْهِ ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحَدُّ .","part":15,"page":468},{"id":7468,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّكْرَانَ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْإِمَامِ ، أَيَضْرِبُهُ مَكَانَهُ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَصْحُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : حَتَّى يَصْحُوَ .","part":15,"page":469},{"id":7469,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّرِقَةَ إذَا سَرَقَهَا السَّارِقُ فَبَاعَهَا فَأُخِذَ السَّارِقُ وَلَا مَالَ لَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَصَابُوا السَّرِقَةَ الَّتِي بَاعَ قَائِمَةً عِنْدَ مُشْتَرِيهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : قَالَ لِي مَالِكٌ : تُؤْخَذُ السَّرِقَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرَيْ السَّارِقَ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ .","part":15,"page":470},{"id":7470,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَةِ السَّرِقَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَتْلَفَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنْ كَانَ هُوَ أَتْلَفَهَا أَكَلَهَا أَوْ حَرَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهَا تَلَفٌ مِنْ السَّمَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":15,"page":471},{"id":7471,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ ، فَأُخِذَ السَّارِقُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الثَّوْبِ فَقُطِعَ ، أَيَكُونُ لِرَبٍّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى إنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يُعْطِيَ السَّارِقَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ .\rفَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى بَيْعَ الثَّوْبِ ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ وَفَاءٌ لِقِيمَةِ الثَّوْبِ يَوْمَ سَرَقَهُ السَّارِقُ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الثَّوْبِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الثَّوْبُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَعْطَى الْفَضْلَ السَّارِقَ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى السَّارِقِ شَيْءُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّارِقِ مَالُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ : أَنَا آخُذُ ثَوْبِي وَأَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ صَبْغِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ .","part":15,"page":472},{"id":7472,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَجَعَلَهُ ظَهَارَةَ جُبَّةٍ أَوْ ظَهَارَةَ قَلَانِسَ أَوْ بَطَائِنَ لِلْجِبَابِ ، ثُمَّ أُخِذَ السَّارِقُ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرٌ ذَلِكَ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : أَنَا آخُذُ ثَوْبِي وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا وَأَفْتُقُهُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ فِي رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ سَرَقَ خَشَبَةً فَأَدْخَلَهَا فِي بُنْيَانِهِ أَوْ عَمُودًا فَأَدْخَلَهُ فِي بُنْيَانِهِ ، إنَّ لِرَبِّ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَرَابُ بُنْيَانِ هَذَا ، فَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ فَاسِدًا ؟ قَالَ : يُصْنَعُ بِهِ إذَا كَمَا وَصَفْتُ لَك فِي الَّذِي صَبَغَ الثَّوْبَ .","part":15,"page":473},{"id":7473,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا سَوِيقًا وَلَتَّهَا ، ثُمَّ أُخِذَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَقُطِعَ يَدُهُ وَقَالَ رَبُّ الْحِنْطَةِ : أَنَا آخُذُ هَذَا السَّوِيقَ ؟ قَالَ : هُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، يُبَاعُ هَذَا السَّوِيقُ وَيُعْطَى حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ تُشْتَرَى لَهُ مِنْ ثَمَنِ السَّوِيقِ .","part":15,"page":474},{"id":7474,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ نُقْرَةَ فِضَّةٍ فَصَاغَهَا حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ ، ثُمَّ أُخِذَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَقُطِعَ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا وَزْنُ فِضَّتِهِ لِأَنِّي إنْ أَجَزْتُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِلَا شَيْءٍ كُنْتُ قَدْ ظَلَمْتُ السَّارِقَ عَمَلَهُ ، وَإِنْ قُلْتُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَعْطِهِ قِيمَةَ عَمَلِهِ كَانَتْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ زِيَادَةً فَهَذَا الرِّبَا .","part":15,"page":475},{"id":7475,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ مِنِّي نُحَاسًا فَصَنَعَهُ قُمْقُمًا أَوْ قِدْرًا ، فَأُخِذَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْفِضَّةِ ، وَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ وَزْنِ نُحَاسِهِ .\rوَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا اسْتَهْلَكَ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْحَدِيدِ وَالتِّبْرِ وَالْفِضَّةِ مِمَّا يُوجَدُ مِثْلُهُ ، أَهُوَ مِثْلُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا مِثْلُ مَا اُسْتُهْلِكَ لَهُ .","part":15,"page":476},{"id":7476,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ خَشَبَةً فَصَنَعَهَا بَابًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْخَشَبَةِ قِيمَتُهَا .","part":15,"page":477},{"id":7477,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ غَنَمًا فَقَدَّمَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ وَقَدْ بَاعَ الْغَنَمَ ، ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ وَلَدَتْ الْغَنَمُ عِنْدَهُ أَوْلَادًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَأْخُذُ الْغَنَمَ وَأَوْلَادَهَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى السَّارِقِ .","part":15,"page":478},{"id":7478,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ وَالْيَمِينُ شَلَّاءَ ؟ قَالَ : عَرَضْنَاهَا عَلَى مَالِكٍ فَمَحَاهَا وَأَبَى أَنْ يُجِيبَنَا فِيهَا بِشَيْءٍ ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَيُبْتَدَأُ بِهَا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى هَذِهِ الْآيَةِ { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي تَرَكَهُ أَحَبُّ إلَيَّ وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ أَنَّهُ تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى .","part":15,"page":479},{"id":7479,"text":"قُلْت : فَإِنْ سَرَقَ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ شَلَلٌ قَالَ : يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ الشُّلَلِ .","part":15,"page":480},{"id":7480,"text":"قُلْت : فَإِنْ سَرَقَ وَإِصْبَعُهُ الْيُمْنَى ، الْإِبْهَامُ ذَاهِبَةٌ ، أَوْ إصْبَعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ جَمِيعُ أَصَابِعِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ذَاهِبَةٌ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَفُّهُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ؟ قَالَ : أَمَّا الْإِصْبَعُ إذَا ذَهَبَ فَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَدَ الرَّجُلِ الْيُمْنَى ، وَإِبْهَامُ يَدِهِ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ .\rقَالَ : لَا أَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْإِصْبَعُ يَسِيرَةٌ ، فَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ؟ قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا إصْبَعٌ أَوْ إصْبَعَانِ لَمْ أَرَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا إصْبَعٌ أَوْ إصْبَعَانِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَشَلِّ ، فَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى إذَا كَانَ أَشَلَّ الْيَدَيْنِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك .","part":15,"page":481},{"id":7481,"text":"قُلْت : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَصَابِعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك لَمْ تُقْطَعْ وَضُرِبَ وَسُجِنَ وَضَمِنَ السَّرِقَةَ ؟ قَالَ : مِثْلُ الْأَشَلِّ الْيَدَيْنِ .","part":15,"page":482},{"id":7482,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ فَحَبَسَهُ الْقَاضِي لِيَقْطَعَ يَدَهُ بَعْدَمَا زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ السِّجْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنَكَّلُ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّارِقِ وَلَا عَلَى الْقَاطِعِ إلَّا أَنَّ السُّلْطَانَ يُؤَدِّبُهُ فِيمَا صَنَعَ .","part":15,"page":483},{"id":7483,"text":"قُلْت : فَإِنْ سَجَنَهُ الْقَاضِي ، وَقَدْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ وَلَمْ تُزَكِّ الْبَيِّنَةُ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَاثِبٌ فِي السِّجْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ ، أَيَقْطَعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَكْشِفُ عَنْ شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودِ ، فَإِنْ زُكُّوا دَرَأَ عَنْ الْقَاطِعِ الْقِصَاصَ وَأَدَّبَهُ وَلَمْ يَقْطَعْ مِنْ السَّارِقِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَتْ أَمْكَنْته مِنْ الْقِصَاصِ مِنْ صَاحِبِهِ .","part":15,"page":484},{"id":7484,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَمَرَ الْقَاضِي بِقَطْعِ يَمِينِهِ فَأَخْطَأَ الْقَاطِعُ فَقَطَعَ شِمَالَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُجْزِئُهُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْت : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْقَاطِعِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَى الْقَاطِعِ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَى الْقَاطِعِ عَقْلُ السَّارِقِ لَقُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ الْيُمْنَى بِسَرِقَتِهِ .","part":15,"page":485},{"id":7485,"text":"بَابُ رَدِّ السَّارِقِ السَّرِقَةَ وَتَرْكِهِ ثُمَّ رَفْعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ فَأَخَذَهُ أَرْبَابُ السَّرِقَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ سَرِقَتَهُمْ فَتَرَكُوهُ ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَوْمٌ أَجْنَبِيُّونَ أَوْ هُمْ إلَى السُّلْطَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ وَقَدْ رَدَّ السَّرِقَةَ ؟ قَالَ : يُقْطَعُ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْفُو عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْقَاضِي ثُمَّ يَرْفَعُهُ أَجْنَبِيٌّ ، أَنَّهُ يُقْطَعُ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قُلْت : فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَدَّ الْمَتَاعَ وَهَذَا رَدَّ الْمَتَاعَ ، أَفَيُقْطَعُ بَعْدَ رَدِّ الْمَتَاعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ ، رَدَّ الْمَتَاعَ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ وَذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَيُقْطَعُ .","part":15,"page":486},{"id":7486,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَطَعَهُ فِي سَرِقَةٍ ، أَيَكُونُ هَذَا الْقَطْعُ لِمَا كَانَ قَبْلَهُ مَنْ كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، وَلِكُلِّ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ مِنْ قَطْعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ جِنَايَةِ عَلَى أَحَدٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَ فِي شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا فَهُوَ .\rلِمَا كَانَ قَبْلَهُ ، فَإِنْ فَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهَذَا الضَّرْبُ وَالْقَطْعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِّ لِمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ .","part":15,"page":487},{"id":7487,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ رَفَعَهُ هَذَا الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فَقَطَعَهُ وَلَا مَالَ عِنْدَهُ إلَّا قِيمَةُ سِلْعَتِهِ الَّتِي سَرَقَ ، وَقَدْ كَانَ سَرَقَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ نَاسٍ شَتَّى ، فَلَمَّا قُطِعَ لِهَذَا الَّذِي رَفَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَتَاعِهِ ، قَدِمَ الَّذِينَ سَرَقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَامُوا عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخَذَهَا هَذَا الَّذِي قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ ؟ قَالَ : أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ الْيُسْرُ الَّذِي وَجَدَهُ عِنْدَهُ لَمْ يَزَلْ دَائِمًا مُنْذُ سَرَقَ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ يُسْرًا حَدَثَ نُظِرَ إلَى كُلِّ سَرِقَةٍ سَرَقَهَا فِي يُسْرِهِ ذَلِكَ الَّذِي حَدَثَ ، فَكَانُوا فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شُرَكَاءَ ، يُضْرَبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقِيمَةِ سَرِقَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلَّذِينَ سُرِقَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ الْيُسْرِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، لِأَنَّ هَذَا يُسْرٌ حَدَثَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْيُسْرِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ مَعَ هَؤُلَاءِ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ لَوْ أَنَّ يُسْرَهُ تَمَادَى بِهِ مِنْ يَوْمِ سَرَقَ مِنْهُ إلَى يَوْمِ قُطِعَ .\rقُلْت : وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَنْ قَضَى لَهُ بِالْقِيمَةِ وَأَصْحَابُهُ غُيَّبٌ فَيَجْعَلُهَا لَهُ دُونَهُمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ لَهُ بِهَا دُونَهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةٍ رَجُلٍ فَلَّسَ ، وَلِرَجُلِ غَائِبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَقَضَى هَؤُلَاءِ الْحُضُورَ وَتَرَكَ الْغَائِبَ وَقَدِمَ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيمَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الْحُضُورُ ، يُضْرَبُ فِي ذَلِكَ بِمِقْدَارِ دَيْنِهِ .\rوَلَوْ دَايَنَهُ قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَ إفْلَاسِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ فِي مَالِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَقَسَّمَ لَهُمْ مَالَهُ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ .","part":15,"page":488},{"id":7488,"text":"الِاخْتِلَافُ فِي السَّرِقَةِ قُلْت : أَرَأَيْت إنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قِيمَةِ السَّرِقَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : دِرْهَمَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ ، أَنَّ قِيمَتَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ قُطِعَ .\rقُلْت : أَيُقْطَعُ بِقِيمَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ : لَا يُقْطَعُ حَتَّى يُقَوِّمَهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا شَهِدَ عَلَى قِيمَتِهَا رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ تِلْكَ السِّلْعَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ .","part":15,"page":489},{"id":7489,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الشُّهُودَ إذَا شَهِدُوا عِنْدَ الْقَاضِي ، أَيَأْمُرُ الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ ، فَإِنْ زُكُّوا سَأَلَ عَنْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَسْأَلُ عَنْهُمْ ، فَإِنْ زُكُّوا أَجَازَ شَهَادَتَهُمْ وَلَا أُبَالِي فِي السِّرِّ سَأَلَ عَنْهُمْ أَوْ فِي الْعَلَانِيَةِ ، إذَا زُكُّوا ، إنْ شَاءَ فِي السِّرِّ وَإِنْ شَاءَ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَحُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ إذَا كَانَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ عَدْلًا إلَّا أَنْ يَجْرَحَهُمْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا فِي حُقُوقِ النَّاسِ وَفِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ وَفِي الْقِصَاصِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِي التَّزْكِيَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ .\rوَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ اخْتَارَ رَجُلًا يَسْأَلُ لَهُ عَنْ الشُّهُودِ ، جَازَ قَوْلُهُ وَقَبِلَ مَا رُفِعَ إلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ إلَّا مَا زَكَّاهُ عِنْدَهُ رَجُلَانِ عَدْلَانِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ .","part":15,"page":490},{"id":7490,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ السُّفُنِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : الْمَوَاضِعُ حِرْزٌ لِمَا كَانَ فِيهَا ، وَالسَّفِينَةُ عِنْدَ مَالِكٍ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا .","part":15,"page":491},{"id":7491,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَفِينَةً ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَنْ سَرَقَ دَابَّةً ، لِأَنَّهَا تُحْبَسُ وَتُرْبَطُ وَإِلَّا ذَهَبَتْ .\rوَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا فَسَرَقَهَا سَارِقٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِي السُّوقِ إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا قُطِعَ سَارِقُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُمْسِكُهَا لَمْ يُقْطَعْ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إذَا سَافَرُوا فِيهَا فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَرَبَطُوا السَّفِينَةَ فَسَرَقَهَا رَجُلٌ ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ، كَانَ مَعَهَا صَاحِبُهَا أَوْ ذَهَبَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فِي حَاجَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":492},{"id":7492,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا دَرَأْت بِهِ الْحَدَّ فِي السَّرِقَةِ ، أَيَضْمَنُ السَّارِقُ قِيمَةَ السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":493},{"id":7493,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مُسْلِمًا سَرَقَ مِنْ حَرْبِيٍّ دَخَلَ بِأَمَانٍ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":15,"page":494},{"id":7494,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":495},{"id":7495,"text":"إقَامَة الْحُدُود فِي أَرْض الْحَرْب وَأَكْل الْخِنْزِير وَالشُّرْب فِي رَمَضَان وَالْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالسَّرِقَة قُلْت : أَرَأَيْت أَمِيرَ الْجَيْشِ إذَا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ ، فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ شَرِبُوا الْخُمُورَ أَوْ زَنَوْا ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِمْ أَمِيرُهُمْ الْحُدُودَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يُقِيمُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودَ - فِي أَرْضِ الْحَرْبِ - أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ أَقْوَى لَهُ عَلَى الْحَقِّ ، كَمَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ .","part":15,"page":496},{"id":7496,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ تُجَّارًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، ثُمَّ شَهِدُوا عَلَى السَّارِقِ بِالسَّرِقَةِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْنَا ، أَيُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَيْشِ إذَا كَانُوا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ : إنَّهُ يُقَامُ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَخَلُوا بِأَمَانٍ ، وَلِأَنَّ مَالِكًا لَا يَلْتَفِتُ إلَى اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ ، وَهَؤُلَاءِ مُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْضُ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ ، أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَمَا خَرَجَ ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":15,"page":497},{"id":7497,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ أَكَلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ أَمْ مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ الْإِمَامُ لِمَا اجْتَرَأَ فِي أَكْلِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ ثَمَانِينَ ثُمَّ يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ .\rقُلْتُ : وَكَمْ يُضْرَبُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : يُعَاقَبُ ، لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ .\rقُلْتُ : وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ضَرْبَ حَدِّ الْخَمْرِ وَالضَّرْبَ الَّذِي يَضْرِبُهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ جَمِيعًا ، أَمْ إذَا جَفَّ ضَرْبُ الْحَدِّ ضَرَبَهُ لِإِفْطَارِهِ فِي رَمَضَانَ ؟ قَالَ : سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ ، إنْ شَاءَ جَمَعَ الضَّرْبَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ .\rقَالَ : وَيُؤَدِّبُهُ لِأَكْلِهِ الْخِنْزِيرَ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ .","part":15,"page":498},{"id":7498,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ أَوْ بِالزِّنَا وَهُوَ يُنْكِرُ ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَتَى بِأَمْرٍ يُعْذَرُ بِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُ بِأَمْرِ كَذَا وَكَذَا قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا أَيُقَالُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُقَالَ .","part":15,"page":499},{"id":7499,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا أَقَرُّوا بِالسَّرِقَةِ ، أَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : تُقْطَعُ أَيْدِيهمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا غَيَّبُوا قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ السَّرِقَةُ الَّتِي أَقَرُّوا بِهَا فِي أَيْدِيهمْ وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ سَرَقُوهَا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ سَيِّدُهُمْ : كَذَبْتُمْ بَلْ هَذَا مَتَاعِي .","part":15,"page":500},{"id":7500,"text":"قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ سِلْعَةٍ كَانَتْ مَعَ جَارِيَةٍ أَتَتْ بِهَا لِتَرْهَنَهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا دَفَعْت إلَيْهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ لِتَرْهَنَهَا لِي .\rوَقَالَتْ الْجَارِيَةُ : صَدَقَ هُوَ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيَّ .\rوَقَالَ سَيِّدُهَا : السِّلْعَةُ سِلْعَتِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْجَارِيَةِ لِتَرْهَنَهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ السِّلْعَةِ شَيْءٌ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِسَيِّدِ الْجَارِيَةِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَحْلِفُ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ لِهَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .","part":16,"page":1},{"id":7501,"text":"بَابُ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا سَرَقَ أَوْ زَنَى أَوْ أَصَابَ حَدًّا وَقَدْ بَلَغَ سِنَّ مَنْ يَحْتَلِمُ - وَمِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ يَبْلُغُ ذَلِكَ السِّنَّ فَلَا يَحْتَلِمُ ، وَيَحْتَلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ - أَيَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ مَنْ الْغِلْمَانِ إلَّا احْتَلَمَ ، أَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا بَلَغَ أَوَّلَ سِنِّ الِاحْتِلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَالْجَارِيَةُ إذَا لَمْ تَحِضْ كَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":2},{"id":7502,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ الْغُلَامُ وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَلَمْ يَبْلُغْ أَقْصَى سِنِّ الِاحْتِلَامِ ، أَيُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ : يُحَدُّ إذَا أَنْبَتَ ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يُحَدَّ وَإِنْ أَنْبَتَ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يُجَاوِزُهُ غُلَامٌ إلَّا احْتَلَمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِي الْإِنْبَاتِ فَرَأَيْتُهُ يَصْغَى إلَى الِاحْتِلَامِ .","part":16,"page":3},{"id":7503,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ بَعْدَ التَّهْدِيدِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ الْوَعِيدِ أَوْ السِّجْنِ أَوْ الضَّرْبِ ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَقَرَّ بَعْدَ التَّهْدِيدِ أُقِيلَ ، فَالْوَعِيدُ وَالْقَيْدُ وَالسِّجْنُ وَالضَّرْبُ تَهْدِيدٌ كُلُّهُ وَأَرَى أَنْ يُقَالَ .\rقُلْتُ : وَالْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ - عِنْدَ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ السِّجْنِ وَالضَّرْبِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِهِ فِي التَّهْدِيدِ فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ عِنْدِي مِثْلَهُ .","part":16,"page":4},{"id":7504,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْقَيْدِ وَالضَّرْبِ ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ مَالِكٌ الْحَدَّ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُ إقْرَارِهِ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ قَالَ : يُقَالُ .\rوَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ أَمْنٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَعْرِفُ ذَلِكَ ، فَأَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَوْ يُخْبَرَ بِأَمْرٍ يَعْرِفُ بِهِ وَجْهَ صِدْقِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَعَيَّنَ ، وَإِلَّا لَمْ أَرَ أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ انْقَطَعَ ، وَهَذَا كَأَنَّهُ إقْرَارٌ حَادِثٌ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ حَادِثٌ .\rقُلْت : أَيُخَلَّى عَنْهُ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ إنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَهُوَ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ إقْرَارِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يُخَلَّى عَنْهُ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ .","part":16,"page":5},{"id":7505,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ ضُرِبَ وَهُدِّدَ فَأَقَرَّ فَأَخْرَجَ الْقَتِيلَ ، أَوْ أَخْرَجَ الْمَتَاعَ الَّذِي سُرِقَ ، أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ أَمْ لَا وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ آمِنًا لَا يَخَافُ شَيْئًا .\rقُلْتُ فَإِنْ جَاءَ بِبَعْضِ الْمَتَاعِ وَأَتْلَفَ بَعْضَ الْمَتَاعِ ، أَتُضَمِّنُهُ بَقِيَّةَ الْمَتَاعِ إذَا جَاءَ بِوَجْهِ يُعْذَرُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَفَتُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ إذَا جَاءَ بِوَجْهٍ يَعْذُرُهُ بِهِ السُّلْطَانُ ؟ قَالَ : لَا أُضَمِّنُهُ الدِّيَةَ .\rقُلْت : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا هُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":6},{"id":7506,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت السَّارِقَ إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ ، أَتَسْتَحْسِنُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : قُلْ مَا سَرَقْتُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَذْكُرُهُ عَنْهُ ، وَلَا أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .","part":16,"page":7},{"id":7507,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ أَوْ الْحَرُّ الشَّدِيدُ ، فَأَتَى بِالسَّارِقِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ ، فَخَافَ الْإِمَامُ إنْ قَطَعَهُ أَنْ يَمُوتَ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ، أَيَرَى مَالِكٌ أَنْ يُؤَخِّرَهُ الْإِمَامُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ فِي الْبَرْدِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ أَنْ يُكَزَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَخِّرُهُ ، وَأَرَى إنْ كَانَ الْحَرُّ أَمْرًا يُعْرَفُ خَوْفُهُ لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ فَأَرَاهُ مِثْلَهُ .","part":16,"page":8},{"id":7508,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ ، فَأَرَادَ الْإِمَامُ قَطْعَهُ ، فَشَهِدَ آخَرُونَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ ، أَيَأْتِي الْقَتْلُ عَلَى السَّرِقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":9},{"id":7509,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُونَ بِقَتْلٍ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ ، أَتَقْطَعُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي .","part":16,"page":10},{"id":7510,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَسَرَقَ لِمَ يَقْطَعُ يَمِينَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لِلسَّرِقَةِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَكُونُ لِهَذَا الَّذِي قُطِعَتْ يَمِينُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَصَابَ الْقَاطِعَ بَلَاءٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ يَمِينُهُ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ عَلَى الْقَاطِعِ ، لَا مِنْ دِيَةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ حَقُّهُ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ .\rفَكَذَلِكَ الَّذِي سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ إذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ ، فَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَطَعَ مَالِكٌ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا لِيَمِينِ الْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اجْتَمَعَ حَدٌّ لِلْعِبَادِ وَحَدٌّ لِلَّهِ ، يَكُونُ لِلْعِبَادِ أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ وَحُدُودُ اللَّهِ لَا يَجُوزُ لِلْعِبَادِ الْعَفْوُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يُقَامُ الْحَدُّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ .","part":16,"page":11},{"id":7511,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ وَقَطَعَ شِمَالَ رَجُلٍ فَرُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ ، أَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَصُّ مِنْ شِمَالِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي ، لِأَنَّ مَنْ سَرَقَ - عِنْدَ مَالِكٍ - أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ السَّرِقَةِ ، وَمَنْ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ .","part":16,"page":12},{"id":7512,"text":"قُلْتُ : فَهَلْ يُجْمَعُ الْقَطْعَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا أَمْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ ثُمَّ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا بَرِئَ قَطَعَ شِمَالَهُ فِي الْقِصَاصِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِّ وَالنَّكَالِ ، يُجْمَعَانِ جَمِيعًا عَلَى الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ عَلَى مَا يَرَى .\rإنْ رَأَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا جَمَعَهُمَا ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ فَرَّقَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَمَا سَمِعْتُ فِي هَذَا بِحَدٍّ .","part":16,"page":13},{"id":7513,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَ عَلَى رَجُلٍ الْقِصَاصُ وَالْحُدُودُ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ ، بِأَيِّهَا يَبْدَأُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْقَطْعِ وَالسَّرِقَةِ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ ، أَخَذَ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ .\rفَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ لِلَّهِ فَيُؤْخَذُ .\rفَإِنْ عَاشَ أَخَذَ مَا لِلْعِبَادِ ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ مَا هُوَ لِلَّهِ ، لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا .\rفَلِذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُعَجِّلَ قَبْلَ الْقِصَاصِ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ عَلَيْهِ شَيْئًا جَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الضَّرْبِ وَالنَّكَالِ .","part":16,"page":14},{"id":7514,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : سَرَقْتُ مِنْ فُلَانٍ ، وَقَالَ فُلَانٌ : مَا سَرَقْتَ مِنِّي شَيْئًا قَطُّ ؟ قَالَ : أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَيْهِ ، أَيَقُولُ لِلَّذِي أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ : احْمِلْ مَتَاعَك .\rفَيُجْعَلُ الْمَتَاعُ مَتَاعَهُ وَيَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ .","part":16,"page":15},{"id":7515,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : سَرَقْتُ هَذَا الْمَتَاعَ مَنْ فُلَانٍ .\rوَقَالَ فُلَانٌ : بَلْ الْمَتَاعُ مَتَاعَكَ وَلَمْ تَسْرِقْهُ مِنِّي ، أَوْ قَالَ لَهُ : إنَّهُ كَانَ اسْتَوْدَعَنِيهِ ، وَقَوْلُهُ أَنَا سَرَقْتُهُ إنَّمَا أَخَذَ مَتَاعَهُ ؟ أَوْ قَالَ : إنَّمَا بَعَثَ بِهَذَا الْمَتَاعِ مَعِي إلَيْهِ .\rوَهُوَ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي ، أَنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ ، لِأَنَّ هَذَا مُقِرٌّ بِالسَّرِقَةِ .","part":16,"page":16},{"id":7516,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ هَلْ يُقْطَعُ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : نَعَمْ .","part":16,"page":17},{"id":7517,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَغْنَمِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يُقْطَعُ .\rقُلْتُ : لِمَ قَطَعَهُ مَالِكٌ وَلَهُ فِيهِ نَصِيبٌ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كَمْ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ .","part":16,"page":18},{"id":7518,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ","part":16,"page":19},{"id":7519,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ سَرَقَ السَّيِّدُ مَنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَخْبَرْتُك فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَمْ يُقْطَعْ فَالسَّيِّدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ مُكَاتَبِهِ أَحْرَى أَنْ لَا يُقْطَعَ .","part":16,"page":20},{"id":7520,"text":"قُلْتُ : فَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا الْمُكَاتَبُ ، فَأُمُّ الْوَلَدِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":16,"page":21},{"id":7521,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَطْعِ وَالْإِقْرَارِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ بِالسَّرِقَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":16,"page":22},{"id":7522,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْأَخْرَسَ ، أَيُقْطَعُ وَإِذَا سَرَقَ وَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ؟ قَالَ : إذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِالسَّرِقَةِ ، قُطِعَ إذَا أَقَرَّ ، فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ أَمْرًا يُعْرَفُ وَيُعَيَّنُ قُطِعَ وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ .","part":16,"page":23},{"id":7523,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَلَمْ يُرْفَعْ إلَى السُّلْطَانِ حَتَّى وَرِثَهَا السَّارِقُ ، ثُمَّ رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ وَالسَّرِقَةُ لَهُ مِنْ وِرَاثَةٍ وَرِثَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ ، أَيُقْطَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : يُقْطَعُ إذَا رُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ وَرِثَ السِّلْعَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُدْرَأُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ فِي رَأْيِي .","part":16,"page":24},{"id":7524,"text":"فِيمَنْ سَرَقَ وَدِيعَتَهُ الَّتِي جَحَدَهَا الْمُسْتَوْدَعُ وَفِيمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا غَائِبٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مَتَاعًا فَجَحَدَنِي ، فَسَرَقْتُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ وَكَانَتْ لِي بَيِّنَةٌ أَنِّي كُنْت اسْتَوْدَعْته هَذَا الْمَتَاعَ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَى أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ هَهُنَا","part":16,"page":25},{"id":7525,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ سِلْعَةً ، قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُمَا غَائِبٌ ، أَيُقْطَعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ نَعَمْ يُقْطَعُ فِي رَأْيِي قُلْتُ : أَفَيُقْضَى لِهَذَا الْحَاضِرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ السَّرِقَةِ إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَصَابَ السَّارِقَ عَدِيمًا ؟ قَالَ : إنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ مَلِيًّا ثُمَّ أُعْدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ وَيَتْبَعَانِ جَمِيعًا السَّارِقَ بِنِصْفِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْبَاقِيَةِ .\rوَإِنْ كَانَ يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ إلَّا مِقْدَارُ مَا أَخَذَ شَرِيكُهُ ، رَجَعَ عَلَيْهِ فَشَارَكَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّارِقِ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتْبَعْ بِهِ .\rوَهَذَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ ، يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ يَطْلُبُهُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ فَيَأْخُذُ حِصَّتَهُ ، ثُمَّ يَقْدَمُ صَاحِبُهُ الْغَائِبُ فَيُصِيبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَدِيمًا ، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ .","part":16,"page":26},{"id":7526,"text":"بَابُ فِيمَنْ ادَّعَى السَّرِقَةَ عَلَى الرَّجُلِ وَفِيمَنْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ نَزَعَ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ ، فَقَالَ : اسْتَحْلِفْهُ لِي ، أَيَسْتَحْلِفُهُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهَمًا بِذَلِكَ مَوْصُوفًا بِهِ اسْتَحْلَفَهُ وَامْتَحَنَ وَهَدَّدَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَلَمْ يُصْنَعْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَانًا اسْتَكْرَهَهَا فَجَامَعَهَا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ قَالَتْ ذَلِكَ لِرَجُلٍ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ نُظِرَ فِي ذَلِكَ .\rوَأَرَى فِي هَذَا إنْ هُوَ قَالَهُ لِرَجُلٍ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ ، رَأَيْت أَنْ يُؤَدَّبَ أَدَبًا مُوجِعًا ، وَلَا يُبَاحُ لِأَهْلِ السَّفَهِ شَتْمُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ .","part":16,"page":27},{"id":7527,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ مِحْنَةٍ وَلَا بِشَيْءٍ ، ثُمَّ جَحَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ يَدَّعِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُقَالُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rتَمَّ كِتَابُ السَّرِقَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْمُحَارِبِينْ","part":16,"page":28},{"id":7528,"text":"كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ مَا جَاءَ فِي الْمُحَارِبِينَ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا فَأَخَافُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا وَلَمْ يَقْتُلُوا فَأُخِذُوا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِمْ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَرُبَّ مُحَارِبٍ لَا يَقْتُلُ وَهُوَ أَخْوَفُ وَأَعْظَمُ فَسَادًا فِي خَوْفِهِ مِمَّنْ قَتَلَ .\rقُلْتُ فَإِنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ أَخَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ ، أَيَكُونُ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِيهِ يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ ، إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ أَمْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا نَصَبَ وَأَخَافَ وَحَارَبَ - وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ - كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا .\rوَتَأَوَّلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } سُورَةُ الْمَائِدَةِ قَالَ : فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْفَسَادَ مِثْلَ الْقَتْلِ","part":16,"page":29},{"id":7529,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ أَخَافَ فَقَطْ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ ؟ قَالَ : إنْ أَخَافَ وَنَصَبَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ .","part":16,"page":30},{"id":7530,"text":"قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ كُلُّ الْمُحَارِبِينَ سَوَاءً .\rقَالَ مَالِكٌ : مِنْهُمْ مَنْ يَخْرُجُ بِعَصًا أَوْ بِشَيْءٍ فَيُؤْخَذُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَلَمْ يُخِفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ .\rقَالَ : فَهَذَا لَوْ أُخِذَ فِيهِ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ بَأْسًا .\rقُلْتُ : وَمَا أَيْسَرُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ أَيْسَرُهُ وَأَخَفُّهُ أَنْ يُجْلَدَ وَيُنْفَى وَيُسْجَنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يُنْفَى هَذَا الْمُحَارِبُ إلَيْهِ إذَا أُخِذَ بِمِصْرٍ ؟ قَالَ : قَدْ نَفَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ مِصْرَ إلَى شَغْبَ .\rوَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدْ كَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إلَى فَدَكَ أَوْ خَيْبَرَ ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ سِجْنٌ يُسْجَنُونَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَكَمْ يُسْجَنُ حَيْثُ يُنْفَى ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُسْجَنُ حَتَّى تُعْرَفَ لَهُ تَوْبَةٌ","part":16,"page":31},{"id":7531,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَقَدْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ ، كَيْفَ يَحْكُمُ فِيهِ ؟ قَالَ : يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَلَا رِجْلَهُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَصْلُبُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا صَلَبَ إلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ صَلَبَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ الَّذِي كَانَ تَنَبَّأَ صَلَبَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَشْنَعِ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَكَيْفَ يَصْلُبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَحَيًّا أَمْ مَيِّتًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُك مِمَّا ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَإِنَّهُ صَلَبَ الْحَارِثَ وَهُوَ حَيٌّ وَطَعَنَهُ بِالْحَرْبَةِ بِيَدِهِ .\rقَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنْ يُصْلَبَ حَيًّا وَيُطْعَنَ بَعْدَ ذَلِكَ .","part":16,"page":32},{"id":7532,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي أَخَذَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يُفْسِدْ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ حَارَبَ ، خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا ، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُحَارِبِينَ .\rقُلْت : فَكَمْ يَضْرِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فِي ضَرْبِهِ وَنَفْيِهِ .","part":16,"page":33},{"id":7533,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهُمْ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالنَّصَارَى وَالْعَبِيدُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهِمْ وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ .","part":16,"page":34},{"id":7534,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَأَخَذَ الْمَالَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَخَفْ السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ ، وَأَخَذَ بِحَضْرَةِ مَا خَرَجَ أَوْ خَرَجَ بِخَشَبَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْصِبْ وَيَعْلُوَ أَمْرُهُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْلِدُ هَذَا وَيَنْفِيه .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ هُوَ خَرَجَ وَأَخَافُ السَّبِيلَ وَعَلَا أَمْرُهُ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ .","part":16,"page":35},{"id":7535,"text":"قُلْت : فَهَلْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ الْقَطْعِ الضَّرْبُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ .","part":16,"page":36},{"id":7536,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ هُوَ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ وَأَخَافُ ، أَيَكُونُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَلَا يَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ إنْ رَأَى ذَلِكَ الْإِمَامُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } سُورَةُ الْمَائِدَةِ فَأَخْذُ الْمَالِ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي الَّذِي يُخِيفُ وَلَا يَقْتُلُ وَلَا يَأْخُذُ مَالًا وَيُؤْخَذُ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُولَ زَمَانُهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَاَلَّذِي تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُضْرَبَ إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ .","part":16,"page":37},{"id":7537,"text":"قُلْت : فَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ ، أَيَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ وَيَقْتُلُهُ ، أَوْ يَقْتُلُهُ وَلَا يَقْطَعُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يُخَيَّرُ الْإِمَامُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا خَافَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ فَأَخَذَ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا مَنْ طَالَ زَمَانُهُ وَنَصَبَ نَصْبًا شَدِيدًا ، فَهَذَا لَا يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ مُخَيَّرًا وَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ .\rقَالَ : وَأَمَّا الَّذِي أُخِذَ بِحَضْرَةِ الْخُرُوجِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا : لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَذَ بِأَيْسَرِهِ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَقَدْ فَسَّرْت لَك ذَلِكَ فَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .","part":16,"page":38},{"id":7538,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْمُحَارِبُونَ مِنْ الْمَالِ أَقَلَّ مِمَّا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ ، أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : لَيْسَ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ مِثْلَ حَدِّ السَّارِقِ .\rوَالْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، فَهُوَ سَوَاءٌ ، وَالسَّارِقُ لَا يُقْطَعُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ .","part":16,"page":39},{"id":7539,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، أَخْبَرَنِي عَنْهُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَتَلَ مُسْلِمًا قَتَلَ ذِمِّيًّا عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ ، قَتَلَهُ عَلَى مَالٍ كَانَ مَعَهُ ، فَقَتَلَهُ عُثْمَانُ .","part":16,"page":40},{"id":7540,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ كَانُوا أَخَافُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ وَجَرَحُوا النَّاسَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : يُوضَعُ عَنْهُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَتَلُوا فَيُدْفَعُونَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى ، وَإِنْ أَخَذُوا الْمَالَ أُغْرِمُوا الْمَالَ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : وَيُدْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ فِي الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ لَوْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا ، فَأَمَّا مَا صَنَعُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَفِي دِمَائِهِمْ وَفِي أَبْدَانِهِمْ ، فَهُمْ يُؤْخَذُونَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":41},{"id":7541,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانُوا مُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَى النَّاسِ الطَّرِيقَ فَقَتَلُوا رَجُلًا قَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، إلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا أَعْوَانًا لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ مِنْهُمْ وَلِيَ الْقَتْلَ حِينَ زَاحَفُوهُمْ ، ثُمَّ تَابُوا وَأَصْلَحُوا ، فَجَاءَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُ دَمَهُ ، أَيَقْتُلُهُمْ كُلَّهُمْ أَمْ يَقْتُلُ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّهُ وَحْدَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقْتَلُوا كُلُّهُمْ إذَا أُخِذُوا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ تَابُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا ، فَأَتَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ يَطْلُبُونَ دَمَهُ ، دُفِعُوا كُلُّهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَقَتَلُوا مَنْ شَاءُوا وَعَفَوْا عَمَّنْ شَاءُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ مِمَّنْ شَاءُوا .\rوَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا .\rفَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي قَتْلِهِ .\rفَذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَ مَنْ شَاءُوا مِنْهُمْ وَيَعْفُونَ عَمَّنْ شَاءُوا مِنْهُمْ .","part":16,"page":42},{"id":7542,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قَوْمٍ خَرَجُوا فَقَطَعُوا الطَّرِيقَ ، فَتَوَلَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ أَخْذَ مَالٍ كَانَ مَعَ رَجُلٍ مِمَّنْ أَخَذَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَالْآخَرُونَ وُقُوفٌ إلَّا أَنَّهُ بِهِمْ قَوِيَ وَأَخَذَ الْمَالَ ، فَأَرَادَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ التَّوْبَةَ وَقَدْ أَخَذَ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ وَدَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ حِصَّتَهُ ، مَاذَا تَرَى عَلَيْهِ حِينَ تَابَ ، أَحِصَّتُهُ الَّذِي أَخَذَ أَمْ الْمَالُ كُلُّهُ ؟ قَالَ بَلْ أَرَى الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا قَوِيَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ بِهِمْ وَالْقَتْلُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَا أَخْبَرْتُك بِهِ مِنْ الْقَتْلِ .\rوَلَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ رَبِيئَةً لِلَّذِينَ قَتَلُوهُ ، فَقَتَلَهُ عُمَرُ مَعَهُمْ .","part":16,"page":43},{"id":7543,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانُوا قَدْ أَخَذُوا الْمَالَ ، فَلَمَّا تَابُوا كَانُوا عُدَمَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":44},{"id":7544,"text":"قُلْت : فَإِنْ أُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَتُوبُوا ، أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ فَقُطِعُوا أَوْ قُتِلُوا وَلَهُمْ أَمْوَالٌ أُخِذَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ مَالٌ لَمْ يُبَاعُوا بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذُوا بِمَنْزِلَةِ السَّرِقَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":45},{"id":7545,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَخَذَهُمْ الْإِمَامُ وَقَدْ قَتَلُوا أَوْ جَرَحُوا وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ ، فَعَفَا عَنْهُمْ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى وَأَوْلِيَاءُ الْجِرَاحَاتِ وَأَهْلُ الْأَمْوَالِ ، أَيَجُوزُ عَفْوُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ هَهُنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَدْ بَلَغَ السُّلْطَانَ ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ فِيهِ لِأَنَّهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ .","part":16,"page":46},{"id":7546,"text":"قُلْت : فَإِنْ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَقَدْ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًا غَيْرَهُمْ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتْلَى ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِذِمِّيٍّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْت : فَإِنْ كَانُوا ذِمِّيِّينَ كَانَ عَلَيْهِمْ الْقَوَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُقْتَلُ النَّصْرَانِيُّ بِالنَّصْرَانِيِّ .","part":16,"page":47},{"id":7547,"text":"قُلْت : وَكَيْفَ تَعْرِفُ تَوْبَةَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الْمُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ تَرَكُوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِمْ حَدُّ الْمُحَارِبِينَ","part":16,"page":48},{"id":7548,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ فِيهِمْ امْرَأَةٌ ، أَيَكُونُ سَبِيلُهَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - سَبِيلَ الرَّجُلِ أَمْ لَا ، وَهَلْ يَكُنَّ النِّسَاءُ مُحَارِبَاتٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .","part":16,"page":49},{"id":7549,"text":"قُلْت : وَالصِّبْيَانُ قَالَ : لَا يَكُونُونَ مُحَارِبِينَ حَتَّى يَحْتَلِمُوا عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ الْحُدُودَ لَا تُقَامُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ .\rوَالنِّسَاءُ إنَّمَا صِرْنَ مُحَارِبَاتٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : تُقَامُ عَلَيْهِنَّ الْحُدُودُ ، وَالْحِرَابَةُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ .","part":16,"page":50},{"id":7550,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي مَدِينَتِهِمْ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا فَأُخِذُوا ، أَيَكُونُونَ مُحَارِبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":51},{"id":7551,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ خَرَجَ مَرَّةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ثَانِيَةً فَأَخَذَهُ الْإِمَامُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى وَرِجْلِهِ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ رَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَهُ ، قُلْت : وَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ السَّارِقِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْطَعَ يَدَهُ ثُمَّ رِجْلَهُ ثُمَّ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ رِجْلَهُ ، فَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ .\rفَإِنْ خَرَجَ ثَانِيَةً فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يَقْطَعَهُ قَطَعَ يَدَهُ الْبَاقِيَةَ وَرِجْلَهُ .","part":16,"page":52},{"id":7552,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ هَذَا الْمُحَارِبَ وَهُوَ أَقْطَعُ الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَأَرَادَ قَطْعَهُ وَرَأَى أَنْ يَقْطَعَهُ ، كَيْفَ يَقْطَعُهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ فِي السَّارِقِ إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُمْنَى ، قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَتَرَكَ يَدَهُ الْيُسْرَى .\rفَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ الْيُمْنَى قَائِمَةً ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى .\rفَهَذَا عِنْدَنَا بَيِّنٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ } سُورَةُ الْمَائِدَةِ .\rفَالْقَطْعُ فِي الْمُحَارِبِ فِي يَدِهِ وَرِجْلِهِ جَمِيعًا إنَّمَا هُمَا جَمِيعًا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ فِي يَدِ السَّارِقِ أَوْ رِجْلِهِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ .\rفَإِذَا أَصَابَ إحْدَى الْيَدَيْنِ شَلَّاءَ أَوْ قَطْعَاءَ رَجَعَ إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا ، لِأَنَّهُمَا فِي الْقَطْعِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي الْمُحَارِبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّارِقَ إذَا أُصِيبَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى أَوْ أَشَلَّ الْيُمْنَى رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَإِنْ أَصَابَهُ أَيْضًا أَقْطَعَ أَصَابِعِ الْيُمْنَى قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَلَمْ يَقْطَعْ بَعْضَ الْيَدِ دُونَ بَعْضٍ .\rفَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْيَدُ ذَاهِبَةً فِي الْمُحَارِبِ لَمْ تُقْطَعْ الرِّجْلُ الَّتِي كَانَتْ تُقْطَعُ مَعَهَا .\rوَلَكِنْ تُقْطَعُ الْيَدُ الْأُخْرَى وَالرِّجْلُ الَّتِي تُقْطَعُ مَعَهَا حَتَّى تَكُونَ مِنْ خِلَافٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ .","part":16,"page":53},{"id":7553,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحَارِبَ يَخْرُجُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ ، أَيَكُونُ مُحَارِبًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُ الْمُحَارِبُ مِنْ تَلَصُّصِهِمْ عَلَى النَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ مُكَابَرَةً مِنْهُ لَهُمْ فَأَرَاهُ مُحَارِبًا .","part":16,"page":54},{"id":7554,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْوَاحِدَ ، هَلْ يَكُونُ مُحَارِبًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ قَتَلَ مَالِكٌ رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ قَدْ قَتَلَ عَلَى وَجْهِ الْحِرَابَةِ وَأَخَذَ مَالًا وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ .","part":16,"page":55},{"id":7555,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْمُحَارِبِينَ أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ نَاسًا وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْمُحَارِبِينَ إلَّا الَّذِينَ قُطِعَ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقُ ؟ قَالَ نَعَمْ ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا عُدُولًا ، مِنْ قَتْلٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\rقُلْت : وَيُعْطِيهِمْ هَذِهِ الْأَمْوَالَ الَّتِي شَهِدُوا عَلَيْهَا أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ قَطَعُوا عَلَيْهِمْ السَّبِيلَ وَأَخَذُوهَا مِنْهُمْ ، أَيُعْطِيهِمْ مَالِكٌ هَذَا الْمَالَ بِشَهَادَتِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي إذَا شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدٍ فِي نَفْسِهِ فِي مَالٍ أُخِذَ مِنْهُ .","part":16,"page":56},{"id":7556,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ اللُّصُوصَ إذَا أُخِذُوا وَمَعَهُمْ الْأَمْوَالُ ، فَجَاءَ قَوْمٌ يَدَّعُونَ تِلْكَ الْأَمْوَالَ وَلَيْسَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ : أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ قَوْلَهُمْ فِي أَنَّ الْمَالَ لَهُمْ ، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يُعَجِّلَ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْمَالِ إلَيْهِمْ ، وَلَكِنْ لِيَسْتَأْنِ قَلِيلًا وَلَا يُطَوِّلْ حَتَّى يَنْتَشِرَ ذَلِكَ .\rفَإِنْ لَمْ يَجِئْ لِلْمَالِ طَالِبٌ سِوَاهُمْ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَضَمَّنَهُمْ .\rقَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ : أَبِحَمِيلٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُشْهِدُ عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنُهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ .\rقُلْت : أَفَيَسْتَحْلِفهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَرَى أَنْ يُحَلِّفَهُمْ .","part":16,"page":57},{"id":7557,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْقَوْمَ يَخْرُجُونَ تُجَّارًا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَيَقْطَعُ بَعْضُهُمْ الطَّرِيقَ عَلَى بَعْضٍ وَكُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ ، إلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى مُسْلِمِينَ مِثْلِهِمْ أَوْ ذِمِّيِّينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي هَؤُلَاءِ الْخَنَّاقِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مَعَ الْجَيْشِ إلَى أَرْض الْحَرْبِ فَيَخْنُقُونَ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الطَّوَائِفِ .\rقَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُقْتَلُونَ .\rقُلْت : وَالْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rالْخَنَّاقُ مُحَارِبٌ ، إذَا خَنَقَ عَلَى أَخْذِ مَالٍ .","part":16,"page":58},{"id":7558,"text":"فِي الَّذِينَ يَسْقُونَ السَّيْكَرَانَ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ إنَّهُمْ مُحَارِبُونَ إذَا سَقَوْهُمْ لِيَسْكَرُوا فَيَأْخُذُوا أَمْوَالَهُمْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُمْ مُحَارِبُونَ يُقْتَلُونَ .","part":16,"page":59},{"id":7559,"text":"قُلْت : هَذَا يَدُلُّنِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّ مَنْ حَارَبَ وَحْدَهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَنَّهُ مُحَارِبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا .","part":16,"page":60},{"id":7560,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مُحَارِبِينَ أُخِذُوا وَقَدْ أَخَذُوا أَمْوَالًا وَأَخَافُوا وَلَمْ يَقْتُلُوا ، فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ تُقْطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَلَا يَقْتُلُهُمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَلَمْ يَقْتُلْهُمْ ، أَيُضَمِّنُهُمْ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا وَقَدْ اسْتَهْلَكُوهُ فِي أَمْوَالِهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِثْلُ السَّرِقَةِ ، وَأَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَوْمَئِذٍ وَلَا يُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ .","part":16,"page":61},{"id":7561,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت مَنْ قَتَلَ قَتْلَ غِيلَةٍ وَرُفِعَ إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ ، فَرَأَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ وَأَنْ يُمَكِّنَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ مِنْهُ ، فَفَعَلَ فَعَفَوْا عَنْهُ ، ثُمَّ اسْتَقْضَى غَيْرَهُ فَرُفِعَ إلَيْهِ ، أَفَتَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ الْقَاضِي الثَّانِي أَمْ لَا يَقْتُلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ قَاضٍ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَهُ .\rلِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ .","part":16,"page":62},{"id":7562,"text":"قَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : مَنْ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ فِي حَرِيمِهِ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ ، فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُحَارِبِ يُحْكَمُ فِيهِ كَمَا يُحْكَمُ فِي الْمُحَارِبِ .","part":16,"page":63},{"id":7563,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت قَوْمًا مُحَارِبِينَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ الشُّهُودُ بِالْحِرَابَةِ ، فَقَتَلَهُمْ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ تُزَكَّى الْبَيِّنَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَاضِي بِقَتْلِهِمْ ، كَيْفَ يَصْنَعُ مَالِكٌ بِهَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ زُكِّيَتْ الْبَيِّنَةُ أُدِّبَ هَذَا الَّذِي قَتَلَهُمْ وَلَمْ يُقْتَلْ .\rقُلْت : أَرَأَيْت إنْ لَمْ تُزَكَّ الْبَيِّنَةُ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ أَيَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":16,"page":64},{"id":7564,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت الْمُحَارِبِينَ ، أَجِهَادُهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ جِهَادٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ جِهَادُهُمْ جِهَادٌ .","part":16,"page":65},{"id":7565,"text":"قُلْت : فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِإِقْرَارِهِ بِالْحِرَابَةِ وَهُوَ مُنْكِرٌ ، أَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ الْحَدَّ حَدَّ الْحِرَابَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُقَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ .","part":16,"page":66},{"id":7566,"text":"كِتَابُ الْجِرَاحَاتِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ قَالَ سَحْنُونٌ : قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْجِرَاحَاتِ أَوْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَلَا أَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ .","part":16,"page":67},{"id":7567,"text":"قُلْت : فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَرَى مَالِكٌ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَقَطْ ، لَا يَرَاهُ إلَّا فِي الْوَالِدِ فِي وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ فَحَذَفَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْوَالِدِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قُتِلَ بِهِ ، فَإِنَّ الْوَالِدَ يُدْرَأُ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوَدُ ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ ، عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْخَلِفَةُ : الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .\rقُلْت : فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ أَسْنَانَ هَؤُلَاءِ الْخَلِفَاتِ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلٍ عَامُهَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُبَالِي أَيَّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ .\rقُلْت : فَهَلْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الدِّيَةُ حَالَّةً أَمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ قَالَ بَلْ حَالَّةً .\rأَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ : أَعْدِدْ عَلَى قَدِيدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي أَخٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ ، أَنَّهُ يَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ ، وَأَرَى الْأُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، التَّغْلِيظَ وَهِيَ أَقْعَدُهُمَا .\rقُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَهَلْ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : أَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ .\rقَالَ : وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا ، وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":68},{"id":7568,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت التَّغْلِيظَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَيْفَ هُوَ ؟ قَالَ : نَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةً وَالْأَرْبَعِينَ خَلِفَةً .\rفَنَعْرِفُ كَمْ قِيمَتُهُنَّ .\rثُمَّ نَنْظُرُ إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا مِنْ الْأَسْنَانِ ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً ، فَنَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ هَذِهِ .\rثُمَّ نَنْظُرُ كَمْ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ دِيَةِ التَّغْلِيظِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خُمُسًا أَوْ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا .\rقُلْت : وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ وُقِّتَ فِيمَا مَضَى ، وَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَنْظُرُوا فِي زِيَادَتِهِ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : لَا ، لَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت لَك .\rوَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْخَطَأِ سِتُّمِائَةٍ ، فَالْعَقْلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الثُّلُثُ حُمِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ .\rقُلْت : فَالدِّيَةُ مِنْ الْوَرِقِ ، قَالَ : فَانْظُرْ أَبَدًا مَا زَادَتْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَنَنْظُرُ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ .","part":16,"page":69},{"id":7569,"text":"قُلْت : فَإِنْ غَلَتْ أَسْنَانُ الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِثْلَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ ، أَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ دِيَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْت عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ ، فِي جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ ، إنْ كَانَ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فِي التَّغْلِيظِ مِثْلَ مَا فِي النَّفْسِ ، وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ ابْنِهِ وَعَاشَ الْوَلَدُ كَانَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً ، خَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جِرَاحَاتِهَا كُلَّهَا .","part":16,"page":70},{"id":7570,"text":"قُلْت : وَمَا بَلَغَ مِنْ جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ ابْنَهُ الثُّلُثَ ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ مُغَلَّظَةً ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِ الْوَالِدِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ ؟ قَالَ : لَا أَرَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى حَالٍ ، وَأَرَاهُ فِي مَالِ الْوَالِدِ ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الْأَبِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ .\rقُلْت : وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ دُونَ الْوَالِدِ .\rقُلْت : أَفَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِحَالِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَرَى أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ مَالِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ، لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْد وَلَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ .\rوَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ ، وَهُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَرِثْ مِنْ مَالِهِ ، فَهُوَ والأجنبيون فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ ، وَإِنْ صَرَفَ عَنْهُ الْقَوَدَ وَالْأَبُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي الْقَوَدِ .\rوَلَقَدْ قَالَ نَاسٌ : وَإِنْ عَمَدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يُقْتَلُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى هَذَا .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ لِقَتْلِ ابْنِهِ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا لَيْسَ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ ، أَوْ وَالِدَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا مُتَعَمِّدَةً لِذَبْحِهِ ، أَوْ لِتَشُقَّ بَطْنَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ لِلْقَتْلِ نَفْسِهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ، فَأَرَى فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ ، يُقْتَلَانِ بِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ .\rقُلْت : وَالْوَالِدَةُ فِي وَلَدِهَا إذَا صَنَعَتْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لَا قَوَدَ عَلَيْهَا وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهِيَ أَعْظَمُ حُرْمَةً .","part":16,"page":71},{"id":7571,"text":"تَفْسِيرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ قُلْت : أَرَأَيْت مَا تَعَمَّدْت مِنْ ضَرْبَةٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِلَكْزَةٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِقَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، أَفِيه الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا كُلِّهِ الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ مِنْ وَجْهِ الْعَمْدِ لَا قَوَدَ فِيهَا ، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ يَصْطَدِعَانِ فَيَصْدَعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، أَوْ يَتَرَامَيَانِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى حَالِ اللَّعِبِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، فَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ ، أَوْ أَخَذَ بِرِجْلِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ .","part":16,"page":72},{"id":7572,"text":"دِيَةُ الْأَنْفِ قُلْت : أَرَأَيْت الْأَنْفَ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rقُلْت : فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قُطِعَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَارِنِ ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rقُلْت : فَمَنْ قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَطَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْمَارِنِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَطَعَ حَشَفَةَ رَجُلٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rوَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rفَدِيَةُ الْحَشَفَةِ وَدِيَةُ الذَّكَرِ كُلِّهِ سَوَاءٌ عِنْد مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَارِنُ وَالْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ .","part":16,"page":73},{"id":7573,"text":"قُلْت : أَرَأَيْت إنْ خَرَمَ أَنْفَهُ ، أَفِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَثْلٍ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، لَا حُكُومَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ .\rوَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ .\rوَأَرَى فِي الْأَنْفِ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ .\rقُلْت : وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي كُلِّ نَافِذَةِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا .","part":16,"page":74},{"id":7574,"text":"عَقْلُ الْمُوضِحَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُوضِحَةَ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَثَبَتَ الشَّعْرُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَّةِ ، أَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنِ الِاجْتِهَادُ مَعَ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا .","part":16,"page":75},{"id":7575,"text":"قُلْتُ : فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَبَيْنَ الْأَنْفِ إذَا خَرَمَهُ فَبَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ ، أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَأَمَّا الْأَنْفُ حِينَ خَرَمَهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ إذَا بَرِأَ عَلَى عَثْلٍ .\rفَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْأَنْفِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَنْفِ : إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَوْضَحَ الْأَنْفَ فَبَرِأَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ مُوضِحَةٌ .","part":16,"page":76},{"id":7576,"text":"قُلْتُ : فَالْخَدُّ ، أَفِيهِ مُوضِحَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":77},{"id":7577,"text":"قُلْتُ : فَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ ، أَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ ، وَمُوضِحَتُهُ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَمَا سِوَى الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ إذَا أُوضِحَ عَلَى الْعَظْمِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلُ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":16,"page":78},{"id":7578,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُوضِحَةَ الْوَجْهِ ، أَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ تُشِينَ الْوَجْهَ فَيُزَادَ فِيهَا لِشَيْنِهَا .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حِينَ قَالَ : يُزَادُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ إذَا شَانَتْ الْوَجْهَ ، فَإِنْ لَمْ تَشِنْ الْوَجْهَ فَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ .","part":16,"page":79},{"id":7579,"text":"دِيَةُ اللِّسَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ اللِّسَانَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ ، أَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : فَإِنْ قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ ؟ قَالَ : إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ ، بِمَنْزِلَةِ الْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَلَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ ، فَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ مَنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فِيهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حَفِظَ الْحُرُوفِ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَمَا تَرَى فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالزَّاي ، أَكْلُ هَذَا سَوَاءٌ ، وَيُنْظَرُ إلَى تَمَامِ الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُحْصِيهَا ، فَمَا نَقَصَ مِنْ لِسَانِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ لِسَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ كُلِّهَا جُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُهُ فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا هَذَا ، وَلَكِنْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ بَعْضُهَا أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَقُولُ مَالِكٌ فِي عَمْدِ اللِّسَانِ الْقَوَدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا ، مِثْلُ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أُقِيدَ مِنْهُ .\rوَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ .","part":16,"page":80},{"id":7580,"text":"دِيَةُ الذَّكَرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَشَفَةَ ، أَفِيهَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قُطِعَتْ حَشَفَةُ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ الدِّيَةَ ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَسِيبَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الِاجْتِهَادُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ حَشَفَةَ رَجُلٍ خَطَأً ، أَيُنْتَظَرُ بِهِ أَمْ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ ؟ قَالَ : يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ .\rقَالَ : لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا يُقَادُ مِنْ الْجَارِحِ عَمْدًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يُعْرَفَ إلَى مَا صَارَتْ جِرَاحَاتُهُ إلَيْهِ ، فَلَا يَعْقِلُ الْخَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ جِرَاحَاتُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقْطُوعَ حَشَفَتُهُ إنْ قَالَ : لِمَ تَحْبِسُنِي عَنْ أَنْ تَفْرِضَ لِي دِيَتِي مِنْ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا هِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، إنْ أَنَا مِتُّ أَوْ عِشْتُ ، وَأَنْتَ إنَّمَا تَحْبِسُنِي خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَطْعِ أَنْ تَصِيرَ نَفْسِي فِيهِ ؟ قَالَ : لِأَنِّي لَا أَدْرِي إلَى مَا يَئُولُ هَذَا الْقَطْعُ ، لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ سَيَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ ، فَلَا أَعْجَلُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ شَجَّتُهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ - إنْ طَلَبَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَتَهَا وَقَالَ : لَا تَحْبِسْنِي بِهَا - أَنِّي لَا أُعَجِّلُهَا لَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ شَجَّتُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - مُوضِحَةً - إنْ قَالَ : عَجِّلْ لِي دِيَةَ مُوَضِّحَتِي ، فَإِنْ آلَتْ إلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْتَنِي ، وَإِنْ لَمْ تَؤُلْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ حَقِّي ، إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا .\rوَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ ، أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَكُونَ فِيهِ الْقَسَامَةُ .\rوَلَقَدْ سَمِعْتُ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا","part":16,"page":81},{"id":7581,"text":"عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يُصْغِي إلَى أَنْ لَا تُعَجَّلَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَهُ الْكَلَامَ .\rقُلْتُ : فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ ؟ قَالَ : فِي الدِّيَةِ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَوَدُ ذَلِكَ ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ .\rيُرِيدُ مِثْلَ خَوْفِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا قَوَدَ فِيهِنَّ لِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ ، فَإِنْ كَانَ اللِّسَانُ مِمَّا يُخَافُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ ، أَبِحِسَابِ الذَّكَرِ أَمْ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْحَشَفَةِ ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ مَا قَطَعَ مَنْ الْحَشَفَةِ مَنْ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : إنَّمَا تُقَاسُ الْحَشَفَةُ ، فَيُنْظَرُ إلَى مَا قُطِعَ مِنْهَا فَيُقَاسُ ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْحَشَفَةِ كَانَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : وَلَا يُقَاسُ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَدَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ كَانَ عَقْلُهَا قَدْ تَمَّ ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا أُنْمُلَةٌ مِنْ الْأَنَامِلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ الْأَصَابِعِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْيَدِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ الْأَنْفِ ، مَنْ أَيْنَ يُحْسَبُ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِهِ أَمِنْ أَصْلِهِ أَمْ مِنْ الْمَارِنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُحْسَبُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ الْمَارِنِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ .","part":16,"page":82},{"id":7582,"text":"مَا جَاءَ فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصُّلْبَ إذَا ضَرَبَهُ الرَّجُلُ فَحَدِبَ ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الصُّلْبِ إذَا أَقْعَدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ ، مِثْلُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ ، فَأَمَّا إذَا مَشَى فَأَصَابَهُ فِي ذَلِكَ عَثْلٌ أَوْ حَدَبٌ فَإِنَّمَا يُجْتَهَدُ لَهُ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت الصُّلْبَ إذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ فَبَرِأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : فِي كُلِّ كَسْرٍ خَطَأٍ ، أَنَّهُ إذَا بَرِأَ أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ عَظْمًا - إلَّا فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا الدِّيَةُ فِي عَمْدِ ذَلِكَ مَعَ الْأَدَبِ فِي الْعَمْدِ .","part":16,"page":83},{"id":7583,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْهَاشِمَةَ ، أَفِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ ، فِي الرَّأْسِ كَانَتْ أَوْ فِي عَظْمٍ مِنْ الْجَسَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا عِظَامُ الْجَسَدِ فَفِيهَا الْقَوَدُ مِنْ الْهَاشِمَةِ إلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا ، مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ .\rوَأَمَّا الرَّأْسُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ قَوَدًا لِأَنِّي لَا أَجِدُ هَاشِمَةً تَكُونُ فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً ، وَأَمَّا الْبَاضِعَةُ وَالْمِلْطَأَةُ وَالدَّامِيَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا وَمَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ .","part":16,"page":84},{"id":7584,"text":"مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَالِكًا ، هَلْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ إنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ الْعَقْلِ .\rقُلْتُ لَهُ : مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُصْطُلِمَتْ أَوْ ضُرِبَتْ فَشُدِخَتْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَاصْطَلَمَتْ أُذُنَاهُ ، أَتَكُونُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا .","part":16,"page":85},{"id":7585,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُذُنَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَتَا ، أَوْ السِّنَّ إذَا أَسْقَطَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَبَرِئَتْ وَثَبَتَتْ ، أَيَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَالِعِ السِّنَّ ؟ قَالَ : سَمِعَتْهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْهَا مَالِكًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا .\rقَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي السِّنِّ الْقَوَدُ وَإِنْ ثَبَتَتْ وَهُوَ رَأْيِي ، وَالْأُذُنُ عِنْدِي مِثْلُهُ ، أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ .\rوَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي السِّنِّ - لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ فِي الْخَطَأِ - أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ","part":16,"page":86},{"id":7586,"text":"بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَكَمْ فِي كُلِّ سِنٍّ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ سِنًّا سَوْدَاءَ ؟ قَالَ : فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَأْكُولَةً فَذَهَبَ بَعْضُهَا فَقَلَعَهَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِي هَذَا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ","part":16,"page":87},{"id":7587,"text":"مَا جَاءَ فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ فِي هَذَا ، وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحُكُومَةَ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ وَهَذَا زَوْجٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَعَلَى مَا قُلْتُهُ .\rقَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي .","part":16,"page":88},{"id":7588,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّأْسَ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَاللِّحْيَةُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا ، وَأَرَى فِيهِمَا جَمِيعًا حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَقَهُمَا عَمْدًا ، حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ عَمْدًا ، أَيَكُونُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا الْأَدَبُ ، وَالْحَاجِبَانِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي .","part":16,"page":89},{"id":7589,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا ابْيَضَّتْ أَوْ انْخَسَفَتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ .\rوَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ وَكَانَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا كُلُّهُ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ .\rقَالَ : وَالْبَيَاضُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَائِمِ الْعَيْنِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا فَنَزَلَ الْمَاءُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ، أَوْ ابْيَضَّتْ فَأَخَذَ الدِّيَةَ ، فَبَرِئَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِالْعَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : سَنَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ ، وَالْعَيْنُ مُنْخَسِفَةٌ لَمْ يَبْرَأْ جُرْحُهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَبْرَأَ الْجُرْحُ ، لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ .\rوَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْبُرْءِ .\rقُلْتُ : وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَسَالَ دَمْعُهَا فَلَمْ يَرْقَأْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ إلَّا فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَدَمَعَتْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا ؟ قَالَ : أَرَى فِيهَا حُكُومَةً .","part":16,"page":90},{"id":7590,"text":"مَا جَاءَ فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا شُلَّتْ أَوْ الرِّجْلَ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : قَدْ تَمَّ عَقْلُهُمَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ عَمْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ ، هَلْ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقَوَدُ ، وَيُضْرَبُ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ يُقْتَصُّ لِهَذَا الْمَضْرُوبِ مِنْ الضَّارِبِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنْ شُلَّتْ يَدُ الضَّارِبِ وَإِلَّا كَانَ عَقْلُ الْيَدِ فِي مَالِ الضَّارِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : مَنْ يَسْتَقِيدُ الْمَضْرُوبُ أَوْ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُمَكَّنُ الَّذِي لَهُ الْقَوَدُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ ، إنَّمَا يُدْعَى لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ فَيَقْتَصُّ لَهُ وَلَا يُمَكِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْأَصَابِعَ إذَا شُلَّتْ ، أَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ : فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَمْدًا ؟ قَالَ : فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ فِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ الْبَيْضَتَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ الْبَيْضَتَانِ فَقَدْ تَمَّتْ الدِّيَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهُمَا عَمْدًا أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا ، أَيُجْعَلُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ ، وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّضِّ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَخِذِ إذَا كُسِرَ : فَلَا قَوَدَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ أَنْ لَا يَحْيَا مِنْهُ ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ","part":16,"page":91},{"id":7591,"text":"يَكُونَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ هَذِهِ وَكَانَتَا مُتْلِفَتَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُتْلِفًا مِنْ فَخِذٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ صُلْبٍ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُتْلِفٌ ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ مِثْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَهُ أُنْثَيَانِ .\rفَقَطَعَ رَجُلٌ أُنْثَيَيْهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ جَمِيعًا : إنَّ عَلَيْهِ دِيَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الذَّكَرَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rقُلْتُ : فَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ ، أَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ ، أَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَيْضَتَيْنِ ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":16,"page":92},{"id":7592,"text":"بَابُ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ وَالْجُفُونِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّفَتَيْنِ ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَلَيْسَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي الْجُفُونِ إلَّا الِاجْتِهَادُ .\rقُلْتُ : وَأَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَاجِبَيْنِ ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْحُكُومَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ طَرَفَ ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِمَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا وَالْكَبِيرَةَ ، أَهُمَّا سَوَاءٌ فِي قَوْلَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ ثَدْيَيْهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا ثَدْيٌ أَبَدًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا الْعَقْلُ وَيُسْتَأْنَى بِهَا مِثْلَ السِّنِّ ، فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ انْتَظَرَتْ فَيَبِسَتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِمَا لَهَا الدِّيَةُ .","part":16,"page":93},{"id":7593,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ ، مَا فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : حُكُومَةٌ .","part":16,"page":94},{"id":7594,"text":"بَابُ حَدِّ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ قُلْتُ : صِفْ لِي مَا حَدُّ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَدْخَلِ إبْرَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مُوضِحَةٌ .","part":16,"page":95},{"id":7595,"text":"قُلْتُ : فَمَا حَدُّ الْمُنَقِّلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ .","part":16,"page":96},{"id":7596,"text":"قُلْتُ : فَمَا حَدُّ الْمَأْمُومَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا يَخْرِقُ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ فَهِيَ مَأْمُومَةٌ .","part":16,"page":97},{"id":7597,"text":"قُلْتُ : فَمَا حَدُّ الْجَائِفَةِ ؟ قَالَ : مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَائِفَةَ إذَا أَنْفَذَتْ ، أَيَكُونُ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ أَمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ .","part":16,"page":98},{"id":7598,"text":"دِيَةُ الْإِبْهَامِ وَالْكَفِّ وَتَقْطِيعِ الْيَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَفْصِلَيْنِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمْ فِيهِمَا ؟ قَالَ : عَقْلُ الْأُصْبُعِ تَمَامًا فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إبْهَامَ رَجُلٍ فَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعِ ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَصَابِعُ فَقُطِعَتْ ، مَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الْحُكُومَةُ .\rقُلْتُ وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَ بَعْضَ الْكَفِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَخُمْسَا دِيَةِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ ؟ قَالَ : لَا .","part":16,"page":99},{"id":7599,"text":"بَابُ هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْخَيْلَ ، هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ إلَّا الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ .\rقُلْتُ : فَفِي كَمْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .\rقُلْتُ : مِنْ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي سَنَتَيْنِ .\rقَالَ : فَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : إنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَتَيْنِ جَعَلَهُ ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ جَعَلَهُ .\rقَالَ : وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً فِي نِصْفِ الدِّيَةِ : إنَّهَا فِي سَنَتَيْنِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالسَّنَتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَيَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٌ .\rوَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَسْأَلَهُ فِي كَمْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ إلَيْهِ : فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَهْلُ الدَّنَانِيرِ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَهْلُ الْوَرِقِ ؟ قَالَ : أَهْلَ الْعِرَاقِ .\rقُلْتُ : فَمَنْ أَهْلُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ","part":16,"page":100},{"id":7600,"text":"قَالَ أَهْلُ الْبَوَادِي : نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْوَرِقِ : نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إلَّا الذَّهَبُ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إلَّا الْوَرِقُ ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إلَّا الْإِبِلُ .","part":16,"page":101},{"id":7601,"text":"عَقْلُ جِرَاحِ الْمَرْأَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ ، إلَيْهِ كَمْ تُوَازِي الرَّجُلَ ، إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا هِيَ أَمْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهَا ، أَيْ إذَا انْتَهَتْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ ، فَإِنْ أُصِيبَ هَذَا مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ ، وَالرَّجُلُ سَوَاءً ، فَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا وَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ .\rوَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّهَا قَدْ وَازَنَتْ الرَّجُلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الثُّلُثِ ، فَتُرَدُّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَى دِيَتِهَا .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَإِذَا قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ كَفِّ الْمَرْأَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ ، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا أُخْرَى ، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا ، فَإِنْ قُطِعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِّ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَإِنْ قُطِعَتْ الْخَامِسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قُطِعَتْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا فِيهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا ، فَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ - جَمِيعًا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ - لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا خَمْسٌ خَمْسٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ .\rفَقُلْنَا لِمَالِكٍ : فَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِّ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ","part":16,"page":102},{"id":7602,"text":"قُطِعَتْ جَمِيعًا مَعًا ؟ قَالَ : يُبْتَدَأُ فِيهَا الْحُكْمُ كَمَا اُبْتُدِئَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى .\rوَتَفْسِيرُهُ أَنَّ لَهَا فِي الْكَفِّ الثَّانِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْكَفِّ الْأُولَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَلَى حِسَابِ عَقْلِهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ عَقْلِهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ ، لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَالْقَطْعَ مَعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَتَفْسِيرُهُ مَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا : فَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيت عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَخَذَتْ عَشْرًا ، وَإِنْ قُطِعَتْ جَمِيعًا - هَاتَانِ الْأُصْبُعَانِ - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَشْرٌ عَشْرٌ ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ كَانَ لَهَا خَمْسٌ خَمْسٌ - كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ كَانَ مُفْتَرَقًا .\rفَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ يَدٍ أُصْبُعٌ وَمَنْ يَدٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ خَمْسًا خَمْسًا ، فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ - مِنْ الْكَفِّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ - أُصْبُعٌ ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ - أُصْبُعٌ أُخْرَى - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ خَمْسًا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ ، وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ عَشْرًا .\rوَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَفَرَّقَا ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ .\rقَالَ : وَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ أُصْبُعٌ ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ أُصْبُعَانِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ خَمْسًا .","part":16,"page":103},{"id":7603,"text":"وَرِجْلَاهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْيَدَيْنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ أَوْ عَفَتْ ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ .","part":16,"page":104},{"id":7604,"text":"شِجَاجُ الْمَرْأَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَاتٍ ثَلَاثًا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، كَمْ فِيهِنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَأْمُومَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الدِّيَةُ كَامِلَةً .","part":16,"page":105},{"id":7605,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَشَجَّهَا ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا ، نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى ، ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى ؟ قَالَ : هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ ، لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَا تَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَتَرْجِعُ إلَى حِسَابِ عَقْلِهَا ، فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَوْضَحَهَا سَبْعَ مَوَاضِحَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مَوَاضِحَ أَوْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةً تَكُونُ مَعَ الْمَوَاضِحَ ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا أَصَابَهَا بِهِ يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا .\rوَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ ، كَانَتْ فِي عَقْلِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْلِ الرَّجُلِ .\rوَلَوْ ضُرِبَتْ مُنَقِّلَةً فَبَرِئَتْ وَأَخَذَتْ عَقْلَهَا ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَيْضًا كَانَتْ دِيَتُهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ الثَّالِثَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُرْئِهَا فَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً ثَالِثَةً كَانَ لَهَا عَقْلُ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَيْسَ لِلْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ مُنْتَهًى عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ .