{"pages":[{"id":1,"text":"الحوافز التجارية التسويقية\rوأحكامها في الفقه الإسلامي\rتأليف\rالشيخ خالد بن عبد الله المصلح","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"تمهيد\r\nأولاً : التعريف بمفردات الحوافز المرغبة في الشراء لغة:\r\nالتعريف بهذا المصطلح لغة يحتاج إلى التعريف بمفرداته كل على حدةٍ.\r\nالحوافز جمع حافز(1)، وهو اسم فاعل مشتق من الفعل الثلاثي((حَفَزَ))، ومدار هذه المادة على معنى: الحث، والدفع. قال في معجم المقاييس في اللغة: ((الحاء، والفاء، والزاي كلمة واحدة تدل على الحث، وما قَرُبَ منه))(2)، وقال في الصحاح: ((حَفَزَه أي : دفعه من خلفه))(3).\r\nالمرغِّبة اسم فاعل مشتق من الفعل الرباعي المضعف العين ((رَغَّب))، قال في معجم المقاييس في اللغة: ((الراء، والغين والباء أصلان: أحدهما: طلب لشيءٍِِ، والآخر: سعَةٌ في شيءٍ))(4). والمعنى الأول من أصلي هذه الكلمة، وهو الرباعي ((رَغَّب))، هو الذي يتصل بهذا البحث ومعناه ((جعله يَرْغَبُه))(5).\r\nوالرغبة في الشيء: الإرادة له(6)، والحرص عليه، والطمع فيه(7).\r\n__________\r\n(1) المعجم الوسيط، مادة (حَفَزَ)، ص (184).\r\n(2) مادة (حفز)، ص (274 - 275)\r\n(3) مادة (حفز)، (3/874). وينظر: العين، مادة (حفز)، (3/164)، تهذيب اللغة، مادة (حفز)، (4/372)، لسان العرب، مادة (حفز)، (5/337)، القاموس المحيط، مادة (حَفَزَ)، ص (654).\r\n(4) مادة (رغب)، ص (412).\r\n(5) المعجم الوسيط، مادة (رَغِبَ)، ص (356).\r\n(6) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (رغب)، ص (412)، الصحاح، مادة (رغب)، (1/137).\r\n(7) ينظر: لسان العرب، مادة (رغب)، (1/422).","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"الشراء مصدر مشتق من الفعل ((شرى))، قال في الصحاح: ((الشراء يُمَدُ ويُقصَر))(1)، وهو من الأضداد(2)، وهو يطلق على أخذ الشيء من صاحبه بثمنه(3).\rوبهذا يتبين أن الحوافز المرغبة في الشراء لغة : هي كل ما يحث، أو يدفع إلى إرادة أخذ الشيء من صاحبه بالثمن.\rثانياً : التعريف بالحوافز المرغِّبة في الشراء اصطلاحاً:\rلتحديد المعنى الاصطلاحي للحوافز المرغبة في الشراء، لابد من مراجعة كتب التسويق، التي تُعَدُّ الحوافز المرغِّبة في الشراء من أهم مسائلها، وبحوثها الرئيسة؛ وبالرجوع إلى هذه المراجع، تبين أن المصطلح المستعمل عندهم فيما يَحُثُّ، أو يدفع على إرادة أخذ الشيء من صاحبه بالثمن، هو الترويج (Promotion)(4).\rولهذا المصطلح عند التسويقيين معنيان: معنى عام، ومعنى خاص.\rفالمعنى العام للترويج: هو ((جميع الأعمال التي تقوم بها الشركة؛ لزيادة مبيعاتها))(5).\rوأما معناه الخاص فله عدة تعريفات.\rفعرّفه بعضهم بأنه: ((تلك الأعمال التي يقصد بها زيادة حجم المبيعات عدا الإعلان، وأعمال البيع نفسها))(6).\rوعرّفه آخرون بأنه : ((عملية اتصال بهدف البيع))(7).\r__________\r(1) مادة (شرى)، (6/2391).\r(2) ينظر: الأضداد للأصمعي ص (59)، المصباح المنير، مادة (ش ر ي)، ص (163).\r(3) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (شري)، ص (557)، تهذيب اللغة، مادة (شرى)، (11/403)، لسان العرب، مادة (شري)، (14/427)، القاموس المحيط، مادة (شرى)، ص (1676).\r(4) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (485)، فن البيع ص (32)، التسويق مدخل تطبيقي ص (369)، التسويق المعاصر للدكتور محمد بن عبد الرحيم ص (307).\r(5) معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (485).\r(6) المرجع السابق.\r(7) الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (27).","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"وعرّفه آخرون بأنه: ((الجهود التي تبذلها المنشأة، وبغرض إحداث تأثير معين في سلوك المستهلكين يتطابق مع المتطلبات التسويقية، من حيث زيادة المبيعات من جميع السلع، أو الخدمات(1)، أو بعضها عن طريق جذب مستهلكين جدد، أو زيادة معدل الطلب الحالي، أو تقليل الطلب بالنسبة لسلعة معينة، وتحويله إلى سلعة أخرى))(2).\rوالمعنى الذي تجتمع فيه هذه التعريفات للترويج: أنه اتصال بالعملاء، والمشترين المرتقبين بغرض تعريفهم، وإقناعهم بالسلع،ودفعهم إلى شرائها(3).\rوبهذا يتبين أن المعنى العام للترويج قريب من المعنى اللغوي للحوافز المرغّبة في الشراء، وهذا بخلاف المعنى الخاص للترويج فإنه أخصّ من المعنى اللغوي. فالتعريف الخاص لا تدخل فيه الخدمات التي تكون بعد عقد البيع كالتعهد بالضمان، أو الصيانة، وما أشبه ذلك من الحوافز الأخرى؛إذاً فالتسويقيون يقصرون الترويج على ما يخلق الرغبة لدى العميل، وينميها بحيث يصير جاهزاً للشراء، أما ما بعد ذلك فلا يدخل عندهم في الترويج غالباً.\r__________\r(1) الخدمات: جمع خدمة، وهي أي عمل أو جهد يُبذل؛ لتلبية وسد احتياجات الآخرين أو طلباتهم، ويشمل ذلك المنافع العامة كخدمة الهاتف والنقل، وكذلك بعض الأعمال المهنية كالغسيل وتنظيف الملابس، وأعمال الصيانة والإصلاح، وما شابه ذلك.\r[ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (496)، المعجم الوسيط، مادة (خدمة)، ص (221)].\r(2) دور الإعلان التجاري في ترويج منتجات الصناعة السعودية ص (41).\r(3) ينظر: التسويق مدخل تطبيقي ص (369)، التسويق المعاصر للدكتور محمد بن عبد الرحيم ص (308).","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"والذي يمكن استخلاصه مما تقدم أن الحوافز المرغِّبة في الشراء: هي كل ما يقوم به البائع، أو المنتج من أعمال تُعرِّف بالسلع، أو الخدمات وتحثُّ عليها، وتدفع إلى اقتنائها وتملكها من صاحبها بالثمن، سواء أكانت تلك الأعمال قبل عقد البيع، أو بعده(1).\rثالثاً: أهمية الحوافز المرغبة في الشراء، وأنواعها:\rما انفك التجار وأصحاب السلع والخدمات يستعملون أنواعاً من الوسائل والأساليب التي تشجع الناس على شراء سلعهم وخدماتهم، وترغبهم فيها منذ زمن بعيد، وكانت هذه الوسائل الترغيبية في ذلك الوقت محدودة قليلة محصورة وإن كانت مؤثرة جذابة ثم لما حصل التقدم الحضاري والإنتاجي، واخترعت الآلات وتنوعت المنتجات وتطورت حياة الناس ونشاطهم الاقتصادي تطورت تبعاً لذلك أساليب التجار في ترويج سلعهم وخدماتهم والتحفيز إليها، واشتدت المنافسة بين التجار وأصحاب السلع والخدمات في جذب أكبر عدد من المشترين فحملهم ذلك على تطوير أساليب الترويج والحوافز المرغبة في الشراء واستحداث وسائل وأساليب جديدة لتوسيع قاعدة المشترين حتى غصت الأسواق والمراكز والمحلات التجارية صغيرها وكبيرها بعدد كبير متنوع من الحوافز الترغيبية ووسائل تنشيط المبيعات، فصارت هذه الوسائل الترغيبية معلماً من معالم الأسواق على اختلاف مناشطها وأحجامها يتعامل معها الصغير والكبير وتمس حياة الخاص والعام، كما أن لها أثراً لا يستهان به في حمل الناس على الشراء أو صرفهم عنه.\rأما أنواع الحوافز المرغّبة في الشراء فكثيرة جداً لكن من أبرز تلك الوسائل: الهدايا، والمسابقات، والتخفيضات، والإعلانات، والدعايات، ورد السلع، والضمان والصيانة، واستبدال الجديد بالقديم. وهي ما سنتناوله بالبحث والدراسة في هذا الكتاب.\r__________\r(1) ينظر: التسويق لأرمان داين ص (16 - 17)، الأسس المعاصرة في التسويق ص (67)، مبادئ التسويق للدكتور عبيدات ص (293)، التسويق (النظرية والتطبيق) للدكتور العاصي، ص (483).","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"الفصل الأول: الضوابط الشرعية للمعاملات\rتمهيد\rأولاً: المراد بالضوابط\rالضوابط في اللغة جمع ضابط وهو مأخوذ من الضبط وهو لزوم الشيء وحبسه(1).\rأما الضابط في الاصطلاح فقد تنوعت عبارات العلماء في تعريفه(2)، إلا أن أقرب هذه التعاريف إلى المقصود بها في هذا البحث أنه قضية كلية تنطبق على جزئياتها التي هي من باب واحد(3)، ويمكن أن يقال: الضابط هو كل ما يحصر جزئيات أمر معين(4).\rثانياً: المراد بالمعاملات\rالمعاملات في اللغة: جمع معاملة على وزن مُفَاعلة من الفعل عَامَل، ومعناها: التعامل(5)، وقال في المصباح المنير: ((عاملته في كلام أهل الأمصار يراد به: التصرف من البيع، ونحوه))(6).\rأما معناها في اصطلاح الفقهاء وعلماء الشرع فإن لفظ المعاملات يستعمل فيما يقابل العبادات، فالمعاملات تبحث في حقوق الخلق، والعبادات تبحث في حقوق الرب - جلَّ وعلا -(7)، ومع هذا الاتفاق من حيث استعمال هذا اللفظ إلا أنهم اختلفوا في تفاصيل ما يندرج تحت كل قسم على قولين في الجملة :\r__________\r(1) ينظر: لسان العرب، مادة (ضبط)، (7/340).\r(2) ينظر: القواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين ص (58 - 67).\r(3) ينظر: المصدر السابق ص (65).\r(4) ينظر: المصدر السابق ص (66).\r(5) ينظر: تاج العروس، مادة (عمل)، (8/36).\r(6) ينظر: المصباح المنير، مادة (عمل)، ص (222).\r(7) ينظر: شرح فتح القدير (6/244)، حاشية ابن عابدين (4/500)، الخرشي على مختصر خليل (5/2-3)، نهاية المحتاج (1/59)، شرح منتهى الإرادات (1/9).","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"القول الأول: أن المعاملات هي المعاوضات المالية، وما يتصل بها كالبيع، والسلم، والإجارة، والشركة، والرهن، والكفالة، والوكالة، ونحو ذلك.\rوهذا هو مذهب المالكية(1)، والشافعية(2)، والحنابلة(3).\rالقول الثاني: أن المعاملات تشمل كل ما كان راجعاً إلى مصلحة الإنسان مع غيره كانتقال الأملاك بعوض، أو بغير عوض، بالعقد على الرقاب، والمنافع، والأبضاع(4)، فتشمل بهذا: المناكحات، والمخاصمات، والأمانات، والتركات.\rوهذا مذهب الحنفية(5)، وقول الشاطبي من المالكية(6).\rوالمقصود بالمعاملات في هذا الفصل هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وقد جرى على هذا أهل العلم المعاصرون(7).\rثالثاً: جملة الضوابط\rلما كانت الحوافز المرغِّبة في الشراء نوعاً من أنواع المعاملات، فإنه من المهم عند دراسة هذه الحوافز استحضار الضوابط الشرعية في باب المعاملات؛ ليتبين مدى انضباط تلك الحوافز بها.\r2- منع الظلم. ... 1- الأصل في المعاملات ... وأصول هذه الضوابط هي:\r5- منع الميسر. ... 4- منع الربا. ... 3- منع الغرر.\r7- سد الذرائع. ... 6- الصدق، والأمانة.\rوسيأتي تفصيلها في المباحث التالية.\r__________\r(1) ينظر: الخرشي على مختصر خليل (5/2- 3).\rتنبيه: قسّم متأخرو المالكية الفقه إلى قسمين: الأول: العبادات، والملحق بها؛ والثاني: البيع، وتوابعه، ثم قسموا كل قسم إلى قسمين: فصار الفقه عندهم أربعة أقسام: الأول: ربع العبادات؛ والثاني: ربع النكاح، وتوابعه؛ والثالث: ربع البيع، وتوابعه؛ والرابع: ربع الإجارة، وتوابعها. [ينظر: حاشية الشيخ علي العدوي (5/2) ].\r(2) ينظر: نهاية المحتاج (1/59).\r(3) ينظر: شرح منتهى الإرادات (1/9).\r(4) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/10، 9).\r(5) ينظر: حاشية ابن عابدين (1/79).\r(6) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/10، 9).\r(7) ينظر: القاموس الفقهي ل (أبو جيب)، مادة (المعاملات) ص (263)، المعجم الوسيط، مادة (عَمِل)، ص (628).","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"المبحث الأول: الأصل في المعاملات\rاختلف أهل العلم - رحمهم الله - في الأصل في المعاملات هل هو الإباحة أو الحظر؟ على قولين(1)، بناء على اختلاف قولهم في الأصل في الأشياء(2) بعد ورود الشرع، هل هو الإباحة أو الحظر؟\rالقول الأول : الأصل في المعاملات الإباحة.\rوهو قول أكثر الحنفية(3)\r__________\r(1) تنبيه: وَهِمَ بعض من بحث هذه المسألة، فجعل فيها ثلاثة أقوال: قولبالإباحة، وقول بالحظر، وقول بالوقف، وفي هذا نظر، كما قال الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه (6/12): \"لم يحكوا هنا - أي في مسألة الأصل في الأشياء بعد ورود الشرع قولاً ثالثاً بالوقف كما هناك - أي في حكم الأشياء قبل ورود الشرع -؛ لأن الشرع ناقل، وقد خلط بعضهم بين الصورتين، وأجرى الخلاف هنا أيضاً - أي في مسألة حكم الأشياء بعد ورود الشرع -\". وممن وقع في هذا الذي أشار إليه الزركشي الشوكاني في إرشاد الفحول ص (284) ؛ حيث حكى في المسألة قولاً بالوقف، ونسبه إلى جماعة عُرف عنهم القول بالوقف في المسألة الأولى، وينظر في ذلك: شرح اللمع للشيرازي (2/977).\r(2) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (497)، مجموع الفتاوى (29/150).\r(3) ينظر: الفصول في الأصول للجصاص (3/252-254)، فواتح الرحموت (1/49)، غمز عيون البصائر (1/223)، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (66)، التقرير والتحبير (2/101)، شرح فتح القدير (7/3)، القواعد الفقهية للمفتي البركتي ص (57).\rتنبيه: نسب بعض أهل العلم من الشافعية القول بأن الأصل في الأشياء الحظر للحنفية؛ فقال السيوطي في الأشباه والنظائر ص (133): \"وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة\". وهذه النسبة مبنية فيما يبدو على النظر في فروع وردت عن أبي حنيفة - رحمه الله - وليست قولاً له، ولذلك كان الجويني أدق من السيوطي: حيث قال في غياث الأمم= =ص (492): \"فالذي يقتضيه مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - في تفصيل الأحكام إجراء الأعيان على الحظر إلا أن تقوم دلالة في الحل\"، وكذا قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية ص (206): \"فهذا - أي القول بأن الأصل الحظر - قول أهلالظاهر، وكثير من أصول - أبي حنيفة - تبنى على هذا\". لكن بالرجوع إلى كتب الحنفية يتبيّن أن في هذه النسبة نظراً، حيث إنهم يذكرون أن الأصل في الأشياء الإباحة. قال في فواتح الرحموت (1/49): \"أصل الأفعال الإباحة، كما هو مختار أكثر الحنفية والشافعية\"، وقال في التقرير والتحبير (2/102): \"والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية\"، وقال الزيلعي في تبيين الحقائق =","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"،..............\rومذهب المالكية(1)، والشافعية(2)، والحنابلة(3)، فهو قول الجمهور(4)، بل قال ابن رجب : ((وقد حكى بعضهم الإجماع عليه))(5).\rالقول الثاني: الأصل في المعاملات الحظر.\rوهو قول الأبهري من المالكية(6)، وابن حزم من الظاهرية(7).\rولقد استدل كل فريق بأدلة؛ من الكتاب، والسنة، والنظر. ولما كانت أدلتهم كثيرة متشعبة، اقتصرت على ما يتعلق منها بالمعاملات فقط.\rأدلة القول الأول :\rأولاً : من الكتاب\rالأول : الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالعقود والعهود، كقول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ?(8) وقوله: ?وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً?(9)، ونحو ذلك من الآيات.\rوجه الدلالة :\rأن الله - جلَّ وعلا - أمر بالوفاء بالعقود والعهود مطلقاً، وهذا يشمل كل تعاقد خلا من المخالفات الشرعيَّة؛ فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الإباحة لا الحظر(10).\rالمناقشة :\r__________\r(1) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (2/359)، الخرشي على مختصر خليل (5/149)، الذخيرة للقرافي (1/155)، نشر البنود شرح مراقي السعود ص (20 - 21).\r(2) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (492)، المحصول في علم الأصول (6/97)، شرح المنهاج للبيضاوي (2/751)، سلاسل الذهب ص (423).\r(3) ينظر: التمهيد في أصول الفقه (4/269-271)، شرح الكوكب المنير (1/325)، شرح مختصر الروضة (1/399)، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (210).\r(4) ينظر: إعلام الموقعين (1/344).\r(5) جامع العلوم والحكم (2/166).\r(6) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجيص (681)، نثر الورود شرح مراقي السعود (1/44).\r(7) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/15-16).\r(8) سورة المائدة، جزء آية: (1).\r(9) سورة الإسراء، جزء آية: (34).\r(10) ينظر: تفسير المنار (6/121). وهذا موجود أيضا ًفي القواعد النورانية.","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"نوقش هذا الاستدلال بأن هذه الآيات ليست عامة، بل هي خاصة ببعض العقود والعهود التي دلّ الدليل على إباحتها، فلا يدخل فيه ما لم يأت النص بإباحته(1).\rالإجابة :\rأجيب بأن تخصيص الآيات وقصرها عما دلت عليه من الإباحة لا وجه له؛ فإن ذلك يتضمن إبطال ما دلت عليه من العموم، وذلك غير جائز إلا ببرهان من الله ورسوله(2).\rالثاني: الآيات التي جاء فيها حصر المحرمات في أنواع، أو أوصاف؛ كقول الله - تعالى - : ?قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ?(3)، وقوله: ?قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون?(4)، وقوله: ?قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ?(5).\rوجه الدلالة : أن الله - عزَّ وجلَّ - حصر في هذه الآيات المحرمات بأنواع وأوصاف، ((فمالم يعلم فيه تحريم يجري عليه حكم الحل، والسبب فيه، أنه لا يثبت حكم على المكلفين غير مستند إلى دليل))(6).\r__________\r(1) ينظر: المحلى (8/414).\r(2) إعلام الموقعين (1/348).\r(3) سورة الأنعام، جزء آية: (145).\r(4) سورة الأنعام، آية: (151).\r(5) سورة الأعراف، آية: (33).\r(6) غياث الأمم في التياث الظلم ص (490).","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"الثالث: قول الله - تعالى -: ?إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(1).\rوجه الدلالة :\rأن الله - تعالى - لم يشترط في التجارة إلا التراضي، وذلك يقتضي أن التراضي هو المبيح للتجارة، وإذا كان كذلك، فإذا تراضى المتعاقدان بتجارة، أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حِلُّه بدلالة القرآن، إلا أن يتضمن ما حرَّمه الله ورسوله كالتجارة في الخمر ونحو ذلك(2)، فالآية أصل في إباحة جميع المعاملات، والبياعات، وأنواع التجارات متى توفر في هذه التجارة أو المعاملة الرضا المعتبر، والصدق،والعدل(3).\rالرابع: قول الله - تعالى - : ?وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ?(4).\rوجه الدلالة :\rأن كل ((ما لم يبين الله، ولا رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - تحريمه من المطاعم، والمشارب، والملابس، والعقود، والشروط فلا يجوز تحريمها؛ فإن الله - سبحانه - قد فصّل لنا ما حرم علينا، فما كان من هذه الأشياء حراماً فلا بد أن يكون تحريمه مفصّلاً، وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرَّمه الله، فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا الله عنه، ولم يحرمه))(5).\rالخامس: قول الله - تعالى -: ?وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا?(6).\rوجه الدلالة :\r__________\r(1) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/155)، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (494 - 495).\r(3) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/241)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (102).\r(4) سورة الأنعام، جزء آية: (119).\r(5) إعلام الموقعين (1/383).\r(6) سورة البقرة، جزء آية: (275).","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"أن الله - سبحانه - أباح البيع، والتجارات بأنواعها؛ لما في ذلك من إقامة مصالح الناس ومعاشهم، وحرّم الربا؛ لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل، فدلّ ذلك على أن الأصل في المعاملات الحل ما لم تشتمل على ظلم، أو أكل للمال بالباطل(1).\rثانياً : من السنة\rالأول : الأحاديث التي فيها أن ما سكت الشارع عنه من الأعيان، أو المعاملات، فهو عفو، لا يجوز الحكم بتحريمه.\rومن ذلك قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها))(2).\rوقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه، فهو مما عفا عنكم))(3)\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (20/349)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (101)، الفتاوى السعدية ص (316 - 317).\r(2) رواه الدارقطني بهذا اللفظ، في كتاب الرضاع، رقم (42)، (4/183-184)، والطبراني في الكبير، رقم (859)، (22/221)، والبيهقي في كتاب الضحايا - باب مالم يذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب - (10/12-13)، كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني -- رضي الله عنه - -.\rوقد حسّنه النووي في الأربعين رقم (30) ص (84)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/171): \"رجاله رجال الصحيح\"؛ أما ابن رجب فقد ذكر للحديث علتين في شرحه على الأربعين (2/150)، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (3/72): \"رجاله ثقات، إلا أنه منقطع\".\r(3) رواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب اللباس - باب ما جاء في لبس الفراء -، رقم (1726)، (4/220)، وابن ماجه في كتاب الأطعمة - باب أكل الجبن والسمن _، رقم (3367)، (2/1117) ؛ كلاهما من طريق سيف بن هارون البَرْجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي - - رضي الله عنه - -.\rوقال الترمذي: \"هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان من قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظاً، روى سفيان عن سليمان التيمي عن سلمان\rموقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث\"، وقال الذهبي في التلخيص (4/11): \"ضعّفه جماعة\". وقد روى الحاكم شاهداً لهذا الحديث في كتاب التفسير (2/275) ؛ من طريق أبي الدرداء - - رضي الله عنه - - وفي آخره: \"وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً\"، وتلا قول الله - تعالى -: ?وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً? [سورة مريم، جزء آية: 64]، وقال عنه: \"حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي، وقال عنه صاحب مجمع الزوائد (1/171): \"إسناده حسن، ورجاله ثقات\"، وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/266) عن البزار أنه قال في الحديث: \"سنده صالح\".","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"، وغير ذلك مما هو في هذا المعنى.\rوجه الدلالة :\rأفادت هذه الأحاديث أن الأشياء في حكم الشرع على ثلاثة أقسام:\rالأول: ما أحلَّه الله فهو حلال.\rالثاني: ما حرَّمه الله فهو حرام.\rالثالث: ما سكت عنه فلم يذكره بتحليل ولا تحريم فهو معفو عنه، لا حرج على فاعله(1)، قال ابن القيم- رحمه الله - في بيان حكم هذا القسم الثالث: ((فكل شرط، وعقد، ومعاملة سكت عنها، فإنه لا يجوز القول بتحريمها))(2)، ولما ذكر المجد ابن تيمية هذه الأحاديث في منتقى الأخبار(3)، ترجم لها، فقال: ((باب في أن الأصل في الأعيان، والأشياء الإباحة إلى أن يرد منع، أو إلزام))، وكذا صنع ابن حجر أيضاً، لما ذكر حديث ((إن الله فرض فرائض...)) في كتاب المطالب العالية(4) فقال: ((باب البيان بأن أصل الأشياء الإباحة)).\rالمناقشة :\rنوقش هذا بأن المسكوت عنه، لا يوصف بالإباحة، ولا بالتحريم، ولا يقال: إن الشرع أذن في هذا النوع(5) وغاية ما يفيده أنه مسكوت عنه، فلا يوصف\rبإباحة ولا حظر. وقد اختلف في المسكوت عنه على أقوال، أصولها قولان :\rأحدهما: أنه مباح؛ والثاني: أنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح، أو المحظور(6). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن العفو لا يدخل في الأحكام الخمسة بل هو مرتبة مستقلة(7).\rالإجابة :\rيجاب على هذا: بأن القائلين بالإباحة مرادهم بأن حكم المعفو أو المسكوت عنه، هو عدم المنع، وأنه لا مؤاخذة على من فعله ولا حرج، فوصفهم له بالإباحة ليخرجوه من الحظر والتحريم.\r__________\r(1) ينظر: الاستقامة لابن تيمية (1/435)، الموافقات للشاطبي (1/162)، جامع العلوم والحكم (2/170).\r(2) إعلام الموقعين (1/344- 345)، وينظر: (1/383).\r(3) 2/816).\r(4) 3/72).\r(5) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (6/14).\r(6) ينظر: عارضة الأحوذي لابن العربي (7/229).\r(7) ينظر: الموافقات للشاطبي (1/164).","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"أما قول من قال: بأن المسكوت عنه محمول بالشبه والتعليل على قسم المباح أو المحظور، فليس بصواب؛ لأن العفو في اللغة: ترك الشيء(1)، فحمله على الحظر مخالف لذلك.\rوأما قول من جعله مرتبة مستقلة عن الأحكام الخمسة فلامعارضة فيه،إذ كونه خارجاً عن الأحكام الخمسة لا يمنع من أن يتفق مع أثر أحدها، فالشاطبي مع أنه اختار هذا الرأي، إلا أنه عرّف المسكوت عنه، أو العفو: بأنه ما\"لا مؤاخذة به\"(2).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((إن أعظم المسلمين جُرْماً من سأل عن شيء لم يحرَّم، فحُرِّم من أجلَّ مسألته))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حذّر من المسائل خشية أن ينزل تشديد بسبب السؤال، فدل ذلك على أن الأصل في الأشياء الإباحة، ما لم يرد ما يدل على التحريم، قال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث: ((وفي الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك))(4).\rثالثاً : من النظر\r__________\r(1) ينظر: معجم المقاييس في اللغة مادة (عفو)، ص (667).\r(2) الموافقات للشاطبي (1/162).\r(3) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يكره من كثرة السؤال رقم (7289)، (4/361)، ومسلم في كتاب الفضائل - باب توقيره صلى الله عليه وسلم، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع نحو ذلك -، رقم (2358)، (4/1831) ؛ من حديث سعد بن أبي وقاص - - رضي الله عنه - -.\r(4) فتح الباري (13/269)، وينظر: الموافقات للشاطبي (1/174).","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"الأول: أن العقود من باب الأفعال والتصرفات العادية، وهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه؛ والأصل فيها العفو، وعدم الحظر، فيستصحب ذلك حتى يقوم الدليل على التحريم(1)؛ فإن المعتبر في هذا الباب مصالح العباد، والإذن دائر معها حيث دارت(2).\rالثاني: ليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود، إلا عقوداً معينة، فانتفاء دليل التحريم، دليل على عدمه ((فثبت بالاستصحاب العقلي، وانتفاء الدليل الشرعي، عدم التحريم، فيكون فعلها؛ إما حلالاً، وإما عفواً كالأعيان التي لم تحرم))(3).\rالثالث: أنه لا يشترط في صحة العقود إذن خاص من الشارع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ((فإن المسلمين إذا تعاقدوا بينهم عقوداً، ولم يكونوا يعلمون لا تحريمها، ولا تحليلها،فإن الفقهاء جميعهم فيما أعلمه يصححونها، إذا لم يعتقدوا تحريمها. وإن كان العاقد لم يكن حينئذ يعلم تحليلها لا باجتهاد ولا بتقليد، ولا يقول أحد: لا يصح العقد إلا الذي يعتقد أن الشارع أحله، فلو كان إذن الشارع الخاص شرطاً في صحة العقود، لم يصح عقد، إلا بعد ثبوت إذنه))(4).\rأدلة القول الثاني:\rأولاً: من الكتاب\rالأول: قول الله - تعالى-: ?وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ?(5).\rوجه الدلالة:\rأن الله - عز وجلَّ - حرم تعدي حدوده، وحكم على من تعداها بأنه ظالم، فمن قال بأن الأصل في المعاملات الإباحة فقد تعدى حدود الله - تعالى- بإباحة ما منع.\rالمناقشة :\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/150)، القواعد النورانية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (134).\r(2) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/305-306).\r(3) مجموع الفتاوى (29/150).\r(4) مجموع الفتاوى (29/159)، وينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495)، الموافقات للشاطبي (1/39-40).\r(5) سورة البقرة، جزء آية: (229).","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"نوقش هذا بأن ((تعدي حدود الله هو تحريم ما أحلَّه الله، أو إباحة ما حرّمه الله، أو إسقاط ما أوجبه؛ لا إباحة ما سكت عنه وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده))(1).\rالثاني : قول الله - تعالى - : ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ?(2).\rوجه الدلالة :\rإخبار الله - تعالى - الأمة بإكمال الدين، فمن أباح العقود التي لم تجئ في الشرع، فقد زاد في الدين ما ليس منه(3).\rالمناقشة :\rنوقش هذا بأن من كمال الشريعة، وبديع نظامها أنها دلت على إباحة المعاملات التي يحتاجها الناس في دنياهم، فالشريعة قد جاءت في باب المعاملات\rبالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت مالا ينبغي، وندبت إلى ما فيه مصلحة راجحة، وما لم يرد في الشريعة تحريمه أو إباحته فهو مسكوت عنه(4).\rالثالث: قول الله - تعالى - : ?وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ?(5).\rوجه الدلالة :\rأن الله - تعالى - أنكر على الذين يحللون ويحرمون من غير برهان، وجعله افتراء عليه، إذ إن التحريم ليس إلينا، بل هو من حقوق الرب جلَّ شأنه.\rالمناقشة :\rنوقش هذا بأن الله أنكر على من أحل وحرم من غير دليل، أما من قال: هذا حلال، وهذا حرام مستنداً إلى النصوص عمومها أو خصوصها، فإنه غير داخل في هذه الآية(6)، والقائلون بأن الأصل في المعاملات الإباحة استندوا في قولهم إلى أدلة من الكتاب، والسنة، والنظر، فليس هذا من افتراء الكذب على الله.\rثانياً: من السنة\r__________\r(1) إعلام الموقعين (1/348).\r(2) سورة المائدة، جزء آية: (3).\r(3) ينظر: القواعد النورانية ص (210).\r(4) ينظر: غياث الأمم في التياث الظلم ص (495)، الموافقات للشاطبي (2/225-226)، إعلام الموقعين (1/350).\r(5) سورة النحل، جزء آية: (116).\r(6) ينظر: إرشاد الفحول ص (285).","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"الأول: قول النبي -- صلى الله عليه وسلم --: ((ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))(1).\rوجه الدلالة :\rأن كل عقد، أو شرط ليس في كتاب الله إباحته فهو باطل(2).\rالمناقشة:\rنوقش هذا من وجهين:\rالوجه الأول: أن المراد بقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ليس في كتاب الله))، أن يكون الشرط أو العقد مخالفاً لحكم الله، وليس المراد أن لا يذكر في كتابه - سبحانه - أو في سنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - ودليل هذا أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال في الحديث: ((قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))، وإنما يكون هذا فيما إذا خالف الشرط أو العقد قضاء الله، أو شرطه، بأن كان ذلك الشرط، أو العقد مما حرمه الله - تعالى -، فمضمون الحديث أن العقد، أو الشرط إذا لم يكونا من الأفعال المباحة، فإنه يكون محرماً باطلاً(3)، فليس في الحديث دليل على منع العقود أو الشروط التي لم تذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في الأشياء الحظر.\r__________\r(1) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل-، رقم (2168)، (2/106)، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504)، (2/1141-1143)؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.\r(2) ينظر: المحلى (8/375)، مجموع الفتاوى (29/161)، إعلام الموقعين (1/347).\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (29/160-161)، إعلام الموقعين (1/348).","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"الوجه الثاني: ثم أنه إذا سُلِّم أن مراد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - منع كل عقد أو شرط لم يذكر في كتاب الله أو سنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - فيمكن القول بأن قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((ليس في كتاب الله)) إنما يراد به ما ليس فيه لا بعمومه ولا بخصوصه؛ أما ما كان فيه بعمومه فإنه لا يقال فيه : إنه ليس في كتاب الله. وقد ذكر أصحاب القول الأول من الأدلة ما يدل على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، وهذا يقتضي إباحتها، فالقول بأن الأصل في العقود الإباحة، لا يمكّن من القول بأنه ليس في كتاب الله، فإن ما دل كتاب الله بعمومه على إباحته، فإنه من كتاب الله(1)، فلا يدخل ذلك في قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))(2).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))(3).\rوجه الدلالة:\rأن كل عقد لم يرد في الشرع إباحته فهو مردود ممنوع، فصح بهذا الحديث بطلان كل عقد، إلا عقداً جاء النص، أو الإجماع بإباحته(4).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/163).\r(2) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل -، رقم (2168)، (2/106)، ومسلم في كتاب العتق - باب إنما الولاء لمن أعتق -، رقم (1504)، (2/1141- 1143) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.\r(3) رواه البخاري بهذا اللفظ معلقاً في كتاب البيوع - باب النجش - (2/100)، وموصولاً بلفظ\"من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد\"في كتاب الصلح - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود -، رقم (2697)، (2/267)، ورواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الأقضية - باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور -، رقم (1718)، (3/1344) ؛ من حديث عائشة - رضي الله عنها -.\r(4) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/42).","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"نوقش هذا: بعدم التسليم فإن الحديث ليس فيه ما يدل على أن الأصل في المعاملات الحظر، وذلك أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أخبر بأن من عمل عملاً عقداً، أو شرطاً، أو غير ذلك يخالف ما عليه أمره - - صلى الله عليه وسلم - - فهو مردود باطل، وهذا لا إشكال فيه، فهو محل اتفاق؛ وإنما الكلام فيما لم يرد فيه عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - شيء، فلا يمكن أن يقال في مثل هذا: إنه ليس على أمر النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، فلا يتم الاستدلال به على أن الأصل في المعاملات الحظر.\rالترجيح :\rبعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة، وأدلتهم، ومناقشات الأدلة، تبين أن القول الأول، وهو أن الأصل في المعاملات الإباحة، أرجح من القول بالحظر؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشة، وضعف أدلة القائلين بأن الأصل الحظر، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ولما في هذا القول من المشقة والحرج الذي لا تأتي به شريعة أرحم الراحمين؛ فليس للناس بدٌّ من المعاملات والعقود، فتكليفهم طلب الدليل لكل ما يتعاملون به مما لا دليل على منعه يتضمن تعطيل مصالح الناس وإلحاق المشقة والعنت بهم، قال الجويني: ((ووضوح الحاجة إليها - أي إلى إباحة العقود التي لم يأت في الشرع تحريمها - يغني عن تكلف بسطٍ فيها، فليصدروا العقود عن التراضي، فهو الأصل الذي لا يغمض ما بقي من الشرع أصل، وليجروا العقود على حكم الصحة))(1)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه))(2).\rالمبحث الثاني: منع الظلم\rالمطلب الأول: تعريف الظلم\rالظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه تعدياً(3).\r__________\r(1) غياث الأمم في التياث الظلم ص (495).\r(2) مجموع الفتاوى (28/386).\r(3) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (ظلم)، ص (641)، لسان العرب، مادة (ظلم)، (12/373).","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"وقال في عمدة الحفاظ: ((وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو زيادة؛ وإما بعدول عن وقته، أو مكانه))(1).\rأما الظلم في الشرع: فهو فعل المحظور، وترك المأمور، فكل مجاوزة للشرع، ظلم محرم، سواء كانت بزيادة أو نقصان(2).\rالمطلب الثاني: الظلم في المعاملات\r__________\r(1) ينظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، مادة (ظلم)، (3/13)، مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم)، ص (537).\r(2) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (ظلم)، ص (537)، الذريعة إلى مكارم الشريعة ص (357)، تهذيب الأسماء واللغات، مادة (أسا)، (3/8)، ومادة (ظلم)، (3/194)، مجموع الفتاوى (18/157)، طريق الهجرتين لابن القيم ص (333).","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"اتفقت الشرائع الإلهية على وجوب العدل في كل شيء وعلى كل أحد؛ وتحريم الظلم في كل شيء وعلى كل أحد، فأرسل الله - جلَّ وعلا - الرسل، وأنزل معهم الكتاب والميزان، ليقوم الناس بالقسط والعدل في حقوقه - جلَّ شأنه - وفي حقوق عباده(1)، كما قال - تبارك وتعالى -: ?لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ?(2). وتأكيداً لوجوب العدل، وتحريم الظلم، حرم الله الظلم على نفسه أولاً، ثم جعله بين الخلق محرماً، فقال - تعالى - في الحديث الإلهي: ((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً))(3)، فالظلم لا يباح شيء منه بحال، والعدل واجب في جميع الأحوال(4)، فلا يحل لأحد أن يظلم غيره، سواء كان مسلماً أو كافراً(5)، قال - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?(6)؛ وذلك أن الظلم أصل الفساد، والعدل أصل الفلاح به تقوم مصالح العباد في المعاش والمعاد، فلا غنى بالناس عنه على كل حال(7). فهو أوجب الواجبات، وأفرض الطاعات(8). ولما كانت التجارات والمعاملات\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/263).\r(2) سورة الحديد، جزء آية: (25).\r(3) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم -، رقم (2577)، (4/1994)، من حديث أبي ذر - - رضي الله عنه - -.\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (30/237-240).\r(5) ينظر: مجموع الفتاوى (18/166)، جامع العلوم والحكم (2/36).\r(6) سورة المائدة، جزء آية: (8).\r(7) ينظر: الداء والدواء ص (255)، الفوائد لابن القيم ص (253)، المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي (5/293).\r(8) ينظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (4/391)، نقلاً عن الجواب الكافي ص (190).","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"فيها باباً عظيماً من أبواب ظلم الناس، وأكل أموالهم بالباطل(1)،كان منع الظلم، وتحريمه من أهم مقاصد الشريعة في باب المعاملات، والتجارات، فمنع الظلم، ووجوب العدل من أكبر قواعد الشريعة في باب المعاملات، وأهمها(2).\rوقد جاءت نصوص الوحيين آمرة بالعدل؛ ناهية عن الظلم وأكل المال بالباطل فمن ذلك قول الله - تعالى - : ?وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بالإثم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ?(3).\rوقوله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(4).\rوقوله - تعالى -: ?وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ?(5).\rوقوله - تعالى -: ?وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ?(6).\rوالآيات في هذا المعنى كثيرة يصعب حصرها، إذ كل ما نهى الله عنه راجع إلى الظلم(7).\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/469).\r(2) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/97)، الموافقات للشاطبي (3/48).\r(3) سورة البقرة، آية: (188).\r(4) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(5) سورة الأعراف، جزء آية: (85).\r(6) سورة ص، جزء آية: (24).\r(7) ينظر: مجموع الفتاوى (18/157).","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"وأما الأحاديث التي فيها منع الظلم، وتحريمه في المعاملات، والأموال، فكثيرة أيضاً؛ منها قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))(1).\rوقوله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق))(2).\rوقوله- - صلى الله عليه وسلم --: ((كل المسلم على المسلم حرام : دمه، وماله، وعرضه))(3).\rومن الأدلة على وجوب منع الظلم، ووجوب إقامة العدل، إجماع أهل العلم على تحريم أخذ أموال الناس ظلماً وعَدْواً(4).\rفتبين من هذا كله أن العدل، ومنع الظلم، أصل واجب في جميع المعاملات، من البياعات والإجارات، والمشاركات، والوكالات،والهبات، ونحو ذلك؛ لأنه لا تستقيم للناس معاملاتهم إلا بذلك(5).\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب العلم - باب قول النبي: \"رب مبلغ أوعى من سامع\"-، رقم (67)، (1/41)، ومسلم في كتاب القسامة - باب تغليظ تحريم الدماء، والأعراض، والأموال -، رقم (1679)، (3/1305)، من حديث أبي بكرة - - رضي الله عنه - -.\r(2) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب وضع الجوائح - رقم (1554)، (3/1190)، من حديث جابر - - رضي الله عنه - -.\r(3) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب-، باب تحريم ظلم المسلم، وخذله، واحتقاره..، رقم (2564)، (4/1986)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(4) ينظر: مراتب الإجماع ص (67).\r(5) ينظر: مجموع الفتاوى (28/385).","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"ويؤكد هذا المعنى أن جميع ما جاء النهي عنه من المعاملات في الكتاب والسنة، يعود في الحقيقة إلى إقامة العدل، ونفي الظلم(1). فالشارع الحكيم نهى عن الربا لما فيه من الظلم، ونهى عن الميسر؛ لما فيه من الظلم وأكل المال بالباطل(2)، ونهى عن أنواع كثيرة من البيوع؛ لما فيها من الظلم والبغي بغير الحق(3)، وذلك كنهيه عن بيع المصراة(4)، والمعيب، ونهيه عن النجش(5)، والبيع على بيع أخيه المسلم، وعن تلقي السلع، وعن الغبن، وعن الغش، وعن التدليس على الناس بتزيين السلع الرديئة، والبضائع المزجاة، وتوريطهم بشرائها(6)، وغير ذلك كثير؛ فإن عامة ما نهي عنه من المعاملات يرجع المعنى فيها إلى منع الظلم.\rالمبحث الثالث : منع الغرر\rالمطلب الأول: تعريف الغرر\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/126 - 127، 165)، مجموع الفتاوى (29/283، 28/385، 18/157).\r(2) ينظر: إعلام الموقعين (1/387).\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (29/283).\r(4) المصراة: هي الناقة، أو البقرة، أو الشاة يصرى اللبن في ضرعها، أي: يجمع ويحبس.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ص ر ا)، (3/273)، المصباح المنير، مادة (ص ر ي)، ص (177) ].\r(5) النجش: هو الزيادة في ثمن السلعة، من غير قصد الشراء، بل ليغري غيره، أو ليروِّجها.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نجش)، (5/21)، المصباح المنير، مادة (ن ج ش)، ص (306) ].\r(6) ينظر: تفسير المنار (2/196).","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"الغرر في اللغة: اسم مصدر ل ( غَرَّر )(1)، وهو دائر على معنى؛ النقصان(2)، والخطر(3)، والتعرض للهلكة(4)، والجهل(5).\rأما في الاصطلاح، فعبارات العلماء في تعريفه متقاربة :\rفعرّفه السرخسي، فقال: ((الغرر: ما يكون مستور العاقبة))(6).\rوعرّفه ابن عرفة، فقال: ((ما شك في حصول أحد عوضيه، أو المقصود منه غالباً))(7).\rوعرّفه الشيرازي، فقال: ((الغرر: ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته))(8).\rوعرّفه أبو يعلى، فقال: ((ما تردد بين أمرين، ليس أحدهما أظهر))(9).\rوعرّفه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: ((الغرر: هو المجهول العاقبة))(10).\rوبالنظر إلى هذه التعريفات، يتبين أن أجمعها هو تعريف الغرر بأنه: ما لا يعلم حصوله، أو لا تعرف حقيقته ومقداره(11).\rالمطلب الثاني: ضابط الغرر الممنوع في المعاملات\r__________\r(1) ينظر: العين، مادة (غر)، (4/346)، معجم المقاييس في اللغة، مادة (غرّ)، ص (809)، لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13).\r(2) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (غرّ)، ص (809).\r(3) ينظر: الصحاح، مادة (غرر)، (2/768)، لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13)، المصباح المنير، مادة (غ ر ر)، ص (230).\r(4) ينظر: لسان العرب، مادة (غرر)، (5/13-14)، المعجم الوسيط، مادة (غرّ)، ص (648).\r(5) ينظر: لسان العرب، مادة (غرر)، (5/14).\r(6) المبسوط للسرخسي (12/194).\r(7) شرح حدود ابن عرفة (1/350).\r(8) المهذب (3/30).\r(9) شرح منتهى الإرادات (2/145).\r(10) القواعد النورانية ص (161).\r(11) ينظر: زاد المعاد (5/818)، إعلام الموقعين (2/9)، وينظر أيضاً: الغرر وأثره في العقود ص (53 - 54).","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"منع الغرر أصل عظيم من أصول الشريعة في باب المعاملات في المبايعات، وسائر المعاوضات(1)؛ فإنه لما كان الخلق في ضرورة إلى المعاوضات اقتضت حكمة أحكم الحاكمين تحقيق هذا المقصود، مع نفي الغرر عن مصادر العقود، ومواردها؛ لتتمم بذلك مصالح العباد(2)، وتُحصن أموالهم من الضياع، وتُقطع المنازعات والمخاصمات بينهم(3).\rوالأصل في ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: ((نهى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الغرر))(4)، وقد دخل تحت هذا النهي مسائل كثيرة؛ فمن ذلك النهي عن بيع حَبَل الحَبَلة(5)، والملاقيح(6)، والمضامين(7)، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وبيع الملامسة(8)، وبيع المنابذة(9)\r__________\r(1) ينظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (6/74)، إعلام الموقعين (2/9).\r(2) ينظر: تخريج الفروع على الأصول ص (145).\r(3) ينظر: حاشية الروض النضير للحيمي (3/241).\r(4) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر -، رقم (1513)، (3/1153).\r(5) حَبَل الحبلةَ: بفتح الجميع، الولد الذي في بطن الناقة.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ح ب ل)، (1/334)، المصباح المنير، مادة (ح ب ل)، ص (66) ].\r(6) الملاقيح: وهو ما في بطون النوق من الأجنة.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (لقح)، (4/263)، المصباح المنير، مادة (ل ق ح)، ص (286)].\r(7) المضامين: جمع مضمون، وهو ما في أصلاب الفحول.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ضمن)، (4/263)، المصباح المنير، مادة (ض م ن)، ص (189)].\r(8) الملامسة: من اللمس، وهو أن يقول: إذا لمست ثوبي، أو لمست ثوبك، فقد وجب البيع.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (لمس)، (4/269)، المصباح المنير، مادة (ل م س)، ص (288)].\r(9) المنابذة: من النبذ، وهو أن يقول الرجل لصاحبه: إذا نبذت متاعك، أو نبذت متاعي، فقد وجب البيع.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نبذ)، (5/6)، المصباح المنير، مادة (ن ب ذ)، ص (304)].","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"، وبيع المعجوز عن تسليمه، كبيع الطير في الهواء، ونحو ذلك من البياعات التي هي نوع من الغرر(1)، المجهول العاقبة، الدائر بين العطب والسلامة، سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجلَّ(2).\rومما ينبغي ملاحظته في معرفة الغرر الممنوع أن نهي الشارع عن الغرر لا يمكن حمله على الإطلاق الذي يقتضيه لفظ النهي، بل يجب فيه النظر إلى مقصود الشارع، ولا يتبع فيه اللفظ بمجرده، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب البيع، وليس ذلك مقصوداً للشارع(3)، إذ لا تكاد تخلو معاملة من شيء من الغرر(4)؛ ولذلك اشترط العلماء رحمهم الله أوصافاً للغرر المؤثر، لابد من وجودها، وهي كما يلي:\rأولاً: أن يكون الغرر كثيراً غالباً على العقد.\rفقد أجمع العلماء على أن يسير الغرر لا يمنع صحة العقود(5)، إذ لا يمكن التحرز منه بالكلية(6)، وذلك كجواز شرب ماء السقاء بعوض، ودخول الحمام\rبأجرة مع اختلاف الناس في استعمال الماء، أو مكثهم في الحمام، وما أشبه ذلك(7).\rثانياً: أن يمكن التحرز من الغرر دون حرج ومشقة.\r__________\r(1) ينظر: القواعد النورانية ص (138) ,زاد المعاد (5/818) ,الموافقات للشاطبي (3/151_152).\r(2) ينظر: المنتقى للباجي (5/41)، المعلم بفوائد مسلم (2/244- 245).\r(3) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/14)، (3/151-152).\r(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/419)، المنتقى للباجي (5/41).\r(5) حكى هذا الإجماع: ابن رشد في بداية المجتهد (2/155)، والقرافي في الفروق (3/265)، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/258).\r(6) ينظر: بداية المجتهد (2/155، 157)، الذخيرة للقرافي (5/93)، الفروق للقرافي (3/265-266)، المجموع شرح المهذب (9/258).\r(7) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/258)، زاد المعاد (5/821)، الموافقات للشاطبي (4/158).","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"فقد أجمع أهل العلم(1)، على أن ما لا يمكن التحرز فيه من الغرر إلا بمشقة كالغرر الحاصل في أساسات الجدران، وداخل بطون الحيوان، أو آخر الثمار التي بدا صلاح بعضها دون بعض، فإنه مما يتسامح فيه، ويعفى عنه(2).\rثالثاً: ألاَّ تدعو إلى الغرر حاجة عامة.\rفإن الحاجات العامة تنزل منزلة الضرورات، قال الجويني : ((الحاجة في حق الناس كافة تنزل منزلة الضرورة))(3)، وضابط هذه الحاجة هي كل ما لو تركه الناس لتضرروا في الحال، أو المآل(4)، فإذا دعت حاجة الناس إلى معاملة فيها غرر لا تتم إلا به؛ فإنه يكون من الغرر المعفو عنه، قال ابن رشد في ضابط الغرر غير المؤثر: ((وإن غير المؤثر هو اليسير أو الذي تدعو إليه ضرورة، أو ما جمع بين أمرين))(5)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك))(6).\rومما استدل به أهل العلم على إباحة ما تدعو الحاجة إليه من الغرر؛ أحاديث النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، ومنها حديث ابن عمر، - رضي الله عنهما - ((نهى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع))(7).\rوجه الدلالة :\r__________\r(1) حكى هذا الإجماع: النووي في المجموع شرح المهذب (9/258)، وابن القيم في زاد المعاد (5/820).\r(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/258)، زاد المعاد (5/820)، الموافقات للشاطبي (4/158).\r(3) غياث الأمم في التياث الظلم ص (478-479).\r(4) ينظر: المصدر السابق ص (481).\r(5) بداية المجتهد (2/175)، وينظر: المجموع شرح المهذب (9/258).\r(6) مجموع الفتاوى (29/227)، وينظر: (32/236، 29/25-26).\r(7) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الثمار قبل بدو صلاحها -، رقم (2194)، (2/112)، ومسلم في كتاب البيوع - باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع -، رقم (1534)، (3/1165).","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أرخص في ابتياع ثمر النخل بعد بدو صلاحه مبقاة إلى كمال صلاحه، وإن كان بعض أجزائها لم يخلق، فدل ذلك على إباحة ما تدعو إليه الحاجة من الغرر(1).\rرابعاً : أن يكون الغرر أصلاً غير تابع.\rفإن الغرر التابع مما يعفى عنه؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان دليل ذلك: ((وجوّز النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إذا باع نخلاً قد أُبِّرت أن يشترط المبتاع ثمرتها(2)، فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، لكن على وجه التبع للأصل، فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمناً وتبعاً ما لا يجوز من غيره))(3).\rخامساً: أن يكون الغرر في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة كالنكاح.\rأما عقود التبرعات، كالصدقة، والهبة، والإبراء، وما أشبه ذلك، فقد اختلفوا في وجوب منع الغرر فيها، على قولين، بعد اتفاقهم على جوازه في الوصية(4). القول الأول: لا يمنع الغرر في عقود التبرعات.\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (20/341)، إعلام الموقعين (2/6-7).\r(2) يشير إلى حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: \"من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع الذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع\".\rوقد رواه البخاري في كتاب البيوع - باب الرجل يكون له ثمر أو شرب في حائط أو نخل -، رقم (2379)، (2/169)، ومسلم في كتاب البيوع - باب من باع نخلاً عليها ثمر -، رقم (1543)، (3/1172).\r(3) مجموع الفتاوى (29/26).\r(4) ينظر: بدائع الصنائع (6/118)، عقد الجواهر الثمينة (3/403)، مغني المحتاج (3/45)، الإنصاف (7/253، 355)، المحلى (9/321).\rتنبيه: ممن حكى الاتفاق على ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/374).","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"وهو مذهب المالكية(1)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(2)، وابن القيم(3)، والحارثي من الحنابلة(4).\rالقول الثاني: يمنع الغرر في عقود التبرعات، كما في عقود المعاوضات.\rوهو مذهب الحنفية(5)، والشافعية(6)، والحنابلة(7)، وابن حزم من الظاهرية(8).\rأدلة القول الأول :\rالأول: حديث صاحب كُبّة(9) الشعر، التي أخذها من الغنائم ثم رفعها بيده وسأل رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - أن يهبه إياها، فقال له النبي-- صلى الله عليه وسلم --: ((أما ما كان لي، ولبني عبدالمطلب(10)، فهو لك))(11)\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/329)، الذخيرة للقرافي (6/243-244)، الفروق للقرافي (1/151).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (31/270-271)، الإنصاف (7/133).\r(3) ينظر: إعلام الموقعين (2/9).\r(4) ينظر: الإنصاف (7/131-133).\r(5) ينظر: بدائع الصنائع (6/118).\r(6) ينظر: روضة الطالبين (5/373)، مغني المحتاج (2/399).\r(7) ينظر: منتهى الإرادات (2/42)، الإنصاف (7/131-133).\r(8) ينظر: المحلى (9/116، 152).\r(9) الكُبَّة: هي قطعة مكبكبة، أي: مجموعة متضامة من غزل شعر.[ينظر: الفائق في غريب الحديث، مادة (كبب)، (3/243)، عون المعبود شرح سنن أبي داود (7/360)، التعليقات السلفية على سنن النسائي (2/127) ].\r(10) بنو عبد المطلب: هم بنو عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.\r[ينظر: جمهرة أنساب العرب ص (14-15)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (1/75)، الشجرة النبوية في نسب خير البرية ص (35)].\r(11) رواه أحمد (2/184)، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد - باب فداء الأسير بالمال -، رقم (2694)، (3/142)، والنسائي في كتاب الهبات - باب هبة المشاع - رقم (3688)، (6/26)، كلهم من طريق حماد عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\rوقال عنه في مجمع الزوائد (6/88): \"رواه أحمد ورجال أحد إسناديه ثقات\"، وقال أحمد شاكر عن الحديث في تحقيقه للمسند (11/18): \"إسناده صحيح\"، ثم قال معلقاً على كلام صاحب المجمع: \"وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه طعن في حين أن إسناديه في المسند.. كلاهما رجاله ثقات\"، وقد حسّن الحديث الألباني في إرواء الغليل (5/36-37).","part":1,"page":29},{"id":31,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - وهبه نصيبه ونصيب بني عبد المطلب من كبة الشعر، وهذا القدر مشاع مجهول، فدل ذلك على أن الغرر لا يمنع في عقود التبرعات(1).\rالمناقشة :\rيناقش هذا الاستدلال: بأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وَهَبَ نصيبه، ونصيب بني عبد المطلب من تلك الكُبَّة التي رفعها الرجل، وهذان نصيبان مشاعان معلومان؛ إذ إن نصيب النبي - - صلى الله عليه وسلم - - خمس الخمس، ونصيب بني عبد المطلب خمس الخمس، فيكون قد وهب الرجل خمسي خمس الكبة، فلا جهالة في الهبة.\rالثاني: أن الأصل في العقود الحل والصحة، حتى يقوم الدليل على المنع، وقد جاءت النصوص مانعة من الغرر في عقود المعاوضات؛ لما في إباحته من الضرر وإضاعة المال، أما التبرعات فلم يأت ما يدل على تحريم الغرر فيها، ولا يمكن إلحاقها بعقود المعاوضات لاختلافهما، فتبقى على الأصل، وهو الإباحة.\rأدلة القول الثاني:\rالأول: حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - وفيه: ((نهى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الغرر))(2).\rوجه الدلالة :\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن بيع الغرر، وهذا نص في منع الغرر في المبايعات والتجارات، فيلحق بذلك عقود التبرعات؛ لاتفاقها في المعنى؛ وهو حفظ المال الذي هو أحد مقاصد الشارع(3).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: إعلام الموقعين (2/9).\r(2) سبق تخريجه ص (32).\r(3) ينظر: الفروق للقرافي (1/150).","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"نوقش هذا الاستدلال: بأن الغرر منع في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة؛ لأن المال في هذه العقود مقصود تحصيله أو مشروط، فمنع الشارع الحكيم الغرر فيهما، صوناً للمال عن الضياع في أحد العوضين أو كليهما. أما عقود الإحسان والتبرعات فمقصودها بذل المال وإهلاكه في البر، فلذلك لم يأت ما يدل على منع الغرر فيها، وليست كعقود المعاوضات، فتلحق بها(1).\rالثاني: أن الأصل في العقود الحظر حتى يدل الدليل على الإباحة، ولم يرد عن الشارع ما يدل على إباحة الغرر في عقود التبرعات، وهذا الدليل استدل به ابن حزم على تحريم الغرر في التبرعات(2).\rالمناقشة:\rيناقش هذا الاستدلال : بأن الأدلة قد دلت على أن الأصل في العقودالحل، حتى يقوم دليل المنع(3).\rالترجيح :\rالراجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وضعف أدلة القول الثاني وعدم سلامتها من المناقشات، ولعدم ما يدل على المنع، فيبقى الحكم على الأصل، وهو الإباحة، كما تقدم تقريره، والله أعلم.\rالمبحث الرابع: منع الربا\rالمطلب الأول: تعريف الربا\rالربا في اللغة: هو الزيادة تقول: ربا الشيء إذا زاد(4)، ومنه قول الله تعالى: ?وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوعند الله?(5).\rوأما في اصطلاح الفقهاء، فيتناول أمرين في الجملة:\rأولاً : ربا الجاهلية ( ربا القرض ): وهو الزيادة في الدين مقابل التأجيل، سواء اشترطت عند حلول الأجل، أو في بداية الأجل(6).\r__________\r(1) ينظر: الفروق للقرافي (1/150)، الذخيرة للقرافي (6/243-244)، (7/30)، مجموع الفتاوى (31/270-271).\r(2) المحلى (9/320).\r(3) ينظر: ص (21).\r(4) ينظر: الصحاح، مادة (ربا)، (6/2349)، لسان العرب، مادة (ربا)، (14/304)، المصباح المنير، مادة (ربا)، ص (114-115).\r(5) سورة الروم، جزء آية: (39).\r(6) ينظر: الربا والمعاملات المعاصرة ص (152-160)، الجامع في أصول الربا ص (22-26).","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"ثانياً : ربا البيوع، وهو نوعان :\rالأول: ربا الفضل: وهو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً(1).\rالثاني: ربا النسيئة: وهو تأخير القبض في أحد البدلين الربويين المتفقين في علة الربا، وليس أحدهما نقداً(2).\rالمطلب الثاني: الربا في المعاملات\rتحريم الربا أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، وهو معلوم من الدين بالضرورة(3)، فإن تحريمه ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع.\rفمن أدلة الكتاب قول الله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?(4).\rومن أدلة السنة حديث جابر - - رضي الله عنه - - ((لعن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه))(5).\r__________\r(1) ينظر: الربا والمعاملات المعاصرة ص (55)، الجامع في أصول الربا ص (74).\r(2) ينظر: كشاف القناع (3/263-264)، مطالب أولي النهى (3/170).\r(3) ينظر: المقدمات والممهدات (2/8).\r(4) سورة آل عمران، آية: (130).\r(5) رواه مسلم بهذا اللفظ في كتاب المساقاة - باب لعن آكل الربا وموكله -، رقم (1598)، (3/1219)، ورواه أيضاً عن ابن مسعود، - - رضي الله عنه - -، رقم (1597)، وليس فيه ذكر الكاتب والشاهدين، وبنحو هذا رواه البخاري في كتاب البيوع - باب موكل الربا -، رقم (2086)، (2/84)، من حديث أبي جحيفة - - رضي الله عنه - -.","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"أما الإجماع فقد أجمع أهل العلم على أصل تحريم الربا في المعاملات إجماعاً قطعياً(1)، بل قال بعض أهل العلم: إن تحريم الربا مما اتفقت عليه الشرائع(2). ومع ذلك فإن أهل العلم اختلفوا في تفاصيل مسائله وأحكامه وفي تعيين شرائطه.\rوأول ما حرم الله - عز وجل - من الربا، ربا الجاهلية الذي قال فيه المشركون : ?إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا?(3)، وهو الذي يقول فيه صاحبُ الدَّيْنِ للمدِين: إما أن تقضي وإما أن تربي؛ قال الله تعالى في تحريم هذا النوع: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?(4).\rوقال فيه النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله))(5)، فحرمه الله ورسوله، لما فيه من الظلم، وأكل المال بالباطل؛ فإن الزيادة التي يأخذها ربُّ الدَّيْنِ يأخذها على غير عوض(6).\r__________\r(1) وممن حكاه: ابن حزم في مراتب الإجماع ص (103)، وابن رشد في المقدمات والممهدات (2/8)، والماوردي في الحاوي الكبير (5/74)، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/391)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/419).\r(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/5)، الحاوي الكبير (5/74).\r(3) سورة البقرة، جزء آية: (275).\r(4) سورة آل عمران، آية: (130).\r(5) رواه مسلم في كتاب الحج، - باب حجة النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، رقم (1218)، (2/889)، من حديث ابن عباس - - رضي الله عنه - -.\r(6) ينظر: مجموع الفتاوى (29/419)، (20/341، 350)، إعلام الموقعين (1/387)، الموافقات للشاطبي (4/40).","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"ثم إن السنة النبوية ألحقت بربا الجاهلية كل ما فيه زيادة من غير عوض، فقال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد)).التخريج\rوألحقت به أيضاً بيع النساء، - أي: التأجيل والتأخير - إذا اختلفت الأصناف؛ لأن النساء في أحد العوضين الربويين المتفقين في علة الربا يقتضي الزيادة، ولذلك قال النبي- - صلى الله عليه وسلم - - بعد ذكر الأصناف الستة: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد))(1)، ويدخل في هذا المعنى القرض يجر نفعاً(2) فإن الإجماع منعقد على تحريم اشترط الزيادة في القرض(3).\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة- باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً-، رقم (1587)، (2/160)، من حديث عبادة بن الصامت - - رضي الله عنه - -.\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (19/283-284)، إعلام الموقعين (2/136-137)، الموافقات للشاطبي (4/41-42).\r(3) ممن حكى هذا الإجماع: ابن المنذر نقله عنه ابن قدامة في المغني (6/436)، وابن عبد البر في التمهيد (4/68).","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"فنصوص تحريم الربا تتناول كل ما تقدم من الأقسام، وبهذا يتبين أن وجود الربا في المعاملات سبب لتحريمها، ومنعها شرعاً(1)، إلا أن الحكم في كثير من الأحيان، بأن هذه المعاملة ربوية أو لا، يحتاج إلى نظر عميق، وتأن رشيد، فليس الفقه بالتشديد، فإن ذلك يحسنه كل أحد، إنما الفقه الرخصة من الثقة. وقد نبه إلى ذلك ابن كثير - رحمه الله - فقال: ((باب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم))(2). فالواجب التحري، والتأني في الحكم حتى إذا لم يصب الباحث السداد، فلا أقل من المقاربة.\rالمبحث الخامس : منع الميسر\rالمطلب الأول: تعريف الميسر\rالميْسِر: مصدر ميمي من يَسَرَ، كالموعِد من وَعَدَ.\rوفي اشتقاقه أربعة أقوال:\rالأول: من اليُسْر، وهو السهولة.\rالثاني: من اليَسَار، وهو الغنى؛ لأنه يسلبه يساره.\rالثالث: من يَسُرَ لي الشيء، إذا وجب.\rالرابع: من يَسَرَ، إذا جزر، والياسر الجازر، وهو الذي يجزئ الجزور أجزاء(3).\rوهو في اللغة: القمار، ويطلق أيضاً على الجزور، التي يتقامرون عليها(4).\rأما الميسر في الاصطلاح فهو: القمار عند المفسرين(5).\rوأما الفقهاء فقد تنوعت عباراتهم في تعريفه :\rفقال ابن الهمام الحنفي: ((حاصله: تعليق الملك، أو الاستحقاق بالخَطَر))(6).\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/125)، مجموع الفتاوى (29/419). (5) تفسير ابن كثير (1/327)، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/42).\r(2) تفسير ابن كثير (1/327)، وينظر: الموافقات للشاطبي (4/42).\r(3) ينظر: تفسير البحر المحيط (2/163)، الدر المصون (2/504).\r(4) ينظر: الصحاح، مادة (يسر)، (2/857، 858)، المصباح المنير، مادة (ي س ر)، ص (351).\r(5) ينظر: تفسير الطبري (4/324)، معالم التنزيل للبغوي (1/252)، الجامع لأحكام القرآن (2/52-53).\r(6) شرح فتح القدير (4/493).","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"وقال ابن العربي المالكي: ((طلب كل واحد منهما صاحبه بغلبة في عمل، أو قول؛ ليأخذ مالاً جعله للغالب))(1).\rوقال الماوردي الشافعي: ((هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى))(2).\rوقال ابن أبي الفتح الحنبلي: ((لعب على مال ليأخذه الغالب من المغلوب كائناً من كان))(3).\rومما تجدر الإشارة إليه أن جماعة من أهل العلم ذهبوا إلى أن الميسر الذي نهى عنه الله - تعالى - أوسع من مجرد المغالبات والمخاطرات التي تكون سبباً لأكل المال بالباطل، فأدخلوا في الميسر كل ما يصد عن ذكر الله - تعالى - وعن الصلاة،وكل ما يوقع في العداوة والبغضاء، ولو لم يكن ذلك على عوض مالي(4). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فتبين أن الميسر اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال،وهي أكله بالباطل.ومفسدة في العمل،وهي ما فيه من مفسدة المال، وفساد القلب، والعقل، وفساد ذات البين. وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي))(5).\rالمطلب الثاني: الفرق بين الغرر والميسر\r__________\r(1) عارضة الأحوذي (7/18)، بتصرف.\r(2) الحاوي الكبير (19/225).\r(3) المطلع ص (256، 257)، بتصرف.\r(4) ينظر: بحث مفصّل في هذا في كتاب القمار وحكمه في الفقه الإسلامي (1/69-83).\r(5) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/237).","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"بالنظر إلى تعريف كل من الغرر، والميسر، يتبين أنهما متقاربان، ولذلك يذكرهما أهل العلم على أنهما شيء واحد، أو أن أحدهما داخل في الآخر(1)، إلا أن هذا التقارب لا يعني التطابق التام في معناهما، وذلك أن من أنواع الغرر ما لا يطلق عليه أنه ميسر؛ فكلمة الميسر أخص من كلمة الغرر، فكل ميسر غرر، وليس كل غرر ميسراً، فبين الغرر والميسر عموم وخصوص مطلق، كما يقول الأصوليون، قال الدكتور الضرير: ((وكلمة قمار، أو ميسر أخص من كلمة غرر، فالقمار والميسر غرر من غير شك، ولكن هناك عقود كثيرة فيها غرر، لا يصح أن يقال عنها: إنها قمار، فالبيع الذي فيه غرر، والإجارة التي فيها غرر، وغيرهما من العقود، من الخطأ إطلاق كلمة القمار عليها، وتشبيهها به إلا ما تحققت فيه مميزات القمار))(2).\rالمطلب الثالث: الميسر في المعاملات\rتحريم الميسر أصل من أصول الشريعة في باب المعاملات، أجمع عليه أهل العلم إجماعاً قطعياً(3).\rوقد دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة فمن الكتاب قول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صدق الله العظيم إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ?(4).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: القمار وحكمه في الفقه الإسلامي (1/427-434).\r(2) الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي ص (61).\r(3) حكى هذا الإجماع: القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (6/94)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/220)، وابن حجر في فتح الباري (8/497).\r(4) سورة المائدة، الآيتان: (90، 91).","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"دلت هاتان الآيتان على تحريم الميسر، دلالة واضحة؛ حيث وصفه الله - سبحانه - بأنه رجس، وأنه من عمل الشيطان، وأمر باجتنابه. ثم إنه بيّن كونه سبباً لوقوع العداوة، والبغضاء، والصد عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ ثم أكد النهي السابق، فقال - جلَّ وعلا -: ?فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ?، فدلت الآيتان على تحريم الميسر دلالة لا إشكال فيها ولا نزاع، فكل معاملة توقع العداوة والبغضاء بين الناس فإنها داخلة في الميسر المحرم.\rومن السنة : قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق))(1).\rوجه الدلالة :\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل الدعوة إلى القمار، سواء في المغالبات، أو المعاملات سبباً يوجب التكفير بالصدقة، فدل ذلك على أنه محرم(2).\rومما يدل على تحريمه أيضاَ نهي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الحصاة(3)، وبيع الغرر(4)، وعن بيع حبل الحبلة(5)، وعن بيع عَسْب الفحل(6)\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب التفسير - باب (أفرأيتم اللات والعزى) -، رقم (4860)، (3/299)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله -، رقم (1647)، (3/1267).من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(2) صحيح مسلم بشرح النووي (11/107).\r(3) بيع الحصاة: هو أن يقول البائع أو المشتري: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، أو بعتك ما تقع عليه حصاتك من السلع إذا رميت، ونحو ذلك.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (حصا)، (1/398)] .\r(4) سبق تخريجه ص (32).\r(5) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الغرر وحبل الحبلة -، رقم (2143)، (2/100). ومسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع حبل الحبلة، رقم (1514)، (3/1153) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.\r(6) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب عَسْب الفحل -، رقم (2284)، (2/138). من حديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما -.\rوعَسْب الفحل: هو ماؤه فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما، ويراد به أيضاً: ضِرَابه.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عسب)، (3/234)].","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"، ونحو ذلك من المعاملات التي هي من جنس الميسر(1).\rهذا بعض ما استدل به أهل العلم على تحريم الميسر، ومن نظر إلى قواعد الشريعة علم علماً جازماً بأنها لا تبيح الميسر على كل في أي حال، سواء في المعاملات، أو المغالبات؛ قال ابن القيم - رحمه الله -: ((وإذا تأملت أحوال هذه المغالبات رأيتها في ذلك كالخمر، قليلها يدعو إلى كثيرها، وكثيرها يصد عما يحبه الله ورسوله، ويوقع فيما يبغضه الله ورسوله، فلو لم يكن في تحريمها نص لكانت أصول الشريعة، وقواعدها، وما اشتملت عليه من الحكم والمصالح، وعدم الفرق بين المتماثلين، توجب تحريم ذلك، والنهي عنه))(2).\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (14/471)، زاد المعاد (5/824).\r(2) الفروسية لابن القيم ص (175-176).","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"... ولما كانت شريعة الإسلام قائمة بالعدل والقسط في جميع أحكامها، وما جاءت به؛ فإنها منعت كل المعاملات التي يدخلها الميسر؛ وضابط ذلك هو كل المعاملات التي يكون الداخل فيها متردداً بين الغنم أو الغرم، الناشئين عن غرر محض ومخاطرة ويكون ذلك سبباً لوقوع العداوة والبغضاء بين الناس(1)؛ قال ابن القيم: ((وما نهى عنه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - من المعاملات... هي داخلة، إما في الربا، وإما في الميسر، فالإجارة بالأجرة المجهولة مثل أن يكريه الدار بما يكسبه المكتري في حانوته من المال، هو من الميسر))(2)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((فإن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات، يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم؛ دقه وجله، مثل أكل المال بالباطل، وجنسه من الربا والميسر))(3). ولذلك نهى الشارع عن بيع الغرر والخطر؛ لما فيه من أكل المال بالباطل ولكونه مطية العداوة والبغضاء بين الناس(4).