{"pages":[{"id":1,"text":"بيع النجش\rفي الفقه الإسلامي\rبقلم\rالشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف\rمدير معهد المعارف لتخريج الدعاة في الفلبين سابقاً\rو مدير مكتب جامعة سانت كلمنتس العالمية في حلب\rو الباحث في الدراسات الفقهية و القانونية","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"مقدمة\rإن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا .\rمن يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . ... و أ شهد أ ن محمداً عبدُه و رسوله .\r( يَا أَيها الذين آ مَنُوا اتقُوا اللهَ حَق تُقَاته و لا تموتن إلا و أنتم مُسلمُون (\r( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَ بَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَ نِسَاءً وَ اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَ الأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( .\r( يَا أ يها الذين آ منوا اتقوا الله و قولوا قَولاً سَديداً يُصلح لَكُم أَعمالكم ويَغفر لَكُم ذُ نُوبَكُم وَمَن يُطع الله وَرَسُولَهُ فَقَد فَازَ فَوزاً عَظيماً ( .\rو بعد :\rفهذا بحث في بيع النجش في الفقه الإسلامي بينت فيه مسائل عديدة في بيع النجش و متعلقاته .\r... بدأت بتعريف النجش لغة و اصطلاحاً ثم بينت حكم هذا البيع و كيف اختلف أهل العلم في حكمه على عدة آراء و أحكام جعلتها في فرعين سردت فيهما رأي و أدلة كل فريق من أهل العلم .\r... ثم بينت الرأي الراجح بعد أن ناقشت أدلة و أقوال كل فريق بما أعانني الله سبحانه و تعالى .\rو الله من وراء القصد .\r... تعريف النجش :\r... أولاً في اللغة : ...\r... قال الأخفش : الناجش هو الذي يثير الصيد ليمر على الصيد .(1)\r... و قال الجوهري : انجشت الصيد أنجشه نجشاً أي استثرته (2).\r__________\r(1) - لسان العرب ، مج3/587.\r(2) - تجديد الصحاح في اللغة و العلوم ، مج2/543.","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"... و من أقوال أهل اللغة نرى أن أصل النجش هو استخراج الشئ ، و كأن الناجش يستثير رغبة الآخر ليسهل التغرير به و غبنه .\r... ثانياً - أما تعريف النجش في الاصطلاح :\r... قال ابن حجر : هو الزيادة في ثمن سلعة ممن لا يريد شراءها ، ليقع غيره فيها .(1)\r... مشروعيته :\r... أجمع أهل العلم على أن الناجش عاص بفعله ، واختلفوا في البيع إذا وقع إلى فريقين ما بين مبطل لبيع النجش و مصحح له .\r... الاجتهاد الأول : بيع محرم فاسد ، و موجب للخيار .\r... الاجتهاد الثاني : بيع النجش صحيح مع الأثم .\rالفرع الأول - الاجتهاد الأول\rبيع النجش محرم و فاسد و موجب للخيار\r... قال بهذا الاجتهاد كل من الظاهرية (2) و الحنابلة في المشهور عندهم (3) ، و رواية عند مالك (4) و وجه عند الشافعية (5) .\r... و احتج أصحاب هذا الاجتهاد بالأدلة النقلية التالية :\rالكتاب : قال تعالى : ( إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( سورة آل عمران : الآية 77 ) .\r__________\r(1) - القاموس الفقهي ، ص 348. و انظر حاشية كتاب الإيضاح لعامر بن عمر الشاخي ، ج5/98. سبل السلام ،المجلد الثاني ، ج3/23.\r(2) - المحلى ، ج8/449.\r(3) - حاشية المربع شرح المستنقع ، ج4/435.\r(4) - سبل السلام ،مج2،ج3/23.\r(5) - فتح الباري ، ج4/355.","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"... عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رجلاً أقام سلعة في السوق فحلف فيها لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلاً من المسلمين ، فنزلت : (إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ .... إلى آخر الآية .(1)\rالسنة :\rعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش .(2)\rعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن تلقي الركبان و أن يبيع حاضر لباد ، و عن النجش ....)(3)\rعن ابن أبي أوفى مرفوعاً : الناجش آكل ربا خائن ) .