\rوَإِذَا أَصَابَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي ضَرَبَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْأَصَابِعِ ، فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَ","part":16,"page":106},{"id":7606,"text":"مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ - مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَةً - ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا الْأُصْبُعُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعِ إلَّا الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":107},{"id":7607,"text":"فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ قُلْتُ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ ؟ قَالَ : الِاجْتِهَادُ .","part":16,"page":108},{"id":7608,"text":"قُلْتُ : كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ ؟ قَالَ : الْعَرَجُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْعَرَجِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ مِمَّا لَهُ فَرْضٌ سُمِّيَ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ - بَعْدَ ذَلِكَ - الشَّيْءُ ، فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ ، مِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ أَوْ ضَعْفِ الْبَصَرِ ، مِثْلُ الْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ بَصَرُهَا وَالْيَدِ يَكُونُ فِيهَا الضَّعْفُ ، إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِالْيَدِ وَيَبْطِشُ بِهَا ، وَالرِّجْلُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَيَمْشِي بِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا ضَعْفًا .\rقَالَ مَالِكٌ : فِي هَذَا كُلِّهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً .\rوَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ حَتَّى نَقَصَ لَهُ الْبَصَرُ أَوْ ضَعُفَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ حَتَّى أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا ، ثُمَّ أُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَاَلَّذِي أُصِيبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ ، مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ يُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيُضْعِفُ الْبَصَرَ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ ، وَقَدْ مَسَّهَا الضَّعْفُ ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا إنَّمَا أَصَابَهُ إنْسَانٌ خَطَأً فَأَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا ، ثُمَّ أُصِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ خَطَأً ، أَخَذَ عَلَى حِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْيَدِ وَمَا بَقِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":109},{"id":7609,"text":"ذِكْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ الْقَائِمَةَ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِيهَا الِاجْتِهَادُ .\rوَقَالَ : وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ","part":16,"page":110},{"id":7610,"text":"قُلْتُ : فَكَمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا طَرَحَهَا رَجُلٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعَقْلُ فِيهَا كَامِلٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ ؟ قَالَ : السَّوْدَاءُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ ، فَفِي الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ إذَا أَسْقَطَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعَقْلُ تَامًّا .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَاسْوَدَّتْ سِنَّةٌ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ فَإِنَّ فِيهَا الْعَقْلَ تَامًّا ، وَلَا أَدْرِي مَا الْخُضْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ السَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السِّنَّ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ ضَرْبِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا ، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، وَإِنْ كَانَ تَحْرِيكًا خَفِيفًا عُقِلَ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِهَذِهِ السِّنِّ الَّتِي تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةٌ .","part":16,"page":111},{"id":7611,"text":"جَامِعُ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّامِيَةَ ، كَمْ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الِاجْتِهَادُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ إنْ كَانَ خَطَأً ، فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ فِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصَ ، وَالْأَدَبُ مَعَ الْقِصَاصِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":112},{"id":7612,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْبَاضِعَةَ وَالسِّمْحَاقَ وَالْمِلْطَأَةَ ، أَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الدَّمِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا عَقْلَ فِيهِنَّ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الْخَطَأِ ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهَا كُلِّهَا الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهَا .\rقُلْتُ : كَمْ فِي الضِّلْعِ إذَا انْكَسَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الِاجْتِهَادُ إذَا بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الضِّلْعِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ عَظْمِ الْفَخِذِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْيَدِ وَالسَّاقِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ .","part":16,"page":113},{"id":7613,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ التَّرْقُوَةَ إذَا كُسِرَتْ ، أَفِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً .\rقُلْتُ : فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَسَرَهَا رَجُلٌ عَمْدًا ، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَسِيرٌ فِيمَا سَمِعْتُ وَلَا يُخَافُ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ فَهِيَ مِثْلُ مَا يُخَافُ مِنْ الْعِظَامِ .","part":16,"page":114},{"id":7614,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَجَمِيعَ عِظَامِ الْجَسَدِ إذَا كُسِرَتْ فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ، وَإِنْ كُسِرَتْ خَطَأً ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا شَيْءَ فِيهِ .\rقُلْتُ : وَمَا كَانَ مِنْهُ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الْفَخِذِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِظَامِ الْجَسَدِ كُلِّهَا أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ .\rفَمَا أَدْرِي مَا عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي كَسْرِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا عِظَامُ الصُّلْبِ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الصُّلْبُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهُ ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ .\rوَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْأَضَالِعِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُسْأَلُ ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ .\rقُلْتُ : فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْعُنُقِ ، أَفِيهَا الْقِصَاصُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَظْمَ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ مَا أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ ، أَهُوَ مُوضِحَةٌ ؟ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ مُنْتَهَى مَا هُوَ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ ، أَيُّ عَظْمٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ إلَى مُنْتَهَى جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ .\rفَإِذَا أَصَابَ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الْعُنُقِ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، لِأَنَّ عَظْمَ الْعُنُقِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ عِظَامِ الْجَسَدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كُسِرَتْ إحْدَى الزَّنْدَيْنِ وَهُمَا قَصَبَةُ الْيَدِ ، أَيُقْتَصُّ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ خَطَأً","part":16,"page":115},{"id":7615,"text":"فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى عَثْلٍ فَيَكُونَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":116},{"id":7616,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ فَصَاعِدًا إلَى الْمَنْكِبِ ، فَإِنَّمَا فِيهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ مِنْ أَصْلِهَا فَقَدْ تَمَّ عَقْلُ الْيَدِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاَلَّذِي يَقْطَعُ الْيَدَ مِنْ الْمَنْكِبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْلِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِثْلُ مَا عَلَى مَنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ مِنْ أَصْلِهَا ، وَتَحْمِلُ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً .\rوَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَيُقْتَصُّ مِنْ الْيَدِ مِنْ الْمَنْكِبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي .","part":16,"page":117},{"id":7617,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَنْفَ إذَا كُسِرَ ، مَا فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ إذَا كَانَ خَطَأً ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ .\rفَإِنْ بَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ وَصَارَ مِثْلَ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ عَثْلٌ وَبَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ ، أَوْ عَثْلٍ وَهُوَ دُونَ الْعَثْلِ الْأَوَّلِ ، اُجْتُهِدَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْحُكُومَةِ عَلَى قَدْرِ مَا زَادَ شَيْنُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":118},{"id":7618,"text":"مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْكَفِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا ذَهَبَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ - ذَهَبَتَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً - فَاقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ كَفَّهُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ عَمْدًا ، أَيُقْتَصُّ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ هَذِهِ الْمَقْطُوعَةَ الْأُصْبُعِ عَمْدًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ أَرَى لَهُ الْقِصَاصَ وَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُ قَاطِعِهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : الْإِبْهَامَ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ أَوْ غَيْرَهَا ؟ قَالَ : مَا وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْأُصْبُعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ قَاطِعِهِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ الْعَقْلُ عَلَى قَاطِعِهِ فِي مَالِهِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ كَفَّ رَجُلٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ خَطَأً ، مَا عَلَى الْقَاطِعِ مِنْ الْعَقْلِ ؟ أَخُمْسَا الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ أَقَلُّ ؟ فَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَكَمْ عَقْلُهَا ؟ أَخُمْسُ الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ أَمْ أَقَلُّ ؟ قَالَ : إذَا قُطِعَ مِنْ الْأَصَابِعِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْكَفِّ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِنِّي لِأَسْتَحْسِن أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكَفِّ الْحُكُومَةُ ، وَفِي الْأُصْبُعِ الدِّيَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ ، أَيَكُونُ فِيهِ الْعَقْلُ مُغَلَّظًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : فِيهِ الْعَقْلُ غَيْرَ مُغَلَّظٍ مِثْلُ عَقْلِ دِيَةِ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ فِي الْإِنْسَانِ مَعَ الْأَدَبِ ، وَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":119},{"id":7619,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ إذَا كَانَتَا عَمْدًا ، أَهُمَا فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ قَالَ : كَانَ مَالِكٌ - مَرَّةً - يَقُولُ : هِيَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ .\rثُمَّ رَجَعَ فَرَأَى أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - وَهُوَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَلَّمْتُهُ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .","part":16,"page":120},{"id":7620,"text":"قُلْتُ : فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ وَلَا مَالَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ : إنَّهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ ؟ وَقَدْ قَالَ فِي الْيَدِ : إنَّ الْقَاطِعَ إذَا قَطَعَ يَمِينَ الرَّجُلِ وَلَا يَمِينَ لَهُ ، إنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاطِعِ - كَانَ الْقَاطِعُ غَنِيًّا أَوْ عَدِيمًا - ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ شَيْءٍ يَجْنِيهِ الْإِنْسَانُ عَلَى عَمْدٍ فَلَا يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ ، وَفِي جَسَدِ الْجَانِي مِثْلُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ .\rفَلَا يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ، فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْجَانِي الْأَدَبُ .\rوَتَفْسِيرُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا بَلَغَ مِنْ الْحُكْمِ مَا فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِي وَفِي رَأْسِهِ ، وَفِي جَسَدِهِ مَوْضِعُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ ، وَمَا جَنَى الرَّجُلُ مِنْ جِنَايَةٍ فِيهَا الْقِصَاصُ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي الْجَانِي إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ الْجَانِي وَلَا يَجِدُ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مَا يَقْتَصُّ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ الْجَانِي .\rوَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ قَائِمًا لَاقْتَصَّ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَيْسَ فِي الْجَانِي ، فَهَذَا فِيهِ الْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .\rقَالَ : وَتَفْسِيرُ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ ، فَالْقَاطِعُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ قَائِمَةً","part":16,"page":121},{"id":7621,"text":"لَقَطَعَهَا هَذَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مَكَانَ يَدِهِ ، وَلَكِنَّهَا ذَاهِبَةٌ فَلَا يَجِدُ مَا يَقْطَعُ .\rفَهَذَا الَّذِي يَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":16,"page":122},{"id":7622,"text":"مَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ وَمَا لَا تَحْمِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَاقِلَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، هَلْ تَحْمِلُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ؟ قَالَ : لَا تَحْمِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا تَحْمِلُ إلَّا الثُّلُثَ فَصَاعِدًا .\rقُلْتُ : وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْجَسَدِ يَبْلُغُ الثُّلُثَ مِنْ ذَهَابِ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْجَسَدِ ، فَإِذَا بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ ضَرَبَهُ فَشَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ شَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَات فِي ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ ، أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي ؟ قَالَ : إنْ كَانَ ضَرَبًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .\rوَإِنْ كَانَ شَيْئًا مُفْتَرِقًا فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَصَبْتُ أُصْبُعَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ عَقْلَهَا ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ خَطَأً ، مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ عَلَى الْقَاطِعِ ؟ قَالَ : لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَقْلَ الْأُصْبُعِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ إنَّمَا ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا ؟ قَالَ : هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَصَابِعِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ بِغَيْرِ كَفٍّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ؟ فَالْأُصْبُعُ إذَا ذَهَبَتْ بِعَقْلٍ أَخَذَهُ فِيهَا أَوْ ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، فَعَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْخَطَأِ وَأَخَذَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ","part":16,"page":123},{"id":7623,"text":"إنَّمَا قُطِعَتْ عَمْدًا فَاقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِهِ ، ثُمَّ قُطِعَتْ كَفُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً ، أَيَأْخُذُ دِيَتَهَا كَامِلَةً أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَيْنِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ بِشَيْءٍ فَيَنْقُصُ بَصَرُهَا أَوْ الْيَدُ فَيُضْعِفُهَا ذَلِكَ - وَبَصَرُ الْعَيْنِ قَائِمٌ ، وَالْيَدُ يَبْطِشُ بِهَا - وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى عَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَقْلَ كَامِلًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي السِّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا ، وَإِنْ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا أَيْضًا عَقْلُهَا كَامِلًا .\rقَالَ مَالِكٌ : فَالسِّنُّ قَدْ أَخَذَ لَهَا عَقْلُهَا ، وَمَنْفَعَتُهَا قَائِمَةٌ .\rقَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لِذَلِكَ شَيْئًا فِي نُقْصَانِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ أَشْكَلُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ وَيُقَاصُّ بِمَا أَخَذَ .\rوَقَدْ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ : لَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً فَضَعُفَتْ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا ، وَكَانَ يَبْطِشُ بِهَا وَيَعْمَلُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ .\rوَكَذَلِكَ الْعَيْنُ لَوْ أَصَابَهَا رَجُلٌ خَطَأً بِشَيْءٍ فَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا ، وَقَدْ كَانَ يُبْصِرُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهُ .\rفَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ فِي هَذَا مُخْتَلِفَانِ ، وَأَمَّا الْكَفُّ الَّتِي يُقْطَعُ بَعْضُهَا - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - ثُمَّ تُصَابُ خَطَأً بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا ، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ .","part":16,"page":124},{"id":7624,"text":"فِي سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ يُنْزَعُ سِنُّهُ خَطَأً .\rقَالَ : يُؤْخَذُ الْعَقْلُ كَامِلًا فَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ ثِقَةٍ ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَدَّ الْعَقْلَ إلَى أَهْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَعْطَى الْعَقْلَ كَامِلًا .\rفَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ السِّنُّ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا نَقَصَتْ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا نُزِعَتْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى فِيهَا إنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُؤْنِيَ بِهِ النَّبَاتُ فَدَفَعَ الْقَوَدَ .\rفَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ لَوْ قُطِعَتْ لَهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ ذَلِكَ الْكَفِّ أَيْضًا أُصْبُعَانِ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا ، وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا ، وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ .","part":16,"page":125},{"id":7625,"text":"كِتَابُ الْجِنَايَاتِ فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ، إنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ إلَى أَخِيهِ جَازَ لَهُ مَا صَنَعَ ، وَإِنْ أَبَى كَانَ الَّذِي عَفَا بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى رَدَّهُ .\rفَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَقْتُلَا الْعَبْدَ قَتَلَا ، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَعْفُوَا عَفَوَا ، فَإِنْ عَفَوَا كَانَ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِالدِّيَةِ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ إلَيْهِمَا أَسْلَمَهُ .\rوَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا : إنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَخِيهِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِشَرِكَتِهِمَا فِي الدَّمِ .","part":16,"page":126},{"id":7626,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا ، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَبْدُ وَزِيَادَةُ عَبْدٍ آخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ دَفَعْت إلَيْهِ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَزِدْته عَبْدًا آخَرَ مِنْ عِنْدِي ، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ أَنْ يُدْخِلَ فِي هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يَجْنِ ؟ قَالَ : يُخَيَّرُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ مَا صَنَعَ ، وَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الَّذِي عَفَا .\rفَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ إلَى أَخِيهِ نِصْفَ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَقَطْ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا تَمَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَى رَدَّ الْعَبْدَيْنِ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ إنْ أَحَبَّ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قِيلَ : إنَّ الْوَلِيَّ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ فِي الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُمَا ثَمَنٌ لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ الرُّوَاةِ .","part":16,"page":127},{"id":7627,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقَتْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً فَأَعْتَقْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْقَتْلِ ، أَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَيَّ غُرْمُ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُسْأَلُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ - حِينَ أَعْتَقَهُ - حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ قَالَ : مَا أَعْتَقْتُهُ إلَّا وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ الرِّقِّ ، وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ يَحْمِلُهَا هُوَ ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ .\rفَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ إلَّا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُ رُدَّ الْعِتْقُ .\rفَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَكُونُ قَدْرَ الْجِنَايَةِ - أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَدَرَ الْعَبْدُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا أَعَانُوهُ بِمَالٍ قَدْرِ الْجِنَايَةِ","part":16,"page":128},{"id":7628,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا جَرَحَ ، فَيُرِيدُ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَعْقِلَ السَّيِّدُ الْجُرْحَ فَيَقُولَ السَّيِّدُ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ دِيَةَ الْجُرْحِ تَلْزَمُنِي إذَا أَعْتَقْته وَمَا أَرَدْت إلَّا حِرْزَ رَقَبَتِهِ .\rقَالَ : يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ ، مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْهُ .\rفَإِذَا حَلَفَ رَأَيْتُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَكُونُ فِيهِ كَفَافُ دِيَةِ الْجُرْحِ ، رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ مَالُهُ وَيَعْتِقَ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوَجَدَ أَحَدًا يُعِينُهُ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ ذَلِكَ تُلُوِّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ .\rفَإِنْ جَاءَ بِهِ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَلَا مِمَّنْ يُرْجَى عَوْنُهُ ، وَكَانَ فِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْجُرْحِ ، بِيعَ بِقَدْرِ الْجُرْحِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ ، أُسْلِمَ إلَيْهِ كُلُّهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ ، فَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ .","part":16,"page":129},{"id":7629,"text":"فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ أَرَى لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ إذَا أَبَى السَّيِّدُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ ، أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ دِيَةَ الْجِنَايَةِ ، أَنْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ وَيَأْخُذُوا الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الْعَبْدَ ، إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إنْ هُوَ افْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْلَمَهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ حِينَ بَاعَهُ .\rقَالَ : وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ : وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ ، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَهُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي .\rوَإِنْ لَمْ يُجِزْ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ السَّيِّدُ وَأَرَادُوا فَسْخَ الْبَيْعِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أُعْطِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَأَتَمَسَّكُ بِبَيْعَتِي ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ .\rوَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ : إذَا لَمْ يَفْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ بِهَا مَرْهُونٌ .\rفَأَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِفَضْلِهَا ، كَالسَّيِّدِ لَوْ أَعْتَقَهُ وَالْجِنَايَةُ فِيهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ ، كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ رَهْنٌ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ وَالسَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ الِافْتِكَاكُ ، فَصَارَتْ رَقَبَتُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ، فَهُمْ أَوْلَى بِفَضْلِهِ .\rوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى : إنْ أَبَى السَّيِّدُ افْتِكَاكَ الْعَبْدِ وَقَدْ أُعْتِقَ","part":16,"page":130},{"id":7630,"text":"أَخَذَ مَالَهُ ، إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْجِنَايَةِ وَعَتَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ يُعِينُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِمَا يُتِمُّ بِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ .\rفَإِنْ كَانَ يَبْقَى مِنْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِ الْجِنَايَةِ فَيُعْتَقُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ رَقِيقٌ لَهُمْ .","part":16,"page":131},{"id":7631,"text":"فِي عَبْدٍ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَبْدِي عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِي حَتَّى قُتِلَ عَبْدِي ، فَأَخَذْتُ قِيمَتَهُ ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ عَبْدِي فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَهُمْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا إلَّا أَنْ يَفْتَكَّ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، لِأَنَّ مَالِكًا ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ خَطَأً : إنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْلَى بِدِيَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ .\rفِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ","part":16,"page":132},{"id":7632,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَبْدِي قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ عَبْدِي خَطَأً ، قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ .\rقَالَ : سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إلَّا أَنْ تَفْتَكَّهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا ، فَيَكُونُ لَكَ قِيمَةُ عَبْدِكَ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَكَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَيْضًا ، كَانَ لَكَ أَنْ تُرْضِيَ سَيِّدَ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا وَتَقْتُلَ قَاتَلَ عَبْدِكَ إنْ شِئْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَحْيَيْتَهُ وَأَخَذْتَهُ إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةِ عَبْدِكَ .\rفَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُعْطِيَ سَيِّدَ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا قِيمَةَ عَبْدِهِ ، أَوْ أَبَى هُوَ أَنْ يَقْبَلَ الْقِيمَةَ ، كَانَ أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُ ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ كَانَ الْأَمْرُ إلَى عَمَلِ الْخَطَأِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَحْرَارِ : إنَّ الْحُرَّ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقُتِلَ الْقَاتِلُ عَمْدًا أَيْضًا : إنَّهُ يُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ : اُرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلَهُ وَلِيُّكُمْ ، فَإِنْ أَرْضَوْهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِقَاتِلِ صَاحِبِهِمْ ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ .\rوَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ أَسْلَمُوا قَاتَلَ صَاحِبِهِمْ وَبَرِئُوا مِنْهُ ، وَكَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْلَى بِهِ ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ ، فَهَكَذَا الْعَبِيدُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَحْرَارِ .","part":16,"page":133},{"id":7633,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ وَالْعَبْدُ يَقْتُلُ قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ قَتِيلًا ، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا قَالَ : يُقَالُ لِسَيِّدِهِ : ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":134},{"id":7634,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيَّ عَارِيَّةٌ أَوْ وَدِيعَةً أَوْ رُهِنَ بِإِجَارَةٍ ، جَنَى جِنَايَةً - وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ - فَفِدْيَتُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَوْلَاهُ ؟ فَقَالَ : يُقَالُ لِمَوْلَاهُ : إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ هَذَا جَمِيعَ مَا فَدَى بِهِ وَخُذْ عَبْدَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْدِهِ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ لَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":135},{"id":7635,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَ عَبْدِي قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ ، أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ ؟ أَيُقَالُ لَهُ : ادْفَعْ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ ؟ أَمْ يُقَالُ لَهُ : ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا ؟ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":16,"page":136},{"id":7636,"text":"فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ الْجِرَاحَاتُ فَمَاتَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَ عَبْدِي رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَيْتُ ، عَبْدِي ، ثُمَّ انْتَفَضَتْ جِرَاحَاتُ الرَّجُلِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا مَاتَ مِنْهَا أَقْسَمَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ ، فَإِذَا أَقْسَمُوا ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا قِيلَ لَهُمْ : إنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْتَحْيُوهُ ، فَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ خَطَأً ، يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ : ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ ، فَإِنْ دَفَعَهُ أَخَذَ مَا كَانَ دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ ، وَإِنْ فَدَاهُ صَارَ لَهُ فِي الْفِدَاءِ بِمَا دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِي الْحُرِّ ، وَهَذَا فِي الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":16,"page":137},{"id":7637,"text":"فِي عَبْدَيْنِ لِرَجُلٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ : أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ : أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا قَتَلُوا حُرًّا خَطَأً أَوْ جَرَحُوا إنْسَانًا : إنَّهُمْ مُرْتَهَنُونَ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ الْمَجْرُوحِ ، وَتُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهِمْ ، وَدِيَةُ الْجُرْحِ عَلَى عَدَدِهِمْ ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ أَرْبَابِ الْعَبِيدِ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَكَّ افْتَكَّ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ - كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ - لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ غَرِمَ عُشْرَ الدِّيَةِ وَحَبَسَ عَبْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ النِّصْفَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَبْدَهُ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ .\rوَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْأَرْبَابِ - أَرْبَابِ الْعَبِيدِ - إذَا كَانُوا شَتَّى أَوْ كَانَ رَبُّهُمْ وَاحِدًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ عِنْدَنَا - إنَّهُ إنْ كَانَ أَرْبَابُهُمْ وَاحِدًا : إنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَدْفَعَ مَنْ شَاءَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مَرَّةٍ مَالِكٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ قَطُّ .","part":16,"page":138},{"id":7638,"text":"فِي الْعَبْدِ تُفْقَأُ عَيْنَاهُ أَوْ تُقْطَعُ يَدَاهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فُقِئَتْ عَيْنَا عَبْدِي أَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ ، مَا يُقَالُ لِلْجَارِحِ ؟ قَالَ : يَضْمَنُهُ الْجَارِحُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَبْطَلَهُ هَكَذَا .\rفَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَدْعِ أُذُنٍ أَوْ قَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ رَأْيِي ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ قَالَ : يُسَلَّمُ إلَى الَّذِي صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ فَيُعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا رَأْيِي إذَا أَبْطَلَهُ .","part":16,"page":139},{"id":7639,"text":"فِي الْأَمَةِ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ ، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يُبْقِيَا الْأُمُّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ ، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْعَبْدِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا أَوْ جَنَتْ هِيَ جِنَايَةً ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَتِهِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَكَ ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَيُقَسِّمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":140},{"id":7640,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي جَرَحَ رَجُلًا فَقَطَعَ يَدَهُ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِرَاحَاتِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اسْتَهْلَكَ أَمْوَالًا حَاصَّ أَهْلَ الْجِرَاحَاتِ فِي الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ لَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .","part":16,"page":141},{"id":7641,"text":"فِي عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً ، وَالْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ ، فَقَالَ السَّيِّدُ : أَنَا أَفْدِيهِ مِنْ جِنَايَتِهِ فِي الْعَقْلِ فَأَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ وَلَا أَفْدِيهِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ : ادْفَعْ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَافِدِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْعَبْدِ - هُوَ وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - فِي الْعَيْنِ ، يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ ثُلُثَا الْعَبْدِ ، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":16,"page":142},{"id":7642,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلَيْنِ - وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ - فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَ نِصْفَهُ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا وَيُسْلِمَ نِصْفَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ جَمِيعَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ يُسْلِمَهُ ، لِأَنَّ وَارِثَ الدِّيَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ فَهِيَ كُلُّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":16,"page":143},{"id":7643,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَفْدِي حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَأَدْفَعُ حِصَّةَ الْآخَرِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَصِيبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا .","part":16,"page":144},{"id":7644,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَجُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا فَأَخَذْتُ لَهَا أَرْشًا ، مَا يَكُونُ عَلَيَّ ؟ أَقِيمَتُهَا مَعِيبَةً أَمْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً مَعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْأَرْشِ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ سَيِّدُهُ أَرْشًا ، أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يُسْلِمَهُ وَمَا أَخَذَ لَهُ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِمَا جَنَى .\rفَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا تُسَلَّمُ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَهَا ، أَوْ قِيمَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي رَقَبَتِهَا ، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ سَوَاءً ، لِأَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا يَسْتَطِيعُ سَيِّدُهَا أَنْ يُسْلِمَهَا ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ ، لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ .\rوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ","part":16,"page":145},{"id":7645,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً ، أَيُمْنَعُ سَيِّدُهَا مَنْ وَطِئَهَا حَتَّى يَنْظُرَ أَيَدْفَعُ أَمْ يَفْدِي ؟ قَالَ : نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ بِالْجُرْحِ حَتَّى يَدْفَعَهَا أَوْ يَفْدِيهَا .","part":16,"page":146},{"id":7646,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ رَهْنَ رَهْنًا عَبْدًا لَهُ فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ هَذَا الرَّهْنَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ، وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُفْلِسٌ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ وَافِدِ .\rفَإِنْ قَالَ : أَنَا أَفْدِيهِ ، فَدَاهُ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ .\rوَإِنْ قَالَ : لَا أَفْدِي ، وَأَنَا أَدْفَعُ الْعَبْدَ .\rلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ .\rفَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى الدَّيْنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا ، وَإِنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ .\rوَلَا يُشْبِهُ إقْرَارُهُ هَهُنَا الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ رَهْنًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":147},{"id":7647,"text":"فِي رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ : افْدِ عَبْدَكَ ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ : افْدِهِ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ .\rفَإِنْ افْتَدَاهُ وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دِيَتِهِ ، وَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِيعَ بِمَا فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ .\rفَإِنْ قَصَرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي افْتَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنُ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ ، لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ .\rوَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا جَمِيعًا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ - : نَحْنُ نُسَلِّمُهُ فَأَسْلَمَاهُ ، أَيَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ : افْتَدِهِ لِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا ، وَلَهُ مَالٌ ، كَانَ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ .\rوَإِنْ افْتَكَّهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِيمَا افْتَكَّهُ بِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَهْنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ أَوَّلًا .","part":16,"page":148},{"id":7648,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا ، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ، وَلَهُ وَلِيَّانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ .\rقَالَ : إذَا عَفَا وَاسْتَحْيَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْيِيَهُ عَلَى أَنْ آخُذَهُ .\rقَالَ : لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ .\rفَإِنْ أَتَى بِمَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَدِيَ نِصْفَهُ مِنْ أَحَدٍ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ ، وَيُسْلِمَ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَى الْمَوْلَى الْآخَرَ .","part":16,"page":149},{"id":7649,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي عَبْدٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، وَقِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِي فَعَفَوْتُ عَلَى الْعَبْدِ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَعَفْوُكَ جَائِزٌ ، وَالْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ، فَيَكُونَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَيَحْبِسَ عَبْدَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ .\rوَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ - وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ - لَمْ يَجُزْ إلَّا قَدْرُ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَيُقَالُ : إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ الدِّيَةِ فَيَحْسِبُهُ فِي الثُّلُثِ .","part":16,"page":150},{"id":7650,"text":"فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ قُلْت : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ ، أَيَجُوزُ بَيْعُهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَقُولُ سَيِّدُهُ : اُتْرُكُوهُ فِي يَدِي أَبِيعُهُ وَأَدْفَعُ إلَيْكُمْ دِيَةَ جِنَايَتِكُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً مَأْمُونًا فَيَضْمَنَ ذَلِكَ ، أَوْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُؤَخِّرَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ .\rفَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِدِيَةِ الْجُرْحِ أَوْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ .\rفَفِي الْبَيْعِ إنْ أَعْطَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَدْ فَسَّرْتُ هَذِهِ قَبْلَ هَذَا .","part":16,"page":151},{"id":7651,"text":"فِي جِنَايَةِ الْأَمَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ بَعْدِ الْجِنَايَةِ ، أَيَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا ، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْهَا وَوَلَدَهَا أَوْ افْدِهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا .\rوَقَالَ : وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يَدْفَعَ وَلَدَهَا مَعَهَا مِثْلَ مَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَمَا حُجَّةُ مَنْ قَالَ : لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا ؟ أَلَيْسَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ جَنَتْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ يُقْضَى لَهُ بِهَا ، فَالْوَلَدُ قَدْ زَايَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ .","part":16,"page":152},{"id":7652,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا قَتَلَتْ وَلَهَا مَالٌ ، أَتَدْفَعُ بِمَالِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَدْفَعُ بِمَالِهَا ، قَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَلَدِ : إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَهَا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا مُرْتَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ ، إمَّا أَنْ يَفْتَكَّهُمَا ، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُمَا ، وَهِيَ عِنْدِي كَالرَّهْنِ .","part":16,"page":153},{"id":7653,"text":"فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا ثُمَّ يَأْسِرهُ الْعَدُوُّ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ ، فَيَأْسِرُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ يَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مَنْ الْمَغَانِمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدُهُ وَلَا يُرِيدُ أَخْذَهُ ؟ قَالَ : إذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي صَارَ لِهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَاشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغَانِمِ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ رَأْيِي .\rوَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يَصِيرُ لَهُ الْعَبْدُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":154},{"id":7654,"text":"فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَةٍ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى خُيِّرَ سَيِّدُهُ : إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ خُيِّرَ أَيْضًا ، إمَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ بِجَرِيرَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْتَدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى .\rفَأَمَّا إنْ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى ، فَإِنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ .","part":16,"page":155},{"id":7655,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ رَقِيقٌ لِوَرَثَتِهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَلَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ السُّلْطَانُ عَلَى السَّيِّدِ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السُّلْطَانُ رَقِيقٌ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ .\rفَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنْ تُقَسَّمَ الْجِنَايَةُ نِصْفَيْنِ ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ الرِّقُّ ، ثُمَّ يُنْظَرُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ ، نِصْفُ الْجِنَايَةِ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَيُدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ ، أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا نِصْفُ الْجِنَايَةِ ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ ، أَسْلَمَ إلَيْهِ النِّصْفَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَسْلَمَ ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يُعْتَقُ ، لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدُّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ .","part":16,"page":156},{"id":7656,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ ، وَنِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : افْتَكُّوهُ وَهُوَ رَقِيقٌ لَكُمْ ، أَوْ ادْفَعُوهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ .\rوَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى هَذَا .\rفِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ .","part":16,"page":157},{"id":7657,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ : إنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ دِيَةِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ .\rفَإِنْ فَدَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الَّذِي أَعْتَقَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُعْتِقَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَيَكُونَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ مِنْ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهِ .\rوَقَالَ : وَلَا تُتْبَعُ الْعَاقِلَةُ بِشَيْءٍ مِمَّا صَارَ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ فِي مِلْكِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ فَلَزِمَتْ رَقَبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَإِنَّمَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَزِمَ نَصِيبَهُ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ النَّصِيبِ يَوْمَ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِتَمَامِهِ وَنُقْصَانِهِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا ضَمَّنْتُ الْمُعْتِقَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ ، لِأَنَّ هَذَا لَمَّا أَعْتَقَ كَانَ ضَامِنًا .\rفَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ الْمُعْتِقِ الدَّافِعِ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَمَّا أُعْتِقَ نِصْفُهُ وَهَبَ شَرِيكُ هَذَا الْمُعْتِقِ نَصِيبَهُ لِرَجُلٍ لَضَمَّنْتُ الْمُعْتَقَ لِلَّذِي وَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ : إنَّهُ يُرَدُّ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا ، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ غَرَرٌ ، وَلَيْسَتْ الْهِبَةُ غَرَرًا لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِدَنَانِيرِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ ، لِأَنَّهُ","part":16,"page":158},{"id":7658,"text":"قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَهَذَا الْمُشْتَرِي لَا يَدْرِي أَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَعْطَى أَوْ أَكْثَرَ ، وَإِنْ بَاعَهُ بِعُرُوضٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا بَاعَ عُرُوضَهُ بِدَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا هِيَ .","part":16,"page":159},{"id":7659,"text":"فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يُجْرَحُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نِصْفُهُ لِسَيِّدِهِ يَأْخُذُهُ ، وَنِصْفُهُ لِلْعَبْدِ يَقَرُّ فِي يَدَيْهِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ كَانَ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ عَلَى الْعَبْدِ وَنِصْفُهُ عَلَى السَّيِّدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ جَمِيعًا .\rوَقَدْ كَانَ لِمَالِكٍ فِيهَا قَوْلٌ إذَا جُرِحَ : إنَّ جُرْحَهُ لِلسَّيِّدِ .\rثُمَّ قَالَ : هُوَ بَيْنَهُمَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يَجْنِي جِنَايَةً ، وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ يَفْتَكُّ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ : إنَّ مَالَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْتَقِ مِنْهُ .","part":16,"page":160},{"id":7660,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ .\rفَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : إذَا خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ : هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ .\rفَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ .\rثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : افْتَكُّوا خِدْمَتَهُ أَوْ أَسْلِمُوهَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ افْتَكُّوهَا أَوْ أَسْلَمُوهَا .\rأَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِجَمِيعِهِ إذَا مَضَى الشَّهْرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَقَدْ كَانُوا أَنْفَذُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَأَسْلَمُوهُ ؟ قَالَ : يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ افْتَكُّوهُ فَخَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ثُمَّ عَتَقَ ، هَلْ يُتْبَعُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَرْضَاهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ - حِينَ مَاتَ الْمَيِّتُ - لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ فَأَعْتَقَتْ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَ بَتْلًا ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً ؟ قَالَ : تُقْسَمُ الْجِنَايَةُ أَثْلَاثًا ، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْمُعْتَقِ .\rوَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : افْتَكُّوا ثُلُثَيْكُمْ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ أَوْ أَسْلِمُوهُ ، فَيَكُونُ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ، أَيَدْفَعُ بِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْتَدِيَهُ إذَا اعْتَدَلَتْ قِيمَتُهُ وَجِنَايَتُهُ ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ .\rفَأَمَّا إذَا أَبَتَّ","part":16,"page":161},{"id":7661,"text":"عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ الْمُدَبَّرِ ، تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَمَّلَهُ الثُّلُثَ - وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَرْضَى بِهِ - وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ .\rوَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ أَعْتَقَهُ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً ، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثَ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ : اخْتَارُوا ، إمَّا أَنْ أَعْطَيْتُمْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَتَكُونُ لَكُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ فَتَكُونُونَ قَدْ أَجَزْتُمْ وَصِيَّةَ صَاحِبِكُمْ وَيَخْدُمكُمْ إلَى الْأَجَلِ فَذَلِكَ لَكُمْ ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ وَلَمْ تَتْبَعُوهُ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّ أَبَيْتُمْ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَقِيلَ لَكُمْ : افْتَدَوْا الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ صَارَا لَكُمْ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، وَإِلَّا فَأَسْلِمُوهُمَا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ .","part":16,"page":162},{"id":7662,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ ، أَتُنْتَقَضُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ ، فَإِنْ دَفَعَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا هِيَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ عَبْدٌ بَعْدُ ، فَلَهُ تَغْيِيرُ وَصِيَّتِهِ وَيَبِيعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ .\rفَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ، عَلِمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ وَفْدَاهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ ثَابِتَةٌ ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ : إذَا مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ .\rفَجَنَى الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهَا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَبْدٌ مَا لَمْ يُقَوَّمْ إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُهُ مَأْمُونَةً مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rوَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَقَذْفُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ وَيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أُصِيبَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ حَتَّى يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ عِتْقِهِ .\rنَقَصَ مِنْ عِتْقِهِ وَرُقَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُرَقُّ ، فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَنْ عَبْدٍ ، وَأَنَّ مَا جَنَى بِمَنْزِلَةِ مَا جَنَى عَلَيْهِ .\rوَإِنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُدَبَّرِ ، فَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ","part":16,"page":163},{"id":7663,"text":"، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَا ثَبَتَ لِلْمُدَبَّرِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ، ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، أَوْ لَمْ يَدَعْ مَالًا سِوَاهُ .\rأَتَرَى لِلْوَرَثَةِ مَا كَانَ لِأَبِيهِمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ أَوْ يَفْتَكَّهُ ، أَمْ تَرَى الْحُرِّيَّةَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ لَمَّا مَاتَ السَّيِّدُ ، وَتُجْعَلُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ جَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَ : الْمَجْرُوحُ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَإِنْ أُسْلِمَ كَانَ عَبْدًا لِلْمَجْرُوحِ ، وَإِنْ افْتَكُّوهُ رَجَعَ الْعَبْدُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى مَالِ سَيِّدِهِ فَأُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَكُونَ الْوَرَثَةُ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، لِأَنَّ الْجُرْحَ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهُ بَتْلًا فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ، ثُمَّ أَفَادَ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً فِي مَرَضِهِ كَثِيرَةً ؟ قَالَ : يُعْتَقُ الْعَبْدُ حِينَ أَفَادَهَا وَتَكُونُ الْجَرِيرَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهُ .\rقُلْتُ : أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا : إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ - مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ ، فَهُوَ إذَا أَفَادَهَا فِي مَرَضِهِ - صَنَعْتُ بِهِ حِينَ أَفَادَهَا فِي الْعِتْقِ مِثْلَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِهِ إذَا أَعْتَقَهُ ، وَلَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ .","part":16,"page":164},{"id":7664,"text":"فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : عَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا ، مِثْلُ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ وَالنَّخْلِ ، فَتَكُونُ جِرَاحُهُ جِرَاحَ حُرٍّ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ تَمَّتْ هَهُنَا ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا ، وَلَا تَكُونُ حُرْمَتُهُ حُرْمَةَ حُرٍّ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ مَأْمُونَةً لَا يُخَافُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً .\rقَالَ : وَاَلَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ : إنَّهُ الْأَرَضُونَ وَالنَّخْلُ وَالدُّورُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي فِي مَرَضِي بَتْلًا ، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً وَبَرِئْت مِنْ مَرَضِيّ ذَلِكَ أَوْ مِتُّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ .\rفَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يُوقَفُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، إنَّ مَنْ قَتَلَ هَذَا الْمُعْتَقَ فِي الْمَرَضِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ ، وَجِرَاحُهُ جِرَاحَاتُ عَبْدٍ ، وَحُدُودُهُ حُدُودُ عَبْدٍ ، فَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا جَنَى مِنْ جِنَايَتِهِ ، لِأَنَّ جِنَايَتَهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ ، لِأَنَّهُ لَا تُحْمَلُ لَهُ جَرِيرَةً حَتَّى يَحْمِلَ هُوَ مَعَ الْعَاقِلَةِ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الْجَرَائِرِ ، فَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا فَجَرَّ جَرِيرَةً ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ؟ قَالَ : يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُرَقُّ ثُلُثَاهُ ، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْعَتِيقِ ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : ادْفَعُوا الثُّلُثَيْنِ أَوْ افْتَكُّوهُ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ سَبِيلَهُ","part":16,"page":165},{"id":7665,"text":"هَهُنَا سَبِيلُ الْمُدَبَّر .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْمُدَبَّرُ فِي مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هَذَا سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَهُ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَا أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ ؟ قَالَ : يُوقَفُ الْعَبْدُ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ السَّيِّدُ ، فَإِنْ بَرِأَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ وَصَحَّ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ ، وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَتْ حَالُهُ فِي الْجِنَايَةِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : إذَا أَوْقَفْتَ الْعَبْدَ فِي الْعِتْقِ الْمُبْتَلِّ : أَسْلِمْهُ أَوْ افْتَدِهِ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَلَا رِقٌّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ أَسْلِمْهُ أَوْ افْدِهِ لِلْخِدْمَةِ الَّتِي لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةَ إلَى الْمَوْتِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ مَا قَالَ : إنَّهُ مَوْقُوفٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ خِدْمَةٌ فَيُسْلِمُهَا .\rفَكُلُّ قَوْلٍ تَجِدُهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ هَذَا فَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمْ وَأَحْسَنُهُ .\rوَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ هَذَا وَتَبَيَّنَ لَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَهَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي الْعِتْقِ ، الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ ، أَسْمَعْتَهَا مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَهَذَا رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي بَتْلًا وَلَا مَالَ لِي سِوَاهُ ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ كَثِيرٌ ، أَيُؤْخَذُ مَالُ الْعَبْدِ أَمْ يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ ؟ قَالَ : يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُوقِفَ مَعَهُ مَالُهُ فَجَنَى جِنَايَةً مَا حَالُ مَالِهِ ؟ قَالَ : يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ وَلَا يَدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ .\rقُلْتُ : وَلِمَ","part":16,"page":166},{"id":7666,"text":"أَوْقَفْتَ مَالُهُ مَعَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يَفْتَكُّوا الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ ، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ أَيْضًا ، لِأَنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا الثُّلُثَيْنِ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَهُ ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ بَقِيَّةُ الرِّقِّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذُوا الْمَالَ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ فَلَا تَعَدُّوهَا إلَى غَيْرِهَا .\rقُلْتُ : لِمَ أَوْقَفَ مَالِكٌ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ إذَا أَعْتَقَ مِنْهُ شِقْصًا ؟ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي نَفْسِهِ ، فَكُلُّ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا فَيَأْخُذَا الْمَالَ","part":16,"page":167},{"id":7667,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا آخُذُ حِصَّتِي مِنْ الْمَالِ .\rوَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ وَأَوْقَفَ صَاحِبُهُ مَالَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ جَائِزًا لَهُ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِبَةً مِنْهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَاسَمَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا بَاعَاهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي تَرَكَ نَصِيبَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ ، وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ .\rأَيَضْرِبُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ فِي الثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ فِي يَدِ عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَرَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَالُ مُلْغًى .","part":16,"page":168},{"id":7668,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا ، وَلَهُ مَالٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ ؟ قَالَ : سَبِيلُ هَذَا الْعَبْدِ سَبِيلُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ مَأْمُونٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ .\rأَيُدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ أَمْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ ؟ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ .\rمَا جَنَى بَعْدَ مَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَإِنَّمَا الْجِنَايَةُ فِيمَا لَمْ يُحَمَّلْ الثُّلُثَ مِنْ رَقَبَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ ، وَفِيمَا حُمِّلَ الثُّلُثَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يُحَمِّلْهُ الثُّلُثَ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ : ادْفَعُوا مَا بَقِيَ لَكُمْ فِي الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ ، أَوْ افْدُوهُ بِأَرْشِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":169},{"id":7669,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ - يُسَمِّيهِ - فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي - لِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ - فَاشْتَرَوْهُ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ ؟ قَالَ : هَذَا وَاَلَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ سَوَاءٌ ، يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ : اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي .\rوَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ .\rفَاشْتَرَوْا نَسَمَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ ؟ قَالَ : هَذَا لَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا ذَكَرْتَ مِنْ الرَّقَبَةِ بِعَيْنِهَا ، لِأَنَّ هَذَا ، أَنْ لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يُعْتِقُوهُ وَيَسْتَبْدِلُوا بِهِ غَيْرَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمَيِّتِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِنْهَا مَا سَمِعْتُ وَمِنْهَا مَا بَلَغَنِي عَنْهُ .","part":16,"page":170},{"id":7670,"text":"فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ حَيَاتَهُ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً .\rلِمَنْ يُقَالُ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ ؟ لِلَّذِينَ لَهُمْ الرَّقَبَةُ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْدُمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَجَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا جُرْحًا قَالَ : قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ ، فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَيَسْتَكْمِلُ هَذَا الْمُخْدَمِ خِدْمَتَهُ ، فَإِذَا قَضَى الْخِدْمَةَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ .\rوَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُخْدَمِ : إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَفْتَكَّهُ فَافْتَكَّهُ ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ ، فَإِنْ انْقَضَتْ سُنُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ إلَيْهِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا افْتَكَّهُ بِهِ الْمُخْدَمُ ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُخْدَمِ بَتْلًا ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ : يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَوَّلًا فَيُقَالُ لَهُ : افْتَكَّهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرِ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إنْ جَنَى جِنَايَةً ، مَا يُقَالُ لَهُمَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ : افْتَكَّهُ ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ أَسْلَمَهُ إلَى الَّذِي بُتِلَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rفَإِنْ أَبَى قِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ : افْتَكَّ أَوْ أَسْلِمْ .\rفَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُخْدَمِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ ، وَأَحْسَنُ قَوْلِهِ مِمَّا جَامَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : أَنَّهُ إذَا أَخْدَمَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ رَجُلًا سِنِينَ ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْدُمَ فُلَانًا سِنِينَ وَرَقَبَتُهُ لِآخَرَ ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فِي يَدِ الْمُخْدِمِ بَعْدَ","part":16,"page":171},{"id":7671,"text":"الْوَصِيَّةِ ، أَوْ فِي الْعَطِيَّةِ فِي صَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، إنَّ الْعَبْدَ جَنَى يَوْمَ جَنَى ، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لَيْسَ فِي خِدْمَتِهِ ، فَالْمُقَدَّمُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي لَهُ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ ، وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْخِدْمَةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَتَفْتَكُّ أَوْ تُسْلِمُ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِمَّا أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فِيهِ .\rفَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَ حَقُّهُ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ : أَسْلِمْ أَوْ افْتَكَّ ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ صَارَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ .\rوَإِنْ افْتَكَّهُ صَارَ لَهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمُخْدَمِ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ افْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ اخْتَدَمَهُ ، فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا افْتَكَّهُ بِهِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّ الرَّقَبَةَ ، وَالْجِنَايَةُ فِي الرَّقَبَةِ .\rفَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مَا افْتَكَّهُ بِهِ صَارَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي افْتَكَّهُ وَصَارَ مَوْقِفُهُ مَوْقِفَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ .\rفَكُلُّ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ فَرُدَّهُ إلَى مَا أَعْلَمْتُكَ فَإِنَّهُ أَصَحُّ مَذْهَبِهِمْ ، وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمُجَامَعَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَهُ .","part":16,"page":172},{"id":7672,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَقَبَضَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً فَأَخْرَجَ قِيمَتَهُ ، لِمَنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : قِيمَتُهُ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ تُؤْخَذُ مِنْ الْقَاتِلِ وَيُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةٌ فَتُدْفَعُ إلَى الْمُخْدِمِ تَخْتَدِمُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَمَدُ الَّذِي إلَيْهِ أُخْدِمَ الْعَبْدُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ يُؤَاجَرُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لِلْمُخْدَمِ عَبْدٌ يَخْدُمُهُ إلَى انْقِضَاءِ السِّنِينَ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ شَيْءٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ السِّنِينَ دُفِعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ سَحْنُونٌ .","part":16,"page":173},{"id":7673,"text":"فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ فَقُتِلَ الْعَبْدُ أَوْ جُرِحَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً ، فَقُتِلَ الْعَبْدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ السِّنِينَ فَأَخَذَ قِيمَتَهُ ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقِيمَةُ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ لَهَا دِيَةً ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : أَمَّا مَالِكٌ فَهَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَزَلْ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ .\rفَكُلُّ مَا سَمِعْتَ خِلَافَ هَذَا فَرُدَّهُ إلَى هَذَا فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ مَعَ ثُبُوتِ مَالِكٍ عَلَيْهِ .","part":16,"page":174},{"id":7674,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ إذَا جَنَى جِنَايَةً .\rمَا يُقَالُ لِسَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِسَيِّدِهِ : ادْفَعْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ .\rفَإِنْ دَفَعَ الْخِدْمَةَ خَدَمَ ، حَتَّى إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَنَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ .\rوَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَوْفَى قِيمَةَ جِنَايَتِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ قَبْلَ أَجَلِ الْعِتْقِ ، رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ .\rفَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِنْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ ثُمَّ عَتَقَ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":175},{"id":7675,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ يَخْتَدِمُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ ، وَلَا مَنْ أُسْلِمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرُ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ كَمَا كَانَ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ .\rمَنْ أَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِ لَيْسَ إسْلَامُهُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ ، كُلَّمَا جَنَى يَدْخُلُونَ جَمِيعُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ ، وَالْعَبْدُ كُلَّمَا جَنَى يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ ، ثُمَّ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُسْلِمَ إلَى الْمَجْرُوحِ كَانَ مَالًا مِنْ مَالِهِ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ وَهَبَ .","part":16,"page":176},{"id":7676,"text":"قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ : وَقَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْمُدَبَّرَةِ : إنَّهَا إذَا جَنَتْ فَإِنَّ سَيِّدَهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَ مَا جَنَتْ فَيَفْتَدِيَ بِذَلِكَ خِدْمَتَهَا فَعَلَ ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ أُسْلِمَتْ بِجِنَايَتِهَا فَخَدَمَتْ وَحَسَبَ ذَلِكَ .\rفَإِنْ أَدَّتْ جِنَايَتَهَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا الَّذِي دَبَّرَهَا ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ جِنَايَتِهَا دَيْنًا عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ : قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ : وَإِنْ أَدْرَكَهَا دَيْنٌ يُرِقُّهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا .\rفَاَلَّذِي جَرَحَتْ أَحَقُّ بِهَا إلَّا أَنْ يَفْتَدُوهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ جِرَاحِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَالْجُرْحُ يَغْتَرِقُ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الْقِيمَةَ بِيعَ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَلِلدَّيْنِ ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ .","part":16,"page":177},{"id":7677,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَلَهُ مَالٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُبْدَأُ بِمَالِهِ فَيُعْطَاهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ قِيلَ لِلسَّيِّدِ : أَسْلِمْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا دَيْنٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، إنَّ دَيْنَهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ .\rفَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ أَوْلَى بِخَدْمَتِهِ .","part":16,"page":178},{"id":7678,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ : فَالْجِنَايَةُ يُدْفَعُ بِهَا فِي خِدْمَتِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَالدَّيْنُ يَتْبَعُهُ فِي ذِمَّتِهِ .","part":16,"page":179},{"id":7679,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُبَاعُ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ ، وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، أَوْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ .","part":16,"page":180},{"id":7680,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقْهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَسَيِّدُهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ ؟ قَالَ : يَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَيَخْتَدِمُهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ قَدْرَ الْجِنَايَةِ ، وَيَأْخُذُوا الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ ، وَأُسْلِمَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ، فَإِنَّهُ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، وَفِي رَقَبَتِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ ، فَقَدْ تَسَلَّطَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ وَلَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ مَعَ الدَّيْنِ .\rفَالدَّيْنُ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ ، وَالْجِنَايَةُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ ، لِأَنَّهَا فِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَحُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ إذَا اسْتَوْفَوْا جِنَايَتَهُمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَيَكُونُ لَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُهُ ، وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِنْ نَمَائِهِ وَلَا نُقْصَانِهِ شَيْءٌ .\rوَالْعَبْدُ رَقِيقٌ لِلْغُرَمَاءِ إذَا زَادَ عَلَى الْجِنَايَةِ زِيَادَةً يَحُطُّ بِهَا عَنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا مَالَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَبَّرٌ ، فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت عَبْدًا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ","part":16,"page":181},{"id":7681,"text":"فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ : أَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ تَزِيدُوا عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَتَأْخُذُوهُ ، وَيُحَطُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الَّذِي زِدْتُمْ فَذَلِكَ لَكُمْ .\rوَإِنْ أَبَوْا فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى ، يُبْدَأُ بِهَا فِي الْعَبْدِ .\rوَإِنْ كَانَ إذَا بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ قَدْرَ جِنَايَتِهِ وَقَدْرَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَفَضْلَ مِنْهُ فَضْلٌ ، بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الْجِنَايَةِ ، وَيُبْدَأُ بِهَا فَيُعْطَى صَاحِبُ الْجِنَايَةِ حَقَّهُ ، ثُمَّ يُبَاعُ لِأَهْلِ الدَّيْنِ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ ثُلُثَا مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقِيقًا .\rلِلْوَرَثَةِ .","part":16,"page":182},{"id":7682,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ إذَا بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْجِنَايَةِ ، ثُمَّ بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَصْحَابُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ لِأَهْلِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ يُعْتَقُ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ وَحْدَهَا وَلَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ رَقِيقًا ، ثُمَّ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي ثُلُثَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوهُ أَوْ يَفْتَدُوهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ .\rوَلَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ ، بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنِ ، وَكَانَ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ .\rفَلَمَّا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ جَمِيعًا وَكَانَ فِيهِمَا مَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُ ، كَانَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى .\rفَأَمَّا إذَا كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَمَّا يَجِبُ لَهُمْ جَمِيعًا فُعِلَ بِهِ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَوْ حَلَّتْ بِهِ كَانَ فِيهِ الْعِتْقُ .","part":16,"page":183},{"id":7683,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَقَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : يَخْتَدِمُهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ يَخْتَدِمُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ : يَخْتَدِمُهُ وَيَقْضِي لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَبَطَلَتْ خِدْمَةُ التَّدْبِيرِ ، لِأَنَّهُ قَدْ حَدَثَتْ خِدْمَةٌ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ يَخْتَدِمُهُ فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جِنَايَتَهُ .\rفَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ جَمِيعَهُ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ .\rوَإِنْ أُعْتِقَ ثُلُثَاهُ أُتْبِعَ ثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ وَتَسْقُطُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمْ .\rقُلْتُ : فَمَا لَهُ حِينَ جَنَى عَلَى السَّيِّدِ لَمْ تَبْطُلْ جِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ ، وَحِينَ وَرِثَ وَرَثَتُهُ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّيِّدَ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ كَانَ فِيهِ عِتْقٌ ، وَحِينَ صَارَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ رَجَعَ الَّذِي وَرِثُوا مِنْهُ رَقِيقًا لَا عِتْقَ فِيهِ وَسَقَطَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي وَرِثَ مِنْهُ ، وَمَا عَتَقَ مِنْهُ كَانَ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيهِ .\rوَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَدِمَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَتْبَعُونَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَخْتَدِمُهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَتِهِ لِأَنَّ لَهُ عَظْمَ رَقَبَتِهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى أَجْنَبِيٍّ","part":16,"page":184},{"id":7684,"text":"ثُمَّ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ ، أَنَّهُ لَا يَخْتَدِمُهُ بِمَا افْتَكَّهُ بِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهِ .\rفَالْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ أَوْلَى أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا الَّذِي لَمْ يُجْرَحْ فِيهَا شَيْءٌ ، وَقَدْ كَانَ الْمَجْرُوحُ لَوْ لَمْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ اخْتَدَمَهُ .\rفَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ فِي الثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ الْمُدَبَّرُ فِي ذِمَّتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَمْ يَحُلَّ السَّيِّدُ حِينَ افْتَكَّ الْمُدَبَّرَ مَحِلَّ الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَتَهُ ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَا جَرْحَ السَّيِّدُ مِثْلَ مَا جَرْحَ الْأَجْنَبِيُّ .","part":16,"page":185},{"id":7685,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ ؟ قَالَ : يَخْتَدِمَانِهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا .\rوَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ ، وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ .\rفَلَمَّا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الْجِنَايَتَيْنِ أَلْزَمْتُهُ إيَّاهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ فَلِمَ لَا يَلْزَمُ عَبْدِي مَا جَنَى عَلَيَّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عَبْدَكَ لَيْسَ فِيهِ عِتْقٌ ، وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عِتْقٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى .","part":16,"page":186},{"id":7686,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ وَرَجُلٍ حُرٍّ يَجْنِيَانِ جِنَايَةً خَطَأً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا وَرَجُلًا حُرًّا قَتَلَا قَتِيلًا خَطَأً ؟ قَالَ : يَلْزَمُ الْمُدَبَّرَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي خِدْمَتِهِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَآخُذُ بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا ، فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْمُدَبَّرِ يَجْرَحُ : إنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ مِنْ الْخِدْمَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجُرْحِ .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ وَقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ فِي خِدْمَتِهِ ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ فِي خِدْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ الْمَجْرُوحُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ ، أَنَّ سَيِّدَهُ يُسْلِمُ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى سَيِّدُهُ وَرَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ .\rأَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَامِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا جَرَحَ الْمُدَبَّرُ جُرْحًا أَوْ قَتَلَ خَطَأً أُخِذَ مِنْ","part":16,"page":187},{"id":7687,"text":"سَيِّدِهِ فَآجَرَهُ الَّذِي لَهُ الْعَقْلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ عَقْلَهُ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَتَقَ وَلَمْ يَسْتَوْفِ صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ ، كَتَبَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ دَيْنًا ، وَإِنْ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - رَجَعَ الْمُدَبَّرُ إلَى سَيِّدِهِ فَكَانَتْ لَهُ خِدْمَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ .\rقَالَ الْمُنْذِرُ : قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ : مِنْ أَيْنَ رَأَى هَذَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : رَآهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ السَّيِّدِ إلَّا مَالُهُ فِيهِ إذْ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا هُوَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ غَيْرُهَا .","part":16,"page":188},{"id":7688,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَخِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ يَقْتُلُ أَجْنَبِيًّا عَمْدًا ، أَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":16,"page":189},{"id":7689,"text":"فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَبْدِ إنْ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ أَرَادَ أَنْ يَضْمَنَ الْجِنَايَةَ ، وَإِلَّا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ .\rفَإِنْ حَلَفَ رُدَّتْ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ مُدَبَّرًا ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَكَانَ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ أُخِذَ مِنْ الْمُدَبَّرِ الْمَالُ فَأُعْطِيَ الْمَجْرُوحَ ، ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا إذَا كَانَ فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ أُخِذَ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ وَخَدَمَ الْمَجْرُوحَ بِمَا بَقِيَ لَهُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ عَقْلَ جُرْحِهِ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - خَرَجَ الْمُدَبَّرُ حُرًّا ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ عَقْلَ جُرْحِهِ وَتَرَكَ مَالًا يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَأَتْبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَأَتْبَعَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ سَحْنُونٌ : فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ ، كَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ حِينَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ .\rفَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ جِنَايَتَهُ ، جَازَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَدَّ عِتْقَ","part":16,"page":190},{"id":7690,"text":"الْعَبْدِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدَ إلَى الْمَجْرُوحِ يَخْتَدِمُهُ فَإِنْ أَدَّى فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ إنْ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ إذَا انْقَضَتْ خِدْمَةُ الْمَجْرُوحِ ، لِأَنَّ الَّذِي رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ أَجَلِهِ لَيْسَ هُوَ هَذَا الدَّيْنَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ كَانَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي جَرَحَهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ يُعِينُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّذِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَتَقَ ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْ ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : يَصِيرُ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ - وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ - وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا يَصِيرُ عَلَى ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ .\rفَذَلِكَ رَقِيقٌ لِلْمَجْرُوحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَالٌ عَتَقَ وَأُتْبِعَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ مَالًا غَيْرَهُ ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ لِلْمَجْرُوحِ بَتْلًا .\rوَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي لَمْ يُعَجَّلْ لَهُ عِتْقٌ سَوَاءٌ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِعِتْقٍ حِينَ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إذَا كَانَ عِتْقُهُ إنَّمَا هُوَ بِالثُّلُثِ فَالدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ يَرُدُّ الثُّلُثَ ، وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ الثُّلُثِ ، وَالْعِتْقُ الْمُسْتَحْدَثُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَضُرُّهُ لَهُ .","part":16,"page":191},{"id":7691,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ ، أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ ، فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى جِنَايَةً ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ : أَتَدْفَعُ نَصِيبَكَ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَمْ تَفْتَدِي ؟ وَيُقَالُ لِلْمُدَبِّرِ : أَتَدْفَعُ خِدْمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ تَفْدِي ؟ .","part":16,"page":192},{"id":7692,"text":"فِيمَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَالْمُدَبَّرُ بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي خِدْمَتِهِ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْأَمْوَالِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَالْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ جَنَى ، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَمَا يُقَالُ لِلسَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ : ادْفَعْ إلَيْهِمْ جِنَايَتَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، أَوْ ادْفَعْ إلَيْهِمْ خِدْمَتَهُ .\rفَتَكُونُ جِنَايَتُهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي خِدْمَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنًا يَتْبَعُونَهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فُضَّتْ الْجِنَايَاتُ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَعَلَى الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ فِي الرِّقِّ .\rفَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ مِنْ ذَلِكَ أَتْبَعُوا بِهِ الْعَبْدَ ، وَمَا أَصَابَ الرِّقَّ مِنْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوا مَا رُقَّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ الرِّقِّ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَفِي أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ قَدْرَ مَا أَصَابَ الرِّقُّ مِنْ ذَلِكَ ، إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفٌ ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":193},{"id":7693,"text":"فِي الْمُدَبَّرَةِ تَجْنِي جِنَايَةً ، وَلَهَا مَالٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا جَنَتْ وَلَهَا مَالٌ مَا يُصْنَعُ بِمَالِهَا ؟ قَالَ : يُؤْخَذُ مَالُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْجِنَايَةِ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا وَإِلَّا خَدَمَتْهُ بَقِيَّةِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":194},{"id":7694,"text":"فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُدَبَّرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَنَى عَلَى الْمُدَبَّرِ ، لِمَنْ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلسَّيِّدِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : لِمَ قُلْتَ فِي مَهْرِ الْمُدَبَّرَةِ : إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا وَجَعَلْتَهَا أَحَقَّ بِهِ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَرَثَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَ الْأَمَةِ .\rقَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا إلَّا بِصَدَاقٍ يُدْفَعُ إلَيْهَا .","part":16,"page":195},{"id":7695,"text":"فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ الذِّمِّيِّ جَنَى جِنَايَةً ؟ قَالَ : إذَا كَانَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ ذِمِّيَّيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ النَّصْرَانِيُّ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ عَبْدًا أَسْلَمَهُ وَكَانَ عَبْدًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْنَعْ ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ : إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ ، وَإِنْ افْتَدَاهُ فَهُوَ عَلَى تَدْبِيرِهِ ، وَلَكِنْ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً ، فَإِنَّهُ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ الذِّمِّيُّ فَيُؤَاجَرَ لَهُ .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ هَذَا : إنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلذِّمِّيِّ إذَا افْتَكَّهُ أَوْ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ، فَإِنِّي أَحْكُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ .\rفَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبْدُ كَانَتْ سُنَّتُهُ سُنَّةَ مُدَبَّرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا يُتْرَكُ وَخِدْمَتُهُ .\rقُلْتُ : وَلَا تَعْتِقْهُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ حَنَثَ لَمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ رَقِيقُهُ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِهِمْ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَفِيهِمْ مُسْلِمُونَ فَحَنِثَ ، أَكُنْتَ تَعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، فَالْحِنْثُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ ، وَكَذَا إذَا دَبَّرَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَنْفَذْتُ تَدْبِيرَهُ .","part":16,"page":196},{"id":7696,"text":"فِي مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يُجْرَحُ أَوْ يُقْتَلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ - وَسَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ - فَقُتِلَ أَوْ جُرِحَ هَذَا الْمُدَبَّرُ ، لِمَنْ يَكُونُ عَقْلُهُ ؟ قَالَ : لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ .","part":16,"page":197},{"id":7697,"text":"فِي أَمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَتْ أُمُّ وَلَدِهِ رَجُلًا خَطَأً فَلَمْ يَدْفَعْ قِيمَتَهَا حَتَّى قَتَلَتْ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً ؟ قَالَ : يَدْفَعُ قِيمَتَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ دَفَعَ قِيمَتَهَا ثُمَّ قَتَلَتْ آخَرَ خَطَأً ؟ قَالَ : يُخْرِجُ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً فَيَدْفَعُهَا إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَأَصْلُ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَأَخْرَجَ السَّيِّدُ قِيمَتَهَا ، ثُمَّ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا ، إنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً ، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ يَفْتَكُّهُ سَيِّدُهُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ ، إنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ .\rفَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا بَعْدَمَا أَخْرَجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا ، أَنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : أَخْرِجْ قِيمَتَهَا .\rإلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْجِنَايَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ هِيَ جَنَتْ جِنَايَةً فَلَمْ يُخْرِجْ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا حَتَّى جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَامَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَقُمْ الْآخَرُ - كَانَ غَائِبًا - أَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ أَوْ الْأَقَلَّ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى هَذَا الَّذِي قَامَ عَلَى جِنَايَتِهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يَضْرِبُ لِهَذَا الْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ فِي قِيمَتِهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا اشْتَرَكَ فِي قِيمَتِهَا كُلُّ مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يَضْرِبُونَ فِي ذَلِكَ ، أَبِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ الْحُرَّ ، أَيَفْدِيهَا سَيِّدُهَا ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا ؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ","part":16,"page":198},{"id":7698,"text":"يَقُولُونَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضَمِنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إذَا أَسْلَمَ وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .\rوَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا ؛ لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَعَقْلُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِنْ جَنَتْ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ، ثُمَّ جَنَتْ عَلَى آخَرَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قِيلَ لِلسَّيِّدِ : أَخْرِجْ قِيمَتَهَا ، فَإِذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":199},{"id":7699,"text":"قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْعَبْدُ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ ، خُيِّرَ أَيْضًا ، إمَّا أَنْ افْتَدَاهُ وَإِمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ بِجَرِيرَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ يَجْنِيَ فَإِنَّ عَلَى السَّيِّد أَنْ يَفْدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ .\rوَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى ثُمَّ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ ، دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرَ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ ، كَمَا كَانَ ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ مَنْ أَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِ لَيْسَ إسْلَامُهُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ ، بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ .\rكُلَّمَا جَنَى يَدْخُلُونَ جَمِيعُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ ، وَالْعَبْدُ كُلَّمَا جَنَى يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ ، ثُمَّ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ أَيْضًا إذَا أَبَى أَنْ يَفْتَدِيَهُ الَّذِي هُوَ لَهُ بِجِنَايَتِهِ","part":16,"page":200},{"id":7700,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِنَايَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ، عَلَى مَنْ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَيُخْرِجَ الْأَقَلَّ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ ، فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَى السَّيِّدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قَامُوا عَلَيْهِ جَمِيعُهُمْ ، وَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا ، لَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، يَتَحَاصُّونَ فِي قِيمَتِهَا ، يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قِيمَتِهَا بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ","part":16,"page":201},{"id":7701,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ثُمَّ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِالْجِنَايَةِ فَأَخْرَجَ قِيمَتَهَا ثُمَّ جَنَتْ أَيْضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ جِنَايَتَهَا أَيْضًا - عِنْدَ مَالِكٍ - مَرَّةً أُخْرَى إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا","part":16,"page":202},{"id":7702,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ ، فَقَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ فَحَكَمَ الْقَاضِي عَلَى السَّيِّدِ بِقَدْرِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ فِي قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ اشْتِرَاكِهِ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : يَحْكُمُ لَهُ أَيْضًا يَوْمَ يَقُومُ بِقَدْرِ الَّذِي كَانَ يَصِيرُ لَهُ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ يَوْمَ تُقَوَّمُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : وَكُلُّ جِنَايَةٍ كَانَتْ جَنَتْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى سَيِّدِهَا بِالْجِنَايَةِ ، فَجَمِيعُهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي قِيمَتِهَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَكُلُّ جِنَايَةٍ كَانَتْ جَنَتْهَا بَعْدَمَا حَكَمَ السُّلْطَانُ بِالْقِيمَةِ عَلَى السَّيِّدِ ، فَجِنَايَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً مَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ","part":16,"page":203},{"id":7703,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا ، فَأَخَذْتُ لِذَلِكَ أَرْشًا .