\rالمبحث السادس : الصدق والأمانة\rالمطلب الأول: تعريف الصدق، والأمانة\rالصدق في اللغة: يدل على قوة في الشيء قولاً وغيره(5)، وهو خلاف الكذب(6)، فهو مطابقة الحكم للواقع(7).\r__________\r(1) ينظر: شرح السنة للبغوي (6/279)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (3/243)، القواعد النورانية ص (158، 159)، حجة الله البالغة (2/108).\r(2) إعلام الموقعين (1/387).\r(3) مجموع الفتاوى (28/385).\r(4) ينظر: الفتاوى الكبرى (3/428)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (110).\r(5) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (ص د ق)، ص (588).\r(6) ينظر: لسان العرب، مادة (ص د ق)، (10/193).\r(7) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، مادة (الصدق)، (450).","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"أما الأمانة في اللغة فضد الخيانة، ومعناها: سكون القلب، والتصديق(1)، والوفاء(2).\rفهي في الأصل أمر معنوي ثم استعملت في الأعيان مجازاً، فقيل للوديعة: أمانة، ونحو ذلك(3).\rالمطلب الثاني: ضابط الصدق والأمانة في المعاملات\rأوجب الله - سبحانه وتعالى - على عباده الصدق، والأمانة في الأمور كلها؛ فقال في الصدق: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ?(4)، وقال في الأمانة: ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا?(5).\rولما كان مقصود المعاملات هو تحصيل الأكساب والأرباح(6)، وكان فرط الشَرَه في تحصيل ذلك وتكثيره قد يحمل كثيراً من الناس على الكذب والخيانة في معاملاتهم؛ أمر الله - سبحانه وتعالى - فيها بالصدق والبيان والأمانة؛ فقال تعالى: ?وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ?(7)، وقال - تعالى -: ?فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ?(8).\r__________\r(1) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (أمن)، ص (88-89)، لسان العرب، مادة (أمن)، (13/12).\r(2) ينظر: المعجم الوسيط، مادة (أمن)، ص (28).\r(3) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، مادة (الأمن)، ص (94).\r(4) سورة التوبة، آية: (119).\r(5) سورة النساء، جزء آية: (58).\r(6) ينظر: تخريج الفروع على الأصول ص (240).\r(7) سورة الأعراف، جزء آية: (85).\r(8) سورة البقرة، جزء آية: (283).","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"أما الأحاديث النبوية التي تأمر بالصدق والأمانة في المعاملات فكثيرة جداً،منها قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، محقت بركة بيعهما))(1)، فالصدق والبيان من آكد أسباب المباركة في الرزق والمال، والكذب والكتمان من أعظم أسباب المحق والخسار.\rومن ذلك أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - غلّظ في الكذب في المعاملات، ونهى عن الغش؛ فقال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب))(2)، وقال لصاحب الطعام الذي أخفى عيب طعامه: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟))، قال: أصابته السماءُ يا رسول الله، قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟))، ثم قال - - صلى الله عليه وسلم - - : ((من غش فليس مني))(3)، فهذا الحديث عام في النهي عن ((الغش في المعاملات كلها من التجارة والإجارة والمشاركة وكل شيء، فإنه يجب في المعاملات الصدق والبيان، ويحرم فيها الغش والتدليس والكتمان))(4).\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب البيوع- باب إذا بيّن البيعان ولم يكتما ونصحا-، رقم (2079)، (2/82-83)، ومسلم في كتاب البيوع - باب الصدق في البيع والبيان - رقم (1532)، (3/1164)، من حديث حكيم بن حزام - - رضي الله عنه - -.\r(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف-، رقم (106)، (1/102)، من حديث أبي ذر - - رضي الله عنه - -.\r(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان - باب قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: \"من غشنا فليس منا\"-، رقم (102)، (1/99)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(4) الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (116).","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"والضابط الكلي لما يجب في المعاملات من الصدق والأمانة((أن لا يحب لأخيه إلا ما يحبه لنفسه؛ فكل ما لو عومل به شق عليه، وثقل على قلبه، فينبغي أن لا يعامل غيره به))(1)، وقد فصل الغزالي هذا الضابط الكلي، فقال: ((فأما تفصيله، ففي أربعة أمور: أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها، وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئاً أصلاً، وأن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئاً، وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لامتنع عنه))(2). وهذا تفصيل جامع لكل ما ينبغي مراعاته من الصدق، والبيان، والأمانة في المعاملات. فالواجب تمام الصدق والأمانة، ولذلك منع الإمام أحمد - رحمه الله - المعاريض(3) في الشراء والبيع، لما فيها من التدليس، وعدم البيان الواجب. وهذا ليس خاصاً بالبيع والشراء، بل عام في جميع المعاملات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((كل ما وجب بيانه، فالتعريض فيه حرام، لأنه كتمان وتدليس، ويدخل في هذا الإقرار بالحق، والتعريض في الحلف عليه، والشهادة على المعقود عليه، ووصف المعقود عليه))(4).\rالمبحث السابع: سدُّ الذرائع\rالمطلب الأول: التعريف بقاعدة سد الذرائع\rالسَدُّ في اللغة: إغلاق الخلل، وردم الثَلْم، ومنع الشيء(5).\rوالذرائع في اللغة: جمع ذريعة، وهي الوسيلة(6).\r__________\r(1) إحياء علوم الدين (1/74-75).\r(2) إحياء علوم الدين (1/75).\r(3) المعاريض: جمع مِعرَاض، من التعريض، وهو خلاف التصريحمن القول، فالمعاريض: التورية بالشيء عن الشيء.\r[ ينظر: لسان العرب، مادة (عرض)، (7/183)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (عرض)، (3/212) ]\r(4) إعلام الموقعين (3/247).\r(5) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (سدّ)، ص (477)، لسان العرب، مادة (سدد)، (3/206)، القاموس المحيط، مادة (سدد)، ص (367)، المعجم الوسيط، مادة (سدّ)، ص (422).\r(6) ينظر: لسان العرب، مادة (ذرع)، (8/96)، القاموس المحيط، مادة (ذرع) ص (926).","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"وأما الذريعة في الاصطلاح فقد عرّفها أهل العلم بألفاظ متقاربة؛ فقال ابن العربي : ((كل عمل ظاهر الجواز، يتوصل به إلى محظور))(1).\rوعرّفها ابن النجار، فقال: ((هي ما ظاهره مباح، يتوصل به إلى محرم))(2).\rوعرّفها الشوكاني، فقال: ((هي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل محظور))(3).\rفسدُّ الذرائع في الاصطلاح: هو منع الوسائل التي ظاهرها الإباحة، والتي يتوصل بها إلى محرم، حسماً لمادة الفساد، ودفعاً لها(4).\rالمطلب الثاني: أقوال أهل العلم في قاعدة سدِّ الذرائع\rتنقسم الذرائع من حيث أقوال العلماء في سدِّها إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما أجمعت الأمة على وجوب سدِّه، وذلك في الأفعال المؤدية إلى الفساد. إذا كانت فاسدة محرمة(5)؛ لأنها أفعال وضعت مفضية إلى المفسدة بيقين، وليس لها ظاهر غيرها. ومن أمثلة هذا القسم تحريم شرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وتحريم الزنى المفضي إلى اختلاط الأنساب وفساد الفرش، وكذا سبُّ آلهة الكفار عند من يُعْلَم من حاله أنه يسب الله - تعالى - (6)\r__________\r(1) أحكام القرآن (2/787).\r(2) مختصر التحرير ص (74).\r(3) إرشاد الفحول ص (246).\r(4) ينظر: الفروق للقرافي (2/32)، الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/17)، إعلام الموقعين (3/147)، شرح الكوكب المنير (4/434).\r(5) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/266)، (2/32) وابن القيم في إعلام الموقعين (3/148)، والشاطبي في الموافقات (2/390).\r(6) ينظر: الفروق للقرافي (2/32)، إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (2/390)، تهذيب الفروق (3/374).\rتنبيه: أنكر الشافعية كون هذه المسائل من باب سدِّ الذرائع، فقال العطار في حاشيته على جمع الجوامع (2/399) لما ذكر هذه المسائل: \"ليس من مسمى سد الذرائع في شيء\"، وقال أيضاً: \"وما هذا من سد الذرائع في شيء\"، فهي عندهم من باب تحريم الوسائل، قال الشوكاني في إرشاد الفحول ص (246): \"ليس من هذا الباب - أي سد الذرائع -، بل من باب مالا خلاص من الحرام إلا باجتنابه، ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب\"، وقال القرافي في الفروق (3/266) معلقاً على استدلالهم بهذه الأدلة على القول بسد الذرائع: \"فهذهوجوه كثيرة يستدلون بها، وهي لا تفيد، فإنها تدل على اعتبار أن الشرع سد الذرائع في الجملة، وهذا مجمع عليه. وإنما النزاع في الذرائع خاصة، وهي بيوع الآجال ونحوها، فينبغي أن تذكر أدلة خاصة لمحل النزاع، وإلا فهذه لا تفيد\".","part":1,"page":44},{"id":46,"text":".\rالقسم الثاني: ما أجمعت الأمة على أنه ذريعة لكن لا يجب سده، كالمنع من زرع العنب لئلا يتخذ خمراً، وكالمنع من المجاورة في البيوت خشية الزنى(1).\rالقسم الثالث: ما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، وهو الوسائل المباحة إذا كانت تفضي إلى محرم غالباً(2).\rفهذا القسم اختلف فيه أهل العلم على قولين.\rالقول الأول: اعتبار سد الذرائع والقول بحسمها.\rوهذا هو مذهب المالكية(3)، وبه قال الحنابلة(4).\rالقول الثاني: عدم اعتبار سد الذرائع وإبطال العمل به.\rوهذا مذهب الحنفية(5) والشافعية(6)، وبه قال ابن حزم من الظاهرية(7).\r__________\r(1) نقل هذا الإجماع: القرافي في الفروق (3/266)، (2/32)، وابن القيم في إعلام الموقعين (3/148)، والشاطبيفي الموافقات (2/390).\r(2) ينظر: الفروق للقرافي (3/266)، الموافقات للشاطبي (2/348-349).\r(3) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (689)، الفروق للقرافي (2/32).\r(4) ينظر: مختصر التحرير ص (74).\r(5) ينظر: إحكام الفصول في أحكام الأصول للباجي ص (690)، أصول الفقه لـ (أبو زهرة) ص (268).\rتنبيه: لم يذكر الحنفية هذه القاعدة فيما اطلعت عليه من كتبهم.\rوقد ذهب البرهاني صاحب كتاب سد الذرائع في الشريعة الإسلامية إلى أن الحنفية يعتبرون سد الذرائع ويعملون بها، وقد ذكر لذلك شواهد من فروعهم الفقهية يظهر منها اعتبارهم لسد الذرائع فليراجع ص (651-657).\r(6) ينظر: الأم للشافعي (3/74)، حاشية العطار على جمع الجوامع (2/399).\r(7) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/746).","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"وقد احتج كل فريق بأدلة لإثبات ما ذهب إليه حتى إن ابن القيم ذكر في إعلام الموقعين تسعة وتسعين وجهاً في الاستدلال لصحة اعتبار هذه القاعدة، والعمل بها، ثم قال بعد ذلك: ((وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف؛ فإنه أمر ونهي. والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة. فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين))(1).\rومهما يكن الأمر فإنه بالنظر إلى واقع الفقهاء ممن نُسب إليهم القول بعدم اعتبار سد الذرائع يتبين أنهم قد اعتبروا هذه القاعدة في بعض اجتهاداتهم لكنهم أعملوها باعتبارها مندرجة تحت أصل آخر(2). والذي تميز به المالكية بالدرجة الأولى والحنابلة بالدرجة الثانية أنهم اعتبروا العمل بسد الذرائع أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام وأنهم أعملوها أكثر من غيرهم(3).\rالمطلب الثالث: ضوابط العمل بقاعدة سدِّ الذرائع\rقاعدة سد الذرائع من قواعد الشرع العظيمة(4)، وقد وضع العلماء للعمل بها ضوابط مهمة هي كما يلي:\rأولاً: أن يكون الفعل المأذون فيه يفضي إلى مفسدة غالباً. فإن كان إفضاؤه إلى المفسدة نادراً لا غالباً، فإنه لا يمنع لذلك؛ بل هو باقٍ على الأصل، ولا حاجة إلى طلب دليل الإباحة، لأنه ثابت بالدليل السابق(5).\r__________\r(1) 3/171).\r(2) ينظر: الموافقات للشاطبي (4/200)، الوجيز في أصول الفقه ص (249)، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي ص (586-592).\r(3) ينظر: الفروق للقرافي (2/33)، الوجيز في أصول الفقه ص (250).\r(4) ينظر: إغاثة اللهفان (1/381).\r(5) ينظر: مجموع الفتاوى (29/228)، إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (2/348-349).","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"ثانياً: أن تكون المفسدة المترتبة على فعل المأذون فيه مساوية لمصلحته أو زائدة عليها(1). فما كان كذلك فإنه يمنع؛ لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وتقليل المفاسد وتعطيلها(2). من هذا الباب نهى الله - سبحانه وتعالى - عن سب آلهة الكفار بين ظهرانيهم مع ما في ذلك من المصلحة؛ لكون ذلك سبباً لوقوع مفسدة أعظم من تلك المصلحة؛ وهي سب الله - تعالى - (3). أما إذا كانت المصلحة المترتبة على الفعل أكبر من المفسدة التي يفضي إليها؛ فإنه لا يمنع تقديماً للمصلحة الراجحة وعملاً بها(4).\rثالثاً: لا يشترط في العمل بسد الذرائع قصد المكلف إلى المفسدة؛ بل يكفي كثرة قصد ذلك في العادة، وذلك؛ لأن القصد لا ينضبط في نفسه غالباً، إذ إنه من الأمور الباطنة التي يصعب اعتبارها؛ فاعتبرت مظنة القصد، ولو صح تخلفه(5).\rرابعاً: ما منع سداً للذريعة أبيح منه ما تدعو الحاجة إليه(6)، كنظر الخاطب والطبيب وغيرهما إلى الأجنبية، فإنه يباح للحاجة إذا أمنت المفسدة(7).\rالفصل الثاني: الهدايا الترغيبية\rالمبحث الأول: تعريف الهدية وبيان أنواع الهدايا الترغيبية\rالمطلب الأول: تعريفها\rأولاً: تعريفها لغة\r__________\r(1) ينظر: الفروق للقرافي (3/33)، مجموع الفتاوى (32/288)، إعلام الموقعين (3/148).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (24/278-279)، (30/234).\r(3) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، الموافقات للشاطبي (3/360)، (4/200).\r(4) ينظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص (31)، مجموع الفتاوى (15/419)، روضة المحبين ص (109).\r(5) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).\r(6) ينظر: إعلام الموقعين (2/142)، روضة المحبين (112).\r(7) ينظر: مجموع الفتاوى (15/419)، (21/251).","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"الهدية في اللغة: ((بعثةُ لطفٍ))(1)، وما أَتْحَفتَ به غيرك(2).\rوقيل: هي ما بَعَثْتَه لغيرك إكراماً أو تودداً(3).\rثانياً: تعريفها اصطلاحاً\rالهدية في اصطلاح الفقهاء: جرى الفقهاء على ذكر الهدية في باب الهبة(4)؛ لأن الهدية نوع من الهبة، وقد عرّف الفقهاء الهبة بأنها: تمليك من غير عوض(5). ثم إنهم قالوا: إن كان هذا التمليك يقصد به وجه الله - تعالى - عبادةً محضةً من غير قصد في شخص معين، ولا طلب غرض من جهته فهذا صدقة(6).\rوإن كان المقصود منه الإكرام، أو التودد أو الصلة، أو التألف، أو المكافأة، أو طلب حاجة، أو نحو ذلك، فهو هدية(7)، فبناءً على هذا يمكن القول بأن الهدية: تمليك من غير عوض، لغير حاجة المُعْطَى.\rالهدية في اصطلاح التسويقيين: هي ما يمنحه التجار والباعة للمستهلكين من سلع أو خدمات دون عوض؛ مكافأة، أو تشجيعاً، أو تذكيراً.\r__________\r(1) معجم المقاييس في اللغة، مادة (هدي)، ص (1067).\r(2) ينظر: لسان العرب، مادة (هدي)، (15/357).\r(3) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص (74)، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (4/216).\r(4) ينظر: تبيين الحقائق (5/91)، مواهب الجليل (6/49)، مغني المحتاج (2/397)، الروض المربع ص (328).\r(5) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/687)، شرح حدود ابن عرفة (2/552)، شرح المحلي على منهاج الطالبين (13/110)، المقنع ص (164)، المحلى (9/123).\r(6) ينظر: تبيين الحقائق (5/104)، الذخيرة للقرافي (6/223)، مغني المحتاج (2/397)، منتهى الإرادات (2/22)، مجموع الفتاوى (31/269).\r(7) ينظر: مغني المحتاج (2/404)، الشرح الكبير لابن قدامة (17/6)، مجموع الفتاوى (31/269)، الإنصاف (7/164).\rتنبيه: ذهب الحنفية، والمالكية إلى أن الهبة هي الهدية، فكل مالا يقصد به وجه الله من التمليكات بلا عوض، فإنها هبات.\r[ينظر: بدائع الصنائع (6/115)، تكملة شرح فتح القدير (9/56)، مواهب الجليل (6/49)].","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"ثالثاً: الفرق بين تعريفي الفقهاء والتسويقيين للهدية\rمما سبق يتبين أن الهدية عند أهل التسويق أوسع مدلولاً منها عند الفقهاء؛ فالتسويقيون أدخلوا في الهدية الخدمات، بخلاف الفقهاء؛ فعلى سبيل المثال ما تقدمه بعض محلات تغيير زيوت السيارات، أو غسيلها من بطاقات عند كل غسلة أو تغيير، على أنه إذا اجتمع عدد معين من هذه البطاقات،؛حَصَلَ الجامع على غسلة مجانيّة أو فحص مجاني أو غير ذلك من الخدمات؛ فهذا الحافز الترغيبي هدية عند التسويقيين.\rأما الفقهاء: فلا يدخل ذلك في مسمى الهدية عندهم؛ لأن الهدية في اصطلاحهم تمليك عين من غير عوض لغير حاجة المُعْطَى(1)، والخدمة ليست عيناً، بل هي منفعة. فهدية الخدمة حقيقتها عند المالكية(2)، والشافعية(3)، والحنابلة(4) هبة منفعة. وأما عند الحنفية(5) فهي عارية أو إباحة نفع؛ لأن هبة المنافع عندهم، لا تكون إلا عارية.\rالمطلب الثاني: أنواع الهدايا الترغيبية\rالهدايا الترغيبية ثلاثة أنواع في الجملة :\rالنوع الأول: الهدايا التَذْكَارية :\rوهي ما تمنحه المؤسسات، والشركات، والمحلات التجارية للعملاء المرتقبين ذوي العلاقة بأنشطتهم التجارية من أجل تكوين علاقة طيبة، والتذكير بأنشطتهم وسلعهم وخدماتهم.\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/116)، الشرح الصغير للدردير (3/223)، فتح الجواد (1/625)، الإنصاف (7/134)، المحلى (9/124).\r(2) ينظر: مواهب الجليل (6/61)، منح الجليل (8/201-202).\r(3) ينظر: حاشية قليوبي وعميرة (3/112)، قلائد الخرائد (1/653).\r(4) ينظر: الإنصاف (7/164)، الشرح الكبير لابن قدامة (17/344).\r(5) ينظر: بدائع الصنائع (6/116-118)، البحر الرائق (7/285)، ملتقى الأبحر (5/150)، تكملة شرح فتح القدير (9/3-4).","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"وهذه الهدايا التذكارية تكون غالباً بصورة تقاويم سنوية أو فصلية، أو سلسلة مفاتيح، أو مفكرات، أو غير ذلك من الأدوات المكتبية والشخصية(1).\rالنوع الثاني: الهدايا الترويجية :\rوهي ما يقدمه التجار من مكافآت تشجيعية للمشترين مقابل شرائهم سلعاً أو خدمات معينة، أو اختيارهم تاجراً معيناً(2).\rوهذا النوع من الهدايا الترغيبية قسمان:\rالقسم الأول: هدية لكل مشترٍ\rوهي أن يمنح أصحاب السلع والخدمات، الهدية الترويجية لكل من يشتري منهم شيئاً وهذه الهدية لها صور متعددة؛ فمنها ما تكون فيه الهدية الترويجية ذات صلة بالسلعة بحيث لا تستعمل إلا معها، فتكون الهدية مكمّلة لعمل السلعة المشتراة، ومثال ذلك أن تكون السلعة معجوناً لتنظيف الأسنان، والهدية فرشاة ونحو ذلك. ومنها ما تكون فيه الهدية الترويجية كمية إضافية من السلعة المشتراة، أو تكون سلعة أخرى يراد تصريفها، أو الترويج لها، أو مجرد المكافأة بها(3).\rالقسم الثاني : هدية معلّقة بشرط\rوهي أن يعلّق أصحاب السلع والخدمات الحصول على الهدية الترويجية بشرط. ولذلك صور عديدة؛ منها أن يكون حصول الهدية الترويجية مشروطاً إما بشراء عدد معين، أو بلوغ ثمن محدد، أو جمع أجزاء مفرّقة في أفراد سلعة معينة، أو غير ذلك من الشروط التي يشترطها التجار؛ للترغيب في سلعهم أو خدماتهم، وجذب المستهلكين إليها.\rالنوع الثالث: الهدايا الإعلانية (العيّنات)\r__________\r(1) ينظر: فن البيع ص (117)، الإعلان للدكتور أحمد المصري ص (95).\r(2) ينظر: فن البيع ص (116).\r(3) ينظر: إدارة التسويق للدكتور الصحن ص (233).","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"وهي ما تقدمه المؤسسات، والشركات، والمحلات التجارية للعملاء من نماذج تُعَدُّ إعداداً خاصاً؛ للتعريف بسلعة جديدة، أو إعطاء العملاء فرصة تجربة السلعة؛ لمعرفة مدى تلبيتها لحاجاتهم، وإشباعها لرغباتهم، كما أنها قد تستعمل في بعض الأحيان نموذجاً للمواصفات المطلوب وجودها في السلع المعقود عليها(1).\rالمبحث الثاني: الأصل في الهدية\rالمطلب الأول: حكمها\rالهدية من حيث الأصل مشروعة مندوب إليها، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وقد نقل غير واحد من أهل العلم(2) الإجماع على ذلك.\rأولاً: من الكتاب\rالأول: قول الله - تعالى - : ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان...?(3).\rوجه الدلالة:\rأن في الآية الأمر بالإحسان وهو الإنعام على الغير(4)، فدلت الآية على أن أصل كل إحسان الندب(5)، وبذل الهدية نوع من الإحسان داخل في عموم الآية.\rالثاني: قول الله - تعالى - : ?وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ....?(6).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: معجم مصطلحاتالاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (486)، الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (45، 48)، الإعلان للدكتور أحمد المصري ص (97، 56).\r(2) حكاه: الماوردي في الحاوي الكبير (7/534)، وابن قدامة في المغني (8/240)، ونقله غيرهما.\r[ينظر: تبيين الحقائق (5/91)، الهداية للمرغيناني (2/247)، بلغة السالك (3/223)].\r(3) سورة النحل، جزء آية: (90).\r(4) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن، مادة (حسن)، ص (236).\r(5) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/258).\r(6) سورة البقرة، جزء آية: (177).","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"أن الله - جلَّ وعلا - جعل إيتاء المال من خصال البر، وهذا الإيتاء الذي ذكره الله في هذه الآية شيء سوى الزكاة(1)، فيشمل الصدقة، والهدية(2).\rالثالث: قول الله - تعالى-: ?وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا?(3).\rوجه الدلالة:\rأن بعض أهل العلم فسّر التحية في الآية بالهدية، وأنه إذا أهدي إلى المرء هدية، فإن المشروع في حقه أن يرد نظيرها أو أحسن منها، فدل ذلك على مشروعية الهدية والثواب عليها(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بأن المفسرين متفقون على أن المراد بالتحية في هذه الآية السلام، فتأويلها بالهدية نزع بما لا دليل عليه. فوجب حمل الآية على ظاهرها(5).\rالإجابة:\rأجيب عن ذلك: بأن الآية تشمل الهبة والهدية؛ ((لأنها يتحيا بها، وورودها في السلام لا يمنع دلالتها))(6) على مشروعية الهدية؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(7).\rالرابع : قول الله - تعالى - : ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى....?(8).\rوجه الدلالة:\rأن الله - تعالى - أمر بالتعاون على البر والإحسان إلى الغير، والهدية من البر، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية(9).\r__________\r(1) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/56).\r(2) ينظر: الحاوي الكبير (7/534)، مغني المحتاج (2/396).\r(3) سورة النساء، جزء آية: (86).\r(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/465)، بدائع الصنائع (6/128)، مغني المحتاج (3/396).\r(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/466-467).\r(6) ينظر: الذخيرة للقرافي (6/272).\r(7) تنظر هذه القاعدة: في فواتح الرحموت (1/291)، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (2/275)، شرح الكوكب المنير (3/177)، القواعد والفوائد الأصولية ص (240)، فتح الغفار لابن نجيم (2/59).\r(8) سورة المائدة، جزء آية: (2).\r(9) ينظر: الحاوي الكبير (7/534).","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"الخامس: قول الله تعالى: ?وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ?(1).\rوجه الدلالة:\rأن الآية فيها الحث على ترك الشح، وأن تركه سبب للفلاح الذي هو حصول المطلوب والأمن من المرهوب، وبذل الهدية للغير لا يكون، إلا بترك شح النفس، فدلت الآية بعمومها على مشروعية الهدية.\rثانياً: من السنة :\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((تهادوا تحابوا))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أمر بالهدية، وحثّ عليها، وبين الغاية منها، وهي حصول المحبة بين المتهادين.\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فِرْسِن شاةٍ(3)))(4).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) سورة الحشر، جزء آية: (9).\rتنبيه: ذكر هذه الآية في أدلة مشروعية الهدية الزيلعي من الحنفية في تبيين الحقائق (5/91).\r(2) رواه البخاري في الأدب المفرد - باب قبول الهدية -، رقم (594)، ص (208)، والدولابي في كتاب الكنى والأسماء (1/150)، وتمام في كتاب الفوائد، رقم (1577)، (2/220) ؛ كلهم من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\rوقد حسّنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/69-70).\rوقد رواه مالك في الموطأ مرسلاً، في كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في المهاجرة -، رقم (16)، (2/908)، وقال عنه ابنعبد البر في التمهيد (21/12): ((هذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها)).\r(3) قوله: فِرْسِنَ شاةٍ: عظم قليل اللحم، وهو ظلف الشاة.\r[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (فرسن)، (3/429)].\r(4) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب الهبة وفضلها والتحريض عليها -، رقم (2566)، (2/227)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب الحث على الصدقة ولو بالقليل -، رقم (130)، (2/714) ؛ من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ندب المسلمات إلى أن تهدي المسلمة إلى جارتها، ولو أن تهدي لها الشيء اليسير، أو ما لا ينتفع به في الغالب(1)، كظلف الشاة القليل اللحم.\rالثالث: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((تهادوا، فإن الهدية تُذْهِب وَحَرَ الصدر))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - أمر بالهدية؛ لما فيها من إذهاب وَحَرَ الصدر - وهو الحقد والغيظ(3) - فدلّ ذلك على مشروعية الهدية.\rفهذه الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على مشروعية الهدية واستحبابها، إلا أنه قد يعرض للهدية أسباب تخرجها عن ذلك إلى الكراهة أو التحريم، كالهدية لأرباب الولايات، والعمال ممن لم تجر له عادة بمهاداتهم قبل ولايتهم وعملهم. وكالهدية لمن يستعين بها على معصية، ونحو ذلك من الأسباب.\rالمطلب الثاني: حكم قبولها\rاتفق أهل العلم على مشروعية قبول الهدايا، إذا لم يقم مانع شرعي، إلا أنهم انقسموا في وجوب قبول الهدية إلى قولين:\r__________\r(1) ينظر: فتح الباري (5/198)، (10/445).\r(2) رواه أحمد (2/405)، والترمذي في كتاب الولاء والهبة - باب في حث النبي - - صلى الله عليه وسلم - - على التهادي -، رقم (2130)، (4/441)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -. وفي سنديهما أبو معشر نجيح مولى بني هاشم، قال الترمذي (4/441): \"هذا حديث غريب من هذا الوجه جداً، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه\".\rورواه القضاعي في مسند الشهاب، رقم (660) بلفظ: \"تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن\".\rمن حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقال عنه - أي عن رواية عائشة - ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/118): \"قال ابن طاهر: لا أصل له، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وروي من طرق أخرى كلها ضعيفة\".\r(3) وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وحر)، (5/160)].","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"القول الأول: أن قبول الهدية غير واجب، بل قبولها مستحب مندوب إليه.\rوهذا مذهب الحنفية(1)، والمالكية(2)، والشافعية(3)، ورواية في مذهب أحمد هي مقتضى قول أصحابه(4).\rالقول الثاني: أن قبول الهدية واجب إذا كانت من غير مسألة، ولا إشراف نفس.\rوهذا القول رواية عن أحمد(5)، وهو قول ابن حزم من الظاهرية(6).\rأدلة القول الأول:\rاستدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة.\rأولاً: من الكتاب\rقول الله - تعالى - : ?وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً?(7).\rوجه الدلالة:\rأن الله - تبارك وتعالى - أباح أكل ما تهبه المرأة زوجها من صداقها، فأمره بالأكل الذي هو غالب ما يقصد من المال، فدل على مشروعية قبول الهدية والهبة، وأن الشارع قد رغب في ذلك(8).\rثانياً: من السنة\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((لو دُعيت إلى ذراعٍ أو كراعٍ لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع، لقبلت))(9).\rوجه الدلالة:\rإخبار النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بأنه يقبل الهدية، سواء عظمت أو حقرت، وفي ذلك حض على قبول الهدايا، فدلّ ذلك على مشروعيته واستحبابه(10).\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/117)، الدر المختار (8/422).\r(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (21/18).\r(3) ينظر: روضة الطالبين (5/365).\r(4) ينظر: الفروع (4/638)، الإنصاف (7/165)، مطالب أولي النهى (4/397).\r(5) ينظر: الإنصاف (7/165).\r(6) ينظر: المحلى (9/152).\r(7) سورة النساء، آية: (4).\r(8) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/318)، فتح القدير للشوكاني (1/506)، بدائع الصنائع (6/117).\r(9) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب القليل من الهبة -، رقم (2568)، (2/227-228) ؛ من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(10) ينظر: فتح الباري (4/199-200).","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"الثاني : الأحاديث التي فيها قبول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - للهدية.\rومنها ما روى أنس - - رضي الله عنه - - أنه صاد أرنباً، فأتى أبا طلحة فذبحها، وبعث إلى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بوركها فقبله(1).\rومنها ما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أهدت أم حفيد - خالة ابن عباس - إلى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أقطاً، وسمناً، وأضبّاً(2)، فأكل النبي - - صلى الله عليه وسلم - - من الأقط والسمن، وترك الأضب تقذراً(3).\rومنها ما روى أنس - - رضي الله عنه - - قال: أُتي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بلحم، فقيل : تُصُدِّقَ به على بريرة، قال : ((هو لها صدقة، ولنا هدية))(4).\rوجه الدلالة:\rفي هذه الأحاديث قبول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - للهدية، فدلّ ذلك على أن قبولها سنة نبوية.\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية الصيد -، رقم (2572)، (2/229)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الأرنب - رقم (1953)، (3/1547).\r(2) أضباً: جمع ضب، وهو دابة معروفة.\r[الفائق مادة (ضبب)، (2/329)، النهاية في غريب الحديث، والأثر، مادة (ضبب)، (3/70) ].\r(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2575)، (2/230)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح - باب إباحة الضب - رقم (1946-1947)، (3/1543-1545).\r(4) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577)، (2/230)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الهدية للنبي - - صلى الله عليه وسلم - - ولبني هاشم... -، رقم (1074)، (2/755).","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"الثالث: ما روى الصعب بن جثامة - - رضي الله عنه - -، ((أنه أهدى لرسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - حماراً وحشياً، فردّ عليه، فلما رأى مافي وجهه، قال : ((أمَا إنّا لم نرده عليك، إلا أنّا حُرُم))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - اعتذر عن رده للهدية التي صيدت له، وهو محرم، بمانع شرعي، وهو الإحرام، فدلّ ذلك على أن هَدْيه - - صلى الله عليه وسلم - - قبول الهدية مالم يقم مانع شرعي(2).\rالرابع: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((تهادوا تحابوا))(3).\rوجه الدلالة:\rأن أمره - - صلى الله عليه وسلم - - بالهدية ندب إلى قبولها؛ لأن المقصود الذي من أجله شرعت الهدية لا يتحقق إلا بقبولها، فدل ذلك على مشروعيته.\rالخامس: ما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يقبل الهدية، ويُثِيبُ عليها))(4).\rوجه الدلالة:\rإخبار عائشة - رضي الله عنها - بهديه - - صلى الله عليه وسلم - - وأنه كان يقبل الهدية، فدلّ ذلك على مشروعية قبولها.\rأدلة القول الثاني:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا تردوا الهدية))(5)\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية -، رقم (2577)، (2/229)، ومسلم في كتاب الحج - باب تحريم الصيد للمحرم -، رقم (1193)، (2/850).\r(2) ينظر: فتح الباري (5/203).\r(3) تقدم تخريجه، ص (65).\r(4) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب المكافأة على الهبة -، رقم (2585)، (2/232).\r(5) رواه أحمد (1/404)، والبخاري في الأدب المفرد - باب حسن الملكة -، رقم (157)، ص (67)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار - باب بيان مشكل ماروي عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - في الطعام الذي يجب على من دعي إليه إتيانه -، رقم (3031)، (8/29)، والبزار (كشف=\r=الأستار) في أبواب الصيد - باب إجابة الدعوة -، رقم (1243)، (2/76)، وابن حبان (الإحسان) في كتاب الحظر والإباحة - باب ذكر الزجر عن ضرب المسلمين كافة إلا ما يبيحه الكتاب والسنة -، رقم (5603)، (12/418)، والطبراني في الكبير، رقم (10444)، (10/242).\rكلهم من حديث عبدالله بن مسعود - - رضي الله عنه - -.\rوقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/146): \"رجال أحمد رجال الصحيح\"، وقال عنه أحمد شاكر في تحقيق المسند (5/322)، رقم (3838): \"إسناده صحيح\"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/59)، رقم (1616)، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند (6/389)، رقم (3838).","part":1,"page":57},{"id":59,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن رد الهدية، فدلّ ذلك على وجوب قبولها(1).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:\rأن النهي في هذا الحديث ليس للتحريم، بل هو للكراهة؛ لأن مقصود ه حصول الألفة والمحبة، والهدية لا تتعين لذلك، بل يحصل ذلك بغيرها، فدل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، كما هو قول جمهور أهل العلم(2).\rأن قبول الهدية يترتب عليه استحباب أو وجوب المكافأة، فإن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - كان يقبل الهدية، ويثيب عليها وقد قال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه))(3). ففي إيجاب القبول مع هذا نظر.\r__________\r(1) ينظر: شرح مشكل الآثار (8/29)، روضة العقلاء لابن حبان ص (242).\r(2) ينظر: التمهيد لابن عبدالبر (1/273).\r(3) رواه أحمد (2/68)، وأبو داود بهذا اللفظ في كتاب الزكاة - باب عطية من سأل الله -، رقم (1672)، (2/310)، والنسائي في كتاب الزكاة - باب من سأل الله -، رقم (2567)، (5/82)، ولفظ أحمد والنسائي: \"من أتى إليكم...\"؛ كلهم من حديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -.وقال عنه الحاكم في مستدركه (1/412-413: (\"حديث صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه النووي في رياض الصالحين ص (548): \"حديث صحيح رواه أبو داود، والنسائي بأسانيد الصحيحين\".","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أقرّ حكيم بن حزام على أن لا يقبل من أحد شيئاً، فعن حكيم - - رضي الله عنه - - قال: سألت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال : ((يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حلوة، من أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى))، قال حكيم: فقلت: يارسول الله، والذي بعثك بالحق لا أَرْزأُ(1) أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر - - رضي الله عنه - - يدعو حكيماً إلى العطاء فيأْبى أن يقبله منه، ثم إن عمر - - رضي الله عنه - - دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً(2).\rففي هذا الحديث ((حجة في جواز الرد، وإن كان من غير مسألة، ولا إشراف))(3).\r__________\r(1) أَرْزَأ: أصله النقص، فقوله: (لا أرزأ أحداً) أي: لا أنقص أحداً بالأخذ منه.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (رزأ)، (2/82) ].\r(2) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب الاستعفاف عن المسألة -، رقم (1472)، (1/456)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى -، رقم (1035)، (2/717).\r(3) مجموع الفتاوى (31/97).","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"الثاني: أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن رد بعض أنواع الهدايا، من ذلك قوله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ثلاث لا ترد : الوسائد، والدُهن، واللبن))(1)، وما روى أنس - - رضي الله عنه - - أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - كان لا يرد الطيب(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن رد هذه الهدايا، فدل ذلك على جواز رد ما سواها، وإلا لم يكن لتخصيصها بالذكر وجه(3).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن نهي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن رد الوسائد، والطيب، واللبن، لا يفيد في تخصيص النهي العام في قوله- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا تردوا الهدية))(4)؛ لأن ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يخالف العام لا يُعَد تخصيصاً على الصحيح(5).\rالثالث: ما روى عمر - - رضي الله عنه - - قال : كان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: ((خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مُشْرِف(6)\r__________\r(1) رواه الترمذي في كتاب الأدب - باب ما جاء في كراهية رد الطيب -، رقم (2790)، (5/108). من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -. وقال عنه الترمذي: \"هذا حديث غريب\"، وقال عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/209)، (إسناده حسن).\r(2) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب ما لا يرد من الهدية -، رقم (2582)، (2/232).\r(3) ينظر: عارضة الأحوذي (10/236)، فتح الباري (5/209).\r(4) تقدم تخريجه ص (69).\r(5) ينظر بحث هذه القاعدة: في المحصول في علم الأصول (3/129-131)، شرح الكوكب المنير (3/386-387).\r(6) مُشْرِف: أي متطلع بتحقيق النظر والتعرض له.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شرف)، (2/462) ].","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أمر عمر - - رضي الله عنه - - أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف نفس،ولا مسألة، وهذا يفيد وجوب القبول(2).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال من أوجه :\rأن هذا الأمر أمر ندب لا أمر إيجاب، فقد نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري أن أهل العلم أجمعوا على أن قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لعمر: ((خذه)) أمر ندب(3)، فلا يكون فيه دليل على الوجوب.\rأن هذا الحكم إنما هو في العطايا التي من بيت المال، والتي يقسمها الإمام(4).\rأن أمر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عمر - - رضي الله عنه - - بأخذ المال في هذا الحديث؛ لكونه عمل له عملاً فأعطاه عَمَالته، فيكون قد أعطاه بذلك حقه(5).\rونوقش - أيضاً - بالوجهين الثاني والثالث اللذين نوقش بهما الدليل الأول من أدلتهم.\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الزكاة - باب من أعطاه الله شيئاً من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (1473)، (1/56)، ومسلم في كتاب الزكاة - باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير مسألة ولا إشراف -، رقم (1045)، (2/173).\r(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (5/84)، المحلى (9/152-153).\r(3) ينظر: فتح الباري (3/338).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (31/95)، فتح الباري (3/338).\r(5) ينظر: مجموع الفتاوى (31/95).","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"الرابع: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة، ولا إشراف نفس فليقبله، ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله -عز وجل-))(1).\rوجه الدلالة:\rأفاد الحديث أن الواجب قبول كل معروف يبلغ المؤمن من أخيه إذا كان من غير إشراف ولا مسألة، سواء كان هدية، أو صدقة، أو غير ذلك، ما لم يمنع من ذلك مانع.\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال بما نوقشت به الأدلة السابقة.\rالترجيح:\rالراجح أن قبول الهدية مستحب استحباباً مؤكداً جمعاً بين الأدلة، ولما في الرد غير المسوَّغ من الإساءة للمهدي، وقد قال الله - تعالى -: ?هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاّ الإحسان?(2).\rولولا ما ورد على أدلة الوجوب من مناقشات؛ لكان القول به وجيهاً جداً.\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي لأنواع الهدايا الترغيبية\rالمطلب الأول: التخريج الفقهي للهدايا التَذْكَارية\rتقدم أن الهدايا التذكارية هي ما يقدمه أصحاب السلع إلى عموم الناس بغرض تكوين علاقة طيبة، والتذكير بسلعهم، وأنشطتهم. ومن أمثلة هذا النوع من الهدايا التقاويم السنوية، والمفكرات، ونحوها(3).\rوهذا النوع من الهدايا الترغيبية يخرّج على أنه هبة مطلقة، يقصد منها تذكير الناس بأعمال التجار، وإقامة علاقة وديّة معهم.\rمايترتب على هذا التخريج:\r__________\r(1) رواه أحمد (4/220-221)، وابن حبان في كتاب الزكاة - ذكر البيان بأن لا حرج على المرء في أخذ ما أعطي من غير مسألة ولا إشراف نفس -، رقم (3404)، (8/195)، والطبراني في المعجم الكبير، رقم (4124)، (4/196)، والحاكم في كتاب البيوع - حكم قبول الهدايا-، (2/62)، كلهم من حديث خالد بن عدي الجهني - - رضي الله عنه --. وقال عنه الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في التلخيص، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/244): \"إسناده صحيح\".\r(2) سورة الرحمن، آية: (60).\r(3) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.\rثانياً: يستحب قبول هذا النوع من الهدايا؛ لعموم الأدلة الحاثة على قبول\rالهدية، ما لم تكن هذه الهدية التذكارية لا تستعمل إلا في محرم، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز عند ذلك قبولها، ومن أمثلة ذلك ما تقدمه بعض الشركات، أو المؤسسات، أو التجار، كولاعات المدخنين، أو طفايات السجائر التي لا تستعمل إلا في ذلك، أو يغلب استعمالها فيه، فإنه لا يجوز بذلها؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، وقد قال الله - تعالى -: ?وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْم وَالْعُدْوَانِ?(1).\rويمنع قبولها أيضاً سداً للذريعة، وإعانة لهذا التاجر على ترك هذا النوع من الهدايا التي تغري بملابسة المحرمات، حتى ولو علم المهدى إليه أنه لا يستعملها إلا في مباح؛ إذ درء المفاسد أولى من جلب المصالح.\r__________\r(1) سورة المائدة، جزء آية: (2).","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"ومن الهدايا الترغيبية التذكارية التي لا تجوز بذلاً ولا قبولاً الهدايا التي ترغّب في التعاملات المحرمة كهدايا البنوك الربوية مثلاً، فإنها لا تجوز، لما فيها من الدعاية لهذه البنوك الربوية، إذ لا تخلو هذه الهدايا غالباً من شعار البنك، وعبارات تدعو إلى التعامل معه، أو ترغب في ذلك، فهي وسيلة للتعامل معها والرغبة فيها. هذا بالنسبة لعموم الناس. أما من لهم حسابات وأموال في هذه البنوك، فإنه لا يجوز لهم قبول شيء من هداياهم على كل حال، وذلك أن أموالهم التي في البنوك قروض لهم على البنك، فالعلاقة بين البنك وهؤلاء علاقة مقرض ومقترض(1)، فهدايا البنوك لهؤلاء داخلة في قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إذا أقرض أحدكم قرضاً، فأهدى إليه، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبلها، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك))(2).\rوهذه القاعدة فيما لا يقبل من الهدايا الترغيبية ليست خاصة بالهدايا التذكارية، بل هي عامة لسائر أنواع الهدايا الترغيبية، وإنما ذكرت هنا؛ لأنه أول موضع يبحث فيه قبول الهدايا الترغيبية، فيغني هذا عن تكرارها في سائر الأنواع.\r__________\r(1) ينظر: الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية ص (345-350).\r(2) رواه ابن ماجه في كتاب الصدقات - باب القرض -، رقم (2432)، (2/813)، من حديث أنس بن مالك - - رضي الله عنه - -.\rوقال البوصيري في مصباح الزجاجة رقم (252)، (2/253): \"هذا إسناد فيه مقال: عتبة بن حميد ضعّفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح....، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي لا يعرف حاله\"وقد ضعّفه ابن عبد الهادي بابن عياش، فقال: هذا حديث غير قوي، فإن ابن عياش متكلم فيه\".\rنقل ذلك الألباني في إرواء الغليل، رقم (1400)، (5/237).","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"ثالثاً: لا يجوز للواهب الرجوع في هذه الهدايا بعد أن يقبضها المهدى إليه؛ لعموم قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))(1).\rالمطلب الثاني: التخريج الفقهي للهدايا الترويجية\rتقدم أن الهدايا الترويجية هي ما يقدمه التجار من مكافآت تشجيعية للمستهلكين مقابل شراء سلع أو خدمات معينة، أو اختيار تاجر معين(2).\rوهذا النوع من الهدايا الترويجية قسمان:\rالأول: أن تكون الهدية سلعة.\rالثاني: أن تكون الهدية منفعة ( خدمة ).\rالمسألة الأولى: كون الهدية الترويجية سلعة\rصورة ذلك أن تكون الهدية الترويجية سلعة معينة، سواء كانت من جنس المبيع أو من غير جنسه، وهذا القسم له ثلاث حالات هي في الفروع الثلاثة التالية:\rالفرع الأول: أن يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء\rالأمر الأول: واقع هذه الحال\rلهذه الحال صورتان:\rالصورة الأولى: هدية لكل مشترٍ.\rصورة ذلك أن يعلن صاحب السلعة؛ أن كل من يشتري سلعة معينة، فله هدية مجانيّة أو موصوفة وصفاً مميزاً.\rالصورة الثانية: هدية يشترط لتحصيلها بلوغ حد معين من السلع، أو بلوغ ثمن معين.\rصورة ذلك أن يقول التاجر: من اشترى عدد كذا من سلعة معينة فله هدية مجاناً، أو يقول: من جمع كذا قطعة من سلعة معينة فله هدية مجاناً. ومن ذلك قول بعض الباعة: من اشترى بمبلغ كذا فله هدية معينة مجاناً.\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rهذه الحال من الهدايا الترويجية تحتمل التخريجات التالية:\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها -، رقم (2589)، (2/234)، ومسلم في كتاب الهبات - باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض -، رقم (1622)، (3/1241)، من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -.\r(2) ينظر: ص (61) من هذا الكتاب.","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"التخريج الأول: أن هذه الهدية الترويجية وعد بالهبة، فالثمن المبذول عوض عن السلعة دون الهدية. وذلك أن هذه الهدية لا أثر لها على الثمن مطلقاً، والمقصود منها التشجيع على الشراء.\rقال ابن قدامة : ((ولا يصح تعليق الهبة بشرط؛ لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع، فإن علقها على شرط، كقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: (إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك)(1)، كان وعداً))(2).\rما يترتب على هذا التخريج\rأولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ.\rثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لعموم الأدلة الحاثّة على قبول الهدية.\rثالثاً: أنه ليس للواهب الرجوع في هبته بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد؛ لعموم النهي عن الرجوع في الهبة.\rرابعاً: يلزم البائع إعطاء المشتري الهدية الموعودة، بناء على القول بوجوب الوفاء بالوعد(3).\rوقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في حكم الوفاء بالوعد على ثلاثة أقوال :\rالقول الأول: يجب الوفاء بالوعد مطلقاً.\r__________\r(1) رواه أحمد (6/404) بلفظ: \"فإن ردت عليّ فهي لكِ\"، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فلم أجده فيما اطلعت عليه من كتب السنة، والحديث من رواية أم كلثوم بنت أبي سلمة، وفيه وعد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أم سلمة - رضي الله عنها - بهذا الوعد. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/222) بعد ذكر الحديث: \"إسناده صحيح\".\r(2) المغني (8/250).\r(3) تنبيه: قد يتبادر إلى الذهن بناء القول في هذه المسألة على خلاف الفقهاء في لزوم الهبة، وهل القبض شرط في لزوم الهبة أولا؟ إلا أن هذا غير صحيح، فإن اختلافهم في مسألة القبض إنما هو بعد الإيجاب والقبول، وهما غير موجودين في الهدية الترغيبية الموعودة، إذ الموجود هنا مجرد وعد بالهبة.","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية(1)، وهو قول لبعض المالكية(2) كابن شبرمة(3)، وابن العربي(4)، ووجه في مذهب أحمد(5)، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(6). وحكاه ابن رجب عن بعض أهل الظاهر(7).\rالقول الثاني: لا يجب الوفاء بالوعد بل يستحب.\rوهذا مذهب الحنفية(8)، والشافعية(9)، والحنابلة(10)، وابن حزم من الظاهرية(11).\rالقول الثالث: يجب الوفاء بالوعد المعلق على شرط دون ما لم يعلق بشرط.\rوهذا مذهب المالكية(12).\rأدلة القول الأول:\rاستدلوا بأدلة من الكتاب ومن السنة.\rأولاً: من الكتاب\rالأول: الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالوعد، كقوله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ? (13)، وقوله - تعالى -: ?وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً?(14).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: عمدة القاري (12/12).\r(2) ينظر: البيان والتحصيل (8/18).\r(3) ينظر: المحلى (8/29).\r(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/1800).\r(5) ينظر: الإنصاف (11/152).\r(6) ينظر: الاختيارات الفقهية ص (331).\r(7) ينظر: جامع العلوم والحكم (2/485-486).\r(8) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/442)، عمدة القاري (12/121).\r(9) ينظر: الأذكار النووية ص (454)، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص (361).\r(10) ينظر: المبدع (9/345)، منتهى الإرادات (2/596).\r(11) ينظر: المحلى (8/28).\r(12) ينظر: البيان والتحصيل (8/18)، المنتقى للباجي (3/227)، الفروق للقرافي (20، 25).\rتنبيه: انقسم المالكية إلى فريقين في هذا القول.\rالأول: أن الوفاء بالوعد لا يجب إلا إذا كان الوعد قد أتم على سبب، ودخل الموعود له بسبب الوعد في شيء، وهذا هو المشهور عندهم.\rالثاني: أن الوعد يكون لازماً، ولو لم يدخل الموعود له في شيء، بل يكفي كون الوعد على سبب.\r(13) سورة المائدة، جزء آية: (1).\r(14) سورة الإسراء، جزء آية: (34).","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"أن الله أمر بالوفاء بالعقود والعهود، وهما كل ما ألزم به المرء نفسه، والوعد من ذلك، فدلت الآيتان على وجوب الوفاء بالوعد(1).\rالثاني: قول الله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ صدق الله العظيم كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ?(2).\rوجه الدلالة:\rأن إخلاف الوعد قولٌ نَكَلَ الواعد عن فعله، فيكون قد قال، ولم يفعل، وهذا هو الذي ذمته الآية، فهو دليل على تحريم إخلاف الوعد مطلقاً(3).\rالمناقشة:\rنوقش هذا : بأن المراد بالآية الذين يقولون ما لا يفعلون في الأمور الواجبة، كالوعد بإنصاف من دين، أو أداء حق، ونحو ذلك من الواجبات(4).\rالإجابة:\rويجاب عن هذا: بأن ترك الواجب مذموم مطلقاً، سواء وعد به من وجب عليه أم لم يعد.\rثانياً: من السنة\rالأول: الأحاديث التي فيها أن عدم الوفاء بالوعد من صفات المنافقين كقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))(5).\rوجه الدلالة:\rأن إخلاف الوعد من خصال النفاق، وجميع خصال النفاق محرمة يجب اجتنابها، فدلّ ذلك على أن إخلاف الوعد محرم، وأن الوفاء به واجب(6).\rالمناقشة:\rنوقش هذا من ثلاثة أوجه:\rأن الحديث ورد في رجل منافق بعينه، وليس عاماً في كل من اتصف بهذه الصفات أو بعضها(7).\r__________\r(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (6/33)، أحكام القرآن للجصاص (5/334).\r(2) سورة الصف، آيتا: (2-3).\r(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (18/79)، الفروق للقرافي (4/2).\r(4) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (5/334)، المحلى (8/30).\r(5) رواه البخاري في كتاب الإيمان- باب علامة المنافق -، رقم (33)، (1/27)، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان خصال المنافق -، رقم (59)، (1/78)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.\r(6) ينظر: الفروق للقرافي (4/20).\r(7) ينظر: فتح الباري (1/90).","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"أن الحديث ورد في المنافقين الذين كانوا على عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - (1).\rأن الحديث ليس على ظاهره،؛ لأن من وعد بما لا يحل له، أو عاهد على معصية، فلا يحل له الوفاء بشيء من ذلك، فإذا كان الأمر كذلك فلا يكون فيه دليل على وجوب الوفاء بالوعد مطلقاً(2).\rالإجابة:\rأجيب على هذه المناقشات بما يلي:\rأما قولهم بأن المراد بالحديث شخص معين، فهذا مبني على أحاديث ضعيفة، كما قال الحافظ ابن حجر(3)، ثم على القول بصحة ذلك، يقال : إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rأما قولهم بأن المراد بالحديث المنافقون في عهد النبي - - صلى الله عليه وسلم -، فلا دليل على هذا التخصيص. وعلى فرض صحته فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rأما قولهم: إن الحديث ليس على ظاهره، فهذا غير مُسَلّم، وما ذكروه من أنه لا يحل الوفاء بما لا يحل، فليس ذلك بصارفٍ للحديث عن ظاهره، وذلك أن ما لا يحل لا يجوز فعله سواء وعد به أم لم يعد. وينتقض قولهم هذا بالنذر، وهو نوع من الوعد، فقد أوجب النبي - - صلى الله عليه وسلم - - الوفاء بنذر الطاعة دون نذر المعصية، فقال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))(4)، فدلّ ذلك على أن الالتزام إذا كان يحتمل الالتزام بما لا يجوز من المحرمات، فإن ذلك لا يعني عدم لزوم الوفاء بما التزمه من الطاعة.\r__________\r(1) ينظر: مسلم بشرح النووي (2/74)، عمدة القاري (1/222).\r(2) ينظر: المحلى (8/29).\r(3) ينظر: فتح الباري (1/91).\r(4) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور - باب النذر في الطاعة -، رقم (6696)، (4/228)، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"الثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعداً، فتخلفه))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى المسلم عن أن يعد أخاه موعداً ثم يخلفه، فدل ذلك على وجوب الوفاء بالوعد(2).\rالثالث: حديث عبد الله بن عامر - - رضي الله عنه - - قال: دعتني أمي يوماً، ورسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطِك، فقال لها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ما أردت أن تعطيه ؟)) قالت : أردت أن أعطيه تمراً، فقال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - : ((أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة))(3)\r__________\r(1) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة - باب ما جاء في المراء -، رقم (1995)، (4/295)، من حديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما-.\rوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه\". وقال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (3/1128): \"رواه الترمذي، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، يعني: من حديث ليث بن أبي سليم، وقد ضعّفه الجمهور\"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (7/107): \"رواه هكذا في البر والصلة من طريق ليث بن أبي سليم، قال الذهبي: فيه ضعف من جهة حديثه\"، وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام رقم (1526)، ص (486): \"أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف\"، وقال العجلوني في كشف الخفاء (2/483): \"رواه الترمذي بسند ضعيف\".\r(2) ينظر: تحفة الأحوذي (6/131).\r(3) رواه أحمد في المسند (3/447) بلفظ: \"أما إنك لو لم تفعلي\"، وأبو داود في كتاب الأدب - باب في التشديد في الكذب -، رقم (4991)، (5/265)، من حديث عبد الله بن عامر - رضي الله عنه -، واللفظ له.\rوقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (2/485): \"وفي إسناده من لا يعرف\"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/253): \"قال العراقي: رواه أبو داود وفيه من لم يسم\"، وقال: \"له شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود، ورجالهما ثقات، إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة\"، وقال ابن رجب في جامع العلوم (2/485): \"وفي إسناده من لا يعرف\"، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/385)، حديث (748): \"أقول: أما حديث ابن مسعود فلم أعرفه الآن، وأما حديث أبي هريرة فهو بلفظ: \"من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه شيئا ًفهي كذبة\"، وقد صحح الحديث\".","part":1,"page":70},{"id":72,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل إخلاف الوعد من الكذب، وقد جاء تحريم الكذب في الكتاب والسنة والإجماع(1)، فدل ذلك على وجوب الوفاء بالوعد، وتحريم إخلافه.\rالرابع: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((وَأيُ المؤمن واجب))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أخبر بأن وَأيَ المؤمن - أي: وعده(3) - واجب، فدلّ ذلك على تحريم إخلافه.\rالمناقشة:\rنوقش هذا بأن الحديث ضعيف، كما بيّنته عند تخريجه.\rالخامس: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ولا تَعِدْ أخاك وعداً فتخلفه، فإن ذلك يورث بينك وبينه العداوة))(4).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - علل النهي عن إخلاف الوعد بأمر حرَّمه الشارع، وهو أن ذلك سبب العداوة، ومعلوم أن ما كان وسيلة للمحرم، فهو محرم، فدلّ ذلك على تحريم إخلاف الوعد، ووجوب الوفاء به.\rالمناقشة:\rنوقش هذا: بأن الحديث ضعيف كما بيّنته في تخريجه.\r__________\r(1) حكى هذا الإجماع النووي في الأذكار النووية ص (538).\r(2) رواه أبو داود في مراسيله رقم (523)، ص (352 - 353). عن زيد بن أسلم.\rوقد ضعّفه ابن حزم في المحلى (8/29) بهشام بن سعد، وضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (6127)، (6/46).\r(3) ينظر: المراسيل لأبي داود ص (353)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (وأي)، (3/300).\r(4) رواه ابن حزم في المحلى (8/29)، ولم أجده في غيره مما وقفت عليه من كتب السنة.\rوقد ضعّفه ابن حزم لعلتين: الأولى: أنه مرسل. والثانية: أن في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف، قال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب، رقم (477)، ص (142): \"صدوق في روايته عن أهل بلده مخلّط في غيرهم\".","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"السادس: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((الوَأيُ مثل الدين، أو أفضل))(1).\rالسابع: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - : ((العِدَةُ دَين))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - شبّه الوعد بالدين من جهة اللزوم، فدلّ ذلك على وجوب الوفاء به، وعدم جواز إخلافه.\rالمناقشة:\rنوقش هذا بأمرين:\rأن ما في الحديثين ليس على ظاهره، فإن ابن عبد البر حكى الإجماع على أن من وعد رجلاً بمال أنه إذا أفلس الواعد، لم يضرب للموعود له مع الغرماء(3).\rالإجابة:\r__________\r(1) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وآداب اللسان - باب الوفاء بالوعد -، رقم (465)، ص (478)، مرسلاً عن ابن لهيعة.\rقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/237): \"وقال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية ابن لهيعة مرسلاً، وقال: الوأي، يعني الوعد، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف\"، وقال محقق كتاب الصمت لابن أبي الدنيا، ص (478): \"حديث ضعيف\".\r(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (1/149 - 150)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/270)، والقضاعي في مسند الشهاب رقم (5)، ص (40)، والديلمي في مسند الفردوس، رقم (4082)، (3/111)، وزاد فيه: \"ويل لمن وعد ثم أخلف\"ثلاثاً، من حديث علي بن أبي طالب، وعبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهما -.\rوقد ذكره العجلوني في كشف الخفاء (2/73-74)، وقال العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (3/1162): أخرجه الطبراني في معجمه الأوسط والأصغر من حديث علي وابن مسعود بسند فيه جهالة\"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/1066): \"وفيه حمزة بن داود ضعفه الدارقطني\"، وقال ابن رجب في جامع العلوم (2/483): \"وفي إسناده جهالة\"وقد ضعّفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، رقم (3857)، (2/56)، وكذا الغماري في فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب، رقم (5)، (1/21).\r(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (3/207).","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"يجاب عن هذا: بأن حكم النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بأن العدة دية لا يلزم منه أن تكون العدة كالدين في جميع الأحكام، بل المراد - والله أعلم - أن الوعد في اللزوم ووجوب الوفاء كالدين ثم إذا تعذر الوفاء فإنه يسقط عنه.\rأن هذين الحديثين ضعيفان، كما هو مبين في تخريجهما.\rالإجابة:\rأجيب عن هذا: بأن ضعف الحديثين من جهة السند لا يقدح في ثبوت ما دلا عليه إذا كان قد دلت عليه الأحاديث الأخرى، كما أنه لا مانع من الاستشهاد بالضعيف، وإن لم يكن عمدة(1).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل هؤلاء بالسنة والإجماع.\rأولاً: من السنة\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم --: ((إذا وعد أحدكم أخاه، ومن نيته أن يفي فلم يفِ فلا جناح عليه))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل الوفاء بالدين لازماً، فرخّص في عدم الوفاء بشرط أن يكون الواعد ناوياً الوفاء حين الوعد، فدلّ ذلك على عدم وجوب الوفاء بالوعد.\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: إعلام الموقعين (1/348).\r(2) رواه أبو داود في كتاب الأدب - باب في العدة - رقم (4995)، (5/268)، ورواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب الإيمان - باب علامة المنافق -، رقم (2633)، (5/20)، من حديث زيد بن أرقم - - رضي الله عنه - -\rوقال عنه الترمذي: \"هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان، ولا أبو وقاص، وهما مجهولان\", وقد حسّن الزبيدي الحديث في إتحاف السادة المتقين (9/244) بلفظ: \"ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل، ومن نيته أن يفي، ولكن الخلف أن يعد الرجل، ومن نيته أن لا يفي\"ثم قال عن طريق أبي داود والترمذي: \"قال الذهبي في المهذب: وفيه أبو النعمان يُجهّل كشيخه أبي الوقاص، وقال الصدر المناوي في تخريج المصابيح: اشتمل على مجهولين\"، وقد نقل ابن رجب في جامع العلوم (2/483) عن أبي حاتم الرازي أن الحديث مضطرب.","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"نوقش هذا: بأنه محمول على ما لو لم يتمكن من الوفاء لعذر، جمعاً بينه وبين الأحاديث التي فيها النهي عن إخلاف الوعد. ويمكن أن يقال أيضاً: إن الحديث لم يتعرض لمن وعد ونيته أن يفي، ولم يفِ بغير عذر، فلا دليل فيه على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب(1).\rالثاني: حديث الرجلَّ - الذي قال لرسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -: أكذب امرأتي ؟ فقال له رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - : ((لا خير في الكذب))، فقال : يا رسول الله: أفأعدها، وأقول لها ؟ فقال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا جناح عليك))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لم يجعل إخلاف الوعد من الكذب، فمنع السائل من الكذب وأباح له الوعد الذي لم يعزم على الوفاء به(3).\rالمناقشة:\rنوقش هذا من ثلاثة أوجه:\rأن الحديث لم يثبت مرفوعاً عن النبي - - صلى الله عليه وسلم --، وقد بينته في تخريجه(4).\rأنه لا دلالة فيه على عدم وجوب الوفاء بالوعد، بل فيه النهي عن الكذب، والإذن بالوعد، ومعلوم أن الوعد أمر مستقبلي قد يتيسر، وقد لا يتيسر(5).\r__________\r(1) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/615).\r(2) رواه مالك في كتاب الكلام - باب ما جاء في الصدق والكذب -، رقم (15)، (2/989)، عن صفوان بن سليم. قال ابن عبد البر في التمهيد (16/247): قال العراقي: \"لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - مسنداً\"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/269): \"رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلاً وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلاً من غير ذكر عطاء بن يسار\".\r(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (16/247).\r(4) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (4/408).\r(5) ينظر: المنتقى للباجي (7/313).","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"أنه على التسليم بدلالته على إباحة إخلاف الوعد، فإنه مندرج تحت إباحة الكذب فيما يصلح به المرء بينه وبين أهله، وإنما نهاه النبي - - صلى الله عليه وسلم -- عن الكذب الصريح، ورخص له في الوعد؛ لأن الوعد أمر مستقبلي يمكن وقوعه بخلاف الكذب الصريح(1).\rثانياً: من الإجماع\rاستدل القائلون باستحباب الوفاء بالوعد، بأن أهل العلم أجمعوا على أن إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بفرض(2).\rالمناقشة:\rنوقش استدلالهم : بأن الخلاف في المسألة مشهور، فلا وجه للاحتجاج بالإجماع مع قيام الخلاف(3).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل هؤلاء بأنه لما تعارضت النصوص الواردة في الوعد؛ فمنها ما أوجب الوفاء بالوعد مطلقاً، ومنها ما دلّ على عدم لزوم الوفاء بالوعد؛ فإن الواجب الجمع بين الأدلة، ولا يمكن الجمع بينها إلا بأن تحمل النصوص التي فيها إيجاب الوفاء بالوعد، وتحريم إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب. وأما النصوص التي فيها عدم لزوم الوفاء بالوعد فتحمل على الوعد المجرد عن سبب(4)؛ لأن إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب يلحق الموعود ضرر بإخلافه، وقد جاءت الشريعة بنفي الضرر(5).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الجمع: بأنه ((لا وجه له، ولا برهان يعضده لا من قرآن، ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا قياس، فإن قيل: قد أضر الواعد بالموعود إذ كلفه من أجل وعده عملاً ونفقةً قلنا: فهب أنه كما تقولون، فمن أين وجب على من ضر بآخر وظلمه وغره أن يغرم له مالاً ؟))(6).\rالإجابة:\r__________\r(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (6/248).\r(2) ينظر: فتح الباري (5/290)، عمدة القاري (13/257).\r(3) ينظر: فتح الباري (5/290).\r(4) ينظر: الفروق للقرافي (4/25).\r(5) ينظر: المحصول في علم الأصول (6/105)، شرح المنهاج للبيضاوي (2/751).\r(6) المحلى (8/48).","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"يجاب عن هذا: بعدم التسليم،فإن الأدلة الشرعية قد دلت على نفي الضرر، فإذا ترتب على إخلاف الوعد ضرر فإن الضرر يزال بإيجاب الوفاء بالوعد.\rالترجيح :\rالذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول بوجوب الوفاء بالوعد؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القائلين بالاستحباب، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ويتأكد الوفاء بالوعد إذا كان معلقاً على شرط أو سبب، والله أعلم بالصواب.\rوبناءً على هذا الترجيح فإن الواجب على البائع الذي وعد المشتري بالهدية أن يفي بما وعد.\rخامساً: جواز كون هذه الهدية الترويجية مجهولة، كأن يقول البائع: من اشترى كذا فله هدية، أو يجد هدية داخل السلعة المبيعة، ولا يبين ما هي. وهذا مبني على أن الجهالة لا تؤثر في عقود التبرعات كما هو مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم(1)، والهبة من عقود التبرعات فلا تؤثر الجهالة فيها.\rالتخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية جزء من المبيع، فالثمن المبذول عوض عن السلعة والهدية جميعاً، فالمشتري بذل الثمن ليحصل السلعة والهدية، فالعقد وقع عليهما بثمن واحد.\rقال في تهذيب الفروق: ((الهبة المقارنة للبيع إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة على أن تهبني ثوبك. ففعل، فالدار والثوب مبيعان معاً بمائة))(2).\rمايترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية بذلاً وقبولاً، لأنها بيع، وقد قال الله - تعالى- : ?وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ?(3).\rثانياً: يشترط في هذه الهدية جميع شروط البيع، ومن ذلك أنه لا يجوز أن تكون مجهولة، بل لابد من أن تكون معلومة إما برؤية، أو بصفة.\rثالثاً: يثبت في هذه الهدية جميع أنواع الخيار التي تثبت في عقد البيع.\r__________\r(1) ينظر: ص (36) من هذا الكتاب.\r(2) 3/179).\r(3) سورة البقرة، جزء آية: (275).","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"رابعاً: يجب على البائع تسليم الهدية الموعودة للمشتري؛ لأنها جزء من المبيع المعقود عليه.\rخامساً: للبائع الرجوع بالهدية الترويجية مع السلعة، إذا انفسخ العقد؛ لأنها من المبيع المعقود عليه.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rنوقش هذا التخريج بأمرين:\rأن الهدية الترويجية غير مقصودة بالعقد، بل هي تابعة، ولذلك فإن كلاً من البائع والمشتري يقصد بهذا العقد السلعة لا الهدية، وإنما جاءت الهدية لأجل الترغيب في الشراء والتشجيع عليه أو المكافأة بها، فليست الهدية جزءاً من المبيع في حقيقة الأمر.\rأن الهدية الترويجية ليس لها أثر على الثمن بالكلية، فثمن السلعة ثابت لم يتغير بوجود الهدية، فدل ذلك على أنها ليست جزءاً من المبيع، وإلا لكان لها أثر في الثمن.\rالتخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا هبة بشرط الثواب، وذلك لأن قصد البائع من هذه الهدية تكثير مبيعاته وزيادتها.