(4)\rث-عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم : نهى عن النجش .(5)\r...\rالأثر :\rأ – عن عبيد بن مهاجر ، قال : بعث عمر بن عبد العزيز عبيد بن مسلم يبيع السبي فلما فرغ أتى عمر ، فقال له : إن البيع كان كاسداً لولا أني كنت أزيد عليهم و أنفقته ، فقال له عمر : كنت تزيد عليهم و لا تريد أن تشتري ، قال : نعم ، فقال عمر : هذا نجش ، والنجش لا يحل ابعث منادياً ينادي أن البيع مردود ، و أن النجش لا يحل (6).\r__________\r(1) - تفسير ابن كثير ، ج 1/ 377 .رواه البخاري في صحيحه باب إن الذين يشترون بعهد الله برقم 4276 ، ج4/1656 ، و انظر السيوطي ، لباب المنقول في أسباب النزول ، المطبوع بزيل تفسير الجلالين ، ص80.\r(2) - رواه البخاري في صحيحه ،كتاب البيوع ، ج10/27.\r(3) - رواه مسلم في صحيحه ، كتاب البيوع ، ج5/5 .\r(4) - صحيح البخاري ، ج 2/753. نيل الأوطار للشوكاني ، ج 5/266 .\r(5) - رواه النسائي في سننه ، كتاب البيوع ، ج7/258. ورواه ابن ماجه في سننه ، كتاب التجارات ، باب الحث على المكاسب برقم 2173. و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح .\r(6) - المحلى لابن حزم ، ج8/449. مصنف ابن أبي شيبة ، ج4/286. مصنف عبد الرزاق ، ج8/201.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"ب – قال ابن أبي أوفى الناجش آكل ربا خائن ( و هو خداع باطل )(1) لا يحل(2) .\rالفرع الثاني - الاجتهاد الثاني\rبيع النجش صحيح مع الأثم\r... قال بهذا الاجتهاد كل من الحنفية (3)و الشافعية (4) في الصحيح و الحنابلة في قول (5).\r... ...\rو قد توصل أصحاب هذا الاجتهاد إلى قولهم بالأدلة التالية :\r1-أن النهي عن النجش في الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يعود إلى الناجش لا إلى العقد و بالتالي ، فهو يؤثر في البيع ، لأن النهي ليس في معنى العقد و شرائطه بل لمعنى خارج عن العقد ، و هو الخداع ، فلم يقتض الفساد .(6)\r2- أن النهي في الأحاديث محمول إذا كانت السلعة بلغت قيمتها أما إذا لم تبلغ ، فالنجش غير مكروه .(7)\rالمشتري مقصر ، ومفرط في السؤال و البحث عن قيمة السلع ، فيعاقب بعدم إثبات حق فسخ العقد .(8)\r... و هكذا فإن أصحاب هذا الاجتهاد قد أولوا الأحاديث و حملوها معان اعتماداً على ملكتهم العقلية حفاظاً على مصالح المتعاقدين بحسب رأيهم .\rو الله أعلم .\rالفرع الثالث\rالترجيح بين الاجتهادين\r... اتفق أصحاب أهل العلم على اختلاف مذاهبهم على أن الناجش عاص لله بفعله و مؤاخذ ديانة ، بيد أنهم اختلفوا في صحة و آثار العقد إذا انعقد .\r__________\r(1) - هذا كلام الإمام البخاري تفقهاً ، وليس من تتمة كلام ابن أبي أوفى رضي الله عنهما .\r(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب البيوع ، ج10/27.\r(3) - ملتقى الأبحر ، ج2/27.\r(4) - الأم ، للشافعي ، مج2/ج2/91.\r(5) - الإنصاف للمرداوي ، ج4/295.\r(6) - بداية المجتهد و نهاية المقتصد ، ج2/272-273.\r(7) - زاد المحتاج بشرح المنهاج ، ج2/41.\r(8) - رد المحتار على الدر المختار ، لابن عابدين ، ج4/132.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"... قال ابن حزم عليه رحمة الله تعالى : و لا يحل النجش ، و هو أن يريد البيع ، فينتدب إنسان للزيادة في البيع و هو لا يريد الشراء ، و لكن ليغتر غيره ، فيزيد بزيادة على القيمة فللمشتري الخيار ... ) (1)\r... صاحب المحلى عليه رحمة الله يقرر أن بيع النجش حرام و يشترط في ذلك توفر ما يلي :\rأن يندب البائع إنساناً للزيادة في الثمن ، و هو لا يريد الشراء.\rأن يكون هدفه خداع المشتري و ترغيبه على الشراء .\rأن يكون نتيجة هذا التغرير الزيادة على القيمة الحقيقية للسلعة.\rو إذا اجتمعت كل هذه الشروط أ فللمشتري الخيار بين إمضاء البيع ، أو رده إلى صاحبه .\rو إذا تخلف أي شرط من هذه الشروط يصبح العقد صحيحاً و غير قابل للفسخ .\rبيد أن المتعمق في الأدلة التي جاء بها ابن حزم ليدعم فيها اجتهاده نجد أن هذه الأدلة لا تشترط تلك الشروط التي جاء بها ابن حزم بل اشترط ما يلي :\rتوفر قصد الزيادة في سعر السلعة مع عدم إرادة الشراء أصلاً.