\rمَا يَكُونُ عَلَيَّ ؟ أَقِيمَتُهَا مَعِيبَةً أَوْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ السَّيِّدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ دِيَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جُنِيَ عَلَيْهَا ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ .\rكَالْعَبْدِ إذَا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ سَيِّدُهُ لَهُ أَرْشًا ، إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي إسْلَامِهِ ، وَمَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ يَفْتَدِيَهُ بِمَا جَنَى .\rوَهَذَا إذَا كَانَ مَا أَخَذَ لَهَا مِنْ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ فِي أَرْشِ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ مَا جَنَوْا فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ لَهُمْ فِي دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ مِثْلَ مَا جَنَوْا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ خِيَارُ السَّيِّدِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ : خُذْ مِنْ دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ مِثْلَ دِيَةِ مَا جُنِيَ عَلَيْكَ ، وَيُبْقُوا مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ جِنَايَاتِهِمْ لِسَيِّدِهِمْ رَقِيقًا .","part":16,"page":204},{"id":7704,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا عَمْدًا فَيَعْفُو عَنْهَا أَوْلِيَاءُ الْعَمْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الْقِيمَةَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ قَتَلَتْ رَجُلًا عَمْدًا ، فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الْقِيمَةَ مِنْ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى لَهُمْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا إذَا أَبَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحُرِّ إذَا عُفِيَ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَتْبَعُوهُ بِالْجِنَايَةِ فَأَبَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَتَلُوهُ ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَعْفُوَا عَنْهُ عَفَوَا ، وَهَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَسْأَلَتِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَفَوْا عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا قِيمَتَهَا مِنْ السَّيِّدِ ، فَأَبَى السَّيِّدُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ الْقِيمَةَ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهَا ، وَأَرَى لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهَا ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا عَفَوْا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ السَّيِّدُ قِيمَتَهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ رَجَعُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ مِنْ الدَّمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ عَفَوْا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ الدِّيَةَ فَأَبَى أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ أُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرِّ ، إنَّمَا حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَبْدِ .\rفَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَغَيْرُ أَشْهَبَ أَيْضًا يَقُولُهُ وَهُوَ رَأْيِي سَحْنُونٌ : وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ فِي الْحُرِّ : إنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَلَا يُقْتَلُ .","part":16,"page":205},{"id":7705,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ تَجْرَحُ رَجُلًا عَمْدًا فَيَعْفُو أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَقَبَتُهَا قُلْتُ : فَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةُ جِنَايَةً عَمْدًا ، ثُمَّ عَفَا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ رَقَبَةُ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ ، وَلَا رَقَبَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ ، فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ .","part":16,"page":206},{"id":7706,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ عَمْدًا ، فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ .","part":16,"page":207},{"id":7707,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً ثُمَّ تَلِدُ بَعْدَمَا جَرَحَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً فَوَلَدَتْ بَعْدَمَا قَتَلَتْ ، ثُمَّ قَامَ وَلِي الْجِنَايَةِ ، أَيَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَوْ قِيمَتُهَا وَحْدَهَا ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ .\rوَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا ، إنَّهُ لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ .","part":16,"page":208},{"id":7708,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ تَمُوتُ أَوْ يَمُوتُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى سَيِّدِهَا ، أَيَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْت مَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مَنْ جِنَايَةٍ فَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ ، أَيَكُونُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ مَا غَصَبَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجِنَايَاتِ ، إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَدَعْ مَالًا إنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ .\rفَإِنْ أَصَابُوا لِلسَّيِّدِ شَيْئًا اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : إذَا مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُيِّمَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَلَا فِي مَالِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَإِلَّا أُتْبِعَتْ بِهِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَهُ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ لَفْظًا .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَالْجِنَايَةُ وَالْغَصْبُ وَاحِدٌ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّمَا ذَلِكَ إذَا قَامُوا عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ حَيٌّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَهُ ، فَلَوْ قَامُوا وَقَدْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rفَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهَا هِيَ إذَا قَامُوا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا هِيَ الْجَانِيَةُ فَذَلِكَ عَلَيْهَا .","part":16,"page":209},{"id":7709,"text":"فِي إخْرَاجِ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ إذَا أَخْرَجَ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ، إنْ كَانَ أَخْرَجَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ، أَهُوَ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ، وَذَلِكَ عِنْدنَا كُلُّهُ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : وَكَيْفَ يُخْرِجُ السَّيِّدُ قِيمَةَ أُمِّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُخْرِجُ قِيمَتَهَا أَمَةً .\rقُلْتُ : أَقِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ أَمْ قِيمَةُ أَمَةٍ ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَةُ أَمَةٍ إنْ لَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لَيْسَ قِيمَتُهَا أُمَّ وَلَدٍ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَتُقَوَّمُ بِمَالِهَا أَمْ بِغَيْرِ مَالِهَا ؟ قَالَ : بَلْ تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا سَحْنُونٌ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ : تُقَوَّمُ بِمَالِهَا وَأَشْهَبُ يَقُولُ : إنَّمَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا .","part":16,"page":210},{"id":7710,"text":"فِي إلْزَامِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا وَطِئَتْ بِدَابَّتِهَا أَوْ حَفَرَتْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ وَطِئَتْ بِدَابَّتِهَا أَوْ حَفَرَتْ حَيْثُ لَا يَنْبَغِي لَهَا فَعَطِبَ بِذَلِكَ أَحَدٌ ، أَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ يُخْرِجُ قِيمَتَهَا أَوْ يُخْرِجُ الْأَقَلَّ مِنْهَا ، فَهَذَا كُلُّهُ جِنَايَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْعَبِيدِ ، فَهُوَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ جِنَايَةٌ أَيْضًا عِنْدِي .","part":16,"page":211},{"id":7711,"text":"فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي جِنَايَةً ، وَعَلَى سَيِّدهَا دَيْنٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ ، أَيَتَحَاصُّونَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي جَنَتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْوَلَدِ وَغُرَمَاءُ السَّيِّدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : مَا جَنَى الرَّجُلُ الْحُرُّ فَأَهْلُ جِنَايَتِهِ وَأَهْلُ دَيْنِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي مَالِهِ ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ .","part":16,"page":212},{"id":7712,"text":"فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِرَاحَاتِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جُنِيَ عَلَيْهَا ، لِمَنْ تَكُونُ ؟ قَالَ لِلسَّيِّدِ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ أَمَةَ رَجُلٍ نَفْسَهَا ، أَوْ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ غَصَبَهَا نَفْسَهَا ، أَيُجْعَلُ عَلَى الْغَاصِبِ الصَّدَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ غَصَبَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا .\rوَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُدَبَّرَةً فَإِنَّمَا هُنَّ مَحْمَلُ الْإِمَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ ، عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَعَلْتَ عَلَى هَذَا الْغَاصِبِ مِنْ نُقْصَانِ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ ، لِمَنْ تَجْعَلُهُ أَلِلسَّيِّدِ أَمْ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبَةِ ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا جِنَايَةً كُلُّ ذَلِكَ لِسَيِّدِهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ لَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا لَكَانَ لِسَيِّدِهَا عِنْدَ مَالِكٍ .\rفَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي نَقَصَهَا مِنْ وَطْءِ هَذَا الْغَاصِبِ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ .\rفَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً أَخَذَهُ سَيِّدُهَا وَقَاصَّهَا بِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهَا .\rوَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَا جُنِيَ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ ، إنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهُ وَيُقَاصُّهَا فِيمَا أَخَذَ فِي آخَرَ نَجْمٍ مِنْ كِتَابَتِهَا .\rوَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جُنِيَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَخْذُ مَا جُنِيَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكَهُ فَيَرْجِعُ مَعِيبًا إلَى سَيِّدِهِ ، وَقَدْ أَتْلَفَ مَا أَخَذَ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ أَوْ جُرِحَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَكُونُ لِذَلِكَ","part":16,"page":213},{"id":7713,"text":"عَقْلٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلَا يُقَوَّمُ قِيمَةَ مُدَبَّرٍ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَقَةِ إلَى سِنِينَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ نَفْسَهَا فَلَمْ يَنْقُصْهَا ذَلِكَ : إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْغَاصِبِ إلَّا الْحَدُّ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : جِرَاحُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ جِرَاحَ أَمَةٍ ، فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلِّ حَالَاتِهَا يَكُونُ عَلَى غَاصِبِهِنَّ مَا يَكُونُ عَلَى غَاصِبِ الْأَمَةِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ افْتَضَّ أَمَةً فَذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا .\rقَالَ يَغْرَمُ لِأَهْلِهَا مَا بَيْنَ ثَمَنِهَا بِكْرًا وَثَمَنِهَا ثَيِّبًا .\rوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : رَأَيْتُ عَبْدًا أَسْوَدَ افْتَضَّ جَارِيَةً حُرَّةً فِي عَهْدِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَضَى أَبَانُ بِالْعَبْدِ لِلْجَارِيَةِ .","part":16,"page":214},{"id":7714,"text":"فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ وَالْمُدَبَّرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ عَلَى سَيِّدِهَا ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَا أَرَى عَلَيْهَا شَيْئًا .\rقُلْتُ : فَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : سَبِيلُهُ عِنْدِي سَبِيلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ ؟ قَالَ : يَخْتَدِمَانِهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ ، فَلَمَّا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الْجِنَايَتَيْنِ أَلْزَمْتُهُ إيَّاهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا يَلْزَمُ عَبْدِي مَا جَنَى عَلَيَّ ؟ قَالَ : لِأَنَّ عَبْدَكَ لَيْسَ فِيهِ عِتْقٌ وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عِتْقٌ .\rقُلْتُ : فَأُمُّ الْوَلَدِ فِيهَا عِتْقٌ ، فَمَا تَقُولُ فِي جِنَايَتِهَا عَلَى سَيِّدِهَا ؟ قَالَ : أُمُّ الْوَلَدِ لَيْسَتْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إنَّمَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ جِنَايَتَهَا ، وَالْمُدَبَّرُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ ، إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ ، وَمَا بَقِيَ فَفِي ذِمَّتِهِ إذَا عَتَقَ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ بَيَّنَّا أَمْرَ الْمُدَبَّرَ .","part":16,"page":215},{"id":7715,"text":"فِيمَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَمَا جَنَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَمَا جَنَتْ ، أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ أُمُّ الْوَلَدِ فَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَوْ جَنَتْ جِنَايَةً تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، أَيَكُونُ الْفَضْلُ عَلَى سَيِّدِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا قِيمَتُهَا ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا : لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ إلَّا قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً إنَّمَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُسْلِمَهَا ، فَإِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْفَضْلُ إذَا أُعْتِقَتْ ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً أُسْلِمَتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إنْ أُسْلِمَتْ ثُمَّ أُعْتِقَتْ يَوْمًا فَضْلُ الْجِنَايَةِ ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُسْلِمَ قِيمَتُهَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ أُسْلِمَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا مِنْ الْفَضْلِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَمْوَالِ - غَصَبَتْهُ أَوْ اخْتَلَسَتْهُ - أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ فِي رَقَبَتِهَا ؟ وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ : أَخْرِجْ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَجَبَ فِي رَقَبَتِهَا مِنْ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - عَلَى السَّيِّدِ يُقَالُ لَهُ : أَخْرِجْ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَيُخْرِجَ الْأَقَلَّ وَهَذَا وَجِنَايَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ .","part":16,"page":216},{"id":7716,"text":"فِي جِنَايَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ : فَإِنْ جَنَى وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ جِنَايَةً ، أَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ : أَخْرِجْ قِيمَتَهُ أَيْضًا ؟ قَالَ : لَا وَلَيْسَ هُوَ كَأُمِّهِ ، وَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ أَوْ يُسْلِمَهُ فَيُخْتَدَمَ بِدِيَةِ جِنَايَتِهِ ، أَوْ يَفْتَكَّهُ .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ ، فَإِنْ أَدَّى - وَسَيِّدُهُ حَيٌّ - رَجَعَ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى يَمُوتَ سَيِّدُهُ عَتَقَ وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ جِنَايَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَمَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً .\rمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ؟ وَالْجِنَايَةُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلُّ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ بِحَالَتِهِ الْأُولَى .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ بِدِيَةِ جُرْحِهِ وَقَاصَّهُ بِخِدْمَتِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ دِيَةَ جُرْحِهِ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ فَاخْتَدَمَهُ بِحَالَتِهِ الْأُولَى .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أُمِّهِ فِيمَا جَنَتْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ : أَسْلِمُوا إلَيَّ خِدْمَةَ هَؤُلَاءِ حَتَّى أَقْتَضِي حَقِّي .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يُسْلِمُهُمْ أَوْ يَفْتَكُّهُمْ سَيِّدُهُمْ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ","part":16,"page":217},{"id":7717,"text":"فِي جِنَايَةِ أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا جَنَتْ ، مَا الْقَوْلُ فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَكَّهَا بِقِيمَتِهَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا الَّذِي هُوَ أَدْنَى ، فَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهَا بِجِنَايَتِهَا ، وَكَانَتْ أَمَةً لِلَّذِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ بَيْعِهَا .\rقُلْتُ : وَتَكُونُ رَقِيقًا لِلَّذِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ وَلِلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الذِّمِّيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَتْ لَهُ مِلْكًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا .","part":16,"page":218},{"id":7718,"text":"فِي دَيْنِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنَ لِأُمِّ وَلَدِهِ فِي التِّجَارَةِ ، فَتَجِرَتْ فَلَحِقَهَا دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهَا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ أَمْ فِي ذِمَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، مَا لَحِقَهُ مِنْ دَيْنٍ فِي تِجَارَتِهِ تِلْكَ إنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ لَيْسَ فِي رَقَبَتِهِ ، فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ .","part":16,"page":219},{"id":7719,"text":"فِي الْقَوَدِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ ، وَلَا تُقَادُ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ ، وَلَا يُقَادُ الْحُرُّ مَنْ الْعَبْدِ ، وَلَا الْحُرَّةُ مِنْ الْأَمَةِ ، إلَّا أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ الْحُرَّ فَيُقْتَلَ بِهِ إنْ شَاءَ وُلَاةُ الْحُرِّ .\rوَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا قَوَدَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَتَلَ الْحُرَّ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا يُقَادُ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ .\rوَأَيُّهُمَا قَتَلَ صَاحِبَهُ قَتْلَ حِرَابَةٍ أَوْ تَلَصُّصٍ أَوْ قَطْعِ سَبِيلٍ - قُتِلَ بِهِ ، كَانَ أَمْرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْزِلَةِ الْحِرَابَةِ .\rمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الْعَبْدُ يَشُجُّ الْحُرَّ أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهُ فَيُرِيدُ الْحُرُّ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْ الْعَبْدِ ؟ قَالَ : لَا يَسْتَقِيدُ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى .\rقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْ الْعَبْدِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ الْعَبْدُ فَيُقْتَلَ بِهِ .\rقَالَ : وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ .\rالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى : أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ قِصَاصٌ فِي الْجِرَاحِ .\rوَإِنَّ الْعَبْدَ مَالٌ فَعَقْلُ الْعَبْدِ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَجِرَاحُهُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ، وَإِذَا جَرَحَ الْحُرُّ الْعَبْدَ انْتَظَرَ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ ، فَيُقَوَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَيُقَوَّمَ وَهُوَ مَجْرُوحٌ ، فَيَرُدَّ الْجَارِحُ عَلَى صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ .\rيُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا الْحُرُّ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ","part":16,"page":220},{"id":7720,"text":"فَيُقْتَلَ بِهِ ، وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي شَيْءٍ .\rوَمَا جَرَحَ الْعَبْدُ الْحُرَّ مِنْ جُرْحٍ ، فَإِنَّ فِيهِ الْعَقْلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ سِوَى رَقَبَةِ عَبْدِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ خَطَأً ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ .\rفَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ إلَّا أَنَّ سَيِّدَ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَ هُوَ وَسَادَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَا رَضُوا بِهِ كُلُّهُمْ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ وَيُقَادُ الْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ ، وَلَا يُقَادُ الْحُرُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ وَلَا يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْحُرِّ فِي الْجِرَاحِ .\rمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَسَنٌ أَنَّ أَمَةً عَضَّتْ أُصْبُعَ مَوْلًى لِبَنِي أَبِي زَيْدٍ فَضَمُرَتْ فَمَاتَ ، وَاعْتَرَفَتْ الْجَارِيَةُ بِعَضَّتِهَا إيَّاهُ .\rفَقَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنْ يَحْلِفَ بَنُو أَبِي زَيْدٍ خَمْسِينَ يَمِينًا تُرَدَّدُ عَلَيْهِمْ لَمَاتَ مِنْ عَضَّتِهَا ، ثُمَّ الْأَمَةُ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَهُمْ إنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا .","part":16,"page":221},{"id":7721,"text":"فِي الْأَمَةِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَطَؤُهَا سَيِّدُهَا فَتَحْمِلُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَمَةً جَنَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ ، وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ ، عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ؟ قَالَ : إنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَةُ الْجُرْحِ .\rفَإِنْ عَلِمَ ، وَكَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ دِيَةُ الْجِرَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي وَلَدِهَا شَيْءٌ ، لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بَعْدَمَا جَرَحَتْ لَمْ يَتْبَعْهَا وَلَدُهَا فِي دِيَةِ الْجُرْحِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَجْرُوحِ فِي الْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ إذَا جَرَحَتْ : إنَّ مَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْجُرْحِ فَلَا يَدْخُلُ فِي جِنَايَتِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَتْ جَارِيَةٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ عَلِمَ بِالْجِنَايَةِ - وَكَانَ لَهُ مَالٌ - غَرِمَ قِيمَةَ الْجِنَايَةِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ .\rوَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ رَأَيْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَيُتْبَعَ بِقِيمَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ فَيُتْبَعَ بِذَلِكَ دَيْنًا .\rوَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ ، وَتَرَكَ جَارِيَةً وَتَرَكَ ابْنًا ، فَوَطِئَ الِابْنُ الْجَارِيَةَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، إنَّهُ كَانَ عَلِمَ بِدَيْنِ أَبِيهِ وَبَادَرَ الْغُرَمَاءَ ، رَأَيْتُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ إلَى الْغُرَمَاءِ فَبَاعُوهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِدَيْنِ أَبِيهِ رَأَيْتُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلِابْنِ ، وَرَأَيْتُ أَنْ يُتْبَعَ بِقِيمَتِهَا ، فَهَذَا مِثْلُ مَسْأَلَتِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ","part":16,"page":222},{"id":7722,"text":"سَيِّدِهَا ، مَتَى تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا إذَا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا ؟ قَالَ : يَوْمَ حَمَلَتْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : لَيْسَ الْجَارِيَةُ إذَا جَنَتْ فَكَانَتْ مُرْتَهِنَةً بِجِنَايَتِهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَتِهَا ، كَالْجَارِيَةِ الَّتِي هَلَكَ سَيِّدُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، إذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهَا وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ ، إنَّ الْجِنَايَةَ أَمْلَكُ بِهَا وَتُسَلَّمُ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا لَوْ بِيعَتْ - وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ - فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْتًا يُبْطِلُ بِذَلِكَ حَقَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ .\rوَلَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ بَاعُوا وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِأَنَّ عَلَى أَبِيهِمْ دَيْنًا يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ ، فَفَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعِتْقٍ أَوْ بِاِتِّخَاذِهَا أُمَّ وَلَدٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ الثَّمَنُ إنْ وَجَدُوهُ وَإِلَّا اتَّبَعُوا بِهِ مَنْ أَخَذَهُ .","part":16,"page":223},{"id":7723,"text":"فِي الْقِصَاصِ فِي جِرَاحِ الْعَبْدِ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ فِي الْمَمَالِيكِ بَيْنَهُمْ كَهَيْئَتِهِ فِي الْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ .\rقَالَ : وَإِقَادَةُ الْعَبِيدِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ ، إنْ شَاءَ اسْتَقَادَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَمْلُوكَيْنِ قَتَلَا مَمْلُوكًا عَمْدًا فَأَرَادَ وَلِيُّ الْمَمْلُوكِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَسْتَرِقَّهُمَا وَلَا يَقْتُلَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إنْ قَتَلَهُمَا قَوَدًا خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَتْلِهِمَا ، وَإِنْ أَرَادَ اسْتِرْقَاقَهُمَا وَاسْتِحْيَاءَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِيهِمَا إلَّا ثَمَنُ مَا أَصَابَاهُ .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ اللَّيْثِ قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي مِائَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَقَعُوا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقَتَلُوهُ جَمِيعًا ، فَمِنْهُمْ الْبَاطِشُ وَمِنْهُمْ الْآمِرُ ، وَقَدْ قَامَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ ، فَدَفَعُوهُمْ إلَيْهِ لِيَقْتُلَهُمْ فَأَرَادَ اسْتِحْيَاءَهُمْ وَاسْتِرْقَاقَهُمْ قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُمْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الدِّيَةُ يَسْتَوْفِيهَا مِنْهُمْ فَقَطْ ، وَإِنْ أَرَادَ قَتَلَهُمْ فَلَهُ دِمَاؤُهُمْ بِمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ صَاحِبِهِمْ .\rوَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّمَ يُعَلَّقُ بِهِ مَنْ أَصَابَهُ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ لَا يُعَلَّقُ بِهَا الْمَالُ كُلُّهُ ، وَلَا يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي دَمِ صَاحِبِهِ إلَّا الْعَفْوُ إلَّا دِيَةٌ مَعْلُومَةٌ مُسَمَّاةٌ .\rحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إذَا جَنَى الْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمٌ فَوْقَ رَقَبَتِهِ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدِيَهُ افْتَدَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ","part":16,"page":224},{"id":7724,"text":"أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْعَبْدُ لَا يَغْرَمُ سَيِّدُهُ فَوْقَ نَفْسِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ الْمَجْرُوحِ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ قِصَاصًا فِي الْعَمْدِ أَنْفُسِهِمَا فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ جِرَاحِهِمَا ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : يُقَادُ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْمَمْلُوكِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحِ ، فَإِنْ اصْطَلَحُوا فِيهِ عَلَى الْعَقْلِ فَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى أَهْلِ الْقَاتِلِ أَوْ الْجَارِحِ ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : يُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا وَيُقَادُ الْعَبْدُ مِنْ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ عَمْدًا ، فَإِنْ قَبِلَ الْعَقْلُ مِنْ الْعَبْدِ كَانَ عَقْلُ جِرَاحِ مَمْلُوكِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ثَمَنِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ .\rوَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا عَمْدًا أُقِيدَ مِنْهُ فِي الْقَتْلِ ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يَسْتَحْيِيَ الْعَبْدَ أَعْطَى قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمَقْتُولِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ ، لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَهْلُهُ أَنْ يُسْلِمُوهُ بِجَرِيرَتِهِ وَأَهْلُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَمْلَكُ بِأَنْ يَفْتَدُوهُ بِعَقْلِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوْ يُسْلِمُوا الْعَبْدَ الْقَاتِلَ بِجَرِيرَتِهِ إنْ شَاءُوا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدًا عَمْدًا : إنَّهُ يُسْلِمُ الْقَاتِلَ إلَى سَيِّدِ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُهُ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهُ فَيَكُونَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِ سَيِّدِهِ .","part":16,"page":225},{"id":7725,"text":"فِي عَبْدَيْ الرَّجُلِ يَجْرَحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَقْتُلُهُ قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدَانِ فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ الْحُدُودِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إلَّا السَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ إنْ زَنَيَا أَوْ شَرِبَا خَمْرًا ، فَإِنْ سَرَقَا لَمْ يَقْطَعْهُمَا إلَّا السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":16,"page":226},{"id":7726,"text":"قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدَانِ ، فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، أَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ حَتَّى تَثْبُتَ الْبَيِّنَةُ ، وَأَنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ يُقْتَلُ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَقْطَعُ إلَّا السُّلْطَانُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فِي سَرِقَةٍ دُونَ السُّلْطَانِ ، أَتُعْتِقُهُ عَلَيْهِ وَتَرَاهُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ ، لِأَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضَ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قَطَعُوا دُونَ السُّلْطَانِ ، فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَإِنْ قَطَعَ دُونَ السُّلْطَانِ .\rوَإِنَّمَا زُجِرَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُمَثِّلَ أَحَدٌ بِعَبْدِهِ ، فَيَدَّعِيَ السَّرِقَةَ فَيَجْتَرِئَ النَّاسُ مِنْ هَذَا عَلَى شَيْءٍ عَظِيمٍ ، فَأَرَى أَنْ يُعَاقَبَ عُقُوبَةً مُوجِعَةً إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ .","part":16,"page":227},{"id":7727,"text":"قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْتُلُ وَلِيَّهُ عَمْدًا فَيَعْدُو عَلَى قَاتِلِهِ فَيَقْتُلُهُ .\rقَالَ : إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي لَهُ الْعَفْوُ إنْ عَفَا أَوْ الْقَتْلُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتُلَ ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا .\rوَأَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ لِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاسُ عَلَى الْقَتْلِ فَالْقَطْعُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ .","part":16,"page":228},{"id":7728,"text":"فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُهُ الْعَبْدُ أَوْ الْحُرُّ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : تُقَامُ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ عَقْلُهُ فِي ثَمَنِهِ يَوْمَ يُصَابُ إنْ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ وَيُونُسَ عَنْ رَبِيعَةُ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِثْلُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ الْأَشَجِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : وَالْمَتَاعُ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الرَّقِيقُ مَالٌ قِيمَتُهُ بَالِغَةٌ مَا بَلَغَتْ فِي نَفْسِهِ وَجِرَاحِهِ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ ابْنُ غَنْمٍ فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ : إنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا تُجَاوِزْ دِيَةَ الْحُرِّ .\rفَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إنْ قَتَلَ فَرَسَهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ ، إنَّمَا غُلَامُهُ مَالٌ فَهُوَ لَهُ قِيمَتُهُ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيمَتُهُ مَا بَلَغَتْ إنَّمَا هُوَ مَالٌ وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا .\rابْنُ","part":16,"page":229},{"id":7729,"text":"وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : يُرَدُّ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَشُرَيْحٍ فِي دِيَةِ الْعَبْدِ ثَمَنَهُ وَإِنْ خَلَفَ دِيَةَ الْحُرِّ .\rابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إذَا شُجَّ الْعَبْدُ مُوضِحَةً فَلَهُ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ابْنُ وَهْبٍ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ اللَّيْثِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : وَالْجَائِفَةُ وَالْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَالْمُوضِحَةُ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَتِهِنَّ فِي دِيَةِ الْحُرِّ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَجِرَاحُ الْعَبْدِ قِيمَتُهُ يُقَامُ صَحِيحًا ثُمَّ يُقَامُ مَجْرُوحًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى مَا بَيْنَ ذَلِكَ فَيَغْرَمُهُ الْجَارِحُ ، لَا نَعْلَمُ شَيْئًا أَعْدَلَ مِنْ ذَلِكَ .\rوَذَلِكَ مِنْ أَجَلِ أَنَّ الْيَدَ مِنْ الْعَبْدِ وَالرِّجْلَ إذَا قُطِعَتَا تَدْخُلُ مُصِيبَتُهُمَا بِأَعْظَمَ مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ بَعْدُ ثَمَنٌ .\rوَإِنَّ أُذُنَهُ تَدْخُلُ مُصِيبَتُهَا بِأَدْنَى مِنْ نِصْفِ ثَمَنِهِ إذَا كَانَ غُلَامًا يَنْسِجُ الدِّيبَاجَ أَوْ الطِّرَازَ وَكَانَ عَامِلًا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْتَفِعُ بِهِ ثَمَنُهُ ، فَإِذَا أُقِيمَتْ الْمُصِيبَةُ مَا بَلَغَتْ فَلَمْ يُظْلَمْ السَّيِّدُ ، وَلَمْ يُظْلَمْ الْجَانِي لَهُ ، إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمُصِيبَةُ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ ، لِأَنَّ مُوضِحَةَ الْعَبْدِ وَمُنَقِّلَتَهُ وَمَأْمُومَتَهُ وَجَائِفَتَهُ لَا بُدَّ لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ شَيْءٌ ، فَإِنْ أُخِذْنَ بِالْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ قِيمَةٌ لِأَنَّهُنَّ لَا يَرْجِعْنَ بِمُصِيبَةٍ ، وَلَا يَكُونُ فِيهِنَّ عَيْبٌ وَلَا نَقْصٌ إلَّا مَا ذُكِرَ لَهُ وَلَهُمَا مَوْضِعٌ مِنْ","part":16,"page":230},{"id":7730,"text":"الرَّأْسِ وَالدِّمَاغِ .\rفَرُبَّمَا أَفْضَى مِنْ الْعَظْمِ مِنْهُ إلَى النَّفْسِ فَيَرَى أَنْ يُجْعَلَ فِي ثَمَنِهِ عَلَى مِثْلِ حِسَابِهِ مِنْ عَقْلِ الْحُرِّ .\rابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يُونُسُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا شَجَّ الْحُرُّ الْعَبْدَ مُوضِحَةً ، فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ الْجَارِحِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ يُصَابُ .","part":16,"page":231},{"id":7731,"text":"فِي الْعَبْدِ يُجْرَحُ أَوْ يُقْذَفُ فَيُقِرُّ سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبْدًا جَرَحَهُ رَجُلٌ أَوْ قَذَفَهُ فَيُقِرُّ سَيِّدُهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ عَامَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْجِرَاحَةِ أَوْ قَبْلَ الْقَذْفِ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ عَلَى الْجِرَاحِ وَلَا عَلَى الْقَذْفِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَيَكُونُ جُرْحُهُ جُرْحَ عَبْدٍ وَتَكُونُ دِيَةُ الْجُرْحِ لِلْعَبْدِ ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَالسَّيِّدُ جَاحِدٌ ، وَقَدْ جُرِحَ الْعَبْدُ أَوْ قُذِفَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يُجْرَحُ أَوْ يُقْذَفُ فَتَقُومُ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّ سَيِّدَهُ قَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِرَاحَةِ وَقَبْلَ الْقَذْفِ ، أَنَّ دِيَةَ جِرَاحَاتِهِ دِيَةُ حُرٍّ ، وَحَدُّ قَذْفِهِ ذَلِكَ حَدُّ قَذْفِ الْحُرِّ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاحِدًا لِلْعِتْقِ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ جَاحِدًا أَوْ غَيْرَ جَاحِدٍ ، وَأَرَى أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى جُحُودِ السَّيِّدِ هَاهُنَا وَلَا إلَى إقْرَارِهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ .","part":16,"page":232},{"id":7732,"text":"فِي السَّيِّدِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَكْتُمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَغِلَّهُ وَيَخْدُمَهُ ثُمَّ يُقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَقُومُ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ جَاحِدٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَجَحَدَهُ الْعِتْقَ فَاسْتَغَلَّهُ أَوْ اسْتَخْدَمَهُ ، أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ جَاحِدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَجْحَدُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَطِئَهَا ، إنَّهُ إنَّ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ .\rفَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذِهِ أَقَرَّ وَأَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِعْ ، فَإِنَّ الْحَدَّ يُقَامُ عَلَيْهِ ، وَالْعِلَّةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْعَبْدِ وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ خِدْمَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّدَاقَ ، هَلْ يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ إذَا أَقَمْتُ الْحَدَّ عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِحُرِّيَّتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ .\rلَهَا مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْتَصَبَةِ ، لِأَنَّ الْمُغْتَصَبَةَ عَلَيْهِ لَهَا الصَّدَاقُ مَعَ الْحَدِّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ السَّيِّدُ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي جَرَحَهُ أَوْ قَذَفَهُ ، فَقَامَتْ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ قَذْفِهِ إيَّاهُ أَوْ قَبْلَ جِرَاحِهِ إيَّاهُ وَالسَّيِّدُ جَاحِدٌ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا فِي جِرَاحَةِ السَّيِّدِ وَقَذْفِهِ إيَّاهُ ، وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجِرَاحِ إذَا اسْتَغَلَّهُ فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغِلَّهُ ، إنَّ الْغَلَّةَ لِلسَّيِّدِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ إذَا وَطِئَ هَذِهِ الَّتِي قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِعِتْقِهَا وَهُوَ جَاحِدٌ لِعِتْقِهَا ، أَوْ شَهِدُوا أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إيَّاهَا","part":16,"page":233},{"id":7733,"text":"وَهُوَ جَاحِدٌ لِلْعِتْقِ ، أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي هَذَا ، إنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِهِ ، وَلَا دِيَةَ لَهُ فِي الْجِرَاحِ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلِ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ فِي سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ وَمَعَهُ قَوْمٌ عُدُولٌ عَلَى شَيْءٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَفَعَلَهُ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بِعَبْدِهِ ذَلِكَ ، وَتَخَلَّفَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَحَنِثَ فِي عَبْدِهِ ثُمَّ هَلَكَ ، وَقَدْ اسْتَغَلَّ عَبْدَهُ بَعْدَ الْحِنْثِ وَكَاتَبَهُ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِحِنْثِ صَاحِبِهِمْ ، فَأَدَّى نُجُومًا مَنْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ قَدِمَ الشُّهُودُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخْبَرُوا بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ فِعْلِ الرَّجُلِ مِنْ الْيَمِينِ وَأَنَّهُ حَنَثَ .\rفَرَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْقَاضِي ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عِتْقِ الْعَبْدِ وَعَمًّا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ وَعَمًّا أَدَّى وَرَثَتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا عِتْقُهُ فَأُمْضِيهِ ، وَأَمَّا مَا اسْتَغَلَّهُ سَيِّدُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَرَثَةِ سَيِّدِهِ أَيْضًا مِمَّا أَخَذُوا مِنْهُ ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِتْقُهُ الْيَوْمَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْتُ لَكَ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي الَّذِي يَطَأُ جَارِيَتَهُ أَوْ يَقْذِفَ عَبْدَهُ أَوْ يَجْرَحُهُ ثُمَّ تَقُومُ عَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاحِدٌ ، إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَارِحَ أَوْ هُوَ الْقَاذِفَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَطْءِ لَا حَدَّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ - هَاهُنَا - مَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا جَحَدَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حُرًّا وَقَدْ شُهِدَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ حُرًّا فِي فِعْلِهِ بِهِ يَوْمَ شَهِدَ لَهُ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ هُوَ حُرٌّ يَوْمَ أَعْتَقَهُ","part":16,"page":234},{"id":7734,"text":"السَّيِّدُ لَيْسَ مِنْ يَوْمِ شَهِدَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُمْ إنْ شَهِدُوا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا ، وَقَدْ جُرِحَتْ أَوْ قُذِفَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا ، أَوْ شَهِدَتْ كَانَ حَالُهَا حَالَ حُرَّةٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقَذْفِ وَفِي أُمُورِهَا كُلِّهَا ؟ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ : إنَّ سَيِّدَهُ وَالْأَجْنَبِيَّيْنِ سَوَاءٌ ، وَإِنَّهُ يُقَادُ مِنْ السَّيِّدِ فِي الْجِرَاحِ وَفِي الْقَذْفِ وَيَغْرَمُ الْغَلَّةَ وَقِيمَةَ الْخِدْمَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : هَذَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ .","part":16,"page":235},{"id":7735,"text":"فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا غَصَبَ حُرَّةً نَفْسَهَا ، أَتَجْعَلُ الصَّدَاقَ فِي رَقَبَتِهِ أَمْ فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَا غَصَبَ الْعَبْدُ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ غَصَبَهُنَّ أَنْفُسَهُنَّ ، إنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي الْإِمَاءِ مَا نَقَصَهُنَّ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَفِي الْحَرَائِرِ صَدَاقُ مِثْلِهِنَّ ، يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ الْعَبْدَ أَوْ افْدِهِ بِصَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ بِمَا نَقَصَ الْأَمَةَ ، يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ يُسْلِمُهُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدًا سَارِقًا كَتَمَهُ ذَلِكَ ، فَسَرَقَ مَنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي ابْتَاعَهُ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَمْ فِي رَقَبَتِهِ إذَا رَدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِالْعَيْبِ ؟ قَالَ : يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا ، لِأَنَّهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُولِ فِي بَيْتِ الْمُشْتَرِي ، وَكَانَ مُؤْتَمَنًا عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ سَرِقَتُهُ إنَّمَا سَرَقَهَا مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، سَرِقَةً لَا قَطَعَ فِيهَا .\rكَانَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْبَائِعِ ادْفَعْ أَوْ افْدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَا تُشْبِهُ سَرِقَتُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَرِقَةً مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ، لِأَنَّ سَرِقَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا قَطَعَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَسَرِقَتُهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مَا حَدَثَ مِنْ الْعُيُوبِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ ، وَهَذَا الْآخَرُ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : كُلُّ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الدِّيَةُ فَدُرِئَ الْقَطْعُ عَنْ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، فَمَا سَرَقَ الْحُرُّ فَفِي ذِمَّتِهِ ، وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ ، وَمَا سَرَقَ هَذَا الْعَبْدُ الْمُدَلِّسُ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَهُوَ","part":16,"page":236},{"id":7736,"text":"سَوَاءٌ ، وَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ .\rفَإِذَا لَزِمَ الْقَطْعُ لَمْ يَكُنْ مَا سَرَقَ الْحُرُّ فِي ذِمَّتِهِ ، وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَمَا أَصَابَهُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ عَتَقَ أَوْ وَرُقَّ - قَلَّ مَا سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً : إنَّ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ فِي جِنَايَتِهِ ، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْهُ وَمَالَهُ أَوْ افْدِهِ بِعَقْلِ جَمِيعِ جِنَايَتِهِ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالَ : دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجُرُّ الْجَرِيرَةَ ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ : إنَّ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَجَرِيرَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى الصَّبِيَّةِ فَيَفْتَضُّهَا وَلَعَلَّهٌ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ .\rقَالَ رَبِيعَةُ : إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَ الْحُرُّ مُحْصَنًا فَأَرْجُمُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا فَعَلَيْهِ مَعَ الْحَدِّ الْعِوَضُ لَهَا مِمَّا أَصَابَهَا بِهِ بِقَدْرِ رَأْيِ السُّلْطَانِ فِيمَا أَفْسَدَ مِنْ كَفَاءَتِهَا وَمَوْضِعِهَا لِمَنْ أَرَادَهَا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَهُوَ بِعَيْنِهِ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ خَطَرُهَا فِيمَا أَصَابَ مِنْهَا أَيْسَرَ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِرَقَبَتِهِ ، فَيُبَاعَ بِغَيْرِ أَرْضِهَا وَتُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ عِوَضَ مَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ لَهَا ، وَيُرَدَّ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ فَضْلٌ إنْ فَضَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَكَانَ الْحَدُّ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، لِأَنَّهُمَا أَصَابَا مُحَرَّمًا ، وَعَلَى مَنْ أَصَابَهُ مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ الْحَدُّ ، وَكَانَ الْعِوَضُ لَهَا بِمَا اسْتَحَلَّا مِنْ حُرْمَتِهَا ، وَلِمَا أَدْخَلَا مِنْ الشَّيْنِ عَلَيْهَا .\rابْنُ وَهْبٍ : عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ","part":16,"page":237},{"id":7737,"text":"أَتَى بِعَبْدٍ افْتَضَّ جَارِيَةً وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَرْضٍ غَيْرِ أَرْضِ الْمَرْأَةِ وَأُعْطِيَتْ الْمَرْأَةُ ثَمَنَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ : وَاللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِيمَنْ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً بِكْرًا بِالْغُرْمِ الْحَدَّ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَكَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاهُ أَهْلُهُ إنْ أَحَبُّوا ، وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْعَبْدُ .\rقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي عَبْدٍ افْتَضَّ أَمَةً فَذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا .\rقَالَ : يَغْرَمُ لِأَهْلِهَا مَا بَيْنَ ثَمَنِهَا ثَيِّبًا","part":16,"page":238},{"id":7738,"text":"فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْجِنَايَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا فَجَامَعَهَا وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ حُرَّةٌ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِ الْعَبْدِ ، أَيُصَدَّقُ الْعَبْدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ إلَّا أَنْ تُؤْتَى وَهِيَ مُسْتَغِيثَةٌ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ ، وَهِيَ تُدْمِي إنْ كَانَتْ بِكْرًا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أُدْرِكَتْ وَهِيَ تَسْتَغِيثُ مُتَعَلِّقَةً بِهِ ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إنْ زَعَمَ أَنَّهُ غَصَبَهَا ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ عَبْدٍ أُتِيَ بِهِ وَقَدْ قَطَعَ أُصْبُعَ صَبِيٍّ مِنْ رِجْلِهِ ، وَأُصْبُعُ الصَّبِيِّ تُدْمِي فَأُدْرِكَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَأَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ وَطِئَ أُصْبُعَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا إذَا أُدْرِكَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحَالِ ، وَأُصْبُعُ الصَّبِيِّ تُدْمِي بِحَدَثَانِ مَا قُطِعَتْ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يُقْبَلَ إقْرَارُهُ وَيَكُونَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ يُسْلِمُهُ سَيِّدَهُ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ إلَى شَيْءٍ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْوَطْءِ إنْ أَقَرَّ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا مِمَّا يُقِرُّ الْعَبْدُ أَنَّهُ فَعَلَهُ مِمَّا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَا يَدْرِي أَحَقٌّ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدَ يَوْمًا مَا وَكَانَ إقْرَارُهُ إقْرَارًا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِ مَا وَصَفْت لِي مِنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ إنْ أُعْتِقَ يَوْمًا مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ إنْ عَتَقَ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حُرٍّ أَقَرَّ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً : إنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ فِي","part":16,"page":239},{"id":7739,"text":"مَالِهِ خَاصَّةً مَعَ قَسَامَةِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ غِنَى وَلَدِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ غِنَى وَلَدِ الْمَقْتُولِ لِصَدَاقَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ غِنَاهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ شَيْءٌ .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ إذَا هِيَ لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ تُقْسِمَ مَعَ إقْرَارِي ، أَيَبْطُلُ إقْرَارِي وَلَا يَلْزَمُ عَاقِلَتِي مِنْ الدِّيَةِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ مِنْ إقْرَارِهِ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا ، إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا غَصَبَ مِنْ النِّسَاءِ فَوَطِئَهُنَّ أَوْ جَرَحَ أَوْ قَتَلَ خَطَأً ، أَقَرَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِالْعَبْدِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ .\rفَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إنْ عَتَقَ يَوْمًا أَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِاخْتِلَاسِ مَالٍ ، وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ، لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَصَدَّقُ عَلَى سَيِّدِهِ .\rوَإِنْ أُعْتِقَ يَوْمًا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْبَعْ مِنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِشَيْءٍ .\rوَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى كُلِّ مَا يَلْزَمُ رَقَبَتَهُ مِنْ فِعْلِهِ ، فَإِذَا هُوَ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَلَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ مِنْ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا كَانَ يَلْزَمُ السَّيِّدَ ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَبَتَ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ .","part":16,"page":240},{"id":7740,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا ، فَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّمُ : أَنَا أَعْفُو عَنْ هَذَا الْعَبْدِ وَأَسْتَحْيِيهِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَقْتُلَ .\rفَإِنْ عَفَا عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحْيِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : إذَا كُنْتُمْ لَا تُجِيزُونَ لِي هَذَا فَأَنَا عَلَى حَقِّي أَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ .\rوَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَقْتُلُ الْحُرَّ فَيَعْفُو وَلِيُّهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الدِّيَةَ ، فَيَأْبَى أَنْ يُعْطِيَهُ الدِّيَةَ فَيَكُونُ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ، فَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ : أَنَا أَعْفُو عَنْ قَطْعِ يَدِهِ وَلَا أَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَقَرَّ لِي بِهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .\rيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي اعْتِرَافِ الْعَبْدِ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْقَتْلِ : إنْ كَانَ اُسْتُرْهِبَ أَوْ اُمْتُحِنَ فَكَانَ اعْتِرَافُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّا لَا نَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَتْلًا وَلَا قَطْعًا .\rوَأَمَّا مَا اعْتَرَفَ بِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُخَوَّفٍ وَلَا مُسْتَرْهَبٍ ، فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ أَتَى ذَلِكَ عَمْدًا فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ بِسَرِقَتِهِ ، وَيُقْتَلُ بِمِنْ قَتَلَ إنْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا ، وَإِنْ قَالَ قَتَلْتُهُ خَطَأً فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ يُصَدَّقَ ذَلِكَ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : كُلُّ مُعْتَرِفٍ لَا يُرَى مِنْهُ مَا يُصَدَّقُ بِهِ اعْتِرَافُهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ ، يُسْتَأْنَى بِهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِي اعْتِرَافِهِ ، ثُمَّ لَا يُؤْخَذُ بِشُبْهَةٍ وَلَا يُتْرَكُ بَعْدَ يَقِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَمًا أَوْ جُرْحًا يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الدَّمِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِأَيْمَانِهِمْ أَوْ صَاحِبُ الْجُرْحِ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ الدَّمُ وَالْجُرْحُ فِيمَا","part":16,"page":241},{"id":7741,"text":"يُدَّعَى عِنْدَ الْعَبْدِ كَالسَّرِقَةِ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ الْمُكَاتَبِ يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَتْلِ عَمْدٍ ، قَالَ : إنْ جَاءَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ يُعْلِمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ أُخِذَ بِذَلِكَ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَ اعْتَرَفَ عَنْ امْتِحَانٍ امْتَحَنَهُ أَوْ تَفْرِيقٍ فَرَّقَهُ أَوْ أَمْرٍ زَلَّ بِهِ لِسَانُهُ لَمْ يُؤْخَذْ فِي أَمْرِ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rوَمَا اعْتَرَفَ فِي ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا يَغْرَمُ أَهْلُهُ فِيهِ فَهُوَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَالسَّرِقَةُ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا قَالَ حَقًّا ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ وَاعْتَرَفَ بِهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ .\rقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ : سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ عِلْمٍ يَقُولُونَ : مَضَتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِرَافُ الْمَمْلُوكِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ إذَا أَدْخَلَ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمًا حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ مَعَ قَوْلِهِ إلَّا الْحَدَّ ، يَلْفِظُهُ ثُمَّ يُقِرُّ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ وَيُقَامُ عَلَيْهِ .\rوَاعْتِرَافُهُ بِالشَّيْءِ يُعَاقَبُ بِهِ فِي جَسَدِهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ","part":16,"page":242},{"id":7742,"text":"فِي الْقَضَاءِ فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى جِنَايَةً ، أَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا أَمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ ؟ قَالَ : يُقْضَى عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا جَنَى .\rفَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ : أَدِّ الْجِنَايَةَ كُلَّهَا أَوْ أَسْلِمْهُ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ ، إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْجِنَايَةِ ، وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي أَنْ يَفْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمَهُ بِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَعَجَزَ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي ، أَيَكُونُ ذَلِكَ وَعَجْزُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَذْكُرُ الْقَاضِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا ، إنَّمَا قَالَ : يُقَالُ لِلْمُكَاتَبِ أَدِّ وَإِلَّا عَجَزْتَ ، وَإِنَّمَا يَقْضِي الْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّ وَإِلَّا عَجَزْتَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ : أَدِّ الْجِنَايَةَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ .\rقُلْتُ : وَالْأَجْنَبِيُّ وَسَيِّدُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قِيلَ لَهُ أَدِّ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا فَارْجِعْ رَقِيقًا .","part":16,"page":243},{"id":7743,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً عَمْدًا فَيُصَالِحُهُ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ عَلَى مَالٍ فَيَعْجِزُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمَالَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا ، فَصَالَحَهُ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَعَجَزَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْمِائَةَ ، أَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ ادْفَعْهُ أَمْ افْدِهِ بِالْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مَعْرُوفَةً ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ : ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالْمِائَةِ .\rإلَّا أَنْ تَكُونَ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : أَدِّ الْجِنَايَةَ وَأَقِمْ عَلَى كِتَابَتِكَ ، فَإِنْ هُوَ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فُسِخَتْ كِتَابَتُهُ ثُمَّ خُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِعَقْلِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : أَنَا أَقْوَى عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَلَا أَقْوَى عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَالَ لَا أَقْوَى عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ ، كَانَ عَاجِزًا مَكَانَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : قَالَ رَبِيعَةُ : إنْ أَصَابَ الْمُكَاتَبُ جُرْحًا فَعَتَقَ ، فَإِنَّمَا أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ رَقَّ فَإِنَّمَا أَدَّى مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إذَا جَرَحَ هُوَ جُرْحَهُ فَإِنَّا نَرَى عَقْلَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ مُحِيَتْ كِتَابَتُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ عَقَلَ الْجُرْحَ الَّذِي جَرَحَ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ إلَى الْمَجْرُوحِ عَبْدًا لَهُ أَسْلَمَهُ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جَرَحَ الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهِ الْعَقْلُ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ أَدَّاهُ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَلَا يَنْجُمُ عَلَيْهِ كَمَا يَنْجُمُ عَلَى الْحُرِّ .\rوَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْوَ","part":16,"page":244},{"id":7744,"text":"عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ كِتَابَتِهِ ، وَكَذَلِكَ حُقُوقُ النَّاسِ أَيْضًا تُؤَدَّى قَبْلَ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي خَرَاجًا وَالْكِتَابَةُ خَرَاجٌ وَعَلَيْهِ أَمْوَالُ النَّاسِ .\rفَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجُرْحِ خُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَعَلَ وَأَمْسَكَ غُلَامَهُ وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ لِلْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ فَكَانَ يَقُولُ : يُبْدَأُ بِدَيْنِ النَّاسِ فَيُؤَدَّى قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ نُجُومِهِ شَيْءٌ .\rإنْ كَانَ دَيْنُهُ يَسِيرًا بُدِئَ بِقَضَائِهِ وَأُقِرَّ عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ كَثِيرًا تُحْبَسْ نُجُومُهُ ، وَمَا اُشْتُرِطَ مِنْ تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ أَقَرَّهُ عَلَى كِتَابَتِهِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ نُجُومَهُ ، وَإِنْ شَاءَ مَحَا كِتَابَتَهُ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فَيَكْسِرُ كِتَابَتَهُ وَيَنْزِلُ فِي دَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ .\rمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : الْمُكَاتَبُ لَا يُحَاصُّ سَيِّدُهُ الْغُرَمَاءَ ، يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لَهُمْ قَبْلَ كِتَابَةِ سَيِّدِهِ .\rقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ : يُحَاصُّهُمْ بِنَجْمِهِ الَّذِي حَلَّ ؟ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : أَخْطَأَ شُرَيْحٌ .\rقَالَ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْدَأُ بِاَلَّذِي لِلدَّيَّانِ .\rوَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ يَقُولُونَ : مَضَتْ السُّنَّةُ إذَا وَجَبَ عَلَى الْمَمْلُوكِ عَقْلٌ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يَنْجُمُ كَمَا يَنْجُمُ الْمُعَاقِلُ وَلَكِنَّهُ عَاجِلٌ .","part":16,"page":245},{"id":7745,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يُقِرُّ بِقَتْلِ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ فَيُصَالِحُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَقَرَّ بِقَتْلِ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ ، فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ دَفَعَهُ مَنْ مَالِهِ إلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْجِنَايَةِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إعْطَاءُ مَالِهِ ، إلَّا أَنَّ فِي الْعَمْدِ لَهُمْ إنْ كَانَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصُّوا ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَقْتَصُّوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إنْ عَجَزَ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُقِرُّ بِأَنَّهُ قَدْ قَتَلَ عَمْدًا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَتَلُوهُ وَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَبْدَ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمُكَاتَبِ .","part":16,"page":246},{"id":7746,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً ، أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، الدِّيَةُ أَمْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا جَرَحَ ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ .","part":16,"page":247},{"id":7747,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَقْتُلُ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا وَيَتَمَاسَكُ الْآخَرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْمُكَاتَبِ وَتَمَاسَكَ الْآخَرُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْمُكَاتَبِ : أَدِّ إلَى هَذَا الْبَاقِي نِصْفَ الدِّيَةِ وَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَتَكَ قُلْتُ : فَإِنْ أَدَّى إلَى هَذَا نِصْفَ الدِّيَةِ ، أَيَكُونُ لِلْآخَرِ الَّذِي عَفَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ إنَّمَا عَفَا لِلدِّيَةِ .\rوَيَسْتَدِلُّ عَلَى مَا قَالَ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى هَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ عَنْهُ شَيْئًا وَعَجَزَ فَرَجَعَ رَقِيقًا ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ نِصْفَ الدِّيَةِ إلَى هَذَا الَّذِي لَمْ يَعْفُ أَوْ أَسْلِمْ إلَيْهِ نِصْفَ الْعَبْدِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ ، أَيَكُونُ لِلْأَخِ الَّذِي عَفَا عَنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَرَى لَهُ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .\rقَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا عَمْدًا : إنَّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِدِيَةِ جُرْحِهِمَا ، أَوْ يَفْتَدِيَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِدِيَةِ جُرْحِهِ وَيُسْلِمَ إلَى الْآخَرِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُهُ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا .\rأَشْهَبُ يَقُولُ : يُسْلِمُهُ كُلَّهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ كُلَّهُ .","part":16,"page":248},{"id":7748,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيُؤَدِّي كِتَابَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا جَنَى فَأَدَّى كِتَابَتَهُ إلَى سَيِّدِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَخَرَجَ حُرًّا ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْمُكَاتَبِ : أَدِّ عَقْلَ الْجِنَايَةِ وَيَمْضِي عِتْقُكَ وَإِلَّا رُدَّ رَقِيقًا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ .\rوَمَا أَخَذَ مِنْ نُجُومِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ يَرُدُّهَا مَعَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا إذَا أَسْلَمَهُ .","part":16,"page":249},{"id":7749,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَمُوتُ عَنْ مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَمُوتُ عَنْ مَالٍ ، مَنْ أَوْلَى بِمَالِهِ ؟ أَسَيِّدُهُ أَمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً : إنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ السَّيِّدِ .\rفَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَدْفَعَ السَّيِّدُ - سَيِّدُ الْعَبْدِ أَوْ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ - إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جِنَايَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَمُوتُ عَنْ مَالٍ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِ ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةٌ وَلَيْسَ فِي الْمَالِ وَفَاءً بِالْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً : إنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِمَالِهِ .\rفَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا ، فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ دُونَ سَيِّدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا جِنَايَتَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ، أَوْ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنٌ مِنْ غَيْرِ الْكِتَابَةِ ، أَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":16,"page":250},{"id":7750,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَهَا فِي جِنَايَتِهِ قُلْتُ : أَرَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَجْنِي جِنَايَةً وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ أُمَّ وَلَدِهِ ؟ قَالَ : إنْ خَافَ الْعَجْزَ فَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا خَافَ الْعَجْزَ ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا خَافَ الْعَجْزَ","part":16,"page":251},{"id":7751,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً وَلَهُ أَوْلَادٌ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ ، فَجَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَتَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَيَكُونُ عَلَى الِابْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَمَّا الدَّيْنُ فَلَا يَلْزَمُ الِابْنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ لَا يُعْتَقَانِ إلَّا بِأَدَاءِ الْجِنَايَةِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ قِيلَ لَهُ : أَدِّ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ قِيلَ لِلِابْنِ : أَدِّ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ رَجَعَ رَقِيقًا ثُمَّ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ فِي الَّذِي جَنَى وَحْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْجَانِي ، أَيَكُونُ عَلَى الِابْنِ الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ جِنَايَتِهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ .\rشَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَةِ الْأَبِ شَيْئًا إذَا مَاتَ الْأَبُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ .\rفَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَقَدْ ذَهَبَتْ رَقَبَتُهُ فَلَا يَكُونُ عَلَى الِابْنِ شَيْءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ لَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بَعْدَهُمَا ، وَالدَّيْنُ يُرِقُّ الْعَبْدَ وَيُبْطِلُ كِتَابَتَهُ كَمَا تُبْطِلُهَا الْجِنَايَةُ .\rفَإِذَا كَانَ عَلَى الْأَبِ دَيْنٌ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ لِمَكَانِ الدَّيْنِ ، صَارَ الدَّيْنُ كَالْجُرْحِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ لِمَكَانِ الْجُرْحِ قِيلَ لِلْمُكَاتَبِ وَلِلِابْنِ : لَا سَبِيلَ لَكُمَا إلَّا بِحَمَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِصَاحِبِهِ إلَى أَدَاءِ غَلَّتِهِ ، وَالدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ قِبَلَكُمَا ، فَإِنْ قَوَيْتُمَا عَلَى أَدَاءِ هَذَا الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ فَالْكِتَابَةُ قَائِمَةٌ ، وَإِلَّا فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَخُيِّرَ فِي الْجَانِي وَحْدَهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ افْتِكَاكِهِ بِالْجِنَايَةِ وَفِي الدَّيْنِ يَصِيرَانِ رَقِيقَيْنِ ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الَّذِي كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَحْدَهُ .","part":16,"page":252},{"id":7752,"text":"وَإِنْ أَدَّيَا الدَّيْنَ جَمِيعًا أَوْ الْجِنَايَةَ جَمِيعًا أَوْ أَدَّاهُمَا الِابْنُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ وَلَمْ يُدَايَنْ ، ثُمَّ أَدَّيَا الْكِتَابَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَبِيهِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْتَقَ الْأَبَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ كَالْكِتَابَةِ الَّتِي أَدَّاهَا بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا كَانَ بِأَدَائِهِمَا ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّيَا رَقَّا .\rوَكَذَلِكَ كُلَّمَا أَرَقَّهُمَا مِنْ دَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ كَمَا تُرِقُّهُمَا الْكِتَابَةُ ، فَإِذَا أَدَّيَا الدَّيْنَ وَالْجِنَايَةَ كَانَ كَأَدَاءِ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .","part":16,"page":253},{"id":7753,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَتْرُكُ عَبْدًا فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا مَاتَ وَتَرَكَ عَبْدًا وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ حِينَ مَاتَ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ .\rمَنْ أَوْلَى بِهَذَا الْعَبْدِ ، الْغُرَمَاءُ أَمْ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ هَذَا الْعَبْدُ ؟ قَالَ : أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حُرًّا جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَةً - وَعَلَى الْحُرِّ دَيْنٌ - أَنَّ الْجِنَايَةَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ مِنْ دَيْنِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إنَّمَا لَزِمَتْ رَقَبَةَ الْعَبْدِ ، وَدَيْنُ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ مِنْ غُرَمَاءِ السَّيِّدِ ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَفْتَكُّوهُ لِأَنَّهُ مَالٌ لِلسَّيِّدِ ، وَقَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْتَكَّهُ ، فَكَذَلِكَ غُرَمَاؤُهُ ذَلِكَ لَهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ سَيِّدُ الْعَبْدِ هُوَ الَّذِي جَنَى ، وَجِنَايَتُهُ مِمَّا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ ؟ قَالَ : يَضْرِبُ فِي ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ الْغُرَمَاءُ وَأَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ بِالْحِصَصِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَالدَّيْنَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":254},{"id":7754,"text":"فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي كَاتَبْتُ عَبْدِي فَحَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ قَتَلْتُهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ؟ قَالَ : يُقَاصُّ الْوَلَدُ السَّيِّدَ بِقِيمَةِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ نُجُومِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ رَقَبَتِهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ ؟ قَالَ : يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا الْفَضْلَ مِنْ السَّيِّدِ ، فَيَكُونُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَلَدِهِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْكِتَابَةِ - كَانُوا مِمَّنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ مِمَّنْ حَدَثُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي السَّيِّدِ إذَا شَجَّ مُكَاتَبَهُ مُوضِحَةً ، أَنَّهُ يُقَاصُّهُ بِهَا الْمُكَاتَبُ فِي آخِرِ نُجُومِهِ ، وَقَالَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ : أَنَّ وَلَدَهُ يُقَاصُّونَهُ بِذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ كَانَ لَهُمْ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَعَوْا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ وَعَتَقُوا ، فَسَيِّدُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ فِي مُوضِحَةِ الْمُكَاتَبِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ فِي أَدَائِهِ وَقُوَّتِهِ .","part":16,"page":255},{"id":7755,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ تَلِدُ وَلَدًا فِي كِتَابَتِهَا فَقَتَلَهُ السَّيِّدُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُقَاصَّ لَهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِهِ .\rفَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا ، أَنَّ السَّيِّدَ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ كَانَ قِصَاصًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ الْأُمُّ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ قَدْرَ مُوَرَّثِهَا مِنْ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبَ قُوِّمَ عَلَى هَيْئَتِهِ فِي حَالِهِ وَمُلَائِهِ وَالْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ عَنْهُ مَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَضَعَ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ، قُوِّمَ عَلَى حَالِهِ وَهَيْئَتِهِ وَمِلَائِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهَا فِي حُسْنِ أَدَائِهِ ، وَقِلَّةِ ذَلِكَ وَكَثْرَتِهِ أَوْ الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ مَا عَلَيْهِ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقَلَّ وُضِعَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ","part":16,"page":256},{"id":7756,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلْتُ عَبْدِي أَوْ مُكَاتَبًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَيَلْزَمُنِي شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِمْ ، فَلَمَّا قُتِلَ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاتِلَ شَيْءٌ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ ذَهَبَتْ .\rقُلْتُ : وَالْعَبْدُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ ، أَيَكُونُ الدَّيْنُ فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ - غُرَمَاءِ الْعَبْدِ - مِنْ جِرَاحِهِ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ ثَمَنُ رَقَبَتِهِ .\rلَوْ جَعَلْتُ لَهُمْ فِي مَسْأَلَتِكَ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ الَّتِي أَخَذَهَا السَّيِّدُ مِنْ الْقَاتِلِ لَجَعَلْتُ لَهُمْ الثَّمَنَ إذَا بَاعَهُ السَّيِّدُ .","part":16,"page":257},{"id":7757,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا أَوْ أَدْنَى ، كَيْفَ يُقَوَّمُ ؟ قَالَ : يُقَالُ : هَذَا مُكَاتَبٌ كَانَتْ قُوَّتُهُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا فَمَا يُسَوِّي عَبْدًا مُكَاتَبًا قُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا وَكَذَا ، وَيَلْزَمُ قَاتِلَهُ تِلْكَ الْقِيمَةُ .\rقَالَ : وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا .\rقَالَ : وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا ، وَآخَرَ لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا ، قَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَكَانَتْ قُوَّتُهُمَا عَلَى الْأَدَاءِ سَوَاءٌ وَقِيمَةُ رِقَابِهِمَا سَوَاءٌ ، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إلَّا دِينَارًا وَاحِدًا ، وَالْآخَرَ لَمْ يُؤَدِّ مَنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا قَالَ : لَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا أَدَّى مِنْ الْكِتَابَةِ الَّتِي أَدَّى وَقِيمَتُهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى قَاتِلِهِمَا سَوَاءٌ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ رِقَابِهِمَا وَكَانَتْ قُوَّتُهُمَا عَلَى الْأَدَاءِ سَوَاءً ، فَقَتَلَهُمَا رَجُلٌ وَلَمْ يُؤَدِّيَا شَيْئًا بَعْدُ ؟ قَالَ : هَذَانِ مُخْتَلِفَا الْقِيمَةِ ، فَإِنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ مَعَ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ، يُقَالُ : مَا يُسَوِّي هَذَا الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ كَذَا وَكَذَا ، وَقُوَّتُهُ عَلَى أَدَاءِ كِتَابَتِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَعَلَى هَذَا يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ فِي الَّذِي يَتْرُكُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ لِعَبْدِهِ فَقُلْتُ : يَعْتِقُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ .\rقَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا تُقَوَّمُ الْكِتَابَةُ بِالنَّقْدِ .\rوَقِيمَةُ رَقَبَتِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ يَعْتِقُ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ .\rوَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ فِي قِيمَتِهِ إذَا قُتِلَ وَفِي كِتَابَتِهِ كَيْفَ يُقَوَّمُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ .","part":16,"page":258},{"id":7758,"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تُقَوَّمُ الْكِتَابَةُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ فَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ هُوَ الْأَقَلَّ فَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ إنْ كَانَ هُوَ الْأَقَلَّ فَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ جُعِلَتْ فِي الثُّلُثِ .","part":16,"page":259},{"id":7759,"text":"فِي الْأَبَوَيْنِ يُكَاتَبَانِ فَيُولَدُ لَهُمَا وَلَدٌ فَاكْتَسَبَ الْوَلَدُ مَالًا وَجَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ - وَهُمَا زَوْجَانِ - كِتَابَةً وَاحِدَةً فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، فَاكْتَسَبَ الْوَلَدُ مَالًا وَجُنِيَ عَلَى الْوَلَدِ جِنَايَاتٌ ؟ قَالَ : أَمَّا الْجِنَايَاتُ فَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ - عِنْدَ مَالِكٍ - يُحْسَبُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجِنَايَةِ وَفَاءُ كِتَابَتِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ وَيَعْتِقُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مَكَانَهُمْ .\rفَإِنْ كَانَ فِي الْجِنَايَةِ فَضْلٌ فَهُوَ لِلِابْنِ وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِمَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ جِنَايَتِهِ فِي كِتَابَةِ الْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ لَا يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا أَدَّوْا .\rوَأَمَّا الَّذِي اكْتَسَبَ الِابْنُ فَهُوَ لِلِابْنِ وَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ مَالَهُ ، عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى مَعَهُمْ وَيُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَأَدَاءِ مِثْلِهِ ، فَإِذَا كَانَ لِلِابْنِ مَالٌ وَخَافَ الْأَبَوَانِ الْعَجْزَ كَانَ لَهُمَا أَنْ يُؤَدِّيَا الْكِتَابَةَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ .\rوَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْأَبَوَيْنِ مَالٌ فَقَالَا : لَا نُؤَدِّي ، وَخَافَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تُؤَدَّى مِنْ مَالِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، فَالْأَبَوَانِ إذَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ ظَاهِرٌ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُعْجِزَا أَنْفُسَهُمَا وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَدَا السَّيِّدُ عَلَى الْوَلَدِ فَقَتَلَهُ وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَةِ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : يَعْتِقُ الْأَبَوَانِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تَكُونُ قِصَاصًا بِالْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ الْأَبَوَانِ الْمُكَاتَبَانِ عَلَى السَّيِّدِ بِالْفَضْلِ فَيَكُونُ لَهُمَا .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ","part":16,"page":260},{"id":7760,"text":"قَتَلَ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُكَاتَبَ نَفْسَهُ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ كِتَابَتَهُ .\rفَإِنْ كَانَ فَضْلٌ كَانَ لِأَبَوَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ قَتَلَ الْأَبَوَيْنِ ، فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ كِتَابَتَهُ ، وَمَا بَقِيَ عَنْ كِتَابَتِهِمْ فَلِلْوَلَدِ .\rوَكَذَلِكَ السَّيِّدُ إذَا قَتَلَهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ إذَا قَتَلَهُمْ ، وَقِيمَتُهُمْ قَدْ صَارَتْ هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمْ .\rوَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي مُكَاتَبٍ جَرَحَهُ سَيِّدُهُ : إنَّ جُرْحَهُ عَلَى سَيِّدِهِ يَحْسُبُهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ابْنِ الْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ : إنَّ عَقْلَهُ لِلسَّيِّدِ ، إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ كِتَابَتِهِمْ وَيَعْتِقُونَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَيْسَ فِيهَا وَفَاءٌ بِجَمِيعِ كِتَابَتِهِمْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ وَحَسَبَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَفَاءٌ بِجَمِيعِ كِتَابَتِهِمْ ، أَخَذَ ذَلِكَ السَّيِّدُ وَحَسَبَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ أَخَذَهُ أَيْضًا وَحَسَبَ لَهُمْ أَيْضًا ذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِمْ .\rوَالْمَالُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ إنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ بِكِتَابَتِهِمْ تُرِكَ فِي أَيْدِيهِمْ إنْ كَانُوا مَأْمُونِينَ .\rوَهَذَا فِي الْوَلَدِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ وَلَدٍ ، فَهَذَا الْمَالُ فِي الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ الْجِنَايَةِ يَأْخُذُ السَّيِّدُ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ وَيَحْسُبُ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ ، فَإِذَا عَتَقُوا أَتْبَعَهُمْ السَّيِّدُ بِمَا يَصِيرُ لَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا حَسَبَ لَهُمْ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إلَّا أَنْ يَكُونُوا إخْوَةً فَلَا يَتْبَعَهُمْ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ : ذَكَرَهُ يُونُسُ عَنْهُ إذَا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ ، وَكَانَ فِيمَنْ كَاتَبَ قُوَّةٌ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ - سَعَوْا وَسَعَى","part":16,"page":261},{"id":7761,"text":"الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ - وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْجِزُوا حَتَّى لَا يُرْجَى عِنْدَهُمْ سَعْيٌ .\rوَإِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَتَرَكَ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَعُونَةُ مَالِهِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ إنْ قَتَلُوا أَوْ أَجْرَمُوا جَرِيمَةً ، فَالْمَالُ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ فَيُقَاصُّونَ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ أَصْلُهُ لَهُمْ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ صِغَارًا لَا يَقْوُونَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلِسَيِّدِهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ .\rابْنُ وَهْبٍ : وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : إذَا كَانُوا صِغَارًا لَا يَسْتَطِيعُونَ السَّعْيَ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا وَكَانُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا تَرَكَ أَبُوهُمْ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ نُجُومَهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا وَيَقْوَوْا عَلَى السَّعْيِ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا وَكَانَتْ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدٍ لِأَبِيهِمْ فَأَرَادَتْ السَّعْيَ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهَا مَالَ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ إذَا كَانَ يَرَى أَنَّهَا مَأْمُونَةٌ عَلَى ذَلِكَ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْيِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنْ أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُمْ لَمْ يَقْوَوْا عَلَى السَّعْيِ وَالْأَدَاءِ وَعَجَزُوا وَصَارُوا عَبِيدًا ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لَهُمْ مَا لَهُ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِ .\rوَكَذَلِكَ إذَا كَانَ وَلَدُهُ يَحْتَمِلُونَ السَّعْيَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدٍ ؛ أُعْطُوا الْمَالَ يُقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى السَّعْيِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً وَلَا قَوِيَّةً عَلَى ذَلِكَ رَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ أَوْ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا بِيعَتْ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ ، فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَيَعْتِقُونَ ، وَيَكُونُ فِيمَا تَرَكَ وَفِي ثَمَنِهَا إذَا بِيعَتْ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ","part":16,"page":262},{"id":7762,"text":"يَقُولُ : إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ كِتَابَةٌ ، فَإِنْ آنَسَ مِنْهُمْ رُشْدًا دَفَعَ إلَى بَنِيهِ مَالَهُ وَاسْتَسْعَوْا فِيمَا بَقِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسُ مِنْهُمْ رُشْدٌ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ مَالَ أَبِيهِمْ .\rمَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاسْتُفْتِيَ فِي مُكَاتَبٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ مَالًا وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ أَيَأْخُذُونَ مَالَهُ إنْ شَاءُوا يَقْضُونَ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُونَ عَلَى نُجُومِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إنْ اسْتَقَلُّوا بِذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ إنْ شَاءُوا .\rوَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : إنْ كَانُوا صَالِحِينَ دُفِعَ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا أُنَاسَ سَوْءٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِمْ .\rابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَا : إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَقَدْ آنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ سَعَوْا فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ ، بَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغُوا .\rوَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يَسْتَأْنِ بِاَلَّذِي لِلرَّجُلِ كَبَرَهُمْ يَخْشَى أَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُمْ لَهُ عَبِيدٌ .\rقَالَ يُونُسُ : وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : إنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا لَا قُوَّةَ لَهُمْ عَلَى الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَالًا ، فَإِنَّهُمْ يَرِقُّونَ ، وَإِنْ تَرَكَ أَبُوهُمْ مَالًا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ أَدَّوْا نُجُومَهُمْ عَامًا بِعَامٍ .\rابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ ، أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ .\rوَإِنَّ مَا وَجَبَ لَهُمْ فِي عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِمْ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ ، وَيُحْسَبُ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ .\rوَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ","part":16,"page":263},{"id":7763,"text":"فَيَأْكُلُهُ أَوْ يَسْتَهْلِكُهُ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ وَمَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَغْصُوبَ الْجَسَدِ ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى كَسْبِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ جَسَدِهِ فَيَسْتَهْلِكُهُ .\rيُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ لَهُ عَقْلُ جِرَاحٍ : إنْ أَصَابَتْهُ فَإِنْ جُرِحَ الْمُكَاتَبُ فَالْعَقْلُ فِيهِ يَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَقْلِ قَاصَّ بِهِ سَيِّدَهُ وَعَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ لِسَيِّدِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ جُرْحَ الْعَبْدِ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ إنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ : إنْ أُصِيبَ الْمُكَاتَبُ بِجُرْحٍ لَهُ عَقْلٌ فَعَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِسَيِّدِهِ يَقْبِضُهُ وَيُقَاصُّهُ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ .\rقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَكُلُّهَا لِابْنِ وَهْبٍ .","part":16,"page":264},{"id":7764,"text":"فِي جِنَايَةِ عَبِيدِ الْمُكَاتَبِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبِيدَ الْمُكَاتَبِ إذَا جَنَوْا ، أَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ فِيهِمْ مُخَيَّرًا بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ يَفْتَكُّهُمْ بِعَقْلِ الْجُرْحِ أَوْ يَدْفَعُهُمْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ .","part":16,"page":265},{"id":7765,"text":"فِي جِنَايَةِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَيُرِيدُ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ وَيَأْبَى سَيِّدُهُ أَوْ يُرِيدُ سَيِّدُهُ وَيَأْبَى الْوَلَدُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ عَبْدُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدَيْنِ يَكُونَانِ لِلرَّجُلِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ يَجْرَحُهُ : إنَّ السَّيِّدَ يَقْتَصُّ مِنْ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا عَبْدَانِ لَهُ ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ أَوْلَادٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ إذَا أَبَى الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ صَارَ لَهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي كِتَابَتِهِمْ .\rقَالَ : وَلَا أَرَى لِلْأَوْلَادِ أَنْ يَقْتَصُّوا أَيْضًا إذَا أَبَى السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقُولُ : لَا تُتْلِفُوا عَلَيَّ الْمَالَ فَتَرْجِعُوا إلَيَّ وَقَدْ أَتْلَفْتُمْ الْمَالَ وَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُتْلِفُوا الْمَالَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَرْجِعُوا إلَى السَّيِّدِ عَبِيدًا وَقَدْ أَتْلَفُوا الْمَالَ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ السَّيِّدُ وَأَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَتْلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُمْ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِلسَّيِّدِ جَازَ لَهُ الْقَتْلُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ جَازَ لَهُمْ الْقَتْلُ ، وَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ الْقَتْلَ وَأَرَادَ الْوَلَدُ الْقَتْلَ ثُمَّ عَتَقُوا فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا بَعْدَ الْعِتْقِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ الْقَتْلَ وَأَبَى ذَلِكَ الْأَوْلَادُ ثُمَّ عَجَزُوا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ أَنْ يَقْتُلَ وَأَرَادَ الْوَلَدُ الْقَتْلَ ثُمَّ عَجَزُوا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ هَاهُنَا قَوْلٌ وَلَا يَقْتُلُهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ كَانَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، فَلَمَّا تَرَكَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَتْلِهِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكُوا الْقَتْلَ وَأَرَادَ السَّيِّدُ الْقَتْلَ ثُمَّ أَدَّوْا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْقَتْلُ .\rوَلَيْسَ لِمَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ الْقَتْلَ ثُمَّ رَجَعَ","part":16,"page":266},{"id":7766,"text":"الْعَبْدُ إلَيْهِمْ يَوْمًا مَا أَنْ يَقْتُلُوا - لَا السَّيِّدُ وَلَا الْوَلَدُ - وَمَنْ لَمْ يَتْرُكْ الْقَتْلَ مِنْهُمْ إذَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْنِي جِنَايَةً عَمْدًا فَيَعْفُوا أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ لَهُمْ رَقِيقًا ، قَالَ : يُقَالُ لِلْمُكَاتَبِ إذَا عَفَوْا عَنْهُ : ادْفَعْ إلَيْهِمْ الدِّيَةَ .\rفَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لِسَيِّدِهِ : ادْفَعْ إلَيْهِمْ الدِّيَةَ أَوْ أَسْلِمْ إلَيْهِمْ الْعَبْدَ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا فَيَعْفُوا عَنْهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْعَبْدُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ أَوْ أَسْلِمْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَ عَفَوْا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ صَارَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا وَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ ، وَالْعَبْدُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ ، فَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْهُ بِمَا صَارَ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ افْدِهِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ .\rقَالَ : وَمَا وَجَبَ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ مِنْ دِيَةِ جِنَايَتِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : أَدِّهَا حَالَّةً وَأَقِمْ عَلَى كِتَابَتِكَ .\rفَإِنْ أَبَى وَعَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ ، ثُمَّ خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ افْتِكَاكِهِ بِدِيَةِ الْجُرْحِ وَبَيْنَ إسْلَامِهِ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":267},{"id":7767,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبِ سَيِّدِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا جَنَى عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ ؟ قَالَ : يَكُونُ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ قِيمَةُ الْعَبْدِ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى هَذَا الْمُكَاتَبُ عَلَى مُكَاتَبٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ .\rوَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ يَجْنِي عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ يَجْنِي عَلَى عَبْدِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا لِسَيِّدِهِ كَانَ عَلَيْهِ غُرْمُهُ ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ عَبْدٌ مَالًا لِسَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ أَحْرَزَ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ عَنْ السَّيِّدِ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْمُكَاتَبَ جَنَى عَلَى مُكَاتَبٍ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ فَقَتَلَهُ ، كَأَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا وَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ","part":16,"page":268},{"id":7768,"text":"فِي الْعَبْدَيْنِ يُكَاتَبَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ آخَرَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : لِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْعَمْدِ ، فَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْمُكَاتَبِ الْمَقْتُولِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَيَعْتِقُ هَذَا الْقَاتِلُ فِيمَا أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ - فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ - قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : يَكُونُ فِي الْعَمْدِ لِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ إنْ أَحَبَّ ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ وَيَعْتِقُ هَذَا الْقَاتِلُ فِي قِيمَةِ هَذَا الْمَقْتُولِ إنْ كَانَ فِيهَا وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى هَذَا الْقَاتِلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ أَخَذَ السَّيِّدُ ذَلِكَ وَحَسَبَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ آخِرِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ هَذَا الْقَاتِلُ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا كَانَ يُصِيبُ حِصَّةَ هَذَا الْقَاتِلِ مِمَّا حُسِبَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ فِي الْكِتَابَةِ .","part":16,"page":269},{"id":7769,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبَيْنِ كُوتِبَا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ؛ فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، كَانَا ذَوِي قَرَابَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ مَا حَالُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ وَيَعْتِقُ الْقَاتِلُ فِيهَا ، وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَعْتِقُ هَذَا الْبَاقِي وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ .\rقَالَ : وَسَوَاءٌ إنْ قَتَلَهُ هَذَا الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، كَانَا ذَوِي قَرَابَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rوَيَعْتِقُ الْقَاتِلُ فِي قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا بِمَا عَتَقَا بِهِ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ بِمَا يَنُوبُهُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَى الْقَاتِلِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَتَلَهُ لِيَتَعَجَّلَ عِتْقَهُ ، وَهُوَ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَعَجَّلَ مَا أَغْرَمَهُ سَيِّدُهُ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَيَعْتِقُ ، فَلَيْسَ هَاهُنَا تُهْمَةٌ أَتَّهِمُهُ بِهَا فَلِذَلِكَ أَعْتِقُهُ بِهِ .