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الهدايا إذا كان العوض المشروط معلوماً؛ لأن علم العوض في هبة الثواب واجب عند الحنفية(1)، والمالكية(2)، والشافعية(3)، والحنابلة(4)، وابن حزم من الظاهرية(5).\rثانياً: للبائع الرجوع في هذا النوع من الهدايا الترويجية إذا لم يحصل له\r__________\r(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/701)، ملتقى الأبحر (2/154).\r(2) ينظر: بلغة السالك (3/237)، منح الجليل (8/214).\r(3) ينظر: مغني المحتاج (2/404-405)، روضة الطالبين (5/386).\r(4) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (17/8)، منتهى الإرادات (2/22).\r(5) ينظر: المحلى (9/118).","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"العوض(1)، وذلك؛ لقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها))(2).\rالمناقشة لهذا التخريج:\rنوقش هذا التخريج: بأن هبة الثواب عند الفقهاء: ((عطيةٌ قصد بها عوض مالي))(3)، ولذلك اختلفوا في تكييفها ابتداء وانتهاء.\rفذهب الحنفية إلى أنها هبة ابتداء، بيع انتهاء(4).\rوذهب المالكية(5)، والشافعية(6)، والحنابلة(7) إلى أنها بيعٌ ابتداء وانتهاء.\r__________\r(1) ينظر: تبيين الحقائق (5/102)، الذخيرة للقرافي (6/273)، روضة الطالبين (5/386)، كشاف القناع (4/300).\r(2) رواه ابن ماجه في كتاب الهبات - باب من وهب هبة رجاء ثوابها -، رقم (2387)، (2/798)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\rقال البيهقي معلقاً على هذا الحديث في السنن الكبرى (6/181): \"إبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع\"، وقال في مصباح الزجاجة (2/236)، رقم (736): \"إسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع\". وقال البيهقي: \"والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته، إلا لذي رحم\"، ثم ذكر طريقاً أخرى عن عمر - - رضي الله عنه - - موقوفاً، ثم قال: \"قال البخاري: هذا أصح\"أي: الموقوف على عمر-رضي الله عنه- وذكر هذا أيضاً الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/73).\r(3) شرح حدود ابن عرفة (2/559).\r(4) ينظر: ملتقى الأبحر (2/154)، البناية في شرح الهداية (9/249).\r(5) ينظر: مواهب الجليل (6/66).\r(6) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (3/114).\r(7) ينظر: الإنصاف (7/116)، منتهى الإرادات (2/22).","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"فتخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على هبة الثواب فيه بعدٌ؛ لأن الواهب لا يرجو عوضاً مالياً عن هذه الهبة، بل مقصوده تشجيع المشتري، وحفزه على الشراء، كما أن الموهوب له إذا أقدم على الشراء وبذل المال، فإنه لا يريد بذلك مكافأة البائع على هبته الترويجية، بل يريد بذلك السلعة أو الخدمة. ثم إن\rهناك فرقاً جوهرياً بين هبة الثواب والهدية الترويجية، وهو أن هبة الثواب تبذل ثم يطلب عوضها، أما الهدية الترويجية فإنها لا تكون إلا بعد حصول الشرط الذي علّقت عليه، وهو الشراء، فهذا كله يوضح أن تخريج هذا النوع من الهدايا الترغيبية على هبة الثواب ضعيف جداً.\rالتخريج الرابع: أن هذه الهدية الترويجية من الهدايا المحرمة التي يتذرع بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، والإضرار بالتجار الآخرين(1).\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: تحريم هذه الهدايا الترويجية بذلاً، وقبولاً؛ وذلك لأمور:\rأن فيها احتيالاً وتمويهاً وتغريراً بالناس لأكل أموالهم بشتى الحيل(2).\rأن هذه الهدايا لا مقابل لها، وهي لم تبذل تبرعاً، بل بذلت على سبيل المعاوضة،فأين عوضها(3)؟.\rأن في هذه الهدايا إضراراً بالتجار الذين لم يستعملوها(4)، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: ((لا ضرر، ولا ضرار))(5)\r__________\r(1) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم رقم (1580)، (7/77)، فتاوى البيوع والمعاملات ص (287)، 99 سؤالاً وجواباً ص (82، 83، 90)، فتاوى للشيخ عبد الله الجبرين.\r(2) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، رقم (1580)، (7/77).\r(3) ينظر: المنتقى من فتاوى الشيح صالح الفوزان (3/221 - 222).\r(4) المصدر السابق.\r(5) رواه أحمد (5/313، 326-327)، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره -، رقم (2340، 2341)، كلاهما عن عبادة بن الصامت، وابن عباس - رضي الله عنهم-.\rوكلا الطريقين لا يخلو من ضعف.\rفأما حديث عبادة ففيه انقطاع، كما قال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/282)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (2/221)، وأشار البوصيري إلى علة أخرى في هذا الإسناد (2/179)، وهي ضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد الراوي عن عبادة، ونقل عن البخاري وابن حبان وابن عدي أنه لم يدرك عبادة.\rوأما حديث ابن عباس فقال عنه ابن عبد البر في التمهيد (20/175): \"إن هذا الحديث لا يستند من وجه صحيح\"، وقال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة (2/222): \"هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم\"، وقال ابن رجب بعد ذكر هذا الطريق في جامع العلوم (2/209): \"وجابر الجعفي ضعَّفه الأكثرون\".\rوعلى كل حال فللحديث طرق كثيرة قد استوعبها الزيلعي في نصب الراية (4/384 - 386)، والألباني في إرواء الغليل (3/408- 414). ومع تعدد هذه الطرق فقد قال عنه ابن حزم في المحلى (8/241): \"هذا خبر لم يصح قط\":\rوقال عنه ابن عبد البر في التمهيد بعد كلامه على بعض طرقه: ( (وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول))، وقد حسّنه النووي في الأربعين وابن رجب في شرحها (2/210)، ونقل عن أحمد وابن صلاح وأبي داود قبوله. وقال عنه المناوي في فيض القدير (6/432): ( (وله طرق يقوي بعضها بعضاً، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة والحسن المحتج به)).","part":1,"page":79},{"id":81,"text":".\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج بأمرين:\rالأول: أن الأصل في المعاملات الحل، ولم يقم ما يوجب تحريم هذه الهدايا الترويجية.\rالثاني: أن ما ذكر من تعليلات للقول بالتحريم، يناقش بما يلي:\rأن هذه الهدايا الترويجية وسيلة لترغيب الناس في الشراء، وتشجيعهم على التعامل مع من يستعملها، فهي ليست لأخذ أموالهم بغير حق، ولا لتوريطهم في شراء مالا يحتاجون، ولا لستر عيوبٍ فيما يبيعون، فلا تحيّل فيها ولا تمويه ولا تغرير، فلا تكون من أكل أموال الناس بالباطل.\rأن هذه الهدايا ليست معاوضة، فيطلب فيها العوض، ولا تبرعاً محضاً، بل هي مكافأة وتشجيع من البائع للمشتري على اختياره والتعامل معه، فهي نوع تبرع وإحسان.\rأن دعوى الإضرار بالتجار الآخرين تناقش بما يلي:\rأن دواعي الإقبال على بائع دون آخر كثيرة متنوعة مختلفة، وليست الهدايا الترويجية هي العامل المؤثر في ذلك ليعلق عليه الحكم.\rأن أهل التجارات يسلكون طرقاً متعددة في جذب الناس إلى سلعهم أو خدماتهم، فينبغي ألا يحجر على أحدهم في استعمال ما أحلّه الله وأباحه من وسائل الترغيب والجذب، لكون غيره لم يستعملها، فإن ذلك نظير ما لو أن تاجراً رغّب عملاءه، بإعطائهم خيار الشرط فيما يشترونه منه، وتميّز به دون سائرهم، فهل من الإنصاف والعدل أن يمنع ذلك؛ لكون غيره لم يستعمله؟\rأن الضرر الذي نهى عنه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - مبناه على القصد والإرادة، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه صاحب الفروع: ((فمتى قصد الإضرار، ولو بالمباح، أو فعل الإضرار من غير استحقاق فهو مضار، وأما إذا فعل الضرر المستحق؛ للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الإضرار، فليس بمضار))(1)، وغالب من يتخذ هذه الوسائل يفعل ذلك لا لمضارة غيره، بل لحاجته إلى ترويج سلعه وخدماته\rالترجيح بين التخريجات:\r__________\r(1) 3/286).","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"تبين من خلال العرض السابق للتخريجات، وما ورد عليها من مناقشات أن أقربها إلى الصواب تخريج الهدية الترويجية على الهبة المطلقة، على أنه لا فرق بين هذه التخريجات من حيث حكم هذه الهدايا وأنها جائزة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، عدا التخريج الرابع، وقد تقدمت مناقشته، وبيان ضعفه.\rوقد أفتى بجواز هذه الهدايا الترويجية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(1) في المملكة العربية السعودية، وذلك في جوابها على السؤال التالي: ((رأت شركة بترومين لزيوت التشحيم (بترولوب) مؤخراً، وبإيعاز وتوصية من إدارة التسويق، وتنفيذ من إدارة الإنتاج بالتنسيق مع إدارة العقود بعمل (كوبونات) تلصق بالكراتين عن طريق عمال الإنتاج، وتكون موجودة أصلاً في الكرتون حتى إذا ما أتم العميل جمع عدد معين من هذه (الكوبونات) حصل على جائزة معينة بحسب عدد (الكوبونات) التي جمعها؛ والسؤال هنا: ما حكم هذا العمل؟ وهل هو من القمار والميسر؟)).\rفقالت اللجنة :\r((بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأن الأصل في المعاملات الجواز، ولم يظهر لنا مايوجب منع هذه المعاملة المسؤول عنها)).\r__________\r(1) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هي لجنة دائمة متفرعة عن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، يختار أعضاؤها من بين أعضاء الهيئة، مهمتها إعداد البحوث وتهيئتها للمناقشة من قبل الهيئة وإصدار الفتاوى في الشؤون الفردية.\r[ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: عبد الرزاق الدويش، (1/2) ].","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"وممن قال بجواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين، ففي جواب له عن حكم هذا النوع من الهدايا قال - أثابه الله -: ((إذا كانت السلعة التي يبيعها هذا التاجر الذي جعل الجائزة لمن تجاوزت قيمة مشترياته كذا وكذا إذا كانت السلع تباع بقيمة المثل في الأسواق فإن هذا لا بأس به))(1).\rالفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء.\rالأمر الأول: واقع هذه الحال\rصورة ذلك ما يقوم به كثير من التجار، وأصحاب السلع، من إعطاء المشترين سلعة زائدة على ما اشتروه بدون وعد سابق، أو إخبار متقدم على العقد، وذلك إكراماً للمشترين، ومكافأة لهم على شرائهم، وترغيباً في استمرار التعامل.\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rيمكن تخريج هذه الحال من الهدايا الترويجية فقهياً على أحد ثلاثة تخريجات:\rالتخريج الأول: أن هذه الهدية الترويجية هبة محضة(2)؛ لتشجيع الناس على الشراء، ومكافأتهم عليه، أو على اختيارهم للمحل أو النوع وما أشبه ذلك.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاًً: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يقم مانع شرعي.\rثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية، لعموم الأدلة الحاثة على قبول الهدية.\rثالثاً: أنه لايجوز للواهب الرجوع في هذه الهدية بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد(3)؛ لما ورد من النهي عن الرجوع في الهبة(4).\rرابعاً: يصح أن تكون هذه الهدية الترويجية مجهولة بناء على جواز الجهالة في عقود التبرعات(5).\rالتخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية زيادة في المبيع فتلتحق بالعقد.\r__________\r(1) فتاوى التجار ورجال الأعمال ص (38)، فتوى لشيخنا محمد العثيمين.\r(2) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302).\r(3) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302).\r(4) تقدم تخريجه ص (76).\r(5) ينظر: ص (36).","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"قال الزركشي من الشافعية: ((الهبة إذا وقعت ضمن معاوضة، لم تفتقر إلى القبض))، وقال في تعليل ذلك : ((لأنها في ضمن معاوضة))(1)، فهي بمثابة الزيادة في المبيع المعقود عليه.\rوقال في تهذيب الفروق: ((الهبة المقارنة للبيع، إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة، على أن تهبني ثوبك، ففعل، فالدار والثوب مبيعان معاً بمائة، وإذا قال شخص لآخر: أبيعك داري بمائة، على أن تهبني ثوبك. فالدار مبيعة بالمائة والثوب، والتسمية لا أثر لها))(2).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((الهدية إذا كانت بسبب ألحقت به))(3).\rوقال ابن رجب في قواعده: ((تعتبر الأسباب في عقود التمليكات))(4)، والهبة من عقود التمليكات فيعتبر سببها وتلحق به.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاًً: جواز هذا النوع من الهدايا بذلاً وقبولاً؛لأنها من البيع، وقد قال الله - تعالى -: ?وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ?(5).\rثانياً: أن هذه الهدية تلتحق بالعقد، فيجب فيها ما يجب للبيع من شروط، ويثبت لها ما يثبت للمبيع من أحكام، قال في الفتاوى الهندية: ((والزيادة في الثمن، والمثمن، جائزة حال قيامها، سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو غير جنسه، وتلتحق بأصل العقد،))(6)، وقال في منتهى الإرادات: ((أما مايزاد في ثمن، أو مثمن، أو أجل أو خيار، أو يحط زمن الخيارين فيلتحق به))(7)\r__________\r(1) خبايا الزوايا ص (319)، وينظر: روضة الطالبين (6/136 - 137)، قلائد الخرائد (1/320).\r(2) تهذيب الفروق (3/179)، وينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/368).\r(3) مجموع الفتاوى (29/335).\r(4) ص (321).\r(5) سورة البقرة، جزء آية: (275).\r(6) 3/171)، وينظر: حاشية ابن عابدين (5/154)، طريقة الخلاف في الفقه للأسفندي ص (317).\r(7) 1/368)، وينظر: مطالب أولي النهى (3/132).\rتنبيه: ظهر من النص المنقول عن الحنابلة، أنهم إنما يلحقون الزيادة بالعقد، إذا كانت في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط، أما ما بعد ذلك، فإنها لا تلحق به، بل هي هدية محضة. وهذا خلاف الظاهر من النقل عن الحنفية، والشافعية. أما المالكية، فلهم في ذلك قولان أشار إليهما ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة، حيث قال في الصرف الذي هو نوع من البيع (2/368): \"لو قال له بعد الصرف: استرخصت فزدني فزاده، فهل تُعد الزيادة هبة محضة، أو تُعَدّ ملحقة بالأصل فيعتبر فيها ما يجوز في الصرف؟ قولان، وهما على ما تقدم من إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها\".","part":1,"page":83},{"id":85,"text":".\rثالثاً: أنه في حال انفساخ العقد يرجع البائع بالسلعة والهدية، لأنها من المبيع، قال ابن رجب في قاعدة اعتبار الأسباب في عقود التمليكات: نص الإمام أحمد: ((فيمن اشترى لحماً ثم استزاد البائع، فزاده ثم رد اللحم بعيب، فالزيادة لصاحب اللحم؛ لأنها أخذت بسبب اللحم فجعلها تابعة للعقد في الرد؛ لأنها مأخوذة بسببه))(1).\rالتخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا حط من الثمن، فهي تخفيض أو حسم، فالمشتري حصّل السلعة والهدية دون زيادة في الثمن، فعُدّ ذلك تخفيضاً ونقصاً من الثمن، قال في مطالب أولي النهى: ((وهبة بائع لوكيلٍ اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنها لموكله، وهو المشتري، ويخبر بها))(2).\rما يترتب على هذا التخريج:\rالذي يترتب على هذا التخريج هو نفس ما يترتب على تخريج الهدية الترويجية على أنها زيادة في المبيع، غير أنه في هذا التخريج لا يرجع المشتري في حال انفساخ العقد إلا بالثمن بعد التخفيض. وأما البائع فإنه يرجع بالسلعة فقط؛ لأن الهدية حط من الثمن قبضه المشتري، فيلتحق بالعقد.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج: بأن البائع لم يخفّض الثمن في الحقيقة، فثمن السلعة لم يطرأ عليه تغيير، بل هو ثابت على كل حال بالهدية وبدونها. ولذلك يفرّق أصحاب السلع بين التخفيض، وبين هذه الهدايا، كما أن المشترين لا يأخذون هذه الهدايا على أنها تنزيل من الثمن، ولذلك تجد أن الثمن الذي يسجله الباعة في الفواتير(3)\r__________\r(1) قواعد ابن رجب ص (322). وينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (303).\r(2) 3/123).\r(3) فواتير: جمع فاتورة؛ وهي عند التجار لائحة ترسل مع البضاعة، تدرج فيها أصناف البضاعة، مع بيان كميتها وثمنها وأجرة نقلها.\r[ينظر: معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة ص (497) ].","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"، والذي يتكلم به المشترون هو الثمن الذي بذله المشتري دون اعتبار للهدية، ولذلك فإن التسويقيين يذكرون هذه الوسيلة لمن يريد الترويج لسلعة دون التأثير على الأسعار(1).\rالترجيح بين هذه التخريجات:\rبالنظر إلى هذه التخريجات الفقهية يظهر- والعلم عند الله - أن أقربها إلى الصواب تخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على أنها هبة محضة؛ لأن هذا هو أقرب التوصيفات الفقهية لمقصود البائع والمشتري، ومعلوم أن البائع يبذل هذه الهدايا ليرغب في الشراء ويشجع عليه، وأن المشتري يقبلها على أنها كذلك لا على أنها جزء من المبيع، أو أن لها أثراً في الثمن، ولذلك تجد المشتري لا يحتاط فيها كما يفعل في السلعة المقصودة بالعقد، إذ إن هذه الهدية أمر تابع زائد.\rأما تخريجها على أنها زيادة في المبيع تلتحق بالعقد، فهذا تخريج قوي جيد، لاسيما إذا كانت الهدية الترويجية من جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتاباً، والهدية نسخة أخرى من نفس الكتاب، أو زيادة في كمية وقدر البيع. أما إن كانت الهدية الترويجية من غير جنس المبيع، كأن يكون المبيع كتاباً، والهدية قلماً، فإنها تخرّج على أنها هبة محضة.\rأما تخريج الهدية الترويجية على أنها تخفيض، فضعيف لما ورد عليه من مناقشة.\rالفرع الثالث : أن يكون الحصول على الهدية مشروطاً بجمع أجزاء مفرّقة في أفراد سلعة معيّنة.\rالأمر الأول: واقع هذه الحال\rصورة ذلك ما تقوم به بعض الشركات، من وضع ملصقات مجزأة في أفراد سلعة معينة غالباً ما تكوّن هذه الأجزاء شكلاً معيناً.\rومن صور هذه الحال ما تقوم به بعض محلات المواد الغذائية والاستهلاكية الكبيرة (السوبر ماركت)(2)\r__________\r(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/169).\r(2) سوبر ماركت: كلمة مأخوذة من (SUPER MARKET) في اللغة الإنجليزية، وهي عبارة عن كلمتين سوبر (SUPER)، و ماركت (MARKET). والأولى تعني كبير أو إضافي، والثانية تعني سوق، فمعناها بالعربية: سوق كبير.\r[ينظر: قاموس المنار ص (392، 719) ].","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"من إعطاء مَن بلغ حداً معيناً من الشراء بطاقة فيها جزء من جهاز، على أنه إذا كرر الشراء ثانية، وبلغ ذلك الحد، فإنه يعطى بطاقة أخرى، فإذا كمّل الجزء الآخر يكون ذلك الجهاز هدية مجانيّة لصاحب البطاقة.\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rهذه الصورة من الهدايا الترويجية تخرّج على أنها هبة.\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لما يلي:\rأولاً: أن هذا النوع من الهدايا الترويجية يفضي إلى حمل الناس على شراء مالا حاجة لهم فيه من السلع، طمعاً في تكميل هذه الأجزاء المفرّقة، وهذا من الإسراف والتبذير الذي نهى الله عنه في قوله - تعالى - : ?وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ?(1)، وقوله : ?وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً?(2).\rوفي هذا الأسلوب من أساليب الترويج إضاعة للمال الذي نهى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن إضاعته(3).وفيه أيضاً حمل للناس على التخوّض في مال الله بعير حق، وقد قال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة))(4).\r__________\r(1) سورة الأنعام، جزء آية: (141).\r(2) سورة الإسراء، جزء آية: (26).\r(3) رواه البخاري في كتاب الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال -، رقم (2408)، (2/177)، ومسلم في كتاب الأقضية - باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة... -، رقم (593)، (3/1341). من حديث المغيرة بن شعبة - - رضي الله عنه - -، ولفظ البخاري: \"إن الله حرّم عليكم: عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال\".\r(4) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب قول الله: ?فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ? -، رقم (3118)، (2/393)، من حديث خولة بنت عامر الأنصارية - رضي الله عنها -.","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"ثانياً: أن في هذا النوع من الهدايا قماراً وميسراً، وذلك أن مشتري هذه السلع والخدمات يبذل مالاً في شرائها، ليجمع الأجزاء المفرقة، أو يملأ الدفتر الخاص، ثم هو على خطر بعد الشراء، فقد يحصّل الجزء المطلوب فيغنم، وقد لا يحصّله فيغرم. وهذا نوع من المخاطرات التي أجمع أهل العلم على تحريمها.\rوقد أفتى بتحريم هذه الصورة من الهدايا الترويجية شيخنا العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين - أثابه الله - حيث قال في إجابة له عن سؤال حول هذه الهدايا: ((أما الصورة الثانية: فهي جعل صورة سيارة نصفها في كارت ونصفها الثاني في كارت آخر مثلاً، ولا تدري عن هذا النصف الآخر هل هو موجود، أو غير موجود؟، وعلى فرض أنه موجود، فهو حرام بلا شك؛ لأن الإنسان إذا اشترى كرتوناً يكفيه وعائلته، ووجد فيه كارت السيارة، فإنه سوف يشتري عشرات الكراتين أو مئات الكراتين رجاء أن يحصل على النصف الثاني، ليحصل على السيارة، فيخسر مئات الدراهم، والنهاية أنه لا شيء، فقد تحصل لغيره، فيكون في هذا إضاعة مال وخطر، فلا يجوز استعمال هذه الأساليب))(1).\rالمسألة الثانية: كون الهدية الترويجية منفعة (خدمة)\rهذه الصورة لا تخلو من حالين: هما في الفرعين التاليين:\rالفرع الأول : أن يكون المشتري موعوداً بالمنفعة (الخدمة) قبل العقد\rالأمر الأول: واقع هذه الحال\rصورة هذا ما تعلن عنه كثير من محطات وقود السيارات، أو تغيير الزيت، أو غسيل السيارات، من أن من جمع عدداً محدداً من البطاقات التي تثبت أنه اشترى\rمنهم وقوداً، أو غيّر عندهم الزيت، أو غسّل السيارة، فله غسلة مجانيّة، ونحو ذلك من الخدمات.\rومما يدخل في هذه الحال ما تقوم به بعض الشركات، أو أصحاب السلع من أن مَن اشترى منهم سلعة أو خدمة، فإن له هدية تذكرة سفر مجانية إلى بلد معين.\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\r__________\r(1) فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/708).","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"يمكن تخريج هدايا المنافع (الخدمات) على نفس التخريجات التي ذكرت فيما إذا كانت الهدية سلعة وَعَدَ بها البائع قبل العقد.\rالتخريج الأول: أن الهدية الترويجية في هذه الحال وعد بهبة المنفعة.\rالتخريج الثاني: أن هدية المنفعة معقود عليها، فإن كان المقصود بالعقد أصلاً سلعة فإنه يكون قد جمع بين بيع وإجارة، وهذا جائز، كما هو مذهب المالكية(1)، والأظهر عند الشافعية(2)، ومذهب الحنابلة(3).\rوإن كان المقصود بالعقد أصلاً المنفعة (الخدمة)، فإن هذه الهدية تكون زيادة في المعقود عليه.\rالتخريج الثالث: أن هدية المنفعة إنما هي من هبة الثواب.\rالتخريج الرابع: أن هدية المنفعة من الهدايا المحرمة التي يتذرع بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، والإضرار بالتجار الآخرين.\rالترجيح بين هذه التخريجات:\rالأقرب من هذه التخريجات أن هدايا الخدمات ما هي إلا وعد بهبة المنفعة.\rأما ما يترتب على هذه التخريجات فلم أذكره، لعدم مخالفته لما تقدم ذكره فيما إذا كانت الهدية سلعة وَعَدَ بها البائع قبل الشراء. وقد تقدم أنها متفقة من حيث جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية، عدا التخريج الرابع وقد تقدم مناقشه والجواب عليه(4).\rوقد أفتى بجواز هذه الصورة من الهدايا الترويجية اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية. ففي جوابها على السؤال التالي: ((لدي محطة محروقات وعملت كروتاً توزع على المواطنين أي بمعنى أنه عندما يكمل السائق ألف لتر يحق له غسيل سيارته مجاناً، وأرفق لكم صورة من هذا الكرت، فهل يجوز لنا الاستمرار فيه وتوزيعه أو نتوقف عنه نهائياً؟ علماً بأننا الآن أوقفنا التوزيع)).\rأجابت اللجنة :\r__________\r(1) ينظر: مواهب الجليل (4/314).\r(2) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/188).\r(3) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/73-74)، منتهى الإرادات (1/347).\r(4) ينظر: ص (92 - 95) من هذا الكتاب.","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"((إذا كان الأمر كما ذكر جاز ذلك البيع، ونرفق لكم صورة في مسألة تشبه مسألتك، وبالله التوفيق)).\rكما أفتى بالجواز أيضاً فضيلة شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين - أثابه الله -، ففي جواب له على السؤال التالي: ((يوجد لدينا بنشر ومغسلة طبعنا كروتاً كتب عليها اجمع أربعة كروت من غيار الزيت وغسيل، واحصل على غسلة لسيارتك مجاناً، هل في عملنا هذا شيء محذور؟، ولعلكم تضعون قاعدة في مسألة المسابقات وغيرها؟))، قال - أثابه الله -: ((أقول: ليس في هذا محذور ما دامت القيمة لم تزد من أجل الجائزة، والقاعدة هي: أن العقد إذا كان الإنسان فيه سالماً أو غانماً فهذا لا بأس به، أما إذا كان إما غانماً وإما غارماً فإن هذا لا يجوز. هذه القاعدة..))(1).\rالفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالمنفعة قبل العقد\rالأمر الأول: واقع هذه الحال\rصورة هذا، ما تقدمه بعض محطات وقود السيارات، من خدمات لمن يشتري منها وقوداً، كتمسيح زجاج السيارة مثلاً، ونحو ذلك من الخدمات.\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rتخرّج هذه الهدية على أنها هبة محضة للمنفعة (الخدمة) مكافأة على التعامل وتشجيعاً عليه.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية بذلاً وقبولاً، عملاً بأصل الإباحة في المعاملات.\rثانياً: ليس للبائع الرجوع بأجرة الخدمة إذا انفسخ العقد؛ لعموم قوله - - صلى الله عليه وسلم - - : ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))(2).\rالمطلب الثالث: التخريج الفقهي للهدايا الإعلانية (العيّنات)\rالهدايا الإعلانية: وهي ما تقدمه المؤسسات، والشركات للعملاء، من نماذج معدّة إعداداً خاصاً للتعريف ببضاعة جديدة، أو إعطاء العملاء فرصة تجربة السلعة، أو لأجل الترويج لها(3).\r__________\r(1) اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين، اللقاء الأول، السؤال (20)، ص (50، 51).\r(2) تقدم تخريجه ص (76).\r(3) ينظر: ص (62).","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"وهذا النوع من الهدايا الترغيبية يهدف إلى تحقيق أحد غرضين:\rالأول: تعريف الناس بالسلعة الجديدة، وكيفية استعمالها، ومعرفة مدى تلبيتها لحاجاتهم وإشباعها لرغباتهم.\rالثاني: أن تكون نموذجاً لما يطلب في السلعة المعقود عليها من المواصفات فتكون هذه الهدية ممثلة للمعقود عليه، وغالباً ما تستعمل هذه النماذج الإعلانية في السلع التي تحتاج إلى تصنيع(1).\rأما حقيقة هذا النوع من الهدايا الترغيبية فقهياً، فهي هدية وهبة.\rما يترتب على هذا التخريج :\r... أولاً: جواز هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على المنع.\r... ثانياً: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا؛لدخوله في عموم الأحاديث التي تحث على قبول الهدية.\r... ثالثاً: لا يجوز للواهب الرجوع في هذا النوع من الهدايا؛ لدخولها في عموم قوله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه))(2).\r... رابعاً: يجب أن تكون هذه الهدايا الإعلانية مطابقة للواقع في بيان حقيقة السلعة، وجودتها ومدى تلبيتها لحاجات العملاء.\r... خامساً: جواز اعتماد هذه العينات التعريفية عند إجراء العقود بناءً على القول بصحة بيع الأنموذج.\r... وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:\r... القول الأول: يصح اعتماد هذه العينات في عقد البيع، إذا كان المبيع مما لا تتفاوت آحاده، ويمكن ضبط أوصافه بهذا الأنموذج.\r__________\r(1) النموذج: بفتح النون، ويقال: الأنموذج، بضم الهمزة، هو ما يدل على صفة الشيء، وهو معرب.\r[ينظر: القاموس المحيط، مادة (النموذج)، ص (266)، المصباح المنير، مادة (ن م و ذ ج)، ص (322) ].\r(2) تقدم تخريجه ص (76).","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"وهذا مذهب الحنفية(1)، والمالكية(2)، والشافعية(3)، وقول في مذهب أحمد(4) وهو قول ابن حزم من الظاهرية(5).\rالقول الثاني: لا يصح اعتماد هذه العينات في عقد البيع مطلقاً.\rوهذا هو الصحيح من مذهب أحمد(6).\rومنشأ هذا الخلاف هو هل يحصل بهذا الأنموذج أو العيّنة العلم بالمبيع أولا؟ فمن قال: إنه يحصل بها العلم بالمبيع صحح بيع العيّنة أو الأنموذج.\rومن قال: لا يحصل بها العلم بالمبيع وقت العقد لم يصحح البيع.\rولذلك اشترط القائلون بصحة بيع الأنموذج أن يكون المبيع مما لا تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون، أما ما تتفاوت أجزاؤه فلا يجوز(7). وقد مثلوا - رحمهم الله - بالمكيل والموزون بناءً على أنه لا يمكن ضبط غيرهما، وهذا بالنظر إلى عصرهم صحيح. أما اليوم فإن التطور الصناعي بلغ حداً أصبح فيه كل شيء يمكن ضبطه بأوصافٍ لا تختلف، ولا تتفاوت آحاده، وعلى هذا فإن بيع الأنموذج بيع صحيح وإن اعتماد هذه العينات الإعلانية التعريفية في البياعات جائز لا حرج فيه.\rالمطلب الرابع: الهدية النقدية(8)\rيقوم بعض المنتجين، وأصحاب السلع بوضع شيء من القطع الذهبية، أو الفضية، أو العملات الورقية، في سلعهم وبضائعهم؛ لتشجيع الناس على الشراء.\rولهذه الهدايا النقدية صورتان:\rالأولى: وضع هدية نقدية في أفراد سلعة معينة.\r__________\r(1) ينظر: الهداية للمرغيناني (2/37)، تبيين الحقائق (4/26).\r(2) ينظر: مواهب الجليل (4/294-295).\r(3) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/165)، مغني المحتاج (2/19).\r(4) ينظر: الفروع (4/21)، الإنصاف (4/295).\r(5) ينظر: المحلى (8/337).\r(6) ينظر: الإنصاف (4/295)، كشاف القناع (3/163).\r(7) ينظر: البناية في شرح الهداية (7/124-125)، مغني المحتاج (2/19).\r(8) كلمة النقدية مأخوذة من النقد: وهو العملة من الذهب، أو الفضة، أو غيرهما مما يتعامل به الناس.\r[المعجم الوسيط، مادة (نقد)، ص (944) ].","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"الثانية: وضع هدية نقدية في بعض أفراد سلعة معينة.\rالمسألة الأولى: هدية نقدية في كل سلعة\rالفرع الأول: واقعها\rصورة هذه الهدية أن يعلن التاجر، أو الشركة، أن في كل علبة أو فرد من أفراد سلعة معينة، ريالاً أو ريالين ونحو ذلك؛ ليشجع على شرائها.\rويذكر أهل التسويق أن فائدة هذا الأسلوب من أساليب الترويج، هو حسم ثمن السلعة مع المحافظة على ثبات السعر، دون التأثير على سياسة تجار التجزئة التخفيضية(1).\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rيحتمل هذا النحو من الهدايا النقدية التخريجين التاليين.\rالتخريج الأول: أن هذه الهدية تخرّج على مسألة مد عجوة ودرهم.\rومسألة مد عجوة ودرهم هي أن يبيع ربوياً بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه(2).\rوهذا النوع من الهدايا حقيقته، أن البائع باع السلعة وما معها من أوراق نقدية بأوراق نقدية، فهي إحدى صور مسألة مد عجوة ودرهم.\rما يترتب على هذا التخريج:\rالخلاف في جواز هذا النوع من الهدايا النقدية، بناءً على اختلافهم في مسألة مد عجوة ودرهم.\rفقد اختلف أهل العلم في مسألة مد عجوة ودرهم على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: لا يجوز مطلقاً.\rوهو مذهب الشافعية(3)، والحنابلة(4)، وابن حزم من الظاهرية(5).\rالقول الثاني: يجوز إن كان ما مع الربويين تابعاً، والمفرد أكثر من الذي معه غيره.\r__________\r(1) ينظر: ADVERTISONG PROCEDURE (إجراءات الدعاية ص 357).\r(2) ينظر: شرح فتح القدير (7/144)، القوانين الفقهية ص (167)، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (2/35)، الروض المربع (2/113).\rتنبيه: الحنفية، والمالكية لم يسموا هذه المسألة بمسألة مد عجوة ودرهم فيما اطلعت عليه من كتبهم، بل يذكرونها دون تسمية.\r(3) ينظر: التهذيب في فقه الإمام الشافعي (3/247 - 248)، الحاوي الكبير (5/113).\r(4) ينظر: منتهى الإرادات (1/378)، كشاف القناع (3/260).\r(5) ينظر: المحلى (8/494-495).","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"وهذا مذهب المالكية(1)، ورواية في مذهب أحمد(2) اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية(3).\rالقول الثالث: يجوز مطلقاً.\rوهذا مذهب الحنفية(4)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ويذكر رواية عن أحمد))(5).\rأدلة القول الأول\rاستدلوا بأدلة من السنة، والنظر.\rأولاً: من السنة\rالأول: حديث فضالة بن عبيد - - رضي الله عنه - - قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً، فيها ذهب وخرز ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي -- صلى الله عليه وسلم - -، فقال: ((لا تباع حتى تفصل))(6).\rوجه الدلالة:\rأن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - نهى عن بيع القلادة من الذهب بالدنانير حتى يفصل ما فيها من خرز، وهذا يدل على تحريم بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه(7).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الدليل من وجهين:\r__________\r(1) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/377-378)، مواهب الجليل (4/330-331).\r(2) ينظر: الإنصاف (5/33).\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (29/461-466).\r(4) ينظر: شرح معاني الآثار (4/72)، شرح فتح القدير (7/144)، تبيين الحقائق (4/138)، حاشية ابن عابدين (5/264).\rتنبيه: تبين من خلال مطالعة كتب الحنفية أنهم يفرقون في مسألة مد عجوة بين ما إذا باع ربوياً بجنسه ومعهما من غير جنسهما، مثل: ما إذا باع درهمين وديناراً بدرهم ودينارين، فهذا يجوز مطلقاً؛ لأنهم يعتبرون الدرهمين بالدينار، والدرهم بالدنيارين، وبين ما أذا باع ربوياً بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، مثل: ما إذا باع فيه حلية فضة خمسون درهماً باعه بمائة درهم، فهذا يجوز إن كان المفرد من الربوي أزيد مما في الذي معه غيره.\r[ينظر شرح فتح القدير (7/142-144)، تبين الحقائق (4/136-138)]\r(5) مجموع الفتاوى (29/457).\r(6) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، (1591)، (3/1213).\r(7) ينظر: الحاوي الكبير (5/114).","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"أن الحديث مضطرب في سنده ومتنه(1).\rفأما سنده فقد روي مرفوعاً إلى النبي - - صلى الله عليه وسلم - -، وموقوفاً على فضالة، أما متنه ففي بعض الروايات أنه اشترى القلادة ((بتسعة دنانير أو بسبعة دنانير))(2)، وفي بعضها: ((باثني عشر ديناراً))(3)، وفي بعضها((فيها ذهب وورق وجوهر))(4)، وفي بعضها: ((فيها ذهب وخرز))(5).\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إنما نهى عن بيع القلادة التي فيها ذهب وخرز؛ لأن ذهب القلادة أكثر من الثمن، فلا يدل ذلك على منع ما لو كان الذهب أكثر من الذي معه غيره(6).\rالإجابة:\rوأجيب على هذين بما يلي:\r__________\r(1) ينظر: شرح معاني الآثار (4/73)، شرح مشكل الآثار (15/382)، إعلاء السنن (14/285).\r(2) رواه أبو داود في كتاب البيوع والتجارات - باب في حلية السيف تباع بالدراهم -، رقم (3351)، (3/647) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - - رضي الله عنه - -.\r(3) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/90)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - - رضي الله عنه - -.\r(4) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/92)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - - رضي الله عنه - -.\r(5) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591/90)، (3/1213) ؛ من حديث فضالة بن عبيد - - رضي الله عنه - -.\r(6) ينظر: شرح مشكل الآثار (15/382)، مجموع الفتاوى (29/466)، إعلاء السنن (14/279).","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"أما دعوى الاضطراب، فأجاب عنها الحافظ ابن حجر، فقال: ((هذا الاختلاف لا يوجب ضعفاً، بل مقصود الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه، وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، أما جنسها وقدر ثمنها، فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة))(1).\rأما قولهم: إن النهي محمول على غير ما إذا كان الذهب المفرد أكثر من الذي معه شيء فجوابه أن ((النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أطلق الجواب من غير سؤال فدلّ على استواء الحالين))(2). ويشهد لهذا أن فضالة - رضي الله عنه -، وهو صاحب القصة، قد حمل نهي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - على العموم، فأجاب من سأله عن شراء قلادة فيها ذهب، وورق، وجواهر، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذه إلا مثلاً بمثل، فإني سمعت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل))(3).\rويجاب عن ذلك أيضاً: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(4)، فيشمل النهي بذلك غير صورة الحديث مما يكون فيه المفرد مساوياً أو أقل من الذي معه غيره.\rالثاني: عموم الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الذهب بالذهب، وسائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، إلا مثلاً بمثل وزناً في الموزونات، وكيلاً في المكيلات.\r__________\r(1) التلخيص الحبير (2/235)، وينظر: تكملة السبكي للمجموع (10/313) .\r(2) الحاوي الكبير (5/113).\r(3) رواه مسلم في كتاب المساقاة - القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591)، (3/1214).\r(4) ينظر: ص (64) من هذا الكتاب.","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"ومن ذلك قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الذهب بالذهب، وزناً بوزن، مثلاً بمثل. والفضة بالفضة وزناً بوزن، مثلاً بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا))(1).\rوجه الدلالة:\rأمر النبي- - صلى الله عليه وسلم - - أن لا يباع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، إلا عيناً بعين، وزناً بوزن، وكذلك في سائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، ومعلوم أن وجود خلط أو شيء مضاف إلى الجنس الربوي يحول دون ما أمر به النبي- - صلى الله عليه وسلم - - من المساواة(2)،فيجب إزالة الخلط لتتحقق المساواة، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب(3).\rالثالث: أن معاوية - رضي الله عنه - ابتاع سيفاً محلى بالذهب بذهب، فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: لا يصلح هذا، فإن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عنه،فقال:\"الذهب بالذهب مثلاً بمثل\"، فقال معاوية - رضي الله عنه -: ما أرى بذلك بأساً، فقال أبو الدرداء - رضي الله عنه - : أحدثك عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، وتحدثني عن رأيك. والله لا أساكنك أبداً(4)\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً -، رقم (1588)، (3/1212).\r(2) ينظر: المحلى (8/495).\r(3) ينظر: التمهيد في أصول الفقه (1/322)، المحصول في علم الأصول (2/192)، شرح الكوكب المنير (1/57) القواعد والفوائد الأصولية القاعدة (17)، (94).\r(4) رواه مالك في كتاب البيوع - باب بيع الذهب بالفضة تبراً وعيناً -، رقم (33)، (2/634)، ورواه الشافعي في الرسالة، فقرة رقم (1228)، ص (446).\rوأصل القصة رواها النسائي في كتاب البيوع - باب الذهب بالذهب -، رقم (2572)، (7/279).\rوقال ابن عبد البر في التمهيد (4/71) بأن هذا الأثر منقطع؛ لكون عطاء بن يسار لم يسمع من أبي الدرداء.\rوقال الزرقاني في شرح الموطأ (3/279): \"الإسناد صحيح، وإن لم يرد من وجه آخر\".\rوصححه أيضاً أحمد شاكر في تحقيق كتاب الرسالة ص (446)، والألباني في صحيح سنن النسائي رقم (4263)، (3/949).","part":1,"page":96},{"id":98,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن أبا الدرداء - - رضي الله عنه - - جعل هذه الصورة داخلة في عموم النهي عن بيع الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل.\rالمناقشة:\rنوقش هذا بثلاثة أمور:\rأن الأثر منقطع، كما هو مبين في تخريجه.\rأن هذه القصة غير معروفة لأبي الدرداء - - رضي الله عنه - -، بل القصة الصحيحة المشهورة معروفة لعبادة بن الصامت - - رضي الله عنه - - مع معاوية - - رضي الله عنه - - من وجوه وطرق شتى(1).\rأنه لا يعلم لأبي الدرداء - - رضي الله عنه - - حديث في الصرف، ولا في بيع الذهب بالذهب، ولا في الورق بالورق. وهذا مما يؤكد ضعف هذه الرواية(2).\rالإجابة:\rأجيب عن هذه المناقشات بما يلي:\rأنه لا يتعين الانقطاع لأجل عدم سماع عطاء من أبي الدرداء - - رضي الله عنه --؛ لاحتمال أن يكون سمعه من معاوية - - رضي الله عنه - - فإنه قد سمع من جماعة من الصحابة هم أقدم موتاً من معاوية(3).\rكون القصة المشهورة معروفة لعبادة - - رضي الله عنه - - لا ينفي وقوع نظيرها لأبي الدرداء - - رضي الله عنه - -.\rكونه لم يُعْلَم لأبي الدرداء - رضي الله عنه - حديث في الصرف، لا يعني ضعف هذه القصة، فعدم العلم ليس علماً بالعدم.\rثانياً: من النظر\rالأول: أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة، انقسم الثمن على قدر قيمتيهما، وهذا يؤدي إلى أحد أمرين: إما إلى العلم بالتفاضل، وإما إلى الجهل بالتماثل، وكلاهما مبطل للعقد. فإذا باع مثلاً درهماً ومداً، والمد يساوي درهمين، باعهما بمدين، يساويان ثلاثة دراهم، كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد، ثم يبقى مد في مقابلة مد وثلث، وهذا ربا؛ لأنه قد علم التفاضل، فلا يجوز. وإذا فُرِضَ التساوي بأن باع درهماً ومداً، والمد يساوي درهماً، باعهما بدرهم ومدٍ،\r__________\r(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (4/71-73).\r(2) ينظر: المصدر السابق.\r(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (4/72).","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"يساوي درهماً، لم يجز أيضاً؛ لأن التقويم ظن وتخمين، لا تتحقق معه المساواة(1)، والقاعدة أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل(2)؛ فإن الشارع قد أكد مراعاة التساوي واشتراطه، حتى قال النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((مثلاً بمثل، وزناً بوزن، ولا تشفوا(3) بعضها عن بعض))(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا: بأن المنقسم هو قيمة الثَمَن على قيمة المُثْمَن، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر، وحينئذٍ فالمفاضلة التي ذكرها منتفية(5).\rالإجابة:\rأجيب بالمنع؛لأنه لو ظهر أحد العوضين مُسْتَحقاً(6) أو رُدّ بعيب أو غيره، فلا بد من معرفة ما يقابل الدرهم أو المد من الجملة الأخرى(7).\rالثاني: أن إباحة مد عجوة ودرهم بدرهمين ذريعة إلى الربا المحرم، فيمنع ذلك سداً للذريعة التي تفضي إلى الربا الصريح(8).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل هؤلاء بدليل وتعليل:\r__________\r(1) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/379-380)، الحاوي الكبير (5/114-115)، المبدع (4/144).\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/193-194)، عقد الجواهر الثمينة (2/380)، تكملة المجموع للسبكي (10/435)، الإقناع للحجاوي (2/115).\r(3) لا تشفوا: أي لا تفضلوا.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (شفف)، (2/486) ].\r(4) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب بيع الفضة بالفضة -، رقم (2177)، (2/108) ؛ من حديث أبي سعيد - - رضي الله عنه - -.\r(5) ينظر: قواعد ابن رجب ص (248-249)، تبيين الحقائق (4/138-139).\r(6) المُسْتَحَق: وهو ظهور كون الشيء حقاً واجباً للغير، وذلك بأن يكون المبيع مغصوباً، أو غير مملوك للبائع.\r[ينظر: حاشية ابن عابدين (5/191) ].\r(7) ينظر: الحاوي الكبير (5/115)، قواعد ابن رجب ص (249).\r(8) ينظر: قواعد ابن رجب ص (249).","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"الأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من ابتاع عبداً، وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع))(1).\rوجه الدلالة: أن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - أجاز بيع العبد الذي له مال مع ماله إذا اشترطه المبتاع، مع احتمال أن يكون ثمنه ربوياً من جنس ماله، فدل ذلك على جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه، إذا كان ذلك الغير تابعاً(2).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بأن بيع الربوي في مسألة مد عجوة مقصود بالعقد، أما هذا الحديث، فعلى فرض أن مال العبد المبيع ربوي من جنس الثمن، فهو تابع غير مقصود بالأصالة، فلا يتم الاستدلال به(3). ومما يؤكد هذا المعنى أن الذين استدلوا بهذا الحديث على جواز مسألة مد عجوة اشترطوا أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، والقول بجواز بيع العبد الذي له مال لا يتقيد بذلك(4).\rالثاني: أن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يجز حمله على الفساد؛ لأن الأصل حمل العقود على الصحة(5).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الأصل الذي ذكره الحنفية وغيرهم: بأنه ينتقض ((بمن باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها نقداً بأقل من الثمن الأول، فإنه لا يجوز عندهم مع إمكان حمله على الصحة، وهما عقدان يجوز كل واحد منهما على الانفراد، وجعلوا العقد الواحد هنا عقدين(6)\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الشركة والمساقاة - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل.-\"رقم (2379)، (2/169-170)، ومسلم في كتاب البيوع - باب من باع نخلاً وعليها تمر -، رقم (1543)، (3/1143). من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/465).\r(3) ينظر: قواعد ابن رجب ص (250).\r(4) ينظر: المصدر السابق ص (251).\r(5) ينظر: شرح فتح القدير (7/146)، الحاوي الكبير (5/113)، مجموع الفتاوى (29/466).\r(6) بيان ذلك أن الحنفية في مسألة بيع الربوي بجنسه ومع أحدهما من غير جنسه، جعلوا العقد الواحد عقدين بيعاً وصرفاً.\rمثال ذلك: إذا باع سيفاً محلى بمائة درهم حليته خمسون، فيقولون: مائة الدرهم التي هي الثمن خمسون منها ثمن للسيف مجرداً من الحلي، وهذا بيع، والخمسون الثانية مقابل حليته، وهذا صرف.\r[ينظر: شرح فتح القدير (7/141)، حاشية ابن عابدين (5/260-261) ].","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"؛ ليحملوه على الصحة، فكان هذا إفساداً لقولهم))(1).\rأدلة القول الثالث:\rاستدل أصحاب هذا القول بالدليل الثاني من أدلة أصحاب القول الثاني(2)، وأن الأصل في المعاملات الحل.\rالترجيح:\rالذي يظهر ترجيحه في هذه المسألة - والله أعلم -، هو القول الأول، بالمنع وعدم الجواز؛ لقوة أدلة القائلين به، وسلامتها من المناقشة، ولضعف أدلة الأقوال الأخرى، وعدم انفكاكها من المناقشات.\rالتخريج الثاني: أن هذه الهدية النقدية هبة ممنوحة لكل مشترٍ يُقْصَد منها حط ثمن السلعة وتخفيضه والحسم منه. وبيان هذا أنه لو كان ثمن السلعة عشرة ريالات مثلاً، وكان في السلعة هدية نقدية قدرها ريالان، فحقيقة الأمر أن المشتري حصّل حسماً وتخفيضاً من ثمن السلعة بقدر الهدية النقدية. وقد ذكر بعض\r... الفقهاء أن هبة البائع للمشتري حط من الثمن وتخفيض، قال في مطالب أولي النهى: ((وهبة بائع لوكيل اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنه موكله، وهو المشتري))(3).\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الهدايا النقدية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا دليل على المنع.\rثانياً: يحب العلم بقدر هذه الهدية؛ لئلا يفضي ذلك إلى جهالة الثمن.\rثالثاً: ثمن السلعة هو ما يبقى بعد حسم ما في السلعة من نقود.\rرابعاً: إذا انفسخ العقد فإن المشتري يرجع على البائع بما بقي من الثمن\rبعد الحسم، ويرجع البائع بالسلعة فقط.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rنوقش هذا التخريج: بأن البائع والمشتري لا يريان أن هذه الهدية النقدية حسم من الثمن، بل هي في الحقيقة هبة مستقلة لا أثر لها على الثمن، ولذلك تجد البائع والمشتري يتكلمان بالثمن الذي وقع عليه العقد دون احتساب لهذه الهدية النقدية.\rالترجيح بين التخريجات:\r__________\r(1) الحاوي الكبير (5/115).\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/195)، البناية في شرح الهداية (7/514)، إعلاء السنن (14/279-287).\r(3) 3/132).","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"الذي يظهر أن تخريج الهدية النقدية على مسألة مد عجوة ودرهم أقرب للصواب، وعلى هذا فإن هذا النوع من الهدايا النقدية لا يجوز؛ لما فيه من الربا.\r... وأما ما ذكره التسويقيون من أن المقصود من هذه الوسيلة الترويجية التخفيض والحسم، فالجواب عنه أن هذا المقصود وإن كان صحيحاً، فإن وسيلته ممنوعة محرمة؛ لاشتمالها على الربا.\rالمسألة الثانية: هدية نقدية في بعض أفراد سلعة معينة\rالفرع الأول: واقعها\rصور ذلك أن تعلن الشركة، أو التاجر بأنه قد وضع في علبة أو فرد من أفراد سلعة ما قطعة ذهبية، وزنها كذا، وقد يكون ذلك في أكثر من علبة أو فرد من أفرادها، لحمل الناس على شراء هذه السلعة، وجذبهم إليها.\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rهذا النوع من الهدايا النقدية يخرّج على أنه هبة.\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لما يلي:\rأولاً: أنه من الميسر والغرر، اللذين حرمهما الله ورسوله، وذلك أن المشتري يبذل مالاً لشراء سلعة قد يحصّل معها هدية نقدية فيغنم، وقد لا يحصّلها فيغرم.\rالمناقشة:\rنوقش هذا: بأن هذه الصورة ليست ميسراً، فالمشتري؛ إما أن يكون غانماً بتحصيل الهدية مع السلعة، وإما أن يكون سالماً بتحصيل السلعة التي بذل الثمن لتحصيلها.\rالإجابة:\rيجاب على هذا: بعدم التسليم، إذ إن غالب من يشتري هذا النوع من السلع إنما يقصد الهدية النقدية في الدرجة الأولى لا سيما إذا كانت الهدية النقدية ثمينة، وأن قصده للهدية لا يقل عن قصده للسلعة، فالمشتري في كلتا الحالين؛ إما غارم، أو غانم، لأن فوات الهدية النقدية غرم في الحقيقة، وإن كان المشتري قد حصّل بعض مقصوده، ثم إن سُلِّمَ أن هذه الصورة ليست من الميسر، فهي لا تخلو من ثلاثة أمور:","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"مشابهة الميسر. فإن هذه صورة من صور الهدايا النقدية فيها شبه كبير بالميسر، وقد نقل عن الإمام أحمد في بيع المرابحة(1). إذ قال البائع: رأس مالي فيه مائة بِعْتكهُ بها على أن أربح في كل عشرة درهماً، أن ذلك لا يصح، قال : ((كأَنه دراهم بدراهم))(2)، فمنع من ذلك في قولٍ؛ لكونه يشبه الربا(3).\rأن إباحة هذه الصورة ذريعة للوقوع في الميسر، ومعلوم أن من القواعد الأصولية في الشريعة سد الذرائع، فلو لم يكن في منعها إلا سد ذريعة الميسر لكان كافياً.\rأن هذه الصورة يصدق عليها أنها من بيع الغرر، الذي هو الخطر، فالمشتري لا يعلم ما الذي سيتم عليه العقد؟ هل هو السلعة والهدية النقدية، أو السلعة فقط؟ وهذا نظير بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة، فإنه في جميعها لا يدري ما الذي يحصّله.\rثانياً: أن هذا النوع من الهدايا النقدية يحمل كثيراً من الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه، رجاء أن يحصلوا على هذه الهدية النقدية. ولا إشكال أن هذا لا يجوز، لما فيه من التغرير بالناس؛ ولما فيه من الإسراف والتبذير المحرمين، ولما فيه من إضاعة المال المنهي عن إضاعته(4).\rالمبحث الرابع\rالهدايا الترغيبية والشخصيات الاعتبارية(5)\r__________\r(1) بيع المرابحة: من الربح، وهو أن يبيعه الشيء بثمنه المعلوم وربح معلوم.\r[ينظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص (210)، الدر النقي (2/469)، والتعريفات للجرجاني ص (210) ].\r(2) ينظر: الإنصاف (4/438).\r(3) ينظر: المصدر السابق.\r(4) ينظر: ص (100- 101) من هذا الكتاب.\r(5) الشخصية الاعتبارية: هي كل جهة ذات ذمة، وأهلية لثبوت الحقوق المالية لها وعليها، مستقلة عن حقوق الأفراد، ومن أمثلة هذا شخصية الدولة، وشخصية بيت المال، ونحو ذلك.\r[ينظر: المدخل الفقهي للزرقا، 3/256-258 ].","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"كثيراً ما تقدم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات أنواعاً من الهدايا الترغيبية التذكارية؛ أو الترويجية، أو الإعلانية( العينات) إلى الشخصيات الاعتبارية، كالدوائر الحكومية، والوزارات، والشركات، والمؤسسات، وغير ذلك.\rوهذه الهدايا لا تخلو من حالين:\rأن تكون الهدية للجهة الاعتبارية نفسها.\rأن تكون الهدية لمنسوبي الجهات الاعتبارية.\rالمطلب الأول: الهدية للشخصية الاعتبارية نفسها\rهذه الحال يختلف فيها الحكم باختلاف القصد من الهدية الترغيبية، فإن كان المقصود من الهدية الترغيبية التعريف بالسلع أو الترويج لها أو الإعلان عنها، فهي جائزة بذلاً وقبولاً، لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على التحريم، ثم إن الشخصية الاعتبارية في مثل هذه الحال لا تختلف عن غيرها.\rأما إذا كانت الهدية الترغيبية يقصد منها تسهيل أعمال أو معاملات الجهة المهدية، أو ما أشبه ذلك؛ فإنها تكون في هذه الحال محرّمة بذلاً وقبولاً؛ لأنها رشوة، حيث إن المهدي إنما أهدى؛ ليحصّل ما يريد من تسهيل ونحوه، وقد جاء النهي عن مثل هذا، فعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: ((لعن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم - - الراشي والمرتشي))(1)\r__________\r(1) رواه أحمد (2/190)، وأبو داود في كتاب الأقضية - باب في كراهية الرشوة -، رقم (3580)، (4/9)، والترمذي في كتاب الأحكام - باب ما جاء في الرَّاشي والمرتشي في الحكم -، رقم (1337)، (3/614)، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب التغليظ في الحيف والرشوة -، رقم (2313)، (2/174) بلفظ: \"لعنة الله على....\".\rوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم في مستدركه (4/103): \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (4/103)، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/221): \"وقد ثبت حديث عبد الله بن عمرو في لعن الراشي والمرتشي\"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/430)، (2862): \"صححه الأئمة\".","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"، والناظر في حال الناس اليوم يغلب على ظنه، أن غالب الهدايا الترغيبية التي تقدم للجهات الاعتبارية يقصد منها انتفاع المهدي بتسهيل المعاملات أو تسريعها، لذا يجب الحذر من مثل هذه الهدايا، وألاّ تقبل الشخصيات الاعتبارية من هذه الهدايا إلا ما تبيّن سلامة غرضه، ووضوح غايته، فإن هذا أنفى للشبهة، وأبعد عن التهمة.\rالمطلب الثاني: الهدية لمنسوبي الشخصية الاعتبارية\rالمسألة الأولى: حكمها\rهذا النوع من الهدايا محرم بذلاً وقبولاً؛ لأنها داخلة في هدايا العمال(1)، التي جاءت الأدلة بتحريمها. ومن تلك الأدلة.\rالأول: قول الله - تعالى - : ?وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ?(2).\rوجه الدلالة:\rأن الله - تعالى - توعّد من غلّ - أي خان بأخذ شيء من غير حق - بأن يأتي به يوم القيامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((والله لا يأخذ أحد منكم منها- أي الغنيمة - شيئاً بغير حق، إلا لقي الله - تعالى - يحمله يوم القيامة))(3)، فدلّ ذلك على النهي عن الخيانة بأخذ هذه الهدايا، وأنها من الغلول الذي يأتي به صاحبه يحمله يوم القيامة، إذ الغلول: هو كل خيانة فيما يولاه الإنسان من الأموال أو الأعمال(4).\rالثاني: قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - - ((هدايا العمال غلول))(5)\r__________\r(1) العمّال: جمع عامل، وهو الذي يتولى أمور الرجل في ماله، وملكه، وعمله.\r(2) سورة آل عمران، جزء آية: (161).\r(3) رواه البخاري في كتاب الهبة - باب من لم يقبل الهدية لعلةٍ -، رقم (2597)، (2/235)، ومسلم بهذا اللفظ في كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال -، رقم (1832)، (3/1464) ؛ كلاهما من حديث أبي حميد الساعدي - - رضي الله عنه - -.\r(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/299-300)، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (3/205)، تيسير الكريم الرحمن (1/287).\r(5) رواه أحمد (5/425). من حديث أبي حميد الساعدي - - رضي الله عنه - -.\rقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/189): \"إسناده ضعيف\"، وقال في فتح الباري (13/164): \"وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى، وهو من رواية إسماعيل عن الحجازيين، وهي ضعيفة\"، وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/430)، (2863): \"إسناده حسن\". وقد ذكر الألباني في إرواء الغليل (8/246-250) شواهد للحديث تقويه. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذه الشواهد جميعاً، فقال في فتح الباري (5/221): \"وفي الباب حديث أبي هريرة وابن عباس وجابر ثلاثتها في الطبراني الأوسط بأسانيد ضعيفة\".","part":1,"page":104},{"id":106,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى العمال عن أخذ الهدايا، وجعلها من الغلول والخيانة، وفي هذا إبطال كل طريق يوصل إلى تضييع الأمانة بمحاباة المهدي، لأجل هديته(1).\rالثالث: ما روى أبو حميد الساعدي - - رضي الله عنه - - قال: استعمل النبي - - صلى الله عليه وسلم - - رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبيةعلى الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ لي، فقال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((فهلا جلس في بيت أبيه- أو بيت أمه - فينظر أيهدى له أو لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عاب على ابن اللّتبيّة قبوله الهدية التي أهديت إليه، لكونه كان عاملاً(3)، وهذا يدل على عدم جواز قبول موظفي الجهات الاعتبارية كموظفي الدولة، أو الشركات أو المؤسسات لهذه الهدايا الترغيبية التي قدمت لهم بسبب كونهم من منسوبي هذه الجهات، وهذا الحكم يعم كل هدية يكون سببها ولاية المهدى إليه(4).\rالرابع: ما روى عبد الله بن عمرو - - رضي الله عنه - - أن رسول الله- - صلى الله عليه وسلم - - لعن الراشي والمرتشي(5).\rوجه الدلالة:\rأن الهدية إذا كان سببها العمل فهي داخلة في معنى الرشوة(6)\r__________\r(1) ينظر: الذخيرة للقرافي (10/80)، فتح الباري (63/167).\r(2) سبق تخريجه في الحاشية (1) أعلاه، واللفظ للبخاري.\r(3) ينظر: فتح الباري (5/231)، أدب القاضي (2/110-111)، المعتصر من المختصر (1/352).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (7/272)، الذخيرة للقرافي (10/83)، حاشية البجيرمي على الخطيب (4/330)، مجموع الفتاوى (31/286).\r(5) تقدم تخريجه ص (122) من هذا البحث.\r(6) الرشوة: هي ما يبذل من المال لإبطال حق أو إحقاق باطل.\rوالرشوة تفارق الهدية في أمرين:\rالأول: القصد فمقصود الرشوة التوصل إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل، أما الهدية فمقصودها المودة أو الإحسان أو المكافأة.\rالثاني: الشرط، الرشوة لا تكون إلا بشرط من الآخذ، أما الهدية فلا شرط معها.\r[ينظر: شرح فتح القدير (7/272)، الذخيرة للقرافي (10/83)، مغني المحتاج (4/392)، إحياء علوم الدين (2/154-156)، كشاف القناع (2/272)، الروح لابن القيم (2/715).","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"التي لعن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - آخذها وباذلها، ويشهد لهذا أن عمر بن عبد العزيز أهديت إليه هدية فردها، فقيل له: إن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - كان يقبل الهدية، فقال عمر: ((كانت الهدية في زمن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - هدية، واليوم رشوة))(1).\rفهذه النصوص تدل على تحريم قبول موظفي الجهات الاعتبارية الهدايا التي تمنح لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات؛ لأن إباحة ذلك حقيقته فتح باب الاتجار بمصالح الناس، والإخلال بالواجبات رجاء تحصيل الهدايا والفوائد، ولذلك كان الحكم في هذه المسألة واضحاً تواردت الأدلة عليه.\rالمسألة الثانية: ما يترتب على قبولها\rالواجب على موظفي الجهات الاعتبارية ردّ الهدايا التي تقدم لهم بسبب كونهم يعملون في هذه الجهات، ما لم تأذن تلك الجهات؛ لأن المنع من جهتها، وبسببها.\r__________\r(1) رواه البخاري معلقاً مجزوماً به في كتاب الهبة-باب من لم يقبل الهدية لعلة- (2/235)، وذكر القصة بتمامها ابن سعد في الطبقات الكبرى (5/377).","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"فإذا قبل أحد منسوبي هذه الجهات الاعتبارية شيئاً من الهدايا أو الهبات التي جاءتهم بسبب عملهم فإن الواجب عليهم ردّها على من أهداها إليهم؛ لما تقدم من الأدلة(1)، فإن لم يتمكن من ذلك فإنه يعطيها للجهة الاعتبارية كالدائرة الحكومية، أو المؤسسة، أو الشركة التي أهديت إليه الهدية بسببها(2)، وذلك لأن عقود التمليكات تعتبر فيها الأسباب(3)، فالهدية إذا كان لها سبب ألحقت به(4)، فما يعطاه أهل الوظائف الحكومية وغيرها فإنه لا يكون لهم، بل للجهات التي يعملون فيها(5).\rالفصل الثالث: المسابقات الترغيبية\rالمبحث الأول: تعريف المسابقة، وبيان أنواع المسابقات الترغيبية\rالمطلب الأول: تعريفها\rأولاً: تعريفها لغة\rالمُسَابَقَة في اللغة: مصدر للفعل الرباعي سَابَقَ، على وزن مُفَاعَلََة من السَّبْق،\"والسين، والباء، والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقدم\"(6).\rفالسَّبْق هو التقدم في كل شيء(7).\rوالمُسَابَقَة هي التقدم في الشيء، والغلبة فيه(8).\rثانياً: تعريفها اصطلاحاً\r__________\r(1) ينظر: ص (122) من هذا البحث.\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (7/10)، الاستذكار (14/200)، الذخيرة للقرافي (10/83)، الحاوي الكبير (16/285)، إحياء علوم الدين (2/156)، المغني (14/60).\r(3) ينظر: قواعد ابن رجب ص (321).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/335).\r(5) ينظر: فتاوى عاجلة لمنسوبي الصحة للشيخ ابن باز ص (44 - 45).\r(6) معجم المقاييس في اللغة، مادة (سبق)، ص (503).\r(7) ينظر: لسان العرب، مادة (سَبَقَ)، (10/151)، مختصر العين، مادة (سَبَقَ)، (1/549)، الكليات، مادة (السَبْق)، ص (508).\r(8) ينظر: الكليات، مادة (السَبْق)، ص (508). المعجم الوسيط، (سَبَقَ)، ص (415).","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"المسابقة في اصطلاح الفقهاء: لم يذكر الفقهاء في تعريف المسابقة أكثر مما ذكره أهل اللغة في تعريفها فيما اطلعت عليه من كتبهم(1)، عدا الحنابلة، فإنهم عرفوا المسابقة بأنها المُجاراة بين حيوان ونحوه(2)، وعبّر عنها بعضهم بالمغالبة(3)، وعرّفها بعضهم بأنها:\"بلوغ الغاية قبل غيره\"(4).\rوقد عرّفها بعض المعاصرين بأنها:\"عقد بين فردين، أو فريقين، أو أكثر على المغالبة بينهما في مجال عسكري، أو علمي، أو رياضي، أو غيره من أجل معرفة السابق من المسبوق\"(5). وهذا في الحقيقة يصلح أن يكون شرحاً لا تعريفاً؛ لما فيه من الطول والتفصيل والتمثيل الذي لا يناسب الحدود.\rوالذي يترجح في التعريف الفقهي للمسابقة ما سلكه أكثر الفقهاء من الاقتصار على التعريف اللغوي؛ لعدم الاختلاف بينهما.\rالمسابقة في اصطلاح التسويقيين: هي المغالبات التي يقيمها أصحاب السلع والخدمات لجذب المشترين إلى أسواق أو متاجر معينة، أو الترويج لسلع أو خدمات معينة، أو تنشيط المبيعات(6).\rالمطلب الثاني: أنواع المسابقات الترغيبية\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، حاشية ابن عابدين (6/402)، الخرشي على مختصر خليل (3/154)، مواهب الجليل (3/390)، حاشية قليوبي وعميرة (4/264)، حاشية البجيرمي على الخطيب (4/292).\r(2) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/321)، منتهى الإرادات (1/497).\r(3) ينظر: الفروع (4/462)، الفروسية لابن القيم ص (171).\r(4) كشف المخدرات (2/373).\r(5) الميسر والقمار، للدكتور المصري ص (13).\r(6) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (498 - 499).","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"المسابقات الترغيبية تعتبر في الواقع واحدة من أبرز وسائل تنشيط المبيعات، وأكثرها استعمالاً عند أصحاب التجارات، وذلك لقوة تأثيرها على المستهلكين، وشدة جذبها، فكثير من الناس يتأثر ببريق هذه المسابقات، وقوة جذبها الذاتي فيُقْبِل على الشراء رغبة في إحراز السَبْق، والفوز بالجائزة. وقد تفنّن التجار في استعمال هذا الحافز وتنوّعت طرائقهم فيه(1).\rوهذه المسابقات الترغيبية على اختلافها وتنوّعها فإنها ترجع إلى أحد نوعين:\rالنوع الأول: ما فيه عمل من المتسابقين\rوهذا النوع يُطلب فيه من المتسابقين إنجاز عمل معين؛ إما أن يكون إجابة على أسئلة ثقافيّة ومعرفيّة، أو أسئلة تتعلق بالسلعة أو الشركة التي يراد الترويج لها؛ وإما أن تكون إكمال جملة دعائية إنشائية لما يراد ترويجه من السلع أو الخدمات، وإما أن تكون مزيجاً من ذلك، وإما أن تكون تصحيح أغلاط إملائية في نص إعلاني لسلعة أو خدمة يراد الترويج لها، وما أشبه ذلك(2) ثم بعد فرز الإجابات يحدّد الفائز عن طريق القرعة غالباً،وهي ما يسمى بالسحب.\rوهذا النوع من المسابقات له حالان:\rالحال الأولى: أن يكون الاشتراك في المسابقة ليس مشروطاً فيه الشراء\rوذلك بأن تمنح الجهة المنظِّمة للمسابقة حق المشاركة لكل راغب دون تعليق ذلك بالشراء، فتبذل (كوبون)(3)\r__________\r(1) مجلة الأسواق، العدد الحادي عشر، (السنة الأولى) جمادى الأولى 1416هـ، المسابقات الترويجية بين الجنون والفنون ص (6).\r(2) ينظر: الميسر والقمار للدكتور رفيق المصري ص (161، 167)، إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).\r(3) الكوبون: كلمة تستعمل كثيراً في المسابقات التجارية، وهي في الأصل كلمة إنجليزية (COUPON)، والترجمة العربية لهذه الكلمة هي قسيمة، أو ورقة، أو إيصال يعطي حامله الحق في شيء.\r[ينظر: قاموس الجيب في الاقتصاد والتجارة ص (75)، قاموس أكسفورد ص (154) ].","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"المسابقة أو قسيمتها لكل من يرغب في الاشتراك في المسابقة.\rالحال الثانية: أن يكون الاشتراك في المسابقة مشروطاً فيه الشراء\rوذلك بأن تشترط الجهة المنظِّمة لهذه المسابقات الشراء من سلعها أو خدماتها؛ ليتمكن الراغب في المسابقة من الاشتراك فيها. وهذا الشرط إما أن يكون صريحاً بأن لا يمنح قسيمة المسابقة (الكوبون) إلا من اشترى من السلعة أو الخدمة التي يراد ترويجها، أو ألاَّ يتمكن من تحصيل القسيمة إلا بشرائها.\rوإما أن يكون ضمناً،وذلك بأن تكون قسيمة المسابقة (الكوبون) ملحقة بالسلعة لا يمكن الحصول عليها إلا بالشراء(1)، وقد سلك هذا الأسلوب كثير من المؤسسات الصحفية في الجرائد والمجلات؛ لتنشيط مبيعاتها، وبهذه الطريقة تضمن المؤسسات ألاّ يشترك في المسابقة إلا من اشترى من سلعها، أو خدماتها.\rالنوع الثاني: ما لا عمل فيه من المتسابقين (مسابقات السحب)\rوهذا النوع من المسابقات الترغيبية لا يطالب فيه المشاركون بعمل تجري فيه المغالبة بينهم، وإنما يقوم منظمو هذه المسابقات بتوزيع بطاقات تحوي أرقاماً على من يرغب في الاشتراك في السحب، ثم تسحب إحدى هذه البطاقات في موعد محدد معلن؛ لتحديد الفائز بالجائزة. ولسهولة هذا النوع من المسابقات، وقوة جاذبيّته، وكون كل أحد يمكنه المشاركة فيه، وأن فرص الفوز بالجائزة فيه متساوية بالنسبة لجميع المشاركين؛ فإن هذا النوع من أنواع المسابقات الترغيبية هو الأكثر انتشاراً واستعمالاً في الأسواق، والمحال التجارية(2).\rوهذا النوع من المسابقات له حالان:\rالحال الأولى: أن يكون الاشتراك في المسابقة غير مشروط بالشراء\r__________\r(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498 - 499).\r(2) ينظر: ADVERTISING PROCEDURE (إجراءات الدعاية ص 346)، إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"وذلك بأن يفتح مجال المشاركة لكل راغب في المسابقة، وصورة هذه الحال ما تقوم به كثير من المراكز التجارية من توزيع بطاقات تتضمن أرقاماً يتم السحب عليها في وقت محدد معلن، فمن ظهر رقمه استحق جائزة معينة.\rالحال الثانية: أن يكون الاشتراك في المسابقة مشروطاً بالشراء\rوذلك بأن يشترط منظمو المسابقة الشراء للمشاركة فيها، وصورة هذه الحال ما يقوم به أصحاب السلع، والتجار من توزيع أرقام لكل مشترٍ، أو وضع هذه الأرقام في داخل السلع، ثم يتم السحب بعد فترة زمنية محددة معلنة. فمن خرج رقمه من هؤلاء المشترين أعطي الجائزة المعلنة(1).\rومما تجدر الإشارة إليه أن بعض الباحثين(2) أدخل تحت هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء بعض صور الهدايا الترغيبية كالهدايا المشروطة بجمع أجزاء مفرّقة في نوع من السلع، أو جمع بطاقات تثبت عدد مرات الشراء، وما أشبه ذلك من الشروط(3). والذي يظهر أن في إدخال هذه الصور من الحوافز في المسابقات الترغيبية نظراً؛ وذلك أن هذه الصور أقرب إلى الهدايا منها إلى المسابقات، ووجه ذلك أن المسابقات الترغيبية فيها طلب التقدم على الغير ومغالبته، أما الهدايا فليس فيها سوى التشوّف لتحقيق شرط تحصيل الهدية، وهذا لا يُعَدُّ من المسابقات إذ إن كل من حقق الشرط استحق الهدية، ولهذا فإن بحث هذه الصور من الحوافز المرغِّبة في الشراء سيكون في مبحث الهدايا الترغيبية.\rالمبحث الثاني : الأصل في المسابقات\rالمطلب الأول: أقسام بذل العوض في المسابقات\rقسّم أهل العلم المغالبات من جهة بذل العوض والمال فيها إلى ثلاثة أقسام:\rالقسم الأول: ما يجوز بعوض وبدون عوض\r__________\r(1) ينظر: برنامج الأساليب الحديثة في التسويق وتنمية المبيعات ص (212).\r(2) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/498).\r(3) برنامج الأساليب الحديثة في التسويق وتنمية المبيعات ص (212)، الميسر والقمار للدكتور المصري ص (168).","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"حكى غير واحد من أهل العلم(1) الإجماع على جواز المسابقة في السهام والإبل والخيل، إذا كان العوض من غير المتسابقين، ومستند هذا الإجماع قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا سَبَقَ(2) إلا في خف(3)، أو نصل(4)، أو حافر(5))) (6)\r__________\r(1) حكاه: محمد بن الحسن في مختصر الطحاوي ص (304)، والجصاص في مختصر اختلاف الفقهاء (3/515)، وابن عبد البر في التمهيد (14/88)، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (183)، والنووي في شرح مسلم (13/14).\r(2) في هذا اللفظ روايتان:\rالأولى: بفتح الباء سَبَق؛ وهو ما يجعل من مال أو نوال للسابق على سبقه وتقدمه.\rالثانية: بسكون الباء سبْق؛ وهو مصدر سَبَقت أسبِق سبْقاً، فهو بمعنى لامسابقة.\rوقال الخطابي في معالم السنن (3/398): \"والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبَق مفتوحة الباء\".\rوينظر: [شرح السنة للبغوي (10/394)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سبق)، (2/388)].\r(3) الخف: الإبل.\r[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (خفف)، (2/55)].\r(4) النصل: السهم.\r[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، معالم السنن (3/398)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نصل)، (5/17)].\r(5) الحافر: الفرس، والخيل.\r[ينظر: شرح السنة للبغوي (10/394)، معالم السنن (3/398)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (حفر)، (1/406)].