\rأن يكون الهدف من هذا العمل التغرير بالمشتري .\rو نلاحظ أن الشرط الثالث و هو أن تكون نتيجة هذا التغرير الزيادة على القيمة الحقيقة للسلعة غير متوفر في الأدلة .\r__________\r(1) - المحلى ، ج8/448.","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"و عليه فهذا الشرط غير مطلوب في النجش ، لأن السوق هو الذي يحدد ثمن السلعة(1) وفق العرض و الطلب . فالعرض هنا كثير و الطلب قليل مما أدى إلى إنقاص قيمة السلعة و لا يجوز رفع قيمة ثمن السلعة إلى القيمة الحقيقية عن طريق النجش و الدليل على ما أقول هو : رد عمر بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى لهذا البيع لتوفر الشروط التي أوردتها إضافة إلى أن البخاري يرحمه الله تعالى قال : ( النجش خداع باطل ) مما يفهم من قوله أن للنجش شرطين فقط و ليس ثلاثة كما أورد ابن حزم رحمه الله تعالى .\rقال البهوتي يرحمه الله تعالى : النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ، و النجش حرام لما فيه من تغرير بالمشتري و خديعته ، و يثبت له – أي للمشتري – بالنجش الخيار إذا غبن الغبن المذكور . و إذا كان عارفاً و اغتر بذلك فلا خيار له لعجلته و عدم تأمله ، و لو كانت زيادة من لا يريد شراء بغير مواطأة من البائع لمن يزيد فيها ، أو زاد البائع في الثمن بنفسه و المشتري لا يعلم ذلك لوجود التغرير فيخير المشتري بين رد المبيع و إمساكه ) .(2)\rومن مقالة البهوتي نستنتج شروط النجش المحرم عند الحنابلة في المشهور و هي :\rتوفر الغبن الخارج عن العادة أما إذا كان الغبن يسيراً فلا يملك حق الخيار .\rتوفر القصد في زيادة ثمن السلعة و هو لا يريد شراءها .\rعدم معرفة المشتري بالنجش ، فإذا كان عارفاً به ، فإنه يعتبر راض به و لا يملك حق فسخ العقد .\rوجود اتفاق مسبق بين البائع و الناجش ، أما إذا فعله الناجش من تلقاء نفسه و كان المشتري لا يعلم بذلك ، فلا يملك المغبون خيار الغبن .\r__________\r(1) - الثمن : هو المبلغ المدفوع في نظير السلعة سواء زاد على القيمة أو نقص . أما القيمة : فهو ما قوم به الشيء من غير زيادة و لا نقصان . انظر الربح وقياسه في الإسلام للدكتور شوقي إسماعيل ، مجلة المسلم المعاصر العدد 22 1400هـ . ص 103.\r(2) - كشاف القناع ، ج3/311.","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"و من المثالين السابقين يتوضح لنا شروط النجش المحرم عند أصحاب الاجتهاد الأول .\rأما الآن فسوف نبسط قول الاجتهاد الثاني و نناقشه :\rكره السادة الحنفية النجش كرهاً ، ولم يحرموه تحريماً ، بل حتى الكراهة لم يأخذوها على إطلاقها بل قيدوها بقيد متين غليظ جداً .\rقال ابن عابدين يرحمه الله تعالى : النهي محمول إذا كانت السلعة بلغت قيمتها أما إذا لم تبلغ لا ) (1).\rفالكراهة مقيدة بشرطين هما :\rأن يكون ثمن السلعة قد بلغ قيمتها.\rأن يكون هناك غبن فاحش ، أما إذا لم يكن هناك غبن فاحش ، فالنجش ليس بمكروه على الإطلاق وفق رأي الحنفية .\rو مما تقدم أقول - و الله أعلم - أن الاجتهاد الأول هو المرجح لقوة أدلته و تعددها و لما يحقق هذا الاجتهاد من مصالح للمسلمين و أسواقهم .\rفهذا ابن حجر المكي عليه رحمة الله تعالى (2) يجعل النجش من الكبائر ، لأن فيها أضراراً عظيمةً بالسوق و أهله و المتعاملين فيه من قبل أصحاب النفوس الضعيفة عن طريق الغبن و التدليس و الخداع و غيرها .\rو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين .\r( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ( سورة البقرة : الآية 286) .\rمسلم اليوسف\rhttp://saaid.net/Doat/moslem\rabokotaiba@hotmail.com\r__________\r(1) - رد المحتار على الدر المختار ، ج4/132.\r(2) - الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر المكي ، ج1/236.","part":1,"page":7}],"titles":[{"id":1,"title":"بيع النجش في الفقه الإسلامي","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"مقدمة","lvl":1,"sub":0}]}