\rوَإِنَّمَا الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَنْ لَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ مَالٌ يَعْتِقُ بِهِ الْقَاتِلُ فَاسْتَحْيَا لَمْ يَعْتِقْ إنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فِي تَرِكَتِهِ لِمَا اُتُّهِمَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ فِي مَالِ الْمَقْتُولِ ، وَتَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ .\rفَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَفَافًا لِلْكِتَابَةِ عَتَقَ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ عَجَزَ وَرَجَعَ رَقِيقًا وَعَتَقَ فِي الْمَالِ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ فِي مَالِ الْمَقْتُولِ لَا يَعْتِقُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا فِيمَا تَرَكَ ، وَيَعْتِقُ إنْ كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً فِيمَا تَرَكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ - وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ - وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّونَ إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ فِي الْأَجْنَبِيِّ يَتْبَعُهُ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ","part":16,"page":270},{"id":7770,"text":"الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ إذَا كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ أَيْضًا بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ وَلَا يَتْبَعُ السَّيِّدُ فِي الْمَالِ إذَا كَانَا أَخَوَيْنِ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَمْ يَكُنْ يَتْبَعُهُ لَوْ أَدَّى عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ فِي الدِّيَةِ السَّيِّدُ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ هُوَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ ، وَيَسْقُطُ عَمَّنْ كَانَ لَا يَتْبَعُهُ لَوْ أَدَّى عَنْهُ فِي الْخَطَأِ ، وَيَكُونُ عَلَى الْأَخِ قِيمَةُ أَخِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ الْقِيمَةِ ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":271},{"id":7771,"text":"فِي ذَوِي الْقَرَابَةِ يُكَاتَبُونَ كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَجْنِي بَعْضُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ جِنَايَاتِ ذَوِي الْقَرَابَةِ إذَا جَنَى أَحَدُهُمْ وَجَمِيعُهُمْ فِي الْكِتَابَةِ ، فَعَجَزَ الْجَانِي عَنْ أَدَاءِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ : أَدُّوا الْجِنَايَةَ وَإِلَّا رَجَعْتُمْ رَقِيقًا .\rفَإِنْ رَجَعُوا رَقِيقًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ الْجَانِيَ وَحْدَهُ بِجِنَايَتِهِ أَوْ افْدِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَدَّى عَنْ الْجَانِي قَرَابَتُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ - وَهُمْ إخْوَتُهُ أَوْ وَالِدُهُ - فَعَتَقُوا ، هَلْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّوْا عَنْهُ مَنْ الْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ افْتَكُّوهُ حِينَ أَدَّوْا عَنْهُ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَعَتَقَ لَعَتَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ ، فَكَذَلِكَ مَا افْتَكَّهُ بِهِ لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ .","part":16,"page":272},{"id":7772,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبَيْنِ كُوتِبَا جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا - كَانَا ذَا قَرَابَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ - مَاذَا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ ، وَيَعْتِقُ الْقَاتِلُ فِيهَا وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ .\rقَالَ : وَسَوَاءٌ إنْ قَتَلَهُ الَّذِي مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ ، كَانَا ذَا قَرَابَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ ، فَذَلِكَ سَوَاءٌ .\rقَالَ سَحْنُونٌ : وَيَعْتِقُ الْقَاتِلُ فِي قِيمَةِ الْمَقْتُولِ ، وَلَا يَتْبَعُ الَّذِي عَتَقَ بِاَلَّذِي أَدَّى عَنْهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ ، وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَيْنِ إذَا جَنَى أَحَدُهُمَا جِنَايَةً ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلْجَانِي : افْتَكَّ رَقَبَتَكَ بِدِيَةِ جِنَايَتِكَ ، فَإِنْ عَجَزَ قِيلَ لِأَصْحَابِهِ : افْتَكُّوهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ أَبَوْا صَارُوا رَقِيقًا كُلُّهُمْ .\rوَإِنْ لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِهِمْ ثُمَّ قِيلَ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ الْجَانِيَ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ فَحَيْثُمَا زَالَ زَالَتْ مَعَهُ ، أَوْ افْدِهِ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":273},{"id":7773,"text":"فِي جِنَايَةِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى وَلَدِهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبَةً حَدَثَ لَهَا وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا عَمْدًا فَقَالَ السَّيِّدُ : أَنَا أَقْتُلُهَا .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَالِدِ يَقْتُلُ وَلَدَهُ : إنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمَدَ لِقَتْلِهِ ، مِثْلَ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ ، فَأَمَّا مَا رَمَاهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِهِ أَوَحَذَفَهُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقَادُ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عَلَى هَذَا .","part":16,"page":274},{"id":7774,"text":"فِي عَبْدِ الْمُكَاتَبِ يُجْرَحُ فَيُرِيدُ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْبَى سَيِّدُهُ إلَّا الْعَفْوَ وَأَخْذَ الْعَقْلِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَبْدٌ لَهُ عَمْدًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَبَى سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ إلَّا الْعَفْوَ وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ مِنْ الْقَاتِلِ أَوْ قِيمَةَ عَبْدِهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ .\rيَمْنَعُهُ مِنْ هِبَةِ مَالِهِ وَمِنْ صَدَقَتِهِ .\rوَلَوْ أَرَادَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَاتِلِ عَبْدِهِ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى السَّيِّدُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ إذَا عَفَا السَّيِّدُ : ادْفَعْ عَبْدَكَ إلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ الْمَقْتُولِ .\rقَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَجْرَحُ الْعَبْدَ عَمْدًا فَيَقُولُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ : لَا أَقْتَصُّ وَلَكِنْ آخُذُ هَذَا الْجَانِيَ عَلَى عَبْدِي ، أَوْ يَدْفَعُ إلَيَّ دِيَةَ جُرْحِ عَبْدِي فَيَقُولُ سَيِّدُ الْجَارِحِ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ ، وَلَكِنْ اقْتَصَّ ؛ أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ ، وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَارِحِ فَإِمَّا أَسْلَمَ عَبْدَهُ بِجِنَايَتِهِ ، وَإِمَّا افْتَكَّهُ بِثَمَنِ جُرْحِ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ .\rقَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْقَتْلِ هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ تُشْبِهُ هَذَا ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتْرُكَ مَالًا قَدْ وَجَبَ لَهُ مِنْ دِيَةِ عَبْدٍ كَانَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَعْرُوفٌ فِي مَالِهِ إذَا مَنَعَهُ سَيِّدُهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ ، وَقَدْ كَتَبْنَا آثَارَ هَذَا الْأَصْلِ قَبْلَ هَذَا .","part":16,"page":275},{"id":7775,"text":"فِي سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ يَجْنِي عَلَى مُكَاتَبِ مُكَاتَبِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَوُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ الثَّانِي أَوْلَادٌ - حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ - ثُمَّ قَتَلَ السَّيِّدُ الْأَعْلَى الْمُكَاتَبَ الثَّانِي ؟ قَالَ : يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْ قِيمَةَ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي إلَى الْمُكَاتَبِ الْأَعْلَى .\rفَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ - كِتَابَةِ الثَّانِي - عَتَقَ أَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ سَعَى أَوْلَادُ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي فِيمَا بَقِيَ ، عَلَى أَبِيهِمْ ، وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ يَسْعَى فِي بَقِيَّةِ كِتَابَتِهِ .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ أَنْ يَحْبِسَ قِيمَةَ الْمُكَاتَبِ الثَّانِي عَنْ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ الثَّانِيَ وَوَلَدَهُ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ ، وَلِأَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ وَلَدَهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَجَنَى عَلَيْهِ أَحَدٌ جِنَايَةً كَانَتْ الْجِنَايَةُ لِلْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَأَنَّهُ بَاعَهُ .\rوَكَذَلِكَ مُكَاتَبُ الْمُكَاتَبِ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ لِلْمُكَاتَبِ الْأَوَّلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ نَفْسَهُ لَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ لِمُكَاتَبِهِ ، كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَدْفَعُهَا إلَى الْمُكَاتَبِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ .\rقَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":276},{"id":7776,"text":"فِي إقْرَارِ الْمُكَاتَبِ بِالْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ خَطَأً أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَمَّا الدَّيْنُ فَلَازِمٌ لَهُ - عِنْدَ مَالِكٍ - فِي ذِمَّتِهِ ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ فَلَا تَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ لَا يَلْزَمُهُ إقْرَارُهُ بِالْجِنَايَةِ .\rفَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّيِّدِ مِنْ إقْرَارِهِ بِالْجِنَايَةِ شَيْءٌ وَيَتْبَعُهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَمَا عَجَزَ لَمْ يَلْزَمْهُ إقْرَارُهُ بِالْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَقَرَّ بِجِنَايَةٍ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ عَقْلُ الْجِنَايَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .","part":16,"page":277},{"id":7777,"text":"فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَجِنَايَةٌ خَطَأً كَانَ جَنَاهَا ؟ قَالَ : أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ وَالدَّيْنَ لَيْسَ فِي رَقَبَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَقَدْ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً ؟ قَالَ : أَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَفِي مَالِهِ .\rوَإِنْ كَانَ جَنَى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّمَا جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ وَالدَّيْنُ فِي مَالِهِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً : إنَّ مَالَهُ وَرَقَبَتَهُ فِي جِنَايَتِهِ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ : ادْفَعْهُ وَمَالَهُ أَوْ افْدِهِ بِجَمِيعِ عَقْلِ جِنَايَتِهِ .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قَالَ : دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ الْعَقْلِ فَأَدَّاهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ ، أَيَكُونُ عَلَى كِتَابَتِهِ أَمْ يَكُونُ عَبْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَقْوَ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ رُدَّ رَقِيقًا وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ شَاءَ افْتَكَّهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ .\rوَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجُرُّ الْجَرِيرَةَ وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ : إنَّ مَالَهُ فِي دَيْنِهِ وَجَرِيرَتَهُ فِي رَقَبَتِهِ ، فَكَذَلِكَ كَانَ مَا قُلْتُ لَكَ .","part":16,"page":278},{"id":7778,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَلَدًا حَدَثُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَجِنَايَاتٌ كَانَ جَنَاهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْجِنَايَاتُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ .\rوَأَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : دَيْنُهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَرِيمِ وَقَدْ بَطَلَ دَيْنُهُ .\rقُلْتُ : أَفَلَا يَكُونُ لِغَرِيمِ الْمُكَاتَبِ فِيمَا فِي يَدَيْ الِابْنِ مِنْ الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْ الِابْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَالًا لِلْأَبِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَيْنِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ وَالِابْنُ لَيْسَ بِمَالِهِ .\rفَمَا اكْتَسَبَ الِابْنُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ مَالٍ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ وَلِابْنِهِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ الِابْنِ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ ، وَإِلَّا فَمَا حَلَّ مِنْهَا .\rفَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ دَيْنَ الْمُكَاتَبِ لَا يَكُونُ عَلَى ابْنِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي وَلَا يَكُونُ عَلَى الِابْنِ مِنْ جِنَايَةِ أَبِيهِ شَيْءٌ .\rوَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ وَلَهُ مَالٌ ، فَدِيَتُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ ، فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ كَانَتْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا الْجِنَايَةَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ جَنَى جِنَايَةً فَإِنَّ سَيِّدَهُ مُخَيَّرٌ فِيهَا ، فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُخَيَّرَ السَّيِّدُ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ .\rفَالْوَلَدُ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ يُخَيَّرُونَ ، إنْ كَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ فِي أَنْ يُؤَدُّوا أَوْ يَعْجِزُوا ، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا كَانَ لِأَوْلِيَاءِ","part":16,"page":279},{"id":7779,"text":"الْجِنَايَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ ، كَمَا يَسْقُطُ عَلَى السَّيِّدِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ جِنَايَتِهِمْ حِينَ مَاتَ الْمُكَاتَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ .\rوَلَوْ قَامَ بِذَلِكَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَاخْتَارُوا الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَإِنَّهُ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ عَجَّلَ لَهُ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَ رَجُلَ عَبْدِهِ ، فَكَتَبَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمَا مَالًا يَدْفَعَانِهِ إلَى السَّيِّدِ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِمَا ، وَعَجَّلَ لَهُمَا الْعِتْقَ وَثَبَتَتْ حُرْمَتُهُمَا ، ثُمَّ مَاتَا أَوْ أَفْلَسَا ، لَمْ يَدْخُلْ السَّيِّدُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَكَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِمَالِهِمْ مِنْ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَتْبَعُهُ بِثَمَنِ رَقَبَتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .\rوَإِنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ حِينَ فَلَّسُوهُ ، أَخَذَهُ السَّيِّدُ الَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ وَكَانَ عَلَى نُجُومِهِ الْأُولَى ، وَلَيْسَ يَقْدِرُ السَّيِّدُ أَنْ يُفَلِّسَ مُكَاتَبَهُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ ، فَإِنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ مَحَلِّهَا فَيَنْظُرُ فِي حَالِ الْعَبْدِ فِي الْعَجْزِ وَالْأَدَاءِ .","part":16,"page":280},{"id":7780,"text":"فِي الْمُكَاتَبَةِ تَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ تَلِدُ وَلَدًا ثُمَّ تَمُوتُ الْأُمُّ قُلْتُ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُكَاتَبَةٍ جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتَتْ : إنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ إذَا مَاتَتْ الْأُمُّ .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَمَاتَتْ الْأُمُّ : إنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي رَقَبَةِ الْأُمِّ فَقَدْ ذَهَبَتْ الْأُمُّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْوَلَدُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَتْبَعُهَا فِيهِ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَاتَتْ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ إلَّا فِي رَقَبَتِهَا ، وَلَا يَكُونُ وَلَدُهَا فِي جِنَايَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ، أَخْبَرَنِيهِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ .","part":16,"page":281},{"id":7781,"text":"كِتَابُ الدِّيَاتِ مَا جَاءَ فِي دِيَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَنِسَائِهِمْ ، وَالْعَاقِلَةُ تَغْرَمُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَمْ دِيَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ ؟ قَالَ : دِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ رِجَالُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَأَمَّا الْمَجُوسُ ، فَإِنَّ دِيَةَ رِجَالِهِمْ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ نِسَائِهِمْ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَجِرَاحَاتُهُمْ فِي دِيَاتِهِمْ عَلَى قَدْرِ جِرَاحَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ دِيَاتِهِمْ .\rقَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ","part":16,"page":282},{"id":7782,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ إذَا قَتَلَ الذِّمِّيَّ خَطَأً ، هَلْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .\rقُلْتُ : فَفِي كَمْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ : أَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدِّيَةِ : تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .\rقُلْتُ : وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ ، فِي كَمْ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الدِّيَةِ تُحْمَلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .\rوَأَنَا أَرَى الدِّيَاتِ كُلَّهَا ، دِيَةَ الرَّجُلِ وَدِيَةَ الْمَرْأَةِ وَدِيَةَ النَّصْرَانِيِّ وَدِيَةَ النَّصْرَانِيَّةِ إذَا وَقَعَتْ : أَنَّهَا تُنَجَّمُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَدِيَةَ الْمَجُوسِيَّةِ ، أَتُنَجَّمُ أَيْضًا عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ وَدِيَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الدِّيَةُ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ .","part":16,"page":283},{"id":7783,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمُسْلِمِ يَجْنِي عَلَى الْمُسْلِمَةِ ثُلُثَ دِيَتِهَا أَوْ عَلَى الْمَجُوسِيِّ أَوْ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ جِنَايَةً خَطَأً تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا ، أَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَحْمِلُ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ إذَا بَلَغَتْ الْجِنَايَةُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ فَيَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ : إنَّ عَاقِلَةَ الرَّجُلِ تَحْمِلُ ذَلِكَ .\rوَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ؛ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ مِنْ الْمَرْأَةِ أُصْبُعَيْنِ خَطَأً حَمَلَتْ ذَلِكَ عَاقِلَتُهُ ؛ لِأَنَّ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْمَرْأَةِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً جَنَتْ عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعَتْ مِنْ الرَّجُلِ أُصْبُعَيْنِ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَتِهَا ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْجَانِي إذَا جَنَى ، فَإِنْ كَانَ قَدْ جَنَى مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ لَا تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهِ نَظَرْتُ ، فَإِنْ كَانَتْ تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ أَيْضًا .\rقُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْجَانِي أَوْ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":284},{"id":7784,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمَجُوسِيِّ وَالْمَجُوسِيَّةِ يَجْنِيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثُلُثَ دِيَةٍ وَالنَّصْرَانِيِّ يَجْنِي عَلَى الْمُسْلِمِ ثُلُثَ دِيَةٍ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ مَجُوسِيَّةً جَنَتْ عَلَى رَجُلٍ مَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا هِيَ ، أَيَحْمِلُهَا أَهْلُ خَرَاجِهَا ؟ أَوْ رَجُلًا مَنْ الْمَجُوسِ جَنَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجُوسِ ، أَيَحْمِلُ أَهْلُ خَرَاجِهِ هَذِهِ الْجِنَايَةَ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ قُلْتُ إنَّ مَالِكًا قَالَ : إنَّ لَهُمْ عَوَاقِلَ وَهُمْ أَهْلُ خَرَاجِهِمْ .\rقَالَ : أَرَى فِي الْمَرْأَةِ أَنَّ أَهْلَ خَرَاجِهَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : وَيَحْمِلُونَ جِنَايَةَ نِسَائِهِمْ إذَا جَنَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ مَا يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيَحْمِلُ الرَّجُلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا جَنَى جِنَايَةً ، مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَهْلُ جِزْيَتِهِ وَهُمْ أَهْلُ كُورَتِهِ الَّذِينَ خَرَاجُهُ مَعَهُمْ .","part":16,"page":285},{"id":7785,"text":"مَا جَاءَ فِي قِيمَةِ عَبْدِ النَّصَارَى وَالْمَجُوس قُلْتُ : أَرَأَيْتَ عَبِيدَهُمْ إذَا هُمْ قُتِلُوا ، مَا عَلَى الْقَاتِلِ ؟ قَالَ : عَبِيدُهُمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ ، عَلَى الْقَاتِلِ مَبْلَغُ قِيمَتِهِ - مَا بَلَغَتْ - وَإِنْ كَانَتْ مِائَةَ أَلْفٍ ، بِمَنْزِلَةِ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى قَاتِلِ الْعَبْدِ مِنْ عَبِيدِهِمْ قِيمَتُهُ ، بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ بَلَغَتْ مِائَةَ أَلْفٍ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ .\rوَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، إلَّا أَنَّ فِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَ ثَمَنِهِ ، وَفِي مَنْقَلَتِهِ عُشْرُ ثَمَنِهِ وَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ، وَفِيمَا بَعْدَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْخِصَالِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":286},{"id":7786,"text":"مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا جَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَتَحْمِلُهُ عَوَاقِلُهُمْ وَيَحْكُمُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إذَا كَانَ خَطَأً ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا قَتَلَ النَّصْرَانِيُّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَطَأً إنَّ عَاقِلَةَ النَّصْرَانِيِّ تَحْمِلُ ذَلِكَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : وَمَا تَظَالَمُوا بِهِ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ .\rفَأَرَى أَنَا أَنَّ عَاقِلَتَهُ تَحْمِلُ ذَلِكَ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا جَنَى الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ جِنَايَةً تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَبْيَنُ عِنْدِي مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا جَنَتْ عَلَى الرَّجُلِ جِنَايَةً تَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَتِهَا ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ عِنْدِي .\rقُلْتُ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدِّيَةِ ، أَهِيَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ أَمْ عَلَى الْقَبَائِلِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا الْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ الْقَبَائِلِ ، أَهْلَ دِيوَانٍ كَانُوا أَوْ غَيْرَ أَهْلِ دِيوَانٍ","part":16,"page":287},{"id":7787,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ جَنَى جِنَايَةً بِأَرْضِ مِصْرَ ، وَلَيْسَ بِمِصْرَ مَنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ وَقَوْمُهُ بِالْعِرَاقِ أَوْ بِالْيَمَنِ ، فَجَنَى جِنَايَةً بِمِصْرَ ، أَيُضَمُّ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ بِمِصْرَ فَيَحْمِلُونَ جِنَايَتَهُ ، أَمْ تُجْعَلُ جِنَايَتُهُ عَلَى قَوْمِهِ حَيْثُ كَانُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا انْقَطَعَ الْبَدَوِيُّ إلَى الْحَضَرِ فَسَكَنَ الْحَضَرَ عُقِلَ مَعَهُمْ ، وَلَا يُعْقَلُ أَهْلُ الْحَضَرِ مَعَ أَهْلِ الْبَدْوِ وَلَا أَهْلُ الْبَدْوِ مَعَ أَهْلِ الْحَضَرِ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ أَهْلَ مِصْرَ لَا يُعْقَلُونَ مَعَ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَهْلَ الشَّامِ لَا يُعْقَلُونَ مَعَ أَهْلِ مِصْرَ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَهِيَ مَسْكَنُهُ عَقَلَ عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ .\rوَقَالَ مَالِكٌ : إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ - وَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ مَنْ يَحْمِلُ عَقْلَهُ - لِقِلَّتِهِمْ - ضُمَّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَوْمٌ يَحْمِلُونَ الْعَقْلَ ضُمَّ إلَيْهِمْ أَيْضًا أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ حَتَّى يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَحْمِلُ الْعَقْلَ .\rقَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَكَيْفَ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْعَقْلَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : عَلَى الْغَنِيِّ بِقَدْرِهِ وَعَلَى مَنْ دُونَهُ بِقَدْرِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا عَلَى ذَلِكَ قَدْرُ طَاقَةِ النَّاسِ فِي يُسْرِهِمْ .\rقُلْتُ : فَهَذَا الَّذِي تَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ فَسَكَنَهَا ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمِصْرِيِّينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا تَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَسَكَنَ مِصْرَ وَانْقَطَعَ إلَيْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَدَوِيِّ مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِصْرِيًّا إذَا انْقَطَعَ إلَى مِصْرَ .\rوَقَدْ قَالَهُ فِي الشَّامِيِّ إذَا تَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ ، إنَّهُ يَصِيرُ مِصْرِيًّا وَيُعْقَلُ مَعَهُمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَنَى الرَّجُلُ الَّذِي تَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ جِنَايَةً - وَقَوْمُهُ","part":16,"page":288},{"id":7788,"text":"بِالشَّامِ وَمِنْهُمْ بِمِصْرَ - وَاَلَّذِينَ بِمِصْرَ لَا يَحْمِلُونَ الْجِنَايَةَ لِقِلَّتِهِمْ وَلِسَعَةِ الدِّيَةِ ، أَيُضَمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ ، أَمْ يَحْمِلُ قَوْمُهُ الَّذِينَ بِالشَّامِ الدِّيَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَحَوَّلَ مِنْ الشَّامِ إلَى مِصْرَ ؟ قَالَ : إذَا تَحَوَّلَ إلَى مِصْرَ فَسَكَنَهَا فَهُوَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ ، وَلَا يَحْمِلُ أَهْلُ الشَّامِ جِنَايَةَ أَهْلِ مِصْرَ وَلَا أَهْلُ مِصْرَ جِنَايَةَ أَهْلِ الشَّامِ .\rفَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ : لَا يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ أَهْلِ مِصْرَ وَلَا أَهْلُ مِصْرَ يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ أَهْلِ الشَّامِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي أَهْلِ الْبَدْوِ : لَا يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ أَهْلِ الْحَضَرِ وَأَهْلُ الْحَضَرِ لَا يَحْمِلُونَ جِنَايَةَ أَهْلِ الْبَدْوِ .\rفَأَرَى أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ فَيَحْمِلُونَ الدِّيَةَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّجُلِ بِمِصْرَ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ يَحْمِلُ جِنَايَتَهُ ، ضُمَّتْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ إلَى قَوْمِهِ فَيَحْمِلُونَ جَرِيرَتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ إنَّ أَهْلَ الْبَدْوِ لَا يَحْمِلُونَ مَعَ أَهْلِ الْحَضَرِ ، وَأَهْلَ الْحَضَرِ لَا يَحْمِلُونَ مَعَ أَهْلِ الْبَدْوِ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ فِي دِيَةٍ وَاحِدَةٍ إبِلٌ وَدَنَانِيرُ ، أَوْ إبِلٌ وَدَرَاهِمُ ، أَوْ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ ، فَهَذَا تَفْسِيرُهُ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا .\rفَأَمَّا أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ فَهُمْ أَجْنَادٌ وَقَدْ جُنِّدَتْ ، فَكُلُّ جُنْدٍ عَلَيْهِمْ جَرَائِرُهُمْ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْأَجْنَادِ .","part":16,"page":289},{"id":7789,"text":"مَا جَاءَ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا جَنَوْا وَفِي دِيَةِ الْجَنِينِ إذَا كَانَ ذَكَرًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ مَا جَنَيَا مِنْ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، أَهُوَ خَطَأٌ كُلُّهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ فَصَاعِدًا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَفِي أَمْوَالِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِمْ يُتْبَعُونَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ يُفِيقُ وَيُجَنُّ ، فَمَا أَصَابَ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَمَا أَصَابَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ فَهُوَ وَالصَّحِيحُ سَوَاءٌ ، يُقَامُ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .","part":16,"page":290},{"id":7790,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ إذَا قَطَعَ يَدَ الرَّجُلِ عَمْدًا ، أَوْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهُ وَذَلِكَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ، ثُمَّ انْتَظَرَ بِهِ بَرَاءَ الْجِرَاحِ ؛ فَلَمَّا بَرِئَتْ الْجِرَاحُ قَدِمَ إلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ مَعْتُوهٌ فِي حَالِ جُنُونِهِ - وَهُوَ يُجَنُّ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ - أَتُقِيمُ عَلَيْهِ جَرَائِرَهُ هَذِهِ ، أَمْ تَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى يُفِيقَ ثُمَّ تُقِيمُ عَلَيْهِ مَا جَنَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يُؤَخَّرَ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":291},{"id":7791,"text":"دِيَةُ الْجَنِينِ جَنِينِ الْحُرَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَنِينَ فِي الدِّيَةِ إنْ كَانَ الْجَنِينُ جَارِيَةً ؟ قَالَ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ - عِنْدَ مَالِكٍ - فِي الدِّيَةِ ، فَفِيهَا الْغُرَّةُ ، جَارِيَةً كَانَ أَوْ غُلَامًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ مَنْ خَلْقِهِ أُصْبُعٌ وَلَا عَيْنٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ .\rأَتَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَلْقَتْهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ حَمْلٌ وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ .","part":16,"page":292},{"id":7792,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْجَنِينَ إذَا ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ أُمُّهُ مَيِّتًا ، أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَالِ الْجَانِي .","part":16,"page":293},{"id":7793,"text":"مَا جَاءَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ الْمَجُوسِ أَوْ رَجُلٍ مِنْ الْمَجُوسِ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْمَجُوسِ أَوْ رَجُلًا مَنْ الْمَجُوسِ ضَرَبَ امْرَأَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَارِحِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ خَطَأً حَمَلَتْهُ عَاقِلَتُهُمْ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَارِحِ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِي مَالِ الْجَارِحِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَجْرَحُ رَجُلًا فَيَبْلُغُ ذَلِكَ ثُلُثَ دِيَتِهَا : إنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهَا .\rفَكَذَلِكَ الْمَجُوسُ مَا أَصَابُوا مِمَّا يَكُونُ فِي ذَلِكَ ثُلُثُ دِيَتِهِمْ - رَجُلًا كَانَ الَّذِي جَنَى أَوْ امْرَأَةً - فَإِنَّ عَاقِلَتَهُمْ تَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَيَكُونُ عَلَى الضَّارِبِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَةِ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إذَا قَتَلَهُ خَطَأً فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنِينِ الْكَفَّارَةُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ إذَا قُتِلَا ، أَرَى فِيهِمَا الْكَفَّارَةَ وَأَرَى فِي جَنِينِهِمَا الْكَفَّارَةَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ خَطَأً فَمَاتَتْ فَخَرَجَ جَنِينُهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا مَيِّتًا ، أَيَكُونُ فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ غُرَّةً ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ ، فَإِنَّمَا عَلَى قَاتِلِهَا الدِّيَةُ لِأَنَّهُ مَاتَ بِمَوْتِ أُمِّهِ .\rقُلْتُ : فَكَمْ تَرَى عَلَيْهِ ، أَكَفَّارَتَيْنِ أَوْ كَفَّارَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا حَيًّا ثُمَّ","part":16,"page":294},{"id":7794,"text":"مَاتَتْ ، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ آخَرُ ثُمَّ مَاتَ الْجَنِينُ الَّذِي خَرَجَ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ قَبْلَ مَوْتِهَا ؟ قَالَ : فِي الْأُمِّ نَفْسِهَا وَفِي وَلَدِهَا الَّذِي لَمْ يُزَايِلْهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - الدِّيَةُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِهَا لَمْ يُزَايِلْهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الَّذِي فِي بَطْنِهَا - مِنْ مَالِكٍ - فِي كَفَّارَتِهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ الْكَفَّارَةَ .\rوَأَمَّا الَّذِي خَرَجَ حَيًّا فَمَاتَ ، فَإِنْ كَانَ اسْتَهَلَّ صَارِخًا فَفِيهِ الْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي الْجَنِينِ .","part":16,"page":295},{"id":7795,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِعَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ قِيمَةَ دِيَةِ الْجَنِينِ هَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ فِي الْجَنِينِ مِنْ الْحَدِيثِ : إنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ ، أَرَأَيْت إنْ جَاءَهُمْ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَيُجْبَرُونَ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ .","part":16,"page":296},{"id":7796,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي خَرَجَ قَبْلَ مَوْتِ أُمِّهِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا فَمَاتَ قَبْلَ مَوْتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَهُ ، أَتَرِثُ الْأُمُّ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ حَيًّا فَمَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ هُوَ بَعْدَهَا وَقَدْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ، يَرِثُ هَذَا أُمَّهُ أَمْ لَا ؟ نَعَمْ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي مَسَائِلِكَ هَذِهِ .","part":16,"page":297},{"id":7797,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلِأَبِيهِ امْرَأَةٌ أُخْرَى حَامِلٌ فَوَلَدَتْ بَعْدَ خُرُوجِ الْجَنِينِ وَلَدًا حَيًّا ، أَيَرِثُ مِنْ دِيَةِ هَذَا الْجَنِينِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : دِيَةُ الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ ، فَأَرَى لِهَذَا الْوَلَدِ مِنْ هَذَا الْأَخِ الْجَنِينِ مِيرَاثَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَيًّا يَوْمَ خُرُوجِ الْجَنِينِ مَيِّتًا وَوَجَبَتْ فِيهِ الدِّيَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَيِّتًا لَوْ مَاتَ ، وَلِأَبِيهِ امْرَأَةٌ حَامِلٌ ، وَلَا ابْنَ لِلْمَيِّتِ ، أَنَّ لِلْحَمْلِ مِيرَاثَهُ مِنْ هَذَا الْمَيِّتِ إذَا خَرَجَ حَيًّا ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْجَنِينِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، ثُمَّ خَرَجَ آخَرُ حَيًّا فَعَاشَ أَوْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا فَمَاتَ مَكَانَهُ ، كَانَ لِهَذَا الَّذِي خَرَجَ حَيًّا مِيرَاثُهُ مِنْ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مَيِّتًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : دِيَةُ الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .\rقُلْتُ : وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ خَرَجَ الْجَنِينُ مَيِّتًا قَبْلَ أَخِيهِ الْحَيِّ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ ، وَهُوَ يَرِثُهُ إذَا كَانَ خُرُوجُهُ بَعْدَهُ وَهُوَ حَيٌّ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ الْوَالِدَ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ مِنْ دِيَةِ الْجَنِينِ شَيْئًا وَلَا يَحْجُبُ ، وَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ جَنِينَ الذِّمِّيَّةِ كَمْ فِيهِ ؟ قَالَ : عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ أَوْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ وَهُوَ سَوَاءٌ .\rقُلْتُ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا سَوَاءٌ ؟ قَالَ نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَتِهِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَعَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْ","part":16,"page":298},{"id":7798,"text":"جَنِينًا حَيًّا فَمَاتَ بَعْدَمَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا ؟ قَالَ : الَّذِي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ ، إنَّمَا هُوَ فِي الْخَطَأِ .\rوَأَنَا أَرَى فِيهِ الدِّيَةَ بِقَسَامَةٍ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مُسْلِمَةً وَالْأَبُ مُسْلِمًا .\rوَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّ فِيهِ الْقَسَامَةَ يَقْتَسِمُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ وَيَقْتُلُونَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَكُونُ الْعَمْدُ فِي الْمَرْأَةِ ، إلَّا أَنْ يَضْرِبَ بَطْنَهَا خَاصَّةً تَعَمُّدًا ، فَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ .","part":16,"page":299},{"id":7799,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةُ النَّصْرَانِيِّ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ؟ قَالَ : لَا قَسَامَةَ فِي هَذَا ، وَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ : إنَّ فِي جَنِينِهَا مَا فِي جَنِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَوْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ ، حَلَفَ وَرَثَتُهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَاسْتَحَقُّوا دِيَتَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النَّصْرَانِيِّ يُقْتَلُ فَيَأْتِي وُلَاتُهُ بِشَاهِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَدْلٍ : إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ نَصْرَانِيًّا .\rفَكَذَلِكَ جَنِينُ النَّصْرَانِيَّةِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا ، فَإِنَّمَا فِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَمَاتَ مِمَّا فَعَلَ بِهِ وَاسْتَحَقُّوا دِيَتَهُ .","part":16,"page":300},{"id":7800,"text":"مَا جَاءَ فِي قِيمَةِ جَنِينِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَفِي الْأَبِ يَجْنِي عَلَى ابْنِهِ بِخَطَأٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا جَاءَ فِي الْجَنِينِ مِنْ الْحَدِيثِ : إنَّ فِيهِ الْغُرَّةَ .\rأَرَأَيْت إنْ جَاءَهُمْ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَيُجْبَرُونَ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ قِيمَةَ الْغُرَّةِ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هِيَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ ، كَمْ فِي جَنِينِهَا ؟ قَالَ : فِي جَنِينِهَا عُشْرُ قِيمَتِهَا كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِجَنِينِ الْأَمَةِ أَبٌ ، وَهُوَ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ ، هَلْ يُلْتَفَتُ إلَى قِيمَتِهِ ، أَوْ يُجْعَلُ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأَبِ إذَا كَانَ عَبْدًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُلْتَفَتُ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ إلَى وَالِدِهِ - عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا - إنَّمَا فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rإلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جَنِينِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ مِنْ سَيِّدِهَا : إنَّ فِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ الْأَبُ ابْنَهُ خَطَأً ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا - عِنْدَ مَالِكٍ - وَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ .\rقُلْتُ : وَإِذَا كَانَ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ مَالِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْجَنِينِ إذَا ضُرِبَتْ أُمُّهُ فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ دِيَةُ الْجَنِينِ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا ، وَإِذَا ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ","part":16,"page":301},{"id":7801,"text":"بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الْقَسَامَةُ وَدِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rقَالَ : بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ضُرِبَ فَتَكَلَّمَ وَعَاشَ أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ ، وَاَلَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى مَاتَ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ .\rوَكَذَلِكَ الْجَنِينُ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ ، وَأَمَّا إذَا خَرَجَ حَيًّا قَدْ اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ ، فَلَا يَدْرِي أَمِنْ ضَرْبَتِهِ مَاتَ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ عَرَضَ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ ضَرَبَهَا عَمْدًا فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ ؟ قَالَ : إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ خَطَأً فَأَلْقَتْهُ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ .\rقَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الْقَسَامَةُ وَالْعَقْلُ ، وَأَرَى فِي الْعَمْدِ فِي مَسْأَلَتِكَ الْقَسَامَةَ وَالْقَوَدَ .","part":16,"page":302},{"id":7802,"text":"فِي رَجُلٍ وَصَبِيٍّ قَتَلَا رَجُلًا عَمْدًا أَوْ ضَرَبَهُ الصَّبِيُّ خَطَأً وَالرَّجُلُ عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اجْتَمَعَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ صَبِيٌّ وَرَجُلٌ فَقَتَلَاهُ عَمْدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ رَمْيَةُ الصَّبِيِّ خَطَأً وَرَمْيَةُ الرَّجُلِ عَمْدًا فَمَاتَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : الَّذِي أَرَى وَأَسْتَحِبُّ ، أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا مَاتَ .\rوَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ إذَا كَانَ الْعَمْدُ مِنْهُمَا جَمِيعًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا - فَعُفِيَ عَنْهُ وَكَانَ الْقَتْلُ بِبَيِّنَةٍ أُثْبِتَتْ عَلَيْهِ ، أَوْ بِقَسَامَةٍ اسْتَحَقَّ الدَّمَ بِهَا قَبْلَهُ عَمْدًا فَعُفِيَ عَنْهُ - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَمْدًا أَوْ عَبْدًا عَمْدًا ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّ هَذَا الرَّجُلِ عَمْدًا فَعَفَا عَنْهُ هَذَا الرَّجُلُ ، أَيُضْرَبُ هَذَا الرَّجُلُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : إنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَوْ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، قَتَلَا رَجُلًا مَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، أَتَضْرِبُهُمَا مِائَةً وَتَحْبِسُهُمَا عَامًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقْتُلُ عَمْدًا فَيَعْفُوا أَوْلِيَاءُ الدَّمِ عَنْهُ : إنَّهُ يُضْرَبُ مِائَةً وَيُحْبَسُ عَامًا ، فَأَرَى فِي هَذَا أَنَّهُمَا يَضْرِبَانِ مِائَةً وَيَحْبِسَانِ عَامًا كُلَّ مَنْ قَتَلَ عَمْدًا إذَا عُفِيَ عَنْهُمْ ، عَبِيدًا كَانُوا أَوْ إمَاءً أَوْ أَحْرَارًا ، مُسْلِمِينَ كَانُوا أَوْ ذِمِّيِّينَ أَوْ عَبِيدًا لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ","part":16,"page":303},{"id":7803,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ وَلِيًّا لِي عَمْدًا فَعَفَوْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ أَشْتَرِطْ أَنِّي إنَّمَا عَفَوْتُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي أَوْ لِسَيِّدِهِ ، أَيَكُونُ لِي أَوْ لِسَيِّدِهِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ وَالْقَاتِلُ حُرٌّ وَلَا يَشْتَرِطُ الدِّيَةَ ثُمَّ طَلَبَ الدِّيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ لَهُ سَبَبٌ أَرَادَهُ ، فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا عَفَوْتُ عَنْهُ إلَّا عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ ، وَمَا كَانَ عَفْوِي عَنْهُ تَرْكًا لِلدِّيَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ .\rوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْهُ لِيَسْتَحْيِيَهُ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ عَرَفَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ سَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ .\rقُلْتُ : فَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ ، إذَا كَانَ عَمْدًا ، عَنْ الْعَبْدِ ، عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَقَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ : لَا أَدْفَعُهُ إلَيْك إمَّا أَنْ تَقْتُلَ وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَ ؟ قَالَ : لَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِ سَيِّدِ الْعَبْدِ ، وَيَأْخُذُهُ هَذَا الَّذِي عَفَا عَنْهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَبْدُ .\rكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ وَيَأْخُذَ الْعَبْدَ فَذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَفَوْتُ عَنْ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ لِي - وَقَدْ قَتَلَ وَلِيِّي عَمْدًا فَأَخَذْتُهُ - أَيُضْرَبُ مِائَةً وَيُسْجَنُ عَامًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَذَلِكَ رَأْيِي .","part":16,"page":304},{"id":7804,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ مَنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، أَيَكُونُ فِيهِ الْإِبِلُ أَمْ الدَّنَانِيرُ - عَلَى الضَّارِبِ - أَمْ الْغُرَّةُ أَمْ الدَّرَاهِمُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فِي الْغُرَّةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحُمْرَانُ مِنْ الرَّقِيقِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ السُّودَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمْرَانُ مِنْ الرَّقِيقِ قَلِيلَةً فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُقْضَى فِيهَا بِالْغُرَّةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ السُّودَانِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَالْقِيمَةُ فِي ذَلِكَ خَمْسُونَ دِينَارًا أَوْ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَلَيْسَ الْقِيمَةُ عِنْدَنَا كَالسَّنَةِ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَفِي هَذَا - مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ ، أَنَّ عَلَيْهِمْ غُرَّةً وَلَيْسَتْ بِإِبِلٍ .\rوَقَدْ قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُرَّةِ - وَالدِّيَةُ يَوْمَئِذٍ إبِلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِنَّمَا قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ الْإِبِلَ ، وَإِنَّمَا قَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ الدِّيَةَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ حِينَ صَارَتْ .\rأَمْوَالُهُمْ ذَهَبًا وَوَرِقًا وَتَرَكَ دِيَةَ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ عَلَى حَالِهَا - وَالْغُرَّةُ إنَّمَا هِيَ سُنَّةٌ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَةٌ - عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً - أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ الْخَمْسُونَ دِينَارًا فِي الْغُرَّةِ وَلَا السِّتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ كَالسُّنَّةِ الْقَائِمَةِ وَاسْتَحْسَنَهُ ، وَالدِّيَةُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الَّذِي يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":16,"page":305},{"id":7805,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهِ بِالْغُرَّةِ عَبْدًا وَوَلِيدَةً } .\rوَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ عَنْهُ مَالِكٌ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدًا وَوَلِيدَةً } .\rوَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّ الْغُرَّةَ تُقَوَّمُ خَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْغُرَّةِ الَّتِي قَضَى فِيهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحُمْرَانُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ السُّودَانِ .\rوَرَخَّصَ فِي السُّودَانِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ إذَا كَانَ الْحُمْرَانُ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ قَلِيلًا ، أَنْ يُؤْخَذَ السُّودَانُ .\rوَذُكِرَ فِي التَّقْوِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ كَالسُّنَّةِ ، فَإِنَّمَا دِيَةُ الْجَنِينِ عَبْدًا وَوَلِيدَةً أَيْنَمَا وَقَعَتْ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى مَنْ وَقَعَتْ ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِنْ غَيْرِهِمْ .\rوَكَذَلِكَ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُرَّةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْجَنِينِ } ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ فِي الْجَنِينِ إبِلٌ لَكَانَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَرِقٌ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ذَهَبٌ ، وَلَكِنَّهَا عَلَى مَا قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا كَانَتْ إبِلًا ، عِنْدَمَا قَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ ، فَإِنَّمَا وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبِلٍ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَضَى فِي الْغُرَّةِ بِعَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ .","part":16,"page":306},{"id":7806,"text":"الْإِقْرَارُ بِقَتْلٍ خَطَأٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالْقَتْلِ خَطَأً ، أَتَجْعَلُهُ فِي مَالِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ بِالْقَتْلِ خَطَأً فَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ غِنَى وَلَدِهِ - مِثْلَ الْأَخِ وَالصَّدِيقِ - لَمْ أَرَ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِقَتْلِهِ مِنْ الْأَبَاعِدِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ ، رَأَيْتُ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ إذَا كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا وَلَمْ يُخَفْ أَنْ يَكُونَ أُرْشِيَ عَلَى ذَلِكَ لِيُحَابِيَ بِهِ أَحَدًا .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَعَلَى مَنْ عَقْلُهُ ؟ قَالَ : عَلَى عَاقِلَتِهِ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : أَفَبِقَسَامَةٍ أَمْ بِغَيْرِ قَسَامَةٍ ؟ قَالَ : بَلْ بِقَسَامَةٍ ، يُقْسِمُ وُلَاةُ الدَّمِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ قِبَلَ الْعَاقِلَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَبَى وُلَاةُ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا ، أَتُجْعَلُ الدِّيَةُ فِي مَالِ هَذَا الْمُقِرِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا أَرَى لَهُمْ شَيْئًا لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُضْرَبُ فَيَقُولُ : فُلَانٌ قَتَلَنِي خَطَأً ، أَتَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَالْعَقْلُ عَلَى مَنْ هُوَ ، أَعَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ أَمْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : بَلْ عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ أَقْسَمُوا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rفَكَذَلِكَ إقْرَارُ هَذَا بِالْخَطَأِ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - عَلَى الْمُقِرِّ بِإِقْرَارِهِ ، إنَّمَا تَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .\rوَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِقَسَامَةٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ بِالْقَتْلِ خَطَأً ، وَأَقْسَمَ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ لَهُمْ عَلَى عَاقِلَةِ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ بِهَا .\rأَتَجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا وَجَبَتْ","part":16,"page":307},{"id":7807,"text":"عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّمَا هِيَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":16,"page":308},{"id":7808,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ عَشَرَةُ رِجَالٍ فِي قَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً - وَهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى - أَتُجْعَلُ عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ عُشْرُ الدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا وَقَعَ ثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى عَشَرَةِ رِجَالٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى حَمَلَتْهُ عَنْهُمْ الْعَاقِلَةُ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ جَنَى رَجُلٌ وَاحِدٌ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنَّمَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا - وَقَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ - فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":16,"page":309},{"id":7809,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِقَتْلِ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقَالَا : قَتَلَهُ فُلَانٌ مَعَنَا ، قَالَ : أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ عَدْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَقَرَّا ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ اعْتِرَافًا لَا بِقَسَامَةٍ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ .\rقُلْتُ : أَفَيُقْسِمُ وُلَاةُ الدَّمِ عَلَى الَّذِي قَالَا فِيهِ قَتَلَهُ وَهُوَ يُنْكِرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ قَوْلَ هَذَيْنِ : قَتَلَهُ فُلَانٌ مَعَنَا لَوْثُ بَيِّنَةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةً تَامَّةً لَجَعَلْتُهَا بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَأَجَزْتُهَا كُلَّهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وُلَاةُ الدَّمِ : نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَيْكُمَا وَنَدَعُ هَذَا الْمُنْكَرَ .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالُوا : نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : لَا أَعْرِفُ الْقَسَامَةَ تَكُونُ إلَّا فِي الدِّيَةِ كَامِلَةً .\rقَالَ سَحْنُونٌ : اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَصْحَابُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ : الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ اعْتِرَافًا وَلَا إقْرَارًا وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرَّيْنِ فِي أَمْوَالِهِمَا .\rوَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا : إنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ مَعَنَا خَطَأً ؛ لِأَنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَدْفَعَا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بَعْضَ الْغُرْمِ بِشَهَادَتِهِمَا .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَدْ ثَبَتَتْ بِشَاهِدَيْنِ .\rوَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ : إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً ، فَإِنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ مَعِي .\rفَإِنْ كَانَ مَعَ إقْرَارِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ يَشْهَدُ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً ، أَخْرَجَهُ الشَّاهِدُ مِنْ الْغُرْمِ وَالْإِقْرَارِ وَكَانَتْ الْقَسَامَةُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ مَعَ الشَّاهِدِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا } سُورَةُ الدَّهْرِ","part":16,"page":310},{"id":7810,"text":"قَالَ : نَضْرَةً : حُسْنًا فِي الْوُجُوهِ .\rوَسُرُورًا : فِي الْقُلُوبِ .\rابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : صَلَاحٌ : قُلْتُ : صَلَاحُ عَمَلٍ صَلَاحُ عَمَلٍ صَلَاحٌ فِيهِ .\rمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .\rقَالَ : { كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَرَجَ مِنْ النَّارِ فَابْتَدَرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ حَبَشِيٌّ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي بَطْنِ وَادٍ ، فَأَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَأَذَّنَ لِنَفْسِهِ } .","part":16,"page":311},{"id":7811,"text":"مَا جَاءَ فِي أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى يَفْقَأُ عَيْنَ رَجُلِ الْيُمْنَى وَفِي الْقِصَاصِ فِي الْيَدِ وَفِي الْأَسْنَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ الْيُمْنَى خَطَأً ، كَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ فَقَأَهَا عَمْدًا ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا ؛ فَقَالَ لِي : إنَّمَا هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، مِثْلُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ ، أَوْ قَطَعَ الرِّجْلَ الْيُمْنَى قَطَعَ رِجْلَ رَجُلٍ الْيُمْنَى ، إنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ الدِّيَةُ .\rقَالَ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَالْعَيْنُ مِثْلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لِلْيُسْرَى بِالْيُمْنَى وَلَا لِلْيُمْنَى بِالْيُسْرَى ، فَفِي الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَا يُقْتَصُّ عَيْنٌ يُمْنَى بِيُسْرَى وَلَا يُسْرَى بِيُمْنَى ، وَالْأَسْنَانُ أَيْضًا كَذَلِكَ : الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةُ بِالرُّبَاعِيَّةِ وَالْعُلْيَا بِالْعُلْيَا وَالسُّفْلَى بِالسُّفْلَى ، وَلَا تُقَادُ سِنٌّ إلَّا بِمِثْلِهَا سَوَاءٌ فِي صِفَتِهَا وَمَوَاضِعِهَا لَا غَيْرَ ذَلِكَ .\rوَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْعَقْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ الَّذِي طُرِحَ لَهُ فَيُقْتَصُّ لَهُ مِنْهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَإِذَا كَانَ لَا قِصَاصَ فِيهِ ، فَكَمْ الْعَقْلُ فِيهِ وَعَلَى مَنْ الْعَقْلُ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فِي مَالِ هَذَا الْأَعْوَرِ الْجَانِي وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":312},{"id":7812,"text":"مَا جَاءَ فِي الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ .\rفَقَالَ : إنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِهِ .\rثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ دِيَةُ عَيْنِ الْأَعْوَرِ ، أَلْفُ دِينَارٍ .\rوَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَعْجَبُ إلَيَّ ، إنَّمَا هُوَ فِي الْأَعْوَرِ إذَا فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ - وَعَيْنُ الْأَعْوَرِ الْبَاقِيَةِ هِيَ مِثْلُ تِلْكَ الْعَيْنِ - تَكُونُ عَيْنُ الْأَعْوَرِ الْيُمْنَى بَاقِيَةً فَيَفْقَأُ عَيْنَ رَجُلٍ الْيُمْنَى ، أَوْ تَكُونُ الْيُسْرَى بَاقِيَةً فَيَفْقَأُ عَيْنَ رَجُلٍ الْيُسْرَى .\rفَأَمَّا رَجُلٌ أَعْوَرُ الْعَيْنِ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ الْيُمْنَى فَهَذَا قِصَاصٌ فِيهِ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَفِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دِيَةُ عَيْنِهِ .\rإنْ كَانَ الْمَفْقُودَةُ عَيْنُهُ صَحِيحَةٌ عَيْنُهُ فَخَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَإِنْ كَانَ أَعْوَرَ فَأَلْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ لَهُ فِي عَيْنِ الْجَانِي ، وَلِأَنَّ دِيَةَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ عِنْدَ مَالِكٍ أَلْفُ دِينَارٍ .","part":16,"page":313},{"id":7813,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ عَمْدًا أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : ذَلِكَ فِي مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ .","part":16,"page":314},{"id":7814,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ سَمْعُ إحْدَى أُذُنَيْهِ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ فَأَذْهَبَ سَمْعَ أُذُنِهِ الْأُخْرَى ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً أَمْ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَلَا تَكُونُ الدِّيَةُ - عِنْدَ مَالِكٍ - فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ فِي الْإِنْسَانِ إلَّا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَحْدَهَا ، فَإِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قُلْتُ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الْبَاقِيَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً .\rوَقَدْ قَالَ فِي الَّذِي قَدْ ذَهَبَ سَمْعُ إحْدَى أُذُنَيْهِ : إنَّ فِي سَمْعِ أُذُنِهِ الْبَاقِيَةِ نِصْفَ الدِّيَةِ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : السُّنَّةُ الَّتِي جَاءَتْ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ وَحْدَهُ ، أَنَّ فِي عَيْنِهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً - أَلْفَ دِينَارٍ - وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا هُوَ زَوْجٌ فِي الْإِنْسَانِ ، مِثْلُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالسَّمْعِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا ، فَإِنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ الدِّيَةِ ، مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوَّلَ أَوْ آخِرَ ، فَهُوَ سَوَاءٌ .","part":16,"page":315},{"id":7815,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشُجُّ مُوضِحَةً خَطَأً أَوْ مَأْمُومَةً أَوْ جَائِفَةً قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مُوضِحَةً خَطَأً ، لِمَ قُلْتَ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ ؟ وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ ، لَا يُقْضَى لَهُ بِالدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ الْبِئْرِ ، وَهَذَا الْمَشْجُوجُ مُوضِحَةً يَقُولُ : أَعْطِنِي عَقْلَ مُوضِحَتِي فَإِنْ زَادَتْ مُوضِحَتِي زِدْتَنِي ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْهَا كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ فَأَنْتَ لَا تَدْرِي عَلَى مَنْ وَجَبَتْ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُومَةً خَطَأً ، أَلَيْسَ الْعَاقِلَةُ تَحْمِلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ لَكَ : أَعْطِنِي عَقْلَ مَأْمُومَتِي وَتَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فَإِنْ مِتُّ مِنْهَا حَمَلَتْ الْعَاقِلَةُ تَمَامَ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ إنْ مَاتَ مِنْهَا إلَّا بِقَسَامَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْتَظِرَ بِالْعَاقِلَةِ حَتَّى يَعْرِفَ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَأْمُومَتُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَشْجُوجَ مَأْمُومَةً ، أَلَيْسَ إنْ مَاتَ - وَقَدْ انْتَظَرْت حَتَّى تَعْرِفَ مَا تَصِيرُ إلَيْهِ مَأْمُومَتَهُ فَأَبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يُقْسِمُوا - جُعِلَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِمَأْمُومَتِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَقَدْ أَوْجَبْتَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إنْ مَاتَ أَوْ عَاشَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَلِمَ تُجِيبُهُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا الَّذِي سَمِعْنَا وَإِنَّمَا هُوَ الْإِتْبَاعُ .","part":16,"page":316},{"id":7816,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَلَعَ سِنَّ صَبِيٍّ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُنْتَظَرُ بِهِ ، فَإِنْ نَبَتَتْ وَإِلَّا كَانَ عَلَيْهِ عَقْلُ سِنٍّ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَيُؤْخَذُ الْعَقْلُ فَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يَنْظُرَ مَا تَصِيرُ إلَيْهِ السِّنُّ ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي قُلِعَتْ سِنُّهُ ، فَانْتَظَرْتُ بِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ سِنُّهُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُثْغَرَ ، هَلْ يَجِبُ عَقْلُ السِّنِّ عَلَى الَّذِي قَلَعَهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَدْ وَجَبَ عَقْلُهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":317},{"id":7817,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَلَعَ رَجُلٌ ظُفْرَ رَجُلٍ خَطَأً ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ بَرَأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَرَأَ عَلَى عَثَمٍ كَانَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ عَمْدًا ، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":318},{"id":7818,"text":"مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَذَهَبَ مِنْهَا سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا خَطَأً فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ دِيَتَانِ وَدِيَةُ الْمُوضِحَةِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَتْ جِنَايَتُهُ فِي هَذِهِ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، فَالْعَاقِلَةُ تَحْمِلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً وَمُوضِحَةً ، أَنَّ عَقْلَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ جَمِيعًا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَهُ عَمْدًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَةً وَمُوضِحَةً فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ ضَرَبَهُ عَمْدًا فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَذَهَبَ مِنْهَا سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً وَمَأْمُومَةً فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَمْدًا اقْتَصَّ مِنْ الْمُوضِحَةِ وَعَقَلَتْ الْعَاقِلَةُ الْمَأْمُومَةَ ، وَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَعَقْلَهُ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِالْمَضْرُوبِ ، فَإِذَا بَرِئَ وَجَبَ عَلَى الضَّارِبِ الْقِصَاصُ فِي الْمُوضِحَةِ وَيُنْتَظَرُ بِهِ إذَا اُقْتُصَّ مِنْهُ حَتَّى يَنْظُرَ هَلْ يَذْهَبُ مِنْهَا عَقْلُهُ وَسَمْعُهُ ، فَإِنْ بَرَأَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُ وَعَقْلُهُ مِنْ ذَلِكَ ، كَانَ فِي مَالِهِ عَقْلُ سَمْعِ الْأَوَّلِ وَعَقْلِهِ .\rقُلْتُ : وَيَجْتَمِعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ قِصَاصٌ وَعَقْلٌ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ أُصْبُعَهُ فَيَنِزَّا فِيهَا فَتُشَلُّ مِنْ ذَلِكَ يَدُهُ أَوْ أُصْبُعٌ أُخْرَى : إنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ لِلْأُصْبُعِ وَيُسْتَأْنَى بِالْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، فَإِنْ بَرَأَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَمْ تُشَلَّ يَدُهُ عُقِلَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : هَذَا أَمْرٌ قَدِيمٌ اخْتَلَفَ وَهَذَا الَّذِي اسْتَحْسَنْتُ وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ .","part":16,"page":319},{"id":7819,"text":"الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ كَيْفَ يُعْرَفُ ذَهَابُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْهُمَا مَا جَاءَ فِي قِيَاسِ النُّقْصَانِ فِي بَصَرِ الْعَيْنِ وَسَمْعِ الْأُذُنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْأُذُنَيْنِ ، كَيْفَ يُعْرَفُ ذَهَابُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْعَيْنِ إذَا أُصِيبَتْ فَنَقَصَ بَصَرُهَا ، إنَّهُ تُغْلَقُ الصَّحِيحَةُ وَتُقَاسُ لَهُ الَّتِي أُصِيبَتْ بِأَمْكِنَةٍ تُخْتَبَرُ بِهَا ، فَإِذَا اتَّفَقَ قَوْلُهُ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ قِيسَتْ الصَّحِيحَةُ ، ثُمَّ نُظِرَ : كَمْ انْتَقَصَتْ هَذِهِ الْمُصَابَةُ مِنْ الصَّحِيحَةِ فَيَعْقِلُ لَهُ قَدْرَ ذَلِكَ .\rقَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالسَّمْعُ كَذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَكَيْفَ يَقِيسُونَ بَصَرَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّهُ تُوضَعُ لَهُ الْبَيْضَةُ أَوْ الشَّيْءُ فِي مَكَان .\rفَإِنْ أَبْصَرَهَا حُوِّلَتْ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ثُمَّ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَإِنْ كَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ سَوَاءً أَوْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا صَدَقَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقُلْتُ : فَالسَّمْعُ كَيْفَ يُقَاسُ ؟ قَالَ : يُخْتَبَرُ بِالْأَمْكِنَةِ أَيْضًا حَتَّى يُعْرَفَ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ فَادَّعَى الْمَضْرُوبُ أَنَّ جَمِيعَ سَمْعِهِ ذَهَبَ ، أَوْ قَالَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي وَلَا أُبْصِرُ شَيْئًا ، يَتَصَامَمْ وَيَتَعَامَى : أَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : الظَّالِمُ أَحَقُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، فَأَرَى إذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَضْرُوبِ مَعَ يَمِينِهِ .","part":16,"page":320},{"id":7820,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَضْرِبُ رَجُلًا ضَرْبَةً خَطَأً فَقَطَعَ يَدَهُ أَوْ كَفَّهُ وَشَلَّ السَّاعِدَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً خَطَأً فَقَطَعَ كَفَّهُ فَشُلَّ السَّاعِدُ ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَدَخَلَ الشَّلَلُ وَالْقَطْعُ جَمِيعًا فِي دِيَةِ الْيَدِ إذَا كَانَتْ ضَرْبَةً وَاحِدَةً .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ مَنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَجَنَى جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَنْ الثُّلُثِ ، أَيَكُونُ عَلَى الْجَانِي مِنْ الْإِبِلِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُصْبُعِ ، إنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْجَانِي فِي الْإِبِلِ فِي مَالِهِ ، ابْنَتَا مَخَاضٍ وَابْنَتَا لَبُونٍ وَابْنَا لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى مَا هُوَ أَقَلَّ مِنْ بَعِيرٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْإِبِلِ عِنْدَ مَالِكٍ","part":16,"page":321},{"id":7821,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَتَلَ قَتِيلًا عَمْدًا - وَالْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الدَّنَانِيرِ - فَصَالَحُوهُ عَلَى أَكْثَرَ مَنْ الدِّيَةِ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا - كَانَ ذَلِكَ دِيَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ جِنَايَةً خَطَأً ، فَصَالَحَ عَاقِلَتُهُ أَوْلِيَاءَ الْجِنَايَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ قَدَّمُوا الدَّنَانِيرَ وَلَمْ يُؤَخِّرُوهَا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ إذَا أَخَّرُوهَا ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي فِي الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَصَالَحُوهُ عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا كَانَ دَمًا وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَ الَّذِي جَنَى أَوْلِيَاءَ الْجِنَايَةِ - وَالْجِنَايَةُ خَطَأٌ ، وَهِيَ مِمَّا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ - فَقَالَتْ الْعَاقِلَةُ : لَا نَرْضَى بِهَذَا الصُّلْحِ وَلَكِنَّا نَحْمِلُ مَا عَلَيْنَا مِنْ الدِّيَةِ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ وَجَبَتْ .","part":16,"page":322},{"id":7822,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ خِلَافَ مَا قَالَ الْمَقْتُولُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي عَمْدًا .\rأَيَكُونُ لِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي خَطَأً ، فَلِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ مَنْ الْعَاقِلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rوَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ .\rقُلْتُ : فَلَوْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَتَلَنِي خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ خِلَافَ مَا قَالَ الْمَقْتُولُ .\rأَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الْمَقْتُولُ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى مَا قَالَ الْمَقْتُولُ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ","part":16,"page":323},{"id":7823,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ النَّائِمَ مِنْ شَيْءٍ ، أَعْلَى الْعَاقِلَةِ هُوَ ؟ قَالَ : إذَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ نَامَتْ عَلَى صَبِيِّهَا فَقَتَلَتْهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَى دِيَتَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَتُعْتِقُ رَقَبَةً","part":16,"page":324},{"id":7824,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً ، أَيَكُونُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً : إنَّ أَوْلِيَاءَ الْقَتِيلِ يُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ قِبَلَ الْعَاقِلَةِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً : إنَّ أَوْلِيَاءَ الْقَتِيلِ يُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ قِبَلَ الْعَاقِلَةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِ رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا خَطَأً ، أَيَكُونُ لِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ ، وَإِنَّمَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ وَيَقْتَسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ .\rوَلَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ جَحَدَهُ ، كَانَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَيَسْتَحِقَّ حَقَّهُ ، وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلدَّمِ - دَمِ الْخَطَأِ - وَهُوَ رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ وَلَهُ مَالٌ : إنَّهُ مُرْتَهَنٌ بِمَالِهِ فِي جِرَاحِهِ .\rفَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ جُرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُرْحُهُ فِي رَقَبَتِهِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ رَجُلًا فَأَسْلَمَ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ سَيِّدُهُ خِدْمَتَهُ : إنَّهُمَا جَمِيعًا يَتَحَاصَّانِ فِي خِدْمَتِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لِلْأَوَّلِ وَبِقَدْرِ جِرَاحَةِ الثَّانِي","part":16,"page":325},{"id":7825,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَحْدُودَ فِي قَذْفٍ إذَا حَسُنَتْ حَالُهُ ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ فِي الدِّمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا حَسُنَتْ حَالُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ جَازَتْ شَهَادَتُهُ ، وَأَرَى شَهَادَتَهُ فِي الدَّمِ وَغَيْرِ الدَّمِ جَائِزَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ حِينَ قَالَ : إذْ حَسُنَتْ حَالُهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُ","part":16,"page":326},{"id":7826,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ شَهَادَاتِ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْخَطَأِ وَالْقَتْلِ خَطَأً ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ النِّسَاءُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى مُنَقِّلَةٍ عَمْدًا أَوْ مَأْمُومَةٍ عَمْدًا ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَنَا أَرَاهَا جَائِزًا فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ دَمٌ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ مَآلَهَا أَنْ تَكُونَ مَالًا ؛ إذْ الْمَأْمُومَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ عَمْدُهُمَا وَخَطَؤُهُمَا إنَّمَا هُوَ مَالٌ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ .","part":16,"page":327},{"id":7827,"text":"فِي الرَّجُلِ يَقُولُ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَلَمْ يَقُلْ خَطَأً وَلَا عَمْدًا قُلْتُ لِأَبِي الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَقُلْ خَطَأً وَلَا عَمْدًا ؟ قَالَ : إنْ قَالَ وُلَاةُ الدَّمِ كُلُّهُمْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ، وَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ مَا ادَّعَوْا مِنْ ذَلِكَ .\rفَإِنْ افْتَرَقُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَمْدًا فَحَلَفُوا كُلُّهُمْ ، كَانَ لَهُمْ دِيَةُ الْخَطَأِ بَيْنَهُمْ كُلِّهِمْ ، الَّذِينَ ادَّعَوْا الْعَمْدَ وَاَلَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ .\rوَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَحْلِفَ وَنَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ ، فَإِنْ نَكِلَ مُدَّعُو الْخَطَأِ وَقَالَ مُدَّعُو الْعَمْدِ : نَحْنُ نَحْلِفُ عَلَى الْعَمْدِ ، بَطَلَ دَعْوَاهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَى الدَّمِ وَلَا إلَى الدِّيَةِ سَبِيلٌ .\rفَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : قَتَلَ عَمْدًا .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا عِلْمَ لَنَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا تَبْطُلُ دَعْوَاهُمْ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا .\rوَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : قَتَلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا عِلْمَ لَنَا .\rأَوْ نَكَلُوا ، أُحَلِّفُ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَأَخَذُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَادَّعَى بَعْضُ وُلَاتِهِ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا عِلْمَ لَنَا بِهِ وَلَا بِمَنْ قَتَلَهُ وَلَا نَحْلِفُ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنَّ دَمَهُ يَبْطُلُ .\rوَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَتَلَ خَطَأً وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا عِلْمَ لَنَا بِذَلِكَ وَلَا نَحْلِفُ ، كَانَ لِلَّذِينَ حَلَفُوا أَنْصِبَاؤُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِهِمْ وَلَيْسَ لِلَّذِينَ لَمْ يَحْلِفُوا شَيْءٌ .\rوَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : قَتَلَ عَمْدًا وَقَالَ الْآخَرُونَ : قَتَلَ خَطَأً وَحَلَفُوا كُلُّهُمْ كَانَ لَهُمْ جَمِيعُ الدِّيَةِ ، إنْ أَحَبَّ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْعَمْدَ أَخَذُوا أَنْصِبَاءَهُمْ .\rفَأَمَّا الْقَتْلُ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَيْهِ فَهَذَا رَأْيِي ، وَاَلَّذِي بَلَغَنِي .\rقُلْتُ :","part":16,"page":328},{"id":7828,"text":"فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ ادَّعَى بَعْضُ وُلَاةِ الدَّمِ الْخَطَأَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ ، فَحَلَفَ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَأَخَذُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ، ثُمَّ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : لَا عِلْمَ لَنَا بِمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا حُظُوظَهُمْ مَنْ الدِّيَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا نَكِلَ مُدَّعُو الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا وَرَدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ .\rفَأَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ فَأَبَوْهَا .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْحُقُوقِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَبَيْت أَنْ أَحْلِفَ مَعَهُ ، وَرَدَدْت الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي ادَّعَيْت قِبَلَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ، مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ يَغْرَمَ .\rقُلْتُ : وَلَا يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا أَيْضًا .","part":16,"page":329},{"id":7829,"text":"مَا جَاءَ فِي قَسَامَةِ الْوَارِثِ الْوَاحِدِ فِي الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً قُلْتُ : وَالْقَسَامَةُ فِي هَذَا وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ فِي رَدِّ الْيَمِينِ قَالَ : نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ إلَّا وَارِثٌ وَاحِدٌ ، أَيَحْلِفُ هَذَا الْوَارِثُ وَحْدَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ ، أَوْ الْقَتْلَ إنْ ادَّعَى الْعَمْدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ كُلَّهَا ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلَا يُقْتَلُ إلَّا بِقَسَامَةِ رَجُلَيْنِ فَصَاعِدًا .\rفَإِنْ نَكِلَ وَاحِدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ إنْ عَفَوْا فَلَا سَبِيلَ لِلْقَتْلِ ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ وُلَاةُ الدَّمِ رَجُلَيْنِ فَنَكِلَ أَحَدُهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَى الدَّمِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ الْأَوْلَى وَاحِدٌ فَادَّعَى الدَّمَ عَمْدًا مَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ حَلَفَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْعَدَدِ مِثْلَ هَذَا قَتَلُوا ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\rفَإِذَا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا بَطَلَ عَنْهُ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ ، أَيَقْتُلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ رَجُلًا عَمْدًا فَأَتَى الْمَجْرُوحُ بِشَاهِدٍ عَلَى جُرْحِهِ حَلَفَ وَاقْتَصَّ .\rفَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ قِيلَ لِلْجَارِحِ : احْلِفْ وَابْرَأْ .\rفَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ .\rوَكَذَلِكَ الْقَتْلُ عِنْدِي .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَّهَمِ فِي الدَّمِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ : إنَّهُ لَا يَبْرَأُ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَأَرَى أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ .","part":16,"page":330},{"id":7830,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقِيمُ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّذِي أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا ، وَأَرَادَ الْقِصَاصَ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى جُرْحِهِ خَطَأً وَأَرَادَ الْعَقْلَ ، كَمْ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، أَيَمِينًا وَاحِدَةً أَمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ؟ قَالَ : يَمِينًا وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَإِنَّمَا تَكُونُ خَمْسِينَ يَمِينًا فِي النَّفْسِ ، وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحَاتِ خَمْسُونَ يَمِينًا عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا ذَلِكَ فِي الدَّمِ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ قَسَامَةٌ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي جِرَاحَاتِ الْعَمْدِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ ، وَلَيْسَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا بِمَالٍ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ لَا تَجُوزُ فِي الْفِرْيَةِ ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّمِ إذَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ وَاحِدًا وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ مَعَ شَاهِدِهِ ؟ قُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي جِرَاحَاتِ الْعَمْدِ وَمَا حُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إنَّهُ لَأَمْرٌ مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنْتُهُ .\rقُلْتُ : فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدَّمِ فِي الْعَمْدِ : لَا يُقْسِمُ أَقَلُّ مِنْ رَجُلَيْنِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ، وَلَا أَرَاهُ أَخَذَهُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ .","part":16,"page":331},{"id":7831,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ : أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِهَذَا الْمَقْتُولِ وَلِيُّ رَجُلٌ كَبِيرٌ وَلَهُ وَلِيٌّ آخَرُ صَبِيٌّ صَغِيرٌ ، فَأَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحْلِفَ وَقَالَ : أَنَا أَحْلِفُ وَأَنْتَظِرُ حَتَّى يَكْبَرَ الصَّبِيُّ فَيَحْلِفُ وَنَسْتَحِقُّ الدَّمَ جَمِيعًا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُقْتَلُ وَلَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ ، كَيْفَ تَرَى فِي أَمَرَهُ ، أَيُنْتَظَرُ بِالْقَاتِلِ إلَى أَنْ يَكْبَرَ وَلَدُهُ ؟ قَالَ : إذًا تَبْطُلُ الدِّمَاءُ وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَحَبُّوا الْقَتْلَ قَتَلُوا وَإِنْ أَرَادُوا الْعَفْوَ عَفَوْا .\rفَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ إلَّا بِالدِّيَةِ - عَنْ مَالِكٍ - وَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُمْ بِغَيْرِ دِيَةٍ ؛ لِأَنَّ وُلَاةَ الدَّمِ هَؤُلَاءِ الصِّغَارُ دُونَهُمْ ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانُوا بَنِينَ صِغَارًا وَكِبَارًا فَقَالَ الْكِبَارُ : نَحْنُ نُقْسِمُ وَنَقْتُلُ وَلَا نَنْتَظِرُ الصِّغَارَ .\rقَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْكِبَارُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ الصِّغَارَ مِنْهُمْ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ، وَإِنْ اُسْتُؤْنِيَ بِهِ إلَى أَنْ يَكْبَرَ الصِّغَارُ بَطَلَ الدَّمُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فَلِهَؤُلَاءِ الْأَكَابِرِ أَنْ يَحْلِفُوا وَيَقْتُلُوا ، وَإِنْ عَفَا هَؤُلَاءِ الْأَكَابِرُ بَعْدَمَا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ جَازَ عَفْوُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ لِلْبَاقِينَ الْأَصَاغِرِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ .\rوَمَنْ لَمْ يَعْفُ مِنْ الْأَكَابِرِ فَلَهُمْ نَصِيبُهُمْ فِي مَسْأَلَتِكَ .\rقَالَ : فَأَرَى إذَا كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَأَرَادَ الْكَبِيرُ أَنْ يَحْلِفَ وَوَجَدَ أَحَدًا مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ يَحْلِفُ مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ لَهُ عَفْوٌ حَلَفَ مَعَهُ وَقَتَلَ وَلَمْ يُسْتَأْنَ بِالصَّغِيرِ أَنْ يَكْبَرَ .\rوَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَحْلِفُ مَعَهُ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَانْتَظَرَ الصَّغِيرَ حَتَّى يَكْبَرَ ، فَإِنْ بَلَغَ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا أَيْضًا ثُمَّ","part":16,"page":332},{"id":7832,"text":"اسْتَحَقَّ الدَّمَ وَقَتَلَ .\rقُلْتُ : وَإِنَّمَا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَهَلْ يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ","part":16,"page":333},{"id":7833,"text":"قُلْتُ : فَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ إلَّا بِنْتًا وَلَيْسَتْ لَهُ عَصَبَةٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : تَحْلِفُ هَذِهِ الْبِنْتُ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ تَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ إنْ جَاءَتْ وَحْدَهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ مَعَ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ إذَا حَلَفَتْ الْعَصَبَةُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا ، وَإِنْ نَكَلَ الْعَصَبَةُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تَأْخُذْ نِصْفَ الدِّيَةِ حَتَّى تَحْلِفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَلِمَ اسْتَحْلَفَهَا مَالِكٌ هَاهُنَا خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنَّمَا لَهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الدَّمَ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ يَمِينًا .\rقُلْتُ : فَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ بِنْتٌ حَاضِرَةٌ وَابْنٌ بِالْمَغْرِبِ فَقَالَتْ الِابْنَةُ : أَنَا أَحْلِفُ وَآخُذُ حَقِّي ، كَمْ تَحْلِفُ ؟ قَالَ : تَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ثُمَّ تَأْخُذُ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، فَإِذَا قَدِمَ الْأَخُ الْغَائِبُ حَلَفَ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ وَأَخَذَ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَمَنْ وَقَعَ فِي حَظِّهِ كَسْرُ يَمِينٍ جُبِرَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : تُجْبَرُ الْيَمِينُ عَلَى الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ أَكْثَرُهَا ، إنْ كَانَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ السُّدُسَ ، وَنَصِيبُ الْآخَرِ مِنْهَا الثُّلُثَ ، وَنَصِيبُ الْآخَرِ النِّصْفَ ، حَمَلَهَا صَاحِبُ النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُهُمْ خَطَأً فِي هَذِهِ الْيَمِينِ فَتُجْبَرُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":334},{"id":7834,"text":"مَا جَاءَ فِي عَفْوِ الْحَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَخٌ وَجَدٌّ ، فَأَتَوْا بِلَوْثٍ مَنْ بَيِّنَةٍ وَادَّعَوْا الدَّمَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ؟ قَالَ : يَحْلِفُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : وُلَاةُ الدَّمِ يَحْلِفُونَ فَهَؤُلَاءِ وُلَاةُ الدَّمِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ إخْوَةٍ وَجَدٍّ - وَالدَّمُ خَطَأٌ - حَلَفَ الْجَدُّ ثُلُثَ الْأَيْمَانِ وَفَرَّقَ ثُلُثَا الْأَيْمَانِ عَلَى الْإِخْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَفَا الْجَدُّ عَنْ الْقَاتِلِ دُونَ الْإِخْوَةِ ؟ قَالَ : أَرَى عَفْوَهُ جَائِزًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ لِأَنَّهُ أَخٌ مَعَ الْإِخْوَةِ .","part":16,"page":335},{"id":7835,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَرَثَةٌ بَنَاتٌ وَبَنُونَ فَأَقْسَمَ الْبَنُونَ عَلَى الْعَمْدِ ، أَيَكُونُ لِلْبَنَاتِ هَاهُنَا عَفْوٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا عَفْوَ لَهُنَّ وَلَا يُقْسِمْنَ .","part":16,"page":336},{"id":7836,"text":"مَا جَاءَ فِيمَا إذَا عَفَا الْبَنُونَ وَلَمْ يَعْفُ الْبَنَاتُ وَتَفْسِيرُ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ ابْنَانِ وَابْنَةٌ ، فَأَقْسَمَ الِابْنَانِ وَاسْتَحَقَّا الدَّمَ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا ، هَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ وَلِلِابْنَةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لِلِابْنِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ خُمُسَا الدِّيَةِ وَلِلِابْنَةِ خُمُسُ الدِّيَةِ ، وَيَسْقُطُ خُمُسَا الدِّيَةِ حَظُّ الَّذِي عَفَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ .\rفَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ بَنُونَ ، رِجَالٌ وَنِسَاءٌ : إنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْعَفْوِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ نِسَاؤُهُمْ وَرِجَالُهُمْ .\rفَكَذَلِكَ الْقَسَامَةُ أَيْضًا وَالْقَتْلُ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ تُقَوَّمُ سَوَاءٌ إذَا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ فَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ ، فَإِنْ عَفَا وَاحِدٌ مِمَّنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ مِنْ الرِّجَالِ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ .\rوَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ : إذَا عَفَا الرِّجَالُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ النِّسَاءُ .\rوَأَنَا أَرَى إذَا عَفَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَفْوِهِمْ كُلِّهِمْ .\rقُلْتُ : وَتَدْخُلُ امْرَأَتُهُ فِي الدِّيَةِ إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا وَقَعَ الْعَفْوُ وَقَبِلُوا الدِّيَةَ فَقَدْ صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرُوثَةً عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ وَيُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا الرِّجَالُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطُوا الدِّيَةَ ، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءٍ حُظُوظُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الرِّجَالِ وَيَبْقَى بَعْضُهُمْ .\rفَإِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ كَانَ لِلنِّسَاءِ مَعَ مَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُنَّ مِنْ الدِّيَةِ ،","part":16,"page":337},{"id":7837,"text":"فَإِنْ عَفَا الرِّجَالُ كُلُّهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ فِيهِ دِيَةٌ ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِيهِ ، وَهُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا ، فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَخَوَاتٌ وَعَصَبَةٌ ، فَإِنَّهُ لَا عَفْوَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْأَخَوَاتِ إلَّا بِالْعَصَبَةِ ، وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ إلَّا بِالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ بَعْضُ الْبَنَاتِ وَبَعْضُ الْعَصَبَةِ ، فَيُقْضَى لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَنَاتِ وَالْعَصَبَةِ بِالدِّيَةِ ، وَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ وَالْعَصَبَةُ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ وَاسْتَحْسَنْتُ .","part":16,"page":338},{"id":7838,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَمَ الْعَمْدِ ، هَلْ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ ، فَالْقَتْلُ عِنْدِي حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ .","part":16,"page":339},{"id":7839,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ إذَا شَهِدَ لِرَجُلٍ عَلَى دَمٍ عَمْدًا وَدَمٍ خَطَأً ، أَيَكُونُ فِيهِ قَسَامَةٌ ، أَمْ يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ مَعَ شَاهِدِهِمْ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ ؟ قَالَ : بَلْ تَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":16,"page":340},{"id":7840,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، أَيُحْبَسُ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا يُحْبَسُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rوَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ الشَّاهِدِ .\rفَإِذَا زَكَّى كَانَتْ الْقَسَامَةُ ، وَمَا لَمْ يُزَكِّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْسِمُ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ ، وَلَا كَفَالَةَ فِي الْقِصَاصِ وَلَا فِي الْحُدُودِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَتْلَ خَطَأً ، هَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ وَحَبْسٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا يُعَزَّرُ فِي الْخَطَأِ وَلَا يُحْبَسُ فِيهِ ، أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ حَبْسٌ وَلَا تَعْزِيرٌ .","part":16,"page":341},{"id":7841,"text":"مَا جَاءَ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِي أَرْضِهِمْ أَوْ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَتِيلَ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ قَوْمٍ أَوْ مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ أَرْضِ قَوْمٍ ، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا .","part":16,"page":342},{"id":7842,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي فَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ ، أَتَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ أَمْ لَا ؟ قَالَ : الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّإِ : إنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ إذَا وُجِدَ فِي قَرْيَةِ قَوْمٍ أَوْ دَارِهِمْ .\rفَإِذَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَحَدٌ .\rفَأَرَاهُ وَقَدْ أَبْطَلَهُ وَلَمْ أُوقِفْهُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا رَأْيِي أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَا يَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ .\rقُلْتُ : فَأَيْنَ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ : { لَا يَبْطُلُ دَمُ الْمُسْلِمِ } ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَذْكُرُ فِي هَذَا شَيْئًا .","part":16,"page":343},{"id":7843,"text":"مَا جَاءَ فِي الْمَسْخُوطِ يَقُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مَسْخُوطًا فَقَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rأَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا وَيَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الْقَسَامَةُ إذَا قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ مَسْخُوطًا مِنْ غَيْرِ مَسْخُوطٍ ، وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ لَنَا مُجْمَلًا .\rوَأَرَى الْمَسْخُوطَ وَغَيْرَ الْمَسْخُوطِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْمَقْتُولَ لَا يُتَّهَمُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ ، وَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِي هَذَا الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّاهِدِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ إذَا كَانَ مَسْخُوطًا ، وَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِي هَذَا الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ .\rوَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْوَرَثَةَ يُقْسِمُونَ بِقَوْلِ الْمَرْأَةِ - وَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِتَامَّةِ الشَّهَادَةِ - وَلَا يُقْسَمُ مَعَ شَهَادَتِهَا فِي عَمْدٍ .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْخُوطَ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى حَقِّهِ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ ، وَلَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ مَسْخُوطٍ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ شَيْءٌ ، فَكَذَلِكَ الدَّمُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ صَبِيٌّ فَقَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ ، وَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا : إنَّ صَبِيَّيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا قِتَالٌ ، فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَأُتِيَ بِالْمَقْتُولِ فَقَالُوا : مَنْ فَعَلَ بِكَ ؟ فَقَالَ : فُلَانٌ ، لِلصَّبِيِّ الَّذِي كَانَ مَعَهُ .\rوَشَهِدَ عَلَى قَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَقْتُولِ رِجَالٌ عُدُولٌ وَأَقَرَّ الصَّبِيُّ الْقَاتِلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَيِّتِ وَلَا بِإِقْرَارِ","part":16,"page":344},{"id":7844,"text":"الصَّبِيِّ الْحَيِّ الْقَاتِلِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ ، إلَّا رَجُلَانِ عَدْلَانِ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ .\rقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَلَا تَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ ؟ فَقَالَ : لَا .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْخُوطِ ، وَقَدْ قُلْتُ إنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْمَسْخُوطِ : إذَا قَالَا دَمُنَا عِنْدَ فُلَانٍ ، إنَّ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةَ .\rوَقُلْتَ لِي إنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الصَّبِيِّ لَا قَسَامَةَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الصَّبِيَّ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ .\rوَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً وَمَسْخُوطًا أَقَامَا شَاهِدًا عَلَى حَقِّهِمَا حَلَفَا مَا شَاهَدَهُمَا - عِنْدَ مَالِكٍ - وَثَبَتَ حَقُّهُمَا ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .\rقُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لَهُ عَلَى حَقٍّ ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":345},{"id":7845,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّصْرَانِيِّ يَقُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rأَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْسِمُ النَّصَارَى وَلَا يُقْسِمُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ ، وَلَا يَكُونُ مَعَ قَوْلِهِ قَسَامَةٌ إذَا قَامَ لَهُمَا شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى قَتْلِهِ .\rفَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَتْ دِيَتُهُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً حَمَلَ ذَلِكَ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِ الْقَاتِلِ ، وَجُعِلَ ذَلِكَ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ الَّتِي تُحْمَلُ .","part":16,"page":346},{"id":7846,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ رَجُلٍ هُوَ أَوْرَعُ أَهْلِ الْبِلَادِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فِي الدِّمَاءِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِمُتَّهَمٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّرِّ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يُحَاشِي أَحَدًا مِنْ أَحَدٍ ، فَأَرَى أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي كُلِّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ صَبِيٍّ ، أَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَصَدَ بِدَمِهِ قَصْدَ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِمِّيَّةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا وَإِنْ ادَّعَوْا الْخَطَأَ أَقْسَمُوا وَقِيلَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ : ادْفَعْ أَوْ افْدِ .