\r(6) رواه أحمد في المسند بهذا اللفظ (2/474)، وأبو داود في كتاب الجهاد - باب في السبق -، رقم (2574)، (3/63 - 64)، والترمذي في كتاب الجهاد - باب ما جاء في الرهان والسبق -، رقم (1700)، (4/205)، والنسائي في كتاب الخيل - باب السبق -، رقم 3585)، (6/226)، وابن ماجه في كتاب الجهاد - باب السبق والرهان -، رقم (2878)، (2/960).\rوهو بهذا اللفظ عند أحمد، ولفظ الجميع واحد، إلا أن فيه تقديماً وتأخيراً عدا ابن ماجه فلم يذكر النصل، وهو من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -. =\r=وقال عنه الترمذي: \"هذا حديث حسن\"، وقال البغوي في شرح السنة (10/393): \"هذا حديث حسن\"وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (4/161): \"صححه ابن القطان، وابن دقيق العيد\".","part":1,"page":112},{"id":114,"text":".\rالقسم الثاني: ما لاتجوز المسابقة فيه مطلقاً\rاتفق أهل العلم على أنه لا تجوز المسابقة في كل شيء أدخل في محرم، أو ألهى عن واجب(1). وذلك أن ما كان كذلك فهو داخل في قول الله - تعالى - : ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ صدق الله العظيم إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ?(2).\rالقسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض\rاتفق أهل العلم(3) على جواز المسابقة بدون عوض في كل ما فيه منفعة، وليس فيه مضرة راجحة، كالمسابقة بالأقدام أو السفن أو المصارعة أو السباحة وما أشبه ذلك من المباحات(4).\rالمطلب الثاني: حكم المسابقة بعوض في غير ما ورد به النص\rالمسابقة فيما لم يرد به النص من المباحات نوعان:\rالأول: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص.\rالثاني: المسابقة في مباحات ليست في معنى ما ورد به النص.\rالمسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص\rضابط هذا النوع أن تكون المسابقة فيما يستعان به في الجهاد، ويتحقق به ظهور الدين، وتحصل به النكاية بالأعداء(5)، وكان موجوداً في عهد النبي- - صلى الله عليه وسلم - -، ولم ينص عليه.\r__________\r(1) حكى هذا الاتفاق: شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (32/250)، وابن القيم في كتاب الفروسية ص (178).\r(2) سورة المائدة، آيتا: (90 - 91).\r(3) حكى هذا الاتفاق: النووي في شرح مسلم (13/14)، وابن قدامة في المغني (13/407)، وابن حجر في فتح الباري (6/72).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227)، الفروسية لابن القيم ص (171).\r(5) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (109/111).","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"فبذل العوض في هذا النوع من المسابقات فيه قولان لأهل العلم:\rالقول الأول: لا يجوز بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات.\rوهذا هو مذهب المالكية(1)، وقول للشافعية(2)، ومذهب الحنابلة(3)، وابن حزم من الظاهرية(4)، وكثير من السلف والخلف(5).\rالقول الثاني: جواز بذل العوض في المسابقة فيما كان موافقاً للمنصوص عليه في المعنى.\rوهذا القول في الجملة هو مذهب الحنفية(6)\r__________\r(1) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، مواهب الجليل (3/390).\r(2) ينظر: الحاوي الكبير (15/184-185).\r(3) ينظر: منتهى الإرادات (1/497)، الممتع شرح المقنع (3/485-486)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (3/1234).\r(4) ينظر: المحلى (7/354).\r(5) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (183).\r(6) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، تبيين الحقائق (6/228)، البحر الرائق (8/554)، الفتاوى الهندية (5/324) حاشية ابن عابدين (6/402 - 403).\rتنبيهان: الأول: قال البغوي في شرح السنة (1/394): \"ولم يجوز أصحاب الرأي أخذ المال على المناضلة والمسابقة\"، وقال الماوردي في الحاوي (15/182): \"وحكي عن أبي حنيفة أنه منع من أخذ العوض عليه بكل حال\".\rوفي حكاية هذا عن أبي حنيفة نظر كبير، وذلك أنه لم يحكه عنه أحد من أصحابه فيما اطلعت عليه من كتبهم؛ بل نقل أبو جعفر الطحاوي في مختصره ص (304) عن محمد بن الحسن أنه لا خلاف في جواز الرهان فيما ورد به النص قال: \"الرهان مما لم يحك فيه خلافاً: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل\".\rالثاني: نقل ابن القيم في الفروسية ص (184) عن الحنفية أنهم يرون جواز بذل العوض في المسابقة في كل عمل مباح يجوز بذل الجعل فيه.\rوفي هذا النقل عنهم نظر، وذلك أن ما اطلعت عليه من كتبهم لم يذكر هذا القول، فلعله قول لبعضهم ممن لم أطلع عليه، والله أعلم.","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"، والشافعية(1)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(2)، وتلميذه ابن القيم(3).\rعلى أن أصحاب هذا القول لم تتفق كلمتهم فيما يلحق بالمنصوص عليه ضيقاً واتساعاً، إلا أن أوسع المذاهب في هذا الباب مذهب الحنفية(4).\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بمنع بذل العوض في غير ما ورد به النص بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((لا سَبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر))(5).\rوجه الدلالة:\rأن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - قصر جواز بذل العوض في المسابقات على هذه الثلاثة المذكورة في الحديث(6)، وجاء ذلك بصيغة النفي مع إلا التي هي أقوى صيغ الحصر(7)، فدل ذلك على عدم جواز بذل العوض في غير ما جاءت به السنة؛ لأن حكم المنطوق به في صيغة الحصر نقيض حكم المسكوت عنه.\rالمناقشة:\rنوقش استدلالهم: بأن المقصود من قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - - : ((لا سبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر))(8) التوكيد لا الحصر(9)، فمراده- - صلى الله عليه وسلم - - أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة المذكورة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها،هذا على الرواية الصحيحة للحديث، وهي بفتح الباء(10)، أما على الرواية الثانية، وهي بإسكان باء سبْق فيكون المعنى لا سبْق كاملاً نافعاً(11).\r__________\r(1) ينظر: الحاوي الكبير (15/185)، روضة الطالبين (10/351)، حاشية الشرقاوي (2/424).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (23/227).\r(3) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171).\r(4) ينظر: المصدر السابق.\r(5) تقدم تخريجه ص (133).\r(6) ينظر: الحاوي الكبير (15/184- 185)، الفروسية لابن القيم ص (181)، حاشية أحمد الشلبي على تبيين الحقائق (6/227).\r(7) ينظر: شرح تنقيح الفصول ص (57)، البحر المحيط في أصول الفقه (4/50).\r(8) سبق تخريجه ص (133).\r(9) ينظر: الحاوي الكبير (15/185).\r(10) ينظر: معالم السنن (3/398)، الفروسية لابن القيم ص (33).\r(11) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (184).","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"الإجابة:\rأجيب عن هذا: بأن صرف النفي عن الجواز إلى الأحقية أو الكمال ليس بمسلك صحيح، وذلك أن الواجب في كلام الشارع أن يحمل على الحقيقة ما أمكن، فإن تعذر ذلك صرف إلى ما يناسبه(1). ولذا فإن الواجب في هذا الحديث وغيره أن يحمل على نفي الصحة أو الجواز أولاً، فإن جاء ما يمنع حمله على الصحة حمل على الكمال، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء(2).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب هذا القول بالقياس على ما ورد به النص، فقالوا: إن الشارع الحكيم إنما أباح بذل العوض في الخيل والإبل والسهام؛ لما لها من أثر في تقوية الدين، وحفظ الشريعة، وإعلاء كلمة الله رب العالمين(3)، فما كان موافقاً لها في العلة والمعنى فإنه يلحق بها في الحكم، إذ الأصل في الشريعة أنها لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين نقيضين(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بأنه ((جمع بين ما فرّق الله - تعالى -، ورسوله - - صلى الله عليه وسلم - - بينهما حكماً وحقيقة))(5)، ويتبين بطلان هذا الجمع من الأوجه التالية:\rأولاً: أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - أثبت السبق في الثلاثة: الخيل، والإبل، والسهام، ونفاه عما عداها، فلا يجوز التسوية بينهما(6)، إذ أكل المال بهذه الأمور الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات(7).\r__________\r(1) ينظر: المصدر السابق ص (35 - 36).\r(2) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/233)، المحصول في علم الأصول (3/166-168)، وإرشاد الفحول ص (170-171).\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227)، الفروسية لابن القيم ص (30، 175، 191)، البناية في شرح الهداية (11/287) ؛ حاشية ابن عابدين (6/403)، الفتاوى الهندية (5/324).\r(4) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/19)، المحصول في علم الأصول للرازي (5/114)، الفروسية لابن القيم ص (175).\r(5) ينظر: الفروسية ص (34).\r(6) ينظر: المصدر السابق.\r(7) ينظر: المصدر السابق ص (181).","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"ثانياً: أن المسابقة في الإبل والخيل والسهام هي على صورة الجهاد، وشرعت تمريناً وتدريباً وتوطيناً للنفس عليه، ولا يحصل ذلك فيما عداها(1).\rثالثاً: أن الثلاثة المذكورات في الحديث هي آلات الحرب التي تستعمل فيها بخلاف غيرها، فإنها لا تستعمل في الحرب عادة، فليس تأديبها وتعليمها والتمرين عليها من الحق(2).\r((وبالجملة، فغير هذه الثلاثة المشهورة المذكورة في الحديث لا تشبهها لا صورة، ولا معنى، ولا يحصل مقصودها، فيمتنع إلحاقها بها))(3).\rالترجيح:\rالذي يظهر رجحانه من القولين السابقين، والله - تعالى - أعلم، هو قصر جواز بذل العوض على ما ورد به النص دون غيره؛ لقوة أدلة هذا القول، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القول الثاني، وعدم انفكاكها عن المناقشات. إلا أن هذا الترجيح لا يمنع إباحة المسابقات في آلات الحرب الحديثة، فالنص على هذه الأنواع الثلاثة؛ لكونها آلة الحرب في ذلك الزمن، فإذا تطورت هذه الآلات فإن الحكم يثبت لها.\rالمسألة الثانية: المسابقة في مباحات ليست في معنى ما ورد به النص\rاختلف أهل العلم في بذل العوض في هذا النوع من المسابقات على قولين:\rالقول الأول: لا يجوز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات مطلقاً.\rوهذا مذهب الحنفية(4)، والمالكية(5)، والشافعية(6)، والحنابلة(7)، وابن حزم من الظاهرية(8).\r__________\r(1) ينظر: المصدر السابق ص (34).\r(2) ينظر: المصدر السابق ص (184).\r(3) ينظر: المصدر السابق ص (183).\r(4) ينظر: بدائع الصنائع (6/206)، البحر الرائق (8/544)، حاشية ابن عابدين (6/402 - 403).\r(5) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، الذخيرة للقرافي (3/466)، القوانين الفقهية ص (105).\r(6) ينظر: العزيز شرح الوجيز (12/147)، روضة الطالبين (10/351).\r(7) ينظر: المغني (13/407)، منتهى الإرادات (1/497).\r(8) ينظر: المحلى (7/354).","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"القول الثاني: يجوز بذل العوض في هذا النوع من المسابقات إذا كان العوض من أجنبي.\rوحكي هذا قولاً عند المالكية(1).\rأدلة القول الأول:\rاستدل القائلون بمنع بذل العوض في المسابقة فيما ليس في معنى ما ورد به النص بدليلين:\rالأول: قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - قصر جواز بذل العوض في المسابقات على الإبل والخيل والسهام، فدل ذلك على أنه لا يجوز العوض في غيرها من المسابقات، إذ لولا ذلك لما احتاج إلى استثناء هذه الثلاثة؛لجواز الاستباق في جميع المباحات بغير عوض(3). وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق بعض أنواع المسابقات التي هي في معنى ما ورد به النص بالمنصوص،فجوزوا بذل العوض فيها.أما ماعدا ذلك فإنه لا يجوز بذله فيها؛ لأنه مما لا يتناوله النص، ولا هو في معنى المنصوص عليه(4).\r__________\r(1) حكى هذا القول في مواهب الجليل (3/393)، وحاشية العدوي على مختصر خليل (3/156) نقلاً عن الزناتي قال: \"واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين والمتسابقين على أرجلهما أو على حماريهما أو على غير ذلك مما لم ترد به السنة بالجواز والكراهة\".\rوقد نقل الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (2/210)، والصاوي في بلغة السالك (1/787)، قول الزناتي هذا لكنه جعل القولين هما التحريم والكراهة. والذي يظهر أن نقل الدسوقي أقرب إلى الصواب؛ لموافقته المشهور من مذهب المالكية قال في عقد الجواهر الثمينة (1/511-512) عند كلامه على رواية\"لا سبَق إلا في خف أو حافر\": \"ولا يلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض\".\r(2) سبق تخريجه ص (133).\r(3) ينظر: الحاوي الكبير (15/182).\r(4) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (182).","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"الثاني: أن إباحة بذل العوض في هذا النوع من المسابقات يؤدي إلى ((اشتغال النفوس به واتخاذه مكسباً، لا سيما وهو من اللهو واللعب الخفيف على النفوس، فتشتد رغبتها فيه))(1)، وتلتهي به عن كثير من مصالح دينها ودنياها.\rأدلة القول الثاني:\rاستدل أصحاب هذا القول بأن الشارع منع بذل العوض في المسابقات إذا كان العوض من المتسابقين؛ لكونه في هذه الصورة من الميسر المحرم. فالمتسابقان كل واحد منهما إما أن يسلم وإما أن يغرم، فإذا بذل العوض أجنبي لم يكن من الميسر المحرم(2)؛ لأن كل واحد منهما، إما أن يغنم، وإما أن يسلم.\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن الشارع الحكيم منع بذل العوض في المسابقة في غير الثلاثة دون اعتبار جهة إخراج السبَق، فقال النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر))(3)، وقوله في الحديث((لا سبَقَ)) نكرة في سياق النفي، فتفيد عموم المنع(4) عن بذل السبَق من كل أحد في غير ما جاءت به السنة، سواء كان من المتسابقين أو من غيرهما. والشارع إنما أباح بذل العوض في المسابقة فيما ورد به النص؛ لأنها من الحق، ولما فيها من التحريض على تعلم الفروسية، وإعداد القوة للجهاد(5)، فما لم يكن كذلك فإنه لا يجوز بذل العوض فيه، سواء كان على صورة الميسر، أولا؛ لعموم الحديث.\rوقد ذهب إلى ذلك فيما ظهر لي - والله أعلم - كل من وقفت على كلامه من أهل العلم على اختلاف مذاهبهم الفقهية.\rفقال ابن عابدين: ((لا تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه الأجناس الثلاثة))(6).\r__________\r(1) المصدر السابق ص (175).\r(2) ينظر: فتاوى إسلامية (4/433).\r(3) سبق تخريجه ص (133).\r(4) ينظر: تيسير التحرير (1/329)، المستصفى (2/90)، شرح الكوكب المنير (3/136).\r(5) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (31).\r(6) حاشية ابن عابدين (6/402)، وينظر: بدائع الصنائع (6/206).","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"وقال ابن شاس: ((كل ما ذكرنا من أحكام السباق، فهو بين الخيل والركاب أو بينهما، وهما المراد بقوله- - صلى الله عليه وسلم - -: ((في خف، أو حافر))(1)، ولا\rيلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض، فتجوز فيه المسابقة إذا كان مما ينتفع به في نكاية العدو، ونفع المسلمين))(2).\rوقال الإمام الشافعي عند كلامه على المعاني المستفادة من حديث ((لا سبَق إلا...))(3): ((المعنى الثاني: أنه يحرم أن يكون السبَق إلا في هذا))(4).\rوقال ابن قدامة: ((ولا تجوز بجُعل إلا في الخيل، والإبل، والسهام))(5).\rوقال صاحب غاية المنتهى: ((ولا تجوز مسابقة بعوض مطلقاً إلا في خيل، وإبل، وسهام))(6).\rوقال ابن حزم: ((ولا يجوز إعطاء مال في سبْق غير هذا أصلاً، للخبر(7) الذي ذكرنا آنفاً))(8).\rوقد صرّح بعموم الحديث كما لو كان العوض من أجنبي شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: ((ما يكون فيه منفعة بلا مضرة راجحة كالمسابقة، والمصارعة: جاز بلا جعل))(9)، وقال في كلام له على تحريم المسابقة في المحرمات كالنرد(10)\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (133).\r(2) عقد الجواهر الثمينة (1/511 - 512)، ينظر: الذخيرة للقرافي (3/466)، الشرح الصغير للدردير (1/785)، حاشية الدسوقي (2/210).\r(3) تقدم تخريجه ص (133).\r(4) الأم للشافعي (4/230)، وينظر: العزيز شرح الوجيز (12/174)، حاشية الباجوري على ابن قاسم (2/306)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/247).\r(5) عمدة الفقه لابن قدامة (263)، وينظر: المحرر في الفقه (1/358)، زاد المستقنع ص (70)، الممتع شرح المقنع (3/485- 486).\r(6) مطالب أولي النهى (3/703).\r(7) وهو قوله - - صلى الله عليه وسلم - -: \"لا سبَق إلا في خف أو حافر\"؛ وقد تقدم تخريجه ص (133).\r(8) المحلى (7/354).\r(9) ينظر: مجموع الفتاوى (32/227).\r(10) النرد: اسم أعجمي معرب، وهو شيء يلعب به ويقامر.\r[النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نرد)، (5/39)، المخصص (4/13/19)، المعجم الوسيط، مادة (النرد)، ص (912)].","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"، والشطرنج(1)، ولو كانت بغير عوض: ((النهي عن هذه الأمور ليس مختصاً بصورة المقامرة فقط، فإنه لو بذل العوض أحد المتلاعبين، أو أجنبي لكان من صور الجعالة، ومع هذا فقد نهي عن ذلك، إلا فيما ينفع: كالمسابقة، والمناضلة، كما في الحديث الأسبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل(2)))(3).\rوقال ابن القيم عند تحريره لمذاهب العلماء فيما يجوز بذل العوض فيه من المسابقات وما لا يجوز، وعلى أي وجه يجوز بذل السبَق؟ : ((تقدم أن المغالبات ثلاثة أقسام: قسم محبوب مرضي لله ورسوله معين على تحصيل محابه..؛ وقسم: مبغوض مسخوط لله ورسوله موصل إلى ما يكره الله - تعالى - ورسوله - - صلى الله عليه وسلم - -...؛ وقسم: ليس بمحبوب ولا مسخوط له، بل هو مباح؛ لعدم المضرة الراجحة...))(4)، ثم قال: ((فالنوع الأول: يشرع مفرداً عن الرهن، ومع الرهن، ويشرع فيه كل ما كان أدعى إلى تحصيله. فيشرع فيه بذل الرهن من هذا وحده، ومن الآخر وحده، ومنهما معاً، ومن الأجنبي، وأكل المال به أكل بحق ليس أكلاً بباطل، وليس من القمار والميسر في شيء، والنوع الثاني: محرم وحده، ومع الرهن، وأكل المال به ميسر وقمار كيف كان، سواء كان من أحدهما، أو من كليهما، أو من ثالث...))(5)، ثم قال: ((وأما النوع الثالث: وهو المباح، فإنه وإن حرم أكل المال به، فليس لأن في العمل مفسدة في نفسه وهو حرام، بل لأن تجويز أكل المال به ذريعة إلى اشتغال النفوس به، واتخاذه مكسباً...))(6)، فكلامه يشمل ما إذا كان بذل السبَق من أحدهما أو كليهما أو أجنبي.\r__________\r(1) الشطرنج: اسم أعجمي معرب، وهو لعبة معروفة.\r[ المخصص (4/13/19)، القاموس المحيط، مادة (الشطرنج)، ص (250)].\r(2) تقدم تخريجه ص (133) من هذا الكتاب\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (32/223).\r(4) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (171).\r(5) المصدر السابق ص (171 - 172).\r(6) المصدر السابق ص (175).","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"وقال عن هذا القسم الأخير في موضع آخر: ((فهذا القسم رخّص فيه الشارع بلا عوض، إذ ليس فيه مفسدة راجحة))(1)، وقال أيضاً: ((النبي- - صلى الله عليه وسلم - - أطلق جواز السبَق في هذه الأشياء الثلاثة، ولم يخصه بباذل خارج عنهما، فهو يتناول حلّ السبَق من كل باذلٍ))(2)، فكذا منعه في غير هذه الأشياء الثلاثة من كل باذل أيضاً.\rالترجيح:\rبعد هذا العرض لأقوال أهل العلم، وأدلتهم فالذي يظهر لي أن القول الأول أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وضعف ما استدل به أصحاب القول الثاني، وعدم انفكاكها من المناقشات، والله أعلم(3).\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي للمسابقات الترغيبية\rتقدم أن أحد أبرز الحوافز المرغِّبة في الشراء، التي يستعملها أهل التجارات وأصحاب السلع والخدمات المسابقات الترغيبية التي تقيمها هذه الجهات، لجذب المشترين إليها، والترويج لمنتجاتها، وسلعها وخدماتها. وهذه المسابقات تتخذ أشكالاً كثيرة وصوراً عديدة إلا أنها ترجع إلى أحد أمرين:\rالأول: ما يكون فيه عمل من المتسابقين.\rالثاني: ما لا عمل فيه من المتسابقين.\rالمطلب الأول: المسابقات التي فيها عمل من المتسابقين\rالمسألة الأولى: صورتها\r__________\r(1) المصدر السابق ص (85).\r(2) المصدر السابق (188).\r(3) هذا ما توصلت إليه في هذه المسألة. وقد راجعني في هذه النتيجة جمع من الأفاضل، وذلك لأمرين:\rالأول: أن هذا القول خلاف ما هو مشهور عند كثير من أهل العلم المعاصرين.=\r=الثاني: أن هذه النتيجة فيها نوع شدة وضيق، لاسيما في هذا الوقت الذي راجت فيه سوق المسابقات على اختلاف أنواعها وغاياتها، فلم أجد بُداً أمام تلك المراجعات من إعادة النظر في هذه المسألة مرة تلو مرة بحثاً ومناقشة، وفي كل مرة أجدني منساقاً إلى هذه النتيجة، فأعوذ بالله أن أضل أو أُضل، فمن كان عنده فضل علم فليرشدني إليه. والله الهادي إلى سواء السبيل.","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"صورة هذا النوع من المسابقات التجارية هو ما تنظّمه كثير من الشركات والمؤسسات التجارية، حيث تعلن عن مسابقة يطلب فيها من المتسابقين الإجابة على أسئلة ثقافية أو معرفيّة عامة، أو الإجابة على أسئلة تتعلق بالسلعة التي يراد ترويجها، وما أشبه ذلك.\rوهذا النوع من المسابقات له صورتان.\rالصورة الأولى: أن يكون الشراء شرطاً في المسابقة.\rالصورة الثانية: أن لا يكون الشراء شرطاً في المسابقة، بل هي متاحة لكل راغب.\rالمسألة الثانية: تخريجها الفقهي\rهذا النوع من المسابقات الترغيبية يمكن تخريجه على ما يلي:\rالتخريج الأول: أنه مسابقة على عوض من غير المتسابقين.\rما يترتب على هذا التخريج:\rلما كان هذا التخريج الفقهي مرتبطاً بحكم بذل العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات، فإن ما يترتب عليه يختلف باختلاف القول في ذلك، وبيان ذلك بما يلي:\rأولاً: ما يترتب على القول بعدم جواز بذل العوض في غير ما ورد به النص.\rتحريم هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لعموم قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا سبَق إلا في خف، أو نصل، أو حافر))(1)، فلا يجوز للشركات والمؤسسات التجارية استعمال هذا الأسلوب في ترويج المبيعات وتنشيطها.\rأنه لا تجوز المشاركة في هذه المسابقات، سواء كان الشراء مشروطاً، أو غير مشروطٍ، وسواء زيد في ثمن السلعة أو الخدمة أو لم يزد؛ لأن هذا بذل للعوض في غير ما ورد به النص.\rثانياً: ما يترتب على القول بجواز المسابقة على العوض في غير ما ورد به النص من المسابقات إذا كان العوض من غير المتسابقين.\rجواز استعمال المسابقات؛ لتنشيط المبيعات وترويج السلع والخدمات. وهذا فيما إذا كان الاشتراك في المسابقة غير مشروط بالشراء.\rأما إذا كان الاشتراك في المسابقة لابد فيه من الشراء، فلهذه الصورة حالان:\r__________\r(1) سبق تخريجه ص (133).","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"الحال الأولى: الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة، فهذه لا إشكال في تحريمها وعدم جوازها؛ لأنها من الميسر المحرم؛ حيث إن المشارك يبذل الثمن الزائد؛ لأجل الاشتراك في المسابقة، وأمره دائر بين السلامة والعطب، وبين الغرم والغنم.\rالحال الثانية: عدم الزيادة في ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل؛ لأجل المسابقة. فهذه الحال يتنازعها نظران:\rالنظر الأول: شبهة الميسر، وذلك أنه لا يمكن دخول هذه المسابقة إلا ببذل مال، وإن لم يكن هذا المال لأجل المسابقة، لكن المسابقة لها أثر في جذب المشترين، ودفعهم على الشراء. ولا يشك المطلع على هذه المسابقات التجارية أن غرضها الأساسي زيادة المبيعات، ولذلك تجد أن المؤسسات التجارية لا تمنع من تعدد المشاركة في المسابقة الواحدة من شخص واحد بشرط أن تكون إجابة أسئلة كل مشاركة على قسيمة أصلية، بل إن بعض المؤسسات التي تنظم هذه المسابقات تعلن أن إجابة أسئلة المسابقة توجد في أحد إصداراتها أو منتجاتها مما يدفع الناس إلى شراء تلك الإصدارات أو المنتجات. وفي هذا ابتزاز لأموال الناس وتغرير بهم.\rالنظر الثاني: أن الميسر في هذه الحال منتفٍ، وذلك أنه من شروط هذه الحال ألا يزيد ثمن السلعة أو الخدمة على سعر المثل، وألا يكون شراء السلعة أو الخدمة لأجل الحصول على قسيمة المسابقة. وبهذين الشرطين تسلم هذه المسابقة من الميسر، فيكون المتسابق إما غانماً أو سالماً، فلا وجه للمنع.\rوالذي يظهر للباحث - والعلم عند الله - أنه إذا كان الشراء شرطاً لدخول المسابقة فإنها لا تجوز؛ لما فيها من شبهة الميسر، ولما فيها من إغراء الناس وحملهم على شراء ما لا حاجة لهم فيه. ولأن هذه الطريقة وسيلة للوقوع في ألوان من المحرمات، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر سد الذرائع المفضية إلى المحرمات.","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"وما ذكر من شروط لضمان سلامة هذه الصورة من المسابقات التجارية من المحرمات، فإنها لا تفي بالغرض، وذلك أنه يصعب التحقق منها، لا سيما ما يتعلق منها بالقصد من الشراء، وألا يكون لأجل الحصول على قسيمة المسابقة.\rفإن القصد أمر خفي باطن كثيراً ما يقع فيه الالتباس ولا ينضبط في نفسه(1) فسد الباب أحكم وأضبط.\rيلزم الشركات والمؤسسات التجارية وأصحاب السلع والخدمات بذل الجوائز للفائزين في المسابقة؛ لأنه التزام ببذل مال على عمل، وقد وجد هذا العمل،\rفهو نظير سائر العقود التي تكون على عمل، فإنه يثبت فيها الحق بوجود ذلك العمل(2).\rغالب هذه المسابقات التجارية الترغيبية تستعمل القرعة (السحب) في تحديد الفائز، أو الفائزين بالجائزة، وذلك أن مدركي السبْق في هذه الجوائز كثيرون غالباً. وجواز هذا الأمر مبني على حكم ما لو أحرز السبْق أكثر من واحدٍ.\rولهذه المسألة صورتان:\rالصورة الأولى: أن يحرز الجميع السبْق. فلا شيء لواحد منهم؛ لأنه لا سابق فيهم حينئذٍ فلا يستحقون شيئاً(3). فلو أن باذل العوض استعمل القرعة لتحديد الفائز بالجائزة أو درجته، لم يكن في ذلك بأس فيما يظهر، والله أعلم.\r__________\r(1) ينظر: إعلام الموقعين (3/148)، إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).\r(2) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (194).\r(3) ينظر: الأم للشافعي (4/230)، خبايا الزوايا ص (450)، العزيز شرح الوجيز (12/181)، المغني (13/410).","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"الصورة الثانية: أن يحرز بعضهم السبْق فالجائزة تقسم بين من حاز السبْق منهم(1)، لكن إذا كان باذل العوض قد جعل الجائزة لواحد من هؤلاء بمعنى أنه لا يفوز بالجائزة إلا واحد، أو أنه وضع جوائز مختلفة في القيمة حسب درجات المتسابقين، فالأول له كذا، والثاني له كذا، وهلم جرّاً، وجعل تحديد ذلك عن طريق القرعة، فالظاهر - والله أعلم - أنه لا بأس بذلك؛ لأن الذين أحرزوا السبْق استحقوا الجائزة جميعاً،وهي لا تتسع لهم،أو أن تقسيمها بينهم يذهب بقيمتها أو يترتب عليه عسر، ولأنه لا سبيل لإعطاء الجائزة لمن أحرزوا السبق على وجه لا ظلم فيه ولا تمييز إلا بالقرعة،إذ هي وسيلة ترجيح على أساس من العدل والإنصاف والتسوية في مثل هذه الحال. وقد استعمل بعض الفقهاء القرعة في المسابقة في مسألة قريبة من هذه، وهو ما لو تشاحّ الذين بلغوا السبْق في استحقاق سهم معين عند القسمة بينهم، فإنه يصار إلى القرعة؛ لاستوائهم في الاستحقاق(2)، واختار هذا فضيلة شيخنا محمد الصالح العثيمين، وكذلك اختاره الدكتور القرضاوي، فقال: ((وأما اختيار البعض بواسطة القرعة فلا حرج في ذلك شرعاً عند جمهور الفقهاء، وتدل عليه عدة أحاديث تجيز الترجيح بالقرعة))(3).\rأن تكون الجائزة معلومة؛ لأنها عوض في عقد، فوجب العلم به كسائر المعاوضات والعقود(4). وهذا هو مذهب الحنفية(5)، والمالكية(6)، والشافعية(7)، والحنابلة(8).\r__________\r(1) ينظر: روضة الطالبين (10/354)، المغني (3/411).\r(2) ينظر: معونة أولي النهى (5/199).\r(3) فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/420).\r(4) ينظر: المغني (13/409)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (4/248).\r(5) ينظر: الفتاوى الهندية (5/324).\r(6) ينظر: التاج والإكليل (3/390).\r(7) شرح المنهاج للأنصاري (5/282 - 283).\r(8) ينظر: التنقيح المشبع ص (168)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (7/59)، كشاف القناع (4/50).","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"التخريج الثاني: أن هذا النوع من الحوافز المرغِّبة بذل مال للتشجيع(1)،\rفهو كقول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((من قتل قتيلاً له عليه بيّنة، فله سَلَبُه(2)))(3).\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ ما لم يقم دليل على المنع.\rثانياً: يجب على باذل المال الوفاء بما التزم من الجوائز التشجيعية؛ لأنه وعد ترتب عليه عمل فوجب الوفاء بما التزمه(4).\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج : بأن الذي أخرج قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سَلَبه))(5) عن السبْق أن المقصود في هذا تكثير تحقق المشروط لا المغالبة فيه، ولذلك فإن السلب ثابت لكل من قتل قتيلاُ في المعركة، بخلاف الواقع في هذه الحوافز، فإنه لا يحصلها إلا بعض من تحقق فيهم الشرط.\rالترجيح بين التخريجين:\rبالنظر إلى هذين التخريجين فإن التخريج الأول أقرب إلى الصواب؛ لسلامته من المناقشات، وعدم انفكاك التخريج الثاني منها، والله أعلم بالصواب.\rالمسألة الثالثة: حكمها\r__________\r(1) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (192)،\rواختار هذا التخريج فضيلة شيخنا الشيخ العلامة محمد الصالح العثيمين.\r(2) السَّلَبُ: \"هو ما يأخذه أحد القِرْنين في الحرب من قِرْنِه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعَل بمعنى مَفْعُول: أي مسلُوب\".\r[ النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (سلب)، (2/387) ].\r(3) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس - باب من لم يخَمّس الأسلاب -، رقم (3142)، (2/400)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير - باب استحقاق القاتل سلب القتيل - رقم (1751)، (3/1371)، من حديث أبي قتادة - - رضي الله عنه - -.\r(4) تقدم بحث ذلك.\r(5) تقدم تخريجه ص (149).","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"الذي يظهر - والله أعلم - أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية محرم، لا يجوز استعماله ولا المشاركة فيه، سواء كان الشراء مشروطاً أو غير مشروط. وهذا هو اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز(1)، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية وذلك لما يأتي:\rأولاً : قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا سبَق إلا في خف، أو نصل، أو حافر))(2).\rوجه الدلالة:\rأن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن بذل العوض في المسابقات إلا في الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، والمسابقات الترغيبية ليست منها لا نصاً ولا معنى، فلا يجوز بذل العوض فيها.\rثانياً: أنها من القمار والميسر المحرم، فهي داخلة في عموم الأدلة التي تحرم القمار والميسر كقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?(3).\rالمناقشة:\rيناقش هذا : بأن المسابقات الترغيبية لا تخلو من حالين:\rالأولى: الزيادة في ثمن السلع والخدمات لأجل هذه المسابقات، فهذا قمار وميسر لا إشكال في تحريمه.\rالثانية: عدم الزيادة في ثمن السلع والخدمات لأجل هذه المسابقات، فهذه الحال يجتذبها طرفان:\rأولاً: شبهة الميسر.\rثانياً: انتفاء الميسر بعدم الزيادة في الثمن، وعدم قصد الشراء لأجل المسابقة، وتقدم بحث هذا قريباً(4).\rثالثاً: أن في استعمال هذه المسابقات في الترغيب في السلع والخدمات إضراراً بالتجار الذين لم يستعملوا هذه الوسيلة في ترويج سلعهم وخدماتهم.\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: فتاوى إسلامية (2/365 - 366).\r(2) سبق تخريجه ص (133).\r(3) سورة المائدة، آية (90).\r(4) ينظر: ص (147) من هذا الكتاب.","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"يناقش هذا : بأن الأرزاق بيد الله - عز وجلَّ - فقد يسوقها إلى من لا يستعمل هذه المسابقات الترغيبية ويمنعها من يستعملها(1)، ولهذا فإنه لا يمنع أحد من استعمال ما الأصل فيه الإباحة لأجل أن غيره لم يستعملها،ومما لا يخفى أن أهل التجارات وأصحاب السلع يسلكون طرائق متنوعة مختلفة في الترويج لبضائعهم، فلا يمنع من انفرد منهم بأسلوب معين لأجل انفراده، إذ الأصل الإباحة والحل، فلا ينتقل عنه إلا بدليل.\rرابعاً: حمل الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه طمعاً في الحصول على إحدى الجوائز، وهذا فيه تغرير بهم، وإيقاعهم في الإسراف المحرم الذي جاءت النصوص بمنعه.\rخامساً: أن هذه المسابقات قد تستعمل لترويج منتجات ضارة، أو تحمل آراء فاسدة وأفكاراً سيئة.\rسادساً: أن هذه المسابقات التجارية ليس الغرض منها نشر العلم بين الناس، وانشغالهم بما ينفع، بل غرضها ترويج منتجاتها وسلعها وخدماتها.\rالمطلب الثاني: المسابقات التي لا عمل فيها من المتسابقين\rصورة هذا النوع من المسابقات ما تقوم به كثير من المراكز التجارية والمؤسسات وأصحاب السلع والخدمات؛ حيث توزّع على كل مشترٍ، أو كل زائر للمركز بطاقة فيها رقم، ثم يتم السحب من هذه الأرقام ليتحدد الفائز بالجائزة الأولى، ثم الثانية وهكذا على حسب ما أعلن من جوائز،والمدة في هذه المسابقات تختلف،فقد تكون يومية أو أسبوعية أو شهرية حسب قيمة الجائزة أو الجوائز.\rوهذا النوع من المسابقات قسمان:\rالأول: ما يشترط فيه الشراء.\rالثاني: مالا يشترط فيه الشراء.\rالمسألة الأولى: ما يشترط فيه الشراء\rالفرع الأول: صورته\r__________\r(1) ينظر: اللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين، اللقاء الأول، السؤال رقم (19)، ص (49 - 51).","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"هذا القسم يمثل أكثر صور هذا النوع من المسابقات، وذلك أن كثيراً من المؤسسات والمراكز التجارية تشترط للحصول على الرقم الذي تتم القرعة أو السحب عليه أن يكون المشارك قد اشترى سلعة أو خدمة يراد ترويجها، أو أن يشتري من مركز أو محل تجاري يراد تنشيط مبيعاته.\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي\rهذا القسم من المسابقات الترغيبية يمكن تخريجه على ما يلي:\rالتخريج الأول: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية من القمار المحرم شرعاً؛ وذلك لأن المشاركين يبذلون مالاً للحصول على هذه الجوائز التي قد تحصل لهم، وقد لا تحصل، فهم بين غرم وغنم. وما كان كذلك فإنه يكون من الميسر المحرم.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: تحريم استعمال هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لكونه قماراً أو ميسراً محرماً.\rثانياً: تحريم الاشتراك في هذه المسابقات؛ لكونها ميسراً وقماراً محرماً.\rالتخريج الثاني: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية هبة لمن تعينه القرعة.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحل، ولا دليل على المنع.\rثانياً: جواز المشاركة في هذه المسابقات؛ لأن حقيقتها هبة يستحقها من أخرجته القرعة.\rثالثاً: جواز أن تكون الجائزة الترغيبية في هذه المسابقات مجهولة،بناءً على جواز الجهالة والغرر في عقود التبرعات.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rنوقش هذا التخريج: بالمنع، وذلك لأن الجائزة في هذه المسابقات ليست هبة محضة مجردة، بل هي مشروطة في عقد مبنية عليه، فإن هذه الجوائز يشترط لتحصيلها الشراء.\rالتخريج الثالث: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية مسابقة بعوض من غير المتسابقين.\rما يترتب على هذا التخريج:\rتقدم ذكر ما يترتب على هذا التخريج عند ذكر التخريج الفقهي للمسابقات التي يكون فيها عمل المتسابقين، والتي يشترط فيها الشراء، فأغنى ذلك عن إعادته(1).\r__________\r(1) ينظر: ص (145).","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"المناقشة لهذا التخريج:\rنوقش هذا التخريج : بأن هذا النوع من الحوافز الترغيبية التي لا عمل فيها من المشاركين لا يمكن أن يخرّج على أنه مسابقة؛ لأن المسابقة لا بد أن تكون على عمل يتجارى فيه المتسابقون. ففي هذا التخريج نظر بيّن.\rالفرع الثالث: حكمه\rاختلف أهل العلم المعاصرون في هذا النوع من المسابقات الترغيبية على قولين.\rالقول الأول: عدم جواز هذا النوع من المسابقات الترغيبية.\rوهذا هو قول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز(1)، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية(2)، وهو قديم قول شيخنا محمد الصالح العثيمين(3)، وقول الشيخ عبدالله بن جبرين(4)، وأشار إلى هذا القول الدكتور رفيق المصري(5).\rالقول الثاني: جواز هذا النوع من المسابقات الترغيبية، بشرط عدم رفع الثمن لأجل المسابقة، وألاّ تشترى من أجلها، وهذا هو آخر قولي شيخنا العلامة الشيخ محمد الصالح العثيمين(6)، وبه قال الدكتور يوسف القرضاوي(7)، واللجنة في بيت التمويل الكويتي(8)\r__________\r(1) ينظر: فتاوى إسلامية (2/367 - 368).\r(2) ينظر: فتاوى إسلامية (2/366 - 367)، جريدة الجزيرة، العدد (9122)، الجمعة (18/5/1418هـ)، ص (23).\r(3) ينظر: فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (2/709)، أسئلة بعض بائعي السيارات، السؤال التاسع ص (17 - 18).\r(4) ينظر: فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص (57 - 58).\r(5) ينظر: الميسر والقمار ص (168).\r(6) ينظر: لقاء الباب المفتوح رقم (48)، السؤال (1164)، ص (157)، رقم (49)، السؤال (1185)، ص (85).\r(7) ينظر: فتاوى معاصرة للدكتور القرضاوي (2/420).\r(8) ينظر: الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، فتوى رقم (228).\rبيت التمويل الكويتي: شركة مساهمة كويتية، تقوم بالنشاطات المالية، وأوجه الاستثمار المختلفة مع استبعاد عنصر الربا، تأسس في عام 1397هـ، مركزه الرئيسي الكويت.\r[ ينظر: البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص (228) ].","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"وهيئة الفتاوى لبنك دبي الإسلامي(1).\rأدلة القول الأول:\rالأول: أن هذا النوع من المسابقات الترغيبية قمار أو شبيه بالقمار، ووجه هذا أن المشتري يبذل مالاً للحصول على سلعة قد يحصّل معها جائزة، وقد لا يحصّل، فهو بين غنم بتحصيل الجائزة، وبين غرم بفواتها عليه.\rالمناقشة:\rيناقش هذا : بأن المشتري حاله دائرة بين الغنم بأخذ الجائزة مع السلعة، والسلامة بأخذ السلعة التي بذل لها ثمن المثل، فلا غرم هنا. وعليه فلا تكون هذه الصورة من الميسر.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأن المشتري لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:\rالحال الأولى: أن يقصد بشرائه السلعة أو الخدمة فقط، فلا قمار في هذه الحال، إذ المشتري ليس بين غرم وغنم، فشراؤه صحيح، لكن الأحوط ألا يأخذ الجائزة فيما لو أصابته القرعة؛ ((لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المحرمات احتياطاً))(2)، ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(3)\r__________\r(1) ينظر: فتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، فتوى رقم (102).\rبنك دبي الإسلامي: شركة مساهمة عربية محدودة، تباشر أعمالها على أساس طرح الربا المحرم من جميع معاملاتها، تأسس في عام 1395هـ، مركزه الرئيسي مدينة دبي.\r[ينظر: البنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق ص (227) ].\r(2) بدائع الصنائع، (5/198).\r(3) رواه أحمد (1/200)، والنسائي في الأشربة - الحث على ترك الشبهات -، رقم (5710)، (8/327)، والترمذي في صفة القيامة - باب -، رقم (2518)، (4/668)، من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما -.\rوقال عنه الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحاكم في مستدركه (2/13): \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في تلخيصه (2/13)، وقال عنه ابن الجوزي في العلل المتناهية (3/333): \"لا بأس به\"، ورمز له السيوطي بالصحة في الجامع الصغير كما في فيض القدير (3/529)، وقال عنه الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة رقم (460)، ص (107): \"صحيح\".\rوقد رواه أحمد من وجه آخر عن أنس (3/153)، قال عنه ابن رجب في جامع العلوم (2/279): \"بإسناد فيه جهالة\"، ورواه موقوفاً عليه (3/112) بإسناد أجود من المرفوع كما قال ابن رجب في جامع العلوم (2/279). وقد ذكره البخاري من قول أبي سنان في كتاب البيوع - باب تفسير الشبهات - (2/74).","part":1,"page":132},{"id":134,"text":".\rالحال الثانية: أن يقصد بشرائه دخول مسابقة السحب، فهذا قمار لا شك فيه.\rالحال الثالثة: أن يقصد بشرائه الأمرين، فيكون المشتري قد بذل مالاً في شيء قد يحصله وهو الجائزة فيغنم، وقد لا يحصله فيغرم، وعليه فإن هذه الحال لا تسلم من القمار أو مشابهته، فحكمها حكم الحال الثانية من التحريم والمنع.\rالثاني: أن استعمال هذه المسابقات في الترغيب والترويج للسلع والخدمات فيه إضرار بالتجار الذين لم يستعملوها. ووجه ذلك أن المستهلكين سيتجهون إلى من يستعمل هذه الطريقة، ويدعون من لا يستعملها، وهذا فيه إضرار بهم، ومعلوم أن من قواعد الشرع المطهر نفي الضرر، فقد قال النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا ضرر، ولا ضرار))(1).\rوقد تقدمت مناقشة هذا الوجه قريباً فأغنى ذلك عن إعادته(2).\rأدلة القول الثاني:\rعمدة أصحاب هذا القول هو أن الأصل في المعاملات الحلُّ والإباحة ما لم يقم دليل التحريم والمنع، ولا دليل هنا يعتمد عليه في منع هذا النوع من المسابقات الترغيبية، وما ذكر من شروط للإباحة إنما هو احتراز من قيام أسباب التحريم من القمار وإضاعة المال.\rالمناقشة:\rيناقش هذا بما يلي:\rأولاً : أن أصل الإباحة الذي استدلوا به معارض بما ذكر في أدلة المانعين من أسباب التحريم.\rثانياً: أن الشروط التي ذكرها أصحاب هذا القول يصعب العلم بها والتحقق من قيامها، وبيان ذلك بما يلي:\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (92).\r(2) ص (151) من هذا الكتاب.","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"أن الشرط الأول، وهو ألاّ يزيد في الأسعار من أجل الجائزة. مما يصعب ضبطه، إلا في السلع الاستهلاكية المشهورة؛ لأن سعرها معروف ثابت، أما ما عداها من السلع فالتحقق من عدم رفع الأسعار فيها صعب أو متعذر، لا سيما في السلع التي تستوردها جهة واحدة تتحكم في سعرها رفعاً وخفضاً، كأكثر أنواع السيارات والأجهزة الكهربائية وبعض الألبسة فإنه لا يمكن في هذه السلع معرفة هل هناك زيادة في السعر لأجل الجائزة أو لا ؟(1).\rأن الشرط الثاني، وهو ألاّ تكون الجائزة هي المقصودة بالشراء، يصعب ضبطه أيضاً؛ لأن القصد هنا أمر خفي، فتعليق الحكم به تعليق بما يصعب أو يتعذر العلم به(2).\rالترجيح:\rالذي يظهر أن الأقرب للصواب من هذين القولين هو القول الأول؛ لما في هذا النوع من المسابقات الترغيبية من الميسر المحرم أو شبهته، ولعدم انضباط الشروط التي عُلِّق عليها القول بالإباحة. والله - تعالى - أعلم.\rالمسألة الثانية: ما لا يشترط فيه الشراء\rالفرع الأول: صورته\rيقوم بعض التجار لا سيما عند الترويج للمراكز التجارية، أو الأسواق، أو المعارض الموسمية بإجراء مسابقات مفتوحة لكل من يزور هذه الأماكن أو يأتي إليها، وذلك عن طريق توزيع بطاقات على الزوار، ومرتادي هذه المحلات ثم يجري بعد ذلك سحب علني؛ لإعلان الأرقام الفائزة بالجوائز.\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي وحكمه\rأقرب ما يخرّج عليه هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء أنه هبة لمن تعينه القرعة، فيثبت لهذا النوع جميع أحكام الهبة، والله أعلم.\rوهذا القسم من المسابقات التي لا عمل فيها من المتسابقين جائز، لا محذور فيه؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا مسوّغ لتحريمها، فليس في هذه المعاملة ظلم، ولا ربا، ولا غرر محرم، ولا تغرير وخداع، والله - تعالى - أعلم.\r__________\r(1) ينظر: رسالة القمار وحكمه في الفقه الإسلامي ص (542).\r(2) ينظر: إغاثة اللهفان (1/376)، الموافقات للشاطبي (2/361).","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"الفصل الرابع: التخفيضات الترغيبية\rالمبحث الأول: تعريف التخفيض، وبيان أنواع التخفيض الترغيبية\rالمطلب الأول : تعريف التخفيض\rأولاً: تعريفه لغة\rالتََّخْفِيض في اللغة مصدر للفعل الرباعي المضعّف العين خفّض، وهو من الخَفْض : ضدُّ الرفْع، فهو بمعنى الحط(1). ومنه قول الله - تعالى -: ?خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ?(2)، ومنه أيضاً قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - - للرجل الذي قال له: يا رسول الله، سَعِّر: ((بل الله يخفض، ويرفع...))(3).\rثانياً: تعريفه اصطلاحاً\r__________\r(1) ينظر: لسان العرب، مادة (خفض)، (10/145).\r(2) سورة الواقعة، آية: (3).\r(3) رواه أبو داود بهذا اللفظ في كتاب البيوع والإجارات - باب في التسعير -، رقم (3450)، (3/731)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\rوهو عنده أيضاً برقم (3451) بلفظ: \"إن الله هو المُسَعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال\"، وقد رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في المسند (3/156)، (286)، والترمذي في كتاب البيوع - باب ما جاء في التسعير -، رقم (1314)، (3/597)، وابن ماجه في كتاب التجارات - باب من كره أن يسعر -، رقم (2200)، (2/741). كلهم من حديث أنس - - رضي الله عنه - -.\rقال الترمذي بعد تخريج حديث أنس: \"حديث حسن صحيح\"، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/14) عن رواية أنس: \"إسناده على شرط مسلم، وقد صححه ابن حبان\"، وأما رواية أبي هريرة فقد قال عنها: \"إسناده صحيح\". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (20/78): \"روي عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ما يمنع من التسعير من وجوه صحيحة لا بأس بها\"ثم ساق بعدها روايتي أبي هريرة وأنس - رضي الله عنهما -.","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"التخفيض في اصطلاح الفقهاء: لم يستعمل الفقهاء مصطلح التخفيض فيما اطلعت عليه من كتبهم، إلا أنهم يعبرون عنه بالحط من الثمن أو النقص منه(1)، كما أن من البيوع المشهورة عند الفقهاء، وله نوع صلة بمصطلح التخفيض، بيع الوضيعة أو الحطيطة، وهو أحد أنواع بيوع الأمانة التي يؤتمن فيها البائع من جهة إخباره برأس مال المبيع، فبيع المواضعة: هو أن يأخذ المشتري المبيع برأس ماله، ونقص أو حط معلوم منه(2). وهذا تخفيض عن الثمن الأول بخلاف التخفيض الذي في هذا المبحث، إذ إنه نقص من السعر السائد، أي: من ثمن المثل، وهذا وجه الاختلاف بين التخفيض الترغيبي وبين بيع المواضعة والحطيطة.\rالتخفيض في اصطلاح التسويقيين: هو حسم يعطيه البائع للمشتري من سعر السلع والخدمات السائد في السوق،أو من أسعار البيع التي يعينها المصنع؛لتشجيع الناس على الشراء منهم، أو إدامة التعامل معهم(3).\rالمطلب الثاني: أنواع التخفيضات الترغيبية\rالتخفيضات الترغيبية يلجأ إليها التجار والباعة ليوسعوا نطاق أعمالهم، ويحوزوا أكبر جزء أو نصيب من السوق، وليروجوا سلعهم وخدماتهم، ويرغِّبوا الناس في الشراء منهم. ولذلك فإن التجار يتسارعون في استعمال هذا التخفيض؛ لتحقيق أغراضهم ونيل مآربهم، حتى أصبح استعمال التخفيض لجذب الناس، وترغيبهم في الشراء يشكّل ظاهرة بارزة، وسمة بادية، ووسيلة نافذة في الأسواق والمراكز ووسائل الإعلان والدعاية.\r__________\r(1) ينظر: الفتاوى الهندية (3/514) المنتقي للباجي (5/17)، حاشية قليوبي وعميرة (2/194)، مطالب أولي النهى (3/62).\r(2) ينظر: التعريفات للجرجاني ص (253)، حاشية ابن عابدين (5/132)، شرح حدود ابن عرفة (2/386)، روضة الطالبين (3/527)، حاشية قليوبي وعميرة (2/220)، المطلع ص (238)، أنيس الفقهاء ص (210)، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص (144).\r(3) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (429).","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"وهذه التخفيضات الترغيبية نوعان في الجملة:\rالأول: التخفيض العادي.\rالثاني: التخفيض بالبطاقات.\rالنوع الأول: التخفيض العادي\rوهو كل حسم من أثمان السلع والخدمات يمنحه التجار والباعة للعملاء ترغيباً لهم في الشراء دون اشتراط حمل بطاقة تخفيضية.\rولهذا النوع من التخفيض صور كثيرة أبرزها ما يلي:\rأولاً: تخفيض الكمية\r... وهو حسم يمنحه الباعة للعملاء الذين يشترون كمية كبيرة من السلع، إما في صفقة واحدة، أو في صفقات عدة في فترة محددة (1).\rثانياً: التخفيض الموسمي\rوهو حسم يمنحه الباعة في المواسم؛ إما عند إقبالها أو عند نهايتها، أو في أثنائها أو قبل ظهور النموذج الجديد من السلعة.\r... ويهدف هذا النوع من التخفيضات إلى التخلص من المخزون المتراكم من السلع، أو تصفية النموذج القديم، أو التصفية الشاملة(2)،أو كسب إقبال الناس على الشراء خلال هذا الموسم.\rثالثاً: التخفيض الانتقائي\rوهو حسم يمنحه التجار على سلعة أو سلع معينة يكثر طلبها من العملاء، ويكون حسماً ظاهراً جذّاباً، يهدف إلى تنشيط مبيعات المتجر من السلع الأخرى، نتيجة إقبال المستهلكين عليه لشراء السلعة أو السلع المخفضة(3).\rرابعاً: تخفيض القسيمة (الكوبون)\rوهذا النوع من التخفيض عبارة عن ورقة أو إيصال أو شهادة تخول المشتري الحصول على حسم عند شرائه السلعة أو الخدمة التي يراد ترويجها(4).\r__________\r(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/165)، إدارة المشتريات والمخازن للدكتور زهير ص (303)، الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (46).\r(2) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/168).\r(3) ينظر: المصدر السابق.\r(4) ينظر: PRINCIPLES OF MARJETING (مبادئ التسويق ص 460).","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"وهذه القسائم (الكوبونات) لها عدة صور، فهي إما أن تكون مستقلة وتوزّع منفصلة عند إتمام الصفقة؛ وإما أن تكون جزءاً من إعلان، أو من غلاف سلعة، أو غير ذلك ترسل بالبريد، ومهما كانت صورتها فإنها تمنح حاملها حق الحصول على حسم وتخفيض(1).\rالنوع الثاني: التخفيض بالبطاقات(2)\rوهو حسم من أثمان السلع والخدمات تمنحه جهات التخفيض للمستهلك الذي يحمل بطاقة تخفيضية.\rوبطاقة التخفيض عبارة عن رقعة صغيرة من البلاستيك أو غيره يكتب عليها اسم المستفيد، تمنح صاحبها حسماً من أسعار سلع وخدمات مؤسسات وشركات محددة مدة صلاحية البطاقة.\rوبالنظر إلى هذه البطاقات المستعملة في الأسواق يتبين أنها قسمان:\rالأول: بطاقات تخفيض مستقلة.\rالثاني: بطاقات تخفيض تابعة.\rالقسم الأول: بطاقات التخفيض المستقلة\rوهي عبارة عن رقع من البلاستيك غالباً لا يستعملها حاملها إلا في الحصول على حسم من أسعار السلع والخدمات فقط.\rوهذا القسم صنفان:\rالأول: بطاقات التخفيض العامة.\rالثاني: بطاقات التخفيض الخاصة.\rالصنف الأول: بطاقات التخفيض العامة\r__________\r(1) ينظر: الأنشطة الترويجية للشركات السعودية للدكتور المتولي ص (50).\r(2) البطاقات: جمع بطاقة، وهي الرقعة الصغيرة من الورق أو غيره، يكتب عليها بيان ما تُعَلَّق عليه.\r[ينظر: المعجم الوسيط، مادة (البطاقة)، ص (61)].","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"وهي بطاقات تمنح صاحبها حسماً من أسعار السلع والخدمات لدى مجموعة من الشركات والمؤسسات والمراكز التجارية كالمستشفيات، والمستوصفات، والفنادق، والمطاعم، وأسواق المواد الاستهلاكية والأغذية، ومعارض الألبسة، والمفروشات، والأجهزة الكهربائية، والسيارات، ومراكز الخدمات، والصيانة، والمدارس الأهلية، ومنتزهات الأطفال، ومكاتب السفر والسياحة، ومكاتب تأجير السيارات، وغيرها(1). وقد تكون هذه البطاقات خاصة ببعض المناشط التجارية كالبطاقات الصحية التي تمنح حاملها حسماً لدى المستشفيات والمستوصفات والعيادات التجارية، أو بطاقات السفر كالبطاقة الذهبية التي تمنح صحبها حسماً لدى الفنادق وشركات تأجير السيارات. وهذه البطاقات تختلف من حيث نطاق الاستفادة منها، فقد تكون محليّة، وقد تكون دوليّة، وذلك حسب ثمن البطاقة، ومكانة الجهة المصدرة للبطاقة، وشهرتها.\rوهذا النوع من بطاقات التخفيض يتبنى إصداره شركات الدعاية والإعلان والتسويق، أو شركات السفر والسياحة، وقد يقوم بإصدار هذه البطاقات بعض الجهات والمؤسسات غير التجارية، كبطاقات التخفيض التي تصدرها بعض الجمعيات التعاونية، مثل بطاقة الجمعية التعاونية لموظفي الدولة، أو البطاقات التي تصدرها بعض الأندية الرياضية، أو البطاقات التي تصدرها الغرف التجارية، وغير ذلك.\rأما منفعة هذا الصنف من البطاقات وفائدته فإنها تختلف باختلاف أطرافها.\rأولاً: منفعتها لمُصدِرها\rتتلخص فائدة جهات إصدار هذه البطاقات في أن بطاقة التخفيض تُعَدُّ مورداً مالياً سهل التحصيل، وذلك أن جهات إصدار هذه البطاقات تتقاضى على ذلك مبلغاً مالياً، هو رسم اشتراك في هذه البطاقة يتراوح ما بين (100) ريال و(560) ريالاً، وغالباً ما يكون هذا الاشتراك سنوياً قابلاً للتجديد.\r__________\r(1) ينظر: التخفيضات المضمونة ص (1)، بطاقات التخفيض التجارية وأحكامها الشرعية ص (10).","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"ومن جهة أخرى تتقاضى جهات إصدار البطاقة - لا سيما إذا كانت هذه الجهات ذات شهرة وانتشار ومركز تجاري قوي - اشتراكاً مالياً من جهة التخفيض؛ لنشر اسمها وعنوانها، وبعض المعلومات المتعلقة بها في دليل التخفيض الذي تعده جهات الإصدار.\rثانياً: منفعتها للمستهلك\rالفائدة الرئيسية التي يجنيها المستهلك حامل البطاقة هي حصوله على حسم من أسعار سلع وخدمات جهات التخفيض المشتركة في دليل التخفيضات، وهذه التخفيضات تتراوح ما بين 5% إلى 50% من سعر البيع، ويستمر هذا التخفيض مدة سريان البطاقة.\rومما يستفيده المستهلك حامل البطاقة أيضاً حصوله على الدليل التجاري المخفّض، وهذا يوفر عليه جهد البحث عن الأماكن التجارية، حيث إن هذا الدليل يحوي أسماء جهات التخفيض، وأرقام الهاتف، والعنوان، ونوع النشاط ونسبة الحسم.\rومما قد يستفيده المستهلك حامل البطاقة في بعض الأحيان الحصول على قسائم (كوبونات) شراء مجاني للسلع أو الخدمات تكون ملحقة بدليل التخفيض.\rثالثاً: منفعتها لجهة التخفيض\rتستفيد جهات التخفيض من الاشتراك في هذه البطاقات الإعلان عنها والدعاية لها والتسويق لسلعها وخدماتها في الدليل التجاري المخفّض الذي تصدره وتشرف عليه جهة الإصدار. كما أن هذه البطاقات وسيلة من وسائل رفع حصة هذه الشركات من العملاء، وهذا يفيدها حداً أدنى من العملاء يتمثل في حاملي هذه البطاقات من المستهلكين.\rالصنف الثاني: بطاقات تخفيض خاصة\rوهي بطاقات تصدرها بعض المؤسسات والشركات التجارية تمنح صاحبها حسماً على جميع سلعها وخدماتها في جميع فروعها ومعارضها.\rوهذه البطاقات تمنحها الشركات والمؤسسات التجارية عملاءها؛ إما عن طريق دفع المستهلك [اشتراكاً سنوياً قدره(100) ريال]، أو عن طريق تحديد قدر معين من ثمن المشتريات مَن بَلَغَه خلال فترة زمنية معينة أعطيت له بطاقة التخفيض مجاناً.","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"وأما فائدة هذا الصنف من بطاقات التخفيض فهي لا تختلف عن بطاقات التخفيض العامة.\rالقسم الثاني: بطاقات التخفيض التابعة\rوهي عبارة عن رقع بلاستيكية غالباً تفيد حاملها في الحصول على حسم من أثمان السلع والخدمات، وتصدر هذه البطاقة تبعاً لإصدار بطاقة تجارية أخرى.\rفالتطور الكبير الذي تشهده الأسواق المالية والتجارية، أفرز صوراً عديدة من الابتكارات الحديثة في أنواع المعاملات وطرق التبادلات التجارية، ومن حديث تلك الابتكارات البطاقات المصرفية(1)\r__________\r(1) البطاقات المصرفية: هي عبارة عن رقع بلاستيكية غالباً تصدرها البنوك والمؤسسات المالية لعملائها؛ لإجراء وتسهيل التبادلات والمعاملات المالية كتسديد الفواتير أو الاقتراض أو السحب من الرصيد أو البيع والشراء ونحو ذلك.\r[ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن، (2/580 - 583)، بحث بطاقات الائتمان والأحكام المتعلقة بها للشيخ يوسف الشبيلي ص (34- 42)].","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"وبطاقات الخدمات(1)، والتي انتشرت انتشاراً واسعاً حتى غدت من أهم أنشطة البنوك والمؤسسات المالية والتجارية، وأقبل عليها العملاء إقبالاً كبيراً، فأذكى ذلك تنافساً محموماً بين الجهات المصدرة لهذه البطاقات في اجتذاب أكبر عدد ممكن من العملاء، فاستعملت هذه الجهات في سبيل ذلك الحوافز والمرغِّبات، وكان منها إصدار بطاقة تابعة يستفيد منها العميل في تخفيض ثمن السلع والخدمات لدى مجموعة من الشركات والمؤسسات والمحال التجارية، أو لدى الجهة المصدرة للبطاقة فقط؛ فعلى سبيل المثال روّج كثير من البنوك والمؤسسات المالية للبطاقات الائتمانية(2) الصادرة عنها بإصدار بطاقة تخفيض تابعة تمنح العميل ميزة الاشتراك مع إحدى الشركات العالمية للتخفيض كبرنامج المسافر الدولي التابع لاتحاد ركاب الخطوط الدولية(IAPA)، أو اتحاد مسافري الأعمال(ABT).\rوإصدار هذه البطاقات التخفيضية التابعة له صورتان:\rالصورة الأولى: بطاقة مجانيّة\r__________\r(1) بطاقات الخدمات: هي عبارة عن رقع بلاستيكية غالباً تصدرها بعض المؤسسات التجارية التي تتجر في المنافع على اختلافها كالنقل أو الصيانة أو السفر أو مراكز المعلومات والبحث أو المكتبات العامة يتمكن حاملها من الاستفادة منها في تلك المنافع.\r(2) بطاقات الائتمان: هي أحد أنواع البطاقات المصرفية التي تمكّن صاحبها من شراء السلع والخدمات وحسم ثمنها من رصيد حاملها أو تقييده قرضاً عليه، كما أنها قد تمنحه خدمات أخرى كالتأمين أو التخفيض أو غير ذلك.\r[ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد (2/606)، بطاقة الائتمان للشيخ بكر أبو زيد ص (17) ].","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"وذلك بأن يكون إصدار هذه البطاقة مجاناً تبعاً لإصدار إحدى البطاقات التجارية، فتكون بطاقة التخفيض المجانيّة إحدى المرغبات والمزايا في البطاقة الأصلية، ومثال هذه الصورة ما تفعله شركة الراجحي المصرفيّة للاستثمار؛ حيث إنها تمنح المشتركين في بعض أنواع البطاقات الائتمانية اشتراكاً مجانياً في برنامج المسافر الدولي(ABT) للحصول على تخفيضات خاصة في الفنادق وشركات تأجير السيارات، وكذلك يفعل بنك القاهرة السعودي.\rالصورة الثانية: بطاقة لها ثمن\rوذلك بأن يكون إصدار هذه البطاقة مقابل رسم سنوي رمزي في الغالب، فتكون بطاقة التخفيض بهذا الثمن الرمزي إحدى مزايا البطاقة الأصلية، ومثال هذه الصورة ما يفعله البنك الأمريكي السعودي والبنك الأهلي التجاري؛ حيث إنهما يمنحان المشتركين معهم في بعض أنواع البطاقات الائتمانية اشتراكاً في برنامج المسافر الدولي(IAPA) للحصول على حسومات من أسعار الفنادق والمواصلات(1).\rالمبحث الثاني: التخفيض العادي\rالمطلب الأول: الأصل في تحديد الأسعار\rإن من أبرز السمات التي تميّز بها الاقتصاد الإسلامي في تحديد أسعار السلع والخدمات أنه يربط ذلك بقوى العرض والطلب، وفي هذا غاية العدل، ومراعاة مصالح الخلق، واعتبار لظروف الأسواق، واختلاف السلع والخدمات من حيث تكاليفها، ووفرتها، وحاجة الناس لها. وبهذا تُحصّل المصالح، وتدرأ المفاسد وتستقيم أمور الناس في أسواقهم وتجاراتهم، فلا إجحاف بالباعة ولا إضرار بالمستهلكين(2).\r__________\r(1) ينظر: مجلة الأسواق، العدد (34)، ربيع الآخر - جمادى الأولى، 1418هـ، بطاقات الائتمان الواقع والمستقبل، نواف باتوباره، ص (59).\r(2) ينظر: الاقتصاد الإسلامي - بحث الثمن العدل في الإسلام -، للدكتور البلخي ص (153)، قيود الملكية الخاصة للدكتور: عبدالله المصلح ص (419)، ضوابط تنظيم الاقتصاد الإسلامي في السوق للدكتور عناية، ص (63)، الحلال والحرام للدكتور القرضاوي ص (234).","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"ولما كانت قاعدة الشريعة وأصلها المتين إقامة العدل في معاش الناس ومعاملاتهم امتنع النبي- - صلى الله عليه وسلم - - من التسعير لما غلا السعر في عهده - - صلى الله عليه وسلم - -، وقال لمن طَلَب منه التسعير: ((إن الله هو القابض الباسط المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم، ولا مال))(1). فنبّه النبي- - صلى الله عليه وسلم - - بذلك إلى أنه لا يجوز التدخل في أسعار السلع والخدمات مادام غلاؤها ورخصها راجعاً إلى ميزان العرض والطلب، واختلافه قلة وكثرة، وأن التدخل في مثل هذه الحال نوع من الظلم للخلق في أموالهم وتجاراتهم(2)، ومخالفة للقاعدة الشرعية الكبرى التي تبنى عليها التجارات والمعاملات، وهي التراضي في البياعات وسائر المعاوضات(3). فإن الله - تعالى- قد اشترط لإباحة أكل المال في ذلك التراضي، فقال - جلَّ وعلا-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(4)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((إنما البيع عن تراضٍ))(5)\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (159).\r(2) ينظر: المنتقى للباجي (5/18)، الطرق الحكمية ص (206).\r(3) ينظر: العقود لابن تيمية ص (152 - 154)، مجموع الفتاوى (29/6، 14 -15، 155).\r(4) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(5) رواه ابن ماجه في التجارات - باب بيع الخيار -، رقم (2185)، (2/736). من حديث أبي سعيد الخدري - - رضي الله عنه - -.\rقال في مصباح الزجاجة (2/168): \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"، فالتراضي أصل تبنى عليه العقود كلها، فلا يجوز التضييق على الناس، والحجر عليهم في أموالهم وتجاراتهم بالتسعير أو غير ذلك؛ لأن الناس مسلطون على أموالهم لا يباح لأحد أن يأخذها أو شيئاً منها دون طيب نفس من أهلها(1). وبهذا يتبين بوضوح أن أسعار السلع والخدمات حق لأصحابها، فإليهم تقديرها لا يتعرض لهم في ذلك ما داموا على قانون العدل سائرين(2).\rلكن إذا امتنع أرباب السلع والتجارات من بيعها مع ضرورة الناس إليها، إلا بزيادة على ثمن المثل، فهنا اختلف أهل العلم - رحمهم الله - في حكم التسعير وإلزام أهل التجارات وأرباب السلع بالبيع بثمن المثل(3).\r... فذهب الشافعية(4)، والحنابلة(5)، وابن حزم من الظاهرية(6) إلى عدم جواز التسعير وتحديد الأثمان والأسعار بناء على ما تقدم من امتناع النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن التسعير ويكون عدم التدخل هو الأصل.\r__________\r(1) ينظر: مختصر المزني ص (92)، الحاوي الكبير (5/409)، نيل الأوطار (6/312).\r(2) ينظر: تكملة شرح فتح القدير (10/59)، تبيين الحقائق (6/28)، المغني (6/312).\r(3) تناول كثير من أهل العلم هذه المسألة بالبحث والدراسة قديماً وحديثاً، ينظر: مجموع الفتاوى (28/90 - 105)، مجلة البحوث الإسلامية، العدد السادس، ربيع الثاني - جمادى الثانية 1402هـ، بحث اللجنة الدائمة ص (51 - 95)، حكم التسعير في الشريعة الإسلامية، لعبد الله الزاحم، رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية (11/301 - 311).\r(4) ينظر: مختصر المزني ص (92)، مغني المحتاج (2/38)، حاشية قليوبي وعميرة (2/186).\r(5) ينظر: المغني (6/311 - 312)، كشاف القناع (3/187)، الإنصاف (3/338).\r(6) ينظر: المحلى (9/40).","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"... أما الحنفية(1)، والمالكية(2)، وبعض الحنابلة(3) فذهبوا إلى أنه يجوز لولي الأمر والجهات المختصة التدخل في تحديد أسعار وأثمان السلع والخدمات؛ تحقيقاً للعدل، وتحصيلاً للمصلحة العامة، وحفاظاً على النظام العام(4).\rالمطلب الثاني: البيع بأقل من ثمن المثل\rلمعرفة حكم التخفيضات العادية التي يمنحها الباعة؛ للترغيب في سلعهم وخدماتهم لابد من النظر في كلام أهل العلم - رحمهم الله - في حكم البيع بأنقص من ثمن المثل، وبمراجعة ما قاله أهل العلم في هذه المسألة يتبين أن لهم فيها قولين:\rالقول الأول: يجوز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها.\rوهذا مذهب الحنفية(5)، وقول ابن رشد من المالكية(6)، والشافعية(7)، والحنابلة(8)، وابن حزم من الظاهرية(9).\rالقول الثاني: لا يجوز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر مثلها.\rوهذا مذهب المالكية(10)\r__________\r(1) ينظر: تبيين الحقائق (6/28)، الفتاوى الهندية (3/214)، البناية في شرح الهداية (11/245 - 246).\r(2) ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (4/380)، المنتقى للباجي (5/18).\r(3) ينظر: مجموع الفتاوى (28/105)، الطرق الحكمية ص (215)، الإنصاف (4/338).\r(4) ينظر: نظام الإسلام لمحمد المبارك ص (107).\r(5) ينظر: تبيين الحقائق (6/28)، الفتاوى الهندية (3/214، 173).\r(6) ينظر: البيان والتحصيل (9/306، 356).\r(7) ينظر: مختصر المزني ص (92)، مغني المحتاج (2/38).\r(8) ينظر: المغني (6/311 - 312)، كشاف القناع (3/187).\r(9) ينظر: المحلى (9/40).\r(10) ينظر: المنتقى للباجي (5/17)، شرح الزرقاني على الموطأ (3/299)، تبيين المسالك (3/275).\rتنبيه: قال ابن القيم في الطرق الحكمية ص (215): \"قال ابن القصار المالكي: اختلف أصحابنا في قول مالك: (ولكن من حط سعراً)، فقال البغداديون: أراد من باع خمسة بدرهم، والناس يبيعون ثمانية، وقال قوم من البصريين: أراد من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة، فيفسد على أهل الأسواق بيعهم، وربما أدى إلى الشغب والخصومة\"، وبهذا يتبين أن للمالكية في هذه المسألة قولين.","part":1,"page":146},{"id":148,"text":".\rأدلة القول الأول:\rالأول: أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عدّ التدخل في تحديد الأسعار نوعاً من الظلم الذي يجب الامتناع منه، فقال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إن الله هو القابض الباسط المسعّر، وإني لأرجو أن ألقى الله، ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم، ولا مال))(1).\rالثاني: أن الشريعة ندبت إلى السماحة، والسهولة في البيع، والشراء، وسائر المعاملات، فقال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))(2)، ولا شك أن البيع بأقل من ثمن المثل داخل في ذلك. قال ابن رشد فيمن باع بأرخص مما يبيع أهل السوق: ((بل يشكر على ذلك إن فعله لوجوه الناس، ويؤجر فيه إذا فعله لوجه الله))(3).\rالثالث: أن أثمان السلع والخدمات، وأسعارها حق لأربابها، فلا يحجر عليهم فيها، ولا يتعرض لهم في تقديرها(4).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل القائلون بمنع البيع بأقل من ثمن المثل بما يلي:\rالأول: أن عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه -- مرّ بحاطب بن أبي بلتعة- - رضي الله عنه - -، وهو يبيع زبيباً له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - -: ((إما أن تزيد في السعر، وإما أن ترفع من سوقنا))(5)\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (159).\r(2) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع... -، رقم (2076)، (2/81). من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.\r(3) البيان والتحصيل (9/306).\r(4) ينظر: تبيين الحقائق (6/28)، المغني (6/312).\r(5) رواه مالك في كتاب البيوع - باب الحكرة والتربص -، رقم (57)، (2/651)، والبيهقي في سننه في كتاب البيوع - باب التسعير - (6/29)، وفي معرفة السنن والآثار في كتاب البيوع-باب التسعير- رقم (11653)، (13/205)، وعبد الرزاق في المصنف في كتاب البيوع - باب هل يسعر -، رقم (14905)، (8/207)، وابن حزم في المحلى (9/40). كلهم بهذا اللفظ.\rوقد ضعّفه ابن حزم؛ لأن سعيداً لم يسمع من عمر إلا نعيه للنعمان بن مقرن فقط، وسيأتي جواب هذا في الإجابة على ما ورد على هذا الأثر من مناقشات.","part":1,"page":147},{"id":149,"text":".\rالمناقشة:\rنوقش هذا الدليل من أربعة أوجه :\rأن هذا الأثر لا يصح عن عمر بن الخطاب- - رضي الله عنه - -؛ لأنه من طريق سعيد بن المسيب، وهو لم يسمع من عمر إلا نعيه للنعمان بن مقرن فقط.\rالإجابة:\rيجاب عن تضعيف الأثر بهذه العلة: بأنها غير مسلّمة، فقد سئل الإمام أحمد عن رواية سعيد عن عمر - - رضي الله عنه - - هل هي حجة؟ فقال: ((هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل))(1)، وقال الإمام مالك : ((كان يقال لابن المسيب: راوية عمر، فإنه كان يتبع أقضية عمر يتعلمها، وإن كان ابن عمر ليرسل إليه يسأله))(2)، وقال يحيى بن سعيد القطان: ((إن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته))(3).\rأن الذي نهى عنه عمر - - رضي الله عنه - - هو الزيادة في الثمن لا النقص عن سعر المثل، وذلك أن حاطباً - رضي الله عنه - كان يبيع بالدراهم أقل مما كان يبيع به أهل السوق، وهذا مما لا يلام أحد عليه،؛ لأنه ((لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه))(4).\r__________\r(1) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/73).\r(2) تاريخ الإسلام للذهبي، حوادث ووفيات سنة (81 - 100)، ص (372).\r(3) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (11/74).\r(4) البيان والتحصيل (9/306)، وينظر: القبس في شرح الموطأ لابن العربي (2/838).","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"ويؤيد هذا التوجيه أنه في بعض روايات قصة عمر مع حاطب - رضي الله عنهما -، أن عمر وجد حاطباً يبيع الزبيب بالمدينة، فقال: ((كيف تبيع يا حاطب؟))، فقال: ((مدين))، فقال عمر: ((يبتاعون بأبوابنا، وأفنيتنا، وأسواقنا، وتقطعون في رقابنا، ثم تبيعون كيف شئتم، بع صاعاً وإلا فلا تبع في أسواقنا، وإلا فسيروا في الأرض ثم اجلبوا ثم بيعوا كيف شئتم))(1).\rأن عمر - رضي الله عنه - رجع عن قوله لحاطب(2). ففي بعض الروايات أن عمر لما رجع حاسب نفسه، ثم أتى حاطباً في داره، فقال له: ((إن الذي قلت ليس بعزيمة مني، ولا قضاء، وإنما هو أمر أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت وكيف شئت فبع))(3).\rأنه وإن صح ذلك عن عمر - - رضي الله عنه - - فلا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم(4).\rالإجابة:\r__________\r(1) رواه عبد الرزاق في المصنف في كتاب البيوع - باب هل يسعّر -، رقم (14906)، (8/207)، وابن حزم في المحلى (9/40) من طريق عبد الرزاق واحتج به.\r(2) ينظر: المغني (6/312).\r(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب البيوع - باب التسعير - (6/29)، وفي السنن الصغرى في كتاب البيوع - باب التسعير -، رقم (2020)، (2/286)، وفي معرفة السنن والآثار في كتاب البيوع - باب التسعير -، رقم (11651)، (8/204 -205)، ونقله المزني عن الشافعي في مختصره ص (92). وهذا من رواية سعيد بن المسيب عن عمر وقد ضعف ابن حزم هذا الطريق في المحلى (9/40)، وقد أجيب على هذا في جواب مناقشة الدليل الأول ص (173).\r(4) ينظر: المحلى (9/40).","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"أجيب على هذا: بأن عمر -- رضي الله عنه - - له سنة متبعة(1)، فهو داخل في قول النبي- - صلى الله عليه وسلم --: ((فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ))(2).\rالثاني: أن في تمكينهم من البيع بأقل من ثمن المثل ضرراً على أهل السوق(3)، فمن تمام النصح للمسلمين ألا يترك أهل الأسواق وما أرادوه إذا كان ذلك يفضي إلى فساد الأسواق واضطرابها وإلحاق الضرر بالمسلمين؛ لقول النبي- - صلى الله عليه وسلم --: ((لا ضرر، ولا ضرار))(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا بثلاثة أمور:\rعدم التسليم بأن في البيع بأقل من سعر السوق ضرراً على أهل الأسواق؛ لأنهم إن شاؤوا أرخصوا الأسعار، وإلا فهم أملك بأموالهم، كما أن الذي أرخص أملك بماله(5).\rعلى التسليم بوجود الضرر في البيع بأقل من سعر الأسواق، فإن المصلحة الحاصلة لعموم الناس بإرخاص الأسعار أعظم من الضرر الحاصل لبعض أهل الأسواق، لاسيما وأنه غالباً ما يكون ربح التاجر كبيراً جداً. وهذا داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد أو تزاحمت فإنه يجب تقديم الراجح منها(6).\r__________\r(1) ينظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ص (47 - 55).\r(2) رواه أبو داود في كتاب السنة - باب في لزوم السنة -، رقم (4607)، (5/13 - 14)، والترمذي في كتاب العلم - باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع -، رقم (2676)، (5/44 - 45)، وابن ماجه في المقدمة - باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين -، رقم (42)، (1/15-16) من حديث العرباض بن سارية - - رضي الله عنه - -.\rقال الترمذي: \"هذا حديث حسن صحيح\".\r(3) ينظر: المنتقى للباجي (5/18)، شرح الزرقاني على الموطأ (3/299)، المغني (6/316).\r(4) سبق تخريجه ص (92).\r(5) ينظر: المحلى (9/41).\r(6) ينظر: الاستقامة لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/216).","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"أن عمر - - رضي الله عنه - - لم يأمر حاطباً - - رضي الله عنه - - بالامتناع من البيع، ففي بعض الروايات أن عمر - - رضي الله عنه - - قال له: ((فإما أن ترفع السعر، وإما أن تدخل زبيبك، فتبيعه كيف شئت))(1). وهذا قد يفهم منه أن منع عمر - - رضي الله عنه - - حاطباً- - رضي الله عنه - - ليس لأجل نفي الضرر عن أهل السوق؛ لأنه لم يمنعه من البيع مطلقاً(2).\rالترجيح:\r... الراجح من هذين القولين هو القول بجواز البيع بأقل من سعر السوق؛ لقوة أدلة القائلين به، وسلامتها من المناقشة؛ ولأن البياعات والمعاوضات مبناها على التراضي، كما قال الله تعالى: ?إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(3)، فإذا رضي البائع أن يبيع سلعته أو خدمته بثمن دون السعر السائد، فلا وجه لمنعه من ذلك. كما أن الأصل في البيوع الحل، قال الله تعالى: ?وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ?(4)، فلا يمنع منها شيء، إلا بدليل يعتمد عليه، لكن إن رأى ولي الأمر أن مصلحة الناس لا تتم إلا بمنعهم من البيع بدون سعر المثل؛ لما في ترك ذلك من المفاسد، فإن ذلك جائز لا حرج فيه؛ لأن المقصود هو إصلاح معاش الناس، واستقامة أمرهم، فإذا كان ذلك لا يتحقق إلا بمنعهم من البيع بأقل من السعر السائد كان ذلك جائزاً، بل قد يكون واجباً، والله - تعالى - أعلم.\rالمطلب الثالث: حكم التخفيض العادي\rتقدم أن التخفيض العادي هو أحد قسمي التخفيض الترغيبي، وهو حسم من سعر السلع والخدمات يمنحه الباعة للعملاء؛ لترغيبهم في الشراء منهم دون شرط أن يكون المشتري حاملاً لبطاقة تخفيضية(5).\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (173).\r(2) ينظر: المغني (6/312).\r(3) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(4) سورة البقرة، جزء آية: (275).\r(5) ينظر: ص (161) من هذا الكتاب.","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"وهذا النوع من التخفيضات هو في الحقيقة بيع للسلع أو الخدمات بأنقص من سعر السوق، وذلك جائز لا حرج فيه، وهذا بناءً على القول بأنه يجوز البيع بأقل من السعر السائد في السوق.فعلى هذا القول تجوز جميع التخفيضات الترغيبية،سواء كان التخفيض كمياً، أو انتقائياً، أو نقدياً، أو تخفيضاً بالقسيمة (الكوبون)، أوغير ذلك. وهذا ما لم يفضِ هذا النوع من التخفيض إلى محرم، كالتغرير بالمشترين، أو المضارة بالباعة الآخرين، أو غير ذلك من المقاصد المحرمة، فإنه يكون حينئذٍ محرماً، وممنوعاً سداً للذريعة.\rالمبحث الثالث: التخفيض بالبطاقة\rالتخفيض بالبطاقة هو أحد قسمي التخفيض الترغيبي، وفيه يمنح البائع المشترك في دليل التخفيضات حاملي بطاقة التخفيض حسماً من أسعار السلع والخدمات مدة صلاحية البطاقة(1).\rوهذه البطاقات قسمان كما تقدم:\rالأول: بطاقات تخفيضية مستقلة.\rالثاني: بطاقات تخفيضية تابعة.\rالمطلب الأول: البطاقات التخفيضية المستقلة\rوهي البطاقات التي لا تستعمل إلا في التخفيض فقط.\rوهي نوعان:\rالنوع الأول: بطاقات تخفيضية عامة.\rالنوع الثاني: بطاقات تخفيضية خاصة.\rالمسألة الأولى: البطاقات التخفيضية العامة\rوهي البطاقات التخفيضية التي يستفيد منها المستهلك في الحسم من أسعار السلع والخدمات لدى جهات تجارية عديدة.\rالفرع الأول: أطرافها\rهذا النوع من البطاقات التخفيضية العامة، له ثلاثة أطراف:\rالطرف الأول: جهة الإصدار\rوهي الجهة القائمة على برنامج التخفيض والمنظّمة له، حيث تقوم بإصدار البطاقات التخفيضية، مع الجهات التجارية المشاركة في برنامج التخفيض، ومتابعتها في الوفاء بما تعهدت به من تخفيض على سلعها وخدماتها. وهذه الجهة غالباً ما تكون إحدى شركات الدعاية والإعلان، أو السفر والسياحة.\rالطرف الثاني: جهة التخفيض\r__________\r(1) ينظر: ص (162) من هذا الكتاب.","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"وهي الجهة التجارية المشاركة في برنامج التخفيض، والتي تلتزم بتقديم نسبة تخفيضية من أسعار سلعها أو خدماتها لحاملي بطاقة التخفيض.\rالطرف الثالث: المستهلك أو العميل\rوهو المستهلك حامل البطاقة التخفيضية المستفيد منها في حسم أسعار السلع والخدمات لدى جهات التخفيض المشاركة في برنامج التخفيض.\rالفرع الثاني: واقع العلاقة بين أطرافها\rأولاً: العلاقة بين جهة الإصدار وجهة التخفيض\rتتلخص العلاقة بين هذين الطرفين فيما يلي:\rتقوم جهة الإصدار بالتنسيق مع جهة التخفيض، والاتفاق معها على منح المستهلك المشترك في برنامج التخفيض حسماً متفقاً على نسبته من أسعار السلع والخدمات.\rتقوم جهة الإصدار بإعداد دليل يسمى دليل التخفيضات يعلن فيه اسم جهة التخفيض، وعنوانها، ورقم الهاتف، ونسبة التخفيض، وغير ذلك من المعلومات التي يحتاج إليها المستهلك. وذلك مقابل أمرين:\rرسم واشتراك سنوي أو نسبة متفق عليها من ثمن كل بيع يكون لجهة الإصدار أثر فيه.\rنسبة تخفيضية لكل مستهلك يحمل بطاقة تخفيضية تابعة لجهة الإصدار.\rتلتزم جهة التخفيض بنسبة الحسم المتفق عليها لكل عميل يشتري سلعة أو خدمة منها، وفي حال عدم وفاء جهة التخفيض بذلك يحق لجهة الإصدار مطالبتها بنسبة التخفيض عند الجهات المختصة.\rثانياً: العلاقة بين جهة الإصدار والمستهلك\rتقوم جهة الإصدار بتزويد المستهلك المشترك في برنامج التخفيض ببطاقة يكتب عليها اسم المستهلك، ومدة صلاحية البطاقة، كما أنها تحمل اسم الجهة المصدرة، أو اسم البطاقة. وذلك مقابل رسم أو اشتراك سنوي يتراوح بين 100 ريال و500 ريال، أو يزيد قليلاً، وذلك حسب قوة البطاقة ومكانتها.\rتُعِدُّ جهة الإصدار كتيباً يسمى دليل الخدمات، أو التخفيضات يحتوي على أسماء جهات التخفيض المشاركة في برنامج التخفيض، وبيانات تتعلق بها من حيث العنوان، ونسبة التخفيض، ونحو ذلك من المعلومات.","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"تقوم جهة الإصدار بمتابعة جهات التخفيض في الوفاء. بما تعهدت به من تخفيضات، وحلّ ما ينشأ من مشكلات بين المستهلك وجهات التخفيض، وفي بعض أنواع البطاقات تلتزم جهة الإصدار بدفع نسبة التخفيض للمستهلك إذا لم تفِ جهة التخفيض بما تعهدت به من حسم.\rثالثاً: العلاقة بين المستهلك وجهة التخفيض\rالصلة بين هذين الطرفين هي غاية هذه المعاملة ومقصودها؛ وتتلخص العلاقة بينهما في أن المستهلك إذا قدّم بطاقة التخفيض إلى جهة التخفيض المشاركة في برنامج هذه البطاقة حصّل حسماً من أسعار السلع والخدمات التي يشتريها من هذه الجهة.\rالفرع الثالث: التخريج الفقهي للعلاقة بين هذه الأطراف\rبعد هذا العرض لواقع العلاقة بين أطراف هذا النوع من البطاقات التخفيضية يتبين أنها معاملة مركبة من أكثر من عقد، فيحتاج في تخريجها إلى النظر في كل علاقة من العلاقات التي بين أطراف هذه البطاقة على حِدة.\rأولاً: التخريج الفقهي للعلاقة بين جهة الإصدار وجهة التخفيض\rهذه العلاقة يختلف تخريجها الفقهي بناء على صفة الاتفاق بين الطرفين، وهو على نوعين:\rالنوع الأول: أن يكون الاتفاق على مبلغ مقطوع\rوصورة هذا أن تدفع جهة التخفيض رسماً أو اشتراكاً سنوياً لجهة الإصدار إضافة إلى نسبة تخفيضية على أسعار سلع وخدمات جهة التخفيض لمن يحمل بطاقة تخفيض تابعة لجهة الإصدار، وذلك مقابل ما تقوم به جهة الإصدار من أعمال، فالعقد في هذه الحال يخرّج على أنه عقد إجارة مقدرة بالزمن، يكون المستأجر فيها جهة التخفيض، والمؤجر جهة الإصدار، والمنفعة المعقود عليها هي تسويق جهة الإصدار لجهة التخفيض بالإعلان عنها في دليل التخفيضات، والدلالة على مكانها، ونوع نشاطها، ورقم الاتصال بها، وما أشبه ذلك، وكذلك الترويج لها من خلال الدعاية لبطاقة التخفيض التي هي الوصلة التي يصل بها المستهلك إلى جهة التخفيض.","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"والأجير في هذا العقد، وهو جهة الإصدار، أجير مشترك، إذ إنها تعمل لجهات تخفيضية عديدة، فليس عملها لواحد، بل تعمل لغير ما واحد، وما كان كذلك فإنه يسمى أجيراً مشتركاً(1) فيجب أن تكون الأجرة معلومة لا جهالة فيها ولا غرر(2).\rوالأجرة في هذا العقد قسمان:\rالقسم الأول: رسم أو اشتراك سنوي، وهذا معلوم لا حرج فيه.\rالقسم الثاني: نسبة تخفيضية تعطى للمستهلك؛ مقابل استعماله بطاقة جهة الإصدار عند الشراء. وهذا القسم من الأجرة يخرّج على حكم كون الأجرة نسبة هي جزء مشاع من عمل الأجير. وفي صحة كون الأجرة كذلك قولان لأهل العلم:\rالقول الأول: أنها تجوز.\rوهو قول بعض المالكية(3)، ومذهب الحنابلة(4)، وقول ابن حزم من الظاهرية(5).\r... لقول الثاني: أنها لا تجوز.\r... هو مذهب الحنفية(6)، والمالكية(7)، والشافعية(8).\rأدلة القول الأول:\r__________\r(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (6/64)، المقدمات والممهدات (2/245)، نهاية المحتاج (5/311)، الشرح الكبير لابن قدامة (14/475).\r(2) ينظر: الفتاوى الهندية (4/411)، عقد الجواهر الثمينة (2/836 - 837)، العزيز شرح الوجيز (6/84)، الكافي لابن قدامة (2/212)، المحلى (8/203).\r(3) ينظر: المعيار المعرب (8/224).\r(4) ينظر: كشاف القناع (4/11)، مطالب أولي النهى (3/612).\r(5) ينظر: المحلى (8/198 - 199).\r(6) ينظر: الفتاوى الهندية (4/450)، حاشية ابن عابدين (6/63).\r(7) ينظر: المدونة الكبرى (4/411، 410)، البيان والتحصيل (8/464).\r(8) ينظر: روضة الطالبين (4/301)، مغني المحتاج (2/335).","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"استدل أصحاب هذا القول بأن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع(1).\rوجه الدلالة: أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- عامل أهل خيبر ببعض ما يخرج منها، وهذا هو معنى إجارتها ببعض الخارج منها(2)، فدلّ ذلك على جواز أن تكون الأجرة نسبة مما عمل فيه الأجير.\rأدلة القول الثاني:\rاحتج القائلون بالمنع بأن من شروط الإجارة العلم بالأجرة(3)، فإذا كانت الأجرة جزءاً مشاعاً من ناتج عمل الأجير فإنها تكون حينئذ مجهولة(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الدليل: بأن الجهالة في هذه الصورة شبيهة بالجهالة التي في معاملة النبي- - صلى الله عليه وسلم -- لأهل خيبر بجزء مشاع من ناتج عملهم، فلما لم تكن الجهالة مؤثرة في تلك المعاملة، فهي هنا غير مؤثرة أيضاً(5).\rويمكن أن يقال: إن الجهالة التي تفسد العقد هي ماكان يفضي إلى التنازع والاختلاف(6)، وتقدير الأجرة بنسبة من ناتج عمل الأجير لا يفضي إلى ذلك، بل هو أقرب إلى العدل والتراضي.\rالترجيح:\rالأقرب إلى الصواب من هذين القولين هو القول الأول؛ لقوة ما احتجوا به، وسلامته من المناقشة، والله أعلم بالصواب.\rالمناقشة لهذا التخريج:\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الحرث والمزارعة - باب المزارعة بالشطر ونحوه -، رقم (2328)، (2/154)، ومسلم في كتاب المساقاة-باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع-، رقم (1151)، (3/1186)، وهو من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (3/123، 111)، كشاف القناع (3/526).\r(3) ينظر: تبيين الحقائق (5/105)، البهجة في شرح التحفة (2/340)، حاشية قليوبي وعميرة (3/68)، مطالب أولي النهى (3/587).\r(4) ينظر: البيان والتحصيل (8/464)، المعيار المعرب (8/223 - 225)، المغني (8/327 - 328).\r(5) ينظر: المغني (7/116)، الشرح الكبير لابن قدامة (14/296).\r(6) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (14/48).","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"يناقش هذا التخريج: بأن في الأجرة جهالة وغرراً، فجهالة الأجرة في هذا العقد جهالة كبيرة، فإنها قد تحصل وقد لا تحصل؛ إذ البيع الذي يكون التخفيض من ثمنه لا يعلم حصوله، وإن حصل فلا يعلم مقداره، وما كان كذلك فإنّه لا يجوز حتى على القول بجواز كون الأجرة جزءاً مشاعاً من عمل الأجير؛ فإن الصور التي ذكرها القائلون بجواز كون الأجرة جزءاً مشاعاً من عمل الأجير المؤثر في قدر\rالأجرة فيها هو عمل الأجير، بينما عمل الأجير في هذه الصورة من بطاقات التخفيض ليس هو العامل المؤثر، إذ إن المستهلك له أثر كبير، فالإجارة إجارة فاسدة.\rالنوع الثاني: إذا كان الاتفاق بالنسبة\rوصورة هذا أن تتعاقد جهة التخفيض مع جهة الإصدار على أن تدفع جهة التخفيض نسبة متفقاً عليها من ثمن المبيعات التي استعملت فيها بطاقة التخفيض التابعة لجهة الإصدار.\rفالعقد في هذه الحال يمكن تخريجه على ما يلي:\rالتخريج الأول: أنه عقد جعالة\rوجه هذا التخريج أن عوض العمل فيه غير مستحق للعامل إلا بعد تمام العمل، وهو شراء المستهلك الحامل لبطاقة التخفيض من جهة التخفيض. فحقيقة العقد أن جهة التخفيض جعلت نسبة من ثمن المبيعات التي يكون لجهة الإصدار أثر فيها، فإذا تم البيع استحقت جهة الإصدار الجُعل وإلا فلا، على أن يكون ذلك خلال مدة زمنية متفق عليها.\rالمناقشة:\rيناقش هذا التخريج بثلاثة أمور هي:\rأن العقد في هذه البطاقات التخفيضية عقد لازم، والجعالة عقد جائز عند جميع القائلين بها(1). فلا يصح تخريج هذه المعاملة على الجعالة؛ لكون ذلك يصيّر العقد الجائز لازماً، وفي هذا ضرر على المتعاقدين أو أحدهما؛ لأنه يجتمع في العقد الجهالة بتحصيل المقصود واللزوم وهما متنافيان(2).\r__________\r(1) ينظر: الفروق للقرافي (4/13)، المنثور في القواعد (2/398)، قواعد ابن رجب ص (110).\r(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/179)، الفروق للقرافي (4/13).","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"أن هذا العقد مؤقت له مدة معلومة، والجعالة يشترط لصحتها عند المالكية(1)، والشافعية(2)عدم تأقيت العمل بوقت محدد.\rوذهب الحنابلة(3) إلى صحة كون الجعالة مؤقتة، فلا يعد ذلك مشكلاً على هذا التخريج عندهم.\rأن في الجُعل جهالة، والعلم بالجعل شرط لصحة العقد عند المالكية(4)، والشافعية(5)، والحنابلة(6)، فتكون على هذا جعالة فاسدة.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأن الجهالة هنا ليست جهالة مؤثرة، فهي نظير ما صححه الحنابلة فيما لو قال الجاعل: من ردّ ضالتي فله ثلثها(7).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن الحنابلة صححوا هذه الصورة؛ لكون الجهالة فيها يسيرة، فالضالة يمكن تقدير قيمتها، وبذلك يمكن تقدير الجعل؛ ولذلك فإن الشافعية نصوا على صحة ما لو قال الجاعل: من ردّ رقيقي مثلاً فله ثيابه أو رُبْعُه إذا كان يعلم المشروط(8).\rأما الجعل في هذه الصورة من الحوافز الترغيبية فهو مجهول جهالة تامة، إذ إن قدر المبيعات التي يكون لجهة الإصدار أثر فيها مجهولة ويتعذر توقعها. ثم إن الصورة المنظّر بها لم يصححها بعض الحنابلة(9) وفاقاً للمالكية(10)، والشافعية(11)؛ لجهالة الجعل.\rالتخريج الثاني: أنه عقد إجارة\r__________\r(1) ينظر: البهجة في شرح التحفة (2/358)، حاشية الدسوقي (2/62).\r(2) ينظر: العزيز شرح الوجيز (6/203 - 204)، حاشية البجيرمي على الخطيب (3/186).\r(3) ينظر: التوضيح للشويكي (2/806)، نيل المآرب شرح دليل الطالب (1/465).\r(4) ينظر: التفريع (2/190)، حاشية الدسوقي (3/60).\r(5) ينظر: المهذب (3/571)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/21).\r(6) ينظر: شرح منتهى الإرادات (2/372).\r(7) ينظر: الإنصاف (6/391).\r(8) ينظر: مغني المحتاج (2/431)، حاشية قليوبي وعميرة (3/132).\r(9) ينظر: المغني (8/328).\r(10) ينظر: التفريع (2/90)، التاج والإكليل (5/452).\r(11) ينظر: العزيز شرح الوجيز (6/87)، حاشية قليوبي وعميرة (3/131).","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"وجه هذا أن العقد في هذه الصورة عقد على منفعة مدة معلومة بنسبة من ثمن مبيعات جهة التخفيض للمستهلك الذي يحمل بطاقة جهة الإصدار التخفيضية.\rما يترتب على هذا التخريج :\rيترتب على هذا التخريج عدم جواز هذا النوع من بطاقات التخفيض، لأن عقدها عقد إجارة فاسدة؛ لجهالة الأجرة، حيث إنها نسبة تحطها جهة التخفيض من ثمن كل بيع لمستهلك يكون لجهة الإصدار أثر في شرائه من جهة التخفيض أو تسبب، والأجرة يشترط فيها أن تكون معلومة. كما أن المنفعة مجهولة الحصول فقد تحصل وقد لا تحصل.\rثانياً: التخريج الفقهي للعلاقة بين جهة الإصدار والمستهلك\rالعلاقة بين هذين الطرفين يمكن تخريجها على أنها عقد إجارة مقدرة بزمن يكون المستهلك فيه مستأجراً، وجهة الإصدار مؤجراً، وتكون المنفعة المعقود عليها الحط من أسعار سلع وخدمات جهات التخفيض، ومتابعتها في ذلك، وإصدار بطاقة لكل مستهلك يشارك في برنامج التخفيض، وتزويده بدليل يشتمل على الشركات والمؤسسات والمحلات التجارية المشاركة في برنامج التخفيض.\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا التخريج عدم جواز هذا العقد؛ لأنه إجارة فاسدة لما يلي:\rأولاً: الجهالة في المنفعة المعقود عليها، فلا يعلم قدر التخفيض الذي يحصله المستهلك، فقد تكون مشترياته كثيرة، فتكون نسبة التخفيض كبيرة، وقد تكون مشترياته قليلة، فتكون نسبة التخفيض قليلة. وجهالة المعقود عليه في الإجارة يصيّرها إجارة فاسدة(1).\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (4/181، 179)، الذخيرة للقرافي (5/415)، مغني المحتاج (2/339)، الإقناع للحجاوي (2/283).","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"ثانياً: عدم القدرة على تسليم المنفعة؛ لكون المنفعة عند غير المؤجر، فالمنفعة إنما تستوفى من جهة التخفيض لا من جهة الإصدار، وهذا يفضي إلى المنازعة التي تمنع صحة العقد؛ لتخلّف المقصود من العقد(1)، فتكون على هذا إجارة فاسدة.\rثالثاً: التخريج الفقهي للعلاقة بين جهة التخفيض والمستهلك\rجهة التخفيض هي مكان استيفاء المنفعة المعقود عليها بين المستهلك وجهة الإصدار، فالمستهلك إنما يحصّل منفعة التخفيض من الأسعار إذا اشترى من جهة التخفيض. ومن حيث الواقع فإن المستهلك لا يملك أن يلزم جهة التخفيض بمنحه تخفيضاً من أسعار السلع والخدمات، وغاية ما يمكنه في هذه الحال أن يراجع جهة الإصدار، وعلى هذا فإن العلاقة بين هذين الطرفين علاقة بائع بمشترٍ.\rالفرع الرابع: حكمها\rبعد الوقوف على طبيعة وواقع العلاقة بين أطراف هذه البطاقة يتبين أنها مشتملة على عدة محاذير شرعية تنظمها في سلك المعاملات المحرمة. ويتضح ذلك بما يلي:\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (4/180)، بلغة السالك (3/120)، العزيز شرح الوجيز (6/88)، منتهى الإرادات (1/479).","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"أولاً: أن هذا النوع من البطاقات التخفيضية فيه جهالة وغرر كبيران في جميع أطرافها، إذ لا يعلم حصول المقصود من العقد، ولا تُعرف حقيقته ومقداره، فالمشاركون في برنامج هذا النوع من بطاقات التخفيض تدور حالهم بين الغرم والغنم الناشئين عن المخاطرة، والغرر المحض، فهي داخلة في الميسر المحرم المذكور في قول الله- تعالى-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون صدق الله العظيم إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ?(1).\rوهي أيضاً داخلة في نهي النبي- - صلى الله عليه وسلم -- عن بيع الغرر(2)، إذ إن الإجارة بيع منفعة(3)، فلا يجوز فيها الغرر.\rوممن قال بتحريم هذا النوع من بطاقات التخفيض اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وذلك ((لما يشتمل عليه من الغرر والمقامرة))، وقد صدر عن اللجنة عدة فتاوى حول بطاقات التخفيض تتفق كلها على تحريم هذه البطاقات. وممن ذهب إلى تحريم هذه البطاقات شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين، فقال في جواب له عن هذه البطاقات التخفيضية: ((الذي يظهر لي تحريم هذه الطريقة، وذلك لأنها تدخل تحت قاعدة الميسر؛ إما غانم، وإما غارم)).\r__________\r(1) سورة المائدة، آيتا: (90 - 91).\r(2) سبق تخريجه ص (32).\r(3) ينظر: ملتقى الأبحر (2/157).","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"ثانياً: أن في هذه المعاملة أكلاً للمال بالباطل، فجهة الإصدار تتقاضى رسماً أو اشتراكاً سنوياً من المستهلك، ومن جهة التخفيض في بعض الصور، دون أن تقوم بعمل في مقابل ذلك، والله- تعالى - قد نهى عن ذلك، فقال: ?وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ?(1).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن جهة الإصدار تتقاضى هذا الرسم أو الاشتراك مقابل ما تقوم به من أعمال لكل من جهة التخفيض والمستهلك، فهذه الرسوم ثمن لتلك الأعمال.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأنه لما كانت هذه المعاملة مشتملة على محاذير شرعية، فإنها لا تخرج عن كونها أكلاً للمال بالباطل؛ لأن الشارع إذا حرم شيئاً حرم ثمنه(2)، فأكل ثمن المحرمات من أكل المال بالباطل.\rثالثاً: أن هذه المعاملة كثيراً ما يكون فيها تغرير وخداع وفرصة لابتزاز الأموال بدون حق. فالتخفيضات التي يوعد بها المستهلك المشترك في برنامج التخفيضات غالباً ما تكون تخفيضات وهميّة غير حقيقية، ويتضح ذلك بما يلي:\rأن المستهلك الذي لم يشارك في برنامج التخفيض قد يحصل بمماكسته(3)\r__________\r(1) سورة البقرة، جزء آية: (188).\r(2) رواه أحمد في المسند (1/322) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -: \"إن الله إذاحرّم على قوم شيئاً حرّم عليهم ثمنه\".\rوجاء ذلك فيما رواه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع - باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع وَدَكُهُ -، رقم (2224)، (2/120)، ومسلم في صحيحه في كتاب المساقاة - باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام -، رقم (1583)، (3/1208) من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -: \"قاتل الله اليهود: حرّم الله عليهم الشحوم فباعوها، وأكلوا أثمانها\".\r(3) المماكسة: استنقاص الثمن واستحطاطه.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (مكس)، (4/349) ].","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"، وحذقه تخفيضاً مماثلاً أو يفوق ما يوعد به المشتركون في برنامج التخفيض.\rأن بإمكان جهة التخفيض أن تزيد في ثمن السلع والخدمات بقدر ما يخفّض للمستهلك المشارك في برنامج التخفيض، لاسيما في السلع والخدمات التي لها وكيل معتمد كالسيارات، وكثير من الأجهزة الكهربائية، وغيرهما من السلع.\rأن التخفيضات التي تعد بها جهات إصدار هذه البطاقات كثيراً ما تكون مكذوبة لا صحة لها، ولذلك نبهت وزارة التجارة في المملكة العربية السعودية المواطنين والمقيمين إلى الحذر في التعامل مع من يعرضون البطاقات التجارية الخاصة بمنح تخفيضات وخصومات في المحال والمعارض التجارية، وأنه قد تم تصفية العديد من الشركات والمؤسسات التي تعلن عن تخفيضات وهمية مكذوبة، لا حقيقة لها(1).\rرابعاً: أن هذه المعاملة كثيراً ما تكون سبباً للنزاعات والمخاصمات بين أطرافها، وذلك أن جهة الإصدار لا تملك في الواقع إلزام جهة التخفيض بنسبة التخفيض المتفق عليها للمستهلك المشارك في برنامج التخفيض، فيؤدي ذلك إلى نزاعات وخلافات، وما كان سبباً للخلاف والنزاع والبغضاء فإن الواجب منعه، كما قال الله - تعالى -: ?إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ?(2). فحرّم - جل وعلا - الخمر والميسر لما يفضيان إليه من العداوة والبغضاء، وغير ذلك من الحِكَم. فدلّ هذا على تحريم كل ما كان مؤدياً إلى ذلك(3).\r__________\r(1) ينظر: جريدة الجزيرة، السبت (29/2/1415هـ)، العدد (7982)، ص (23)، وزارة التجارة: احذروا بطاقات التخفيضات الوهميّة.\r(2) سورة المائدة، آية: (91).\r(3) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (5/184 - 185)، تيسير الكريم الرحمن (1/515).","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"خامساً: أن في هذا النوع من بطاقات التخفيض إضراراً بالتجار الذين لم يشاركوا في برنامج التخفيض.ووجه هذا الضرر أن هذا البرنامج إما أن يحملهم على المشاركة فيه، وهذا سيترتب عليه رسوم سنوية، وتخفيضات غير مرضية، وإما ألاّ يشاركوا،وهذا سيفقدهم نصيباً كبيراً من السوق، ويجعلهم في شبه عزلة، لاسيما إذا فشا استعمال هذه البطاقات، وانتشر بين الناس، فيورث ذلك ضرراً، وعداوة بين أهل التجارات من شارك منهم، ومن لم يشارك.\rسادساً: أن هذا النوع من بطاقات التخفيض فيه تدويل للمال بين طائفة معينة من التجار، وهم المشاركون في برنامج التخفيض دون غيرهم ممن لم يشارك، إذ إن دائرة تعامل بطاقات التخفيض محصورة على المحالّ والشركات التجارية المشاركة في دليل التخفيض التجاري. وفي هذا مخالفة لمقصود الشارع من التسوية بين الجميع في تدويل المال، قال الله - تعالى - في آية قسم الفيء(1): ?كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ?(2). ومن معاني تدويل المال انتقاله بين أيد عديدة في الأمة على وجه لا حرج فيه على مكتسبه، وألاّ يكون قارّاً في يد واحدة، بل منتقلاً من واحد إلى واحد على وجه مباح(3).\rالمسألة الثانية: البطاقات التخفيضية الخاصة\rوهي البطاقات التخفيضية التي لا يستعملها المستهلك إلا في جهة تخفيضية واحدة.\rالفرع الأول: أطرافها\rهذا النوع من البطاقات التخفيضية له طرفان:\rالطرف الأول: جهة التخفيض\r__________\r(1) الفيء: هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (فيأ)، (3/482) ].\r(2) سورة الحشر، جزء آية: (7).\r(3) ينظر: مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص (176 - 177)، تفسير التحرير والتنوير (28/85).","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"وهي الجهة القائمة على برنامج التخفيض، والمانحة له. فإن كثيراً من المؤسسات والشركات التجارية الكبيرة تُصدِر بطاقات تخفيضية تعطي حاملها تخفيضاً من أسعار سلعها وخدماتها.\rالطرف الثاني: المستهلك\rوهو حامل البطاقة التخفيضية المستفيد منها في حسم أسعار السلع والخدمات لدى جهة التخفيض المصدرة للبطاقة.\rالفرع الثاني: واقع العلاقة بين طرفيها\rيسلك كثير من التجار المستعملين لهذا النوع من بطاقات التخفيض طريقين في إعطائها للمستهلكين.\rالطريق الأولى: الاشتراك السنوي\rوهذه الطريق يدفع فيها المستهلك رسماً، أو اشتراكاً سنوياً قدره (100) ريال، أو (150) ريالاً، وذلك مقابل نسبة تخفيضية من أسعار سلع وخدمات جهة التخفيض، وفي بعض الأحيان يضاف إلى التخفيض خدمات أخرى كإرسال نشرة شهرية إخبارية إلى المستهلك؛ لإعلامه بالجديد من السلع أوالخدمات أو غير ذلك.\rالطريق الثانية: الإهداء\rوهذه الطريقة تقدم فيها جهة التخفيض البطاقة دون أن تتقاضى رسماً على ذلك فهي إما أن تمنح للمستهلك مجاناً، تشجيعاً له على التعامل مع جهة التخفيض. وإما أن يكون منحها مجاناً، معلقاً على شرط، كأن تبلغ مشترياته حداً معيناً، أو نحو ذلك. فيكون منحها في هذه الحال مكافأة على تعامله، وتشجيعاً له على الاستمرار.\rالفرع الثالث: التخريج الفقهي للعلاقة بين طرفيها\rيختلف التخريج الفقهي للعلاقة بين هذين الطرفين باختلاف طريقة الحصول على بطاقة التخفيض.\rأولاً: التخريج الفقهي للبطاقة التخفيضية ذات الاشتراك السنوي\rأقرب ما تخرّج عليه العلاقة بين هذين الطرفين أنها عقد إجارة؛ المؤجر فيه جهة التخفيض، والمستأجر هو المستهلك، والمنفعة المعقود عليها هي التخفيض من الأسعار بنسبة متفق عليها.","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"ويترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من البطاقات التخفيضية الخاصة؛ لأنه عقد إجارة فاسد؛ حيث إن المنفعة المعقود عليها، وهي التخفيض من الأسعار لا يعلم قدرها؛ لأن ذلك معلق بشراء المستهلك، وشراؤه مجهول من حيث الوقوع فقد يشتري، وقد لا يشتري، وهو مجهول أيضاً من حيث القدر فيما لو اشترى.\rثانياً: التخريج الفقهي للبطاقة التخفيضية المجانيّة\rالعلاقة بين طرفي هذه البطاقة تخرج على أنها وعد بالتخفيض،والحط من الأسعار من جهة التخفيض للمستهلك حامل البطاقة.\rالفرع الرابع: حكمها\rيختلف حكم هذه البطاقات بناء على طريقة الحصول عليها، هل حصلت باشتراك أو مجاناً ؟\rأولاً: حكم بطاقات الاشتراك\rهذه البطاقات التخفيضية التي يكون الحصول عليها برسم أو اشتراك سنوي تتفق مع البطاقات التخفيضية العامة في بعض المحاذير الشرعية التي تدخلها ضمن المعاملات المحرمة، فمن ذلك.\rالجهالة في المعقود عليه، فإن منفعة التخفيض المقصودة بالعقد غير معلومة القدر ولا الوصف، فطرفا هذه البطاقة تدور حالهما بين الغرم والغنم الناشئين عن المخاطرة.\rأن في هذه البطاقات تغريراً بالناس، وخداعاً لهم، وابتزازاً لأموالهم؛ فأكثر هذه التخفيضات الموعود بها حامل هذه البطاقات وهميّة غير حقيقية، وقد تقدم بيان هذين المحذورين تفصيلاً في الكلام على حكم البطاقة التخفيضية العامة(1).\rثانياً: حكم البطاقات المجانيّة\rهذه البطاقات التخفيضية التي تمنح للمستهلكين مكافأة لهم على التعامل أو تشجيعاً عليه جائزة، لا محذور فيها، فالأصل في المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل مانع، وليس هناك ما يمنع من هذه البطاقات.\r__________\r(1) ينظر: ص (190) من هذا الكتاب.","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"وقد ذهب إلى إباحة هذا النوع من بطاقات التخفيض اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، ففي جواب لها عن هذا النوع قالت اللجنة: ((بطاقة التخفيض التي تحملها ليس لها مقابل، فلا حرج عليك في استخدامها والانتفاع بها)).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن البطاقة المجانيّة لا تختلف عن بطاقة الاشتراك السنوي من حيث الجهالة، فلا تختلف عنها في الحكم.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأن هناك فرقاً أساسياً بين هذين النوعين من البطاقات، فالعقد في البطاقة المجانية من عقود التبرعات، فليس للغرر أثر فيها على الراجح من قولي أهل العلم(1)، وأما البطاقات الاشتراكية فهي من عقود المعاوضات التي لا يجوز الغرر فيها.\rالمطلب الثاني: البطاقات التخفيضية التابعة\rوهي بطاقات تخفيضية عامة تصدر مع بطاقات تجارية أخرى كالبطاقات المصرفية، إما برسم مستقل أقل مما يدفع عادة، وإما مجاناً؛ لترويج البطاقة التجارية.\rفالبطاقات التخفيضية التابعة نوعان:\rالنوع الأول: بطاقات تخفيضية تابعة لها ثمن.\rالنوع الثاني: بطاقات تخفيضية تابعة مجانيّة.\rالمسألة الأولى: التكييف الفقهي للبطاقة التخفيضية التابعة\rالفرع الأول: التخريج الفقهي للبطاقات التي لها ثمن\rهذا النوع من البطاقات التابعة لا يختلف من حيث التخريج الفقهي عن بطاقات التخفيض العامة التي سبق الكلام عليها(2).\rالفرع الثاني: التخريج الفقهي للبطاقات التابعة المجانيّة\rهذا النوع من البطاقات التابعة هو في الحقيقة بطاقة تخفيضية عامة مجانية لا يدفع المستهلك فيها اشتراكاً، أو رسماً؛ لكون جهة إصدار البطاقة التجارية المقصودة بالعقد قد وهبته هذه البطاقة، وأما ما عدا ذلك فإنها لا تختلف عن بطاقات التخفيض العامة.\rالمسألة الثانية: حكمها\rالحكم على هذا النوع من بطاقات التخفيض يتطلب النظر في جانبين:\r__________\r(1) ينظر: ص (35 - 36) من هذا الكتاب.\r(2) ينظر: ص (179 - 181) من هذا الكتاب.","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"الجانب الأول: حكم البطاقة الأصلية\rلما كانت هذه البطاقة تابعة لبطاقة أخرى فإن حكمها يتأثر بحكم البطاقة الأصلية، إذ من القواعد الفقهية عند أهل العلم أن التابع لا يفرد بحكم(1)، فإذا كانت البطاقة الأصلية محرمة فإن التحريم ينجر إلى البطاقة التابعة، أما إن كانت البطاقة الأصلية مباحة فيبقى النظر في الجانب الثاني؛ للوصول إلى حكم البطاقة التابعة.\rالجانب الثاني: ثمن البطاقة التخفيضية\r... تقدم أن هذه البطاقة التابعة إما أن يكون لها ثمن مفرد مستقل، أو لا يكون. فإن كان لتحصيل هذه البطاقة التخفيضية ثمن، فإن حكمها التحريم؛ لاشتمالها على المحاذير التي سبق ذكرها في بطاقة التخفيض العامة(2).\r... أما إن كانت هذه البطاقة التابعة لا ثمن لها فهي حينئذٍ زيادة من بائع البطاقة الأصلية، وهي جائزة لا حرج فيها، وكونها قد تشتمل على غرر فقد تقدم أنه يعفى عن الغرر في عقود التبرعات(3).\rفإن قيل: إن الحصول على البطاقة جاء تابعاً في عقد معاوضة لا في عقد تبرع، فيقال: إنه يعفى عن الغرر إذا كان تابعاً في عقود المعاوضات(4)، ومن القواعد الفقهية عند أهل العلم أنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها(5)، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً(6).\rالمبحث الرابع: التخفيض الترغيبي والشخصيات الاعتبارية\rتقدم بعض المؤسسات، والشركات، والمحالّ التجارية في ترويجها لسلعها وخدماتها تخفيضات من الأسعار للشخصيات الاعتبارية كالدوائر الحكومية، والجهات التجارية، وما أشبه ذلك.\rوهذه التخفيضات نوعان باعتبار المستفيد منها:\r__________\r(1) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (133).\r(2) ينظر: ص (188 - 191) من هذا الكتاب.\r(3) ينظر: ص (35 - 36) من هذا الكتاب.\r(4) ينظر: ص (35) من هذا الكتاب.\r(5) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (135)، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (232).\r(6) ينظر: قواعد ابن رجب ص (298).","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"النوع الأول: تخفيض للجهات الاعتبارية نفسها.\rالنوع الثاني: تخفيض لمنسوبي هذه الجهات.\rالمطلب الأول: حكم التخفيض للجهات الاعتبارية نفسها\rإن مما ينبغي ملاحظته عند بحث حكم التخفيض للجهات الاعتبارية أمرين:\rأولاً: القصد من التخفيض\rإذا كان الغرض من التخفيضات الترغيبية الإحسان كالتخفيض للمؤسسات الخيرية كالمدارس، أو المساجد، وما أشبه ذلك فإن هذا جائز لا حرج فيه، بل هو داخل في عموم قول الله تعالى: ?وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ?(1)، وغيرها من الآيات التي في هذا المعنى.\rوكذلك إذا كان الغرض من هذه التخفيضات تشجيع الجهات الاعتبارية على الشراء من سلع وخدمات مانح التخفيض فإن ذلك جائز؛ لأن الأصل في المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل التحريم.\rوأما إذا كان الغرض من هذه التخفيضات الترغيبية الغش أو التدليس أو المحاباة بغضّ الطرف عن جودة السلع والخدمات، أو ما أشبه ذلك من الأغراض الفاسدة، فإن هذه التخفيضات لا تجوز؛ لكونها من الغش والخيانة، ولما تفضي إليه من المفاسد.\rثانياً: صلة جهة التخفيض بالجهة الاعتبارية\rإن مما يؤثر في حكم التخفيض للجهات الاعتبارية طبيعة علاقتها بجهة التخفيض: فإن كان للجهة الاعتبارية ولاية، أو نوع ولاية على جهة التخفيض، فإن هذا التخفيض غير جائز؛ بل هو من الرشوة المحرمة؛ لأنه ذريعة إلى قضاء حوائج جهة التخفيض، ومحاباتها، وهذا سبب للخيانة، وتضييع للأمانة، ولذلك لعن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- الراشي، والمرتشي(2). أما إذا كانت الجهة الاعتبارية لا صلة لها بنشاط جهة التخفيض، وليس لها عليها ولاية فإنه لا محذور في التخفيض حينئذٍ؛ لكون الأصل في ذلك الحل، وليس في ذلك ذريعة إلى محرم، فلا وجه للمنع.\rالمطلب الثاني: حكم التخفيض لمنسوبي الجهات الاعتبارية\r__________\r(1) سورة البقرة، جزء آية: (195).\r(2) سبق تخريجه ص (122).","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"الوقوف على حكم التخفيض لمنسوبي الجهات الاعتبارية يحتاج إلى النظر في أمرين:\rالأول: صلة جهة التخفيض بالجهة الاعتبارية.\rالثاني: علم الجهة الاعتبارية بالتخفيض لمنسوبيها.\rلا تخلو الجهات الاعتبارية التي يمنح التخفيض لمنسوبيها، إما أن تكون لها ولاية على جهة التخفيض،كأن يكون لجهة التخفيض مصالح عند الجهات الاعتبارية وما أشبه ذلك، ففي هذه الحال لا يجوز التخفيض؛ لكونه قد يكون وسيلة لقضاء حوائج الجهة المخفضّة، فيكون بذلك من الرشوة المحرمة. وإما أن تكون الجهة الاعتبارية ليس لها ولاية على جهة التخفيض، فينظر في هذه الحال إلى علمها بالتخفيض، وإذنها فيه؛ لكون هذا التخفيض سببه الانتساب إليها، فإن كانت الجهة الاعتبارية عالمة به آذنة فيه فإنه لا حرج فيه، وهو جائز، أما إن لم تكن عالمة به، ولا آذنة فيه فإنه لا يجوز؛ لقول النبي- - صلى الله عليه وسلم -- لمن بعثه جابياً، وقد أهدي إليه: ((فهلاّ جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟))(1)، فدلّ هذا على أن الهدية إذا كانت بسبب فإنها تلحق به(2)، ولا فرق في هذا بين أن يهديه، وبين أن يحابيه في البيع بالتخفيض من الأسعار(3)، ولذلك كره بعض أهل العلم أن يتولى القاضي البيع والشراء بنفسه(4)، وعللوا ذلك بأنه يُعْرَف، فيحابى، فيكون كالهدية(5).\rالفصل الخامس: الإعلانات والدعايات الترغيبية\rالمبحث الأول: تعريف الإعلان والدعاية\rالمطلب الأول: تعريف الإعلان\r__________\r(1) سبق تخريجه ص (123).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/335).\r(3) ينظر: فتاوى للموظفين والعمال ص (34 - 35)، فتوى لشيخنا محمد العثيمين حول الهدايا والتخفيضات المقدمة لبعض العمال.\r(4) ينظر: تبصرة الحكام (1/34)، الذخيرة للقرافي (10/83)، مغني المحتاج (4/391)، الشرح الكبير لابن قدامة (28/360)، كشاف القناع (6/318).\r(5) المصادر السابقة.","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"الإعلان في اللغة: مصدر للفعل الرباعي أَعْلَن، و((العين واللام، والنون أصل صحيح يدل على إظهار الشيء، والإشارة إليه، وظهوره))(1).\rفالإعلان: هو إظهار الشيء والمجاهرة به(2).\rوأما الإعلان عند الفقهاء فهو موافق لمعناه اللغوي سواء بسواء(3).\rأما تعريفه عند التسويقيين فقد تقدم أنه تعريف بالسلع والخدمات، وعرضها للبيع، وترويجها بواسطة جهة تتولى ذلك مقابل أجر مدفوع.\rالمطلب الثاني: تعريف الدعاية\rالدعاية في اللغة : مصدر مُحْدَث(4) للفعل الثلاثي دعا، و ((الدال، والعين، والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك))(5).\rفالدعاية: الدعوة إلى مذهب أو رأي أو غيرهما بالكتابة أو الخطابة ونحوهما(6).\rأما الدعاية عند الفقهاء فليس هذا المصطلح مستعملاً عندهم إذ هو مصطلح محدث(7).\rأما تعريفها عند التسويقيين: فالدعاية هي كل الإجراءات التي تفعل لجذب انتباه الناس إلى سلعة،أو خدمة، أو تاجر،عن طريق نشر الأخبار عنها أو المعلومات أو التقارير، ويكون ذلك بدون أجر مقابل(8).\rالمبحث الثاني: الأصل في الإعلان والدعاية\rالإعلان والدعاية هما في حقيقة الأمر ثناء على سلع وخدمات معينة، وترغيب فيها، ومدح لها. وهذا الثناء والمدح لا يخلو من كونه مدحاً وثناء بحق، أو مدحاً وثناء بغير حق.\r__________\r(1) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (علن)، ص (689).\r(2) ينظر: لسان العرب، مادة علن، (13/288)، المصباح المنير، مادة (علن)، ص (221).\r(3) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (5/261)، الإعلان المشروع والممنوع في الفقه الإسلامي ص (14).\r(4) ينظر: المعجم الوسيط، مادة (دعا)، ص (288).\r(5) معجم المقاييس في اللغة، مادة (دعو)، ص (365).\r(6) ينظر: المعجم الوسيط، مادة (دعا)، ص (288).\r(7) المصدر السابق.\r(8) معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة والأعمال ص (443)، التسويق (النظرية والتطبيق) للدكتور العاصي ص (495).","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"الحال الأولى: أن يكون المدح والثناء بحق\rفهذا جائز مباح لا حرج فيه، لا سيما إذا كان يتضمن إعلام المشتري بما يجهله في السلعة أو الخدمة(1). والدليل على ذلك ما يلي:\rأن الأصل في باب المعاملات الحل والإباحة ما لم يقم دليل على المنع والتحريم، ولا دليل من الكتاب أوالسنة أو الإجماع أو القياس يدل على تحريم الدعاية والإعلان.\rأن كل ما دعت إليه حاجة الناس، وتعلقت به مصلحة معاشهم، وكانت مصلحته راجحة فإن الشريعة لا تحرمه، إذ إن تحريمه حينئذٍ حرج، والحرج منتفٍ شرعاً(2). ولا يخفى أن الإعلان والدعاية وسيلتان تدعو الحاجة إليهما، لاسيما مع واقع الأسواق التجارية المعاصرة التي تشهد تنوعاً كبيراًُ في السلع والخدمات مما يوقع الناس في حيرة وارتباك وتردد عند اختيار إحدى السلع والخدمات،فالإعلان والدعاية يعرفان الناس بمزايا السلع والخدمات، ومنافعها، وأوجه الفرق بينها مما يساعد كثيراً في إزالة الحيرة عن الناس، واتخاذهم القرار الشرائي الصائب. كما أن الإعلان والدعاية لهما أثر كبير في تحسين نوعية السلع والخدمات، ورفع مستوى الإنتاج، كما أنهما يعرفان بأماكن السلع والخدمات وأصحابها.\r__________\r(1) ينظر: إحياء علوم الدين (2/75)، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (72)، حاشية ابن عابدين (5/101)، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد الرابع عشر، محرم - ربيع الأول، عام (1413هـ)، ص (207)، الإعلان المشروع والممنوع في الفقه الإسلامي ص (96).\r(2) ينظر: مجموع الفتاوى (29/64، 227)، العقود لابن تيمية ص (227).","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"الإعلان والدعاية فيهما شبه بعمل الدلال، وهو من يعرّف بمكان السلعة وصاحبها، وينادي في الأسواق عليها(1)، وقد أجاز أهل العلم عمل الدلال، وجرى على ذلك عمل المسلمين، ولم ينقل إنكاره عن أحد من أهل العلم(2)، ((وهذا يدل على أنها - أي الدِلالَة - من الأعمال المشروعة الرائجة المتوارثة بلا نكير))(3).\rأن الإعلان والدعاية فيهما ثناء البائع ومدحه لسلعته، وقد أجاز الشرع للمرء أن يصف نفسه بما فيه من مزايا حميدة إذا تعلقت بذلك مصلحة راجحة، كالتعريف بنفسه عند من لا يعرفه أو ما أشبه ذلك من المصالح(4)، ومن ذلك ما قص الله - تعالى - عن يوسف - عليه السلام - لما قال للملك: ?اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ?(5)، فكذلك مدح المرء لسلعته أو خدمته، بل هو أولى بالجواز؛ لأن الأصل في مدح المرء نفسه المنع؛ لقوله-تعالى-: ?فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ?(6) بخلاف مدح المرء سلعته وثنائه عليها، فلا دليل على منعه وتحريمه، بل الأصل فيه الحل والإباحة.\rالحال الثانية: المدح والثناء بغير حق\rويكون ذلك بأحد أمرين:\r... لأول: الكذب على الناس، وهو بأن يخبر عن السلع أو الخدمات بما يخالف الحقيقة.\rوالثاني: التغرير بالناس، وذلك بأن يقول في السلع أو الخدمات ما يخدع به الناس، ويدلس عليهم ويغشهم.\r__________\r(1) ينظر: التراتيب الإدارية (2/57)، الفتح الرباني (15/51)، المطلع ص (279).\r(2) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (270)، الفتاوى البزارية (5/40)، الفواكه الدواني (2/161)، روضة الطالبين (5/257)، نهاية المحتاج (5/269، 270)، المغني (5/466)، كشاف القناع (4/11).\r(3) الوساطة التجارية في المعاملات المالية ص (69).\r(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/1092)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9/215 - 217).\r(5) سورة يوسف، جزء آية: (55).\r(6) سورة النجم، جزء آية: (32).","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع بتحريم هذين النوعين من المدح والثناء، بل تحريم كل ما يوهم المشتري بوجود صفة كمال في السلعة أو الخدمة لا وجود لها في واقع الأمر، سواء كان ذلك الإيهام بالفعل أو القول(1).\rأولاً: من الكتاب\rقول الله - تبارك وتعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(2).\rوجه الدلالة\rأن الله - تبارك وتعالى - حرّم أكل المال بالباطل، واستثنى أكله بالتجارات التي تكون عن تراضٍ،ولا شك أن من اشترى المدلَّس والمغشوش،وهو لا يعلم غير راضٍ به، فالبيوع التي فيها غش وتدليس وخديعة من أكل المال بالباطل(3).\rقول الله - تعالى-: ?إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً?(4).\rوجه الدلالة:\rأن الآية نزلت في رجلٍ أقام- أي : روّج - سلعة، وهو في السوق فحلف بالله لقد أُعطي بها ما لم يُعط؛ ليوقع رجلاً من المسلمين(5)، ويغره بتلك اليمين التي دلس بها عليه، فدلّ ذلك على تحريم أن يحلف الرجل يميناً كاذبة لتنفق سلعته وتروج(6).\rثانياً: من السنة\r__________\r(1) ينظر: إعلاء السنن (14/53)، الخرشي على مختصر خليل (5/133)، عقد الجواهر الثمينة (2/475)، مغني المحتاج (2/63)، كشاف القناع (3/213)، المحلى (9/65).\r(2) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/274)، المقدمات والممهدات (2/99)، بداية المجتهد (2/173)، مجموع الفتاوى (15/127)، (28/104)، المحلى (8/440).\r(4) سورة آل عمران، جزء آية: (77).\r(5) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب ما يكره من الحلف في البيع -، رقم (2088)، (2/85).من حديث عبد الله بن أبي أوفى-رضي الله عنه-.\r(6) ينظر: عمدة القاري (11/206).","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"الأحاديث في تحريم الغش والتدليس كثيرة جداً(1)، وهذه بعضها.\rقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لصاحب الطعام الذي أظهر الجيد، وأخفى الرديء: ((أفلا جعلته فوق الطعام ليراه الناس، من غش فليس مني))(2).\rوجه الدلالة:\r... أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل تدليس صاحب الطعام- حيث جعل ظاهر المبيع خيراً من باطنه- غشاً، فدلّ ذلك على تحريم أن يظهر البائع المبيع على صفة ليس هو عليها(3)، سواء كان ذلك بالفعل أو بالقول، إذ إن ذلك تدليس وغش(4).\rما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ((نهى رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- عن النجش(5)))(6).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: تكملة المجموع للسبكي (12/114).\r(2) تقدم تخريجه ص (50) من هذا الكتاب.\r(3) ينظر: المقدمات والممهدات (2/99)، الحاوي الكبير (5/269)، إحياء علوم الدين (2/75)، المغني (6/204، 208، 215)، مجموع الفتاوى (28/72).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (4/537)، (28/104)، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (72).\r(5) النجش: هو في الأصل الإثارة والختل والخداع، وفي البيع مدح السلعة والثناء عليها ليُنَفِّقها ويروِّجها، أو يزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها؛ ليقع غيره فيها.\r[ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد الهروي (1/293)، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (3/264)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نجش)، (5/21)، طرح التثريب في شرح التقريب (6/62) ].\r(6) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب النجش -، رقم (2142)، (2/100)، ومسلم في كتاب البيوع - باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه -، رقم (1516)، (3/1516).","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"أن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- نهى عن النجش، وهذا يشمل مدح السلعة أو الخدمة؛ ليُروّجها، وَيَغُرّ غيره بها، فدّل ذلك على تحريم كل مخادعة أو مكر أو تدليس بالثناء على السلعة بما ليس فيها(1).\rقول النبي- - صلى الله عليه وسلم --: ((لاتُصَرُّوا (2) الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي- - صلى الله عليه وسلم -- نهى عن التصرية؛ لما فيها من التدليس والتغرير بالمشتري بإظهار غزارة اللبن، فدلّ ذلك على تحريم كل تدليس أو تغرير فعلي(4).\rثالثاً: من الإجماع\r__________\r(1) ينظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (2/1046)، التمهيد لابن عبد البر (13/348)، طرح التثريب في شرح التقريب (6/62)، حاشية ابن عابدين (5/101)، بدائع الصنائع (5/233)، العزيز شرح الوجيز (4/235)، الإرشاد إلى معرفة الأحكام ص (116 - 117).\r(2) التَّصْرِية: هي جمع اللبن في ضرع البهيمة وترك حلابه حتى يعظم فيظن أن ذلك لغزارة لبنها.\r[ ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد الهروي (1/340 - 341)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (ص ر ا)، (3/27) ].\r(3) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب إن شاء رد المصراة-، رقم (2148)، (2/102)، ومسلم في كتاب البيوع - باب حكم بيع المصراة -، رقم (1524)، (3/1158)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(4) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/167)، المعلم بفوائد مسلم (2/248)، الحاوي الكبير (5/237، 270)، المغني (6/215)، مجموع الفتاوى (28/73).","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم الغش؛ الذي منه المكر والخديعة والتدليس بذكر السلعة بما ليس فيها(1).\rالمبحث الثالث: ضوابط شرعية في الإعلانات والدعايات الترغيبية\rالإعلانات والدعايات الترغيبية من المعاملات المعاصرة التي لا تخرج عن إطار الضوابط العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، لكن لما كثرت التجاوزات في استعمال هذه الوسيلة الترغيبية فلا بد من ذكر ضوابط تفصيلية خاصة تراعي المقاصد الشرعية والآداب المرعيّة، فمن ذلك ما يلي:\rأولاً: أن يحسن التاجر القصد في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس بمزايا سلعه وخدماته، وأن يطلعهم على ما لا يعرفونه من ذلك، وما يحتاجونه من معلومات عنها(2).\r__________\r(1) وممن حكاه: المازري في المعلم بفوائد مسلم (2/248)، والعيني في عمدة القاري (11/273)، وعلي المكي شارح رسالة أبي يزيد القيرواني (2/139)، والشوكاني في نيل الأوطار (6/304). وقد ذكر ابن حزم في مراتب الإجماع ص (102): اتفاق أهل العلم على أن البيع إذا سلم من النجش فهو جائز. وقد تقدم أن مدح السلعة بما ليس فيها نوع من النجش. وذكر أيضاً في ص (95): أن البيع إذا سلم من أوصاف عد منها الغش والتدليس فقد اتفقوا على جوازه.\rوقد نقل حكاية الإجماع على تحريم النجش أيضاً صاحب كتاب طرح التثريب في شرح التقريب (6/62).\r(2) ينظر: إحياء علوم الدين (2/75)، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (72).","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"ثانياً: أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة، فالصدق ركيزة أساسية في جميع المعاملات، لاسيما في البيع، فقد قال النبي- - صلى الله عليه وسلم -- -: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما))(1). ومن لوازم تحري الصدق والعمل به تجنب الإطراء والمبالغات، في وصف السلع والخدمات(2) فإن تعاطي ذلك مجانب للصدق والبيان، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((ولا يُنفِّق بعضكم لبعض))(3)، أي: لا يروجها ليرغب فيها السامع، فيكون قوله سبباً لابتياعها(4). وقد عدّ بعض أهل العلم الثناء على السلعة بما هو فيها نوعاً من الهذيان الذي ينبغي التحفظ منه(5)، وضابط هذا أنه يحرم على البائع كل فعل في المبيع يُعْقِبُ لآخذه ندماً(6).\rثالثاً: أن يتجنب الغش والتدليس في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يزين السلعة أو يخفي عيوبها أو يمدحها بما ليس فيها، فإن ذلك كله محرم كما تقدم بيانه(7).\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (50) من هذا الكتاب.\r(2) ينظر: فقه اقتصاد السوق (النشاط الخاص) ص (200 - 201).\r(3) رواه الترمذي في كتاب البيوع - باب بيع المحفلات -، رقم (1268)، (3/559) بهذا اللفظ، وأحمد (1/256) بلفظ\": ولا يَنْعَق بعضكم لبعض\"، ولعلها تصحيف. وكلاهما من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.\rوقال الترمذي: حديث حسن صحيح\"، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند (4/87): إسناده صحيح\"، وقال عنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (6/154): \"حسن\".\r(4) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (نفق)، (5/98)، جامع الأصول (1/539).\r(5) ينظر: إحياء علوم الدين (2/75)، معالم القربة في أحكام الحسبةص (72).\r(6) ينظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج (4/392).\r(7) ينظر: ص (204 - 207).","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"رابعاً: ألا يكون في إعلانه ودعايته ذم لسلع غيره وخدماتهم، أو تنقّص لهم، أو إضرار بهم بغير حق؛ لقول النبي- - صلى الله عليه وسلم --: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))(1)، والضابط في ذلك أن كل ما لو عومل به شقَّ عليه وثقل ينبغي ألا يعامل به غيره(2). ولقوله- - صلى الله عليه وسلم -- : ((لا ضرر ولا ضرار))(3).\rخامساً: ألا يكون في إعلانه ودعايته ما يدعو إلى الإسراف والتبذير؛ لكونهما من المناهي الشرعية، قال الله - تعالى-: ?وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ?(4)، وقال - تعالى - ?وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً(26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ?(5).\rسادساً: ألا يكون فيهما هتك لحرمة الشرع المطهر، بأن يكون فيهما ترويج للمحرمات، أو أن يصاحبهما شيء من المنكرات، كالموسيقى والغناء، أو إظهار النساء، وما أشبه ذلك من المنهيات(6).\rسابعاً: ألاّ تكون الدعاية والإعلان باهظي التكاليف يتحمل عبئها المستهلك، بل يجب أن يكونا قاصرين على ما يحصل به المقصود من التعريف بالسلع والخدمات من غير زيادة تجر إلى رفع أسعارها(7).\rالمبحث الرابع: الإعلانات والدعايات الترغيبية الكاذبة أو المضللة\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه -، رقم (13)، (1/12؟0)، ومسلم في الإيمان - باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه... -، رقم (45)، (1/67). من حديث أنس بن مالك - - رضي الله عنه - -.\r(2) ينظر: إحياء علوم الدين (1/74 - 75).\r(3) سبق تخريجه ص (92) من هذا الكتاب.\r(4) سورة الأنعام، جزء آية: (141).\r(5) سورة الإسراء، جزء آيتي: (26 - 27).\r(6) ينظر: بحث الإعلان ووسائل الإعلام وضوابطه الإسلامية، لأحمد الضليمي ص (84- 93)، فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص (69)، فتوى لشيخنا محمد العثيمين.\r(7) ينظر آداب السوق في الإسلام ص (63).","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"المطلب الأول: تعريفهما\rالإعلانات والدعايات الكاذبة هي التي يخبر فيها المعلن أو المروّج عن السلع أو الخدمات بما يخالف الواقع والحقيقة.\rأما الإعلانات والدعايات المضللة فهي التي يخدع فيها المعلن أو المروّج الناس ويغرّر بهم؛ ليوقعهم في شراء ما يروّجه من بضائع وخدمات(1).\rالمطلب الثاني: حكمهما والأثر المترتب عليهما\r[بعد تبين حقيقة هذين النوعين من الإعلانات والدعايات يتضح أنهما محرمان؛ لما فيهما من الكذب والغش والتدليس، وقد تقدمت أدلة ذلك(2)].\rوقد اختلف أهل العلم في الأثر المترتب على الكذب والخداع والتدليس في البيع على قولين:\rالقول الأول: أن للمشتري الخيار في إمضاء العقد أو فسخه إذا دلس عليه البائع أو كذب.\rوهذا قول بعض الحنفية(3)، وهو مذهب المالكية(4)، والشافعية(5)، والحنابلة(6)، وابن حزم من الظاهرية(7).\rالقول الثاني: أنه ليس للمشتري الخيار في إمضاء العقد أوفسخه، وإن دُلس عليه أو كُذب أو خُدع، ما لم يشترط عدم ذلك.\rوهذا مذهب الحنفية(8).\rأدلة القول الأول:\rالأول: قول الله - تعالى - : ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(9).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: الإعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية ص (172، 173).\r(2) ينظر: ص (205 - 207).\r(3) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/44)، إعلاء السنن (14/84).\r(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/477).\r(5) ينظر: حاشية قليوبي وعميرة (2/209-210).\r(6) ينظر: المحرر في الفقه (1/328)، الإقناع للحجاوي (2/95).\r(7) ينظر: المحلى (9/64).\r(8) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/38)، عمدة القاري (11/273)، إعلاء السنن (14/61-70).\r(9) سورة النساء، جزء آية: (29).","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"... أن الله - جلَّ وعلا - اشترط لحل أكل المال بالتجارات التراضي من المتعاقدين، ومعلوم أن من غُشَّ أو دلس عليه أو خُدِع، وهو غير عالم بذلك لن يرضى، فلا يلزم بما لم يرض، بل له الخيار(1) في إمضاء العقد أو فسخه(2).\rالثاني: قول النبي- - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أثبت الخيار لمن غرّ بالتصرية، فدل ذلك على ثبوت الخيار\rلكل من خُدع أو دُلس عليه أو غُشَّ أو غُرِّرَ بالفعل أو القول(4). فهذا الحديث أصل في النهي عن جميع صور الغش والتدليس، وإثبات الخيار لمن دُلِّس عليه أو غُشَّ في شيء من البياعات(5).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال بمناقشات عديدة ترجع إلى أمرين:\r__________\r(1) لخيار: اسم من الاختيار، وهو طلب خير الأمرين: إما إمضاء البيعأو فسخه. وقيل: هو حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه؛ لظهور مسوّغ شرعي، أو بمقتضى اتفاق عقدي.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (خير)، (2/91)، الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (2/440)، الموسوعة الفقهية الكويتية (20/41) ].\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/274)، بداية المجتهد (2/173)، مجموع الفتاوى (28/104)، (15/127)، المحلى (8/440-441).\r(3) تقدم تخريجه ص (207) من هذا الكتاب.\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (4/37)، (28/104).\r(5) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/168)، بدائع الصنائع (8/68)، بداية المجتهد (2/175)، التمهيد لابن عبد البر (18/209، 205)، الحاوي الكبير (5/270، 237)، مغني المحتاج (2/64)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/349)، مجموع الفتاوى (28/73).","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"الأول: ضعف الحديث؛ لما فيه من الاضطراب، ففي بعض رواياته: ((وصاعَ تمرٍ))(1)، وفي بعضها: ((وصاعاً من طعام، لا سمراء))(2)، وفي بعضها: ((صاعاً من تمر، لا سمراء))(3)، وغير ذلك من الاختلاف(4).\rالثاني: مخالفته للأصول من عدة وجوه(5)، أبرزها ما يلي:\rالوجه الأول: مخالفته لما تقتضيه الأصول الكلية في باب التضمين والتغريم، وهي أن الجزاء إنما يكون بالمثل، وهنا لم يوجبه مع إمكانه(6).\rالوجه الثاني: مخالفته لما تقتضيه القواعد من كون الضمان مقدراً بقدر الإتلاف، والحديث جعل القدر واحداً، وهو الصاع لا يزيد بزيادة اللبن، ولا ينقص بنقصانه، وهذا مخالف للأصول(7).\rالوجه الثالث: أنه لما عدل عن المثل، وأخذ بالقيمة جعل القيمة تمراً أو طعاماً، والقاعدة أن القيمة إنما تكون ذهباً أو فضة(8).\rالوجه الرابع: أنه جعل الخيار فيه ثلاثاً مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث(9).\rالإجابة:\rوأجيب على هذه المناقشات بما يلي:\rأولاً: أن الحديث ثابت في الصحيحين(10)، وما ذكر من اضطراب فليس مؤثرا،ً إذ يمكن الجمع، فإن تعذر فيصار إلى الترجيح بينها، والعمل بالراجح منها(11).\rثانياً: ما ذكر من كون الحديث مخالفاً للأصول يجاب عنه من طريقين:\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (207).\r(2) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب حكم بيع المصراة -، رقم (1254- 25)، (3/1158).\r(3) رواه مسلم رقم (1524 - 26)، (3/1158).\r(4) ينظر: فتح الباري (4/364)، إعلاء السنن (14/61).\r(5) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/44)، إعلاء السنن (14/64 - 65).\r(6) ينظر: عمدة القاري (11/273)، إعلاء السنن (14/64).\r(7) ينظر: المصادر السابقة.\r(8) ينظر: إعلاء السنن (14/64).\r(9) ينظر: عمدة القاري (11/274)، إعلاء السنن (14/64).\r(10) تقدم تخريجه ص (207).\r(11) ينظر: فتح الباري (4/364).","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"الأولى: على التسليم بأن الحديث مخالف للأصول، فإن ذلك لا يوجب رد الحديث، إذ إن الحديث إذا ثبت عن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - فإنه يكون أصلاً بنفسه(1).\rالثانية: عدم التسليم بأن الحديث مخالف للأصول، بل هو موافق لقواعد الشريعة وأصولها(2).\rالثالث: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا تلقوا الجلَب(3)، فمن تُلُقِّي فاشتري منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار))(4).\r... جه الدلالة:\r... ن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أثبت الخيار لمن تلقي من الجلَب، واشتري منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ويعلموا السعر؛ لما في ذلك من التدليس عليهم والتغرير بهم(5).\r... دلة القول الثاني:\r... لأول: قول النبي -- صلى الله عليه وسلم - - للرجل الذي يخدع في البيوع: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة(6)\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/175)، الحاوي الكبير (5/238)، إعلام الموقعين (2/19).\r(2) ينظر: الحاوي الكبير (5/239)، إعلام الموقعين (2/19 - 20)، فقد فصّلا في بيان موافقة الحديث لأصول وقواعد الشريعة.\r(3) الجَلَب: فَعَل بمعنى مفعول، وهو ما يجلب للبيع من كل شيء.\r[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جَلَبَ)، (1/282)، المصباح المنير، مادة (جلب)، ص (58) ].\r(4) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب تحريم تلقي الجلب -، رقم (1519)، (3/1157). من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\r(5) ينظر: بدائع الصنائع (5/232)، شرح فتح القدير (6/476)، الحاوي الكبير (5/249)، مجموع الفتاوى (20/557)، الطرق الحكمية ص (204).\r(6) خلابة: هي الخديعة، فلا خلابة أي: لا خداع.\r[ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد الهروي (1/341)، النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (خلب)، (2/58)، الفائق في غريب الحديث (1/274) ].","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"))(1).\r... جه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أمر الذي يخدع بأن يشترط عدم الخداع،فدلّ ذلك على أنه لا خيار بالخداع والتدليس، إلا إذا شرطه(2).\r... لمناقشة:\r... وقش هذا الاستدلال بثلاثة أمور:\rأن أمر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - له بأن يقول: ((لا خلابة)) لا يدل على عدم ثبوت خيار الخداع والتدليس إلا بالشرط، فالأحاديث الأخرى دلت على أنه ثابت للمشتري بلا شرط، وإنما أمره بذلك؛ ليطلع البائع أنه ليس من ذوي البصائر في أمور البيع فينصح له، ويمكن أن يقال: إن أمر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - بذلك تأكيد لما يقتضيه عقد البيع من السلامة، وعدم الخديعة.\rأن الخديعة المذكورة في هذه القصة يحتمل أن تكون في العيب أو في الكذب أو في الثمن أو في الغبن، فحملها على أحد هذه الاحتمالات بخصوصه يحتاج إلى دليل(3)، ومن المعلوم أن الحنفية يثبتون خيار العيب بلا شرط مع احتمال دخوله في هذا الحديث(4).\rأن هذا الحديث ليس قضية عامة تحمل على العموم(5)، بل هو قضية عين خاصة(6)، فيحتج بها في حق من كان بصفة صاحب القصة(7).\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب البيع - باب ما يكره من الخداع في البيع -، رقم (2117)، (2/94)، ومسلم في كتاب البيوع - باب من يخدع في البيع -، رقم (1533)، (3/1165). من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.\r(2) ينظر: إعلاء السنن (14/189).\r(3) ينظر: عارضة الأحوذي (6/8).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/354)، تبيين الحقائق (4/31)، حاشية ابن عابدين (5/3).\r(5) ينظر: عارضة الأحوذي (6/8).\r(6) قضية العين: هي الوقائع التي جاء الحكم فيها بخلاف العموم في حق أفراد معينين دون التصريح بالعلة.\r[ ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (3/405)، شرح الكوكب المنير (3/376)، إرشاد الفحول ص (162) ].\r(7) ينظر: فتح الباري (4/338).","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"الثاني: أن مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع، وحصول التدليس، والخداع لا تنعدم به صفة السلامة، وإذا كان كذلك لم يثبت الخيار(1).\rالمناقشة:\rنوقش هذا التعليل : بأن الأصل في إباحة أكل المال في البياعات والتجارات التراضي كما قال الله - تعالى - : ?إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(2).\rومن خُدع أو دُلّس عليه في البيوع، وهو غير عالم بذلك لم يحصل منه التراضي المشروط(3) وإن كانت صفة السلامة لم تنعدم بذلك.\rالثالث: أن التدليس والخديعة إنما وقعا بسبب تفريط المشتري واغتراره، فلا يثبت بها الخيار إلا بالشرط(4).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن الأصل في البيوع السلامة من الخديعة والغش والتدليس، فإذا وقع ذلك، ولم يعلم به المشتري، فإن له الخيار، كما دلت عليه النصوص.\rالترجيح:\rبعد هذا العرض للقولين وأدلة كل قول يظهر أن ما ذهب إليه الجمهور من إثبات الخيار بالتدليس والغش أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته وسلامتها من المناقشات، ولما في ذلك من العدل، وحفظ الأموال، وحمل الباعة على الصدق والبيان، وترك كل غش وتدليس وخداع، والله - تعالى - أعلم.\rوعلى هذا فإن الأثر المترتب على الكذب أو التضليل في الإعلانات والدعايات الترغيبية هو أن للمستهلك المغرور بهذه الدعايات أو الإعلانات الكاذبة أو المضللة الخيار في إمضاء العقد أو فسخه؛ لما فيها من التدليس والغش والكذب والخداع.\rالفصل السادس: رد السلعة الترغيبي\rالمبحث الأول: تعريف الرد، وأنواع الرد الترغيبي\rالمطلب الأول: تعريف الرد\rأولاً: تعريفه لغة\r__________\r(1) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/39)، شرح فتح القدير (6/333).\r(2) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(3) ينظر: المحلى (8/439 - 440).\r(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/39).","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"الرد مصدر للفعل الثلاثي المضعّف ردّ، و((الراء، والدال أصل واحد مطرّد منقاس، وهو رَجْع الشيءِ))(1)، فرد الشيء هو إرجاعه(2).\rثانياً: تعريفه اصطلاحاً\rالرد في اصطلاح الفقهاء: للرد عند الفقهاء معانٍ متعددة تختلف باختلاف أبواب الفقه، إلا أنها على اختلافها فهي لا تخرج عن المعنى اللغوي للرد.\rوالذي يتعلق بموضوع البحث من هذه المعاني هو الرد في باب البيع، وهو فسخ العقد، ورجوع كل طرف بما بذل. فيرجع المبيع إلى البائع، والثمن إلى المشتري(3). ومحل بحث الفقهاء لأحكام رد المبيع باب الخيار(4).\rالرد في اصطلاح التسويقيين: تقدم أن الرد الترغيبي عند التسويقيين هو تمكين المشتري من إرجاع السلع، وأخذ ثمنها، أو إبدالها، أو تقييد ثمنها لحساب المشتري، بحيث يتمكن من استعماله في شراء سلعة أخرى متى شاء(5).\rالمطلب الثاني: أنواع الرد الترغيبي\rللرد الترغيبي نوعان:\rالنوع الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها\rوهذا النوع يمنح فيه البائع المشتري حق إرجاع السلعة وأخذ الثمن، وهذا الحق إما أن يكون مؤبداً بأن يقول البائع للمشتري: لك حق رد السلعة أبداً أو في أي وقت؛ وإما أن يكون معلقاً بالمشيئة بأن يقول: متى شئت أو متى أردت.\rالنوع الثاني: رد السلعة وتبديل غيرها بها، أو تقييد ثمنها لحساب المشتري\r__________\r(1) معجم المقاييس في اللغة، مادة (ردّ)، ص (400).\r(2) ينظر: لسان العرب، مادة (ردد)، (3/172)، المصباح المنير، مادة (ردد)، ص (118).\r(3) ينظر: معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء، مادة (الرد)، ص (178).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/298)، القوانين الفقهية ص (180)، مغني المحتاج (2/47)، المغني (6/39).\r(5) معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (474).","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"وفي هذا النوع من الرد الترغيبي يمنح البائع المشتري حق إرجاع السلعة إذا رَغِبَ عنها، لكن ليس له أن يأخذ ثمنها، بل يُخير بين أن يأخذ بثمن السلعة المردودة ما شاء من السلع المعروضة في محل البائع؛ وبين أن يُقيِّد البائع ثمنها لحساب المشتري، ويعطيه وصلاً يبين فيه أن للمشتري مبلغاً مالياً محدداً قدره، له أن يستفيد منه في شراء ما شاء من السلع متى شاء.\rالمبحث الثاني: الأصل في الرد\rالمطلب الأول : لزوم عقد البيع\rالعقود من حيث لزومها قسمان:\rالأول: عقود لازمة: وهي التي لا يملك فيها أحد العاقدين الفسخ دون رضا الآخر كالبيع، والإجارة، ونحو ذلك.\rالثاني: عقود جائزة: وهي التي يملك كل من العاقدين فيها الفسخ دون توقف على رضا الآخر، وذلك كالشركة، والوكالة، والوديعة، وما أشبه ذلك(1).\rوالبيع عقد لازم(2)، دلّ على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.\rأولاً: من الكتاب\rالأول: قول الله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ?(3).\rوجه الدلالة:\rأن الله - تعالى - أمر بالوفاء بالعقود، وعقد البيع لا يتحقق الوفاء به إلا بتحصيل مقصوده، وهو ثبوت الملك ولزومه(4).\r__________\r(1) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (399 - 400)، الفروق للقرافي (4/13)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي (3/292)، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (464)، المنثور في القواعد (2/398)، قواعد ابن رجب ص (65 - 66)، المدخل الفقهي العام للزرقا (1/444).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/40 - 41)، حاشية ابن عابدين (4/565)، الفروق للقرافي (4/13)، مواهب الجليل (4/409)، فتح العزيز شرح الوجيز (4/160)، مغني المحتاج (2/43)، معونة أولي النهى (4/115).\r(3) سورة المائدة، جزء آية: (1).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/258)، البناية في شرح الهداية (7/22 - 23)، إعلاء السنن (14/7)، الذخيرة للقرافي (5/22)، مجموع الفتاوى (29/406).","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"الثاني: قول الله - تعالى - : ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(1).\rوجه الدلالة:\rأن الله - جلَّ وعلا - علّق إباحة أكل الأموال في التجارات بالتراضي، فدلّ ذلك على أنه إذا وجد التراضي لزم العقد؛ لأنه رتب على العقد مقتضاه، وهو التصرف في المعقود عليه، والتصرف فرع اللزوم، والأصل ترتب المسببات على أسبابها(2).\rالثالث: قول الله - تعالى - ?وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ?(3).\rوجه الدلالة:\rأن الله - سبحانه - أمر بالإشهاد؛ لتوثيق العقد، ولو لم يكن لازماً لما احتاج إلى توثيق، إذ إن عدم اللزوم يسقط معنى التوثيق(4).\rثانياً: من السنة\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا))(5).