\rوَقِيلَ لِأَهْلِ جِزْيَةِ : هَذَا الذِّمِّيِّ احْمِلُوا عَقْلَ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":347},{"id":7847,"text":"ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا قَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَا جَاءَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ يَقُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ابْنَ الْمُلَاعَنَةِ إذَا قَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rكَيْفَ يُصْنَعُ فِيهِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْمَوَالِي فَلِمَوَالِي أُمِّهِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدَّمَ إنْ كَانَ عَمْدًا ، أَوْ الدِّيَةَ إنْ كَانَ خَطَأً وَهُوَ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ وَلَا وَلَاءَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ لَمْ يَرِثْهُ أَحَدٌ إلَّا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ .\rفَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا عَصَبَةَ لَهُ وَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ .\rفَسَبِيلُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ وَهَذَا وَاحِدٌ ، وَمَا سَمِعْتُ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا يُقْتَلَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ فِي عَمْدٍ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقْسَمَتْ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ وَأَخَذُوا حُقُوقَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ .\rقَالَ : وَأَمَّا إخْوَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ الدَّمِ فِي الْعَمْدِ شَيْءٌ .","part":16,"page":348},{"id":7848,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَمْدًا بِبَيِّنَةٍ قَامَتْ ، أَيَكُونُ لِأُمِّهِ أَنْ تَقْتُلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَاتِلَهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قُتِلَ وَلَهُ أُمٌّ وَعَصَبَةٌ فَصَالَحُوا الْعَصَبَةَ وَأَبَتْ الْأُمُّ إلَّا أَنْ تَقْتُلَ .\rقَالَ : ذَلِكَ لَهَا .\rفَقِيلَ لِمَالِكٍ : فَإِنَّهَا قَدْ مَاتَتْ ؟ قَالَ : فَوَرَثَتُهَا عَلَى مَا كَانَ لَهَا مِنْ الْقَتْلِ ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا ، فَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ .","part":16,"page":349},{"id":7849,"text":"مَا جَاءَ فِي تَقْسِيمِ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَتْلِ ، أَتَكُونُ فِي هَذَا قَسَامَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : كَيْفَ يُقْسِمُ الْوَرَثَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، أَوْ لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ إنْ كَانَ بَعْدَ ضَرْبِهِ حَيًّا .\rقُلْتُ : وَلَا يَذْكُرُ مَالِكٌ فِي أَيْمَانِهِمْ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا يَرَى مَالِكٌ فِي الْأَيْمَانِ كُلِّهَا إلَّا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، وَلَا يَبْلُغُ بِالْحَلِفِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، لَا يُقَالُ لَهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ .\rوَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمَدَنِيِّينَ يَحْلِفُونَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَمَا يَزِيدُونَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ ، فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ عَنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْقَسَامَةَ أَعَلَى أَلْبَتَّةَ يَحْلِفُونَ فِيهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - أَمْ عَلَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْبَتَّةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا يَوْمَ قُتِلَ هَذَا الْقَتِيلُ بِأَرْضِ إفْرِيقِيَّةَ فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيُقْسِمُ عَلَى الْبَتَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":350},{"id":7850,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَتِيلُ مَسْخُوطًا فَقَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ - وَوَرَثَةُ الْمَقْتُولِ كُلُّهُمْ مَسْخُوطٌ - أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا إنْ كَانَ عَمْدًا ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقْسَمُوا وَأَخَذُوا الدِّيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ .\rقَالَ : وَهَذَا خِلَافُ الشَّهَادَةِ ، لَا يُقْسِمُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا مَعَ الشَّاهِدِ الْعَدْلِ ، وَلَا يُقْسِمُ مَعَ شَاهِدٍ مَسْخُوطٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَعْمَى ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":351},{"id":7851,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ الدِّيَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّجَالِ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا شَيْءَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَلَا عَلَى النِّسَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدِّيَةَ إذَا حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ ، قَدْرُ كَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَحُدَّ لَنَا فِي هَذَا حَدًّا .\rقَالَ : وَلَكِنَّ الْغَنِيَّ عَلَى قَدْرِهِ ، وَمَنْ دُونَهُ عَلَى قَدْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى النَّاسِ فِي أُعْطِيَّاتِهِمْ مِنْ كُلِّ مِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ .","part":16,"page":352},{"id":7852,"text":"الْقَسَامَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْعَمْدِ مَا جَاءَ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْعَمْدِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا ادَّعَوْا عَلَى جَمَاعَةٍ ، أَقْسَمُوا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَقَتَلُوا إذَا كَانَ لَهُمْ لَوْثٌ مِنْ بَيِّنَةٍ ، أَوْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ الْمَقْتُولُ ، أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى أَيِّهِمْ شَاءُوا وَيَقْتُلُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ادَّعَوْا الْخَطَأَ وَجَاءُوا بِلَوْثٍ مَنْ بَيِّنَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ ، أَقْسَمَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ ، ثُمَّ تُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَى قَبَائِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَذَلِكَ سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ .\rوَقَالَ لِي مَالِكٌ : وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْعَمْدَ .\rقُلْتُ : فَاللَّوْثُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ، أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ؟ أَيَكُونُ الْعَبْدَ ، أَمْ أُمَّ الْوَلَدِ ، أَمْ الْمَرْأَةَ ، أَمْ الرَّجُلَ الْمَسْخُوطَ لَوْثُ بَيِّنَةٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : اللَّوْثُ مِنْ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَ عَدْلًا ، الَّذِي يُرَى أَنَّهُ حَاضِرُ الْأَمْرِ .","part":16,"page":353},{"id":7853,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ - وَفُلَانٌ عَبْدٌ - أَيُقْسِمُونَ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rفَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ ، وَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِالدِّيَةِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أُصِيبَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَجَاءَ سَيِّدُهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ يَمِينًا وَاحِدَةً ، ثُمَّ كَانَ لَهُ ثَمَنُ عَبْدِهِ : إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَ عَبْدَهُ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ مِنْ الْأَمْوَالِ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهُ مَمْلُوكًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ أَسْلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَيُمْسِكَ عَبْدَهُ فَذَلِكَ لَهُ .\rفَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُقْتَلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ عَبْدٌ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَبِيدِ قَسَامَةٌ إذَا قَتَلُوا فِي عَمْدٍ وَلَا خَطَإٍ ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ذَلِكَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ بِقَسَامَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ فَيَقْتُلُ ، أَوْ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ الْحُرَّ فَيَأْتِي وُلَاةُ الْحُرِّ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَبْدَ قَتَلَهُ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ شَاءَ وُلَاةُ الْحُرِّ الْمَقْتُولِ يَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ ، فَإِذَا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أُسْلِمَ الْعَبْدُ إلَيْهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ .\rقَالَ : وَلَا يَجِبُ لَهُمْ الْعَبْدُ حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ قَالُوا : نَحْنُ نَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَنَأْخُذُ الْعَبْدَ نَسْتَحْيِيهِ .\rفَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ،","part":16,"page":354},{"id":7854,"text":"لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ دَمُ الْحُرِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ ، أَوْ بِشَاهِدٍ فَيَحْلِفُ وُلَاةُ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ خَمْسِينَ يَمِينًا مَعَ شَاهِدِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَشَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ ، أَيَجْتَزِئُ وَلِيُّ الدَّمِ بِهَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ فِيهِ الْقَسَامَةُ عِنْدِي .","part":16,"page":355},{"id":7855,"text":"مَا جَاءَ فِي امْرَأَةٍ ضُرِبَتْ فَقَالَتْ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ فَخَرَجَ جَنِينُهَا مَيِّتًا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ ضُرِبَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا .\rمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : فِي الْمَرْأَةِ الْقَسَامَةُ ، وَلَيْسَ فِي الْجَنِينِ شَيْءٌ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تُثْبِتُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ فِي الْجِرَاحِ قَسَامَةٌ ، وَالْجَنِينُ جُرْحٌ مِنْ جِرَاحِهَا ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ ، فَيَحْلِفُ وُلَاتُهُ مَعَهُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَتَهُ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِيمَنْ قُتِلَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَسَامَةٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، فَخَرَجَ جَنِينُهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ وَفِي أُمِّهِ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي أُمِّهِ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .\rوَأَمَّا فِي الْوَلَدِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى فِي الْوَلَدِ الْقَسَامَةَ - عِنْدَ مَالِكٍ - لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ : قَتَلَنِي وَقَتَلَ فُلَانَةَ مَعِي ؛ لَمْ يَكُنْ فِي فُلَانَةَ الْقَسَامَةُ ، وَكَانَ فِيهَا هِيَ الْقَسَامَةُ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ : ضَرَبَنِي فُلَانٌ .\rوَأَلْقَتْ جَنِينَهَا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَعَاشَتْ الْأُمُّ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَسَامَةٌ .\rوَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ : قُتِلَ ابْنِي .\rلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ابْنِهَا الْقَسَامَةُ .","part":16,"page":356},{"id":7856,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : دَمِي عِنْدَ أَبِي ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا قَالَ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rكَانَتْ فِيهِ الْقَسَامَةُ مُجْمَلًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ الْأَبَ فِي ذَلِكَ .\rوَأَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ وَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، فَإِنْ أَقْسَمُوا كَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ .","part":16,"page":357},{"id":7857,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي الْقَسَامَةِ فِي الْعَمْدِ - وَهُمْ رِجَالٌ عِدَّةٌ - فَأَكْذَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَفْسَهُ بَعْدَمَا حَلَفَ وَاسْتَحَقُّوا الدَّمَ ، مَا يَصْنَعُ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوهُ ، بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَأَبَاهَا ، فَلَا يُقْتَلُ إذَا أَكْذَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ نَفْسَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَوْ أَبَى الْيَمِينَ لَمْ يُقْتَلْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمُ .","part":16,"page":358},{"id":7858,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْعَصَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُ رَجُلًا بِالْحَجَرِ ، بِمَ يَقْتُلُنِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٍ : يَقْتُلُ بِالْحَجَرِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَنِي بِالْعَصَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : اُقْتُلْهُ بِالْعَصَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَنَقَهُ فَقَتَلَهُ خَنْقًا ، أَيَقْتُلُهُ خَنْقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَغْرَقَهُ ؟ قَالَ : أَغْرِقْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : اُقْتُلْهُ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ بِهِ .","part":16,"page":359},{"id":7859,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ عَصَاوَيْنِ فَمَاتَ مِنْهُمَا ، فَضُرِبَ الْقَاتِلُ عَصَاوَيْنِ فَلَمْ يَمُتْ ؟ قَالَ : اضْرِبْهُ بِالْعَصَا أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَتَلَهُ بِالْعَصَا .\rقُلْتُ : وَلَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا عَدَدٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : يُقْتَلُ بِالْعَصَا كَمَا قَتَلَ بِالْعَصَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا الْعَدَدَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ، أَتُقْطَعُ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَيُضْرَبُ عُنُقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُضْرَبُ عُنُقُهُ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ .\rقُلْتُ : لِمَ قُلْتَ هَذَا هَاهُنَا كَذَا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ يُقْتَلُ بِالْقِتْلَةِ الَّتِي قَتَلَ بِهَا ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ قِصَاصٍ يَكُونُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .\rفَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَلَا يُقَادُ مِنْهُ فِي الْيَدَيْنِ وَلَا فِي الرِّجْلَيْنِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَتَّفْتُهُ وَطَرَحْته فِي نَهْرٍ وَغَرِقَ ، أَيُكَتِّفُنِي وَيَطْرَحُنِي فِي النَّهْرِ كَمَا طَرَحْتُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":360},{"id":7860,"text":"مَا جَاءَ فِي دَمِ الْعَمْدِ إذَا صَالَحُوا عَلَيْهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَوْلِيَاءَ دَمِ الْعَمْدِ إذَا صَالَحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ رَضِيَ أَوْلِيَاءُ الْعَمْدِ بِالدِّيَةِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ عِنْدَ مَالِكٍ .","part":16,"page":361},{"id":7861,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا قَتَلَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا ، أَيُقْتَلُ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ يَدَهَا عَمْدًا قُطِعَتْ يَدُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَيُقْتَصُّ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الرَّجُلِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلِلرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":362},{"id":7862,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّفَرِ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّفَرَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ امْرَأَةٍ ، أَيُقْتَلُونَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ عَمْدًا ، أَيُقْتَلُونَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ قَتْلَ غِيلَةٍ قُتِلُوا بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":363},{"id":7863,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْحُرَّ يَقْتُلُ الْمَمْلُوكَ عَمْدًا ، أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ ، أَيُقْتَلُ بِالْكَافِرِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِرَاحَاتِ وَلَا فِي النَّفْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِرَاحَاتِ وَلَا فِي النَّفْسِ إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ قَتْلَ غِيلَةٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ غِيلَةً ؟ قَالَ : هَذَا لِصٌّ يَحْكُمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُحَارِبِ ، إنْ رَأَى أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَهُ ، وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ .","part":16,"page":364},{"id":7864,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسْلِمَ إذَا قَتَلَ الْكَافِرَ عَمْدًا ، أَيُضْرَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَيُحْبَسُ عَامًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":365},{"id":7865,"text":"مَا جَاءَ فِي النَّفَرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اجْتَمَعَ نَفَرٌ مَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَطَأً ، أَتُحْمَلُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ خَطَأً كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":366},{"id":7866,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ رَجُلًا مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَقَطَعَ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ عَمْدًا ، أَيُجْعَلُ هَذَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ؟ قَالَ : بَلْ فِي مَالِهِ وَلَا أَقُومُ بِحِفْظِهِ عَنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : لِمَ جَعَلْتَ هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي وَلَمْ تَجْعَلْهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَقَدْ قُلْتَ لِي فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَنْ مَالِكٍ ، إنَّ عَمْدَ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ حِينَ وَقَعَتْ وَلَا قِصَاصَ فِيهَا .\rفَهَذَا أَيْضًا قَدْ وَقَعَ حِينَ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا .\rفَلِمَ لَا تَجْعَلُ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ؟ أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ الْمُسْلِمُ هَذَا الذِّمِّيَّ بِمَأْمُومَةٍ عَمْدًا ، أَتَجْعَلُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا ؟ وَالْمَأْمُومَةُ ثُلُثُ دِيَةِ النَّصْرَانِيِّ .\rوَقَدْ قُلْتَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْمَجْرُوحِ أَوْ الْجَارِحِ ، فَأَيُّهُمَا بَلَغَتْ الْجِنَايَةُ ثُلُثَ دِيَتِهِ حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ ؟ قَالَ : الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ كَالسُّنَّةِ ، إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَدْ اجْتَمَعَ أَمْرُ النَّاسِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْعَمْدَ .\rقَالَ : فَأَمَّا الْمَأْمُومَةُ وَالْجَائِفَةُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِمَا مَا قَالَ .\rوَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيهِمَا - أَكْثَرَ دَهْرِهِ - إنَّهُمَا فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ حَمَلَتْ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ .\rوَيَقُولُ : إنَّمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْطُلُ جُرْحُهُ لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْجَانِي عَدِيمًا وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا قَوَدَ فِيهَا ، حَمَلَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ بِضَعْفٍ .\rقَالَ : وَقَالَ لِي مَالِكٌ آخِرُ مَا كَلَّمْتُهُ فِيهَا مَا هُوَ عِنْدِي بِالْأَمْرِ الْبَيِّنِ : إنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ .\rفَأَرَى فِي مَسَائِلِكَ هَذِهِ كُلِّهَا فِي جِرَاحِ الْمُسْلِمِ","part":16,"page":367},{"id":7867,"text":"النَّصْرَانِيَّ أَوْ فِي نَفْسِهِ ، إنَّ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إلَّا فِي مَأْمُومَتِهِ أَوْ جَائِفَتِهِ فَذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي رَأْيِي","part":16,"page":368},{"id":7868,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبِيدَ ، هَلْ بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي جِرَاحَاتِهِمْ وَفِي النَّفْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":369},{"id":7869,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ : إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَنَا اسْتَحْيِيهِ عَلَى أَنْ آخُذَهُ ؟ قَالَ مَالِكٌ : إذَا اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَقِيلَ لِمَوْلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ : ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ .\rقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ حُرًّا فَقَالَ وَلِيُّهُ : أَنَا أَسْتَحْيِيهِ عَلَى أَنْ آخُذَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ : ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ .","part":16,"page":370},{"id":7870,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعُوا يَدَهُ عَمْدًا ، أَيُقْتَصُّ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ لَهُ وَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُقْتَصُّ مِنْهُمْ جَمِيعًا وَتُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ ، بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ قُتِلُوا بِهِ جَمِيعًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَيْنَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ يَدَهُ مَنْ نِصْفِ السَّاعِدِ عَمْدًا ، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ إلَّا فِي الْفَخِذِ وَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِمَّا يَخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ .","part":16,"page":371},{"id":7871,"text":"مَا جَاءَ فِي قَوَدِ مَنْ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ رَجُلٍ وَفِي الْقَوَدِ مِنْ اللَّطْمَةِ أَوْ السَّوْطِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ بِضْعَةً مِنْ لَحْمِهِ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":372},{"id":7872,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الضَّرْبَةَ بِالسَّوْطِ أَوْ بِاللَّطْمَةِ ، هَلْ فِيهِمَا قَوَدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ سَحْنُونٌ : كُلُّ مَا لَا يُدْمِي فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ .\rقَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي اللَّطْمَةِ وَالسَّوْطِ قَوَدٌ ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ أَشْهَبَ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا اللَّطْمَةُ فَلَا قَوَدَ فِيهَا .\rقَالَ : وَمَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي السَّوْطِ وَأَرَى فِيهِ الْقَوَدَ .","part":16,"page":373},{"id":7873,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى الْجِنَايَاتِ ، أَتَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَلَا يَجُوزُ عَلَى كَبِيرٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَجَرَحَ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فَشَهِدَ الْبَاقِي عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلَا أَرَى أَنْ تُقْبَلَ شَهَادَةُ صَبِيٍّ وَاحِدٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا صِبْيَانًا جَمَاعَةً وَفِيهِمْ رَجُلٌ ، فَقَتَلَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَشَهِدَ بَقِيَّةُ الصِّبْيَانِ عَلَى ذَلِكَ الصَّبِيِّ أَنَّهُ جَرَحَ ذَلِكَ الرَّجُلَ أَوْ قَتَلَهُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا ، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا جَوَّزَهَا مَالِكٌ فِي الصِّبْيَانِ فَقَطْ فِيمَا بَيْنَهُمْ .","part":16,"page":374},{"id":7874,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا اغْتَالَتْ رَجُلًا عَلَى مَالٍ فَقَتَلَتْهُ ، أَتَكُونُ مُحَارِبَةً فِي الْحُكْمِ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمُحَارِبِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":375},{"id":7875,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَالَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى مَالٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، أَيَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ قَوَدٌ عَلَى هَذَا الَّذِي اغْتَالَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ عَلَى غِيلَةٍ قِصَاصٌ ، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ إلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ .\rقُلْتُ : وَهَذَا .\rقَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":376},{"id":7876,"text":"مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَتْلَ غِيلَةٍ فَصَالَحَهُ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى مَالٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي قَتْلَ غِيلَةٍ فَصَالَحْتُهُ عَلَى الدِّيَةِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ فِيهِ الصُّلْحُ فِي رَأْيِي ، إنَّمَا ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ لَيْسَ لَكَ هَاهُنَا شَيْءٌ وَتَرُدُّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ ، وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِحُكْمِ الْمُحَارَبِ فَيَقْتُلُهُ السُّلْطَانُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ أَوْ بِصَلْبِهِ إنْ أَحَبَّ حَيًّا فَيَقْتُلُهُ مَصْلُوبًا .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْقَتْلِ فَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَفِي الصَّلْبِ .\rوَأَمَّا فِي الصُّلْحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَهَذَا رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لِوُلَاةِ الدَّمِ فِيهِ قِيَامٌ بِالدَّمِ مِثْلُ الْعَمْدِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ يَقْتُلُهُ عَلَى مَا يَرَى مِنْ أَشْنَعِ ذَلِكَ .","part":16,"page":377},{"id":7877,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ أَحْيَانَا ، مَا أَصَابَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ ، أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":378},{"id":7878,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْطَعُ يَدَ رَجُلَيْنِ عَمْدًا ، أَتُقْطَعُ يَمِينُهُ لَهُمَا وَتُجْعَلُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ لَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا .\rقَالَ مَالِكٌ : إذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَطَعَ يَمِينَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَطَعَ يَمِينَ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا ، تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِجَمِيعِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالرِّجْلُ وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ - الْأَوَّلُ أَوْ الْآخِرُ أَوْ الْأَوْسَطُ - أَتُمَكِّنُهُ مَنْ الْقِصَاصِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ اقْتَصَّ ثُمَّ جَاءَ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ يَطْلُبُونَ مَا جَنَى عَلَيْهِمْ ، كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الْقَوْمَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَيَّامٍ شَتَّى ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَضْرِبُهُ الْحَدَّ - كَانَ أَوَّلَهُمْ أَوْ أَوْسَطَهُمْ أَوْ آخِرَهُمْ - فَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ فِرْيَةٍ فَهَذَا الضَّرْبُ لِجَمِيعِهِمْ ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ قَامَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بَعْدَ الضَّرْبِ .\rقُلْتُ : هَذَا لَا يُشْبِهُ الْيَدَ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا دِيَةٌ وَالْقَذْفُ لَا دِيَةَ فِيهِ .\rقَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِهِ : قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ قَتَلَ رَجُلًا بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا ، ثُمَّ قَتَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلًا عَمْدًا فَقُتِلَ ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُمْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ الَّتِي وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا الْقِصَاصُ ، وَالْيَدَ الَّتِي وَجَبَ لَهُمْ فِيهَا الْقِصَاصُ قَدْ ذَهَبَتْ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ .","part":16,"page":379},{"id":7879,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَطَعَ يَمِينَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَتْ يَمِينُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَمِينُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ .\rوَقَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكٌ : إذَا سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَمِينُهُ لِلسَّرِقَةِ ، وَكَانَتْ السَّرِقَةُ أَوْلَى بِيَمِينِهِ مِنْ الْقِصَاصِ .\rقَالَ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا رَأَيْتُ السَّرِقَةَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ رُبَّمَا عُفِيَ عَنْهُ وَالسَّرِقَةُ لَا عَفْوَ فِيهَا .","part":16,"page":380},{"id":7880,"text":"مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ أَقْطَعَ الْكَفِّ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ صَحِيحٍ مِنْ الْمِرْفَقِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَقْطَعَ الْكَفِّ الْيُمْنَى قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ صَحِيحِ الْيَدِ مِنْ الْمِرْفَقِ ، فَأَرَادَ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مَنْ يَمِينِ هَذَا بِقَطْعِ ذِرَاعِهِ مِنْ الْمِرْفَقِ وَلَيْسَتْ لِلْأَقْطَعِ كَفٌّ ، أَيَكُونُ بَيْنَهُمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ وَلَا عَقْلَ لَهُ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ فَذَلِكَ لَهُ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ لَهُ فِي كَفِّهِ إلَّا أُصْبُعَانِ - وَقَدْ قُطِعَتْ الثَّلَاثُ - فَقَطَعَ يَدَ رَجُلٍ .\rأَتَرَى لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ الصَّحِيحَةُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الَّذِي قَطَعَ يَدَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصَّ وَلَا عَقْلَ لَهُ ، وَإِنْ أَبَى فَلَهُ الْعَقْلُ ، وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ سَوَاءً .","part":16,"page":381},{"id":7881,"text":"قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي شَجَجْتُ رَجُلًا مُوضِحَةً ، فَأَخَذْتُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَهِيَ لَا تَبْلُغُ مِنِّي إلَّا نِصْفَ رَأْسِي ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ لَا يَشُقَّ مِنْ رَأْسِ هَذَا إلَّا بِقَدْرِ طُولِ الشَّجَّةِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمَشْجُوجُ إنَّمَا أَخَذَتْ الْمُوضِحَةُ نِصْفَ رَأْسِهِ ، وَهِيَ مَنْ الشِّجَاجِ تَبْلُغُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ ؟ قَالَ : يُقَاسُ لَهُ بِقَدْرِهِ فَيَشُقُّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ ، كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ الْجَارِحِ أَوْ أَكْثَرَ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ فِي الْعَمْدِ ، أَفِيهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":382},{"id":7882,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ - وَالْقَاطِعُ يَمِينُهُ شَلَّاءُ - أَيَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَمِينُهُ أَنْ يَقْتَصَّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا ، لَيْسَ لَهُ إلَّا الْعَقْلُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَيْ رَجُلٍ جَمِيعًا عَمْدًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ أَنْ يَفْقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ بِعَيْنِهِ وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ فِي عَيْنِهِ الْأُخْرَى خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ .","part":16,"page":383},{"id":7883,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ عَمْدًا ، فَوَثَبَ رَجُلٌ عَلَى الْقَاطِعِ فَقَطَعَ يَمِينَهُ خَطَأً ، أَيَكُونُ فِي يَدِهِ عَقْلٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ فِي يَدِهِ الْعَقْلُ نِصْفُ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ عَمْدًا لِأَنَّهُ كَانَ أَوْلَى بِيَدِ هَذَا مِنْ نَفْسِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قُطِعَتْ يَدُ هَذَا الْقَاطِعِ عَمْدًا - قَطَعَهَا رَجُلٌ آخَرُ عَمْدًا - أَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِيهَا الْقِصَاصُ .\rقُلْتُ : فَلِمَنْ يَكُونُ ، لِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ ، الْأَوَّلِ أَمْ لِهَذَا الثَّانِي ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْقِصَاصُ لِلْأَوَّلِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِيَدِ هَذَا الْمَقْطُوعِ الثَّانِي مِنْ نَفْسِهِ .","part":16,"page":384},{"id":7884,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَلِيًّا لِي عَمْدًا ، فَوَثَبَ رَجُلٌ عَلَى هَذَا الْقَاتِلِ فَقَتَلَهُ عَمْدًا أَيْضًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ أَرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَخُذُوا قَاتِلَ وَلِيِّكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُمْ فَإِنْ أَرْضَوْا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا دُفِعَ الْقَاتِلُ الثَّانِي إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ فَصَنَعُوا بِهِ مَا أَرَادُوا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَوْلِيَاءُ الْقَاتِلِ الْآخَرِ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ : خُذُوا مِنَّا الدِّيَةَ ، أَوْ خُذُوا مِنَّا أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَكُفُّوا عَنْ هَذَا الْقَاتِلِ الْآخَرِ الَّذِي قَتَلَ وَلِيَّنَا فَنَقْتُلُهُ نَحْنُ أَوْ نَسْتَحْيِيهِ .\rوَقَالَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ : لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَالًا ، وَلَكِنَّا نَأْخُذُهُ فَنَقْتُلُهُ نَحْنُ .\rأَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَرْضَوْهُمْ وَإِلَّا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ .\rفَأَرَى إذَا أَبَوْا فَلَهُمْ ذَلِكَ ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا .","part":16,"page":385},{"id":7885,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيَثِبُ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَحُبِسَ لِيُقْتَلَ ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي الْحَبْسِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُسْتَقَادُ مِنْهُ وَلَهُ وَتُعْقَلُ جِرَاحَاتُهُ مَا لَمْ يُقْتَلْ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى أَنَّهُ أَوْلَى بِجِرَاحَاتِ نَفْسِهِ - كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً - إنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ لَهُ الْقِصَاصُ ، إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ عَفَا .\rوَإِنْ كَانَ خَطَأً كَانَ لَهُ الْأَرْشُ .\rوَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْمَقْتُولِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ، إنَّمَا لَهُمْ نَفْسُهُ وَهُمْ أَوْلَى بِمَنْ قَتَلَهُ ، فَأَمَّا جُرْحُهُ فَلَيْسُوا بِأَوْلَى بِهِ مِنْهُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ حَكَمَ بِقَتْلِهِ فَأَمْكَنَهُمْ مِنْهُ ، فَانْطَلَقُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا ؟ قَالَ : يُقْتَصُّ مِنْهُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِيهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ كُلُّ ذَلِكَ عَمْدًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : الْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ .","part":16,"page":386},{"id":7886,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا فَقَطَعْتُ يَدَهُ ، أَيُقْتَصُّ مِنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْتَصُّ مِنْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُقَدْ مِنْهُ ، يُسْتَقَادُ لَهُ وَتَحْمِلُ عَاقِلَتُهُ مَا أَصَابَ مِنْ الْخَطَأِ ، وَمَا أُصِيبَ بِهِ مِنْ الْخَطَأِ حَمَلَتْهُ عَاقِلَةُ مَنْ أَصَابَهُ .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ ، لَوْ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ أَصَابَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً ، حَمَلَتْهُ لَهُ عَاقِلَةُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، فَالْعَمْدُ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ فِيمَا يَجِبُ لَهُ فِي ذَلِكَ .","part":16,"page":387},{"id":7887,"text":"فِي الرَّجُلِ يَكْسِرُ بَعْضَ سِنِّ رَجُلٍ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَفِيمَنْ يَقْتُلُ وَلِيَّ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ يَجْرَحُهُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ ، أَيَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يَقْتَصُّ ؟ قَالَ : يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْرِفُهُ فَيَقْتَصُّ مِنْهُ .\rقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ وَلِيًّا لِي عَمْدًا - يَضْرِبُ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ - كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ ؟ أَيُسَلَّمُ إلَيَّ فَأَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ أَمْ يَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا يَضْرِبُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ فِي الْجِرَاحَاتِ : إنَّ السُّلْطَانَ يَأْمُرُ رَجُلًا يَقْتَصُّ مِنْهُ .\rوَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَأَرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَيَقْتُلُهُ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَنَتِ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : فَلِمَ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ الْجِرَاحَاتِ كَمَا تُمَكِّنُهُ فِي النَّفْسِ ؟ قَالَ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ الْقَاتِلَ يُدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ .\rوَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُدْفَعُ الْقَاتِلُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ .\rوَأَرَى النَّفْسَ خِلَافَ الْجِرَاحَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْجِرَاحَاتِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ الْمَجْرُوحُ إذَا أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَعَدَّى فِي الْقِصَاصِ .","part":16,"page":388},{"id":7888,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْقِي الرَّجُلَ سُمًّا أَوْ سَيْكَرَانًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَقَتَلَهُ ، أَيُقْتَلُ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يُقْتَلُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : كَيْفَ يُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ .\rقُلْتُ : وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّاسَ السَّيْكَرَانَ فَيَمُوتُونَ مِنْهُ وَيَأْخُذُونَ أَمْتِعَتَهُمْ .\rقَالَ مَالِكٌ : سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ الْمُحَارِبِينَ .","part":16,"page":389},{"id":7889,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، فَعَفَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَنْ الْقَاطِعِ ثُمَّ مَاتَ مِنْهَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ، أَيَكُونُ لِوُلَاتِهِ أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاطِعَ فِي الْعَمْدِ ، وَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً خَطَأً فَصَالَحَهُ الْمَجْرُوحُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَزَّا مِنْهَا فَمَاتَ .\rقَالَ مَالِكٌ : يُقْسِمُ وُلَاتُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا ، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيُرَدُّ هَذَا مَا أُخِذَ مِنْ الْجَارِحِ عَلَى الْجَارِحِ ، وَيَكُونُ الْجَارِحُ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ .\rقَالَ : فَأَرَى الْعَمْدَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إذَا عَفَا عَنْ الْيَدِ ثُمَّ مَاتَ ، أَرَى لَهُمْ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ إذَا كَانَ إنَّمَا عَفَا عَنْ الْيَدِ وَلَمْ يَعْفُ عَنْ النَّفْسِ .","part":16,"page":390},{"id":7890,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي رَجُلٌ عَمْدًا فَعَفَوْتُ عَنْ قَاتِلِي ، أَيَجُوزُ عَفْوِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَأَنَا أَوْلَى بِدَمِي مِنْ الْوَرَثَةِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنْتَ أَوْلَى بِهِ كُلِّهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ إنْ حُمِلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي الْخَطَأِ .","part":16,"page":391},{"id":7891,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَقَقْت بَطْنَ رَجُلٍ فَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَعَاشَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، أَتَكُونُ فِيهِ الْقَسَامَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى هَذَا ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ ضُرِبَ فَمَاتَ تَحْتَ الضَّرْبِ ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ الضَّرْبِ مَغْمُورًا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُفِقْ حَتَّى مَاتَ ، فَهَذَا الَّذِي لَا قَسَامَةَ فِيهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَعَاشَ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَرَى فِيهِ الْقَسَامَةَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا مَاتَ مِنْ أَمْرٍ عَرَضَ لَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَقِّ الْجَوْفِ ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى ، إنْ كَانَ قَدْ أَنْفَذَ مُقَاتِلُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا حَيَاتُهُ إنَّمَا هِيَ خُرُوجُ نَفْسِهِ ، فَلَا أَرَى فِي مِثْلِ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ قَسَامَةً .\rقَالَ : وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي يَخْرِقُ السَّبُعُ بَطْنَهَا فَيَشُقُّ أَمْعَاءَهَا فَيَنْثُرُهُ ، أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ .\rقَالَ : لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَكِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ السَّبُعُ بِهَا كَانَ قَتْلًا لَهَا ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهَا مِنْ الْحَيَاةِ خُرُوجُ نَفْسِهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْيَا عَلَى حَالٍ .\rقُلْتُ : وَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ فِيهِ الْقَسَامَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا عَاشَ بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ مَاتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَكَثَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مِنْ بَعْدِ الْجِرَاحَاتِ مَصْرُوعًا مِنْ الْجِرَاحِ ، إلَّا أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ مَاتَ ، أَتَكُونُ الْقَسَامَةُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَدْ فَسَّرْتُ لَكَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا عَاشَ حَيَاةً تُعْرَفُ فَفِيهِ الْقَسَامَةُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ فَخِذِي فَعِشْتُ يَوْمًا وَأَكَلْت فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَرِبْت ثُمَّ مِتُّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الْقَسَامَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ","part":16,"page":392},{"id":7892,"text":"مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْقَسَامَةَ .","part":16,"page":393},{"id":7893,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةَ رِجَالٍ قَتَلُوا رَجُلًا ، فَعَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، أَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا الْبَاقِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي النَّفَرِ يَقْتُلُونَ رَجُلًا عَمْدًا : إنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ أَحَبَّ ، وَلِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ وَيَعْفُوَ عَمَّنْ أَحَبَّ وَيَقْتُلَ الْآخَرَ ، يَصْنَعُ بِهِمْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ .\rفَكَذَلِكَ الْمَقْتُولُ بِعَيْنِهِ إذَا عَفَا عَنْ أَحَدِهِمْ ، فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا مَنْ بَقِيَ .","part":16,"page":394},{"id":7894,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا وَلَهُ إخْوَةٌ فَعَفَا أَحَدُهُمْ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَلَهُ إخْوَةٌ وَجَدٌّ ، فَمَنْ عَفَا مِنْ الْإِخْوَةِ أَوْ الْجَدِّ ، فَعَفْوُهُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا عَنْ الدَّمِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُمْ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ نَصِيبٌ .","part":16,"page":395},{"id":7895,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قُتِلَ الرَّجُلُ عَمْدًا - وَلَهُ وَرَثَةٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ - فَقَالَ الرِّجَالُ : نَحْنُ نَعْفُو .\rوَقَالَ النِّسَاءُ : نَحْنُ نَقْتُلُ ؟ قَالَ : إنْ كَانُوا بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ ، وَلَا عَفْوَ لِلنِّسَاءِ مَعَ الْبَنِينَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ إذَا كَانُوا مُسْتَوِينَ فِي قَرَابَتِهِمْ إلَى الْمَيِّتِ ، هُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ .\rوَإِذَا كَانُوا إخْوَةً وَبَنَاتٍ فَعَفَا الْإِخْوَةُ وَقَالَ الْبَنَاتُ : نَحْنُ نَقْتُلُ فَذَلِكَ لَهُنَّ .\rوَإِنْ عَفَا الْبَنَاتُ وَقَالَ الْإِخْوَةُ : نَحْنُ نَقْتُلُ .\rفَذَلِكَ لَهُمْ .\rوَإِنْ كَانُوا أَخَوَاتٍ وَعَصَبَةً فَهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمْ .\rوَمَنْ قَامَ بِالدَّمِ كَانَ أَوْلَى بِهِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةً لِأَبٍ ، فَعَفَا الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَقَالَ الْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ : نَحْنُ نَقْتُلُ ؟ قَالَ : الْأَخَوَاتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ ، وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهُمْ .\rلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ عَصَبَةٌ .\rقُلْتُ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":396},{"id":7896,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ وَفِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَوْصَى الْمَقْتُولُ بِثُلُثِهِ لِرَجُلٍ ، أَتَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي ثُلُثِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أُدْخِلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مَالٌ .\rوَإِنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا فَقَبِلَ الْأَوْلِيَاءُ الدِّيَةَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْهَا شَيْءٌ ، وَكَانَتْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَيَكُونُ أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِذَلِكَ .","part":16,"page":397},{"id":7897,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ ، إنْ كَانَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ - وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ - فَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ خَطَأً ، أَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا الَّذِينَ أُوصِيَ لَهُمْ بِالثُّلُثِ قَبْلَ الْقَتْلِ فِي الدِّيَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلَا يَحْمِلُ ثُلُثَهُ تِلْكَ الْوَصَايَا ثُمَّ وَرِثَ مَالًا .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَلِمَ بِالْمِيرَاثِ فَالْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ وَفِي الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْمِيرَاثِ فَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ .\rفَكَذَلِكَ الْمَقْتُولُ خَطَأً ، إنْ كَانَ قَتَلَهُ بِشَيْءٍ اخْتَلَسَ نَفْسَهُ اخْتِلَاسًا ، لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الضَّرْبَةِ حَيَاةٌ يَعْرِفُ بِهَا شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ ، فَلَا شَيْءَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا فِي دِيَتِهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَعْدَ الضَّرْبَةِ مِنْ عَقْلِهِ مَا يُعْرَفُ بِهِ مَا هُوَ فِيهِ ، فَأَقَرَّ الْوَصَايَا وَلَمْ يُغَيِّرْهَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا يَدْخُلُونَ فِي دِيَتِهِ ، وَهَذَا رَأْيِي .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الدِّيَةِ إذَا قَتَلَ خَطَأً فَعَلِمَ بِالدِّيَةِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا يَدْخُلُونَ فِي الدِّيَةِ .","part":16,"page":398},{"id":7898,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَلَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ إلَّا ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ .\rفَقَالَتْ الْبِنْتُ : أَنَا أَقْتُلُ وَقَالَتْ الْأُخْتُ : أَنَا أَعْفُو .\rأَوْ قَالَتْ الْأُخْتُ : أَنَا أَقْتُلُ .\rوَقَالَتْ الِابْنَةُ : أَنَا أَعْفُو .\rوَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا الْمَقْتُولُ قَدْ أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ ، أَيَكُونُ لِلْأُخْتِ وَالْبِنْتِ أَنْ يُقْسِمَا وَيَسْتَحِقَّا دَمَهُ ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ذَلِكَ ، أَيَبْطُلُ دَمُ هَذَا الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : أَمَّا إذَا مَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَتْ الْبِنْتُ : أَنَا أَقْتُلُ .\rوَقَالَتْ الْأُخْتُ : أَنَا أَعْفُو .\rفَالْبِنْتُ أَوْلَى بِالْقَتْلِ .\rوَإِنْ قَالَتْ الْبِنْتُ : أَنَا أَعْفُو .\rوَقَالَتْ الْأُخْتُ : أَنَا أَقْتُلُ .\rفَالِابْنَةُ أَيْضًا بِالْعَفْوِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ لَيْسَتْ بِعَصَبَةٍ مِنْ الرِّجَالِ .\rقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعَصَبَةَ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ هَاهُنَا .\rوَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِيهِ إذَا أَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ ، فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقْسِمَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُقْسِمُ النِّسَاءُ فِي الْعَمْدِ .\rقُلْتُ : فَيَبْطُلُ دَمُ هَذَا ؟ قَالَ : يُقْسِمُ عَصَبَتُهُ إنْ أَحَبُّوا فَيَقْتُلُونَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ أَقْسَمَ عَصَبَتُهُ فَقَالَتْ الْبِنْتُ : أَنَا أَعْفُو ؟ قَالَ : فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا اسْتَحَقَّهُ الْعَصَبَةُ هَاهُنَا .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَفَا الْعَصَبَةُ وَهُمْ الَّذِينَ اسْتَحَقُّوا الدَّمَ وَقَالَتْ الِابْنَةُ : لَا أَعْفُو ؟ قَالَ : فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعٍ مِنْهَا وَمِنْهُمْ ، أَوْ مِنْهَا وَمِنْ بَعْضِهِمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ قَتَلَهُ خَطَأً أَقْسَمَتْ الْأُخْتُ وَالِابْنَةُ وَأَخَذَتَا الدِّيَةَ ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقْتَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .","part":16,"page":399},{"id":7899,"text":"مَا جَاءَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْلَمَ ثُمَّ قُتِلَ عَمْدًا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسْلَمَ ، أَوْ رَجُلٌ لَا تُعْرَفُ عَصَبَتُهُ قُتِلَ عَمْدًا ، فَمَاتَ مَكَانَهُ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَأَرَدْنَ أَنْ يَقْتُلْنَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُنَّ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْبَنَاتِ : نَحْنُ نَقْتُلُ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْنُ نَعْفُو ؟ قَالَ : فَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ، يَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ .\rإنْ رَأَى أَنْ يَقْتُلَ قَتَلَ إذَا كَانَ عَدْلًا ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ النَّاظِرُ لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا وُلَاتُهُ الْمُسْلِمُونَ .\rفَإِنَّهُ كَانَ الْوَالِي عَدْلًا ، كَانَ نَظَرُهُ مَعَ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ .","part":16,"page":400},{"id":7900,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا - وَلِلْمَقْتُولِ عَصَبَةٌ وَبَنَاتٌ - فَعَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ وَقَالَ بَعْضُهُنَّ : نَحْنُ نَقْتُلُ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْعَصَبَةِ ، فَإِنْ قَالُوا : نَحْنُ نَقْتُلُ .\rكَانَ الْقَتْلُ أَوْلَى .\rوَإِنْ قَالُوا نَحْنُ نَعْفُو .\rكَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى .\rوَكَذَلِكَ أَرَى ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ قَدْ عَفَتْ وَعَفَا بَعْضُ الْبَنَاتِ ، فَلَيْسَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الْبَنَاتِ الْقَتْلُ ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَةَ إذَا عَفَتْ جَمِيعًا ، فَإِنَّمَا لِلْبَنَاتِ أَنْ يَقْتُلْنَ إذَا اجْتَمَعْنَ عَلَى الْقَتْلِ ، فَإِنْ افْتَرَقْنَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ : نَقْتُلُ وَقَالَ بَعْضُهُنَّ : نَعْفُو .\rكَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى ، بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ إذَا كَانُوا وُلَاةَ الدَّمِ فَعَفَا بَعْضُهُمْ ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ أَنْ يَقْتُلَ ، فَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ حِينَ عَفَتْ الْعَصَبَةُ ، كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَقْتُلْنَ إذَا اجْتَمَعْنَ عَلَى الْقَتْلِ ، فَإِذَا افْتَرَقْنَ فَلَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَقْتُلْنَ مِثْلَ مَا كَانَ لِلْإِخْوَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قَدْ صَارَ لَهُنَّ حِينَ عَفَتِ الْعَصَبَةُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَنِينَ .\rقُلْتُ : فَإِنْ افْتَرَقَتْ الْعَصَبَةُ وَالْبَنَاتُ فَقَالَ بَعْضُ الْعَصَبَةِ : نَحْنُ نَقْتُلُ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْنُ نَعْفُو .\rوَافْتَرَقَ الْبَنَاتُ أَيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .","part":16,"page":401},{"id":7901,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَيْت أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ قَدْ عَفَا عَنِّي إلَى أَنْ اُسْتُحْلِفَهُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ .\rقُلْتُ : فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَلِيُّ الدَّمِ ، أَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْقَاتِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":402},{"id":7902,"text":"مَا جَاءَ فِي الْأَبِ يُصَالِحُ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ عَنْ دَمٍ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لِابْنِهِ دَمٌ قَبْلَ رَجُلٍ ، خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، وَابْنُهُ صَغِيرٌ فِي حِجْرِهِ ، أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قُتِلَ وَلَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ وَعَصَبَةٌ - وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا - إنَّ لِلْعَصَبَةِ أَنْ يَقْتُلُوا إنْ أَحَبُّوا أَوْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ وَيَعْفُوا .\rوَيَجُوزُ مَا صَنَعَتْ الْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَعْفُوا بِغَيْرِ دِيَةٍ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَيَجُوزُ مَا صَنَعَتْ الْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ عَفْوٍ عَلَى الدِّيَةِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لِأَنَّهُ إنْ تُرِكَ الدَّمُ حَتَّى يَكْبَرَ كَانَ فِي هَذَا تَلَفٌ لِحَقِّ هَذَا الصَّغِيرِ .\rقَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ عَفَتِ الْعَصَبَةُ عَنْ الدَّمِ عَلَى غَيْرِ مَالٍ ، لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُمْ عَلَى الصَّغِيرِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنْ عَفَا الْأَبُ عَلَى مَالٍ ، جَازَ عَفْوُهُ .\rوَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ لَمْ يَجُزْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَفَتِ الْعَصَبَةُ أَوْ الْأَبُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ لَهُ - عِنْدَ مَالِكٍ - الْعَفْوُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ، إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ .\rوَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَيَكُونُ بِهَا مَلِيًّا يُعْرَفُ مِلَاؤُهُ ، فَإِنْ عَفَا وَلَيْسَ بِمَلِيٍّ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ .\rقَالَ : وَالْعَصَبَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْصِيَاءَ .","part":16,"page":403},{"id":7903,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ - أَحَدُهُمَا حَاضِرٌ وَالْآخَرُ غَائِبٌ - أَرَادَ الْحَاضِرُ أَنْ يَقْتُلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا لَهُ أَنْ يَعْفُوَ ، فَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَلَى الْغَائِبِ .\rوَأَمَّا أَنْ يَقْتُلَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ .\rقُلْتُ : أَيُحْبَسُ هَذَا الْقَاتِلُ حَتَّى يُقْدِمَ الْغَائِبُ وَلَا يُكَفَّلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ فِي دُونِ النَّفْسِ لَا كَفَالَةَ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":404},{"id":7904,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْقَاتِلُ بَيِّنَةً غَائِبَةً عَلَى الْعَفْوِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ يَتَلَوَّمَ لَهُ السُّلْطَانُ .","part":16,"page":405},{"id":7905,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْت مَنْ وَجَبَ لَهُمْ الْقَتْلُ إنْ قَتَلُوا قَبْلَ أَنْ يَنْتَهُوا إلَى السُّلْطَانِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُؤَدَّبُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ .","part":16,"page":406},{"id":7906,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ وَلَا مَالَ لَهُ قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً - وَلَا مَالَ لَهُ - فَعَفَا الْمَقْتُولُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَأَوْصَى بِوَصَايَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يُقْتَلُ خَطَأً : إنَّهُ إنْ عَفَا عَنْ دِيَتِهِ فَإِنَّمَا عَفْوُهُ فِي ثُلُثِهِ .\rفَأَرَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَاقِلَةِ وَلِأَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، إنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ الدَّمُ إذَا عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ إنَّ ذَلِكَ لَهُ .\rأَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْقَاتِلُ لَا أُعْطِيكَ الدِّيَةَ ، وَلَكِنْ هَا أَنَا ذَا إنْ شِئْتَ فَاقْتُلْنِي وَإِنْ شِئْتَ فَاتْرُكْ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ الدِّيَةَ إلَّا أَنْ يَرْضَى .","part":16,"page":407},{"id":7907,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَأَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَهُ عَقْلُ مُوضِحَتَيْنِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَأَوْضَحَهُ مَنْ قَرْنِهِ إلَى قَرْنِهِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ .","part":16,"page":408},{"id":7908,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ضَرَبَ فُلَانًا حَتَّى قَتَلَهُ ، أَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا ؟ قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا .","part":16,"page":409},{"id":7909,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَأَجَافَهُ فَعَاشَ الرَّجُلُ وَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ أَيْنَ دَمُكَ حَتَّى مَاتَ .\rأَيَكُونُ فِي هَذَا الْقَسَامَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى فِي هَذَا الْقَسَامَةَ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ عَدْلًا .\rقُلْتُ : الَّذِي قُلْتَ إنَّ مَالِكًا يَأْبَى الْقَتْلَ عَلَى جَمِيعِ الْجِرَاحَاتِ .\rأَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ وَالْقَتْلُ فِي نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَنْفُسٍ شَتَّى ؟ قَالَ : الَّذِي يُحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسٍ شَتَّى ، إذَا قَطَعَ يَدَ هَذَا وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ وَقَتَلَ آخَرَ ، فَإِنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى هَذَا كُلِّهِ .","part":16,"page":410},{"id":7910,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً وَأَنَّهُ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمْدًا ؟ قَالَ : دِيَةُ يَدِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ بِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَيَسْتَحِقُّونَ دِيَةَ الْيَدِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَسْتَحِقُّونَ النَّفْسَ إلَّا بِقَسَامَةٍ .","part":16,"page":411},{"id":7911,"text":"قُلْتُ : وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ أَجْذَمَ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ عَمْدًا - وَالْقَاتِلُ صَحِيحٌ - أَيُقْتَلُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا هِيَ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَلَيْسَ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نُقْصَانِ الْأَبْدَانِ وَلَا إلَى عُيُوبِهَا .","part":16,"page":412},{"id":7912,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْخَطَأَ ، أَلَيْسَ لِوُلَاةِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى الَّذِينَ ضَرَبُوهُ - وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً - فَيُقْسِمُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَتُفَرَّقُ الدِّيَةُ عَلَى قَبَائِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي : نَعَمْ ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا قَتْلُ الْعَمْدِ .","part":16,"page":413},{"id":7913,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَتَوْا إلَى رَجُلٍ فَحَمَلُوا صَخْرَةً - جَمِيعُهُمْ - فَضَرَبُوا بِهَا رَأْسَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا - أَكَلَ وَشَرِبَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَنَقْتُلُهُمْ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتُلُوهُ .\rوَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ مِنْهُمْ مَعًا جَمِيعًا ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا إلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَيَقْتُلُوهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا يُقْسِمُونَ فِي الْعَمْدِ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ .","part":16,"page":414},{"id":7914,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةُ رِجَالٍ عَلَى جِرَاحَاتِ رَجُلٍ خَطَأً ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيَّامًا فَتَكَلَّمَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ مَاتَ ، فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : نَحْنُ نُقْسِمُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَتِهِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَمِنْ ضَرْبَةِ هَذَا مَاتَ أَمْ مِنْ ضَرْبِ أَصْحَابِهِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى هَذَا وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَاتَ مِنْ ضَرْبِهِمْ جَمِيعِهِمْ فَإِنَّمَا الدِّيَةُ عَلَى جَمِيعِهِمْ مُفْتَرِقَةٌ فِي الْقَبَائِلِ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى جَمِيعِهِمْ .\rوَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْخَطَأِ حِينَ قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ يُقْسِمُونَ فِي الْخَطَأِ .\rفَقَالَ : إنَّمَا يُقْسِمُونَ عَلَى جَمِيعِهِمْ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَمْدَ ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ : إنَّمَا يُقْسِمُونَ عَلَى وَاحِدٍ .\rوَإِنْ كَانَ الَّذِينَ ضَرَبُوهُ جَمَاعَةً ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْعَمْدِ فِي هَذَا وَالْخَطَأِ ؟ قُلْتُ : فِي الْخَطَأِ لَا يُقْسِمُونَ إلَّا عَلَى جَمِيعِهِمْ .\rوَقُلْتُ فِي الْعَمْدِ : لَا يُقْسِمُونَ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ .\rقَالَ : لِأَنَّهُمْ فِي الْعَمْدِ ، لَوْ أَقْسَمُوا عَلَى جَمِيعِهِمْ لَمْ يَجِبْ الدَّمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ .\rفَهَذَا الَّذِي قَصَدُوا إلَيْهِ لِيُقْسِمُوا عَلَيْهِ ، لَا حُجَّةَ لَهُ إنْ قَالَ لَا تُقْسِمُوا عَلَيَّ دُونَ أَصْحَابِي ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : لَا مَنْفَعَةَ لَكَ هَاهُنَا إنْ أَقْسَمُوا عَلَى جَمَاعَتِهِمْ وَجَبَ لَهُمْ دَمُكَ .\rفَأَنْتَ لَا مَنْفَعَةَ لَكَ هَاهُنَا ، فَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَيْهِ دُونَ أَصْحَابِهِ .\rوَفِي الْخَطَأِ إنْ قَصَدُوا قَصْدَ وَاحِدٍ لِيُقْسِمُوا عَلَيْهِ كَانَتْ لَهُ الْحُجَّةُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَّا جَمِيعًا .\rفَالدِّيَةُ تَجِبُ لَهُ إذَا مَاتَ مِنْ ضَرْبِنَا فِي قَبَائِلِنَا كُلِّنَا ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَقْصِدُوا بِالدِّيَةِ قَصْدِي وَقَصْدَ عَاقِلَتِي ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .","part":16,"page":415},{"id":7915,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَكَالَاتِ فِي الْخُصُومَاتِ كُلِّهَا وَالْمُوَكَّلُ حَاضِرٌ ، أَيَجُوزُ - وَلَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ بِالْوَكَالَةِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمُهُ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رَجُلًا قَدْ عُرِفَ أَذَاهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَذَاهُ ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ .","part":16,"page":416},{"id":7916,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَلَهُ أَوْلِيَاءُ فَمَاتَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا - وَلَهُ أَوْلِيَاءُ - فَقَامُوا عَلَى الْقَاتِلِ لِيَقْتُلُوهُ فَلَمْ يَقْتُلُوهُ حَتَّى مَاتَ وَاحِدٌ مَنْ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ وَكَانَ الْقَاتِلُ وَارِثَهُ ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : إذَا مَاتَ وَارِثُ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَهُ الْقِيَامُ بِالدَّمِ ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ يَجُوزُ عَفْوُهُمْ ، وَلَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ الَّذِي وَرِثُوهُ .\rفَهَذَا الْقَاتِلُ إذَا كَانَ هُوَ وَارِثَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَهُ الْقِصَاصُ فَقَدْ بَطَلَ الْقِصَاصُ فِي رَأْيِي ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ لِأَصْحَابِهِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْفُوا عَلَى مَالٍ فَيَقُولُ هَذَا الْقَاتِلُ لَا أَقْبَلُ عَفْوَكُمْ عَلَى مَالٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَالُ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا وَقَعَ لَهُ فِي دَمِ نَفْسِهِ مُورَثٌ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الْقِصَاصَ مِنْهُ ، فَصَارَ عَلَيْهِ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَفَا فَيُقْضَى لِشُرَكَائِهِ بِحُظُوظِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ ، إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ رِجَالًا وَنِسَاءً ، أَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَكُونُ لَهُنَّ الْعَفْوُ هَاهُنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لِوَرَثَةِ وَلِيِّ الدَّمِ إذَا مَاتَ مَا كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا وَرِثَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ ، فَذَلِكَ لَهُمْ لِرِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ .","part":16,"page":417},{"id":7917,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قُتِلَ رَجُلٌ عَمْدًا - وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ - فَمَاتَتْ إحْدَى الْبَنَاتِ وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا ذُكُورًا ؟ قَالَ : فَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِهَا فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ وَلَا الْقِيَامِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِمْ فِي هَذَا الدَّمِ أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ وَلَا أَنْ تَقُومَ بِالْقِصَاصِ فِيهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَإِنَّمَا كَانَ لِأُمِّهِمْ إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ الذُّكُورِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ فَصَارَتْ دِيَةً أَنْ تَدْخُلَ فِي الدِّيَةِ فَتَأْخُذَ حِصَّتَهَا .\rفَإِنَّمَا لِوَلَدِهَا مَا كَانَ لَهَا إنْ عَفَا بَعْضُ الْبَنِينَ الذُّكُورِ عَنْ الدَّمِ ، كَانَ لِوَلَدِهَا أَنْ يَأْخُذُوا حِصَّتَهَا مِنْ الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ .","part":16,"page":418},{"id":7918,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُ رَجُلًا عَمْدًا وَوَلِيُّ الدَّمِ ابْنِي أَيَكُونُ لِابْنِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنِّي ؟ قَالَ : لَا ، وَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ .\rوَقَالَ : يُكْرَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فِي الْحَقِّ ، فَكَيْفَ يَقْتُلُهُ ؟","part":16,"page":419},{"id":7919,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ رَجُلٌ وَلَهُ أَوْلِيَاءُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ - أَيَكُونُ لِلْكِبَارِ أَنْ يَقْتُلُوا وَلَا يَنْتَظِرُوا الصِّغَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا كُلُّهُمْ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَقْتُلُونَ حَتَّى يَقْدَمَ الْغَائِبُ ، فَإِنْ عَفَا الْحُضُورُ قَبْلَ قُدُومِ الْغُيَّبِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْغُيَّبِ وَأَخَذُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْغُيَّبِ الْكِبَارِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْغُيَّبَ قَدْ بَلَغُوا رِجَالًا وَوَجَبَ هَذَا الدَّمُ لِمَنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ فِيهِ يَوْمَ قُتِلَ وَالْغَائِبُ يُكْتَبُ إلَيْهِ ، فَيَصْنَعُ فِي نَصِيبِهِ مَا أَحَبَّ وَالصَّغِيرُ يُنْتَظَرُ بِهِ زَمَانًا طَوِيلًا فَتَبْطُلُ الدِّمَاءُ .","part":16,"page":420},{"id":7920,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُقْتَلُ وَلَهُ وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلَ رَجُلٌ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ ، أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ وَالْآخَرُ مَجْنُونٌ ، أَيَكُونُ لِهَذَا الصَّحِيحِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي إذَا كَانَ جُنُونًا مُطْبَقًا .\rوَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ ، لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَا يَنْتَظِرَ بِالْقَتْلِ بُلُوغَ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ صَغِيرٌ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ انْتَظَرْنَا فَبَلَغَ مَجْنُونًا ، كَانَ يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّغِيرُ ، أَنْ يَقُولَ إنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ مَجْنُونًا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْ الْقَاتِلِ حَتَّى يَبْرَأَ هَذَا الْمَجْنُونُ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ بِمَنْزِلَةِ الصَّغِيرِ ، فَيَبْطُلُ الدَّمُ بَلْ الْمَجْنُونُ أَبْيَنُ مِنْ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَكْبَرُ وَالْمَجْنُونَ لَا يَكَادُ يُفِيقُ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ كَبِيرٌ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بُرْؤُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ جُنَّ يَوْمًا فَهَذَى أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، أَكُنْتَ تَعْجَلُ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ ؟ قَالَ : لَا أَعْجَلُ بِهِ ، وَلَكِنْ أَنْتَظِرُ بِهِ حَتَّى يَصِحَّ فَيَعْفُو أَوْ يَقْتُلُ .","part":16,"page":421},{"id":7921,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِ وَصِيٍّ لَهُ جَرَحَهُ رَجُلٌ أَوْ قَتَلَهُ ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ مِنْ الْجَارِحِ لَهُ أَوْ الْقَاتِلِ ؟ قَالَ : أَمَّا فِي الْجِرَاحِ فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ لِلْيَتِيمِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ إذَا قُتِلَ وَالِدُ الْيَتِيمِ أَوْ أَخُوهُ - وَكَانَ الْيَتِيمُ وَارِثَ الدَّمِ - إنَّ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْتَصَّ لَهُ ، فَالْوَصِيُّ عِنْدِي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَوْ أَقْرَبَ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا فِي الْقَتْلِ فَوُلَاةُ دَمِ الْيَتِيمِ عِنْدِي أَحَقُّ مِنْ الْوَصِيِّ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ هَاهُنَا شَيْءٌ .\rقَالَ : وَمَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا جُرِحَ الْيَتِيمُ عَمْدًا ، أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُصَالِحَ الْجَارِحَ عَلَى مَالٍ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُجْرَحُ ابْنُهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ جَارِحِ ابْنِهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ مَالِهِ .\rفَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْفُوَ إلَّا عَلَى مَالٍ وَعَلَى وَجْهِ النَّظَرِ .\rقُلْتُ : الْعَمْدُ فِي هَذَا أَوْ الْخَطَأُ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يُصَالِحَا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ وَلَا يَأْخُذَا أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ سِلْعَةً لِابْنِهِ بِثَمَنِ أَلْفِ دِينَارٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ مُحَابَاةً تُعْرَفُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ .\rفَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فِي جِرَاحَاتِ ابْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَالَحَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لِوَلَدِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ عَدِيمٌ ، فَرَأَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ .\rفَأَرَى أَنْ يَجُوزَ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ فِي هَذَا أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ عِنْدِي .","part":16,"page":422},{"id":7922,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ إذَا قَتَلَ عَبْدًا لِلْيَتِيمِ عَمْدًا ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ نُظِرَ لِلْيَتِيمِ وَلَيْسَ لِلْيَتِيمِ فِي الْقِصَاصِ مَنْفَعَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا .","part":16,"page":423},{"id":7923,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ رَجُلًا ثُمَّ يَهْرُبُ الْقَاتِلُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ وَهَرَبَ ، فَأَرَادَ وُلَاةُ الدَّمِ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ ، أَيُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ وَأَنْ تُوَقَّعَ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا قَدِمَ قِيلَ لَهُ : ادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ إنْ كَانَ عِنْدَكَ مَا تَدْفَعُ بِهِ وَلَا تُعَادُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ .","part":16,"page":424},{"id":7924,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْت دَابَّتِي إلَى صَبِيٍّ ، أَوْ سِلَاحِي يُمْسِكُهُ ، فَعَطِبَ الصَّبِيُّ بِذَلِكَ ، أَتَضْمَنُ عَاقِلَةُ الرَّجُلِ دِيَةَ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ عَلَيْهِمْ الضَّمَانُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الصَّبِيِّ يُعْطِيهِ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لِيَسْقِيَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا فَيَعْطَبُ الصَّبِيُّ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَرَى الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ .\rقُلْتُ : أَفَتَرَى عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":425},{"id":7925,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلْتُ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ لِيَسْقِيَهَا أَوْ لِيُمْسِكَهَا فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ رَجُلًا فَقَتَلَتْهُ ، عَلَى مَنْ دِيَتُهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ .\rقُلْتُ : فَهَلْ تَرْجِعُ عَاقِلَةُ الصَّبِيِّ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَمَلَ الصَّبِيَّ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْعَقْلِ الَّذِي حَمَلَتْ ؟ قَالَ : لَا .","part":16,"page":426},{"id":7926,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَتَرَادَفَانِ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ رَجُلًا بِيَدَيْهَا أَوْ بِرِجْلَيْهَا فَقَتَلَتْهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ عَلَى الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الدَّابَّةِ كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُؤَخَّرِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُون حَرَّكَهَا أَوْ ضَرَبَهَا ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ بِيَدِهِ لِجَامُهَا ، أَوْ يَأْتِي مِنْ سَبَبِ فِعْلِهَا أَمْرٌ يَكُونُ مِنْ الْمُؤَخَّرِ ، لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ الْمُقَدَّمُ عَلَى دَفْعِ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ ضَرَبَهَا الْمُؤَخَّرُ فَرَمَحَتْ لِضَرْبِهِ فَقَتَلَتْ إنْسَانًا .\rفَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُؤَخَّرِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَمْ يُعْنِتْهَا شَيْئًا ، وَلَمْ يُمْسِكْ لَهَا لِجَامًا وَلَا تَحْرِيكًا مِنْ رِجْلٍ وَلَا غَيْرِهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيمَا فَعَلَ .","part":16,"page":427},{"id":7927,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا عَلَى دَابَّتِهِ فَكَدَمَتْ إنْسَانًا فَأَعْطَبَتْهُ ، أَيَكُونُ عَلَى الرَّاكِبِ شَيْءٌ أَمْ لَا .\rقَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَى الدَّابَّةِ رَاكِبًا فَتَضْرِبُ بِرِجْلِهَا رَجُلًا فَتُعْطِبُهُ .\rقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاكِبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرَبَهَا فَنَفَحَتْ بِرِجْلَيْهَا ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَتْ .\rوَأَرَى الْفَمَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرِّجْلِ إنْ كَدَمَتْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا الرَّاكِبُ ، فَعَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا وَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا ؟ قَالَ : هُوَ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا - عِنْدَ مَالِكٍ - لِأَنَّهُ هُوَ يُسَيِّرُهَا .","part":16,"page":428},{"id":7928,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ أَمَامَ وَالرَّجُلُ خَلْفَ ، فَوَطِئَتْ الدَّابَّةُ إنْسَانًا ؟ قَالَ : أَرَاهُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَانَ قَدْ ضَبَطَ الرُّكُوبَ ؛ لِأَنَّ مَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَهُوَ عَلَى الْمُقَدَّمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرْدَفُ قَدْ صَنَعَ بِالدَّابَّةِ شَيْئًا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا - عَلَى الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ - لِأَنَّ اللِّجَامَ فِي يَدِ الْمُقَدَّمِ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ضَرَبَتْ مِنْ فِعْلِ الرَّدِيفِ بِرِجْلِهَا فَأَصَابَتْ إنْسَانًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عِنْدَ مَالِكٍ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى إنْ كَانَ فَعَلَ بِهَا الرَّدِيفُ شَيْئًا فَوَثَبَتْ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْمُقَدَّمُ بِذَلِكَ فَوَطِئَتْ إنْسَانًا ، فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّدِيفِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ حَبْسَهَا فَهُوَ عَلَى الرَّدِيفِ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ حِينَ قُلْتَ إنَّ اللِّجَامَ فِي يَدِ الْمُقَدَّمِ ، فَلِمَ لَا تُضَمِّنُهُ مَا كَدَمَتْ الدَّابَّةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَكْدِمُ وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ .\rقَالَ : فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ .","part":16,"page":429},{"id":7929,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا اجْتَمَعَ فِي قَتْلِ رَجُلٍ عَبْدٌ لِرَجُلٍ وَحُرٌّ ، قَتَلَاهُ جَمِيعًا خَطَأً ؟ قَالَ : عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ : ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":430},{"id":7930,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْأَرْضِ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا عَطِبَ فِيهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَفَرَ شَيْئًا مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ فِي دَارِهِ ، فَعَطِبَ فِيهَا إنْسَانٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ حَفَرَ رَجُلٌ فِي دَارِهِ حَفِيرًا لِسَارِقٍ يَرْصُدُهُ لِيَقَعَ فِيهِ ، أَوْ وَضَعَ لَهُ حِبَالَاتٍ أَوْ شَيْئًا يُتْلِفُهُ بِهِ ، فَعَطِبَ فِيهِ السَّارِقُ فَهُوَ ضَامِنٌ .\rقُلْتُ : لِمَ ، وَإِنَّمَا وَضَعَهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ بِمَا وَضَعَ حَتْفَ السَّارِقِ .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَطِبَ فِيهِ غَيْرُ السَّارِقِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ يَضْمَنُ .\rقُلْتُ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .\rقُلْتُ : فَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَحْفِرَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مِثْلَ بِئْرِ الْمَطَرِ وَالْمِرْحَاضِ يَحْفِرُهُ إلَى جَانِبِ حَائِطِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rوَمَا حَفَرَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَطِبَ فِيهِ .","part":16,"page":431},{"id":7931,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ حَفَرَ رَجُلٌ فِي دَارِي بِئْرًا بِغَيْرِ إذْنِي ، فَعَطِبَ فِيهِ إنْسَانٌ ، أَيَضْمَنُ الْحَافِرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":432},{"id":7932,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ ، أَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":433},{"id":7933,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَنْ قَادَ دَابَّةً فَوَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ بِرِجْلَيْهَا ، أَيَضْمَنُ الْقَائِدُ مَا أَصَابَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ ضَرَبَتْ بِرِجْلَيْهَا فَنَفَحَتْ الدَّابَّةُ فَأَصَابَتْ رَجُلًا فَأَعْطَبَتْهُ أَيَضْمَنُ الْقَائِدُ مَا أَصَابَتْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَضْمَنُ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ تَكُونَ نَفَحَتْ مِنْ شَيْءٍ صُنِعَ بِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ السَّائِقَ ، أَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَضْمَنُ مَا وَطِئَتْ بِيَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي قَائِدِ الدَّابَّةِ .","part":16,"page":434},{"id":7934,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ دَابَّةً كُنْتُ أَقُودُهَا وَعَلَيْهَا سَرْجُهَا أَوْ غَرَائِرُ ، فَوَقَعَ مَتَاعُهَا عَنْهَا فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ ، أَيَضْمَنُ الْقَائِدُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حَمَّالٍ حَمَلَ عَلَى بَعِيرٍ عِدْلَيْنِ فَسَارَ بِهِمَا وَسْطَ السُّوقِ ، فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ فَسَقَطَ أَحَدُ الْعِدْلَيْنِ عَلَى جَارِيَةٍ فَقَتَلَهَا - وَالْحِمْلُ لِغَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ أَجِيرٌ جَمَّالٍ ؟ قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ ضَامِنًا وَلَا يَضْمَنُ صَاحِبُ الْبَعِيرِ شَيْئًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سَقَطْتُ عَنْ دَابَّتِي فَوَقَعْتُ عَلَى إنْسَانٍ فَمَاتَ ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَكِنْ ضَمَانُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ .","part":16,"page":435},{"id":7935,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَمَا أَصَابَ فِي الدَّارِ أَوْ غَيْرِ الدَّارِ ، أَيَضْمَنُ ذَلِكَ أَهْلُهُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إذَا تَقَدَّمَ إلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا عَقَرَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rوَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَهُ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إلَيْهِ .\rوَإِنْ اتَّخَذَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ اتِّخَاذُهُ فَأَرَاهُ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ ، مِثْلَ مَا يَجْعَلُهُ فِي دَارِهِ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ عَقُورٌ ، فَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ أَوْ الْخَادِمُ أَوْ الْجَارُ الدَّارَ فَيَعْقِرُهُمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَقُورٌ فَأَرَاهُ ضَامِنًا .\rوَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْكَلْبِ الْعَقُورِ إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ : إنَّ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ اتِّخَاذُهُ فِيهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيمَا يُتَّخَذُ فِي الدُّورِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ فِيهَا .","part":16,"page":436},{"id":7936,"text":"مَا جَاءَ فِي الْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ أَوْ السَّفِينَتَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْت إذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عَقْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبِيلِ صَاحِبِهِ ، وَقِيمَةُ كُلِّ فَرَسٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ صَاحِبِهِ","part":16,"page":437},{"id":7937,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ سَفِينَةً صَدَمَتْ سَفِينَةً أُخْرَى فَكَسَرَتْهَا فَغَرِقَ أَهْلُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الرِّيحِ غَلَبَتْهُمْ أَوْ مِنْ شَيْءٍ لَا يَسْتَطِيعُونَ حَبْسَهَا مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا لَوْ شَاءُوا أَنْ يَصْرِفُوهَا صَرَفُوهَا فَهُمْ ضَامِنُونَ .","part":16,"page":438},{"id":7938,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حُرًّا وَعَبْدًا اصْطَدَمَا فَمَاتَا جَمِيعًا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَمَنُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ ، وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ .\rفَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ فَضْلُ دِيَةِ الْحُرِّ كَانَ فِي مَالِ الْحُرِّ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ شَيْءٌ .","part":16,"page":439},{"id":7939,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ نَخَسَ رَجُلٌ دَابَّةً فَوَثَبَتِ الدَّابَّةُ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَتْهُ ، عَلَى مَنْ تَكُونُ دِيَةُ هَذَا الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : عَلَى عَاقِلَةِ النَّاخِسِ .\rقُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ .","part":16,"page":440},{"id":7940,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الدَّابَّةَ إذَا جَمَحَتْ بِرَاكِبِهَا فَوَطِئَتْ إنْسَانًا فَعَطِبَ ، أَيَضْمَنُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ .","part":16,"page":441},{"id":7941,"text":"مَا جَاءَ فِي تَضْمِينِ الْقَائِدِ وَالسَّائِقِ وَالرَّاكِبِ قُلْتُ : هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُضَمِّنُ الْقَائِدُ وَالسَّائِقَ وَالرَّاكِبَ مَا وَطِئْت الدَّابَّةُ إذَا اجْتَمَعُوا - أَحَدُهُمْ سَائِقٌ وَالْآخَرُ رَاكِبٌ وَالْآخَرُ قَائِدٌ - ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إذَا اجْتَمَعُوا جَمِيعًا ، وَمَا أَقُومُ لَكَ عَلَى حِفْظِهِ .\rوَأَرَى أَنَّ مَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ عَلَى الْقَائِدِ وَالسَّائِقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي فَعَلَتْ الدَّابَّةُ مِنْ شَيْءٍ ، كَانَ مِنْ سَبَبِ الرَّاكِبِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ السَّائِقِ وَلَا الْقَائِدِ عَوْنٌ فِي ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ","part":16,"page":442},{"id":7942,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُودُ الْقِطَارَ ، فَيَطَأُ الْبَعِيرُ مِنْ أَوَّلِ الْقِطَارِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ عَلَى رَجُلٍ فَيَعْطَبُ ، أَيَضْمَنُ الْقَائِدُ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ ضَامِنًا .","part":16,"page":443},{"id":7943,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَشْرَعَ الرَّجُلُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِيزَابٍ أَوْ ظُلَّةٍ ، أَيَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِذَلِكَ الْمِيزَابِ أَوْ تِلْكَ الظُّلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَضْمَنُ .","part":16,"page":444},{"id":7944,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَائِطَ الْمَائِلَ إذَا أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهِ إذَا أَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَكَانَ مِثْلُهُ مَخُوفًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يُشْهِدُوا عَلَيْهِ وَكَانَ مِثْلُهُ مَخُوفًا ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ ضَمَانًا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا مَالَ الْحَائِطُ ، وَفِي الدَّارِ سُكَّانٌ وَلَيْسَ رَبُّ الدَّارِ حَاضِرًا وَالدَّارُ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُكْتَرَاةٌ ، عَلَى مَنْ يَشْهَدُونَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ رَبُّ الدَّارِ حَاضِرًا فَلَا يَنْفَعُهُمْ الْإِشْهَادُ إلَّا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا رَفَعُوا أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ وَلَا يَنْفَعُهُمْ الْإِشْهَادُ عَلَى السُّكَّانِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : وَهُوَ رَأْيِي .\rأَلَا تَرَى أَنَّ السُّكَّانَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَهْدِمُوا الدَّارَ .","part":16,"page":445},{"id":7945,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَاتِ النِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ الْخَطَأِ ، أَجَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":446},{"id":7946,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ ، أَوْ النَّصْرَانِيَّ أَوْ الْعَبْدَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ .\rثُمَّ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ثُمَّ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهَا قَدْ رُدَّتْ .","part":16,"page":447},{"id":7947,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَرَحَ رَجُلًا جُرْحَيْنِ خَطَأً ، وَجَرَحَهُ آخَرُ جُرْحًا آخَرَ خَطَأً ، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَأَقْسَمَتْ الْوَرَثَةُ عَلَيْهِمَا ، كَيْفَ تَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ، أَنِصْفَيْنِ أَمْ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهِمَا .\rفَلَوْ كَانَتْ الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ الثُّلُثَ وَالثُّلُثَيْنِ لَقَالَ لَنَا ذَلِكَ .\rوَلَكِنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ الدِّيَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ .","part":16,"page":448},{"id":7948,"text":"مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ عَبْدًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا فِي الْعَمَلِ ، اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَحْفِرَ لِي بِئْرًا فَعَطِبَ فِي الْبِئْرِ ، أَأَضْمَنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَضْمَنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ .\rوَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ يَذْهَبُ لَهُ بِكِتَابٍ إلَى مَوْضِعٍ فِي سَفَرٍ فَعَطِبَ فِيهِ ، وَذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ .\rقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ ضَامِنٌ .","part":16,"page":449},{"id":7949,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ قَتَلَ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ؟ قَالَ : يُقَالُ لَهُ : ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":450},{"id":7950,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ .\rأَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ؟ أَيُقَالُ لَهُ ادْفَعْ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى أَوْلِيَاءِ هَذَا الْقَتِيلِ الْآخَرِ ، أَمْ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ ؟ قَالَ : إنْ أَحَبَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ الَّذِينَ لَمْ يَعْفُوا أَنْ يَقْتُلُوا قَتَلُوا ، وَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ قِيلَ لَهُ ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ .","part":16,"page":451},{"id":7951,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَ عَبْدٌ لِي رَجُلًا فَبَرَأَ مِنْ جِرَاحَاتِهِ فَفَدَيْتُ عَبْدِي ، ثُمَّ انْتَفَضَتْ جِرَاحَاتُ الرَّجُلِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا مَاتَ مِنْهَا أَقْسَمَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ .\rفَإِذَا أَقْسَمُوا ، فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا قِيلَ لَهُمْ : إنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْتَحْيُوهُ عَلَى أَنْ تَأْخُذُوهُ .\rفَإِذَا اسْتَحْيَوْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ خَطَأً ، يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ : ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ .\rفَإِنْ دَفَعَهُ أَخَذَ مَا كَانَ دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ ، وَإِنْ فَدَاهُ قُصَّ لَهُ فِي الْفِدَاءِ بِمَا دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا قَوْلُهُ فِي الْحُرِّ وَهُوَ فِي الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُهُ .","part":16,"page":452},{"id":7952,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ ، فَحَمَلَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَوَضَعَتْ وَلَدَهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَقَامَ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ ، أَيُدْفَعُ وَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْجِنَايَةِ إنْ قَالَ سَيِّدُهَا أَنَا أَدْفَعُهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُدْفَعُ وَلَدُهَا مَعَهَا .\rقَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":453},{"id":7953,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَجْنِي جِنَايَةً وَلَهَا مَالٌ قَدْ اكْتَسَبَتْهُ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، أَيُدْفَعُ مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كُلُّ مَا كَانَ لَهَا قَبْلَ أَنْ تَجْنِيَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ مَعَهَا ، وَكُلُّ شَيْءٍ اكْتَسَبَتْهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُدْفَعَ مَعَهَا .","part":16,"page":454},{"id":7954,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ، ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا فَأَخَذْتُ لَهَا أَرْشًا ، مَا يَكُونُ عَلَيَّ ؟ أَقِيمَتَهَا مَعِيبَةً أَمْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً ؟ قَالَ : بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يُحْكَمُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ دِيَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَتْ هِيَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ سَيِّدُهَا مِمَّا جُنِيَ عَلَيْهَا ، فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا دِيَةُ الْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ أَبَدًا .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ قَتِيلَيْنِ - وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ نِصْفَهُ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا وَيَفْتَكَّ النِّصْفَ الْآخَرَ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَتِهِمَا جَمِيعًا أَوْ يُسْلِمَهُ كُلَّهُ وَهَذَا رَأْيِي .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ سَيِّدُهُ أَرْشًا ، إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يُسْلِمَهُ وَمَا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِمَا جَنَى .\rفَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُسْلَمُ ، فَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَهَا أَوْ قِيمَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي رَقَبَتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسْلِمَهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْأَقَلُّ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ .\rوَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْجِنَايَةِ فَلَا يُكَلَّفُ إلَّا الْأَرْشُ .","part":16,"page":455},{"id":7955,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً .\rأَيُمْنَعُ سَيِّدُهَا مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُنْظَرَ أَيَدْفَعُ أَمْ يَفْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُنْظَرَ أَيَدْفَعُ أَمْ يَفْدِي .\rقُلْتُ : وَلِمَ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالْجُرْحِ حَتَّى يَفْدِيَهَا أَوْ يَدْفَعَهَا .","part":16,"page":456},{"id":7956,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ لِي قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقُلْتُ : أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا قَتَلُوا إنْسَانًا حُرًّا خَطَأً أَوْ جَرَحُوا إنْسَانًا ، إنَّهُمْ مُرْتَهَنُونَ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ الْمَجْرُوحِ ، وَتُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَدِيَةُ الْجُرْحِ عَلَى عَدَدِهِمْ .\rفَمَنْ شَاءَ مِنْ أَرْبَابِ الْعَبِيدِ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَكَّ افْتَكَّ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ ، كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ .\rلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ غَرِمَ عُشْرَ الدِّيَةِ وَحُبِسَ عَبْدُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ النِّصْفُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَبْدَهُ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ .\rقَالَ : وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ فِي جِرَاحَاتِ أَرْبَابِ الْعَبِيدِ إذَا كَانُوا شَتَّى وَكَانَ رَبُّهُمْ وَاحِدًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ رَبُّهُمْ وَاحِدًا أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَدْفَعَ مَنْ شَاءَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ .\rوَقَدْ سُئِلَ فِيهِ مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ قَطُّ .","part":16,"page":457},{"id":7957,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ فُقِئَتْ عَيْنَا عَبْدِي جَمِيعًا ، أَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ جَمِيعًا ، مَا يُقَالُ لِلْجَارِحِ ؟ قَالَ : يَضْمَنُهُ الْجَارِحُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَبْطَلَهُ هَكَذَا .\rفَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَدْعِ أُذُنٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا رَأْيِي .\rقَالَ : وَسَمِعْتُ أَنَّهُ قَالَ : يُسْلَمُ إلَى الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا رَأْيِي إذَا أَبْطَلَهُ عَلَى صَاحِبِهِ .\rقَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّمَا فِي الْعَبِيدِ عَلَى جَارِحِهِمْ مَا نَقَصَهُمْ إلَّا الْمَأْمُومَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ وَالْجَائِفَةَ وَالْمُوضِحَةَ ، فَإِنَّهَا فِي قِيمَتِهِ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْحُرِّ وَمَأْمُومَتِهِ وَمُنَقِّلَتِهِ وَجَائِفَتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ .","part":16,"page":458},{"id":7958,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَ عَبْدِي رَجُلًا فَقَطَعَ يَدَهُ خَطَأً وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا .\rقَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِرَاحَاتِهِمْ .\rقُلْتُ : وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَعَ الْجِرَاحَاتِ أَمْوَالًا تَحَاصَّ أَهْلُ الْجِرَاحَاتِ فِي الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُهْلِكَ لَهُمْ مَنْ الْأَمْوَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":459},{"id":7959,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً ، فَقَالَ السَّيِّدُ : أَنَا أَفْدِيهِ مِنْ جِنَايَتِهِ فِي الْقَتْلِ وَأَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا أَفْدِيهِ ؟ فَقَالَ : يُقَالُ لَهُ : ادْفَعْ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَافْدِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ .\rوَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الْعَبْدِ هُوَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ ، يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْعَبْدِ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ .","part":16,"page":460},{"id":7960,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً خَطَأً فَفَدَاهُ مَوْلَاهُ ، ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ جِنَايَةً أُخْرَى ، أَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ أَيْضًا ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":461},{"id":7961,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَنَتْ أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ جِنَايَةً فَأَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ ، ثُمَّ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جِنَايَةً أُخْرَى ؟ قَالَ : يُقَالُ لِسَيِّدِهَا : أَخْرِجْ قِيمَتَهَا أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ إذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : فَإِنْ جَنَتْ جِنَايَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى سَيِّدِهَا بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَتَانِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا إلَيْهِمَا .\rقُلْتُ : فَمَا جَنَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : هُوَ قَوْلُهُ إنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً كُلَّمَا جَنَتْ بَعْدَ الْحُكْمِ .\rقَالَ : وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ خَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ .\rثُمَّ قَالَ : الْوَاشِحِيُّ فِي ذَلِكَ شَكٌّ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَقُلْتُ لِمَالِكٍ : فَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ .\rأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِمَّنْ أَقْتَدِي بِهِ يُفَضِّلُ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - يَعْنِي عَلِيًّا وَعُثْمَانَ - وَيَرَى الْكَفَّ عَنْهُمَا .","part":16,"page":462},{"id":7962,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَدَفَعَ مَوْلَاهُ خِدْمَتَهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَدْخُلُ فِي الْخِدْمَةِ مَعَ الْأَوَّلِ وَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَالِهِمْ مِنْ الْجِنَايَةِ .\rفَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَتَقَ جَمِيعُهُ فِي الثُّلُثِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ جِنَايَتِهِمْ دَيْنًا عَلَى الْمُدَبَّرِ يَتْبَعُونَهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَقُسِّمَ مَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ جِنَايَتِهِمْ عَلَى الْعَبْدِ .\rفَمَا أَصَابَ مَا عَتَقَ مِنْهُ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَمَا أَصَابَ مَا رَقَّ مِنْهُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ ادْفَعُوا هَذَا الَّذِي رَقَّ فِي أَيْدِيكُمْ ، أَوْ افْدُوهُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .\rقُلْتُ أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَجُعِلَتْ عَلَيْهِ حِصَّةُ ذَلِكَ مَنْ الْجِنَايَةِ ، كَيْفَ يَقْتَصُّونَ مِنْهُ ؟ أَيَأْخُذُونَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ كَسَبَهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا جِنَايَتَهُمْ الَّتِي صَارَتْ لَهُمْ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمَالِ حَتَّى يَقْتَصُّوا جِنَايَاتِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يَجْنِي الْجِنَايَةَ - وَفِي يَدِهِ مَالٌ - فَيَفْتَكُّ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ ، إنَّ مَالَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْعَتِيقِ مِنْهُ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْهُ أَهْلُ الْجِنَايَاتِ فَاقْتَسَمُوهُ عَلَى قَدْرِ جِنَايَتِهِمْ .\rوَأَمَّا مَا كَسَبَ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ الْجُزْءِ الْعَتِيقِ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ عَيْشِهِ وَكُسْوَتِهِ ، وَاَلَّذِي أُخِذَ مِنْ الْعَبْدِ فِي جِنَايَتِهِ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ لِنَصِيبِهِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ كَفَافٌ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَقَفَ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ قَصُرَ عَنْ ذَلِكَ تُبِعَ بِهِ فِي حِصَّةِ الْجُزْءِ .\rفَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ","part":16,"page":463},{"id":7963,"text":"مَا يَفْضُلُ مِنْهُ عَنْ عَيْشِهِ وَكُسْوَتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ ، وَأَمَّا مَا رَقَّ لَهُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُمْ لَا يَتْبَعُونَهُ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ عَبْدًا لَهُمْ ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطْعِمُوهُ وَيَكْسُوهُ بِقَدْرِ الَّذِي رَقَّ لَهُمْ وَهَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":464},{"id":7964,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِعَبْدِي - وَالرَّجُلُ يُدْمِي - فَقَالَ : جَنَى عَلَيَّ عَبْدُكَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا وَأَتَاهُ قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي عَبْدٍ كَانَ عَلَى بِرْذَوْنٍ رَاكِبًا فَوَطِئَ عَلَى غُلَامٍ فَقَطَعَ أُصْبُعَهُ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الْغُلَامُ فَأَتَى عَلَى ذَلِكَ - وَالْغُلَامُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ - فَقِيلَ لِلْغُلَامِ : مَنْ فَعَلَ بِكَ ؟ فَقَالَ : هَذَا وَطِئَنِي ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ .\rقَالَ مَالِكٌ : أَمَّا مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا يُؤْتَى بِهِ وَهُوَ يُدْمِي وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ فَيُقِرُّ الْعَبْدُ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، فَأَرَاهُ فِي رَقَبَتِهِ يَدْفَعُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ .\rوَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، مِثْلُ الْعَبْدِ يُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ جَنَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ .","part":16,"page":465},{"id":7965,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلٍ عَمْدٍ ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَحْيُوهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَ اسْتَحْيَوْهُ أَنْ يَكُونَ فَرَّ بِنَفْسِهِ إلَيْهِمْ .","part":16,"page":466},{"id":7966,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيَّ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِإِجَارَةٍ ، جَنَى جِنَايَةً - وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ - فَفَدَيْتُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَوْلَاهُ ؟ قَالَ : يُقَالُ لِمَوْلَاهُ : إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ هَذَا جَمِيعَ مَا فَدَاهُ بِهِ وَخُذْ عَبْدَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْدِهِ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ لَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":467},{"id":7967,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَفْدِي حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَأَدْفَعُ حِصَّةَ الْآخَرِ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى لَهُ أَنْ يَفْتَكَّ نَصِيبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَيُسْلِمَ نَصِيبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي قَتَلَ رَجُلَيْنِ - وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ - فَأَرَدْتُ أَنْ أَفْتَكَّ نِصْفَهُ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا وَأُسْلِمَ نِصْفَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ إلَّا أَنْ تَفْتَكَّ جَمِيعَهُ بِالدِّيَتَيْنِ ، أَوْ تُسْلِمَهُ لِأَنَّ وَارِثَ الدِّيَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ .","part":16,"page":468},{"id":7968,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَ قَتِيلًا أَوْ جَنَى جِنَايَةً ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْسًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ رَجَعَ رَقِيقًا وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ ادْفَعْ أَوْ افْدِ .","part":16,"page":469},{"id":7969,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ يَسْتَدِينُ دُيُونًا ثُمَّ يَعْجِزُ فَيَرْجِعُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ عَجَزَ ، فَيَكُونُ الدَّيْنُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مِنْ هِبَةٍ وُهِبَتْ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَسْبِ يَدَيْهِ .\rفَإِنْ كَانَ مِنْ كَسْبِ يَدَيْهِ فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهُ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالٍ إلَّا مَا كَانَ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ .\rقُلْتُ : وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا أَفَادَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَمَا عَجَزَ ، فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوهُ فِي دَيْنِهِمْ إلَّا مَا كَانَ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْتُ : وَكَسْبُ يَدِهِ إنَّمَا هِيَ إجَارَتُهُ وَعَمَلُهُ بِيَدِهِ فِي الْأَسْوَاقِ فِي الْخِيَاطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":470},{"id":7970,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَ نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، أَتَأْمُرُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دِيَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا حَالَّةً - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَيَسْعَى فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":471},{"id":7971,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَمَاتَتْ ، أَيَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ مَنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي رَأْيِي ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ ، فَالْمُكَاتَبَةُ مِثْلُهُ عِنْدِي سَوَاءٌ .\rقَالَ : وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، إنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُهَا وَحْدَهَا وَلَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا .\rقُلْتُ : وَلَا يَرَى وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا فَتَكُونُ فِيهِ الْجِنَايَةُ ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَدَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ دَيْنًا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتَتْ الْمُكَاتَبَةُ ، أَيَكُونُ عَلَى وَلَدِهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهَا ، فَلَمَّا مَاتَتْ لَمْ يَتَحَوَّلْ مِنْ ذِمَّتِهَا فِي وَلَدِهَا شَيْءٌ .\rقَالَ : وَهَذَا رَأْيِي .","part":16,"page":472},{"id":7972,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ جِنَايَةً فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ عَجَزَ ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ ، أَوْ يُقَالُ لِسَيِّدِهِ ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِالْجِنَايَةِ ؟ قَالَ : إذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ - عِنْدَ مَالِكٍ - فَالسُّلْطَانُ يَقُولُ لِلْمُكَاتَبِ أَدِّ الْجِنَايَةَ كُلَّهَا حَالَةَ وَاسِعٍ فِي كِتَابَتِكَ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لِمَوْلَاهُ خُذْ عَبْدَكَ وَافْسَخْ كِتَابَتَكَ وَادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ .","part":16,"page":473},{"id":7973,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَرَهِقَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ دَيْنٌ وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ ؟ قَالَ : يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي دَيْنِ الْمُكَاتَبِ ، وَيَكُونُ دَيْنُ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهِ وَيُبَيِّنُونَ إذَا بَاعُوهُ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا .","part":16,"page":474},{"id":7974,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ إذَا جَنَى جِنَايَةً ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - أَنْ يُتِمَّ الْجِنَايَةَ - بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ - وَإِنْ كَانَتْ نَفْسًا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ رَجَعَ رَقِيقًا وَقِيلَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ادْفَعْ أَوْ افْدِ ، مِثْلَ الْمُدَبَّرِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - يُقَالُ لِسَيِّدِهِ ادْفَعْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ .\rقَالَ : نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .","part":16,"page":475},{"id":7975,"text":"مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ سَرَبًا لِلْمَاءِ أَوْ نَصَبَ حِبَالَةً قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ سَرَبًا لِلْمَاءِ أَوْ لِلرِّيحِ مِمَّا مِثْلُهُ يَعْمَلُهُ الرَّجُلُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ ، فَسَقَطَ فِيهِ إنْسَانٌ .\rقَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\rقَالَ : وَإِنْ جَعَلَ حِبَالَةً فِي دَارِهِ أَوْ شَيْئًا يُتْلِفُ بِهِ سَارِقًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ .\rقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إذَا وَقَعَ السَّارِقُ أَوْ غَيْرُ السَّارِقِ سَوَاءٌ يَضْمَنُهُ .","part":16,"page":476},{"id":7976,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَزَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ ، مَا عَلَى سَيِّدِهَا ؟ قَالَ : أَرَى عَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتَهَا يَوْمَ يُحْكَمُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيَمِهَا .\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهَا شَيْءٌ .\rقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تُقَوَّمُ ، أَبِمَالِهَا أَمْ بِغَيْرِ مَالِهَا ؟ قَالَ : بَلْ بِقِيمَتِهَا بِغَيْرِ مَالِهَا ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا .","part":16,"page":477},{"id":7977,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا خَطَأً فَوَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، أَيَكُونُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : هِيَ مِثْلُ الْخَادِمِ ، إنَّ وَلَدَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْجِنَايَةِ ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمُدَبَّرَةُ .","part":16,"page":478},{"id":7978,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدٍ جَنَتْ جِنَايَةً قَتَلَتْ رَجُلًا عَمْدًا ، وَلِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، أَيَكُونُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : عَلَيْهِ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفُ قِيمَتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ دِيَةِ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ السَّيِّدُ لَا أَدْفَعُ إلَيْكُمْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا وَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُغَرِّمُونِي ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُ لَازِمٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ .\rأَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ قَتِيلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْقَاتِلَ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الدِّيَةِ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الَّذِي لَمْ يَعْفُ ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ .","part":16,"page":479},{"id":7979,"text":"قُلْتُ : فَإِنْ قَتَلَ رَجُلٌ قَتِيلًا لَيْسَ لَهُ إلَّا وَلِيٌّ وَاحِدٌ ، فَعَفَا عَنْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، وَأَبَى الْقَاتِلُ وَقَالَ لَا أَدْفَعُ إلَيْك شَيْئًا إنَّمَا لَكَ أَنْ تَقْتُلَنِي .\rفَإِنْ شِئْت فَاقْتُلْنِي وَإِنْ شِئْت فَدَعْ ؟ قَالَ : إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَلِيُّ إلَّا وَاحِدًا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى الدِّيَةِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْقَاتِلُ .\rفَأَمَّا إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ، صَارَ نَصِيبُ الْبَاقِي مِنْهُمَا عَلَى الْقَاتِلِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَمْ يَعْفُ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْتَصَّ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ وَهُوَ يَطْلُبُهُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لِلْقَاتِلِ ادْفَعْ إلَيْهِ حَقَّهُ مَالًا لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ عَمْدِ الْمَأْمُومَةِ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهَا ، وَلَا يُشْبِهُ إذَا كَانَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ وَاحِدًا إذَا كَانَ لَهُ وَلِيَّانِ .\rقُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .","part":16,"page":480},{"id":7980,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ ، أَتَجُوزُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ .\rقُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ شَهَادَتَيْنِ لَا تَجُوزُ عَلَى الْعَمْدِ فِي الدَّمِ كَذَلِكَ لَا تَجُوزُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ .","part":16,"page":481},{"id":7981,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا قَطَعَ رَجُلٌ أَصَابِعَ يَمِينِ رَجُلٍ عَمْدًا ، ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ تِلْكَ الَّتِي قَطَعَ مِنْهَا الْأَصَابِعَ ، أَتُقْطَعُ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ أَمْ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْكَفَّ وَحْدَهَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْكَفَّ وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ الْأَصَابِعِ ثُمَّ مِنْ الْكَفِّ","part":16,"page":482},{"id":7982,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ الْجَوَارِي ، أَهِيَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْغِلْمَانِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْجِرَاحِ ؟ قَالَ : لَا ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ .","part":16,"page":483},{"id":7983,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ طَرَحْتُ رَجُلًا فِي نَهْرٍ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعُومَ وَلَا أَدْرِي أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَعُومَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَدَاوَةِ وَالْقِتَالِ قُتِلَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْقِتَال لَمْ يُقْتَلْ بِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الدِّيَةُ .","part":16,"page":484},{"id":7984,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ ، شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا بِالسَّيْفِ ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِالْحَجَرِ ؟ قَالَ : شَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ فِي رَأْيِي .\rقُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ أَنْ يُقْسِمُوا هَاهُنَا ؟ قَالَ : لَا .\rقُلْتُ : وَلِمَ ذَلِكَ .\rوَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : إذَا أَتَوْا بِلَوْثٍ مِنْ بَيِّنَةٍ إنَّ لَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ .","part":16,"page":485},{"id":7985,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْتَلُ فَيَقُولُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَلَمْ يَقُلْ عَمْدًا وَلَا خَطَأً .\rأَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُ قَوْلَهُ دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وُلَاةِ الْمَقْتُولِ إذَا ادَّعَوْا أَنَّهُ خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ .\rقُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمَقْتُولُ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ .\rوَقَالَ وُلَاةُ الدَّمِ : نَحْنُ نُقْسِمُ وَنَقْتُلُ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا ، أَوْ قَالُوا : نَحْنُ نُقْسِمُ وَنَأْخُذُ الدِّيَةَ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ خَطَأً ؟ قَالَ : ذَلِكَ لَهُمْ إذَا ادَّعَوْا كَمَا قُلْتُ ، وَمَا كَشَفْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا كُلِّهِ هَكَذَا .","part":16,"page":486},{"id":7986,"text":"قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا وَضَعَ رَجُلٌ سَيْفًا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ يُرِيدُ بِهِ قَتْلَ رَجُلٍ فَعَطِبَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَمَاتَ ؟ قَالَ : يُقْتَلُ بِهِ .\rقُلْتُ : أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي .\rقُلْتُ : فَإِنْ عَطِبَ بِالسَّيْفِ غَيْرُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ ؟ قَالَ : أَرَى عَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي .","part":16,"page":487},{"id":7987,"text":"وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ النَّصْرَانِيَّةَ فَيَضْرِبُ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَتَطْرَحُ جَنِينًا ؟ قَالَ هُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَفِيهِ الْغِرَّةُ .\rقُلْتُ لَهُ : فَالْمَجُوسِيَّةُ تُسْلِمُ وَهِيَ حَامِلٌ مَنْ زَوْجِهَا - وَهُوَ مَجُوسِيٌّ - فَيَضْرِبُ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَتَطْرَحُ جَنِينًا .\rقَالَ : وَلَدُهَا مَجُوسِيٌّ مِثْلَ أَبِيهِ ، وَفِيهِ مِثْلُ مَا فِي جَنِينِ الْمَجُوسِيِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .","part":16,"page":488}],"titles":[{"id":0,"title":"ما جاء في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":0,"title":"كتاب الوضوء","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"في الوضوء بماء الخبز والنبيذ والإدام","lvl":2,"sub":0},{"id":5,"title":"في الوضوء بسؤر الدواب والدجاج والكلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"استقبال القبلة للغائط والبول","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":"الاستنجاء من الريح والغائط","lvl":2,"sub":0},{"id":10,"title":"الوضوء من مس الذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"الوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":14,"title":"سلس البول والمذي والدود والدم يخرج من الدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"وضوء المجنون والسكران والمغمى عليه إذا أفاقوا","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"الملامسة والقبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":19,"title":"الذي يشك في الوضوء والحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"الوضوء بسؤر الحائض والجنب والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":"ما جاء في تنكيس الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":"من نسي المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين ومن فرق وضوءه أو غسله","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"مسح الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":25,"title":"من عجزه الوضوء أو نسي بعض وضوئه أو غسله","lvl":2,"sub":0},{"id":26,"title":"في مسح الوضوء بالمنديل","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"جامع الوضوء وتحريك اللحية","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"القيء والحجامة والقلس والوضوء منها","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":"الصلاة والوضوء والوطء على أرواث الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"الدم وغيره يكون في الثوب يصلي به الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":"المسح على الجبائر والظفر المكسي","lvl":2,"sub":0},{"id":38,"title":"وضوء الأقطع","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":"غسل بول الجارية والغلام","lvl":2,"sub":0},{"id":40,"title":"الذي يبول قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":"الوضوء من ماء البئر تقع فيه الدابة والبرك","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":"عرق الحائض والجنب والدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":"الجنب ينغمس في النهر انغماسا ولا يتدلك","lvl":2,"sub":0},{"id":45,"title":"اغتسال الجنب في الماء الدائم","lvl":2,"sub":0},{"id":47,"title":"الغسل من الجنابة والمرأة توطأ ثم تحيض بعد ذلك والماء ينتضح في","lvl":2,"sub":0},{"id":49,"title":"مجاوزة الختان الختان","lvl":2,"sub":0},{"id":50,"title":"وضوء الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":51,"title":"الذي يجد الجنابة في لحافه","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":"المسافر يريد أن يطأ أهله وليس معه ماء","lvl":2,"sub":0},{"id":53,"title":"الجنب يغتسل ولا ينوي الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":54,"title":"مرور الجنب في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"اغتسال النصرانية من الجنابة والحيضة","lvl":2,"sub":0},{"id":56,"title":"الرجل يصلي ولا يذكر جنابته","lvl":2,"sub":0},{"id":57,"title":"الثوب يصلي فيه وفيه النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":59,"title":"الصلاة بالحقن","lvl":2,"sub":0},{"id":60,"title":"الصلاة بوضوء واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":61,"title":"الصلاة بثياب أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":62,"title":"غسل النصراني إذا أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":63,"title":"من صلى في موضع نجس أو تيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":64,"title":"ما جاء في الرعاف","lvl":2,"sub":0},{"id":68,"title":"هيئة المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":78,"title":"ما جاء في التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":88,"title":"التيمم على اللبد في الثلج والطين الخضخاض","lvl":2,"sub":0},{"id":94,"title":"امرأة طهرت في وقت صلاة فتيممت فأراد زوجها أن يطأها","lvl":2,"sub":0},{"id":96,"title":"الحائض والمستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":102,"title":"ما جاء في النفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":104,"title":"ما جاء في المرأة الحامل تلد ولدا ويبقى في بطنها آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":105,"title":"الحامل ترى الدم على حملها","lvl":2,"sub":0},{"id":106,"title":"ما جاء في وقت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":106,"title":"كتاب الصلاة الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":108,"title":"ما جاء في الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":122,"title":"الإحرام للصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":124,"title":"من دخل مع الإمام في الصلاة فنسي تكبيرة الافتتاح","lvl":2,"sub":0},{"id":128,"title":"ترك القراءة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":138,"title":"رفع اليدين في الركوع والإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":140,"title":"الدب في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":141,"title":"الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":144,"title":"الذي ينعس خلف الإمام وما يكره من الدعاء في الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":145,"title":"جلوس الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":147,"title":"هيئة السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":148,"title":"الاعتماد في الصلاة والاتكاء ووضع اليد على اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":"السجود على الثياب والبسط والمصليات والخمرة والثوب تكون فيه النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":151,"title":"صلاة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":156,"title":"صلاة الجالس","lvl":2,"sub":0},{"id":160,"title":"الصلاة على المحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":162,"title":"الإمام يصلي بالناس قاعدا","lvl":2,"sub":0},{"id":163,"title":"الإمام يصلي بالناس على أرفع مما عليه أصحابه","lvl":2,"sub":0},{"id":164,"title":"الصلاة أمام القبلة بصلاة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":165,"title":"الصلاة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":171,"title":"في الصلاة خلف هؤلاء الولاة","lvl":2,"sub":0},{"id":172,"title":"الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع","lvl":2,"sub":0},{"id":176,"title":"الصلاة خلف السكران والصبي والعبد والأعمى والإمام يصلي بغير رداء","lvl":2,"sub":0},{"id":179,"title":"الصلاة بالإمامة بالرجل الواحد أو الاثنين","lvl":2,"sub":0},{"id":183,"title":"إعادة الصلاة مع الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":192,"title":"المسجد تجمع الصلاة فيه مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":194,"title":"الصلاة في المواضع التي تجوز فيها الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":195,"title":"الصلاة في المواضع التي تكره فيها الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":197,"title":"ما تعاد منه الصلاة في الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":199,"title":"من صلى إلى غير القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":200,"title":"المغمى عليه والمعتوه والمجنون والذمي يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":202,"title":"صلاة الحرائر والإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":204,"title":"صلاة العريان والمكفت ثيابه والمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":205,"title":"الصلاة في السراويل","lvl":2,"sub":0},{"id":206,"title":"في الرجل يقضي بعد سلام الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":210,"title":"صلاة النافلة","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":"الإشارة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":224,"title":"التصفيق والتسبيح في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":225,"title":"الضحك والعطاس في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":230,"title":"صلاة الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":231,"title":"قتل البرغوث والقملة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":232,"title":"القنوت في الصبح والدعاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":237,"title":"إعادة الصلاة من أولها ومن النفخ ومن الحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":239,"title":"صلى الظهر وظن أنه العصر أو يوم الخميس وظن أنه الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":242,"title":"انفلتت دابة المصلي أو نفخ أو نظر في كتاب أو سلم ساهيا","lvl":2,"sub":0},{"id":245,"title":"صلاة الرجل وحده خلف الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":247,"title":"صلاة المرأة بين صفوف الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":249,"title":"جامع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":253,"title":"الإمام يتعايا في الصلاة ومن كان بين أسنانه طعام","lvl":2,"sub":0},{"id":261,"title":"البنيان على ظهر المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":267,"title":"في التزويق والكتاب في الصحف والحجر يكون في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":270,"title":"سجود القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":270,"title":"كتاب الصلاة الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":287,"title":"غير الطاهر يحمل المصحف","lvl":2,"sub":0},{"id":288,"title":"سترة الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":290,"title":"المرور بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":292,"title":"جمع الصلاتين ليلة المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":"جمع المريض بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":296,"title":"جمع المسافر بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":299,"title":"قصر الصلاة للمسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":326,"title":"الصلاة في السفينة","lvl":2,"sub":0},{"id":331,"title":"ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":339,"title":"من نسي الوتر أو نام عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":344,"title":"ما جاء في قضاء الصلاة إذا نسيها","lvl":2,"sub":0},{"id":346,"title":"من نسي صلاة ثم ذكرها في وقت صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":347,"title":"من نسي صلاة فذكرها في آخر وقتها","lvl":2,"sub":0},{"id":349,"title":"إمام ذكر صلاة نسيها في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":351,"title":"السهو في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":354,"title":"تكلم في صلاته أو شرب أو قام من أربعة","lvl":2,"sub":0},{"id":367,"title":"التشهد والسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":369,"title":"الإمام يحدث ويقدم غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":371,"title":"غسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":373,"title":"من زحمه الناس يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":375,"title":"من أدرك ركعة يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":377,"title":"خروج الإمام يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":378,"title":"استقبال الإمام يوم الجمعة والإنصات","lvl":2,"sub":0},{"id":380,"title":"ما جاء في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":382,"title":"المواضع التي يجوز أن تصلى فيها يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":386,"title":"من تجب عليه الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":388,"title":"البيع والشراء يوم الجمعة والعمل فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":390,"title":"الإمام يحدث يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":395,"title":"في خطبة الجمعة والصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":399,"title":"القراءة في صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":402,"title":"القوم تفوتهم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":404,"title":"التخطي يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":405,"title":"جمعة الحاج","lvl":2,"sub":0},{"id":406,"title":"صلاة الجمعة في وقت العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":407,"title":"صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":410,"title":"صلاة المسابقة","lvl":2,"sub":0},{"id":413,"title":"صلاة الخسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":417,"title":"صلاة الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":420,"title":"صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":432,"title":"التكبير أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":438,"title":"الصلاة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":441,"title":"القراءة على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":441,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":444,"title":"رفع الأيدي في التكبير على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":445,"title":"في المشي أمام الجنازة وسبقها إلى المقبرة","lvl":2,"sub":0},{"id":446,"title":"حمل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":447,"title":"الصلاة على الجنازة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":448,"title":"الصلاة على قاتل نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":"الصلاة على من يموت من الحدود والقود","lvl":2,"sub":0},{"id":450,"title":"الصلاة على الأعمى والصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":453,"title":"الصلاة على السقط ودفنه","lvl":2,"sub":0},{"id":454,"title":"الصلاة على ولد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":455,"title":"الصلاة على الغلام المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":456,"title":"الصلاة على بعض الجسد","lvl":2,"sub":0},{"id":457,"title":"اتباع الجنازة بالنار وفي تقليم أظفاره وحلق العانة","lvl":2,"sub":0},{"id":458,"title":"الذي يفوته بعض التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":459,"title":"الجنازة توضع ثم يؤتى بأخرى بعدما يكبر على الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":460,"title":"جنائز الرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":461,"title":"الصلاة على قتلى الخوارج والقدرية والإباضية","lvl":2,"sub":0},{"id":462,"title":"الشهيد وكفنه ودفنه والصلاة عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":464,"title":"شهيد اللصوص","lvl":2,"sub":0},{"id":465,"title":"الصلاة على اللص القتيل","lvl":2,"sub":0},{"id":466,"title":"غسل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":468,"title":"غسل الرجل امرأته والمرأة زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":469,"title":"الرجل يموت في السفر وليس معه إلا نساء والمرأة كذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":470,"title":"غسل المرأة الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":471,"title":"غسل الميت المجروح","lvl":2,"sub":0},{"id":472,"title":"المسلم يغسل الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":473,"title":"الحنوط على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":474,"title":"في ولاة الميت إذا اجتمعوا في الصلاة على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":475,"title":"خروج النساء وصلاتهن على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":476,"title":"السلام على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":477,"title":"في تجصيص القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":478,"title":"إمام الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":479,"title":"الصلاة على الجنازة بعد الصبح وبعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":480,"title":"باب في السحور ومن أكل بعد طلوع الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":480,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":486,"title":"في الذي يرى هلال رمضان وحده","lvl":2,"sub":0},{"id":489,"title":"القبلة والمباشرة والحقنة والسعوط والحجامة وصب الدهن في الأذن","lvl":2,"sub":0},{"id":495,"title":"ملامسة الصائم ونظره إلى أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":496,"title":"ذوق الطعام ومضغ العلك والشيء يدخل في حلق الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":497,"title":"في القيء للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":498,"title":"المضمضة والسواك للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":500,"title":"الصيام في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":504,"title":"صيام آخر يوم من شعبان","lvl":2,"sub":0},{"id":506,"title":"الذي يصوم متطوعا ويفطر من غير علة","lvl":2,"sub":0},{"id":507,"title":"رجل أصبح صائما ينوي قضاء يوم من رمضان ثم ذكر أنه قد كان قضاه","lvl":2,"sub":0},{"id":508,"title":"فيمن التبست عليه الشهور فصام رمضان قبل دخوله أو بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":509,"title":"الجنب والحائض في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":510,"title":"في المغمى عليه في رمضان والنائم نهاره كله","lvl":2,"sub":0},{"id":512,"title":"من أكل في رمضان ناسيا","lvl":2,"sub":0},{"id":514,"title":"صيام الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":515,"title":"من أكل أو شرب في صيامه مكرها","lvl":2,"sub":0},{"id":516,"title":"صيام الحامل والمرضع والشيخ الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":517,"title":"صيام المرأة تطوعا بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":518,"title":"صيام قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وأيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":519,"title":"يوصي أن يقضى عنه صيام واجب","lvl":2,"sub":0},{"id":521,"title":"جامع الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":"ينذر صياما متتابعا","lvl":2,"sub":0},{"id":540,"title":"في الكفارة في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":549,"title":"في الذي يصوم في رمضان وهو ينوي به قضاء رمضان آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":550,"title":"في قيام رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":553,"title":"القراءة في رمضان وصلاة الأمير خلف القارئ","lvl":2,"sub":0},{"id":557,"title":"التنفل بين الترويحتين","lvl":2,"sub":0},{"id":558,"title":"في قنوت رمضان ووتره","lvl":2,"sub":0},{"id":559,"title":"كتاب الاعتكاف بغير صوم","lvl":1,"sub":0},{"id":561,"title":"المعتكف يطأ امرأته في ليل أو نهار","lvl":2,"sub":0},{"id":563,"title":"المعتكف يقبل أو يباشر أو يلمس أو يعود مريضا أو يتبع جنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":565,"title":"خروج المعتكف واشتراطه","lvl":2,"sub":0},{"id":567,"title":"عيادة المعتكف المرضى وصلاته على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":568,"title":"اشتراء المعتكف وبيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":569,"title":"في تقليم المعتكف أظفاره وأخذه من شعره","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"صعود المعتكف المنار للأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":571,"title":"الاستثناء في اليمين بالاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":572,"title":"اعتكاف العبد والمكاتب والمرأة تطلق أو يموت عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":576,"title":"قضاء الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":577,"title":"إيجاب الاعتكاف والجوار وموضع الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":579,"title":"المعتكف يموت ويوصي أن يطعم عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":580,"title":"نذر الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":587,"title":"خروج المعتكف وطعامه ودخول أهله عليه وعمله","lvl":2,"sub":0},{"id":588,"title":"الاعتكاف في غير مسجد الجماعة والمبيت في غير المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":590,"title":"المعتكف يخرجه السلطان لخصومة أو لغير ذلك كارها","lvl":2,"sub":0},{"id":596,"title":"ما جاء في ليلة القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":"زكاة الذهب والورق","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":"كتاب الزكاة الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":605,"title":"في المال يشتري به صاحبه بعد الحول قبل أن يؤدي زكاته","lvl":2,"sub":0},{"id":607,"title":"زكاة الحلي","lvl":2,"sub":0},{"id":611,"title":"في زكاة أموال العبيد والمكاتبين","lvl":2,"sub":0},{"id":613,"title":"زكاة مال الصبيان والمجانين","lvl":2,"sub":0},{"id":615,"title":"زكاة السلع","lvl":2,"sub":0},{"id":622,"title":"زكاة الذي يدير ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":627,"title":"زكاة القرض وجميع الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":637,"title":"زكاة الفوائد","lvl":2,"sub":0},{"id":668,"title":"زكاة المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":682,"title":"زكاة القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":686,"title":"زكاة تجارة المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":690,"title":"تعشير أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":695,"title":"ما جاء في الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":701,"title":"أخذ الإمام الزكاة من المانع زكاته","lvl":2,"sub":0},{"id":703,"title":"تعجيل الزكاة قبل حلولها","lvl":2,"sub":0},{"id":705,"title":"دفع الزكاة إلى الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":706,"title":"المسافر إذا حلت عليه الزكاة في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":708,"title":"إخراج الزكاة من بلد إلى بلد","lvl":2,"sub":0},{"id":710,"title":"زكاة المعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":716,"title":"معادن أرض الصلح وأرض العنوة","lvl":2,"sub":0},{"id":717,"title":"الركاز","lvl":2,"sub":0},{"id":721,"title":"الركاز يوجد في أرض الصلح وأرض العنوة","lvl":2,"sub":0},{"id":724,"title":"الجوهر واللؤلؤ والنحاس يوجد في دفن الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":725,"title":"زكاة اللؤلؤ والجوهر والمسك والعنبر والفلوس ومعادن الرصاص والنحاس","lvl":2,"sub":0},{"id":727,"title":"زكاة الخضر والفواكه","lvl":2,"sub":0},{"id":729,"title":"قسم الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":735,"title":"ما لا يقسم الرجل عليه زكاة ماله من أقاربه","lvl":2,"sub":0},{"id":737,"title":"العتق من الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":739,"title":"إعطاء المكاتب وابن السبيل من الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":740,"title":"تكفين الميت وإعطاء اليهودي والنصراني والعبد من الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":741,"title":"الرجل يعطي مكان زكاة الذهب والورق عرضا","lvl":2,"sub":0},{"id":742,"title":"الرجل يكون له الدين على الرجل فيتصدق به عليه ينوي بذلك زكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":743,"title":"قسم خمس الركاز","lvl":2,"sub":0},{"id":751,"title":"زكاة الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":751,"title":"كتاب الزكاة الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":760,"title":"زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":762,"title":"زكاة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":769,"title":"زكاة الغنم التي تشترى للتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":770,"title":"زكاة ماشية القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":771,"title":"زكاة ماشية الذي يدير ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":773,"title":"زكاة الضأن والمعز والبقر والجواميس إذا جمعت","lvl":2,"sub":0},{"id":776,"title":"زكاة ماشية المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":781,"title":"زكاة ثمن الغنم إذا بيعت","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":"تحويل الماشية في الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":791,"title":"زكاة فائدة الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":800,"title":"مات بعدما حال الحول على ماشيته ولم يأته المصدق وأوصى بزكاتها","lvl":2,"sub":0},{"id":803,"title":"الدعوى في الفائدة","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":"في دفع الصدقة إلى الساعي","lvl":2,"sub":0},{"id":808,"title":"في زكاة ماشية الخلطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":821,"title":"الغنم يحول عليها الحول فيذبح صاحبها منها ويأكل ثم يأتيه الساعي","lvl":2,"sub":0},{"id":822,"title":"في الذي يهرب بماشيته عن الساعي","lvl":2,"sub":0},{"id":824,"title":"زكاة الماشية يغيب عنها الساعي","lvl":2,"sub":0},{"id":831,"title":"في إبان خروج السعاة","lvl":2,"sub":0},{"id":832,"title":"في زكاة الماشية المغصوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":"ما أخذ الساعي في قيمة زكاة الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":834,"title":"في اشتراء الرجل صدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":835,"title":"في زكاة النخل والثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":838,"title":"الرجل يخرص عليه نخله ثم يموت قبل أن يجد","lvl":2,"sub":0},{"id":840,"title":"ما جاء في الخرص","lvl":2,"sub":0},{"id":845,"title":"زكاة الزيتون","lvl":2,"sub":0},{"id":847,"title":"زكاة الخلطاء في الثمار والزرع والأذهاب","lvl":2,"sub":0},{"id":848,"title":"في زكاة الثمار المحبسة والإبل والأذهاب","lvl":2,"sub":0},{"id":849,"title":"في جمع الثمار بعضها إلى بعض في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":850,"title":"الرجل يجد نخله أو يحصد زرعه قبل أن يأتيه المصدق ثم يتلف","lvl":2,"sub":0},{"id":852,"title":"في زكاة الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":858,"title":"في زكاة الزرع الأخضر يموت صاحبه ويوصي بزكاته","lvl":2,"sub":0},{"id":860,"title":"زكاة الزرع الذي قد أفرك واستغنى عن الماء يموت صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":861,"title":"جمع الحبوب والقطاني بعضها إلى بعض في الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":863,"title":"في زكاة الفجل والجلجلان","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":"إخراج المحتاج زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":865,"title":"إخراج زكاة الفطر قبل الغدو إلى المصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":866,"title":"في إخراج المسافر زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":867,"title":"في إخراج الرجل زكاة الفطر عن عبده المكاتب وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":869,"title":"إخراج الرجل زكاة الفطر عن رقيقه الذي اشترى للتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":"في إخراج زكاة الفطر على العبد الآبق","lvl":2,"sub":0},{"id":871,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن رقيق القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":872,"title":"إخراج زكاة الفطر عن العبد المخدم والجارح والمرهون","lvl":2,"sub":0},{"id":873,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن العبد يباع يوم الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":874,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن العبد الذي يباع بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":875,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن العبد يباع بيعا فاسدا","lvl":2,"sub":0},{"id":876,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن العبد الموروث","lvl":2,"sub":0},{"id":877,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن الذي يسلم يوم الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":878,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن المولود يوم الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":879,"title":"في إخراج زكاة الفطر عمن يموت ليلة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":885,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن أبويه","lvl":2,"sub":0},{"id":886,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن عبيد ولده الصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":887,"title":"في إخراج زكاة الفطر عن اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":888,"title":"في إخراج القمح والذرة والأرز والتمر في زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":889,"title":"في إخراج القطنية والدقيق والتين والعروض في زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":891,"title":"في قسم زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"في الذي يخرج زكاة الفطر ليؤديها فتتلف","lvl":2,"sub":0},{"id":893,"title":"ما جاء في القران والغسل للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":893,"title":"كتاب الحج الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":894,"title":"ما جاء في التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"ما يكره من اللباس للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":897,"title":"ما يجوز للمحرم لبسه","lvl":2,"sub":0},{"id":899,"title":"في رفع اليدين عند استلام الحجر الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":971,"title":"تفسير ما يجوز منه الأكل من الهدي والهدي الذي يكون مضمونا","lvl":2,"sub":0},{"id":980,"title":"تفسير فدية الأذى والمتداوي","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":"تفسير ما يجوز في الصيام في الحج وما لا يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":986,"title":"هدي التطوع يعطب قبل محله ما يصنع به","lvl":2,"sub":0},{"id":990,"title":"من أفسد حجه من أين يقضيه","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"اعتمر في رمضان وسعى بعض السعي فهل عليه شوال قبل تمام سعيه","lvl":2,"sub":0},{"id":996,"title":"تفسير ما يبدأ به الرجل إذا دخل في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1029,"title":"القراءة وإنشاد الشعر والحديث في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1105,"title":"كتاب الحج الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":1226,"title":"الكفارة في فدية الأذى","lvl":2,"sub":0},{"id":1227,"title":"لبس المحرم الجوربين والنعلين والخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":1240,"title":"الشركة في الهدي والضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":1244,"title":"الاستثناء في الحلف بالمشي إلى بيت الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1256,"title":"في حمل المحرم نفقته في المنطقة أو نفقة غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1258,"title":"فيما قال إن كلمت فلانا فأنا محرم بحجة أو بعمرة فحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1287,"title":"كتاب الحج الثالث","lvl":1,"sub":0},{"id":1297,"title":"كيف ينحر الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1298,"title":"إذا ذبح الضحية أو الهدي غير صاحبه أو يهودي أو نصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":1305,"title":"من لا تجب عليهم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1306,"title":"ما نحر قبل الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1321,"title":"باب في الوصية بالحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1370,"title":"الدعوة قبل القتال","lvl":2,"sub":0},{"id":1370,"title":"كتاب الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":1374,"title":"الجهاد مع هؤلاء الولاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1375,"title":"الغزو بالنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":1377,"title":"في قتل النساء والصبيان في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1387,"title":"ما جاء في قتل الأسارى","lvl":2,"sub":0},{"id":1388,"title":"قسم الغنائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1390,"title":"الرجل يعرف متاعه وعبيده قبل أن يقعوا في القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":1397,"title":"الرجل يدخل بلاد الحرب فيشتري عبيد أهل الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1401,"title":"الذمية والمسلمة يأسرهما العدو ثم يغنمهما المسلمون وأولادهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1403,"title":"الحربي يسلم وفي يديه عبيد لأهل الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1406,"title":"الحربي يسلم ثم يغنم المسلمون أهله وولده","lvl":2,"sub":0},{"id":1407,"title":"في التاجر يدخل بلاد الحرب فيشتري عبد المسلم فيعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":1408,"title":"الذمي ينقض العهد ويهرب إلى دار الحرب فيغنمه المسلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":1410,"title":"عبد أهل الحرب يخرج إلينا تاجرا ليسلم ومعه مال لمولاه أيخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1412,"title":"في عبيد أهل الحرب يسلمون في دار الحرب أيسقط عنهم ملك ساداتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1415,"title":"العبد من أهل الحرب يسلم في دار الحرب فيشتريه رجل من المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1416,"title":"عبيد أهل الحرب يسلمون في دار الحرب فيغنمهم المسلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":1417,"title":"في استرقاق العرب إذا سبوا","lvl":2,"sub":0},{"id":1418,"title":"الحربي المستأمن يموت ويترك مالا ما حال ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":1419,"title":"في محاصرة العدو وفيهم المسلمون أسارى","lvl":2,"sub":0},{"id":1421,"title":"في تحريق العدو مراكب المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1422,"title":"قسم الفيء وأرض الخراج والخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1424,"title":"في قسم الفيء من الجزية وجائزة الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1428,"title":"باب السلب","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":"في ندبة الإمام إلى القتال بجعل","lvl":2,"sub":0},{"id":1433,"title":"في السهمان","lvl":2,"sub":0},{"id":1440,"title":"في سهمان النساء والتجار والعبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1442,"title":"سهمان المريض والذي يضل في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1444,"title":"في الجيش يحتاجون إلى الطعام والعلف بعد أن يجمع في المغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":1451,"title":"في العلف والطعام يفضل منه مع الرجل فضلة بعدما يقدم بلده","lvl":2,"sub":0},{"id":1457,"title":"في عرقبة البهائم والدواب وتحريق السلاح والطعام في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1458,"title":"الاستعانة بالمشركين على قتال العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1460,"title":"في أمان المرأة والعبد والصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":1463,"title":"في تكبير المرابطة على البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1465,"title":"الديوان","lvl":2,"sub":0},{"id":1468,"title":"في الجعائل","lvl":2,"sub":0},{"id":1473,"title":"باب الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":1475,"title":"في الخوارج","lvl":2,"sub":0},{"id":1482,"title":"كتاب الصيد من المدونة الكبرى","lvl":1,"sub":0},{"id":1498,"title":"في صيد الطير المعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1517,"title":"الدواب تخرج من البحر تحيا الثلاثة الأيام ونحوها أتؤكل بغير","lvl":2,"sub":0},{"id":1518,"title":"في صيد المرتد وذبح النصارى لأعيادهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1526,"title":"ما جاء في أكل الجراد","lvl":2,"sub":0},{"id":1529,"title":"في الرجل يدرك الصيد وقد أخذته الكلاب فيذكيه وهي تنهشه حتى يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":1536,"title":"الرجل يرمي الصيد بمعراض أو حجر أو عصا أو غير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1537,"title":"في الإنسية من الإبل وغير ذلك لم يقدر على أخذها فرماها فذكاها","lvl":2,"sub":0},{"id":1539,"title":"في رجل رمى صيدا بسكين أو غير ذلك فبضع منه وقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":1549,"title":"كتاب الذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":1574,"title":"كتاب الضحايا","lvl":1,"sub":0},{"id":1621,"title":"كتاب العقيقة","lvl":1,"sub":0},{"id":1623,"title":"كتاب النذور الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":1628,"title":"الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله فيحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1632,"title":"في الذي يحلف بالمشي فيعجز عن المشي","lvl":2,"sub":0},{"id":1639,"title":"في الرجل يحلف بالمشي حافيا فيحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1640,"title":"في الرجل يحلف بالمشي فيحنث فيمشي ليحج فيفوته الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1641,"title":"في الرجل يحلف بالمشي فيحنث فمشى فجعلها عمرة هل يجوز أن يحج من","lvl":2,"sub":0},{"id":1643,"title":"في الرجل يقول أنا أحج بفلان إلى بيت الله إن فعلت كذا وكذا فحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1645,"title":"الاستثناء في المشي إلى بيت الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1646,"title":"في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله وينوي مسجدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1650,"title":"في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت المقدس أو المدينة أو عسقلان","lvl":2,"sub":0},{"id":1656,"title":"الرجل يحلف بالمشي إلى الصفا والمروة أو منى أو عرفة أو شيء من الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1659,"title":"في الرجل يحلف إن فعلت كذا وكذا فعلي أن أسير أو أذهب أو أنطلق","lvl":2,"sub":0},{"id":1660,"title":"في الرجل يقول للرجل أنا أهديك إلى بيت الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":"في الرجل يحلف بهدي مال غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":1662,"title":"في الرجل يحلف بالهدي أو يقول علي بدنة","lvl":2,"sub":0},{"id":1667,"title":"في الرجل يحلف بالهدي أو ينحر بدنة أو جزورا","lvl":2,"sub":0},{"id":1670,"title":"في الرجل يحلف بهدي الشيء من ماله بعينه وهو مما يهدى أو لا يهدى","lvl":2,"sub":0},{"id":1681,"title":"في الرجل يحلف بهدي جميع ماله أو بشيء بعينه وهو جميع ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":1684,"title":"حلف بصدقة أو شيء هو جميع ماله في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1691,"title":"في الرجل يقول مالي في رتاج الكعبة أو حطيم الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1694,"title":"الرجل يحلف أن ينحر ابنه عند مقام إبراهيم أو عند الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":1699,"title":"الرجل يحلف بالله كاذبا","lvl":2,"sub":0},{"id":1701,"title":"في لغو اليمين واليمين التي تكون فيها الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1705,"title":"في الحالف بالله أو اسم من أسماء الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1710,"title":"الرجل يحلف بعهد الله وميثاقه","lvl":2,"sub":0},{"id":1711,"title":"الرجل يحلف يقول أقسم أو أحلف وأشهد أو أعزم","lvl":2,"sub":0},{"id":1713,"title":"الرجل يحلف يقول علي نذر أو يمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1714,"title":"الذي يحلف بما لا يكون يمينا","lvl":2,"sub":0},{"id":1730,"title":"الاستثناء في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1734,"title":"النذور في معصية أو طاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1742,"title":"الرجل يحلف على أمر أن لا يفعله أو ليفعلنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1744,"title":"الرجل يحلف في الشيء الواحد يردد فيه الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":1752,"title":"الكفارة قبل الحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1754,"title":"الرجل يحلف أن لا يفعل شيئا حينا أو زمانا أو دهرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1755,"title":"كفارة العبد عن يمينه","lvl":2,"sub":0},{"id":1758,"title":"كفارة اليمين أو إطعام كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1765,"title":"إعطاء الذمي والغني والعبد وذوي القرابة من الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":1773,"title":"تخيير التكفير في كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1774,"title":"الصيام في كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1778,"title":"كفارة الموسر بالصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1782,"title":"كفارة اليمين بالكسوة","lvl":2,"sub":0},{"id":1783,"title":"كفارة اليمين بالعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":1792,"title":"تفريق كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1794,"title":"الرجل يعطي المساكين قيمة كفارة يمينه","lvl":2,"sub":0},{"id":1795,"title":"بنيان المساجد وتكفين الأموات من كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1797,"title":"حلف أن لا يأكل طعاما فيأكل بعضه أو يشتريه أو يحوله عن حاله","lvl":2,"sub":0},{"id":1801,"title":"حلف أن لا يهدم البئر فهدم منها حجرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1802,"title":"حلف أن لا يأكل طعامين فيأكل أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1803,"title":"الذي يحلف أن لا يأكل طعاما فذاقه أو أكل ما يخرج منه","lvl":2,"sub":0},{"id":1808,"title":"الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فسلم عليه في صلاة أو غير صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1810,"title":"الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فيرسل إليه رسولا أو يكتب إليه كتابا","lvl":2,"sub":0},{"id":1811,"title":"الرجل يحلف أن لا يساكن رجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":1813,"title":"الرجل يحلف أن لا يسكن دار رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1816,"title":"الرجل يحلف أن لا يدخل بيتا أو لا يسكن بيتا","lvl":2,"sub":0},{"id":1818,"title":"الرجل يحلف أن لا يدخل على رجل بيتا","lvl":2,"sub":0},{"id":1819,"title":"الرجل حلف أن لا يدخل دارا بعينها أو بغير عينها","lvl":2,"sub":0},{"id":1825,"title":"الرجل يحلف أن لا يأكل طعام رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1830,"title":"الرجل يحلف أن لا تخرج امرأته إلا بإذنه أو لا يأذن لامرأته أن","lvl":2,"sub":0},{"id":1833,"title":"الرجل يحلف ليقضين فلانا حقه غدا أو ليأكلن طعاما غدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1835,"title":"الرجل يحلف أن لا يشتري ثوبا فاشترى ثوب وشي","lvl":2,"sub":0},{"id":1837,"title":"الرجل يحلف أن لا يلبس ثوبا","lvl":2,"sub":0},{"id":1842,"title":"الرجل يحلف أن لا يركب دابة رجل فيركب دابة عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":1843,"title":"الرجل يحلف ما له مال وله دين وعروض","lvl":2,"sub":0},{"id":1845,"title":"الرجل يحلف أن لا يكلم رجلا أياما فيكلمه فيحنث ثم يكلمه أيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":1846,"title":"الرجل يحلف للرجل إن علم أمرا ليخبرنه فعلماه جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":1848,"title":"الرجل يحلف أن لا يتكفل بمال أو برجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1850,"title":"الرجل يحلف ليضربن عبده مائة","lvl":2,"sub":0},{"id":1853,"title":"الرجل يحلف أن لا يشتري عبدا أو لا يضربه أو لا يبيعه سلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1857,"title":"الرجل يحلف أن لا يبيع سلعة رجل فأعطاه إياها غير الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":1858,"title":"الرجل يحلف لغريمه ليقضينه حقه فيقضيه نقصا","lvl":2,"sub":0},{"id":1860,"title":"الرجل يحلف أن لا يفارق غريمه حتى يقضيه فيفر منه","lvl":2,"sub":0},{"id":1863,"title":"الرجل يحلف لغريمه ليقضينه رأس الهلال حقه","lvl":2,"sub":0},{"id":1864,"title":"الرجل يحلف ليقضين فلانا فيهبه له أو يتصدق به","lvl":2,"sub":0},{"id":1865,"title":"الرجل يحلف أن لا يهب لرجل شيئا فيعيره أو يتصدق عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1867,"title":"الرجل يحلف أن لا يكسو امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":1870,"title":"الرجل يحلف أن لا يفعل أمرا حتى يأذن له فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":1871,"title":"الرجل يحلف للسلطان أن لا يرى أمرا إلا رفعه إليه فيعزل السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":1872,"title":"الرجل يحلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل فيموت المحلوف له أو الحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":1879,"title":"طلاق السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":1879,"title":"كتاب طلاق السنة","lvl":1,"sub":0},{"id":1884,"title":"طلاق الحامل","lvl":2,"sub":0},{"id":1886,"title":"عدة الصبية والتي قد يئست من المحيض والمستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":1887,"title":"طلاق الحائض والنفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":1888,"title":"طلاق النفساء والحائض ورجعتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1892,"title":"المطلقة واحدة هل تزين لزوجها وتشوف له","lvl":2,"sub":0},{"id":1893,"title":"عدة النصرانية والأمة والحرة التي قد بلغت المحيض ولم تحض","lvl":2,"sub":0},{"id":1900,"title":"الرجل يشتري الأمة فترتفع حيضتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1901,"title":"المطلقة يختلط عليها الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":1902,"title":"المطلقة ثلاثا أو واحدة يموت زوجها وهي في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1903,"title":"عدة المتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":1904,"title":"باب الإحداد وإحداد النصرانية","lvl":2,"sub":0},{"id":1906,"title":"إحداد الأمة وما ينبغي لها أن تجتنب من الثياب والطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":1909,"title":"عدة الأمة وأم الولد والمكاتبة والمدبرة من الوفاة وإحدادهن","lvl":2,"sub":0},{"id":1913,"title":"الإحداد في عدة النصرانية والإماء من الوفاة وامرأة الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":1916,"title":"عدة الإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":1917,"title":"عدة أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":1918,"title":"في أم الولد يموت عنها سيدها أو يعتقها","lvl":2,"sub":0},{"id":1923,"title":"أم الولد هل لها أن تواعد أحدا في العدة أو تبيت عن بيتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1925,"title":"الأمة يموت عنها سيدها فتأتي بولد يشبه أن يكون منه فتدعي أنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1927,"title":"الرجل يواعد المرأة في عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1928,"title":"عدة المطلقة تتزوج في عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":1933,"title":"المطلقة تنقضي عدتها ثم تأتي بولد بعد العدة وتقول هو من زوجي","lvl":2,"sub":0},{"id":1936,"title":"امرأة الصبي الذي لا يولد لمثله تأتي بالولد","lvl":2,"sub":0},{"id":1937,"title":"امرأة الخصي والمجبوب تأتي بالولد","lvl":2,"sub":0},{"id":1938,"title":"المرأة تتزوج في عدتها ثم تأتي بولد والرجلين يتزوجان المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":1940,"title":"إقرار الرجل بالطلاق بعد أشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1941,"title":"امرأة الذمي تسلم ثم يموت الذمي في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1943,"title":"عدة المرأة ينعى لها زوجها فتتزوج تزويجا فاسدا ثم يقدم أين تعتد","lvl":2,"sub":0},{"id":1945,"title":"عدة الأمة تتزوج بغير إذن سيدها وعدة النكاح الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":1947,"title":"امرأة المفقود تتزوج ثم يقدم زوجها والمطلقة ترتجع ولا تعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1950,"title":"ضرب أجل المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":1952,"title":"النفقة على امرأة المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":1954,"title":"ميراث المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":1956,"title":"العبد يفقد","lvl":2,"sub":0},{"id":1959,"title":"القضاء في مال المفقود ووصيته وما يصنع بماله إذا كان في يد الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":1962,"title":"فيمن استحق شيئا من مال المفقود","lvl":2,"sub":0},{"id":1965,"title":"الأسير يفقد والمرأة تتزوج في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1968,"title":"من لا عدة عليها من الطلاق وعليها العدة من الوفاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1970,"title":"عدة المرأة تنكح نكاحا فاسدا","lvl":2,"sub":0},{"id":1971,"title":"عدة المطلقة والمتوفى عنهن أزواجهن في بيوتهن والانتقال من","lvl":2,"sub":0},{"id":1974,"title":"المطلقة تنتقل من بيت زوجها الذي طلقها فيه فتطلب الكراء من زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":1979,"title":"عدة الصبية الصغيرة في بيتها والبدوية تنتقل إلى أهلها","lvl":2,"sub":0},{"id":1981,"title":"عدة الأمة والنصرانية في بيوتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1982,"title":"خروج المطلقة بالنهار والمتوفى عنها زوجها وسفرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1986,"title":"مبيت المطلقة والمتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":1990,"title":"رجوع المطلقة والمتوفى عنهن أزواجهن إلى بيوتهن يعتددن فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":2001,"title":"نفقة المطلقة وسكناها","lvl":2,"sub":0},{"id":2003,"title":"سكنى التي لم يبن بها وسكنى النصرانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2006,"title":"عدة الصبية التي لا يجامع مثلها وسكناها من الطلاق والوفاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2008,"title":"سكنى الأمة ونفقتها من الطلاق ونفقة امرأة العبد حرة كانت أو أمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2010,"title":"نفقة المختلعة والمبارئة والملاعنة والمولى منها وسكناهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2012,"title":"نفقة المتوفى عنها زوجها وسكناها","lvl":2,"sub":0},{"id":2017,"title":"سكنى الأمة وأم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2019,"title":"الرجل يطلق امرأته وهو معسر ثم يوسر قبل أن تنقضي عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2020,"title":"سكنى المرتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2021,"title":"سكنى امرأة العنين والذي يتزوج أخته من الرضاعة والمستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2024,"title":"استبراء أم الولد والأمة يعتقان ثم يريدان التزويج","lvl":2,"sub":0},{"id":2026,"title":"المكاتب يشتري امرأته فيموت عنها أو يعجز فيصير رقيقا فيموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2028,"title":"العبد المأذون له في التجارة يعتق وله أم ولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2030,"title":"كتاب الأيمان بالطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":2032,"title":"من قال لامرأته أنت طالق إن شئت أو لعبده أنت حر إذا قدم فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":2033,"title":"من قال لها إن فعلت كذا فأنت طالق وقال لها ثانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2034,"title":"من قال لامرأته أنت طالق إن كنت تحبيني أو إن كنت قلت كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2035,"title":"من قال لامرأته أنت طالق إذا حضت أو إذا حاضت فلانة","lvl":2,"sub":0},{"id":2036,"title":"من قال أنت طالق إن لم أطلقك أو إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2037,"title":"قال أنت طالق إن قدم فلان أو إن كان كلم فلان فلانا ثم شك في كلامه","lvl":2,"sub":0},{"id":2038,"title":"قال لها إذا حبلت فأنت طالق أو بعد قدوم فلان بشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2040,"title":"قال لها إذا حملت ووضعت فأنت طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2041,"title":"قال أنت طالق إذا مت أو مات فلان أو كلما حضت","lvl":2,"sub":0},{"id":2052,"title":"قال لها أنت طالق إذا حضت أو طهرت","lvl":2,"sub":0},{"id":2054,"title":"قال أنت طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان فدخل إحداهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2055,"title":"الشك في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2057,"title":"من قال لها أنت طالق إن دخلت الدار فقالت قد دخلتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2060,"title":"قال لامرأته قد طلقتك من قبل أن أزوجك","lvl":2,"sub":0},{"id":2062,"title":"قال لها أنت طالق بعض تطليقة أو قال بينكن تطليقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2063,"title":"قال إحدى نسائي طالق أو قال واحدة فأنسبها","lvl":2,"sub":0},{"id":2065,"title":"قال أنت طالق إن شاء الله أو إن شاء فلان أو إن شاء هذا الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2070,"title":"قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2071,"title":"قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إلا من موضع كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":2073,"title":"قال كل امرأة أتزوجها من موضع كذا أو ما عاشت فلانة فهي طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2078,"title":"شرط أن لا يتزوج عليها فإن فعل فأمرها بيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2083,"title":"قال كل امرأة أتزوجها من الفسطاط طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2086,"title":"طلاق السكران والأخرس والمبرسم والمكره والسفيه والصبي والمعتوه","lvl":2,"sub":0},{"id":2095,"title":"حلف بطلاق على شيء فوجده خلافا أو أن لا يكلم فلانا فكلمه ناسيا","lvl":2,"sub":0},{"id":2101,"title":"حلف لامرأته بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2105,"title":"طلاق المكره والسكران","lvl":2,"sub":0},{"id":2107,"title":"الأمة تحت المملوك تعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":2112,"title":"طلاق المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":2127,"title":"الشهادات في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2140,"title":"السيد يشهد على عبده بطلاق امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2150,"title":"نكاح الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":2150,"title":"كتاب النكاح الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":2158,"title":"إنكاح الأب ابنته بغير رضاها","lvl":2,"sub":0},{"id":2164,"title":"رضا البكر والثيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2169,"title":"وضع الأب بعض الصداق ودفع الصداق إلى الأب","lvl":2,"sub":0},{"id":2174,"title":"إنكاح الأولياء","lvl":2,"sub":0},{"id":2190,"title":"إنكاح المولى","lvl":2,"sub":0},{"id":2216,"title":"إنكاح الرجل ابنه الكبير والصغير وفي إنكاح الرجل الحاضر الرجل الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":2226,"title":"العبد والنصراني والمرتد يعقدون نكاح بناتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2232,"title":"التزويج بغير ولي","lvl":2,"sub":0},{"id":2243,"title":"النكاح الذي يفسخ بطلاق وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2270,"title":"توكيل المرأة رجلا يزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2273,"title":"النكاح بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2279,"title":"النكاح بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2282,"title":"النكاح إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2285,"title":"شروط النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2289,"title":"جد النكاح وهزله","lvl":2,"sub":0},{"id":2290,"title":"شروط النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2291,"title":"نكاح الخصي والعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2305,"title":"نكاح الحر الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2308,"title":"إنكاح الرجل عبده أمته","lvl":2,"sub":0},{"id":2309,"title":"نكاح الأمة على الحرة ونكاح الحرة على الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2315,"title":"استسرار العبد والمكاتب في أموالهما ونكاحهما بغير إذن سيدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2318,"title":"الأمة والحرة يغران من أنفسهما والعبد يغر من نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":2331,"title":"عيوب النساء والرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":2346,"title":"كتاب النكاح الثاني في النكاح بصداق لا يحل","lvl":1,"sub":0},{"id":2351,"title":"النكاح بصداق مجهول","lvl":2,"sub":0},{"id":2356,"title":"الصداق يوجد به عيب أو يؤخذ به رهن فيهلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2359,"title":"صداق السر","lvl":2,"sub":0},{"id":2360,"title":"صداق الغرر","lvl":2,"sub":0},{"id":2363,"title":"الصداق بالعبد يوجد به عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2365,"title":"الرجل يزوج ابنته ويضمن صداقها لها","lvl":2,"sub":0},{"id":2368,"title":"الرجل يزوج ابنه صغيرا في مرضه ويضمن عنه الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":2370,"title":"النكاح بصداق أقل من ربع دينار","lvl":2,"sub":0},{"id":2374,"title":"باب نصف الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":2399,"title":"صداق النصرانية واليهودية والمجوسية يسلمن ويأبى أزواجهن الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":2401,"title":"صداق الأمة والمرتدة والغارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2406,"title":"نكاح التفويض","lvl":2,"sub":0},{"id":2413,"title":"الدعوى في الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":2418,"title":"النكاح الذي لا يجوز صداقه وطلاقه وميراثه","lvl":2,"sub":0},{"id":2431,"title":"صداق امرأة المكاتب والعبد يتزوجان بغير إذن سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2433,"title":"نكاح المريض والمريضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2435,"title":"الرجل يريد نكاح المرأة فيقول أبوه قد وطئتها فلا تطأها","lvl":2,"sub":0},{"id":2437,"title":"الرجل ينكح المرأة فتدخل عليه غير امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2440,"title":"الأمة ينكحها الرجل فيريد أن يبوئها سيدها معه","lvl":2,"sub":0},{"id":2442,"title":"القول في الخنثى","lvl":2,"sub":0},{"id":2443,"title":"الرجل يزني بالمرأة ويقذفها ثم يتزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2445,"title":"الدعوى في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2447,"title":"ملك الرجل امرأته وملك المرأة زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2454,"title":"الذي لا يقدر على مهر امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2470,"title":"في نفقة العبيد على نسائهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2475,"title":"فرض السلطان النفقة للمرأة على زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2487,"title":"نكاح العنين","lvl":2,"sub":0},{"id":2497,"title":"ضرب الأجل لامرأة المجنون والمجذوم والعنين","lvl":2,"sub":0},{"id":2498,"title":"اختلاف الزوجين في متاع البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":"القسم بين الزوجات","lvl":2,"sub":0},{"id":2521,"title":"الرجل ينكح النسوة في عقدة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2521,"title":"كتاب النكاح الثالث","lvl":1,"sub":0},{"id":2524,"title":"نكاح الأم وابنتها في عقدة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2525,"title":"الرجل يتزوج المرأة ثم يتزوج ابنتها قبل أن يدخل بها","lvl":2,"sub":0},{"id":2534,"title":"الرجل يزني بأم امرأته أو يتزوجها عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":2540,"title":"نكاح الأختين","lvl":2,"sub":0},{"id":2543,"title":"الأختين من ملك اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2548,"title":"وطء الأختين من الرضاعة بملك اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2549,"title":"نكاح الأخت على الأخت في عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2551,"title":"الجمع بين النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2553,"title":"وطء المرأة وابنتها من ملك اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2555,"title":"إحصان النكاح بغير ولي","lvl":2,"sub":0},{"id":2556,"title":"إحصان الصغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2558,"title":"إحصان الصبي والخصي","lvl":2,"sub":0},{"id":2563,"title":"إحصان الأمة واليهودية والنصرانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2565,"title":"الدعوى في الإحصان","lvl":2,"sub":0},{"id":2568,"title":"إحصان المرتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2571,"title":"حكم نكاح التحليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2580,"title":"نكاح المشركين وأهل الكتاب وإسلام أحد الزوجين والسبي والارتداد","lvl":2,"sub":0},{"id":2606,"title":"نكاح أهل الكتاب وإمائهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2614,"title":"المجوسي يسلم وتحته امرأة وابنتها أو تحته عشرة نسوة","lvl":2,"sub":0},{"id":2618,"title":"نكاح أهل الشرك وأهل الذمة وطلاقهم","lvl":2,"sub":0},{"id":2626,"title":"وطء المسبية في دار الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":2628,"title":"وطء السبية والاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":2630,"title":"عبد المسلم وأمته النصرانيين يزوج أحدهما صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":2631,"title":"ارتداد أحد الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":2635,"title":"حدود المرتد والمرتدة وفرائضهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2639,"title":"كتاب إرخاء الستور","lvl":1,"sub":0},{"id":2648,"title":"الرجعة","lvl":1,"sub":0},{"id":2658,"title":"دعوى المرأة انقضاء عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2667,"title":"المتعة","lvl":1,"sub":0},{"id":2676,"title":"الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":2684,"title":"نفقة المختلعة الحامل وغير الحامل والمبتوتة الحامل وغير الحامل","lvl":2,"sub":0},{"id":2686,"title":"خلع غير مدخول أي قبل البناء بالزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":2710,"title":"خلع الأب عن ابنه وابنته","lvl":2,"sub":0},{"id":2714,"title":"خلع الأمة وأم الولد والمكاتبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2717,"title":"خلع المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":2720,"title":"ما جاء في الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":2721,"title":"مصالحة الأب على ابنه الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":2724,"title":"اتباع الصلح بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2726,"title":"جامع الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":2728,"title":"ما جاء في حضانة الأم","lvl":1,"sub":0},{"id":2744,"title":"نفقة الوالد على ولده المالك أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":2746,"title":"نفقة الولد على والديه وعيالهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2752,"title":"نفقة المسلم على ولده الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":2753,"title":"نفقة الوالد على ولده الأصاغر وليست الأم عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":2757,"title":"ما جاء في الحكمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2767,"title":"كتاب التخيير والتمليك","lvl":1,"sub":0},{"id":2808,"title":"التمليك إذا شاءت المرأة أو كلما شاءت","lvl":2,"sub":0},{"id":2812,"title":"جامع التمليك","lvl":2,"sub":0},{"id":2821,"title":"باب الحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2826,"title":"ألفاظ الطلاق البائنة والبتة والخلية والبرية والميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2848,"title":"كتاب الرضاع","lvl":1,"sub":0},{"id":2848,"title":"ما جاء في حرمة الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":2852,"title":"رضاع الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2856,"title":"رضاع الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":2859,"title":"تحريم الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2861,"title":"حرمة لبن البكر والمرأة الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2863,"title":"الشهادة على الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2868,"title":"الرجل يتزوج الصبية فترضعها امرأة له أخرى أو أجنبية أو أمه","lvl":2,"sub":0},{"id":2872,"title":"ما لا يحرم من الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2874,"title":"رضاع النصرانية واليهودية والمجوسية والزانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2877,"title":"رضاع المرأة ذات الزوج ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2884,"title":"كتاب الظهار","lvl":1,"sub":0},{"id":2892,"title":"ظهار الرجل من أمته وأم ولده ومدبرته","lvl":2,"sub":0},{"id":2894,"title":"ما لا يجب عليه الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2900,"title":"تظاهر السكران","lvl":2,"sub":0},{"id":2901,"title":"تمليك الرجل الظهار امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2902,"title":"الظهار إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2906,"title":"ظاهر من نسائه في كلمة واحدة أو مرة بعد أخرى أو ظاهر من امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2910,"title":"فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ما عشت","lvl":2,"sub":0},{"id":2912,"title":"الحلف بالظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2920,"title":"ظاهر من امرأته ثم اشتراها وفي الكفارة من اليهودية والنصرانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2923,"title":"الظهار من النصرانية والصبية والمجوسية","lvl":2,"sub":0},{"id":2926,"title":"قال إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي وأنت طالق","lvl":2,"sub":0},{"id":2927,"title":"الرجل يظاهر ويولي من امرأة وفي إدخال الإيلاء على الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2929,"title":"من أراد الوطء قبل الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":2934,"title":"المظاهر يطأ قبل الكفارة ثم تموت المرأة أو يطلقها","lvl":2,"sub":0},{"id":2935,"title":"ظاهر وهو معسر ثم أيسر أو دخل في الصيام أو الطعام ثم أيسر","lvl":2,"sub":0},{"id":2936,"title":"كفارة العبد في الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2938,"title":"تظاهر من امرأته ثم طلقها ثم كفر قبل أن يتزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2940,"title":"أكل أو جامع في صيام الظهار ناسيا أو عامدا","lvl":2,"sub":0},{"id":2944,"title":"أخذ في الصيام ثم مرض","lvl":2,"sub":0},{"id":2945,"title":"ظاهر وليس له إلا خادم أو عرض قيمته قيمة رقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2947,"title":"أطعم بعض المساكين وصام أو أعتق بعض رقبة وأطعم","lvl":2,"sub":0},{"id":2949,"title":"الإطعام في الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2964,"title":"الكفارة بالعتق في الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2989,"title":"صام شهرا قبل رمضان وشهر رمضان أي المظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2990,"title":"أكل المتظاهر ناسيا أو وطئه امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2994,"title":"القيء في صيام الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2995,"title":"مرض المظاهر من امرأته وهو صائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2998,"title":"كفارة المتظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3002,"title":"جامع الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":3005,"title":"كتاب الإيلاء","lvl":1,"sub":0},{"id":3069,"title":"كتاب اللعان","lvl":1,"sub":0},{"id":3100,"title":"لعان الأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":3101,"title":"لعان الأخرس","lvl":2,"sub":0},{"id":3104,"title":"رفع اللعان إلى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":3105,"title":"لعان امرأة بكر لم يدخل بها","lvl":2,"sub":0},{"id":3106,"title":"نفقة الملاعنة وسكناها","lvl":2,"sub":0},{"id":3107,"title":"ملاعنة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":3108,"title":"متعة الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3109,"title":"كتاب الاستبراء","lvl":1,"sub":0},{"id":3110,"title":"استبراء المغتصبة والمكاتبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3111,"title":"استبراء الأمة يسبيها العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3112,"title":"استبراء الموهوبة والمرهونة","lvl":2,"sub":0},{"id":3114,"title":"استبراء الأمة تباع فتحيض عند البائع قبل أن يقبضها المبتاع","lvl":2,"sub":0},{"id":3117,"title":"استبراء الجارية تباع ثم يستقيلها البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":3121,"title":"استبراء الجارية يباع شقص منها","lvl":2,"sub":0},{"id":3122,"title":"استبراء أم الولد والمدبرة إذا بيعتا","lvl":2,"sub":0},{"id":3123,"title":"استبراء الجارية يشتريها الرجل من عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3124,"title":"استبراء الأمة تباع بالخيار ثم ترد","lvl":2,"sub":0},{"id":3125,"title":"استبراء الجارية ترد من العيب","lvl":2,"sub":0},{"id":3126,"title":"ما ينقضي به الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3127,"title":"مواضعة الحامل","lvl":2,"sub":0},{"id":3130,"title":"مواضعة الأمة على يدي المشتري","lvl":2,"sub":0},{"id":3131,"title":"الأمة تموت أو تعطب في المواضعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3133,"title":"الرجل يتزوج الأمة ثم يشتريها","lvl":2,"sub":0},{"id":3134,"title":"استبراء الأمة تتزوج بغير إذن سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3135,"title":"الأب يطأ جارية ابنه أعليه الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3136,"title":"الرجل يطأ جاريته فيريد أن يزوجها متى يزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":3139,"title":"الرجل يشتري الجارية ولها زوج لم يدخل بها فيطلقها","lvl":2,"sub":0},{"id":3140,"title":"الرجل يبيع جارية الرجل بغير أمره فيجيز السيد البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":3141,"title":"الرجل خالع امرأته على جارية أعليه استبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3142,"title":"الأمة تشترى وهي في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3144,"title":"الرجل يطأ الجارية ثم يشتري أختها أو يتزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":3151,"title":"استبراء الأمة يبيعها سيدها وقد وطئها","lvl":2,"sub":0},{"id":3152,"title":"استبراء الأمة يبيعها سيدها وقد اشتراها","lvl":2,"sub":0},{"id":3153,"title":"استبراء الأمة تشترى من المرأة أو الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3154,"title":"النقد في الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3155,"title":"استبراء الصغيرة والكبيرة التي تحيض والتي لا تحيض من صغر أو كبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3157,"title":"استبراء المريضة","lvl":2,"sub":0},{"id":3158,"title":"وطء الجارية أيام الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3160,"title":"وطء الجارية في أيام الاستبراء ثم تأتي بولد","lvl":2,"sub":0},{"id":3162,"title":"كتاب العتق الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":3163,"title":"الرجل يقول للعبد إن اشتريتك فأنت حر ثم يشتري بعضه","lvl":2,"sub":0},{"id":3164,"title":"الرجل يقول للعبد إن بعتك فأنت حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3165,"title":"الذي يقول لعبده إن بعتك فأنت حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3166,"title":"الرجل يقول كل مملوك لي حر وله مكاتبون ومدبرون وأنصاف مماليك","lvl":2,"sub":0},{"id":3167,"title":"الرجل يقول لمملوك غيره أنت حر من مالي أو لجارية غيره أنت حرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3168,"title":"الرجل يقول كل مملوك أملكه فهو حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3170,"title":"يحلف بعتق كل مملوك يملكه من جنس من الأجناس أو يسميه إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3172,"title":"الرجل يحلف بعتق عبده إن كلم رجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3174,"title":"حلف بحرية شقص له أن لا يدخل الدار فباع ذلك الشقص ثم دخل الدار","lvl":2,"sub":0},{"id":3176,"title":"الرجل يحلف بعتق كل مملوك له أن لا يكلم فلانا","lvl":2,"sub":0},{"id":3177,"title":"الرجل يحلف بحرية عبده أن لا يدخل الدار","lvl":2,"sub":0},{"id":3181,"title":"الرجل يحلف بحرية عبده إن لم يفعل كذا وكذا إلى أجل سماه","lvl":2,"sub":0},{"id":3183,"title":"الرجل يحلف بحرية عبده إن لم يفعل كذا وكذا فيموت قبل أن يفعل","lvl":2,"sub":0},{"id":3185,"title":"الرجل يحلف بحرية عبده أن لا يفعل كذا وكذا فيبيع عبده ثم يشتريه","lvl":2,"sub":0},{"id":3186,"title":"الرجل يحلف بحرية أحد عبيده ثم يحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":3187,"title":"العبد يحلف بحرية كل مملوك يملكه إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3189,"title":"الرجل يقول لأمته أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين فتدخل إحداهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3190,"title":"الرجل يقول لعبده أنت حر إن دخلت هذه الدار فيقول العبد قد دخلتها","lvl":2,"sub":0},{"id":3191,"title":"الرجل يقول لأمته أنت حرة إن كنت تبغضيني فتقول أنا أحبك","lvl":2,"sub":0},{"id":3192,"title":"الرجل يجعل عتق عبده في يده في مجلسهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3195,"title":"ما يلزم من القول في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3198,"title":"ما لا يلزم من القول في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3204,"title":"الرجل يقول لعبده قد وهبت لك عتقك أو نصفك","lvl":2,"sub":0},{"id":3207,"title":"الاستثناء في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3209,"title":"في الرجل يأمر رجلين يعتقان عليه عبده فيعتقه أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3211,"title":"الرجل يدعو عبدا له باسمه ليعتقه فيجيبه غيره فيقول له أنت حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3212,"title":"عبد بين رجلين قال أحدهما إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر وقال الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3213,"title":"عتق السهام","lvl":2,"sub":0},{"id":3218,"title":"الرجل يعتق أثلاث عبيده وأنصافهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":"الرجل يحلف بعتق رقيقه فيحنث في مرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":3222,"title":"في الرجل يعتق العبد ثم يداين السيد بعد عتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3223,"title":"في المديان يعتق عبده وعنده من العروض كفاف دينه أو نصفه","lvl":2,"sub":0},{"id":3226,"title":"عتق المديان ورد الغرماء ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3228,"title":"الرجل يعتق في مرضه رقيقا فيبتل عتقهم أو بعد موته وعليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3230,"title":"الرجل يعتق رقيقه وعليه دين فيقوم عليه الغرماء","lvl":2,"sub":0},{"id":3231,"title":"الرجل يعتق رقيقه في الصحة وعليه دين لا يحيط بهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3233,"title":"الرجل يشتري من يعتق عليه وعليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3235,"title":"الرجل يعتق ما في بطن أمته ثم يلحقه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3254,"title":"الرجل يعتق نصف عبده أو أم ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":3255,"title":"الرجل يعتق نصف عبده ثم فقد المعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3256,"title":"الرجل يعتق شقصا من عبده بتلا في مرضه أو غير بتل وله مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3258,"title":"في الرجل يعتق شقصا ثم يموت العبد قبل أن يقوم على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3260,"title":"في العبد بين الرجلين يعتق أحدهما نصيبه إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3261,"title":"الأمة بين الرجلين يعتق أحدهما ما في بطنها","lvl":2,"sub":0},{"id":3262,"title":"الرجل يشتري نصف ابنه أيقوم عليه ما بقي منه أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":3266,"title":"الصغير يرث شقصا ممن يعتق عليه أو يوهب له فيقبله وليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3269,"title":"في العبد المأذون له في التجارة يملك ذا قرابته","lvl":2,"sub":0},{"id":3271,"title":"المأذون له في التجارة يشتري أقارب سيده الذين يعتقون عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3272,"title":"الرجل يملك ذا قرابته الذين يعتقون عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3272,"title":"كتاب العتق الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":3278,"title":"العبد المأذون له وغير المأذون يشتريان ابن سيدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3280,"title":"الأب يشتري على ولده من يعتق عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3281,"title":"الرجل يدفع إلى الرجل المال ليشتري به أباه يعينه به","lvl":2,"sub":0},{"id":3282,"title":"الرجل يقول لعبده أنت حر أو مدبر إذا قدم فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":3286,"title":"الرجل يقول لعبده إن جئتني بكذا وكذا فأنت حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3292,"title":"الرجل يقول لأمته أول ولد تلدينه فهو حر فتلد ولدين الأول منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3294,"title":"الرجل يقول لأمته كل ولد تلدينه فهو حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3300,"title":"الرجل يعتق ما في بطن أمته ثم يريد أن يبيعها قبل أن تضع","lvl":2,"sub":0},{"id":3308,"title":"الرجل يهب عبده لرجل ثم يعتقه قبل أن يقبضه الموهوب له أو تصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":3310,"title":"في الرجل يهب العبد للرجل فيقتل العبد لمن قيمته","lvl":2,"sub":0},{"id":3311,"title":"الرجل يعتق أمته على أن تنكحه أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3312,"title":"عتق الصبي والسكران والمعتوه","lvl":2,"sub":0},{"id":3315,"title":"عتق المكره","lvl":2,"sub":0},{"id":3317,"title":"العبد يوكل من يشتريه ويدس إليه مالا فيشتريه ويعتقه بغير علم","lvl":2,"sub":0},{"id":3319,"title":"العبد يشتري نفسه من سيده شراء فاسدا أو يشتريه رجل شراء فاسدا","lvl":2,"sub":0},{"id":3322,"title":"في الرجل يعتق عبده على مال يرضى العبد به","lvl":2,"sub":0},{"id":3329,"title":"الرجل يعتق عبده على مال ويأبى ذلك العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":3331,"title":"الرجل يعتق عبده ثم يجحده فيستخدمه ويستغله","lvl":2,"sub":0},{"id":3333,"title":"الرجل يعتق العبد من الغنيمة قبل أن تقسم الغنائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3334,"title":"النصراني والحربي يعتق عبده المسلم ثم يريد أن يسترقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3337,"title":"في النصراني يحلف بحرية عبده ثم يحنث بعد إسلامه","lvl":2,"sub":0},{"id":3338,"title":"الرجل يخدم الرجل عبده سنين ويجعل عتقه بعد الخدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3339,"title":"العبد يعتق وله على سيده دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3341,"title":"العبد بين الرجلين أو المعتق بعضه يكون ماله موقوفا في يده","lvl":2,"sub":0},{"id":3342,"title":"عتق العبد الممثل به على سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":3353,"title":"الرجل يؤاجر عبده سنة ثم يعتقه قبل السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3354,"title":"الرجل يدعي الصبي الصغير في يديه أنه عبد وينكر الصبي ويدعي","lvl":2,"sub":0},{"id":3356,"title":"في الرجل يدعي العبد في يدي غيره أنه عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3360,"title":"اللقيط يقر بالعبدية أو الرجل يدعي اللقيط عبدا له","lvl":2,"sub":0},{"id":3362,"title":"في العبد يدعي أن سيده أعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3363,"title":"إقرار بعض الورثة أن الميت أعتق عبدا وينكر بقية الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":3368,"title":"الرجل يقر أنه أعتق عبده على مال ويدعي العبد أنه أعتقه على","lvl":2,"sub":0},{"id":3369,"title":"الرجل يقر في مرضه بعتق عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3371,"title":"الرجلين يشهدان على الرجل بعتق عبده ثم يرجعان عن شهادتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3372,"title":"الرجلين يشهدان على الرجل بعتق عبده فترد شهادتهما عنه ثم يشتريه","lvl":2,"sub":0},{"id":3373,"title":"الرجل الواحد يشهد للعبد أن سيده أعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3376,"title":"الأمة يشهد لها زوجها ورجل أجنبي بالعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3377,"title":"اختلاف الشهادة في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":"قول الله وآتوهم من مال الله الذي آتاكم","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":"كتاب المكاتب","lvl":1,"sub":0},{"id":3383,"title":"الكتابة بما لا يجوز البيع به من الغرر وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3390,"title":"المكاتب يشترط على سيده أنك إن عجزت عن نجم من نجومك فأنت رقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":3394,"title":"الكتابة إلى غير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3395,"title":"المكاتب يشترط عليه الخدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3396,"title":"المكاتب يشترط عليه أنه إذا أدى وعتق فعليه مائتا دينار دينا","lvl":2,"sub":0},{"id":3397,"title":"المكاتبة يشترط عليها سيدها أنه يطؤها ما دامت في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3398,"title":"الرجل يكاتب أمته ويشترط ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3399,"title":"المكاتب يقاطع سيده على أن يؤخره