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل الخيار للمتبايعين قبل التفرق، فإذا تفرقا بطل الخيار ولزم البيع، فدلّ ذلك على أنه عقد لازم(6).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - للذي كان يخدع في البيوع: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة))(7).\rوجه الدلالة:\rأن البيع لو لم يكن لازماً لما وجهه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - إلى اشتراط ذلك، فعُلِم بهذا أن عقد البيع عقد لازم(8).\rثالثاً: الإجماع\r__________\r(1) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(2) ينظر: شرح فتح القدير (6/58)، إعلاء السنن (14/8)، الذخيرة للقرافي (5/20)، مغني المحتاج (2/43).\r(3) سورة البقرة، جزء آية: (282).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/258)، البناية في شرح الهداية (7/23).\r(5) تقدم تخريجه ص (50).\r(6) ينظر: شرح فتح القدير (6/298)، الذخيرة للقرافي (5/21).\r(7) تقدم تخريجه ص (217).\r(8) ينظر: البناية في شرح الهداية (7/23).","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"حكى غير واحد من أهل العلم(1) أنه لا خلاف بين العلماء في أن عقد البيع عقد لازم.\rالمطلب الثاني : أسباب الرد في عقد البيع\rتقدم في المسألة السابقة أن الأصل في البيع اللزوم، إلا أن هناك أسباباً أثبت بها الشرع حق الرد أو الفسخ للعاقدين أو لأحدهما،فإذا وجد شيء من تلك الأسباب في العقد فإنه يسلبه صفة اللزوم(2). فتبين بهذا أن الأصل لزوم عقد البيع، وأن الرد عارض(3).\rوبتأمل الأسباب التي تسلب العقد صفة اللزوم، وتوجب الرد، أو تبيحه على اختلافها، وتنوعها يتبين أنها ترجع إلى أحد ثلاثة أمور:\rالأول: تخلف شرط من شروط العقد.\rالثاني: وجود سبب من أسباب فساد العقد.\rالثالث: الخيارات الثابتة في عقد البيع.\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي للرد الترغيبي\rالرد الترغيبي الذي يستعمله التجار وأصحاب المحلات لترويج سلعهم نوعان:\rالنوع الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها.\rالنوع الثاني: رد السلعة واستبدال غيرها بها، أو تقييد ثمنها لحساب المشتري.\rوسأحاول بحث كل نوع على حدة.\rالمطلب الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها\rالمسألة الأولى: تخريجه الفقهي وحكمه\rهذا الأسلوب الترغيبي يستعمل كثيراً في بيع الملابس، والأجهزة الكهربائية، وما أشبه ذلك، فيتم العقد على أن للمشتري رد السلعة إذا كانت لم تستعمل خلال مدة زمنية محددة أو مطلقة.\rوبهذا يتبين أن هذا النوع من الرد الترغيبي للسلع يندرج تحت ما يسميه الفقهاء خيار الشرط، وهو خيار يثبت للعاقدين، أو لأحدهما حق فسخ العقد بالاشتراط(4)، فحكم هذا النوع من الرد الترغيبي مبني على حكم اشتراط الخيار.\r__________\r(1) ومنهم: ابن رشد في بداية المجتهد (2/170)، وابن قدامة في المغني (6/30، 12).\r(2) ينظر: المدخل الفقهي العام ص (458).\r(3) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/40-41)، مواهب الجليل (4/409)، مغني المحتاج (2/47).\r(4) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/567)، القاموس الفقهي ص (126).","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"وبالنظر إلى كلام أهل العلم في خيار الشرط يتبين أن لهم فيه قولين:\rالقول الأول: جواز اشتراط الخيار.\rوهذا مذهب الحنفية(1)، والمالكية(2)، والشافعية(3)، والحنابلة(4)، وقال ابن رشد: ((أما جواز الخيار فعليه الجمهور))(5).\rالقول الثاني: عدم جواز اشتراط الخيار.\rوهذا قول ابن حزم من الظاهرية(6).\rأدلة القول الأول:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -للرجل الذي يخدع في البيوع: ((من بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار...))(7).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل للمشتري اشتراط الخيار في هذا الحديث، فدلّ ذلك على جوازه(8).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار))(9).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) ينظر: شرح فتح القدير (6/298)، تبيين الحقائق (4/14)، حاشية ابن عابدين (4/560).\r(2) ينظر: المعونة للقاضي عبد الوهاب (2/1042)، القوانين الفقهية ص (180)، الفواكه الدواني (2/124).\r(3) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/182)، الحاوي الكبير (5/62)، نهاية المحتاج (4/12).\r(4) ينظر: المغني (6/39)، المبدع (4/67)، كشاف القناع (3/202).\r(5) بداية المجتهد (2/209).\r(6) ينظر: المحلى (8/370).\r(7) ينظر: تخريجه ص (217).\r(8) ينظر: الهداية للمرغيناني (2/31)، تبيين الحقائق (4/14)، المقدمات والممهدات (2/85)، مغني المحتاج (2/47)، نهاية المحتاج (4/3).\r(9) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب البيوع - باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا -، رقم (2111)، (2/92)، ومسلم في كتاب البيوع - باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين -، رقم (1531)، (3/1163).\rمن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أثبت الخيار للمتبايعين قبل التفرق، وبعده إذا كان البيع بيع خيار، كما جاء مصرحاً في بعض روايات هذا الحديث، فدلّ ذلك على أن اشتراط الخيار جائز(1).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بأن المراد ببيع الخيار: هو قطع الخيار، وإمضاء البيع قبل التفرق، فالحديث أثبت للمتعاقدين الخيار ما لم يتفرقا، فإن اختارا، أو أحدهما إمضاء البيع قبل التفرق لزم في حقهما أو في حق أحدهما(2)، ويشهد لهذا المعنى بعض روايات الحديث التي هي في الحقيقة تفسير لمعنى الاستثناء في هذه الرواية، ففي بعض الروايات قال النبي -- صلى الله عليه وسلم - -: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار))(3)، وفي رواية أخرى قال النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعاً، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع))(4).\r__________\r(1) ينظر: المقدمات والممهدات (2/85)، بداية المجتهد (2/209)، الذخيرة للقرافي (5/23)، الحاوي الكبير (5/37)، المجموع شرح المهذب (9/222)، فتح الباري (4/333).\r(2) ينظر: سنن الترمذي (3/540)، المحلى (8/268)، المجموع شرح المهذب (9/223)، فتح الباري (4/323).\r(3) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب إذا لم يوقت الخيار، هل يجوز البيع؟ -، رقم (2109)، (2/91)، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.\r(4) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب إذا خيّر أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع -، رقم (2112)، (2/91)، ومسلم في كتاب البيوع - باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين - رقم (1531- 44)، (3/1163)، من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"الثالث: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرَّم حلالاً أو أحل حراماً))(1).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) رواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب الأحكام - باب ما ذكر عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- في الصلح بين الناس -، رقم (1352)، (3/626)، من حديث عمرو بن عوف - - رضي الله عنه - -.\rوروى البخاري أوله معلقاً بصيغة الجزم في كتاب الإجارة - باب أجر السمسرة - (2/135) بلفظ: \"المسلمون عند شروطهم\"، وأبو داود موصولاً في كتاب الأقضية - باب في الصلح -، رقم (3594)، (4/20)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.\rوقال الترمذي (3/626) عن رواية عمرو بن عوف - - رضي الله عنه - -: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/147) معلقاً على كلام الترمذي: \"فلعل تصحيح الترمذي له؛ لروايته من وجوه\"، ثم قال بعد ذكر بعض أسانيد هذا الحديث: \"هذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفاً فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً\". وقال ابن حجر معلقاً على كلام الترمذي في بلوغ المرام (291): \"وأنكروا عليه؛ لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه من حديث أبي هريرة\"، وقال في تغليق التعليق (3/281): \"حديث: (المسلمون عند شروطهم) روي من حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها\". وقال عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/103) معلقاً على كلام الترمذي: \"قد روي من طرق عديدة، ومقتضى القرآن وإجماع الأمة على لفظه ومعناه\"، وقد صححه السخاوي في المقاصد الحسنة ص (386)، فقال مُعَلِّقاً على إخراج البخاري له مُعَلَّقاً: \"فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث\".","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"أن شرط الخيار من الشروط الجارية في بيوع المسلمين، وهو لايُحِلُّ حراماً ولا يحرِّم حلالاً، فهو شرط جائز لا حرج فيه(1).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال من وجهين:\r1-أن الحديث ضعيف لا يصح، فلا يصلح الاحتجاج به(2).\rالإجابة:\rأجيب : بأن الحديث جاء من طرق عديدة يشدّ بعضها بعضاً يبلغ بها درجة الاحتجاج، وقد بينت ذلك في تخريجه(3).\r2-أن شروط المسلمين هي ما جاء القرآن والسنة بإباحتها نصاً؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل))(4)، واشتراط الخيار ليس في كتاب الله - تعالى -، ولا في شيء من السنة، فوجب بطلانه، وعدم جوازه(5).\rالإجابة:\rأجيب: بأن قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ليس في كتاب الله)) يحتمل أحد أمرين(6):\rأن الشرط الذي ليس في كتاب الله هو المخالف لحكم الله - تعالى -.\rأن ماليس في كتاب الله هو ما لم يأت ذكره بعمومه ولا بخصوصه، وخيار الشرط جاءت به الأدلة عموماً وخصوصاً.\rالرابع: الإجماع على جواز خيار الشرط، وقد حكاه غير واحد من أهل العلم(7)، قال النووي - رحمه الله -: ((واعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الإجماع، وقد نقلوا الإجماع فيه، وهو كافٍ))(8).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/30، 23)، الحاوي الكبير (5/66)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/399)، معونة أولي النهى (4/111).\r(2) ينظر: المحلى (8/375).\r(3) ينظر: ص (229) من هذا البحث.\r(4) تقدم تخريجه ص (22).\r(5) ينظر: المحلى (8/375).\r(6) تقدم الجواب بالتفصيل ص (22 - 23).\r(7) منهم: ابن قدامة في المغني (6/30)، والكافي (2/34)، والرافعي في شرح الوجيز (4/182)، وابن الهمام في شرح فتح القدير (6/300).\r(8) المجموع شرح المهذب (9/225، 190).","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"نوقش: بأن في حكاية الإجماع في هذه المسألة نظراً، وذلك أن في المسألة خلافاً قديماً، فقد ذهب ابن شبرمة، والثوري إلى أنه لا يجوز اشتراط الخيار للبائع بحال(1)، وهو قول ابن حزم من الظاهرية(2)، فلا يستقيم مع هذا إجماع.\rأدلة القول الثاني:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))(3).\rوجه الدلالة:\rأن اشتراط الخيار ليس من الشروط التي جاءت في كتاب الله ولا في شيء من سنة رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - فهو شرط باطل(4).\rالمناقشة:\rتقدمت مناقشته عند ذكر أدلة القول الأول(5).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا يتفرق المتبايعان عن بيع إلا عن تراض))(6).\rوجه الدلالة:\rأن نهي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن التفرق عن البيع قبل التراضي يدل على أنه لا يجوز اشتراط الخيار بعد المجلس؛ لأن بقاء الخيار بعد التفرق ينافي التراضي(7).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بعدم التسليم، وذلك أن خيار الشرط لا ينافي التراضي؛ لأنه لا يثبت في العقد، إلا برضا المتبايعين، فإذا شرطاه أو أحدهما ثم تفرقا، فقد تفرق المتبايعان عن تراضٍ.\r__________\r(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/28)، الاستذكار (20/250)، المحلى (8/373).\r(2) ينظر: المحلى (8/370).\r(3) تقدم تخريجه ص (22).\r(4) ينظر: المحلى (8/378).\r(5) ينظر: ص (230).\r(6) رواه أحمد بهذا اللفظ في المسند (2/536)، وأبو داود في البيوع - باب في خيار المتبايعين -، رقم (3458)، (3/737)، والترمذي في كتاب البيوع - باب -، رقم (1248)، (3/542)، من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - وقال عنه الترمذي: \"هذا حديث غريب\"، وقد صحح الألباني الحديث في إرواء الغليل (5/126)، وقال عنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول (1/579): \"إسناده صحيح\".\r(7) ينظر: المحلى (8/378).","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"الثالث: إثبات خيار الشرط ينافي مقتضى عقد البيع؛ لأن مقتضاه نقل ملك البائع، وإيقاع ملك المشتري، واشتراط الخيار لا يحصل به ذلك، فلا يصح اشتراطه(1)؛ لأنه يمنع من ترتب آثار العقد عليه.\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن أهل العلم مختلفون في انتقال الملك زمن خيار الشرط، فمنهم من قال بانتقال الملك(2)، ومنهم من جعله موقوفاً(3) إلى انقضاء مدة الخيار، أو\rاختيار الإمضاء أو الفسخ، فعلى القول الأول ينتفي ما ذكروه من منافاة مقتضى العقد، وعلى القول الثاني يكون انتقال الملك موقوفاً؛ لوجود مانع من الانعقاد، وهو اشتراط الخيار، وهذا لا يبطل العقد، ولا ينافي مقتضاه؛ لأنه إذا زال المانع ترتبت على العقد آثاره.\rالترجيح :\rبعد عرض أدلة الفريقين فالذي يظهر رجحانه - والله أعلم بالصواب -هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ لقوة أدلتهم، وضعف ما استدل به القائلون بعدم جواز خيار الشرط.\rوعلى هذا تكون هذه الصورة من الرد الترغيبي مباحة؛ لأن حقيقتها بيع شُرِط فيه الخيار، وذلك جائز على الراجح.\rالمسألة الثانية: المدة الزمنية لهذه الصورة من الرد الترغيبي\rالفرع الأول: حكم زيادة المدة على ثلاثة أيام\rاتفق أهل العلم على جواز اشتراط الخيار في المبيع ثلاثة أيام(4) ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك على ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: أنها راجعة إلى تقدير المتعاقدين، فما اتفقا عليه من المدة المعلومة جاز، وإن طالت.\r__________\r(1) ينظر: المصدر السابق.\r(2) ينظر: المقنع لابن قدامة ص (103).\r(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/174، 264)، القوانين الفقهية ص (180)، نهاية المحتاج (4/20)، المغني (6/39).\r(4) حكى هذا الاتفاق: الطبري في اختلاف الفقهاء ص (63)، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (86)، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/203).","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، ووجه عند الشافعية(1)، وهو مذهب الحنابلة(2).\rالقول الثاني: أنها لا تحد بثلاثة أيام، بل تقدر بقدر ما يحتاج إليه في الاختيار، وذلك يختلف باختلاف المبيعات، ففي الدور والأراضي شهر ونحوه، وفي الدواب والثياب ثلاثة أيام، وفي الفواكه ساعة.\rوهذا هو المذهب عن المالكية(3).\rالقول الثالث: لا يجوز أن تكون مدة الخيار أكثر من ثلاثة أيام.\rوهذا مذهب الحنفية(4)، والشافعية(5).\rأدلة القول الأول:\rالأول: قول الله - تعالى -: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ?(6).\rوجه الدلالة:\rأن الله - تعالى - أمر بالوفاء بالعقود، وهذا يشمل الوفاء بأصل العقد، ووصفه، فيجب الوفاء بما عقده، وارتبط به والتزم به، وبكل ما أوجبه العقد من فعل أو ترك أو مال أو نفع أو شرط ونحو ذلك(7)، فدلّ ذلك على أن الأصل في الشروط الحلّ، فلا مانع من أن تكون مدة الخيار طويلة معلومة إذا اتفق عليها العاقدان(8).\r__________\r(1) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/190).\r(2) ينظر: المقنع لابن قدامة ص (103)، الإقناع للحجاوي (2/85)، منتهى الإرادات (1/357)، بلغة الساغب ص (182).\r(3) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (2/364)، المقدمات والممهدات (2/88)، القوانين الفقهية ص (180).\r(4) ينظر: كتاب الأصل (5/117 - 118)، المبسوط للسرخسي (13/41)، بدائع الصنائع (5/174)، ملتقى الأبحر (2/10).\r(5) ينظر: المهذب (3/14)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (1/260)، زاد المحتاج (2/51).\r(6) سورة المائدة، جزء آية: (1).\r(7) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/527)، المحرر الوجيز لابن عطية (5/7)، القواعد النورانية ص (251)، الروض النضير للحيمي (3/241)، تفسير المنار (6/121 - 122).\r(8) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/402)، المبدع (4/67)، مجموع الفتاوى (29/346).","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"الثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أخبر أن المسلمين ثابتون على شروطهم ملتزمون بها، لا يرجعون عنها إذا لم تحلّ حراماً أو تحرم حلالاً(2)، ويتأكد هذا المعنى بالرواية الأخرى\"المسلمون عند شروطهم\"(3)، أي: ((إنما تظهر حقيقة إيمانهم عند الوفاء بشروطهم))(4)، فدل ذلك على جواز كون مدة الخيار ترجع إلى ما يتفق عليه العاقدان، وإن طالت(5).\rالثالث: ما روي عن ابن عمر - - رضي الله عنه - - أنه باع جارية، وجعل الخيار إلى شهرين(6).\rالمناقشة:\rنوقش استدلالهم هذا بأمور:\r1-ضعف هذا الأثر، وعدم ثبوته، كما هو مبين في تخريجه.\rأن ما ذكر في الأثر من جعل الخيار للمشتري إلى شهرين لم يكن على وجه الشرط، بل كان وعداً بالإقالة إلى شهرين، فلا دليل فيه(7).\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (229).\r(2) تحفة الأحوذي (4/584).\r(3) تقدم تخريجه ص (229).\r(4) أحكام القرآن لابن العربي (2/527).\r(5) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/402)، كشاف القناع (3/202)، معونة أولي النهى (4/111).\r(6) لم أجد هذا الأثر في شيء من كتب الآثار التي وقفت عليها، كما أن كل من ذكره لم يعزه، فذكره السرخسي في المبسوط (13/41) عن عمر - - رضي الله عنه - -، وقال عنه الزيلعي في نصب الراية (4/8): \"غريب جداً\"، وكذا قال العيني في البناية في شرح الهداية (7/77)، ثم قال: \"والعجب من الأكمل أنه قال: ولهما حديث ابن عمر أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أجاز الخيار شهرين، ونفس إسناده إلى ابن عمر لم يصح، فكيف يرفع إلى النبي - - صلى الله عليه وسلم - -\"، وقد وقع في نفس الوهم ابن سعدي أفندي في حاشيته على شرح فتح القدير (6/299)، وقد ذكره في إعلاء السنن (14/42)، ولم يذكر من أخرجه.\r(7) ينظر: إعلاء السنن (14/42).","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"أن الخيار المشترط إلى شهرين يحتمل أن يكون خيار الرؤية، أو خيار العيب(1).\rالرابع: أن مدة الخيار حق مقدَّر يعتمد على الشرط، فيرجع في تقديره إلى من شرطه، كالأجل(2).\rالخامس: أن مدة خيار الشرط مدة ملحقة بالعقد، فجاز ما اتفقا عليه، كالأجل(3).\rالسادس: أنه تجوز الزيادة على ثلاثة الأيام في خيار الشرط، قياساً على خيار العيب والرؤية(4).\rالسابع: أن الإجماع قد انعقد على جواز اشتراط الخيار في ثلاثة(5) أيام، فما تراضى عليه المتعاقدان من المدة حكمه حكم ثلاثة الأيام إلا أن يدل الدليل على المنع، ولا دليل يعتمد هنا.\rأدلة القول الثاني:\rأن النبي _ - صلى الله عليه وسلم - - أثبت الخيار للمتعاقدين؛ لتأمل المبيع واختياره والمشورة فيه؛ فإذا كان كذلك وجب أن يكون ذلك محدوداً بقدر ما يختبر فيه المبيع، ويرتأى فيه ويستشار، وذلك يختلف باختلاف المبيعات والسلع(6).\rالمناقشة:\rنوقش قولهم هذا: بأن تقدير مدة الخيار غير منضبط؛ لأن الحاجة خفيّة مختلفة، فلا يصح ربط الحكم بها(7).\rويناقش أيضاً : بأن ربط مدة الخيار بالحاجة مثار نزاع بين المتعاقدين؛ لكونها غير منضبطة.\rأدلة القول الثالث:\r__________\r(1) ينظر: تبيين الحقائق (4/14-15).\r(2) ينظر: شرح فتح القدير (6/299)، الممتع في شرح المقنع (3/76)، كشاف القناع (3/202).\r(3) ينظر: شرح فتح القدير (6/299)، المغني (6/39)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/402)، المبدع (4/67).\r(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/41).\r(5) حكى هذا الإجماع: الطبري في اختلاف الفقهاء ص (63).\r(6) ينظر: المقدمات والممهدات (2/87)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (2/1045)، الذخيرة للقرافي (5/25).\r(7) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (11/285)، المبدع (4/67).","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"الأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - للرجل الذي كان يخدع في البيوع: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد))(1).\rوجه الدلالة:\r__________\r(1) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب الدليل على أن لا يجوز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام - (5/273)، والحاكم في كتاب البيوع (2/22)، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (220)، (3/55 - 56)، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.\rوقال النووي في المجموع شرح المهذب (9/190): \"رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن\"، وقال الذهبي في التلخيص (2/22): \"صحيح\".\rورواه ابن ماجه مرسلاً عن محمد بن يحيى بن حبان في كتاب الأحكام - باب الحجر على من يفسد ماله -، رقم (2355)، (2/789)، قال عنهالنووي في المجموع شرح المهذب (9/190): \"ورواه ابن ماجه بإسناد حسن\"، بينما قال في شرح مسلم (10/177) عن رواية أنه جعل له الخيار ثلاثة أيام: \"ليست بثابتة\"، وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (2/6) بعد ذكر رواية ابن ماجه: \"وهو مرسل جيد\"، وقال في مصباح الزجاجة عن رواية ابن ماجه (2/226): \"هذا إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق\"، إلا أن هذه العلة مندفعة، فإن ابن إسحاق قد صرّح بالسماع في بعض الروايات، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/21) معلقاً على لفظ البخاري الذي رواه في تاريخه: \"وصرح بسماع ابن إسحاق\"، وقد قال النووي في المجموع شرح المهذب (9/190): \"رواه البخاري في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق\"، وقال عنه العيني في عمدة القاري (11/235): \"وروى ابن ماجه بسند جيد حسن..\"وذكر الحديث.","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل له الخيار ثلاثة أيام، فلا يزاد عليه(1)؛ لأن ((التقدير الشرعي إما أن يكون لمنع الزيادة والنقصان، فاشتراط الخيار دون ثلاثة أيام يجوز، فعرفنا أنه لمنع الزيادة، إذ لو لم تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة، وما نص عليه صاحب الشرع من التقدير لا يجوز إخلاؤه عن الفائدة))(2).\rالمناقشة:\rنوقش استدلالهم بأربعة أمور:\rأنه ليس في الحديث منع من الزيادة على ثلاثة أيام بوجه من الوجوه، فلم يمنع النبي -- صلى الله عليه وسلم - - من الزيادة على ثلاثة أيام، ولم يجعلها حداً فاصلاً بين ما يجوز من المدة وما لا يجوز(3).\rظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل، سواء اشترطها أو لم يشترطها؛ لأنه كان يخدع في البيع، فجعل له النبي - - صلى الله عليه وسلم - - هذه المدة بمجرد العقد(4).\rظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل إذا قال: لا خلابة، سواء رضي معامله أم لم يرضَ(5).\r__________\r(1) ينظر: شرح فتح القدير (6/301)، بدائع الصنائع (5/174)، تبيين الحقائق (4/14)، مغني المحتاج (2/47)، شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/193)، كفاية الأخيار (1/478).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/41).\r(3) ينظر: إعلام الموقعين (4/22).\r(4) ينظر: المصدر السابق.\r(5) ينظر: المحلى (8/376).","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"تحديد الخيار بثلاثة أيام في هذا الحديث خاص بهذا الرجل، أو بمن كان بصفته(1)، ويؤيد التخصيص أن هذا الرجل أدرك زمن عثمان بن عفان - - رضي الله عنه - - حين فشا الناس وكثروا، وكان يتبايع البيع في السوق، ويرجع إلى أهله، وقد غبن غبناً قبيحاً، فيرجع به على من باعه، فيقول البائع: والله لا أقبلها، فيشهد له أصحاب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله بالخيار ثلاثاً، فيرد له البائع دراهمه(2).\rالثاني: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها : إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - شرط في المصراة الخيار ثلاثة أيام بعد البيع، فلا يزاد على ما حدّه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - (4).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: عارضة الأحوذي (6/8)، شرح الزرقاني على الموطأ (3/342)، المبدع (4/67).\r(2) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب في تفسير البيع بالخيار -، (5/273- 274)، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (220)، (3/55-56).\rوقال النووي في المجموع شرح المهذب (9/190): \"هذا الحديث حسن\"، وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ: \"رواه البيهقي بإسناد حسن\".\r(3) تقدم تخريجه ص (207).\r(4) ينظر: الأم للشافعي (3/68)، معرفة السنن والآثار (8/25)، الاستذكار (20/251)، التمهيد لابن عبد البر (14/29).","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"يناقش هذا الاستدلال: بأن الرد في المصراة ليس سببه خيار الشرط، بل سببه التدليس والخداع(1)، فللمشتري الخيار في الرد، سواء اشترط الخيار أم لم يشترطه، ثم إن التقدير بالثلاثة هنا تقدير من الشارع لمعرفة التصرية، فإنها لا تعرف قبل مضيها غالباً(2).\rالثالث: ما روي عن أنس - - رضي الله عنه - - أن رجلاً اشترى من رجل بعيراً، وشرط\rالخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- البيع، وقال: ((الخيار ثلاثة أيام))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أبطل بيع من اشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، فدل على عدم جوازه(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الدليل: بأنه ضعيف لا تقوم به حجة(5)، كما هو مبيّن في تخريجه.\r__________\r(1) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/167)، مجموع الفتاوى (28/73).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/39)، شرح الزرقاني على الموطأ (3/339)، فتح الباري (4/363)، المغني (6/221).\r(3) رواه ابن حزم في المحلى (8/372)، وقد عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (3/266) إلى عبد الرزاق، وقال: \"أبان لا يحتج أحد بحديثه\"، وكذا صنع ابن حجر في التلخيص الحبير (3/21)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (3/148)، وقال عنه: \"وفي إسناده أبان، وهو متروك\"، وعزاه إليه أيضاً الزيلعي في نصب الراية (4/8).\rوقد بحثت عن الحديث في المصنف كثيراً فلم أجده، قال محقق الأحكام الوسطى لعبد الحق (3/266) في تعليقه على عزو عبد الحق الحديث لعبد الرزاق: \"لم أره في المصنف لعبد الرزاق بعد البحث الشديد\"، وقد ضعّفه ابن حزم في المحلى (8/372).\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/301)، إعلاء السنن (14/43)، مغني المحتاج (2/47)، حاشية الشرقاوي (2/41).\r(5) ينظر: شرح فتح القدير (6/301).","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"الرابع: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الخيار ثلاثة أيام))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حدّ الخيار بثلاثة أيام، فلا يصح الزيادة على ذلك(2).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأنه ضعيف، فلا يحتج به(3)، وقد بينت ذلك عند تخريجه.\rالخامس: أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن بيع الغرر(4).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى عن بيع الغرر، واشتراط الخيار في البيع نوع من الغرر، وبزيادة المدة يزداد الغرر، فجاز ما ورد به النص، وهو ثلاثة أيام، ومنع ما زاد؛ لئلا يتمكن الغرر(5).\rالمناقشة:\r__________\r(1) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب الدليل على أن لا يجوز شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام - (5/274)، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (221)، (3/56) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. قال عنه الحافظ ابن حجر في الدراية تخريج أحاديث الهداية (2/148): \"وإسناده واه\"، وقال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر الحديث بسنده (4/8): \"وأحمد بن عبد الله بن ميسرة إن كان هو الحراني الغنوي فهو متروك\"، وقال ابن الهمام في شرح فتح القدير بعد ذكر الحديث (6/302): \"وفيه أحمد بن ميسرة متروك\"، وقد ضعّف الألباني الحديث في ضعيف الجامع رقم (2949)، (3/146).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/41)، إعلاء السنن (14/43).\r(3) ينظر: شرح فتح القدير (6/302).\r(4) تقدم تخريجه ص (32).\r(5) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/41).","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"نوقش هذا : بأن اشتراط الخيار ليس من الغرر في شيء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان ذلك: ((فأما كون العقد جائزاً يجوز أن يلزم إن وجد شرط لزومه، ويجوز أن لا يلزم، أو كونه يجوز أن ينعقد إن شرط انعقاده، ويجوز أن لا ينعقد، فليس هذا مما دخل في نهيه - - صلى الله عليه وسلم - -))(1) أي عن الغرر، ثم قال: ((وليس هذا من القمار؛ لأن العقد إن حصل أو لزم، حصل المقصود بحصوله ولزومه، وإن لم يحصل، أو لم يلزم لم يحصل المقصود بحصوله ولزومه، فعلى التقديرين لا يكون أحد المتعاقدين قد أكل مال الآخر بالباطل أصلاً، ولا قمر أحدهما الآخر))(2).\rالسادس: قول عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - -: ((ما أجد لكم شيئاً أوسع مما جعل رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - لحبان بن منقذ، إنه كان ضرير البصر، فجعل له رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن سخط ترك))(3).\rوجه الدلالة:\rأن عمر بن الخطاب - - رضي الله عنه - - فهم من جعل النبي - - صلى الله عليه وسلم - - الخيار ثلاثة أيام لحبان بن منقذ أنه لا تجوز الزيادة عليها، حيث جعله أوسع شيء في الباب(4).\rالمناقشة:\r__________\r(1) العقود لابن تيمية ص (228).\r(2) المصدر السابق.\r(3) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب الدليل على أن لايجوز شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام - (5/274)، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (216)، (3/54)، وقد عزاه في نصب الراية (4/8) للطبراني في المعجم الأوسط، وقد بحثت عنه فيه فلم أجده. ونقل عن الطبراني أنه قال عنه: \"لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة\". وقد أعله بذلك البيهقي عند إخراجه له في سننه (5/274)، وكذا ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/9)، وكذا الحافظ في التلخيص الحبير (3/21)، وفتح الباري (4/338).\r(4) ينظر: سنن البيهقي (5/274)، إعلاء السنن (14/45).","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"نوقش هذا: بأنه لم يثبت فلا يحتج به(1)، وقد بينت ذلك في تخريجه.\rالترجيح:\rالذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول الأول، وهو إجازة الخيار إلى أي مدة اشترطها العاقد، بشرط أن تكون معلومة، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من المناقشات، ولأن الأصل في المعاملات الحل ما لم يرد دليل المنع، والله أعلم.\rالفرع الثاني: حكم تأبيد مدة الرد أو تعليقها بالمشيئة\rمن وسائل الترغيب والتحفيز على الشراء التي يستعملها بعض التجار لاسيما الشركات والمؤسسات التجارية الكبرى إعطاء المشتري حق فسخ العقد بإرجاع السلعة المعقود عليها، وأخذ الثمن مدة مؤبدة أو مجهولة، كتعليقها على المشيئة ونحو ذلك.\rوقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:\rالقول الأول: عدم الجواز.\rوهو مذهب الحنفية(2)، والمالكية (3)، والشافعية(4)، والمذهب عند الحنابلة(5).\rالقول الثاني: الجواز.\rوهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد(6).\rأدلة القول الأول:\rالأول: إجماع أهل العلم(7) على بطلان شرط الخيار مدة مجهولة.\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن هذا الإجماع غير ثابت، إذ إن الخلاف في ذلك قائم، كما سبقت الإشارة إليه في حكاية الأقوال في المسألة.\r__________\r(1) ينظر: المغني (6/39).\r(2) ينظر: الدر المختار (4/568)، بدائع الصنائع (5/157، 178، 174)، الفتاوى الهندية (3/38).\r(3) ينظر: مختصر خليل ص (164)، الذخيرة للقرافي (5/27)، القوانين الفقهية ص (180).\r(4) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/190)، نهاية المحتاج (4/18)، حاشية الباجوري على ابن قاسم (1/349).\r(5) ينظر: المقنع لابن قدامة ص (103)، المغني (6/43)، الإقناع للحجاوي (2/85)، الإنصاف (4/373).\r(6) ينظر: المقنع لابن قدامة ص (103)، الكافي لابن قدامة (2/35)، الإنصاف (4/373).\r(7) وقد حكى هذا الإجماع: ابن العربي في القبس شرح الموطأ (2/845).","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"الثاني: أن مدة خيار الشرط مدة ملحقة بالعقد، فلا تجوز معه الجهالة كالأجل(1)؛ لأن ذلك يفضي إلى الغرر الذي لا يجوز في البيوع(2).\rالثالث: أن تأبيد مدة الخيار يقتضي المنع من التصرف في المبيع على الأبد، وهذا ينافي مقتضى عقد البيع(3).\rأدلة القول الثاني:\rقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً، أو أحلّ حراماً))(4).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أباح الشروط في العقود إلا إذا أحلّت حراماً، أو حرمت حلالاً، وتأبيد الخيار أو تعليقه بالمشيئة لا يحلّ حراماً ولا يحرّم حلالاً(5).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بعدم التسليم إذ إن اشتراط التأبيد في الخيار، أو جعله مجهولاً يفضي إلى الغرر، وقد نهى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الغرر(6)، سواء كان الغرر في الثمن أو المثمن أو الأجل(7) أو نحو ذلك. فجعل الخيار مؤبداً أو مجهولاً يدخل في قوله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط))(8).\rالترجيح:\rالذي يظهر رجحانه من هذين القولين - والعلم عند الله - هو القول الأول؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، ولأن القول بجواز تأبيد الخيار يفضي إلى تغيير حقيقة عقد البيع من كونه لازماً إلى كونه جائزاً.\rالفرع الثالث: حكم عدم تحديد المدة\r__________\r(1) ينظر: الخرشي على مختصر خليل (5/111)، الممتع في شرح المقنع (3/77)، الكافي لابن قدامة (2/35).\r(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/89).\r(3) ينظر: المغني (6/43)، المبدع (4/67 - 68).\r(4) تقدم تخريجه ص (229).\r(5) الممتع في شرح المقنع (3/77).\r(6) تقدم تخريجه ص (32).\r(7) المنتقى للباجي (5/41).\r(8) تقدم تخريجه ص (22).","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"من الصور المستعملة في هذا النوع من الرد الترغيبي هو أن يشترط المشتري الخيار دون تحديد مدة زمنية معينة، وهو ما يسميه الفقهاء ((الخيار المطلق)) أي: الذي لم تذكر فيه مدة الخيار، أو لم تحدد(1).\rوفي جواز هذه الصورة من صور الرد الترغيبي قولان في الجملة:\rالقول الأول: أنها لا تجوز.\rوهذا هو مذهب الحنفية(2)، والشافعية(3)، وهو المذهب عند الحنابلة(4).\rالقول الثاني: أنها تجوز.\rوهؤلاء اختلفوا في تحديد المدة على ثلاثة أقوال:\rالأول: أنه تحدد مدة الخيار بقدر ما يحصل به اختبار السلعة. وهذا مذهب المالكية(5).\rالثاني: أنه لا يقيد ما أطلقاه، بل هما على خيارهما أبداً أو يقطعاه. وهذا القول هو الرواية الثانية عن أحمد(6).\rالثالث: أنه يثبت لهم الخيار ثلاثاً، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(7).\rأدلة القولين:\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/209).\r(2) ينظر: الحجة على أهل المدينة (2/679 _680)، بدائع الصنائع (5/174)، شرح فتح القدير (6/300).\r(3) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/190)، روضة الطالبين (3/443).\r(4) ينظر: المغني (6/43)، الإقناع للحجاوي (2/85)، الإنصاف (4/373)، التوضيح للشويكي (2/611).\r(5) ينظر: المدونة الكبرى (4/199)، التفريع (2/172)، بداية المجتهد (2/209).\r(6) ينظر: المغني (6/43)، الممتع في شرح المقنع (3/77).\r(7) ينظر: الاختيارات الفقهية ص (74).","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"استدل أًصحاب القولين في هذه المسألة بنفس أدلة المختلفين في حكم الجهالة في مدة الخيار أو تأبيدها، إلا أن المالكية لما كان قولهم هنا مخالفاً لقولهم في تلك المسألة فإنهم عللوا اختيارهم الجواز في هذه المسألة بأن الحد الذي تختبر فيه السلعة المبيعة يرجع في تحديده إلى العرف، قالوا: فإذا أخل العاقدان بذكر مدة الخيار فإنهما يكونان قد دخلا على العرف، والعادة(1).\rالمناقشة:\rنوقش تعليل المالكية: بأن الرد إلى العادة لا يصح في مثل هذا؛ لأنه يفضي إلى التنازع، وبأنه لا عادة في الخيار يرجع إليها(2).\rالترجيح:\rالراجح في هذه المسألة - والله أعلم - أنه لا يجوز اشتراط الخيار المطلق؛ لما يفضي إليه من الجهالة والغرر والنزاع.\rالمسألة الثالثة: السلع التي يجوز فيها هذا النوع من الرد الترغيبي\r__________\r(1) ينظر: المقدمات والممهدات (2/85)، المعونة للقاضي عبد الوهاب (2/1048)، عقد الجواهر الثمينة (2/459)، المنتقى للباجي (5/75).\r(2) ينظر: المغني (6/43).","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"إن من المهم في بحث هذا النوع من أنواع الحوافز الترغيبية تحديد السلع التي يجوز فيها استعمال هذا الحافز والسلع التي لا يجوز استعماله فيها. وتحديد ذلك مبني على معرفة كلام أهل العلم فيما يثبت فيه خيار الشرط من البيوع وما لا يثبت، وعند النظر في كلامهم يتبين أنهم يرون جواز خيار الشرط في بيع جميع السلع، إلا ما يشترط فيه التقابض قبل التفرق(1)، فكل بيع يشترط لحصته قبض عوضه فإنه لا يجوز فيه استعمال هذه الصورة من الرد الترغيبي؛ لأن ما كان كذلك فإنه لا يحتمل التأجيل، ولأن المقصود من اشتراط القبض أن لا يبقى بين العاقدين عُلْقة بعد التفرق،وثبوت الخيار يبقي بينهما عُلَقاً، فمنع منه احترازاً من الربا(2).\rوبهذا يتبين أنه لا يجوز استعمال هذه الصورة من الرد الترغيبي في بيع الذهب والفضة، لكون التقابض قبل التفرق شرطاً فيها، لقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))(3)، فالمراد بقوله - - صلى الله عليه وسلم - - في الحديث: ((فإذا اختلفت... الخ)) القبض (4).\rولما كان الراجح من أقوال أهل العلم أن الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم نقد مستقل بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة(5)، فإن شراء الذهب أو الفضة بنقد يكون كشراء الفضة بالذهب أو العكس، يجب فيه التقابض، ولا يجوز فيه خيار الشرط.\r__________\r(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (4/570 - 571)، المدونة الكبرى (4/189)، العزيز شرح الوجيز (4/193).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (14/23 - 24)، المجموع شرح المهذب (9/188)، المغني (6/49).\r(3) تقدم تخريجه ص (؟).\r(4) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (12/98).\r(5) ينظر: أحكام الأوراق النقدية التجارية في الفقه الإسلامي ص (223).","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"المطلب الثاني: رد السلعة واستبدال غيرها بها، أو تقييد ثمنها لحساب المشتري\rيعمد كثير من أصحاب المحلات التجارية في الترويج لمحلاتهم وسلعهم إلى منح المشتري حق رد السلعة واستبدال غيرها بها من السلع الموجودة في المحل خلال فترة زمنية محددة، سواء كانت السلعة البديلة من نفس نوع الأولى، أو من نوع آخر، وسواء كانت واحدة أو متعددة، وسواء كان ثمنها مساوياً لثمن الأولى، أو أقل، أو أكثر؛ على أنه إذا كان ثمنها أقل يمكّن المشتري من أخذ ما شاء من السلع بقدر ما يعتاض به عما بقي له من ثمن السلعة الأولى. وإذا كان ثمن السلعة البديلة أكثر من ثمن الأولى دفع المشتري فرق الثمن. فإذا لم يرغب المشتري في أخذ سلعة بديلة وقت الرد، إما لعدم وجود ما يريده من السلع، أو لسبب آخر، فإن البائع يقيد ثمن السلعة المردودة لحساب المشتري، على أنه متى شاء اشترى بذلك ما شاء من السلع.\rوهذا النوع من الرد الترغيبي له صورتان:\rالأولى: أن يكون مشروطاً في العقد.\rالثانية: أن يكون غير مشروط في العقد.\rولكل صورة توصيف فقهي تختص به.\rالمسألة الأولى: أن يكون الرد الترغيبي مشروطاً\rالفرع الأول: واقعها\rواقع هذه الصورة أن يقول المشتري للبائع: أشتري هذه السلعة، على أن لي أن أردها خلال ثلاثة أيام مثلاً، وآخذ بثمنها ما أختاره من السلع، إما في الحال إن وجَدت ما أرغب في شرائه، أو فيما بعد. ولإثبات ذلك يعطي البائع المشتري سنداً يقيد فيه ثمن السلعة المردودة، ويبين فيه أن للمشتري الحق في الاستفادة من المبلغ المسجل على السند في أخذ ما شاء من السلع التي يتجر بها البائع.\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي\rهذه الصورة من الرد الترغيبي تحتمل أحد تخريجين.\rالتخريج الأول: أن هذه الصورة من الرد الترغيبي هي في الحقيقة بيع بشرط.\rما يترتب على هذا التخريج:","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"أولاً: الخلاف في صحة هذا الشرط. فبالنظر إلى ضوابط أهل العلم في الشرط الصحيح والشرط الفاسد يمكن أن يقال: إن في هذا الشرط قولين:\rالقول الأول: أن هذا شرط صحيح.\rالقول الثاني: أن هذا شرط فاسد.\rأدلة القول الأول:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((المسلمون على شروطهم،إلا شرطاً حرّم حلالاً، أو أحلّ حراماً))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل الأصل في الشروط الصحة واللزوم، إلا ما كان منها مخالفاً لكتاب الله، أو لسنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - -(2).\rالثاني: أن الأصل في المعاملات الحل، إلا إذا قام الدليل على التحريم، ولا دليل.\rالثالث: القياس على خيار الشرط، بجامع دعاء الحاجة إلى التروي والنظر، فالحاجة في خيار الشرط داعية إلى النظر والتروي في إمضاء العقد أو فسخه، والحاجة داعية أيضاً في هذه الصورة إلى النظر والتأمل والتروي في إمساك المبيع أو تبديله.\rالرابع: أنه بالنظر إلى كلام أهل العلم في ضابط الشرط الصحيح يتبين أن الشرط في هذه الصورة من الرد الترغيبي شرط صحيح، ويتضح ذلك بما يلي:\rأن من ضوابط كون الشرط صحيحاً عند الحنفية أن يكون مما جرت عليه المعاملة بين الناس، فما جرى عليه العمل بين الناس من الشروط، فهو صحيح(3)، والشرط في هذه الصورة هو مما جرى عليه التعامل بين الناس في أكثر الأسواق.\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (229).\r(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/23)، مجموع الفتاوى (29/147 - 148)، المختارات الجليّة لابن سعدي ص (233 - 234).\r(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/171، 170)، الهداية للمرغيناني (2/53).","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"أن من ضوابط الشرط الصحيح عند المالكية أن لا يناقض الشرط مقصود العقد ومقتضاه، وأن يكون فيه مصلحة للعقد(1)، وبالنظر إلى هذا الضابط يتبين صحة هذا الشرط؛ لكونه لا يناقض مقصود العقد، وفيه مصلحة للعقد.\rأن من ضوابط الشرط الصحيح عند الشافعية(2)، والحنابلة(3) أن يحقق الشرط مصلحة للعاقدين أو أحدهما. وبالنظر إلى هذا الشرط يتضح أنه يحقق مصلحة راجحة للمشتري، لاسيما إذا لم يوافق البائع على أن يشترط المشتري الخيار.\rوأما الظاهرية فالأصل عندهم بطلان الشروط، إلا ما جاء في الكتاب والسنة جواز اشتراطه(4)، وقد تقدم مناقشة قولهم هذا وبيان ضعفه(5).\rومما تقدم يمكن أن يقال: إن اشتراط المشتري تبديل السلعة المبيعة شرط صحيح، إلا على قول الظاهرية.\rأدلة القول الثاني:\rعمدة أصحاب هذا القول أن هذا الشرط شرط باطل داخل في قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط))(6)، ويتضح وجه بطلانه بما يلي:\r__________\r(1) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/424)، المقدمات والممهدات (2/67).\r(2) ينظر: المهذب (3/50 - 52)، روضة الطالبين (3/403 - 404)، مغني المحتاج (2/34).\r(3) ينظر: بلغة الساغب ص (180)، منتهى الإرادات (1/351 - 352).\r(4) ينظر: المحلى (8/412).\r(5) ينظر: ص (81-82).\r(6) سبق تخريجه، ص (22).","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"أنه شرط يفضي إلى الغرر وجهالة المبيع، حيث إن المشتري إذا اختار تبديل السلعة لزمه أن يعتاض عنها بأخذ سلعة من السلع التي يتجر بها البائع، وهذه السلعة البديلة مجهولة. إما جهالة مطلقة فيما إذا كانت سلع البائع مختلفة متنوعة، وإما أن تكون مجهولة جهالة عين فيما إذا كان البائع يتّجر في نوع واحد من السلع، ولا خلاف بين أهل العلم في أنه لا يصح بيع المجهول(1)، وأن ذلك داخل في نهي النبي - - صلى الله عليه وسلم - - عن بيع الغرر(2). ولذلك كان المذهب عند الحنفية(3)، والمالكية(4)، والشافعية(5)، والحنابلة(6) أن ما أفضى إلى الجهالة والغرر من الشروط فهو فاسد.\rالمناقشة:\rيناقش هذا بأمرين:\rأن الجهالة في المبيع منتفية، إذ إن المبيع معلوم فيما إذا لم يختر المشتري التبديل، أما إذا اختار رد السلعة فإن المشتري سيعقد على سلعة معلومة له وللبائع في وقت التبديل، فلا جهالة حينئذٍ، وعلى التسليم بأن في المبيع جهالة، فإنها جهالة غير مؤثرة؛ لأن القاعدة في الجهالة التي تمنع من صحة العقد أن تكون مؤدية إلى القمار والغرر(7)، وهذه لاتؤدي إلى ذلك، فليست جهالة مؤثرة.\r__________\r(1) حكى ذلك: ابن رشد في بداية المجتهد (2/148)، وابن العربي في القبس (2/791)، والنووي في شرح مسلم (10/156)، وابن قدامة في المغني (6/298).\r(2) تقدم تخريجه ص (32).\r(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/198).\r(4) ينظر: المقدمات والممهدات (2/67)، بداية المجتهد (2/160).\r(5) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/181).\r(6) ينظر: منتهى الإرادات (1/354)، مطالب أولي النهى (3/76)، المختارات الجليّة لابن سعدي ص (235).\r(7) ينظر: إعلام الموقعين (3/354).","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"أن الغرر الذي نهى عنه النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في البيوع هو ما كان المبيع فيها متردداً بين أن يسلم للمشتري، فيحصل المقصود بالعقد، وبين أن يهلك المبيع، فلا يحصل المقصود بالعقد، وذلك كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها(1). أما هنا فالمشتري ليس مخاطراً، بل سيحصل له المقصود بالعقد على كل حال، فلا غرر إذاً.\rأن هذا الشرط يفضي إلى المنازعات والتشاجر والاختلاف؛ لكونه شرطاً يفضي إلى جهالة المبيع(2)، ولأن البيع فيه غير بات في المبيع، ولكون البائع قد لا يكون عنده من السلع ما يرغب المشتري في شرائه، وغير ذلك مما قد يبعث الخلاف والنزاع.\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن إفضاء هذا الشرط إلى المنازعة فيه بعد؛ لكون المبيع معلوماً لهما، ولأن الاختيار فيه للمشتري وحده، ولأنه لا يلزم ببديل معين، بل يختار من سلع البائع ما شاء بقدر ثمن السلعة المردودة، فإذا لم يجد ما يرغب في شرائه، فهو بالخيار بين أن يمسك السلعة الأولى، وبين أن يردها، ويقيد البائع ثمنها في سند يعطيه المشتري؛ ليستفيد منه في شراء ما شاء من السلع التي يتجر بها البائع.\rأما كون البيع غير بات في المبيع، فذلك نظير خيار الشرط، ومع ذلك لم يمنعه الشارع.\rوعلى كل حال، فكل هذه الإيرادات التي تعد أسباباً لإثارة النزاع ليس منشؤها الشرط، بل منشؤها عدم الوفاء به، وهذا يطرأ على جميع العقود والشروط، ولم يكن سبباً لإفسادها.\r__________\r(1) ينظر: العقود لابن تيمية ص (224).\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/179)، الممتع شرح المقنع (3/33)، الروض النضير للحيمي (3/21).","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"أن هذا الشرط قد يتضمن إكراه المشتري على شراء مالا يرضاه؛ لاستنقاذ ثمن سلعته المردودة، فلا يكون بذلك قد حصل منه التراضي الذي تبنى عليه عقود المعاوضات(1)، كما في قول الله - تعالى -: ?إلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(2).\rالمناقشة:\rيناقش هذا: بأن الإكراه على الشراء الذي تضمنه العقد في حال اختيار المشتري تبديل السلعة ليس إكراهاً ينافي التراضي الذي تبنى عليه المعاوضات، وذلك؛ لأن هذا الشرط قد رضي به المشتري، والتزم به أولاً دون إكراه، فلزوم الوفاء به لا يسمى إكراهاً، ثم إن للمشتري إمساك السلعة التي رضيها أولاً، فإذا\rاختار تبديلها، فإنه لا يلزم بأخذ سلعة معينة، بل له اختيار ما شاء من سلع البائع بقدر ثمن السلعة المردودة، فهو لا يأخذ بديلاً إلا بتراضٍ منه ومن البائع، فلا إكراه حينئذٍ.\rالترجيح:\rوبعد هذا العرض لحجج القولين، فإن الأقرب إلى الصواب هو القول بصحة هذا الشرط؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، والله - تعالى - أعلم.\rثانياً: الاختلاف في لزوم هذا الشرط بناء على الخلاف في صحته.\rفمن قال: إن الشرط صحيح، فالشرط عنده لازم يجب الوفاء به.\rومن قال: بأنه فاسد، فهو غير لازم، بل يحرم الوفاء به؛ لدخوله في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط))(3)، فكل شرط اشتمل على ما حرّمه الله ورسوله، فهو باطل(4) ((قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق))(5).\rثالثاً: الخلاف في جواز استعمال هذه الصورة من الرد الترغيبي:\rفمن قال بصحة هذا الشرط فاستعمال هذه الصورة جائز عنده،ومن قال بفساده فاستعمالها محرم عنده.\r__________\r(1) ينظر: العقود لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (152 - 153).\r(2) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(3) تقدم تخريجه ص (22).\r(4) ينظر: الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/93 - 94).\r(5) تقدم تخريجه ص (22).","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"رابعاً: الخلاف في صحة البيع بهذا الشرط، فمن قال بصحة الشرط فالبيع عنده صحيح.\rومن قال بفساد الشرط فلهم قولان في صحته بناء على اختلافهم في صحة البيع إذا اشترط فيه شرط فاسد:\rالقول الأول: يصح البيع دون الشرط.\r... وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية(1)، وهو قول عند المالكية(2)، والصحيح من مذهب الحنابلة(3)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية(4).\rالقول الثاني: يفسد البيع والشرط.\rوهذا مذهب الحنفية(5)، والمالكية(6)، والشافعية(7)، وهو رواية عن الإمام أحمد(8).\rأدلة القول الأول:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - - لعائشة - رضي الله عنها - في قصة عتق بريرة: ((خذيها، واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق))، ثم قال - - صلى الله عليه وسلم - -: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط))(9).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أبطل الشرط الفاسد دون البيع؛ حيث قال : ((خذيها واشترطي لهم الولاء))، فالبيع صحيح مع بطلان الشرط(10).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: شرح فتح القدير (6/302)، البناية في شرح الهداية (7/78 - 79)، الفتاوى الهندية (3/38 - 39).\r(2) ينظر: بداية المجتهد (12/161).\r(3) ينظر: المحرر في الفقه (1/314)، المبدع (4/57)، الإنصاف (4/351)، مطالب أولي النهى (3/91).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/340)، (32/161).\r(5) ينظر: بدائع الصنائع (5/174)، شرح فتح القدير (6/300 - 301).\r(6) ينظر: حاشية الدسوقي (3/94)، التاج والإكليل (4/412 - 413).\r(7) ينظر: الحاوي الكبير (5/66 - 67)، زاد المحتاج (2/51).\r(8) ينظر: المغني (6/43 - 44)، الفروع (4/63، 64).\r(9) سبق تخريجه ص (22).\r(10) ينظر: المغني (6/43).","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"نوقش هذا الاستدلال: بأن اللام في قوله - - صلى الله عليه وسلم - -: ((واشترطي لهم الولاء)) بمعنى على، أي: اشترطي عليهم الولاء(1).\rالإجابة:\rأجيب على هذا التأويل : بأن الولاء ثابت للمعتق، فلا حاجة إلى اشتراطه(2)، وإنما أمرها بأن تشترط لهم الولاء؛ لأنهم أبوا البيع إلا بهذا الشرط الفاسد. فكأنه قال لها بأمره هذا: اشترطي لهم أو لا تشترطي، فإنما الولاء لمن أعتق(3).\rالثاني: أن البيع قد تم بأركانه، والشرط الفاسد شرط زائد، فإذا سقط لفساده بقي البيع صحيحاً، كما لو لم يشترط هذا الشرط الفاسد(4).\rأدلة القول الثاني:\rالأول: أن هذا شرط فاسد قارن البيع فأفسده، كما لو شرط عقداً آخر(5).\rالمناقشة:\rيناقش هذا الاستدلال بأمرين:\rأن المسألة المقيس عليها، وهي شرط عقد في عقد غير متفق عليها، بل فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يصحح العقد ويبطل الشرط، ومنهم من يبطلهما(6)، ومعلوم أن من شروط صحة القياس أن يكون الأصل المقيس عليه متفقاً على حكمه(7).\rأن هذا قياس في مقابلة النص، وذلك أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - صحح في قصة شراء عائشة بريرة البيع، وأبطل الشرط، فلا يصح اعتبار هذا القياس(8).\rالثاني: أن هذا الشرط الفاسد له أثر في الثمن، فإذا بطل الشرط وجب رد ما يقابله من الثمن، وذلك مجهول، فيصير الثمن مجهولاً(9).\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: فتح الباري (5/191).\r(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/372).\r(3) ينظر: فتح الباري (5/191)، كشاف القناع (4/194).\r(4) ينظر: المغني (6/44).\r(5) ينظر: المغني (6/43)، المبدع (4/57).\r(6) ينظر: بداية المجتهد (2/61)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/230- 231).\r(7) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/27).\r(8) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (5/319)، التمهيد لأبي الخطاب (4/191).\r(9) ينظر: الممتع في شرح المقنع (3/65)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/233).","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"يناقش هذا الاستدلال من وجهين:\rأن هذا من صور معارضة النصوص بالرأي والعقل، وهذا مسلك غير مقبول.\rأن مشترط هذا الشرط الفاسد لا يخلو من أن يكون عالماً بفساده، وفي هذه الحال لا حق له؛ لكونه دخل العقد عالماً بعدم صحة هذا الشرط(1)، أو أن يكون جاهلاً بفساد هذا الشرط،وفي هذه الحال لا يضيع حقه،فإن أهل العلم القائلين بصحة البيع مع بطلان الشرط مختلفون في هذه الحال على قولين:\rالقول الأول: أن لمن فات غرضه بسبب إلغاء الشرط الفاسد الفسخ.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا القول: ((هذا هو ظاهر المذهب))(2)،\rأي مذهب الحنابلة، واختاره.\rالقول الثاني: أن لمن فات غرضه الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن بإلغاء الشرط الفاسد.\rوهذا هو المذهب عند الحنابلة(3).\rوعلى كلا القولين فإن الجهالة في الثمن مرتفعة؛ لأنه على القول الأول يكون من فات غرضه بإلغاء الشرط مخيراً بين الفسخ، وبين إمضاء العقد بدون\rالشرط فيكون الثمن كله عوضاً عن السلعة. وأما على القول الثاني فيكون قسط الشرط الفاسد من الثمن معلوماً.\rأما بالنسبة للراجح من هذين القولين - على القول بصحة البيع دون الشرط - فالذي يظهر أن القول بأن لمن فات غرضه بإلغاء الشرط الفسخ أقرب للصواب، وذلك أن من فات غرضه لم يرض بهذا العقد إلا بالشرط، فلا يلزم البيع بدونه، بل له الخيار، وإن تراضى العاقدان بالأرش، فذلك جائز، لكن لا يلزم به واحد منهما إلا برضاه؛ لأنه معاوضة عن الجزء الفائت، فلا بد من التراضي(4).\rالترجيح:\r__________\r(1) ينظر: مجموع الفتاوى (29/339).\r(2) ينظر: المصدر السابق (29/340)، العقود لابن تيمية ص (218).\r(3) ينظر: المحرر في الفقه (1/314)، الإنصاف (4/351)، منتهى الإرادات (1/354)، التوضيح للشويكي (2/607).\r(4) ينظر: مجموع الفتاوى (29/340 - 341).","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"الذي يظهر رجحانه على القول بفساد الشرط أن البيع صحيح؛ لقوة أدلته، وانفكاكها عن المناقشات، وضعف أدلة القائلين بإبطال البيع أو إفساده، والله - تعالى - أعلم بالصواب.\rالتخريج الثاني: أن هذه الصورة من صور الرد الترغيبي بيع شُرِط فيه الخيار للمشتري في المبيع فقط، فله أن يستبدل غيره به، ويكون ثمنه ثمناً في معاوضة جديدة.\rوهذا التخريج لا يختلف كثيراً عن التخريج السابق من حيث ما يترتب عليه.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج بما يلي:\rأن الاختيار في هذه الصورة بين إمساك المبيع وتبديله، في حين أن الاختيار في خيار الشرط بين إمضاء العقد وفسخه.\rأن العقد في هذه الصورة عقد لازم، في حين أنه جائز في خيار الشرط لمن كان الخيار له.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأن إعطاء المشتري الخيار في المبيع موافق في المعنى لمقصود خيار الشرط؛ لأنه لما كان مقصود خيار الشرط الحاجة إلى التروي في إمضاء العقد أو فسخه، فهذه الصورة توافقه من حيث الحاجة إلى إمساك المبيع أو تبديله، لا سيما في هذه الأزمان التي لا يمكّن فيها أكثر التجار المشترين من اشتراط الخيار مع شدة الحاجة إليه في كثير من السلع؛ لتنوعها واختلافها، وشدة الحاجة إلى التروي فيها. ولشدة التقارب بين هذه الصورة وخيار الشرط جعل فقهاء الحنفية قول المشتري في عقد البيع: على أني بالخيار في المبيع كقوله: على أني بالخيار(1) أي: خيار الشرط.\r__________\r(1) ينظر: الفتاوى الهندية (3/40).","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"التخريج الثالث: أن هذه الصورة من الرد الترغيبي هي ما يسميه فقهاء الحنفية (خيار التعيين)(1)، ويسميه فقهاء المالكية (بيع الاختيار)(2)، وهو بيع يشترط فيه المشتري تأخير تعيين المبيع من بين عدة أشياء محددة في العقد مدة معلومة(3).\rومثاله أن يقول البائع للمشتري: بعتك ما تختاره من هذه الأثواب الثلاثة بكذا، ونحو ذلك(4).\rما يترتب على هذا التخريج:\rأبرز ما ينبني على هذا التخريج هو الاختلاف في جواز هذه الصورة،فأهل العلم-رحمهم الله-مختلفون في هذا النوع من الخيار على قولين:\rالقول الأول: تحريم خيار التعيين.\rوهذا قول زفر من الحنفية(5)، ومذهب الشافعية(6) والحنابلة(7).\rالقول الثاني: جواز خيار التعيين من حيث الأصل.\rوهذا هو المذهب عند الحنفية(8)، والمالكية(9)، وحكي قولاً قديماً عن الشافعي(10) وهو قول لبعض الحنابلة(11).\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/156)، شرح فتح القدير (6/325)، تبيين الحقائق (4/21).\r(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/92)، الخرشي على مختصر خليل (5/123).\r(3) ينظر: ملتقى الأبحر (2/11)، الفتاوى الهندية (3/54)، الذخيرة للقرافي (5/48- 49)، الشرح الكبير للدردير (3/106)، الخيار وأثره في العقود ص (579 - 580).\r(4) ينظر: المصادر السابقة.\r(5) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/55)، شرح فتح القدير (6/325)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/31).\r(6) ينظر: العزيز شرح الوجيز (4/41)، شرح المحلي على منهاج الطالبين (3/161)، حاشية الشرقاوي (2/20).\r(7) ينظر: الكافي لابن قدامة (2/11)، الممتع شرح المقنع (3/38)، منتهى الإرادات (1/343)، الإنصاف (4/302).\r(8) ينظر: بدائع الصنائع (5/156)، شرح فتح القدير (6/325).\r(9) ينظر: المدونة الكبرى (9/190)، الكافي لابن عبد البر ص (344)، مواهب الجليل (4/424).\r(10) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/287).\r(11) ينظر: الفروع (4/26)، الإنصاف (4/302).","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"أدلة القول الأول:\rالأول: أن خيار التعيين يفضي إلى الغرر الذي نهى عنه النبي(1) - - صلى الله عليه وسلم - -؛ لكون المبيع مجهولاً(2).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بالمنع؛ لأن البيع قد انعقد موجباً للملك عند اختيار المشتري، والمعقود عليه في تلك الحال لا يكون مجهولاً؛ بل هو معلوم(3).\rالإجابة:\rيجاب عن هذا: بأن كون المبيع يعلم فيما بعد لا يخرجه عن بيع الغرر، إذ إن المبيع، وإن كان معلوم الجنس، إلا أنه مجهول العين مبهم، وتعيينه فيما بعد لا يرفع الجهالة التي تؤثر فساد العقد.\rالثاني: أن الأمور المخيّر بينها مختلفة، وهذا الاختلاف يفضي إلى المنازعة(4).\rالمناقشة:\rنوقش هذا الاستدلال: بأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن تعيين المبيع يحصل باختيار المشتري، فلا تقع المنازعة(5).\rالإجابة:\rأجيب : بأن المبيع واحد من أشياء متعددة متفاوتة في نفسها، وجهالة المبيع فيما يتفاوت تمنع صحة العقد(6).\rويجاب أيضا: بأن كون التعيين من المشتري لا يرفع التنازع؛ لأن المشتري قد يعيّن ما يرى أنه دون الثمن الذي دفعه، فيطالب البائع بالفرق، وكذلك البائع قد يرى أن أخذ المشتري لما عيّنه ظلم له؛ لكون ثمنه أعلى مما بذله المشتري، فهذه جهالة تفضي إلى التنازع بلا ريب.\rأدلة القول الثاني:\r... سلك أصحاب هذا القول مسلكين في الاستدلال لما ذهبوا إليه.\rالمسلك الأول: طريقة الحنفية\r__________\r(1) تقدم تخريجه ص (32).\r(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/55)، العزيز شرح الوجيز (4/41 -42)، الممتع شرح المقنع (3/38).\r(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/157)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/31).\r(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/55)، الكافي لابن قدامة (2/11)، المبدع (4/30).\r(5) ينظر: بدائع الصنائع (5/157).\r(6) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/55).","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"وهو الاستدلال لجواز خيار التعيين بالقياس على خيار الشرط، بجامع أن بهما يحصل دفع الغبن بمشاورة من يوثق برأيه، أو اختيار من يُشترى لأجله(1).\rالمناقشة:\rيناقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق، فالبيع الذي فيه خيار الشرط عقد غير لازم في مدة الخيار، وأما خيار التعيين فالعقد لازم، وإنما الخيار في تعيين المبيع.\rالمسلك الثاني: طريقة المالكية\rوهو إدراج هذا النوع من الخيار في خيار الشرط، فالأدلة التي تدل على صحة خيار الشرط تدل على صحة خيار التعيين(2).\rالمناقشة:\rيناقش هذا : بأن الاستدلال على خيار التعيين بخيار الشرط يصدق عليه أن الدعوى أعم من الدليل، فأدلة جواز خيار الشرط تدل على جواز اشتراط إمضاء العقد أو فسخه في العقد، وذلك لا يفضي إلى غرر ولا نزاع؛ أما خيار التعيين فالعقد فيه عقد لازم، وهو متضمن للغرر المفضي إلى التنازع.\rالترجيح:\rبعد هذا العرض للخلاف في خيار التعيين، وما احتج به كل فريق، يظهر للباحث أن القول بمنع هذا النوع من الخيار، وعدم صحته أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته، وانفكاكها من المناقشات، والله - تعالى - أعلم.\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج بثلاثة أمور:\rأن المبيع في خيار التعيين مبهم غير معين، وأما المبيع في هذه الصورة فمعلوم معين لا إبهام فيه، وإنما يكون مخيراً في أخذ ما شاء من السلع التي يتّجر بها البائع فيما إذا اختار المشتري رد السلعة وتبديلها.\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/157)، المبسوط للسرخسي (13/55)، البناية في شرح الهداية (7/107).\r(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/99)، الذخيرة للقرافي (5/48 - 49)، مواهب الجليل (4/424).","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"أن أبرز القائلين بهذا النوع من الخيار - وهم الحنفية - لا يجوز عندهم أن يكون خيار التعيين في أكثر من ثلاثة أشياء؛ لاقتصار كل نوع من السلع على ثلاثة أوصاف: جيد، ووسط، ورديء(1). وأما المالكية فلم أقف فيما اطلعت عليه من كتبهم على تحديد لعدد الأشياء المختار بينها، إلا أنهم عند ذكرهم المسألة والتمثيل لها لا يتجاوز العدد الذي فيه الخيار ثلاثة أشياء(2). وبهذا يتبين مفارقة هذا النوع من الرد الترغيبي لخيار التعيين، فالاختيار في خيار التعيين محدود بعدد معين بخلاف هذا النوع من الرد الترغيبي، فليس الاختيار فيه محصوراً بعدد. أما على القول المحكي عن الشافعي(3)، وقول بعض الحنابلة(4) فلا اختلاف؛ لأنهم لا يحدون الاختيار بعدد معين، فيجوز عندهم بيع ثوب من أثواب.\rأن القائلين بجواز خيار التعيين إنما يجيزونه فيما إذا كان الاختيار في صنف واحد من السلع(5)، في حين أن الاختيار في هذا النوع من الرد الترغيبي في أصناف عديدة مختلفة.\rوبهذه الأوجه يتبين عدم صحة هذا التخريج، والله أعلم.\rالترجيح بين التخريجات:\rالذي يظهر أن التخريج الأول أقرب للصواب؛ لسلامته من الاعتراضات والمناقشات، والله أعلم بالصواب.\rالفرع الثالث: حكمها\rاختلف أهل العلم - رحمهم الله - في جواز هذه الصورة من الرد الترغيبي، بناءً على اختلافهم في صحة هذا الشرط على قولين:\rالأول: جواز هذه الصورة من الرد الترغيبي، وبهذا أفتى شيخنا العلامة محمد الصالح العثيمين، والأستاذ الدكتور نصر فريد مفتي جمهورية مصر العربية.\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/157)، تبيين الحقائق (4/21).\r(2) ينظر: مواهب الجليل (4/423 - 424)، التاج والإكليل (4/424).\r(3) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/286 - 287).\r(4) ينظر: الفروع (4/26).\r(5) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/55)، المقدمات والممهدات (2/93)، المجموع شرح المهذب (2/286)، الفروع (4/26).","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"الثاني: عدم جواز هذه الصورة من الرد الترغيبي. وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في المملكة العربية السعودية.\rوقد تقدم ذكر أدلة القولين في التخريج الأول(1)، والظاهر أن القول الأول أقرب القولين للصواب، والله أعلم.\rالمسألة الثانية: أن يكون الرد الترغيبي غير مشروط\rالفرع الأول: واقعها\rواقع هذه الصورة أن تشترى السلعة في بيع باتٍّ، ولا يشترط فيه المشتري التبديل، ثم إنه يرغب المشتري في رد السلعة، فيمكّنه البائع من ذلك، لكن بشرط أن يعتاض عن ثمنها ماشاء من السلع التي عند البائع، فإن لم يجد ما يرغب في شرائه أعطاه سنداً يقيد فيه ثمن السلعة المردودة؛ ليستفيد منه في شراء ما شاء، متى شاء.\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها\rتخرّج هذه الصورة من صور الرد الترغيبي على أنها إقالة(2) شُرط فيها أن يكون ثمن السلعة الأولى ثمناً في معاوضة جديدة.\rمايترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا جواز هذه الصورة من الرد الترغيبي، ويدل لذلك ما يلي:\rالأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته))(3).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حثّ على الإقالة، وهي رفع العقد، وإزالة حكمه بتراضي العاقدين، وهذه الصورة رفع فيها حكم البيع السابق، وألغيت آثاره.\rالمناقشة:\r__________\r(1) ينظر: ص (248) من هذا الكتاب.\r(2) الإقالة: رفع العقد، وإلغاء حكمه وآثاره بتراضي الطرفين.\r[ ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة (إقالة)، (5/324)، موسوعة الفقه الإسلامي، مادة (إقالة)، (20/99 - 100)].\r(3) رواه أبو داود في كتاب البيوع - باب في فضل الإقالة -، رقم (3460)، (3/738)، وابن ماجه في كتاب التجارات - باب الإقالة -، رقم (2199)، (2/741). من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - -.\rوقال عنه الحاكم في مستدركه (2/45): \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي في التلخيص (2/45).","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"يناقش هذا: بأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه قبل عقد البيع، ورجوع كل واحد إلى ما له(1)، وفي هذه الصورة الثمن لم يرجع إلى المشتري، بل جعل ثمناً في معاوضة أخرى.\rالإجابة:\rيجاب: بأن عدم قبض المشتري لثمن السلعة لا يعني عدم رد الأمر إلى ما كان عليه قبل العقد، فالأمر في الحقيقة عاد إلى ما كان عليه، فالبائع رجع بالمبيع، والمشتري رجع الثمن، إلا أن الثمن بقي ديناً في ذمة البائع، وليس في هذا ما ينافي مقتضى الإقالة.\rالثاني: قول النبي _ - صلى الله عليه وسلم - -: ((المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرّم حلالاً، أو أحلَّ حراماً))(2).\rوجه الدلالة:\rأن هذه الصورة من الإقالة شرط فيها شرط ليس محرماً في ذاته، ولا يؤدي إلى محرم، فلا وجه لإفساده، لعدم الدليل.\rالمناقشة:\rنوقش هذا: بأن شرط المعاوضة الجديدة في الإقالة نظير قول المشتري للبائع: أقلني، وأنظرك في الثمن، وهذا قد منع منه بعض أهل العلم(3).\rالإجابة:\rيجاب عن هذا بثلاثة أمور:\rأن أهل العلم مختلفون في هذه المسألة على قولين بين مجيز ومانع(4)، وإذا كان كذلك فلا يصلح القياس عليها.\rأن القائلين بالمنع عللوا ذلك بأن الإنظار في الثمن زيادة فيه، والإقالة لا زيادة فيها للبائع ولا للمشتري(5)، وهذا المحذور ليس قائماً في هذه الصورة من الرد الترغيبي، إذ الإقالة فيه على مثل الثمن الأول.\rأن أقرب ما تُنظّر به هذه المسألة هي حكم صرف رأس مال السلم(6)\r__________\r(1) ينظر: قواعد ابن رجب ص (380)، كشاف القناع (3/250).\r(2) سبق تخريجه ص (229).\r(3) ينظر: الاستذكار (20/27)، فتح الجواد (1/413).\r(4) ينظر: بداية المجتهد (2/207)، الاستذكار (20/27)، الفتاوى السعدية (305).\r(5) المصادر السابقة.\r(6) السَّلَم: اختلف أهل العلم في تعريفه تبعاً لاختلافهم في الشروط المعتبرة فيه، إلا أنهم اتفقوا على أن السلم: بيع موصوف في الذمة ببدلٍ يعطى عاجلاً.\r[ينظر: حاشية ابن عابدين (5/209)، شرح حدود ابن عرفة (2/395)، نهاية المحتاج (4/182)، منتهى الإرادات (1/390)].","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"- أي: ثمنه - بعد الإقالة في عقد آخر قبل قبضه.\rوهذه المسألة لأهل العلم فيها قولان: الأول الجواز، والثاني المنع(1).\rوالقائلون بالمنع إنما ذهبوا إلى ذلك، لأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: ((من أُسْلِف في شيء فلا يصرفه إلى غيره))(2).\rوعلى كل حال فإن هذه الصورة من الرد الترغيبي لا تدخل في هذا الحديث لا نصاً، ولا معنى؛ لأنه يجوز لكل واحد من المتعاقدين التصرف فيما عاد إليه قبل أن يسترده(3)؛ لعدم المانع، فليست هذه الصورة من السلم ولا هي في معناه.\rالثالث: الأحاديث الدالة على السماحة في البيع والسهولة فيه، كقول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((رحم الله رجلاً سمحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))(4)، ولا شك أن التوسعة على المشتري بتمكينه من تبديل المبيع في العقد اللازم من الإحسان والمعروف والسماحة في البيع، فلا وجه لمنعه. إذ الأصل في الإقالة أنها معروف وإحسان(5).\r__________\r(1) ينظر: الاستذكار (20/24 - 25)، بداية المجتهد (2/205)، الشرح الكبير لابن قدامة (12/303)، مجموع الفتاوى (29/503 - 518)، الإنصاف (5/114-115).\r(2) رواه أبو داود في كتاب البيوع - باب السلف لا يُحوّل -، رقم (3468)، (3/744) بهذا اللفظ له، ورواه ابن ماجه في كتاب التجارات - باب من أسلم في شيء لا يصرفه إلى غيره -، رقم (2283)، (2/766)، من حديث أبي سعيد الخدري - - رضي الله عنه - -.