عنه ويزيده","lvl":2,"sub":0},{"id":3401,"title":"المكاتب بين الرجلين يقاطعه أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3402,"title":"قطاعة المكاتب بالعرض","lvl":2,"sub":0},{"id":3406,"title":"المكاتب بين الرجلين يبدئ أحدهما صاحبه بالنجم","lvl":2,"sub":0},{"id":3407,"title":"الجماعة يكاتبون كتابة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3409,"title":"كاتب عبدين له فأدى أحدهما الكتابة حالة","lvl":2,"sub":0},{"id":3411,"title":"كاتب عبدين له فأصابت أحدهما زمانة","lvl":2,"sub":0},{"id":3412,"title":"القوم يكاتبون جميعهم كتابة واحدة فيعتق السيد أحدهم أو يدبره","lvl":2,"sub":0},{"id":3415,"title":"كاتب عبدين له وأحدهما غائب بغير رضاه","lvl":2,"sub":0},{"id":3416,"title":"كان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما كتابة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3418,"title":"عبدان كوتبا جميعا فغاب أحدهما وعجز الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3420,"title":"المكاتب تحل نجومه وهو غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":3421,"title":"المكاتب يعجز نفسه وله مال ظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3423,"title":"المكاتب تحل نجومه وسيده غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":3424,"title":"المكاتب تحل نجومه وله على سيده دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3425,"title":"المكاتب يؤدي كتابته وعليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":3428,"title":"المكاتب يسافر بغير إذن سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":3431,"title":"لمن يكون مال المكاتب إذا كاتبه سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":3432,"title":"المكاتب يعان في كتابته فيعتق وقد بقي في يده من ذلك شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3433,"title":"المكاتب يعجز وقد أدى إلى سيده من مال تصدق به عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3434,"title":"كتابة الصغير والذي لا حرفة له","lvl":2,"sub":0},{"id":3435,"title":"الرجل يعتق نصف مكاتبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3442,"title":"الرجل يطأ مكاتبته","lvl":2,"sub":0},{"id":3444,"title":"المكاتبة تلد وتلد بنتها فيعتق السيد البنت العليا أو يطؤها فتحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":3446,"title":"بيع المكاتب وعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3451,"title":"بيع كتابة المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3453,"title":"العبد المأذون له في التجارة يكاتب عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3454,"title":"المأذون يركبه الدين فيأذن له سيده أن يكاتب عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3455,"title":"كتابة الوصي عبد يتيمه","lvl":2,"sub":0},{"id":3457,"title":"كتابة الأب عبد ابنه الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":3458,"title":"العبد بين الرجلين يكاتبه أحدهما بغير إذن شريكه أو بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3464,"title":"كاتب نصف عبده أو عبدا بينه وبين رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3467,"title":"المكاتب يكاتب عبده أو يعتقه على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3469,"title":"المديان يكاتب عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3471,"title":"في النصراني يكاتب عبده ثم يريد أن يسترقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3472,"title":"كتابة الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3473,"title":"مكاتب النصراني يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3477,"title":"أم ولد النصراني تسلم أو يسلم عبده فيكاتبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3480,"title":"النصراني يكاتب عبدين له نصرانيين فيسلم أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3482,"title":"مكاتب الذمي يهرب إلى دار الحرب فيغنمه المسلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":3483,"title":"الدعوى في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3487,"title":"الخيار في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3491,"title":"الرهن في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3493,"title":"باب الحمالة في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3494,"title":"الأخ يرث شقصا من أخيه مكاتبا","lvl":2,"sub":0},{"id":3500,"title":"اشتراء المكاتب ابنه أو أبويه","lvl":2,"sub":0},{"id":3510,"title":"المكاتب يشتري عمته أو خالته","lvl":2,"sub":0},{"id":3511,"title":"سعاية من دخل مع المكاتب إذا أدى المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3512,"title":"ولد المكاتب يسعون معه في كتابته","lvl":2,"sub":0},{"id":3513,"title":"باب في سعاية أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":3514,"title":"المكاتب يولد له ولد من أمته فيعتقه سيده هو بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":3516,"title":"يكاتب عبده وهو مريض","lvl":2,"sub":0},{"id":3520,"title":"كاتب عبده في مرضه وأوصى بكتابته لرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3522,"title":"الوصية لرجل بمكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3523,"title":"أوصى بأن يكاتب عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":3524,"title":"الوصية للمكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3527,"title":"المكاتب يوصي بدفع الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3528,"title":"بيع المكاتب أم ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":3531,"title":"المكاتب يموت ويترك ولدا أو أم ولد فخشي الولد العجز","lvl":2,"sub":0},{"id":3533,"title":"المكاتب يموت ويترك ولدا حدثوا في الكتابة ومالا وفاء بالكتابة وفضلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3539,"title":"المكاتب يموت ويترك مالا ومعه أجنبي في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3541,"title":"مكاتب يهلك وله أخ معه أو أحد من قرابته وولد أحرار وترك مالا","lvl":2,"sub":0},{"id":3542,"title":"مكاتب مات وترك ابنتيه وابن ابن معه في الكتابة وترك مالا","lvl":2,"sub":0},{"id":3543,"title":"كاتب عبده فهلك السيد ثم هلك المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3545,"title":"مكاتب مات وترك أم ولد لا ولد معها","lvl":2,"sub":0},{"id":3546,"title":"ما جاء في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3546,"title":"كتاب التدبير","lvl":1,"sub":0},{"id":3547,"title":"اليمين بالتدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3548,"title":"يقول لعبده وهو صحيح أنت حر يوم أموت أو بعد موتي أو موت فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":3552,"title":"عتق المدبر الأول فالأول","lvl":2,"sub":0},{"id":3554,"title":"المديان يموت ويترك مدبرا","lvl":2,"sub":0},{"id":3555,"title":"المدبر يموت سيده ويتلف المال قبل أن يقوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3557,"title":"ولدت المدبرة بعد التدبير وقبله أيكون بمنزلتها","lvl":2,"sub":0},{"id":3560,"title":"مال المدبر يقوم عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3562,"title":"الأمة بين الرجلين يدبرها أحدهما بغير رضا الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3564,"title":"الأمة بين الرجلين يدبرها أحدهما برضا الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3566,"title":"الأمة بين الرجلين يدبرانها جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":3567,"title":"في الأمة بين الرجلين يدبرانها جميعا ثم يموت أحدهما ولا يدع مالا","lvl":2,"sub":0},{"id":3569,"title":"العبد بين الرجلين يدبر أحدهما أو يدبرانه جميعا ويعتقه الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3571,"title":"المدبرة يرهنها سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3572,"title":"بيع المدبرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3575,"title":"المدبر يباع فيموت عند المشتري أو يعتقه المشتري","lvl":2,"sub":0},{"id":3577,"title":"المدبر يكاتبه سيده ثم يموت السيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3580,"title":"مدبر وعبد كوتبا كتابة واحد ثم مات السيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3584,"title":"وطء المدبرة بين الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":3585,"title":"الأمة يدبر سيدها ما في بطنها أله أن يبيعها أو يرهنها","lvl":2,"sub":0},{"id":3586,"title":"ارتداد المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3587,"title":"مدبر الذمي يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3589,"title":"مدبر المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":3590,"title":"الدعوى في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3591,"title":"المعتق إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3596,"title":"القضاء في أمهات الأولاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3596,"title":"كتاب أمهات الأولاد","lvl":1,"sub":0},{"id":3598,"title":"يقر بوطء أمة في مرضه فجاءت بولد أيلزمه أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":3600,"title":"يبيع الجارية ثم يدعي ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3601,"title":"يقر بوطء أمته ثم ينكر ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3603,"title":"ترك أم ولده أو أمة أقر بوطئها ثم تأتي بولد بعد موته","lvl":2,"sub":0},{"id":3604,"title":"المديان يقر بولد أمته أنه ابنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3605,"title":"يزوج أمته فتلد ولدا لستة أشهر فأقل فيدعيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3607,"title":"وطئ أمة مكاتبه فتحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":3609,"title":"وطئ جارية ابنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3611,"title":"يتزوج الأمة فتلد منه ثم يشتريها أتكون بذلك أم ولد أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":3614,"title":"أم ولد المرتد ومدبره","lvl":2,"sub":0},{"id":3616,"title":"أم ولد الذمي تسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3621,"title":"أم الولد يكاتبها سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3625,"title":"يعتق أم ولده على مال يجعله عليها دينا برضاها أو بغير رضاها","lvl":2,"sub":0},{"id":3626,"title":"أم ولد الذمي يكاتبها ثم يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3628,"title":"بيع أم الولد وعتقها","lvl":2,"sub":0},{"id":3630,"title":"العبد المأذون له يعتق وله أمة أو أم ولد حامل","lvl":2,"sub":0},{"id":3633,"title":"أم ولد المدبر يموت سيده فيعتق في ثلثه","lvl":2,"sub":0},{"id":3634,"title":"المدبر يموت قبل سيده فيترك ولدا وأم ولد","lvl":2,"sub":0},{"id":3635,"title":"يدعي الصبي في ملك غيره أنه ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":3650,"title":"يدعي الملقوط أنه ابنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3653,"title":"يدعي الصبي في ملكه أنه ابنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3657,"title":"الأمة تدعي ولدا من سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3658,"title":"المسلم يلتقط اللقيط فيدعي الذمي أنه ابنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3659,"title":"الحملاء يدعي بعضهم مناسبة بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":3660,"title":"الأمة بين الرجلين يطئانها جميعا فتحمل فيدعيان ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":3663,"title":"الرجلان يطآن الأمة في طهر واحد فتحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":3667,"title":"الأمة بين الرجلين يطؤها أحدهما فتحمل أو لا تحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":3671,"title":"الرجل يقر بالولد من زنا","lvl":2,"sub":0},{"id":3672,"title":"الرجل يخدم الرجل جاريته سنين ثم يطؤها السيد فتحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":3673,"title":"ولاء العبد يعتقه الرجل بأمره أو بغير أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":3673,"title":"كتاب الولاء","lvl":1,"sub":0},{"id":3675,"title":"ولاء العبد يعتقه الرجل عن العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":3676,"title":"ولاء العبد يعتقه سيده عن الرجل على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3677,"title":"ولاء العبد يعتقه الرجل عن امرأة العبد بإذنها أو بغير إذنها","lvl":2,"sub":0},{"id":3678,"title":"ولاء العبد يعتقه الرجل على ابنه أو أخيه النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3679,"title":"ولاء العبد النصراني يعتقه النصراني ثم يسلم بعد عتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3685,"title":"ولاء أم ولد النصراني تسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3686,"title":"ولاء العبد المسلم يعتقه النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3689,"title":"ولاء مدبر النصراني يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3690,"title":"العبد يعتقه العبد بإذن سيده أو بغير إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3691,"title":"ولاء العبد المسلم يكاتبه النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3692,"title":"ولاء العبد النصراني يكاتبه المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3695,"title":"ولاء ولد الأمة تعتق وهي حامل به وأبوه حر","lvl":2,"sub":0},{"id":3696,"title":"ولاء العبد تدبره أم الولد أو تعتقه بإذن سيدها أو بغير إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3697,"title":"ولاء عبيد أهل الحرب يسلمون بعدما أعتقهم ساداتهم ثم يسلم ساداتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3698,"title":"ولاء عبيد أهل الحرب إذا خرجوا إلينا فأسلموا","lvl":2,"sub":0},{"id":3699,"title":"ولاء العبد النصراني يعتقه النصراني فيسلم المعتق ويهرب السيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3702,"title":"ولاء العبد يبتاعه الرجل ثم يشهد مشتريه على بائعه بعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":3705,"title":"ولاء العبد يدبره المكاتب أو يعتقه بإذن سيده أو بغير إذن سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":3708,"title":"ولاء العبد يعتقه المكاتب عن غيره على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":3711,"title":"ولاء العبد النصراني يعتقه المسلم ثم يسبيه المسلمون فيصير في","lvl":2,"sub":0},{"id":3713,"title":"ولاء العبد يشتريه أخوه أو ابنه أو أبوه فيعتق عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3714,"title":"ولاء ولد المكاتبة من المكاتب وولد المدبرة من المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3716,"title":"ولاء الحربي يسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3718,"title":"ولاء أولاد المكاتب الأحرار من المرأة الحرة يموت ويدع وفاء بكتابته","lvl":2,"sub":0},{"id":3720,"title":"ولاء مكاتب المكاتب يؤدي الأسفل قبل المكاتب الأعلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3721,"title":"ولاء العبد المسلم يعتقه المسلم والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3722,"title":"ولاء الذمي وجنايته إذا أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3725,"title":"ولاء العبد العبد يوصي به لمن يعتق عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3727,"title":"ولاء العبد النصراني يعتقه المسلم وجنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":3729,"title":"ولاء العبد يعتقه القرشي والقيسي وجنايته وإلى من ينتمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3730,"title":"ولاء العبد النصراني يعتقه القرشي والنصراني وجنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":3731,"title":"ولاء الملقوط والنفقة عليه وجنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":3738,"title":"ولاء العبد يشترى من الزكاة فيعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3740,"title":"ولاء موالي المرأة وعقل مواليها","lvl":2,"sub":0},{"id":3742,"title":"ولاء ولد المعتقة من الرجل المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3745,"title":"بيع الولاء وهبته وصدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":3746,"title":"انتقال الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3749,"title":"شهادة النساء في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3751,"title":"الشهادة على الشهادة في الولاء والشهادة على السماع في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3754,"title":"شهادة ابني العم لابن عمهما في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3755,"title":"الإقرار في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3758,"title":"الدعوى في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3767,"title":"ميراث الأقعد في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3767,"title":"كتاب المواريث","lvl":1,"sub":0},{"id":3775,"title":"ميراث النساء في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3776,"title":"ميراث النساء ولاء من أعتقن أو أعتق من أعتقن","lvl":2,"sub":0},{"id":3779,"title":"ميراث الغراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3780,"title":"مواريث العصبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3782,"title":"الميراث بالشك","lvl":2,"sub":0},{"id":3784,"title":"الدعوى في الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":3785,"title":"في الشهادة في الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":3787,"title":"ميراث ولد الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3789,"title":"ميراث المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":3791,"title":"ميراث أهل الملل","lvl":2,"sub":0},{"id":3792,"title":"تظالم أهل الذمة في مواريثهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3793,"title":"مواريث العبيد إذا ارتدوا","lvl":2,"sub":0},{"id":3794,"title":"ميراث المسلم والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3795,"title":"الإقرار بوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":3796,"title":"الشهادة على الولاء والشهادة على العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3797,"title":"كتاب الصرف","lvl":1,"sub":0},{"id":3797,"title":"التأخير والنظرة في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":3804,"title":"التأخير في صرف الفلوس","lvl":2,"sub":0},{"id":3805,"title":"مناجزة الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":3812,"title":"الحوالة في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":3813,"title":"الرجل يصرف من الرجل دينارا عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3818,"title":"الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم يصرفها يقتضيها من دينه","lvl":2,"sub":0},{"id":3820,"title":"يصرف دنانيره بدراهم من رجل ثم يصرفها منه بدنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":3821,"title":"الصرف من النصارى والعبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3822,"title":"صرف الدراهم بالفلوس والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":3823,"title":"يغتصب الدنانير فيصرفها قبل أن يقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":3824,"title":"يستودع الرجل الدراهم ثم يلقاه فيصرفها منه وهي في بيته","lvl":2,"sub":0},{"id":3830,"title":"يبتاع الثوب بدينار إلا درهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3839,"title":"ابتاع سلعة بخمسة دنانير إلا درهما فدفع أربعة وحبس دينارا","lvl":2,"sub":0},{"id":3841,"title":"يبتاع الورق والعروض بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":3843,"title":"الصرف والبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":3844,"title":"يصرف الدينار دراهم على أن يأخذ بالدراهم سلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3846,"title":"بيع الذهب والورق والذهب والعروض بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":3848,"title":"الميراث يباع فيه الحلي من الذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":3849,"title":"بيع السيف المفضض بالفضة إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3853,"title":"يبتاع إبريق الفضة بدنانير ودراهم ثم تستحق الدراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3855,"title":"يبتاع الدراهم بدنانير ونقد دنانير البلد مختلف","lvl":2,"sub":0},{"id":3856,"title":"يصرف بعض دينار أو يصرفه من رجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":3858,"title":"يصرف الدينار دراهم فيقبضها ثم يرجع إليه فيستزيده في بعض الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":3860,"title":"يكون له على الرجل دراهم دينا إلى أجل فيريد أن يصرفها منه بدينار","lvl":2,"sub":0},{"id":3862,"title":"يصرف بدينار دراهم فيجدها زيوفا فيرضاها ولا يردها","lvl":2,"sub":0},{"id":3864,"title":"يصرف الدنانير من الرجل بدراهم فلما وجب الصرف سأله أن يقرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":3866,"title":"قليل الصرف وكثيره بالدنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":3868,"title":"بيع الفضة بالذهب جزافا","lvl":2,"sub":0},{"id":3869,"title":"يتسلف الدراهم بوزن وعدد فيقضي بوزن أقل أو أكثر وبعدد أقل","lvl":2,"sub":0},{"id":3872,"title":"يقرض الرجل الدراهم يزيدية فيأتيه بمحمدية فيأبى أن يأخذها","lvl":2,"sub":0},{"id":3874,"title":"يتسلف الدراهم فيقضي أوزن أو أكثر","lvl":2,"sub":0},{"id":3875,"title":"الدنانير المجموعة لا تصلح بالدنانير القائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3880,"title":"ما جاء في البدل","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":"المراطلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3902,"title":"يقول له علي الدينار فيقضيه مني مقطعا","lvl":2,"sub":0},{"id":3903,"title":"بيع الدراهم الجياد بالدراهم الرديئة","lvl":2,"sub":0},{"id":3904,"title":"أقرض فلوسا ففسدت أو دراهم فطرحت","lvl":2,"sub":0},{"id":3906,"title":"الاشتراء بالدانق والدانقين والثلث والنصف من الذهب والورق","lvl":2,"sub":0},{"id":3909,"title":"تسليف السلع بعضها في بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":3909,"title":"كتاب السلم الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":3913,"title":"التسليف في حائط بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":3915,"title":"التسليف في الفاكهة","lvl":2,"sub":0},{"id":3917,"title":"التسليف في نسل أغنام بأعيانها وأصوافها وألبانها","lvl":2,"sub":0},{"id":3919,"title":"التسليف في ثمر قرية بعينها","lvl":2,"sub":0},{"id":3922,"title":"التسليف في زرع أرض بعينها أو حديد معدن بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":3924,"title":"السلف في الفاكهة","lvl":2,"sub":0},{"id":3926,"title":"السلف في الجوز والبيض","lvl":2,"sub":0},{"id":3927,"title":"السلف في الثمار بغير صفة","lvl":2,"sub":0},{"id":3928,"title":"التسليف في أصناف الطعام صبرا صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3930,"title":"السلف في الخضر والبقل","lvl":2,"sub":0},{"id":3931,"title":"التسليف في الرءوس والأكارع","lvl":2,"sub":0},{"id":3932,"title":"التسليف في الحيتان والطير","lvl":2,"sub":0},{"id":3935,"title":"السلف في المسك واللؤلؤ والجوهر","lvl":2,"sub":0},{"id":3936,"title":"السلف في الزجاج والحجارة والزرنيخ","lvl":2,"sub":0},{"id":3937,"title":"السلف في الحطب والخشب","lvl":2,"sub":0},{"id":3938,"title":"التسليف في الجلود والرقوق والقراطيس","lvl":2,"sub":0},{"id":3939,"title":"السلف في الصناعات","lvl":2,"sub":0},{"id":3941,"title":"السلف في تراب المعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":3942,"title":"التسليف في نصول السيوف والسكاكين","lvl":2,"sub":0},{"id":3943,"title":"تسليف الفلوس في الطعام والنحاس والفلوس والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":3944,"title":"تسليف الحديد والصوف والكتان","lvl":2,"sub":0},{"id":3947,"title":"تسليف الثياب في الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":3949,"title":"جامع القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":3951,"title":"تسليف الطعام في الطعام والعروض","lvl":2,"sub":0},{"id":3953,"title":"الرجل يسلف الطعام في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":3955,"title":"السلف في سلعة بعينها يقبضها إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3958,"title":"السلف في السلعة في غير إبانها","lvl":2,"sub":0},{"id":3959,"title":"الرجل يسلف الرجل في الطعام المضمون إلى الأجل القريب","lvl":2,"sub":0},{"id":3961,"title":"المسلم إليه يصيب برأس المال عيبا أو يتلف قبل أن يقبضه البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":3964,"title":"كان له على رجل دين فأمره أن يسلم له في طعام أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3966,"title":"سلف في طعام إلى أجل فأخذ في مكانه مثله من صنفه أو باع طعاما إلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3971,"title":"أسلف في طعام سلفا فاسدا فأراد أن يأخذ رأس ماله تمرا أو طعاما","lvl":2,"sub":0},{"id":3971,"title":"كتاب السلم الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":3972,"title":"التسليف إلى غير أجل أو يقدم بعض رأس المال ويؤخر بعضه","lvl":2,"sub":0},{"id":3978,"title":"السلف الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":3983,"title":"القضاء في التسليف","lvl":2,"sub":0},{"id":3986,"title":"يسلف ببلد ويشترط أن يقضي بآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":3987,"title":"يسلف في الطعام إلى أجل فقضى قبل محل الأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3988,"title":"الدعوى في السلف","lvl":2,"sub":0},{"id":3990,"title":"المبتاعان يدعي أحدهما حلالا والآخر حراما أو يأتي أحدهما بما لا","lvl":2,"sub":0},{"id":3996,"title":"الدعوى في التسليف","lvl":2,"sub":0},{"id":4000,"title":"ما جاء في الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":4005,"title":"وكالة الذمي والعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":4007,"title":"وكالة العبد ووكالة الوكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4008,"title":"تعدي الوكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4017,"title":"يوكل الرجل يبتاع له طعاما ثم يأتي الآمر ليقبضه فيأبى البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":4018,"title":"الرهن في التسليف","lvl":2,"sub":0},{"id":4023,"title":"الكفالة في السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4037,"title":"أسلف في ثوب إلى أجل وقبل الأجل أو بعده يزيده على أن يجعله أتم وأجود","lvl":2,"sub":0},{"id":4041,"title":"السلف في الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":4043,"title":"يزيد المسلم إليه المسلف في طعامه إلى الأجل أو أبعد","lvl":2,"sub":0},{"id":4044,"title":"الإقالة في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":4045,"title":"الإقالة في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4061,"title":"إقالة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":4061,"title":"كتاب السلم الثالث","lvl":1,"sub":0},{"id":4062,"title":"يسلف الجارية في طعام فتلد أولادا ثم يستقيله فيقيله","lvl":2,"sub":0},{"id":4066,"title":"يبيع السلعة وينتقد ثمنها ثم يستقيله فأقاله وأخر الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4069,"title":"يسلف الثوب في الطعام إلى أجل ثم استقاله قبل الأجل فأقاله","lvl":2,"sub":0},{"id":4070,"title":"أسلف إلى أجل فلما حل استقاله فأقاله من النصف على أن يأخذ النصف الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4071,"title":"يسلف ثوبا في حيوان إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4072,"title":"ابتاع عبدين صفقة واحدة واستقال من أحدهما على أن يكون له الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4075,"title":"يبتاع السلعة أو الطعام فيشرك فيها رجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4076,"title":"يبتاع السلعة أو الطعام كيلا بنقد فيشرك رجلا قبل أن يكتال أو","lvl":2,"sub":0},{"id":4077,"title":"يبتاع الطعام بنقد فيشرك فيه رجلا بثمن إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4078,"title":"يبتاع السلعة ويشرك فيها رجلا فتتلف قبل أن يقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":4079,"title":"يشتري السلعة ويشرك فيها رجلا ولا يسمي شركته","lvl":2,"sub":0},{"id":4080,"title":"يشتري السلعة ويشرك فيها رجلا على أن ينقد عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4081,"title":"التولية في السلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4086,"title":"بيع زريعة البقول قبل أن تستوفي","lvl":2,"sub":0},{"id":4087,"title":"بيع التابل قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":4088,"title":"بيع الماء قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":4089,"title":"يكاتب عبده بطعام إلى أجل فيريد أن يبيعه منه أو من غيره قبل أن","lvl":2,"sub":0},{"id":4090,"title":"يكتري على الحمولة بطعام فيريد أن يبيعه قبل أن يستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4091,"title":"بيع الطعام قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":4094,"title":"بيع الطعام يشترى جزافا قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":4096,"title":"يصالح من دم عمد على طعام فيريد أن يبيعه قبل أن يستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4097,"title":"يبتاع الطعام فيريد أن يبيعه قبل أن يقبضه","lvl":2,"sub":0},{"id":4100,"title":"يبيع الطعام بعينه كيلا ثم يستهلكه","lvl":2,"sub":0},{"id":4110,"title":"يبتاع الطعام جزافا فيستلف قبل أن يقبضه أو يستهلكه البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":4112,"title":"بيع الطعام قبل أن يستوفى","lvl":2,"sub":0},{"id":4114,"title":"ابتاع سلعة على أن يعطي ثمنها ببلد آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4115,"title":"يشتري الطعام بالفسطاط على أن يوفيه بالريف","lvl":2,"sub":0},{"id":4119,"title":"الاقتضاء من الطعام طعاما","lvl":2,"sub":0},{"id":4123,"title":"بيع التمر والرطب في رءوس النخل بالحنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":4125,"title":"بيع الطعام بالطعام غائبا بحاضر","lvl":2,"sub":0},{"id":4126,"title":"بيع الرطب بالبسر والبسر بالنوى","lvl":2,"sub":0},{"id":4127,"title":"بيع اللحم بالحيوان","lvl":2,"sub":0},{"id":4129,"title":"بيع الشاة بالطعام إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4130,"title":"بيع اللحم بالدواب والسباع إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4132,"title":"بيع اللبن المضروب بالحليب","lvl":2,"sub":0},{"id":4133,"title":"بيع السمن بالشاة اللبون والشاة غير اللبون بالجبن بالسمن إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4134,"title":"بيع القصيل والقرط والشعير والبرسيم","lvl":2,"sub":0},{"id":4136,"title":"بيع الزيتون بالزيت والعصير بالعنب","lvl":2,"sub":0},{"id":4137,"title":"ما جاء في رب التمر بالتمر ورب السكر بالسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":4138,"title":"بيع الخل بالخل","lvl":2,"sub":0},{"id":4139,"title":"بيع خل التمر بالتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4140,"title":"بيع الدقيق بالسويق والخبز بالحنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":4141,"title":"بيع الحنطة المبلولة بالمقلوة والمبلولة","lvl":2,"sub":0},{"id":4142,"title":"بيع الحنطة المبلولة بالقطاني","lvl":2,"sub":0},{"id":4144,"title":"بيع اللحم باللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":4147,"title":"بيع البقول والفواكه بعضها في بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":4148,"title":"بيع الطعام بعضه ببعض","lvl":2,"sub":0},{"id":4149,"title":"بيع الصبرة بالصبرة والإردب بالإردب","lvl":2,"sub":0},{"id":4152,"title":"بيع الفلوس بالفلوس","lvl":2,"sub":0},{"id":4153,"title":"بيع الحديد بالحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":4154,"title":"كتاب الآجال","lvl":1,"sub":0},{"id":4173,"title":"أسلف دابة في عشرة أثواب فأخذ منه قبل الأجل خمسة أثواب وبرذونا","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":"اشترى عبدا من رجل بعشرة دنانير على أن يبيعه عبده بعشرة دنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":4187,"title":"يكون له دين إلى أجل فإذا حل أخذ به سلعة ببعض الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4188,"title":"يكون له الدين الحال على رجل أو إلى أجل فيكتري منه به داره سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4194,"title":"أسلف الدنانير في طعام محمولة إلى أجل فيلقاه قبل الأجل فيسأله أن يجعلها","lvl":2,"sub":0},{"id":4195,"title":"البيع والسلف إذا وقع","lvl":2,"sub":0},{"id":4198,"title":"السلف الذي يجر منفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4202,"title":"استقرض إردبا من قمح ثم أقرضه رجلا بكيله أو باعه","lvl":2,"sub":0},{"id":4204,"title":"أقرض رجلا طعاما ثم باعه قبل أن يقبضه بطعام أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4207,"title":"أقرض رجلا دنانير ثم اشترى بها منه سلعة غائبة أو حاضرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4209,"title":"قرض العروض والحيوان","lvl":2,"sub":0},{"id":4211,"title":"هدية المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":4212,"title":"استقرض رجلا خبزا من خبز الفرن برطل من خبز التنور","lvl":2,"sub":0},{"id":4213,"title":"استقرض حنطة فلما حل الأجل اشترى طعاما فقال لصاحبه اقتضها في حنطتك","lvl":2,"sub":0},{"id":4214,"title":"أقرض رجلا دينارا أو طعاما على أن يوفيه ببلد آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4215,"title":"قضاء من سلفين حل أجلهما أو أحدهما أو لم يحلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4221,"title":"كتاب البيوع الفاسدة","lvl":1,"sub":0},{"id":4228,"title":"اشتراء القصيل والقرط واشتراط خلفته","lvl":2,"sub":0},{"id":4233,"title":"يشتري ما أطعمت المقثأة شهرا أو شرطين في بيع والثمن مجهول","lvl":2,"sub":0},{"id":4237,"title":"يبتاع العبد على أن يعتقه أو الجارية على أن يتخذها أم ولد","lvl":2,"sub":0},{"id":4241,"title":"له دين حالا أو إلى أجل فابتاع منه سلعة فتفرقا قبل أن يقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":4244,"title":"يبتاع السلعة بدين فيفترقا قبل أن يقبض السلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4245,"title":"يبتاع السلعة بقيمتها أو بحكمهما أو بحكم غيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4246,"title":"اشتراء الآبق وضمانه","lvl":2,"sub":0},{"id":4248,"title":"بيع المعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":4251,"title":"بيع الإبل والبقر والعوادي","lvl":2,"sub":0},{"id":4252,"title":"البيع إلى الحصاد والدراس والعطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4255,"title":"بيع الحيتان في الآجام والزيت قبل أن يعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":4258,"title":"بيع الزبل والرجيع وجلود الميتة والعذرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4260,"title":"اشترى الصبرة على الكيل فوجدها تنقص","lvl":2,"sub":0},{"id":4262,"title":"يجمعان السلعتين لهما فيبيعانهما صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4263,"title":"البيع على الحميل بعينه والبيع على الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4269,"title":"الذريعة والخلابة","lvl":2,"sub":0},{"id":4270,"title":"باع سلعة فإن لم يأت بالنقد فلا بيع بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4273,"title":"المريض يبيع من بعض ورثته","lvl":2,"sub":0},{"id":4274,"title":"بيع الأب على ابنته البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":4275,"title":"اشتراء الأمة لها الولد الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":4277,"title":"كتاب البيعين بالخيار","lvl":1,"sub":0},{"id":4279,"title":"اشترى بطيخا أو قثاء أو فاكهة على أنه بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4281,"title":"خيار الشرط هل يورث","lvl":2,"sub":0},{"id":4290,"title":"يكون له الخيار ثم يغمى عليه في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4291,"title":"يبيع السلعة من الرجل فيلقاه بعد ذلك فيجعل أحدهما للآخر الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4293,"title":"المكاتب يبتاع السلعة على أنه بالخيار فيعجز في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4294,"title":"يبيع السلعة على أن أجنبيا بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4299,"title":"يبيع السلعة على أن البائع والمبتاع بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4301,"title":"باع السلعة من الرجلين على أنهما بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4302,"title":"ابتاع جارية بالخيار ثلاثا فاختار الرد والبائع غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":4307,"title":"يشتري العبد على أنه بالخيار فيموت في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4308,"title":"يبتاع الجارية على أنه بالخيار ثلاثا فيعتقها البائع في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4310,"title":"يبتاع السلعة أو الطعام على أنه بالخيار إذا نظر إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4312,"title":"يبتاع الجارية على أنه بالخيار ثلاثا فيصيبها عيب في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4315,"title":"يشتري على أنه بالخيار فتلد عنده أو تجرح أو عبدا فيقتل العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":4319,"title":"اشترى ثوبا فأعطى ثوبين يختار أحدهما فضاعا أو أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4324,"title":"البيعان بالخيار ما لم يفترقا","lvl":2,"sub":0},{"id":4326,"title":"الخيار في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":4330,"title":"يشتري السلعتين على أنه بالخيار يختار إحداهما وقد وجبت له","lvl":2,"sub":0},{"id":4334,"title":"يبتاع السلعة كلها كل إردب أو ثوب أو شاة بدينار على أنه بالخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4335,"title":"يأخذ من الرجل السلعة على أنه بالخيار ثلاثا فيتلف منه قبل أن","lvl":2,"sub":0},{"id":4340,"title":"النقد في بيع الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4345,"title":"الدعوى في بيع الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4350,"title":"يبيع العبد وبه العيب ولا يبينه ثم يأتيه فيعلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4351,"title":"باع السلعة على أنه بالخيار فلم يردها حتى مضت أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4353,"title":"الخيار إلى غير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4354,"title":"يبيع ثمر حائطه ويستثني أن يختار ثمر أربع نخلات أو خمسة","lvl":2,"sub":0},{"id":4356,"title":"اشترى من حائطه ثمر أربع نخلات يختارها أو من ثيابه ثوبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4364,"title":"ما لا يحسب في المرابحة مما يحسب","lvl":2,"sub":0},{"id":4364,"title":"كتاب المرابحة","lvl":1,"sub":0},{"id":4366,"title":"رقم سلعة ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4367,"title":"ابتاع سلعة فأصابها عنده عيب ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4368,"title":"ابتاع سلعة فاستغلها ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4369,"title":"اشترى سلعة فولدت عنده ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4370,"title":"ابتاع سلعة فحالت أسواقها ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4371,"title":"ابتاع سلعة ثم ظهر منها على عيب فرضيها ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4372,"title":"ابتاع سلعة بدين إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4373,"title":"ابتاع سلعة بنقد ثم أخر بالثمن ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4374,"title":"ابتاع سلعة بنقد فتجوز عنه في النقد ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4375,"title":"ابتاع سلعة بثمن فنقد فيها غير ذلك الثمن ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4379,"title":"ابتاع سلعة ثم وهب له الثمن أو وهب سلعة ثم ورثها ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4380,"title":"ابتاع نصف سلعة ثم ورث النصف الآخر ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4381,"title":"ابتاع سلعة صفقة واحدة ثم باع بعضها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4382,"title":"ابتاع سلعة واحدة ثم باع بعضها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4383,"title":"ابتاع سلعة هو وآخر ثم باع مصابته مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4384,"title":"ابتاع سلعة بشيء مما يكال أو يوزن ثم باعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4385,"title":"ابتاع سلعة ثم باعها مرابحة ثم اشتراها","lvl":2,"sub":0},{"id":4386,"title":"السلعة بين الرجلين يبيعانها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4387,"title":"ابتاع سلعة ثم أقال منها أو استقال ثم أراد بيعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4388,"title":"ابتاع سلعة فباعها مرابحة أو ولاها أو أشرك فيها ثم وضع عنه بائعها","lvl":2,"sub":0},{"id":4391,"title":"باع سلعة مرابحة فزاد في ثمنها أو نقص","lvl":2,"sub":0},{"id":4396,"title":"يشتري السلعة من عبده ثم يريد أن يبيعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4397,"title":"يبيع السلعة بعرض أو طعام فيبيعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4398,"title":"ابتاع جارية فوطئها فباعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4399,"title":"يبتاع الجارية ثم يزوجها ثم يبيعها مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4401,"title":"كتاب الغرر","lvl":1,"sub":0},{"id":4405,"title":"اشتراء سلعة غائبة قد رآها أو وصفت له أيكون له الخيار إذا رآها","lvl":2,"sub":0},{"id":4407,"title":"اشترى سلعة غائبة قد رآها ولا يشترط الصفقة ثم تموت قبل وجوب الصفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":4410,"title":"الدعوى على بيع البرنامج","lvl":2,"sub":0},{"id":4412,"title":"البيع على البرنامج","lvl":2,"sub":0},{"id":4415,"title":"اشتراء الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":4418,"title":"اشترى سلعة غائبة قد رآها فيريد أن ينقد فيها أو يبيعها من صاحبها قبل","lvl":2,"sub":0},{"id":4422,"title":"الدعوى في اشتراء السلعة الغائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4424,"title":"يشتري طريقا في دار رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4425,"title":"اشتراء عمود إنسان أو جفن سيفه بلا حلية","lvl":2,"sub":0},{"id":4426,"title":"باع عشرة أذرع من هواء هو له","lvl":2,"sub":0},{"id":4427,"title":"باع سكنى دار أسكنها سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":4428,"title":"اشتراء سلعة إلى الأجل البعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4429,"title":"باع دارا واشترط سكناها سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4430,"title":"يبيع الدابة ويشترط ركوبها شهرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":"له دين العرض إلى أجل فباعه بدنانير أو بدراهم فأصاب فيها نحاسا أو زيوفا","lvl":2,"sub":0},{"id":4433,"title":"يبيع السلعة ببلد ويشترط أخذ الثمن ببلد آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4435,"title":"أوقف سلعة له ثم قال لم أرد البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4436,"title":"بيع السمن والعسل كيلا أو وزنا في الظروف ثم توزن الظروف بعد ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4438,"title":"يبيع الوديعة بغير إذن صاحبها ثم يرثها","lvl":2,"sub":0},{"id":4439,"title":"بيع العبد وله مال عين وعرض وناض وآجل بماله بذهب إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4440,"title":"كتاب الوكالات","lvl":1,"sub":0},{"id":4457,"title":"الدعوى في بيع الوكيل السلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4460,"title":"الوكيل في السلم أو غيره يأخذ رهنا أو يأخذ حميلا فيضيع عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":4461,"title":"دعوى الوكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4463,"title":"إقالة الوكيل وتأخيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4469,"title":"وكل رجلا يبتاع له سلعة والثمن من عند الوكيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4477,"title":"وكل رجلا يرهن له ويأتيه بالسلف فادعى الآمر أنه أمره بأقل مما","lvl":2,"sub":0},{"id":4479,"title":"وكل الرجل يبتاع له سلعة بدين له عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4480,"title":"ما جاء في العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":4480,"title":"كتاب العرايا","lvl":1,"sub":0},{"id":4483,"title":"عرية النخل وليس فيها ثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4484,"title":"بيع العرية من غير الذي أعراها","lvl":2,"sub":0},{"id":4485,"title":"العرية يبيعها صاحبها ثم يشتريها الذي أعراها","lvl":2,"sub":0},{"id":4487,"title":"العرية تباع بغير صنفها من التمر أو البسر أو الرطب","lvl":2,"sub":0},{"id":4488,"title":"المعري يشتري بعض عريته","lvl":2,"sub":0},{"id":4490,"title":"يعري أكثر من خمسة أوسق","lvl":2,"sub":0},{"id":4492,"title":"يعري من حوائط له ثم يريد شراءها","lvl":2,"sub":0},{"id":4493,"title":"الرجال يعرون رجلا واحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4495,"title":"عارية الفاكهة الرطبة والبقول","lvl":2,"sub":0},{"id":4497,"title":"منحة الإبل والبقر والغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4499,"title":"المعري يموت ولم يقبض المعرى عريته","lvl":2,"sub":0},{"id":4503,"title":"زكاة العرايا وسقيها","lvl":2,"sub":0},{"id":4506,"title":"اشتراء العرايا بخرصها قبل أن يحل بيعها","lvl":2,"sub":0},{"id":4507,"title":"اشتراء العرية بخرصها ببرني أو بتمر من حائط آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4508,"title":"كتاب التجارة إلى أرض العدو","lvl":1,"sub":0},{"id":4510,"title":"الاشتراء من أهل الحرب والذمة بالدنانير والدراهم المنقوشة","lvl":2,"sub":0},{"id":4511,"title":"الربا بين المسلم والحربي وبيع المجوسي من النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":4513,"title":"اشتراء المسلم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4514,"title":"بيع الذمي أرض الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":4517,"title":"بيع الذمي أرض العنوة","lvl":2,"sub":0},{"id":4518,"title":"اشتراء أولاد أهل الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":4519,"title":"الاشتراء من أهل الحرب أولادهم إذا نزلوا بأمان","lvl":2,"sub":0},{"id":4521,"title":"اشتراء النصراني المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4522,"title":"اشتراء أولاد أهل الصلح وأخذهم منهم في صلحهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4523,"title":"النصراني يبيع العبد على أنه بالخيار ثلاثا فأسلم العبد في أيام","lvl":2,"sub":0},{"id":4524,"title":"عبد النصراني إذا أسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4526,"title":"عبد النصراني يسلم فيرهنه سيده أو يهبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4527,"title":"هبة العبد المسلم للنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":4528,"title":"التفرقة بين الأم وولدها في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4530,"title":"الجمع بين الأم وولدها في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4533,"title":"يهب ولد أمته لرجل أجنبي","lvl":2,"sub":0},{"id":4534,"title":"باب في ولد الأمة الصغير يجني جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":4535,"title":"يبتاع الأمة وولدها فيجد بأحدهما عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4536,"title":"ابتاع نصف الأمة ونصف ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":4537,"title":"باب في الرجل تكون له الأمة وولدها فيعتق أحدهما أو يدبره دون","lvl":2,"sub":0},{"id":4538,"title":"يبتاع الأمة ويبتاع عبده الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":4539,"title":"يوصي بأمته لرجل وولدها لآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4540,"title":"يبتاع الأمة على أنه بالخيار ثلاثا ثم يبتاع ولدها في أيام الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":4541,"title":"النصراني يسلم وله أولاد صغار","lvl":2,"sub":0},{"id":4542,"title":"النصراني يسلم وله أسلاف من ربا","lvl":2,"sub":0},{"id":4543,"title":"بيع الشاة المصراة","lvl":2,"sub":0},{"id":4548,"title":"باب في بيع ماء الأنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":4549,"title":"بيع شرب يوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4550,"title":"بيع ماء مواجل السماء وبئر الزرع وبئر الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":4555,"title":"ما جاء في الحكرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4556,"title":"البيع بسعر فلان وسعر فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":4557,"title":"اشترى جملة طعام أو اشترى دارا أو ثوبا كل مدي أو ذراع بكذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4561,"title":"بيع الشاة والاستثناء منها","lvl":2,"sub":0},{"id":4564,"title":"باع من شاته أرطالا قبل أن يذبحها","lvl":2,"sub":0},{"id":4566,"title":"يدعي على الرجل فيصالحه من دعواه على عشرة أرطال من لحم شاة بعينها","lvl":2,"sub":0},{"id":4567,"title":"اشتراء اللبن في ضروع الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4570,"title":"يكتري البقرة يحرث عليها وهي حلوب فيشترط حلابها","lvl":2,"sub":0},{"id":4571,"title":"يشتري الجلجلان على أن عليه عصره والقمح على أن عليه طحنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4573,"title":"العبد يشترى ويدلس فيه بعيب ويحدث فيه عيب آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4573,"title":"كتاب التدليس بالعيوب","lvl":1,"sub":0},{"id":4575,"title":"يشتري العبدين صفقة واحدة فيموت أحدهما ويجد بالآخر عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4580,"title":"يشتري السلعة فتموت عنده أو ظهر منها على عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4585,"title":"يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلمه حتى باعها ثم ترد عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4587,"title":"يبتاع الأمة فتلد أولادا ثم يجد بها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4589,"title":"يبتاع الجارية ثم يبيعها أحدهما من صاحبه ثم يظهر على عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4590,"title":"يبتاع الجارية على جنس فيصيبها على جنس آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4591,"title":"يبتاع العبد وبه عيب فيفوت عنده بموت أو بعيب مفسد","lvl":2,"sub":0},{"id":4602,"title":"يبتاع العبد بيعا فاسدا ثم يعتقه قبل أن يقبضه","lvl":2,"sub":0},{"id":4610,"title":"يبتاع العبد فيجد به عيبا فيريد رده وبائعه غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":4612,"title":"يبتاع الجارية بيعا فاسدا فتفوت عند المشتري بعيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4615,"title":"يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلم به ثم تموت من ذلك العيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4616,"title":"يبتاع الجارية من الرجل فتلد ثم تموت الأم ويظهر المشتري على عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4618,"title":"المكاتب يبتاع أو يبيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4622,"title":"يبيع عبده من نفسه بسلعة يأخذها منه","lvl":2,"sub":0},{"id":4624,"title":"اشترى دارا أو حيوانا فأصاب بها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4629,"title":"يشتري العبد ثم يبيعه ثم يدعي بعد ما باعه أن به عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4631,"title":"ابتاعا عبدا فوجدا به عيبا فأراد أحدهما أن يرد أبى الآخر إلا أن يتمسك","lvl":2,"sub":0},{"id":4632,"title":"جامع العيوب","lvl":2,"sub":0},{"id":4640,"title":"يشتري العبد أو الجارية فيجدهما أولاد زنا","lvl":2,"sub":0},{"id":4644,"title":"ابتاع سلعة وبها عيب لم يعلم به ثم يريد ردها","lvl":2,"sub":0},{"id":4646,"title":"يبيع السلعة بمائة دينار فيأخذ بالمائة سلعة أخرى فيجد بها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4647,"title":"يبتاع السلع الكثيرة ثم يجد ببعضها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4651,"title":"يبتاع النخل فيأكل ثمرتها ثم يجد بها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4653,"title":"يبيع السلعة ويدلس فيها بالعيب وقد علمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4667,"title":"يبيع السلعة وبها عيب لم يعلم به","lvl":2,"sub":0},{"id":4668,"title":"ما جاء في الخشب والبيض والراتج والقثاء يوجد به عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4669,"title":"الرقيق والحيوان يجد بهم المشتري العيب دلسه البائع أو لم يدلسه","lvl":2,"sub":0},{"id":4670,"title":"يبتاع الجارية فيقرها عنده وتشب ثم يجد بها عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4671,"title":"يبتاع الجارية ثم يبيعها ثم يعلم بعد ذلك بعيب كان دلسه البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":4673,"title":"يبتاع الخفين أو المصراعين فيجد بأحدهما عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4674,"title":"يبتاع النخل أو الحيوان فيغتلهم ثم يصيب بهم عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4679,"title":"يتبرأ من دبر أو عيب فرج أو كي فيوجد أشنع مما يتبرأ منه","lvl":2,"sub":0},{"id":4683,"title":"يبتاع السلعة ثم يأتي مشتريها بعد ذلك فيتبرأ إليه من عيوبها","lvl":2,"sub":0},{"id":4685,"title":"عهدة الثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":4689,"title":"ما جاء في بيع البراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":4691,"title":"تفسير بيع البراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":4694,"title":"عهدة بيع مال المفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":4696,"title":"عهدة بيع المأمور ببيع السلعة والقاضي والوصي","lvl":2,"sub":0},{"id":4698,"title":"يشتري السلعة لرجل أمره باشترائها فيعلم البائع أنه يشتريها لفلان","lvl":2,"sub":0},{"id":4703,"title":"ما جاء في عهدة السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4706,"title":"يشتري العبد أو غيره فيصيب به العيب فيصالح البائع من عيبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4706,"title":"كتاب الصلح","lvl":1,"sub":0},{"id":4708,"title":"وجد المشتري عيبا في المبيع فصالحه البائع على أن زاده دنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":4710,"title":"مصالحة المرأة من مورثها من زوجها الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":4713,"title":"الصلح على الإقرار والإنكار","lvl":2,"sub":0},{"id":4715,"title":"مصالحة بعض الورثة عن مال الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":4721,"title":"الدعوى في الصلح على دم عمد وأنكر صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4722,"title":"الصلح على دية الخطإ تجب على العاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4728,"title":"الصلح من جناية عمد على ثمر لم يبد صلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":4731,"title":"صالح رجلا على إنكار ثم أصاب المدعي بينة أو أقر له المنكر بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":4733,"title":"الصلح باللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":4734,"title":"استهلك لرجل بعيرا أو طعاما فصالحه على بعير مثله أو طعام مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":4735,"title":"صلح الاستهلاك","lvl":2,"sub":0},{"id":4736,"title":"أوصى بسكنى دار أو غلة نخل فأراد الورثة أن يصالحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":4738,"title":"ادعى أنه استهلك له عبدا أو متاعا فصالحه على دراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4739,"title":"رجل غصب رجلا عبدا فأبق العبد من الغاصب فصالحه السيد على دنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":4740,"title":"يصالح من موضحة خطأ ومن موضحة عمدا بشقص من دار هل عليه شفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4742,"title":"الرجل يشتري العبد فيجد به عيبا فينكر البائع ثم يصطلحان من دعواهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4744,"title":"باع عبدا إلى أجل ثم صالحه من كل عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":4745,"title":"له دين فصالحه عليه رجل ولا يقول له أنا ضامن","lvl":2,"sub":0},{"id":4746,"title":"له على رجل ألف درهم فصالحه على مائة ثم تفرقا قبل أن يقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":4747,"title":"له على رجل دين فيصالحه على رأس ماله ويفترقان قبل أن يقبض","lvl":2,"sub":0},{"id":4748,"title":"له ألف درهم دينا جيادا فيصالح على أخذها زيوفا","lvl":2,"sub":0},{"id":4749,"title":"له على رجل دين فجحده فصالحه على عبد فأراد بيعه مرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4752,"title":"له مائة إردب قمح من قرض فصالحه على مائة درهم فدفع خمسينا وتفترقا","lvl":2,"sub":0},{"id":4753,"title":"له على رجل إردب حنطة وعشرة دراهم فصالحه على أحد عشر درهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4754,"title":"له على رجل مائة درهم ومائة دينار فصالحه على مائة دينار ودرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4756,"title":"الرجل يدعي قبل الرجل الدنانير فيصالحه على مائة درهم فينقده خمسين","lvl":2,"sub":0},{"id":4757,"title":"يصالح غريمه من دين له عليه لا يدري كم هو","lvl":2,"sub":0},{"id":4758,"title":"ادعى حقا فيصالحه على ثوب واشترط عليه صبغه","lvl":2,"sub":0},{"id":4759,"title":"له ألف درهم فقال إن أعطاني مائة عند المحل فالتسعمائة له وإلا","lvl":2,"sub":0},{"id":4760,"title":"له مائة دينار ومائة درهم فصالحه على مائة درهم وعشرة دراهم على","lvl":2,"sub":0},{"id":4761,"title":"تضمين الحائك إذا تعدى","lvl":2,"sub":0},{"id":4761,"title":"كتاب تضمين الصناع","lvl":1,"sub":0},{"id":4763,"title":"القضاء في تضمين الصناع","lvl":2,"sub":0},{"id":4767,"title":"تضمين الصناع ما أفسد أجراؤهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4768,"title":"القضاء في تضمين الخباز إذا احترق الخبز","lvl":2,"sub":0},{"id":4769,"title":"القضاء في الصباغ يخطئ فيصبغ الثوب غير ما أمر به","lvl":2,"sub":0},{"id":4770,"title":"القضاء في القصار يخطئ بثوب رجل فيدفعه إلى رجل آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":4772,"title":"اشترى ثوبا فأخطأ البائع وأعطاه غير ثوبه فقطعه وخيطه","lvl":2,"sub":0},{"id":4773,"title":"القضاء في الخياط والصراف يغران من أنفسهما","lvl":2,"sub":0},{"id":4774,"title":"القضاء في ترك تضمين الصناع ما يتلف بأيديهم إذا أقاموا عليه البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4779,"title":"القضاء في دعوى الصناع","lvl":2,"sub":0},{"id":4781,"title":"دعوى المتبايعين","lvl":2,"sub":0},{"id":4787,"title":"الرجل يريد أن يفتح في جداره كوة أو بابا","lvl":2,"sub":0},{"id":4788,"title":"النفقة على اليتيم والملقوط","lvl":2,"sub":0},{"id":4792,"title":"القضاء في الملقوط","lvl":2,"sub":0},{"id":4794,"title":"يهب لرجل لحم شاته ولآخر جلدها فيغفل عنها حتى تنتج","lvl":2,"sub":0},{"id":4795,"title":"يهب لرجل لحم شاته ولآخر جلدها فيريد صاحب لحمها أن يستحييها","lvl":2,"sub":0},{"id":4796,"title":"رجل يختلط له دينار في مائة دينار لرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4797,"title":"البازي ينفلت والنحل تخرج من جبح هذا إلى جبح هذا","lvl":2,"sub":0},{"id":4798,"title":"الحكم بين أهل الذمة وتظالمهم في البيع والشراء","lvl":2,"sub":0},{"id":4799,"title":"الرجل يقع له رطل زيت في زق زنبق لرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4800,"title":"الرجل يعترف الدابة والعبد والعروض في يدي رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4801,"title":"كتاب الجعل والإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":4808,"title":"السلف والإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4809,"title":"استأجر رجلا ليطحن له قمحا بدرهم وبقفيز من دقيق مما يخرج منها","lvl":2,"sub":0},{"id":4812,"title":"قال إن خطت لي ثوبي اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4814,"title":"الرجل يدفع الجلود أو الغزل أو الدابة أو السفينة إلى الرجل على النصف","lvl":2,"sub":0},{"id":4821,"title":"الطعام والغنم والغزل بين رجلين فاستأجر صاحبه على حمله ونسج","lvl":2,"sub":0},{"id":4824,"title":"الرجل يستأجر الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا وله درهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4826,"title":"الرجل يستأجر البناء على بنيان داره وعلى البناء الآجر والجص","lvl":2,"sub":0},{"id":4827,"title":"الرجل يستأجر حافتي نهر يبني عليه وطريق رجل في داره ومسيل مصب","lvl":2,"sub":0},{"id":4828,"title":"الإجارات الكثيرة في صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4830,"title":"إجارة رحى الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4832,"title":"إجارة الثياب والحلي","lvl":2,"sub":0},{"id":4840,"title":"إجارة المكيال والميزان","lvl":2,"sub":0},{"id":4841,"title":"إجارة المصحف","lvl":2,"sub":0},{"id":4842,"title":"باب في إجارة المعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4845,"title":"إجارة تعليم معلمي الصناعات","lvl":2,"sub":0},{"id":4846,"title":"إجارة معلم الشعر وكتابته","lvl":2,"sub":0},{"id":4848,"title":"إجارة قيام رمضان والمؤذنين","lvl":2,"sub":0},{"id":4850,"title":"إجارة دفاتر الشعر أو الغناء","lvl":2,"sub":0},{"id":4851,"title":"باب في إجارة الدفاف في العرس","lvl":2,"sub":0},{"id":4852,"title":"باب في الإجارة في القتل والأدب","lvl":2,"sub":0},{"id":4854,"title":"إجارة الأطباء","lvl":2,"sub":0},{"id":4855,"title":"باب في إجارة قسام القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":4856,"title":"باب في إجارة المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":4857,"title":"آجر بيته ليصلي فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4859,"title":"باب في إجارة الكنيسة","lvl":2,"sub":0},{"id":4862,"title":"باب في إجارة الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4864,"title":"باب في إجارة رعي الخنازير","lvl":2,"sub":0},{"id":4865,"title":"باب في الإجارة على طرح الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":4867,"title":"إجارة نزو الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4868,"title":"إجارة البئر","lvl":2,"sub":0},{"id":4870,"title":"إجارة الوصي أو الوالد نفسه من يتيمه أو من ابنه أو الابن من أبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4872,"title":"باب في الصغير والعبد يؤاجران أنفسهم بغير إذن الأولياء","lvl":2,"sub":0},{"id":4874,"title":"في إجارة العبد بإذن سيده على أن يخدمه شهرا بعينه فإن مرض فيه قضاه","lvl":2,"sub":0},{"id":4875,"title":"الرجل يستأجر الحائط ليحمل عليه الخشبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4876,"title":"الرجل يستأجر الأجير يجيئه بالغلة","lvl":2,"sub":0},{"id":4878,"title":"الرجل يستأجر المرأة الحرة أو الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4879,"title":"الرجل يكري عبده السنين الكثيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4881,"title":"المسلم يؤجر نفسه من النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":4882,"title":"آجرت عبدا في الخياطة أو آجرت نفسي في الخياطة فأردت أن أحول إجارتي","lvl":2,"sub":0},{"id":4883,"title":"يستأجر الأجير فيؤاجره من غيره أو يستعمله غير ما استأجره له","lvl":2,"sub":0},{"id":4884,"title":"الأجير يستعمل الليل والنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":4885,"title":"استأجرت أجيرا يخدمني سنة أيكون لي أن أسافر به","lvl":2,"sub":0},{"id":4886,"title":"يؤاجر عبده ثم يبيعه أو يأبق فيرجع في بقية من الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4888,"title":"أم الولد هل تكرى في الخدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4889,"title":"العبد يؤاجر ثم يوجد سارقا","lvl":2,"sub":0},{"id":4890,"title":"الأجير يستأجره الرجل ليرعى غنمه بأعيانها فيرعى معها غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":4893,"title":"الأجير يستأجره الرجل ليرعى غنما بغير أعيانها أو بأعيانها","lvl":2,"sub":0},{"id":4894,"title":"الرجل يستأجر الأجير ليرعى غنمه فيأتي الراعي بغيره يرعى مكانه","lvl":2,"sub":0},{"id":4895,"title":"الأجير الراعي يسقي الرجل من لبن الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4896,"title":"الأجير يرعى غنما بأعيانها فتتوالد أو يزاد فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":4897,"title":"تضمين الراعي","lvl":2,"sub":0},{"id":4899,"title":"الأجير الراعي يشترط عليه الضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":4900,"title":"الراعي يذبح الغنم إذا خيف عليها الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":4901,"title":"دعوى الراعي","lvl":2,"sub":0},{"id":4902,"title":"الراعي ينزي على الرمك أو على الإبل والبقر والغنم بغير أمر أربابها","lvl":2,"sub":0},{"id":4904,"title":"استئجار الظئر","lvl":2,"sub":0},{"id":4912,"title":"باب إجارة الظئر","lvl":2,"sub":0},{"id":4915,"title":"تضمين الأجير ما أفسد أو كسر","lvl":2,"sub":0},{"id":4919,"title":"القضاء في الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4929,"title":"القضاء في تقديم الإجارة وتأخيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":4931,"title":"الدعوى في الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4939,"title":"اليتيم يؤاجر سنين ثم يحتلم قبل ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4942,"title":"جعل السمسار","lvl":2,"sub":0},{"id":4943,"title":"الجعل في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4945,"title":"باب في جعل الآبق","lvl":2,"sub":0},{"id":4947,"title":"الرجل يقول للرجل احصد زرعي هذا أو جد نخلي ولك نصفه","lvl":2,"sub":0},{"id":4949,"title":"الذي يقول انفض زيتوني أو اعصره ولك نصفه","lvl":2,"sub":0},{"id":4953,"title":"جعل الوكيل بالخصومة","lvl":2,"sub":0},{"id":4954,"title":"كتاب كراء الرواحل والدواب","lvl":1,"sub":0},{"id":4956,"title":"بيع الدابة واستثناء ركوبها","lvl":2,"sub":0},{"id":4957,"title":"النقد في الكراء بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":4958,"title":"الخيار في الكراء بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":4959,"title":"الرجل يكتري الدابة بعينها ثم يبيعها صاحبها قبل أن يركب المكتري","lvl":2,"sub":0},{"id":4961,"title":"الشرط في كراء الراحلة بعينها إن ماتت أخلف مكانها","lvl":2,"sub":0},{"id":4962,"title":"الكراء بالثوب أو الطعام بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":4968,"title":"الكراء بثوب غير موصوف","lvl":2,"sub":0},{"id":4969,"title":"الكراء على أن على المكتري الرحلة والعلف","lvl":2,"sub":0},{"id":4970,"title":"يكتري من رجل إلى مكة على أن على الجمال طعامه","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":"الرجل يكتري الدابة يركبها شهرا أو يطحن عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":4973,"title":"الرجل يكتري دواب كثيرة صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":4974,"title":"الكراء الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":4977,"title":"إلزام الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":4979,"title":"فسخ الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":4981,"title":"المكري يريد أن يردف خلف المكتري أو يجعل متاعا","lvl":2,"sub":0},{"id":4982,"title":"المكتري يكري من غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4985,"title":"الرجل يكتري الدابة فيتعدى فيحبسها","lvl":2,"sub":0},{"id":4987,"title":"التعدي في الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":4994,"title":"الدعوى في الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5001,"title":"نقد الكراء والقضاء فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5002,"title":"الذي يكري بدنانير فينقده دراهم أو بطعام فيبيعه قبل أن يقبضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5005,"title":"القضاء في الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5006,"title":"تضمين الأكرياء ما عثرت به الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":5024,"title":"تضمين المكتري","lvl":2,"sub":0},{"id":5025,"title":"الكراء من مصر إلى الشام ومن مكة إلى مصر","lvl":2,"sub":0},{"id":5026,"title":"الكراء إلى مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":5029,"title":"الكري يهرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5031,"title":"المتكاري يهرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5033,"title":"الإقالة في الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5035,"title":"تفليس المكتري","lvl":2,"sub":0},{"id":5036,"title":"الرجل يكتري الدار وفيها النخل فيشترط النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":5036,"title":"كتاب كراء الدور والأرضين","lvl":1,"sub":0},{"id":5040,"title":"الرجل يكتري الدار والحمام ويشترط كنس التراب والمراحيض والقنوات","lvl":2,"sub":0},{"id":5041,"title":"الرجل يكري داره سنة على أنها إن احتاجت مرمة رمها المتكاري من الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5042,"title":"اكتري دارا وحماما واشترط مرمة ما وهى واشترط دخول الحمام والطلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5043,"title":"اكتراء الحمام والحوانيت","lvl":2,"sub":0},{"id":5044,"title":"الرجل يكري نصف دار أو ثلثها مشاعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5046,"title":"الرجل يكري داره ويستثني ربعها بربع الكراء أو بغير كراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5047,"title":"الرجل يكتري الدار فيخرج منها غصبا","lvl":2,"sub":0},{"id":5048,"title":"الرجل يستأجر الدار بسكنى داره","lvl":2,"sub":0},{"id":5049,"title":"اكتري دارا بثوب موصوف ولا يضرب لذلك أجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5050,"title":"الرجل يكتري الدار بثوب بعينه فيتلف قبل أن يقبضه المكري أو يوجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5052,"title":"كراء الدار مشاهرة في كراء الدار مشاهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":"اكتراء الدار سنة أو سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5056,"title":"الرجل يكري داره ثم يسكن طائفة منها","lvl":2,"sub":0},{"id":5057,"title":"الرجل يكتري الدار ثم يكريها غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5058,"title":"إجارة العبيد والسفن والمساكن","lvl":2,"sub":0},{"id":5059,"title":"التعدي في كراء الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":5061,"title":"الرجل يكتري الدار فيريد أن يدخل فيها ما أحب من الحيوان أو غير","lvl":2,"sub":0},{"id":5062,"title":"الرجل يكري داره من اليهود والنصارى","lvl":2,"sub":0},{"id":5064,"title":"امرأة اكترت دارا فسكنتها ثم تزوجت فيها على من الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5065,"title":"اكتراء الدار الغائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5066,"title":"اكتراء الدار تسكن إلى أجل والنقد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5067,"title":"الرجل يكتري الدار ولا يسمي النقد والنقد في البلد مختلف","lvl":2,"sub":0},{"id":5068,"title":"الرجل يكتري الدار عشر سنين ويشترط النقد","lvl":2,"sub":0},{"id":5069,"title":"الرجل يكتري الدار سنة متى يجب عليه الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5070,"title":"إلزام المتكاري الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5071,"title":"فسخ الكراء وهطل البيت وهدمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5075,"title":"الرجل يكتري الحانوت من الرجل ولم يسم له ما يعمل فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5076,"title":"الدعوى في الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5078,"title":"دعوى المكتري في الدار مرمة الدار","lvl":2,"sub":0},{"id":5080,"title":"نقض المتكاري ما عمر إذا انقضى أجل سكناه","lvl":2,"sub":0},{"id":5081,"title":"الرجل يوكل الرجل يكري داره فتعدى فوهبها أو رهنها","lvl":2,"sub":0},{"id":5082,"title":"متكاري الدار يفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5083,"title":"الرجل يكتري الأرض سنين ليزرعها فيغور بئرها أو تنقطع عينها","lvl":2,"sub":0},{"id":5083,"title":"كتاب كراء الأرضين","lvl":1,"sub":0},{"id":5084,"title":"الرجل يكتري الأرض ليزرعها فيغرق بعضها قبل الزراعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5085,"title":"اكتراء أرض المطر سنين والنقد فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5087,"title":"اكتري أرض المطر وقد مكن من الحرث ثم تقحط السماء فلا يقدر على","lvl":2,"sub":0},{"id":5088,"title":"أرض المطر تستغدر وفيها الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5089,"title":"اكتراء أرض النيل وأرض المطر قبل أن تطيب للحرث","lvl":2,"sub":0},{"id":5092,"title":"الرجل يكري أرض الخراج أو أرض الصلح فتعطش أو تغرق","lvl":2,"sub":0},{"id":5093,"title":"الرجل يكتري الأرض سنين فيريد أن يغرس فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5094,"title":"الرجل يكتري الأرض سنين فيغرسها فتنقضي السنون وفيها غرسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5095,"title":"اكتري أرضا سنين فانقضت السنون وفيها غرسه وزرعه فأراد ربها أن","lvl":2,"sub":0},{"id":5096,"title":"اكتري أرضا سنين فانقضت السنون وفيه زرع لم يبد صلاحه فأراد صاحب","lvl":2,"sub":0},{"id":5097,"title":"اكتري أرضه سنين فانقضت السنون وفيها الغرس فاكتراها ربها بنصف غرسها","lvl":2,"sub":0},{"id":5098,"title":"أكرى أرضه سنين ليغرسها المتكاري فإذا انقضت السنون فالغراس للمكري","lvl":2,"sub":0},{"id":5099,"title":"الرجل يكتري الأرض كل سنة بمائة دينار ولا يسمي سنين بأعيانها","lvl":2,"sub":0},{"id":5100,"title":"الرجل يكتري الأرض وفيها زرع ربها يقبضها إلى أجل والنقد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5102,"title":"اكتري الأرض سنة فزرعها ثم حصد قبل مضي السنة أو بعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":5103,"title":"التعدي في الأرض أكترى أرضا ليزرعها شعيرا فزرعها حنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":5104,"title":"الدعوى في كراء الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5108,"title":"تقديم الكراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5110,"title":"الرجل يكتري الأرض الغرقة والنقد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5111,"title":"إلزام مكتري الأرض الكراء في الكراء الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":5113,"title":"اكتراء الأرض كراء فاسدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5114,"title":"اكتراء الأرض بالطعام والعلف","lvl":2,"sub":0},{"id":5122,"title":"اكتراء الأرض بالطيب والحطب والخشب","lvl":2,"sub":0},{"id":5124,"title":"اكتراء الأرض بالشجر والقصيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5125,"title":"اكتراء الأرض بالأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5126,"title":"اكتراء الأرض بدراهم إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5127,"title":"الرجل يكري أرضه بدراهم إلى أجل فإذا حل الأجل أخذ مكانها دنانير","lvl":2,"sub":0},{"id":5128,"title":"الرجل يكري أرضه إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5129,"title":"الرجل يكري أرضه بدراهم ثم يشترط مكانها دنانير إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5130,"title":"الرجل يكري أرضه بدراهم وخمر صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":5131,"title":"اكتراء الأرض بصوف على ظهور الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":5132,"title":"اكري أرضه بدراهم إلى أجل فإذا حل فسخها في عرض بعينه إلى الأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5133,"title":"الرجل يكري أرضه بثياب موصوفة إلى غير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5134,"title":"الرجل يكتري الأرض أو الرجل يشتري السلعة ويشترطان الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":5136,"title":"اكترى أرضا على إن زرعها حنطة فكراؤها مائة درهم وإن زرعها شعيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":5137,"title":"أكري أرضا بثمنين مختلفين","lvl":2,"sub":0},{"id":5139,"title":"الرجل يكري أرضه من رجل يزرعها فما أخرج الله منها فبينهما نصفين","lvl":2,"sub":0},{"id":5142,"title":"أكري أرضه من رجل يزرعها حنطة على أن له طائفة أخرى من أرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5143,"title":"اكتراء ثلث الأرض أو ربعها أو اكتراء الأرض الأذرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5145,"title":"الرجل يكتري الأرض البيضاء للزرع وفيها نخل أو شجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5147,"title":"أكري أرضه واشترط تكريبها أو تزبيلها أو حرثها","lvl":2,"sub":0},{"id":5150,"title":"اكتراء الأرض الغائبة والنقد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5152,"title":"الرجل يكري مراعي أرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5153,"title":"الرجل يكري أرض امرأته والوصي يكري أرض يتيمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5155,"title":"أكري أرضا فزرعها وحصد زرعه فنثر منه في أرض رجل فنبت قابلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5156,"title":"اشترى زرعا لم يبد صلاحه على أن يحصده ثم اكتري الأرض فأراد أن","lvl":2,"sub":0},{"id":5158,"title":"اكتري أرضا بعبد بعينه فزرع الأرض ثم استحق العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":5159,"title":"اكتراء الأرض من الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":5160,"title":"يكري أرضه من رجل سنة ثم يكريها من رجل آخر سنة أخرى بعد السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5161,"title":"الرجل يكتري أرضا من أرض الخراج من رجل فيجور عليه السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":5162,"title":"متكاري الأرض يفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5164,"title":"الإقالة في كراء الأرض بزيادة دراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5165,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":5168,"title":"مساقاة النخل الغائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5169,"title":"رقيق الحائط ودوابه وعماله","lvl":2,"sub":0},{"id":5173,"title":"ما جاء في نفقة الحائط ودوابه ونفقة المساقي","lvl":2,"sub":0},{"id":5174,"title":"في أكل المساقي من الثمرة إذا طابت","lvl":2,"sub":0},{"id":5178,"title":"تلقيح النخل المساقي","lvl":2,"sub":0},{"id":5179,"title":"مساقاة الثمر الذي لم يبد صلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":5180,"title":"ما جاء في مساقاة الذي قد بدا صلاحه وحل بيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":5181,"title":"ما جاء في المساقي يعجز عن السقي بعد ما حل بيع الثمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5182,"title":"ما جاء في المساقي يساقي غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5184,"title":"ما جاء في المساقي يشترط لنفسه مكيلة من التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5186,"title":"ما جاء في المساقاة التي لا تجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":5190,"title":"ما جاء في المساقي يشترط الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5191,"title":"المساقاة إلي أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5192,"title":"في المساقاة سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5193,"title":"مساقاة الأرض سنين على أن يغرسها ويقوم عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":5195,"title":"ترك المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5198,"title":"الإقالة في المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5199,"title":"في سواقط نخل المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5200,"title":"الدعوى في المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5202,"title":"في مساقاة الحائطين","lvl":2,"sub":0},{"id":5206,"title":"ما جاء في النخل يكون بين الرجلين فيساقي أحدهما الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5207,"title":"مساقاة حائط الأيتام","lvl":2,"sub":0},{"id":5208,"title":"مساقاة المأذون له في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5209,"title":"مساقاة نخل المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":5210,"title":"مساقاة نخل المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5211,"title":"مساقاة الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":5212,"title":"في المساقي يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":5213,"title":"في المساقي يعري من حائطه","lvl":2,"sub":0},{"id":5214,"title":"مساقاة البعل","lvl":2,"sub":0},{"id":5215,"title":"مساقاة النخلة والنخلتين","lvl":2,"sub":0},{"id":5216,"title":"مساقاة المسلم حائط النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":5217,"title":"مساقاة النصراني حائط المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5218,"title":"في المساقي يفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5220,"title":"مساقاة النخل فيها البياض","lvl":2,"sub":0},{"id":5226,"title":"مساقاة الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5228,"title":"مساقاة كل ذي أصل والياسمين والورد","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":"مساقاة المقاثي","lvl":2,"sub":0},{"id":5230,"title":"مساقاة القصب والقرظ والبقول","lvl":2,"sub":0},{"id":5232,"title":"مساقاة الموز","lvl":2,"sub":0},{"id":5235,"title":"كتاب الجوائح","lvl":1,"sub":0},{"id":5235,"title":"ما جاء في جائحة المقاثي","lvl":2,"sub":0},{"id":5240,"title":"ما جاء في جائحة القصيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5246,"title":"جائحة التين والخوخ والرمان وجميع الفواكه","lvl":2,"sub":0},{"id":5248,"title":"جائحة البقول","lvl":2,"sub":0},{"id":5249,"title":"جائحة الخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":5250,"title":"جائحة الزيتون","lvl":2,"sub":0},{"id":5251,"title":"جائحة القصب الحلو","lvl":2,"sub":0},{"id":5252,"title":"جائحة الثمار التي قد يبست واستحصدت","lvl":2,"sub":0},{"id":5256,"title":"في الذي يشتري ثمرة نخلة واحدة فتصيبها جائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5257,"title":"في الذي يعري حائطه كله ثم يأخذه بخرصه فتصيبه جائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5258,"title":"الذي يسلم في ثمر حائط بعينه تصيبه الجائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5260,"title":"اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها على أن يجدها فأصابتها جائحة قبل أن","lvl":2,"sub":0},{"id":5261,"title":"في جائحة الجراد والريح والجيش والنار وغير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5263,"title":"جائحة الحائط المساقي","lvl":2,"sub":0},{"id":5264,"title":"الرجل يكتري الأرض وفيها النخل فتصيبها جائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5266,"title":"في الشركة بغير مال","lvl":2,"sub":0},{"id":5266,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":5270,"title":"في الصناع يشتركون على أن يعملوا في حانوت واحد وبعضهم أعمل من صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":5271,"title":"في الصانعين يشتركان بعمل أيديهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5273,"title":"القصارين يشتركان على أن المدقة والقصارى من أحدهما والحانوت من","lvl":2,"sub":0},{"id":5275,"title":"الرجال يأتي أحدهم بالبيت وآخر بالرحا وآخر بالبغل فيشتركون على","lvl":2,"sub":0},{"id":5278,"title":"في الصانعين المشتركين بعمل أيديهما يمرض أحدهما أو يغيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5279,"title":"في الصانعين الشريكين بعمل أيديهما يضمن أحدهما ما دفع إليه شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":5280,"title":"الشريكين بعمل أيديهما يدفع إليه أحدهما العمل يعمله فيغيب أو","lvl":2,"sub":0},{"id":5282,"title":"في شركة الأطباء والمعلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":5283,"title":"في شركة الحمالين على رءوسهما أو دوابهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5285,"title":"في الرجلين يشتركان على أن يحتشا أو يحتطبا على أنفسهما أو دوابهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5287,"title":"اشتركا في صيد سمك أو طير أو وحش في نصب الشرك وصيد البزاة والكلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5288,"title":"في الشركة في حفر القبور والمعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":5290,"title":"في الشركة في طلب اللؤلؤ والعنبر وما يقذف البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":5291,"title":"الشركة في طلب الكنوز","lvl":2,"sub":0},{"id":5292,"title":"في الشركة في الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":5297,"title":"في الشركة بالعروض","lvl":2,"sub":0},{"id":5304,"title":"في الشركة بالحنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":5308,"title":"في الشركة بالمالين المتفاضلين على أن الربح والوضيعة بينهما بالسوية","lvl":2,"sub":0},{"id":5310,"title":"في الشركة بالمالين يشترط أحدهما أن يعمل ولا يعمل الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5312,"title":"في الشريكين بالمال يشترط أحدهما أن يكون المال على يديه دون صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":5313,"title":"اشتركا ورأس المال سواء وفضل أحدهما صاحبه في الربح","lvl":2,"sub":0},{"id":5315,"title":"في الشريكين في المالين المختلفي السكة","lvl":2,"sub":0},{"id":5317,"title":"في الشركة بالدنانير والدراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5320,"title":"في الشركة بالدنانير والطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":5322,"title":"في الشريكين بالمالين يضيع أحد المالين","lvl":2,"sub":0},{"id":5325,"title":"في الشريكين في البلدين يجهز أحدهما على صاحبه كيف نفقتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5326,"title":"الشركة في المفاوضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5327,"title":"الشركة في مال المتفاوضين","lvl":2,"sub":0},{"id":5328,"title":"اشترى أحد المتفاوضين من البيع الفاسد أيلزم شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":5329,"title":"في مفاوضة الحر والعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":5331,"title":"في شركة المسلم النصراني والرجل المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5332,"title":"في الشريكين يتفاوضان على أن يشتريا ويبيعا ويتداينا","lvl":2,"sub":0},{"id":5335,"title":"في المتفاوضين يشتري أحدهما لنفسه جارية أو طعاما من الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5339,"title":"أحد المتفاوضين يبيع ويؤخر بالدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5340,"title":"في أحد المتفاوضين يضع من ثمن السلع ويؤخر بالدين إرادة المعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":5341,"title":"أحد الشريكين باع جارية إليه أجل ثم اشتراها الآخر بثمن أقل قبل","lvl":2,"sub":0},{"id":5342,"title":"في أحد المتفاوضين يبضع البضاعة ثم يموت أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5343,"title":"في أحد المتفاوضين يبضع أو يقارض أو يستودع من مال الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5351,"title":"أحد المتفاوضين يشارك رجلا من مال الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5354,"title":"في أحد المتفاوضين يستعير العارية لتجارتهما فتتلف أيضمناها جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5357,"title":"في أحد المتفاوضين يعير أو يهب من مال الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5358,"title":"في أحد المتفاوضين يكاتب العبد من تجارتهما أو يأذن له بالتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5360,"title":"في كفالة أحد المتفاوضين وغصبه وجنايته أيلزم شريكه أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":5361,"title":"أحد الشريكين باع جارية فوجد بها المشتري عيبا فأراد ردها على شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":5362,"title":"المتفاوضين يبيعان السلعة من تجارتهما إليه أجل ثم يفترقان","lvl":2,"sub":0},{"id":5364,"title":"في أحد الشريكين يبتاع من شريكه العبد من تجارتهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5365,"title":"أحد المتفاوضين ابتاع العبد فوجد به عيبا فقبله وأبى ذلك شريكه","lvl":2,"sub":0},{"id":5366,"title":"في أحد المتفاوضين يولي أو يقيل من الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5367,"title":"في إقرار أحد الشريكين بدين لذي قرابته أو لغيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5369,"title":"القضاء في أحد الشريكين يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":5370,"title":"الدعوى في الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5374,"title":"القراض بالدنانير والدراهم والفلوس","lvl":2,"sub":0},{"id":5374,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":5376,"title":"المقارضة بنقر الذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5377,"title":"المقارضة بالحنطة والشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":5379,"title":"القراض الوديعة والدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5380,"title":"المقارض يدفع الدراهم إليه العامل ويقول له اصرفها دنانير واعمل","lvl":2,"sub":0},{"id":5381,"title":"المقارض يدفع إليه المال يشتري به جلودا فيعملها خفافا بيده يبيعها","lvl":2,"sub":0},{"id":5382,"title":"في المقارضة على الأجزاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5384,"title":"دفع إليه رجلين مالا قراضا على أن النصف له والثلث للآخر والسدس","lvl":2,"sub":0},{"id":5385,"title":"في المتقارضين يختلفان في أجزاء الربح","lvl":2,"sub":0},{"id":5387,"title":"في المقارضين يشترطان عند معاملتهما ثلث الربح للمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":5388,"title":"في المقارض يكون له شرك في المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5389,"title":"في أكل العامل من القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5394,"title":"في المقارض يستأجر الأجراء والبيوت من القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5396,"title":"في التاجر الحاج يأخذ مالا قراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":5397,"title":"المقارض ينفق على نفسه من ماله في القراض حتى يقدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5403,"title":"في الرجل يأخذ المال القراض من الرجل كيف تكون نفقته","lvl":2,"sub":0},{"id":5405,"title":"زكاة القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5407,"title":"في القراض يتلف ثم يعمل بما بقي فيربح فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5412,"title":"المقارض يبتاع السلعة بمال القراض فإذا ذهب ينقد وجد القراض قد","lvl":2,"sub":0},{"id":5414,"title":"في العامل المقارض يخلط ماله بالقراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5416,"title":"المقارض يشارك بمال القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5417,"title":"في المقارض يبضع من القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5418,"title":"في المقارض يستودع غيره من مال القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5420,"title":"في المقارض يقارض غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5422,"title":"في المقارض يوكل من يتقاضى له دين القراض فيتلف","lvl":2,"sub":0},{"id":5423,"title":"في المقارض يستأجر غلامه بمال القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5424,"title":"في العامل بالقراض يبيع بالنقد ويؤخر رب المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5425,"title":"في المأذون له يأخذ مالا قراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":5426,"title":"في المقارض يأخذ من رجل آخر مالا قراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":5427,"title":"في الذي يقارض عبده أو أجيره","lvl":2,"sub":0},{"id":5428,"title":"مقارضة من لا يعرف الحلال والحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":5429,"title":"في العبد والمكاتب يقارضان بأموالهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5430,"title":"في أخذ المسلم المال من النصراني قراضا","lvl":2,"sub":0},{"id":5431,"title":"في القراض الذي لا يجوز","lvl":2,"sub":0},{"id":5433,"title":"في المقارض يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا له دون العامل","lvl":2,"sub":0},{"id":5434,"title":"في المقارض يشترط لنفسه أو يشترط على نفسه ضمانا","lvl":2,"sub":0},{"id":5436,"title":"في المقارض يشترط عليه أن يخرج من عنده مثل القراض يعمل فيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5437,"title":"في المقارض يأخذ مالا قراضا ويشترط أن يعمل به معه رب المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5439,"title":"في المقارض يشترط على رب المال غلاما يعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":5440,"title":"في المقارض يدفع إليه المال على أن يخرج به إليه بلد يشتري به","lvl":2,"sub":0},{"id":5441,"title":"المقارض يدفع إليه المال على أن يبتاع به عبد فلان ثم يبيعه","lvl":2,"sub":0},{"id":5442,"title":"المقارض يقول للعامل اشتر وأنا أنقد عنك أو يضم معه رجلا يبصره","lvl":2,"sub":0},{"id":5443,"title":"في المقارض يدفع إليه ألف درهم على النصف فربح فيها ألفا أخرى فيأتيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5447,"title":"في المقارض يؤمر أن لا يبيع إلا بالنسيئة فيبيع بالنقد","lvl":2,"sub":0},{"id":5448,"title":"في المقارض يبيع بالنسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":5450,"title":"في المقارض يشترط أن لا يشتري بماله سلعة كذا وكذا","lvl":2,"sub":0},{"id":5453,"title":"في المقارض يشترط عليه أن لا يسافر بالمال","lvl":2,"sub":0},{"id":5456,"title":"في المقارض يسافر بالقراض إليه البلدان","lvl":2,"sub":0},{"id":5457,"title":"المقارض يدفع له المال على أن يجلس به في حانوت أو يزرع به","lvl":2,"sub":0},{"id":5459,"title":"في المقارض يزرع بالقراض أو يساقي به","lvl":2,"sub":0},{"id":5460,"title":"المقارض يشتري سلعة بالقراض كله ثم يشتري أخرى بمثل القراض على","lvl":2,"sub":0},{"id":5461,"title":"المقارض بألف يبتاع عبدين صفقة واحدة بألفين نقدا أو بألف نقدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5462,"title":"في الرجل يبتاع السلعة يقصر ماله عنها فيأخذ عليه قراضا يدفعه","lvl":2,"sub":0},{"id":5463,"title":"المقارض يبيع السلعة فيوجد بها عيب فيضع من الثمن أكثر من قيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5464,"title":"في المقارض يبتاع العبد فيجد به عيبا فيريد رده ويأبى ذلك رب المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5465,"title":"في المقارض يبيع بالقراض ويحتال بالثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":5466,"title":"المقارض يبتاع السلعة وينقد ثمنها فإذا أراد قبضها جحده رب السلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5468,"title":"في العاملين بالقراض لرجل واحد يبيع أحدهما من صاحبه سلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5469,"title":"في المقارض يشتري من رب المال سلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5470,"title":"في المقارض يشتري ولد رب المال أو والده أو ولد نفسه أو والده","lvl":2,"sub":0},{"id":5471,"title":"في المقارض يعتق من مال القراض عبدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5472,"title":"في المقارض يبتاع العبد من مال القراض فيقتل العبد عبد رجل عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5473,"title":"في المقارض والعبد المأذون له يبيعان الجارية بثمن إليه أجل ويبتاعها","lvl":2,"sub":0},{"id":5474,"title":"الدعوى في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5479,"title":"في المقارض يبدو له في أخذ ماله قبل العمل وبعده","lvl":2,"sub":0},{"id":5482,"title":"في العامل يبدو له في ترك القراض والمال على الرجال أو في السلع","lvl":2,"sub":0},{"id":5483,"title":"في المقارض يموت أو المقارض","lvl":2,"sub":0},{"id":5484,"title":"في المقارض يموت وعنده ودائع وعليه ديون","lvl":2,"sub":0},{"id":5485,"title":"في إقرار المريض في مرضه الوديعة والقراض","lvl":2,"sub":0},{"id":5486,"title":"كتاب الأقضية","lvl":1,"sub":0},{"id":5526,"title":"كتاب القضاء","lvl":1,"sub":0},{"id":5548,"title":"في شهادة الأجير","lvl":2,"sub":0},{"id":5548,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":5549,"title":"في شهادة السؤال","lvl":2,"sub":0},{"id":5550,"title":"في شهادة المغني والمغنية والنائحة والشاعر","lvl":2,"sub":0},{"id":5551,"title":"في شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد","lvl":2,"sub":0},{"id":5552,"title":"في شهادة المولى لمولاه","lvl":2,"sub":0},{"id":5553,"title":"في شهادة الرجل لعبد ابنه والرجل لامرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":5554,"title":"في شهادة الصبي والعبد والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":5555,"title":"في شهادة ذوي القرابة بعضهم لبعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5559,"title":"في شهادة الصديق والأخ والشريك","lvl":2,"sub":0},{"id":5562,"title":"في شهادة الكافر للمسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5563,"title":"في شهادة الكافر على الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":5564,"title":"في شهادة نساء أهل الذمة في الاستهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":5565,"title":"شهادة النساء في الاستهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":5566,"title":"شهادة المرأة الواحدة على الاستهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":5567,"title":"في شهادة المحدود في القذف","lvl":2,"sub":0},{"id":5568,"title":"الشهادة على الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":5569,"title":"شهادة الشاهد على الشاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":5570,"title":"في شهادة النساء على الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":5571,"title":"شهادة النساء في قتل الخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":5572,"title":"شهادة النساء في جراح العمد والحدود والطلاق والنكاح والأنساب والولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5576,"title":"شهادة الصبيان بعضهم على بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5578,"title":"شهادة الوصيين أو الوارثين بدين على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5579,"title":"شهادة الوصيين والوارثين بوصي ثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":5582,"title":"في شهادة الوصي بدين للميت أو للوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":5584,"title":"في اليمين مع شهادة المرأتين","lvl":2,"sub":0},{"id":5586,"title":"شهادة الرجل والمرأتين على السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":5587,"title":"الشاهدان يختلفان يشهد أحدهما على مائة والآخر على خمسين","lvl":2,"sub":0},{"id":5588,"title":"في الرجلين يشهدان لأنفسهما ولرجل معهما بمال في وصية أو غير","lvl":2,"sub":0},{"id":5591,"title":"الرجل في يديه مال فيشهد أن صاحب المال تصدق به","lvl":2,"sub":0},{"id":5592,"title":"في شهادة السماع في القتال والقذف والطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":5593,"title":"في شهادة السماع في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5594,"title":"الشاهدان يشهدان على الولاء ولا يشهدان على العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":5595,"title":"شهادة ابني العم لابن عمهما في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5596,"title":"شهادة السماع في الأحباس والمواريث","lvl":2,"sub":0},{"id":5598,"title":"شهادة السماع في الدور المتقادم حيازتها","lvl":2,"sub":0},{"id":5600,"title":"في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها","lvl":2,"sub":0},{"id":5601,"title":"في الرجل يقيم شاهدا واحدا على رجل بالكفالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5602,"title":"في الرجل يقيم شاهدا واحدا على رجل بدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5603,"title":"الرجل يجب عليه اليمين مع الشاهد فيردها على المدعى عليه وينكل","lvl":2,"sub":0},{"id":5604,"title":"في الرجل يدعي قبل الرجل حقا بغير شاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":5605,"title":"في المدعى عليه يحلف ثم تقوم عليه البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5606,"title":"في الرجل يدعي قبل الرجل الكفالة لا خلطة بينهما أتجب عليه اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":5608,"title":"في الرجل يدعي أنه اكترى منه دابة","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":"في المرأة تدعي أن زوجها طلقها وتقيم على ذلك امرأتين أو رجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":"كتاب الدعوى","lvl":1,"sub":0},{"id":5611,"title":"في المرأة تدعي أن زوجها طلقها ولا تقيم شاهدا أتحلف أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":5612,"title":"في الرجل يدعي على الرجل أنه والده أو ولده أيحلف أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":5613,"title":"الرجل يدعي نكاحا ولا يقيم شاهدا أتحلف المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5615,"title":"في العبد يدعي أن مولاه أعتقه ويقيم شاهدا أيحلف له أو لا","lvl":2,"sub":0},{"id":5617,"title":"في الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها وينكر السيد أيحلف لها أم","lvl":2,"sub":0},{"id":5618,"title":"في الرجل يدعي عبدا أنه له ويقيم شاهدا واحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5619,"title":"شهدا على رجل أنه أمرهما أن يزوجاه وهو ينكر التزويج ويقر بالوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5620,"title":"القوم يشهدون على الرجل أنه أعتق عبده والعبد والسيد جميعا ينكران","lvl":2,"sub":0},{"id":5621,"title":"شهدا على رجل بعتق عبده فرد القاضي شهادتهما فاشتراه أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5622,"title":"في الرجل يدعي على الرجل أنه قذفه ويدعي بينة قريبة","lvl":2,"sub":0},{"id":5623,"title":"في الرجل يدعي عبدا قد مات في يد رجل ويقيم البينة أنه عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":5624,"title":"في الرجل يدعي العبد الغائب ويقيم البينة أنه عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":5625,"title":"في اليمين مع الشاهد الواحد على الإقرار","lvl":2,"sub":0},{"id":5626,"title":"ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة وأقام شاهدا واحدا أو لا يقيم شاهدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5630,"title":"الوكيل والرسول بالقبض والاقتضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5633,"title":"في الرجلين يدعيان السلعة وهي في يد أحدهما ويقيمان جميعا البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5634,"title":"في الرجلين يدعيان السلعة ليست في يد واحد منهما ويقيمان البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5636,"title":"في التكافؤ في البينة هل هو عند مالك في العدد أو في العدالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5637,"title":"في تكافؤ البينتين","lvl":2,"sub":0},{"id":5647,"title":"في الشهادة على الحيازة","lvl":2,"sub":0},{"id":5649,"title":"ما جاء في الشهادات في المواريث","lvl":2,"sub":0},{"id":5654,"title":"في إيقاف المدعى عليه في الأرض عن العمل فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5655,"title":"ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة غير قاطعة فأراد المدعى عليه أن","lvl":2,"sub":0},{"id":5656,"title":"في الرجل تقوم له البينة على متاعه أيحلف أنه ما باع ولا وهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5658,"title":"في الرجل يقضي له القاضي القضية هل يأخذ منه كفيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5659,"title":"في الاستحلاف على البتات","lvl":2,"sub":0},{"id":5660,"title":"الشريكين يكون لهما الدين على الرجل فيجحده","lvl":2,"sub":0},{"id":5661,"title":"استحلاف مدعي الحق إذا ادعي قبله القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5662,"title":"في استحلاف المدعى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5666,"title":"في استحلاف النساء والعبيد في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5667,"title":"في استحلاف الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":5668,"title":"استحلاف الورثة على ذكر حق أبيهم إذا ادعى الغريم أنه قد قضى الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5669,"title":"استحلاف اليهود والنصارى والمجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":5671,"title":"في تعديل الشهود","lvl":2,"sub":0},{"id":5672,"title":"في تجريح الشاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":5673,"title":"في شهادة الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":5674,"title":"في حبس المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":5674,"title":"كتاب المديان","lvl":1,"sub":0},{"id":5677,"title":"حبس الوالدين في دين الولد والولد في دين الوالد","lvl":2,"sub":0},{"id":5679,"title":"حبس النساء والعبيد في الدين وفي القصاص وفي الحر يؤاجر في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5680,"title":"في حبس سيد المكاتب لمكاتبه في دين مكاتبه عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5681,"title":"في حبس المكاتب إذا عجز عن نجم من نجومه","lvl":2,"sub":0},{"id":5682,"title":"في الوصي أو الورثة يقضون دين الغرماء بعضهم دون بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5683,"title":"الوصي يقضي بعض غرماء الميت وفي المال فضل ثم يتلف","lvl":2,"sub":0},{"id":5686,"title":"في الورثة يتبعون تركة الميت فيستهلكونها ثم يأتي الغرماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5687,"title":"في المريض يقضي بعض غرمائه دون بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":5688,"title":"في المديان يرهن بعض غرمائه","lvl":2,"sub":0},{"id":5689,"title":"في الدين يكون للرجلين على الرجل فيؤخره أحدهما بحصته","lvl":2,"sub":0},{"id":5690,"title":"في الدين يكون للرجلين فيقبض أحدهما حصته بإذن شريكه أو بغير","lvl":2,"sub":0},{"id":5691,"title":"القضاء في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5692,"title":"لهما دين فباع أحدهما نصيبه من المديان فأراد شريكه أن يتبعه نصيبه","lvl":2,"sub":0},{"id":5694,"title":"مات وبينه وبين رجل خلطة فادعى بعض ورثته أن له على الخليط دينا","lvl":2,"sub":0},{"id":5696,"title":"في المريض يؤخر غرماءه في مرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5697,"title":"في المريض يقر أنه قد قبض دينه من غريمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5698,"title":"في إقرار المريض لوارث بدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5700,"title":"في المديان يقر في مرضه بدين لوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":5701,"title":"في إقرار الوارث بدين على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5702,"title":"في إقرار الرجل للرجل عليه ببضعة دراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5703,"title":"في الشهادة على الميت بدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5705,"title":"قال لرجل ادفع إلى فلان مائة درهم وليس له على المأمور دين","lvl":2,"sub":0},{"id":5706,"title":"استقرض من رجل دراهم فأمر رجلا له عليه دراهم أن يدفعها إليه فأعطاه","lvl":2,"sub":0},{"id":5708,"title":"أمر رجلا أن ينقد عنه غريمه دراهم فباع بها جارية فأراد أن يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":5709,"title":"أمر رجلا أن ينقد عنه غريمه دينا فمات قبل أخذ الغريم ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":5710,"title":"في تعجيل الدين قبل محله","lvl":2,"sub":0},{"id":5711,"title":"مات وعليه دين فضمن رجل دينه فأراد أن يرجع به أو يبدو له فيما","lvl":2,"sub":0},{"id":5713,"title":"في رجل قضى دينا على رجل كان عليه فأراد أن يرجع به على المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":5714,"title":"في الرجل يوكل وكيلا يقبض دينه فيدعي أنه قد قبض وضاع منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5715,"title":"في الوصي أنه قبض دين الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":5716,"title":"في الوصي يدفع إلى غرماء الميت ديونهم بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5717,"title":"اليتيم يحتلم فيبيع ويشتري أو يهب أو يتصدق أو يعتق ولم يؤنس","lvl":2,"sub":0},{"id":5719,"title":"فيما وهب للمحجور وما استفاد هل يحجر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5720,"title":"في اشتراء المحجور طعامه وما يصلحه","lvl":2,"sub":0},{"id":5721,"title":"في استئجار العبد بغير إذن مولاه وأم الولد والمرأة بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5722,"title":"في الوصي يدفع إليه المولى عليه مالا يتجر به","lvl":2,"sub":0},{"id":5723,"title":"في الوصي يأذن للصبي بالتجارة إذا كان يعقل التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5724,"title":"دفع إلى عبد محجور عليه أو إلى يتيم محجور عليه مالا ليتجر به","lvl":2,"sub":0},{"id":5725,"title":"في الحجر على المولى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5729,"title":"دفع إلى رجل مالا فقال المدفوع إليه كانت سلفا وقال الدافع بل أسلفتها","lvl":2,"sub":0},{"id":5730,"title":"في الرجل يقوم عليه بعض غرمائه بتفليسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5730,"title":"كتاب التفليس","lvl":1,"sub":0},{"id":5733,"title":"في المفلس يقر بالدين لرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5736,"title":"في الرجل يفلس وبعض غرمائه غيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5738,"title":"في المفلس يريد بعض غرمائه حبسه وتفليسه ويأبى بعضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5744,"title":"في الرجل يفلس ولغلامه عليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":5745,"title":"في الرجل يفلس ولعبده عليه دين وعلى العبد دين لأجنبي أيضرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5747,"title":"رهن رهنين بسلفين مختلفين","lvl":2,"sub":0},{"id":5748,"title":"في الرجل يجني جناية فيرهن فيها رهنا ثم يفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5749,"title":"في المفلس يكون عليه دين حال ودين إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5752,"title":"في الرجل يفلس وله زرع مرهون","lvl":2,"sub":0},{"id":5753,"title":"في المفلس يريد أن يتزوج بعدما فلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5754,"title":"في الموهوب له يفلس والهبة قد تغيرت في يديه بنماء أو نقصان","lvl":2,"sub":0},{"id":5755,"title":"باع من رجل فمات المشتري فوجد البائع سلعته ولم يدع الميت سواها","lvl":2,"sub":0},{"id":5756,"title":"ابتاع جارية أو شاة من رجل فولدت أولادا ثم ماتت الأم وأفلس المشتري","lvl":2,"sub":0},{"id":5758,"title":"المساقي والراعي والصناع يفلس من استعملهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5760,"title":"في الرجل يفلس وله أم ولد ومدبرون أيأخذ الغرماء أموالهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5762,"title":"العبد يفلس ولسيده عليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":5763,"title":"دين المرتد","lvl":2,"sub":0},{"id":5764,"title":"في المأذون له في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5764,"title":"كتاب المأذون له في التجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":5766,"title":"في العبد المأذون له يبيع بالدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5767,"title":"في المأذون له في التجارة يدعو إلى طعامه أو يعير شيئا من ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":5768,"title":"المأذون له في التجارة يستهلك الوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5770,"title":"في أم ولد العبد التاجر وولده يباعون في دينه","lvl":2,"sub":0},{"id":5773,"title":"في صدقة العبد والمكاتب وأم الولد وهبتهم بغير إذن سيدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5774,"title":"في دين العبد المأذون له وتفليسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5784,"title":"في المأذون له يفلس وفي يديه سلعة أو سلم لسيده بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":5786,"title":"في العبد المأذون له يقر على نفسه بالدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5789,"title":"في عهدة ما يشتري العبد المأذون له في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5790,"title":"في الرجل يستتجر عبده النصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":5791,"title":"في العبد بين الرجلين يأذن له أحدهما في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5792,"title":"الدعوى في مال العبد المأذون له في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5793,"title":"في المأذون له في التجارة يحجر عليه سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":5796,"title":"ما جاء في الحميل بالوجه يغرم المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5796,"title":"كتاب الكفالة والحمالة","lvl":1,"sub":0},{"id":5798,"title":"في الحميل بالوجه لا يغرم المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5801,"title":"ادعى حقا قبل رجل والمدعى عليه ينكر","lvl":2,"sub":0},{"id":5802,"title":"ادعى قبل رجل حقا والمدعى عليه ينكر فيقول أجلني اليوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5803,"title":"في رجل له ألف درهم على رجل فيقول له رجل آخر أنا لك حميل بها ثم","lvl":2,"sub":0},{"id":5804,"title":"تحمل الرجل بحق عن صبي فدفعه هل يرجع على الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5806,"title":"القضاء والدعوى في الكفالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5807,"title":"في أخذ الحميل بالحق والمتحمل به مليء غائب أو حاضر","lvl":2,"sub":0},{"id":5808,"title":"في الحميل أو المتحمل به يموت قبل محل الأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5809,"title":"في المتحمل به يموت قبل أجل الحق والمتحمل له وارثه","lvl":2,"sub":0},{"id":5810,"title":"في الرجل يتحمل لهما بحق فيأخذ أحدهما والآخر غائب فيقدم هل يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":5812,"title":"في الرجل يتحمل للرجل بما قضى له على غريمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5813,"title":"في الرجل يتحمل لرجل بحمالة وهو غائب عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5814,"title":"الرجل يتحمل ثم يموت قبل أن يستحق قبله شيئا ثم يستحق بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":5815,"title":"في رجل قال لرجل داين فلانا فما ذاب لك قبله فأنا به حميل","lvl":2,"sub":0},{"id":5816,"title":"في الرجل يقول للرجل داين فلانا وأنا لك حميل ثم يرجع قبل المداينة","lvl":2,"sub":0},{"id":5817,"title":"الرجلين يتحملان يغيب أحدهما والمتحمل به فيؤدي الحاضر المال","lvl":2,"sub":0},{"id":5818,"title":"القوم يتحملون بالحمالة فيعدم المطلوب فيريد طالب الحق أن يأخذ من","lvl":2,"sub":0},{"id":5825,"title":"في الغريم يؤخذ منه حميل بعد حميل","lvl":2,"sub":0},{"id":5827,"title":"باب في الحميل يؤخذ منه الحميل","lvl":2,"sub":0},{"id":5828,"title":"الغريم يؤخذ منه الحميل فإذا حل الأجل أخر طالب الحق الغريم","lvl":2,"sub":0},{"id":5830,"title":"باب في الحميل يدفع عن حمالته غير ما تحمل به عن الغريم","lvl":2,"sub":0},{"id":5835,"title":"في الرجل يشتري الجارية أو السلعة ويتحمل له رجل بما أدركه فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5838,"title":"في الحمالة في البيع بعينه وبيع الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":5840,"title":"في الرجل يعتق عبده على مال ويأخذ منه بالمال كفيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5841,"title":"في الكفالة بكتابة المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":5842,"title":"الغريم يؤخذ منه قبل محل الأجل أو بعد محل الأجل حميل أو رهن على أن يؤخر","lvl":2,"sub":0},{"id":5844,"title":"في الغريم إلى أجل يؤخذ منه حميل أو رهن بالقضاء قبل محل الأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5845,"title":"في الحميل يأتي بالغريم بعد محل الأجل قبل أن يقضي على الحميل بالمال","lvl":2,"sub":0},{"id":5846,"title":"في الرجل يطلب قبل الرجل حقا فيطلب منه حميلا بالخصومة","lvl":2,"sub":0},{"id":5847,"title":"الرجل يقضي له القاضي بالقضية أيأخذ منه كفيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5848,"title":"له على رجل طعاما إلى أجل فأخذ منه به كفيلا فصالحه الكفيل قبل الأجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5850,"title":"في الرجل يدرك قبل الطالب حقا يدفع إليه ولا يؤخذ منه حميل","lvl":2,"sub":0},{"id":5851,"title":"الدعوة في الحمالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5852,"title":"الحمالة في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":5853,"title":"في كفالة الأخرس","lvl":2,"sub":0},{"id":5854,"title":"في الرجل يقر في مرضه بالكفالة لوارث أو غير وارث","lvl":2,"sub":0},{"id":5857,"title":"في كفالة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5858,"title":"في الرجل يستأجر الأجير يخدمه ويأخذ منه بالخدمة حميلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5859,"title":"في الرجل يستأجر الخياط يخيط له ويأخذ منه بالخياطة حميلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5860,"title":"في الرجل يكتري الراحلة بعينها ويأخذ من المكري كفيلا بالحمولة","lvl":2,"sub":0},{"id":5861,"title":"في الرجل يكتري كراء مضمونا ويأخذ حميلا بالحمولة","lvl":2,"sub":0},{"id":5862,"title":"في كفالة العبيد بغير إذن ساداتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5863,"title":"في كفالة العبيد بإذن سادتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5865,"title":"في كفالة العبد المديان بإذن سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":5866,"title":"في الرجل يجبر عبده على أن يكفل عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5867,"title":"في السيد يكفل عن عبده بالكفالة","lvl":2,"sub":0},{"id":5868,"title":"في السيد يكون له على عبده الدين فيأخذ منه به كفيلا","lvl":2,"sub":0},{"id":5869,"title":"في الحمالة إلى غير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5870,"title":"في الحمالة إلى موت المتحمل عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5871,"title":"في الحمالة إلى خروج العطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5872,"title":"في الرجل يريد أن يأخذ المال من المتحمل عنه قبل أن يطلب منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5873,"title":"في الحميل يقتضي من المتحمل عنه ثم يضيع منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5874,"title":"في كفالة المرأة البكر التي قد عنست ورضي حالها","lvl":2,"sub":0},{"id":5875,"title":"في حمالة الجارية البكر التي قد عنست ولم يرض حالها","lvl":2,"sub":0},{"id":5877,"title":"في كفالة المرأة ذات الزوج بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5879,"title":"كفالة المرأة بغير إذن زوجها بأكثر من ثلثها","lvl":2,"sub":0},{"id":5881,"title":"في كفالة المرأة ذات الزوج بإذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5882,"title":"في كفالة المرأة عن زوجها بما يغترق مالها كله بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5883,"title":"في كفالة المرأة عن زوجها بما يغترق مالها بإذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":5884,"title":"في كفالة المرأة عن زوجها ثم تدعي أنه أكرهها","lvl":2,"sub":0},{"id":5885,"title":"كفالة المرأة الأيم غير ذات الزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":5886,"title":"مات المحتال وعليه دين فأراد الذي أحيل أن يرجع على الذي أحاله","lvl":2,"sub":0},{"id":5886,"title":"كتاب الحوالة","lvl":1,"sub":0},{"id":5887,"title":"احتال بدينه على رجل فمات المحيل قبل أن يقبض المحتال دينه فأراد غرماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5888,"title":"أحال رجلا على رجل وليس له عليه دين فرضى المحتال أن يبرئه من الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5891,"title":"اكتري دارا من رجل بعشرة دنانير نقدا ثم أحاله بالكراء قبل أن يسكن","lvl":2,"sub":0},{"id":5892,"title":"اكتري دارا بعشرة دنانير وأحاله بها على رجل ليس له عليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":5893,"title":"اكتري دارا بعشرة دنانير ولم يشترط النقد ثم أحاله على رجل له عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5894,"title":"في الرجل يكتري الدار والأجير على أن يحيله بالكراء على رجل له عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":5895,"title":"باع عبده وأحال غريما له على المشتري ثم استحق العبد قبل أن يغرم","lvl":2,"sub":0},{"id":5896,"title":"في المكاتب يحيل سيده بكتابته على مكاتب له","lvl":2,"sub":0},{"id":5897,"title":"في المكاتب يحيل سيده بكتابته على رجل أجنبي","lvl":2,"sub":0},{"id":5900,"title":"في الرهن يجوز غير مقسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5900,"title":"كتاب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":5901,"title":"ارتهن رهنا فلم يقبضه حتى قام على الراهن الغرماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5903,"title":"فيمن ارتهن نصف دابة أو نصف ثوب فقبض جميعه فضاع الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":5905,"title":"فيمن ارتهن رهنا فاستحق بعضه والرهن مشاع غير مقسوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5906,"title":"ارتهن رهنا فجعله الراهن والمرتهن على يدي عدل","lvl":2,"sub":0},{"id":5908,"title":"في ضياع الرهن من الحيوان والعروض إذا ضاع ضياعا ظاهرا أو غير ظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":5911,"title":"في بيع الراهن الرهن بغير أمر المرتهن أو بأمره","lvl":2,"sub":0},{"id":5912,"title":"فيمن ارتهن طعاما مشاعا","lvl":2,"sub":0},{"id":5913,"title":"ارتهن ثمرة لم يبد صلاحها أو بعد ما بدا صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":5915,"title":"فيمن تكفل لرجل برجل ورهنه رهنا وذلك بغير أمر الذي عليه الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5918,"title":"الرهن في الدم الخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":5919,"title":"فيمن استعار دابة ورهن بها رهنا","lvl":2,"sub":0},{"id":5920,"title":"فيمن استعار متاعا فرهنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5921,"title":"فيمن أعار دابة وارتهن بها رهنا فضاع الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5922,"title":"ادعى قبل رجل ألف درهم فأخذ منه رهنا فضاع الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5923,"title":"فيمن ارتهن أمة وهي حامل فولدت في الرهن هل يكون ولدها رهنا معها","lvl":2,"sub":0},{"id":5924,"title":"ارتهن غنما فولدت في الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5925,"title":"الرهن يجعل على يدي عدل فإذا حل الأجل باعه العدل بغير أمر السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":5926,"title":"ارتهن رهنا فأرسل وكيله يقبض له الرهن فقبضه فضاع الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5927,"title":"فيمن رهن عبدا على من نفقته أو كفنه ودفنه إذا مات","lvl":2,"sub":0},{"id":5928,"title":"في الرهن إذا كان على يدي عدل فدفعه العدل إلى الراهن أو المرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5929,"title":"الرهن يجعل على يدي عدل فيموت العدل فيوصي إلى رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5931,"title":"المفلس يأمر السلطان ببيع ماله للغرماء فيضيع الثمن ممن ضياعه","lvl":2,"sub":0},{"id":5932,"title":"أمره السلطان ببيع الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5933,"title":"ارتهن رهنا فلما حل الأجل دفعه إلى السلطان فباعه وقضاه حقه ثم","lvl":2,"sub":0},{"id":5934,"title":"الرهن إذا كان على يدي عدل واختلف فيه الراهن والمرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5935,"title":"الدعوى بين الراهن والمرتهن في حلول أجل الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":5937,"title":"في الإمام يأمر الرجل ببيع رهن هذا الراهن فيبيعه بعروض","lvl":2,"sub":0},{"id":5939,"title":"في الرهن يرجع إلى الراهن بوديعة أو بإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":5940,"title":"في الرجل يرتهن رهنا فلا يقبضه حتى يموت الراهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5943,"title":"في الرجل يرهن رهنا وعليه دين يحيط بماله","lvl":2,"sub":0},{"id":5944,"title":"له مائتا دينار فارتهن منه بمائه وقضاه مائه ثم ادعي أن الرهن كان","lvl":2,"sub":0},{"id":5945,"title":"فيمن أسلم سلما وأخذ بذلك رهنا","lvl":2,"sub":0},{"id":5947,"title":"في الرهن في الصرف واختلاف الراهن والمرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5949,"title":"رهن رهنا قيمته مائة فقال المرتهن ارتهنته منك بمائة وقال الراهن رهنتكه بخمسين","lvl":2,"sub":0},{"id":5950,"title":"ادعى سلعة في يدي رجل أنها عارية وقال الذي هي في يديه رهنتنيها","lvl":2,"sub":0},{"id":5952,"title":"في ارتهان فضلة الرهن وازدياد الراهن على الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5953,"title":"في نفقة الراهن على الرهن , هل تكون رهنا مع الرهن وفيمن أنفق على","lvl":2,"sub":0},{"id":5954,"title":"فيمن أنفق على ضالة وفي الوصي يرهن لليتيم رهنا من مال اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":5956,"title":"في الوصي هل يجوز له أن يعمل بمال يتيمه مضاربة وفي الرهن في المضاربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5957,"title":"فيما رهن الوصي لليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":5958,"title":"نذر صيام","lvl":2,"sub":0},{"id":5960,"title":"الورثة يعزلون ما على أبيهم من الدين ويقتسمون ما بقي فيضيع ما عزلوا","lvl":2,"sub":0},{"id":5962,"title":"في رعاية الرهن من المرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5963,"title":"فيمن رهن سلعة لأولاده في حاجة نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5965,"title":"ما يجوز للمرتهن أن يشترطه من منفعة الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5966,"title":"ارتهن رهنا فباعه أو رهنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5968,"title":"في الرجل يرتهن الأمة فتلد في الرهن فيقوم الغرماء على ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":5969,"title":"فيمن ارتهن دنانير أو دراهم أو فلوسا أو طعاما وفيمن ارتهن مصحفا","lvl":2,"sub":0},{"id":5974,"title":"في ارتهان الخمر والخنزير وفيمن ارتهن حلي ذهب أو فضة","lvl":2,"sub":0},{"id":5977,"title":"ارتهن رهنا فقال له الراهن إن جئتك بالثمن إلى أجل كذا وإلا فالرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5979,"title":"أسلف فلوسا فأخذ بها رهنا ففسدت الفلوس بعد السلف","lvl":2,"sub":0},{"id":5981,"title":"ارتهن رهنا عن غريم فضاع الرهن فقام الغرماء على المرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5982,"title":"في المتكفل يأخذ رهنا","lvl":2,"sub":0},{"id":5983,"title":"الدعوى في الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5984,"title":"الدعوى في الرهن وقد حالت أسواقه بزيادة أو نقصان","lvl":2,"sub":0},{"id":5985,"title":"الدعوى في قيمة الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5986,"title":"باع سلعة من رجل على أن يأخذ عبده رهنا فافترقا قبل أن يقبضه","lvl":2,"sub":0},{"id":5987,"title":"باع من رجل سلعة على أن يأخذ منه رهنا فلما تم البيع لم يجد ما","lvl":2,"sub":0},{"id":5988,"title":"في اختلاف الراهن والمرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5989,"title":"رهن رجلا نمطا وجبة فادعى المرتهن أن النمط كان وديعة وقد ضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":5990,"title":"فيمن ارتهن زرعا لم يبد صلاحه أو ثمرة لم يبد صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":5992,"title":"ارتهن عبدا فادعى أنه أبق أو حيوانا فادعى أنها ضلت","lvl":2,"sub":0},{"id":5998,"title":"فيمن رهن جارية فأعتقها أو دبرها أو كاتبها","lvl":2,"sub":0},{"id":5999,"title":"فيمن وطئ أمة وهي في الرهن بإذن أو بغير إذن","lvl":2,"sub":0},{"id":6001,"title":"فيمن رهن عبدا فأعتقه وهو في الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6003,"title":"في الرجل يستعير السلعة ليرهنها","lvl":2,"sub":0},{"id":6004,"title":"في رجل رهن عبدا ثم أقر أنه لغيره وفي العبد يكون رهنا فيجني","lvl":2,"sub":0},{"id":6005,"title":"فيمن رهن رجلا سلعة سنة فإذا مضت السنة فهو خارج من الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6006,"title":"فيمن استعار عبدا ليرهنه فأعتقه السيد وهو في الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6007,"title":"في العبد المأذون له في التجارة يشتري أبا مولاه","lvl":2,"sub":0},{"id":6009,"title":"فيمن ارتهن عصيرا فصار خمرا وهل يجوز له أن يعالجه حتى يصير خلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6010,"title":"فيمن رهن جلود السباع والميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":6011,"title":"المقارض يشتري بجميع مال القراض عبدا ثم يشتري آخر فيرهن الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":6013,"title":"فيما وهب للأمة وهي رهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6014,"title":"فيمن ارتهن زرعا لم يبد صلاحه أو نخلا ببئرهما فانهارت البئر","lvl":2,"sub":0},{"id":6017,"title":"فيمن ارتهن أرضا فأذن للراهن أن يزرعها أو يؤجرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6018,"title":"في الرجلين يرتهنان الثوب بيد من يكون منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6019,"title":"لرجلين علي رجل دين مفترق فأخذا بذلك رهنا واحدا","lvl":2,"sub":0},{"id":6021,"title":"في رجل جنى جناية فرهن بها رهنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6022,"title":"أقر الراهن أنه جنى جناية أو استهلك مالا وهو عند المرتهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6023,"title":"فيمن حبس على ولده دارا وهم صغار أو تصدق بدار وهو فيها ساكن حتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6025,"title":"في الرجل يغتصب الرجل عبدا فيجني عنده أو يرتهن عبدا فيعيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6026,"title":"في رجل ارتهن عبدا فأعاره بغير أمر الراهن","lvl":2,"sub":0},{"id":6027,"title":"رهن أمته ولها زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":6029,"title":"في الرهن بالسلف","lvl":2,"sub":0},{"id":6030,"title":"في ارتهان الدين يكون على الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6031,"title":"كتاب الغصب","lvl":1,"sub":0},{"id":6033,"title":"فيمن اغتصب جارية فزادت عنده ثم باعها أو وهبها أو قتلها","lvl":2,"sub":0},{"id":6034,"title":"فيمن اغتصب جارية فباعها من رجل فماتت عند المشتري فأتى سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":6035,"title":"اغتصب جارية فباعها فاشتراها رجل لا يعلم بالغصب فقتلت عنده فأخذ أرشها","lvl":2,"sub":0},{"id":6036,"title":"فيمن اشترى جارية في سوق المسلمين فقطع يدها أو فقأ عينها فاستحقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6037,"title":"فيمن اشترى جارية مغصوبة ولا علم له فأصابها أمر من السماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6039,"title":"غصب دابة فباعها في سوق المسلمين فقطع يدها أو فقأ عينها فاستحقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6040,"title":"فيمن اغتصب جارية فأصابها عيب مفسد ثم جاء ربها أو ولدت عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":6044,"title":"ما جاء في اغتصاب الجواري","lvl":2,"sub":0},{"id":6046,"title":"أقام شاهدا واحدا على أن فلانا غصبه جاريته","lvl":2,"sub":0},{"id":6047,"title":"اغتصب من رجل جارية فباعها فضاع الثمن عنده فأجاز البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6048,"title":"فيمن غصب جارية رجل فباعها فولدت عند المشتري فأتى ربها فأجاز","lvl":2,"sub":0},{"id":6049,"title":"فيمن غصب جارية بعينها بياض فباعها الغاصب ثم ذهب البياض","lvl":2,"sub":0},{"id":6051,"title":"فيمن باع الجارية فأقر أنه اغتصبها من فلان أيصدق على المشتري","lvl":2,"sub":0},{"id":6055,"title":"فيمن غصب جارية فادعى أنه قد استهلكها أو قال هلكت فاختلفا في صفتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6057,"title":"فيمن أقام بينة على رجل أنه غصبه جارية وقد ولدت من الغاصب أو","lvl":2,"sub":0},{"id":6061,"title":"غصب من رجل أمة قيمتها ألف درهم فباعها الغاصب بألف وخمسمائة","lvl":2,"sub":0},{"id":6063,"title":"فيمن اغتصب من رجل طعاما أو إداما فاستهلكه","lvl":2,"sub":0},{"id":6064,"title":"فيمن استهلك ثيابا أو حيوانا أو عروضا مما لا يكال ولا يوزن","lvl":2,"sub":0},{"id":6066,"title":"فيمن استهلك لرجل سمنا أو عسلا","lvl":2,"sub":0},{"id":6067,"title":"فيمن اغتصب جارية فأعورت عنده أو حالت أسواقها أو جني عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6070,"title":"فيمن اغتصب من رجل نخلا أو شجرا فأثمرت أو غنما فتوالدت","lvl":2,"sub":0},{"id":6072,"title":"فيمن غصب دورا ورقيقا ودواب فاستحق ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":6073,"title":"فيمن اغتصب دارا فلم يسكنها وانهدمت من غير سكنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6075,"title":"فيمن استعار دابة أو أكثر فتعدى عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6079,"title":"فيمن سرق دابة من رجل فأكراها","lvl":2,"sub":0},{"id":6080,"title":"فيمن استعار أو اكتراها فتعدى عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6081,"title":"فيمن وهب لرجل طعاما أو ثيابا أو إداما فأتى رجل فاستحق ذلك وقد","lvl":2,"sub":0},{"id":6082,"title":"فيمن استعار ثوبا أو استأجره فاستحق في يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":6083,"title":"فيمن ادعى قبل رجل أنه غصبه ألف درهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6084,"title":"اختلاف الغاصب والمغصوب منه في الصفة","lvl":2,"sub":0},{"id":6085,"title":"فيمن اغتصب من رجل سويقا فلته بسمن أو ثوبا فصبغه أو قمحا فطحنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6086,"title":"فيمن سرق من رجل دابة فأنقصها","lvl":2,"sub":0},{"id":6087,"title":"فيمن اغتصب من رجل سوار ذهب فاستهلكها ماذا عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6088,"title":"فيمن ادعى وديعة لرجل أنها له","lvl":2,"sub":0},{"id":6089,"title":"فيمن غصب من رجل حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما أو خشبة فجعلها في","lvl":2,"sub":0},{"id":6090,"title":"فيمن غصب من رجل خشبة فعمل منها مصراعين","lvl":2,"sub":0},{"id":6091,"title":"فيمن اغتصب فضة فضربها دراهم أو شجرا فغرسها أو خمرا فخللها","lvl":2,"sub":0},{"id":6092,"title":"فيمن اغتصب جلود الميتة والصلاة عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6093,"title":"في الغاصب يكون محاربا","lvl":2,"sub":0},{"id":6096,"title":"منع الإمام الناس الحرس إلا بإذن","lvl":2,"sub":0},{"id":6097,"title":"فيمن اغتصب أرضا فغرسها أو شيئا مما يوزن أو يكال فأتلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":6098,"title":"الحكم بين أهل الذمة والمسلم يغصب نصرانيا خمرا","lvl":2,"sub":0},{"id":6100,"title":"فيمن استحق أرضا وقد عمل المشتري فيها عملا","lvl":2,"sub":0},{"id":6102,"title":"كتاب الاستحقاق","lvl":1,"sub":0},{"id":6105,"title":"اكتري أرضا فزرعها ثم استحقها رجل في أيام الحرث وغير أيام الحرث","lvl":2,"sub":0},{"id":6108,"title":"يكتري الأرض بالعبد أو بالثوب ثم يستحق العبد أو الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":6110,"title":"أكري داره سنة سكنها المكتري ستة أشهر ثم استحقها رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6111,"title":"أكري داره من رجل فهدمها المتكاري أو المكري تعديا ثم استحقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6112,"title":"في الرجل يكري الدار فيستحق الرجل بعضها أو بيتا منها","lvl":2,"sub":0},{"id":6113,"title":"في الرجل يشتري الدار أو يرثها فيستغلها زمانا ثم يستحقها رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6118,"title":"ابتاع سلعة بثمن إلى أجل فإذا حل الأجل أخذ مكان الدنانير دراهم ثم","lvl":2,"sub":0},{"id":6120,"title":"الرجل يشتري الجارية ثم يستحقها رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6121,"title":"اشترى جارية فولدت منه ولدا فقتله رجل ثم استحقها سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":6123,"title":"في الرجل يشتري الجارية فتلد منه فيستحقها رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6126,"title":"اشترى جارية فولدت منه ثم استحقها رجل والسيد عديم والوالد قائم","lvl":2,"sub":0},{"id":6128,"title":"الرجل يبني داره مسجدا ثم يأتي رجل فيستحقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6129,"title":"اشترى سلعا كثيرة أو صالح على سلع كثيرة وجاء رجل فاستحق بعضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6130,"title":"في الرجل يتزوج المرأة على عبد فيستحقه رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6131,"title":"في الرجل يشتري الصبر من القمح والشعير بالثمن الواحد فيستحق أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6133,"title":"في الرجلين يصطلحان على الإقرار أو الإنكار ثم يستحق ما في يدي","lvl":2,"sub":0},{"id":6135,"title":"في الرجل يجب له على الرجل دم عمد فيصالح على عبد فيستحق العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6136,"title":"ابتاع العبد فوجد به عيبا فصالح من العيب على عبد آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6137,"title":"في الرجل يشتري العبد بالعرض فيموت ثم يستحق العرض","lvl":2,"sub":0},{"id":6140,"title":"في الرجل يهب للرجل الهبة فيعوضه من هبته فتستحق الهبة أو العوض","lvl":2,"sub":0},{"id":6142,"title":"في الرجل يشتري الغلام بجارية فيعتق الغلام ثم يستحق نصف الجارية","lvl":2,"sub":0},{"id":6143,"title":"في الرجل يهلك ويوصي بوصايا فتنفذ وصاياه ويقسم ماله ثم يستحق","lvl":2,"sub":0},{"id":6145,"title":"الرجل يسلف الدراهم أو السلعة في طعام فاستحقت الدراهم أو السلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6149,"title":"ابتاع سلعة على أن يهب له البائع هبة فاستحق السلعة وقد فاتت الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6154,"title":"في الرجل يبتاع الحلي بذهب أو ورق ثم يستحق","lvl":2,"sub":0},{"id":6156,"title":"باب تشافع أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6156,"title":"كتاب الشفعة الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":6157,"title":"باب تشافع أهل السهام","lvl":2,"sub":0},{"id":6162,"title":"باب اقتسام الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6163,"title":"باب التشافع والشركة في الساحة والطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":6164,"title":"باب ما لا تقع فيه الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6165,"title":"الشفعة في النقض","lvl":2,"sub":0},{"id":6167,"title":"شفعة العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6168,"title":"شفعة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":6169,"title":"أجل شفعة الغائب والحاضر","lvl":2,"sub":0},{"id":6170,"title":"باب أخذ الشفعة الجد لابن ابنه وشفعة المكاتب وأم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":6171,"title":"باب اختلاف المشتري والشفيع في الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6172,"title":"باب عهدة الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6174,"title":"في طلب الشفيع الشفعة والمشتري غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6177,"title":"باب اشتراك الشفعاء في الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6180,"title":"باب اشتراء الشقص وعروض معه صفقة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6181,"title":"باب اشتراء الرجلين الشقص والشفيع واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":6182,"title":"باب رجوع الشفيع في الشفعة بعد تسليمه إياها","lvl":2,"sub":0},{"id":6184,"title":"باب اختلاف الشفيع والمشتري والبائع في الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6187,"title":"باب اشترى شقصا فقاسم شركاءه ثم قدم الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6192,"title":"باب اشترى شقصا بثمن ثم زاد البائع على ذلك الثمن ثم قدم الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6194,"title":"باب تلوم السلطان على الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6199,"title":"باب اشتراء دار فباع نقضها ثم استحق رجل نصفها","lvl":2,"sub":0},{"id":6201,"title":"ما جاء فيمن اشترى أنصباء","lvl":2,"sub":0},{"id":6204,"title":"ما جاء فيمن اشترى شقصا فوهبه ثم استحق بشفعة أو غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6207,"title":"باب الرجوع في الشفعة بعد تسليمها وأخذ الشفعة بالبيع الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6209,"title":"باب حوالة الأسواق في الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":6212,"title":"الشفعة هل تورث","lvl":2,"sub":0},{"id":6213,"title":"باب تنازع الشفيع والغرماء في الدار","lvl":2,"sub":0},{"id":6214,"title":"ما جاء في بيع الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6217,"title":"شفعة الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6220,"title":"باب الدعوى في الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":6221,"title":"اختلاف البيعين في الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6222,"title":"ما جاء في الشركة في الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6223,"title":"الكفالة في بيع الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":6224,"title":"الرجوع عن أخذ الشفعة بعد الأخذ","lvl":2,"sub":0},{"id":6225,"title":"اشترى شقصا بعبد فمات العبد قبل أن يأخذ الشقص","lvl":2,"sub":0},{"id":6226,"title":"أخذ الشفعة بالبيع الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6227,"title":"فيمن باع شقصا من دار بعبد فأخذ الشقص بالشفعة ثم أصاب بالعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6229,"title":"اختلاف الشفيع والمشتري في صفة عرض ثمن شقص","lvl":2,"sub":0},{"id":6230,"title":"اشترى شقصا بحنطة فاستحقت الحنطة","lvl":2,"sub":0},{"id":6231,"title":"أقر أنه باع وأنكر المشتري فأراد الشفيع أن يأخذ بإقرار البائع","lvl":2,"sub":0},{"id":6232,"title":"ما جاء فيمن باع عبدا بشقص ودراهم ثم جاء الشفيع ليأخذ الشقص","lvl":2,"sub":0},{"id":6233,"title":"باب ما لا شفعة فيه من السلع","lvl":2,"sub":0},{"id":6234,"title":"الشفعة في العين والبئر","lvl":2,"sub":0},{"id":6241,"title":"ما جاء في الشفعة في الثمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6248,"title":"فيمن اشترى وديا فصار نخلا ثم استحق بالشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6251,"title":"الشفعة في الأرحاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6251,"title":"كتاب الشفعة الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":6252,"title":"الشفعة في الحمام والعين والنهر والبئر","lvl":2,"sub":0},{"id":6253,"title":"اشترى شربا فغار بعض الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6254,"title":"الرجل يشتري الأرض وفيها زرع أو نخل لم يشترطه","lvl":2,"sub":0},{"id":6255,"title":"فيمن اشترى أرضا بعبد فاستحق نصف الأرض ثم أتى الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6258,"title":"فيمن اشترى نقض شقص والشريك غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6261,"title":"في الرجل يشتري الدار فيهدمها أو يهدمها رجل تعديا ثم تستحق فهل","lvl":2,"sub":0},{"id":6263,"title":"الشفعة فيما وهب للثواب","lvl":2,"sub":0},{"id":6267,"title":"باب الهبة لغير الثواب","lvl":2,"sub":0},{"id":6278,"title":"الشفعة في البيع الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6284,"title":"الشفعة فيما انهدم وبلي","lvl":2,"sub":0},{"id":6285,"title":"تسليم الشفعة بثمن وبغيره قبل الاشتراء","lvl":2,"sub":0},{"id":6287,"title":"تسليم الوالد والوصي شفعة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":6288,"title":"الشركة في شراء الدور وأخذ المقارض الشفعة بمال القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":6291,"title":"شفعة العبيد والمكاتبين","lvl":2,"sub":0},{"id":6294,"title":"شفعة المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":6301,"title":"في شهادة ذوي القرابة في الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":6304,"title":"في الحاضر يوكل على طلب شفعته والمخاصمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6307,"title":"أخذ الوصي بالشفعة للحبل","lvl":2,"sub":0},{"id":6309,"title":"في عبد النصراني يسلم وسيده غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6311,"title":"اشترى شقصا فبناه مسجدا ثم أتى الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6314,"title":"بيع المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":6315,"title":"الشفعة في الجدار والسفلي يكون لرجل علوه ولآخر سفله هل بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6318,"title":"فيمن اشترى أرضا ونخلا فاستحق بعض النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":6319,"title":"فيمن اشترى دارين صفقة واحدة فاستحق شيء من أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6321,"title":"فيمن ادعى في دار فصولح على دراهم ولم يسم الدعوى كم هي","lvl":2,"sub":0},{"id":6322,"title":"فيمن استأجر أجيرا بشقص هل فيه شفعة أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":6324,"title":"فيمن ادعى أنه قتل دابته فصالح على شقص","lvl":2,"sub":0},{"id":6325,"title":"في حوز ولي اللقيط ما تصدق به على اللقيط","lvl":2,"sub":0},{"id":6329,"title":"فيمن اشترى عرصة ثم اشترى نقضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6331,"title":"فيمن اشترى شقصا فتصدق به ثم أتى الشفيع","lvl":2,"sub":0},{"id":6335,"title":"ما جاء في بيع الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":6335,"title":"كتاب القسمة الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":6337,"title":"ما جاء في التهايؤ في القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6338,"title":"ما جاء في شراء الممر وقسمة الدار على أن الطريق على أحدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6339,"title":"ما جاء في قسمة الدار وأحدهما يجهل حظه","lvl":2,"sub":0},{"id":6342,"title":"قسمة القرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6343,"title":"قسمة الدور بين ناس شتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6344,"title":"في قسمة قرية فيها دور وشجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6348,"title":"ما جاء في قسمة الثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":6349,"title":"ما جاء في قسمة البقل","lvl":2,"sub":0},{"id":6351,"title":"ما جاء في قسمة الأرض ومائها وشجرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6353,"title":"ما جاء في قسمة الزرع الأخضر قبل أن يبدو صلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":6354,"title":"ما جاء في قسمة البلح الكبير والبسر والرطب في رءوس النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":6359,"title":"ما جاء في قسمة العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":6360,"title":"ما جاء في قسم اللبن في الضروع والصوف على ظهور الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":6362,"title":"في قسمة الجذع والمصراعين والخفين والنعلين والثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":6366,"title":"في قسمة الجبنة والطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":6367,"title":"في قسمة الأرض والعيون","lvl":2,"sub":0},{"id":6368,"title":"في بيع النخل بالنخل وفيها ثمر قد أزهى أو لم يزه","lvl":2,"sub":0},{"id":6370,"title":"ما جاء في قسمة الثمر مع الشجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6372,"title":"ما جاء في قسمة الفواكه","lvl":2,"sub":0},{"id":6374,"title":"ما جاء في قسمة أهل الميراث ثم يدعي أحدهما الغلط","lvl":2,"sub":0},{"id":6377,"title":"ما جاء في الرجلين يقتسمان الدار فيدعي أحدهما بيتا بعد القسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6378,"title":"ما جاء في الاختلاف في حد القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6379,"title":"في قسمة الوصي مال الصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":6384,"title":"في المسلم إذا أوصى إلى الذمي وقسمه مجرى الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6387,"title":"الرجل تكون له النخلة في أرض رجل أقلعت فأراد أن يغرس مكانها غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6393,"title":"في الوارث يلحق بالميت بعد قسمة الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":6397,"title":"في إقرار الوارث بالدين بعد القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6398,"title":"في الوصية تلحق الميت بعد القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6401,"title":"في قسم القاضي العقار على الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6403,"title":"ما جاء في قسمة الأرض والشجر المفترقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6405,"title":"ما جاء في قسمة ما لا ينقسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6406,"title":"ما يجمع في القسمة من البز والماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":6408,"title":"ما جاء في قسمة الحلي والجوهر","lvl":2,"sub":0},{"id":6410,"title":"ما جاء في قسمة الأرض والزرع الأخضر","lvl":2,"sub":0},{"id":6414,"title":"ما جاء في قسمة المواريث على غير رؤية","lvl":2,"sub":0},{"id":6415,"title":"ما جاء في القسمة على الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":6416,"title":"في قسمة الأب أو وصيه على ابنه الصغير وهبته ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6419,"title":"ما جاء في وصي الأم ومقاسمته","lvl":2,"sub":0},{"id":6422,"title":"ما جاء في قسمة الكافر على ابنته البالغ","lvl":2,"sub":0},{"id":6423,"title":"في قسمة الأم أو الأب على الكبار الغيب ومقاسمة الأم على ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":6424,"title":"في قسمة وصي اللقيط للقيط","lvl":2,"sub":0},{"id":6425,"title":"ما جاء في قضاء الرجل في مال امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":6426,"title":"ما جاء في الشريكين يقتسمان فيجد أحدهما بحصته عيبا أو ببعضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6426,"title":"كتاب القسمة الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":6428,"title":"ما جاء في الحنطة يقتسمانها فيجد أحدهما بحنطته عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":6433,"title":"في الرجل يشتري عبدا فيستحق لغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6439,"title":"ما جاء في استحقاق بعض الصفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6442,"title":"ما جاء في قسمة الغنم بين الرجلين بالقيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6444,"title":"ما جاء في قسمة الحنطة والدراهم بين الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":6446,"title":"ما جاء في القوم يقتسمون الدور فتستحق حصة أحدهم وقد بنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6449,"title":"قسمة الدور الكثيرة يستحق بعضها من أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6455,"title":"أوصى لرجل بثلث ماله فأخذ في وصيته ثلث دار فاستحق من يده بعد البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":6459,"title":"ما جاء في النقض يكون بين الرجلين والعرصة ليست لهما فيقتسمانه","lvl":2,"sub":0},{"id":6462,"title":"ما جاء في قسمة الطريق والجدار","lvl":2,"sub":0},{"id":6463,"title":"ما جاء في قسمة الحمام والآبار والمواجل والعيون","lvl":2,"sub":0},{"id":6465,"title":"ما جاء في قسمة النخلة والزيتونة","lvl":2,"sub":0},{"id":6466,"title":"ما جاء في قسمة الأرض القليلة والدكان بين الشركاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6470,"title":"الرجلين يقتسمان الجدار على أن يزيد أحدهما صاحبه دنانير إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6472,"title":"ما جاء في أرزاق القضاة والعمال وأجر القسام على من هو","lvl":2,"sub":0},{"id":6475,"title":"فيمن دبر في الصحة والمرض والعتق في المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":6477,"title":"ما جاء في قسمة الدار بالأذرع على السهام","lvl":2,"sub":0},{"id":6478,"title":"ما جاء في قسمة الدور والساحة والمرفق بالساحة","lvl":2,"sub":0},{"id":6479,"title":"في قسمة البيوت والغرف والسطوح","lvl":2,"sub":0},{"id":6484,"title":"فيمن أراد أن يحدث في أرضه حماما أو فرنا أو رحى","lvl":2,"sub":0},{"id":6487,"title":"في قسمة الدور والرقيق إذا كانت القيمة واحدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6490,"title":"في الرجل يريد أن يفتح بابا في زقاق نافذ أو غير نافذ","lvl":2,"sub":0},{"id":6497,"title":"في قسم الدار الغائبة وقسم الوصي على الكبير الغائب والصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":6509,"title":"اختلاف الورثة في قسمة الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":6518,"title":"في الرجل يوصي بعتق عبد من عبيده فيموتون كلهم أو بعضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6518,"title":"كتاب الوصايا الأول","lvl":1,"sub":0},{"id":6523,"title":"في الرجل يوصي للرجل بثلث عبيده فيهلك بعضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6524,"title":"في الرجل يوصي بثلث غنمه لرجل فيستحق بعضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6528,"title":"في الرجل يوصي للرجل بعشرة شياه من غنمه فتهلك غنمه إلا عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":6529,"title":"في الرجل يوصي باشتراء رقبة تعتق عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6534,"title":"الرجل يوصي أن يشترى عبد فلان فيعتق أو يباع عبده ممن أحب أو","lvl":2,"sub":0},{"id":6538,"title":"في الرجل يوصي بعتق عبده أو ببيعه ممن يعتقه فيأبى العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6540,"title":"في المريض يشتري ابنه في مرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":6543,"title":"في الوصية بالعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":6551,"title":"التشهد في الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":6552,"title":"في الرجل يكتب وصيته ولا يقرؤها على الشهود","lvl":2,"sub":0},{"id":6553,"title":"في الرجل يكتب وصيته ويقرها على يده حتى يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":6557,"title":"في الوصية إلى الوصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6561,"title":"وصية المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":6564,"title":"في وصي الأم والأخ والجد","lvl":2,"sub":0},{"id":6568,"title":"في الرجل يوصي بدينه إلى رجل وبماله إلى آخر وببضع بناته إلى آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6570,"title":"في الرجل يقول فلان وصي حتى يقدم فلان فإذا قدم فهو وصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6571,"title":"في عزل الوصي عن الوصية إذا كان خبيثا","lvl":2,"sub":0},{"id":6572,"title":"الرجل يبدو له في الوصية بعد موت الموصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6573,"title":"الوصية إلى الذمي والذمي إلى المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6576,"title":"في الوصيين يبيع أحدهما ويشتري دون صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6577,"title":"في الوصيين يختلفان في مال الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":6579,"title":"في الوصية إلى العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6581,"title":"في بيع الوصي عقارا ليتامى وعبدهم الذي قد أحسن القيام عليهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6583,"title":"الوصي يشتري من تركة الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":6585,"title":"الوصي يبيع تركة الموصي وفي الورثة كبار وصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":6587,"title":"في الرجل يوصي ويقول قد أوصيت إلى فلان فصدقوه","lvl":2,"sub":0},{"id":6589,"title":"شهادة الوصي لرجل أنه وصي معه","lvl":2,"sub":0},{"id":6590,"title":"في الوارثين يشهدان لرجل أنه وصي أبيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6592,"title":"في شهادة الوصي للورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":6595,"title":"في شهادة النساء للوصي في الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":6602,"title":"الرجل يوصي إلى الرجلين فيخاصم أحدهما في خصومة للموصي دون صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6604,"title":"في الرجل يوصي لأم ولده على أن لا تتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":6605,"title":"في الرجل يوصي لجنين امرأة فأسقطته بعد موت الموصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6606,"title":"في الرجل يدعي أنه قد أنفق مال اليتيم عليه أو دفعه إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6607,"title":"في إقرار الوارث الأجنبي بوصية أو بوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6609,"title":"في الرجل يوصي بعتق أمته إلى أجل فتلد قبل مضي الأجل أو تجني جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":6611,"title":"في الرجل يوصي بعتق أمته إلى أجل فيعتقها الوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":6613,"title":"في الرجل يوصي لعبده بثلث ماله والثلث يحمل رقبة العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6617,"title":"أوصى لرجل بخدمة عبده سنة فباع الورثة العبد من رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6618,"title":"أوصى لرجل بخدمة عبده سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6620,"title":"في الرجل يوصي بعتق الأمة فتلد قبل موت الموصي أو بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":6621,"title":"في الرجل يوصي بما في بطن أمته لرجل فيعتق الورثة الجارية","lvl":2,"sub":0},{"id":6625,"title":"في الرجل يوصي بخدمة عبده لرجل سنة ثم هو حر فيأبى أن يقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":6627,"title":"أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ثم هو حر والموصى له غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6628,"title":"في الرجل يوصي بخدمة أمته لرجل وبرقبتها لآخر فتلد ولدا","lvl":2,"sub":0},{"id":6630,"title":"في الرجل يوصي لوارثه بخدمة عبده سنة ثم هو حر","lvl":2,"sub":0},{"id":6631,"title":"وصية المحجور عليه والصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6633,"title":"في الرجل يوصي لعبد وارثه أو لعبد نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6638,"title":"الوصية للقاتل","lvl":2,"sub":0},{"id":6640,"title":"في الرجل يوصى له بالوصية فيموت الموصى له بعد موت الموصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6641,"title":"في الرجل يوصي لوارثه ثم يولد له ولد فيحجب الموصى له","lvl":2,"sub":0},{"id":6643,"title":"في الرجل يوصي لصديقه الملاطف","lvl":2,"sub":0},{"id":6644,"title":"الرجل يوصي فيعول على ثلثه","lvl":2,"sub":0},{"id":6646,"title":"في الرجل يوصي بوصايا ثم يفيد مالا بعد الوصايا","lvl":2,"sub":0},{"id":6650,"title":"في رجل أوصى بزكاة وله مدبر وأوصى بزكاة وبعتق بتل وبإطعام مساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":6654,"title":"في الرجل يوصي بشراء عبد بعينه أن يعتق وهو قد أعتق عبدا له","lvl":2,"sub":0},{"id":6656,"title":"في الرجل يوصي بالنفقة في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6657,"title":"الرجل يوصي بثلث ماله لفلان وللمساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":6658,"title":"في الرجل يوصي بعتق عبده إلى أجل ولرجل بثلثه أو بمائة دينار","lvl":2,"sub":0},{"id":6659,"title":"في الرجل يدبر عبده في مرضه ويعتق آخر إن حدث به حدث","lvl":2,"sub":0},{"id":6661,"title":"في الرجل يوصي بعتق عبده في مرضه بعد موته ويعتق آخر على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":6662,"title":"في الرجل يوصي بحج وبعتق رقبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6666,"title":"في الرجل يوصي بوصايا وبعتق عبده","lvl":2,"sub":0},{"id":6667,"title":"في الموصي يقدم في لفظه ويؤخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6668,"title":"في الرجلين يشهدان بالثلث لرجل ويشهد وارثان بعتق عبد والعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6668,"title":"كتاب الوصايا الثاني","lvl":1,"sub":0},{"id":6669,"title":"أوصى أن يخدم عبده فلانا سنة ثم هو حر ولم يترك مالا","lvl":2,"sub":0},{"id":6672,"title":"فيمن أوصى بخدمة عبده لرجل سنة أو حياته ولآخر برقبته","lvl":2,"sub":0},{"id":6682,"title":"فيمن أوصى لرجل بخدمة عبده حياته وبما بقي من ثلثه لآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6684,"title":"فيمن أوصى بوصايا وبعمارة مسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":6685,"title":"في خلع الثلث من الورثة إذا لم يجيزوا","lvl":2,"sub":0},{"id":6691,"title":"فيمن أوصى بثلث ماله العين وثلث ماله الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":6692,"title":"فيمن أوصى بعتق عبده وله مال حاضر ومال غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6694,"title":"فيمن أوصى بوصايا ولا يحمل ذلك الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":6699,"title":"فيمن أوصى بعبده لرجل وثلث ماله لآخر فمات العبد وقيمته الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":6700,"title":"فيمن أوصى بثلث ماله لرجل وبأشياء بأعيانها لقوم شتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6701,"title":"فيمن أوصى بعبده لرجل وبسدس ماله لآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6703,"title":"في الرجل يوصي لوارث ولأجنبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6707,"title":"فيمن أوصى أن يحج عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6717,"title":"فيمن أوصى أن يحج عنه وارث","lvl":2,"sub":0},{"id":6720,"title":"المريض تحل عليه زكاة ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6722,"title":"في الرجل يوصي بدينار من غلة داره كل سنة","lvl":2,"sub":0},{"id":6724,"title":"أوصى بغلة دار للمساكين وبخدمة عبد حياته فيريد بيعه بنقد أو","lvl":2,"sub":0},{"id":6732,"title":"فيمن أوصى بسكنى داره أو بخدمة عبده لرجل فيريد أن يؤاجرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6734,"title":"فيمن أوصى لرجل بثمرة حائطه حياته فصالحه الورثة من وصيته على","lvl":2,"sub":0},{"id":6735,"title":"فيمن أوصى بحائطه لرجل فأثمرت قبل موت الموصي أو بعده","lvl":2,"sub":0},{"id":6739,"title":"أوصى للمساكين بغلة داره في صحته أو مرضه ويلي تفرقتها ويوصي","lvl":2,"sub":0},{"id":6741,"title":"في رجل أوصى لرجل بوصيتين إحداهما بعد الأخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6746,"title":"في رجل أوصى لرجل وصية ثم أوصى بها لآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6754,"title":"في رجل أوصى لغني وفقير","lvl":2,"sub":0},{"id":6758,"title":"في رجل أوصى لولد رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6763,"title":"رجل أوصى لبني رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6765,"title":"رجل أوصى لموالي رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6767,"title":"رجل أوصى لقوم فمات بعضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6771,"title":"في إجازة الورثة للموصي أكثر من الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":6774,"title":"إجازة الوارث المديان للموصي أكثر من الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":6775,"title":"إقرار الوارث المديان بوصية لرجل أو بدين على أبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":6776,"title":"تغيير الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6776,"title":"كتاب الهبات","lvl":1,"sub":0},{"id":6777,"title":"في الرجل يهب حنطة فيعوض منها حنطة أو تمرا","lvl":2,"sub":0},{"id":6779,"title":"الرجل يهب دارا فيعوض منها دينا له على رجل فيقبل ذلك الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6785,"title":"القرض في جميع العروض والثياب والحيوان وجميع الأشياء","lvl":2,"sub":0},{"id":6787,"title":"في العبد المأذون له في التجارة يهب الهبة للعوض","lvl":2,"sub":0},{"id":6788,"title":"الرجل يهب لابن لي صغير فعوضته في مال ابني","lvl":2,"sub":0},{"id":6790,"title":"الرجل يهب لي الهبة فتهلك عندي قبل أن أعوضه","lvl":2,"sub":0},{"id":6793,"title":"الرجل يهب شقصا من دار أو أرض على عوض سمياه أو لم يسمياه","lvl":2,"sub":0},{"id":6795,"title":"في الرجل يهب حنطة فيطحنها الموهوب له فيعوض من دقيقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6796,"title":"في موت الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة أو بعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":6800,"title":"الرجل يهب للرجل دارا فيبني فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":6802,"title":"الرجل يهب دينا له على رجل فيأبى الموهوب له أن يقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":6803,"title":"الرجل يهب للرجل الهبة يرى أنها للثواب فباعها الموهوب له","lvl":2,"sub":0},{"id":6804,"title":"الرجل يهب دارا للثواب فباع الموهوب له نصفها","lvl":2,"sub":0},{"id":6806,"title":"في الرجل يهب للرجل جارية للثواب فولدت عنده فأبى أن يثيبه منها","lvl":2,"sub":0},{"id":6807,"title":"الهبة لم يقبضها الموهوب له فأتى رجل فادعى أنه اشتراها وأقام البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":6808,"title":"الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو صحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":6809,"title":"الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو مريض","lvl":2,"sub":0},{"id":6811,"title":"في الرجل يقول كل ما أملك في المساكين صدقة أيجبر على إخراج ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6813,"title":"في الرجل يعمر الرجل داره حياته أو عبده أو دابته","lvl":2,"sub":0},{"id":6816,"title":"في الرجل يقول قد أسكنتك هذه الدار وعقبك فمات ومات عقبه","lvl":2,"sub":0},{"id":6818,"title":"في الرجل يهب عبدا للثواب وفي عينيه بياض أو به صمم ثم يبرأ","lvl":2,"sub":0},{"id":6819,"title":"في المريض يهب عبدا للثواب أيجوز ذلك أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":6820,"title":"في الرجل يهب عبدا للثواب فيجني العبد جناية عند الموهوب له","lvl":2,"sub":0},{"id":6821,"title":"في الرجل يهب ناقته للثواب أو يبيعها فيقلدها الموهوب له","lvl":2,"sub":0},{"id":6823,"title":"المريض يهب الهبة فيبتلها أو يتصدق بصدقة فيبتلها","lvl":2,"sub":0},{"id":6824,"title":"في الرجل يوصي بوصية لرجل فيقتل الموصى له الموصي عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":6825,"title":"أوصى بدار له لرجل والثلث يحمل ذلك فقال الورثة لا نجيز ولكنا","lvl":2,"sub":0},{"id":6826,"title":"في العبد توهب له الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6827,"title":"في الرجل يهب الهبة من مال ابنه الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":6827,"title":"كتاب الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":6828,"title":"في الرجل يهب للرجل نصف دار له أو نصف عبد له","lvl":2,"sub":0},{"id":6829,"title":"في الرجل يهب للرجل دهنا مسمى من جلجلان بعينه","lvl":2,"sub":0},{"id":6830,"title":"في الرجل يهب للرجل مورثه من رجل لا يدري كم هو","lvl":2,"sub":0},{"id":6831,"title":"في الرجل يهب للرجل نصيبه من دار أو جدار لا يدري كم هو","lvl":2,"sub":0},{"id":6832,"title":"في الرجل يهب للرجل نصيبا من دار ولا يسميه له","lvl":2,"sub":0},{"id":6833,"title":"الرجل يهب للرجل الزرع والثمر الذي لم يبد صلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":6834,"title":"في المديان يموت فيهب رب الدين دينه لبعض ورثة المديان","lvl":2,"sub":0},{"id":6835,"title":"في الرجل يهب للرجل الهبة فيموت الموهوب له قبل أن يقبض","lvl":2,"sub":0},{"id":6836,"title":"في الرجل يهب للرجل عبده المديان أو الجاني","lvl":2,"sub":0},{"id":6838,"title":"في الرجل يبيع عبده بيعا فاسدا ثم يهبه البائع لرجل آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6839,"title":"في الرجل يرهن عبده ثم يهبه لرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6840,"title":"في الرجل يغتصب عبده ثم يهبه لرجل وهو عند الغاصب","lvl":2,"sub":0},{"id":6841,"title":"في المسلم يهب للذمي الهبة أو الذمي للمسلم أو الذمي للذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":6843,"title":"وهب صوفا على ظهور الغنم أو اللبن في الضروع أو الثمر في رءوس النخل","lvl":2,"sub":0},{"id":6845,"title":"في الرجل يهب لرجل ما في بطون غنمه أو جاريته","lvl":2,"sub":0},{"id":6847,"title":"وهب له جارية وشهد له بالقبض ولم يعاين الشهود القبض فيموت وفي يده الجارية","lvl":2,"sub":0},{"id":6848,"title":"وهب لابنه الصغير ولأجنبي عبدا له ويشهد لهما بذلك ولم يقبض الأجنبي","lvl":2,"sub":0},{"id":6850,"title":"في الرجل يهب للرجل الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":6851,"title":"الرجل يهب للرجل الذي له عليه دين أو غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6852,"title":"الرجل يؤاجر الرجل دابته أو يعيره إياها ثم يهبها لغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6854,"title":"أجر دابته ثم أعارها إياه ثم وهبها له وهما غائبان عن موضع العارية والوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6855,"title":"الهبة للثواب يصاب بها العيب","lvl":2,"sub":0},{"id":6858,"title":"في الرجل يهب لرجلين حاضر وغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":6861,"title":"في حوز الهبة للطفل والكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":6863,"title":"في حوز الأم فيما لو وهبت لولدها الصغار هبة وهم في حجرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6864,"title":"في حوز الأب مال ولده الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":6867,"title":"في حوز الأب مالا لابنه العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":6868,"title":"حوز الزوج مال زوجته","lvl":2,"sub":0},{"id":6869,"title":"اعتصار الأم","lvl":2,"sub":0},{"id":6873,"title":"اعتصار الأب","lvl":2,"sub":0},{"id":6878,"title":"في اعتصار ذوي القرابة","lvl":2,"sub":0},{"id":6879,"title":"في الهبة للثواب","lvl":2,"sub":0},{"id":6881,"title":"الثواب في هبة الذهب والورق","lvl":2,"sub":0},{"id":6883,"title":"في الثواب فيما بين ذوي القرابة وبين المرأة وزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":6885,"title":"الثواب بين الغني والفقير والغنيين","lvl":2,"sub":0},{"id":6887,"title":"في الرجوع في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6891,"title":"الثواب أقل من قيمة الهبة أو أكثر وقد نقصت الهبة أو زادت أو حالت","lvl":2,"sub":0},{"id":6893,"title":"الموهوب له يموت أو الواهب قبل أن يثاب من هبته","lvl":2,"sub":0},{"id":6894,"title":"في الحبس في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6894,"title":"كتاب الحبس والصدقة","lvl":1,"sub":0},{"id":6896,"title":"في الرجل يحبس رقيقا في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6897,"title":"في الرجل يحبس ثيابا في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6899,"title":"في الرجل يحبس الخيل والسلاح في سبيل الله فلا يخرج ذلك من يده حتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6900,"title":"الرجل يحبس على الرجل وعلى عقبه ولا يذكر في حبسه صدقة وكيف يرجع","lvl":2,"sub":0},{"id":6908,"title":"حبس داره في مرضه على ولده وولد ولده ولثلث يحملها","lvl":2,"sub":0},{"id":6910,"title":"في الرجل يحبس الدار ويشترط على المحبس عليه مرمتها","lvl":2,"sub":0},{"id":6912,"title":"الحبس على الولد وإخراج البنات وإخراج بعضهم عن بعض","lvl":2,"sub":0},{"id":6916,"title":"في المحبس عليه يموت وقد رمى في الحبس مرمة ولم يذكرها أو ذكرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6917,"title":"في الرجل يحبس حائطه في المرض فلا يخرج من يده حتى يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":6918,"title":"في الرجل يحبس حائطه في الصحة ولا يخرجه من يديه حتى يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":6920,"title":"في الرجل يحبس داره على المساكين فلا تخرج من يديه حتى يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":6921,"title":"حبس ثمرة حائطه على أجل فمات المحبس عليه وفي النخل ثمر قد أبرت","lvl":2,"sub":0},{"id":6923,"title":"في الرجل يسكن الرجل منزلا على أن عليه مرمته","lvl":2,"sub":0},{"id":6924,"title":"في الرجل يسكن الرجل دارا له على أن ينفق عليه حياته","lvl":2,"sub":0},{"id":6925,"title":"في الرجل يتصدق بالصدقة فلا تقبض منه حتى يبيعها","lvl":2,"sub":0},{"id":6925,"title":"كتاب الصدقة","lvl":1,"sub":0},{"id":6926,"title":"الرجل يتصدق على الرجل في المرض فلم يقبض صدقته حتى مات المتصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":6927,"title":"في الرجل يبتل صدقته في مرضه ثم يريد أن يرجع في صدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":6928,"title":"في الرجل يتصدق على ابنه الصغير بصدقة ثم يشتريها من نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":6930,"title":"تصدق بصدقة وجعلها على يدي رجل فأراد المتصدق عليه أن يقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6933,"title":"في الدعوى في الرجل يتصدق على الرجل بالحائط وفيه ثمرة قد طابت","lvl":2,"sub":0},{"id":6934,"title":"في الرجل يهب النخل للرجل ويشترط ثمرتها لنفسه سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":6936,"title":"في صدقة البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":6937,"title":"استودع رجل مالا فدفعه إلى امرأته أو أجيره أو أم ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":6937,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6939,"title":"استودع وديعة فخرج بها معه في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":6940,"title":"فيمن استودع دراهم أو حنطة فخلطها بمثلها","lvl":2,"sub":0},{"id":6941,"title":"فيمن استودع حنطة فخلطها بشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":6943,"title":"خلط دراهم فضاعت","lvl":2,"sub":0},{"id":6944,"title":"فيمن استودع رجلا حنطة فخلطها صبي بشعير","lvl":2,"sub":0},{"id":6945,"title":"فيمن استودع دراهم وحنطة فأنفقها","lvl":2,"sub":0},{"id":6946,"title":"فيمن استودع ثيابا فلبسها أو أتلفها ثم رد مثلها في موضعها فضاعت","lvl":2,"sub":0},{"id":6947,"title":"استودع رجلا أو قارضه ثم طلبها فقال رددتها إليك أو ضاعت مني","lvl":2,"sub":0},{"id":6948,"title":"فيمن دفع إلى رجل مالا ليدفعه إلى رجل آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":6949,"title":"بعث معه مال إلى رجل فهلك الرسول قبل أن يبلغ أو بعد ما بلغ","lvl":2,"sub":0},{"id":6950,"title":"فيمن بعث معه بمال صلة أو صدقة فقال قد دفعته","lvl":2,"sub":0},{"id":6951,"title":"فيمن دفع إلى رجل مالا قراضا أو وديعة ببينة أو بغير بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":6953,"title":"فيمن استودع رجلا مالا فاستودعه غيره ثم رده فضاع عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":6954,"title":"فيمن استودع رجلا فجحده فأقام عليه البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":6955,"title":"الدعوى في الوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6957,"title":"فيمن استودع صبيا وديعة فضاعت","lvl":2,"sub":0},{"id":6958,"title":"فيمن استودع عبدا محجورا عليه أو مأذونا له وديعة فأتلفها","lvl":2,"sub":0},{"id":6959,"title":"في العبد المأذون له في التجارة يستودع الوديعة فيتلفها","lvl":2,"sub":0},{"id":6961,"title":"في العبد والمكاتب وأم الوالد والمدبر والصبي تدفع إليهم الودائع","lvl":2,"sub":0},{"id":6962,"title":"في الرجل يستودع الوديعة فيتلفها عبده أو ابنه في عياله","lvl":2,"sub":0},{"id":6963,"title":"فيمن استودع رجلا وديعة فجاء يطلبها فقال أمرتني أن أدفعها إلى فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":6964,"title":"باع ثوبا فقال البزاز للغلام اقبض منه فرجع فقال قد دفع إلي وضاع مني","lvl":2,"sub":0},{"id":6965,"title":"فيمن استودع رجلا وديعة في بلد فحملها إلى عياله في بلد آخر فتلفت","lvl":2,"sub":0},{"id":6967,"title":"استودع رجلا فجاءه رجل فقال ادفعها لي فقد أمرني بقبضها","lvl":2,"sub":0},{"id":6968,"title":"فيمن استودع رجلين وديعة عند من تكون","lvl":2,"sub":0},{"id":6969,"title":"فيمن استودع رجلا ماشية فأنفق عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6970,"title":"فيمن استودع رجلا ماشية فأنزى عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":6971,"title":"فيمن استودع إبلا فأكراها","lvl":2,"sub":0},{"id":6973,"title":"فيمن استودع جارية أو ابتاعها فزوجها بغير أمر صاحبها","lvl":2,"sub":0},{"id":6977,"title":"فيمن استودع طعاما فأكله ورد مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":6978,"title":"فيمن استودع رجلا مالا أو أقرضه فجحده ثم استودعه الجاحد مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":6979,"title":"فيمن استودع رجلا وديعة فغاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6982,"title":"في العبد يستودع الوديعة فيأتي سيده يطلبها","lvl":2,"sub":0},{"id":6983,"title":"كتاب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":6984,"title":"فيمن استعار دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها غير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":6987,"title":"فيمن استعار ثوبا أو عرضا فضاع يضمنه أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":6988,"title":"فيمن أمر رجلا يضرب عبدا له فضربه فمات","lvl":2,"sub":0},{"id":6989,"title":"فيمن أذن لرجل أن يغرس أو يبني أو يزرع في أرضه ففعل ثم أراد","lvl":2,"sub":0},{"id":6996,"title":"في العمرى والرقبى","lvl":2,"sub":0},{"id":6998,"title":"في عارية الدنانير والدراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7000,"title":"فيمن اعترف دابة وأقام البينة أيسأله القاضي ما باع ولا وهب ؟","lvl":2,"sub":0},{"id":7002,"title":"العبد المأذون له أو غيره يعير مالا أو يدعو إلى طعام بغير إذن مولاه","lvl":2,"sub":0},{"id":7003,"title":"فيمن استعار سلاحا ليقاتل به فتلف","lvl":2,"sub":0},{"id":7004,"title":"فيمن استعار دابة إلى موضع فتعدى عليها ذلك الموضع بعيدا أو قريبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7005,"title":"فيمن بعث رجلا يستعير له دابة إلى موضع فاستعارها إلى غير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":7007,"title":"كتاب اللقطة والضوال","lvl":1,"sub":0},{"id":7008,"title":"العبد يلتقط اللقطة يستهلكها قبل السنة أو بعد السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":7012,"title":"التجارة في اللقطة والعارية","lvl":2,"sub":0},{"id":7014,"title":"في لقطة الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":7016,"title":"في لقطة الإبل والبقر والدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":7020,"title":"في الآبق ينفق عليه من يجده وفي بيع السلطان الضوال","lvl":2,"sub":0},{"id":7026,"title":"في السارق يسرق من دار فيها ساكن أو لا ساكن فيها ثم يدع الباب مفتوحا","lvl":2,"sub":0},{"id":7028,"title":"فتح قفصا فيه طير أو قيدا فيه عبد فذهب الطير وهرب العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":7031,"title":"كتاب الآبق","lvl":1,"sub":0},{"id":7035,"title":"في بيع السلطان الأباق","lvl":2,"sub":0},{"id":7038,"title":"فيمن اغتصب عبدا فمات","lvl":2,"sub":0},{"id":7042,"title":"في إقامة الحد على الآبق","lvl":2,"sub":0},{"id":7045,"title":"في اعتراف الدواب والرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":7049,"title":"شهادة الغرباء وتعديلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7050,"title":"فيمن وجد أبقا أيأخذه وفي الآبق يؤاجر نفسه والقضاء فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":7054,"title":"في إباق المكاتب والعبد الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":7055,"title":"ما جاء في عتق الآبق","lvl":2,"sub":0},{"id":7058,"title":"في الآبق إلى دار الحرب يشتريه رجل مسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7060,"title":"ما جاء في حريم الآبار والمياه","lvl":2,"sub":0},{"id":7060,"title":"كتاب حريم الآبار","lvl":1,"sub":0},{"id":7061,"title":"في منع أهل الآبار الماء المسافرين","lvl":2,"sub":0},{"id":7062,"title":"فضل آبار الماشية وفي منع الكلأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7063,"title":"فضل آبار الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":7064,"title":"فضل ماء بئر الماشية والزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":7065,"title":"في بيع شرب يوم أو يومين","lvl":2,"sub":0},{"id":7067,"title":"في الرجل يسوق عينه إلى أرضه في أرض رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7068,"title":"ما جاء في اكتراء الأرض بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":7069,"title":"في العين والبئر بين الشركاء يقل ماؤها","lvl":2,"sub":0},{"id":7070,"title":"في بئر الماشية إذا بيعت وبئر الزرع وفيما أفسد الماء أو النار من","lvl":2,"sub":0},{"id":7072,"title":"ما جاء في ممر الرجل إلى مائه في أرض غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7073,"title":"في بيع صيد السمك من غدير الرجل أو من أرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":7074,"title":"ما جاء في بيع الخصب والكلأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7075,"title":"ما جاء في إحياء الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":7080,"title":"فيمن حفر بئرا إلى جنب بئر جاره","lvl":2,"sub":0},{"id":7083,"title":"في الرجل يفتح كوة في داره يطل منها على جاره","lvl":2,"sub":0},{"id":7084,"title":"ما جاء في قسمة العين","lvl":2,"sub":0},{"id":7090,"title":"في الرجل يشتري البئر على أنه بالخيار عشرة أيام فانخسفت البئر","lvl":2,"sub":0},{"id":7093,"title":"الحدود في الزنا والقذف","lvl":2,"sub":0},{"id":7093,"title":"كتاب الحدود في الزنا والقذف","lvl":1,"sub":0},{"id":7098,"title":"فيمن وطئ جارية لرجل أو امرأة وقال قد اشتريتها أو تزوجتها","lvl":2,"sub":0},{"id":7100,"title":"فيمن دفع إلى امرأته نفقة سنة ثم مات أحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7101,"title":"فيمن له شقص في جارية فوطئها","lvl":2,"sub":0},{"id":7105,"title":"في الرجل يطأ مكاتبته طوعا أو غصبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7110,"title":"فيمن شهد عليه بالزنا ثلاثة وواحد على شهادة غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7118,"title":"في الذي يزني بأمه أو عمته أو خالته","lvl":2,"sub":0},{"id":7120,"title":"فيمن أحل جاريته لرجل فوطئها","lvl":2,"sub":0},{"id":7123,"title":"في المسلم يقر بأنه زنا في كفره والمسلم يزني بالذمية والحربية","lvl":2,"sub":0},{"id":7127,"title":"في الرجل تجتمع عليه الحدود في القصاص","lvl":2,"sub":0},{"id":7132,"title":"ترك إقامة الحد على من تزوج في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":7136,"title":"فيمن قذف رجلا بعمل قوم لوط أو بهيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7144,"title":"صفة ضرب الحدود والتجريد","lvl":2,"sub":0},{"id":7148,"title":"فيمن عفا عن قاذفه ثم أراد أن يقوم عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7151,"title":"في الرجل يشهد على الرجل بالحد ويأتي بمن يشهد معه","lvl":2,"sub":0},{"id":7154,"title":"فيمن قال لامرأته زنيت وأنت مستكرهة أو صبية أو نصرانية أو","lvl":2,"sub":0},{"id":7161,"title":"في قذف الصبي والصبية","lvl":2,"sub":0},{"id":7162,"title":"فيمن قذف نصرانية أو أمة ولها بنون مسلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":7165,"title":"المحارب يقذف في حرابته والحربي يدخل بأمان فيقذف","lvl":2,"sub":0},{"id":7169,"title":"قال لها يا زانية فقالت زنيت بك","lvl":2,"sub":0},{"id":7171,"title":"فيمن قال له رجل يا شارب الخمر أو يا حمار أو يا فاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":7174,"title":"قال لرجل جامعت فلانة حراما أو باضعتها حراما","lvl":2,"sub":0},{"id":7176,"title":"التعريض بالقذف","lvl":2,"sub":0},{"id":7177,"title":"في الرجل يقول للرجل لست بابن فلان لجده","lvl":2,"sub":0},{"id":7183,"title":"ما جاء في نفي النسب","lvl":2,"sub":0},{"id":7185,"title":"في الرجل يقذف عبده وأبواه حران مسلمان","lvl":2,"sub":0},{"id":7187,"title":"فيمن قال للميت ليس فلان أباه","lvl":2,"sub":0},{"id":7189,"title":"فيمن نسب رجلا من العرب أو من الموالي إلى غير قومه","lvl":2,"sub":0},{"id":7200,"title":"الرجل يقذف ولده أو ولد ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":7204,"title":"في الرجل يقذف الرجل عند القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":7206,"title":"في الرجل يقول للرجل يا ابن الزانيين أو ينفي الولد من أمه","lvl":2,"sub":0},{"id":7211,"title":"قال لرجل يا ابن الأقطع أو يا ابن الأسود","lvl":2,"sub":0},{"id":7212,"title":"فيمن قال لرجل أبيض يا أسود أو يا أعور وهو صحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":7217,"title":"قال لرجل يا يهودي أو يا مجوسي أو يا نصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":7220,"title":"فيمن قال جامعت فلانة في دبرها أو بين فخذيها","lvl":2,"sub":0},{"id":7222,"title":"فيمن قذف فارتد عن الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":7223,"title":"فيمن قذف ملاعنة أو ابنها","lvl":2,"sub":0},{"id":7226,"title":"في كشف الشهود عن الشهادة في الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7226,"title":"كتاب الرجم","lvl":1,"sub":0},{"id":7228,"title":"في الشهادة على الإحصان","lvl":2,"sub":0},{"id":7230,"title":"يزني وقد كان تزوج امرأة ودخل بها فأنكر مجامعتها","lvl":2,"sub":0},{"id":7234,"title":"في الذي تجمع عليه الحدود ونفي الزاني","lvl":2,"sub":0},{"id":7238,"title":"فيما لا يحصن من النكاح وما يحصن","lvl":2,"sub":0},{"id":7241,"title":"شهدوا على رجل بالزنا فرجمه الإمام ثم رجعوا عن شهادتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7245,"title":"في قاذف المحدود ومن زنى بعض جداته","lvl":2,"sub":0},{"id":7246,"title":"أربعة شهدوا في الزنا على رجل ثم رجع أحدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7249,"title":"شهادة الأعمى في الزنا وخطأ الإمام في حد من حدود الله","lvl":2,"sub":0},{"id":7253,"title":"شهدوا على رجل بالزنا فرجمه الإمام ثم أصابوه مجبوبا","lvl":2,"sub":0},{"id":7254,"title":"في تزكية الشهود وقد غابوا أو ماتوا","lvl":2,"sub":0},{"id":7255,"title":"في هيئة الرجم والصلاة على المرجوم والحفر للمرجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":7260,"title":"المرأة تقول هذا الرجل زنى بي ويقول الرجل بل تزوجتها ولا بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7265,"title":"في المسلم يزني بالذمية","lvl":2,"sub":0},{"id":7266,"title":"في الرجل يغتصب امرأة أو يزني بمجنونة أو نائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7270,"title":"في الشهود في الزنا يختلفون في المواضع","lvl":2,"sub":0},{"id":7273,"title":"كشف القاضي البينات على الشهادة في الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7277,"title":"في شهادة السماع في الزنا والحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":7280,"title":"فيمن شهدوا على رجل بالزنا وأقروا أن شهادتهم ليست على فعل واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":7282,"title":"ذكر العذاب في الحدود أيهم أشد وجعا ومتى تسقط شهادة القاذف","lvl":2,"sub":0},{"id":7283,"title":"جامع اجتماع الحدود وكيف يضرب","lvl":2,"sub":0},{"id":7287,"title":"في هيئة ضرب الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":7289,"title":"في الحامل يجب عليها الحد","lvl":2,"sub":0},{"id":7291,"title":"في المرأة يشهد عليها بالزنا فتقول أنا عذراء أو رتقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7292,"title":"شهد عليها بالزنا فادعت الحمل وزوجها غائب","lvl":2,"sub":0},{"id":7295,"title":"في العبد تجب عليه الحدود ويشتغل ثم يعلم أنه قد كان عتق قبل","lvl":2,"sub":0},{"id":7303,"title":"في الرجل يفضي امرأته أو أمته أو يغتصب حرة أو يزني بها فيفضيها","lvl":2,"sub":0},{"id":7309,"title":"فيمن قدف صبية لم تحض","lvl":2,"sub":0},{"id":7312,"title":"في المولي يجامع فيما دون الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":7316,"title":"الشهادة على الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7318,"title":"رجوع القاضي عن قضيته وإقامة الرجل الحد على عبيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7320,"title":"في السيد يقيم على عبده الحدود والقصاص والإمام يشهد على الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":7327,"title":"في الشهود وما يجرحون به","lvl":2,"sub":0},{"id":7330,"title":"في المشهود عليه بالزنا يقذف الشهود","lvl":2,"sub":0},{"id":7331,"title":"في كتاب القاضي إلى قاض في الشهادة على الحدود والحقوق","lvl":2,"sub":0},{"id":7333,"title":"فيمن تجوز له إقامة الحدود في القتل من الولاة","lvl":2,"sub":0},{"id":7334,"title":"كتاب الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":7344,"title":"طبخ الزبيب","lvl":2,"sub":0},{"id":7350,"title":"كتاب السرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":7351,"title":"في رجل سرق ما يجب فيه القطع فظفر به وقيمته ما لا يجب فيه القطع","lvl":2,"sub":0},{"id":7367,"title":"تفرقة الشهود عن الشهادة في الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":7376,"title":"العفو عن الزاني والقاذف بعد رفع أمرهما إلى السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":7378,"title":"شهدوا على رجل ذمي بالسرقة أيقطع أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":7386,"title":"الشهود على السرقة والغصب","lvl":2,"sub":0},{"id":7388,"title":"في السارق يوجد في الحرز والدار مشتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":7421,"title":"فيمن سرق مصحفا أو شيئا من الطعام والفواكه","lvl":2,"sub":0},{"id":7426,"title":"فيمن سرق خمرا أو شيئا من مسكر النبيذ","lvl":2,"sub":0},{"id":7453,"title":"الرجوع عن الشهادة وخطأ الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":7485,"title":"باب رد السارق السرقة وتركه ثم رفعه بعد ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":7488,"title":"الاختلاف في السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7495,"title":"إقامة الحدود في أرض الحرب وأكل الخنزير والشرب في رمضان والإقرار بالزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":7501,"title":"باب القطع في السرقة","lvl":2,"sub":0},{"id":7524,"title":"فيمن سرق وديعته التي جحدها المستودع وفيمن سرق من رجلين وأحدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7526,"title":"باب فيمن ادعى السرقة على الرجل وفيمن أقر بالسرقة ثم نزع","lvl":2,"sub":0},{"id":7528,"title":"كتاب المحاربين","lvl":1,"sub":0},{"id":7558,"title":"الذين يسقون السيكران","lvl":2,"sub":0},{"id":7566,"title":"باب تغليظ الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":7566,"title":"كتاب الجراحات","lvl":1,"sub":0},{"id":7571,"title":"تفسير العمد والخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7572,"title":"دية الأنف","lvl":2,"sub":0},{"id":7574,"title":"عقل الموضحة","lvl":2,"sub":0},{"id":7579,"title":"دية اللسان","lvl":2,"sub":0},{"id":7580,"title":"دية الذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":7582,"title":"الدية في الصلب والهاشمة والباضعة وأخواتها","lvl":2,"sub":0},{"id":7584,"title":"دية العقل والسمع والأذنين","lvl":2,"sub":0},{"id":7586,"title":"باب الدية في الأسنان والأضراس","lvl":2,"sub":0},{"id":7587,"title":"الدية في الأليتين والثديين وحلق الرأس والحاجبين","lvl":2,"sub":0},{"id":7590,"title":"الدية في شلل اليد والرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7592,"title":"باب دية الشفتين والجفون وثديي المرأة والصغيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7594,"title":"باب حد الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7598,"title":"دية الإبهام والكف وتقطيع اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":7599,"title":"باب هل تؤخذ في الدية البقر والغنم والخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":7601,"title":"عقل جراح المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7604,"title":"شجاج المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7607,"title":"الدية في لسان الأخرس والرجل العرجاء واليد والعين الناقصة والسن","lvl":2,"sub":0},{"id":7609,"title":"الدية في العين والسن","lvl":2,"sub":0},{"id":7611,"title":"جامع جراحات الجسد","lvl":2,"sub":0},{"id":7618,"title":"دية الكف","lvl":2,"sub":0},{"id":7622,"title":"ما تحمل العاقلة وما لا تحمل","lvl":2,"sub":0},{"id":7624,"title":"سن الصبي إذا لم يثغر","lvl":2,"sub":0},{"id":7625,"title":"كتاب الجنايات","lvl":1,"sub":0},{"id":7626,"title":"العبد يقتل رجلا وله وليان","lvl":2,"sub":0},{"id":7627,"title":"العبد يقتل رجلا خطأ فيعتقه سيده وقد علم بالقتل","lvl":2,"sub":0},{"id":7629,"title":"العبد يجني جناية ثم يبيعه سيده وقد علم بجنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":7631,"title":"عبد جنى على عبد أو على حر فلم يقم ولي الجناية حتى قتل العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":7633,"title":"العبد يقتل قتيلا عمدا وله وليان فعفا أحدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7636,"title":"العبد يجرح رجلا حرا فبرأ من جراحته ففداه سيده ثم انتفضت الجراحات","lvl":2,"sub":0},{"id":7637,"title":"عبدين لرجل قتلا رجلا خطأ فقال أنا أدفع أحدهما وأفدي الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":7638,"title":"العبد تفقأ عيناه أو تقطع يداه","lvl":2,"sub":0},{"id":7639,"title":"الأمة لها ولد صغير فيجني أحدهما جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7641,"title":"عبد قتل رجلا خطأ أو فقأ عين آخر خطأ والعبد يقتل رجلين وليهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7643,"title":"العبد يقتل رجلا له وليان وأم الولد إذا جنت ثم جني عليها","lvl":2,"sub":0},{"id":7647,"title":"رجل رهن عبدا فجنى العبد جناية على رجل فقامت على ذلك بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7648,"title":"العبد يقتل رجلا وله وليان فعفا أحدهما ولم يذكر شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":7650,"title":"العبد يجني جناية فيبيعه سيده قبل أن يؤدي إلى المجني عليه دية","lvl":2,"sub":0},{"id":7651,"title":"جناية الأمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7653,"title":"جني العبد وركبه دين قد أذن له فيها ثم يؤسر فيشتريه رجل فيسلمه سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7654,"title":"العبد يجني جناية بعد جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7655,"title":"جناية المعتق نصفه","lvl":2,"sub":0},{"id":7659,"title":"الجناية على المعتق نصفه","lvl":2,"sub":0},{"id":7660,"title":"جناية الموصى بعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7662,"title":"جناية الموصى بعتقه يجني قبل موت سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7664,"title":"أعتق عبدا له في مرضه وبتل عتقه فجرح العبد قبل موت سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7670,"title":"يوصي بخدمة عبده لرجل حياته فيجني العبد جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7673,"title":"أوصى بخدمة عبده سنين فقتل العبد أو جرح قبل انقضائها","lvl":2,"sub":0},{"id":7674,"title":"جناية المعتق إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7675,"title":"المدبر يجني على رجل فيدفع إليه يختدمه ثم يجني على آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":7677,"title":"جناية المدبر , وله مال وعليه دين","lvl":2,"sub":0},{"id":7680,"title":"المدبر يجني جناية وعلى سيده دين يستغرق قيمة المدبر أو لا يستغرقها","lvl":2,"sub":0},{"id":7683,"title":"المدبر يجني على سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7686,"title":"المدبر ورجل حر يجنيان جناية خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7688,"title":"في المدبر يقتل عمدا فيعفى عنه على أن يأخذوا خدمته","lvl":2,"sub":0},{"id":7689,"title":"المدبر يجني جناية ثم يعتقه سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7692,"title":"ما استهلك المدبر من الأموال أيكون ذلك في خدمته","lvl":2,"sub":0},{"id":7693,"title":"المدبرة تجني جناية ولها مال","lvl":2,"sub":0},{"id":7694,"title":"الجناية على المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7695,"title":"مدبر الذمي يجني جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7696,"title":"مدبر النصراني يسلم ثم يجرح أو يقتل","lvl":2,"sub":0},{"id":7697,"title":"أم الولد تجرح رجلا بعد رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":7704,"title":"أم الولد تقتل رجلا عمدا فيعفو عنها أولياء العمد على أن يأخذوا","lvl":2,"sub":0},{"id":7705,"title":"أم الولد أوالمدبرة تجرح رجلا عمدا فيعفو أولياء الدم على أن يكون لهم رقبتها","lvl":2,"sub":0},{"id":7707,"title":"أم الولد تقتل رجلا خطأ ثم تلد بعدما جرحت","lvl":2,"sub":0},{"id":7708,"title":"أم الولد تجني جناية ثم تموت أو يموت سيدها قبل أن يحكم عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7709,"title":"إخراج قيمة أم الولد بأمر القاضي أو بغير أمره","lvl":2,"sub":0},{"id":7710,"title":"إلزام أم الولد ما وطئت بدابتها أو حفرت حيث لا ينبغي لها","lvl":2,"sub":0},{"id":7711,"title":"أم الولد تجني جناية وعلى سيدها دين","lvl":2,"sub":0},{"id":7712,"title":"الجناية على أم الولد والمدبر والمدبرة والمكاتبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7714,"title":"جناية أم الولد على سيدها والمعتق إلى سنين والمدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":7715,"title":"ما استهلكت أم الولد وما جنت","lvl":2,"sub":0},{"id":7716,"title":"جناية ولد أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":7717,"title":"جناية أم ولد الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":7718,"title":"دين أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":7719,"title":"القود بين الحر والعبد","lvl":2,"sub":0},{"id":7721,"title":"الأمة تجني جناية ثم يطؤها سيدها فتحمل بعد الجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7723,"title":"القصاص في جراح العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":7725,"title":"عبدي الرجل يجرح أحدهما صاحبه أو يقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":7728,"title":"العبد يقتله العبد أو الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":7731,"title":"العبد يجرح أو يقذف فيقر سيده أنه قد كان أعتقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7732,"title":"عتق عبده ثم كتمه ذلك حتى يستغله ويخدمه ثم يقر بعد ذلك أو تقوم له بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":7735,"title":"جناية العبد في رقبته أو ذمته","lvl":2,"sub":0},{"id":7738,"title":"إقرار العبد على نفسه بالجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7742,"title":"القضاء في جناية المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7743,"title":"جني المكاتب عمدا فصالحه الأولياء على مال فعجز قبل أن يؤدي المال","lvl":2,"sub":0},{"id":7745,"title":"المكاتب يقر بقتل خطأ أو عمد فيصالح من ذلك على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":7746,"title":"في المكاتب يقتل رجلا خطأ أي شيء يكون عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7747,"title":"المكاتب يقتل رجلا عمدا وله وليان فيعفو أحدهما ويتماسك الآخر","lvl":2,"sub":0},{"id":7748,"title":"المكاتب يجني جناية فيؤدي كتابته قبل أن يقوم عليه ولي الجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7749,"title":"المكاتب يجني جناية ثم يموت عن مال","lvl":2,"sub":0},{"id":7750,"title":"المكاتب يجني جناية وله أم ولد فيريد أن يدفعها في جنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":7751,"title":"المكاتب يجني جناية وله أولاد حدثوا في كتابته من أم ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":7753,"title":"المكاتب يموت وعليه دين ويترك عبدا فيجني العبد جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7754,"title":"الجناية على المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7759,"title":"الأبوين يكاتبان فيولد لهما ولد فاكتسب الولد مالا وجنى عليه جناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7764,"title":"جناية عبيد المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7765,"title":"جناية عبد المكاتب على المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":7767,"title":"جناية المكاتب على عبد سيده أو مكاتب سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":7768,"title":"العبدين يكاتبان كتابة واحدة فيجني أحدهما على صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":7771,"title":"ذوي القرابة يكاتبون كتابة واحدة ثم يجني بعضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7773,"title":"جناية المكاتبة على ولدها","lvl":2,"sub":0},{"id":7774,"title":"عبد المكاتب يجرح فيريد المكاتب أن يقتص ويأبى سيده إلا العفو وأخذ العقل","lvl":2,"sub":0},{"id":7775,"title":"سيد المكاتب يجني على مكاتب مكاتبه","lvl":2,"sub":0},{"id":7776,"title":"إقرار المكاتب بالجناية والدين","lvl":2,"sub":0},{"id":7777,"title":"المكاتب يموت وعليه دين وجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":7780,"title":"المكاتبة تجني جناية ثم تلد ولدا ثم تموت الأم","lvl":2,"sub":0},{"id":7781,"title":"ديات أهل الكتاب ونسائهم والعاقلة تغرم الدية في ثلاث سنين","lvl":2,"sub":0},{"id":7781,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":7783,"title":"ما جاء في المسلم يجني على المسلمة أو المجوسي أوالمجوسية","lvl":2,"sub":0},{"id":7784,"title":"ما جاء في المجوسي والمجوسية يجنيان على المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":7785,"title":"قيمة دية عبد النصارى والمجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":7786,"title":"أهل الذمة إذا جنى بعضهم على بعض أتحمله العاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":7789,"title":"الصبي والمجنون إذا جنوا وفي دية الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":7791,"title":"دية الجنين جنين الحرة","lvl":2,"sub":0},{"id":7793,"title":"مجوسية أو مجوسي ضرب مسلمة فألقت جنينها ميتا","lvl":2,"sub":0},{"id":7795,"title":"قيمة دية الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":7800,"title":"قيمة جنين الأمة وأم الولد وفي الأب يجني على ابنه بخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7802,"title":"رجل وصبي قتلا رجلا عمدا أو ضربه الصبي خطأ والرجل عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7804,"title":"الرجل من أهل البادية ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا","lvl":2,"sub":0},{"id":7806,"title":"الإقرار بقتل خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7811,"title":"أعور العين اليمنى فقأ عين رجل اليمنى والقصاص في اليد والأسنان","lvl":2,"sub":0},{"id":7812,"title":"الأعور يفقأ عين الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":7815,"title":"الرجل يشج موضحة خطأ أو مأمومة أو جائفة","lvl":2,"sub":0},{"id":7818,"title":"رجل شج رجلا موضحة خطأ أو عمدا فذهب منها سمعه وعقله","lvl":2,"sub":0},{"id":7819,"title":"العينين أو الأذنين كيف يعرف ذهاب السمع والبصر منهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7820,"title":"الرجل يضرب رجلا ضربة خطأ فقطع يده أو كفه وشل الساعد","lvl":2,"sub":0},{"id":7822,"title":"الرجل يقول قتلني فلان خطأ أو عمدا وقالت الورثة خلاف ما قال المقتول","lvl":2,"sub":0},{"id":7827,"title":"في الرجل يقول قتلني فلان ولم يقل خطأ ولا عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7829,"title":"قسامة الوارث الواحد في القتل عمدا أو خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":7830,"title":"الرجل يقيم شاهدا واحدا على جرحه عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7831,"title":"الرجل يقتل وله وليان أحدهما كبير والآخر صغير","lvl":2,"sub":0},{"id":7834,"title":"عفو الحد دون الإخوة عن دم العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":7836,"title":"عفا البنون ولم يعف البنات","lvl":2,"sub":0},{"id":7841,"title":"القتيل يوجد في دار قوم أو محلة قوم أو في أرضهم أو في فلوات المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":7843,"title":"إذا كان المقتول مسخوطا","lvl":2,"sub":0},{"id":7845,"title":"النصراني يقول دمي عند فلان","lvl":2,"sub":0},{"id":7849,"title":"تقسيم اليمين في القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":7852,"title":"القسامة على الجماعة في العمد ما جاء في القسامة على الجماعة في العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":7855,"title":"امرأة ضربت فقالت دمي عند فلان فخرج جنينها ميتا","lvl":2,"sub":0},{"id":7858,"title":"الرجل يقتل الرجل بالحجر أو بالعصا","lvl":2,"sub":0},{"id":7860,"title":"دم العمد إذا صالحوا عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7862,"title":"النفر إذا اجتمعوا على قتل امرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":7865,"title":"النفر من المسلمين يقتلون رجلا من أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":7871,"title":"قود من قطع قطعة من رجل وفي القود من اللطمة أو السوط","lvl":2,"sub":0},{"id":7876,"title":"رجل قتل رجلا قتل غيلة فصالحه ولي المقتول على مال","lvl":2,"sub":0},{"id":7880,"title":"رجل أقطع الكف اليمنى قطع يمين رجل صحيح من المرفق","lvl":2,"sub":0},{"id":7885,"title":"الرجل يجب عليه القتل فيثب عليه رجل فيفقأ عينه","lvl":2,"sub":0},{"id":7887,"title":"الرجل يكسر بعض سن رجل أيقتص منه وفيمن يقتل ولي رجل عمدا أو","lvl":2,"sub":0},{"id":7888,"title":"الرجل يسقي الرجل سما أو سيكرانا","lvl":2,"sub":0},{"id":7894,"title":"الرجل يقتل عمدا وله إخوة فعفا أحدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7896,"title":"الرجل يوصي بثلثه لرجل وفي الرجل يقتل عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7899,"title":"رجل من أهل الذمة أسلم ثم قتل عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":7902,"title":"الأب يصالح عن ابنه الصغير عن دم","lvl":2,"sub":0},{"id":7906,"title":"الرجل يعفو عن دمه ولا مال له","lvl":2,"sub":0},{"id":7916,"title":"قتل رجلا وله أولياء فمات أحد الأولياء","lvl":2,"sub":0},{"id":7920,"title":"الرجل يقتل وله وليان أحدهما صحيح والآخر مجنون","lvl":2,"sub":0},{"id":7923,"title":"الرجل يقتل رجلا ثم يهرب القاتل","lvl":2,"sub":0},{"id":7930,"title":"ما جاء في رجل حفر بئرا على طريق المسلمين","lvl":2,"sub":0},{"id":7936,"title":"الفارسين يصطدمان أو السفينتين","lvl":2,"sub":0},{"id":7941,"title":"تضمين القائد والسائق والراكب","lvl":2,"sub":0},{"id":7948,"title":"الرجل يستأجر عبدا لم يأذن له سيده في التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":7975,"title":"حفر بئرا أو سربا للماء أو نصب حبالة","lvl":2,"sub":0}]}