\rوقال عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (29/517): \"الحديث ضعيف\". وقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/25): \"فيه عطية العوفي، وهو ضعيف، وأعلّه أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب\"، وقال عنه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (2/71): \"رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف\".\r(3) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/162)، الفروع (4/185).\r(4) تقدم تخريجه ص (172).\r(5) ينظر: البهجة في شرح التحفة (2/282 - 283).","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"الرابع: أن الأصل في المعاملات الحل ما لم يدل دليل على التحريم، فلا يمنع الناس من شيء من المعاملات، إلا بدليل بيّن.\rالفصل السابع: الضمان والصيانة الترغيبيان\rالمبحث الأول: الضمان الترغيبي\rالمطلب الأول: تعريف الضمان، وأنواع الضمان الترغيبي\rالمسألة الأولى: تعريف الضمان\rأولاً: تعريفه لغة\rالضمان في اللغة مصدر ضَمِنَ، يضْمَنُ، ضَمَاناً، وأصل هذه الكلمة ((هو جعل الشئ في شئ يحويه))(1)، وهو يطلق في اللغة على معان:\rالأول: الكفالة. فضَمِنَ الشئ: كَفَلَه، وضَمَّنه لإياه: كفَّلَه(2).\rالثاني: التَغْرِيم. فضَمّنْتُه الشئ: غرَّمْتُه(3).\rالثالث: الالتزام. فضَمِنْتُ المال الْتَزَمْتُه، ويتعدى بالتَّضْعيف، فيقال: ضمّنْتُه المال، أي أَلْزَمْتُه إيَّاه(4).ِ\rالرابع: الحفظ والرعاية(5). ومنه قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: (( الإمام ضامن))(6).\rثانياً: تعريفه اصطلاحاً\r__________\r(1) معجم المقاييس في اللغة، مادة (ضمن) ، ص (603).\r(2) ينظر: الصحاح، مادة (ضمن)، (6/2155)، لسان العرب، مادة (ضمن)، (13/257)، تاج العروس، مادة (ضمن)، (18/347).\r(3) ينظر: لسان العرب، مادة (ضمن)، (13/257)، القاموس المحيط، مادة (ضمن)، ص (1564)، الكليات، مادة (الضمان)، ص (575).\r(4) ينظر: المصباح المنير ، مادة (ض م ن)، (13/258) ، المعجم الوسيط ، مادة (ضمن) ، ص (544).\r(5) ينظر: لسان العرب، مادة (ضمن) ، (13/258).\r(6) رواه أحمد في المسند (2/232)، وفي مواطن أخرى عديدة، ورواه أبو داود في كتاب الصلاة – باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت - ، رقم (517)، (1/356)، والترمذي في أبواب الصلاة – باب ما جاء أن الإمام ضامن .. - ، قم (207)، (1/402)، كلهم من حديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - - .\rوقد صححه أحمد شاكر في تحقيق المسند رقم (9943)، (19/82)، والألباني في إرواء الغليل (1/231)، وشيب الأرناؤوط في تحقيق شرح مشكل الآثار (5/432).","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"الضمان في اصطلاح الفقهاء: استعمل الفقهاء – رحمهم الله – الضمان على عدة معان في أبواب متعددة من أبواب الفقه، وهي لا تخرج في الجملة عن المعنى اللغوي للكلمة. ومهما يكن من أمر فالذي يتصل بموضوع الحوافز من هذه المعاني هو الضمان في عقد البيع، وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفه بناء على اختلافهم في تقسيمه(1)، إلا أن أجمع هذه التعاريف تعريف ضمان الدَّرَك(2) والعهدة(3)، وهو في الحقيقة أن يضمن الثمن أو جزأه لأحد العاقدين(4).\rوضمان العهدة في كلام الفقهاء قسمان:\rالأول: ضمانه عن البائع للمشتري: وهو أن يُضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، إن ظهر فيه عيب او اُسْتُحِق رجع بذلك على الضامن.\rالثاني: ضمانه عن المشتري للبائع: وهو أن يُضمن الثمن متى ظهر المبيع مُسْتَحَقٍّاً لغير البائع أو رُدَّ بعيب، أو أرش(5)\r__________\r(1) ينظر: البحر الرائق (6/237)، الذخيرة للقرافي (5/114)، مغني المحتاج (2/201)، كشاف القناع (3/369).\r(2) الدَّرَك: بفتحتين، وفي لغة بسكون الراء. وهو اسم من أدركت الشئ.\r[ ينظر : المصباح المنير، مادة (درك) ، ص (122) ] .\r(3) العُهْدَة: هي وثيقة المتبايعين، وهي بمعنى الدَّرَك، تقول: برئت إليك من عُهْدَة هذا العبد، أي ما يدركك فيه من عيب كان معهوداً فيه عندي، ويقال: عُهْدَته على فلان، أي: ما أدرك فيه من دَرَكَ فإصلاحه عليه. [ ينظر: لسان العرب، مادة (عهد) ، (3/311-312)، المصباح المنير، مادة (عهد) ، ص (225) ].\r(4) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/179)، معونة أولي النهى (4/394).\r(5) ... الأرْش في اللغة: من أرَّش أي: أفسد، وسمي بذلك؛ لأنه من أسباب الفساد.\rاصطلاحاً: قِسْط ما بين الصحيح والمعيب من الثمن.\r[ ينظر: لسان العرب، مادة (أرش)، القاموس المحيط ص (19)، حاشية ابن عابدين (5/34)، تحرير ألفاظ التنبيه ص (178)، الدر النقي في ألفاظ الخرقي (2/466)].","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"العيب(1).\rالضمان في اصطلاح التسويقيين: هو تعهد يلتزم فيه المنتج أو وكيله بسلامة المبيع من العيوب المصنعية والفنية، ويلتزم بصلاحيته للعمل خلال مدة متفق عليها(2).\rالمسألة الثانية: أنواع الضمان الترغيبي\rالضمان الترغيبي نوعان:\rالنوع الأول: ضمان الأداء\rوهو ضمان صلاحية المبيع وقيامه بالعمل سليماً مدة معينة، بحيث إذا ثبت صلاحه وسلامته فيها غلب على الظن صلاحه فيما بعد(3).\rوبموجَب هذا الضمان يتعهد البائع بإصلاح الخلل المصنعي والفني الطارئ على المبيع أو تبديل غيره به إذا اقتضى الأمر تبديله(4).\rوهذا النوع من الضمان الترويجي يستعمل غالباً في بيع المواد والآلات التي تتميّز بدقة في الصنع، وسهولة تعرض أجزائها للخلل، كالسيارات، والأجهزة الكهربائية على اختلاف أنواعها، والساعات، والمعدات ، والسلع الاستهلاكية المعمرة(5)، وما أشبه ذلك.\r__________\r(1) ينظر: البحر الرائق (6/237)، شرح فتح القدير (7/181)، حاشية الدسوقي (3/112)، نهاية المحتاج (3/439)، كشاف القناع (3/369).\rتنبيه: قصر الحنفية ضمان الدرك على ضمان الثمن إذا ظهر المبيع مستحقاً، أما مسائل ظهور العيب في المبيع فتبحث في باب خيار العيب، وأما ضمان العهدة فهو باطل عندهم باتفاق؛ للجهالة فيه. ...\r[ ينظر: بدائع الصنائع (5/9) ، البحر الرائق (6/254)، البناية في شرح الهداية (7/605 – 606) ، حاشية ابن عابدين (5/328) ].\r(2) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/175) ، ضمان عيوب المبيع الخفية للدكتور دياب ص (317) ، الضمان في عقد البيع للدكتور عيد ص (229).\r(3) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعه (2/172) ، الوسيط في شرح القانون المدني (4/759) .\r(4) ينظر: عقد البيع والمقايضة للدكتور فرج ص (515) ، الوسيط في شرح القانون المدني (4/760).\r(5) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعه (2/172) ، ضمان عيوب المبيع الخفية للدكتور دياب ص (317) .","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"ومما يتميز به هذا الضمان الترويجي أنه شامل لأي خلل فني أو مصنعي في المبيع ، حتى لو لم يكن هذا الخلل عيباً، فيكفي لثبوته كون المبيع غير صالح للعمل(1). كما أن هذا الضمان لايتعارض في الحقيقة مع ضمان البائع للعيوب الخفيّة، فالبائع للعيوب الخفية، ولو لم يكن من شأنها جعل المبيع غير صالح للعمل(2).\rومما ينبه إليه أن ضمان الأداء، وجميع أنواع الضمان الترويجية لاتضمن العيوب، أو عدم صلاحية المبيع التي تنشأ عن سوء استعمال المشتري، أو عدم عنايته بالمبيع(3)، ولذلك فإن بعض السلع التي يحتاج إلى صيانة يشترط للعمل بالضمان فيها التزام المشتري بجدول الصيانة المقترح.\rالنوع الثاني: ضمان معايير الجودة\rوهو ضمان يتعهد فيه المنتج بأن سلعته تتمشى من حيث الجودة والمواصفات مع الخصائص والقياسات التي وضعتها هيئات حكومية أو صناعية واعترف بها(4).\rوهذا النوع من الضمان الترويجي يعلن عنه غالباً بوضع علامات أو أحرف أو أرقام على الغلاف الخارجي للسلعة(5)، وذلك يبين للمستهلك مطابقة هذه السلعة للمواصفات والخصائص القياسية للجودة. وهذا النوع من الضمان الترويجي يستعمل غالباً في المنتجات الغذائية، والأدوية، وما أشبه ذلك(6)، وقد يُستعمل في السيارات وغيرها من المنتجات.\rالمطلب الثاني: ضمان البائع للمبيع\rالمسألة الأولى: موجباته وأسبابه\r__________\r(1) ينظر: الوسيط في شرح القانون المدني (4/759) .\r(2) ينظر: الضمان في عقد البيع للدكتور عيد ص (231) ، عقد البيع والمقايضة للدكتور فرج ص (515) ، ضمان عيوب المبيع الخفية للدكتور دياب ص (323) .\r(3) ينظر الضمان في عقد البيع (230) .\r(4) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/170) .\r(5) ينظر: المصدر السابق.\r(6) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/170) .","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"يترتب على عقد البيع آثار والتزامات في كلا طرفي العقد، في جانب البائع، وفي جانب المشتري. ومن أبرز هذه الآثار وتلك الالتزامات نقل ملكية المبيع عن البائع إلى المشتري، فعقد البيع يوجب ثبوت ملك المشتري للمبيع(1)، وهذا يقتضي نقل ضمان المبيع عن البائع إلى المشتري(2)، إلا أن أهل العلم استثنوا حالات يكون فيها ضمان المبيع على البائع حتى بعد انتقال الملك إلى المشتري على اختلاف بينهم في بعض تلك الحالات. ومن أهم تلك الاستثناءات.\rأولا: هلاك المبيع في يد البائع بآفة سماوية ، أو بفعل غير المشتري(3).\rثانياً: ظهور المبيع مُستَحقاً لغير البائع(4) .\rثالثاً: ظهور عيب قديم في المبيع.\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/135)، بداية المجتهد (2/156)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/259)، معونة أولي النهى (4/117).\r(2) ينظر: تبيين الحقائق (4/16) ، عقد الجواهر الثمينة (2/503) ، مغني المحتاج (2/65)، بلغة الساغب ص (186، 188).\r(3) لأهل العلم في ضمان المبيع في هذه الحال ثلاثة أقوال:\rالأول: أن البائع يضمن المبيع إذا كان مما يحتاج إلى حق توفيه – أي: حق تأدية - . وهذا مذهب المالكية ، والحنابلة.\rالثاني: أن ابائع يضمن المبيع مطلقاً إلى أن يقبضه المشتري. وهذا مذهب الحنفية ، والشافعية ، ورواية عن أحمد.\rالثالث: أن البائع لا يضمن المبيع من حين تمام العقد، بل هو ضامن المشتري. وهذا مذهب الظاهرية.\r[ينظر: بدائع الصنائع (5/238)، بداية المجتهد (2/185 – 186)، حاشية الدسوقي] (3/144)، مغني المحتاج (2/65)، إخلاص الناوي (2/70)، المغني (6/190)، الإنصاف (4/415)، شرح منتهى الإرادات (2/189)، المحلى (8/379)] .\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (7/43 – 45)، مواهب الجليل (5/295)، حاشية قليوبي وعميرة (3/195)، شرح منتهى الإرادات (2/417)، المحلى (8/509).","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"وبالنظر إلى هذه الحالات يظهر أن أقربها لبحث الضمان الترغيبي هي الحال الثالثة، وهي ضمان البائع عيب المبيع.\rالمسألة الثانية: ضمان البائع عيب المبيع\rالأصل في عقد البيع أنه يقتضي سلامة المبيع من العيوب؛ لأن المقصود منه انتفاع المشتري بالمبيع، وهذا لا يتكامل تحقيقه وتحصيله، إلا بقيد السلامة في المبيع(1). ولذلك أثبتت الشريعة للمشتري الخيار فيما إذا تبين أن المبيع معيب قبل قبض المشتري استدراكاً لما قد يفوته، وإزالة للضرر ببقاء العيب(2). وهذا بالاتفاق فيما إذا كان العيب حادثاً في المبيع قبل البيع(3).\r... أما إذا كان العيب حدث في المبيع بعد العقد، وقبل قبض المشتري، ففي كونه من ضمان البائع خلاف بين أهل العلم(4).\r... فإذا كان عيب المبيع قد حدث بعد قبض المشتري فإن الإجماع منعقد على أنه من ضمان المشتري(5) إلا في مسائل معدودة وقع الخلاف فيها بيت أهل العلم، هل هي من ضمان البائع، أو من ضمان المشتري؟، وهذه المسائل هي:\rأولاً: بيع العُهْدَة (عهدة الرقيق)\r__________\r(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/274)، منحة الخالق لابن عابدين (6/45)، عقد الجواهر الثمينة (2/469)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/376).\r(2) ينظر: الممتع في شرح المقنع (3/97).\r(3) حكى هذا الإتفاق: ابن المنذر في كتاب الاقناع (1/262)، وابن رشد في بداية المجتهد (2/186).\r(4) وهو كخلافهم في هلاك المبيع في يد البائع بآفة سماوية أو بفعل غير المشتري.\r[ينظر: بدائع الصنائع (5/275)، حاشية الدسوقي (3/149)، مغني المحتاج (2/68)، مطالب أولي النهى (3/11)، المحلى (8/111)] .\r(5) حكي هذا الإجماع: ابن رشد في بداية المجتهد (2/186)، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (85)، المحلى (8/379).","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"وهو بيع يتعلق فيه ضمان المبيع بالبائع في زمن معين(1). وهذه العُهْدَة تثبت للمشتري في الرقيق خاصة، ولو حدث العيب فيه بعد قبض المشتري، ولهذا فإنها تسمى عهدة الرقيق(2)، وهي نوعان.\rالأول: عهدة ثلاثة أيام\rوهي كثيرة الضمان قصيرة الزمان(3)، فالضمان فيها شامل لجميع العيوب، والأدواء، وما يطرأ على الرقيق، من نقص في بدن أو فوات عين في مدة ثلاثة أيام(4).\rالثاني: عهدة السنة\rوهي قليلة الضمان طويلة الزمان(5)، فالضمان فيها يشمل ثلاثة أدواء فقط، وهي: الجنون، والجذام، والبرص(6).\rوهذا النوع من الضمان انفرد به المالكية دون سائر أهل العلم(7).\rوقد استدل المالكية لهذين القسمين بعدة أدلة:\r__________\r(1) ينظر: المنتقى للباجي (4/173)، حاشية العدوي على شرح أبي الحسن للرسالة (2/160)، الشرح الصغير للدردير (2/483).\r(2) ينظر: الموطأ (2/612)، مواهب الجليل (4/473)، بلغة السالك (2/483).\r(3) ينظر: الشرح الصغير للدردير (2/483).\r(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/499)، بداية المجتهد (2/176).\r(5) ينظر: الشرح الصغير للدردير (2/483).\r(6) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/499).\r(7) ينظر: بداية المجتهد (2/176)، القبس لابن العربي (2/788)، الذخيرة للقرافي (5/114)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/391 – 392).\rتنبيه: لعل الذي انفرد به مالك هو عهدة السنة، وكون هذه العهدة في ثلاثة أيام شاملة لجميع العيوب وما قد يطرأ من نقص أو فوات عين المبيع؛ لأنه نقل عن الإمام أحمد أن العيب إذا كان مما يمكن في البدن ثم يظهر، كالجنون والجذام والبرص، فإنه إذا ظهر قبل مضي ثلاثة أيام من حين الابتياع ، فإنه يثبت به الرد؛ لأنه تبين أنه كان كامناً في المبيع.\r[ ينظر : المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلي (2/341 – 342)، الإنصاف (4/415)] .","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"الأول: قول النبي - - صلى الله عليه وسلم - -: ((عهدة الرقيق ثلاثة أيام))(1).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أثبت عهدة للمشتري على البائع مدة ثلاثة أيام(2).\rالمناقشة:\rنوقش هذا من ثلاثة أوجه:\rأن هذا الحديث لا يصح، فلا يحتج به(3)، وقد بينت ذلك في تخريجه.\r__________\r(1) رواه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات – باب في عهدة الرقيق - ، رقم (3506)، (3/776)، وابن ماجه في كتاب التجارات – باب عهدة الرقيق - ، رقم (2244)، (2/754)، كلاهما بهذا اللفظ ، ورواية أبي داود من حديث عقبة بن عامر - - رضي الله عنه - - ، ورواية ابن ماجه من حديث سمرة بن جندب - - رضي الله عنه - - وقد رواه عقبة أيضاً بلفظ: \" لا عهدة بعد أربع \"، وهو عند أحمد عن عقبة بهذا اللفظ (4/143).\rوقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (1/395): \" سئل أبي عن حديث الحسن عن سمرة، والحسن عن عقبة بن عامر عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: (عهدة الرقيق ثلاث) قال أبي: ليس هذا الحديث عندي بصحيح ، وهذا عندي مرسل\" .\rوقال البغوي في شرح السنة (8/149): \" وضعّف أحمد هذا الحديث، وقال: لم يسمع الحسن من عقبة ولا يثبت في العهدة حديث\".\rوقال البيهقي في سننه الكبرى (5/323): \"مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر، وقال الطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء (3/99): \"الحسن لم يسمع من عقبة، ولم يلقه\"، ثم قال (31/100): \"فقد خرج مذهب مالك من أن يكون له أصل في الكتاب، والسنة، والإجماع\". وقد ضعّفه أيضاً السبكي في تكملة المجموع (12/131).\rوقال ابن حزم في المحلى (8/380): \"أما الحديثان فساقطان\".\r(2) ينظر: بداية المجتهد (2/177)، الاستذكار (19/39 – 4).\r(3) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (3/99)، بداية المجتهد (2/177)، الاستذكار (19/40)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/391).","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"يحتمل أن يكون المراد المشروط في البيع(1) فيكون من خيار الشرط.\rأنه مخالف للأصول(2)، إذ الأصل أن العين مضمونة على مالكها.\rالثاني: عمل أهل المدينة، فإن عملهم جرى على إثبات العهدتين في الرقيق، وتناقلهما الخلف عن السلف(3).\rالمناقشة:\rنوقش هذا بأن إجماع أهل المدينة، وعملهم ليس حجة تثبت بها الأحكام(4).\rالثالث: أن الرقيق يكتم عيبه، فيُستظهر عليه بثلاثة أيام حتى يتبين للمشتري ما كتم عنه، فهذه المدة نظير ما جعل في التصرية التي دلس بها البائع(5).\rالرابع: أن الأدواء التي تضمن في عهدة السنة أدواء تتقدم أسبابها، ويظهر ما يظهر منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله تعالى العادة في ذلك، فجعلت هذه العهدة سنة حتى تؤمن هذه العيوب ، ومن التدليس بها(6).\rالمناقشة:\rنوقش هذان التعليلان بأن الداء الكامن لا عبرة به، وإنما النقص بما ظهر لا بما كمن(7).\rالإجابة:\rأجيب عن هذا بأنه غير مسلَّم؛ لأن الكامن إذا دلّ عليه دليل بعد ذلك، وعلم به صار كالظاهر(8).\rثانياً: أن يكون العيب مستنداً إلى سبب سابق على القبض\r__________\r(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (3/99).\r(2) ينظر: بداية المجتهد (2/177).\r(3) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/499)، الاستذكار (19/38 – 39).\r(4) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (11/392).\rتنبيه: لمعرفة أقوال أهل العلم في حجيّة عمل أهل المدينة.\r[ ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه (4/483 – 489)، عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وأراء الأصولين للدكتور سيف ص (73 – 101)].\r(5) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/500)، المنتقى للباجي (4/173)، الذخيرة للقرافي (5/115).\r(6) ينظر: المصادر السابقة.\r(7) تكملة المجموع للسبكي (12/131)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/392) .\r(8) ينظر: تكملة المجموع للسبكي (12/13).","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في العيب الحادث بعد قبض المشتري إذا كان يستند إلى سبب سابق على القبض، هل هو من ضمان المشتري، أو من ضمان البائع؟ على قولين:\rالقول الأول: أنه من ضمان البائع.\rوهذا هو المذهب عند الحنفية(1)، والأصح عند الشافعية(2).\rالقول الثاني: أنه من ضمان المشتري ما لم يدلس البائع.\rوهذا هو مذهب المالكية(3)، وقول للشافعية(4)، ومذهب الحنابلة(5)، وابن حزم من الظاهرية(6).\rومنشأ الخلاف في هذه المسألة هو هل وجود سبب العيب يعد عيباً أو لا؟\rفمن قال بأنه عيب جعله من ضمان البائع، ومن قال بأنه ليس عيباً جعله من ضمان المشتري(7).\rثالثاً الجوائح\rالجوائح في اللغة جمع جائحة، وهي النازلة العظيمة التي تستأصل المال وتهلكه(8).\rأما عند الفقهاء فهي كل ما أذهب الثمرة، أو بعضها بغير جناية آدمي(9).\rوقد اختلف أهل العلم في القول بوضع الجوائح في الثمار على قولين:\rالقول الأول: القضاء بوضع الجوائح ، وأنها من ضمان البائع.\r__________\r(1) ينظر: شرح فتح القدير (6/392)، الفتاوى الهندية ص (3/78 – 79).\r(2) ينظر: المنهاج للنووي ص (186) ، تكملة المجموع للسبكي (12/132 – 133)، إعانة الطالبين (3/31).\r(3) ينظرك حاشية الدسوقي (3/128، 131)، الشرح الصغير للدردير (2/471 – 472).\r(4) ينظر: روضة الطالبين (3/464 – 465)، السراج الوهاج شرح المنهاج ص (186).\r(5) ينظر: الممتع في شرح المقنع (3/110)، كشاف القناع (3/228).\r(6) ينظر: المحلى (8/375).\r(7) ينظر: شرح فتح القدير (6/392 – 393).\r(8) ينظر: لسان العرب، مادة (جوح) ، (2/431).\r(9) ينظر: الأم للشافعي (3/58)، وينظر كتاب الجوائح وأحكامها للدكتور الثنيان ص (17 – 29).","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"وهذا مذهب المالكية(1)، وقديم قولي الشافعي(2)، ومذهب الحنابلة(3).\rالقول الثاني: عدم القضاء بوضع الجوائح، وأنها من ضمان المشتري.\rوهذا مذهب الحنفية(4)، وقول الشافعي في الجديد(5).\rوسبب الخلاف في هذه المسألة هو تعارض الآثار فيها، وتعارض المقاييس(6).\rالمطلب الثالث: حكم الضمان الترغيبي\rتقدم أن الضمان الذي تستعمله الشركات والمؤسسات التجارية لإقناع المستهلكين بسلامة السلع وصلاحيتها، وجذبهم إليها نوعان:\rالأول: ضمان الأداء.\rالثاني: ضمان الجودة .\rومعرفة حكم هذين النوعين من الضمان يحتاج إلى نظر في كل نوع على حدة.\rالمسألة الأولى: ضمان الأداء\rالفرع الأول: تعريفه وغايته\rسبق أن ضمان الأداء هو ضمان صلاحية المببيع وقيامه بالعمل على وجه سليم لمدة معينة، بحيث يغلب على الظن صلاحه للعمل فيما بعدها(7).\rوهذا النوع من الضمان له مقاصد عديدة من أبرزها حماية المستهلك في حال ظهور عيوب في المبيع ترجع إلى أخطاء في التصنيع ناتجة عن تقصير في العمل، أو المراقبة والتفتيش والإشراف، أو عن الإسراع في عرض السلع في الأسواق قبل تجربتها وإكتشاف عيوبها في ظروف الاستعمال الفعلية.\rومن مقاصده أيضا طمأنة المستهلك إلى أن ما سَيُقْدِمُ على شرائه من السلع فإن البائع ملتزم بضمان السلعة، ومعالجة أسباب الفشل(8).\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي\r__________\r(1) ينظر: الذخيرة للقرافي (212 – 215) ، القوانين الفقهية ص (173).\r(2) ينظر: روضة الطالبين (3/562) ، مغني المحتاج (2/92).\r(3) ينظر: شرح منتهى الإرادات (2/212-213).\r(4) ينظر: شرح معاني الآثار (4/36) ، إعلاء السنن (14/39 – 40).\r(5) ينظر: روضة الطالبين (3/562) ، مغني المحتاج (2/92).\r(6) ينظر: بداية المجتهد (2/187).\r(7) ينظر: ص (269) من هذا الكتاب .\r(8) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعه (2/167).","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"تكلم أهل العلم في دراستهم وبحوثهم في مسألة عيوب المبيع عن صور عديدة كثيرة واختلفوا في ضمانها، هل هو من ضمان البائع، أو من ضمان المشتري؟ وربما كانت تلك الصور لا واقع لها في معاملات الناس في ذلك الوقت، أو أنها نادرة الوقوع، لكن مع التطور الصناعي الهائل الذي تشهده الصناعات اليوم أصبح كثير من تلك الصور بضمان الأداء، الذي يقدمه الباعة أو يشترطه المشترون في أكثر السلع.\rوبالنظر إلى كلام الفقهاء في هذين يتبين أنه يمكن تخريج ضمان الأداء على ما يلي:\rالتخريج الأول: أن ضمان الأداء نوع من ضمان العيب الحادث عند المشتري، والمستند إلى سبب سابق على القبض .\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا التخريج الاختلاف فيمن يضمن هذا العيب هل البائع، أو المشتري؟\rوقد تقدمت الإشارة إلى هذا الخلاف(1).\rالمناقشة لهذا التخريج:\rيناقش هذا التخريج بأن البائع في ضمان الأداء يلتزم للمشتري ويتعهد بسلامة المبيع وصلاحيته للعمل مدة متفقاً عليها في حين أن ضمان العيب الحادث عند المشتري والمستند إلى سبب سابق على القبض ليس كذلك.\rالإجابة:\rيجاب عن هذا الإيراد بأن ما ذكر من التزام البائع وتعهده لا يشكل على هذا التخريج؛ لأنه على القول بأن البائع ضامن للعيب الحادث عند المشتري إذا كان مستنداً إلى سبب سابق على القبض. فإن التزام البائع وتعهده في هذه الحال يكون تأكيداً لمقتضى العقد، وأما على القول بأنه من ضمان المشتري فإن البائع يكون قد وعد بضمان العيب المستند إلى سبب عنده.\rالتخريج الثاني: أن ضمان الأداء نوع من ضمان العيب الذي لا يعلم، إلا بالتجربة والاستعلام والاختبار.\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا التخريج الاختلاف فيمن يضمن هذا العيب هل هو البائع أو المشتري؟ وقد اختلف أهل العلم في ذلك على قولين.\r__________\r(1) ينظر: ص (276) من هذا البحث.","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"القول الأول: أنه من ضمان البائع(1).\rوهذا هو مدذهب الحنفية(2)، وقول للمالكية(3)، ومذهب الشافعية(4)، والحنابلة(5)، وقول ابن حزم من الظاهرية(6).\rالقول الثاني: أنه من ضمان المشتري.\rوهذا هو المذهب عند المالكية(7)، وهو رواية عن أحمد(8).\rأدلة القول الأول:\rأن العيب الحادث في المبيع عند المشتري سببه الاستعلام والتجربة، فالمشتري معذور فيه غير ضامن له؛ لأنه وسيلة استكشاف سلامة المبيع من عيبه، فهو نظير اختبار المصراة بجلبها(9).\r__________\r(1) تنبيه: أصحاب هذا القول متفقون على أن العيب من ضمان البائع، إلا أنهم مختلفون في موجَب هذا الضمان، وهم في الغالب يبحثون الموجَب دون نص على الضمان.\r[ينظر: بدائع الصنائع (5/171)، الخرشي على مختصر خليل (5/82)، المهذب (3/51)، كشاف القناع (3/189)].\r(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/171) ، شرح فتح القدير (6/373).\r(3) ينظر: الذخيرة للقرافي (5/61 – 62)، مواهب الجليل (4/434).\r(4) ينظر: تكملة المجموع للسبكي (12/83،108)، حاشية المحلي على شرح المنهاج (2/206 – 207).\r(5) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (11/410 – 411)، الفروع (4/107 –108) ، منتهى الإرادات (1/364)، الإنصاف (4/425).\r(6) ينظر: المحلى (9/73).\r(7) ينظرك عقد الجواهر الثمينة (2/474) ، حاشية الدسوقي (3/113) .\r(8) ينظر: المغني (6/252).\r(9) ينظر: مغني المحتاج (2/60) ، إعانة الطالبين (3/36)، الشرح الكبير لابن قدامة (11/411).","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"أن البائع حصل بيده مال أخيه بغير رضا منه، إذ إن المشتري إنما رضي بالمبيع سليماً ، فلا يكون داخلاً في قول الله تعالى - :?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ?(1)؛ لأن الرضا إنما يكون بعد المعرفة التي لا تحصل إلا بالاستعلام(2) فما تبين من عيب بالاستعلام فإنه لايكون من ضمان المشتري .\rأن العقد وقع على شئ صحيح، فإذا خرج معيباً فق خرج على خلاف ما عقد عليه(3).\rدليل القول الثاني:\rاحتجوا بأن العيب الحادث عند المشتري لا حجة له فيه على البائع؛ لأنه حدث في ملكه فعليه ضمانه(4).\rالمناقشة:\rيناقش هذا بعدم التسليم؛ فالعيب وإن كان حادثاًً في ملك المشتري، إلا أنه حدث نتيجة تجربة المبيع وامتحانه، فهو في الحقيقة إظهار لعيب كامن خفى لا يعلم إلا بالاستكشاف، فلا يكون مضموناً على المستكشف المستعلم. ومعلوم أن العيب الخفي الباطن إذا دلّ عليه دليل، وعُلِم به صار كالظاهر(5).\rالترجيح:\rالذي يظهر – والله – تعالى – أعلم أن القول الأول هو الأرجح؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وعدم قيام حجة القول الثاني.\rالترجيح بين هذين التخريجين:\r__________\r(1) سورة النساء، جزء آية: (29).\r(2) ينظر: المحلى (9/73).\r(3) ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلي (1/341).\r(4) ينظر: المقدمات والممهدات (2/113) ، المغني (6/252 – 253).\r(5) ينظر: تكملة المجموع للسبكي(12/113) .","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"الظاهر – والله أعلم – أن ضمان الأداء يقبل كلا التخريجين فما كان منه متعلقاً بسلامة المبيع من العيوب المصنعّية والفنيّة، فإنه يخرّج على ضمان العيب الذي لا يعلم، إلا بامتحان وتجربة واستعلام، وما كان منه متعلقاً بصلاحية المبيع وقيامه بالعمل فإنه يخرّج على ضمان العيب الحادث في المبيع عند المشتري، والمستند إلى سبب سابق؛ لأن عدم صلاحيته ناشئ عن عدم إتقان صنعه.\rالفرع الثالث: حكمه\rبعد ما تقدم من عرض ضمان الأداء، ومقصوده، وما يحتمله من تخريجات، فالذي يظهر – والله – تعالى أعلم – هو جواز ضمان الأداء، وأنه لا محذور فيه شرعاً، وذلك لما يلي.\rأولاً: أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة حتى يقوم دليل المنع والتحريم.\rثانياً: أن اشتراط البائع الضمان على نفسه، كما هو الحال في أكثر صور ضمان الأداء، فيه معنى التوثيق؛ لطمأنة المشتري بأنه مسؤول عن جودة سلعته وإتقانها وتلبيتها لحاجات المستهلك، وقيامها بما اشتريت من أجله.\rثالثاً: أن الحاجة داعية إلى مثل هذا الضمان، لاسيما في ظل هذا النوع الكبير في المنتجات والسلع، ويتبين ذلك بالأوجه التالية(1).\rأن تعرف المستهلك على خصائص السلع واحتمال وجود العيب فيها وقت شرائها يكون متعذراً؛ لعدم توفر الإمكانات الفنيّة اللازمة للقيام بذلك.\rأن كثيراً من عيوب السلع دقيقة التركيب لا تظهر بمجرد تشغيلها لعرضها على المستهلك، وإنما تظهر عند الاستعمال الفعلي للسلعة(2).\rأن الضمان أصبح في كثير من الأحيان علامة الجودة والمتانة في السلع، فإن الشركات والمؤسسات الكبرى تميّز منتجاتها بإعطاء الضمان عليها.\r__________\r(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/167 – 169).\r(2) ينظر: الاقتصادية، العدد (1656)، 18/11/1418هـ، صوت المستهلك، ص (13).","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"أنه نظراً لكثرة الإنتاج، وسرعته، وقوة المنافسة بين الشركات والمصانع المنتجة، فإنه كثيراً ما يقع إخلال في الخصائص الفنيّة للسلع، ولا يتبين ذلك إلا بعد استعمال المبيع. فكثيراً ما تقوم الشركات المصنعة بسحب بعض منتجاتها من السوق ومن أيدي المشترين بسبب تبين عيب فيها سببه سوء التصنيع(1).\rوهذه الأوجه تبين السبب الذي حمل كثيراً من التنظيمات التجارية على جعل ضمان الأداء من التزامات البائع في بعض السلع كالأجهزة الكهربائية ووسائل النقل والآلات والمعدات(2).\rرابعاً: أن ضمان الأداء يحمل الشركات والمؤسسات المنتجة على إتقان عملها، ورفع جودة منتجاتها؛ لكونها ضامنة لهذه المنتجات حتى بعد انتقالها إلى أيدي المستهلكين، فتحصيل المصلحة العامة يتطلب اعتبار هذا الضمان وتثبيته.\rوممن ذهب إلى أن هذا النوع من الضمان الترغيبي جائز لا حرج فيه شيخنا محمد الصالح العثيمين، كما هو قياس قول الأستاذ الدكتور مصطفى أحمد الزرقا؛ حيث ذهب إلى أن الصانع في عقدالاستصناع(3) ضامن للعيوب التي في المبيع الذي صنعه(4)، وهو قياس قول الدكتور محمد بن سليمان الأشقر أيضاً، حيث نصر قول الزرقا، وأيده في بحثه الاستصناع(5).\r__________\r(1) ينظر: الاقتصادية العدد (1708) ، (18/1/1419)، سحب (1.7) مليون سيارة فورد من الأسواق ، ص (1)، والعدد (1711)، 21/1/1419هـ، فولكسفاجن تسحب عشرة آلاف خنفساء (سيارة) ، ص(4).\r(2) ينظر: العقود التجارية وعمليات البنوك في المملكة العربية السعودية ص (30).\r(3) عقد الاستصناع: هو عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن يعمل شيئاً.\r[ ينظر: بدائع الصنائع (5/2) ، دور الحكام شرح مجلة الأحكام (1/422)، الاستصناع للدكتور الثبيتي (7 – 15)].\r(4) ينظر: عقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة ص (42).\r(5) ينظر: بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة (1/237).","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"وقد ذهب إلى جواز هذا النوع من الضمان الترغيبي الأستاذ الدكتور نصر فريد مفتي الجمهورية المصرية.\rالمسألة الثانية: ضمان معايير الجودة\rالفرع الأول: واقعه وغايته\rتسعى كثير من المؤسسات والشركات التجارية الغذائية والدوائية وبعض الأجهزة والمعدات الكهربائية إلى الحصول على علامات الجودة التي تصدرها الهيئات الحكومية أو الصناعية المختصة بوضع مواصفات ومعايير جودة السلع والمنتجات، فإذا ما حصلت هذه المؤسسات والشركات على هذه الشهادة التي تضمن جودة سلعها وتثمينها مع المواصفات والخصائص المعتبرة، وضعتها على الغلاف الخارجي للسلعة غالباً لتروج بذلك.\rوغرض هذا النوع من الضمان خدمة المستهلكين وحمايتهم من السلع التي لا تحقق المواصفات القياسية للجودة، كما أنها تحمل المنتجين على إتقان معايير الجودة؛ لتروج سلعهم(1).\rالفرع الثاني: حكمه\rضمان الجودة جائز لا حرج فيه، بل تدعو المصلحة إلى إلزام المنتجين به حماية للمستهلكين وصيانة للمصلحة العامة.\rوأما ما يجب مراعاته في هذا الضمان نظير ما ذكر في ضوابط الدعاية والإعلان(2)؛ لأن علامات الجودة من ضروب الدعاية؛ لترويج المبيعات والسلع.\rالمبحث الثاني: الصيانة الترغيبية\rالمطلب الأول: تعريف الصيانة وأنواع الصيانة الترغيبية\rالمسألة الأولى: تعريف الصيانة\rأولاً: تعريفها لغة\rالصيانة في اللغة مصدر صَان، يَصُون، صَوناً، وصيانة(3) وبمعنى الحفظ(4)، والوقاية(5).\rثانياً: تعريفها اصطلاحاً\r__________\r(1) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعه (2/170 – 171).\r(2) ينظرك ص (222) من هذا البحث.\r(3) ينظر: لسان العب، مادة (صون) ، (13/250) .\r(4) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (صون) ، ص (582) ، القاموس المحيط ، مادة (صان) ، ص (1513).\r(5) ينظر: لسان العرب ، مادة (صون) ، (13/250).","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"الصيانة في اصطلاح الفقهاء: لم يستعمل الفقهاء – رحمهم الله – هذا المصطلح فيما اطلعت عليه من كتبهم، فهو مصطلح حادث، إلا أن الفقهاء استعملوا للإصطلاحات التي تجري لبعض الأعيان كالبناء ونحوه المَرَمَة(1) والعِمَارة، وهما لفظان مستعملان عند بعض الفقهاء للإصطلاحات التي يحفظ بها البناء(2). المعاصرين عقد الصيانة بأنه: ((عقد بين طرفين بمقتضاه يقوم أحدهما بصيانة آلة من الآلات ، وفي نظير ذلك يلتزم الطرف الآخر بدفع الأجرة المحددة له بينهما))(3).\rالصيانة في اصطلاح التسويقيين: هي خدمة ترويجية يقدمها البائع بعد الشراء للمحافظة على السلعة المبيعة في حالة جيدة، سليمة تكفل استمرار السلعة في عملها، وعدم توقفها عن الإنتاج أو الأداء(4).\rالمسألة الثانية: أنواع الصيانة الترغيبية\rالصيانة الترغيبية نوعان(5):\rالنوع الأول: صيانة وقائية (دَوْرِيّة)\rوهي خدمة يقدمها البائع وفق جدول زمني محدد بآجال معلومة؛ لفحص المبيع، والتأكد من سلامته، واستمرار عمله، وجودة أدائه، وصلاحيته للعمل، وهذا النوع من الصيانة يمنح غالباً عند المعدات الكبيرة، ووسائل النقل والأجهزة الكهربائية، وما أشبهها من السلع التي تحتاج إلى متابعة منتظمة، وعناية دائمة.\r__________\r(1) المرَمة: هي إصلاح الشئ الذي فسد بعضه.\r[ينظر: لسان العرب، مادة (رمم) ، (12/251)].\r(2) ينظر: الفتاوى الهندية (6/413) ، حاشية الدسوقي (4/47) ، حاشية المحلى على منهاج الطالبين (3/69)، شرح منتهى الإرادات (2/370).\r(3) أعمال الندوة الرابعة لبيت التمويل الكويتي، تطبيقات الإجارة والجعالة على عقود الصيانة، للأستاذ: يوسف قاسم، ص (334).\r(4) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (339) ، إدارة التسويق للدكتور بازرعة (2/184،186)، فن البيع ص (113).\r(5) ينظر: بحوث فقهية في قضايا إقتصادية معاصرة، صيانة الأعيان المؤجرة للدكتور شبير (2/771 – 772).","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"النوع الثاني: صيانة طارئة\rوهي خدمة يقدمها البائع للمستهلك فيما إذا تعرّض المبيع لتعطل، أو خلل، أو غير ذلك من الآفات، سواء كان ذلك بسبب سوء الاستعمال، أو الحوادث والكوارث، أو فساد بعض أجزائه التي يتطلب إصلاحها مهارة فنيّة، وخبرة مصنعية.\rالمسألة الثالثة: الفرق بين الضمان والصيانة الترغيبيين\rيتفق الضمان والصيانة في أن كلاً منهما يُعدّ من الحوافظ المرغِّبة في الشراء، والتي تكون بعد عقد البيع(1) إلا أن بينهما عدة فروق، وهي كما يلي:\rالأول: أن الضمان الترغيبي يكون لفترة محدودة تكفي غالباً لظهور العيوب المصنعيّة والفنيّة، أما الصيانة الترغيبية فإنها تستمر طول عمر السلعة(2).\rالثاني: أن الضمان يغطي العيوب المصنعيّة والفنيّة، ويكفل بصلاحية السلعة للعمل خلال مدة متفق عليها، أما الصيانة فإنها تغطي كل خلل أو عيب يطرأ على السلعة، ولو كان نتيجة الاستعمال أو غيره من الأسباب(3).\rالثالث: أن الضمان يتحمل فيه البائع جميع التكاليف المترتبة على الإصلاحات، أو عمليات الضبط التي تَكَفّل بها الضمان، سواء قطع الغيار أو اليد العاملة، أما الصيانة فإن الذي يتحمل تكاليفها هو المستهلك.\rالمطلب الثاني: التكيي الفقهي للصيانة الترغيبية\rالمسألة الأولى: واقعها وغايتها\rتتعهد بعض الشركات والمؤسسات التجارية؛ لعملائها بأن تقوم بصيانة السلع التي تبيعها لهم، وهذه الصاينة إما أن تكون وقائية دورية لفحص المبيع، وإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، وإما أن تكون طارئة لإصلاح الأعطال المفاجئة، وغير المتوقعة الناتجة عن سوء استعمال، أو حوادث، أو غير ذلك.\r__________\r(1) ينظر: فن البيع ص (113) .\r(2) ينظر: إدارة التسويق للدكتور بازرعه (2/187).\r(3) ينظر: المصدر السابق.","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"وهذا التعهد المقدم من هذه الجهات التجارية لا تتقاضى عليه أجراً، ولا يُلْزم به المشتري، بل له أن يجري نوعي الصيانة عند أي مؤسسة أخرى، وفي بعض الأحيان تقدم بعض المؤسسات والشركات ما تقدمه كثير من وكالات السيارات حيث تقوم بصيانة وقائية مجانية يتم فيها تغيير زيت السيارة، وأعمال أخرى يُنَصَّ عليها في جدول أعمال الصيانة الوقائية، وفيما عدا هذه الصورة فإن المؤسسات والشركات التجارية تأخذ أجراً على أعمال الصيانة بنوعيها عند القيام بها.\rوأما مقصود الصيانة الترغيبية الوقائية فيمكن تلخيصه فيما يلي:\rأن هذا النوع من الصيانة تشترطه الشركات والمؤسسات التجارية في فترة الضمان؛ لاكتشاف العيوب التي يشملها الضمان من إصلاحها قبل انقضاء مدته، ولتلافي ما قد ينشأ عنها من أعطال، ولذلك فإن كثيراً من تجار السلع التي تحتاج إلى صيانة دورية وقائية ينصون على أن ضمان الأداء الذي يلتزمون به للمشتري غير شامل للعيوب التي تنتج عن نقص الصيانة الوقائية في الفترات المحددة لها.\rيمكن من خلال الصيانة الوقائية متابعة استمرار الأجزاء التي لها عمر محدد للاستعمال، يجب أن تغير عند بلوغه.\rالصيانة الوقائية من أهم أسباب استمرار السلع سليمة مؤدية لعملها مدة طويلة.\rأما مقصود الصيانة الطارئة فهو إصلاح الأعطال والعيوب الحادثة بطريقة صحيحة، وذلك لأن كثيراً من الأجهزة والآلات والمعدات معقّدة التركيب لا يتمكن من إصلاحها على وجه صحيح إلا الشركة المصنِّعة أو وكلاؤها.\rالمسألة الثانية: تخريجها الفقهي\rالصيانة الترغيبية يمكن أن تخرّج على أحد التخريجين التاليين:\rالتخريج الأول: أنها وعد من البائع للمشتري.\rما يترتب على هذا التخريج:\rأولاً: جواز هذا النوع من الحوافز المرغِّبة في الشراء؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.\rثانياً: وجوب الوفاء بهذا الوعد ولزومه للبائع. وقد تقدمت أدلة وجوب الوفاء بمثل هذا الوعد .","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"التخريج الثاني: أنها بيع بشرط نفع البائع في المبيع\rما يترتب على هذا التخريج:\rيترتب على هذا الخلاف في صحة هذا الشرط، فقد اختلف أهل العلم فيه على قولين في الجملة:\rالقول الأول: أن هذا الشرط صحيح.\rوهذا هو مذهب المالكية(1) والحنابلة(2) في الجملة، وقد اشترط المالكية(3) للصحة أن تكون المشترطة يسيرة، أما الحنابلة(4) فلم يشترطوا للصحة سوى علم المنفعة.\rالقول الثاني: أن هذا الشرط فاسد.\rوهذا مذهب الحنفية(5)، والشافعية(6).\rأدلة القول الأول:\rاستدل هؤلاء بأدلة كثيرة(7) أبرزها ما يأتي :\rالأول: قول النبي _ - صلى الله عليه وسلم - _ : ((المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالً، أو أحلَّ حراماً)).\rوجه الدلالة:\rأن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - جعل الأصل في الشروط الإباحة إلا شرطاً حرَّم حلالاً، أو أحلّ حراماً. وهذا شرط لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً.\rالثاني: ما روى جابر – - رضي الله عنه - – أن النبي – - صلى الله عليه وسلم - – ((نهى عن الثنيا إلا أن تعلم))(8)\r__________\r(1) ينظر: بداية المجتهد (2/161)، القوانين الفقهية ص (171 – 172).\r(2) ينظر: المبدع (4/53 – 55)، الإنصاف (4/344 – 347)، كشاف القناع (3/190 – 191).\r(3) ينظر: بداية المجتهد (2/161) ، القوانين الفقهية ص (171 – 172).\r(4) ينظر: المبدع (4/53 – 55) ، الإنصاف (4/344 – 347) ، كشاف القناع (3/190 – 191).\r(5) بدائع الصنائع (5/172) ، المبسوط للسرخسي (13/15) .\rتنبيه: استثنى الحنفية في قولهم بالفساد الشرط الذي جرى عرف الناس في التعامل به، فإنه يكون شرطاً جائزاً.\r(6) ينظر: روضة الطالبين (3/398 – 399) ، نهاية المحتاج (3/450 – 451) .\r(7) ينظر: الشروط في عقد البيع للدكتور السلطان ص (207 – 214).\r(8) رواه مسلم في كتاب البيوع – باب النهي عن المحاقلة .. – رقم (1536 – 85) ، (3/1175)،\rوأبو داود في كتاب البيوع – باب المخابرة - ، رقم (3404) ، (3/693) ، والترمذي في كتاب البيوع – باب ما جاء في النهي عن الثنيا - ، رقم (1290) ، (3/576) ، والنسائي في كتاب البيوع – باب النهي عن الثنيا حتى تعلم – رقم (4633)، (7/296) ، وهو بهذا اللفظ عند الترمذي والنسائي ، أما لفظ مسلم وأبي داود ففيه النهي عن الثنيا فقط.","part":1,"page":247},{"id":249,"text":".\rوجه الدلالة:\rأن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - أباح الاستثناء بالشرط إذا كان ذلك معلوماً(1).\rأدلة القول الثاني:\rاستدل هؤلاء بعدة أدلة(2) أبرزها حديث عبدالله بن عمرو - - رضي الله عنه - -: أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - ((نهى عن بيع وشرط))(3).\rوجه الدلالة:\r... أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نهى ع الجمع بين البيع والشرط، فدلَّ ذلك على عدم جواز الشروط في البيع(4).\rوالمناقشة:\r... نوقش هذا بثلاثة أمور:\rأن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة(5)، وقد بينت ذلك في تخريجه.\rأنه مخالف للإجماع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشة هذا الحديث: ((وقد أجمع الفقهاء المعروفون من غير خلاف أعلمه أن اشتراط صفة في المبيع، ونحوه كاشتراط العبد كاتباً، أو صانعاً أو اشتراط طول الثوب، أو قدر الأرض، ونحو ذلك شرط صحيح))(6).\rأنه مخالف للأحاديث الثابتة التي فيها جواز الشروط في البيع كحديث عائشة في قصة عتقها بريرة(7)، وغيره .\rالترجيح:\r__________\r(1) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (11/216) .\r(2) ينظر: الشروط في عقد البيع للدكتور السلطا ص (203 – 207) .\r(3) رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (4358) ، (5/184) ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص (128) ، والخطابي في معالم السنن (5/154 – 155)، وابن حزم في المحلى (8/495).\rوقال عنه النووي في المجموع شرح المهذب (9/368): \"أما الحديث فغريب\" ، وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/132): \"ذكره جماعة من المصنفين في الفقه ، ولا يوجد الزيلعي في نصب الراية (4/18) : \"قال ابن القطان: وعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث\" وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم (491) ، (1/499): \" لا أصل له\".\r(4) ينظر: شرح فتح القدير (6/441) ، مغني المحتاج (2/31).\r(5) ينظر: المغني (6/323).\r(6) مجموع الفتاوى (29/132).\r(7) ينظر: ص (254).","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"... الراجح من هذين القولين هو القول الأول؛ لقوة أدلته ، وضعف أدلة القول الثاني، والله – تعالى – أعلم.\rالمناقشة لهذا التخريج:\r... يناقش هذا التخريج بأن الصيانة الترغيبية لم يشترطها المشتري، بل هي ممنوحة من البائع دون اشتراط، فليس فيها معنى الشرط ولا لفظه.\rالترجيح بين التخريجات:\r... الذي يظهر ، والله أعلم ، أن الأقرب للصواب هو أن تخرّج الصيانة الترغيبية على أنها وعد بمنفعة البائع في المبيع، وذلك؛ لأن صيانة المبيع في الصيانة الترغيبية لم يشترطها المشتري، بل يعد بها البائع ابتداء ترغيباً وتشجيعاً على الشراء منه.\rالمسألة الثالثة: حكمها\r... بعد ما تقدم من عرض للتخريج الفقهي للصيانة الترغيبية فإن الذي يترجح هو أنها جائزة، لا حرج فيها، وذلك لما يلي.\rأولاً: أن الأصل في المعاملات الخل والإباحة حتى يقوم دليل المنع .\rثانياً: أن الحاجة داعية إليها، فدقة صناعة المبيع، وتعدد خصائصه يتطلب الأيدي المتخصصة العالمة بالسلعة وخصائصها الفنيّة، لإصلاح الأعطال العارضة، وإجراء الفحوصات اللازمة التي تكفل استمرار عمل السلعة بطريقة تحقق النفع المقصود منها. ويؤكد هذا أنه في بعض الأحيان لا يتمكن المستهلك من إصلاح السلعة أو صيانتها إلا عند البائع؛ لكونه عالماً بالسلعة علماً تاماً يتمكن به من إصلاحها.\rالفصل الثامن: الاستبدال الترغيبي\rالمبحث الأول: تعريف الاستبدال الترغيبي\rأولاً: تعريفه لغة\r... ... الاستبدال مصدر الفعل السداسي استبدل، ومعناه جعلُ شئٍ مكان آخر(1)، واستبدل الشئ اتخذ مكانه بدلاً(2).\rثانياً: تعريفه اصطلاحاً\r__________\r(1) ينظر: تهذيب اللغة، مادة (بدل)، (14/131-132)، لسان العرب، مادة (بدل)، (11/48).\r(2) ينظر: كتاب العين، مادة (بدل)، (8/45)، القاموس المحيط، مادة (بدل)، ص (1247).","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"الاستبدال في اصطلاح الفقهاء: لم يستعمل هذا المصطلح فيما اطلعت عليه من كتبهم، إلا أن الاستبدال من حيث المعنى داخل في معنى البيع، فالبيع: مبادلة مال، ولو في الذمة، أو منفعة مباحة أحدهما على التأييد غير ربا وقرض(1). فاستبدال السلعة الجديدة بقديمة داخل في هذا المعنى، فهو نوع من البيع.\rالاستبدال في اصطلاح التسويقيين: لم تذكر مراجع التسويق العربية التي اطلعت عليها هذا الأسلوب في وسائل تنشيط المبيعات والحوافز المرغَّبة في الشراء، وذلك فيما يبدو راجع إلى كون هذا الأسلوب حديث الاستعمال في الأسواق العربية، وقد جاءت الإشارة إليه في بعض كتب التسويق الأجنبية(2).\rوتعَدّ تجارة الاستبدال تجارة رائجة لما تحققه للمستهلك من توفير دفع كامل ثمن السلعة الجديدة نقداً؛ لكون السلعة القديمة جزءاً من الثمن، ولما فيه من تنشيط المبيعات في أوقات الركود الاقتصادي لاسيما في بعض أنواع السلع، ومن أشهر السلع التي يستعمل فيها الاستبدال: الأجهزة الكهربائية، والألكترونية، والسيارات، والذهب والمجوهرات، والساعات، وما أشبه ذلك والسبب في ذلك هو ظهور نماذج، أو تصاميم أحدث من هذه السلع، فيحمل ذلك المستهلك على الاستغناء عن السلع القديمة وطلب الجديدة(3).\rالمبحث الثاني : التكييف الفقهي للإستبدال الترغيبي\rالمطلب الأول: أنواعه\r... الاستبدال الترغيبي ينقسم باعتبار السلع التي تجري فيها تجارة الاستبدال إلى نوعين:\rالنوع الأول: استبدال الذهب\r__________\r(1) ينظر: الإقناع للحجاوي (2/62)، منتهى الإرادات (1/338).\rتنبيه: تنوعت عبارات الفقهاء – رحمهم الله – في تعريف البيع، والمذكور هنا هو تعريف الحنابلة، وإنما اخترته لكونه جامعاً مانعاً بخلاف تعريف غيرهم.\r(2) ينظر: PRINCIPLES OF MARJETING (مبادئ التسويق ص 343).\r(3) ينظر: مجلة الأسواق ، العدد (34)، السنة الثالثة، جمادى الأولى (1418هـ) السلع القديمة بين الاستبدال والاستغلال، ص (10 – 11).","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"... المقصود بالاستبدال في هذا النوع استبدال كل ربوي بجنسه، وإنما نُصَّ على الذهب دون غيره من الربويات؛ لكونه استبدال الذهب بالذهب هو الأكثر انتشاراً في المعاملات التجارية في الأسواق، وذلك يرجع إلى عدة عوامل من أهمها أن تجارة الذهب مرتبطة بالمرأة، ، التي كثيراً ما تميل إلى استبدال ما عندها من ذهب؛ إما طلباً للتغيير، وإما سعياً وراء ما يطرح من جديد في الأسواق(1).\rالنوع الثاني: استبدال غير الذهب\rيدخل في هذا النوع كل استبدال للسلع غير الربوية. فتجارة الاستبدال تعد في الواقع تجارة رابحة في كثير من السلع العصرية كالأجهزة الكهربائية، والألكترونية، والسيارات، وغيرها، لاسيما مع التنوع الكبير في هذه السلع والتطور النوعي، والإنتاجي فيها، والذي يجعل المستهلك دائم السعي في طلب الجديد منها، والاستغناء عن القديم.\rالمطب الثاني: تخريجه الفقهي\rالمسألة الأولى: تخريج استبدال الذهب\r... استبدال الذهب الجديد بالمستعمل له حالان:\rالحال الأولى: أن يستويا في الوزن\r... وهذه الحال قسمان :\r... ... القسم الأول: أن يكون الاستبدال مع استواء الجديد والقديم في الوزن دون أن يدفع صاحب القديم ثمناً زائداً ، فهذا بيع ذهب بذهب مثلاً بمثل، فإذا حصل التقابض قبل التفرق، فإنه بيع صحيح تترتب عليه آثاره؛ لإكمال شرطي الجواز التماثل، والتقابض.\r... وجواز هذه الصورة محل اتفاق، فقد أجمع أهل العلم على جواز بيع الذهب بالذهب، إذا كان مثلاً بمثل، يداً بيد، يستوي فيه الجيد وغير الجيد(2).\r__________\r(1) ينظر: مجلة الأسواق، العدد (34) ، (السنة الثالثة)، ربيع الآخر – جمادى الأولى ، (1418) ، السلع القديمة بين الاستبدال والاستغلال، ص (13).\r(2) حكى هذا الإجماع: ابن حزم في مراتب الإجماع ص (85)، والمحلى (8/493).","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"... القسم الثاني: أن يكون الاستبدال مع استواء الجديد والقديم في الوزن، ويقوم صاحب القديم بدفع ثمن زائد مقابل الجديد. فهذا بيع ذهب بذهب مع التفاضل؛ لأن حقيقة الأمر أن ثمن الجديد هو الذهب القديم، وما معه من النقود، التي هي زيادة مقابل صفة الجِدَّة، وبهذه الزيادة يكون الذهب القديم المستبدل أكثر من الذهب الذهب الجديد هذا في قول النبي – - صلى الله عليه وسلم - -: ((فمن زاد، أو استزاد فقد أربى))(1)، وهو نظير ما جاء في حديث أبي سعيد ، وأبي هريرة – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -: استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جَنِيب(2)، فقال رسول الله – - صلى الله عليه وسلم - - : (( أكل تمر خيبر هكذا ؟)) فقال لا. والله يارسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقا رسول الله – - صلى الله عليه وسلم -- : (( بع الجمع(3) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيباً))(4).\rوقد أجمع العلماء على أن الذهب لا يجوز التفاضل في شئ منه(5). وهذا القسم من الاستبدال فيه تفاضلاً بلا ريب، فهو محرم لا يجوز.\r__________\r(1) رواه مسلم في كتاب المساقاة – باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً - ، رقم (1588) ، (3/1211)، من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .\r(2) الجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر.\r] ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جمع) ، (1/296) [.\r(3) الجمع تمر من أنواع متفرقة، وليس مرغوباً فيه، وما يخلط إلا لرداءته.\r]ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة (جمع) ، (1/296) [.\r(4) رواه البخاري في كتاب البيوع – باب إذا بيع ثمر بتمر خيبر منه - ، رقم (2201 – 2202)، (4/113)، ومسلم في كتاب المساقاة اب بيع الطعام مثلاً بمثل - ، رقم (1592 – 95)، (13/1215).\r(5) حكى هذا الإجماع: ابن حزم في المحلى (8/493) ، وابن عبالبر في الاستذكار (19/192)، والنووي في شرح مسلم (11/10).","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"الحال الثانية: ألاّ يستويا في الوزن\rوهذه الحال قسمان:\rالقسم الأول: أن يكون القديم أكثر من الجديد\r... فهذا لا يجوز؛ لعدم التماثل بين البدلين، وأدلة عدم جواز هذه الصورة كثيرة منها قول النبي – - صلى الله عليه وسلم --: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل))(1).\rوقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم هذه المعاملة، وأنها من الربا المحرم(2).\rالقسم الثاني: أن يكون الجديد أكثر من القديم\r... في هذا القسم يدفع صاحب الذهب القديم نقوداً في مقابل الزيادة في وزن الجديد، وبهذا يتبين أن المعاملة في هذا القسم هي\r... إحدى صور مسألة مد عجوة ودرهم، وهي أن يباع ما يجري فيه الربا بجنسه ومعهما، أو مع أحدهما من غير جنسه .\r... وقد سبق أن الراجح في هذه المسألة القول بالتحريم ، وعليه فإن هذه الصورة من الاستبدال لاتجوز لما تشتمل عليه من الربا، وبهذا يتبين أنه لايجوز استبدال الذهب الجديد بذهب قديم، إلا إذا كان مثلاً بمثل يداً بيد.\rالمسألة الثانية: تخريج استبدال غير الذهب\r... استبدال غير الذهب كالأجهزة الكهربائية، والمعدات والسيارات، وما أشبه ذلك هو في الحقيقة بيع؛ المبيع فيه هو السلعة الجديدة؛ والثمن هو السلعة القديمة، وما يدفع من الفرق بين سعري الجديدة والقديمة.\r... ويترتب على هذا التخريج أن هذه المعاملة بيع يثبت لها جميع ما يثبت لعقد البيع من آثار وأحكام .\rالمطلب الثالث: حكمه\r... يختلف حكم الاستبدال الترغيبي باختلاف أنواعه.\r__________\r(1) رواه البخاري في كتاب البيوع – باب بيع الفضة بالفضة - ، رقم (2177) ، (2/107)، ومسلم في كتاب المساقاة – باب الربا - ، رقم (1584)، (3/1208). من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - .\r(2) ممن حكاه ابن المنذر في كتاب الإجماع ص (117 –118) ، وابن حزم في المحلى (8/493)، ومراتب الإجماع ص (85)، وابن عبدالبر في الاستذكار (19/192)، والنووي في شرح مسلم (11/10) .","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"النوع الأول: استبدال الذهب\r... استبدال الذهب بالذهب، أو الربوي بجنسه لا يجوز، إلا بشرط التماثل والتقابض؛ لقول النبي – - صلى الله عليه وسلم - – في بيع الذهب بالذهب: ((مثلاً بمثل سواء بسواءً، يداً بيدٍ)).\r... وأكثر صور استبدال الذهب الجديد بالذهب المستعمل تدخل فيما حكى الإجماع من تحريم الذهب بالذهب إلا وزناً بوزن(1).\r... وقد أفتى بالتحريم مطلقاً إلا مع التساوي اللجنة الدائمة العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية(2)، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز(3)، وفضيلة شيخنا محمد الصالح العثيمين(4).\rالنوع الثاني: استبدال غير الذهب\r... استبدال غير الذهب وما في حكمه كالأجهزة الكهربائية والساعات والسيارات وما أشبه ذلك جائز لا حرج فيه شرعاً ، ودليل ذلك قول الله تعالى: ?وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا?(5)، ويدل عليه أيضاً أن الأصل في المعاملات الحل ما لم يدل دليل على التحريم .\r... وقد أفتى بجواز ذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية(6)، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز(7).\rالخاتمة\r... الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد فقد تناولت هذه الرسالة موضوع الحوافز المرغِّبة في الشراء في الفقه الإسلامي بالدراسة والبحث ، وقد استقدمت منها فوائد جمة، وتوصلت إلى نتائج عدة.\r__________\r(1) ينظر: ص (297) من هذا الكتاب.\r(2) ينظر: فتاوى إسلامية (2/389) .\r(3) ينظر: المصدر السابق (2/352 – 353) .\r(4) ينظر: فتاوى الشيخ محمد العثيمين (2/720 – 721) ، مجموعة أسئلة في بيع وشراء الذهب ص (5 – 6).\r(5) سورة البقرة ، جزء آية: (275) .\r(6) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية ، العدد (21)، (ربيع الأول – جمادى الثانية)، (1408هـ)، ص (54).\r(7) ينظر: فتاوى للتجار ورجال الأعمال ص (53 –54) .","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"فمن أبرز النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث ما يلي:\rأن الحوافز المرغّبة في الشراء هي ما يقوم به البائع أو المنتج من أعمال تعرف بالسلع أو الخدمات، وتحث عليها، وتدفع إلى اقتنائها، وتملكها من صاحبها بالثمن، سواء كانت تلك الأعمال قبل عقد البيع أو بعده.\rأن الحوافز المرغّبة في الشراء كثيرة متنوعة، إلا أن من أبرزها الهدايا، والمسابقات، والتخفيضات، والإعلان والدعاية، ورد السلعة، والضمان والصيانة، واستبدال الجديد بالقديم.\rأن الأصل في هذه الحوافز وغيرها من المعاملات الحل والإباحة، مالم يقم دليل التحريم والمنع.\rأن أسباب التحريم في المعاملات أن يكون فيها ظلم، أو غرر، أو ربا، أو ميسر، أو كذب وخيانة، أو كانت المعاملة تفضي إلى محرم.\rجواز الهدايا التذكارية، واستحباب قبولها ما لم يمنع من ذلك مانع، وعدم جواز الرجوع فيها بعد قبض المهدي إليه.\rأن الهدية الترويجية إذا كانت سلعة فلها ثلاثة أحوال:\r... الحال الأولى: أن تكون الهدية موعوداً بها المشتري فأقرب ما تخرَّج عليه حينئذٍ وعد بالهبة، يجب الوفاء به، ويثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام.\rالحال الثانية: أن تكون الهدية غير موعود بها فأقرب ما تُخرَّج عليه حينئذٍ أنها هبة محضة، يثبت لها جميع ما يثبت للهبة من أحكام.\r... الحال الثالثة: أن يكون تحصيل الهدية مشروطا بجمع أجزاء مفرقة في أفراد سلعة معينة، وما أشبه ذلك حينئذٍ على أنها هبة محرمة؛ لما تفضي إليه من الإسراف والتبذير وكونها من الميسر المحرم.\rأن الهدية الترويجية إذا كانت منفعة فلها حالان:\r... الحال الأولى: أن تكون المنفعة موعوداً بها المشتري فأقرب ما تُخرَّج عليه أنها وعد بهبة المنفعة، وهي جائزة .\r... الحال الثانية: أن تكون المنفعة مبذولة دون وعد سابق، فتُخرَّج حينئذٍ على أنها هبة محضة .","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"أن الهدايا الإعلانية (العينات) يختلف حكمها باختلاف المقصود منها؛ فإن كان مقصودها التعريف بالسلعة وخصائصها وما إلى ذلك فإنها تكون هبة جائزة يثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام، أما إن كان مقصودها أن تكون نموذجاً لما يطلب في السلعة من مواصفات فإنها تكون حينئذٍ هبة جائزة يثبت لها ما يثبت للهبة من أحكام، إلا أنه يجب أن تكون مطابقة للواقع في بيان حقيقة السلعة، وقد اختلف أهل العلم في جواز اعتماد هذه العينات عند إجراء العقود، والراجح جواز ذلك.\rأن للهدية النقدية الترغيبية صورتين:\r... الصورة الأولى: أن تكون الهدية النقدية في كل سلعة فأقرب ما تُخرَّج عليه حينئذٍ مسألة مد عجوة ودرهم بدرهمين، فهي من الربا المحرم.\r... الصورة الثانية: أن تكون الهدية النقدية في بعض أفراد سلعة معينة فهي حينئذٍ لا تجوز؛ لكونها نوعاً من الميسر، وتحمل على شراء مالا حاجة إليه طمعاً في تحصيل هذه الهدية.\rأن الهدايا الترغيبية إذا قُدِّمت للشخصيات الاعتبارية حالان:\r... الحال الأولى: أن تقدم الجهة الاعتبارية نفسها فحكمها في هذه الحال يختلف باختلاف مقصودها، فإن كان غرضها التعريف بالسلعة فإنها تكون\r... جائزة بذلاً وقبولاً، أما إن كان القصد منها تسهيل أعمال الجهة المهدية أو ما أشبه ذلك فإنها تكون حينئذٍ من الرشوة المحرمة.\r... الحال الثانية: أن تقدم لمنسوبي الجهات الاعتبارية فحكمها التحريم بذلاً وقبولاً.\rأن المسابقات من حيث بذل العوض ثلاثة أقسام:\r... القسم الأول: ما تجوز المسابقة فيه بعوض وبدون عوض، وهو المسابقة في السهام، والإبل والخيل.\r... القسم الثاني: ما لا تجوز المسابقة فيه مطلقاً، وهو المسابقة في كل شئ أدخل في محرم أو ألهى عن واجب.","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"... القسم الثالث: ما تجوز المسابقة فيه بدون عوض، وهو المسابقة في كل ما فيه منفعة ولا مضرة فيه راجحة ، وهذا القسم لا يجوز بذل العوض فيه مطلقاً سواء كان المتسابقين، أو من أحدهما، أو من أجنبي.\rأن المسابقات الترغيبية نوعان:\r... ... ... النوع الأول: ما فيه عمل من المتسابقين، ويترجح تخريج هذا النوع على أنه مسابقة على عوض من غير المتسابقين، وعليه فإن هذا النوع من المسابقات الترغيبية محرم.\r... النوع الثاني: مالا عمل فيه من المتسابقين.\r... ... وهذا النوع قسمان :\rالقسم الأول: ما يشترط فيه الشراء، وهذا محرم، لكونه قماراً.\rالقسم الثاني: ما لا يشترط فيه الشراء، وهذا القسم يُخرَّج على أنه هبة لمن تعينه القرعة، وهو جائز لا حرج فيه.\rأن التخفيض الترغيبي أنواع، أبرزها التخفيض العادي والتخفيض بالبطاقة، وأن الأصل في تحديد أسعار السلع والخدمات ارتباطه بقوى العرض والطلب. وأن الراجح جواز بيع السلع والخدمات بأقل من سعر السوق، وبناء على هاتين المقدمتين فإن التخفيض الترغيبي العادي جائز بجميع أنواعه.\rأن بطاقة التخفيض قسمان:\rالقسم الأول: بطاقة مستقلة، وهي نوعان:\rالنوع الأول: بطاقات عامة، ولها ثلاثة أطراف: هي جهة الإصدار، وجهة التخفيض والمستهلك. وهذا القسم من البطاقات التخفيضية محرم؛ لما فيها من الجهالة والغرر الكبيرين، ولما فيها من أكل المال بالباطل، والتغرير بالمستهلكين، وإفضائها إلى المنازعة، والإضرار بالتجار الذين لم يشاركوا فيها وغير ذلك من الأسباب.\rوالنوع الثاني: بطاقات خاصة، ولها طرفان: هما جهة التخفيض، والمستهلك، وللحصول على هذه البطاقة طريقتان:\rالأولى: الاشتراك وحكمها حكم النوع الأول .\rوالثانية: الإهداء وحكمها الجواز.\rالقسم الثاني: بطاقة تابعة ، وهي نوعان:\rالنوع الأول: بطاقة تابعة مجانية، وحكمها يتأثر بحكم البطاقة الأصلية.\rأن التخفيض الترغيبي المقدم للجهات الاعتبارية قسمان:","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"القسم الأول: أن يكون للجهات الاعتبارية نفسها، نفسها، وحكمه ينظر فيه إلى القصد من التخفيض، وصلة جهة التخفيض بالشخصية الاعتبارية.\rالقسم الثاني: أن يكون لمنسوبي الجهات الاعتبارية، وحكمه يحتاج إلى نظر في صلة جهة التخفيض بالشخصية الاعتبارية، إلى نظر في علم الشخصية الاعتبارية بالتخفيض الممنوح لنسوبيها.\rالإعلان والدعاية الترغيبية إن كانا مدحاً وثناء على السلعة بحق فحكمهما الجواز والإباحة، وإن كانا بغير حق بأن كانا مستملين على كذب وتغرير فحكمهما التحريم والمنع، ويترتب على ذلك ثبوت الخيار للمشتري.\rأن البيع من العقود اللازمة للطرفين إلا إن تخلّف شرط من شروط العقد، أو وجد سبب من أسباب الفساد أو اشتراط الخيار.\rأن الرد الترغيبي الذي يستعمله الباعة نوعان:\r... النوع الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها، ويُخرَّج هذا النوع على أنه شرط للخيار، وذلك جائز لا حرج فيه بشرط كون مدته معلومة للمتعاقدين، فلا يجوز أن تكون مدته مؤبدة ولا مطلقة، ويشترط أيضاً ألا تكون السلع مما يجب فيه التقابض قبل التفرق.\r... النوع الثاني: رد السلعة واستبدال غيرها بها أو تقييد ثمنها لحساب المشتري، وله صورتان:\r... ... ... الصورة الأولى: أن يكون ذلك مشروطاً، والراجح تخريج هذه الصورة على أنها بيع بشرط صحيح، فهي صورة جائزة لا حرج فيها.\r... ... ... الصورة الثانية: أن يكون ذلك غير مشروط، وتتخرج هذه الصورة على أنها إقالة شرط فيها أن يكون ثمن السلعة الأولى ثمناً في معاوضة جديدة فتكون هذه الصورة جائزة لا حرج فيها.\rأن ضمان المبيع ينتقل بالبيع عن البائع إلى المشتري إلا في مسائل أبرزها، وألصقها بالبحث ضمان البائع عيب المبيع، وهو على ثلاث أحوال:\r... ... الحال الأولى: أن يكون العيب حادثاً قبل البيع فهذا العقد من ضمان البائع بالاتفاق.\r... ... الحال الثانية: أن يكون العيب حدث في المبيع بعد العقد وقبل قبض المشتري ففيه خلاف بين أهل العلم.","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"... ... الحال الثالثة: أن يكون العيب حدث بعد قبض المشتري فهذا ليس من ضمان البائع بالاتفاق إلا في مسائل وقع فيها الخلاف كعهدة الرقيق، والعيب المستند إلى سبب سابق على القبض، والجوائح.\rأن الضمان الترغيبي نوعان:\r... ... النوع الأول: ضمان الأداء، وهو يتعلق بأمرين: فما كان منه متعلقاً بسلامة المبيع من العيوب المصنعيّة والفنية، فإنه يتخرج على ضمان العيب الذي لا يعلم إلا بامتحان وتجربة واستعلام؛ وأما ما كان منه متعلقاً\rبصلاحية المبيع وقيامه بالعمل فإنه يخرّج على ضمان العيب الحادث في المبيع عند المشتري والمستند إلى سبب سابق. والراجح جواز ضمان الأداء.\rالنوع الثاني: ضمان معايير الجودة، وهو نوع توثيق جائز لا حرج فيه.\rأن الصيانة الترغيبية إما أن تكون وقائية، وإما أن تكون طارئة، وتُخرَّج على أنها وعد بمنفعة البائع في المبيع، وهو جائز لا حرج فيها.\rأن الاستبدال الترغيبي نوعان:\r... ... النوع الأول: استبدال الذهب، وهو حالان:\r... ... الحال الأولى: أن يستويا في الوزن، وهذه الحال قسمان:\r... ... القسم الأول: ألاّ يدفع صاحب القديم ثمناً زائداً، وهذا القسم جائز بالإجماع.\r... ... القسم الثاني: أن يدفع صاحب القديم ثمناً زائداً مقابل الجديد، وهذا بيع ذهب بذهب مع التفاضل، وذلك لا يجوز.\r... ... الحال الثانية: ألاّ يستويا في الوزن وهذه الحال قسمان:\r... ... القسم الأول: أن يكون القديم أكثر من الجديد، فهذا لا يجوز لعدم التساوي .\r... ... القسم الثاني: أن يكون الجديد أكثر من القديم، وهذا القسم يتخرج على مسألة مد عجوة ودرهم بدرهمين، فهذا القسم من الربا المحرم.\r... ... النوع الثاني: استبدال غير الذهب ويتخرّج هذا النوع على أنه بيعٌ؛ الثمن فيه هو السلعة القديمة، وما يدفع من الفرق بين سعري الجديد والقديم، وهذا جائز لا حرج فيه.","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"... ... ثم بعد هذا أحمد الله الولي الحميد على نعمه الظاهرة والباطنة، فله الحمد كله أوله وآخره، ظاهره وباطنه، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شئ بعد، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .\rفهرس المصادر والمراجع\rإتحاف السَّادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين. للعلامة السيد محمد الزبيدي، دار الكتب العلمية – بيروت لبنان الطبعة الأولى (1409هـ 1989م)\rأثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي. للدكتور: مصطفى ديب البغا، دار القلم –دمشق، الطبعة الثانية( 1413هـ - 1993م).\rجمال الإصابة في أقوال الصحابة. للحافظ : العلائي ، تحقيق: محمد سليمان الأشقر، جمعية إحياء التراث الإسلامي- الصفاة - الكويت، الطبعة الأولى (1407هـ- 1987م).\rأحكام الأوراق النقدية التجارية في الفقه الإسلامي. تأليف: ستر بن ثواب الجعيد، مكتبة الصديق- الطائف، الطبعة الأولى( 1413هـ1993م).\rإحكام الفصول في أحكام في أحكام الأصول. لأبي الوليد الباحي، تحقيق: عبدالمجيد تركي، دار الغرب الإسلامي- بيروت- لبنان، الطبعة الأولى (1407هـ-1986م).\rأحكام القرآن. للإمام: أبي بكر أحمد الرازي الجصاص، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي دار إحياء التراث- بيروت- لبنان.\rأحكام القرآن . تأليق: محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي، تحقيق: على محمد البحاوي، دار المعرقة- بيروت- لبنان، ( 1407هـ-1987م).\rإحياء علوم الدين. للإمام: أبي حامد الغزالي، دار المعرفة- بيروت- لبنان.\rإخلاص الناوي. لشرف الدين إسماعيل أبي بكر المقريء، تحقيق: الشيخ عبدالعزيز عطيه زلط، دار الكتاب المصري – القاهرة ، (1409هـ-1989م)\rآداب السوق في الإسلام. لعبدالحفيظ فرغلي القرني، الطبعة الأولى (1408هـ) ، دار الصحوة للنشر، القاهرة.","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"أدب القاضي. للإمام: أبو العباس الطبري، تحقيق الدكتور: حسين خلف الجبوري، مكتبة الصديق- الطائف- المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى( 1409هـ ــ 1989م).\rإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الفكر – بيروت – لبنان.\rإرشاد الفقيه. للإمام: ابن كثير الدمشقي، تحقيق: بهجة يوسف حمد أبو الطيب، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1416هـ - 1996م).\rإرواء الغليل. للشيخ: محمد ناصرالدين الألباني، المكتب الإسلامي- بيروت – دمشق، الطبعة الأولى ( 1399هـ - 1979م).\rأسئلة من بعض بائعي السيارات. للشيخ: محمد بن صالح العثيمين، دارالسنة– الخبر، الطبعة الأولى (1412هـ).\rأسد الغابة في معرفة الصحابة. لعزالدين بن الأثير أبي الحسن بن محمد الجزري، تحقيق: محمد البنا ، محمد عاشور، دار الشعب.\rأصول الفقه. تأليق: محمد أبو زهة، دار الفكر العربي- القاهرة.\rإعلاء السنن. للشيخ: ظفر أحمد العثماني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية- كراتشي- باكستان.\rأعلام الحديث شرح صحيح البخاري. للإمام: أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق الدكتور: محمد بن سعد بن عبدالرحمن آل سعود، جامعة أم القرى، مركز إحياء التراث، الطبعة الأولى (1409هـ-1988م).\rإعلام الموقعين عن ربّ العالمين. تأليف: محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد.\rإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان. تأليف: ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد سيد كيلاني، النور الإسلامية- بيروت- لبنان.\rأنيس الفقهاء. الشيخ: قاسم القونوي، تحقيق الدكتور: أحمد بن عبدالرزاق الكبيسي، دار الوفاء- السعودية- جدة، الطبعة الأولى (1406هـ1986م).\rإيثار الإنصاف في آثار الخلاف. لسبط ابن الجوزي، تحقيق: ناصر العلي الناصر الخليفي، دار السلام، الطبعة الأولى (1408هـ-1987م).","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان. للإمام علاء الدين الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة- بيروت، الطبعة الأولى (1412-1991م).\rالأحكام الوسطى. للإمام: أبي محمد الأزدي الأشيلي \"ابن الخرّاط \"، تحقيق: حمدي السلفي، صبحي السامرائي، مكتبة الرشد- الرياض- المملكة العربية السعودية، (1416هـ-1995م).\rالإحكام في أصول الأحكام. تأليف: علي بن حزم الأندلسي الظاهري، تحقيق: لجنة من العلماء، دار الجيل- بيروت- لبنان، الطبعة الثانية (1407-1987م).\rالإحكام في أصول الأحكام. للإمام: علي بن محمد الآمدي، تحقيق الدكتور: سيد الجبيلي، دار الكتاب العربي- بيروت- لبنان، الطبعة الأولى (1404هـ-1984م).\rالأدب المفرد. للإمام أبي عبدالله البخاري، خرج أحاديثه: محمد فؤاد عبدالباقي، دار البشائر الإسلامية- بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة (1409هـ-1988م).\rالأذكار النووية. للإمام: أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق: عبدالقادر الأرناؤوط، دار الهدى- الرياض، الطبعة الثانية (1409هـ1988م).\rالأربعين النووية. تأليف: يحيى بن شرف الدين النووي، مكتبة دار الفتح- دمشق، الطبعة الرابعة (1404هـ-1984م).\rالإرشاد إلى معرفة الأحكام. للشيخ: عبدالرحمن بن ناصر السعدي، مكتبة المعارف، الرياض (1400هـ-1980م).\rالأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة. لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، تخريج الدكتور: عز الدين السيد، الناشر: الخانجي- القاهرة، الطبعة الأولى (1405هـ).\rالأشباه والنظائر. للشيخ زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان.\rالإصابة في تمييز الصحابة. لابن حجر العسقلاني، إعداد: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان.\rالأعلام. لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين ، بيروت، الطبعة السابعة(1986م).","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"الإعلان ووسائل الإعلام وضوابطه الإسلامية. بحث السّنة النهائية للماجستير – إعداد: أحمد عبدالفتاح عبدالله ضليمي، إشراف الأستاذ الدكتور: صلاح محي الدين ، الأستاذ الدكتور: عبدالغني حماد (1404هـ1405هـ).\rالإقناع . للعلامة أبي النجا الحجاوي، تحقيق: عبداللطيف محمد موسى السّبكي، دار المعرفة- بيروت- لبنان.\rالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع. تأليف:محمد بن أحمد الشربيني الخطيب، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأخيرة (1359هـ-1940م).\rالأم. للإمام: محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق محمد زهري النجار، دار المعرفة- بيروت- لبنان، الطبعة الثانية (1393هـ-1973م).\rالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجلَّ أحمد بن حنبل. تأليف: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق الشيخ: محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، الطبعة الأولى (1375هـ-1956م).\rالاختيارات الفقهية. للشيخ أبي الحسن البعلي، تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، (1369هـ-1950م).\rالاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه \"الموطأ\" في معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، تصنيف الإمام: أبي عمر يوسف بن عبدالبر- تحقيق الدكتور: عبدالمعطي أمين قلعجي ، دار الوعي- حلب- القاهرة، الطبعة الأولى (1414هـ-1993م).\rالاستصناع. للدكتور: سعود بن مسعد الثبيتي ، دار ابن حزم- بيروت- لبنان ، الطبعة الأولى (1415هـ- 1995م).\rالاستقامة. لشيخ الإسلام: أحمد بن تيمية، تحقيق الدكتور:محمد رشاد سالم، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى(1403هـ- 1983م).\rالاقتصاد الاسلامي. بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للإقتصاد الإسلامي، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، الطبعة الأولى (1400هـ- 1980م).","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"البحر الرائق شرح كنز الدقائق. لزين الدين إبراهيم بن محمد بن نجيم، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.\rالبحر المحيط في أصول الفقه. تأليف: محمد بن بهادر بن عبدالله الشافي، قام بتحريره الدكتور: عبدالستار أبو غدة، الطبعة الثانية (1413هـ - 1992م).\rالبداية والنهاية . للحافظ إسماعيل بن كثير، مكتبة المعارف- بيروت .\rالبدر الطالع بمحاسن ما بعد القرن السابع. لمحمد بن علي الشوكاني، مطبعة السعادة بالقاهرة، الناشر: دار المعرفة- بيروت ، الطبعة الأولى (1348هـ).\rالبناية في شرح الهداية، لأبي محمد محمود بن أحمد العيني، دار الفكر- بيروت، الطبعة الثانية (1411هـ1990م).\rالبنوك الإسلامية بين النظرية والتطبيق. للدكتور: عبدالله بن محمد بن أحمد الطيار، إصدار نادي القصيم الأدبي- بريدة (1408هـ).\rالبهجة في شرح التحفة. لأبي الحسن التسولي، دار الرشاد الحديثة- الدار البيضاء، (1412هـ- 1991م).\rالبيان والتحصيل. لأبي الوليد ابن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ: سعيد أعراب، دار الغرب الإسلامي- بيروت- لبنان، الطبعة الثانية (1408هـ- 1988م).\rالتاج والإكليل لمختصر خليل. لأبي عبدالله محمد بن يوسف المواق، دار الفكر، الطبعة الثالثة ( 1412- 1992م).\rالتراتيب الإدارية. للعلامة الشيخ: عبدالحي الكتاني، الناشر حسن جعنا، بيروت.\rالتراجم السنية في تراجم الحنفية. لتقي الدين بن عبدالقادر التميمي الداري، تحقيق: عبدالفتاح الحلو ، دار الرفاعي – الرياض، الطبعة الأولى (1403هـ).\rالتعليقات السلفية على سنن النسائي. لمحمد عطاء الفوجياني، المكتبة السلفية-لاهورـ باكستان.\rالتفريع. لأبي القاسم عبيدالله بن الجلَّاّب البصري، تحقيق الدكتور: الدكتور: حسين بن سالم الدهماني، دار الغرب الإسلامي- بيروت- لبنانن الطبعة الأولي (1408هـ 1987م).\rالتقرير والتحبير. لابن حجر العسقلاني – عني بتصحيحه السيد: عبدالله هاشم اليماني، دار المعرفة – بيروت لبنان.","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"التخليص. للحافظ الذهبي، إشراف الدكتور: يوسف عبدالرحمن المرعشلي، دار المعرفة – بيروت – لبنان.\rالتخليص. للحافظ الذهبي، إشراف الدكتور: يوسف عبدالرحمن المرعشلي، دار المعرفة –بيروت – لبنان.\rالتمهيد في أصول الفقه. لأبي الخطابي محفوظ بن أحمد الكلوذاني، تحقيق الدكتور: مفيد محمد أبو عمشة، الطبعة الأولى (1406-1985م).\rالتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. تأليف الإمام: أبي عمر يوسف بن عبدالبر، تحقيق: محمد الفلاح.\rالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع. للشيخ: علاء الدين علي بن سليمان بن عبدالبر، تحقيق: محمد الفلاح.\rالتهذيب في فقه الإمام الشافعي. أبي محمد الحسين بن الفراء ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبدالموجود ، الشيخ: علي محمد معوض، دار الكتب العلمية- بيروت – لبنان (1418هـ- 1997م).\rالتوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، تأليف: أحمد بن محمد الشوبكي، دراسة وتحقيق: ناصر بن عبدالله الميمان، المكتبة المكيّة، الطبعة الأولى (1418هـ).\rالتوقيف على مهمات التعاريف. تأليف: محمد عبدالرؤوف المناوي، تحقيق الدكتور: محمد رضوان الداية. دار الفكر – دمشق، الطبعة الأولى (1410هـ1990م).\rالجامع الصغير. للإمام: أبي عبدالله الشيباني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية-كراتشي – باكستان، ( 1411هـ- 1990م).\rالجامع في أصول الربا. للدكتور: رفيق يونس المصري، دار القلم – دمشق – صابوني – الدار الشامية – بيروت، الطبعة الأولى (1412هـ-1991/).\rالجامع لأحكام القرآن . لأبي عبدالله محمد القرطبي، حقيقه: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان (1405هـ- 1985م).\rالجوائح وأحكامها. للدكتور: سليمان بن إبراهيم الثنيان ، دار عالم الكتب- الرياض – الطبعة الأولى (1413هـ- 1992م).","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"الحاوي الكبير. لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، تحقيق الشيخ: على محمد معوض ، وعادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1414هـ 1994م).\rالحجة على أهل المدينة. للإمام: أبي عبدالله الشيباني، تحقيق السيد: مهدي حسن الكيلاني، عالم الكتب – بيروت – لبنان.\rالحلال والحرام في الإسلام. للشيخ يوسف القرضاوي، المكتب الإسلامي – بيروت- دمشق، الطبعة الرابعة عشرة 1405هـ- 1985م.\rالخرشي على مختصر سيدي الخليل. للشيخ أبي عبدالله محمد بن عبدالله الخرشي، دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي ، القاهرة – مصر.\rالخيار وأثره في العقود. للدكتور: عبدالستار أبو غدة، مطبعة مقهوي – الكويت ، الطبعة الثانية (1405هـ - 1985م).\rالداء والدواء. للإمام ابن القيم الجوزية ، تحقيق يوسف على بديوي، دار ابن كثير – دمشق – بيروت، الطبعة الأولى (1408هـ - 1988م).\rالدار المختار شرح تنوير الأبصار. لعلاء الدين محمد الحصكفي، مطبوع مع حاشية ابن عابدين، دار الفكر، الطبعة الثانية 1386هـ - 1966م.\rالدار المصون في علوم الكتاب المكنون. لأحمد بن يوسف الحلبي، تحقيق الدكتور: أحمد محمد الخرّاط، دار القلم – دمشق، الطبعة الأولى ( 14070- 1987م).\rالدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. تأليف: أحمد بن على بن حجر، دار الجيل – بيروت.\rالديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب. للعلامة: برهان الدين بن علي بن فرحون المالكي، دار الكتب العلمية – بيروت.\rالذخيرة. لأحمد بن إدريس القرافي، تحقي الأستاذ: محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان الطبعة الأولى (1994م).\rالذريعة إلى مكارم الشريعة. لأبي القاسم الأصفهاني، تحقيق الدكتور: أبو اليزيد العجمي. دار الوفاء – المنصورة، الطبعة الثانية (1408هـ- 1987م).","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية. للشيخ: عمر بن عبدالعزيز المترك، دار العاصمة – الرياض، النشرة الأولى (1414هـ).\rالرسالة. لمحمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مكتبة دار التراث، الطبعة الثانية (1399هـ- 1979م).\rالروح. ابن القيم، تحقيق: د. بسام العموش، دار ابن تيمية، الطبعة الأولى (1406هـ).\rالروض المربع. للشيخ منصور البهوتي، تحقيق: بشير محمد عيون، مكتبة المؤيد، الطبعة الأولى (1411هـ).\rالروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير. للقاضي الحسين بن أحمد الحيمي الصنعاني، دار الجيل – بيروت.\rالسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة. محمد بن عبدالله بن حميد النجدي، تحقيق: بكر بن عبدالله أبوزيد، عبدالرحمن بن سليمان العثيمين، مؤسسة الرسالة- بيروت ، الطبعة الأولى (1416هـ).\rالسراج الوهاج . للشيخ محمد الزهري الغمراوي ، دار الجلَّيل – بيروت – لبنان ، (1408هـ- 1987م).\rالسنن الصغرى. للإمام البيهقي، تحقيق الدكتور: عبدالمعطي أمين قلعجي، دار الوفاء – المنصورة، الطبعة الأولى (1410هـ - 1989م).\rالشجرة النبوية في نسب خير البرية. لجمال الدين يوسف بن حسن بن عبدالهادي، تحقيق: محي الدين ديب مستو، دار الكلم الطيب، دار ابن كثير، دمشق – بيروت ، الطبعة الأولى (1414هـ).\rالشرح الصغير على أقرب المسالك. لأحمد بن محمد الدردير، دار البخاري–السعودية – بريدة.\rالشرح الكبير. لابن أبي عمر ابن قدامة المقدسي، تحقيق الدكتور: عبدالله بن عبدالمحسن التركي، هجر للطباعة والنشر، الطبعة الأولى (1415هـ- 1995/).\rالشروط في عقد البيع، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير، إعداد: صالح بن محمد بن سليمان السلطان، إشراف الدكتور: عبدالكريم بن محمد اللاحم ، (1406هـ).\rالضوء اللامع لأهل القرن التاسع. تأليف: محمد بن عبدالرحمن الصخاوي، منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت.\rالطبقات الكبرى. لابن سعد، دار صادر – بيروت.","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية. لابن القيم الجوزية، تحقيق: بشير محمد عيون. مكتبة المؤيد – الطائف – المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ( 1410هـ - 1989م).\rالعبر في خبر من غبر. لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: محمد زغلول، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى (1405هـ).\rالعزيز شرح الزجيز. لأبي القاسم عبدالكريم القزويني، تحقيق الشيخ: علي محمد معوّض، الشيخ: عادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1417هـ 1997م).\rالعقود. لشيخ الإسلام ابن تيمية- تحقيق الشيخ: محمد حامد الفقي، مكتبة ابن تيمية – القاهرة.\rالغاية القصوى في دراية الفتوى. لعبدالله بن عمر البيضاوي – تحقيق: علي محيي الدين علي القسرة داغي، دار الصلاح – المملكة العربية السعودية – الدمام.\rالغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي. للبروفسور الصديق محمد الأمين الضرير، الطبعة الثانية (1416هـ 1995م).\rالفائق في غريب الحديث. للعلامة جارالله الزمخشري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البحاوي، عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثانية\rالفتاوي البزازية. لابن بزاز الكردري الحنفي . مطبوع في حاشية الفتاوي الهندية، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة (1400هـ - 1980م).\rالفتاوي السعدية . للشيخ: عبدالرحمن الناصر السعدي، مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الثانية (1402هـ- 1982م).\rالفتاوي الشرعية في المسائل الاقتصادية. بيت التمويل الكويتي، (1979– 1989م).\rالفتاوي الكبرى. لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، ومصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1408هـ-1987م).\rالفتاوي الهندية. للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة (1400هـ 1980).","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"الفتح الرباني. لأحمد عبدالرحمن البنا الشهير بالساعاتي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية.\rالفتح المبين في طبقات الأصوليين. لعبدالله بن مصطفى المراغي ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الثانية (1394هـ).\rالفروسيّة. ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد نظام الدين الفتيح، مكتبة دار التراث – المدينة المنورة، الطبعة الأولى (1410هـ 1990م).\rالفروع. لأبي عبدالله محمد بن مفلح، مكتبة ابن تيمية – القاهرة.\rالفروق. لأبي العباس الصنهاجي المشهور بالقرافي، دار المعرفة – بيروت لبنان.\rالفصول في الأصول للجصاص. لأحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق الدكتور: عجيل ابن جاسم النشمي، الطبعة الأولى 01405هـ 1985م).\rالفوائد. لتمام بن محمد الرازي، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى (1412هـ - 1992م).\rالفوائد. لابن قيم الجوزية، تحقيق: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيات – دمشق، الطبعة الأولى (1407هـ - 1987م).\rالفواكه الدواني. للشيخ: أحمد بن غنيم النفراوي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثالثة (1374هـ - 1955م).\rالقاموس الفقهي. تأليف: سعد أبو حبيب، دار الفكر – دمشق – سوريا، الطبعة الأولى (1402هـ - 1982م).\rالقاموس الحيط. للفيروز آبادي، تحقيق: مكتب التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية (1407هـ - 1987م).\rالقمار وحكمه في الفقه الإسلامي. رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، إعداد: سليمان ابن أحمد الملحم، إشراف فضيلة الدكتو: صالح بن غانم السدلان، الأستاذ في قسم الفقه. (1416هـ - 1417هـ).\rالقواعد الفقهية. للدكتور يعقوب بن عبدالوهاب، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى (1418هـ).\rالقواعد النورانية الفقهية. لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، إدارة ترجمان السنة – لاهور – باكستان، الطبعة الأولى (1402هـ 1982م).","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"القواعد الفقهية لابن جُزَيّ،، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.\rالقوانين الفقهية لابن جُزَيّ، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.\rالكافي في فقه المدينة المالكي. لابن عبدالبر القرطبي، دار الكتب العلمية –بيروت–لبنان، الطبعة الأولى (1407هـ - 1987م).\rالكافي. شيخ الإسلام موفق الدين ابن قدامة، تحقيق الشيخ: سليم يوسف، سعيد محمد اللحام، صدقي محمد جميل، المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز – مكة المكرمة.\rالكليات. لأبي البقاء الحسيني الكفوي، تحقيق الدكتور: عدنان درويش، محمد المصري، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1412هـ - 1992م).\rالكنى والأسماء. للشيخ: أبي بشر الدولابي، المكتبة الأثرية – باكستان، الطبعة الأولى.\rاللقاء الشهري مع فضيلة الشيخ: محمد الصالح العثيمين. إعداد الدكتور: عبدالله محمد الطيار، دار الوطن للنشر – الرياض، الطبعة الأولى (1414هـ).\rالمبدع في شرح المقنع. لإبراهيم بن مفلح، المكتب الإسلامي – دمشق – بيروت، الطبعة الأولى.\rالمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث. لأبي موسى الأصفهاني، تحقيق: عبدالكريم الغرباوي، جامعة أم القرى – مكة المكرمة، الطبعة الأولى (1408هـ - 1988م).\rالمجموع شرح المهذب. لمحيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.\rالمجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبدالرحمن السعدي، مركز صالح ابن صالح الثقافي – عنيزة – المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية (1412هـ - 1992م).\rالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. لابن عطيه الأندلسي، تحقيق: المجلَّس العلمي بفاس، (1413هـ - 1992م).\rالمحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. للشيخ: مجد الدين أبي البركات، مطبعة السنة المحمدية، (1413هـ 1992م).\rالمحصول في علم أصول الفقه. لمحمد بن عمر بن الحسين الرازي، تحقيق الدكتور: طه جابر فياض العلواني، مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية (1412هـ - 1922م).","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"المَحلّى. لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق: أحمد بن شاكر، دار التراث – القاهرة.\rالمختارات الجلَّية. للشيخ: عبدالرحمن الناصر السعدي، المؤسسة السعدية – الرياض.\rالمخصص. لأبي الحسن على بن إسماعيل المعروف بابن سيده. دار الكتاب الإسلامي – القاهرة.\rالمدخل الفقهي العام. مصطفى أحمد الزرقا. دار الفكر، الطبعة التاسعة (1967م-1968م).\rالمراسيل. لأبي داود السجستاني، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى (1408هـ- 1988م).\rالمسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين. للقاضي أبي يعلي – تحقيق الدكتور: عبدالكريم بن محمد اللاحم. مكتبة المعارف–الرياض– المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى (1405هـ- 1985م).\rالمستدرك. لحافظ أبي عبدالله الحاكم النسيابوري، بإشراف الدكتور: يوسف عبدالرحمن المرعشلي، دار المعرفة – بيروت – لبنان.\rالمستصفى. للإمام أبي حامد الغزالي، دار الكتب العلمية–بيروت–لبنان، الطبعة الثانية.\rالمسند تحقيق: أحمد شاكر، دار المعارف المصرية.\rالمُسْنَد. للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي.\rالمصباح المنير. أحمد بن محمد على الفيومي المقريء، المكتبة العصرية–صيدا–بيروت، الطبعة الأولى (1417هـ1996م).\rالمصنف. لأبي بكر عبدالرازق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الاعظمي، المكتب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية (1403هـ- 1983م).\rالمطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية. للحافظ ابن حجر بن علي العسقلاني – تحقيق الشيخ: حبيب الرحمن الأعظمي، دار المعرفة – بيروت – بنان.\rالمطلع على أبواب المقنع. لمحمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، المكتب الإسلامي–بيروت – دمشق، (1401هـ 1981م).\rالمعتصر في المختصر. للقاضي يوسف بن موسى الحنفي، عالم الكتب – بيروت.\rالمعجم الأوسط للحافظ الطبراني، تحقيق الدكتور: محمود الطحان، مكتبة المعارف – الرياض، الطبعة الأولى (1407هـ - 1987م).","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"المعجم الكبير للطبراني لسليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي عبدالمجيد السلفي، الطبعة الثانية (1405هـ 1985م).\rالمعجم الوسيط. قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى – أحمد حسن الزيات – حامد عبدالقادر – محمد علي النجّار ، دار الدعوة – استانبول – تركيا، الطبعة الثانية.\rالمعلم بفوائد مسلم. للإمام أبي عبدالله محمد المازري، تحقيق فضيلة الشيخ: محمد الشاذلي النيف. الدار التونسية للنشر، الطبعة الثانية.\rالمعونة. للقاضي عبدالوهاب البغدادي، تحقيق الدكتور: حميش عبدالحق، مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة – الرياض، الطبعة الأولى (1415هـ - 1995م).\rالمغني.لابن قدامة، تحقيق الدكتور: عبدالله بن عبدالمحسن التركي، والدكتور. عبدالفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر – القاهرة، الطبعة الأولى (1408هـ - 1988م).\rالمقاصد الحسنة. لأبي الخير محمد بن عبدالرحمن السخاوي، تحقيق عبدالله بن محمد الصديق، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1399هـ - 1979م).\rالمقدمات والممهدات. لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق الدكتور: محمد حجي، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1408هـ- 1988م).\rالمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد. لبرهان الدين بن محمد ب مفلح، تحقيق الدكتور: عبدالرحمن بن سليمان العثيمين، مكتبة الرشد – الرياض ، الطبعة الأولى (1410هـ).\rالمقنع في فقه الإمام أحمد. لموفق الدين ابن قدامة المقدسي، دار الكتب العلمية–بيروت- لبنان.\rالممتع شرح المقنع. لزين الدين المنجي التنوخي، تحقيق الدكتور: عبدالملك بن عبدالله دهيش. دار خضر – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1418هـ 1997م).\rالمنتقى من أخبار المصطفى – ز -. لعبدالسلام بن تيمية الحراني، وقف على تصحيحه: محمد حامد الفقي، دار المعرفة – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية (1398هـ - 1978/).","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"المنتقى من قتاوي صالح الفوزان. جمع: عادل الفريدان، مكتبة الغرباء الأثرية – المدينة، الطبعة الثانية (1417هـ).\rالمنهاج. لشرف الدين يحيي النووي ، وهو مطبوع مع السراج الوهاج، دار الجيل – بيروت – لبنان، (1408هـ - 1987م).\rالمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد. لعبدالرحمن بن محمد العليمي.\rالمهذب في فقه الإمام الشافعي. لأبي اسحاق الشيرازي، تحقيق الدكتور: محمد الزحيلي، دار القلم – دمشرق – الدار الشامية – بيروت، الطبعة الأولى (1417هـ - 1996م).\rالموافقات في أصول الشريعة. لغبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، دار المعرفة – بيروت لبنان.\rالموسوعة الفقهية. لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – الكويت، الطبعة الثانية (1407هـ 1987م).\rالموطّأ. لإمام الأئمة وعالم الأمة مالك بن أنس – صححه، وخرّج أحاديثه، وعلق عليه، محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.\rالميسر والقمار. للدكتور: رفيق يونس المصري، دار القلم – دمشق –الدار الشامية– بيروت، الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م.\rالنظر والأحكام في جميع أحوال السوق ليحيي بن عمر الأندلسي، رواية أبي جعفر أحمد القصيري القيرواني، الشركة التونسية للتوزيع.\rالنعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل. لمحمد كمال الدين بن محمد الغزي، تحقيق: محمد الحافظ، نزار أباظه، دار الفكر ، (1402هـ).\rالنهاية في غريب الحديث والأثر. لابن الأثير المبارك محمد بن الجزري، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية.\rالنهاية شرح بداية البتدي. لبرهان الدين المرغيناني، دار الفكر–بيروت– لبنان،الطبعة الثانية.\rالوافي بالوفيات. لصلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي، طبعة، فرانز شتايز – ألمانيا، (1381هـ).\rالوجيز في أصول الفقه. لعبدالكريم زيدان، مؤسسة الرسالة – بيروت (1987م).","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"الوساطة التجارية في المعاملات المالية. لعبدالرحمن بن صالح الأطرم، مركز الدراسات والإعلام – درا إشبيليا – الرياض، الطبعة الأولى (1416هـ - 1995م).\rالوسيط في شرح القانون المدني. لعبدالرازق أحمد السنهوري، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.\rبحوث فقيه في قضايات اقتصادية معاصرة. الدكتور: محمد سليمان الأشقر، الأستاذ الدكتور: ماجد أبو رخية، الدكتور محمد عثمان شبير ، الدكتور: عمر سليمان الأشقر.\rبدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم. لجامعة يسري السيد محمد ، دار ابن الجوزي – الدمام، الطبعة الأولى (1414هـ - 1993م).\rبدائع كتاب الصنائع في ترتيب الشرائع. أبي بكر بن مسعود الكسائي الحنفي. دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية 1406هـ 1986م.\rبداية المجتهد ونهاية المقتصد. للإمام محمد بن رشد القرطبي. دار المعرفة – بيروت – مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى (1416هـ - 1996م).\rبطاقة التخفيض حقيقتها التجارية وأحكامها الشرعية. للشيخ: بكر بن عبدالله أبوزيد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى (1416هـ - 1996م).\rبلغة الساغب. لفخر الدين محمد بن أبي القاسم محمد بن تيمية، تحقيق: بكر بن عبدالله أبوزيد، دار العاصمة – المملكة العربية السعودية – الرياض، الطبعة الأولى (1417هـ - 1997م).\rبلغة السالك لأقرب المسالك. للشيخ/ أحمد بن محمد الصاوي، دار البخاري – السعودية – بريدة.\rبلوغ المرام. لابن حجر العسقلاني، تحقيق: يوسف على بديوي، دار ابن كثير – دمشق – بيروت، الطبعة الأولى (1413هـ - 1993م).\rتاج العروس من جواهر القاموس. لمجد الدين محمد الحسيني الزبيدي ، تحقيق: علي شيري ، دار الفكر – بيروت ، (1414هـ - 1994م).\rتاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. للحافظ الذهبي، تحقيق الدكتور: عمر عبدالسلام تدمري، دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية (1414هـ - 1993م).","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام. للشيخ أبي عبدالله محمد بن فرحون اليعمري، مكتبة الكليات الأزهرية – الأزهر – القاهرة، الطبعة الأولى (1406هـ - 1986م).\rتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية، الطبعة الأولى (1314هـ).\rتبيين المسالك شرح تدريب المسالك إلى أقرب المسالك. للشيخ/ عبدالعزيز حمد آل مبارك. دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية (1995م).\rتحفة الأحوذي . للإمام المبار كفوري، تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان، دار الفكر، الطبعة الثالثة (1399هـ - 1979م).\rتخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد الرسول -- صلى الله عليه وسلم - - من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، تأليف علي بن محمد الخزاعي، تحقيق الدكتور: محمد أديب صالح. مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الخامسة (1404هـ - 1984م).\rتخريج الفروع على الأصول. لمحمود بن أحمد الزنجاني، تحقيق الدكتور: محمد أديب صالح. مؤسسة الرسالة – بيروت -، الطبعة الخامسة (1404هـ - 1984م).\rتذكرة الحافظ. لأبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي، طبعة دار الكتب العلمية – بيروت.\r99 سؤال وجواب في البيع وصوره. جمع: صالح بن أحمد صالح ذياب، مطابع الرشيد – المدينة المنورة.\rتغليق التعليق. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: سعيد عبدالرحمن موسى القزفي، المكتب الإسلامي – بيروت – دمشق، الطبعة الأولى (1405هـ - 1985م).\rتفسير ابن كثير. للحافظ ابن كثير، تحقيق الدكتور: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور ، وعبدالعزيز غنيم، الشعب – القاهرة.\rتفسير البحر المحيط. لأبي حيّان الأندلسي، تحقيق الشيخ: عادل أحمد عبدالموجود. دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1413هـ - 1993م).\rتفسير التحرير والتنوير. للشيخ: محمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية – تونس (1984م).","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"تفسير المنار. للإمام محمد رشيد رضا، دار المعرفة بيروت – لبنان، الطبعة الثانية.\rتهذيب الأسماء واللغات. لأبي زكريا النووي، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.\rتهذيب التهذيب . لأحمد بن علي بن حجر، دار صادر – بيروت.\rتهذيب الفروق . للشيخ محمد على بن المرحوم، وهو مطبوع مع كتاب الفروق دار المعرفة – بيروت – لبنان.\rتهذيب الكمال في أسماء الرجال. لأبي الحجاج المزي، تحقيق الدكتور: بشار عوّاد معروف، مؤسسة الرسالة – بيروت- لبنان، الطبعة الأولى (1405هـ - 1985م).\rتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تصحيح: محمد سليمان البسام، دار الذخائر – الدمام (1414هـ - 1994م).\rجامع الأصول في أحاديث الرسول. للإمام مجد الدين ابن الأثير الجرزي، تحقيق: عبدالقادر الأرناؤوط، دار الفكر – لبنان، بيروت، الطبعة الثانية (1403هـ- 1983م).\rجامع البيان عن تأويل آي القرآن. لمحمد بن جرير الطبري، دار الفكر – بيروت – لبنان، (1405هـ- 1984م).\rجامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم. للحافظ ابن رجب البغدادي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ، إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة –بيروت– لبنان، الطبعة الأولى (1411هـ - 1991م).\rجمهرة أنساب العرب. لأبي محمد علي بن حزم الأندلسي، تحقيق: لجنة من العلماء، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى (1402هـ).\rحاشية أحمد الشبلي على تبيين الحقائق. لشهاب الدين أحمد الشبلي، مطبوع مع تبيين الحقائق. المطبعة الكبرى الأميرية- ببولاق مصر المغرية، الطبعة الأولى(1313هـ).\rحاشية ابن عابدين، المسماة ] حاشية رد المحتار على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار[. لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، دار الفكر، الطبعة الثانية (1386هـ- 1966م).\rحاشية الباجوري على ابن قاسم الغزي. للشيخ: إبراهيم الباجوري، دار إحياء الكتب العربية.","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"حاشية البجيرمي على الخطيب المسماة ( تحفة الحبيب على شرح الخصيب)، للشيخ: سليمان البجيرمي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأخيرة (1370هـ- 1951م).\rحاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للشيخ محمد عرفة الدسوقي، دار الفكر.\rحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب لشرح تحرير تنقيح اللباب. للشيخ عبدالله الشرقاوي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.\rحاشية الشيخ علي العدوي. لعلي العدوي، دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي – القاهرة – مصر.\rحاشية العطار على جمع الجوامع. لحسن العطار، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.\rحاشية سعد أفندي على شرح فتح القدير. سعدالله بن عيسى، وهو مطبوع مع شرح فتح القدير، دار الفكر – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية.\rحاشية قليوبي وعميرة على شرح المحلي للمنهاج. للشيخ: شهاب الدين القليوبي، والشيخ عميرة، دار إحياء الكتب العربية – مصر.\rحلية أولياء وطبقات الأصفياء. للحافظ أبي نعيم بن عبدالله الأصبهاني، الناشر: دار الكتاب العربي .\rحماية المستهلك في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة. للدكتور: رمضان على السيد الشرباصي، الطبعة الأولى (1404هـ) مطبعة الأمانة – 9 شارع جزيرة بدران شبرا- مصر.\rحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج. للشيخ: عبدالحميد الشرواني، والشيخ: أحمد بن قاسم العبادي. دار إحياء التراث.\rخبايا الزوايا . لبدر الدين الزركشي، تحقيق: عبدالقادر عبدالله العاني، نشر وزارة الأوقاف والشئؤون الإسلامية، الطبعة الأولى (1402هـ- 1982م).\rخلاصة البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبيرللرافعي. للحافظ سراج الدين عمر ابن علي بن الملقن، حققه: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى (1410هـ).","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"درر الحكام شرح مجلَّة الأحكام. لعلي حيدر، تعريب: المحامي فهمي الحسيني، دار الجيل – بيروت ، الطبعة الأولى (141هـ).\rذكر أخبار أصبهان. لأبي نعيم الأصبهاني، الدار العلمية– دلهي- الهند، الطبعة الثانية (1405هـ- 1985م).\rذيل طبقات الحنابلة. لأبي الفرج عبدالرحمن بن رجب، دار المعرفة – بيروت .\rرحمة الأمة في إختلاف الأئمة. لمحمد بن عبدالرحمن الدمشقي، تحقيق: علي الشربجي، قاسم النوري. مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1414هـ- 1994م).\rروضة الطالبين وعمدة المفتين. للإمام شرف الدين يحيي بن زكريا النووي، المكتب الإسلامي – بيروت – دمشق، الطبعة الثانية (1405هـ -1985م).\rروضة العقلاء ونزهة الفضلاء. للحافظ أبي حاتم البستي، تحقيق: محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية.\rروضة المحبين ونزهة المشتاقين. لابن قيم الجوزية، تحقيق الدكتور: السّيد الجميلي. دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى (1405هـ- 1985م).\rرياض الصالحين . للشيخ: شرف الدين يحيي بن زكريا النووي. تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي. بيروت – دمشق، الطبعة الثانية(1404هـ-1984م).\rزاد المستنقع في اختصار المقنع. للعلامة الشيخ: شرف الدين أبي النجا الحجاوي. المطبعة السلفية مكتبتها- القاهرة، الطبعة الثامنة (1398هـ).\rزاد المعاد في هدي خير العباد. لابن قيم الجوزية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبدالقادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثالثة عشر 1406هـ- 1986م.\rسلاسل الذهب. للإمام بدر الدين الزركشي، تحقيق: محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية – القاهرة، الطبعة الأولى (1411هـ- 1990م).\rسلسلة الأحاديث الصحيحة. للشيخ محمد ناصر الدين الألباني- المكتب الإسلامي. بيروت – دمشق، الطبعة الثالثة (1403هـ- 1983م).","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة. للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي – بيروت – دمشق – الطبعة الرابعة(1398هـ).\rسنن أبي داود. لسليمان بن الأشعث السجستاني، دار الحديث – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1389هـ- 1969م).\rسنن ابن ماجه. لمحمد بن يزيد القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.\rسنن الترمذي. لمحمد بن عيسى بن سورة، تحقيق: إبراهيم عطوة عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية – (1395هـ 1975م).\rسنن النسائي. لأبي عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي، اعتنى به: عبدالفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى المفهرسة – بيروت 1406هـ- 1986م.\rسير أعلام النبلاء. تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ، وآخرون. مؤسسة الرسالة – بيروت.\rشجرة النور الزكية في طبقات المالكية. لمحمد بن مخلوف، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى (1349هـ) ، المطبعة السلفية ، الناشر: دار الكتاب العربي ، بيروت.\rشذرات الذهب في أخبار من ذهب. لأبي الفلاح عبدالحي بن العماد الحنبلي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.\rشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك لمحمد الزرقاني، دار المعرفة – بيروت- لبنان.\rشرح الزركشي على مختصر الخرقي. للشيخ: شمس الدين الزركشي، تحقيق: عبدالله عبدالرحمن الجبرين، الطبعة الأولى (1410هـ).\rشرح السنّة. للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي – بيروت، دمشق، الطبعة الثانية (1403هـ - 1983م).\rشرح الطيبي على مشكاة المصابيح. لحسين بن محمد بن عبدالله الطيبي تحقيق:المفتي عبدالقادر، نعيم أشرف محب الله، وشبير أحمد، وبديع السّيد اللحّام، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية – كراتشي – باكستان، الطبعة الأولى (1413هـ).","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"شرح الكوكب المنير. لمحمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن علي الفتوحي الحنبلي، تحقيق الدكتور: محمد الزحيلي، والدكتور: نزيه حماد، جامعة أم القرى، الطبعة الأولى (1408هـ- 1987م).\rشرح اللمع للشيرازي. لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي، تحقيق: عبدالمجيد التركي، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1408هـ - 1988م).\rشرح المحلي على منهاج الطالبين. للشيخ: جلَّال الدين المحلي، وهو مطبوع مع حاشية قليوبي وعميرة، دار إحياء التراث العربية- مصر.\rشرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول. لمحمد بن عبدالرحمن الأصفهاني، تحقيق الدكتور: عبدالكريم بن علي بن محمد النملة، مكتبة الرشد – الرياض، الطبعة الأولى (1410هـ).\rشرح المنهج. للشيخ زكريا الأنصاري، وهو مطبوع بهامش حاشية الجمل على شرح المنهج دار الفكر.\rشرح تنقيح الفصول. للإمام: شهاب الدين القرافي، تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الثانية (1414هـ- 1993م).\rشرح حدود ابن عرفة. لأبي عبدالله محمد الأنصاري الرصاع، تحقيق: محمد أبو الأجفان الطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1993م).\rشرح فتح القدير. للإمام كمال الدين محمد بن عبدالواحد المعروف بابن الهمام الحنفي، دار الفكر، الطبعة الثانية.\rشرخ مختصر الروضة. لسليمان بن عبدالقوي بن عبدالكريم بن سعيد الطوفي، تحقيق الدكتور: عبدالله بن عبدالمحسن التركي، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1407هـ- 1987م).\rشرح مسند أبي حنيفة. للإمام الملاّ علي القاري الحنفي، ضبطه الشيخ: خليل محيي الدين الميس، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1405هـ 1985م).\rشرح مشكل الآثار. لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1415هـ- 1979م).","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"شرح معاني الآثار. للإمام أبي جعفر الطحاوي ، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (1399هـ- 1979م).\rشرح منتهى الإرادات. للشيخ: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، المكتبة الفيصلية – مكة المكرمة.\rصحيح البخاري. لأبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب، ترقيم: محمد قؤاد عبدالباقي، المطبعة السّلفية ومكتبتها القاهرة، الطبعة الأولى (1403هـ).\rصحيح الجامع الصغير وزيادته. لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي–بيروت – دمشق، الطبعة الثالثة (1402هـ- 1982م).\rصحيح سنن النسائي. صححه: محمد ناصر الدين الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج – الرياض، الطبعة الأولى (1409هـ- 1989م).\rصحيح مسلم بشرح النووي. لمسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، دار الفكر (1401هـ 1981م).\rصحيح مسلم. للإمام: أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النسيابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العربية.\rضعيف الجامع الصغير وزيادته. للشيخ: محمد ناصر الدين الألباني – المكتب الإسلامي، بيروت – دمشق.\rضوابط تنظيم الإقتصاد في السوق الإسلامي. للدكتور:غازي عناية، دار النفائس-بيروت- لبنان، الطبعة الأولى (1412هـ-1992هـ).\rطبقات الحنابلة. لأبي الحسين محمد بن أبي يعلي، دار المعرفة- بيروت.\rطبقات الشافعية الكبرى. لعبدالوهاب بن علي السبكي، تحقيق: عبدالعليم خان، عالم الكتب ، الطبعة الاولى (1407هـ).\rطبقات الشافعية. لأحمد بن محمد بن قاضي شهبة، تصحيح الدكتور: عبدالعليم خان، عالم الكتب ، الطبعة الأولى (1407هـ).\rطبقات المفسرين . لشمس الدين محمد بن علي الداودي، دار الكتب العلمية–بيروت ، الطبعة الأولى (1403هـ).\rطبقات علماء الحديث. لمحمد بن أحمد بن عبدالهادي، تحقيق: أكرم البوشي، مؤسسة الرسالة- بيروت ، الطبعة الأولى (1409هـ).","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"طرح التثريب في شرح التقريب. لزين الدين أبي الفضل، دار إحياء التراث العربي- بيروت- لبنان.\rطريق الهجرتين وباب السعادتين. لابن القيم الجوزية ، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم – الدمام – المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى (1409هـ- 1988م).\rعارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي. للإمام ابن العربي المالكي، دار أم القرى للطباعة والنشر.\rعقد الاستصناع ومدى أهميته في الاستثمارات الإسلامية المعاصرة. للأستاذالدكتور: مصطفى أحمد الزرقا- المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ، البنك الإسلامي للتنمية، جدة – المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى (1416هـ- 1995م).\rعقد البيع والمقايضة. للدكتور: توفيق حسن فرج، مؤسسة الثقافة الجامعية.\rعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة. لعبدالله بن نجم بن شاس، تحقيق الدكتور: محمد أبو الأجفان. – أ/عبدالحفيظ منصور، دار الغرب الإسلامي – بيروت-لبنان، الطبعة الأولى (1415هـ- 1995م).\rعلل الحديث. للإمام أبي محمد عبدالرحمن الرازي . دار المعرفة – بيروت – لبنان، (1405هـ- 1985م).\rعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ. للشيخ: أحمد بن يوسف، تحقيق الدكتور: محمد التونجي، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى (1414هـ- 1993م).\rعمدة القاريء شرح صحيح البخاري. لأبي محمد العيني، تحقيق: شركة من العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار إحياء التراث العربي.\rعمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين. للدكتور: أحمد محمد نور سيف ، دار الإعتصام ، الطبعة الأولى (1397هـ- 1977م).\rعون المعبود شرح سنن أبي داود. لمحمد شمس الحق العظيم آيادي، تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان، دار الفكر – لبنان بيروت، الطبعة الثالثة (1399هـ- 1979م).","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير. للحافظ أبي الفتح محمد اليعمري ، تحقيق الدكتور: محمد العيد الخطراوي، محيي الدين مستو ، مكتبة دار التراث – المدينة المنورة، دار ابن كثير – دمشق – بيروت ، الطبعة الأولى (1413هـ- 1992م).\rغريب الحديث. لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، دار الكتب العلمية – بيروت، لبنان، الطبعة الأولى (1406هـ 1986م).\rغمز عيون البصائر شرح كتاب الاشباه والنظائر. لأحمد بن محمد الحنفي الحموي، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1405هـ 1985م).\rغوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المشتهرة. لأبي القاسم خلف بن عبدالملك بشكوال ، تحقيق: عز الدين السيد، محمد كمال عز الدين السيد، محمد كمال عز الدين السيد ، عالم الكتب – بيروت ، الطبعة الأولى (1407هـ).\rغياث الأمم في التياث الظلم. لعبدالملك بن عبدالله الجويني، تحقيق الدكتور: عبدالعظيم الديب، مطبعة نهضة مصر، الطبعة الثانية (1401هـ).\rفتاوى إسلامية. لسماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز، وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين، جمع وترتيب : محمد عبدالعزيز المسند، دار الوطن – الرياض، الطبعة الثانية (1414هـ 1994م).\rفتاوى ابن رشد. لأبي الوليد ابن رشد القرطبي، تحقيق الدكتور: المختار بن الطاهر التليلي، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1407هـ- 1987م).\rفتاوى الشيخ: محمد الصالح العثيمين. إعداد: أشرف عبدالمقصود بن عبدالرحيم، دار عالم الكتب للنشر – الرياض، الطبعة الأولى (1411هـ- 1991).\rفتاوى الموظفين والعمال. الطبعة الأولى (1413هـ).\rفتاوى عاجلَّة لمنسوبي الصحة. للشيخ عبدالعزيز بن باز، جمع: معوض عائض اللحياني، الطبعة الأولى (1413هـ- 1992م).\rفتاوى للتجار ورجال الأعمال الطبعة الأولى (1413هـ).\rفتاوى هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية، لبنك دبي الإسلامي.","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. جمع وتحقيق: محمد عبدالرحمن بن قاسم، مطبوعات الحكومة بمكة المكرمة (1399هـ).\rفتح الباري بشرح صحيح البخاري. لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، محمد فؤاد عبدالباقي، مكتبة الرياض الحديثة.\rفتح الجواد بشرح الإرشاد. لأبي العباس أحمد بن حجر، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية (1391هـ- 1971م).\rفتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب. لأحمد الحسني، تحقيق: حمدي عبدالمجيد السلفي، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى (1408هـ- 1988م).\rفقه اقتصاد السوق ( النشاط الخاص). ليوسف كمال محمد، دار النشر للجامعات المصرية، مكتبة الوفاء، الطبعة الثانية (1416هـ).\rفقه وفتاوي البيوع. للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وأصحاب الفضيلة العلماء: عبدالرحمن السعدي – ابن باز – ابن عثيمين – ابن فوزان، اتعني بها: أشرف عبدالمقصود أضواء السلف – الرياض، الطبعة الثانية ( 1417هـ- 1996م).\rفواتح الرحموت. عبدالعلي بن نظام الدين الأنصاري، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية.\rفيض القدير شرح الجامع الصغير. للعلامة المناوي، دار المعرفة – بيروت– لبنان، الطبعة الثانية (1319هـ - 1970م).\rقاعدة جلَّيلة في شرح التوسل والوسيلة. لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: ربيع بن هادي عمير المدخلي، مكتبة لينة، الطبعة الأولى (1409هـ- 1988م).\rقلائد الخلائد وفرائد الفوائد. للفقيه عبدالله الحضرمي، دار القبلة للثقافة الإسلامية – جدة، الطبعة الأولى (1410هـ- 1990م).\rقواعد الفقه. لمحمد البركتي- الصدف يبلشرز، كراتشي – باكستان، الطبعة الأولى (1407هـ- 1986م).\rقيود الملكية الخاصة. للدكتور: عبدالله بن عبدالعزيز المصلح، مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1410هـ- 1990م).","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"كتاب الأصل. لأبي عبدالله محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى (1415هـ- 1995م).\rكتاب التلقين. لعبدالوهاب البغدادي المالكي، تحقيق: محمد ثالث سعيد الغاني، المكتبة التجارية – مكة المكرمة، الطبعة الأولى (1410هـ- 1990م).\rكتاب السنن الكبرى. لأبي بكر بن الحسين بن علي البيهقي، إعداد الدكتور: يوسف عبدالرحمن المرعشلي، دار المعرفة – بيروت – لبنان.\rكتاب الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا، تحقيق: نجم عبدالرحمن خلف، دار الغرب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1406هـ- 1986م).\rكتاب العين. للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق الدكتور: مهدي المخزومي ، و الدكتور : إبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1408هـ-1988م).\rكتاب المبسوط. لشمس الدين السرخسي، دار المعرف – بيروت – لبنان – (1406هـ-1986م).\rكتاب فردوس الأخبار. للمحافظ شيرويه الديلمي، تحقيق: فواز أحمد الزملي ومحمد المعتصم بالله البغدادي، دار الريان للتراث– القاهرة، الطبعة الأولى(1408–1987م).\rكتاب القناع عن متن الإقناع. لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، عالم الكتب – بيروت.\rكشف الأستار عن زوائد البزار. للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الثانية (1404هـ- 1984م).\rكشف الخفاء. للشيخ إسماعيل الجراحي، تحقيق: أحمد القلاش، بيروت، الطبعة الرابعة (1405هـ- 1985م).\rكشف المخدَّرات والرياض المزهرات شرخ أخصر المختصرات. لعبدالرحمن البعلي، دار النبلاء، الطبعة الأولى (1416هـ- 1995م).\rكفاية الأخيار. للإمام تقي الدين أبي بكر بن محمد الحسيني، عني بطبعه ومراجعته: عبدالله بن إبراهيم الأنصاري، منشورات المكتبة العصرية – صيدا – بيروت.\rلسان العرب. للإمام أبي الفضل محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري. دار صادر – بيروت.","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"لقاء الباب المفتوح. للشيخ: محمد بن صالح العثيمين، إعداد الدكتور: عبدالله بن محمد الطيار، دار الوطن للنشر، الطبعة الأولى (1415هـ).\rمجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر. للفقيه عبدالله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي ، دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان.\rمجمع البحرين في زوائد المعجمين. للحافظ نور الدين الهيثمي – تحقيق: عبدالقدوس بن محمد نذير. مكتبة الرشد، - المملكة العربية السعودية – الرياض ، الطبعة الأولى (1413هـ- 1992م).\rمجمع الزوائد ومنبع الفوائد. لعلي بن أبي بكر الهيثمي، دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة (1402هـ- 1982م).\rمجموع الفتاوى. لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية، دار عالم الكتب – الرياض.\rمختار الصحاح. لمحمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، دار مكتبة الهلال–بيروت- لبنان، الطبعة الأولى (1983م).\rمختصر اختلاف العلماء. لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: عبدالله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية – بيروت – لبنان.\rمختصر التحرير. لمحمد بن أحمد بن عبدالعزيز الفتوحي الشهير بابن النجار، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الأولى (1367هـ).\rمختصر الطحاوي. لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني، دار إحياء العلوم – بيروت، الطبعة الأولى (1406هـ- 1986م).\rمختصر العين. لأبي بكر الزبيدي الأندلسي، تحقيق الدكتور: نور حامد الشاذلي، عالم الكتب – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1417هـ- 1996م).\rمختصر تاريخ دمشق، الطبعة الأولى (1409).\rمختصر خليل. لخليل إسحاق المالكي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، (1341هـ- 1922م).\rمراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والمعتقدات . لابن حزم، دار الآفاق الجديدة – بيروت، الطبعة الثانية (1400هـ- 1980م).\rمرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح. علي بن سلطان القاري، تحقيق: صدقي محمد جميل العطّار ، المكتبة التجارية – مكة المكرمة.","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"مسند الشهاب. للقاضي أبي عبدالله محمد بن سلامة القضاعي، تحقيق: حمدي عبدالحميد السلفي، مؤسسة الرسالة – بيروت، الطبعة الأولى (1405هـ- 1985م).\rمصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. لأحمد بن أبي بكر البوصيري، تحقيق: موسى محمد علي، والدكتور: عزت علي عطية، دار الكتب الحديثة.\rمطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهي. لمصطفى السيوطي الرحيباني، الطبعة الثانية (1415هـ- 1994م).\rمعالم التنزيل. للحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبدالله النمر، عثمان جمعة ضميرية ، سليمان مسلم الحرس، دار طيبة – الرياض، الطبعة الثانية (1414هـ 1993م).\rمعالم السنن. لأبي سليمان الخطابي، تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، وهو مطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنقري، دار المعرفة – بيروت – لبنان.\rمعالم القرية في أحكام الحسبة. لمحمد بن محمد القرشي، تحقيق: روبن ليوي، مكتبة التنبي – القاهرة.\rمعجم المؤلفين \"تراجم مصنفي الكتب العربية \" لعمر رضا كحالة ، دار إحياء التراث العربي – بيروت.\rمعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء. للدكتور: نزيه حماد، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الطبعة الثالثة (1415هـ،- 1995م).\rمعجم المقاييس في اللغة. لأحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1415،- 1995م).\rمعرفة السنن والآثار. لأبي بكر البيهقي، تحقيق الدكتور: عبدالمعطي أمين قلعجي، دار الوعي – حلب – القاهرة ، الطبعة الأولى (1411هـ - 1991م).\rمعونة أولي النهى شرح المنتهى. لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار، تحقيق الدكتور: عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، دار خضر – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1415هـ- 1995م).\rمغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج. لمحمد الخطيب، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، (1377هـ- 1958م).","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"مفردات ألفاظ القرآن. للأصفهاني، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم بدمشق – الدار الشامية – بيروت.\rمقاصد الشريعة الإسلامية. للإمام محمد الطاهر ابن عاشور، المؤسسة الوطنية للكتااب – بيروت، الطبعة الأولى (1409هـ- 1989م).\rمنتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات. لتقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بابن النجار، تحقيق: عبدالغني عبدالخالق، عالم الكتب.\rمنح الجلَّيل. للشيخ: محمد عليش، دار الفكر – بيروت – لبنان (1409هـ 1989م).\rمنحة الخالق على البحر الرائق. للعلامة ابن عابدين ، وهو مطبوع في حاشية البحر الرائق، دار الكتاب الإسلامي، الطبعة الثانية.\rمواهب الجلَّيل لشرح مختصر خليل. لمحمد بن محمد المغربي. دار الفكر، الطبعة الثالثة (1412هـ 1992م).\rموسوعة الفقه الإسلامي. يصدرها المجلَّس الأعلى للشؤون الإسلامية. وزارة الأوقاف – القاهرة – جمهورية مصر العربية (1410هـ- 1990م).\rنثر الورود على مراقي السعود. للشيخ: محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، تحقيق الدكتور: محمد ولد سيدي ولد حبيب الشنقيطي ، محمد محمود محمد الخضر القاضي، الطبعة الأولى (1415هـ 1995م).\rنشر البنود على مراقي السعود. لعبدالله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1409هـ- 1988م).\rنشر البنود على مراقي السعود. لعبدالله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى (1409هـ - 1988م).\rنظام الراية. لأبي محمد عبدالله بن يوسف الحنفي الزيلعي، دار نشر الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى (1357هـ- 1938م).\rنظام الإسلام. لمحمد المبارك، دار الفكر، الطبعة الثالثة.\rنظم الدرر في تناسب الآيات والسور. لإبراهيم بن عمر البقاعي، دار الكتاب الإسلامي- القاهرة، الطبعة الثانية (1413هـ- 1992م).","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. لمحمد بن أحمد بن حمزة الرملي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده \\، بمصر، الطبعة الأخيرة (1386هـ- 1967م).\rنيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار-- صلى الله عليه وسلم - - . لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق: طه عبدالرؤوف سعد ، ومصطفى محمد الهواري، مكتبة المعارف بالرياض.\rنيل الابتهاج بتطريز الديباج . لأحمد بابا التنبكتي، إشراف عبدالحميد عبدالله الهرامة، منشورات كلية الدعوة الإسلامية – طرابلس، الطبعة الأولى (1398هـ).\rوفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. لأبي العباس بن أحمد بن خلكان، تحقيق الدكتور: إحسان عباس، دار صابر للكتب العلمية – بيروت ، دار إحياء التراث العربي – بيروت .\rكتب التسويق\rإدارة الإعلان، إعداد: مركز البحوث بالتعاون مع الأستاذ الدكتور: محمود عساف، الغرفة التجارية الصناعية بجدة.\rإدارة التسويق، للدكتور: محمد صادق بازرعة، دار النهضة العربية، الطبعة الثامنة (1988م).\rإدارة المشتريات والمخازن للدكتور: مصطفى زهير، دار النهضة العربية للطباعة والنشر\rاستراتيجية الترويج والدور المتميز للإعلان (المفاهيم والأساسيات). لمجلس الغرف التجارية السعودية، الرياض – المملكة العربية السعودية.\rالإعلان عن المنتجات والخدمات من الوجهة القانونية. للدكتور: عبدالفضيل محمد أحمد، مكتبة الجلاء الجديدة – المنصورة.\rالإعلان. للدكتور: أحمد محمد المصري، الناشر مؤسسة شباب الجامعة – اسكندرية (1992م).\rالأنشطة الترويجية للشركات السعودية. للدكتور: السيد المتولي حسن، جامعة الملك سعود، كلية العلوم الإدارية (1403هـ).\rالتخفيضات المضمونة. إصدار التعاونية لموظفي الدولة بجدة.\rالتسويق (النظرية والتطبيق). للدكتور: شريف أحمد شريف العاصي، (1991م).\rالتسويق المعاصر. للدكتور: محمد عبدالله عبدالرحيم، الرياض ، مكتبة الملك فهد الوطنية (1409هـ).","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"التسويق مدخل تطبيقي. للدكتور: طلعت أسعد عبدالحميد، القاهرة – مكتبة عين شمس.\rالتسويق. لأرمان داين، ترجمة: علي مقلد، منشورات عويدات – بيروت – باريس.\rالحملة الإعلانية. إصدار الغرفة التجارية الصناعية بجدة – إدارة البحوث بالتعاون مع الدكتور: محمود عساف.\rالمنار ، قاموس انكليزي – عربي، حسن سعد الكومي، الطبعة الثانية (1979م) ، طبعة بيروت.\rبرنامج الأساليب الحديث في التسويق وتنمية المبيعات. إشراف علمي الدكتور: محمد سعيد عبدالفتاح، الغرفة التجارية الصناعية السعودية.\rدور إدارات التسويق في إنجاح الصناعات الوطنية (دراسة تحليلية). إصدار مركز البحوث – الغرفة التجارية الصناعية بجدة.\rدور الإعلان التجاري في ترويج منتجات الصناعة العربية، إعداد: الأمانة العامة لمجلس الغرف السعودية ، مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية – الرياض\rفن البيع، للأستاذ: محمود عساف، الغرفة التجارية الصناعية بجدة (141ه).\rقاموس الجيب في الاقتصاد والتجارة، انجليزي – عربي ، إعداد: دائرة المعاجم مكتبة لبنان – بيروت ، الطبعة (1983).\rقاموس القاري انجليزي (اكسفورد). الغربي، هورنبي ، بارنويل، دار الجامعة اكسفورد للطباعة والنشر، (1984).\rلائحة المسابقات التجارية، الغرفة التجارية الصناعية بجدة، إدارة الشئون التجارية، الطبعة الأولى (1412ه).\rمبادئ التسويق. للدكتور: محمد عبيدات.\rمجموعة الأنظمة القانونية لرجال الأعمال، الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم – بريدة ، الطبعة الأولى (1410ه).\rمعجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال (انكليزي – عربي)، للمحامي نبيه غطاس، مكتبة لبنان، الطبعة الأولى (1980م).\rالمراجع الأجنبية\rإجراءات الدعاية\r\"مبادئ التسويق\"\rالاقتصادية: عدة أعداد.\rالجزيرة: عدة أعداد.\rالدوريات والمجللات","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"أعمال الندوة الفقهية الثالثة، لبيت التمويل الكويتي، المنعقدة في الكويت (6 – 8 جمادى الآخرة 1416ه)، (30 – 31 أكتوبر / نوفمبر 1995م).\rأعمال الندوة الفقهية الرابعة ، لبيت التمويل الكويتي، المنعقدة في (6 – 8 جمادى الآخرة 1416هـ) ، (30 – 31 أكتوبر / نوفمبر 1995م).\rمجلة الأسواق ، العدد (11)، السنة الأولى، (جمادى الأولى) ، عام (1416هـ).\rمجلة الأسواق، العدد (34) السنة الثالثة، (ربيع الآخر – جمادى الأولى)، عام (1418ه).\rمجلة البحوث الإسلامية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد – الرياض – الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء – العدد السادس، (ربيع الثاني- جمادى الثانية)، (1402ه).\rمجلة البحوث الفقهية المعاصرة، السعودية – الرياض ، العدد الرابع عشر، (محرم – ربيع الأول ، عام (13،14ه).\rمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ، تصدر عن مجلس النشر العلمي في جامعة الكويت كل أربعة أشهر.\rمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثامن.\rفهرس المحتويات\rالمقدمة ... ... ... ... ... ... ... ... ... 5\rتمهيد ... ... ... ... ... ... ... ... ... 7\rأولاً: التعريف بمفردات الحوافز المرغبة في الشراء لغة ... ... ... 7\rثانياً: التعريف بالحوافز المرغبة في الشراء اصطلاحاً ... ... ... 8\rثالثاً: أهمية الحوافز المرغبة في الشراء، وأنواعها ... ... ... ... 10\rالفصل الأول: الضوابط الشرعية للمعاملات ... ... ... ... 11\rتمهيد ... ... ... ... ... ... ... ... ... 11\rأولاً: المراد بالضوابط ... ... ... ... ... ... ... 11\rثانياً: المراد بالمعاملات ... ... ... ... ... ... ... 11\rالمبحث الأول : الأصل في المعاملات ... ... ... ... ... 13\rالمبحث الثاني: منع الظلم ... ... ... ... ... ... 27\rالمطلب الأول: تعريف الظلم ... ... ... ... ... ... 27\rالمطلب الثاني: الظلم في المعاملات ... ... ... ... ... 27","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"المبحث الثالث: منع الغرر ... ... ... ... ... ... 31\rالمطلب الأول: تعريف الغرر ... ... ... ... ... ... 31\rالمطلب الثاني: ضابط الغرر الممنوع في المعاملات ... ... ... 32\rالمبحث الرابع: منع الربا ... ... ... ... ... ... 39\rالمطلب الأول: تعريف الربا ... ... ... ... ... ... 39\rالمبحث الثاني: الربا في المعاملات ... ... ... ... ... 39\rالمبحث الخامس: منع الميسر ... ... ... ... ... ... 43\rالمطلب الأول: تعريف الميسر ... ... ... ... ... ... 43\rالمطلب الثاني: الفرق بين الغرر والميسر ... ... ... ... ... 44\rالمطلب الثالث: الميسر في المعاملات ... ... ... ... ... 45\rالمبحث السادس: الصدق والأمانة ... ... ... ... ... 49\rالمطلب الأول: تعريف الصدق، والأمانة ... ... ... ... 49\rالمطلب الثاني: ضابط الصدق والأمانة في المعاملات ... ... ... 49\rالمبحث السابع: سدُّ الذرائع ... ... ... ... ... ... 53\rالمطلب الأول: التعريف بقاعدة سدِّ الذرائع ... ... ... ... 53\rالمطلب الثاني : أقوال أهل العلم في قاعدة سدِّ الذرائع ... ... ... 53\rالمطلب الثالث: ضوابط العمل بقاعدة سدَّ الذرائع ... ... ... 56\rالفصل الثاني: الهدايا الترغيبية ... ... ... ... ... ... 59\rالمبحث الأول تعريف الهدية وبيان أنواع الهدايا الترغيبية ... ... 59\rالمطلب الأول: تعريفها ... ... ... ... ... ... ... 59\rالمطلب الثاني: أنواع الهدايا الترغيبية ... ... ... ... ... 61\rالمبحث الثاني: الأصل في الهدية ... ... ... ... ... 63\rالمطلب الأول: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 63\rالمطلب الثاني: حكم قبولها ... ... ... ... ... ... 66\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي للهدايا الترغيبية ... ... ... 75\rالمطلب الأول: التخريج الفقهي للهدايا التَذْكاَرية ... ... ... 75\rالمطلب الثاني : التخريج الفقهي للهدايا الترويجية ... ... ... 77","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"المسألة الأولى: كون الهدية الترويجية سلعة ... ... ... ... 77\rالفرع الأول: أن يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء ... ... 77\rالأمر الأول: واقع هذه الحال ... ... ... ... ... ... 77\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها ... ... ... ... ... 77\rالفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالهدية قبل الشراء ... ... 95\rالأمر الأول: واقع هذه الحال ... ... ... ... ... ... 95\rالفرع الثالث: أن يكون الحصول على الهدية مشروطاً بجمع أجزاء مفرّقة\rفي أفراد سلعة معيّنة ... ... ... ... ... ... ... 99\rالأمر الأول: واقع هذه الحال ... ... ... ... ... ... 99\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها ... ... ... ... ... 100\rالمسألة الثانية:كون الهدية الترويجية (خدمة) ... ... ... ... 101\rالفرع الأول: أن يكون المشتري موعوداً بالمنفعة (الخدمة) قبل العقد ... 101\rالأمر الأول: واقع هذه الحال ... ... ... ... ... ... 101\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها ... ... ... ... ... 102\rالفرع الثاني: ألاّ يكون المشتري موعوداً بالمنفعة قبل العقد ... ... 104\rالأمر الأول: واقع هذه الحال ... ... ... ... ... ... 104\rالأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها ... ... ... ... ... 104\rالمطلب الرابع: الهدية النقدية ... ... ... ... ... ... 107\rالمسألة الاولى: هدية نقدية في كل سلعة ... ... ... ... 107\rالمسألة الثانية: هدية نقدية في بعض أفراد سلعة معينة ... ... ... 118\rالمبحث الرابع : الهدايا الترغيبية والشخصيات الاعتبارية ... ... 121\rالمطلب الأول: الهدية للشخصية الاعتبارية نفسها ... ... ... 121\rالمطلب الثاني : الهدية لمنسوبي الشخصية الاعتبارية ... ... ... 122\rالمسألة الأولى: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 122\rالمسألة الثانية: مايترتب على قبولها ... ... ... ... ... 125\rالفصل الثالث: المسابقات الترغيبية ... ... ... ... ... 127","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"المبحث الأول: تعريف المسابقة، وبيان أنواع المسابقات الترغيبية ... 127\rالمطلب الأول: تعريفها ... ... ... ... ... ... ... 127\rالمطلب الثاني : أنواع المسابقات الترغيبية ... ... ... ... 128\rالمبحث الثاني : الأصل في المسابقات ... ... ... ... ... 133\rالمطلب الأول: أقسام بذل العوض في المسابقات ... ... ... 133\rالمطلب الثاني: حكم المسابقة بعوض في غير ما ورد به النص ... ... 134\rالمسألة الأولى: المسابقة بعوض فيما هو في معنى ما ورد به النص ... 135\rالمسألة الثانية: المسابقة في مباحات ليست في معنى ما ورد به النص ... 139\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي للمسابقات الترغيبية ... ... ... 145\rالمطلب الأول: المسابقات التي فيها عمل من المتسابقين ... ... ... 145\rالمسألة الأولى: صورتها ... ... ... ... ... ... ... 145\rالمسألة الثانية: تخريجها الفقهي ... ... ... ... ... ... 145\rالمسألة الثالثة: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 150\rالمطلب الثاني: المسابقات التي لا عمل فيها من المتسابقين ... ... 152\rالمسألة الأولى: ما يشترط فيه الشراء ... ... ... ... ... 152\rالفرع الأول: صورته ... ... ... ... ... ... ... 152\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي ... ... ... ... ... ... 152\rالفرع الثالث: حكمه ... ... ... ... ... ... ... 154\rالمسألة الثانية: ما لايشترط فيه الشراء ... ... ... ... ... 158\rالفرع الأول: صورته ... ... ... ... ... ... ... 158\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي وحكمه ... ... ... ... ... 158\rالفصل الرابع: التخفيضات الرغيبية ... ... ... ... ... 159\rالمبحث الأول: تعريف التخفيض ، وبيان أنواع التخفيض الترغيبية ... 159\rالمطلب الأول : تعريف التخفيض ... ... ... ... ... 159\rالمطلب الثاني: أنواع التخفيضات الترغيبية ... ... ... ... 160\rالمبحث الثاني: التخفيض العادي ... ... ... ... ... 169","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"المطلب الأول: الأصل في تحديد الأسعار ... ... ... ... 169\rالمطلب الثاني: البيع بأقل من ثمن المثل ... ... ... ... ... 171\rالمطلب الثالث: حكم التخفيض العادي ... ... ... ... ... 177\rالمبحث الثالث: التخفيض بالبطاقة ... ... ... ... ... 179\rالمطلب الأول: البطاقات التخفيضية المستقلة ... ... ... ... 179\rالمطلب الأول: البطاقات التخفيضية العامة ... ... ... ... 179\rالفرع الاول: أطرافها ... ... ... ... ... ... ... 179\rالفرع الثاني: واقع العلاقة بين أطرافها ... ... ... ... ... 180\rالفرع الثالث: التخريج الفقهي للعلاقة بين هذه الأطراف ... ... 181\rالفرع الرابع: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 188\rالمسألة الثانية: البطاقات التخفيضية الخاصة ... ... ... ... 192\rالفرع الأول: أطرافها ... ... ... ... ... ... ... 192\rالفرع الثاني: واقع العلاقة بين أطرافها ... ... ... ... ... 192\rالفرع الثالث: التخريج الفقهي للعلاقة بين طرفيها ... ... ... 193\rالفرع الربع: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 194\rالمطلب الثاني: البطاقات التخفيضية التابعة ... ... ... ... 195\rالمسألة الأولى: التكييف الفقهي للبطاقات التي لها ثمن ... ... ... 195\rالفرع الأول: التخريج الفقهي للبطاقات التي لها ثمن ... ... ... 195\rالفرع الثاني: التخريج الفقهي للبطاقات التابعة المجانيّة ... ... ... 195\rالمبحث الرابع: التخفيض الترغيبي والشخصيات الاعتبارية ... ... 197\rالمطلب الأول: حكم التخفيض للجهات الاعتبارية نفسها ... ... 197\rالمطلب الثاني: حكم التخفيض لمنسوبي الجهات الاعتبارية ... ... 198\rالفصل الخامس: الإعلانات والدعايات الترغيبية ... ... ... 201\rالمبحث الأول: تعريف الإعلان ... ... ... ... ... ... 201\rالمطلب الثاني: تعريف الدعاية ... ... ... ... ... ... 201\rالمبحث الثاني: الأصل في الإعلان والدعاية ... ... ... ... 203","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"المبحث الثالث: ضوابط شرعية في الإعلانات والدعايات الترغيبية ... 209\rالمبحث الرابع: الإعلانات والدعايات الترغيبية الكاذبة أو المضللة ... 213\rالمطلب الأول: تعريفهما ... ... ... ... ... ... 213\rالمطلب الثاني: حكمها والأثر المترتب عليهما ... ... ... ... 213\rالفصل السادس: رد السلعة الترغيبي ... ... ... ... ... 221\rالمبحث الأول: تعريف الرد، وأنواع الرد الترغيبي ... ... ... 221\rالمطلب الأول: تعريف الرد ... ... ... ... ... ... 221\rالمطلب الثاني: أنواع الرد الترغيبي ... ... ... ... ... 222\rالمبحث الثاني: الأصل في الرد ... ... ... ... ... ... 223\rالمطلب الأول : لزوم عقد البيع ... ... ... ... ... ... 223\rالمطلب الثاني : أسباب الرد في عقد البيع ... ... ... ... 225\rالمبحث الثالث: التكييف الفقهي للرد الترغيبي ... ... ... ... 227\rالمطلب الأول: رد السلعة وأخذ ثمنها ... ... ... ... ... 227\rالمسألة الأولى: تخريجه الفقهي وحكمه ... ... ... ... ... 227\rالمسألة الثانية: المدة الزمنية لهذه الصورة من الرد الترغيبي ... ... 233\rالفرع الأول: حكم زيادة المدة على ثلاثة أيام ... ... ... ... 233\rالفرع الثني: حكم تأييد مدة الرد أو تعليقها بالمشيئة ... ... ... 242\rالفرع الثالث: حكم عدم تحديد المدة ... ... ... ... ... 244\rالمسألة الثالثة: السلع التي يجوز فيها هذا النوع من الرد الترغيبي ... ... 246\rالمطلب الثاني: رد السلعة واستبدال غيرها بها، أو تقييد ثمنها لحساب ...\rالمشتري ... ... ... ... ... ... ... ... ... 274\rالمسألة الأولى: أن يكون الرد الترغيبي مشروطاً ... ... ... ... 248\rالفرع الأول: واقعها ... ... ... ... ... ... ... 248\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي ... ... ... ... ... ... 248\rالفرع الثالث: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 263\rالمسألة الثانية: أن يكون الرد الترغيبي غير مشروط ... ... ... 263","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"الفرع الأول: واقعها ... ... ... ... ... ... ... 263\rالفرع الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها ... ... ... ... ... 263\rالفصل السابع: الضمان والصيانة الترغيبيان ... ... ... ... 267\rالمبحث الأول: الضمان الترغيبي ... ... ... ... ... 267\rالمطلب الأول: تعريف الضمان ، وأنواع الضمان الترغيبي ... ... 267\rالمسألة الأولى: تعريف الضمان ... ... ... ... ... ... 267\rالمسألة الثانية: أنواع الضمان الترغيبي ... ... ... ... ... 269\rالمطلب الثاني: ضمان البائع للمبيع ... ... ... ... ... 271\rالمسألة الأولى: موجباته وأسبابه ... ... ... ... ... ... 271\rالمسألة الثانية: ضمان البائع عيب المبيع ... ... ... ... ... 272\rالمطلب الثالث: حكم الضمان الترغيبي ... ... ... ... ... 277\rالمسألة الأولى: ضمان الأداء ... ... ... ... ... ... 278\rالفرع الأول: تعريفه وغايته ... ... ... ... ... ... 278\rالفرع الثاني: تخريجه الفقهي ... ... ... ... ... ... 278\rالفرع الثالث: حكمه ... ... ... ... ... ... ... 282\rالمسألة الثانية: ضمان معايير الجودة ... ... ... ... ... 284\rالفرع الأول: واقعه وغايته ... ... ... ... ... ... 284\rالفرع الثاني: حكمه ... ... ... ... ... ... ... 284\rالمبحث الثاني: الصيانة الترغيبية ... ... ... ... ... ... 285\rالمطلب الأول: تعريف الصيانة وأنواع الصيانة الترغيبية ... ... ... 285\rالمسألة الأولى: تعريف الصيانة ... ... ... ... ... ... 285\rالمسألة الثانية: أنواع الصيانة ... ... ... ... ... ... 286\rالمسألة الثانية: أنواع الصيانة الترغيبية ... ... ... ... ... 286\rالمسألة الثالثة: الفرق بين الضمان والصيانة الترغيبيين ... ... ... 286\rالمطلب الثاني: التكييف الفقهي للصيانة الترغيبية ... ... ... 287\rالمسألة الأولى: واقعها وغايتها ... ... ... ... ... ... 287\rالمسألة الثانية: تخريجها الفقهي ... ... ... ... ... ... 288","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"المسألة الثالثة: حكمها ... ... ... ... ... ... ... 292\rالفصل الثامن: الاستبدال الترغيبي ... ... ... ... ... 293\rالمبحث الأول: تعريف الاستبدال الترغيبي ... ... ... ... 293\rالمبحث الثاني: التكييف الفقهي للاستبدال الترغيبي ... ... ... 295\rالمطلب الأول: أنواعه ... ... ... ... ... ... ... 295\rالمطلب الثاني: تخريجه الفقهي ... ... ... ... ... ... 296\rالمسألة الأولى: تخريج استبدال الذهب ... ... ... ... ... 296\rالمسألة الثانية: تخريج استبدال غير الذهب ... ... ... ... 298\rالمطلب الثالث: حكمه ... ... ... ... ... ... ... 298\rالخاتمة ... ... ... ... ... ... ... ... ... 301\rفهرس المصادر والمراجع ... ... ... ... ... ... ... 307\rالخاتمة ... ... ... ... ... ... ... ... ... 339","part":1,"page":298}],"titles":[{"id":1,"title":"الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"تمهيد","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"الفصل الأول: الضوابط الشرعية للمعاملات","lvl":1,"sub":0}]}